Полный текст (4 693 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
قَالَ: شبّه عَرَقَ الخيْلِ لما ابيضّ بالصُّوَاح وَهُوَ الجصّ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الصَّاحَةُ من الأَرْض الَّتِي لَا تنْبِتُ شَيْئا أبدا.
وَقَالَ اللَّيْث: التصوّح تشقّق الشّعْر وتناثُره وَرُبمَا صوَّحه الجُفُوف.
قَالَ: والبقلُ إِذا أَصَابَته عاهة فيبِس قيل تَصَوّح البَقْلُ وصوّحَتْه الريحُ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: إِذا تهيّأ النباتُ لليُبْس قيل قد اقْطَارَ فَإِذا يَبِس وانْشَقّ قِيل قد تَصَوَّح.
قلت: وتصوُّحُه من يُبْسِهِ زمانَ الحَر لَا مِنْ آفةٍ تصيبُه.
وَقَالَ ذُو الرمة يصف هَيْج البقل فِي الصَّيف:
وصوح البقْلَ نآجٌ تجيءُ بِهِ
هَيْفُ بِمَا نِيَةٌ فِي مَرهَا نكَبُ
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: فإنْ تشقَّق الثَّوْب من قِبَل نَفْسه قيل قد انْصَاحَ انْصِياحاً وَمِنْه قَول عبيد:
من بَين مرتَتِقٍ مِنْهَا ومُنْصاح
قَالَ شمر: وَرَوَاهُ ابْن الأعرابيّ:
من بَين مرتَفِقٍ مِنْهَا ومنصاح
وَفسّر المُنْصَاحَ الفائِضَ الجارِي على وجْهِ الأرْضِ. قَالَ: والمُرْتَفِق الممتلىءُ.
قَالَ: ويروى عَن أبي تَمام الْأَسدي أَنه أنْشدهُ:
من بَين مرتفِق مِنْهَا ومِنْ طَاحِي
قَالَ: والطَّاحِي الَّذِي قَدْ سالَ وفاضَ وَذهب.
وَقَالَ الأصمعيُّ: انْصَاحَ الفَجْرُ انصِياحاً إِذا اسْتَنَارَ وأَضَاءَ، وَأَصله الانْشِقَاق. وتَصَايحَ غِمْدُ السَّيْف إِذا تشقّق.
وَقَالَ اللَّيْث الصُّوَّاحَةُ على تَقْدِير فُعَّالة من تشقق الصُّوف إِذا تصوَّح.
وَفِي (النَّوَادِر) : صوّحتْه الشمسُ ولوَّحتْه وصَمَحَتْه إِذا أَذْوَتْه وآذَتْه.
وَمن نَبَات الْيَاء، أَبُو عبيد عَن أبي زيد: لَقيته قبْلَ كل صَيْحٍ ونَفْرٍ، فالصَّيْحُ الصيَاح والنَّفْر التفَرُّق. وَيُقَال غَضِبَ فلانٌ من غير صَيْحٍ وَلَا نَفْرٍ، من غير قَلِيل وَلَا كثيرٍ. وَقَالَ الشَّاعِر:
كَذُوبٌ محولٌ يجعلُ الله عُرْضَةً
لأَيْمانِه من غير صيْحِ وَلَا نَفْر
قَالَ: مَعْنَاهُ من غير شَيْء. وَيُقَال: تصيّح النبْتُ إِذا تشقّق بِمَعْنى تصوَّح.
وَقَالَ اللَّيْث: تصيّح الخَشَبُ وغيرُه إِذا تصدّع.
وأنشدني أعرابيٌّ من بني كُلَيْب بن يَرْبُوع:
ويومٍ من الجوْزَاءِ مُؤتَقِد الحَصَى
تكَادُ صَيَاصِي العيْنِ مِنْهُ تَصَيَّحُ
قَالَ: والصيَاحُ صوتُ كُل شَيْء إِذا اشتدّ. والصَّيْحَةُ العذابُ.
قَالَ الله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ (الحِجر: ٧٣) يَعْنِي بِهِ العذَاب. وَيُقَال: صِيحَ فِي آلِ فلَان إِذا هَلَكُوا.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
стр. 1227
دعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَرَاته
وَلَكِن حديثٌ مَا حديثُ الرَّوَاحل
وَقَالَ الله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ أَي الهلَكَةُ. وصَيْحةُ الْغَارة إِذا فاجأتْهم الخيلُ المُغيرةُ والصَّائِحَةُ صَيْحَةُ المَنَاحَة. وَيُقَال: مَا ينْتَظِرُون إِلَّا مثلَ صَيْحَةِ الحُبْلَى أَي شرّاً يَفْجَؤُهم. والصيْحانيّ ضَرْبٌ من التَّمْرِ أسْوَدُ صُلْبُ المَمْضَغَةِ شديدُ الحلاوَةِ.
قلت: وسُمي صَيْحَانِياً لأنّ صيْحانَ اسمُ كَبْشٍ كَانَ يُرْبَطَ عِنْدَ نَخْلةٍ بِالْمَدِينَةِ فأثمرت ثمْراً صيْحَانِيّاً فنُسِبَ إِلَى صَيْحَان.
وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ﴾ (هُود: ٦٧) فذكّر الْفِعْل لِأَن الصّيْحَةَ مصدَرٌ أُرِيدَ بِهِ الصيَاحُ، وَلَو قيل وَأخذت الَّذين ظلمُوا الصيحةُ بالتأنيث كَانَ جَائِزا تذْهب بِهِ إِلَى لفظ الصّيْحَةِ.
حصأ: مهموزاً. أَبُو عبيد عَن الأُمَوِيّ: حَصَأْتُ من المَاء أَي رَوِيتُ.
وَقَالَ أَبُو زيد: حَصَأ الصَّبيُّ من اللَّبن حَصْأ إِذا أُرْضِع حَتَّى تمتلىء إنْفَحَتُه إِن كَانَ جَدْياً، وَإِن كَانَ صبِياً فبطْنُه.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيُّ: يُقَال للرجل وَغَيره حَصَأ بِهَا وحَصَمَ بِهَا إِذا ضَرَط.
وَقَالَ غَيره: أحْصَأتُه أَي أَرْوَيتْهُ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الحَصَا مَا خَذَفْت بِهِ خَذْفاً وَهُوَ مَا كَانَ مثلَ بَعْرِ الْغنم.
