Полный текст (4 693 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
فَقَالَت: أَن يَلِيتَ الإنسانُ شَيْئا قد عَلِمَه أَي يكْتُمُه وَيَأْتِي بِخَبَر سواهُ.
وَفِي حَدِيث أبي وَائِل قَالَ: وَرَد علينا كتابُ عُمَر ونحنُ بخانقِين إِذا قَالَ الرَّجُل للرَّجُل: لَا تَدْحَل فقد أَمَّنَه.
قَالَ شمِر: سمعتُ عليَّ بن مُصْعَب يَقُول: لَا تَدْحَل بالنَّبَطِيَّةِ أَي لَا تخَفْ.
وَقَالَ: فُلانٌ يَدْحَلُ عَنِّي أَي يَفِرّ، وَأنْشد:
ورَجلٍ يَدْحَلُ عنِّي دَحْلَا
كَدَحَلَانِ البَكْر لاقَى الفَحْلا
فَكَأَن مَعنى لَا تَدْحَلْ: لَا تَهْرُب.
وَقَالَ اللَّيْث: الدَّاحُولُ، والجميعُ الدَّاوحِيلُ، وَهِي خَشَبَاتٌ عَلَى رُؤوسِها خِرَقٌ كَأَنَّهَا طَرَّادات قِصَارٌ تُرْكَزُ فِي الأَرْض لِصَيْدِ الْحُمُر والظِّباء.
وَقَالَ غيرُه: يُقَال لِلذي يَصيدُ بالدَّواحِيل الظِّبَاء دَحَّالٌ، وَرُبمَا نَصَب الدَّحَّالُ حِبَالَةً بِاللَّيْلِ للظِّبَاء ورَكَزَ دَواحِيلَه وأَوْقَدَ لَهَا السُّرُجَ.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة يذكر ذَلِك:
ويَشْرَبْنَ أَجْناً والنُّجُومُ كأَنها
مصَابِيحُ دَحَّالٍ يُذكَّى ذُبَالُها
اللِّحْياني عَن أبي عَمْرو: الدَّحِلُ والدَّحِنُ: الخَبُّ الخَبيثُ.
أَبُو عُبَيد عَن الأصمَعي مِثْلُه، قَالَ: وَقَالَ الأُمَوِي: الدَّحِلُ: الخَدَّاعُ للنَّاس.
اللِّحيَاني عَن أبي عَمْرو: الدَّحِلُ والدَّحِنُ: البَطِينُ العرِيضُ البَطن.
وَقَالَ النَّضْرُ: الدَّحِلُ من الناسِ عِنْد البَيْع مَنْ يُدَاحِلُ الناسَ ويُماكِسهم حَتَّى يَسْتَمْكِنَ من حَاجَتِه، وَإنَّهُ لَيُدَاحِلُه أَي يُخادِعُه.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الدَّاحِلُ: الحَقُودُ بالدَّال.
لحد: قَالَ اللَّيثُ: اللَّحْدُ: مَا حُفِرَ فِي عَرْضِ القَبْر، وقبر ملْحُودٌ لهُ ومُلحَدٌ، وَقد لَحَدُوا لَهُ لَحْداً، وَأنْشد:
أَنَاسِيُّ مَلْحُودٌ لَهَا فِي الحَوَاجِبِ
شبَّه إنسانَ العيْن تحْتَ الحاجِب باللَّحْد، وذلكَ حِينَ غارَت عُيُون الْإِبِل من تَعب السَّيرِ.
أَبُو عُبَيد عَن أبي عُبَيدة: لَحَدْتُ لَهُ وأَلْحَدْتُ لَهُ، وَقَالَ الله : ﴿لِّسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَاذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ﴾ (النّحل: ١٠٣) .
وَقَالَ الفرَّاء: يُقْرَأُ (يَلحَدُون) و (يُلْحِدُون) ، فَمَنْ قَرَأَ (يَلْحَدون) أرادَ يميلون إِلَيْهِ، و (يُلحدون) : يَعْترضون، قَالَ: وقولُه: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ (الحَجّ: ٢٥) أَي باعتِرَاضٍ.
الحرَّاني عَن ابْن السِّكِّيت قَالَ: المُلْحِدُ: العادِلُ عَن الحَقِّ، المُدْخِلُ فِيهِ مَا ليسَ فِيهِ، قدْ أَلْحَدَ فِي الدِّين ولحَد، قَالَ: وقُرِىءَ: (يُلْحِدُون إِلَيْهِ) و (يَلْحَدُون) أَي يميلون. وقَدْ أَلْحَدْتُ للميِّتِ لَحْداً ولَحَدْتُ قَالَ: واللَّحدُ: الشَّقُ فِي جَانب الْقَبْر والضَّريحُ، والضَّرِيحةُ: مَا كَانَ فِي وَسَطه، وَأنْشد شَمِر لرؤبة:
بالعَدْل حَتَّى انْضَمَّ كلُّ عانِدِ
وتَرَكَ الإلْحَادَ كُلُّ لاحِدِ
стр. 1087
فجَاء باللُّغَتَيْن مَعًا، وَقَالَ: لَحْدُ كلِّ شيءٍ: حَرْفُه ونَاحِيتُه، وَقَالَ:
قَلْتَانِ فِي لَحْدَيْ صَفاً مَنْقُور
وركِيَّةٌ لَحُودٌ: زوْرَاءُ أَيْ مُخَالِفَةٌ عَن القَصْدِ.
وَقَالَ الزَّجَاجُ فِي قَوْله: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾ (الحَجّ: ٢٥) قيل الإلْحَادُ فِيهِ الشِّرْكُ بِاللَّه، وَقيل: كلُّ ظالمٍ فِيهِ مُلْحِدٌ، وَجَاء عَن عُمَر أَنَّ احتكار الطَّعام بِمَكَّة إلْحادٌ، وَقَالَ بعض أَهْلُ اللُّغَة: معنى الْبَاء الطَّرْح، الْمَعْنى وَمن يُرِدْ فِيهِ إلحاداً بِظُلم، وأَنْشَدُوا:
هُنَّ الحرائرُ لَا رَبَّاتُ أَخْمِرَةٍ
سُودُ المحاجِر لَا يقْرَأْنَ بالسُّوَرِ
الْمَعْنى عِنْدهم لَا يقرأْنَ السُّوَرَ، قَالَ: وَمعنى الإلْحَاد فِي اللُّغة: المَيْلُ عَن القَصْدِ. وَقَالَ الليثُ: أَلْحَدَ فِي الحَرَمِ إِذا تَرَكَ القَصْدَ فِيمَا أُمر بِهِ وَمَال إِلَى الظُّلْم. وأَنْشَد:
لما رَأَى المُلْحِدُ حينَ أَلْحَما
صَوَاعِقَ الحجَّاج يَمْطُرْنَ دَمَا
قَالَ: وحَدثني شَيْخٌ مِنْ بني شَيْبَةَ فِي مَسْجِد مَكَّة قَالَ: إِنِّي لأذكر حينَ نُصِبَ المنْجَنِيقُ على أبي قُبَيْس، وَابْن الزُّبَيْر قد تَحَصَّنَ فِي هَذَا الْبَيْت، فَجعل يَرْميه بالحِجارَة والنيران، فاشتعلت النَّارُ فِي أَسْتَار الكَعْبَةِ حَتَّى أَسْرَعَتْ فِيهَا، فَجَاءَت سَحابَةٌ من نَحْو الجُدَّةِ فِيهَا رَعْدٌ وبَرْقٌ مُرْتَفعَة كَأَنَّهَا مُلَاءهٌ حَتَّى اسْتَوَتْ فَوق الْبَيْت فمطرَتْ فَمَا جاوَزَ مطرُها البَيْتَ ومواضع الطَّوَافِ حَتَّى أطفَأَتِ النّار وسال المِرْزَابُ فِي الحِجْرِ، ثمَّ عَدَلَتْ إِلَى أبي قُبَيْس فرمت بالصَّاعقة فأَحْرَقت المنْجَنِيقَ وَمَا فِيهَا، قَالَ: فحدَّثتُ بِهَذَا الحَدِيث بالبَصْرَة قَوْماً، وَفِيهِمْ رَجُلٌ من أهل وَاسِط، وَهُوَ ابْن سُلَيْمَان الطَّيَّار شَعْوَذِيُّ الحجَّاج، فَقَالَ الرَّجلُ: سمعتُ أبي يحدِّثُ بِهَذَا الحَدِيث، وَقَالَ لمَّا أُحْرِقت المنْجَنيقُ أمْسَكَ الحجَّاجُ عَن القِتَالِ، وَكتب إِلَى عبد الْملك بذلك، فَكتب إِلَيْهِ عبد الملِك: أما بعد، فإنَّ بني إسْرَائيل إِذا قَرَّبُوا لله قُرْبَاناً فَتَقَبَّله منْهُم بعث نَارا من السَّمَاء فأَكلَتْه، وإنَّ الله قَدْ رَضِي عَمَلك، وتَقَبَّل قُرْبَانك، فجِدَّ فِي أَمرك والسَّلَام.
قَالَ شمر: روى أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ لأمية بن أبي الصَّلْت: إعلم بِأَن الله لَيْسَ كصُنْعِه صُنْعٌ، وَلَا يخفى عَلَيْهِ الملحد أَي الْمُشرك. وروى السُّدِّيّ عَن مُرّة عَن عبد الله: لَو هَمّ العَبْد بِسَيِّئَة، ثمَّ لم يعملها لم تكْتب عَلَيْهِ، وَلَو همّ بقتل رجل، وَهُوَ بِعَدَنَ أَبْيَنَ، وَهُوَ عِنْد الْبَيْت لأذاقه الله الْعَذَاب الْأَلِيم، ثمَّ تَلا الْآيَة.
يقالُ: مَا عَلَى وَجْه فُلَانٍ لُحادَةُ لحم وَلَا مُزْعَةُ لحم أَي مَا عَلَيْهِ شيءٌ من اللَّحْم لِهُزالِه.
وَقَالَ الفَرَّاءُ فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلَاّ بَلَاغاً مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَن يَعْصِ﴾ (الْجِنّ: ٢٢، ٢٣) أَي ملْجأ وَلَا سَرَباً ألجأُ إِلَيْهِ.
أَبُو عُبَيد عَن الأَحمر. لحَدْتُ: جُرْتُ ومِلتُ. وألْحَدْتُ: مارَيتُ وَجَادَلْتُ.
стр. 1088
دلح: قَالَ اللَّيْث: الدَّالِحُ: البَعِيرُ إِذا دَلَحَ. وَهُوَ تثَاقُلُه فِي مَشْيه من ثِقَل الحِمْل. والسَّحَابَةُ تَدْلَحُ فِي سَيرهَا من كثرةِ مَائِهَا. كأَنها تَنْخَزل انْخِزالاً. وَفِي الحَدِيث: (كنَّ النِّسَاء يدلحن بِالْقربِ على ظهورهن فِي الْغَزْو) أَي يَسْتَقين ويَسْقين الرِّجال.
وَيُقَال: تدالح الرّجلَانِ الحِمْل بَينهُما تدالحُاً أَي حَملاه بَينهمَا. وتدالحَا العِكم إِذا أدْخلا عُوداً فِي عُرَى الْجُوالِق. وأخذا بطرفي العُود فحملاه. وَفِي حدِيث آخر أنَّ سَلمان وَأَبا الدَّرْداء اشتريا لَحْمًا فَتَدالحاهُ بينهُما على عُود.
أَبُو عُبَيد عَن أبي عَمْرو: الدَّلْحُ: مَشْيُ الرجل بِحِمْلِه وَقد أثْقَله. يُقَال: دَلَح يَدْلَحُ. وسَحَائِبُ دُلَّحٌ: كَثيرَةُ الماءِ.
قَالَ النَّضْرُ: الدَّلاحُ من اللّبن: الَّذِي يُكْثَرُ مَاؤُهُ حَتَّى تتَبيَّن شُهْبَتُه.
ودَلَحْتُ القومَ ودَلَحْتُ لَهُم وَهُوَ نَحْو من غُسالة السِّقاء فِي الرِّقَّةِ أرَقُّ من السَّمارِ.
وفرسٌ دالحٌ: يَخْتالُ بِفارِسِه وَلَا يُتْعِبُه وَقَالَ أَبُو دواد:
ولَقَد أغْدو بِطَرْفٍ هَيْكَلٍ
سَبِط العُذْرَةِ مَيَّاسٍ دُلَحْ
ح د ن
حند، دحن، ندح، دنح: مستعملة.
ندح: قَالَ اللَّيْث النَّدْحُ: السَّعَةُ والفُسْحَةُ، تَقول: إِنَّك لَفي نَدحَةٍ من الأمْرِ ومَنْدوحَةٍ مِنْهُ وأرْضٌ مَنْدوحَةٌ: بعيدَة وَاسِعَة، وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
يُطَوِّحُ الهَادِي بِهِ تَطْويحَا
إِذا عَلا دَوِّيَّهُ المَنْدُوحا
قَالَ: والدَّوُّ: بلدٌ مُسْتَوٍ أحد طَرفَيْهِ يُتَاخِم الحَفَر المنسوْب إِلَى أبي مُوسَى وَمَا صَاقَبَه من الطَّرِيق، وطرفُه الآخر يتاخم فلوات ثَبْرَة وطُوَيلع وأَمْواهاً غَيرهمَا.
والنَّدْحُ فِي قَول العَجَّاج الكثْرَة حيثُ يَقُول:
صِيدٌ تَسامَى وُرَّماً رِقَابُها
بنَدْح وَهْمٍ قَطِمٍ قَبْقَابُها
وَفِي حَدِيث عِمْران بن حُصَيْن أَنه قَالَ: (إنَّ فِي المعاريض لمندوحَةً عَن الْكَذِب) .
قَالَ أَبُو عُبَيد: قَوْله: مندوحة يَعْنِي سَعَةً وفُسْحَةً.
قَالَ: وَمِنْه قيل للرَّجُل إِذا عَظُم بطنُه واتَّسَعَ: قد انْدَاحَ بطنُه وانْدَحَى لُغَتَانِ، فَأَرَادَ أنَّ فِي المعاريض مَا يَسْتَغْني بِهِ الرجلُ عَن الِاضْطِرَار إِلَى الْكَذِب المَحْض.
قلت: أصَاب أَبُو عُبَيد فِي تَفْسِير المَنْدُوحَة أَنه بِمَعْنى السَّعة والفُسْحَة، وغَلِطَ فِيمَا جَعَلَه مُشْتَقّاً مِنْهُ حِين قَالَ: وَمِنْه قيل: انْدَاحَ بطنُه وانْدَحى، لِأَن النُّون فِي المندوحة أَصْلِيَّة، وَالنُّون فِي انداحَ وانْدحَى غير أَصْلِيَّة، لِأَن انْدَاحَ من الدّوْح واندَحَى من الدَّحْوِ فبينهما وَبَين النَّدْح فُرْقَانٌ كبيرٌ، لِأَن المندوحة مَأْخُوذَة من أنداحِ الأَرْض، وَاحِدهَا نَدْحٌ، وَهُوَ مَا اتَّسع من الأَرْض، وَمِنْه قَوْلُ رُؤْبَة:
صِيرَانُها فَوْضى بِكُلِّ نَدْح
стр. 1089
وَمن هَذَا قَوْلهم: لَك مُنْتَدَحٌ فِي البِلادِ أَي مَذْهَبٌ واسعٌ عَريض.
ابْن السّكيت: يُقَال: لي عَنْه مندوحة ومُنْتَدَح.
قَالَ: والمُنْتَدَحُ: المكانُ الواسعُ وَهُوَ النَّدْحُ، وجَمْعُه أَنْدَاح.
وَقد تَنَدَّحَتِ الغَنمُ فِي مَرَابضها إِذا تَبَدَّدَتْ واتَّسَعَتْ من البِطْنةِ، وَلَا تَقُل مَمْدُوحة.
وَفِي حَدِيث أُمِّ سَلَمَة أَنها قَالَت لعائشَةَ حينَ أَرَادَت الْخُرُوج إِلَى البَصْرَة: قد جَمَع القُرآنُ ذيْلَكِ فَلَا تَنْدَحيه.
وَبَعْضهمْ رَوَاهُ فَلَا تَبْدحيه بِالْبَاء، فَمَن قَالَه بِالْبَاء ذَهَب بِهِ إِلَى البَدَاح، وَهُوَ مَا اتَّسع من الأَرْض.
وَمن رَوَاهُ بالنُّون فقد ذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّدْح.
وَيُقَال: نَدَحْتُ الشَّيْء نَدْحاً إِذا وَسَّعْتَه.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: تَندَّحَتِ الغَنَمُ فِي مرابِضها إِذا تَبَدَّدَتْ وَاتَّسَعَتْ.
وَمِنْه يُقَال: لي عَنهُ مَنْدُوحَة ومُنْتَدَح أَي مكانٌ واسِعٌ.
حند: أهمله اللَّيْث.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحُنُدُ: الأحْساءُ، واحِدُها حَنُود، وَهُوَ حَرْفٌ غَرِيبٌ.
قلتْ: أَحْسِبُه الحُتُد بِالتَّاءِ، واحِدُها حَتُود، وَمِنْه قَوْلهم: عَيْنٌ حُتدٌ: لَا ينْقطِع مَاؤُها.
دحن: قَالَ اللَّيْث: الدَّحِنُ: العظيمُ البَطْن، وَقد دَحِنَ دَحَناً.
قَالَ: وَقيل لابنَة الخُسِّ: أيُّ الإبِلِ خَيْرٌ؟ فَقَالَت: خَيْرُ الْإِبِل الدِّحَنَّة الطويلُ الذِّراعِ القصيرُ الكُرَاعِ، وقلَّما تَجِدَنَّه.
قَالَ اللَّيْث: والدِّحِنَّةُ: الكثيرُ اللَّحْمِ الغَلِيظُ. قلتُ أَنا: ناقةٌ دِحَنّة ودِحِنَّةٌ بِفَتْح الْحَاء وَكسرهَا، فَمَن كسَرَها فَهُوَ مثل امْرَأَة عِفِرَّة وصِبِرَّة، وَمن فتحَ فَهُوَ مثالُ رجُل عكَبّ وَامْرَأَة عِكَبَّة إِذا كانَا جافِيي الْخَلق، وناقَةُ دِفَقَّةٌ: سَرِيعة.
وَأنْشد ابنُ السِّكِّيت:
أَلا ارْحَلُوا دِعْكِنّةً دِحِنَّةْ
بِمَا ارْتَعى مُزْهِيَةً مُغِنَّهْ
ويروى: أَلا ارْحلُوا ذَا عُكْنةٍ أَي جَمَلاً ذَا عُكَنٍ من الشَّحْمِ، وَهُوَ أَشْبَهُ، لِأَنَّهُ وَصفه بِنَعْتِ الذَّكَرِ فَقَالَ: ارْتَعَى.
أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ قَالَ: الدَّحِل والدَّحِنُ: الخَبُّ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الدَّحِلُ: الدَّاهِيَةُ المُنكَرُ، والدَّحِنُ: السَّمِينُ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الدَّحِنُ والدِّحْوَنَّةُ: المُنْدَلِقُ البَطْن وَأنْشد:
دِحْوَنَّةٌ مُكَرْدَسٌ بَلَنْدَحٌ
ودَحْنَا: اسْم أَرْض. وَرُوِيَ عَن سَعِيدٍ أَنه قَالَ: خَلَقَ الله آدَمَ من دَحْنَا.
دنح: أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: دَنَّحَ الرجُلُ ودَبَّحَ وَدَرْبَحَ إذَا ذَلَّ. وَقَالَ شَمِر: دَمَّحَ وَدَبَّحَ، قَالَ: والدَّنْحُ: يَوْمُ عِيدٍ من أَعْيادِ النَّصَارَى، وأَحْسِبُه مُعَرَّباً.
ح د ف
اسْتعْمل من وجوهها: حفد، فدح، فحد.
стр. 1090
حفد: قَالَ اللَّيْث: الْحَفْدُ فِي الخِدْمَةِ والعَمَل: الْخِفَّةُ والسُّرْعَةُ، وَأنْشد:
حَفَدَ الوَلَائِدُ حَوْلَهُنَّ وَأُسْلِمَتْ
بأكفّهِنّ أَزِمَّةُ الأَجَمَالِ
وَرُوِيَ عَن عُمَر أَنه قَرَأَ قُنُوت الْفجْر: وإِلَيْكَ نَسْعَى ونَحْفِد. قَالَ أَبُو عُبَيد: أَصْلُ الْحَفْدِ: الْخِدْمَة والعَمل. قَالَ: ورُوِي عَن مُجَاهِد فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ (النّحل: ٧٢) أَنّهم الخدم، وَرُوِيَ عَن عبد الله أَنَّهُم الأصْهارُ، قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَفِي الْحَفْد لُغَة أُخْرى: أَحْفَدَ إحْفَاداً، وَقَالَ الرَّاعِي:
مَزَايِدُ خَرْقَاءِ اليَدَيْن مُسِيفَةٍ
أَخَبَّ بِهن المُخْلِفَان وَأَحْفَدَا
قَالَ فَيكون أَحْفَدَا خَدَمَا، وَقد يَكُون أَحْفَدَا غَيرهمَا. قَالَ: وَأَرَادَ بقوله: وإلَيْكَ نَسْعَى ونَحْفِد: نَعْمَلُ لله بطاعَتِه.
وَقَالَ اللَّيْث: الاحْتِفادُ: السُّرْعَةُ فِي كلِّ شَيْء، وَقَالَ الأعْشَى يَصِفُ السَّيْفَ:
ومُحْتَفِدُ الوَقْعِ ذُو هَبَّةٍ
أَجَادَ جِلَاهُ يَدُ الصَّيْقَل
قُلْتُ: وروَاه غَيرُه: ومُحْتَفِل الوقع بِاللَّامِ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
حَدَّثنا أَبُو زيد عَن عبد الْجَبّار عَن سُفْيَان قَالَ: حَدَّثنا عَاصِم عَن زِرّ قَالَ: قَالَ عبد الله: يَا زِرّ، هَل تَدْرِي مَا الحَفَدَةُ؟ قَالَ: نعم، حُفّادُ الرَّجْلِ: من وَلَده وَوَلد وَلَده، قَالَ: لَا، وَلَكنهُمْ الأَصْهَارُ قَالَ عَاصِم: وَزعم الكَلْبِيّ أَنَّ زِرّاً قَدْ أَصَابَ، قَالَ سُفْيَان: قَالُوا: وكَذبَ الكَلْبِيّ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: مَنْ قَالَ الحَفَدَةُ: الأَعْوَانُ فَهُوَ أَتْبَعُ لكَلَام العَرَب مِمَّنْ قَالَ الأَصْهار. وَقَالَ الفرَّاءُ فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ (النّحل: ٧٢) ، الحَفَدَةُ: الأَخْتَانُ، وَقَالَ: وَيُقَال: الأَعْوَان، وَلَو قيل الحَفَدُ لكَانَ صَوَابا، لِأَن الْوَاحِد حَافِد مثل القَاعِد والقَعَد.
وَقَالَ الحَسَنُ فِي قَوْله: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ (النّحل: ٧٢) ، قَالَ: البَنُون: بَنُوك وبَنُو بَنِيك، وأَمَّا الحَفَدَةُ فَمَا حَفَدَك من شَيْء وعَمِلَ لَك وأَعَانَك. وروى أَبُو حَمْزَة عَن ابْن عَبَّاسٍ فِي قَوْله: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ (النّحل: ٧٢) قَالَ: مَنْ أعَانَكَ فَقَدْ حَفَدَكَ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْله:
حَفَدَ الوَلَائِدُ حَوْلَهُنَّ وأُسْلِمَتْ
وَقَالَ الضَّحَّاكُ فِي قَوْله: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ (النّحل: ٧٢) قَالَ: بَنُو المَرْأَةِ من زَوْجها الأوَّل، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الحَفَدَةُ: مَنْ خَدَمَك من وَلَدِكَ وَوَلد، ولدك، وَقَالَ اللَّيْث: الحَفَدَةُ: البَنَاتُ، وهُنَّ خَدَمُ الأبَوَيْنِ فِي البَيْتِ، قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: الحَفَدَةُ: وَلَدُ الوَلَد.
