← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ﴾ (الأنبيَاء: ٤٦) فَقَالَ: أصابَتْنَا نَفْحَةُ الصَّبا أَي رَوْحَةٌ وَطِيبٌ لَا غَمّ فِيهَا وَلَا كَرْبَ، وأصابتنا نَفْحَةٌ من سَمُومٍ: أَي حَرٌّ وغمٌّ وكربٌّ وَأنْشد فِي طيب الصَّبا: إِذا نَفَحَتْ مِنْ عَنْ يَمِين المَشَارِق ونَفَحُ الطّيب إِذا فَاحَ رِيحُه وَقَالَ جِرانُ الْعود يذكر جارَته: لَقدْ عَاجَلَتْنِي بالقَبِيح وَثوْبُها جَدِيدٌ وَمن أَرْدَانِها المسْكُ يَنْفَحُ أَي يفُوح طيبُه، فَجعل النَّفْحَةَ مَرَّة أشَدَّ العذابِ لقَوْل الله جلّ وعزّ: ﴿وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ﴾ . وَجعلهَا مرّة ريحَ مِسْكٍ. وَقَالَ الأصمعيُّ: مَا كَانَ من الرّيح سَمُوماً فَلهُ لَفْحٌ وَمَا كَانَ بارِداً فَلهُ نَفْحٌ. وَقَالَ اللَّيْث: الإنْفَحَةُ لَا تكُونُ إِلَّا لكل ذِي كَرِش، وَهُوَ شَيْء يُسْتَخْرَجُ من بَطْنِ ذِيهِ أصفرُ يُعْصَرُ فِي صوفَةٍ مُبْتَلَّةٍ فِي اللَّبن فيغلَظُ كالجُبن. الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت هِيَ إِنْفَحَةُ الجَدْي وإِنْفَحَّةُ الْجدي وَلَا تقل أَنْفِحَة. قَالَ: وحضرني أَعْرابِيَّانِ فَصيحَانِ من بني كلابٍ، فَقَالَ أَحدهمَا: لَا أَقُول إلَاّ إنْفَحَةً وَقَالَ الآخَرُ: لَا أقولُ إِلَّا مِنْفَحَةٍ، ثمَّ افْتَرقَا على أَن يسألَا عَنْهُمَا أَشْيَاخ بَنِي كلاب، فاتفقت جماعةٌ على قولِ ذَا وجماعةٌ على قولِ ذَا، فهما لُغتانِ. وَقَالَ أَبُو عبيد: هِيَ الإنْفَحَةُ بِكَسْر الْألف وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: إِنْفَحَةٌ وإِنْفَحَةٌ وَهِي اللُّغَة الجَيدَة، وَيُقَال مِنْفَحَةٌ وبِنَفْحَةٌ. وَفِي الحَدِيث: (أَوَّلُ نَفْحَةٍ من دم الشَّهِيد) ، قَالَ شمر قَالَ خَالِد بن جَنْبة: نفحة الدّم أَوَّلُ فَوْرَةٍ مِنْهُ ودَفْعَةٍ. وَقَالَ الرَّاعِي: نَرْجُو سِجَالاً من الْمَعْرُوف ينفحها لِسَائِلِيه فَلَا مَنٌّ وَلَا حَسَدُ وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الجَفْرُ من أَوْلادِ الضَأَنِ والمعز مَا قد استكرش وفُطِمَ خمسينَ يَوْماً من الوِلادة أَو شَهْرَيْنِ أَو صَارَت إِنْفَحَتهُ كَرِشَاً حِين رَعَى النَّبْتَ وَإِنَّمَا تكون إنْفَحَةً مَا دَامَ يَرْضَعْ. وَقَالَ الْفراء طعنة نَفُوحٌ يَنْفَحُ دَمُها سَريعاً. وَقَالَ أَبُو زيد: من الضُّروع النَّفُوحُ وَهِي الَّتِي لَا تحبس لَبَنَها ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: النَّفْحُ الذبُّ عَن الرَّجُلِ، يُقَال: هُوَ يُنَافِحُ عَن فُلانٍ. وَقَالَ غَيره: هُوَ يُنَاضِحُ عَنهُ. وَقَالَ ابْن السّكيت: النَّفِيحةُ القَوْسُ وَهِي شطيبة من نَبْعٍ وَقَالَ مُليحٌ الْهُذلِيّ: أَنَاخُوا مُعِيداتِ الوَجيفِ كأَنَّها نَفَائِحُ نَبْعٍ لم تَربَّعْ ذَوَابِل وَيُقَال للقوس النفيحة أَيْضا، وَهِي الفجواءُ المُنفَحَّة. حفن: قَالَ اللَّيْث: الحَفْنُ أَخْذُكَ الشَّيْءَ بِرَاحَةِ الكَف والأصابِع مَضْمُومَة. ومِلْءُ كُل كفَ حَفْنَةٌ. واحْتَفَنْتُ إِذا أخذتَ لنَفسك.

стр. 1192

والمحْفَنُ ذُو الجَفْنِ الكثيرِ. وَكَانَ مِحْفَنٌ أَبَا بَطحَاءَ إِلَيْهِ ينْسب الدوابّ البَطْحَاوِيَّةُ. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: احتَفَنْتُ الرجلَ احْتِفَاناً إِذا اقتلعَته من الأَرْض. قَالَ وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الحُفْنَةُ الحُفْرَةُ، وَجَمعهَا حُفَن. وَقَالَ شمر: الحُفنة الحُفْرَةُ وَأنْشد: هَلْ تَعْرِفُ الدَّارَ تَعفَّتْ بالحُفَنْ قَالَ: وَهِي قَلَتَاتٌ يَحْتَفِرُها الماءُ كَهَيْئَةِ البِرَكِ. وَقَالَ ابْنُ السكيتِ: الحُفَن: نُقرٌ يكون الماءُ فِيهَا، وَفِي أَسْفَلِها حَصًى وتُرابٌ. وأنشدني أَبُو بكر الْإِيَادِي لعَدِيّ بن الرّقاع العاملي. بِكْرُ تُرَيثها آثَارُ مُنْبَعِقٍ تَرى بِه حُفَنَاً زُرْقاً وغُدْرَانَا ح ن ب حبن، حنب، نحب، نبح، بحن، بنح: مستعملات. حبن: قَالَ اللَّيْث: الحِبْنُ مَا يعتري الْإِنْسَان فِي الْجَسَد فيقيحُ ويَرِم، والجميع الحُبُون. والحَبَنُ أَيْن يكثر السقْي فِي شَحم الْبَطن فيعظُمَ البَطْنُ لذَلِك. أَبُو عبيد عَن اليزيديّ قَالَ الأحْبَنُ الَّذِي بِهِ السقْيُ. قَالَ وَقَالَ العُدَيْس الكنانيّ يُقَال لأُم حُبَيْنٍ حُبَيْنَةٌ وَهِي دَابَّة قَدْرُ كف الْإِنْسَان. وَقَالَ اللَّيْث هِيَ دُويبَة على خِلْقَةِ الْحِرْبَاءِ عريضَةُ البَطْنِ جِدَّا وَأنْشد: أمَّ حُبَيْنٍ أبسطي بُرْدَيْك إِن الْأَمِير دَاخِلٌ عَلَيْك وضَارِبٌ بِالسَّيْفِ مَنْكِبَيْكِ والحَبَنُ عِظَمُ البَطْنِ، وَلذَلِك قيل لمن سَقَى بطْنُه قد حَبَن. وَأم حُبَيْنٍ هِيَ الْأُنْثَى من الحَرَابِيّ. وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ (أنَّه رَأَى بِلالاً وَقد خَرَجَ بَطْنُه، فَقَالَ أمُّ حُبَيْنٍ) وَهَذَا من مَزْحِه ج أَرَادَ ضِخَمَ بطْنِه. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) رَأَيْت فلَانا مُحْبَئِنّاً ومقْطَئِرّاً ومُصْمَغِدّاً أَي ممتلئاً غَضَباً. وَقَالَ ابْنُ بُزُرْج تَقول الْعَرَب فِي أُدْعِيَّة بَين الْقَوْم يتداعون بهَا: صب الله عَلَيْكَ أُمَّ حُبَين ماحضاً يَعْنُون اللَّيْلَ. حنب: قَالَ اللَّيْث الحَنَبُ اعوجاج فِي السَّاقَيْن. قَالَ والتَّحْنِيبُ فِي الخَيْل ممَّا يُوصف صَاحبه بالشدَّة، وَلَيْسَ ذَلِك باعْوِجَاجٍ شَدِيدٍ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: التَّحْنِيبُ توتيرٌ فِي الرجْلَين. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: التَّحْنِيبُ فِي السَّاق. وَقَالَ غَيره اعْوِجَاجٌ فِي الضُّلُوع. وَقَالَ ابْن شُمَيْل المُحَنَّبُ من الْخَيل المُعطَّفُ العِظَامِ. قَالَ وَيُقَال حَنَّبَهُ الكِبَرُ وحَنَاه إِذا نَكَّسَه. وَقَالَ اللَّيْث: رَجُلٌ مُحَنَّب شيخ مُنْحَنٍ وَأنْشد: يظل نَصْباً لِرَيْبِ الدَّهْرِ يَقْذِفُه قَذْفَ المُحَنَّبِ بالآفَاتِ والسَّقَم

стр. 1193

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الْحَنْبَاءُ عِنْد الْأَصْمَعِي المُعْوَجَّةُ السَّاقَيْنِ. قَالَ: وَهِي عِنْد ابْن الأعرابيّ فِي الرجْلَيْنِ وَقَالَ فِي موضعٍ آخَرَ: الْحنْبَاءُ المعوَجَّةُ السَّاق وَهُوَ مَدْحٌ فِي الخَيْلِ. وَقد حَنَبَ فلانٌ أَزَجاً مُحْكَماً أَي بَنَاه مُحْكَماً فَحَناه. نحب: قَالَ اللَّيْث: النَّحْبُ النَّذْرُ. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن﴾ (الْأَحْزَاب: ٢٣) قُتِلوا فِي سَبِيل الله فأدركوا مَا تمنَّوا فَذَلِك قَضَاء النَّحْبِ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزّ ﴿اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن﴾ أَي أَجَلَه وَكَذَلِكَ قَالَ الفرّاء. وَقَالَ شمر: النَّحْبُ النَّذْرُ، والنَّحْبُ الموتُ، والنَّحْبُ الخَطَرُ العظِيمُ. وَقَالَ جرير: بِطَخَفَة جالدْنَا الْمُلُوك وخيلُنا عَشِيَّةَ بِسْطَامٍ جَرَيْن على نَحبِ أَي على خطر عَظِيم، وَيُقَال على نَذْرٍ. وَيُقَال سَار فلَان على نَحْبٍ إِذا سَار وأَجْهَد السَّيْرَ. وَيُقَال نَحَّبَ القَوْمُ إِذا جَدُّوا فِي عَمَلِهمْ. وَقَالَ طُفَيْلُ: يزرن إِلَالاً مَا يُنَحبْنَ غَيْرَهُ بِكُل مُلَبَ أشعثِ الرأْس مُحْرِم وَيُقَال سَار سيراً مُنَحباً: قَاصِدا لَا يُرِيدُ غَيْرَه كأنّه جعل ذَلِك نَذْراً على نَفْسِه لَا يريدُ غَيره. وَقَالَ الكُمَيْتُ: يَخِدْنَ بِنَا عَرْض الفَلاةِ وطُولَها كَمَا سَار عَن يُمْنَى يَدَيْهِ المُنَحبُ يَقُول إِن لم أبلغ مَكَان كَذَا وَكَذَا فلك يَمِيني. وَقَالَ لبيد: أَلا تَسْأَلَانِ المَرْءَ مَاذَا يُحَاوِلُ أَنَخْبٌ فيُقْضَى أم ضَلالٌ وبَاطِلُ يَقُول عَلَيْهِ نَذْرٌ فِي طُولِ سَعْيهِ. شمر عَن عَمْرو بن زُرَارَةَ عَن محمدِ بن إِسْحَاق فِي قَوْله ﴿اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن﴾ قَالَ: فَرَغ من عَمَلِهِ ورجَعَ إِلَى رَبه، هَذَا لمن اسْتُشْهِد يَوْم أُحُد، وَمِنْهُم من يَنْتَظِر مَاوَعَدَهُ الله من نصْره أَو الشَّهَادَةِ على مَا مَضَى عَلَيْهِ أصحابُه. وَفِي حَدِيث طَلْحَة بن عبيد الله أَنه قَالَ لِابْنِ عَبَّاس: هَل لَك أَن أُنَاحِبَك وترفَع النَّبِي ﷺ قَالَ أَبُو عبيد قَالَ الْأَصْمَعِي: نَاحَبْتُ الرجل إِذا حَاكَمْتَه أَو قاضَيْتَه إِلَى رَجُلٍ. قَالَ أَبُو عبيد وَقَالَ غَيره: نَاحَبْتُه ونافَرْتُه أَيْضا مثلُه. قلت: أَرَادَ طلحةُ هَذَا الْمَعْنى: كأنَّه قَالَ لِابْنِ عباسٍ أُنَافِرُك فتعدّ فضائلك وحَسَبَك وأَعُد فَضَائِلي وَلَا تذكر فِي فضائلك وَحَسَبَك النَّبِي ﷺ وقُرْبَ قَرَابَتِكَ مِنْهُ، فإنّ هَذَا الفضلَ مسلَّم لَك، فارفعه من النفَار وَأَنا أُنَافِرُك بِمَا سواهُ. وَقَالَ أَبُو عبيد التنحيب شدَّة القَرَب للْمَاء وَقَالَ ذُو الرمة: ورُب مَفَازَةٍ قَذَفٍ جَمُوحٍ تَغُول مُنَحبَ القَرَبِ اغتيالا قَالَ: والمُنَحبُ الرجُلُ. اللَّيْث: النحيبُ البُكاءُ. وَقد انْتَحَب انتحاباً. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: من أمراض الْإِبِل النُّحَابُ والقُحَابُ والنُحازُ، وكل هَذَا من السُّعال. وَقد نَحَب يَنْحِبُ.

стр. 1194

وَقَالَ أَبُو سعيدٍ: التَّنْحِيبُ الإكبابُ على الشَّيْء لَا تُفَارِقُه. وَيُقَال نَحَّب فُلانٌ على أمرٍ. قَالَ وَقَالَ أَعْرَابِي أصابَتْهُ شَوْكَة فَنَحَّبَ عَلَيْهَا يَسْتَخْرِجُها أَي أكَبَّ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي كل شيءٍ هُوَ مُنَحبٌ فِي كَذَا. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: النَّحْبُ النومُ، والنَّحْبُ النَّفس، والنَّحْبُ صوتُ البُكاءِ، والنَّحْبُ الطُول والنَّحْبُ السمَن، والنَّحْبُ الشدَّةُ، والنَّحْب القِمَارُ والنَّحْبُ النَّذْرُ، وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الصَيداويّ عَن الرياشي أَنه قَالَ يومٌ نَحْبٌ أَي طَوِيل. نبح: قَالَ اللَّيْث: النَّبْحُ صَوت الْكَلْب، تَقول: نَبَحَ يَنْبَحُ نَبْحاً ونُبَاحاً، والتيسُ عِنْد السفَاد يَنْبَحُ، والحيَّة تَنْبَحُ فِي بعض أَصْواتِها وَأنْشد: يأْخذُ فِيهِ الحيَّةَ النَّبُوحا قَالَ: والنَّوابِحُ والنُّبُوح جماعةُ النَّابِح من الكلابِ. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: رجل نَبَّاحٌ ونَبَّاجٌ شَدِيد الصَّوْت. قَالَ: والنُّبُوح الجماعةُ الكثيرةُ من النَّاس. وَقَالَ الأخطل إنَّ العَرَارَةَ والنُّبُوح لِدَارِمٍ والمستخِفُّ أخُوهُمُ الأثقالا وَقَالَ شمر: يُقَال نَبَحَتْهُ الكِلابُ، ونَبَحَتْ عَلَيْهِ، ونَابَحَه الكلبُ. وَيُقَال فِي مَثَلٍ: فلَان لَا يُعْوَى وَلَا يُنْبَحُ، يَقُول هُوَ من ضَعْفِه لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَلَا يُكَلَّمُ بِخَيْرٍ وَلَا شَرّ وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس: نَبَحتْ كِلَابُك طَارِقاً مثلي وَقَالَ غَيره: الظبي يَنْبَحُ فِي بعض الْأَصْوَات وَأنْشد: وقُصْرَى شَنِجِ الأنْسَا ء نَبَّاح من الشُّعْب رَوَاهُ الجاحظ نباح من الشَّعْب، وَفَسرهُ يَعْنِي من جِهَة الشَّعْب وَأنْشد: ويَنْبَجُ بَين الشَّعْبِ نَبْحاً كَأَنَّه نُبَاحُ سَلوقٍ أَبْصَرَتْ مَا يَرِيبُها قَالَ: والظَّبْيُ إِذا أَسَنَّ ونَبَتَتْ لقرونِه شُعَبٌ نَبَح. قلت: وَالصَّوَاب الشُّعْب بِضَم الشين جمع الأَشْعَب وَهُوَ الَّذِي انْشَعَب قرناه. وَقَالَ اللَّيْث: النَّبَّاحُ مَنَاقِفُ صِغَارٌ بيض يجاءُ بِهَا من مَكَّة تُجْعَلُ فِي القلائد والوُشُحِ. عَمْرو عَن أَبِيه النُّبَحَاء الصيَّاحة من الظباء. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس قَالَ ابْن الْأَعرَابِي النَّبَّاح الظبي الكثيرُ الصياحِ. والنَّبَّاحُ الهدهد الْكثير القَرْقَرة وَقَالَ أَبُو خيرة النُّبَاح صَوت الأَسْوَد يَنْبح نُباح الجرو. بنح: أهمله اللَّيْث وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: البِنَحُ: العطايا. قلت: الأَصْل فِيهَا المِنَح جمع المنيحة فقلبت الْمِيم بَاء قَالَ والبُنَحُ الظباء. بحن: عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: البَحْنَانَة: الجُلَّة الْعَظِيمَة البحرانية الَّتِي يحمل فِيهَا الكنعد المالح وَهِي البَحْوَنة أَيْضا وَكَذَلِكَ دَلْوُ بَحْوَنِيُّ عَظِيم كثير الأخْذِ للْمَاء. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ يُقَال: لضَرْبٍ من النّخل بَحْنَةٌ وَبِه سُمى ابْن بُحَيْنَةَ. قَالَ: وَابْن بَحْنَةَ السوطُ. قلت: قيل للسوط ابْن بَحْنَةَ لأَنه يُسوى من قُلُوس العَرَاجين. وَيُقَال للجُلَّة الْعَظِيمَة البَحْنَاءُ أَيْضا.

стр. 1195

ح ن م حنم، حمن، منح، محن، نحم: مستعملات. حنم: أهمل اللَّيْث حنم. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الحَنَمَةُ: البُومة قلت وَلم أسمع هَذَا الحرفَ لغيره وَهُوَ ثِقَة. نحم: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي النَّحْمَةُ: السَّعْلَةُ وَتَكون الزّحْرَةَ. وَقَالَ اللَّيْث: نَحَم الفَهْد يَنْحَمُ نَحِيماً، وَنَحْوه من السبَاع كَذَلِك. وَكَذَلِكَ النَّئِيمُ وَهُوَ صوتٌ شَدِيد. والنُّحَامُ طَائِر أَحْمَر على خِلْقة الوزّ الْوَاحِدَة نُحَامَةٌ. وَرجل نَحَّامٌ بخيل إِذا طُلِب معروفُه كَثُر سعاله وَمِنْه قَول طرفَة: أَرَى قبر نَحَّامٍ بخيل بِمَالِه كقبر غوِيّ فِي البَطَالة مُفسد وَقَالَ غَيره نحم الساقي وَالْعَامِل ينحِمُ. وينحم نحيماً إِذا استراح إِلَى شبه أَنِين يُخرجهُ من صَدره وَأنْشد: مَالك لَا تَنْحَمُ يَا رواحهْ إِن النَّحيم للسُّقَاة راحهْ منح: قَالَ اللَّيْث: مَنَحْتُ فلَانا شَاة، وَتلك الشَّاة اسْمُها المِنِيحة وَلَا تكون المَنِيحَةُ إِلَّا عَارِية للَّبَنِ خاصَّةً: أَبُو عبيد عَن الْكسَائي أمْنَحَت النَّاقة فَهِيَ تُمنِحٌ إِذا دنا نِتَاجُها. وَقَالَ شمر لَا أعرف أمْنَحَتْ بِهَذَا الْمَعْنى. قلت: أمْنَحَتْ بِهَذَا المعنَى صَحِيحٌ، وَمن الْعَرَب مسموع، وَلَا يضرُّه إِنْكَار شمر إِيَّاه. وَفِي حَدِيث النَّبي ﷺ أَنه قَالَ (من مَنَحَ مِنْحة وَرِق أَو مَنح لبَناً كَانَ كَعَدْل رقَبَةٍ) . وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: مِنْحَةُ الوَرِق هُوَ القَرْضُ. وَقَالَ أَبُو عبيد المِنْحَةُ عِنْد العربِ على مَعْنَيَيْنِ: أَحدهمَا أَن يُعْطى الرجلُ صاحبَه المالَ هبة أَو صِلَة فيكونُ لَهُ، وَأما المِنحةُ الأُخْرَى فأَنْ يمنحَ الرجلُ أخَاه نَاقَة أَو شَاة يَحْتَلِبُها زمَناً أَو أيَّاماً ثمَّ يردُّها، وَهُوَ تَأْوِيل قَوْله ج: (المِنْحَةُ مردودَةُ وَالْعَارِية مؤدَّاةٌ) ، قَالَ والمِنْحةُ أَيْضا تكون فِي الأَرْضِ يَمْنَحُ الرجلُ الرجلَ أرضَه ليزْرَعها. وَمِنْه حَدِيث النَّبِي ﷺ (من كَانَ لَهُ أرضٌ فليزرعْها أَو يمنحْها أَخَاهُ) أَي يدفعْها إِلَيْهِ حَتَّى يزرَعها فَإِذا فَرَغ رَفَع زرْعَها وردَّها على صَاحبهَا. أَبُو عبيد عَن الْفراء: مَنَحْتُه أمْنِحُه وأمنَحُه فِي بَاب فَعَل يفعِلُ ويفعَل وَقَالَ اللَّيْث المنْحَةُ منفعتُك أخَاك بِمَا تَمْنَحَهُ. وكلُّ شَيْء تقصد بِهِ قصدَ شَيْء فقد مَنَحْتَه إِيَّاه كَمَا تمنح المرأةُ وجههَا المرآةَ وَمِنْه قَول سُوَيد بن كُرَاع: تمنح المرآةَ وَجْهَاً وَاضِحاً مثلَ قَرْنِ الشَّمْسِ فِي الصَّحْوِ ارْتَفَع والمَنِيحُ الثامِنُ مِنْ قِدَاح المَيْسِر. وَقَالَ اللحياني المَنِيحُ أحدُ القِدَاحِ الأرْبَعَةِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا غُنْمٌ وَلَا غُرْمٌ، إِنَّمَا يثقَّل بهَا القداح كَرَاهَة التُّهمَة؛ أَولهَا المُصَدَّرُ ثمَّ المضعَّفُ ثمَّ المَنِيحُ ثمَّ السَّفِيحُ. والمنيح أَيْضا قِدْح من قِدَاحِ الميسر يُوثَقُ بفَوْزِه فيستعار لِيُتَيَمَّن بفوزه، فالمنيح الأولُ من لَغْو القِدَاحِ، وَهُوَ اسْم لَهُ. والمنيح الثَّانِي