وَقَالَ أَبُو أسلم: العظيمُ مثل بَعْرِ البعيرِ من الْحَصَى.
وَقَالَ أَبُو زيد حَصَاة وحِصِيّ وقناة وقِنِيٌّ ونواة ونِوَيٌّ ودواةٌ ودِوِيّ، هَكَذَا قيّده شمر، وغيرُه يَقُول بِفَتْح الحَاء والقَافِ وَالنُّون وَالدَّال حَصَّى وقَنَّى ونوَّى ودَوَّى. وَيُقَال نهر حَصَوِيٌّ أَي كثيرُ الحَصَى.
وَقَالَ الْأَحْمَر: أَرض مَحْصَاةٌ من الحَصَا وحَصِيَّة وَقد حَصِيتْ تَحْصَى. وَيُقَال حَصَيْتُه بالحَصَى أحْصِيه أَي رمَيْتُه.
وَقَالَ اللَّيْث فِي قَوْلهم وَقع فلَان فِي حَيْص بَيْص أَي فِي ضيقٍ وَالْأَصْل فِيهِ بَطْنُ الضبّ يُبْعَج فيخْرَجُ مَكْنُه وَمَا كَانَ فِيهِ ثمَّ يحَاصُ.
وحص: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الوحْصُ البَثْر يخرج فِي وَجه الجَارِية المَلِيحة.
وَقَالَ ابْن السّكيت: أصبَحَتْ وَلَيْسَ بهَا وَحْصَةٌ وَلَا وَذْيَةٌ.
قَالَ الأزهريُّ مَعْنَاهُ لَيْسَ بهَا عِلَّة.
(أَبْوَاب الْحَاء وَالسِّين)
(ح س (وايء))
حسا، حاس، سَحا، ساح: (مستعملة) .
حسا: قَالَ اللَّيْث: الحَسْوُ الْفِعْل، يُقَال حَسا يَحْسو حَسْواً، والشيءُ الَّذِي يُحْسَى اسمُه الحَسَاء مَمْدُود. والحُسوَةُ مِلْءُ الفَم. وَيُقَال اتَّخذُوا لَهُ حَسِيَّةً. والحُسْوَةُ الشَّيْء الْقَلِيل مِنْهُ.
الحرَّاني عَن ابْن السّكيت: حَسَوْتُ حَسْوَةً وَاحِدَة والحُسْوَةُ مِلءُ الْفَم.
وَقَالَ اللحياني: حَسوة وحُسوة وغَرفة وغُرفة بِمَعْنى وَاحِد.
стр. 1228
وَقَالَ يُونُس: حَسوت حَسوة وَفِي الْإِنَاء حُسوةٌ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: شربت حَسُوّاً وحَسَاءً، وشربت مَشُوّاً ومَشَاءً.
قَالَ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قَالَ أَبُو ذبيان بن الرعبل: أبْغض الشُّيُوخ إليَّ الحَسُوُّ الفَسُوُّ. قَالَ: الحَسُوُّ الشروبُ.
قلت: جمع الحُسْوَةِ حُسًى، وَالعرب تَقول: نمت نَوْمة كحَسْوِ الطير إِذا نَام نوماً قَلِيلا. وَيقول الرجلُ للرجلِ هَل احتسيت من فلَان شَيْئا؟ على معنى هَل وَجَدْتَ، وَقَول أبي نخيلة:
لما احْتَسَى مُنْحَدِرُ من مُصْعِد
أَن الحَيَا مُغْلوْلِبٌ لم يَجْحَدِ
احتسى أَي استَخْبَرَ فأُخْبِرَ أَن الخِصْب فاشٍ.
وَسمعت غيرَ واحدٍ من بني تَمِيم يَقُول: احتَسَيْنا حِسْياً أَي أنْبطْنا مَاء حَسْيٍ، والحَسْيُ الرَّمْل المتراكم أَسْفَله جبل أصلدُ، فَإِذا مُطِرَ الرمل نَشِفَ مَاء الْمَطَر، فَإِذا انْتهى إِلَى الْجَبَل الَّذِي أسفَلُه أمسكَ المَاء وَمنع الرملُ حرَّ الشَّمْس أَن ينشف المَاء فَإِذا اشْتَدَّ الْحر نُبِثَ وجْهُ الرمل عَن المَاء فنبَعَ بَارِدًا عذباً يتَبَرَّضُ تبرُّضاً وَقد رَأَيْت فِي الْبَادِيَة أحْسَاءُ كَثِيرَة على هَذِه الصفَة مِنْهَا أحْساءً بَنِي سَعْدٍ بحذاء هَجَرَ وقُرَاها وَهِي اليومَ دارُ القَرَامِطَةِ، وَبهَا مَنَازِلُهم وَمِنْهَا أَحْسَاءُ خِرْشَافِ وأَحْسَاءُ القَطِيف. وبحذاء حاجِرٍ فِي طَرِيق مَكَّة أَحْساءٌ فِي وادٍ مُتَطَامِن ذِي رَمْلِ إِذا رَوِيَتْ فِي الشتَاء من السُّيُول الْكَثِيرَة لم يَنْقَطِع ماءُ أحْسائها فِي القَيْظ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الحِسَى المَاء الْقَلِيل.
وَقَالَ شَمِر: يُقَال جعلت لَهُ حَسوًا وحَساء وحَسِيّة إِذا طُبَخَ لَهُ الشَّيْء الرَّقِيق يتحسَّاه إِذا اشْتَكَى صدرَه، وَيجمع الحِسْيُ حِسَاءً وأحْساءً.
سَحا: قَالَ اللَّيْث: سَحَوْتُ الطينَ بالمِسْحَاةِ عَن الأَرْضِ سَحْواً وسَحْياً، وَأَنا أَسْحَاهُ وأَسْحُوه وأسْحِيه، ثلاثُ لُغَاتٍ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: سَحَوْتُ الطين عَن الأرْضِ أَسْحُوهُ وأَسْحَاه، وَلم يذكر أسحِيه. قَالَ وسَحْوُ الشَّحْم عَن الإهاب قَشْرُه، وَمَا قْشِرَ عَنهُ فَهُوَ سِحاءَة نَحْو سحاءةِ النواة، وسحاءة القرطاس وَفِي السَّمَاء سِحَاءةٌ من سَحَاب، أَي غيمٌ رقيقٌ. وَيُقَال: سحَّيْتُ الْكتاب تَسْحِيَةً لِشَدهِ بالسحَاءَةِ، وَيُقَال بالسحَاية، لُغَتَانِ.