والحَفَدَانُ: فَوْق المَشْيِ كالخَبَبِ.
قَالَ: والمَحْفِدُ: شيءٌ تُعْلَفُ فِيهِ الدَّابَّة، وَقَالَ الأعْشَى:
وسَقْيي وإطْعَامِي الشَّعِيرَ بِمَحْفِدِ
قَالَ: والمَحْفِدُ: السَّنَامُ.
أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: المَحَافِدُ فِي الثَّوْبِ: وَشْيُه، واحِدُها مَحْفِد.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحَفَدَةُ:
стр. 1091
صُنَّاعُ الوَشْي. والْحَفْدُ: الوَشْيُ.
وَقَالَ شَمِر: سَمِعْتُ الدَّارِمي يَقُول: سَمِعْتُ ابْن شُمَيْل يَقُول لطرف الثَّوْب مِحْفَد بِكَسْر الْمِيم.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: المَحْتِدُ والمَحْفِدُ والمَحْقِدُ والمَحْكِد: الأصْلُ.
وَقَالَ أَبو تُرَاب: احْتَفَد واحْتَمَد واحْتَفَل بِمَعْنى وَاحِد.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَبُو قَيْس: مِكْيالٌ واسْمه المِحْفَد، وهُوَ القَنْقَلُ.
فدح: اللَّيْث: الفَدْحُ: إثْقَالُ الأَمْرِ والحِمْلِ صَاحِبَه، تَقول: نَزَل بهم أَمْرٌ فَادِحٌ. وَفِي الحَدِيث (وعَلَى الْمُسلمين ألَاّ يتْركُوا فِي الإسْلَامِ مَفْدُوحاً فِي فِدَاءٍ أَو عَقْلٍ) ، قَالَ أَبُو عُبَيد: وَهُوَ الَّذِي فَدَحَهُ الدَّيْنُ أَي أَثْقَلَه.
فحد: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: واحِدٌ فاحِدٌ، قلتُ: هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عَمْرو بِالْفَاءِ، وقرأتُ بِخَط شَمِر لِابْنِ الأعرابيّ قَالَ: القَحَّادُ: الرجلُ الفردُ الَّذِي لَا أَخَ لَهُ وَلَا وَلَد، يُقَال: واحِدٌ قَاحِدٌ صَاخِدٌ، وَهُوَ الصُّنْبُورُ، قلتُ: وأنَا واقِف فِي هَذَا الحَرْفِ، وخَطُّ شَمر أقربُهما إِلَى الصَّوَاب، كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من قَحَدَةِ السَّنَام، وَهُوَ أَصله.
ح د ب
حدب، دبح، دحب، بدح: مستعملة.
حدب: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَهُمْ مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾ (الأنبيَاء: ٩٦) ، قَالَ اللَّيْث: الْحَدَبُ: حَدُورٌ فِي صَبَبٍ، وَمن ذَلِك حَدَبُ الرّيح وحَدَبُ الرَّمْلِ والجَمِيعُ الحِدَاب، وَقَالَ الفَرَّاء: ﴿وَهُمْ مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾ (الأنبيَاء: ٩٦) من كُلِّ أكَمةٍ، ومِنْ كُلِّ مَوْضع مرتَفِع، وَكَذَلِكَ قَالَ الزَّجَّاجُ: من كلِّ حَدَبٍ، قَالَ: الحَدَبُ: الأكَمَةُ. وَقَالَ اللَّيْث: الحَدَبُ: مصدر الأحْدَبِ، وَالِاسْم الحُدْبَةُ، والفِعْلُ: حَدِبَ يَحْدَبُ حَدَباً.
قَالَ: وَيُقَال: احْدَوْدَبَ ظهْرُه. قلت: والحَدَبةُ مُحرَّكةُ الْحُرُوف: موضعُ الحَدبِ فِي الظَّهر الناتىء، فالحَدبُ دُخُول الصَّدْر وخروجُ الظّهْر، والقَعَسُ: دُخُول الظَّهر وخروجُ الصَّدرِ.
اللَّيْث: حَدِبَ فلانٌ على فلانٍ يَحْدَبُ حَدَباً إِذا عطَف وحَنا عَلَيْهِ، وَيُقَال هُوَ لهُ كالوالد الحَدِب.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الحَدَأُ مثلُ الحَدَبِ، حَدِئْتُ عَلَيْهِ حَدَأً مثْلُ حدِبْتُ عَلَيْهِ حدَباً أَي أَشْفَقْتُ.
قَالَ النَّضْرُ: فِي وَظِيفَي الفرَس عُجَايَتَاهما وهما عَصَبَتان تَحمِلان الرِّجل كلهَا، قَالَ: وَأما أحْدَباهما فهما عِرقان، قَالَ: وَقَالَ بَعضهم الأحدَبُ فِي الذِّراع: عِرقٌ مُستبْطِنٌ عَظْمَ الذِّراع.
وَيُقَال: اجْتمع النَّبِيطُ يَلْعَبُونَ االحَدَبْدَبَى وَهِي لُعْبةٌ لَهُم.
وحَدَبُ الشَّتاءِ: شِدّةُ بردِه وَسنة حدباء: شَدِيدَة قَالَ مُزَاحِمٌ العُقَيْلِيُّ فِي صفة فرس:
لم يَدْرِ مَا حَدَبُ الشتاءِ ونَقْصُه
ومضتْ صَنابرُه وَلم يتَخَدَّد
стр. 1092
أَرَادَ أَنه كَانَ يتَعهَّدَه فِي الشتاءِ ويقومُ عَلَيْهِ والتحدُّبُ مثُله، وَمِنْه قَوْله:
إِنِّي إِذا مُضَرٌ عَلَيَّ تَحَدَّبتْ
لاقَيْتَ مُطَّلِعَ الجبالِ وُعوراً
اللَّيْث: يُقَال للدَّابة الَّذِي قد بَدَتْ حَرَاقِفُه وعَظُم ظهرهُ حدْباء حِدْبيرٌ وحِدْبارٌ.
وَقَالَ غيرُه: حَدَبُ السَّيْلِ: ارتفاعُه، وَقَالَ الفرزدق:
غدَا الحيُّ من بيْنِ الأُعَيْلام بَعْدَمَا
جرَى حَدَبُ البُهْمَى وهاجتْ أَعاصِرُه
قَالَ: حَدَبُ البُهْمى: مَا تناثر مِنْهُ فَركب بعضُه بَعْضًا كحَدَب الرَّمل.
وَقَالَ النَّضر: الحَدَبةُ: مَا أَشرف من الأرضِ وغَلُظ، قَالَ وَلَا تكون الحَدَبةُ إِلَّا فِي قُفَ أَو غِلَظِ أَرض.
وَقَالَ غيرُه: حُدْب الْأُمُور: شَوَاقُّها، وَاحِدهَا حَدْباءُ، وَقَالَ الرَّاعِي:
مروانُ أَحَزمُها إِذا نَزَلتْ بِهِ
حُدْبُ الأُمورِ وخَيرُها مأَمولا
وسَنةٌ حدباءُ: شديدةٌ، شُبِّهتْ بالدَّابةِ الحَدباء.
وَقَالَ الأصمعيُّ: الحَدَبُ والحَدَر: الأثَرُ فِي الجِلْد، وَقَالَ غَيره: الحَدَر: السِّلَع، قلت: وصوابُه الجَدَر بِالْجِيم، الواحدةُ جَدَرَة، وَهِي السِّلْعة والضَّوَاةُ.
شمِر: حَدَبُ المَاء: مَا ارْتَفع من أمواجه، وَقَالَ العجَّاج:
نَسْجَ الشَّمالِ حَدَبَ الغَدير
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: حَدَبُهُ: كثْرتُه وارتفاعه، وَيُقَال: حَدَبُ الغَديرِ تحرُّك الماءِ وأمواجِه، قَالَ: والمُتحدِّب: المتعلِّق بالشَّيْء الملازمُ لَهُ.
ابْن بُزُرْج: يُقَال: اشْترى الْإِبِل فِي حَدابِ على فَعَال أَي فِي سَنَةٍ حدْباء مثل فَسَاقِ.
دبح: ابْن شُمَيْل: دَبَّح الرَّجلُ ظهرَه إِذا ثناه فارتفع وَسَطُه كَأَنَّهُ سَنَام.
وَقَالَ اللَّيْث: التَّدْبيح: تَنْكيس الرَّأْس فِي المَشي، وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه نهَى أَن يُدَبِّح الرجلُ فِي رُكُوعه كَمَا يدبِّح الْحمار.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: يُدبِّح، مَعْنَاهُ يطأْطىء رأْسَه فِي الرُّكُوع حَتَّى يكون أخفضَ من ظَهره.
وَقَالَ الأُمَوِيّ: دبَّح تدبيحاً إِذا طَأطأَ رأسَه.
وَقَالَ اللِّحْياني: دمَّح ودَبَّح ونحوَ ذَلِك قَالَ شمر.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: دبَّح ودنَّح إِذا ذَلَّ.
وَقَالَ النَّضر: رمْلةٌ مُدَبِّحَةٌ أَي حدْبَاء، ورِمال مدابِحُ.
أَبُو عدنان عَن الغَنَوِيّ: دبَّح الحمارُ إِذا رُكِب وَهُوَ يشتكي ظهرَه من دبَرِه، فيُرْخِي قوائمه ويُطامن ظهرَه وعَجُزَه من الْأَلَم.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: مَا بالدَّار دِبِّيح ولادِبِّيجٌ بِالْحَاء وَالْجِيم، والحاء أفصحهما وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيد: مَا بِالدَّار دبِّيجٌ بِالْجِيم، قلت: وَمَعْنَاهُ من يَدِبّ.
وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: التَّدبيح: خَفْضُ الرَّأْس وتنكيسه. وَأنْشد أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ:
стр. 1093
لما رأى هِراوةً ذاتَ عُجَرْ
دبّح واستَخْفَى ونادَى يَا عُمَرْ
قَالَ: والتدبيح: التطأطؤ. يُقَال: دبِّح لي حَتَّى أركبك.
وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو عَدنان: التَّدبيحُ تدبيحُ الصّبيان إِذا لَعبوا، وَهُوَ أَن يُطامِنَ أحدهم ظهرَه ليَجيءَ الآخر يَعدُو من بعيدٍ حَتَّى يركبه.
والتدبيحُ أَيْضا: تَدْبيحُ الكَمْأة، وَهُوَ أَن تَنفتحَ عَنْهَا الأرضُ وَلَا تَصْلَع أَي لَا تَظهرَ، حُكِي ذَلِك عَن الْعَرَب.
بدح: قَالَ اللَّيْث: البَدْحُ: ضَرْبُك بِشَيْء فِيهِ رَخاوة، كَمَا تَأْخُذ بِطِّيخَةً فَتَبْدحُ بهَا إنْسَانا، تَقول: رَأَيْتهمْ يتبادَحون بالكُرِينَ والرُّمّان ونحوِه عبَثاً يَعْنِي رَمْياً.
أَبُو عُبَيْد: بَدَحَت المرأةُ وتبدَّحَتْ. وَهُوَ جنسٌ من مِشْيَتِها. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: التَّبَدُّح: حُسنُ مِشْيَةِ الْمَرْأَة، وَأنْشد:
يَبْدَحْن فِي أَسْوُقٍ خُرْسٍ خَلاخِلُها
أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: البَدَاح على لفظ جَناح: الأرضُ الليِّنَة الواسعةُ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: البَدْحُ: عَجْزُ الرجل عَن حَمالةٍ يحملُها، وعَجْزُ البعيرِ عَن حِمْله، وَأنْشد:
إِذا حَمَل الأحْمَالَ ليْسَ بِبادح
شمر عَن الْأَصْمَعِي: البَدَاحُ والأبْدَحُ والمَبْدوح: مَا اتَّسَع من الأَرْض، كَمَا يُقَال الأبْطَحُ والمبطوح، وَأنْشد:
إِذا عَلَا دَوِّيَّهُ المَبْدوحا
رَوَاهُ بِالْبَاء.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الأبْدَحُ: العَرِيضُ الْجَنْبَيْنِ من الدَّوابِّ، وَقَالَ الرّاجزُ:
حتَّى يُلَاقي ذَاتَ دَفَ أبْدَحِ
بمُرْهَفِ النَّصْل رَغِيبِ المَجْرَحِ
أَبُو عُبَيد عَن الفرّاء: بَدَحْتُه بالعَصا وكَفَحْتُه بَدحاً وكَفْحاً إِذا ضَرَبْتَه.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي كِتَابه فِي (الأمْثال) يرويهِ أَبُو حَاتِم لَهُ يُقَال: أكلَ مالَهُ بأبْدَحَ ودُبيْدَح، قَالَ الْأَصْمَعِي: إِنَّمَا أَصله دُبيْح، وَمَعْنَاهُ أَنه أكله بِالْبَاطِلِ، وَحَكَاهُ ابْن السِّكِّيت: أَخَذَ مَاله بأبْدَح ودُبيدَح، أخْبَرني بذلك الْمُنْذِرِيّ عَن الحَرّانيُ عَنهُ، وَقَالَ سمعتُ التَّوَّزِي يَقُول: يُقَال أكلَ مالَه بأبْدَح ودُبيْدَح أَي بِالْبَاطِلِ، قَالَ: يُضْرَبُ مَثلاً لِلْأَمْرِ الَّذِي يَبْطُلُ، وَكلهمْ قَالَ دبيْدَح بِفَتْح الدَّال الثَّانية.
عَمْرو عَن أَبِيه: يُقَال: ذَبَحَه، وبَذَحَه، ودبَحَه وَبَدحَه وَمِنْه سُمِّي بُدَيْح المُغَنِّي، كَانَ إِذا غَنَّى قَطَع غِنَاء غَيْره بِحُسْنِ صَوْتِه.
دحب: أهمله اللَّيْث، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الدَّحْبُ: الدَّفْع، وَهُوَ الدَّحْمُ، يُقَال: دَحَبَها ودَحَمَها فِي الجِماعِ، والاسْمُ الدُّحَاب.
ح د م
حدم، حمد، مدح، دمح، دحم: مستعملات.
حدم: قَالَ اللَّيْث: الحَدْمُ: شِدَّةُ إحْماءِ الشَّيْءِ بِحَرِّ الشَّمْسِ والنَّار، تَقول: حَدَمه كَذَا فاحتدم.
وَقَالَ الأَعْشَى:
стр. 1094
وإدلاجِ لَيْلٍ على غِرَّةٍ
وهَاجِرةٍ حَرُّها مُحْتَدِم
أَبُو عُبَيد عَن الفرّاء: للنّار حَدَمَة وحَمَدة، وَهُوَ صَوت الالتهاب، وَهَذَا يَوْم مُحْتَدِمٌ ومُحْتَمِدٌ، وَقَالَ أَبُو عُبَيد: الاحْتِدامُ: شِدَّةُ الحَرّ.
وَقَالَ أَبُو زيد: احْتَمَد يوْمُنا واحْتَدَمَ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: الحَدَمَةُ: من أصْوَاتِ الحيَّة، صَوْتُ حَفِّه كَأَنَّهُ دَوِيٌّ يَحْتدِم، واحْتَدَمَتِ القِدْرُ إِذا اشتدَّ غَلَيانُها.
وَقَالَ أَبُو زيد: زَفيرُ النّار: لَهبُها وشَهِيقُها، وحَدَمُها وحَمَدُها وكلْحَبَتُها بِمَعْنى وَاحِد.
واحْتَدم الشرابُ إِذا غَلَى، وَقَالَ الْجَعْدِي يصف الْخمر:
رُدَّت إِلَى أكْلَفِ المَنَاكِب مَرْ
شُومٍ مُقيمٍ فِي الطِّين مُحْتَدِم
دحم: قَالَ اللَّيْث: دَحْمٌ ودَحْمانٌ: من الأسمَاء، والدَّحْم: النِّكاحُ، يُقَال: دَحَمَها دحْماً، وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ قيل لَهُ: هَل يَنْكِحُ أهْلُ الجنَّةِ؟ فَقَالَ دحْماً دحْماً أَي يَدْحَمون دَحْماً، وَهُوَ شِدَّةُ الجِمَاع.
ودحْمَةُ: اسْم امْرَأَة، ودُحَيْمٌ: اسْم رجل ابْن الْأَعرَابِي: دَحَمه دَحْماً إِذا دفَعَه، وَقَالَ رؤبة:
مَا لَمْ يُبِحْ يأْجوجَ رَدْمٌ يَدْحَمُه
أَي يَدْفَعُه. وَأنْشد أَبُو عمر:
قَالَت وَكَيف وَهُوَ كالمُمَرتَك
إِنِّي لطول الفَشل فِيهِ أشتكي
فادحَمْه شَيْئا ساعَةً ثمَّ اترك
مدح: قَالَ اللَّيْث المَدْحُ: نَقِيضُ الهِجَاء، وَهُوَ حُسْنُ الثَّناء، يُقَال: مدَحْتُه مَدْحَةً واحِدَة، والمِدْحَةُ: اسْم المَديح، والجميعُ المِدَحُ، قَالَ: والمُثْنِي يمْدح ويمْتَدحُ قلتُ: وَيُقَال: فلَان يَتَمدَّحُ إِذا كَانَ يُقَرِّظُ نَفسه ويُثْني عَلَيْهَا.
والمَمَادح ضِدُّ المَقَابح، والمدائحُ جَمْعُ المديح من الشِّعر الَّذِي مُدح بِه.
ورَجُلٌ مَدَّاحٌ: كَثِيرُ المدْح للْمُلوك.
حمد: اللَّيْث: الحَمدُ: نَقيضُ الذَّمِّ، يُقَال: حَمِدْتُه على فعله، وَمِنْه المحْمدَةُ، وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الفَاتِحَة: ٢) .
قَالَ الفرّاءُ: اجْتمع القُرَّاء على رفع (الحمدُ لله) ، فَأَما أهْلُ البَدْو فَمنهمْ من يَقُول: الحمدَ لله، وَمِنْهُم من يَقُول: الحمدِ لله بخفض الدَّال، وَمِنْهُم من يَقُول: الحمدُ لله فيرفع الدَّال وَاللَّام، قَالَ أَبُو العباسُ: الرفُع هُوَ القراءَةُ، لِأَنَّهُ المأْثورُ، وَهُوَ الاخْتِيارُ فِي العَربيَّة.
وَقَالَ النحويون: مَنْ نَصَبَ من الْأَعْرَاب الْحَمد الله فعَلى الْمصدر أَحْمد الْحَمد لله، وَأما مَنْ قَرَأَ: الحمدِ لله فَإِن الفَرّاء قَالَ: هَذِه كلمة كَثُرَت عَلَى ألْسنِ العَرب حَتَّى صَارَت كالاسم الْوَاحِد، فَثَقل عَلَيْهِم ضَمُّها بعد كَسْرَة فأَتْبَعوا الكَسْرَة الكَسْرَة.
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: لَا يُلْتَفتُ إِلَى هَذِه اللُّغَة وَلَا يُعْبأ بهَا، وَكَذَلِكَ من قَرَأَ: الحمدُ لله فِي غير الْقُرْآن فَهِيَ لُغةٌ رديئةٌ.
وَقَالَ الأخْفَشُ: الحمدِ لله: الشُّكْرُ لله، قَالَ: والحمدُ أيْضاً: الثَّناء، قلت: الشُّكْر
стр. 1095
ُ لَا يكون إِلَّا ثَنَاء لِيَدٍ أُوليتَها، والحمدُ قدْ يكون شُكْراً للصَّنِيعة وَيكون ابْتِدَاء للثناء عَلَى الرَّجُل، فحمدُ الله الثَّنَاء عَلَيْهِ، وَيكون شُكراً لِنِعَمِه الَّتِي شَمِلَت الكُلّ.
وَقَالَ اللَّيْث: أحْمَدْتُ الرجلَ: وجَدْتُه مَحْمُودًا، وَكَذَلِكَ قَالَ غَيره: يُقَال: أتَيْنا فُلَاناً فأَحْمَدناهُ وأَذْمَمْناهُ أَي وجَدناه مَحْمُودًا أَو مذْموماً.
وَقَالَ اللَّيْث: حُمَاداك أَن تَفْعَلَ كَذَا أَي حَمْدُك، وحُماداك أَن تَنْجُوَ من فُلان رأْساً بِرَأْس.
أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: حَبابُك أَن تفْعَلَ ذاكَ، وَمثله حُمادَاكَ.
وَقَالَت أُمُّ سَلمَة: حُمادَياتُ النِّساء غَضُّ الطَّرْف وقِصَرُ الوَهَازَة، مَعْنَاهُ غَايَة مَا يُحْمَد مِنْهُنَّ هَذَا، وَقيل: غُناماك بِمعنى حُماداك، وعُنَاناك مِثْلُه.
وَقَالَ اللَّيْث: التَحْمِيدُ: كَثْرَةُ حَمْدِ الله بالمحَامِدِ الحسَنَة. قَالَ: وأحْمَدَ الرَّجُلُ إِذْ فَعَلَ مَا يُحْمَدُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الأعْشَى:
وأحْمَدتَ إِذْ نَجَّيْتَ بالأمْسِ صِرْمَةً
لَهَا غُدَداتٌ واللُّواحِقُ تَلْحَقُ
ومُحمَّد وأَحْمد اسْما نَبِيِّنا الْمُصْطَفى ﷺ وَقَول الْعَرَب: أحْمَدُ إِلَيْك الله.
قَالَ اللَّيْث مَعْنَاهُ أَحْمد مَعَك الله، وَقَالَ غَيره: أشكُر إِلَيْك أيادِيَه ونعمه.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل فِي قَوْله أحْمَدُ إِلَيْكُم غَسْلَ الإحْلِيل أَي أرضاه لكم، أَقَامَ إِلَى مُقام اللَّام الزَّائِدَة.
وَقَالَ شمر: بَلَغَني عَن الْخَلِيل أَنه قَالَ: معنى قَوْلهم فِي الكُتُب: فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْك الله أَي أحْمد مَعَك الله، كَقَوْل الشَّاعِر:
ولَوْحَيْ ذِرَاعَيْن فِي بِرْكةٍ
إِلَى جُؤْجُؤٍ رَهِل الْمنْكب
يُرِيد مَعَ بركَة.
وَيُقَال: هَل تَحمَد لي هَذَا الْأَمر أَي هَل ترضاه لي.
وَفِي (النَّوَادِر) : حَمِدْتُ عَلَى فلَان حَمْداً وضمِدْتُ ضَمَداً إِذا غَضِبْتَ، وَكَذَلِكَ أَرِمْتُ أَرَماً.
وَقَول المُصَلِّي: سُبْحَانك اللَّهُمَّ وبِحَمْدِك الْمَعْنى وبِحَمْدِك أَبْتَدِىء، وَكَذَلِكَ الجِالِبُ للباء فِي بِسم الله الِابْتِدَاء، كَأَنَّك قلت: بَدَأْتُ باسْمِ الله، وَلم تَحْتَج إِلَى ذكر بدأت، لِأَن الْحَال أَنْبأَت أَنَّك مُبْتَدِىء.
أَبُو عُبَيد عَن الفَرَّاء: للنار حَمَدَة، ويَوْمٌ مُحْتَمِدٌ ومُحْتَدِمٌ: شَدِيد الحَرِّ.
والحَمِيدُ من صِفَاتِ الله بمَعْنَى المحمُودِ، ورَجُلٌ حُمَدَةٌ: كَثيرُ الْحَمدِ. وَرَجُلٌ حَمَّادٌ مِثْلُه.