стр. 1196

هُوَ المستعَارُ. وَأما الحَدِيث الَّذِي جَاءَ فِيهِ: (كنتُ مَنيحَ أَصْحَابِي يَوْم بَدْرٍ) ، فَمَعْنَاه أَنِّي كنت مِمَّن لَا يُضْرَبُ لَهُ بسهمٍ من الْفيء لِصِغرى، فَكنت بِمَنْزِلَة السهْم اللَّغْوِ الَّذِي لَا فوزَ لَهُ وَلَا خسْرَ عَلَيْهِ، وَقد ذكر ابْن مقبل القِدْح الْمُسْتَعَار الَّذِي يتيمن بفوزه فَقَالَ: إِذا امْتَنَحَتْه من مَعَد عِصَابَة غَدَا رَبُّه قَبْلَ المُفيضِينَ يَقْدَح يَقُول إِذا استعارُوا هَذَا القِدْحَ غَدَا صاحِبُه يقْدَح النارَ لِثِقَتِهِ بفوزِه، فَهُوَ المنيحُ المستعارُ. وأمّا قَوْله: فمهلاً يَا قُضَاعُ فَلا تَكُونِي مَنِيحاً فِي قداح يَدَيْ مُجِيلِ فإِنَّه أَرَاد المنِيحَ الَّذِي لَا غُنْمَ لَهُ وَلَا غُرْمَ، وَيُقَال رجل منَّاح فيَّاح إِذا كَانَ كثيرَ العطايا. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو المَمَانِحُ النَّاقة الَّتِي يبْقى لَبَنُها بَعْدَمَا تذْهب أَلْبَانُ الْإِبِل، بِغَيْر هَاء. وَقَالَ ذَلِك الأصمعيُّ وَقد مانَحَتْ مِنَاحاً ومُمَانَحةً، وَكَذَلِكَ مانَحتِ العينُ إِذا سَالَتْ دُموعها فَلم تَنْقَطِع، وَقَالَ المُمَانح من الأمطار الْمَطَر الَّذِي لَا يَنْقَطِع. حمن: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي القُراد أوّل مَا يكون وَهُوَ صَغِير لَا يكَاد يرى من صغره. يُقَال لَهُ قُمْقَامة ثمَّ يصير حُمْنَانَة ثمَّ قُراداً ثمَّ حَلَمَةً. وَقَالَ اللَّيْث أَرض مَحْمَنة كَثِيرَة الْحَمْنَان وَهِي صغَار القِرْدان. قَالَ والْحَمْنَانُ على مِثَال فَعْلان الْوَاحِدَة حَمْنَانَةٌ. شمر عَن الأصمعيّ الحوْمانةُ وَجَمعهَا حَوَامِينُ أَماكنُ غِلاظٌ منقادَةٌ وَقَالَ أَبُو خَيْرة الحوْمانُ واحدتها حَوْمَانَةٌ وَجَمعهَا حوامينُ وَهِي شقائق بَين الجِبَال وَهِي أطيب الحُزُونة، جَلَد لَيْسَ فِيهَا إكام وَلَا أبارق. وَقَالَ أَبُو عَمْرو الحَوْمَانُ مَا كَانَ فَوق الرَّمل ودونه حِين تصعَدُه أَو تهبِطُه. وَقَالَ زُهَيْر: بحومانة الدَّرَّاج فالمُتَثَلَّم قلت: حوْمان فَوْعال من حمن. محن: قَالَ أَبُو العبَّاس أَخْبرنِي سلمةُ عَن الْفراء أَنه قَالَ يُقَال محنته: ومخَنْتُه بِالْحَاء وَالْخَاء ومحجْتُه ونقَحْتُه وجَلَهْتُه وجحشته ومَشَنْتُه وعَرَمْتُه وحَسَفْتُه وخبلته وخَسَلْتُه ولَتَحْتُه كُله بِمَعْنى قشرته. وَقَالَ اللَّيْث المحنة معنى الْكَلَام الَّذِي يُمْتَحَنُ بِهِ ليُعرف بِكَلَامِهِ ضميرُ قلبه، تَقول: امتحنْتُه وامتحَنْتُ الكلمةَ إِذا نظرتَ إِلَى مَا يصير إلَيْهِ صَيُّورُها. وَقَالَ غَيره محنته وامتحنْتُه بمنزلةِ خَبَرْتُه واختبرتُه وبلوته وابتلَيْتُه وأصل المَحْن الضربُ بالسوْطِ. روى أَبُو عبيد عَن الأمَوِيّ مَحَنْتُه عشْرين سَوْطًا مَحْناً إِذا ضربتَه وَقَالَ المفضَّل فِيمَا رَوَى عَنهُ ابْن الْأَعرَابِي مَحنت الثَّوْب مَحْناً إِذا لبِسته حَتَّى تُخلقه وَقَالَ أَبُو سعيد: محنت الْأَدِيم مَحْناً إِذا مددته حَتَّى توسعَه قَالَ وَمعنى قَول الله جلّ وعزّ: ﴿اللَّهِ أُوْلَائِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ (الحجرات: ٣) شرح الله قُلُوبهم كأنّ مَعْنَاهُ وسّع الله على قُلُوبهم للتقوى.

стр. 1197

أَبُو الْعَبَّاس عَن الْأَعرَابِي المَحْن اللينُ من كل شَيْء. والمَحْنُ العطيَّة يُقَال سَأَلته فَمَا مَحَنَنِي شَيْئا أَي مَا أَعْطَانِي. أَبُو عَمْرو: المَحْنُ النِّكَاح الشَّديد يُقَال مَحَنَها ومَخَنَها ومَسَحَها إِذا نكَحَها. حَدثنَا الْحُسَيْن عَن سُوَيْد عَن عبد الله بن الْمُبَارك عَن صَفْوَان أَن أَبَا الْمثنى المُلَيْكي حدَّثه أَنه سمع عُتبة بن عبدٍ السُّلَمِيَّ وَكَانَ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ حدَّث أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (الْقَتْلَى ثلاثةٌ: رجل مؤْمِنٌ جاهدَ بِنَفسِهِ ومالِه فِي سَبِيل الله حَتَّى إِذا لَقِي العَدُوَّ قاتَلهُمْ حَتَّى يُقْتَلَ فَذَاك الشَّهِيد المُمْتَحَنُ فِي خَيْمة الله تَحت عَرْشه لَا يَفْضُله النبيُّون إِلَّا بِدَرَجَة النُّبُوَّة) ثمَّ ذكر الحَدِيث إِلَى آخِره، قَالَ شمر قَوْله (فَذَاك الشَّهِيد الممتحَن) هُوَ المصفَّى المهذَّب المُخْلَص. وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد ﴿اللَّهِ أُوْلَائِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ (الحُجرَات: ٣) قَالَ أَخْلَصَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة ﴿الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ﴾ صفَّاها وهذَّبها. وَقَالَ غَيره الممتَحن الموطَّأ المذلَّل. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: مَحَنْتُه بالشدّ والعَدْوِ وَهُوَ البَلْس بالطرد والممتحِنُ والمُمَحِصّ واحِدٌ، وَجلد مُمَحَّن مقشور. (أَبْوَاب الْحَاء وَالْفَاء) ح ف ب: مهمل (١)) ح ف م اسْتعْمل من وجوهه: (فَحم) . فَحم: قَالَ اللَّيْث: الفَحْمُ الْجَمْر الطافِىء؛ الْوَاحِدَة فَحَمَةٌ وَأنْشد أَبُو الْهَيْثَم للأغلب: قد قَاتلُوا لَا ينفخون فِي فَحَم يَقُول لَو كَانَ قِتَالهمْ يُغْنِي شَيْئاً وَلكنه لَا يُغْني فَكَانَ كَالَّذي ينفخُ نَارا وَلَا فَحم وَلَا حطب، فَلَا تذكو النَّارُ وَلَا تَتَّقِدُ، يضْرب هَذَا مثلا للرجل الَّذِي يُمارِسُ أمْراً لَا يُجْدِي عَلَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْث: فَحم الصَّبِي وَهُوَ يفحم إِذا طَال بكاؤه حَتَّى يَنْقَطِع نَفَسه. وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي فَحِمَ الصَّبِي يفْحَمُ فُحُوماً وفُحَاماً إِذا بَكَى حَتَّى يَنْقَطِع. وَقَالَ اللَّيْث كلَّمني فلَان فأفحمتُه إِذا لم يُطِقْ جوابَك، قلت كأنّه شُبه بِالَّذِي يبكي حَتَّى يَنْقَطِع نَفَسه، وشاعر مُفْحَمٌ لَا يُجيب محاجِيَه، وَرجل مُفْحَم لَا يَقُول الشّعْر. وَقَالَ اللَّيْث شَعَرٌ فَاحِمٌ وَقد فَحَم فُحومة وَهُوَ الْأسود الْحسن وَقَالَ الْأَعْشَى: مبتلة هيفاءُ رُودٌ شبابُها لَهَا مُقْلتا رِئْم وأسودُ فاحمُ أَبُو عبيد ورُوي عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (ضُمُّوا فَوَاشِيكُمْ حَتَّى تذهَب فَحْمَةُ الْعشَاء) . وَالْفَوَاشِي: مَا انْتَشَر من المَال، الْإِبِل وَالْغنم وَغَيرهَا. قَالَ: وفَحْمةُ العِشاء شدَّة سَواد الليلِ وظلمته، وَإِنَّمَا يكون ذَلِك فِي أوَّله حَتَّى إِذا سكن فَوْرُه قلّت ظُلمته، وَقَالَ الفرَّاء يُقَال فَحِمُوا عَن العِشَاء يَقُول

стр. 1198

لَا تَسِيروا فِي أَوَّله حِين تقوم الظُّلْمَةُ وَلَكِن أمهلوا حَتَّى تسكُنَ وتعدل الظلمَة ثمَّ سِيرُوا وَقَالَ لبيد: واضْبِطِ اللَّيْل إِذا طَالَ السُّرَى وتَدَجَّى بعد فَوْرٍ واعتدل وَقَالَ شمر يُقَال فَحْمَةٌ وفَحَمَةٌ لُغَتَانِ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الفَحْمَةُ مَا بَين غرُوب الشَّمْس إِلَى نوم الناسِ سميت فَحْمَة لحَرها وأولُ اللَّيْل أحَرُّ من آخِره. قَالَ وَلَا تكون الفحْمة فِي الشتَاء. قَالَ وَلَا يُقَال فِي الشَّرَاب فَحْمَةٌ كَمَا يُقَال الجاشريَّة والصَّبُوح والغَبُوق والقَيْل. قَالَ: وَيُقَال للَّذي لَا يتَكَلَّم أصلا فَاحِمٌ وَيُقَال للَّذي لَا يَقُول الشّعْر مُفْحَم. (بَاب الْحَاء وَالْبَاء مَعَ الْمِيم: مهمل) آخر الثلاثي الصَّحِيح من حرف الْحَاء.

стр. 1199

أول الثلاثي المعتل من الْحَاء أهملت الْحَاء مَعَ بَاقِي حُرُوف الْحلق فِي المعتلات (بَاب الْحَاء وَالْقَاف) (ح ق (وايء)) حَقي، حاق، قحا، قاح، وقح: (مستعملة) . حَقي: وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه أعْطى غَسَلَةَ ابْنَته حَقْوَه وَقَالَ أشعرْنَها إيَّاه، وَذَلِكَ حِين توفيت وغُسلَتْ وكفنت. الحَقْوُ: الإزَارِ هَاهُنَا وَجمعه حُقِيّ. وَقَالَ أَبُو عبيد الحَقْو مَعقِد الْإِزَار من الجَنْبِ، يُقَال أخذتُ بحَقْوِ فلَان. وجمعُ الحَقْوِ حِقَاءٌ. وَقَالَ اللَّيْث الحَقْوانِ الخاصرتَان. والجميع الأَحْقَاءُ. وَالْعدَد أَحْقٍ كَمَا ترى تَقول عُذْتُ بِحَقْوِ فلَان إِذا عاذَ بِهِ ليمنَعَه، وَأنْشد: وعذتم بأَحْقَاءِ الزّنادِق بَعْدَمَا عركتكم عَرْكَ الرّحى بِثِفَالها وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن بشر بن مُوسَى عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: كلُّ مَوضِع يَبْلُغُه سيلُ الماءِ فَهُوَ حَقْوٌ. وَقَالَ اللَّيْث: إِذا نظرت إِلَى رَأس الثَّنِيَّةِ من ثَنَايا الْجَبَل رَأَيْت لِمَخرِمَيْها حَقْوَينِ وَقَالَ ذُو الرمة: تَلْوِي الثنايا بأَحْقِيَها حَوَاشِيه لَيَّ المُلَاءِ بأبوابِ التَّفَاريج التفاريج: خَصَاص الدَرَابَزِين بنحِقرات قَالَه ثَعْلَب يَعْنِي السّراب. وَيُقَال: رمى فلانٌ بِحَقْوٍ، أَي رمى بِإِزَارِهِ. والحَقْوَةُ داءُ يَأْخُذ فِي البَطْن يورِث نَفْخَةً فِي الحَقْوَيْنِ تَقول: حُقِيَ الرجل فَهُوَ مَحْقُوُّ إِذا أَصَابَهُ ذَلِك الدَّاء قَالَ رؤبة: من حَقْوَةِ الدَّاء وَرَاء الأعْداد أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الحَقْوَةُ داءُ يكون فِي الْبَطن من أَن يَأكُلَ الرجُلُ اللَّحْم بَحتَاتٍ فَيَقَع عَلَيْهِ الْمَشْي وَقد حُقِيَ فَهُوَ مَحْقُوٌّ. وَقَالَ ابْن الأَعرابي الحَقْوة فِي الْإِبِل نَحْو التَّقْطيع يأخُذُها من النُّحَازِ. قَالَ: وأكثرُ مَا تقع الحَقْوَةُ للْإنْسَان. وروى عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس أَنه قَالَ حَقِي يَحْقَى حَقاً مقصورٌ وَرجل مَحْقُوٌّ قَالَ أَبُو بكر مَعْنَاهُ إِذا اشْتَكَى

стр. 1200

حَقْوَهُ أَبُو عَمْرو الحِقَاءُ رِباط الجُلّ على بطن الْفرس إِذا حُنذ للتَّضْمير وَأنْشد لطَلْق بن عدي: / ثمَّ حَطَطْنا الجُلَّ ذَا الحِقَاء كَمثل لَوْن خَالِصِ الحِنَّاءِ أخبر أَنه كُمَيْتٌ. قَالَ: الحِقاء جمع حَقْوةٍ، وَهُوَ مُرْتَفع عَن النَّجْدَةِ وَهُوَ مِنْهَا مَوضِع الحَقْوِ من الرجل يتحرَّزُ فِيهِ الضباع من السَّيْل. قَالَ أَبُو النَّجْم يصف مَطَرا: يَنْفِي ضِبَاع القُفّ من حِفائه وَقَالَ النَّضر: حُقِيُّ الأَرْض سُفوحها وأسنادها وَاحِدهَا حَقْوٌ وَهُوَ السَّنَدُ والهَدَفُ. ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَت الدُّبَيرية يُقَال: ولغَ الْكَلْب فِي الْإِنَاء ولجن واحْتَقَى يَحْتَقي احتقاءً بِمَعْنى وَاحِد. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: حَقْوُ السَّهْم مُسْتَدَقُّه مِمَّا يَلِي الريش. وَيُقَال حَقْوُ السهْم مَوضِع الريش وَجمع الْحَقْوِ حِقَاءٌ وحُقِيٌّ. قحا: قَالَ الليثُ: القَحْوُ تأسيس الأقْحُوَان وَهِي فِي التَّقْدِير أفْعُلَان وَهُوَ من نَبَات الرّبيع مُفَرَّضُ الْوَرق دَقِيق العيدان لَهُ نوْرٌ أَبيض كَأَنَّهُ ثغر جَارِيَة حَدَثةِ السن. والواحدة أقْحُوانة وَلَو جعلته فِي دَوَاء قلت: دَوَاء مَقْحُوٌ ومُقَحًّى. وأقحوانة مَوضِع مَعْرُوف فِي ديار بني تَمِيم، وَقد نزلت بِهِ. والأُقحوان هُوَ القُرَّاصُ عِنْد الْعَرَب وَهُوَ البابُونج والبابونك عِنْد الْفرس. وَالْعرب تَقول رَأَيْت أقاحي أمره كَقَوْلِك رَأَيْت تباشير أمره وَفِي (النَّوَادِر) اقتحَيْتُ المَال وقَحَوْتُه واجْتَفَفْتُه وازْدَفَفْتُه أَي أَخَذته. وَقَالَ: فالأقحوانة منا منزل قمِن. حوق: عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الحُوقَةُ الْجَمَاعَة الممحزِقة وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الحوق الكنس، والمِحوقَةُ المِكْنَسة قَالَ والحوق الحَوْقَلَةُ. وَقَالَ اللَّيْث الحَوْقُ والحُوقُ لُغَتَانِ، وَهُوَ مَا اسْتَدَارَ بالكمرة يُقَال فَيْشَلة حوقاءُ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الحَوْقُ الْجمع الْكثير. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي الحُواقَةُ القماش. وَقد حُقْتُ الْبَيْت حَوْقاً: كنسته. وَقَالَ النَّضر: حَاق بهم العذابُ كأَنَّهُ وَجب عَلَيْهِم، وَقَالَ: حاق الْعَذَاب يَحِيق فَهُوَ حَائق. وَقَالَ اللَّيْث: الحَيْق مَا حَاقَ بالإنسان من مكْرٍ أَو سُوءٍ يعملهُ فينزلُ ذَلِك بِهِ، تَقول أحاق الله بِهِمْ مَكْرَهُم وحاق بهم مَكْرهمْ. وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ﴾ (غَافِر: ٨٣) أَي أَحاط بهم العذابُ الَّذِي هُوَ جزءُ مَا كَانُوا يستهزءون. كَمَا تَقول أحَاط بفلان عملهُ وأهلكه كسْبُه؛ أَي أهلكه جَزَاء كَسبه. قلت: جعل أَبُو إِسْحَاق حاق بِمَعْنى أَحاط، وكأَن مأخذَه من الحُوق وَهُوَ مَا اسْتَدَارَ بالكَمَرَةِ، وَجَائِز أَن يكون الحُوقُ فُعْلاً من حاق يَحِيق كأَنَّه كَانَ فِي الأَصْل حُيْقاً فقلبت الْيَاء واواً لانضمام مَا قبلهَا، وَالْيَاء تدخل على الواوِ فِي حُرُوف كَثِيرَة، يُقَال تصوّح النبت وتصيّح إِذا تشقق وتوَّهَه وتيَّهه وطوّحه وطيّحه.

стр. 1201

سَلمَة عَن الْفراء فِي قَوْله: ﴿الْعِلْمِ وَحَاقَ﴾ هُوَ فِي كَلامِ العرَب عَاد عَلَيْهِم مَا استهزءُوا وَجَاء فِي التَّفْسِير أَحَاطَ بهم وَنزل بهم. وقح: اللَّيْث الوَقَاحُ الحافِر الصُّلْبُ الْبَاقِي على الْحِجَارَة. والنعت وقاحٌ، الذَّكُر وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاء والجميع وُقُح وَوُقَّح، ورجلٌ وقَاحُ الْوَجْه صُلبه قليلُ الحياءِ، وَقد وَقُح وقَاحَةً وقِحَةً وَوَقَح الفرسُ وَقاحة وقِحَةً والتوقيح أَن يوقح الحافرُ بشحْمَةٍ تذاب حَتَّى إِذا تشيّطت الشحمة وذابت كُوِيَ بهَا مَوَاضِع الحَفَاء والأَشَاعِر. واستوقح إِذا صلُب وَقَالَ غَيره: وَقحْ حوضَك أَي امْدُرْه حَتَّى يَصْلُبَ فَلَا ينشَفَ الماءُ، وَقد يُوَقَّح بالصفائِح وَقَالَ أَبُو وجزة: أفْرِغْ لَهَا فِي ذِي صَفِيحٍ أَوْقَحَا قيح: قَالَ اللَّيْث يُقَال للجرح إِذا انْتَبَرَ: قَدْ تَقَوَّحَ. قَالَ وقَاحَ الجرحُ يَقيحُ وقَيَّحَ وأَقَاحَ، والقيح المِدَّةُ الْخَالِصَة الَّتِي لَا يخالطها دَمٌ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أقاح الرَّجُلُ إذَا صمَّم على الْمَنْع بعد السُّؤَال، وَرُوِيَ عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ مَنْ مَلأَ عيْنَيه من قَاحَةِ بيْتٍ قبل أَن يُؤْذَنَ لَهُ فقد فَجَر. وَقَالَ ابنُ الْفرج سَمِعت أَبَا الْمِقْدَام السُلَميَّ يَقُول هَذِه بَاحَةُ الدَّارِ وقَاحَتُها وَمثله طين لازِبٌ ولازقٌ. ونَبِيثَةُ البِئْرِ ونَقِيثَتُها وَقد نَبَّثَ عَن الأَمْرِ ونَقَّثَ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي عَن أبي زِيَادٍ: مَرَرْت على دَوْقَرة فَرَأَيْت فِي قَاحَتِها دَعْلَجاً شَظِيظاً. قَالَ قاحةُ الدَّار وسَطُهَا، والدَّعْلَجُ الحُوَالِقُ والدوقَرَةُ أرضٌ نَقِيَّة بَين جبالٍ أحاطت بهَا. وروى ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي القُوح الأرَضُون الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئا، يُقَال قَاحَةٌ وقُوحٌ مثل ساحةٍ وسُوحٍ ولابَةٍ ولُوبٍ وقارَةٍ وقُورٍ. (أَبْوَاب الْحَاء وَالْكَاف) (ح ك (وايء) حاك، (يحوك، ويحيك) ، كاح، حكى، حكأ، وكح، كحا: مستعملة. حوك حيك: قَالَ اللَّيْث الحُوك بقلة ورَوَى ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحَوْكُ الباذروج. قَالَ اليزيدي ماحكّ فِي صَدْرِي مِنْهُ شَيْء وَمَا حاكَ وكلٌّ يُقَال: فَمن قَالَ حكَّ قَالَ يحُكُّ وَمن قَالَ حاك قَالَ يحِيكُ حَيْكاً، وَيُقَال مَا أحاك فِيهِ السَّيْف وَمَا حاك كلٌّ يُقَال: فَمن قَالَ أحَاكَ قَالَ يُحِيكُ إحاكَةً، وَمن قَالَ حاكَ قَالَ يَحيكُ حَيْكاً وحاك الحائك يحُوك حياكَةً وحَوْكاً وحَاك فِي مَشْيهِ يَحِيكُ حَيَكاناً أَي تبختر. وَحدثنَا السَّعْدِيّ قَالَ حَدثنَا الزَّعْفَرَانِي عَن زيد بن الحُبَاب: قَالَ أخبرنَا مُعَاوِيَة بن صَالح قَالَ أَخْبرنِي عبد الرحمان بن نُغَيْر عَن أَبِيه عَن النَوَّاس بن سَمْعان الْأنْصَارِيّ: أَنه سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن البِرّ والإثْم فَقَالَ: (البِرُّ حُسْنُ الخُلُق وَالْإِثْم مَا حَاكَ فِي نفْسِك وكَرِهْتَ أَن يطّلِعَ عَلَيْهِ النَّاس) .