قَالَ اللَّيْث: وسَمّى رؤبة سنابك الحُمُرِ مَسَاحِيَ لِأَنَّهَا تُسْحَى بهَا الأَرْض فَقَالَ:
سَوَّى مساحِيهِنّ تقطيطَ الحُقَق
قَالَ: وَرجل أُسْحُوان: كثير الأَكْلِ. قَالَ والأُسْحِيَّة كل قشرة تكونُ على مضائِغ اللَّحْم من الْجلد. ومتَّخِذُ الْمساحِي سَحَّاءٌ على فَعال وحرفته السحَايةُ.
وَقَالَ الأصمعيُّ: الساحِيَةُ المَطْرَةُ الشَّدِيدَة الوقعِ الَّتِي تَقْشِر الأرضَ. وَأنْشد أَبُو عبيد:
стр. 1229
أَصَابَ الأرْضَ مُنْقَمِشُ الثريَّا
بساحِيَةٍ وأَتْبَعَها طِلَالا
قَالَ: وسَحَوْتُ القرطاسَ وسَحَيْتُه والسحَاةُ الخُفّاش وَجَمعهَا سَحاً. قَالَ: والسحاء ضربٌ من الشّجر يرعاه النَّحْل. وَكتب الْحجَّاج إِلَى عَامل لَهُ أَن أرسل إليَّ بِعَسَل السحاء أخْضَرَ فِي الْإِنَاء.
وَقَالَ ابْن السّكيت: ضَبٌّ سَاحٍ حابلٌ إِذا رعى السَّحَاءَ والحُبْلَة. وسِحَاءَةٌ أُم الرَّأْس الَّتِي تكون فِيهَا الدِّمَاغ، قَالَ: وسِحَاءَةُ القِرْطاس ممدودةٌ وسِحَاءٌ مَمْدُود بِلَا هَاء. قَالَ والسحاءُ الخفاش بِكَسْر ويُمَدّ، ويُفْتَحُ فيُقْصر، فَيُقَال هُوَ السَّحا، مقصورٌ كَمَا ترى.
حوس، حيس: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الحَوْسُ الأكلُ الشَّديد، والحُوسُ الشجعان. قَالَ والحَوْسَاءُ النَّاقة الشَّدِيدَة الأكْلِ.
قَالَ وَيُقَال حاسُوهم وجاسُوهم ودَرْنَجُوهم وفَنَّخُوهم أَي ذَلّلوهم.
وَقَالَ اللَّيْث الحَوْس انتشارُ الغَارة والقَتْل، والتحركُ فِي ذَلِك، يُقَال حُسْتُه أَي وطئْتهُ وخالطْتُه.
وَقَالَ الْفراء: حَاسَهم وجَاسَهم إِذا ذَهَبُوا وَجَاءُوا يَقْتُلُونهم.
ابْن السّكيت عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: تركت فلَانا يَحُوس بَنِي فلَان ويَجُوسهم. يَقُول يَدُوسُهمْ ويطْلُب فيهم.
وَقَالَ اللَّيْث: الأَحْوَسُ الجَرِيءُ الَّذِي لَا يهوله شَيْء وَأنْشد:
أَحُوسُ فِي الظَّلْمَاءِ بالرُّمْحِ الخَطِلْ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ الأحْوسُ الشديدُ الأكلِ، والأحْوسُ الْكثير القَتْلِ من الرِّجَال، والأحْوَسُ الَّذِي لَا يَبْرَح مكانَه حَتَّى ينالَ حَاجته.
وَقَالَ الفرزدق يصف إبِلا:
حَوَاسَاتُ الشتَاء خَبَعْثِنَاتٌ
إِذا النَّكْبَاءُ ناوحت الشمالا
ابْن السّكيت: يُقَال للرجُل إِذا مَا تحبَّس وأَبْطَأَ: مَا زَالَ يتحوَّسُ، وإبِلٌ حُوسٌ بَطِيئةُ التحرُّك من مَرْعاها وإبلٌ حُوسٌ كثيرات الْأكل.
وَقَالَ اللَّيْث: التحوُّس الْإِقَامَة كأنَّه يُرِيد سفَراً وَلَا يَتَهَيَّأ لَهُ لانشغاله بِشَيْء بعد شَيءٍ وَقَالَ المتلمس:
سِرْقد أنَى لَك أَيُّها المُتَحَوسُ
فالدار قد كادَت لِعَهْدِك تدرُس
وَرجل حَوَّاسٌ عَوَّاسٌ طَلَاّبٌ بِاللَّيْلِ، وغيث أحْوَسِيٌّ دَائِم لَا يقطع. قَالَ الراجز:
أَنْعَتُ غيثاً رائحاً عُلْوِيّا
صَعَّدَ فِي نَخْلَةَ أَحْوَسِيّا
يَجُرُّ من عَفَائِهِ حَبِيّا
جَرّ الأسِيفِ الرَمَك الَمرعِيَّا
أنْشدهُ شمر. وَفِي حَدِيث عُمر أنّه قَالَ لرجل: بَلْ تَحُوسُكَ فِتْنَةٌ.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ العَدَبَّس الْكِنَانِي فِي قَوْله: بَلْ تَحُوسُك فِتْنَةٌ، أَي تُخَالِطُ قَلْبك وتَحُثُّك وتُحَركُكَ على رُكُوبها.
стр. 1230
وَقَالَ أَبُو عبيد: وكل مَوضِع خَالَطْته وَوَطِئْتَه فقد حُسْتَه وجُسْتَه وَقَالَ الحطيئة:
رهْطُ ابنِ أَفْعَلَ فِي الخُطُوبِ أَذِلَّةٌ
دُنُسُ الثيابِ قَنَاتُهُمْ لم تُضْرَس
بِالْهَمْزِ من طُولِ الثقَافِ وجَارُهم
يُعطِي الظَّلامَةَ فِي الخطوب الحُوَّسِ
يَعْنِي الأمورَ الَّتِي تنزلُ بهم فتفْشَاهم وتَخلَّلُ دِيارَهُم.