وَمن أَمْثَالهم: (من أنْفق مَاله على نَفسه فَلَا يتحمد بِهِ إِلَى النَّاس) ، الْمَعْنى أَنه لَا يُحمد على إحْسانه إِلَى نَفسه، إِنَّمَا يُحْمَد على إحْسَانِه إِلَى النَّاس.
دمح: شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: دَمَّحَ ودَبَّح إِذا طَأْطَأَ رَأْسَه.
(أَبْوَاب الْحَاء وَالتَّاء
ح ت ظ ح ت ذ ح ت ث: أهملت وجوهها.
стр. 1096
ح ت ر
حتر، حرت، ترح: مستعملة.
حتر: قَالَ اللَّيْث: الحَتْر: الذَّكَرُ من الثَّعَالِب، قلتُ: لَمْ أَسْمَع الحَتْرَ بِهَذَا الْمَعْنى لغير اللَّيْث، وَهُوَ مُنكر.
وَقَالَ اللَّيْث: الحِتَارُ: اسْتَدَارَ بالعَيْن مِنْ زِيقِ الجَفْن من بَاطن.
قَالَ: وحِتَارُ الظُّفْرِ: مَا أَحَاطَ بِهِ، وَكَذَلِكَ مَا يُحِيط بالخِباء، وكَذلك حِتَار الدُّبُر: حَلْقَته.
قَالَ: والمُحْتِرُ: الَّذِي لَا يُعْطِي خَيْراً وَلَا يُفْضِل على أَحَد، إِنَّمَا هُوَ كَفَافٌ بكَفَافٍ لَا ينفلت مِنْهُ شَيْء، قد أَحتَر على نَفسه وَأَهله أَي ضَيَّق عَلَيْهِم ومنعهم خَيْرَه.
أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد: حترتُ لَهُ شَيْئا بِغَيْر ألف، فَإِذا قَالَ: أَقَلَّ الرجلُ وأَحْتَر قَالَه بِالْألف، وَالِاسْم مِنْهُ الحِتْر، وَأنْشد للأعلم الهُذَلي:
إِذا النُّفَساءُ لم تُخَرَّسْ بِبِكْرِها
غُلَاماً وَلم يُسْكَتْ بِحِتْرٍ فَطِيمُهَا
وَأَخْبرنِي الإيَادِيّ عَن شمر: الحَاتِر: المُعْطِي، وَأنْشد:
إذْ لَا تَبِضُّ إِلَى التَّرا
ئِكِ والضَّرَائِكِ كَفُّ حَاتِر
قَالَ: وحَتَرْتُ: أَعْطَيْتُ عَن أبي عَمْرو، قَالَ: وَقَالَ غَيره: كَانَ عطاؤك إيّاه حَقْراً حَتْراً أَي قَلِيلا، وَقَالَ رُؤْبةُ:
إِلَّا قَلِيلاً من قَلِيلٍ حَتْرِ
قَالَ: وأَحَتَر علينا رِزْقَنا أَي أقَلَّه وحَبَسَه، قَالَ: وَيُقَال: مَا حَتَرْتُ اليومَ شَيْئا أَي مَا أَكَلتُه.
وَقَالَ الفَرَّاء: حَتَرَهُ يَحتُرُه إِذا كَسَاهُ وأعْطَاه، وَقَالَ الشَّنْفَري:
وأُمِّ عِيَالٍ قَدْ شَهِدْتُ تَقُوتُهم
إِذا حَتَرَتْهُمُ أَتْفَهَت وأقَلَّتِ.
غَيره: أحْتَرْتُ العُقْدَةَ إحْتاراً إِذا أحْكَمْتُها فَهِيَ مُحْتَرَةٌ، وبَيْنهم عَقْدٌ مُحْتَرٌ: قَد استُوثِقَ مِنْه.
وَقَالَ لَبيد:
وبِالسَّفْح من شَرْقِيِّ سَلْمَى مُحَارِبٌ
شُجَاعٌ وذُو عَقْدٍ من القعوْم مُحْتَرِ
ابْن السِّكِّيت عَن الفَزَارِيّ قَالَ: الحَتِيرَةُ: الوَكِيرَةُ، وهُو طَعَامٌ يُصْنَع عِنْد بِنَاء الْبَيْت، قُلْتُ: وَأَنا وَاقِف فِي هَذَا الْحَرْف، وَبَعْضهمْ يَقُول: حَثِيرة بالثاء.
أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: الحُتُرُ أكِفَّةُ الشِّقَاقِ، كل وَاحِد مِنْهَا حَتارٌ.
وَقَالَ أَبُو زيد الْكلابِي: الحِتْرُ: مَا يُوصل بِأَسْفَل الخباءِ إِذا ارْتَفع عَن الأَرْض وقلص ليَكُون سترا، يُقَال مِنْهُ حَتَرْتُ البَيْتَ.
ترح: التَّرَحُ: نقِيضُ الفَرَح، وَيُقَال: بَعْد كُلِّ فَرْحَةٍ ترْحَةٌ.
قَالَ: والمِتْرَاحُ من النُّوقِ: الَّتِي يُسْرعُ انْقطَاعُ لَبنها، والجَميعُ المَتارِيح.
وَقَالَ أَبُو وَجْزَة السَّعديّ يَمدَحُ رَجلاً:
يُحَيُّونَ فَيَّاضَ النَّدَى مُتَفَضِّلاً
إِذا التَّرِحُ المَنَّاعُ لَمْ يَتَفَضَّل
قَالَ: التَّرِحُ: القَلِيلُ الخَير.
стр. 1097
وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن مَنَاذِر: التَّرَحُ: الهبُوطُ، وَمَا زلْنَا مُنْذُ الليلةِ فِي تَرَح، وَأنْشد:
كأنَّ جَرْسَ القَتَبِ المُضَبَّبِ
إِذا انْتُحي بالتّرَح المُصَوَّب
وَقَالَ: الانتحاء: أنَ يَسْقُط هَكَذَا، وَقَالَ بِيَدِهِ بَعْضُها فَوق بعض، وَهُوَ فِي السُّجُود أَن يُسْقِط جَبينَه إِلَى الأَرْضِ ويَشُدَّه وَلَا يعْتَمد على راحتيه وَلَكِن يعْتَمِدعلى جَبِينه، حكى شمر هَذَا عَن عبد الصَّمد بن حَسّان عَن بعض الْعَرَب.
قَالَ شمر: وَكنت سَأَلت ابنَ مُناذِرٍ عَن الإنْتِحَاء فِي السُّجُود فَلم يعْرِفه.
قَالَ: فذكرتُ لَهُ مَا سَمِعْتُ، فَدَعَا بدَواته وكتَبه بِيدِه.
حدَّثنا عبد الرحمان بن أبي حَاتِم، قَالَ حَدَّثنَا أبِي، قَالَ: حدَّثنا الفَضْلُ بنُ دُكيْن، قَالَ: حدَّثَنا أَبُو مَعْشَر عَن شُرَحْبيل بن سَعْد عَن عليّ بن أبي طَالب، قَالَ: نهاني رَسُول الله ﷺ عَن لِبَاس القَسِّيِّ المْتَرَّح وأنْ أَفْتَرِشَ حِلْسَ دابَّتي الَّذِي يَلي ظَهْرَها، وَألا أَضَعَ حِلْسَ دابّتي على ظهرهَا حَتَّى أذكر اسْم الله، فإنَّ على كلِّ ذِرْوَةٍ شَيْطَانا، فَإِذا ذكَرْتم اسمَ الله ذَهَبَ.
قُلْتُ: كأنَّ المُتَرَّحَ المُشْبَع حُمْرَةً كالمُعَصْفَرِ.
والتّرْحُ: الفَقْرُ، قَالَ الهُذَليُّ:
كَسَوْتَ على شَفَا تَرْحٍ ولُؤْمٍ
فأَنْتَ على دَرِيسِكَ مُسْتَمِيتُ
دريسك: خَلَقك، على شفَا تَرْح أَي على شَرَف فَقْر وقِلّة، يُقَال: قَليلٌ تَرْحٌ.
حرت: قَالَ اللَّيْث: حَرَتَ الشَّيْء يَحْرُتُه حَرْتاً وَهُوَ قَطْعُك إيّاه مستديراً كالفَلْكة.
قَالَ: والمحْرُوتُ: أَصْلُ الأُنْجُذَانِ، قلت: وَلَا أَعْرِفُ مَا قَالَ الليثُ فِي الحرْتِ أَنه قَطْعُ الشَّيْء مُسْتَدِيراً، وأَظُنُّه تَصْحِيفاً: والصَّوابُ خَرَتَ الشيءَ يَخْرُتُه خَرْتاً بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة: لأنَّ الخُرْتَةَ هِيَ الثَّقْبُ المُسْتدير.
وروى أَبُو عُمَر عَن أَحْمد بن يحيى عَن أَبِيه أَنه قَالَ: الحُرْتَةُ بِالْحَاء: أَخذُ لَذْعَةِ الخَرْدَل إِذا أَخَذَ بالأنف.
قَالَ: والخُرْتَةَ بِالْخَاءِ: ثَقْبُ الشَّغِيزَة وَهِي المِسَلَّةُ.
وروى ثَعْلب عَن ابْن الْأَعرَابِي: حَرِتَ الرجُلُ إِذا سَاءَ خُلُقُه.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: المحْرُوتُ: شَجَرَة بَيْضَاء تُجْعَل فِي المِلْح لَا تُخَالِطُ شَيْئا إِلَّا غَلَبَ رِيحُها عَلَيْهِ، وتنْبُتُ فِي البَادِية، وَهِي ذَكِيَّةُ الرّيح جدا، والواحدة مَحْرُوتَة.
وَقَالَ الدينَوَرِي: هِيَ أصل الأُنْجُذان.
ح ت ل
حتل، حلت، لحت، لتح: مستعملة.
وَقد أهمل اللَّيْث: حتل ولحت وهما مستعملان.
لتح: قَالَ اللَّيْث: اللَّتْح: ضرب الْوَجْه والجسد بالحصى حَتَّى يؤثِّرَ فِيهِ من غير جَرْح شَدِيد، وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
يَلْتَحْنَ وَجْهاً بالحَصَى مَلْتُوحا
стр. 1098
يصف عانَةً طردها مِسْحَلُها، وَهِي تَعْدُو وتُثِير الحَصَى فِي وَجْهِه.
أَبُو زيد: لَتَحَها لَتْحاً إِذا نَكَحَهَا وجامعها، وَهُوَ لاتِحٌ، وَهِي مَلْتُوحة.
وَأَخْبرنِي المُنْذِري عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: لتَحْتُ فُلاناً ببصرى أَي رَمَيْتُه، حَكَاهُ عَن أبي الْحسن الْأَعرَابِي الْكلابِي، وَكَانَ فصيحاً.
ابْن الْأَعرَابِي: رجل لاتِح ولُتاحٌ ولُتَحَةٌ ولَتِحٌ إِذا كَانَ عَاقِلا داهياً، وقومٌ لُتَّاح، وهم الْعُقَلَاء من الرِّجَال والدُّهاةُ.
الأُمَوِيُّ: اللَّتْحانُ: الجائع، وامرأةٌ لَتْحَى: جائِعة.
حلت: قَالَ الليثُ: الحِلْتِيتُ. الأنْجُزَذُ، وَأنْشد:
عَلَيْك بِقُنُأَةٍ وبِسَنْدَروسٍ
وحِلْتِيتٍ وشَيْءٍ من كَنَعْدِ
قلت: أَظن هَذَا الْبَيْت مصنوعاً وَلَا يحْتَج بِهِ، وَالَّذِي حَفِظته عَن البحرانيين: الخِلْتِيت بِالْخَاءِ: الأَنْجُزَذُ، وَلَا أرَاهُ عَرَبِيّاً مَحْضاً.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: يَوْم ذُو حِلِّيتٍ إِذا كَانَ شَدِيد الْبرد، والأزِيزُ مثله.
قَالَ: والْحَلتُ: لُزُوم ظهر الخَيْل.
وَقَالَ ابْن الْفرج: قَالَ الْكسَائي: حَلَتُّه أَي ضَرَبتُه، قَالَ: وَغَيره يَقُول: حَلأْتُه.
اللحياني: حلأتُ الصوفَ عَن الشاةِ حَلأً، وحَلَتُّه حَلْتاً، وَهِي الحُلاتَةُ والْحُلاءةُ للنُّتافَةِ:
وحِلِّيتُ: مَوضِع ذكره الرَّاعِي:
بِحِلِّيتَ أَقْوَت مِنْهُمَا وتَبدَّلت
ويروى بِحَليَة.
لحت: قَالَ ابْن الْفرج: قَالَ السليمي: بَرْدٌ بَحْتٌ لَحْتٌ أَي بَرْدٌ صادِق.
وَقَالَ غَيره: لَحَتَ فلانٌ عَصَاهُ لَحْتاً إِذا قَشَرَها، ولَحَتَه بالعَذْل لَحتاً مثله.
حتل: أهمله اللَّيْث، وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحاتِلُ: المِثلُ من كل شَيْءٍ. قُلْتُ: الأصْلُ فِيهِ الحاتِنُ، فَقْلِبَت النُّون لاما، وَهُوَ حِتْنُه وحَتْله أَي مِثْلُه.
ح ت ن
حتن، حنت، نحت، نتح: مستعملة.
نحت: قَالَ اللَّيْث: النَّحْتُ نَحْتُ النَّجَّار الْخشب، يُقَال هُوَ يَنْحَتْ وينْحِتُ لُغَتَان وجَمَلٌ نَحِيتٌ قد انْحَتَّت مَنَاسِمُه، وَأنْشد:
وَهُو من الأيْن وَجٍ نَحيتُ
والنُّحاتَةُ: مَا نُحِتَ من الخَشَبِ.
وَقَالَ: نَحَتَها نَحْتاً إِذا جامَعَها، ولَحَتَها مِثْلُه.
أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد: إِنَّه لكَرِيمُ النَّحِيتةِ والطَّبِيعة والغريزة بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ اللحياني: الكَرَمُ من نحته ونحاسِهِ ونُحِتَ على الْكَرم وطُبِعَ عَلَيْهِ.
حتن: قَالَ اللَّيْث: الحَتْنُ من قَوْلك: تحَاتَنَتْ دُمُوعُه إِذا تَتَابَعَت.
وَقَالَ الطِّرِمِّاحُ:
كأنَّ الْعُيُون المُرْسَلاتِ عَشِيَّةً
شَآبِيبُ دَمْع العَبْرَةِ المُتَحَاتنِ
стр. 1099
قَالَ: وتحَاتَنتِ الخِصالُ فِي النِّصَالِ إِذا وقَعت خَصَلَاتٌ فِي أصلِ القِرْطاس، قيل: تحاتَنَت أَي تتَابَعتْ.
قَالَ: والخَصْلَةُ: كلُّ رَمْيَة لزِمَت القِرْطاس من غير أَن تُصِيبَه.
قَالَ: وَأهل النِّضال يَحسبون كل خَصْلَتين مُقَرْطِسة.
قَالَ: وَإِذا تَصَارَع الرّجلَانِ فصُرِعَ أحدُهما وثَبَ ثمَّ قَالَ:
الحَتَني لَا خَيْرَ فِي سَهْم زَلَجْ
وَقَوله: الحتَنَى أَي عاود الصِّرَاع.
قَالَ: والزَّالِجُ: السَّهمُ الَّذِي يَقع بِالْأَرْضِ ثمَّ يُصِيب القرْطاس.
قَالَ: والتَّحَاتُنُ: التَّبارِي.
وَقَالَ النَّابغةُ يَصِفُ الرِّياحَ واختلافَها:
شمالٌ تَحُاذِيها الجَنوبُ بقَرْضِها
ونَزْعُ الصَّبا مُورَ الدَّبُورِ تُحاتِنُ
أَبُو عُبَيد: المْحْتَتِنُ: الشيءُ المُسْتوِي لَا يخالِفُ بَعضُه بَعْضًا.
وَأنْشد غَيره للطّرِمَّاح:
تلكَ أحسابُنا إِذا احْتَتَنَ الخَصْ
لُ ومُدَّ المَدَى مَدَى الأغْراض
احتتنَ الخَصْلُ أَي اسْتَوَى إِصَابَة المُتَنَاضِلَيْن، والخَصْلةُ: الإصابةُ. وخَصَلْتُ القومَ خَصْلاً إِذا فَضَلتَهُم، وستقِفُ على تَفْسِير الخَصْل مُشْبَعاً فِي مَوْضِعه فِي كتاب الْخَاء إِن شَاءَ الله.
وَيُقَال: فلانٌ سِنُّ فلانٍ وتِنُّه وحِتْنُه إِذا كَانَ لِدَتَه عَلَى سِنِّه.
وَقَالَ الأصْمَعيّ: هُما حِتْنان أَي تِرْبان مُسْتَوِيان، وهم أَحْتان أَتْنان.
وحَوْتَنانان: وادِيان فِي بِلَاد قَيْس، كلُّ وَادٍ مِنْهُمَا يُقَال لَهُ حَوْتَنان، وَقد ذكرهمَا تميمُ بنُ أبيّ بن مقبل فَقَالَ:
ثُمَّ اسْتغَاثُوا بماءٍ لَا رِشاءَ لَهُ
من حَوْتَنانيْن لَا مِلاْحٌ وَلَا زَننُ
أَي لَا ضَيِّق قَلِيل.
وَيُقَال: رَمَى القومُ فوقَعتُ سهامُهم حَتَنى أَي مستوية لَمْ يَنْضُل أحدُهم أَصْحَابه.
أَبُو العبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: رَمَى فأحْتَن إِذا وقعَت سِهامُه كلُّها فِي مَوضِع واحِد.
حنت: أَبُو زيد: رجلٌ حِنْتَأْوٌ، وامرأةٌ حِنَتأْوَةٌ وَهُوَ الَّذِي يُعْجَبُ بنَفْسِه وَهُوَ فِي أَعْيُنِ النَّاس صَغِير.
نتح: قَالَ اللَّيْث: النَّتْجُ: خُروج العَرَق من أُصُول الشَّعْر، وَقد نَتَحَه الجِلْدُ، ومَناتحُ العَرَقِ: مَخَارِجُه من الجِلْدِ، وَأنْشد:
جَوْنٌ كأَنَّ العَرَقَ المَنْتُوحَا
لبَّسَه القَطْرَان والمُسُوحا
وَقَالَ غَيره: نَتَحَ النِّحْيُ إِذا رَشَحَ بالسَّمْنِ، وذِفْرَى البَعِير تنِتحُ عَرَقاً إِذا سارَ فِي يَوْم صَائِف شَدِيد الحَرِّ فَقَطر ذِفْرَياه عَرَقاً.
وَقَالَ ابْن السِّكْيت: نَتَح النِّحْيُ ورشَحَ ومَثّ، ونَضَحَت القِرْبةُ والوَطْب.
وروى أَبُو تُرَاب عَن بعض الْعَرَب: امْتتَحْتُ الشيءَ وانْتَتَحْتُه وانتزَعْته بِمَعْنى وَاحِد.
стр. 1100
ح ت ف
حتف، حفت، فتح، تفح، تحف.
حتف: قَالَ اللَّيْث: الحَتْفُ: الموْتُ، وَقَول العرَب: ماتَ فلانٌ حَتْفَ أَنْفِهِ أَي بِلَا ضَرْبٍ وَلَا قتلٍ، والجميع الحُتُوف، وَلم أسمع للحَتْفِ فعلا.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (منْ ماتَ حَتْفَ أَنفِه فِي سَبِيل الله فقدْ وقَعَ أَجْرُه على الله) .
قَالَ أَبُو عُبَيد: هُوَ أَن يَمُوت مَوْتاً على فِراشِهِ من غير قَتْل وَلَا غَرَق وَلَا سَبُع وَلَا غَيره.
وَرُوِيَ عَن عُبَيد بن عُمَيْر أَنه قَالَ فِي السّمك: (مَا مَاتَ حَتْفَ أَنفِه فَلَا تأْكُله) يَعْنِي الَّذِي يَمُوت فِي المَاء وَهُوَ الطافي.
وَقَالَ غَيره: إِنَّمَا قيل للَّذي يَمُوت على فرَاشه مَاتَ حَتْفَ أَنْفِه. وَيُقَال حَتْفَ أَنْفَيْه، لِأَن نَفْسه تخرُجُ بتَنَفُّسِه من فيهِ وأَنفِه.
وَيُقَال أَيْضا: ماتَ حَتْفَ فِيهِ، كَمَا يُقَال: مَاتَ حتْفَ أَنْفِه، والأنفُ والفمُ: مَخْرَجَا النَّفَس.
ومَنْ قَالَ: حَتْفَ أنْفَيْه، احْتَمَل أَن يكون أَرَادَ بأَنْفَيْه سَمَّيْ أنفِه وهما مَنْخَراه، ويُحْتَمَلُ أَن يُرادَ بِهِ أَنْفُه وفَمُه فَغُلِّب أحَدُ الإسمين على الآخر لتجاورهما.
شمر: الحَتْفُ: الأمرُ الَّذِي يُوقِعُ فِي الهلَاكِ، والسَّبَبُ الَّذِي يكون بِهِ الْمَوْت، وَأنْشد لبَعض هُذَيْل:
فَكانَ حَتْفاً بمِقْدَارٍ وأَدْرَكَه
طولُ النَّهار وليلٌ غَيْرُ مُنْصَرِم
تفح: التُّفَّاحُ هَذَا الثَّمرُ الْمَعْرُوف، وَجمعه تَفَافيح، وتُصَغَّر التُّفَّاحةُ الواحدةُ تُفَيْفِيحَة، والمَتْفَحَةُ: المكانُ الَّذِي يَنْبُتُ فِيهِ التُّفَّاحُ الكثيرُ.
تحف: قَالَ اللَّيْث: التُّحْفَةُ أبدلت التَّاء فِيهَا من الْوَاو إلاّ أَن هَذِه التَّاء تلْزم تصريف فعلهَا إلاّ فِي التفعّل فَإِنَّهُ يُقَالُ: يَتَوَحَّف، وَيَقُولُونَ أَتْحَفْتُه تُحْفَةً يَعْنِي طُرَفَ الْفَوَاكِه وَغَيرهمَا من الرياحين.
قلت: وأصلُ التُحَفَة وُحَفَة، وَكَذَلِكَ التُّهَمَة أَصْلُها وُهمَةَ وَكَذَلِكَ التُّخَمَة. وَرجل تُكَلَة، والأصلُ وُكَلَة، وتُقَاة أَصْلُها وُقَاة، وتُراثٌ أَصْلُها وُرَاث.
فتح: قَالَ اللَّيْث: الفَتْحُ: افتِتَاحُ دَار الحرْب، والفَتْح: نقيض الإغْلَاق، والفَتْحُ: أَن تحكم بَين قومٍ يختصمون إِلَيْك كَمَا قَالَ الله جلّ وعزّ مُخْبِراً عَن شُعَيْب: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ (الأعرَاف: ٨٩) .
واسْتَفْتَحْتُ الله على فلَان أَي سألتُه النَّصْرَ عَلَيْهِ وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ: والمَفْتَحُ: الخِزَانَةُ وكلُّ خِزَانة كَانَت لِصِنْفٍ من الْأَشْيَاء فَهُوَ مَفْتَحٍ.
والفَتَّاحُ: الحاكِمُ.
وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ (الأنفَال: ١٩) . أَي إِن تَسْتَنْصِرُوا فقد جَاءكُم النَّصْرُ.
وَمِنْه حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يَسْتَفْتِح
стр. 1101
ُ بصعاليك المُهَاجِرِين أَي يَسْتَنْصِرُ بهِمْ.