стр. 1202

وَقَالَ اللَّيْث الشَّاعِر يحوك الشعْرَ حَوْكاً والحائك يَحِيك الثَّوْب حَيْكاً والحِياكةُ حرْفَتُه. قلت هَذَا غلط الحائك يحوك الثَّوْب وَجَمِيع الحائك حَوَكَةٌ وَكَذَلِكَ الشَّاعِر يَحُوكُ الْكَلَام حَوْكاً. وأمّا حاك يَحِيكُ فَمَعْنَاه التَّبَخْتُر. وَقَالَ اللَّيْث الحَيْك النسج والحَيْكُ أَخْذُ القَوْل فِي الْقلب، يُقَال: مَا يَحِيكُ كلامُكَ فِي فلَان وَلَا يَحيكُ الفأْسُ وَلَا القَدُومُ فِي هَذِه الشَّجَرَة. قَالَ والحَيَكَانُ مَشْيَةٌ يُحَركُ فِيهَا الْمَاشِي أَلْيَتَهُ، تقولُ رجل حَيّاكٌ وَامْرَأَة حَيّاكَةٌ تَتَحَيّكُ فِي مِشْيَتها. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الحيكان أَن يُحَرَّكَ مَنْكِبَيْه وجسدَه حِين يمشي مَعَ كَثْرَة لحم. ابْن بُزُرْج قَالُوا حَوْكٌ وحَوَكٌ وحُوُوكةٌ، وَالْمعْنَى التسَاجات وَهِي الثِّيَاب بِأَعْيَانِهَا. أَبُو نصر عَن الْأَصْمَعِي: مَا حاك سيْفُه أَي مَا قَطَع، وَمَا حَكَّ فِي صَدْرِي مِنْهُ شَيْء، أَي مَا تخالَجَ فِي صَدْرِي مِنْهُ شَيْء. قَالَ وحَاكَ يحيكُ حيكاً إِذا فَحَّجَ فِي مِشْيَتِهِ وحرّكَ مَنْكِبَيْه وَقَالَ المُبَرد: حَاكَ الثوبَ والشعرَ يحوكُهُ، كِلَاهُما بِالْوَاو، وَهُوَ يَحِيكُ فِي مِشْيته، ومِشْيةٌ حَيَكَى إِذا كَانَ فِيهَا تبختر. كوح كيح: قَالَ الليثُ: كاوحتُ فلَانا مكاوحَةً إِذا قاتَلْتَه فَغَلَبْتَه. ورأَيتُهما يتكاوحان، والمكاوحَةُ أَيْضاً فِي الْخُصُوماتِ وَغَيرهَا. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أكاح زيدا. وكوَّحه إِذا غَلَبه، وأَكاحَ زيدا إِذا أَهْلَكَه. وَقَالَ أَبُو عَمْرو والتكْوِيحُ التَّغْلِيبُ وَأنْشد: أعددتُه للخَصْم ذِي التَّعَدّي كوَّحْتُه مِنْكَ بِدُونِ الْجَهْدِ وكوَّحَ الزمَامُ البعيرَ إِذا ذلَّلَه، وَقَالَ الشَّاعِر: إِذا رام بغياً أَو مراحاً أقامَهُ زِمَامٌ بمَثْنَاهُ خِشَاشٌ مكوحُ بمثناه بِمَا ثنى من طرفَهِ حَلْقَةً شمر عَن الْأَصْمَعِي الكِيحُ نَاحيَة الْجَبَل وَقَالَ رؤبة: عَن صَلَتٍ من كيحنَا لَا تَكْلِمه وَقَالَ أَبُو عَمْرو الكِيحُ عُرْض الْجَبَل وأَغْلَظُه قَالَ والوادي رُبمَا كَانَ لَهُ كِيحٌ إِذا كَانَ فِي جُرُفٍ غليظ فجرفه كيحهُ، وَلَا يعد الكِيحُ إِلَّا مَا كَانَ من أصْلَب الحِجَارة وأخْشنها، وكل سنَدٍ جبلٍ غليظٍ كِيحٌ وَإِنَّمَا كوْحه خُشْنته وغِلَظُه، وَالْجَمَاعَة الكِيحَةُ. وَقَالَ اللَّيْث أسنانٌ كيحٌ غَلِيظَة وَأنْشد: ذَا حَنَكٍ كِيح كحب القِلقِل قَالَ والكِيح صقع الجُرْف وصقْع سنَدِ الْجَبَل. وكح: أَبُو عبيد عَن أبي زيد أَوْكَحَ عطيَّتَه إيكاحاً إِذا قَطَعَها. الْأَصْمَعِي: حفر فَأكْدَى وأَوْكَحَ إِذا بَلَغَ المكانَ الصُّلْبَ وَقَالَ المفضّل سَأَلته فاسْتَوْكَحَ استيكاحاً أَي أمسك وَلم يُعْط. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: استوكَحَتِ الفراخُ إِذا غلظت وَهِي فراخ وُكُحٌ. وَقَالَ غَيره أَرَادَ أَمْراً فَأَوْكَحَ عَنهُ أَي كفَّ عَنهُ وتَرَكَه.

стр. 1203

حكى: اللَّيْث الحِكاية كَقَوْلِك حكَيْتُ فلَانا وحاكَيْتُه إِذا فعلتَ مثلَ فعلِه سَوَاء وَقلت مثلَ قولِه سَوَاء لَا تجاوزُه. سَلمَة عَن الفرّاء: الحاكِيَةُ الشادّة يُقَال حكت أَي شدّت قَالَ والحائِكة المتبخترة. حكأ: قَالَ اللَّيْث أحكأتُ العُقْدَةَ إحْكَاء إِذا شدَدْتَّها واحْتَكأَتِ العُقْدَةُ إِذا اشتدّت وَقَالَ الأصمعيّ: أَحْكَأَ عُقْدَتَه إحكاءً إِذا شدّها، وأَنشد شمر: أَجْلَ أَنَّ الله قد فَضَّلكم فوقَ من أَحكأ صُلْباً بإزار الصُّلْبُ هَاهُنَا الحَسَبُ، والإزار العِفَّةُ من الْمَحَارِم. وَقَالَ شمر هُوَ من أحْكأتُ العُقْدَة أَي أحْكَمْتُهَا. وَقَالَ أَبُو حَاتِم قَالَ الأصمعيّ: أهل مكّة يسمون العِظَاءة الحُكَأَة. والجميع الحُكَى، مَقْصُور. قَالَ أَبُو حَاتِم. وَقَالَت أم الْهَيْثَم الحُكاءَة ممدودة مَهْمُوزَة. وَهُوَ كَمَا قَالَت. وَفِي (النَّوادر) . يَقُول لَهُ احْتَكَأَ أمْرِي لفَعَلت كَذَا، أَي لَو بَان لي أَمْرِي فِي أوّله. ابْن السّكيت يُقَال احْتَكَأ ذَاك الأمْرُ فِي نَفسِي أَي ثَبَتَ فَلم أشُكَّ فِيهِ، وَمِنْه إحْكَاء العُقْدَةِ، وَيُقَال سَمِعت أَحَادِيث فَمَا احتكأ فِي صَدْرِي مِنْهَا شيءٌ. كحا: أهمله اللَّيْث وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ كَحَا إِذا فسد. قلتُ: وَهُوَ غَريبٌ. (بَاب الْحَاء وَالْجِيم) (ح ج (وايء)) حجا، حَاج، جحا، جاح، وجح، وَحج، أحح. حجا (أحج) : وَقَالَ اللَّيْث: تَقول حاجَيْتُه فَحَجَوْتُه إِذا ألقيت عَلَيْهِ كلمة مُحْجِيَةً مُخَالفَة المَعْنَى لِلَّفظ. والجواري يتحاجَيْن. والحُجَيَّا تَصْغِيرُ الحَجْوَى. وَتقول الجاريةُ للأخْرى جُحَيَّاكِ مَا كانَ كذَا وكذَا. والأُحْجِيَّةُ اسْم المحاجاةِ وَفِي لُغَة أُحْجُوَّة وَالْيَاء أحسن. والْحجْوَى اسْم أَيْضا للمحاجاة. وَقَالَت بنت الخُس العاديَّةُ فِيمَا يُرْوَى لَهَا: قَالَتْ قالَةً أختى وحَجْوَاهَا لَهَا عَقْلُ ترى الفتيان كالنخل وَمَا يدرِيك مَا الدَّخْلُ الدَّخْلُ العيْبُ. أَبُو عُبَيْدٍ: بَينهم أُحْجِيَّةٌ يتحاجَوْن بِهَا، وَهِي مثل الأُغلوطة وأُدْعيَّه فِي مَعْنَاهَا، وَقَالَ أَبُو زيد يُقَال مِنْهُ حاجَيْتُه، وَهُوَ نَحْو قَوْلهم أَخْرِجْ مَا فِي يَدي وَلَك كَذَا. سلمةُ عَن الْفراء قَالَ: حُجَيَّاكَ مافي يَدي، أَي حاجَيْتُك. وَقَالَ الْأَصْمَعِي فلَان يأتينا بالأحاجيّ أَي بالأغاليط. وَقَالَ اللَّيْث الحَجَاةُ فُقَّاعةٌ ترْتَفع فوقَ المَاء كأنَّها قارورةُ والجميع الحَجَوَاتُ وَأنْشد: وعَيْنَاي فِيهَا كالحَجاة من الْقطر وَقَالَ الْأَصْمَعِي الحَجَا مقصورٌ النُّفاخات على المَاء الْوَاحِدَة حَجَاةٌ. قَالَ: والحِجَا

стр. 1204

العقلُ مقصورُ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو زيد والفراءُ. وَأنْشد اللَّيْث قولَ الْأَعْشَى: إِذْ هِيَ مثلُ الغُصْن ميَّالَةٌ تروق عَيْنَيْ ذِي الْحِجا الزائر وَيُقَال: هُوَ حَجٍ بِهِ قَالَ وَتقول إنَّه لَحِجَيٌّ أَن يفعل ذَاك أَي حَرِيٌّ بِهِ، وَمَا أَحْجَاهُ بِهِ وأحْراه قَالَ العجاج: كرَّ بِأَحْجَى مَانِعٍ أَن يَمْنَعَا وَتقول أَحْجِ بِهِ أيْ أَحْرِبه وأخلِقْ بِهِ أَن يكون، قَالَ الأصمعيُّ وَقَالَ اللَّيْث الحَجَا الزمزمة وَقَالَ الشَّاعِر: زمزمة الْمَجُوس فِي أحجائها وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي فِي حَدِيث رَوَاهُ عَن رجل رَأَيْت عِلْجاً يومَ الْقَادِسِيَّة قد تكَنَّى وتَحَجَّى فقتلتُه؛ قَالَ ثعلبٌ سَأَلت ابنَ الْأَعرَابِي عَن تحجَّى فَقَالَ: مَعْنَاهُ زَمْزَمَ قَالَ والحِجاءُ مَمْدُود الزمْزَمة وَأنْشد: زَمْزَةُ الْمَجُوس فِي حِجَائِها هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس عَنهُ وكأنهما لُغَتَانِ إِذا فتحتَ الْحَاء قصرْتَ وَإِذا كسرتها مددت، وَمثله الصَّلا والصلاءُ والأَيا والإياءُ للضَّوْءِ. قَالَ وتكنى لزم الكِنَّ، أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ حاجَانِي فلانٌ فاحْتَجَيْتُ أَي أصَبْتُ مَا سَأَلَني عَنهُ وأنشدنا: فَنَاصِيَتي ورَاحِلَتي ورحْلي ونِسْعَا نَاقَتِي لمن احْتَجَاهَا وَقَالَ اللَّيْث الْحجْوَة الْحَجْمَة يَعْنِي الحدقة. قلت لَا أَدْرِي هِيَ الحَجْوَةُ أَو الجَحْوَة للحدقة. وَقَالَ الأصمعيّ حجا الرجل يحجو إِذا أَقَامَ بِالْمَكَانِ وَثَبت وَقَالَ العجاج: فَهُنَّ يعكُفْنَ بِهِ إِذا حَجَا وَيُقَال تحجّيتكم إلَى هَذَا الْمَكَانِ أَي سَبَقْتُكمْ إِلَيْهِ وَلَزِمتهُ قبلكُمْ وَقَالَ ابْن أَحْمَر: أصَمَّ دُعَاء عاذلتي تحجي بآخرنا وتنسى أوّلينا قَالَ وأَحْجَاءُ الْبِلَاد نَوَاحِيهَا وأطرافُها، وَقَالَ ابْن مُقْبل: لَا يُحْرِزُ المرءَ أحجاءٌ البِلَادِ وَلَا تُبْنَى لَهُ فِي السماواتِ السَّلَاليم وَقَالَ غيرُه وَاحِد الأحجاء حَجاً مَنْقُوص، ناحيةُ الشَّيْء وَقَالَ ذُو الرمة: فَجَاءَت بأَغباش تحجَّى شَرِيعَة تِلاداً عَلَيْهَا رمْيُها واحتِبالُها قَالَ تَحَجَّى تقصد، حَجَاهُ، وَيُقَال تحجّى فلانٌ بظَنه إِذا ظنَّ شَيْئا فادّعاه ظانّاً، وَلم يستيقنه وَقَالَ الكُمَيْتُ: تَحَجَّى أَبُوهَا مَنْ أبوهم فصادفُوا سواهُ وَمن يجهلْ أَبَاهُ فقد جَهِل وَتقول: حَجَوْتُ فلَانا بكَذَا أَيْ ظننْته بِهِ، وَقَالَ الشَّاعِر: قد كُنْت أحجو أَبَا عَمْرٍ وأَخاً ثِقَة حتّى أَلَمَّت بِنَا يَوْمًا ملمّاتُ وَقَالَ ابْن الأعرابيّ الحَجْوُ الوُقُوف حَجَا إِذا وقف قَالَ وحَجِي معدولٌ من حَجَا إِذا وقَفَ. وَقَالَ الكسائيُّ: مَا حَجَوْتُ مِنْهُ شَيئاً، وَمَا هَجَوْتُ مِنْهُ شَيْئا أَي مَا حفِظْتُ مِنْهُ

стр. 1205

شَيْئا. وَقَالَ أَبُو عبيد قَالَ الْفراء حَجِيتُ بالشَّيْء، وتحجَّيْتُ بِهِ، يُهمز وَلَا يُهمز تمسكْتُ بِهِ ولزمْتُه وَأنْشد بَيت ابْن أَحْمَر: أَصَمَّ دَعَاءُ عَاذِلتي تَحَجَّى أَي تمسك بِهِ وَتلْزَمهُ قَالَ وَهُوَ يحجوبه وَأنْشد: فهن يعكفن بِهِ إِذا حَجَا أَي إِذا أَقَامَ بِهِ وَمِنْه قَول عدي بن زيد: أطفَّ لأنفه الموسى قصيرٌ وَكَانَ بِأَنْفِهِ حَجِئاً ضنينا قَالَ شمر: تحجَّيتُ تمسكت جيدا قَالَ اللحياني يُقَال مَاله حَمْجَأٌ وَلَا مَلْجَأٌ بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ أَبُو زيد إنَّه لَحَجيء بني فلَان أَي لاجىءٌ إِلَيْهِم وَقَالَ ابْن هانىء قَالَ أَبُو زيد حجا سرُّه يَحْجُوه إِذا كَتَمَهُ وَيُقَال لِلرَّاعِي إِذا ضَيَّع غَنَمَه فتفرَّقَت مَا يَحْجُو فلانٌ غنَمه وَلَا إبِلَهُ، وَمَا يَحْجُو السقَاءُ شَيْئا إِذا لم يَحْبِس الماءَ ونَفَحَ من جوانبه. وَفِي (نَوادِرِ الأَعراب) لَا محاجَاةَ عِنْدِي فِي كَذَا وَلَا مكافأةَ، أَي لَا كتمانَ لَهُ عِنْدِي وَلَا ستر. وَقَول الأخطل: جحونا بني النُّعْمَان إِذْ عَضّ ملكهم وَقبل بَني النعمانِ حاربَنَا عَمْرو قَالَ الَّذِي فسره جحونا قَصَدْنَا واعتمدْنا، قلت: مِنْهُ قَوْلهم إِنَّه لحجيّ بِكَذَا أَي حَرِيٌّ وَمَا أَحْجَاه أَي مَا أَخْلَقَهُ. جحا: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: جَحَا إِذا خَطَا. قَالَ: والجَحْوَة الخَطْوَة الْوَاحِدَة قَالَ أَبُو الْعَبَّاس إِذا سمّيت رجلا بِجُحَا فألْحِقْه بِبَاب زُفَر. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الجاحي الحسنُ الصلاةِ، والجاحي المثاقب، والجائح الجَرَاد، قَالَ: وجُحَا معدول من جَحَا يَحْجُو إِذا خَطَا، وَقَالَ غَيره بَنو حَجْوانَ حَيٌّ من الْعَرَب. واجتحى الشيءَ واجتاحه بِمَعْنى وَاحِد إِذا استأصَلَه. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ قَالَ أَخْبرنِي ثعلبٌ عَن سلمةَ عَن الفرَّاء وَقَالَ فِي كَلَام تجاحيا الْأَمْوَال فَقلب يُرِيد اجتاحا وَهُوَ من أَوْلَاد الثلاثةِ فِي الأَصْل. حوج: قَالَ اللَّيْث: الحَوْجُ من الحاجةِ، تَقول أَحْوَجَهُ الله. وَقد أَحْوجَ الرجلُ إِذا احتَاجَ. والحَاجُ جمع الحاجَةِ، وَكَذَلِكَ الحوائِج والحاجات. وَتقول لقد جَاءَت بِهِ حاجةٌ حائجةٌ. قَالَ: والتَّحَوُّجُ طلب الحاجَةِ وَقَالَ العجّاج: إِلَّا انتظارَ الْحَاج من تَحوَّجَا وَقَالَ الْفراء هِيَ الحِوَج للحاجات وَأنْشد. وَعَن حِوَجٍ قَضَاؤُها من شِفَائِيا والحاجُ ضرب من الشوك. ورُوي عَن الْكسَائي أَنه قَالَ: تَصْغِير الحاجِ الشوكِ حُيَيْجَةٌ. قَالَ وأَحْيَجت الأرضُ وأَحَاجَتْ إِذا أَنْبَتَت الحَاجَ. وَقَالَ الرّاجز: كَأَنَّهَا الحاجُ أفادت عصبَة أَرَادَ الحاجّ فخذف إِحْدَى الجيمين وخففه كَقَوْلِه: لسوء الغالبات إِذا فليني: أَرَادَ فلينني وَأنْشد شمر. والشحطُ قطّاعٌ رجاءَ من رجا إِلَّا احْتضار الحاجِ من تحوَّجا

стр. 1206

قَالَ شمر يَقُول إِذا بعد من تُحِبُّ انْقَطع الرَّجَاء إِلَّا أَن يكون حَاضرا لحاجَتِك قَرِيبا مِنْهَا. وَقَالَ رَجَاء من رجا، ثمَّ اسْتثْنى فَقَالَ إِلَّا احتضار الْحَاج أَي إِلَّا أَن تحضره، والحاج جمع حاجَةٍ، وتَحَوَّج طلب حَاجَة. وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي الْحسن الشيخي عَن الرياشي قَالَ يُقَال حاجَةٌ وحَاجٌ وأَخْبَرني عَن أبي الْهَيْثَم أنّه قَالَ الحاجَةُ فِي كَلَام الْعَرَب الأَصْل فِيهَا حائجة حذفوا مِنْهَا الْيَاء فلمَّا جمعوها ردوا إِلَيْهَا مَا حذفوا مِنْهَا فَقَالُوا حَاجَة وحوائج فدلّ جمعهم إِيَّاهَا على حوائج أَن الْيَاء محذوفة من الْوَاحِدَة قَالَ وَقَالُوا حَاجَة حوجاء وَأنْشد: وحُجْتُ فَلم أكُدُرْكُمُ بالأَصَابِع أَي تعفَّفْتُ عَن سُؤَالِكُمْ. وَقَالَ اللحياني حَاجَ الرّجُلُ يَحُوجُ ويَحِيجُ، وَقد حِجتُ وحُجْتُ أَي احتَجْتُ وَيُقَال كلمت فلَانا فَمَا رَدّ عليّ حَوْجَاءَ وَلَا لَوْجَاء على فعلاء مَمْدُود، وَمَعْنَاهُ مَا ردّ عليّ كلمة قبيحة وَلَا حَسَنَة. وَقَالَ اللحياني مَالِي فِيهِ حوجَاءُ وَلَا لَوْجَاءٌ وَلَا حويْجَاءُ وَلَا لويجاء أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي حَاجَ يَحُوجُ حَوْجاً إِذا احْتَاجَ. قَالَ: والحَوْجُ الطّلب، والحَوْجُ الْفقر. جوح: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: جَاحَ الرَّجُل يجوح جَوْحاً إِذا أَهْلَكَ مَال أقربائِه، وجَاح يَجُوح جَوْحاً إِذا عدا عَن المحجَّة إِلَى غَيرهَا، أَبُو عبيد الجَائِحة الْمُصِيبَة تحل بِالرجلِ فِي مَاله فتجْتَاحُه كُلَّه. قَالَ شمر، وَقَالَ ابْن شُمَيْل: أصابَتْهُمْ جائِحة أَي سنَةٌ شديدةٌ اجتاحت أموالَهُم فَلم تَدعْ لَهُم وَجَاحاً، والوَجاح بَقِيَّة الشَّيْء من مَالٍ أَو غيرِه. وَقَالَ اللَّيْث الجوح من الاجْتِياح، يُقَال جَاحَتْهُم السّنة واجتاحتهم، وَهِي تَجُوحُهم جَوْحاً وجِياحَةً، وَهِي سنة جَائِحَة جدْبَةٌ. وَنزلت بفلان جائِحة من الجوائِح. وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنّه أَمر بِوَضْع الجوائِح وَمِنْه قَول شَاعِر الْأَنْصَار: ولَكِنْ عرايا فِي السنين الجوائِحِ وَأَخْبرنِي عبد الْملك عَن الرّبيع عَن الشَّافِعِي قَالَ: جِمَاع الجَوائِح كلُّ مَا أذْهَبَ الثَّمَرَة أوْ بعضَها من أمْرٍ سماوِيَ بِغَيْر جنايةِ آدَمِيّ. قَالَ وَإِذا اشْترى الرجل ثَمَر نخل بَعْدَمَا يحل بيعُه فأُصِيبَ الثَّمر بَعْدَمَا قَبضه المشترِي لزمَه الثّمن كلّه، وَلم يكن على البائِع وضْعُ مَا أصابَه من الجائِحة عَنْه. قَالَ واحتملَ أمرُه بِوَضْع الجوائِح أَن يكون حَضّاً على الْخَيْر لَا حتما كَمَا أَمَر بالصُّلْح على النّصْف وَمثل أمرِه بِالصَّدَقَةِ تَطَوّعا فَإِذا خَلَّى البائِعُ بَين المشترِي وَبَين الثَّمر فأصابته جَائِحَة لم يُحكمْ على البائِع بِأَن يضع عَنهُ من ثمنه شَيْئا. قلت: والجائحة تكون بالبَرَدِ يقعُ من السَّمَاء إِذا عظم حَجْمُه فَكثر ضَرَرُه، وَتَكون بالبرْدِ المحرق وَالْحر المُفْرِط حَتَّى يفْسد الثَّمر. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الجَوْحُ الْهَلَاك والجائِحَةُ مأخوذةٌ مِنْهُ. وجح: قَالَ شمر: الوَجَحُ الملجأُ وَكَذَلِكَ الوَجَحُ وَأنْشد:

стр. 1207

فَلَا وَجَحٌ ينْجِيكَ إِن رُمْت حَرْبَنَا وَلَا أَنْت مِنَّا عندَ تِلْكَ بآئل وَقَالَ حُمَيْدُ بن ثَوْر: نضْحَ السُّقَاةِ بصُبَابات الرَّجَا ساعةَ لَا ينفَعُها مِنْهُ وجَحٌ قَالَ ويُروى بَيت الْهُذلِيّ: فَلَا وجْحَ ينْجِيك. قَالَ وَقد وجَحَ يَوْجَحُ وجْحاً إِذا التجأ، كَذَلِك قرأته بِخَط شَمِر، وَرُوِيَ عَن عمر أَنه صلّى بِقوم فلمّا سلم قَالَ: من استطاعَ مِنْكُم فَلَا يُصَل مُوجِحاً. فَقُلْنَا: وَمَا المُوجِحُ؟ قَالَ: مِنْ خَلَاءٍ أَو بَوْلٍ. قَالَ شمر: هَكَذَا رُوِيَ بِكَسْر الْجِيم، قَالَ وَقَالَ بَعضهم: مُوجَحٌ وقَدْ أَوْجَحهُ بولُه. قَالَ: وَسمعت أعرابيّاً سَأَلته عَنهُ فَقَالَ هُوَ المُجِحُّ ذهب بِهِ إِلَى الْحَامِل. قَالَ شمر وَيُقَال ثوب موجَح كثير الْغَزل كثيف قَالَ وَطَرِيق موجِح مَهْيع وَقَالَ سَاعِدَة الْهُذلِيّ: لَقَدْ أشهدُ البيتُ المُحَجَّبَ زَانَه فِرَاشٌ وخِدْرٌ موجَحٌ ولطائِم قَالَ الموجَحُ الغليظُ الكثيف، وثوب وَجِيحٌ متين كثيف. قَالَ شمر كَأَنَّهُ شَبَّه مَا يجد المحتقِن من الامْتلاء والانتفاخ بذلك قَالَ: وَيكون من أَوْجَحَ الشيءُ إِذا ظهر. يُقَال (وجح) الطريقُ والنارُ إِذا وَضُح وبَدَا. قَالَه ابْن المظفّر. وَقَالَ أَبُو وجزة: جَوْفَاءٌ محشُوَّةٌ فِي موحَحٍ مَغِصٍ أَضْيَافُه جَوَّعٌ مِنْهُ مَهَازيلُ أَرَادَ بالموجَح جلدا لَهُ أمْلَسَ وأضيافُه قِرْدانه والموجَحُ يُشبه المغَار. وَقَالَ: بِكُل أمعزَ مِنْهَا غيرِ ذِي وَجَحٍ وكل دارة هَجْلٍ ذاتِ أوجاح أَي ذَات غِيرَان. وأوْجَحَتْ غُرَّةُ الْفرس إيجَاحاً وأوضَحتْ إيضَاحاً. قَالَ شمر: والمُوجِحُ أيْضاً الَّذِي يوجِحُ الشَّيْء يسترهُ ويُخْفِيه من الوِجَاح وَهُوَ السّتْر وَقَالَ اللَّيْث: مَا عَلَيْهِ وَجَاحٌ أَي مَا عَلَيْهِ سِترٌ وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْفراء: الوِجَاحُ والأَجاح والوَجاح السّتْر، الحرانيُّ عَن ابْن السّكيت قَالَ الْفراء: لَيْسَ بيني وَبَينه وِجاح ووَجاح وَأجاح وإجَاحٌ أَي لَيْسَ بَيْني وبينَه سِتْرٌ قَالَ شمر: وَسمعت أَبَا معاذٍ النحويَّ يَقُول: مَا بيني وَبَينه جَاحُ بِمَعْنى وَجاح. قَالَ شمر: والموجِحُ أَيْضا الَّذِي يُوجحُ الشَّيْء يُمْسِكُه ويمنعُه من الوَجَحِ وَهُوَ الملجَأُ. قَالَ وأقرأني إِبْرَاهِيم بن سعد عَن الْوَاقِدِيّ للجُلَاح: أتتركُ أَمْرَ القَوْمِ فِيه بَلابِلٌ وتترك غيظاً كَانَ فِي الصدْرِ موجِحاً

стр. 1208

(بَاب الْحَاء والشين) (ح ش (وَا يء)) حَشا، شحا، حاش، شاح، وشح، وَحش. أشح. حَشا: قَالَ اللَّيْث الحشو: مَا حشَوْتَ بِه فِراشاً أَو غيرَ ذَلِك. والحَشِيَّةُ الفِراش المحشُوُّ. وَتقول احتشيتُ بِمَعْنى امْتلأْتُ. وَتقول انْحشَى صوتٌ فِي صوتٍ وانحشى حَرْفٌ فِي حَرْفٍ. قَالَ: والاحْتِشَاء احتشاءُ الرجلِ ذِي الإبْرِدِة والمستحاضةُ تحْتَشِي بالكُرْسُف. قَالَ النَّبِي ﷺ لامرأةٍ: (احْتَشِي كُرْسُفاً) ، وَهُوَ الْقطن تحشُو بِهِ فرجَهَا. والحَشْوُ من الْكَلَام الفضْل الَّذِي لَا يُعتَمد عَلَيْهِ. قَالَ: والحشو صِغَارُ الْإِبِل، وَكَذَلِكَ حَوَاشِيها صغارُها، وَاحِدهَا حاشِيَةٌ. والحَشْوُ من النّاس الَّذين لَا يُعتدُّ بهم. وحاشِيَتَا الثَّوْب جَنَبَتَاه الطويلتَان فِي طرفيْهما الهُدْبُ. وحاشيةُ السَّرَابِ كلُّ ناحيةٍ مِنْهُ. والحشا مَا دُون الحجابِ مِمَّا فِي الْبَطن كُله من الكبد والطحَال والكَرِش وَمَا تبع ذَلِكَ حَشا كُلُّه. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الحَرَّاني عَن ابْن السّكيت: الحَشَا مَا بَيْن آخِرِ الأَضْلَاع إِلَى الوَرِك. قلت والشافعيُّ ح سَمَّى ذَلِك كلّه حِشْوَةً. ونحوَ ذَلِك سَمِعت الْعَرَب تَقول لجَمِيع مَا فِي البَطْنِ: حِشْوَةٌ مَا عدا الشَّحْم فَإِنَّهُ لَيْسَ من الحِشْوَة. وَقَالَ اللَّيْث الحشَا أَيْضا ظاهرُ البطْنِ وَهُوَ الخَصْرُ، وَأنْشد فِي صفة امْرَأَة: هَضِيم الحشَا مَا الشمسُ فِي يَوْم دَجْنها وَإِذا ثنَّيتَ قلت حشَيانِ، والجميعُ الأحشاء. وَيُقَال فلَان لطيفُ الحشَا إِذا كَانَ أقبَّ ضامر الخَصْر. وَقَالَ اللَّيْث: تَقول حشوتُه سَهْماً إِذا أَصَبْتَ حشاه. قَالَ وَتقول: حشأتُه بالعصَا حشَأً مهموزٌ إِذا ضربْتَ بَطْنه بهَا، مَزَّقوا بَينهمَا. وَأنْشد: وكائِنْ تَرى يَوْم الكُلَابِ مُجَدلاً حشوناه مَحْشُورَ الحديدةِ أَصْمَعَا وَتقول حشَأْتُ النارَ أَي غَشِيتُها. قلت: هَذَا غلطٌ وَصَوَابه حشأتُ المرأَةَ إِذْ غشِيتَها، وَكَأَنَّهُ من تصحيفِ الورَّاقين. شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي حشَأْتُه سَهْما وحشَوْتُه. وَقَالَ الْفراء: حشأتُه إِذا أدخلته جوفَه. وَإِذا أصبتَ حشَاه قلت حَشِيْتُه. وروَى أَبُو الْفضل لنا عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: حشَأْته سهْماً إِذا رميتَه فَأصَاب جَوْفه وَأنْشد هَذِه الأبيات: لي كلَّ يَوْم مِنْ ذُؤاله ضغثٌ يزِيد على إبَاله لي كلَّ يَوْم صِبْقَةٌ فَوقِي تَأَجَّلُ كالظُّلَاله فلأحْشَأَنَّكَ مِشْقَصاً أَوْساً أُوَيْسُ مِنَ الهباله والصبْقَةُ الْغُبَار وَقَوله أَوْساً أَي عوضا من هَبَالتك يَا أَوْسُ، وَهُوَ الذِّئْب كَانَ يعبَثُ فِي غَنَمِه ويَهْتَبِلُ لَحْمَها فَرَمَاهُ بِسَهْم فِي جوْفِه وقَتَلَه. الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ حَشَأَ الرجلُ امرأَتَهُ يَحْشَؤُهَا حَشْأً إِذا نَكَحَها.

стр. 1209

قَالَ وحشَأتَه بسهمٍ إِذا أصبتَ بِهِ جَوْفه. وَقد حشَا الوسادةَ يحشُوها حَشْواً. وَقَالَ أَبُو زيد حشَأتُ الرجلَ بالسهمِ حَشْأً إِذا أصبتَ بِهِ جَنْبَيْهِ وبطنَه وحشَأتُ الْمَرْأَة حَشْأ إِذا نكَحْتَها. وحشأتُ بطنَه بالعَصَا حَشْأ إِذا ضربتَه بهَا. قلت: والصوابُ فِي حشَأت مَا روينَاهُ عَن هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة. قَالَ المنذريُّ قَالَ أَبُو حَاتِم قَالَ الأصمعيُّ الحِشْوَةُ موَاضِعُ الطَّعَام، وَفِيه الأحْشَاءُ والأقْصَاب. قَالَ وَسمعت الأصمعيَّ يَقُول: أسفلُ مواضِعِ الطعامِ الَّذِي يُؤَدي إِلَى الْمَذْهَب المَحْشَاة بنصْبِ الْمِيم والجميع مَحَاشٍ وَهِي المَبْعَرُ من الدوابّ. وَقَالَ: إيَّاكم وإتْيَانَ النِّسَاء فِي مَحَاشِيهنَّ؛ فَإِن كل مَحْشَاةٍ حَرَامٌ. قَالَ: والكُلْيَتَان فِي أَسْفَل البطْن بَينهمَا المثانة وَمَكَان الْبَوْل فِي المثانة. والمَرْبَضُ تَحت السُّرَّة وَفِيه الصفاقُ. والصفاق جلدةُ البطْن الباطِنَة والجلْدُ الأسفلُ الَّذِي إِذا انخرق كَانَ رَقِيقا. والمَأْنَةُ مَا غَلُظَ مِمَّا تَحت السُّرَّة. وروى أَبُو نصر عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ المحاشِيءُ بِالْهَمْزَةِ أكسيةٌ خَشْنَة تحلق الْجَسَد وَاحِدهَا مِحْشَأُ. وَأنْشد: ينْفُضْن بالمشافر الهَدَالِق نَفْضَك بالمَحَاشِىء المَحَالِقِ وَقَالَ غَيره المِحْشَاةُ بِغَيْر همز مَا وَلِي الدُّبُرَ من المَبْعَر. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الحَشِيَّة رِفاعةُ الْمَرْأَة وَهُوَ مَا تَضَعه المرأةُ على عَجِيزَتِها تفطمها بِهِ، يُقَال تَحَشَّت الْمَرْأَة تَحشياً فَهِيَ متحشيَةٌ. وعيش رَقِيق الحَوَاشِي إِذا كَانَ نَاعِماً فِي دَعَةٍ. وَقَالَ ابْن السّكيت الحاشِيَتان ابنُ المَخَاض وابنُ اللَّبُون. يُقَال: أرسلَ بنُو فلَان رَائِداً وانْتهى إِلَى أَرض قد شبعت حاشيتاها. أَبُو عبيد إِذا اشْتَكَى الرَّجُلُ حَشَاه ونَسَاهُ فَهُوَ حَشٍ ونَسٍ. قَالَ والحَشْيَان الَّذِي بِهِ الرَّبْوُ. وَامْرَأَة حَشْيَا. وَفِي حَدِيث عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ خَرَجَ من بَيتهَا لَيْلًا وَمضى إِلَى البقيعِ، فتبعَتْهُ عائشةُ وظنَّت أَنه دخلَ بعضَ حُجَرِ نسائِه، فَلَمَّا أَحَسَّ بسوادِها قصد قَصْدَه فعدَتْ وعَدَا على إثْرِها، فَلم يدْرِكْها إِلَّا وَهِي فِي جَوف حُجْرَتِها، فَدَنَا مِنْهَا وَقد وقَع عَلَيْهَا البَهْرُ والرَّبْوُ فَقَالَ لَهَا مَالي أرَاك حَشْيَا رَابِية. أَرَادَ مَا لي أَرَاك قد وَقع عَلَيْك الرَّبْوُ وَهُوَ البَهْرُ، والرَّبْو يُقَال لَهُ الحشَا وَقَالَ الْهُذلِيّ: فَنَهْنَهْتُ أُولَى الْقَوْم منْهم بضرْبةٍ تَنَفَّس مِنْهَا كلُّ حشيانَ مُحْجِرُ وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿قُلْنَ حَاشَ للَّهِ﴾ (يُوسُف: ٥١) هُوَ مِنْ حَاشَيْتُ أُحَاشِي. وَقَالَ غَيره يُقَال شَتَمْتُم فَمَا تحشَّيْتُ مِنْهُم أحدا وَمَا حَاشَيْتُ مِنْهُم أحدا ومَا حَاشَيْتُ أَي مَا قلت حَاشَى فلانٍ أَي مَا استثْنيت مِنْهُم أحدا. وَقَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي: معنى حَاشَا فِي كَلَام الْعَرَب أَعْزِلُ فلَانا من وصْفِ الْقَوْم بالحَشَا، وأعْزِلُه بناحيته وَلَا أُدْخِلُه فِي جُمْلتهم، وَمعنى الحشا النَّاحِبةُ وَأنْشد: وَلَا أُحَاشِي من الأَقْوَامِ مِنْ أَحَدِ

стр. 1210

ويقالُ حاشَى لِفُلانٍ، وحَاشَا فلَانا وحَشَى فُلَانٍ. قَالَ عمرُ بن أبي ربيعَة: من رَامَها حاشَى النَّبِيَّ وَأَهْلهُ فِي الفَخْرِ غَطْمَطَهُ هُنَاكَ المُزْبِدُ وَأنْشد الْفراء: حشَى رَهْطِ النَّبِي فإنّ مِنْهُم بُحوراً لَا تكدرُها الدَّلَاءُ فَمن قَالَ حاشى لِفُلانٍ خَفَضَه بِاللَّامِ الزَّائِدَة، وَمن قَالَ حَاشى فلَانا أضمر فِي حاشَى مَرْفُوعا ونصبَ فلَانا بحَاشَى، وَالتَّقْدِير حاشَى فِعْلُهُم فلَانا. وَمن قَالَ حاشى فلانٍ خفض بإضمار اللَّام لِطُول صُحبتها حَاشَى، وَيجوز أَن تَخْفِضَه بحاشى لأنَّ حَاشَى لَمَّا خلت من الصَّاحِب أَشْبَهت الِاسْم فَأَضيفَتْ إِلَى مَا بَعْدَها. وَمن الْعَرَب من يَقُول حَاشَ لفُلان فيُسقط الْألف، وقَدْ قُرِىءَ فِي الْقُرْآن بِالْوَجْهَيْنِ. قلت حَاشَ لله كَانَ فِي الأَصْل حاشَى لله فَلَمَّا كثُرَ فِي كَلَامِهمْ حَذَفُوا الياءَ وجُعِلَ اسْما وَإِن كَانَ فِي الأَصْل فِعْلاً، وَهُوَ حَرْفٌ من حُرُوفِ الِاسْتِثْنَاء مثل عدا وخَلَا ولِذَلِكَ خَفَضوا بِحَاشى كَمَا خَفَضُوا بهما لِأَنَّهُمَا جُعِلا حَرْفين وَإِن كَانَ فِي الأصْل فعلين. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله ﴿قُلْنَ حَاشَ للَّهِ﴾ (يُوسُف: ٥١) اشتُق هَذَا من قَوْلِك كُنْتَ فِي حَشَا فَلَانٍ أَي فِي ناحِيَتِه فَالْمَعْنى فِي حاشى لله بَرَاءَة لله من هَذَا التَنَحّي. الْمَعْنى قد نَحَّى الله هَذَا من هَذَا وَإِذا قُلْتَ حَاشَ لِزَيْدٍ من هَذَا فَالْمَعْنى قد تَنَحَّى زَيْدٌ من هَذَا وتَبَاعَد مِنْهُ، كَمَا تَقول تَنَحَّى من النَّاحِيَةِ، كَذَلِك تَحاشَى من حاشِية الشَّيْء وَهُوَ ناحيته. وَأنْشد أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي فِي الحشا النَّاحِيَة: يَقُول الَّذِي أَمْسَى إِلَى الحَزْن أهْلُهُ بأيّ الحَشَا أَمْسَى الحبيبُ المبَايِنُ وَقَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي فِي قَوْلهم: حاشَى فلَانا، مَعْنَاهُ قد استثنَيْتُه وأخرجْتُه فَلم أُدْخِلْه فِي جُمْلَة الْمَذْكُورين. قلت: جعله من حَشَا الشَّيْءِ وَهُوَ ناحيتُه. وَأنْشد الباهليُّ فِي الْمعَانِي: وَلَا يتحَشَّى الفحلُ إِن أَعْرَضَتْ بِه وَلَا يَمْنَعُ المِرْبَاعَ مِنْهُ فَصِيلُها قَالَ لَا يَتَحَشَّى لَا يُبالي مَنْ حاشى. يُقَال: شتَمْتُهم فَمَا تحشَّيت مِنْهُم أَحَداً وَمَا حاشَيتُ مِنْهُم أحدا أَي مَا بالَيْتُه مِنْ حاشى فلانٌ، وَقَالَ ابْن الأعرابيّ تحشَّيْتُ من فلانٍ أَي تَذَمَّمْتُ وَقَالَ الأخطل: فلولا التَّحَشي من رِياحٍ رمَيْتُها بكالِمةِ الأنْيابِ باقٍ وُسومُها حوش (حاشا) : قَالَ اللَّيْث: المَحاش كَأَنَّهُ مَفْعل من الحَوْشِ. وَهُوَ قَوْمٌ لفيف أُشابَةٌ. وَأنْشد بيتَ النابِغة: جَمعْ مَحاشَكَ يايزيدُ فإنَّني أَعْدَدْتُ يَربوعاً لكم وتمِيماً قلت غلط اللَّيْث فِي المَحاش من جِهَتَيْنِ إحْداهُما فَتْحُه المِيمِ وجعلُه إيَّاه مَفْعَلاً من الحَوْش، والجهةُ الْأُخْرَى مَا قَالَ فِي تفسيرِه، وَالصَّوَاب المِحاشُ بِكَسْر الْمِيم، قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِيمَا يَرْوِي عَنهُ أَبُو عبيد وَهُوَ قَول ابْن الأعرابيّ إنَّما هُوَ: جمّع

стр. 1211

مِحاشَك، بِكَسْر الْمِيم، جَعَلُوهُ من مَحَشَتْه النارُ إِذا أحْرَقَتْه لَا من الحَوْش وَقد مرّ تَفْسِيره فِيمَا تقدم من الْكتاب أَن المِحاش القومُ يتحالفون عِنْد النَّار وأمَّا المَحاشُ بِفَتْح الْمِيم فَهُوَ أثاث الْبَيْت، وَأَصله من الحَوْشِ وَهُوَ جمع الشَّيْء وضَمُّه، وَلَا يُقَال للفيف النَّاس مَحاش. وَقَالَ اللَّيْث: الحُوْش بِلادُ الجنّ لَا يَمُرُّ بهَا أحدٌ من النَّاس وَرجل حُوشِيُّ لَا يألَفُ الناسَ ولَيْلٌ حوشِيٌ مظلم هائل وَقَالَ رؤبة: إلَيْكَ سارَتْ من بِلادِ الحوشِ وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ابْن الْهَيْثَم أَنه قَالَ الْإِبِل الحوشِيَّةُ هِيَ الوحْشِيَّة، وَيُقَال إِن فحلاً من فحولها ضرب فِي إبل لمَهْرة بن حَيْدان فَنُتِجَتْ النجائبُ المهريَّةُ من تِلْكَ الفحول الحوشيَّةِ فَهِيَ لَا يكادُ يُدْرِكُها التَّعَب. قَالَ وَذكر أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ أَنه رأى أرْبَع فِقَرٍ من مَهْرِيَّةٍ عَظْماً وَاحِدًا. قَالَ وإبل حوشِيَّةٌ محرماتٌ لعِزَّة نُفوسِها. وَيُقَال: فلانٌ يتَتَبَّعُ حوشِيَّ الْكَلَام وَوَحْشِيَّ الكلامِ وعُقْمِيَّ الْكَلَام بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ الليثُ: يُقَال حُشْنا الصيدَ وأحَشْناها أخذْناها من نَوَاحِيهَا تعْرِفُها إِلَى الحبائل الَّتِي نُصِبَتْ لَهَا. وَيُقَال فلَان مَا يَنْحاشُ من فلَان أَي مَا يكْتَرِثُ لَهُ. وزجرتُ الذئْبَ فِي أنْحاشَ لِزَجْرِي وَأنْشد الأَصْمعيُّ بيتَ ذِي الرُّمَّة يصف النعامة وبيضها. وبيضاءَ لاتَنْحاشُ مِنَّا وَأمّهَا إِذا مَا رأتْنا ذِيلَ مِنْهَا زَوِيلَها أَرَادَ بالبيضاءِ بيْضَةَ النعامة وأمُّها النعامَةُ لِأَنَّهَا باضَتْها. قَالَ أَبُو عبيدٍ قَالَ أَبُو زيد حُشْتُ عَلَيْهِ الصيدَ وأحْوَشْتُ أَي أخَذْنا مِنْ حواليه لنَعْرِفَه إِلَى الحِبالَةِ. وَيُقَال احْتَوَش القومُ فلَانا أَو تحاوَشوه أَي جَعَلُوهُ وَسطهمْ. وَقَالَ التحْويش التَّحْوِيل. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحُواشَةُ الاستحياء، والحُواسَة بِالسِّين الأكلُ الشديدُ وَقَالَ أَبُو عبيد الحائش جِماع النَّخْلِ. وَقَالَ شمر الحائش جمَاعَة كل شجرٍ من الطرفاء والنخْلِ وَغَيرهمَا وَأنْشد: فَوُجِدَ الحائش فِيمَا أحْدَقا قَفْرَا من الرَّامين إِذْ تَوَدَّقا قَالَ وَقَالَ بَعضهم إِنَّمَا جُعل حائِشاً لِأَنَّهُ لَا منْفذَ لَهُ وَيُقَال الحُواشة من الْأَمر مَا فِيهِ قَطِيعَةٌ، يُقَال لَا تَغْش الحُواشة قَالَ الشَّاعِر: غَشِيتُ حُواشَةً وجَهِلْتُ حقّاً وآثَرْتُ الغُواية غَيْرَ رَاض وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي (نوادره) : التحوّشُ الاستحياء وَقد تحوشت مِنْهُ أَي استحيت. وَحش: وَقَالَ اللَّيْث: الوَحْشُ كلّ شَيْء من دوابّ الْبر مِمَّا لَا يُستأنس فَهُوَ وَحْشِيٌّ والجميع الوحوشُ يُقَال هَذَا حمارُ وحْشٍ وحمارٌ وحَشْيٌّ. وكل شَيْء يَستوْحِشُ عَنِ النَّاس فَهُوَ وَحْشِي. قَالَ وَقَالَ بَعضهم: إِذا أقْبل اللّيلُ استأنس كلُّ وحْشِيّ واستوْحَش كلُّ إنْسِيّ.