وقَالَ ابنُ الأعرابيّ: الإبِلُ الْكَثِيرَة يُقَال لَهَا حَوْسى وَأنْشد:
تبدَّلَتْ بعد أَنِيسٍ رُغُب
وَبعد حَوْسى جامل وسرب
وحاست الْمَرْأَة ذيلَها حَوْساً إِذا سحبتها وامرأةٌ حَوْسَاءُ الذيل وَأنْشد شمر قَوْله:
تَعيِبينَ أَمْراً ثمَّ تأتينَ مِثْلَه
لقد حَاسَ هَذَا الأَمْرَ عنْدك حائس
وَذَلِكَ أَن امْرَأَة وجدت رَجُلاً على فُجُورٍ فعيّرته فَلم تلبث أَنْ وَجَدها الرجلَ على ذَلِك. ومثلٌ للْعَرَب: عَاد الحيس يُحَاس؛ أَي عَاد الْفَاسِد يُفْسِد، وَمَعْنَاهُ أَن تَقول لصاحبك: إِن هَذَا الْأَمر حَيْس أَي لَيْسَ بِمُحْكم وَهُوَ ردِيءٌ، وَمِنْه الْبَيْت: تعيبني أَمْراً.
قَالَ شمر رُوي عَن الْفراء: لقد حِيس حَيْسَهم كَمَا تَقول دَنَا هَلَاكُهُمْ.
أَبُو عبيد عَن الأُمَوِيّ: إِذا أَحْدَق بالرَّجُلِ ونَسَبِه الإمَاءُ مِنْ كُل وَجْهٍ فَهُوَ مَحْيُوسٌ، وَذَلِكَ لأَنَّه يشبَّه بالحَيْس وَهُوَ يخلط خَلْطاً شَدِيدا.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: إِذا كَانَت جدّتاه من قِبَلِ أَبِيه وأُمه أَمَةً فَهُوَ المحْيُوس من الحَيْس، يُقَال حُست أَحِيسُ حَيْساً وَأنْشد:
عَن أَكْلِيَ العِلْهِزَ أَكْلَ الحَيْس
والحيْسُ التَّمْر البرنيُّ والأَقِطُ يُدَقَّانِ ويُعْجَنَان بالسَّمْنِ عَجْناً شَدِيدا حَتَّى تَنْدُرَ مِنْهُ نواةٌ ثمَّ يسوى كالثريد وَهِي الوطيئَةُ أَيْضا، إلاّ أنّ الحيس رُبمَا جُعل فِيهِ السَّوِيقُ وأَمَّا فِي الوطيئةِ فَلَا وَأنْشد:
وَإِذا تكونُ كَرِيهَةٌ أُدْعَى لَهَا
وإذَا يُحَاسُ والحيس يدعى جُنْدُبُ
شمر وَمن أمثالهم: عَاد الحَيْسُ يُحَاسُ وَمَعْنَاهُ أَن رجلا أُمر بأَمْرٍ فَلم يُحْكِمْه فذمّه آخر فَقَامَ لِيُحْكمَه فجَاء بِشَرَ مِنْهُ فَقَالَ الْآمِر: عَادَ الحَيْسُ يُحَاسُ، أَي عَاد الفَاسد يُفْسدُ وَامْرَأَة حوْساء الذيل أَي طَوِيلَة الذيل. قَالَ: قد علمت صفراء حوساء الذيل وَقد حَاست ذَيْلَها تَحُوسُه إِذا وطئَتْهُ تسحَبُه، كَمَا يُقَال حاسَهم وجَاسهم إِذا وَطِئَهم.
سيح سوح: قَالَ اللَّيْث: السَّيْحُ المَاء الظَّاهِرُ على وجْه الأرْض يَسِيحُ سَيْحاً.
الْأَصْمَعِي: ساحَ الماءُ يسيحُ سَيْحاً إِذا جرَى على وَجه الأَرْض، وَمَاء سَيْح وغَيْلٌ إِذا جرَى على وَجه الأَرْض، وَجمعه سَيُوح وأَسْيَاحٌ، وَمِنْه قَوْله:
تِسْعَةُ أَسْيَاح وسَيْحُ الغَمَرْ
وَقَالَ اللَّيْث: السيَاحَةُ ذهَاب الرجل فِي الأرْضِ لِلْعِبَادَةِ والتَّرَهُّبِ، وسياحَةُ هَذِه الأمّة الصيَامُ ولزومُ الْمَسَاجِد.
стр. 1231
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (لَا سياحة فِي الْإِسْلَام) ، أَرَادَ بالسياحة مفارَقَةَ الأَمْصَارِ والذهابَ فِي الأرضِ وَأَصله من سَيْح الماءِ الْجَارِي.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ﴾ (التّوبَة: ١١٢) وَقَالَ ﴿عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ﴾ (التّحْريم: ٥)
جَاءَ فِي التَّفْسِير أَن السائحين والسائحات الصائمون.
وَقَالَ الْحسن: هم الَّذين يَصومُون الْفَرْض. وَقد قيل: إِنَّهُم الَّذين يُدِيمُون الصّيام. وَقَول الْحسن أَبْيَنُ. وَقيل للصَّائِم: سائح لِأَن الَّذِي يسيح مُتَعبداً يذهبُ فِي الأَرْض لَا زادَ مَعه فحين يَجِد الزَّاد يَطْعَمُ، والصائم لَا يَطْعَم أَيْضا، فَلِشَبهَه بِهِ سمي سائحاً.
وَفِي الحَدِيث على أَنه وصف قَوْماً فَقَالَ: (لَيْسُوا بالمسَايِيح البُذُر) .