وَقَالَ الفَرَّاء: قَالَ أَبُو جهل يَوْم بدر: اللَّهم انصر أَفْضَلَ الدِّينَيْن وأحَقَّه بالنَّصْر، فَقَالَ الله: ﴿إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ (الأنفَال: ١٩) يَعْنِي النَّصْر.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: مَعْنَاهُ إِن تستنصروا فقد جَاءَكُم النَّصْرُ.
قَالَ: وَيجوز أَن يكون مَعْنَاهُ: إِن تَسْتَقْضُوا فَقدْ جَاءَكُم القَضَاء، وَقد جَاءَ فِي التَّفْسِير المعنيان جَمِيعًا.
ورُوِي أَن أَبَا جهل قَالَ يومئذٍ: اللَّهم أقْطَعَنَا للرَّحِم وأفسدَنا للْجَمَاعَة فأَحِنْه الْيَوْم، فَسَأَلَ الله أَن يَحكمُ بحَيْن من كَانَ كَذَلِك فَنُصِرَ النَّبِي ﷺ ونَالَه هُوَ الحَيْنُ وأَصْحَابَه فَقَالَ الله: ﴿إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ (الأنفَال: ١٩) أَي إِن تَسْتَقضُوا فَقَدْ جَاءكُم القَضَاء.
وَقيل إِنَّه قَالَ: (اللَّهم انْصُر أحَبَّ الفِئَتَيْنِ إِلَيْك) فَهَذَا يدل أَنَّ مَعْنَاه إِن تَسْتَنْصِروا، وكِلا القَوْلَيْن جَيِّد.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿مِنَ الْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ﴾ (القَصَص: ٧٦) .
قَالَ الفرّاء: مَفَاتحه هَاهُنَا كنوزه وخزائنه، وَالْمعْنَى: مَا إنَّ مَفَاتِحَه لتُنِيء العُصْبَة تُمِيلُهم من ثِقَلِها.
وروى أَبُو عَوانة عَن حُصَيْن عَن أبي رَزِين قَالَ: مفاتِحهُ: خزَائنه أنْ كَانَ كَافِياً مفتاحٌ واحدٌ خَزَائنَ الْكُوفَة، إِنَّمَا مَفاتِحُه المالُ.
وروى أَبُو عَوانة أَيْضا عَن إِسْمَاعِيل بن سَالم عَن أبي صَالح ﴿مِنَ الْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾ (القَصَص: ٧٦) .
قَالَ: مَا فِي الخَزائن من مَالٍ تنوء بِهِ العُصْبَة.
وَقَالَ الزَّجاج فِي قَوْله: ﴿مِنَ الْكُنُوزِ مَآ﴾ (القَصَص: ٧٦) جَاءَ فِي التَّفْسِير أنَّ مَفاتحه كَانَت من جُلُود وَكَانَت تُحْمَلُ على سِتَّين بَغْلاً.
قَالَ: وَقيل: مَفَاتحه: خَزَائنه.
قَالَ: وَالْأَشْبَه فِي التَّفْسِير أَن مَفَاتحه خَزائنُ مَالِه وَالله اعْلَمُ بِمَا أَرَادَ.
وَقَالَ اللَّيْث: جمعُ المِفْتاح الَّذِي يُفتح بِهِ المِغْلَاق مَفَاتِيح، وجَمْعُ المَفْتَح الخِزانة المفاتح.
قلت: وَيُقَال للَّذي يُفْتَح بِهِ المِغْلَاق مفتح بِكَسْر الْمِيم ومِفتاح وجمْعُهما مَفَاتح ومفَاتيح، وَهَذَا قَول النَّحْوِيين.
وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿ء أَفَلَا يُبْصِرُونَ وَيَقُولُونَ مَتَى هَاذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ إِيَمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ (السَّجْدَة: ٢٨، ٢٩) الْآيَة.
وَقَالَ مُجَاهِد: يومُ الفَتْحِ هَاهُنَا يَوْم الْقِيَامَة، وَكَذَلِكَ قَالَ قَتَادة والكَلْبِيّ.
وَقَالَ قَتَادَة: كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يَقُولُونَ: إنْ لنَا يَوماً أوشكَ أَن نَسْتريح فِيهِ وننعَم فَقَالَ الكفارُ: ﴿يُبْصِرُونَ وَيَقُولُونَ مَتَى هَاذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (السَّجدَة: ٢٨) .
وَقَالَ الفَرَّاء: يَوْم الْفَتْح يَعْنِي يَوْم فتح مَكَّة.
قلتُ: وَالتَّفْسِير جَاءَ بِخِلَاف مَا قَالَ وَقد نفع الكفارَ من أهل مَكَّة إيمانُهُم يَوْم فتح مَكَّة.
стр. 1102
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: جَاءَ أَيْضا فِي قَوْله: ﴿أَفَلَا يُبْصِرُونَ وَيَقُولُونَ مَتَى هَاذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (السَّجدَة: ٢٨) مَتى هَذَا الحُكْمُ وَالقضَاءُ، فَأعْلم الله أَن يَوْم ذَلِك الْفَتْح لَا ينفع الَّذين كفرُوا إيمَانُهُم أَي مَا داموا فِي الدُّنْيَا فالتَّوْبَةُ مُعْرِضة وَلَا تَوْبَة فِي الْآخِرَة.
وَقَالَ شمر فِي قَول الأسعَر الجُعْفِي:
بأَنِّي عَن فُتَاحَتكم غَنِيّ
أَي من قضائكم وحُكْمِكم.
وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿﴾ (الفَتْح: ١) أَي قضينا لَك قَضَاء مُبِيناً.
وَفِي حَدِيث أبي الدَّرْدَاء أَنه أَتَى بَاب مُعَاوِيَة فحجبه فَقَالَ: من يَأْتِ سُدَدَ السُّلْطَان يقم وَيقْعد، وَمن يأتِ بَابا مغلقاً يجد إِلَى جَنْبه بَابا فُتُحاً رحْباً إِن دَعَا أُجِيبَ وَإِن سَأَلَ أَعْطِي. والسّدَّة: السَّقِيفَةُ فَوق بَاب الدَّار، وَقيل: السُّدَّة: الْبَاب نَفسه.
قَالَ أَبُو عُبَيد وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الفُتُح: الْوَاسِع. قَالَ: وَلم يذهب إِلَى المفْتُوح وَلَكِن إِلَى السَّعَة. قَالَ أَبُو عُبَيد: يَعْنِي بالفُتُح الطّلب إِلَى الله وَالْمَسْأَلَة.
والفَتّاحُ فِي صفة الله مَعْنَاهُ الحَاكم، وأهلُ الْيمن يَقُولُونَ للقَاضِي الفَتَّاحُ، وَيَقُول أحدهم لصَاحبه: تعال حَتَّى أُفَاتِحَك إِلَى الفَتّاح.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الفَتَاح: الْحُكُومَة، وَيُقَال للْقَاضِي الفَتّاح: لِأَنَّهُ يَفْتح مَوَاضِع الحقِّ.
قَالَ: والفَتْحُ: النَّهْرُ، قلت: وَجَاء فِي الحَدِيث (مَا سُقِيَ فَتْحاً فَفِيهِ العُشْر) وَالْمعْنَى مَا فُتِح إِلَيْهِ ماءُ النَّهر فتحا من الزروع والنخيل فَفِيهِ العُشْر.
وَأَخْبرنِي المُنْذِرِي عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الوَسْمِيُّ أولُ الْمَطَر وَهُوَ الفَتُوح بِفَتْح الْفَاء، وأقرأنيه الْمُنْذِرِيّ فِي مَوضِع آخر أَوَّل مطر الوَسْمِي الفُتُوحُ، الواحدُ فَتْح، وأَنْشَد:
يَرْعَى غُيُوثَ العَهْدِ والفُتُوحا
قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ.
أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: الفتْحُ: مَا جَرَى فِي الْأَنْهَار من المَاء.
وَقَالَ الليْثُ: الفُتْحَةُ. تَفَتُّح الْإِنْسَان بِمَا عِنْده من مِلْكٍ أَو أَدَبٍ يَتَطَاوَلُ بِهِ، تَقول: مَا هَذِه الفُتْحَةُ الَّتِي أظهرتها وتَفَتَّحْتَ بهَا علينا.
وفواتِحُ الْقُرْآن: أَوَائِل السَّور، الواحدةُ فَاتِحَة، وأُمُّ الكِتَابِ يُقَال لَهَا فاتحةُ الْقُرْآن.
أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد: بَاب فُتُحٌ أَي واسعٌ ضَخْم، وَقَالَ الكِسَائِيُّ: قارورةٌ فُتُحٌ: لَيْسَ لَهَا صِمَامٌ وَلَا غِلاف.
وَقَالَ ابْن بُزُرْج: الفَتْحَي: الرِّيحُ، وأنْشَد:
أكُلُّهُمُ لَا بَارَكَ الله فيهِمُ
إِذا ذُكِرَتْ فَتْحَى من البَيْع عَاجِبُ
فَتْحَى على فَعْلَي.
شمر عَن خَالِد بن جَنْبَه يُقَال: فاتَحَ الرجلُ امْرَأَتَهُ إِذا جَامعهَا.
قَالَ: وتفاتَحَ الرّجلَانِ إِذا تَفَاتَحَا كلَاما
стр. 1103
بَينهمَا وتَخَافَتَا دون النَّاس.
والفُتْحَةُ: الفُرْجَةُ فِي الشَّيْء.
أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد: الفَتُوح: النَّاقة الواسعةُ الإحليل وَقد فَتَحَت وأَفْتَحَت، والثَّرُورُ مثل الفَتُوح. والفُتَاحَةُ: الحُكُومةُ، وَمِنْه قَوْله:
بأنِّي عَن فُتَاحَتِكُم غَنِيّ
حفت: قَالَ اللَّيْث: الْحَفْتُ: الهَلاكُ، تَقول: حَفَتَه الله أَي أهلكه ودَقَّ عُنُقه، قلت: لم أسمع حَفَتَه بِمَعْنى دَقَّ لغير اللَّيْث، وَالَّذِي سمعناه عَفَتَه ولَفَتَه إِذا لَوَى عَنُقَهُ وكسره، فَإِن جَاءَ عَن الْعَرَب حَفَتَه بِمَعْنى عَفَتَه فَهُوَ صَحِيح وَإِلَّا فَهُوَ مُريب وَيُشبه أَن يكون صَحِيحا لتعاقب الْحَاء والعَين فِي حُرُوف كَثِيرَة.
أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي إِذا كَانَ مَعَ قِصَرِ الرجل سِمَنٌ قيل رجلٌ حَفَيْتَأٌ مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ، وَمثله حَفَيْسَأٌ وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
لَا تجعليني وعُقَيْلاً عِدْلَيْنِ
حَفَيْسَأ الشَّخصِ قَصيرَ الرِّجْلَيْنِ
ح ت ب
أهملت وُجُوه هَذَا الْبَاب غير بحتِ.
بحت: قَالَ اللَّيْث: البَحْتُ: الشَّيْء الْخَالِص، خَمْرٌ بَحْتٌ وخُمُورٌ بَحْتَةٌ، والتذكير بَحْتٌ، وَلَا يجمع بَحْتٌ وَلَا يصغر وَلَا يُثنَّى.
أَبُو عُبَيد: عربيٌّ بَحْتٌ وعربية بَحْتَةٌ كَقَوْلِك وَيُقَال: بَرْدٌ بَحْتٌ لَحْتٌ أَي شَدِيد.
وَيُقَال: باحَتَ فلَان القِتال إِذا صَدَق القِتال وجَدَّ فِيهِ، وَقيل: البَرَاكَاءُ: مُبَاحَتَةُ الْقِتَال.
وحِبْتُون: اسْم جبل بِنَاحِيَة المَوْصِل.
ح ت م
حتم، حمت، محت، متح، تحم: مستعملة.
حتم: قَالَ اللَّيْث: الحاتِمُ: القَاضِي. والْحَتمُ: إيجابُ الْقَضَاء، قَالَ: وَكَانَت امْرَأَة يُقَال لَهَا صَدُوف فآلت أَلا تتَزَوَّج إِلَّا من يَرُدّ عَلَيْهَا جوابَها، فَجَاءَهَا خَاطب فَوقف ببابها، فَقَالَت لَهُ: من أَنْت؟ قَالَ: بَشَرٌ وُلِد صَغِيرا وَنَشَأ كَبِيرا. فَقَالَت: أَيْن مَنْزِلُكَ؟ قَالَ: عَلَى بِساطٍ واسعٍ وبلدٍ شاسعٍ، قريبُه بعيدٌ، وبعيدُه قريب. قَالَت: مَا اسْمك؟ قَالَ: من شَاء أحدث إسماً وَلم يكن ذَلِك حتما، قَالَت: كَأَنَّهُ لَا حَاجَة لَك، قَالَ: لَو لم تكن حَاجَة لم آتِكِ لَجَاجَة، وأَقِفْ ببابك وأَصِلْ بأسْبَابك. قَالَت: سِرٌّ حاجَتُك أم جَهْرٌ؟ قَالَ: سِرٌّ وسَتُعْلَنْ. قَالَت: فَأَنت إِذا خَاطب، قَالَ: هُوَ ذَاك، قَالَت: قُضِيَتْ، فَتَزَوَّجَهَا.
قَالَ: والحاتِمُ: الغُرابُ الأسودُ، وَيُقَال: بل هُوَ غراب البَيْنِ أحمرُ المِنْقَارِ والرِّجْلَيْن.
أَبُو عُبَيد عَن أبي عُبَيدة: الحَاتِمُ: الغُراب، وَأنْشد لِمُرَقّشٍ السَّدُوسِيّ:
ولَقَدْ غَدَوْتُ وَكنت لَا
أَغْدُو على وَاقٍ وحَاتِمْ
فَإِذا الأشَائِمُ كالأيَا
مِن والأيَامِنُ كالأشَائِمْ
وكذاك لَا خَيْرٌ وَلَا
شَرٌّ عَلَى أحَدٍ بِدَائم
стр. 1104
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الحاتم: المشئوم، والحاتِمُ: الأسْوَدُ من كُلِّ شَيْء.
وَقَالَ غَيره: سُمِّي الْغُرَاب الأسْوَدُ حاتماً لِأَنَّهُ يَحْتِم عِنْدهم بالفراق إِذا نَعَبَ أَي يَحْكم، والحاتِمُ: الحاكِمُ المُوجِبُ للحُكْم.
وَقَالَ اللَّيْث: التَّحَتُّم: الشَّيء إِذا أَكَلْتَه فَكَانَ فِي فمك هَشّاً.
أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد قَالَ: الحُتَامَةُ: مَا فَضَل من الطَّعام على الطَّبقَ الَّذِي يُؤْكل عَلَيْهِ فَهُوَ الحُتَامَة.
وَقَالَ غَيره: مَا بَقِي على الْمَائِدَة من الطَّعَام.
سَلَمَةُ عَن الفرَّاء: التَّحَتُّم: أَكْلُ الحُتَامَةِ وَهِي فُتاتُ الخُبز.
وَجَاء فِي الْخَبَر: (من أَكَلَ وتَحَتَّم فَلَهُ كَذَا وَكَذَا من الثَّوَاب) .
قَالَ الفَرَّاء: والتَّحَتُّم أَيْضا: تَفَتُّتُ الثُؤْلُول إِذا جَفَّ، والتَّحَتُّم: تَكَسُّر الزُّجاج بعضه على بعض.
قَالَ: والْحَتَمَةُ: القارُورَةُ المُفَتَّتَةُ.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) يُقَال: تحتَّمتُ لَهُ بِخَير أَي تَمَنَّيْتُ لَهُ خيرا وتَفَاءَلْتُ لَهُ. وَيُقَال: هُوَ الأخُ الْحَتْمُ أَي المَحْضُ الحَقُّ.
وَقَالَ أَبُو خِرَاش يَرْثي رَجُلاً:
فوَاللَّه لَا أَنْسَاكَ مَا عِشْتُ لَيْلَةً
صَفِيَ من الإخوانِ والْوَلَدِ الْحَتم
تحم: قَالَ اللَّيْث: الأتْحَمِيُّ: ضَرْبٌ من البُرُود وَقَالَ رُؤْبَة:
أَمْسَى كَسَحْقِ الأتْحَمِيّ أَرْسُمُه
وَقد أتحمْتُ البُرُودَ إتحاماً فَهِيَ مُتْحَمَةٌ، وَقَالَ الشَّاعِر:
صَفْرَاء مُتْحَمَةً حِيكَتْ نَمانِمُها
من الدِّمِقْسِيِّ أَو مِنْ فَاخِرِ الطُّوطِ
الطُّوطُ: القُطْنُ.
وَقَالَ غَيره: تَحَّمْتُ الثوبَ: وشَّيْتُه، وفرسٌ مُتَحَّمُ اللَّوْنِ إِلَى الشُّقْرَةِ، وَكَأَنَّهُ شُبِّه بالأتْحمِيِّ من البُرودِ وَهُوَ الأحْمَرُ.
وفرسٌ أَتْحَمِيُّ اللَّوْن.
وروى أَبُو العَبّاس عَن سَلَمَة عَن الفرَّاء قَالَ: التَّحَمَةُ: البُرُودُ المخططة بالصُّفْرَة.
عَمْرو عَن أَبِيه: التَّاحِمُ الحائِكُ.
متح: قَالَ اللَّيْث: المَتْحُ: جَذْبُك رِشَاءَ الدَّلْو تَمُدُّه بيد وتأخُذُ بيد على رَأْسِ البِئْر.
والإبلُ تَتَمَتَّحُ فِي سَيرها إِذا تَرَاوَحَت بأيديها.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
لأيْدِي المَهَارَى خَلْفَها مُتَمَتَّحُ
وفَرسٌ مَتَّاحٌ أَي مَدَّادٌ.
وسُئل ابْن عَبَّاس عَن السّفر الَّذِي تُقْصَرُ فِيهِ الصَلاة، فَقَالَ: لَا تُقْصَرُ إِلَّا فِي يَوْم مَتَّاحٍ إِلَى اللَّيْل، أَرَادَ لَا تقصر الصَّلَاة إِلَّا مَسِيرَة يَوْم يَمْتَدُّ فِيهِ السّير إِلَى الْمسَاء بِلَا وَتِيرةٍ وَلَا نُزُول.
وَقَالَ أَبُو سعيد المَتْح: القَطْعُ. يُقَال: مَتَحَ الشيءَ ومَتَخَه إِذا قطعه من أصلهِ، وَقَالَ: مَتَحَ بِسَلْحِه وَمَتَخَ بِهِ إِذا رَمَى بِهِ رَوَاهُ أَبُو تُرَاب عَنهُ.
стр. 1105
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للجراد إِذا ثَبَّتَ أذنابَه ليَبِيض مَتَحَ وأَمْتَحَ ومَتَّحَ، وبَنَّ وأَبَنَّ وبَنَّنَ وقَلَزَ وأَقْلَزَ وقَلَّزَ.
قلتُ: ومَتَخَ الجَرَادُ بالخاءِ مِثْلُ مَتَحَ.
أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: بئرٌ مَتُوحٌ وَهِي الَّتِي يُمَدُّ مِنْهَا باليَدَيْن نَزْعاً.
قلتُ: وَهَذَا هُوَ الصَّواب لَا مَا قَالَه اللَّيْث.
وَيُقَال: رَجُلٌ ماتِحٌ ورجالٌ مُتَّاحٌ، وبَعيرٌ ماتِحٌ وجِمَالٌ مَوَاتِحُ، وَمِنْه قولُ ذِي الرُّمَّة:
ذِمامُ الرَّكَايَا أَنْكَرَتْها المَوَاتِحُ
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال مَتَحَ النهارُ ومَتَحَ الليلُ إِذا طَالَا. ويومٌ متَّاحٌ: طَوِيلٌ تامٌّ، يُقَال ذَلِك لنهار الصَّيف وليل الشتَاء.
حمت: قَالَ اللَّيْث: الحَمِيتُ: وِعَاءُ السَّمن كالعُكَّة والجميع الحُمُت.
وَفِي حَدِيث عمر أَنه قَالَ لِرَجُلٍ أَتَاهُ سَائِلًا فَقَالَ: هَلَكْت، فَقَالَ لَهُ: أَهَلَكْتَ وأنتَ تِنِثُّ نَثِيثَ الحَمِيت.
قَالَ أَبُو عُبَيد: الأحْمَرُ الحَمِيتُ: الْزِّقُّ المُشْعَر الَّذِي يُجعَل فِيهِ السمنُ والعسلُ والزيتُ وَجمعه حُمُتٌ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الحَمِيتُ: المَتِينُ من كلِّ شَيْء وسُمِّي النِّحْيُ حَمِيتاً: لِأَنَّهُ مُتِّن بالرُّبِّ. قَالَ وغَضَبٌ حَمِيتٌ: شديدٌ وَأنْشد:
حتَّى يَبُوخَ الغَضَبُ الحَمِيتُ
وَيُقَال للتَّمرةِ الشديدةِ الْحَلَاوَة: هِيَ أَحْمَتُ حَلاوةً من هَذِه أَي أشدُّ حلاوة.
أَبُو عُبَيد عَن الْكسَائي: يومٌ حَمْتٌ وليلةٌ حَمْتَةٌ، وَيَوْم مَحْتٌ وليلةٌ مَحْتَةٌ وَمَحْت وَقد حَمُتَ ومَحُتَ كل هَذَا فِي شدَّة الحَرِّ، وَأنْشد شمر:
مِنْ سَافِعاتٍ وهَجِيرٍ حَمْت
عَمْرو عَن أَبِيه: الحامِتُ: التَّمر الشَّديد الْحَلَاوَة.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: حَمَتَك الله عليْه أَي صَبَّك الله عَلَيْهِ بِحَمتِك.
محت: أَبُو عُبَيد عَن الكِسائي: مَحَتَ يَوْمُنا وحَمُتَ إِذا اشتدَّ حرُّه.
عَمْرو عَن أَبِيه. الماحِتُ: اليومُ الحارُّ.
وَقَالَ غيرُه: عربيٌّ بَحْتٌ مَحْتٌ أَي خالِصٌ.
(أَبْوَاب الْحَاء والظاء
ح ظ ذ ح ظ ث: أهملت وجوهها. ح ظ ر
اسْتعْمل من وجوهها: حظر.
حظر: قَالَ اللَّيْث: الحِظَارُ: حائِطُ الحَضِيرَة، والحَظِيرَةُ تُتَّخَذُ من خشبٍ أَو قصب، وصاحبُها مُحْتَظِر إِذا اتَّخَذَها لنَفسِهِ، فَإِذا لم تَخُصَّه بهَا فَهُوَ مُحَظِّر، وكلُّ من حَال بينكَ وَبَين شَيْء فقد حَظَرَهُ عَلَيْك.
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ (الإسرَاء: ٢٠) ، وكلُّ شَيْء حَجَزَ بَين شَيئين فَهُوَ حِظَارٌ وحِجَارٌ.
قلتُ: وسَمِعْتُ العربَ تَقول للجدار من الشَّجَر يُوضَع بعضُه على بعض ليَكُون ذَرًى لِلمَالِ يَرُدُّ عَنهُ برد الشمَال فِي الشتَاء حَظَارٌ بِفَتْح الْحَاء، وَقد حَظَّر فُلانٌ على
стр. 1106
نَعَمِه، وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَنُذُرِ إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً﴾ (القَمَر: ٣١) وقُرِىء (كهَشِيم المُحْتَظَر) ، فَمن قَرَأَ المُحْتَظِر أَرَادَ كالهشيم الَّذِي جمعه صاحبُ الحظيرَة، وَمن قَرَأَ المُحْتَظَر بِفَتْح الظَّاء فالمحتظَر اسْم للحظيرة، الْمَعْنى كهشيم الْمَكَان الَّذِي يُحْتَظَرُ فِيهِ الهشيمُ، والهشيمُ: مَا يَبِسَ من الحُظُرَاتِ فارْفَتَّ وتَكَسَّر.