стр. 1212

وَيُقَال للجائع الْخَالِي البطنِ: قد توحَّش. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: رجل موحِشٌ وَوَحْشٌ وَهُوَ الجائع من قوم أَوْحاشٍ. يُقَال بَات وَحْشاً وَوَحِشاً أَي جائعاً. وَيُقَال توحّش فلَان للدواء إِذا أَخْلى مَعِدتَه ليَكُون أسهلَ لخُرُوج الفضولِ من عُروقه. وَفِي حَدِيث الحَرورِيّين الَّذين قَاتلُوا عَلِياً بالنهرَوَان أَنهم وحَّشوا برماحهم أَي رَمَوْا بهَا على بُعْدٍ مِنْهُم. يُقَال للرجل إِذا كَانَ بِيَدِهِ شيءٌ فَزَجَّه زَجّاً بَعيدا قد وحّش بِهِ وَقَالَ: إِن أَنْتُم لم تَطْلُبُوا بأخيكم فَذروا السِّلَاح ووحشوا بالأبْرَقِ وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للمكان الَّذِي ذهبَ عَنهُ الناسُ قد أَوْحَشَ، وطلَلُ موحِشُ وَأنْشد: لِسَلْمى موحِشاً طَلَلُ يلوح كأنَّه خِلل نَصَبَ موحِشاً لِأَنَّهُ نَعْتُ النكرةِ مُقدَّماً وَأنْشد: مَنازِلُها حِشونا على قِيَاس سنُون، وَفِي مَوضِع النصبِ والجرِ حِشِيْنَ مثل سِنين، وَأنْشد: فأمْسَتْ بَعْدَ ساكنِها حِشِينا قلت أَنا: حِشُون جمع حِشَةٍ وَهُوَ من الْأَسْمَاء الناقِصة وَأَصلهَا وَحْشَةٌ فنقص مِنْهَا الواوُ كَمَا نقصوها من زِنَةٍ وصِلَةٍ وعِدَةٍ، ثمَّ جَمَعوها على حِشِينَ كَمَا قَالُوا عِزِين وعِضِينَ من الْأَسْمَاء النَّاقِصَة. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: وَحش فلانٌ بِثَوْبِهِ ووحَشَ بدرْعه إِذا أرهقه طالبُه فخافَ أَن يلحقَه فرسَ بِدرْعه ليُخَففَ عَن دابّته ونحوِ ذَلِك. قَالَ الليثُ: وَرَأَيْت فِي كتابٍ أَنَّ أَبَا النَّجْم وَحَش بِثيابه وارْتدَّ يُنْشِد، أَي رَمَى بثيابه قَالَ والوَحْشيُّ والإنسي شِقّا كُل شَيْء، فإنسيّ القَدَمِ من الْإِنْسَان مَا أَقْبَلَ مِنْهَا على القَدم الأُخْرَى ووحشيُّها مَا خالَفَ إنسيها، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ ووحشيُّ الْقوس الفارسيّة ظهْرُها وإنسيُّها بَطْنُها المقبلُ عَلَيْك. قَالَ: ووحْشِيُّ كل دابَّةٍ شقُّه الأَيْمَنُ وإنسيُّه شقَّه الأيْسر قلت جَوَّد ابنُ المظفَّر فِي تَفْسِير الوحشيّ والإنسيّ ووافَقَ قولُه قولُ أَئِمتنا المتقنين. وروى أَحْمد بن يحيى عَن المفضّل وَرُوِيَ عَن أبي نصرٍ عَن الأصمعيّ وَرُوِيَ عَن الأَثْرَم عَن أبي عُبَيْدَة قَالُوا كلهم: الوحشيُّ من جَمِيع الْحَيَوَان لَيْسَ الإنسانَ هُوَ الجانبُ الَّذِي لَا يُرْكَبُ مِنْهُ وَلَا يُحْلَبُ، والإنسيّ الْجَانِب الَّذِي يُركبُ مِنْهُ ويحلب مِنْهُ الحالبُ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاس وَاخْتلف النَّاس فيهمَا من الْإِنْسَان؛ فبعضهم يُلْحِقُه بالخيلِ والإبلِ، وَبَعْضهمْ فرّق بَينهمَا فَقَالَ الوحشيّ مَا وَلِيَ الكَيْفَ، والإنسيّ مَا وَلِيَ الإبِطَ، قَالَ وَهَذَا هُوَ الاختبار ليَكُون فَرْقا بَين بني آدمَ وسائِر الْحَيَوَان. وروى أَبُو عبيد عَن أبي زيد والعَدَبَّس الْكِنَانِي، فِي الوحشِيّ والإنسي من البهائِم مثلَ مَا روى أحمدُ بن يحيى عَن المفضّل والأصمعيّ وَأبي عُبَيْدَة، وَهَكَذَا قَالَ ابْن شُمَيْل. وَرَأَيْت كَلَام الْعَرَب على مَا قَالُوهُ، وَقد روى أَبُو عبيدٍ عَن الأصمعيّ فِي الوحْشِيّ

стр. 1213

والإنسي شَيْئا خالفَ فِيهِ روايةَ ثعلبٍ عَن أبي نصر عَن الأصمعيّ. وَالصَّوَاب مَا عَلَيْهِ الجماعةُ وَأما قَول أبي كَبِير الْهُذلِيّ: وَلَقَد غَدَوْتُ وصاحِبِي وحشيَّةٌ تحتَ الرداءِ بصيرةٌ بالمُشْرِفِ فَإِن الباهليَّ زعم أَنه عَنَى بِالوَحْشيَّةِ ريحًا تدخُلُ تحتَ ثِيَابِه، وَقَوله بصيرةٌ بالمشرف يَعْنِي الرّيح من أَشْرَفَ لَهَا أَصَابَته، والرداء السَّيْف. شمر عَن ابْن شُمَيْل يُقَال للْوَاحِد من الوحْشِ هَذَا وَحْشٌ ضَخْمٌ وَهَذِه شَاة وَحْشٌ، وَالْجَمَاعَة هِيَ الوَحْشُ والوُحُوشُ والوحيشُ وَقَالَ أَبُو النَّجْم: أَمْسَى يبابا والنَعَامُ نَعمُهْ قَفْراً وآجَالُ الوحِيش غَنَمُهْ وَهَذَا مثل ضَائِنٍ وضَئِينِ. وَأَرْض مَوْحُوشة كثيرةُ الْوَحْش. والموَحْشَةُ الفَرَقُ من الخَلْوَةِ، أخَذَتْهُ وَحْشَةٌ وَيُقَال أوحَشْتُ المكانَ إِذا صَادفته وَحْشاً، وَمِنْه قَوْله: وأوحَشَ مِنْهَا رَحْرَحانَ فَرَاكِسا قَالَ أَبُو عبيد وَأَرْض موحوشة كَثِيرَة الوَحْش. وشح: وَقَالَ اللَّيْث: جمع الوِشاح وُشُحٌ وَهُوَ حَلْيُ النِّسَاء كِرْسَانِ من لُؤْلؤٍ وجَوْهَرٍ منْظُومَان مُخَالَفٌ بَينهمَا معطوفٌ أَحَدُهما على الآخَرِ، تتوشَّحُ المرأةُ بِهِ، وَمِنْه اشْتُق تَوَشَّحَ الرجلَ بِثَوْبِهِ. قلت: والتوشُّحُ بالرداء مثل التَّأَبُّط والاضْطِبَاع وَهُوَ أَن يُدْخل الرجُل الثوبَ من تحتِ يدِه اليُمْنى فيلقيَهُ على عاتِقِه الأَيْسرِ كَمَا يَفْعَله المُحْرِمُ، وَكَذَلِكَ الرجُلُ يَتَوَشَّحُ بحمائِل سَيْفه فَتَقَع الحمائِل على عاتِقِه اليُسرى وَتَكون اليُمْنى مكشوفة، وَمِنْه قَول لبيد فِي توشّحه بلجام فرسه: وَلَقَد حَمَيْتَ الحَيَّ تحمل شِكَّتِي فُرُطٌ وِشَاحِي إذْ غَدَوْتُ لِجامُها أخبر أَنه خرج رَبِيئَةً أَي طَلِيعةً لِقَوْمِهِ على رَاحِلته، وَقد اجْتَنب إِلَيْهَا فَرَسه يَقُودهُ بِمِقْوَدِه وتوشَّح بلجام فَرَسه، فَإِن أحسّ بالعدوّ أَلْجَمَها أوْرَابَهُ مِنْهُ رَيْبٌ نزل عَن رَاحِلَته وأَلْجَمَ فرسه وَركبهُ تحرُّزاً من العدُو وغَاوَلهم إِلَى الْحَيّ مُنْذِراً. أَبُو عبيد عَن أبي زيد الوشحاء من المِعزى الموشّحة ببياض. وأمَّا قولُ الراجز يُخَاطب ابْنا لَهُ: أحبُّ مِنْك مَوضِع الْوُشْحُنّ وَأَنه زَاد نوناً فِي الوُشُح كَمَا زَادهَا فِي قَوْله ومَوْضِعَ الإزَارِ والقَفَنَّ أَرَادَ الْقَفَا فَزَاد نوناً، هَكَذَا أنشدهما أَبُو عبيد وَقَالَ اللَّيْث: ديك مُوشَّحٌ إِذا كَانَ لَهُ خُطَّتان كالوِشاح وَقَالَ الطرماح: ونَبهْ ذَا العفَاءِ الموشَّحِ وَقَالَ أَبُو عبيد الموشَّحَةُ من الظباء الَّتِي لَهَا طرَّتَانِ من جانِبَيْها، وَيُقَال وِشاح وإشاح كَمَا يُقَال وِكاف وِإكافٌ. شيح: قَالَ اللَّيْث: الشيحُ نبت يُتخذ من بعضه المكانسُ. قَالَ: والشيحُ ضرب من بُرودِ الْيمن، يُقَال لَهُ الشّيح والمشَيَّح وَهُوَ مخطّط، قلت لَيْسَ فِي البرُود والثيابِ شِيحٌ وَلَا شِيح بالشين مُعْجمَة من فَوق،

стр. 1214

وَصَوَابه السّيح والمسيَّح بِالسِّين وَالْيَاء، وَأَنا أذكرهما فِي موضعِهما من بَاب الْحَاء وَالسِّين فِي أَبْوَاب المعتلّ، وأَعْزِي مَا قيلَ فيهمَا إِلَى قائِله إِن شَاءَ الله. وَقَالَ اللَّيْث الشياحُ الحِذَارُ وَرجل شائحٌ حَذِر وَتقول إِنَّه لمُشيح حازمٌ حَذِرٌ، وَأنْشد: أَمُرُّ مُشِيحاً معي فتية فَمِنْ بَيْنِ مُؤْدٍ وَمن خَاسِر والمشيح المجدُّ. وَقَالَ عَمْرو بن الإطنابة: وإقدامي على المكرُوه نَفْسِي وضربي هامةَ البطلِ المُشِيح قَالَ اللَّيْث: وَإِذا أَرْخَى الفَرَسُ ذَنَبَهُ قيل قد أَشَاح بِذَنبِهِ وَإِذا نَحَّى الرجلُ وجْهَهُ عَن وهَجِ نارٍ أصابَه، أَو عَن أَذًى قيل قد أَشَاحَ بِوَجْهه. قلت أَمَّا مَا قَالَ فِي إشَاحَتِه عَن وَهَج النَّار فَهُوَ صَحيحٌ لأنَّه حَذَرٌ وأَمَّا قولُه: أَشَاح الفرسُ بذنَبه إِذا أَرْخَاه فَإِنَّهُ تصْحيف عِنْدِي، وَالصَّوَاب فِيهِ أَسَاح بِذَنبه، وَكَذَلِكَ أَسَابَ بِهِ، ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (اتَّقُوا النَّار وَلَو بِشِقّ تَمْرَةٍ ثمَّ أعْرض وأشاح) . أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي المُشِيح الجادُّ والمُشيح الحذِر، وروى سلمةُ عَن الفراءِ أَنه قَالَ: المُشِيحُ على وَجْهَيْن: أَحدهمَا المُقْبِلُ عَلَيْك، والآخَرُ المانِعُ لِما ورَاءَ ظَهْرِه، قَالَ: وَقَوله أَعْرَضَ ثمَّ أَشَاحَ: أَي أقْبَلَ. الْفراء وَيُقَال إِنَّهُم لفي مَشْيُوحَاءَ ومَشِحَاءَ من أَمرهم: أَي يُحَاوِلون أَمْراً يَبْتَدِرُونه وَقَالَ بَعضهم: فِي اختلاطٍ من أمرِهِمْ. وَقَالَ شمر: المُشِيحُ ليسَ من الأضْدَادِ، إِنَّمَا هِيَ كلمةٌ جَاءَت بِمَعْنَيَيْنِ. قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أعرض بِوَجْهِه وأَشَاح أَي جَدَّ فِي الْإِعْرَاض، وَقَالَ: المُشِيحُ الجادُّ قَالَ: وأقرأَنا لطرفة يصف الْخَيل: دُوخِلُ الصَّنْعةُ فِي أَمْتُنِها فَهِيَ من تحتُ مُشِيحَاتُ الحُزُمْ يَقُول جَدّ ارتفاعُها فِي الحُزُم. وَقَالَ: إِذا ضَمُرَ وارتفع حزامه سمي مُشِيحاً. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الإشَاحَةُ أَيْضا الحَذَرُ، وَأنْشد قَول أَوْسٍ: فِي حيثُ لَا تنفعُ الإشَاحَةُ من أَمْرٍ لمن قد يُحاولُ البِدَعا قَالَ والإشاحَةُ الحَذَرُ والخوفُ لمن حاولَ أَن يَدْفَعَ المَوْتَ، ومُحاوَلَتُه دَفْعُهُ بِدْعَةٌ. قَالَ وَلَا يكون الحذِرُ بِغَيْر جِدّ مُشِيحاً. وَقَالَ خَالِد بن جَنْبة الشَّيْحَانُ الَّذِي يتهمّسُ عدْواً أَرَادَ السرعة، أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو الشَّيْحَانُ الطويلُ وَأنْشد شمر: مُشِيحٌ فَوق شَيْحَانِ يَدُورُ كأَنَّه كَلْبُ وَقَالَ شمر: وَرُوِيَ فَوق شِيحانٍ بِكَسْر الشين. وَقَالَ الليثُ: شَايَحَ أَي قَاتَل وَأنْشد: وشايَحْتَ قبل اليومِ إِنَّك شِيحُ وَقَالَ فِي قَوْله: تُشِيح على الفَلاةِ فتعْتَليها بِبَوْع القِدْرِ إِذْ قَلِق الوضِينُ أَي تُديم السّير. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: المَشْيُوحَاءُ الأَرْض الَّتِي تُنبت الشيحَ،

стр. 1215

يقصرُ ويمدُّ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي يُقَال شَيَحَ الرجلُ إِذا نظر إِلَى خَصمه فضايَقَه. وَقَالَ شمر الشَّيحان الغَيور وَأنْشد الْمفضل: لما استمرّ بهَا شَيْحان مَبْتَجِجٌ بالبَيْن عَنْك بهَا يَرْآكَ شَنْأَنا شحا: قَالَ الليثُ: شَحَى فلانٌ فَاهُ شَحْيَاً، واللجامُ يَشْحَى فَمَ الفَرَسِ شَحْياً. وَأنْشد: كأنَّ فاهاً واللجام شاحِيه جَنْباً غَبيطٍ سَلِسٍ نواحِيه وَيُقَال: أَقبلت الخيلُ شواحِيَ وشَاحِيَاتٍ أَي فاتِحَاتٍ أَفْوَاهَهَا. أَبُو عبيدٍ عَن الْكسَائي: شَحَوْتُ فَمِي أَشْحَاه إِذا فَتَحْتُهُ. وأَشْحُوه شَحْواً مصدرهما واحِدٌ. وَأَبُو زيد قَالَ مثلَه: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال شَحَا فَاهُ، وشَحَا فُوه وأشحَى وَشحَّى فَاه، وَلَا يُقَال أشْحَى فُوه قلت: وَالصَّوَاب مَا قَالَ الكسائيُّ. وَأَبُو زيد شَحَا يَشْحُو وَيَشْحَى شَحْواً. عَمْرو عَن أَبِيه جَاءَنَا شَاحِياً أَي فِي غيرِ حاجةٍ وشاحِياً خاطِياً من الخَطْوِ. وَيُقَال للْفرس إِذا كَانَ وَاسع الذَّرع إِنَّه لرعِيبُ الشَّحْوَةِ وَقَالَ أَبُو سعيد تَشحَّى فلانٌ على فلانٍ إِذا بَسَط لِسَانَهُ فِيهِ. وأصْلُه التوسُّعُ فِي كُل شيْءٍ؛ قَالَ الْفراء شَحَا ماءَةٌ لبَعض العرَب، تكْتب بِالْيَاءِ وَإِن شِئْت بِالْألف، لِأَنَّهُ يُقَال شَحَوْتُ وشَحيْتُ وَلَا تجريها. نقُول هَذِه شَحَا فَاعْلَم. وَقَالَ ابْن الأعْرابي سَجَا بِالسِّين وَالْجِيم اسمُ بئرٍ قَالَ وماءةٌ يُقَال لَهَا وَشْحَى بِفَتْح الْوَاو وتسكين الشين قَالَ الراجز: صبَّحْنَ من وشْحَى قَلِيباً سُكَّا أشح: عَن أبي عدنَان أَشِحَ الرجل يأْشَحُ، وَهُوَ رجل أَشْحَان أَي غَضْبَانُ. قلت وَهَذَا حرف غَرِيب وأظن قَول الطرماح مِنْهُ: على تُشْحَةٍ من ذائد غيرِ واهن أَرَادَ على وُشْحَةٍ فَقلب الْهمزَة وَاو فِي الْفِعْل، وقلبها تَاءً فِي الشّعْر، كَمَا قَالُوا تُراث ووُراث وتُكلان فِي وُكلان وَمعنى قَوْله على تُشْحَةٍ أَي عَلَى حَمِيَّة غضب من أَشِح يَأْشَحُ. حيش (حاشا) : ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي حَاشَ يحِيشُ حَيْشاً إِذا فَزِع. وَقَالَ عُمَر لِأَخِيهِ زيد حِين نُدِبَ لقِتَال أهل الردَّة فَتَثَاقَلَ: مَا هَذَا الحَيْش والقِلُّ؟ أَي مَا هَذَا الفَزَعُ والرعْدَة؟ قَالَ وحَوَّش إِذا جَمع وشوّح إِذا أنْكر. قَالَ والحَيْشَانُ الْكثير الْفَزع والشَّيْحَان الطَّوِيل الحسَن الطول والحَيْشَانَةُ الْمَرْأَة الذَّعُورُ، وَهِي المذْعُورَة من الرِّيبَة. (بَاب الْحَاء والضَاد) (ح ض (وايء)) حضا، حاض، ضحا، ضاح، وضح. وحض (مهمل) . حضا: قَالَ ابْن المظفر يُقَال حَضَأْت النَّارَ إِذا سَخَيْتَ عَنْهَا لتلْتهِب، وَأنْشد:

стр. 1216

بانْت هُمومي فِي الصَّدْرِ تَحْضَاؤها طَحْحَاتُ دَهْرٍ مَا كنْتُ أَدْرَؤُها سَلمَة عَن الْفراء حَضَأَتْ النارُ وحَضَبْتها وَهُوَ المَحْضَأُ والمحْضَب وَقَالَ تأبَّطَ شَراً: ونارٍ قد حضَأْتُ بُعَيْد هَدْءٍ بِدَارٍ مَا أُريدُ بهَا مُقاما ضحا (ضاح) : قَالَ اللَّيْث: الضّحْوُ ارْتِفَاعُ النَّهارِ. والضُّحَى فُوَيْقَ ذَلِك والضُّحَاءُ ممدودٌ إِذا امتَدَّ النهارُ وكَرَبَ أَن يَنْتَصِف وَقَالَ رؤبة: هابى العشيّ دَيْسقٌ ضحَاؤُه وَقَالَ آخر: عَلَيْهِ من نَسْجِ الضُّحَى شُفُوف شبه السراب بالسُّنْتُورِ البيضِ. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿﴾ (الشّمس: ١) قَالَ الْفراء: ضُحَا نَهَارِهَا، وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿يَرْضَى﴾ (الضُّحَى: ١، ٢) هُوَ النَّهار كُله. وَقَالَ الزجَّاجُ: ﴿وَالضُّحَى وَالَّيْلِ﴾ وضيائِها، وَقَالَ فِي قَوْله ﴿يَرْضَى﴾ : النهارُ، وَقيل ساعةٌ من ساعاتِ النَّهَارِ، وَقَالَ أَبُو عبيد يُقَال هُوَ يَتَضحَّى، أَي يَتَغَدَّى وَاسم الْغَدَاء الضَّحَاءُ، سمّي بذلك لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ فِي الضُّحاءِ، قَالَ والضُّحَاءُ ارتفاعُ الشَّمْس الأعْلَى، وَهُوَ ممدودٌ مذكرٌ، وَالضُّحَى مؤنَّثةٌ مَقْصُورَة، وَذَلِكَ حِين تشرق الشَّمْس. وَقَالَ اللَّيْث ضَحِيَ الرجل يَضْحَى ضَحاً إِذا أَصابَهُ حَرُّ الشَّمْس. وَقَالَ الله: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَؤُا فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ (طاه: ١١٩) قَالَ يُؤْذِيك حَرُّ الشّمْسُ، وَقَالَ الفرَّاءُ: ﴿وَلَا تَضْحَى﴾ لَا تصيبُك شمسٌ مؤذيةٌ. قَالَ: وَفِي بعض التَّفْسِير ﴿وَلَا تَضْحَى﴾ لَا تَعْرَق. والأوَّلُ أَشْبَهُ بالصَّوَابِ. وَقَالَ عُمَرُ بنُ أبي ربيعَة: رَأَتْ رَجُلاً أَمَّا إِذا الشَّمْسُ أَعْرَضَت فَيَضْحَى وَأما بالعشيْ فَيَنْحصر وَفِي حَدِيث ابْن عمر: اضْحَ لمن أَحرمْت لَهُ. قَالَ شمر: يُقَال ضَحِي يَضْحَى ضُحِيَّاً وضَحَا، يضْحُو ضُحُوّاً. وَقَالَ ابنُ شُمَيْل ضَحَا الرجلُ للشمس يَضْحَى ضُحُوَّاً إِذا برز لَهَا. وَشد مَا ضَحَوْتَ وضَحَيْتَ للشمس وَالرِّيح وَغَيرهمَا. وَقَالَ شمر: وَقَالَ بعض الكِلابِيينَ: الضَّاحي الَّذِي بَرَزَتْ عليهِ الشمسُ وغَدا فُلان ضَحِيّاً. وَغدا ضَاحِيّاً، وَذَلِكَ قُرْبَ طُلُوع الشمْسِ شَيْئا، وَلَا يزَال يُقَالُ غَدا ضَاحِيّاً مَا لم تكن قائِلةٌ. وَقَالَ بَعضهم الغَادي أَن يَغْدُوَ بَعْدَ صَلَاة الغَدَاةِ، والضَّاحِي إِذا استعْلَت الشمسُ، وَقَالَ بعض الكِلابِيين بَين الغَادِي والضَّاحي قدرُ فُوَاقِ نَاقةٍ وَقَالَ القُطامي: مُستبطَئونَ وَمَا كَانَت أَنَاتُهم إِلَّا كَمَا لَبِثَ الضّاحِي عَن الفَادِي الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت يُقَال: ضَحِيَ يَضْحَى. إِذا برزَ للشّمس. قَالَ وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: ضَحيتُ للشمس، وضَحَيْتُ أَضْحَى مِنْهُمَا جَمِيعًا. وَأنْشد: سَمِينِ الضَّواحي لم تورقه لَيْلَة وأنْعَمَ، أبكارُ الهموم وعُونُهَا

стр. 1217

قَالَ والضواحي مَا بَدَا من جسده، وَمَعْنَاهُ لم تؤرقه لَيْلَة أبكارُ الهموم وَعُونها. وأنْعَمَ أَي وزَاد على هَذِه الصفَة. قَالَ والضواحي من الشَّجرِ القليلةُ الورَقِ الَّتِي تبرُزُ عيدَانُها للشمس. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم يُقَال ضَحَا الشيءُ يَضْحُو فَهُوَ ضَاحٍ أَي برز، وضَحِيَ الرجل يَضْحَى إِذا برز للشمس قَالَ والضُّحَى على فُعَل، حِين تَطْلُعُ الشَّمْس فيصفو ضَوْءها والضَّحَاءُ بِالْفَتْح والمدّ إِذا ارْتَفَعَ النّهَارُ واشتَدّ وقْعُ الشّمس. والضّحَاءُ أَيْضا الغَدَاء، وَهُوَ الطَّعَامُ الَّذِي يُتَغَدّى بِهِ. قَالَ والضّاحِي من كُل شَيْء البارِزُ الظاهِرُ الَّذِي لَا يستُره مِنْك حائطٌ وَلَا غَيره. وَيُقَال للبادية الضّاحيةُ. وَيُقَال وُلي فلَان على ضاحية مصر وضاحية الْمَدِينَة أَي على مَا يَليهَا من الْبَادِيَة. وفُلَانٌ سَمينُ الضَّوَاحِي وجْهُهُ وكَفَّاهُ وقَدَمَاهُ وَمَا أشبه ذَلِك. قَالَ وضحَّيْتُ فُلاناً أُضَحيه تَضْحِية أَي غَدّيتُه وَأنْشد: ترى الثَّوْرَ يَمْشي راجِعاً من ضَحائِه بهَا، مِثْلَ مَشْي الهِبْرِزِيّ المُسَرْوَلِ والهبرِزيّ الماضِي فِي أمْرِه من ضَحائِه أَي مِن غَدَائه من المرعى وقْتَ الغَدَاءِ إِذا ارْتَفَعَ النَّهَارُ. قَالَ أَبُو عبيدةَ: لَا يُقَالُ للفَرَسِ إِذا مَا أبيضَ أَبيض، وَلَكِن يُقَال لَهُ أضْحَى قَالَ والضُّحَى مِنْهُ مأخوذٌ؛ لأنَّهم لَا يُصَلُّونَ حتّى تطلع الشَّمْس. وَقَالَ أَبُو زيد: أنشدت بَيت شعر لَيْسَ فِيهِ حلاوةٌ وَلَا ضُحًى أَي لَيْسَ بِضَاحٍ. وَقَالَ أَبُو مَالك: وَلَا ضَحَاءٌ. وضَاحَيْتُ فلَانا أَتَيْتُه ضَحَاءً. قَالَ وبَاعَ فلانٌ ضَاحِيَةَ أَرْضٍ إِذَا باعَ أَرْضاً لَيْسَ عَلَيْهَا حَائِطٌ، وَبَاعَ فلَان حائِطاً وحديقةً إِذا بَاعَ أَرْضاً عَلَيْهَا حائِطٌ. سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: تَمِيم تَقول: ضَحَوْتُ للشمس أَضْحو. قَالَ: وَيُقَال فلَان يُضاحِينَا أُضْحِيَّةَ كُل يَوْمٍ إِذا أَتاهم كُلَّ غَدَاةٍ. وَقَالَ الفَرَّاء يُقَال ضَحّت الإبلُ الماءَ ضُحًى إِذا وَردت ضُحَى. قلت فَإِن أَرَادوا أَنها رَعَتْ ضُحَى قَالُوا تَضَحّت الإبلُ تَتَضَحّى تَضَحّياً. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: ضَحّيْتُ عَن الشَّيْء وعَشَيْتُ عَنهُ، مَعْنَاهُمَا رفَقْتُ بِهِ. وَقَالَ زيد الْخَيل: فَلَو أَنّ نَصْراً أَصْلَحَتْ ذَات بَينهَا لَضَحّت رُوَيْداً عَن مَظَالِمهَا عَمْرُو ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: المضَحي الَّذِي يُضَحي إِبِلَه، والمضحي المُبَينُ عَن الْأَمر الخفيّ، يُقَال ضَح لي عَن أَمرك، وأَضحِ لي عَن أَمرك، وأوضِح لي عَن أَمرك وَأنْشد بيتَ زيدِ الْخَيل هَذَا، قلت: وَالْعرب قد تضع التّضْحِيَةَ مَوْضِعَ الرفْقِ والتأنّي فِي الْأَمر، وَأَصله أَنَّهُمْ فِي البَادِيَةِ يسيرُون يَوْم ظَعْنِهِمْ فَإِذا مَرُّوا بِلَمْعَةٍ من الكَلأ، قَالَ قائدُهم أَلا ضَحُّوا رُوَيْداً فيدَعونها تضحّى وتجر، ثمَّ وضعُوا التَّضْحِيَة مَوضِع الرِّفْق لرفْقِهِمْ بحَمُولتهم ومالِهِمْ فِي ضحاياها سائرة وَمَا لِلْمَالِ من

стр. 1218

الرِّفْق فِي تضَحيها وبلوغِها مُنْتَوَاها، وَقد شبِعَت. فَأَما بيتُ زيدِ الْخَيل فَإِن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ فِي قَوْله: لضحّت رويداً عَن مظالمها بِمَعْنى أَوْضَحَتْ وبيّنَتْ وَهُوَ حسن. الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: الأَضْحَى مؤنثةٌ وَهِي جمع أَضْحَاةٍ، قَالَ وَقد تُذَكَّرُ، يُذْهَبُ بهَا إِلَى اليَوْمِ وَأنْشد: رأيتكُم بَين الخَذْوَاءِ لمَّا دَنَا الأَضْحَى وصَلَّلتِ اللحامُ توليتمْ بودَكُم وقلتم لَعَلُّك مِنْك أقْرَبُ أَو جُذَام قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: فِيهَا أربعُ لغاتٍ، يُقَال: أُضحيَّة وإِضحيَّةٌ وَجَمعهَا أَضاحيّ، وضحيَّة وَجَمعهَا ضَحَايَا وأَضْحَاةٌ وجمعُها أضْحَى. قَالَ وَبِه سمي يومُ الْأَضْحَى قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: أضْحَى جمع أَضْحَاة منونٌ وَمثله أَرْطَى جمع أَرْطَاةٍ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي الضحيَّة الشاةُ الَّتِي تُذْبَح ضَحْوة مثل غَدِيَّة وعَشِيَّة. قَالَ: والضحيَّة ارْتِفَاع النَّهَار تجمع ضَحَيَات وَأنْشد: رَقود ضَحِيَّاتٍ كأنّ لسانَه إِذا واجه السُّفَّار مِكحالٌ إِثْمِدا ويروى أَرْمَدَا. قَالَ ضُحَيّات جمع ضُحيّة وَهُوَ ارْتِفَاع النَّهَار. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال أَضْحَى الرجلُ يفعلُ ذَاك إِذا فعل مِنْ أَوَّل النَّهار، وأَضْحَى إِذا بَلَغ وقْتَ الضُّحَى. والمَضْحَاةُ المكانُ الَّذِي لَا تكادُ تغيبُ الشمسُ عنْهُ، تَقول: عَلَيْك بِمِضْحَاةِ الجَبَلِ. قَالَ: والضَّحْيَانُ من كل شَيْء البارزُ للشّمس. وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي: يَكْفِيك جهلَ الأحمق المستجْهلِ ضحيانه من عَقَدَاتِ السلْسل قَالَ: أَرَادَ بالضَّحْيانَة عَصا نابتةً فِي الشَّمْس حَتَّى طبَخَتْها فَهِيَ أَشَدُّ مَا تكون، وَهِي من الطَّلْحِ. والسلْسلُ حَبْلٌ من حِبَال الدَّهْنَاءِ. وَيُقَال: سلاسِلُ، وَقَالَ الليْثُ: تَقول: فَعلْتُ ذَلِك الأمرَ ضَاحِيةً أَي ظَاهِرَة بيّناً وَقَالَ النَّابِغَة: فقد جزتْكُم بَنُو ذُبْيَان ضاحيةً حقّاً يَقِينا ولمّا يأْتنا الصّدَرُ قَالَ: وضواحي الحوْضِ نواحيه. وَقَالَ لبيد: فَهَرَقْنا لَهما فِي دَاثِر لضَواحِيه نَشِيشٌ بالْبَلَلْ قلت: أرادَ بضواحي الحوضِ مَا ظهرَ مِنْهُ وَبَرَز، وَقَالَ جرير يمدح عبد الْملك: فَمَا شجراتُ عِيصِكَ فِي قرَيْشٍ بِعَشَّات الفُرُوع وَلَا ضَوَاحِي قَالَ اللَّيْث: يُرِيد وَلَا فِي النَّواحي. قلت: أرادَ جريرٌ بقوله: (ولاضَواحِي) قريْشُ الظواهرِ وهم الَّذين لَا ينزلون شعب مَكَّة وبطحاءها. أَرَادَ جريرٌ أَن عبد الْملك من قُرَيْش البِطَاحِ لَا من قريشِ الظَّواهِر، وقريشُ البطاح أَكرَمُ وأشْرَفُ من قُرَيْشِ الظواهِرِ لِأَن البَطْحَاوِيّين من قُرَيْش حاضِرَتُهم، وهم قُطَّانُ الحَرَمِ، والظواهر

стр. 1219

أَعْرَابٌ باديةٌ خارجَ الحرمِ. وضَاحِيَةُ كل بَلْدَة ظاهِرَتُها البادَيةُ، يُقَال هَؤُلَاءِ ينزلون الباطِنَة، وَهَؤُلَاء ينزِلُون الضّوَاحِي. وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه كتب لأُكَيْدِرِ دَوْمَةِ الجنْدَل (إِن لنا الضاحيةَ من الضّحْلِ، وَلكم الضامنَةُ من النَّخْلِ) . قَالَ أَبُو عبيد: الضاحِيَةُ مَا ظهر وبَرَزَ وَكَانَ خارِجاً من الْعِمَارَة. وَقَالَ شمر: كلُّ مَا بَرَزَ وظَهَرَ فقد ضَحَا، يَقُول: خرج الرَّجُلُ من مَنْزِلِه فَضَحَا لي، والشجرة الضَّاحِيَةُ البارزةُ للشّمْسِ، وَأنْشد لِابْنِ الدُّمَيْنَةِ يصف القوْسَ: وخُوطٍ من فروع النبع ضاحٍ لَهَا فِي كَف أَعْسَرَ كالضُّبَاحِ قَالَ: الضّاحِي عُودُها الَّذِي نَبَتَ فِي غَيْرِ ظِل وَلَا فِي مَاء فَهُوَ أصْلَبُ لَهُ وأَجْوَدُ وَأما قَول الشَّاعِر: عمي الَّذِي منعَ الدينَارَ ضَاحيةً فَمَعْنَاه أَنه مَنعه نَهَارا جهاراً أَي جاهَرَ بالامتناع مِمَّن كَانَ يُجِيبُه. أَبُو عبيد عَن الفرّاء: لَيْلَة إضْحِيَانَةُ وضَحْيَاءُ إِذا كَانَت مُضيئةً. وَقَالَ اللَّيْث: يَوْم إِضْحِيَانٌ لَا غَيْمَ فِيهِ، وَلَيْلَة إضْحِيَانَةٌ مضيئة شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: لَيْلَة أَضْحِيالةُ وَلَيْلَة إِضْحِيَانَة وضَحْيَاءُ وضحْيَانَةٌ إِذا كَانَت مُقمِرة قَالَ وَلَيْلَة ضاحِيَةٌ مثل ضحْيَاءَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فرس أضحَى إِذا كَانَ أبْيَض وَلَا يُقَال فرس أبْيَضُ. وَإِذا اشتدّ بياضُه قيل أَبْيَضُ قِرْطَاسِيّ. أَبُو زيد: يُقَال ضاحَيْتُه أَي أتيتُه ضُحىً، وَفُلَان يُضاحِينَا ضَحْوَة كل يومٍ أَي يأتينا. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال للرجل إِذا مَاتَ ضَحَا ظِلُّه لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ صَار لَا ظِلَّ لَهُ. وشجرةٌ ضاحِيَةُ الظل أَي لَا ظِلَّ لَهَا لِأَنَّهَا عَشَّةٌ دقيقَةُ الأغْصانِ. قلت: وَهَذَا معنى جيدٌ فِي بَيت جرير الَّذِي نقدم تَفْسِيره وَقَالَ الشَّاعِر: وقَحَّمَ سيرنَا من قُورِ حِسْمَى مَروتُ الرَّعْي ضاحيةُ الظلال يَقُول رعيها مَرْتٌ فِيهِ وظلالُها ضاحية أَي لَيْسَ بهَا ظلّ لقلَّة شَجَرِها. وَفِي (نوادِرِ الْأَعْرَاب) : رجل ضَحَيانُ متضحَ مستضحٍ مضطحٍ إِذا أَضْحَى، ويومُ ضحيانُ أَي طَلْقٌ، وسراجٌ ضَحْيَانُ مُضِيءٌ، ومفازة ضَاحِيَة الظّلالِ لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ يستظَلُّ بِهِ. وَفِي الدُّعَاء: لَا أَضْحَى الله ظِلَّكَ، مَعْنَاهُ: لَا أَمَاتَكَ الله حَتَّى يُذْهِبَ ظِلَّ شَخْصِكَ الْقَائِم. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فرس ضَاحِي العِجَان يُوصف بِهِ المحبَّب يُمدح بِهِ وضحَّيْنَا بني فُلانٍ أَتَيْنَاهم ضُحًى مُغِيرين عليْهم. وَقَالَ: أَرَاني إِذا ناكَبْتُ قوما عَدَاوَةً فضحيتهم، إنّي على الناسِ قَادِر وَقَالَ شمر: أَضْحَى الرجل إِذا صَار فِي وَقْتِ الضُّحَى، وأَضْحَى فِي الغُدُو إِذا أَخَّرَه. وضَحِيَ الشيءُ وأضحيْتُه أَنا أَي أَظهَرْتُه. وَقَالَ الرَّاعِي: حَفَرْن عُروقَه حَتَّى أظَلَّتْ مَقَاتِلُه وَأَضْحَيْن القُرونَا

стр. 1220

قَالَ: وضَاحِيةُ كل بَلْدَةٍ ناحيَتُها، والجَوُّ بَاطِنهَا، يُقَال هؤلاءِ يَنْزِلُون الباطِنَة وَهَؤُلَاء ينزلون الضَّوَاحي وضواحي الأَرْض الَّتِي لم يُخَطَّ عَلَيْها. وضح: قَالَ اللَّيْث: الموضَحُ بياضُ الصُّبْح. وَقَالَ الْأَعْشَى: إِذْ أَتَتْكمْ شيْبَانُ فِي وَضَح الصُّبْ ح بكبشٍ ترى لَهُ قُدَّامَا قَالَ والموضَحُ بياضُ البرصِ وَبَيَاض الغُرَّةِ والتَحجِيلُ فِي القَوائم وَغير ذَلِك من نحوِه. ومِنَ الألوانِ إِذا كَانَ بياضٌ غَالبٌ فِي ألوان الشَّاءِ قَدْ نَشَأ فِي الصَّدْرِ والظَّهْرِ والوجهِ يقالُ بِهِ تَوْضِيحٌ شَدِيدٌ، وَقد توضّح. وَيُقَال: أَوْضحْتُ أمرا فَوَضَح ووَضّحْتُه فتَوَضَّح، وَيُقَال من أَيْن أَوْضَحَ الراكبُ؟ وَمن أَيْن أَوْضَعَ الرَّاكِب؟ أَبُو عُبَيْدَة عَن أبي عمرٍ واستوضحتُ الشيءَ واستَشْرَفْتُ واستكْفَفتُه، وَذَلِكَ إِذا وضعْتَ يدك على عَيْنَيْكَ فِي الشَّمس تنظرُ هَلْ ترَاهُ تُوَقي بكفك عيْنَكَ شُعَاعَ الشَّمْسِ. والْموَاضِحَةُ الأسنانُ الَّتي تَبْدُو عِنْد الضَّحِك. وَقَالَ الشَّاعِر: كلُّ خليلٍ كنتُ صافَيْتُه لَا تَرَكَ الله لَهُ وَاضِحَهْ كلَّهم أروَغَ من ثَعْلَبٍ مَا أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بالبَارِحَهْ وَيُقَال: استَوْضِح عَن هَذَا الأمْرِ، أَي ابْحَثْ عَنْهُ، وَيُقَال للرجُلِ الحسنِ الوجْهِ: إِنَّه لوضَّاحُ. قَالَ: والمُوضحةُ الشَّجَّةُ الَّتِي تصِلُ إِلَى العِظَام، تَقول بِهِ شَجَّةٌ أَوْضَحَتْ عَن الْعظم. وَقَالَ أَبُو عبيد: المُوضحةُ من الشجَاجِ الَّتِي تُبدي وَضَحَ الْعظم. وَقَالَ اللَّيْث: إِذا اجْتمعت الكواكبُ الْخُنَّسُ مَعَ الكواكبِ المُضِيئةِ من كواكبِ المنازلِ سُمين جَمِيعًا الوُضَّحَ. وَفِي الحَدِيث: أَن يهوديّاً قتل جُوَيْرِية على أَوْضَاحٍ لَهَا، قَالَ أَبُو عبيد يَعْنِي حَلْيَ فضَّة، وتُوضِحُ مَوضِع مَعْرُوف. وَقَالَ اللحياني: يُقَال: فِيهَا أَوْضَاحٌ من النَّاس وأَوْبَاشٌ وأسقاطٌ يَعْنِي جماعاتٍ من قبائلَ شتَّى. قَالَ: لم يُسْمَعْ لهَذِهِ الْحُرُوف بواحدٍ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: فِي الأَرْض أوضَاحٌ من كَلأ إِذا كَانَ فِيهَا شَيْءٌ قد ابيضّ، قلتُ وأكْثَرُ مَا سمعْتُ العربَ يَقُولُونَ الوَضَحُ فِي الْكلأ إِنَّمَا يَعْنون بِهِ النَّصِي والصليَّان الصيْفِيّ الَّذِي لم يسوَدّ من القِدَم وَلم يَصِرْ دِريناً. للنَّعَم وضيحةٌ ووضائح وَمِنْه قَول أبي وجزة: لِقَوْميَ إذْ قَوْمي جميعٌ نَوَاهم وإذْ أَنَا فِي حَيّ كثيرِ الوضائح وَيُقَال لِلَّبن الموَضَحُ وَمِنْه قَول الْهُذلِيّ: ثمَّ استفاءوا وَقَالُوا حبَّذا الوضح أَي قَالُوا: اللَّبَنُ أحبُّ إِلَيْنَا من القَوَد. وَيُقَال كَثُرَ الوضَحُ عِنْدَ بَني فُلَانٍ أَي كَثُرَتْ أَلْبَانُ نَعَمِهمْ. وَالْعرب تسمي النَّهَار الوَضَّاح والليلَ الدُّهْمَان وبِكْرُ الوَضَّاحِ صَلَاة الغَدَاةِ وَفِي أَحَادِيث المَبْعث وَدَلَائِل نبوة مُحَمَّد ﷺ قبل أَن أَوْحى الله إِلَيْهِ: أَنه