قَالَ شمر: المسايِيحُ لَيْسَ من السّياحة وَلكنه من التسييح فِي الثوْبِ أَن يكون فِيهِ خطُوطٌ مختلفةٌ لَيْسَ من نحوٍ واحدٍ
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: المُسَيَّحُ من العَبَاءِ الَّذِي فِيهِ جُدَدٌ، واحدةٌ بيضاءُ وأُخْرى سَوْدَاءُ لَيست بشديدةِ السَواد. وكل عباءة سَيْحٌ ومُسَيَّحَةٌ. يُقَال: نِعْم السَّيْحُ هَذَا، وَمَا لم يكن ذَا جُدَدٍ، فَإِنَّمَا هُوَ كِسَاء وَلَيْسَ بِعَبَاءٍ. وَقَالَ: وَكَذَلِكَ المُسَيَّح من الطّرق المبيَّنُ، وَإِنَّمَا سيَّحه كَثْرَة شَرَكِه، شُبه بالعَباءِ المُسَيَّح. وَيُقَال للحمار الْوَحْش مُسيَّح لجُدَّته الَّتِي تفْصِل بَين البَطْن والجَنْبِ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: السيْح مِسْحٌ مُخَطَّطٌ يكونُ فِي الْبَيْت يصلح أَن يُفْتَرَش وَأَن يسْتَتر بِهِ.
وَقَالَ الأصمعيُّ: إِذا صارَ فِي الجَرَادِ خطوطٌ سودٌ وصُفْرٌ وبيضٌ فَهُوَ المُسَيَّح، فَإِذا بدا حَجْمُ جَناحِه فَذَلِك الكُتْفَان لِأَنَّهُ حينئذٍ يَكْتِف الْمَشْي فَإِذا ظَهَرَتْ أجْنِحَتُه وَصَارَ أحْمَرَ إِلَى الغُبْرَةِ فَهُوَ الغَوْغَاءُ والواحدة غَوْغَاءَةٌ؛ وَذَلِكَ حِين يَمُوجُ بعضُه فِي بَعْضٍ وَلَا يتوجّه جِهَةً وَاحِدَة، هَذَا فِي رِوَايَة عمر بن بَحْرٍ.
وَقَالَ شمر: المسايِيحُ الذَين يسيحون فِي الأرْض بالشَّر والنميمةِ والإفسادِ بَين النَّاس، والمَذَايِيعُ الَّذين يُذيعُون الْفَوَاحِش.
وَقَالَ الليثُ: السَّاحة فَضَاءٌ يكون بَين دُور الحَي، والجمعُ سوحٌ وسَاحَاتٌ، وتصغيرها سُوَيْحَةٌ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للأتان قد انْسَاح بَطْنُها وأنْدَال سِيَاحاً إِذا ضَخُمَ ودَنَا من الأَرْض. وَيُقَال: أساحَ الفَرَسُ ذَكره وأَسابَه إِذا أخرجه من قُنْبِه. قَالَه خَليفَة الحصيني قَالَ وسيَّبه وسيَّحه مثلُه.
وَقَالَ غَيره: أسَاحَ فلانٌ نَهْراً إِذا أَجْراه. وَقَالَ الفرزدق:
وَكم لِلْمُسلمِين أسَحْتَ يَجْرِي
بِإِذن الله من نَهْر ونَهْرِ
يَقُول: كم من نَهْرٍ أجريتَه للْمُسلمين فانتفعوا بمائه.
стр. 1232
(بَاب الْحَاء وَالزَّاي)
(ح ز (وايء))
حزى حزا، حَاز (تحوز، تحيز) ، زاح، أزح.
حزى: قَالَ اللَّيْث: الحَازِي الكاهِنُ تَقول: حَزَا يَحْزُو ويَحْزِي ويَتَحَزَّى.
وَأنْشد:
وَمن تَحَزَّى عَاطساً أَو طَرَقا
وَقَالَ آخر:
وحازِيَةٍ ملبونة ومنجسٍ
وطارقةٍ فِي طرقها لم تُسَدَّد
قَالَ الأصمعيُّ التحزّي التكهن.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الحازِي أقَلُّ عِلْماً من الطّارق، والطّارقُ كَاد أَن يكونَ كاهِناً، والحازِي يَقُول بِظَنَ وخَوْفٍ، والعائف العالمُ بالأمور وَلَا يُسْتعافُ إِلَّا من عَلِم وحَرَّب وعرَف؛ والعَرَّاف الَّذِي يَشُمُّ الأَرْض فيعرفُ مواقِع الْمِيَاه، وَيعرف بِأَيّ بلدٍ هُوَ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: حَزَيْت الشَّيْء أحْزيه إِذا خَرَصْتَه وحزوتُه مثلُه، لُغَتَانِ من الحازِي، وَمِنْه حَزَيْتُ الطيرَ إِنَّمَا هُوَ الخَرْصُ وحَزَا السرابُ الشيءَ يحزوه: رَفَعه. ابْن هانىء عَن أبي زيد: حزونا الطير نحزوها حَزْواً، زجرناها زجرا قَالَ: وَهُوَ عِنْدهم أَن ينعَقَ الْغُرَاب مُسْتقبِلَ رَجُلٍ وَهُوَ يُرِيد حَاجَةً فَيَقُول: هُوَ خيرٌ فَيخرج، أَو ينعق مُستَدْبِرَه فَيَقُول: هَذَا شَرٌ فَلَا يخرج، وَإِن سنح لَهُ عَن يَمِينه شيءٌ تَيَمَّنَ بِهِ، أَو سَنَح عَن يسَاره تشاءم بِهِ، فَهُوَ الحَزْوُ والزَّجْرُ، وَيُقَال أحْزَى يُحزي إحْزاء إِذا هاب وأبى. وأنشدوا:
وَنَفْسِي أَرَادَت هجر سلمى وَلم تطقْ
لَهَا الهجر هابته وأحْزَى جَنِينُها
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
كعُوذِ المعطف أحْزَى لَهَا
بمصدرة المَاء رَأْمٌ
أَي رَجَعَ لَهَا، رَأْمُ أَي وَقد رُدَّ هالكٌ ضعيفٌ والعُوذُ الحديثَةُ الْعَهْد بالنتاج. وَقَالَ اللَّيْث: الحَزَا مقصورٌ: نَبَات يُشْبِه الكرفْسَ من أَحْرَار الْبُقُول، ولريحه خَمْطةٌ يزْعم الْأَعْرَاب أَن الْجِنّ لَا تدخل بَيْتا يكون فِيهِ الْحَزَا، والواحدة حَزَاةٌ. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الحَزَاءُ ممدودٌ: نبتٌ. وَقَالَ شمر: تَقول الْعَرَب ريحُ حَزَاء فالنَّجاءَ، قَالَ وَهُوَ نَبَات ذَفِرٌ يَتَدَخَّنُ بِهِ للأرواح، يُشْبِهُ الكَرَفْسَ، وَهُوَ أعْظَمُ مِنْهُ. فَيُقَال اهرُب إِن هَذَا ريحُ شَر. قَالَ: وَدخل عمر بن الحكم النَّهْدِيّ عَلَى يزِيد بن المهلّب وَهُوَ فِي الحَبْس فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: أَبَا خَالِد
ريحُ حزاء فالنَّجا لَا تكن
فريسة للأسد اللابد
أَي أَن هَذَا تباشيرُ شَر وَمَا يَجِيء بعد هَذَا شَرٌ مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم الحَزَاءُ ممدودة لَا يُقصر. وَقَالَ شمر: الحَزَاءُ يمَدُّ وَيقصر.