الْمَعْنى أَنهم بادوا وهَلكوا فصاروا كيَبِيس الشّجر إِذا تَحَطَّم.
وَقَالَ الفرّاء: معنى قَوْله: كهشيم المُحْتَظِر أَي كهشيم الَّذِي يَحْتَظِر على هَشِيمِه، أَرَادَ أَنَّه حَظَّرَ حِظَاراً رَطْباً على حِظَارٍ قديمٍ قد يَبِسَ.
وَيُقَال للحَطَبِ الرَّطْب الَّذِي يُحْظَرُ بِهِ الحَظِرُ. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
وَلم تمشِ بينَ الحيِّ بالحظِر الرَّطْب
أَي لم تَمْشِ بَينهم بالنميمة.
وَفِي حَدِيث أُكَيْدِر دُومَة: (وَلَا يُحْظَرُ عَلَيْكُم النَّبَاتُ) .
يَقُول: لَا تُمْنَعُون من الزِّرَاعَة حَيْثُ شِئْتُم، وَيجوز أَن يكون مَعْنَاهُ: لَا يُحْمَى عَلَيْكُم المَرْتَعُ.
ورُوِي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لَا حِمَى فِي الْأَرَاك) . فَقَالَ لَهُ رجلٌ: أَرَاكةٌ فِي حَظَارِي، فَقَالَ: (لَا حِمَى فِي الأَرَاك) .
رَوَاهُ شَمِر وقَيَّدَهُ بخَطِّه فِي حِظارِي بِكَسْر الْحَاء.
وَقَالَ: أَرَادَ بِحَظَارِ الأَرْض الَّتِي فِيهَا الزَّرْع المحاط عَلَيْهِ.
ح ظ ل
اسْتعْمل من وجوهه: حظل، لحظ.
حظل: قَالَ اللَّيْث: الحَظِلُ: المُقَتِّرُ، وَأنْشد:
طَبَانِيَةٌ فيَحْظُلَ أَو يَغَارا
قَالَ: والحاظِلُ: الَّذِي يَمْشي فِي شِقَ مهن شَكاة.
وَقَالَ: مَرَّ بِنَا فُلانٌ يَحْظُل ظالِعاً.
وَعَن ابْن الْأَعرَابِي أنَّه أنْشد:
وحَشَوْتُ الغَيْظَ فِي أَضْلَاعه
فَهُوَ يَمْشي حَظَلاناً كالنَّقِر
قَالَ: والكَبْشُ النَّقِرُ الَّذِي قد التوى عِرْقٌ فِي عُرْقُوبَيْه فَهُوَ يكُفُّ بعض مَشْيِه. قَالَ: وَهُوَ الْحَظَلَانُ.
قَالَ: حَظَلَ يَحْظُلُ حَظَلَاناً.
وَقَالَ ابْن السّكيت: حَظَلَت النَّقِرَةُ من الشَّاء تَحْظُلُ حَظْلاً أَي كَفَّتْ بَعْضَ مِشْيَتِها.
وَأما الْبَيْت الَّذِي احْتَجَّ بِهِ الليثُ فَإِن الروَاة رَوَوْهُ مَرْفُوعاً:
فَمَا يُخْطِئْكِ لَا يُخْطِئْكِ مِنْهُ
طَبَانِيَةٌ فَيَحْظُلُ أَو يَغَارُ
يَصِفُ رجُلاً بِشدَّة الغَيْرَة، والطِّبَانَةِ لِكُل مَنْ نَظَرَ إِلَى حليلَتِه فإمَّا أَن يَحْظِلَها أَي يَكُفُّها عَن الظُّهُور أَو يَغَارُ فيغضب، وَرفع فيحظل على الِاسْتِئْنَاف.
وَقَالَ اللَّيْث: بَعيرٌ حَظِلٌ إِذا أكَلَ الحَنْظَلَ وقلَّما يَأْكُلهُ يحذفون النُّون، فَمنهمْ من يَقُول: هِيَ زَائِدَة فِي الْبناء، وَمِنْهُم من
стр. 1107
يَقُول هِيَ أَصْلِيَّة، وَالْبناء رُباعي وَلكنهَا أحَقّ بالطّرْح لِأَنَّهَا أخف الْحُرُوف، وهم الَّذين يَقُولُونَ: قد أسبل الزرعُ بطرح النُّون، ولغة أُخْرَى قد سَنْبَلَ الزَّرْع.
وَقَالَ شمر: حظَلْتُ على الرِّجُل وحظَرْتُ وعَجَرْتُ وحجَرْتُ بِمَعْنى وَاحِد. سَمِعت ابْن الْأَعرَابِي يَقُوله، وأنشدنا:
أَلا يَا لَيْلَ إنْ خُيِّرْتِ فينَا
بعَيْشِكِ فانْظُري أَيْنَ الخِيَارُ
فَمَا يُخْطِئْكِ لَا يُخْطِئْكِ مِنْهُ
طَبَانِيَةٌ فَيَحْظُلُ أَو يَغَارُ
قَالَ الفرَّاء: يَحْظُل: يَحْجُر ويُضَيِّق.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الحِظْلاِنُ: المَنْعُ، وأَنْشَد:
تُعَيِّرُني الحِظْلَانَ أُمُّ مُغَلِّس
لحظ: قَالَ اللَّيْث: اللِّحَاظُ: مُؤْخِرُ العَيْنِ. واللَّحْظَةُ: النَّظْرَةُ من جانِب الأُذُن.
وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
فلمَّا تَلَتْه الخَيْلُ وهوَ مُثَابِرٌ
على الركْضِ يُخْفِي لَحظَةً ويُعِيدُها
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: اللِّحَاظُ: مِيسَمٌ من مُؤْخرِ العَيْنِ إِلَى الأُذُن وهُو خَطُّ ممْدُود، وربْما كانَ لِحَاظَيْن من جانبين، وَرُبمَا كانَ لِحَاظاً وَاحِدًا من جَانب وَاحِد، وَكَانَت سِمَةَ بني سعد.
وجَمَلٌ مَلْحُوظٌ بلِحَاظَيْن، وَقد لَحَظْتُ البَعِيرَ ولَحَّظْتُه تلْحِيظاً.
ولَحْظَةُ: مَأْسَدَةٌ بتهامة.
يُقَال: أُسْدُ لَحْظَة كَمَا يُقالُ: أُسْدُ بِيشَة. قَالَ النَّابِغةُ الجَعْدِيّ:
سَقَطُوا عَلَى أَسَدٍ بِلَحْظَة مَشْ
بُوحِ السَّوَاعِدِ باسِلٍ جَهْمِ
وَأما قَول الهُذَلِيّ يَصِفُ سِهاماً:
كساهُنَّ أَلآماً كأنَّ لِحَاظَها
وتفصِيلَ مَا بَيْنَ اللِّحَاظ قَضِيمُ
أَرَادَ كساها رِيشاً لُؤَاماً.
ولِحَاظُ الرِّيشَةِ: بَطْنُها إِذا أُخِذَتْ من الجَنَاح فَقُشِّرَتْ فأَسْفَلُها الأبيضُ هُوَ اللِّحاظُ. شَبَّه بَطْنَ الرِّيشة المقشُورة بالقَضيم، وَهُوَ الرِّقُّ الأبْيضُ يُكْتَبُ فِيهِ.
وَقَالَ غير وَاحِد: المأْقُ: طَرَفُ العَيْنِ الَّذِي يَلِي الأَنْفَ.
واللِّحاظُ: مُؤْخِرُها الَّذِي يَلِي الصُّدْغَ.
أَبُو زيد: لَحَظ فلَان يَلْحَظُ لَحَظاناً إِذا نَظرَ بمُؤْخِرِ عَيْنِه.
وفلانٌ لَحِيظُ فلانٍ أَي نَظيرُه.
ح ظ ن
اسْتعْمل من وجوهه: نظح، حنظ.
نظح: قَالَ اللَّيْث: أَنْظَح السُّنْبُلُ إِذا رَأَيْت الدَّقِيق فِي حَبِّه.
قلت: الَّذِي حَفِظْناه وسمعناه من الثِّقَات: نَضَحَ السُّنبُلُ وأَنْضحَ وَقد ذكرته فِي بَاب الْحَاء وَالضَّاد، والظَّاء بِهَذَا الْمَعْنى تَصْحِيف إِلَّا أَن يكون مَحْفُوظًا عَن الْعَرَب فَيكون لُغَة من لغاتهم، كَمَا قَالُوا بَضْرُ الْمَرْأَة لِبَظْرِها.
حنظ: تَقول الْعَرَب: رَجُلٌ حِنْظِيانٌ وحِنْذِيان وخِنْذِيان وعِنْظِيان إِذا كَانَ فَحَّاشاً.
стр. 1108
وَيُقَال للْمَرْأَة: هِيَ تُحَنْظِي وتُحَنذِي وتُعَنْظِي إِذا كَانَت بَذِيَّةً فحّاشةً.
قلت: وحنْظَى وعنْظَى ملحقان بالرُّبَاعي، وأصْلُها ثُلاثي، وَالنُّون فِيهَا زَائِدَة، كأنَّ الأصلَ مُعْتَل.
ح ظ ف
اسْتعْمل من وجوهه: (حفظ) .
حفظ: قَالَ اللَّيْث: الحِفْظُ: نَقِيضُ النسْيَان، وَهُوَ التَّعاهُد وقِلَّةُ الغفْلةِ.
والحَفيظُ: المُوكَّلُ بالشَّيْء يَحْفَظُه، يُقَال: فُلانٌ حَفِيظُنَا عليْكُم وحافِظُنا.
قلت: والحَفيظُ من صِفَات الله جلّ وعزّ، لَا يَعْزُبُ عَن حِفظِه الأشياءُ كُلُّها مثقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَات وَلَا فِي الأَرْض، وَقد حَفِظَ على خَلْقِه وعباده مَا يعْمَلون من خَيْرٍ أَو شَرَ، وَقد حفِظَ السمواتِ والأرضَ بقدرته وَلَا يَؤُودُه حِفْظُهما وهُو العَلِيُّ الْعَظِيم.
وَقَالَ جَلَّ وعزَّ: ﴿ء مُّحِيطٌ بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ مَّجِيدٌ فِى لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ﴾ (البروج: ٢١، ٢٢) قَالَ أَبُو إِسْحَاق: أَي الْقُرْآن فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ، وَهُوَ أُمُّ الكِتَاب عِنْد الله جَلَّ وعزَّ، قَالَ: وقُرِئَتْ مَحْفُوظٌ وَهُوَ من نعت قَوْله: بل هُوَ قُرْآن مَجِيدٌ مَحْفُوظٌ فِي لَوْحٍ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَاحِمِينَ﴾ (يُوسُف: ٦٤) ، وقُرِىء (خَيْرٌ حِفْظاً) نَصبٌ على التَّمْيِيز، ومَنْ قَرَأَ حافِظاً، جَازَ أَن يكون حَالا، وَجَاز أَن يكون تمييزاً.
وَرَجُلٌ حَافِظٌ، وقَوْمٌ حُفَّاظٌ، وهُم الَّذين رُزقوا حِفْظ مَا سَمِعوا، وقلَّما يَنْسَوْن شَيْئاً يَعُونه.
وَقَالَ بَعضهم: الاحْتِفَاظُ: خُصُوص الحِفْظِ، تَقول: احْتَفَظْتُ بالشَّيْء لِنَفْسي.
وَيُقَال: اسْتَحْفَظتُ فُلاناً مَالا إِذا سَأَلته أَن يحفظه لَك واستحفظتُه سِرّاً، وَقَالَ الله فِي أهل الْكتاب: ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللَّهِ﴾ (المَائدة: ٤٤) أَي استُودِعُوه وأَتُمِنُوا عَلَيْهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: التَّحَفُّظ: قِلَّةُ الْغَفْلَة فِي الْكَلَام، والتَّيَقُّظُ من السَّقْطة.
والمحافظةُ: المواظبةُ على الْأَمر.
قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ (البَقَرَة: ٢٣٨) أَي واظبوا على إقَامتها فِي مَواقيتها. وَيُقَال: حافَظ على الْأَمر وَالْعَمَل وثابَرَ علَيه بمَعْنًى وحَارَضَ وبَارك إِذا داوم عَلَيْهِ.
والحِفَاظ: المحافَظةُ على الْعَهْد، والمحَامَاةُ على الحُرَمِ ومَنْعُها من العَدُوِّ، وَالِاسْم مِنْهُ الحَفيظَةُ، يُقَال: رَجُلٌ ذُو حَفِيظة. وأهلُ الحَفَائِظ: أَهلُ الحَفَاظ، وهم المحَامون على عَوْرَاتِهم الذَّابُون عَلَيْهَا، وَقَالَ العَجَّاجُ:
إنَّا أُنَاسٌ نَلزَمُ الحِفَاظا
والحِفْظَةُ: اسْم من الاحتفاظ عِنْدَمَا يُرَى من حَفِيظة الرَّجُل، تَقول: أَحْفَظْتُه فاحْتَفَظَ حِفْظَةً، قَالَ العَجَّاجُ:
مَعَ الْجَلَا وَلَائحِ القَتِيرِ
وحِفْظَةٍ أَكَنَّهَا ضَمِيري
يُفَسَّر على غَضْبَةٍ أَجَنَّها قَلْبي، وَقَالَ الآخر:
стр. 1109
وَمَا العَفْوُ إِلَّا لامرىء ذِي حَفِيظَةٍ
متَى يُعْفَ عَنْ ذنْبِ امرىء السَّوْءِ يَلْجَجِ
وَقَالَ غَيْرُه: الحِفاظُ: المُحافَظَةُ على العَهْدِ، والوَفَاء بالعَقْد، والتَّمسُّك بالوُدّ.
والْحَفِيظَةُ: الغَضَبُ لِحُرْمَةٍ تْنْتَهك من حُرَمَاتِكَ أَو جَارٍ ذِي قَرابةُ يُظْلَمُ من ذَويك أَو عَهْدٍ يُنْكَث.
والمُحْفِظَات: الأمُورُ الَّتِي تُحفِظُ الرجلَ أَي تُغضِبه إِذا وُتِرَ فِي حَميمه أَو فِي جِيرَانه، وَقَالَ القَطامِيُّ:
أخوكَ الَّذِي لَا يَمْلِكُ الحِسَّ نَفْسَه
وتَرْفَضُّ عِنْد المُحْفِظاتِ الكَتَائفُ
يَقُول: إِذا استَوْحَشَ الرجلُ من ذِي قرَابَته فاضطغن عَلَيْهِ سخيمةً لإساءَةٍ كَانَت مِنْهُ إِلَيْهِ فأوْحَشَتْه ثمَّ رَآهُ يُضامُ زَالَ عَن قَلْبه مَا احْتَقَدَهُ عَلَيْهِ وغَضِبَ لَهُ فَنَصَره وانْتَصَر لَهُ من ظالمِه.
وحُرَمُ الرَّجُل: مُحْفِظاتُه أَيْضا.
وَقَالَ النَّضْرُ: الطَّرِيق الحافِظُ هُوَ البَيِّن الْمُسْتَقيم الَّذِي لَا يَنْقَطِع، فأمَّا الطَّرِيق الَّذِي يَبينُ مَرَّةً ثمَّ يَنْقَطِع أَثَرُه ويمَّحى فَلَيْسَ بِحافِظٍ.
وَقَالَ اللَّيْث: احْفَاظَّت الجِيفَةُ إِذا انْتفَخَت.
قلت: هَذَا تَصْحِيف مُنكر، وَالصَّوَاب اجْفَأَظَّت بِالْجِيم، وروى سَلَمَةُ عَن الْفراء أَنه قَالَ: الجَفيظُ: الْمَقْتُول المُنْتَفِخُ بِالْجِيم، وَهَكَذَا قرأتُ فِي (نوادِر ابْن بُزُرج) لَهُ بِخَط أبي الهيْثَمِ الَّذِي عَرفته لَهُ اجْفَأَظَّت بِالْجِيم، والحَاء تَصْحيف، وَقد ذكر اللَّيْثُ هَذَا الحرفَ فِي كتَابِ الْجِيم فَظَنَنْتُ أَنه كَانَ مُتَحَيراً فِيهِ فَذكره فِي موضِعين.
ح ظ ب
أهمل اللَّيْث هَذَا الْبَاب وَاسْتعْمل مِنْهُ: حظب.
حظب: أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الحُظُبًّى: صُلْبُ الرَّجل، وَأنْشد قَول الفِنْذِ الزِّمَّانِي، واسْمه شَهْلُ بنُ شَيْبَان:
ولوْلا نَبْلُ عَوْضٍ فِي
حظَبَّايَ وأوْصالِي
أَرَادَ بالعَوْضِ الدَّهْرَ لَهُ، وحُظُبَّاهُ: صُلْبُه.
الحَرَّاني عَن ابْن السِّكِّيت قَالَ الْفراء: رَجُلٌ حُظُبَّة: حُزُقَّةٌ إِذا كَانَ ضيِّقَ الْخُلُق، ورَجْلٌ حُظُبٌّ أَيْضا، وَأنْشد:
حُظُبٌّ إِذا سَاءَلتِه أَو تَركْتِه
قَلاكِ وَإِن أعْرَضْت رَاءَى وسمَّعَا
أَبُو عُبَيْد عَن الأُمَوي: مِن أمْثالهم فِي بَاب الطَّعَام: (اعْلُل تحْظُبْ) أَي كُلْ مَرَّةً بعد أخْرى تَسْمَن، يُقَال مِنْهُ قد حَظَب يَحظِبُ حُظُوباً إِذا امْتَلأ، ومِثْلُه كَظَب يَكْظِبُ كُظُوباً.
وَقَالَ الفرَّاء: حَظَبَ بَطْنُه وكَظَبَ إِذا انتفَخَ.
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن سَلَمَةَ عَن الْفراء قَالَ: من أَمْثال بَنِي أسَد: اشْدُدْ حُظُبَّي قَوْسَك، يُرِيد اشْدُد يَا حُظُبَّى قَوْسَك، وَهُوَ اسْم رجل، أَي هَيِّىءْ أمْرَك.
ابْن السّكيت: رَأَيْت فُلاناً حاظِباً ومُحْظَئِبا
стр. 1110
ً أَي مُمتَلِئاً بَطِيناً.
ح ظ م
أهمل اللَّيْث وجوهه:
(حمظ) : وَقَالَ أَبُو تُراب: سَمِعت بعضَ بني سُلَيْم يَقُول: حَمَزَهُ وحَمَظَه أَي عَصَرَهُ جَاءَ بِهِ فِي بَاب الظَّاء والزَّاي.
(أَبْوَاب الْحَاء والذال
ح ذ ث: أهملت وجوهها كلهَا. ح ذ ر
اسْتعْمل من وجوهها: حذر، ذرح.
قَالَ اللَّيْث: ينظر فِي ذحر فَإِن وجد مُسْتَعْملا ذكر مَا فِيهِ قلت: وَلم أجذه مُسْتَعْملا فِي شَيْء من كَلَامهم.
حذر: قَالَ اللَّيْث: الحَذَرُ: مَصْدَر قَوْلِك: حَذِرْتُ أحْذَرُ حَذَراً فَأَنا حاذِرٌ وحَذِرٌ قَالَ: وتُقرأُ هَذِه الْآيَة: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ (الشُّعَرَاء: ٥٦) أَي مُسْتَعِدُّون وَمن قَرأَ (حَذِرون) فمعْناهُ إنَّا نخَافُ شَرَّهُم.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَوْلِه (حاذِرونَ) ، رُوِي عَن ابْنِ مَسْعُود أنَّه قَالَ: مُؤذُوْن ذَوُو أداةٍ من السِّلاح، وقُرِىء (حَذِرون) ، قَالَ: وكأنَّ الحاذر الَّذِي يَحْذَرُك الْآن، وَكَأن الحَذِر المخلوقُ حَذِراً لَا تَلقاهُ إِلَّا حَذِراً، وَقَالَ: الزّجاج: الحاذِرُ: المسْتَعِدُّ، والحَذِرُ: المُتَيَقّظُ، وَقَالَ شمر: الحاذِرُ: المُؤذِي الشَّاكُّ فِي السِّلاحِ وَأنْشد:
وبِزّةٍ فَوْقَ كَمِيَ حَاذِرِ
ونَثْرَةٍ سَلَبْتُها عَن عَامِرِ
وحَرْبَةٍ مِثْلِ قُدَامَى الطّائر
أَبُو زيد: فِي العَيْن الحَذَرُ، وَهُوَ ثِقَلٌ فِيهَا من قَذًى يُصِيبُها. والحذَلُ: بِاللَّامِ طولُ البُكَاءِ، وألاّ تجِفّ عَيْنُ الْإِنْسَان.
اللَّيْث: أنَا حَذِيرُك مِنْ فُلَانٍ أَي أُحَذِّرُكَهُ.
قلت: لم أسمع هَذَا الحَرْفَ لغَيْرِه، وكأنَّه جاءَ بِهِ على لَفْظِ نَذِيرُك وعَذِيرك.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقالُ حَذَارِ يَا فلَان أَي احْذَرْ وأنشدَ:
حَذَارِ من أَرْمَاحِنا حَذَارِ
جُرَّتْ لِلْجَزْمِ الَّذِي فِي الأمْر وأُنِّثَتْ لِأَنَّهَا كلمة، وتقولُ: قد سَمِعْتُ حَذَارِ فِي عَسكَرِهم ودُعِيَتْ نَزَالِ بينَهم.
قَالَ: وحُذَارُ: اسْم أبي ربيعَة بن حُذَارٍ قَاضِي الْعَرَب فِي الجاهِلية، وَكَانَ مِنْ بَنِي أسدِ بن خُزَيمَة.
أَبُو عُبَيد عَن الأصْمعي: الحِذْرِيَةُ مِن الأرضِ: الخَشِنَةُ وَالْجمع حَذَارِيّ.
وَقَالَ النَّضْرُ: الحِذْرِيَةُ: الأرضُ الغَلِيظَة من القُفّ الخَشِنَةُ.
وَقَالَ أَبُو خَيْرَةَ: أَعْلى الجبَل إِذا كَانَ صُلْباً غليظاً مُسْتوِياً فَهُوَ حِذْرِيَةٌ، ويقالُ: رَجُلٌ حِذْرِيانُ إِذا كانَ حَذِراً عَلَى فِعْلِيَانٍ.
ذرح: ابْن المُظفَّر: الذُّرَحْرَحَةُ: الواحِدَةُ مِنَ الذَّرَارِيح، وَمِنْهُم مَنْ يَقُول: ذَرِيحة واحدةٌ وتقولُ: طعَامٌ مَذْرُوحٌ وَهِي أعظم من الذُّبَاب شَيْئا، مُجَزَّعٌ مُبَرْقَشٌ بحُمْرَة وسوَادٍ وصُفْرَةٍ لَهَا جَنَاحَانِ تطيرُ بهما، وَهُوَ سَمٌّ قاتلٌ فَإِذا أرَادُوا أَنْ يَكْسِرُوا حَدَّ سَمِّه خَلَطُوه بالعَدَس فَيصير دوَاءً لِمَنْ عَضَّهُ الكلْبُ الكَلِبُ.
стр. 1111
قَالَ: وبَنو ذَرِيحٍ: من أحياءِ العربِ.
والذَّرَحُ: شَجَرةٌ يُتَّخَذُ مِنها الرِّحَالةُ.
عَمْرُو عنْ أَبِيه: الذَّرَائح: هَضَباتٌ تُبْسَطُ عَلَى الأرْض حُمْرٌ، واحدتُها ذَريحة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: ذَرَّحَ إِذا صَبَّ فِي لَبَنِه مَاء ليَكْثُرَ.