стр. 1221

كَانَ ﷺ يلْعَبُ وَهُوَ صغيرٌ مَعَ الغلمان بِعظم وضَّاح، وَهِي لُعبة لصبيانِ الْأَعْرَاب يعمِدون إِلَى عظمٍ أبيضَ فيرمونه فِي ظُلمة اللَّيْل، ثمَّ يتفرّقون فِي طلبه، فَمن وجده مِنْهُم فَلهُ القَمْر قلت وَقد رَأَيْت وِلدانهم يصغّرونه وَيَقُولُونَ عُظيمُ وضَّاح. وَأنْشد بَعضهم: عَظِيم وضاح ضِحَنَّ الليلَة لَا تَضِحَنَّ بعْدهَا منْ لَيْلة وَقَوْلهمْ: ضِحَنّ أمرٌ بتثقيل النُّون من وَضَح يَضِح وَمَعْنَاهُ أُظْهَرَنّ وَأُبْدُوَنّ، كَمَا يُقَال من الْوَصْل صِلَنّ. وَيُقَال أَوْضَحَ الرَّجُلُ إِذا جَاءَ بأوْلادٍ بيض، وأوضحت المرأَةُ إِذا ولدت أَوْلَادًا بيضًا. وَوَضَحُ الْقدَم بَيَاض إخْمصه. وَقَالَ الجميح: وَالشوْكُ فِي وَضَح الرَّجْلَيْن مَرْكُوزُ وَقَالَ النَّضر بن شُمَيْل: المتوضحُ والواضِحُ من الْإِبِل الأبيضُ وَلَيْسَ بالشّديد البياضِ، أشدُّ بَيَاضًا من الأعْيس والأصْهب وَهُوَ المُتَوَضح الأقراب وَأنْشد: متوضح الأقْرَابِ فِيهِ شُهلَةٌ شَنِجُ الْيَدَيْنِ تَخَالُه مشكولا قَالَ الْمُنْذِرِيّ أُخبِرْتُ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ فِي قَوْلهم جَاءَ فلَان بالضحّ وَالرِّيح، وأصل الضحّ الوَضَحُ وَهُوَ فوْرُ النَّهَار وضوْء الشَّمْس، فَأسْقطت الْوَاو وزيدت الحاءُ مَكَانهَا فَصَارَت مَعَ الْأَصْلِيَّة حاءً ثَقيلَة قَالَ وَكَذَلِكَ القحة الوقْحة فَأسْقطت الْوَاو وزيدت الْحَاء مَكَانهَا فَصَارَت قِحَّةً بحائين وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الضحُّ البرازُ الظّاهر. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الضحُّ ماضحا للشمس، والريحُ مَا نَالهُ الرّيح. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الضحّ الشَّمْس بِعَينهَا وَأنْشد: أبيضُ أبرزه للضَّح راقِبُه مقلَّدٌ قُضُبَ الرّيْحَان مفعُوم وَقَالَ أَبُو زيد: تَقول من أَيْن وَضَحَ الرَّاكبُ؟ أَي من أَيْن بَدَأَ؟ وَقَالَ غَيره من أَيْن أَوْضَحَ بِالْألف. حَوْض حيض: قَالَ اللَّيْث: الحَوْضُ مَعْرُوف، والجميع الحِيَاضُ والأحوَاضُ، وَالْفِعْل التّحْوِيضُ، واستحوضَ الماءُ أَي اتخذ لنَفسِهِ حَوْضاً، وحَوْضَى اسْم موضعٍ. الْأَصْمَعِي إِنِّي لأُدَورُ حول ذَاك الْأَمر وأُحَوض وأُحَوط حولَه بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ اللَّيْث: الحَيْضُ مَعْرُوف، والمرة الْوَاحِدَة الحَيْضَةُ، وَالِاسْم الحِيضَةُ وَجَمعهَا الحِيض والحِيضَات جمَاعَة. وَالْفِعْل حَاضَت الْمَرْأَة تَحِيضُ حَيْضاً ومَحِيضاً، فالمحيضُ يكون اسْما وَيكون مَصْدراً. وَامْرَأَة حائِضُ، وَنسَاء حُيَّضٌ على فُعَّل، والمستحاضةُ الْمَرْأَة الَّتِي يسيل مِنْهَا الدَّمُ فَلَا يرقأُ، وَلَا يَسِيلُ من المحِيضِ، وَلكنه يسيل من عِرْقٍ يُقَال لَهُ العَاذِل، وَإِذا استُحِيضَت المرأةُ فِي غير أَيَّام حَيْضِها واستَمرّ بهَا الدَّمُ صلّت وصامت وَلم تَقْعُد عَن الصَّلاة كَمَا تقعد الْحَائِض وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿وَيَسْئَلُونَك

стр. 1222

َ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ (البَقَرَة: ٢٢٢) قَالَ أَبُو إِسْحَاق: يُقَال قَدْ حَاضَتِ الْمَرْأَة تَحِيضُ حَيْضاً ومحيضاً ومحاضاً. قَالَ وَعند النَّحْوِيين أَن الْمصدر فِي هَذَا الْبَاب بَابه المَفْعَل والمَفْعِل جيّد بَالغٌ، وَقَالَ غَيره المحِيضُ فِي هَذِه الْآيَة المَأْتَى من الْمَرْأَة لِأَنَّهُ مَوْضعُ الحيْض فَكَأَنَّهُ قَالَ اعْتزلوا النِّسَاء فِي موضِع الْحَيض وَلَا تجامِعُوهنّ فِي هَذَا الْمَكَان. ويقالُ حاضَ السيلُ وفاضَ إِذا سَالَ، يحيض ويفيضُ. وَقَالَ عمَارَة: أجالت حصاهن الذَّوَارِي وحَيّضَت عليهنّ حَيْضَاتُ السُّيُول الطّواحِم أنشدنيه المنذريُّ عَن المبرِد أَن عمَارَة أنْشدهُ. وَمعنى حيّضت أَي سيّلت. قلت: ومِنْ هَذَا قيلَ للحوضِ: حَوْضُ المَاء؛ لِأَن المَاء يَحيضُ إِلَيْهِ أَي يسيلُ، وَالْعرب تدخل الواوَ على الْيَاء والياءَ على الواوِ؛ لِأَنَّهُمَا من حيزٍ واحِدٍ وَهُوَ الهوَاءُ وهما حَرْفا لِين. وَقَالَ اللحيانيُّ فِي بَاب الضّاد وَالصَّاد: حاضَ وحاص بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ أَبُو سعيد: إِنَّمَا هُوَ حاضَ وجاضَ بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ الْفراء حاضَت السَّمُرَةُ تحيض إِذا سَالَ مِنْهَا الدُّوَدِم وَيجمع الْحَوْض حياضاً وأحواضاً والمحوَّض الْموضع الَّذِي يسمَّى حوضاً. ضيح: قَالَ اللَّيْث: الضَّيَاحُ اللَّبن الخاثرُ يُصَبُّ فِيهِ الماءُ ثمَّ يُجدَحُ، يُقَال ضَيّحْتُه فَتَضَيَّح. قَالَ: وَلَا يُسمى ضَياحاً إِلَّا اللبنُ وتضيُّحُه تزيّده. قلت: الضَّيَاحُ والضّيْحُ عِنْد الْعَرَب أَن يُصَبَّ الماءُ على اللبَنِ حَتَّى يَرِق، وَسَوَاء كَانَ اللبنُ حليباً أَو رائباً، وَسمعت أعرابيَّاً يَقُول ضَوحْ لي لُبَيْنَةً وَلم يقل ضَيحْ وَهَذَا مِمَّا أَعْلمْتُكَ أَنَّهم يدْخلُونَ أحد حرفي اللَّبن على الآخَرِ كَمَا يُقالُ حَيضه وحَوَّضه وتَوّهه وتيّهه. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: إِذا كثر المَاء فِي اللَّبن فَهُوَ الضَّيْحُ والضّيَاح وَقَالَ الْكسَائي قد ضيّحه من الضّيَاح. ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: من اعتذَر إِلَيْهِ أخُوه من ذَنْبٍ فردّه لم يَرِدْ عليَّ الْحوضَ إِلَّا مُتَضَيحاً وَأنْشد شمر: قد علمت يَوْم وَرَدْنا سَيْحا أَنِّي كفيْت أَخَوَيْهَا الميْحَا فامتَحَضا وسقَّيا فِي ضَيْحَا وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال الريحُ والضيحُ تقويةٌ لِلَفْظِ الرّيح فإذَا أفْرَدْتَه فَلَيْسَ لَهُ معنى. قلت: وغيْرُ اللَّيْث لَا يُجيز الضيحَ. وَقَالَ أَبُو عبيد: جَاءَ فلَان بالضح وَالرِّيح قَالَ: وَمعنى الضح الشمسُ، أَي إِنَّمَا جَاء بمثْل الشَّمس وَالرِّيح فِي الكثْرَةِ. قَالَ: والعامّة تَقول: جَاءَ بالضيح وَالرِّيح. وَلَيْسَ الضيح بِشَيْء. (بَاب الْحَاء والصَاد) (ح ص (وايء)) حصا، حصأ، حَاص، صَحا، صَاح، (صواح) ، صوح، وحص. صَحا: قَالَ اللَّيْث: الصّحْوُ ذهابُ الغيْم، يُقَال اليومُ يومٌ صَحْوٍ. وأصحَتِ السماءُ فَهِيَ مُصْحِيَةٌ ويومٌ مُصْحٍ. قَالَ: والصَّحْوُ ذهابُ السُّكْرِ وتَرْكُ الصِّبَا والباطِل، يُقَال

стр. 1223

مِنْهُ: صَحَا قَلْبُه، وصَحَا مِنْ سُكْرِه. قلت: وَهَكَذَا قَالَ غَيْرُه. ورَوى الحرَّانِيُّ عَن ابْن السّكيت: أَصْحَت السماءُ تُصْحِي فَهِيَ مُصْحيَةٌ، وَقد صَحَا السكرانُ يَصْحُو صُحُوَّا فَهُوَ صاحٍ، ونحوَ ذَلِك قَالَ الفراءُ والأصمعيُّ. قَالَ اللَّيْث: والمِصْحَاةُ جَامٌ يُشْرَبُ فِيهِ. وَقَالَ الأصمعيُّ فِيمَا روَى عَنهُ أَبُو عبيد: المِصْحَاةُ إِنَاءٌ، قَالَ: وَلَا أَدْري مِنْ أَي شَيءٍ هُو. شمِرٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي المِصْحَاةُ الكَأْسُ قَالَ وَقَالَ غيرُه هُوَ القَدَحُ من الفضّة وَاحْتج بقول أَوْس: كمِصْحَاةِ اللُّجَين تأكّلا وَقَالَ ابْن بُزُرْج: من أَمْثالهم (يُرِيد أَنْ يَأْخُذَها من الصَّحْوَة والسَّكْرَةِ) مَثَلٌ لطَالب الأمْرِ يتجاهلُ وَهُوَ يَعْلَم. حوص حيص: قَالَ اللَّيْث: الحَوَصُ ضِيقٌ فِي إِحْدَى الْعَينَيْنِ دونَ الأُخْرى، وَرجل أَحْوَصُ وَامْرَأَة حَوْصَاءُ، قلت: الحَوَصُ عِنْد جَمِيعهم ضيقٌ فِي الْعَينَيْنِ معَاً، رجل أَحْوَصُ إِذا كَانَ فِي عينيْه ضيقٌ، وَقد حَوِصَ يَحْوَصُ حَوَصاً. أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الحَوَص بِفَتْح الْحَاء الصغَارُ الْعُيُون، وهم الحُوصُ. قلت: من قَالَ حَوَصٌ أَرَادَ أَنهم ذوُو حَوَص. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ الحَوْصُ الخِياطة وَقد حُصْت الثَّوْب أَحوصُهُ حَوْصاً إِذا خطِتْهُ. وَفِي حَدِيث عليّ أَنه اشْترى قَمِيصًا فَقَطع مَا فضل من الكُمَّين عَن يَدِه، ثمَّ قَالَ للخياط حُصْه أَي خِطْ كِفَافَهُ، وَمِنْه قيل للعين الضيّقة حَوْصَاءُ كَأَنَّمَا خِيط جانِبٌ مِنْهَا. قَالَ وحُصْت عينَ الْبَازِي إِذا خِطْته. وَقَالَ ابْن السّكيت: الأَحْوَصَانِ: الأَحْوَصُ بن جَعْفَر بن كلابٍ، واسْمه ربيعةُ، وَكَانَ صغيرَ العيْنَيْنِ، وَعَمْرو بن الْأَحْوَص وَقد رَأس وَقَالَ الْأَعْشَى: أَتَاني وَعِيدُ الحُوصِ منْ آلَ جَعْفَر فيا عَبْدَ عَمْرٍ وَلَو نهيْت الأحَاوِصَا يَعْنِي عبدَ عمرِو بنِ شُرَيْح بنِ الْأَحْوَص، وعَنَى بالأحاوص مَنْ وَلَده الأحْوَصُ، مِنْهُم عَوْفُ بنُ الأحْوص، وعَمْرو بن الأحْوص، وشُرَيْحٌ بن الْأَحْوَص، وَرَبِيعَة بن الْأَحْوَص. وَقَالَ أَبُو زيدٍ يُقَال: لأطْعَنَنّ فِي حَوصك أَي لأكيدَنَّك ولأجِدّن فِي هَلَاكِكَ. وَقَالَ النَّضر: من أَمْثَال العربِ طَعَنَ فلانٌ فِي حَوْصٍ لَيْسَ مِنْه فِي شَيْء. إِذا مارس مَا لَا يُحْسِنه وتكلّف مَا لَا يَعْنيه. وحَاصَ فلَانٌ سِقَاءَه إِذا وَهَى وَلم يكن مَعَه سِرَادٌ يخرزه بِهِ فأدخلَ فِيهِ عُودَيْنِ وسد الوَهْي بَينهمَا يخَيْط دُون الخَرْزِ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: ناقَة مُحتَاصَةٌ وَهِي الَّتِي احْتاصَتْ رَحِمُها دُونَ الفحْل فَلَا يقدرُ عَلَيْهَا الفحلُ، وَهُوَ أَن تعقِد حَلَقَها على رَحِمِها فَلَا يقدر الفَحْلُ أَن يُجيز عليْها، يُقَال قد احْتاصَت الناقةُ واحتاصَتْ رَحِمها سواءٌ، وناقة حائص ومحتاصَةٌ وَلَا يُقَال حَاصَت النَّاقة، وبئر حَوْصاءُ ضيقةٌ.

стр. 1224

وَرُوِيَ أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: الحيصاءُ النَّاقة الضيّقة الحَيَا. قَالَ والمِحْيَاصُ الضيّقة الملاقي. الأصمعيّ والفرّاء: الحائص والناقة الَّتِي لَا يَجُوز فِيهَا قضيبُ الفَحْلِ كأنّ بهَا رَتْقاً. وَقَالَ اللَّيْث الحَيْصُ الحَيْدُ عَن الشَّيْء. يُقَال هُوَ يحيصُ عني أَي يَحيدُ، وَهُوَ يحايصني، وَمَا لَك من هَذَا الأمْرِ مَحِيصٌ أَي مَحِيد، وَكَذَلِكَ مَحَاصٌ، وَفِي حَدِيث مطرّف: أَنه خرج من الطَّاعُون، فقيلَ لَهُ فِي ذَلك، فَقَالَ: هُوَ الموتُ نْحَايصُه وَلَا بُدّ مِنْهُ. قَالَ أَبُو عبيد: مَعْنَاهُ نزوغ عَنهُ. يُقَال حَاص يحيص حَيْصاً، وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَظَنُّواْ مَا لَهُمْ مِّن﴾ (فُصّلَت: ٤٨) . ورُوي عَن ابْن عُمَرَ أنَّه ذكر قتَالاً أوْ أَمْراً، فَقَالَ: فَحَاصَ المُسْلِمون حَيْصَةً. ويروى فَحَاضَ الْمُسلمُونَ حَيْضَةً، مَعْنَاهُمَا وَاحِد. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: وَقع القَوْمُ فِي حَيْصَ بَيْصَ، أَي فِي اخْتِلَاط من أمْر لَا مَخْرَجَ لَهُمْ مِنْهُ. وأنشدنا لأميَّة بن عائِذ الْهُذلِيّ: قد كنتُ خَرَّاجاً وَلُوجاً صَيرَفاً لم تَلْتَحِصْني حَيْصَ بَيْصَ لَحَاصِ ونصبَ حَيْصَ بيْصَ على كل حالٍ. قَالَ وَقَالَ الْكسَائي فِي حيصَ بيص مثلَه إلاّ أَنه قَالَهَا بِكَسْر الْحَاء وَالْبَاء حِيصَ بِيصَ. الحَرّاني عَن ابْن السّكيت إِنَّك لتحسَبُ عليَّ الأَرْض حَيْصاً بَيْصاً وحِيصاً بِيصاً. وَفِي حَدِيث سعيد بن جُبَير وَسُئِلَ عَن المكاتَب يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أهلُه أَن لَا يخرُجَ من بَلَده، فَقَالَ: أَثْقَلْتُمْ ظهْره وجعلتم الأرْض عَلَيْهِ حَيصَ بَيصَ أَي ضيقتم الأَرْض عَلَيْهِ حَتَّى لَا مَضْربَ لَهُ فِيهَا وَلَا مُتَصَرَّفَ للكَسْبِ. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي طَالب عَن أَبِيه عَن الْفراء قَالَ: هُمْ فِي حَيْصَ بَيْصَ وحِيصَ بِيصَ. وَقَالَ: إِذا أفْردوه أجْرَوْه وَرُبمَا تركُوا إجراءَه وَقَالُوا وَقَعُوا فِي حِيصٍ أَي فِي ضيق. وَفِي (كتاب ابْن السّكيت) فِي الْقلب والإبدال فِي بَاب الصَّاد وَالضَّاد. يُقَال: حَاصَ وحَاضَ وجَاضَ بِمَعْنى واحدٍ. وَكَذَلِكَ ناصَ وناضَ. وَقَالَ عزَّ من قَائِل ﴿فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ﴾ (ص: ٣) أَي لات حينَ مَهْرَب. وروى اللَّيْث بَيت الْأَعْشَى: لقد نَال حَيْصاً من عُفَيْرَةَ حائصاً قَالَ يرْوى بِالْحَاء وَالْخَاء. قلت: والرُّواة روَوْهُ بِالْخَاءِ خَيْصاً وَهُوَ الصَّحِيح. وَقَالَ ابْن شُمَيْل الخِيَاصة سيْرٌ طَوِيل يشدُّ بِهِ حِزَامُ الدّابّةِ. حصا: قَالَ اللَّيْث: الحَصَى صِغَارُ الحِجَارَةِ، الْوَاحِدَة حَصَاةٌ وثلاثُ حَصَيَاتٍ. قَالَ والحَصى كَثْرَة العَدَدِ شُبه بحصى الْحِجَارَة فِي الْكَثْرَة، وَقَالَ الْأَعْشَى:

стр. 1225

فلستُ بالأكْثَرِ منْهُم حَصًى وَإِنَّمَا العزَّةُ للْكاثِر قَالَ: وحَصَاةُ اللّسَانِ ذَرَابَتُهُ. قَالَ وَفِي الحَدِيث: (وَهل يُكَبُّ الناسُ على مناخرهم فِي جَهنَّم إِلَّا حَصَا أَلْسِنَتهم) . قلت والرّواية الصَّحِيحَة (إلَاّ حصائدُ ألسنتهم) ؟ وَقد مرّ تَفْسِيره فِي بَابه، وأَمَّا الحَصَاةُ فَهُوَ الْعقل نَفسه. وروى ابْن السّكيت عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: فلَان ذُو حَصَاةٍ وأَصَاةٍ إِذا كَانَ حازِماً كَتُوماً على نفْسِه يحفظ سرَّه. قَالَ والحَصَاة الْعقل، وَهُوَ فَعَلَة من أحْصَيْتُ قَالَ طرفَة: وإنّ لسانَ المَرْءِ مَا لم يَكُنْ لَهُ حصاةٌ على عَوْرَاتِه لَدلِيلُ يَقُول إِذا لم يكنْ مَعَ اللِّسَان عقل يحجزه عَن بسْطه فِيمَا لَا يجب دَل اللِّسَان على عَيبه بِمَا بِلَفْظ بِهِ من عُور الْكَلَام. قَالَ اللَّيْث وَيُقَال لكل قطعَة من الْمسك حصاةٌ. قَالَ: والحصاةُ داءٌ فِي المثانَة، وَهُوَ أَن يخثُرَ الْبَوْل فيشتد حَتَّى يصير كالحصاة. يُقَال حصِيَ الرجلُ فَهُوَ مَحْصِي. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي الحَصْوُ هُوَ المَغَسُ فِي البَطْنِ. وَفُلَان ذُو حَصى أَي ذُو عَددٍ، بِغَيْر هَاء. وَهُوَ من الإحْصَاء لَا من حَصَى الْحِجَارَة وَفُلَان حَصِيٌّ وحَصيفٌ ومُسْتَحْصٍ إِذا كَانَ شديدَ العَقْل، وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَىْءٍ﴾ (الْجِنّ: ٢٨) أَي أحَاط علمُه بِاسْتِيفَاء عَدَدِ كل شَيْء. وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله ﴿وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَلَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ (المُزمّل: ٢٠) قَالَ علم أَن لنْ تحفظُوا مَوَاقِيت اللَّيلِ، وَقَالَ غَيره مَعْنَاهُ ﴿وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَلَّن تُحْصُوهُ﴾ أَي عَلِمَ أَن لن تُطِيقوه، وَأما قَول النَّبِي ﷺ (إِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما من أحْصَاها دخلَ الجَنّة) فمعْناه وَالله أعلم من أحْصَاهَا عِلْماً وإيماناً بهَا ويقيناً بِأَنَّهَا صفاتُ الله جلّ وعزّ، وَلم يُرد الإحصاء الَّذِي هُوَ العَدّ. والحَصَاةُ الْعقل: اسْم من الإحصاء فِي هَذَا الْموضع وَقَالَ أَبُو زُبَيد: يُبْلغُ الجَهْدَ ذَا الْحَصَاة من القو مِ وَمن يُلْفَ وَاهناً فَهُوَ مُود يَقُول: يُبلغ ذَا الْحَصَاة من الْقَوْم الجَهْد أَي ذَا الْقُوَّة والرزانة وَالْعقل وَالْعلم بمصادر الْأُمُور ومواردها. صوح، صِيحَ: أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ وَأبي عَمْرو قَالَ: الصُّوحُ حَائِط الْوَادي وهما صُوحَانِ. وَفِي الحَدِيث أَن مُحَلم بن جُثَامة قتل رجلا يَقُول لَا إلاه إلاّ الله، فلمّا مَاتَ دفنوه قَالَ فلفَظَتْه الأَرْض فألْقَوْه بَين صُوحيْن فأكلته السبَاع. ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: الصَّوْحُ بِفَتْح الصَّاد الجانبُ من الرأسِ والجبلِ. قلت: وغيرُه يَقُول صُوحٌ لوجه الْجَبَل الْقَائِم كَأنه حَائِط، وهما لُغَتَانِ صَوْحٌ وصُوحٌ. سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: الصُّوَاحِيُّ مَأْخُوذ من الصُّوَاح وَهُوَ الْجصّ وَأنْشد: جَلَبْنَا الخيلَ من تثْليث حَتَّى كأنّ على مَنَاسِجِها صُواحَا