وحَزْوَى جبلٌ من جبالِ الدهناء، وَقد مررتُ بِهِ
وَمن مَهْمُوز هَذَا الْبَاب:
стр. 1233
حَزَأْتُ: الإبلَ وأَنا أَحْزُؤُها، وَهُوَ أَن تَضُمَّها وتسوقَها. وَقَالَ: واحْزَوْزَأَتْ الإبلُ إِذا اجْتمعت. والطائِر يحزَوْزِىء، وَهُوَ ضمُّه نفْسَه وتجَافِيه عَن بيضه وَأنْشد:
مُحْزَوْزأيْنِ الزفَّ عَن مَكَوَيْهِما
وَقَالَ رؤبة فَلم يهمز:
والسيرُ محزوزٍ بِهِ أحْزِيزَاؤُه
قَالَ ذَلِك كلُّه اللَّيْث. وَقَالَ أَبُو زيد فِي كتاب الْهَمْز:
حَزَأْتُ الْإِبِل حَزْأً
إِذا جمعتَها وسقتَها
حوز حيّز: قَالَ اللَّيْث: الحَوْزُ السيْرُ اللين. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الحَوْزُ السيْر الروَيْدُ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الحَيْز السيْرُ الروَيْدُ. وَقد حِزْتُها أَحِيزُها. وَقَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ الْحَوْزُ وَأنْشد قَول الحطيئة:
وَقد نظرْتكم إيناءَ صَادِرةٍ
للوِرْد طَال بهَا حَوْزِي وتَناسِي
وَقَالَ عائشةُ فِي شمر: كَانَ وَالله أحْوَزِيّا نسيجَ وحْدِه. قَالَ السَّائِق الْحسن السِّيَاق وَفِيه معَ سِيَاقه بعض النفار. وَكَانَ أَبُو عَمْرو يَقُول: الأحوزي.
أَبُو عبيد قَالَ الْأَصْمَعِي الأحوزيّ الخفيثُ. وَقَالَ العجاج يصف ثوراً وكلاباً:
يحوزهن وَله حُوزِيّ
كَمَا يحوز الفِئَة الكَمِيُّ
وَبَعْضهمْ يرويهِ، كَانَ وَالله أحْوَذِياً بِالذَّالِ، وَهُوَ قريب من الأحوزي.
قَالَ شمر الحَوْز من الأرْض أَن يتخذَها رجلٌ، ويبيّن حدودَها فيستحقُّها، فَلَا يكونُ لأحدٍ فِيهَا حقٌّ مَعَه، فَذَلِك الحَوْز. وقولُ العجاج وَله حُوزِي أَي لَهُ مَذْخُورُ سَيْرٍ لم يَبْتَذِلْه أَي يَغْلبهنّ بالهُوَيْنَى.
وَقَالَ شمر فِي قَوْله: وَله حُوزِيّ، أَي لَهُ طَارِدٌ يطرُد عَن نَفْسه من نشاطِه وحْدَه. قَالَ: وَسمعت ابْن الْأَعرَابِي يَقُول: جمل حُوزِيّ ورجُلٌ حُوزِيٌّ ورجُلٌ أَحْوَزِيٌّ قد حَاز الأمورَ وأحكمَها.
وَقَالَ اللَّيْث: الحَوْزُ أَيْضا موضعٌ يحوزُه الرجلُ يتَّخذْ حواليه مُسَنَّاة، والجميع الأحْوَازُ، قَالَ وكلُّ من ضمَّ شَيْئا إِلَى نَفْسه من مَال وغيرِ ذَلِك فقد حازَه واحْتَازَه. قَالَ وحَوْزُ الرجُلِ طبيعتُه من خير أَو شَرّ. قَالَ والحَوْزُ النِّكَاح وَأنْشد:
تَقول لمّا حَازَها حَوْزَ المَطِي
أَي جَامعها. وَفِي الحَدِيث: (فَلَمَّا تحوّز لَهُ عَن فِراشه) . قَالَ أَبُو عبيد التحوُّزُ هِيَ التنَحي. وَفِيه لُغَتَانِ: التحوُّز والتحيُّز.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ﴾ (الأنفَال: ١٦) فالتحوز تَفَعُّلٌ والتحيّز التَّفَيْعلُ، ونحوَ ذَلِك قَالَ الفراءُ وحذّاقُ النَّحْوِيين. وَقَالَ الْقطَامِي يصف عجوزاً استضَافها فَجعلت تروغُ عَنهُ فَقَالَ:
تَحَوَّزُ عنّي خَشْيَةً أَن أضِيفَها
كَمَا انحازَت الأفْعى مخافَة ضَارِب
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله: ﴿أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ﴾ (الْأَنْفَال: ١٦) نصب ﴿مُتَحَرِّفاً﴾ و ﴿وُوِمُتَحَيِّزاً﴾ على الْحَال، إِلَّا أَن
стр. 1234
يتحرّف لِأَن يُقاتل أَو أَن ينْحازَ أَي ينفرِدَ ليكُون مَعَ المقاتِلة. قَالَ وأصل متحيز محيوِز فأُدْغِمت الواوُ فِي الْيَاء.
قَالَ شمر: الْإِثْم حَوَّاز القلوبِ أَي يحوزَ القلْبَ ويغلبُ عَلَيْهِ حَتَّى يركب مَا لَا يَجِبُ، وكأنّه من حَاز يحوز. قَالَ الْأَزْهَرِي: وَأكْثر الرِّوَايَة (الْإِثْم حزّاز الْقُلُوب) أَي حزّ فِي القلبِ وحاكَ فِيهِ.