أَبُو حَاتِم قَالَ أَبُو زيد: المَذِيقُ والضَّيْحُ، والمُذَرِّحُ، والذُّرَّاح والذُّلَاّحُ والمُذَرّقُ كلُّه: اللَّبَنُ الَّذِي مُزِجَ بالماءِ.
عَمْرو عنْ أَبِيه: ذَرَّحَ إِذا طَلى إداوَتَه الْجَدِيد بالطين لتطيب رائحتها. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي مرّخ إداوته بِهَذَا المَعْنَى.
قَالَ: وَيُقَال: أَحْمَرُ ذَرِيحِيٌّ إِذا كانَ شديدَ الحُمْرَة قَالَ: وذَرَّحْتُ الزَّعْفَرَان وغيرَهُ فِي الماءِ إِذا جَعَلْتَ منهُ فيهِ شَيْئا يَسِيراً.
ح ذ ل
اسْتعْمل من وجوهه: حذل، ذحل.
حذل: قَالَ اللَّيْث: الحَذَل (مُثَقَّل) : حُمْرَةٌ فِي العَيْن. تقولُ: حَذِلتْ عَيْنُه حَذَلاً.
وَقَالَ العَجّاجُ:
والشَّوْقُ شَاجٍ لِلْعُيونِ الحُذَّلِ
وصَفَها كأنَّ تلكَ الْحمْرَة اعْتَرتْها مِنْ شِدَّةِ النَّظرِ إِلَى مَا أَعْجِبَتْ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: الحَذَلُ: حُمْرَةٌ فِي العيْنِ وانْسِلَاقٌ وسَيَلانٌ. وانْسِلَاقُهَا: حُمْرَةٌ تَعْتَرِيها.
وَقَالَ أَبُو زيد: الحَذَلُ: طُولُ البُكاء وأَلَاّ تَجِفَّ العَيْنُ.
ابْن الْأَعرَابِي: الحُذَالُ: انسلاق الْعين.
والحَذَالُ بِفَتْح الْحَاء: صَمْغُ الطَّلْح إِذا خرَجَ فأكلَ العُودَ فانحَتَّ واخْتَلَط بالصَّمْغ وَإذا كانَ كذلكَ لم يُؤْكل ولَمْ يُنتفَع بِهِ.
أخبرَني المُنْذِريّ عنْ أبي العبَّاس عَن سَلَمة عَن الفرّاء قَالَ الْحُذالُ: حَيْضُ السَّمُر وَقَالَ نُسَمِّيه الدُّوَدِم: وذلكَ أَنهم يَحُزُّونَ حَزّاً فِي سَاق السَّمُرَةِ فيخرُجُ مِنْهَا دَمٌ كأَنَّه حَيْضٌ، وَأنْشد:
كأَنَّ نبيذكَ هَذَا الحُذَال
قَالَ: والحِذْلُ: الحُجْزَةُ.
وَقَالَ ثعلبٌ: وسمِعْتُه يقولُ: حُجْزَتُه وحُذْلَتُه وحُزَّته وحُبْكتُه واحِدٌ.
ذحل: قَالَ اللَّيْث: الذَّحْلُ: طَلَبُ مكافأَةٍ بجِنَايَةٍ جُنِيتْ عَلَيْك أَو عَداوةٍ أُتِيتْ إِلَيْك.
قُلتُ: وَجمع الذَّحْلِ ذُحُول وهُوَ التِّرَةُ.
ح ذ ن
اسْتعْمل من وجوهه: حنذ، حذن.
حنذ: قَالَ اللَّيْث: الحَنْذُ: اشْتِوَاءُ اللحْمِ بالحِجَارة المُسَخَّنة، تَقول: حَنَذْتُه حَنْذاً، وَقَالَ فِي قولِ الله جلّ وعزّ: ﴿فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ (هُود: ٦٩) . قَالَ: مَحْنوذٌ مَشْوِيٌّ.
سَلَمَةُ عنِ الفرَّاء قَالَ: الحَنِيذُ: مَا حفَرْت لَهُ فِي الأرْضِ ثمَّ غَمَمْته وهوَ من فِعْلِ أهلِ البادِيَةِ معْرُوف، وَهُوَ مَحْنوذٌ فِي الأصْل، قدْ حُنِذَ فهُوَ مَحْنوذٌ، كَمَا قيلَ: طَبِيخٌ ومَطْبُوخٌ.
وَقَالَ فِي كتاب (المصادِرِ) : الخَيْل تُحنَّذُ إِذا أُلْقِيَتْ عَلَيْها الجِلَالُ بعضُها عَلَى بَعض لِتَعْرَقَ.
стр. 1112
قَالَ: وَيُقَال: إِذا سَقَيْتَ فاحْنِذْ يَعني أخْفِسْ، يُرِيدُ أقِلَّ المَاء وأَكثِر النَّبِيذ. قَالَ: وأَعْرَق فِي مَعْنى أَخْفَسَ.
وأَخبرني المُنْذري عَن أبي الهيْثَم أَنّه أَنكرَ مَا قَالَه الفرَّاء فِي الإحنْاذِ أنّه بمعْنى أخْفسَ وأعْرَقَ وعَرَفَ الإخفاس والإعْرَاقَ.
وَقَالَ أَبُو عمر: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: شَرَابٌ مُحْنَذٌ ومُخْفَسٌ ومُمْذًى ومُمْهًى إِذا أُكثِرَ مِزَاجُه بِالْمَاءِ، وَهَذَا ضِدُّ مَا قَالَه الفرَّاء.
وَقَالَ أَبُو الهيْثَم: أصلُ الحَنِيذِ من حِناذ الخيْل إِذا ضُمِّرَتْ. وحِناذها أَن يُظاهَرَ عليهَا جُلٌّ فَوق جُلَ حَتَّى تُجلَّلَ بأَجلَالٍ خمسةٍ أَو سِتَّة ليَعْرَقَ الفرسُ تحْتَ تِلْكَ الْجِلَالِ ويُخْرِجَ العَرَقُ شحمَه كيلَا يتنفس تنفُّساً شَدِيدا إِذا أُجرى. قَالَ: والشِّوَاءُ المحنوذُ الَّذِي قد أَلْقيت فَوْقه الحجارَةَ المَرْضُوفَةَ بالنَّار حَتَّى يَنْشَوى انْشِواءً شَدِيدا فَيتهَرَّى تحتهَا.
وَيُقَال: حنَذْنا الفرسَ نحنِذُه حَنْذاً وحِناذاً أَي ظاهَرنا عَلَيْهِ الجِلَالَ حَتَّى يعرق تَحْتَها.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: الحَنِيذُ: الشِّوَاءُ الَّذِي لم يُبَالَغْ فِي نُضْجه، قَالَ: وَيُقَال: هُوَ الشِّوَاءُ المَغْمُومُ. وَقَالَ شمر: الحنيذ من الشواء: الْحَار الَّذِي يقطر مَاؤُهُ وَقد شُوِي، وروى عَن شَمِر ابْن عَطِيَّة أَنه قَالَ فِي قَوْله: ﴿جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ (هود: ٦٩) هُوَ الَّذِي يَقْطُر مَاؤُه وَقد شُوِي وَهَذَا أَحْسنُ مَا قيل فِيهِ.
وَقَالَ شمر: الحَنِيذُ: الماءُ السُّخْنُ. وأَنْشَد لِابْنِ مَيَّادَةَ:
إِذا بَاكَرَتْه بالْحَنِيذ غَوَاسِلُهُ
قَالَ شمر: الحَنِيذُ من الشِّوَاءِ: النَّضِيجُ وَهُوَ أَن تَدُسَّه فِي النَّار وَقد حَنَذَه يَحْنِذُه حَنْذاً وَيُقَال: أَحْنِذِ اللَّحْمَ أَي أنضجه.
قلت: وَقَدْ رأيتُ بوادي السِّتَارَيْن من ديار بني سَعْد عَيْنَ مَاء عَلَيْهِ نَخْلٌ زَيْنٌ عامِرٌ وقُصُورٌ من قُصُورِ مياه الْعَرَب يُقَال لذَلِك المَاء: حَنِيذ، وَكَانَ نَشِيلُه حارّاً فَإِذا حُقِنَ فِي السِّقَاء وعُلِّق فِي الْهَوَاء حَتَّى تَضْرِبَه الرِّيحُ عَذُبَ وطابَ.
وَفِي أَعْرَاضِ مَدِينَة رَسُول الله ﷺ قَرْيَةٌ فِيهَا نَخْلٌ كثير يقالُ لَهَا: حَنَذ. وأَنْشَدَ ابْنُ السِّكِّيت لبَعض الرُّجازِ يصفُ النَّخْلَ وَأَنه بحذاء حَنَذ ويُتَأَبَّرُ مِنْهُ دون أَن يُؤْبَر فَقَالَ:
تَأبَّرِي من حَنَذٍ فَشُولي
تَأَبَّرِي يَا خَيْرَةَ الفَسِيلِ
إذْ ضَنَّ أَهْلُ النَّخْلِ بالْفُحُولِ
وَمعنى تَأَبري أَي تلقَّحي وَإِن لم تُؤَبَّري برائحة حِرْق فحاحيل حَنَذ: وَذَلِكَ أَنَّ النَّخْلَ إِذا كَانَ بحذاء حائِطٍ فِيهِ فُحّالٌ مِمَّا يَلِي مَهَبَّ الجنوبِ فَأَنَّهَا تَتَأَبَّرُ برَوَائحها وَإِن لم تُؤَبَّرْ، وَقَوله: فَشُولي، شبَّهها بالنَّاقَةِ الَّتِي تَلْقَح فَتَشُولُ ذَنَبها أَي ترفَعُه.
حذن: أَبُو عُبَيْد عَن الأَحْمَرِ: الحُذُنَّتَانِ: الأذُنَانِ. قلت: والواحدة حُذُنَّةٌ وحُذْنُ الرَّجُلِ وحُذْلُه: حجزته.
والْحَوْذَانَةُ: بَقْلةٌ من بُقُولِ الرِّياضِ رَأَيتُها فِي رياض الصَّمَّان وقِيعَانها، وَلها نَوْرٌ أصفرُ رائحتُه طيِّبَةٌ وتجمعُ الحوذَان.
стр. 1113
ح ذ ف
اسْتعْمل من وجوهها: حذف، وفذح.
حذف: قَالَ ابْنُ المُظَفَّر: الحَذُف: قَطْفُ الشَّيءِ من الطَّرَفِ كَمَا يُحْذَفُ ذَنْب الدَّابَّة. قَالَ: والمَحْذُوفُ: الزِّقُّ، وَأنْشد:
قَاعِدا حَوْلَهُ النَّدَامى فَمَا يَنْ
فَكُّ يُؤْتَى بمُوكَرٍ مَحْذُوفِ
المُوكَرُ: الزِّقُّ الملآنُ، ورَوَاهُ شمر عَن ابْن الأَعْرَابي مَجْدُوف ومَجْذُوف بِالْجِيم وبالدَّال أَو بالذَّال. قَالَ: ومَعْناهُما المقَطُوعُ، ورَواه أَبُو عُبَيد مَنْدُوف، فأَمَّا مَحْذُوف فَمَا رَواه غير اللَّيْث. قَالَ: والحذْفُ: الرَّمْيُ عَن جانِبٍ. تَقول: حَذَفَ يحْذِفُ حَذْفاً.
وَتقول: حَذَفني فُلانٌ بجائِزَةٍ أَيْ وَصَلني.
قَالَ: وَحَذَفَه بالسَّيف إِذا ضَرَبَه.
ابْن شُمَيْل: الأبْقَعُ: الغُرَابُ الأبْيَضُ الجَنَاح.
قَالَ: والحَذْفُ: الصِّغَارُ السُّودُ، والواحدة حَذَفَةٌ وَهِي الزِّيغَانُ الَّتِي تُؤكَل، والحَذَفُ: الصِّغارُ مِنَ النِّعاج، قَالَ: والحَذَفُ: شاءٌ صِغارٌ لَيست لَهَا أذنابٌ وَلَا آذانٌ يُجاءُ بهَا مِنْ جُرَشَ.
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ (تَرَاصُّوا بَيْنَكُم فِي الصَّلَاة لَا تَتَخَلَّلُكُم الشياطينُ كَأَنَّهَا بناتُ حَذَفٍ) .
قَالَ أَبُو عُبَيد: الحَذَفُ هِيَ هَذِه الغَنمُ الصِّغار الحجازية واحدتها حَذَفَة، وَيُقَال لَهَا: النَّقَدُ أَيْضا. قَالَ: وَقد فُسِّر الحَذَفُ فِي بعض الرِّواية أَنَّهَا ضَأنٌ سُودٌ جُرْدٌ صِغارٌ تكون بِالْيمن.
قَالَ أَبُو عُبَيد: وَهَذَا أحبُّ التَّفسيرين إليَّ لأَنَّه فِي الحَدِيث.
والعربُ تقولُ: حَذَفَه بالْعَصَا إِذا رَمَاهُ بهَا.
قلت: وَقد رأيتُ رُعْيانَهم يَحْذِفُونَ الأرانب بِعِصيِّهم إِذا عَدَتْ ودَرَمَتْ بَين أَيْديهم فرُبَّما أَصَابَت الْعَصَا قَوَائِمَها فيصيدُونها ويذبحُونها.
وَأما الخَذْفُ بِالْخَاءِ فَإِنَّهُ الرَّمْيُ بالحَصَى الصِّغار بأطراف الْأَصَابِع، يُقَال: خذَفَه بالحَصَى خَذْفاً.
ورُوِي عَن النَّبِي ﷺ أَنه نَهَى عَن الخَذْفِ بالحَصى، وَقَالَ: (إِنَّه يَفْقَأُ العَيْنَ وَلَا يَنْكِي عَدُوّاً وَلَا يُحْرِزُ صَيْداً) ، ورَمْيُ الجِمَارِ يكون بِمِثْل حَصَى الخَذْف وَهِي صِغارٌ.
ورَوَى الحَرَّاني عَن ابْن السِّكِّيت أَنه قَالَ: يُقَال: مَا فِي رَحْلِهِ حُذَافَةٌ أَي شيءٌ من طَعَام، وأكلَ الطَّعام فَمَا ترك مِنْهُ حُذَافَةً، واحتملَ رَحْلَهُ فَمَا ترك مِنْهُ حُذَافَةً.
قلتُ: وأصحابُ أبي عُبَيْدٍ رَوَوْا هَذَا الْحَرْف فِي بَاب النَّفي حُذَافَةٌ بِالْقَافِ، وَأنْكرهُ شَمِر، والصَّواب مَا قَالَه ابْن السّكِّيت وَنَحْو ذَلِك قَالَه اللِّحْياني بالفاءِ فِي (نوادره) وَقَالَ: حُذَافَةُ الأَدِيم: مَا رُمِيَ مِنْهُ.
قلت: وتَحْذِيفُ الشَّعَرِ تَطْرِيرُه وتسويته، وَإِذا أخذتَ من نواحيه مَا تُسوِّيهِ بِهِ فقد حَذَّفْتَه، وَقَالَ امْرؤْ الْقَيْس:
لَهَا جَبْهةٌ كَسَرَاة المِجَنْ
نِ حَذَّفَهُ الصَّانِعُ المُقْتدِر
стр. 1114
وَقَالَ النَّضْرُ: التَحْذِيفُ فِي الطُّرَّةِ أَن تُجْعَلَ سُكَيْنِيَّةً كَمَا يفعل النَّصارى.
فذح: أهمله الليثُ.
وَقَالَ ابْن دُريد: تَفَذَّحَتِ النَّاقةُ وانْفَذَحَت إِذا تَفَاجّتْ لِتَبولَ.
قلتُ: وَلم أسمع هَذَا الْحَرْف لغيرِه، والمعروفُ فِي كَلَامهم بِهَذَا الْمَعْنى تَفَشِّحَتْ وتَفَشَّجَتْ بِالْحَاء وَالْجِيم.
ح ذ ب
اسْتعْمل من وجوهه: ذبح، بذح.
حَبذ: قلت: وَأما قَوْلهم حَبَّذَا كَذَا وَكَذَا بتَشْديد الْبَاء فَهُوَ حرف مَعْنًى أُلِّفَ مِنْ حَبَّ وَذَا، يُقَال: حَبَّذَا الإمارةُ وَالْأَصْل حَبُبَ ذَا فأُدغمت إِحْدَى الباءين فِي الْأُخْرَى وشُدِّدت، وَذَا إِشَارَة إِلَى مَا يقرب مِنْك وَأنْشد بَعضهم:
حبذا رجعها إِلَيْهَا يَديهَا
فِي يَدَيْ درْعِهَا تَحُلُّ الإزَارَا
كَأَنَّهُ قَالَ: حَبُبَ ذَا، ثمَّ ترْجم عَن ذَا فَقَالَ: هُوَ رجعها يَديهَا إِلَى حَلِّ تِكَّتِها أيْ مَا أَحَبَّه وَيَدَا دِرْعِها: كُمَّاهَا.
وَأما حَبَذَ: يَحْبِذُ فَهُوَ مهملٌ.
وَقَالَ أَبُو الْحسن بن كَيْسَان: حَبَّذَا كلمتان جُعلتا شَيْئا وَاحِدًا وَلم تُغَيَّرا فِي تَثْنِيةٍ وَلَا جمعٍ وَلَا تأَنيثٍ، وَرُفِعَ بهَا الإسمُ تَقول: حَبَذَا زَيْدٌ وحَبَّذَا الزَّيْدَانِ، وحَبَّذَا الزَّيْدُون، وحَبَّذا هِندٌ وحَبَّذَا أَنْتَ وأَنْتُما وأَنْتُم. وحَبَّذَا يُبتدأ بهَا، فَإِن قلتَ: زَيْدٌ حَبَّذَا فَهِيَ جَائِزَة وَهِي قبيحة: لِأَن حَبَّذا كلمة مدح يُبتدأُ بهَا لِأَنَّهَا جَوَاب وإنَّما لم تُثَنَّ ذَا وَلم تجمع وَلم تُؤنث: لِأَنَّك إِنَّمَا أجريتها على ذِكْرِ شَيْء سمعته فكأنك قلت: حَبَّذَا الذَّكْرُ ذِكْرُ زَيْد فَصَارَ زَيْدٌ مَوضِع ذِكْرِه وَصَارَ ذَا مُشاراً إِلَى الذِّكْرِ بِهِ، والذِّكْرُ مُذَكَّر، وحَبَّذا فِي الْحَقِيقَة فِعْلٌ وَاسم، حَبَّ بِمنْزِلَةِ نِعْمَ وَذَا فَاعل بِمَنْزِلَة الرَّجُلِ.
ذبح: قَالَ اللَّيْث: الذَّبْحُ: قَطْعُ الحُلْقُوم من باطنٍ عِنْد النَّصِيل، وَهُوَ مَوضِع الذَّبْح من الْحلق. قَالَ: والذَّبِيحَةُ: الشَّاةُ المذْبُوحَةُ. والذَّبْحُ: مَا أُعِدَّ لِلذَّبْحِ وَهُوَ بِمَنْزِلَة الذَّبِيح والمذبوح.
قلتُ: والذَّبِيحَةُ: اسْم لما يُذْبَحُ من الْحَيَوَان، وأُنِّثَ لِأَنَّهُ ذُهِبَ بِهِ مَذْهَب الْأَسْمَاء لَا مَذْهَب النَّعت فَإِذا قلتَ: شاةٌ ذَبِيحٌ أَو كبشٌ ذَبِيحٌ أَو نَعْجَةٌ ذَبِيحٌ لم تُدْخِل فِيهِ الْهَاء لِأَن فَعِيلاً إِذا كَانَ نعتاً بِمَعْنى مفعول يُذَكَّرُ. يُقَال: امرأةٌ قتيلٌ وكَفٌّ خَضِيبٌ.
والذَّبْحُ: المذبوحُ وَهُوَ بِمَنْزِلَة الطِّحْنِ بِمَعْنى المَطْحُون والقِطْفِ بِمَعْنى المَقْطُوف.
قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿الْبَلَاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (الصَّافات: ١٠٧) . أَي بِكَبْشٍ يُذْبَحُ، وَهُوَ الْكَبْش الَّذي فُدِي بِهِ إِسْمَاعِيل بن خليلُ الله ﷺ .
والمِذْبَحُ: مَا تُذْبَحُ بِهِ الذَّبِيحَةُ من شَفْرَةٍ
стр. 1115
وَغَيرهَا.
وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ نَهَى عَن ذَبَائِح الجِنْ.
قَالَ أَبُو عُبَيد: وذَبَائح الجِنِّ: أَن يَشْتَرِي الرجلُ الدارَ أَو يَسْتَخْرِجَ العينَ أَو مَا أشبه ذَلِك فَيَذْبَحَ لَهَا ذَبِيحَةً لِلطِيَرةِ، قَالَ: وَهَذَا التفسيرُ فِي الحَديثِ.
قَالَ: ومعناهُ أَنَّهُمْ يَتَطَيَّرُون إِلَى هَذَا الفِعْلِ مَخَافَةَ أَنَّهُم إِن لم يَذْبَحُوا ويُطْعِمُوا أَن يُصِيبَهم فِيهَا شَيْء منَ الجِنِّ يُؤْذِيهم، فأَبْطَل النبيُّ ﷺ ونَهَى عنْه.
وَقَالَ اللَّيْث فِي كِتابه: جاءَ عَن النبيِّ ﷺ أَنه نَهَى أَن يُذَبِّحَ الرَّجُلُ فِي الصلاةِ كَمَا يُذَبِّحُ الحِمارُ.
قَالَ وقولُه: أنْ يُذَبِّح هُوَ أَن يُطأْطِىءَ الرجلُ رأْسَه فِي الرُّكوعِ حَتَّى يكونَ أخُفَضَ من ظَهْرِه.
قلتُ: صَحَّفَ الليثُ الحرْفَ، والصَّحيحُ فِي الحديثِ أنْ يُدَبِّحَ الرجلُ فِي الصَّلاةِ بالدَّالِ غَيْرِ مُعْجَمة.
كَذَلِك رَوَاهُ أصحابُ أبي عُبَيْد عنْه فِي (غَريبِ الحديثِ) ، والذَّالُ خَطَأٌ لَا شَكَّ فِيه.
رَوَى ابنُ شُمَيْل عنِ ابنِ عَوْنِ عَن ابْن سِيرين قَالَ: لمَّا كَانَ زَمَنُ ابْن المُهَلب أُتِي مَرْوَانُ برَجُلٍ كفَرَ بعدَ إسْلامِه فَقَالَ كعْبٌ أدْخِلُوه المَذْبح وضَعُوا التَّوْرَاةَ وحَلِّفُوهُ بِاللَّه.
قَالَ شَمِر: المذابِحُ: المقَاصِيرُ، ويُقَالُ هِيَ المَحارِيبُ ونحوُها.
قَالَ: وذَبَّحَ الرجلُ إِذا طأْطأَ رأْسَهُ للرُّكوعِ ودبَّحَ وَدَرْبَحَ.
قَالَ: والذَّبْحُ: الشَّقُّ وكلُّ مَا يُشَقُّ فقَدْ ذُبِحَ.
قَالَ أبُو ذُؤَيْبٍ:
كأَنَّ عيْنَيَّ فِيهَا الصَّابُ مَذْبُوحُ
وَكَذَلِكَ كلُّ مَا فُتَّ أَو قُلِعَ فقَدْ ذُبِحَ.
قَالَ: وتُسَمَّى مقَاصِيرُ الكنَائِس مَذابحَ ومَذْبحاً لأَنهم كَانُوا يذْبحُونَ فِيهَا القُرْبانَ.
وَقَالَ اللَّيْث: الذَّابِحُ: شَعَرٌ يَنْبُت بَين النَّصِيل والمذْبحِ.
قَالَ: والذُّبْحَةُ: داءٌ يأْخُذُ فِي الحَلْقِ وربَّما قَتَل.