стр. 1226

قَالَ: شبّه عَرَقَ الخيْلِ لما ابيضّ بالصُّوَاح وَهُوَ الجصّ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الصَّاحَةُ من الأَرْض الَّتِي لَا تنْبِتُ شَيْئا أبدا. وَقَالَ اللَّيْث: التصوّح تشقّق الشّعْر وتناثُره وَرُبمَا صوَّحه الجُفُوف. قَالَ: والبقلُ إِذا أَصَابَته عاهة فيبِس قيل تَصَوّح البَقْلُ وصوّحَتْه الريحُ. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: إِذا تهيّأ النباتُ لليُبْس قيل قد اقْطَارَ فَإِذا يَبِس وانْشَقّ قِيل قد تَصَوَّح. قلت: وتصوُّحُه من يُبْسِهِ زمانَ الحَر لَا مِنْ آفةٍ تصيبُه. وَقَالَ ذُو الرمة يصف هَيْج البقل فِي الصَّيف: وصوح البقْلَ نآجٌ تجيءُ بِهِ هَيْفُ بِمَا نِيَةٌ فِي مَرهَا نكَبُ أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: فإنْ تشقَّق الثَّوْب من قِبَل نَفْسه قيل قد انْصَاحَ انْصِياحاً وَمِنْه قَول عبيد: من بَين مرتَتِقٍ مِنْهَا ومُنْصاح قَالَ شمر: وَرَوَاهُ ابْن الأعرابيّ: من بَين مرتَفِقٍ مِنْهَا ومنصاح وَفسّر المُنْصَاحَ الفائِضَ الجارِي على وجْهِ الأرْضِ. قَالَ: والمُرْتَفِق الممتلىءُ. قَالَ: ويروى عَن أبي تَمام الْأَسدي أَنه أنْشدهُ: من بَين مرتفِق مِنْهَا ومِنْ طَاحِي قَالَ: والطَّاحِي الَّذِي قَدْ سالَ وفاضَ وَذهب. وَقَالَ الأصمعيُّ: انْصَاحَ الفَجْرُ انصِياحاً إِذا اسْتَنَارَ وأَضَاءَ، وَأَصله الانْشِقَاق. وتَصَايحَ غِمْدُ السَّيْف إِذا تشقّق. وَقَالَ اللَّيْث الصُّوَّاحَةُ على تَقْدِير فُعَّالة من تشقق الصُّوف إِذا تصوَّح. وَفِي (النَّوَادِر) : صوّحتْه الشمسُ ولوَّحتْه وصَمَحَتْه إِذا أَذْوَتْه وآذَتْه. وَمن نَبَات الْيَاء، أَبُو عبيد عَن أبي زيد: لَقيته قبْلَ كل صَيْحٍ ونَفْرٍ، فالصَّيْحُ الصيَاح والنَّفْر التفَرُّق. وَيُقَال غَضِبَ فلانٌ من غير صَيْحٍ وَلَا نَفْرٍ، من غير قَلِيل وَلَا كثيرٍ. وَقَالَ الشَّاعِر: كَذُوبٌ محولٌ يجعلُ الله عُرْضَةً لأَيْمانِه من غير صيْحِ وَلَا نَفْر قَالَ: مَعْنَاهُ من غير شَيْء. وَيُقَال: تصيّح النبْتُ إِذا تشقّق بِمَعْنى تصوَّح. وَقَالَ اللَّيْث: تصيّح الخَشَبُ وغيرُه إِذا تصدّع. وأنشدني أعرابيٌّ من بني كُلَيْب بن يَرْبُوع: ويومٍ من الجوْزَاءِ مُؤتَقِد الحَصَى تكَادُ صَيَاصِي العيْنِ مِنْهُ تَصَيَّحُ قَالَ: والصيَاحُ صوتُ كُل شَيْء إِذا اشتدّ. والصَّيْحَةُ العذابُ. قَالَ الله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ (الحِجر: ٧٣) يَعْنِي بِهِ العذَاب. وَيُقَال: صِيحَ فِي آلِ فلَان إِذا هَلَكُوا. وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:

стр. 1227

دعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَرَاته وَلَكِن حديثٌ مَا حديثُ الرَّوَاحل وَقَالَ الله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ أَي الهلَكَةُ. وصَيْحةُ الْغَارة إِذا فاجأتْهم الخيلُ المُغيرةُ والصَّائِحَةُ صَيْحَةُ المَنَاحَة. وَيُقَال: مَا ينْتَظِرُون إِلَّا مثلَ صَيْحَةِ الحُبْلَى أَي شرّاً يَفْجَؤُهم. والصيْحانيّ ضَرْبٌ من التَّمْرِ أسْوَدُ صُلْبُ المَمْضَغَةِ شديدُ الحلاوَةِ. قلت: وسُمي صَيْحَانِياً لأنّ صيْحانَ اسمُ كَبْشٍ كَانَ يُرْبَطَ عِنْدَ نَخْلةٍ بِالْمَدِينَةِ فأثمرت ثمْراً صيْحَانِيّاً فنُسِبَ إِلَى صَيْحَان. وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ﴾ (هُود: ٦٧) فذكّر الْفِعْل لِأَن الصّيْحَةَ مصدَرٌ أُرِيدَ بِهِ الصيَاحُ، وَلَو قيل وَأخذت الَّذين ظلمُوا الصيحةُ بالتأنيث كَانَ جَائِزا تذْهب بِهِ إِلَى لفظ الصّيْحَةِ. حصأ: مهموزاً. أَبُو عبيد عَن الأُمَوِيّ: حَصَأْتُ من المَاء أَي رَوِيتُ. وَقَالَ أَبُو زيد: حَصَأ الصَّبيُّ من اللَّبن حَصْأ إِذا أُرْضِع حَتَّى تمتلىء إنْفَحَتُه إِن كَانَ جَدْياً، وَإِن كَانَ صبِياً فبطْنُه. وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيُّ: يُقَال للرجل وَغَيره حَصَأ بِهَا وحَصَمَ بِهَا إِذا ضَرَط. وَقَالَ غَيره: أحْصَأتُه أَي أَرْوَيتْهُ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الحَصَا مَا خَذَفْت بِهِ خَذْفاً وَهُوَ مَا كَانَ مثلَ بَعْرِ الْغنم. وَقَالَ أَبُو أسلم: العظيمُ مثل بَعْرِ البعيرِ من الْحَصَى. وَقَالَ أَبُو زيد حَصَاة وحِصِيّ وقناة وقِنِيٌّ ونواة ونِوَيٌّ ودواةٌ ودِوِيّ، هَكَذَا قيّده شمر، وغيرُه يَقُول بِفَتْح الحَاء والقَافِ وَالنُّون وَالدَّال حَصَّى وقَنَّى ونوَّى ودَوَّى. وَيُقَال نهر حَصَوِيٌّ أَي كثيرُ الحَصَى. وَقَالَ الْأَحْمَر: أَرض مَحْصَاةٌ من الحَصَا وحَصِيَّة وَقد حَصِيتْ تَحْصَى. وَيُقَال حَصَيْتُه بالحَصَى أحْصِيه أَي رمَيْتُه. وَقَالَ اللَّيْث فِي قَوْلهم وَقع فلَان فِي حَيْص بَيْص أَي فِي ضيقٍ وَالْأَصْل فِيهِ بَطْنُ الضبّ يُبْعَج فيخْرَجُ مَكْنُه وَمَا كَانَ فِيهِ ثمَّ يحَاصُ. وحص: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الوحْصُ البَثْر يخرج فِي وَجه الجَارِية المَلِيحة. وَقَالَ ابْن السّكيت: أصبَحَتْ وَلَيْسَ بهَا وَحْصَةٌ وَلَا وَذْيَةٌ. قَالَ الأزهريُّ مَعْنَاهُ لَيْسَ بهَا عِلَّة. (أَبْوَاب الْحَاء وَالسِّين) (ح س (وايء)) حسا، حاس، سَحا، ساح: (مستعملة) . حسا: قَالَ اللَّيْث: الحَسْوُ الْفِعْل، يُقَال حَسا يَحْسو حَسْواً، والشيءُ الَّذِي يُحْسَى اسمُه الحَسَاء مَمْدُود. والحُسوَةُ مِلْءُ الفَم. وَيُقَال اتَّخذُوا لَهُ حَسِيَّةً. والحُسْوَةُ الشَّيْء الْقَلِيل مِنْهُ. الحرَّاني عَن ابْن السّكيت: حَسَوْتُ حَسْوَةً وَاحِدَة والحُسْوَةُ مِلءُ الْفَم. وَقَالَ اللحياني: حَسوة وحُسوة وغَرفة وغُرفة بِمَعْنى وَاحِد.

стр. 1228

وَقَالَ يُونُس: حَسوت حَسوة وَفِي الْإِنَاء حُسوةٌ. وَقَالَ ابْن السّكيت: شربت حَسُوّاً وحَسَاءً، وشربت مَشُوّاً ومَشَاءً. قَالَ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قَالَ أَبُو ذبيان بن الرعبل: أبْغض الشُّيُوخ إليَّ الحَسُوُّ الفَسُوُّ. قَالَ: الحَسُوُّ الشروبُ. قلت: جمع الحُسْوَةِ حُسًى، وَالعرب تَقول: نمت نَوْمة كحَسْوِ الطير إِذا نَام نوماً قَلِيلا. وَيقول الرجلُ للرجلِ هَل احتسيت من فلَان شَيْئا؟ على معنى هَل وَجَدْتَ، وَقَول أبي نخيلة: لما احْتَسَى مُنْحَدِرُ من مُصْعِد أَن الحَيَا مُغْلوْلِبٌ لم يَجْحَدِ احتسى أَي استَخْبَرَ فأُخْبِرَ أَن الخِصْب فاشٍ. وَسمعت غيرَ واحدٍ من بني تَمِيم يَقُول: احتَسَيْنا حِسْياً أَي أنْبطْنا مَاء حَسْيٍ، والحَسْيُ الرَّمْل المتراكم أَسْفَله جبل أصلدُ، فَإِذا مُطِرَ الرمل نَشِفَ مَاء الْمَطَر، فَإِذا انْتهى إِلَى الْجَبَل الَّذِي أسفَلُه أمسكَ المَاء وَمنع الرملُ حرَّ الشَّمْس أَن ينشف المَاء فَإِذا اشْتَدَّ الْحر نُبِثَ وجْهُ الرمل عَن المَاء فنبَعَ بَارِدًا عذباً يتَبَرَّضُ تبرُّضاً وَقد رَأَيْت فِي الْبَادِيَة أحْسَاءُ كَثِيرَة على هَذِه الصفَة مِنْهَا أحْساءً بَنِي سَعْدٍ بحذاء هَجَرَ وقُرَاها وَهِي اليومَ دارُ القَرَامِطَةِ، وَبهَا مَنَازِلُهم وَمِنْهَا أَحْسَاءُ خِرْشَافِ وأَحْسَاءُ القَطِيف. وبحذاء حاجِرٍ فِي طَرِيق مَكَّة أَحْساءٌ فِي وادٍ مُتَطَامِن ذِي رَمْلِ إِذا رَوِيَتْ فِي الشتَاء من السُّيُول الْكَثِيرَة لم يَنْقَطِع ماءُ أحْسائها فِي القَيْظ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الحِسَى المَاء الْقَلِيل. وَقَالَ شَمِر: يُقَال جعلت لَهُ حَسوًا وحَساء وحَسِيّة إِذا طُبَخَ لَهُ الشَّيْء الرَّقِيق يتحسَّاه إِذا اشْتَكَى صدرَه، وَيجمع الحِسْيُ حِسَاءً وأحْساءً. سَحا: قَالَ اللَّيْث: سَحَوْتُ الطينَ بالمِسْحَاةِ عَن الأَرْضِ سَحْواً وسَحْياً، وَأَنا أَسْحَاهُ وأَسْحُوه وأسْحِيه، ثلاثُ لُغَاتٍ. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: سَحَوْتُ الطين عَن الأرْضِ أَسْحُوهُ وأَسْحَاه، وَلم يذكر أسحِيه. قَالَ وسَحْوُ الشَّحْم عَن الإهاب قَشْرُه، وَمَا قْشِرَ عَنهُ فَهُوَ سِحاءَة نَحْو سحاءةِ النواة، وسحاءة القرطاس وَفِي السَّمَاء سِحَاءةٌ من سَحَاب، أَي غيمٌ رقيقٌ. وَيُقَال: سحَّيْتُ الْكتاب تَسْحِيَةً لِشَدهِ بالسحَاءَةِ، وَيُقَال بالسحَاية، لُغَتَانِ. قَالَ اللَّيْث: وسَمّى رؤبة سنابك الحُمُرِ مَسَاحِيَ لِأَنَّهَا تُسْحَى بهَا الأَرْض فَقَالَ: سَوَّى مساحِيهِنّ تقطيطَ الحُقَق قَالَ: وَرجل أُسْحُوان: كثير الأَكْلِ. قَالَ والأُسْحِيَّة كل قشرة تكونُ على مضائِغ اللَّحْم من الْجلد. ومتَّخِذُ الْمساحِي سَحَّاءٌ على فَعال وحرفته السحَايةُ. وَقَالَ الأصمعيُّ: الساحِيَةُ المَطْرَةُ الشَّدِيدَة الوقعِ الَّتِي تَقْشِر الأرضَ. وَأنْشد أَبُو عبيد:

стр. 1229

أَصَابَ الأرْضَ مُنْقَمِشُ الثريَّا بساحِيَةٍ وأَتْبَعَها طِلَالا قَالَ: وسَحَوْتُ القرطاسَ وسَحَيْتُه والسحَاةُ الخُفّاش وَجَمعهَا سَحاً. قَالَ: والسحاء ضربٌ من الشّجر يرعاه النَّحْل. وَكتب الْحجَّاج إِلَى عَامل لَهُ أَن أرسل إليَّ بِعَسَل السحاء أخْضَرَ فِي الْإِنَاء. وَقَالَ ابْن السّكيت: ضَبٌّ سَاحٍ حابلٌ إِذا رعى السَّحَاءَ والحُبْلَة. وسِحَاءَةٌ أُم الرَّأْس الَّتِي تكون فِيهَا الدِّمَاغ، قَالَ: وسِحَاءَةُ القِرْطاس ممدودةٌ وسِحَاءٌ مَمْدُود بِلَا هَاء. قَالَ والسحاءُ الخفاش بِكَسْر ويُمَدّ، ويُفْتَحُ فيُقْصر، فَيُقَال هُوَ السَّحا، مقصورٌ كَمَا ترى. حوس، حيس: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الحَوْسُ الأكلُ الشَّديد، والحُوسُ الشجعان. قَالَ والحَوْسَاءُ النَّاقة الشَّدِيدَة الأكْلِ. قَالَ وَيُقَال حاسُوهم وجاسُوهم ودَرْنَجُوهم وفَنَّخُوهم أَي ذَلّلوهم. وَقَالَ اللَّيْث الحَوْس انتشارُ الغَارة والقَتْل، والتحركُ فِي ذَلِك، يُقَال حُسْتُه أَي وطئْتهُ وخالطْتُه. وَقَالَ الْفراء: حَاسَهم وجَاسَهم إِذا ذَهَبُوا وَجَاءُوا يَقْتُلُونهم. ابْن السّكيت عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: تركت فلَانا يَحُوس بَنِي فلَان ويَجُوسهم. يَقُول يَدُوسُهمْ ويطْلُب فيهم. وَقَالَ اللَّيْث: الأَحْوَسُ الجَرِيءُ الَّذِي لَا يهوله شَيْء وَأنْشد: أَحُوسُ فِي الظَّلْمَاءِ بالرُّمْحِ الخَطِلْ ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ الأحْوسُ الشديدُ الأكلِ، والأحْوسُ الْكثير القَتْلِ من الرِّجَال، والأحْوَسُ الَّذِي لَا يَبْرَح مكانَه حَتَّى ينالَ حَاجته. وَقَالَ الفرزدق يصف إبِلا: حَوَاسَاتُ الشتَاء خَبَعْثِنَاتٌ إِذا النَّكْبَاءُ ناوحت الشمالا ابْن السّكيت: يُقَال للرجُل إِذا مَا تحبَّس وأَبْطَأَ: مَا زَالَ يتحوَّسُ، وإبِلٌ حُوسٌ بَطِيئةُ التحرُّك من مَرْعاها وإبلٌ حُوسٌ كثيرات الْأكل. وَقَالَ اللَّيْث: التحوُّس الْإِقَامَة كأنَّه يُرِيد سفَراً وَلَا يَتَهَيَّأ لَهُ لانشغاله بِشَيْء بعد شَيءٍ وَقَالَ المتلمس: سِرْقد أنَى لَك أَيُّها المُتَحَوسُ فالدار قد كادَت لِعَهْدِك تدرُس وَرجل حَوَّاسٌ عَوَّاسٌ طَلَاّبٌ بِاللَّيْلِ، وغيث أحْوَسِيٌّ دَائِم لَا يقطع. قَالَ الراجز: أَنْعَتُ غيثاً رائحاً عُلْوِيّا صَعَّدَ فِي نَخْلَةَ أَحْوَسِيّا يَجُرُّ من عَفَائِهِ حَبِيّا جَرّ الأسِيفِ الرَمَك الَمرعِيَّا أنْشدهُ شمر. وَفِي حَدِيث عُمر أنّه قَالَ لرجل: بَلْ تَحُوسُكَ فِتْنَةٌ. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ العَدَبَّس الْكِنَانِي فِي قَوْله: بَلْ تَحُوسُك فِتْنَةٌ، أَي تُخَالِطُ قَلْبك وتَحُثُّك وتُحَركُكَ على رُكُوبها.

стр. 1230

وَقَالَ أَبُو عبيد: وكل مَوضِع خَالَطْته وَوَطِئْتَه فقد حُسْتَه وجُسْتَه وَقَالَ الحطيئة: رهْطُ ابنِ أَفْعَلَ فِي الخُطُوبِ أَذِلَّةٌ دُنُسُ الثيابِ قَنَاتُهُمْ لم تُضْرَس بِالْهَمْزِ من طُولِ الثقَافِ وجَارُهم يُعطِي الظَّلامَةَ فِي الخطوب الحُوَّسِ يَعْنِي الأمورَ الَّتِي تنزلُ بهم فتفْشَاهم وتَخلَّلُ دِيارَهُم. وقَالَ ابنُ الأعرابيّ: الإبِلُ الْكَثِيرَة يُقَال لَهَا حَوْسى وَأنْشد: تبدَّلَتْ بعد أَنِيسٍ رُغُب وَبعد حَوْسى جامل وسرب وحاست الْمَرْأَة ذيلَها حَوْساً إِذا سحبتها وامرأةٌ حَوْسَاءُ الذيل وَأنْشد شمر قَوْله: تَعيِبينَ أَمْراً ثمَّ تأتينَ مِثْلَه لقد حَاسَ هَذَا الأَمْرَ عنْدك حائس وَذَلِكَ أَن امْرَأَة وجدت رَجُلاً على فُجُورٍ فعيّرته فَلم تلبث أَنْ وَجَدها الرجلَ على ذَلِك. ومثلٌ للْعَرَب: عَاد الحيس يُحَاس؛ أَي عَاد الْفَاسِد يُفْسِد، وَمَعْنَاهُ أَن تَقول لصاحبك: إِن هَذَا الْأَمر حَيْس أَي لَيْسَ بِمُحْكم وَهُوَ ردِيءٌ، وَمِنْه الْبَيْت: تعيبني أَمْراً. قَالَ شمر رُوي عَن الْفراء: لقد حِيس حَيْسَهم كَمَا تَقول دَنَا هَلَاكُهُمْ. أَبُو عبيد عَن الأُمَوِيّ: إِذا أَحْدَق بالرَّجُلِ ونَسَبِه الإمَاءُ مِنْ كُل وَجْهٍ فَهُوَ مَحْيُوسٌ، وَذَلِكَ لأَنَّه يشبَّه بالحَيْس وَهُوَ يخلط خَلْطاً شَدِيدا. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: إِذا كَانَت جدّتاه من قِبَلِ أَبِيه وأُمه أَمَةً فَهُوَ المحْيُوس من الحَيْس، يُقَال حُست أَحِيسُ حَيْساً وَأنْشد: عَن أَكْلِيَ العِلْهِزَ أَكْلَ الحَيْس والحيْسُ التَّمْر البرنيُّ والأَقِطُ يُدَقَّانِ ويُعْجَنَان بالسَّمْنِ عَجْناً شَدِيدا حَتَّى تَنْدُرَ مِنْهُ نواةٌ ثمَّ يسوى كالثريد وَهِي الوطيئَةُ أَيْضا، إلاّ أنّ الحيس رُبمَا جُعل فِيهِ السَّوِيقُ وأَمَّا فِي الوطيئةِ فَلَا وَأنْشد: وَإِذا تكونُ كَرِيهَةٌ أُدْعَى لَهَا وإذَا يُحَاسُ والحيس يدعى جُنْدُبُ شمر وَمن أمثالهم: عَاد الحَيْسُ يُحَاسُ وَمَعْنَاهُ أَن رجلا أُمر بأَمْرٍ فَلم يُحْكِمْه فذمّه آخر فَقَامَ لِيُحْكمَه فجَاء بِشَرَ مِنْهُ فَقَالَ الْآمِر: عَادَ الحَيْسُ يُحَاسُ، أَي عَاد الفَاسد يُفْسدُ وَامْرَأَة حوْساء الذيل أَي طَوِيلَة الذيل. قَالَ: قد علمت صفراء حوساء الذيل وَقد حَاست ذَيْلَها تَحُوسُه إِذا وطئَتْهُ تسحَبُه، كَمَا يُقَال حاسَهم وجَاسهم إِذا وَطِئَهم. سيح سوح: قَالَ اللَّيْث: السَّيْحُ المَاء الظَّاهِرُ على وجْه الأرْض يَسِيحُ سَيْحاً. الْأَصْمَعِي: ساحَ الماءُ يسيحُ سَيْحاً إِذا جرَى على وَجه الأَرْض، وَمَاء سَيْح وغَيْلٌ إِذا جرَى على وَجه الأَرْض، وَجمعه سَيُوح وأَسْيَاحٌ، وَمِنْه قَوْله: تِسْعَةُ أَسْيَاح وسَيْحُ الغَمَرْ وَقَالَ اللَّيْث: السيَاحَةُ ذهَاب الرجل فِي الأرْضِ لِلْعِبَادَةِ والتَّرَهُّبِ، وسياحَةُ هَذِه الأمّة الصيَامُ ولزومُ الْمَسَاجِد.
следующие страницы →