وَقَالَ شمر: حُزْتُ الشَّيْء أَي جمعتُه أَو نحيته قَالَ والحوزِي المتوحّد فِي قَول الطرماح:
يَطُغْنُ بِحُوزِي لم يُرَعْ بواديه
من قَرْع القِسيّ الكِنَائنُ
قَالَ: الحوزيُّ المتوحدُ وَهُوَ الفَحْلُ مِنْهَا وَهُوَ مِنْ حُزْتُ الشَّيْء إِذا جمعته أَو نحَيتَه.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال مَالك تَتَحَوَّزُ إِذا لم تَسْتقرَّ على الأرضِ، وَالِاسْم مِنْهُ التحوُّز. قَالَ: وحَيزُ الدّار مَا انضمَّ إِلَيْهَا من الْمرَافِق والمنافِع، وكلُّ ناحِية حيّزُ على حدَةٍ، بتَشْديد الْيَاء، والجميع أحْيَازٌ، وَكَانَ الْقيَاس أَن يكون أحْوَازاً، بِمَنْزِلَة الميّت والأموات وَلَكنهُمْ فرّقوا بَينهمَا كراهةَ الالتباس، وَقَالَ الرَّاعِي يصف إبِلا:
حوزيَّةٌ طُوِيَتْ على زَفَراتِها
طيَّ القناطِر قد بزلْن بزولا
قَالَ والحُوزية النوق الَّتِي لَهَا خِلْقَةٌ انْقَطَعت عَن الْإِبِل فِي خِلْقَتِها وفراهتها، كَمَا تَقول منقطِع القرين.
وَقيل نَاقَة حُوزِيةٌ أَي مُنْحازَة عَن الْإِبِل لَا تخالطها من سَيْرها مصونٌ لَا يُدْرك، وَكَذَلِكَ الرجل الحُوزيّ الَّذِي لَهُ أبدا، من رَأْيه وعقله مذخور.
وَقيل بل الحُوزية الَّتِي عِنْدهَا مذخورٌ، وَقَالَ العجّاج (يحوزُهنّ وَله حُوزِيٌّ) أَي يَغْلِبُهن بالهوينَى، وَعِنْده مذخورٌ مِنْهُ لم يبتذلْه وَفِي حَدِيث: (فَلم نزل مفطرين حَتَّى بلغنَا مَا حُوزَنَا) .
قَالَ شمر: فِي قَوْله (مَا حُوزَنا) : هُوَ الْموضع الَّذِي أرادُوه، وَأهل الشَّام يسمون المكانَ الَّذِي بَينهم وَبَين العدوّ الَّذِي فِيهِ أَساميهِم ومكاتبُهم الماحُوزُ.
قَالَ شمر: قَالَ بَعضهم: هُوَ من قَوْلك حُزْتُ الشَّيْء إِذا أحرزْتَه.
قَالَ الْأَزْهَرِي: لَو كَانَ مِنْهُ لقيل مَحازَنا أَو مَحُوزَنَا، وحزت الأرضَ إِذا أعلَمْتُها وأحيْيتُ حدودَها، وَهُوَ يُحاوِزُه أَي يُخالطه ويجامِعُه. قلت: أحسَبُ قَوْله: (مَا حوزنا) بلغَة غير عَرَبِيَّة وكأنَّه فاعُولٌ، وَالْمِيم أصليّة مثل الفاخُور لنبْت والرّاحول للرّحْلِ.
وَقَالَ الأصمعيُّ: إِذا كَانَت الإبِلُ بعيدَة المَرْعَى من الماءِ فأوَّلُ ليلَةٍ توجهِها إِلَى المَاء ليلةُ الجَوْزِ وَقد حوَّزْتُها وَأنْشد:
حوَّزَها من بُرَقِ الغَيَمِ
أهدأُ يَمْشِي مِشْيَة الظلِيم
وَيُقَال للرجل إِذا تحبّس فِي الْأَمر: دَعْنِي من حَوْزك وطِلْقِك. وَيُقَال: طوَّلَ فلانٌ علينا بالحَوْزِ والطلْقِ، والطلْقُ أَن يخليَ
стр. 1235
وُجُوه الْإِبِل إِلَى المَاء ويتركَهَا فِي ذَلِك تَرْعَى لَيْلَتَئِذٍ، فَهِيَ لَيْلَة الطلْقِ وأنْشدَ ابنُ السّكيت:
قد غرَّ زيدا حُوْزُه وطِلْقُهُ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: تحوُّز الحيةِ وَهُوَ بُطْء القِيَامِ إِذا أَرَادَ أَنْ يَقُوم. وَقَالَ غَيره: التحوُّس مثله عَمْرو عَن أَبِيه: الحوْزُ الْملك الْملك وحَوْزَةُ الْمَرْأَة فرجهَا وَقَالَت امْرَأَة:
فَظَلْتُ أحْثِي التُّرْبَ فِي وَجْهِه
عنّي وأَحْمِي حَوْزَةَ الغَائب
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال حوزاته وَأنْشد:
لَهَا سَلَفُ يعوذُ بِكُل رَيْعٍ
حَمَى الحوْزَاتِ واشتَهر الإفَالا
قَالَ السَّلَفُ الفحْل حَمى حَوْزَاته، أَي لَا يدنو فَحل سواهُ مِنْهَا وَأنْشد الْفراء:
حمى حَوْزَاتِه فَتُرِكْن قَفْراً
وأَحْمَى مَا يَلِيه من الإجَامِ
أَرَادَ بحوْزاته نواحيَه من المراعي.