قَالَ والذُّبَحُ: نبَاتٌ لَهُ أصْلٌ يُقْشَرُ عَنهُ قِشْرٌ أَسْوَدُ فيخرُج أبيضَ كأَنه جَزَرَةٌ، حُلْوٌ طَيِّبٌ يُؤْكَل، والواحدةُ ذُبَحةَ.
أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: الذُّبْحةُ بتسْكِين الْبَاء: وَجَعٌ فِي الْحَلْقِ، وَأما الذُّبَحُ فَهُوَ نَبْتٌ أحْمَرُ.
وَفِي الحَدِيث أنَّ رسولَ الله ﷺ كَوَى أسْعَدَ بنَ زُرارةَ فِي حَلْقِه من الذُّبْحَةِ، وَقَالَ: لَا أدَعُ فِي نَفسِي حَرَجاً من أسْعد.
وَكَانَ أَبُو زَيْد يقولُ: الذَّبَحَةُ والذِّبَحَةُ لهَذَا الدّاءِ وَلم يعْرِفْه بِإِسْكَان الْبَاء.
وَأَخْبرنِي المُنْذِريُّ عَن ثَعْلَب أَنَّهُ قَالَ: الذُّبَحةُ والذُّبَحُ هُوَ الَّذِي يُشْبِه الكَمْأَةَ قَالَ: ويُقالُ لهُ: الذِّبَحَةُ والمذّبَحُ والضمُّ أكثرُ وَهُوَ ضَرْبٌ من الكمْأَةِ بِيضٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الذُّبَاحُ: نَبْتٌ من السَّمِّ وَأنْشد:
стр. 1116
ولَرُبّ مَطْعَمَةٍ تكونُ ذُباحا
وَقَالَ رُؤْبَةُ:
كأساً منَ الذِّيفَانِ والذُّباح
وَقَالَ الأعْشى:
وَلَكِن مَاءُ عَلْقَمةٍ بِسَلْعٍ
يُخَاضُ عَلَيْهِ مِنْ عَلَقِ الذُّباح
أَبُو عُبَيد: عَن الْأَصْمَعِي: أخَذَهُ الذُّبَّاحُ بتَشْديد الْبَاء، وَهُوَ تَحَزُّزٌ وَتَشَقُّقٌ بَين أَصَابِع الصِّبْيَانِ من التُّرابِ.
وَقَالَ ابنُ بُزُرْج: الذُّبَّاحُ: حَزٌّ فِي باطِن أصابِع الرِّجْلِ عَرْضاً، وَذَلِكَ أَنه ذَبَحَ الأصابعَ وقَطَعَها عرْضاً، وجَمْعُهُ ذَبَابِيحُ وَأنْشد:
حَرٌّ هِجَفٌّ مُتَجَافٍ مَصْرَعُه
بِهِ ذَبَابيحُ وَنَكْبٌ تُظْلِعُه
وَكَانَ أَبُو الهَيْثَم يَقُول: ذُبَاح بالتَّخْفيف ويُنْكِر التَّشْديد.
قلت: والتَّشْديد فِي كَلَام العربِ أَكثر، وذهبَ أَبُو الهَيْثَم إِلَى أنَّه من الأدْواءِ الَّتِي جَاءت عَلَى فُعال.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: مَذابِحُ النَّصَارى: بيوتُ كُتُبهم، وَهُوَ المَذْبَحُ لِبَيتِ كُتُبهم.
وَيُقَال: ذَبَحْتُ فارَة المِسْكِ، إِذا فَتَقْتها وأخْرَجْتَ مَافيها من المِسْكِ، وَأنْشد ابنُ السِّكِّيت:
كأنَّ بَين فَكِّها والفَكِّ
فأرَةَ مِسْكٍ ذُبِحَتْ فِي سُكِّ
أَي فُتِقت فِي الطِّيبِ الَّذِي يُقال لَهُ: سُكُّ المِسْكِ.
وَقَالَ بعضُهمْ: الذُّبَحُ: الجَزَرُ البَرِّيُّ، ولوْنُه أَحْمَرُ، وأنشدَ بيتَ الأعْشَى:
وشَمُولٍ تَحْسِبُ العينُ إِذا
صُفِّقَتْ فِي دَنّها لوْنَ الذُّبَح
ويُرْوَى صُفِّقَتْ بُرْدَتُها لوْنَ الذُّبَح) . وبُرْدَتُها: لَوْنُها وأَعْلاها.
وَيُقَال ذَبَحَتْ فُلاناً لِحْيَتُه، إِذا سَالَتْ تَحْتَ الذَّقَنِ وبَدَا مُقَدّمُ حَنكِه، فهوَ مَذْبُوحٌ بهَا، وَقَالَ الرَّاعِي:
من كلِّ أَشْمَطَ مَذْبوحٍ بِلِحْيَتِه
بادِي الأداةِ على مَرْكُوِّهِ الطَّحِلِ
يصِفُ قَيِّمَ ماءٍ منعَهُ الوِرْدَ.
ويقالُ: ذَبَحَتْه العَبْرةُ، أَي خَنَقَتْه.
شمر: يُقَال: أَصَابَهُ موت زُؤام، وذُؤاب، وذُباح. وَأنْشد للبيد:
كأساً من الذِّيفانِ والذُّبَاح
قَالَ: الذُّباح: الذّبْح.
يُقَال: أَخذهم بَنو فلانٍ بالذُّباحِ، أَي بالذَّبْح، أَي ذبحوهم.
قَالَ: وَيُقَال: أَخذ فلَانا الذُّبَحَةُ فِي حلقه بِفَتْح الْبَاء.
يُقَال: كَانَ ذَلِك مثل الذُّبَحَةُ على العُرِّ، مثل يضْرب للَّذي تخاله صديقا فَإِذا هُوَ عَدو ظَاهر الْعَدَاوَة.
وَقَالَ النَّضر: الذُّبَحَةُ: قَرْحَةٌ تخرج فِي حلق الْإِنْسَان مثل الذِّئبة الَّتِي تَأْخُذ الْحمار.
وَقَالَ النَّضْرُ: الذَّابحُ: مِيسَمٌ على الْحَلْقِ فِي عُرْضِ العُنُق، ويُقَالُ للسِّمَةِ: ذَابِحٌ.
стр. 1117
وَقَالَ ابْن كُنَاسة: سَعْدٌ الذَّابحُ: من الْكَوَاكِب، أحدُ السُّعُودِ سُمِّي ذابحاً لأنَّ بحذائه كَوْكَباً صَغِيرا كَأَنَّهُ قد ذبحهُ، والعربُ تقولُ: إِذا طلع الذابحُ انجحر النَّابحُ، وأصلُ الذبحِ الشّقُّ، وَمِنْه قَوْله:
كأَنَّ عَيْنَيَّ فيهَا الصَّابُ مَذْبُوح
أَي مشقوق مَعْصُور.
وَقَالَ شَمِر: المذَابِحُ: من المسَايِلِ وَاحِدهَا مَذْبَح، وَهُوَ مسِيلٌ يسيل فِي سَنَدٍ أَو عَلَى قَرار الأرضِ، إِنَّمَا هُوَ جَرْحُ السَّيْلِ بعضِه عَلَى إثْرِ بعض.
وعَرْضُ المذْبحِ فِتْرٌ أَو شِبْرٌ، وَقد تكون المذابحُ خِلْقَةً فِي الأَرْض المُسْتوية لَهَا كَهَيئَةِ النَّهْر يسيلُ فِيهَا مَاؤُهَا، فَذَلِك المذبحُ. والمَذابحُ تكون فِي جَمِيع الأرضِ فِي الأوْدِية وَغير الأوْدِيَةِ، وَفِيمَا تواطأ من الأَرْض.
بذح: البَذْحُ: الشِّقُّ. أَبُو عُبَيد عَن العَدَبَّس الكِناني: بَذَحْتُ لِسَان الفصيل بَذْحاً، إِذا فلَقْتَهُ. قلت: ورأيتُ من الرُّعْيَان مَنْ يَشُقُّ لِسَان الفصيلِ اللَاّهج بثنَاياه فيقْطَعُه، وَهُوَ الإحْزَازُ عِنْد الْعَرَب.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أَصَابَهُ بَذْحٌ فِي رجله، أَي شَقٌّ، وَهُوَ مثل الذَّبح، وكأَنه مَقلُوب.
ح ذ م
اسْتعْمل من وجوهه: حذم، مذح.
حذم: قَالَ اللَّيْث: الحَذُمُ: القَطْعُ الوحِيُّ. وسيفٌ حَذْيَمٌ: قَاطع. وَفِي حَدِيث عُمَر أَنه قَالَ لمُؤذِّنِه: (إِذا أذَّنْت فترَسَّل، وَإِذا أقمتَ فاحْذِم) .
قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الحذْمُ: الحَدْرُ فِي الْإِقَامَة وقطعُ التَّطْويل.
قَالَ وأصلُ الحَذْم فِي الْمَشْي إِنَّمَا هُوَ الْإِسْرَاع فِيهِ، وَأَن يكون مَعَ هَذَا كأَنه يهْوِي بيدَيْهِ إِلَى خَلفه. وَقَالَ غَيره: هُوَ كالنَّتْفِ فِي المشيء شبيهٌ بمشي الأرنب.
ابْن السّكِّيت عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال: للأرْنب حُذَمَةٌ لُذَمَةٌ، تَسْبق الْجمع بالأكَمَة. حُذَمَة: إِذا عدت فِي الأكَمَةِ أسْرَعت فسبقَت مَن يطْلبهَا، لُذَمَة: لازمةٌ للعَدْوِ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقال: حَذَم فِي مشيته أَي قَارب الخطا وأسرع.
قَالَ: والحُذَمُ: الْقصير من الرِّجَال القريبُ الخطوِ.
وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو عدنان: الحَذَمَانُ: شيءٌ من الذَّميل فَوق الْمَشْي.
قَالَ: وَقَالَ لي خَالِد بن جَنْبَةَ: الحَذَمَانُ: إبْطَاءُ الْمَشْي، وَهُوَ من حْروف الأضدادِ.
قَالَ: وَاشْترى فلانٌ عَبْداً حُذَام الْمَشْي: لَا خير فِيهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: حَذَامِ: من أَسمَاء النسَاء وَأنْشد:
إِذا قَالَت حَذَامِ فَصَدِّقُوها
فَإِن القوْلَ مَا قَالَت حَذَامِ
قَالَ: جَرّتِ الْعَرَب حذَامِ فِي مَوضِع الرَّفْع لأنهَا مَصْروفةٌ من حَاذِمة فَلَمَّا صُرِفتْ إِلَى فَعَال كُسِرَت: لأَنهم وجدوا أَكثر حالاتِ المؤنَّثِ إِلَى الْكسر، كَقَوْلِك: أنتِ، عليكِ، وَكَذَلِكَ فجَارِ، وفسَاقِ، قَالَ: وَفِيه
стр. 1118
قولٌ آخر أَن كلّ شَيْء عُدل من هَذَا الضَّرْب عَن وجههِ يُحملُ على إِعْرَاب الْأَصْوَات والحكايات من الزَّجْرِ وَنَحْوه مجروراً، كَمَا يقالُ فِي زجْرِ البَعيرِ: ياهٍ ياهٍ، ضاعف ياهٍ مرَّتَيْنِ.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
يُنادي بَيَهْيَاهٍ وياهٍ كَأَنَّهُ
صُوَيْتُ الرُّوَيعِي ضلَّ بالليلِ صاحبُه
يقولُ: سكن الحرْف الَّذِي قبل الْحَرْف الْأَخير فحُرِّكَ آخِره بكسْرَةٍ، وَإِذا تحرَّكَ الْحَرْف قبل الْحَرْف الْأَخير وَسكن الأخيرُ جزمْت كَقَوْلِك: (بجَلْ) و (أَجَلْ) . وأمَّا حَسْبُ، وجَيْرُ، فَإنَّك كسرت آخِره، وحركْته لسكون السِّين والبَاء.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: الحُذُمُ: الأرانبُ السِّرَاع. والحُذُمُ أَيْضا: اللُّصُوصُ الْحُذَّاقُ.
مذح: قَالَ اللَّيْث: المَذَحُ: الْتِوَاءٌ فِي الفخِذيْنِ إِذا مَشى انْسَحَجَتْ إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى. يُقال: مَذِحَ الرجل يَمْذَحُ مَذَحاً، ومَذِحَتْ فخذاهُ وَأنْشد:
إِنَّك لَو صاحَبْتِنَا مَذِحْتِ
وفَكَّكِ الْحِنوَانِ فانفَتَحْتِ
أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا اصْطَكَّتْ أَلْيَتَا الرَّجُل حَتَّى تنسحجا قيل: مَشِقَ مَشَقاً قَالَ: وَإِذا اصْطكَّتْ فخذاه قيل: مَذِحَ يَمْذَحُ مَذَحاً.
وَقَالَ غَيره: التَّمَذُّحُ: التَّمَدُّدُ.
ويُقال: شرب حَتَّى تمذَّحت خاصرتُه أَي انتفخت من الرِّيّ، وَأنْشد أَبُو عُبَيد:
فَلَمَّا سَقيناها العَكِيسَ تَمَذّحتْ
خواصرُها وازْدَادَ رَشْحاً وَرِيدُها
والعَكِيسُ: الدَّقِيق يُصَبُّ عَلَيْهِ الماءُ ثمَّ يُشْرَبُ.
(أَبْوَاب الْحَاء والثاء)
ح ث ر
اسْتعْمل من وجوهه: حرث، حثر.
حرث: قَالَ اللَّيْث: الْحَرْثُ: قَذفُكَ الحَبُّ فِي الأَرْض لازْدِرَاعٍ، وَقَالَ: الاحتراثُ من كَسْبِ المَال، وَقَالَ الشاعرُ يُخَاطبُ ذِئباً.
وَمن يَحْتَرِثْ حَرْثِي وحَرْثَكَ يُهْزَلِ
أَبُو عُبَيد عَن أبي عُبَيْدَةَ قَالَ: حَرَثتُ النَّاقَة وأَحْرَثتُها، إِذا سِرت عَلَيْهَا حَتَّى تُهْزَلَ، ونحوَ ذَلِك قَالَ اللّيْثُ.
ابنُ بُزُرْج: أرضٌ مَحْرُوثةٌ ومُحْرَثَةٌ: وطِئَهَا النَّاس حَتَّى أَحْرَثُوها وحَرَثُوها، وَوُطِئت حَتَّى أَثَاروها، وَهُوَ فسادٌ إِذا وُطِئتْ فَهِيَ مُحْرَثَة ومَحْرُوثَة تُقْلَبُ للزَّرْعِ وكلاهُمَا يُقال بعدُ.
عمْرُو عَن أَبيه: حَرِثَ الرجل إِذا جمع بَين أَربع نسْوةٍ، وحَرِثَ إِذا تفقَّه، وفَتَّشَ، وحَرِث إِذا اكْتسب لعيَالِه واجتهد لَهُم.
والحُرْثَةُ: عِرق فِي أَصل أُدَاف الرَّجُل. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الحَرْثُ: إشعال النَّار قَالَ اللَّيْث: مِحْراثُ النَّار: مِسْحَاتُها الَّتِي تحرّك بهَا النَّار.
ومِحْراث الحرْب: مَا يُهَيِّجُها.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الحَرْث: الجِماع الْكثير، وَقَالَ: حرْثُ الرجلِ: امرأتُه.
стр. 1119
وَأنْشد المُبَرِّدُ:
إِذا أكل الْجَرَاد حُرُوثَ قومِي
فحرْثي همُّه أكلُ الْجَرَاد
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الحرثُ: المَحَجَّةُ المكدودة بالحوافر. والحَرْث أصل جُرْدان الْحمار. والحَرْث: تفتيش الْكتاب وتدبُّره، وَمِنْه قَول عبد الله: (احْرُثوا هَذَا الْقُرْآن) أَي فتشوه. وَقَالَ غَيره: الحَرْث: الْعَمَل للدُّنيا وَالْآخِرَة. وَمِنْه حَدِيث ابْن عمر أَنه قَالَ: (احرث لدنياك كَأَنَّك تعيش أبدا واحرث لآخرتك كَأَنَّك تَمُوت غَدا) . ومعناهُ تَقْدِيم أَمر الْآخِرَة وأعمالها حِذَار الفَوْت بِالْمَوْتِ على عمل الدُّنْيَا، وَتَأْخِير أَمر للدنيا كَرَاهِيَة الِاشْتِغَال بهَا عَن عمل الْآخِرَة.
وَيُقَال: هُوَ يحْرُثُ لِعِيَالِهِ ويحترث، أَي يَكتسب.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الحُرثة: الفُرضة الَّتِي فِي طَرْف القوسِ للْوَتَرِ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (البَقَرَة: ٢٢٣) . قَالَ الزَّجَّاج: زعمَ أَبُو عُبَيدَة أَنه كِنَايَة، قَالَ: وَالْقَوْل عِنْدِي فِيهِ أنَّ معْنى نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لكم: فيهنَّ تحْرُثون الْوَلَد واللَّذَّة فأتُوا حرثَكم أنَّى شِئتم، أَي ائْتوا مَوضِع حَرْثِكم كَيفَ شِئْتم مُقْبِلةً ومُدْبرةً.
قَالَ شمِر: قَالَ الغَنَوِي: يُقال: حَرْق الْقوس والكُظرَة وَهُوَ فُرْضٌ، وَهِي من القوْسِ حَرْثٌ، وَقد حرثتُ القوسَ أحرثها إِذا هَيَّأْتَ موضعا لِعُرْوة الوَتَر، قَالَ: والزَّندة تُحْرَث ثُم تُكْظَرُ بعد الحَرْثِ فَهُوَ حَرثٌ مَا لم يُنفَذْ، فَإِذا أُنفذ فَهُوَ كُظْرٌ.
وَقَالَ الفرَّاء: حَرَثْتُ الْقُرْآن أحْرُثه، إِذا أطَلْتَ دراسَتَه وتدَبَّرْتَهُ. وَفِي الحَدِيث: أصدق الْأَسْمَاء الْحَارِث، لِأَن الْحَارِث معناهُ الكاسب.
واحتراث المَال كَسبه. وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ﴾ (الشورى: ٢٠) أَي من كَانَ يُرِيد كسب الدُّنْيَا.
حثر: أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحَثْرَةُ: انْسلاق الْعين، وتصغِيرها حُثَيْرَةٌ.
قَالَ: والحَوْثرة: الفَيْشَة الضخمة وَهِي الكوْشَلَةُ، والفَيْشَلة.
أَبُو عُبَيد: حَثِر الدِّبْسُ، أَي خَثُرَ، وحَثِرَتْ عينه: خرج فِيهَا حبٌّ أحْمَر.
شَمِر عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الدَّوَاء إِذا بُلَّ وعُجِنَ فَلم يجْتَمع وتناثر فَهُوَ حَثِرٌ، وَقد حَثِرَ حَثَراً.
وأُذُنٌ حَثِرَةٌ إِذا لم تسمع سَمْعاً جيِّداً. ولسانٌ حَثِرٌ: لَا يجِد طَعْمَ الطَّعام.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابنِ الأعْرَابيِّ: حَثَّر الدَّوَاءَ، إذَا حَبَّبهُ، وحَثِرَ إذَا تَحَبَّبَ.
ابنُ شُمَيْل: الحَثَرُ مِنَ العِنَب: مَا لَمْ يُونِع وَهُوَ حَامِضٌ صُلْبٌ لم يُشْكِلْ وَلَمْ يَتَمَوَّه. وحثِرَ العَسَلُ إذَا أَخَذَ يَتَحَبَّبُ، وَهُوَ عَسَلٌ حاثِرٌ وحَثِرٌ.
والحَثَرَةُ مِنَ الجِبَأَة، كأَنَّها تُرَابٌ مَجْمُوعٌ فإذَا قُلِعَتْ رَأَيْتَ الرملَ حَوْلَها.
стр. 1120
عَمْرو عَنْ أَبِيه قالَ: الحثَرُ: ثمَرُ الأرَاكِ، وَهُوَ البَريرُ.
أَبُو حَاتِم الحَاثرُ الحاءُ غَيْرُ مُعْجَمَة: المُتَفَلِّقُ مِنَ اللَّبَنِ، وقَدْ حثَرَ يَحْثِرُ حُثُوراً.
وَقَالَ الحِرْمَازِيُّ: الحَثِرُ: المُتَفَلِّقُ.
ح ث ل
(اسْتعْمل من وجوهه: حثل) .
حثل: قَالَ اللَّيْث: الحَثْلُ: سُوءُ الرَّضَاعِ، تَقُولُ: أَحْثَلَتْهُ أُمُّه، وقَدْ يُحْثِلُه الدَّهْرُ بِسُوءِ الحَالِ، وأنْشَدَ:
وأَشْعَثُ يَزْهَاهُ النُّبُوح مُدَفَّعٌ
عَنِ الزَّادِ مِمَّن حَرَّفَ الدَّهْرُ مُحْثَلُ
وحُثَالَةُ النَّاسِ: رُذَالَتُهُمْ.
أَبُو زَيْد: أَحثَلَ فُلَانٌ غَنَمَهُ، فَهِيَ مُحْثَلَةٌ إِذا هَزَلَها.
أبُو عُبَيْد: المُحْثَلُ: السَّيِّيءُ الغِذَاء.
وَقَالَ غيرُه: جَاءَ فِي الحَدِيث الَّذي يَرْويه عَبْدُ الله بنُ عُمَر أَنَّهُ ذَكَرَ آخِرَ الزَّمان: فيبْقَى حُثَالَةٌ مِنَ النَّاسِ لَا خَيْرَ فِيهم. أَرَادَ بحُثَالَةِ النَّاسِ رُذَالَهُمْ وَشِرَارَهم، وأصْلُه مِنْ حُثَالَة التَّمْرِ وحُفالَتِه وَهُوَ أَرَدَؤُه وَمَا لَا خيْرَ فِيه مِمَّا يَبْقَي فِي أَسْفَلِ الْجُلَّةِ.
ثَعلبٌ عَنِ ابْن الأعْرَابي قَالَ: الحُثَالُ: السِّفَلُ.
أَبُو عُبَيد عنِ الأصمعيّ: الْحِثيَلُ: مِنْ أسْمَاءِ الشَّجَرِ معْروفٌ.
ح ث ن
اسْتعْمل من وجوهه: حنث، حثن.
حثن: أَهْمَلَه اللَّيْثُ. وحُثُن: جَاءَ فِي شِعْرِ هُذَيْل، وهُوَ موْضِعٌ مَعْروفٌ فِي بِلَادِهم.
حنث: قَالَ اللَّيْث: الحِنْثُ: الذِّنْبُ العظيمُ. ويُقَالُ: بَلَغَ الغُلَامُ الحِنْث، أَي بَلَغَ مَبْلَغاً جَرَى القَلَم عَلَيْهِ بالطَّاعةِ والمَعَاصِي.
قَالَ: وحَنِثَ فِي يَمينِه حنِثاً، إذَا لمْ يُبِرَّها.
وَفِي الحَدِيث: (اليمِينُ حِنْثٌ أَوْ مَنْدَمَةٌ) يَقُول: إمَّا أَنْ ينْدَمَ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْه، أَو يَحْنَثَ، فَتَلْزَمهُ الكَفَّارةُ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَر أَنَّ النَّبِي ﷺ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إلَيْهِ يَأْتي حِرَاءَ، وَهو جَبَلٌ بِمَكَّةَ فِيهِ غَارٌ، فَكَانَ يَتَحَنَّثُ فِيه اللَّيَالِي.
قالَ أبُو العَبَّاس: قالَ ابنُ الأعْرَابي: قَوْلُه: يَتَحَنَّثُ، أَي يَفْعَلُ فِعْلاٍ يَخْرُجُ بِهِ من الحِنْثِ وَهُوَ الإثْم.
ويُقَالُ: هُوَ يَتَحَنَّث أَيْ يَتَعَبَّدُ لله. قالَ: ولِلْعَرَبِ أَفْعَالٌ تُخَالِف معَانيها أَلْفَاظَها، يقَالُ فُلانٌ يَتَنَجَّسُ إذَا فَعَل فِعْلاٍ يَخْرُجُ بِهِ مِنَ النَّجاسَةِ.
كَمَا يُقَال فُلَانٌ يَتَأَثَّمَ وَيَتَحَرَّج، إذَا فَعَل فعْلاً يَخْرُج بِهِ مِنَ الْإِثْم والحَرَج.
قَالَ: وقَوْلُهُم: بَلَغَ الغُلَام الحِنْثَ. أَي الإدْرَاك والبُلوغ.
قَالَ: والحِنْث فِي غير هَذَا: الرُّجُوعُ فِي اليمنِ.
وأخْبَرَني المُنْذِرِيُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الحِنْثُ الحُلُمُ، والْحِنْثُ: الشِّرْكُ. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿مُتْرَفِينَ وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ﴾ (الواقِعَة: ٤٦) وَأنْشد:
من يَتشَاءَمْ بِالْهدى فالحِنْثُ شَرّ
стр. 1121
أَي الشِّرْكُ شَرٌّ.
قَالَ: والْحِنْثُ: حِنْثُ الْيَمين إِذا لم تَبرَّ وَفِي الحَدِيث (من مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ من الْوَلَد لم يبلغُوا الحِنْثَ دخل من أيّ أَبْوَاب الجَنَّة شَاءَ) .
قَالَ ابنُ شُمَيل: مَعْنَاهُ: قبل أَن يبلغُوا فيُكْتَبَ عَلَيْهِم الإثمُ.
قَالَ: والحِنْثُ: الإثمُ، وحَنِثَ فِي يَمِينه أَي أَثِمَ.
وَقَالَ خَالِد بنُ جَنْبةَ: الحِنْثُ: أَن يَقُول الْإِنْسَان غيرَ الحَقِّ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: عَلَى فُلان يمينٌ قد حنِثَ فِيهَا، وَعَلِيهِ أَحْنَاثٌ كَثِيرَة.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْله: ﴿مُتْرَفِينَ وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ﴾ .
قَالَ: الحِنْثُ: الذَّنبُ، ويُصِرُّون، أَي يَدُومون.
والحِنْثُ: المَيلُ مِنْ باطلٍ إِلَى حَقَ، وَمِن حقَ إِلَى بَاطِل.
يُقَال: قد حَنِثْتُ، أَي مِلتُ إِلَى هَوَاك عَلَيَّ، وَقد حَنِثْتُ مَعَ الحقِّ عَلَى هوَاك.
ورُوِي عَن حَكِيم بن حِزَام أَنهُ قَالَ لرَسُول الله ﷺ (أَرَأَيْتَ أُمُوراً كُنتُ أتحنَّثُ بهَا فِي الجاهِلية مِن صلَة رَحِمٍ وصَدَقةٍ هَل لي فِيهَا مِن أَجْرٍ؟ فَقَالَ لهُ ج: أَسْلَمتَ عَلَى مَا سَلَف لَك مِنْ خَير) يُرِيدُ بقوله: كنتُ أتحَنَّث أَي أتَعَبَّدُ وألْقِي بهَا الحِنْثُ، وَهُوَ الْإِثْم، عَن نَفسِي.
ويُقالُ للشَّيْء الَّذِي يَختلفُ فِيهِ النَّاس فيحتَمِلُ وَجْهَيْن: مُحْلِفٌ، ومُحْنِث.
ح ث ف
حفث، فَحَث (حثف، فثح) : (مستعملات) .
حفث فَحَث: أَبُو عُبَيد عَن الْأَحْمَر: الحَفِثُ والفَحِثُ: الَّذِي يكونُ مَعَ الكَرِشِ وَهُوَ يُشْبهها.
وَقَالَ اللَّيْث: الحفْثَةُ: ذَاتُ الطَّرَائق من الكَرِش كأَنها أَطْبَاقُ الفَرْثِ.
وأَنشد الليثُ:
لاتُكْرِبَنَّ بَعْدَها خُرْسِيّا
إنّا وَجَدْنَا لَحْمَها رَدِيّاً
الكِرْشَ والحِفْثَة والمَرِيّا
(فَحَث) : وَقَالَ أَبُو عَمْرُو: الفَحِثُ: ذاتُ الطَّرَائق والقِبَةُ الأخرَى إِلَى جَنْبه. وَلَيْسَ فِيهَا طرائق قَالَ: وفيهَا لُغَاتٌ: حَفِثٌ، وحَثِفٌ، وحِفْثٌ، وحِثْفٌ: وَقيل: فِثْحٌ، وثِحْفٌ، ويُجْمْعُ الأحْثَافَ والأفْثَاحَ والأثحَافَ، كُلٌّ قد قيلَ.
وَقَالَ شَمِر: الحُفَّاثُ: حَيَّةٌ ضخمٌ عظيمُ الرَّأْسِ أَرْقَشُ أحْمَرُ أكْدَرُ، يُشْبُه الأسْوَد وَلَيْسَ بِهِ، إِذا حَرَّبْته انتَفَخَ ورِيدُه.
وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: هُوَ أكبرُ مِنَ الأرْقَمِ، ورَقَشُه مِثلُ رَقَشِ الأرْقم، لَا يَضُرُّ أحدا، وجَمْعُه حَفَافِيثُ. وَقَالَ جرير:
إنَّ الحفَافيثَ عِنْدِي يَا بَنِي لَجَأٍ
يُطرِقْنَ حِينَ يصُولُ الحيَّةُ الذَّكَرُ
وَقَالَ الليثُ: الحُفَّاثُ: ضَرْبٌ من الحيَّات يأْكلُ الحشيشَ لَا يضُرّ شَيْئا.
وَيُقَال للغَضْبان إِذا انْتَفختْ أوْدَاجه: قدِ احرَنفَشَ حُفَّاثُه.
стр. 1122
وَفِي (النَّوَادرِ) : افتحَثْتُ مَا عِنْد فُلَانٍ وابْتَحَثتُ بِمَعْنى واحدٍ.
ح ث ب
اسْتعْمل من وجوهه: بحث، حبث.
بحث: قَالَ اللَّيْث: البَحْثُ: طلَبُك الشيءَ فِي التُّرَاب، والبَحْث: أَن تسألَ عَن شيءٍ وتَسْتَخْبر، يُقَالُ: بحَثْتُ أبحَثُ بَحْثاً، واسْتَبْحَثتُ، وابْتَحَثْتُ، وتَبَحَّثْتُ بمعْنى واحدٍ.
والبَحُوث مِن الْإِبِل: الَّتِي إِذا سارَتْ بحثتِ التُّرَابَ بأيْديها أُخُراً، أَي ترْمي بِهِ إِلَى خَلفها، قَالَه أَبُو عَمْرو.
وَقَالَ أَبُو زيد وَابْن شُمَيْل: البَاحِثَاءُ من جِحَرَةِ اليَرابيع: تُرَابٌ يُخَيَّلُ إلَيْكَ أَنه القاصِعاءُ وليْسَ بهَا، والجميع بَاحِثَاوَات.
وسورةُ برَاءَة كانَ يُقالُ لَهَا: البَحُوث: لِأَنَّهَا بحثَتْ عنِ المنافقِينَ وأسْرَارِهم.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: البُحَّيْثى مِثال خُلَّيْطَى: لُعْبَةٌ يَلْعَبُونَ بهَا بالتُّرَاب.
قَالَ: والبحْث: المَعْدِن يُبْحَث فِيهِ عَن الذَّهب والفِضَّة.
قَالَ: والبُحَاثةُ: الترَاب الَّذي يُبْحَثُ عمّا يُطلَب فِيهِ.
وَقَالَ شمر: البُحْثَة جَاءَ فِي الحَدِيث أنّ غُلَامَيْنِ كَانَا يَلعَبَانِ البُحْثةَ، وَهُوَ لَعِبٌ بالتُّرَابِ.
حبث: ينشد للأصْمَعي فِي أُرجوزَةٍ لَهُ:
أَوْمَجّ أَنْيَابٍ قُزَاتٍ أوْ حَبِث
والقُزَات: جَمْع قُزَة: مِن الحَيّات، وَكَذَلِكَ الحِبْثُ.
قُلت: لَا أَعرِف الحَبِث.
ح ث م
أهمله اللَّيْث وَاسْتعْمل من وجوهه: حثم.
حثم: أَبُو العبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الحُثُمُ: الطُّرُق الْعَالِيَة.
وَسمعت الْعَرَب تَقول للرَّابية: الحَثَمة، يُقَال: انزِل بهاتِيك الحَثَمَة، وَجَمعهَا حَثَمات، ويَجوز حَثْمَة بِسُكُون الثّاء، وَمِنْه ابْن أبي حَثْمَةَ.
стр. 1123
أَبْوَاب الْحَاء وَالرَّاء [/ كت]
ح ر ل
اسْتعْمل من وجوهه:
رَحل: قَالَ اللَّيْث: الرَّحْلُ: مَرْكَبٌ للبعير. والرحالةُ نحوُه، كلُّ ذَلِك من مَراكِب النِّسَاء. قلت: الرَّحْلُ فِي كَلَام الْعَرَب على وجُوهٍ. قَالَ شمر: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الرحْلُ بِجَمِيعِ رَبَضِه وحَقَبِه وحِلْسِه وَجَمِيع أَغْرُضِه. قَالَ: وَيَقُولُونَ أَيْضا لأعواد الرَّحْلِ بِغَيْر أداةٍ رَحْلٌ، وَأنْشد:
كَأَن رَحْلي وأداة رَحْلِي
على حَزَاب كأَتان الضَّحْل
قلت وَهَذَا كَمَا قَالَ أَبُو عُبَيدة. وَهُوَ من مراكب الرِّجَال دون النِّسَاء.
وَأما الرحَالَةُ فَهِيَ أكبر من السَّرْج وتُغَشَّى بالجُلودِ تكون للخَيْل والنَّجائبِ من الْإِبِل وَمِنْه قَول الطرِمَّاحِ:
قَتَرُوا النجائبَ عِنْدَ ذَ
لَك بِالرحَالِ وبالرَّحَائِل
وَقَالَ عنترةُ فَجَعلهَا سُرُجاً:
إذْ لَا أَزَالُ على رِحَالَةِ سَابحٍ
نَهْدٍ مَرَاكِلُه نَبِيلِ المحْزَمِ
قلت: فقد صَحَّ أَن الرَّحل والرحالة من مراكب الرِّجَال دون النِّسَاء.
والرَّحْل فِي غير هَذَا منزِلُ الرجل ومسكَنُه وبَيْتُه، يُقَال: دخلتُ على الرَّجُل رحْلَه أَي منزِلَه وَفِي حَدِيث يزيدَ بْنِ شَجَرَة: (أَنه خطب النَّاس فِي بَعْثٍ كَانَ هُوَ قائِدَهم، فحثَّهُم على الجهادِ وَقَالَ إِنَّكُم تَرَوْن مَا أَرَى من بَيْن أَصْفَرَ وأَحمَرَ، وَفِي الرحَالِ مَا فِيهَا، فَاتَّقُوا الله وَلَا تخزوا الحُورَ العِينَ) يقولُ: مَعكُمْ من زَهْرَةِ الدُّنْيَا وزُخْرُفِها مَا يُوجِبُ عَلَيْكُم ذِكْرَ نعمةِ الله عَلَيْكُم واتقَاءَ سَخَطِه، وَأَنْ تَصْدُقوا العَدُوَّ القِتَال وتجاهِدُوهُمْ حَقَّ الجِهَادِ، فاتَّقُوا الله وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الدُّنْيَا وزُخْرُفِها، وَلَا تَوَلَّوْا عَن عَدوكُمْ إِذا الْتَقَيْتُم وَلَا تُخْزُوا الحورَ الْعين بِأَنْ لَا تُبْلُوا وَلَا تجْتَهدوا وتفْشَلُوا عَن الْعَدو فيُوَلينَ، يَعْنِي الحُورَ العِين عَنْكُم بِخَزَاية واستحْياءٍ لكم. وَقد فُسر الخَزَايةُ فِي موضعهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: رَحْلُ الرَّجُلِ: مسكَنُه. وإنَّه لخَصِيبُ الرَّحْل. وانتهيْنَا إِلَى رِحَالِنَا: أَي إِلَى مَنَازِلِنا. ورُوِي عَن النَّبِي ﷺ أنَّهُ قَالَ:
стр. 1124
(إِذَا ابْتَلَّت النعَالُ فَالصَّلَاة فِي الرحَالِ) . وَقد مرّ تفسيرُه فِي كتاب الْعين.
وَيُقَال: إِن فلَانا يَرْحَلُ فُلاناً بِمَا يكره، أَي يَركَبُه.
وَيُقَال: رحَلْتُ الْبَعِير أَرْحَلُه رَحْلاً: إِذا شَدَدْتَ عَلَيْهِ الرَّحْلَ.
وَيُقَال: رحَلْتُ فلَانا بسيْفِي أَرْحَلُه رَحْلاً: إِذا علوتُهُ.
وَقَالَ أَبُو زيد: أَرْحَلَ الرجلُ البَعِيرَ، وَهُوَ رَجُلٌ مُرْحِلٌ. وَذَلِكَ إِذا أَخَذَ بَعِيرًا صَعْباً فَجعله رَاحِلَةً. وَفِي الحَدِيث عِنْد اقتراب السَّاعَة (تخرج نَار من قصر عدن تُرَحل النَّاس) رَوَاهُ شُعْبَة قَالَ: وَمعنى تُرَحّل أَي تَنْزِل مَعَهم إِذا نَزَلوا وتَقِيلُ إِذا قَالُوا. جَاءَ بِهِ مُتَّصِلا بِالْحَدِيثِ قَالَ شَمِر: وَقيل معنى ترحلهم أَي تُنْزلُهم المَرَاحِلَ. قَالَ: والترحِيلُ والإرْحَال بِمَعْنى الإشْخَاصِ والإزعَاجِ يُقَال: رَحَلَ الرجلُ إِذا سَار وأَرْحَلْتُه أَنا.
والمرحلة: المنْزِلُ يُرْتَحَلُ مِنْها. وَمَا بَيْنَ المنْزِلَين مَرْحَلَةٌ.
وَرجل رَحُولٌ، وَقوم رُحُلٌ: أَي يرتحلون كثيرا، وجمل رَحِيلٌ وناقة رَحيلَةٌ بِمَعْنى النجِيبِ والظهيرِ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الرَّحُول من الإبلِ الَّذِي يصلُح لِأَن يُرْحلَ. وبَعِيرٌ ذُو رُحلَةٍ: إِذا كَانَ قويًّا على أَن يُرْحلَ. والرَّاحُولُ: الرَّحْلُ، وَفِي حَدِيث الْجَعْدِي: أَنَّ ابنَ الزُّبَيْرِ أَمَرَ لَهُ بِرَاحِلَةٍ رَحيلٍ. قَالَ الْمبرد: راحِلَةٌ رَحِيلٌ أَي قويٌّ على الرحْلَةِ، كَمَا يُقال: فَحْلٌ فَحِيلٌ: ذُو فِحْلَة.
وَرُوِيَ عَن النّبي ﷺ أَنه قَالَ: (تَجِدُونَ الناسَ كإبلٍ مائَةٍ لَيْسَ فِيهَا راحلةٌ) قَالَ ابْن قُتَيْبَةَ: الرَّاحِلَةُ هِيَ الناقةُ يختارُهَا الرَّجُلُ لمَرْكَبِه ورَحْلِه على النجابَةِ وتَمَامِ الخَلْق وحُسْنِ المَنْظَرِ، وَإِذا كَانَت فِي جَماعةِ الْإِبِل تبيَّنَتْ وعُرِفَتْ. يقولُ: فالناسُ مُتساوون، لَيْسَ لأَحَدٍ مِنْهُم على أَحَد فضلٌ فِي النَّسَب، وَلَكنهُمْ أشْبَاهٌ كإبلٍ مائَةٍ لَيست فِيهَا راحِلَةٌ تَتَبَيَّنُ فِيهَا وتَتَمَيَّزُ مِنْهَا بالتَّمَامِ وحُسْنِ المَنْظَرِ.
قلت: غَلِطَ ابنُ قُتيْبَةَ فِي شَيْئَيْنِ: فِي تَفْسِير هَذَا الحَدِيث، أحَدُهما أَنَّهُ جعَل الراحلَةَ النَّاقَةَ، وَلَيْسَ الجملُ عِنْده رَاحِلَة. والراحلةُ عِنْد العربِ كلُّ بعيرٍ نجيبٍ جوادٍ سواءٌ كَانَ ذكرا أَو أُنْثى، وَلَيْسَت الناقةُ أَوْلَى باسْمِ الراحلةِ من الجملِ، تَقول العربُ للجمَلِ إِذا كَانَ نجيباً: راحلةٌ وَجمعه رواحلُ، وَدخُول الْهَاء فِي الراحلةِ للْمُبَالَغَة فِي الصفَةِ، كَمَا يُقالُ: رَجلٌ داهيةٌ وباقِعَةٌ وعَلَاّمَةٌ. وَقيل: إنَّها سُميَتْ راحلَةً لِأَنَّهَا تُرْحَلُ، كَمَا قَالَ الله ﴿فَهُوَ فِى عِيشَةٍ﴾ (الحاقة: ٢١) أَي مَرْضِيَّةٍ، و ﴿خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ﴾ (الطّارق: ٦) أَي مَدْفُوق. وَقيل: سُميَتْ رَاحِلَةً لِأَنَّهَا ذاتُ رَحْل، وَكَذَلِكَ عيشة راضيةٌ: ذاتُ رضى. وَمَاء دافِقٌ ذُو دَفْق.
وَأما قَوْله: إِن النبيَّ ﷺ أَرَادَ أَن النَّاس متساوُون فِي الْفضل لَيْسَ لأحد مِنْهُم فضلٌ على الآخَرِ وَلَكنهُمْ أشباهٌ كإبل مائةٍ لَيْسَ
стр. 1125
فِيهَا راحلةٌ، فَلَيْسَ الْمَعْنى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ. وَالَّذِي عِنْدِي فِيهِ أنَّ الله ﵎ ذَمَّ الدُّنْيَا ورُكُونَ الخلْقِ إِلَيْهَا وحذَّرَ عِبَادَهُ سُوءَ مَغَبَّتِها، وزهَّدَهُم فِي اقتنائِها وزُخْرُفِها وضربَ لَهُمْ فِيهَا الأمْثَالَ لِيَعُوها ويَعْتَبِرُوا بهَا، فَقَالَ: ﴿الْجَحِيمِ اعْلَمُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ أَنَّمَا الْحَيَواةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِى الَاْمْوَالِ وَالَاْوْلْادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ﴾ (الحَديد: ٢٠) الْآيَة. وَكَانَ النَّبِي ﷺ يحذرُ أصحابَه بِمَا حذَّرَهم الله من ذَمِيم عَوَاقِبِها وينهاهم عَن التَّبَقُّرِ فِيهَا ويزهدُهم فِيمَا زهَّدَهُم الله فِيهِ مِنْهَا، فَرَغِبَ أكثرُ أَصْحَابه ﵇ بعده فِيهَا، وتَشَاحُّوا عَلَيْهَا وتَنَافَسُوا فِي اقتنائِها حَتَّى كَانَ الزهْدُ فِي النادِرِ القليلِ مِنْهُم، فَقَالَ النَّبِي ﷺ (تَجِدُونَ النَّاس بَعْدِي كإبلٍ مِائَةٍ لَيْسَ فِيهَا راحلةٌ) وَلم يُرِدْ بِهَذَا تساوِيَهُم فِي الشَّر وَلكنه أَرَادَ أنَّ الكامِلَ فِي الْخَيْرِ والزَّاهِدَ فِي الدُّنْيَا مَعَ رَغْبَتِهِ فِي الآخِرَةِ والعملِ لَهَا قليلٌ، كَمَا أَن الراحلَةَ النجيبةَ نادِرٌ فِي الْإِبِل الكثيرِ.
وَسمعت غَيْرَ واحِدٍ من مشايِخِنا يَقُول: إِن زُهَّادَ أصحابِ رسولِ الله ﷺ لم يَتَتَامُّوا عشرَة مَعَ وُفُور عددِهم وَكَثْرَة خَيْرِهم، وسبْقِهم الأمَّةَ إِلَى مَا يستَوْجِبُون بِهِ كريمَ المآب برحمة الله إيَّاهم وَرِضْوانِه عَلَيْهِم فَكيف مَنْ بَعْدَهم وَقد شاهَدُوا التَّنْزِيلَ وعايَنُوا الرَّسُولَ وَكَانُوا مَعَ الرغْبَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ مِنْهُم فِي الدُّنْيَا خَيْرَ هَذِه الْأمة الَّتِي وصَفَهَا الله جلَّ وعَزَّ فَقَالَ: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (آل عِمرَان: ١١٠) وواجبٌ على مَنْ بَعْدَهمْ الاستغفارُ لَهُم والترحمُ عليْهِم وَأَن يسأَلُوا الله أَلَاّ يَجْعَل فِي قُلُوبهم غِلاًّ لَهُم وَلَا يذكُرُوا أحدا بِمَا فِيهِ مَنْقَصَةٌ لَهُم، وَالله يَرْحَمنَا وإيّاهم ويتغمَّد زَلَلَنَا بفضْلِهِ وَرَحمته إِنَّه هُوَ الغفور الرَّحِيم.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: ناقَةٌ رَحِيلَةٌ: شديدَةٌ قويَّةٌ على السّير، وجمل رَحيلٌ مِثْلُه، وإنَّها لَذَاتُ رُحلَةٍ. وَقَالَ الأمَوِيُّ ناقةٌ حِضَارٌ إِذا جَمَعَتْ قُوَّةً ورُحْلَةً يَعْنِي جَوْدَةَ السّير.
وَقَالَ شَمِر: ارْتَحَلْتُ البعيرَ إِذا شدَدْتُ الرَّحْلَ عَلَيْهِ وارْتَحَلْتُه إِذا رَكِبْتَهُ بقتب أواعْرَوْرَيْتَهُ وَقَالَ الْجَعْدِي:
وَمَا عَصَيْتُ أَمِيرا غَيْرَ مُتَّهَمٍ
عِنْدِي ولكنَّ أَمْرَ المرْءِ مَا ارْتَحَلَا
أَي يَرْتَحِلُ الْأَمر، يركبه.
قَالَ شمر: وَلَو أنّ رجلا صَرَع آخر وَقعد على ظَهره لَقلت رأيتُه مُرْتَحِله. ومُرْتَحَلُ الْبَعِير: مَوْضِعُ رَحْلِه من ظَهْرِه وَهُوَ مَرْحَلُهُ، قَالَ: وبعيرٌ ذُو رُحْلَةٍ وَذُو رِحلة وبعير مِرْحَلٌ ورَحِيلٌ إِذا كَانَ قويّاً.
الحرَّاني عَن ابْن السّكيت: قَالَ الْفراء: رِحْلَةٌ ورُحْلَةٌ بِمَعْنى واحدٍ، قَالَ وَقَالَ أَبُو عَمْرو الرحْلَةُ: الارْتحال، والرُّحْلَةُ بِالضَّمِّ: الوجْه الَّذِي تُرِيدُه. تَقول: أَنتُمْ رُحْلَتِي. قَالَ وَقَالَ أَبُو زيد نَحْواً مِنْهُ.
وَيُقَال للراحلة الَّتِي رِيضَتْ وأُدبت: قد أَرْحَلَتْ إِرْحَالاً وأَمْهَرَتْ إِمْهَاراً إِذا جَعَلها الرائِض مَهْريَّة وراحلةً.
следующие страницы →