زيح زوح: قَالَ اللَّيْث: الزَّيحُ ذهَاب الشَّيْء، تَقول: قد أَزَحْتُ عِلَّتَه فزاحَتْ، وَهِي تَزِيحُ، وَقَالَ الْأَعْشَى:
هَنَأْنَا فَلم نَمْنن عَليْهَا فأصبحَتْ
رَخِيَّةَ بَالٍ قد أَزَحْنَا هُزَالَها
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: أزاحَ الأمْرَ إِذا قَضَاه، عَمْرو عَن أَبِيه: الزَّوْح تفريقُ الْإِبِل، وَيُقَال الزَّوْحُ جَمْعها إِذا تفرَّقت، والزَّوْحُ الزَّوَلَان. شمر: زَاحَ وزَاخ بِالْحَاء وَالْخَاء بمعنَى واحدٍ إِذا تنحَّى قَالَ وَمِنْه قَول لبيد:
لَو يقوم الفيلُ أَبُو فَيَّالُه
زَاحَ عَن مثل مَقامي وزَحل
قَالَ وَمِنْه زاحت عِلَّتُه وأزَحْتُها أَنا.
أزح: قَالَ أَبُو عبيد أزَح يَأزِح أُزُوحاً، إِذا تخلّف وَقَالَ العجاج:
جَرَى ابنُ لَيْلَى جِرْيةَ السُّبُوح
جِرْيَةَ لَا كابٍ وَلَا أَزُوحِ
قَالَ الأزُوح: الثقيل الَّذِي يَزْحَرُ عِنْد الحَمْل.
وَقَالَ شمر الأَزُوح المتقاعِس عَن الأَمْر.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
وَلم أك عِنْد مَحْملِها أَزُوحاً
كَمَا يَتَقَاعَسُ الفَرسُ الحزوَّرْ
يصف حِمَالة تحمّلها. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي أَزَحَ الإنسانُ وغيرُه بأزِح أُزوحاً وأَرَزَ يأْرِزُ أروزاً إِذا تقبَّض ودنا بعضُه من بعض. وَقَالَ غَيره أَزَاحَتْ قدمُه إِذا زلَّت، وَكَذَلِكَ أَزَحت نَعْلُهُ قَالَ الطرّماح يصف ثوراً وحشياً:
تزِلُّ عَن الأَرْض أَزْلامُه
كَمَا زلّت القدَمُ الآزحه
وَالله أعلم.
(بَاب الْحَاء والطاء)
(ح ط (وايء))
حطا، حاط، طحا، طاح، وطح (احطوطى) .
стр. 1236
حطا: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: الحَطْءُ تحريكُ الشَّيْء مُزَعْزَعاً. وَمِنْه حَدِيث ابنِ عبّاس، أَتَانِي رسولُ الله ﷺ فَحَطَاني حُطْوةً. هَكَذَا رَوَاهُ ابْن الأعرابيّ غيرَ مَهْمُوز، وهمزه غيرُه. وقرأت بِخَط شمر فِيمَا فَسَّر من حَدِيث ابْن عباسٍ قَالَ: تنَاول النَّبِي ﷺ بَقَقَايَ فحطأَنِي حَطْأَةَ، قَالَ شمر: قَالَ خَالِد بن جَنبة: لَا تكون الحَطَأَةُ إِلَّا صَربة بالكف بَين الْكَتِفَيْنِ، أَو على حبراش الجَنْبِ أَو الصدْر أَو الكَتَدِ، فَإِن كَانَت بِالرَّأْسِ فَهِيَ صَقْعَةٌ وَإِن كَانَت بالوجْه فَهِيَ لَطْمَةٌ. وَقَالَ أَبُو زيد، حَطَأتْ رَأسه حَطَأَةً شَدِيدَة شَدِيدَة وَهِي شدَّة القَعْدِ بالرّاحة وَأنْشد:
وَإِن حطَأْتُ كَتِفَيْه ذَرْمَلَا
قَالَ شمر: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي حطَأْتُ بِهِ الأرضَ حَطَأً إِذا ضربتَ بِهِ الأرْضَ وَأنْشد شمر:
وَوَاللَّه لَا أَتَى ابنَ حاطِئَةِ اسْتِها
سَجِيسَ عُجَلْيسٍ مَا أَبَان لسانيا
أَي ضارِبةَ اسْتِها. وَقَالَ اللَّيْث: المطْءُ مهموزٌ شدّة الصَّرَع، تَقول: احتمله فَحَطأ بِهِ الأرضَ، وَقال أَبُو زيد حطأت الرّجُل حَطْأً إِذا صرعتْه، وَقَالَ: حطَأْتُه حَطْأً بيَدي إِذا فَقَدْتَه.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد الحَطِىءُ من النَّاس مَهْمُوز على مِثَال فعِيلٍ هم الرُّذَالَةُ من النَّاس.
وَقَالَ غَيره: حطأ يحْطِىءُ إِذا جَعَس جَعْساً رَهْواً، وَأنْشد:
إحْطِىء فإنّك أنْتَ أقْذَرُ من مَشى
وبذاك سُميتَ الحُطَيْئَة فاذْرُق أَي أسلح.
قَالَ: حَطَأْتُه بيدِي ضرَبتهُ، والحطيْئَةُ من هَذَا تصغيرٌ حَطْأة، وَهِي العزبةُ بِالْأَرْضِ، أقْرَأَنِيهِ الْإِيَادِي.
وَقَالَ قطرب: الحَطْأَةُ ضربةٌ بِالْيَدِ مبسوطةً أيّ الجسدِ أصابَ، والحطيئة مِنْهُ مأخوذٌ، وَقيل الحَطْءُ الدفعُ، وحَطأَت القدرُ بزِبَدِها إِذا دفَعته فرمَتْ بِهِ عِنْد الغليان، وَبِه سمي الحطيْئَةُ.
وَفِي (النَّوَادِر) يُقَال: حِطْء من تمر وحِثْى من تمر أَي رَفَض قدرُ مَا يحملهُ الإنسانُ فَوق ظَهره.
طحا: قَالَ اللَّيْث: الطَّحْوُ كالدّحو، وَهُوَ البَسْطُ. وَفِيه لُغَتَانِ طحا يَطْحُو وطَحَا يَطْحَى، والطُّحِيُّ من النَّاس الرُّذَّال، وَالْقَوْم يَطْحَى بعضُهُمْ بَعْضاً أَي يَدْفَعُ.
وَقَالَ الليثُ: سألْت أبَا الدقَيْش عَن قَوْله: المُدَومة الطَّواحي، فَقَالَ: هِيَ النُّسور تستدِير حوَالي الْقَتِيل.
قَالَ: وطحا بك همُّك أَي ذهب بك فِي مَذْهَبٍ بعيدٍ، وَهُوَ يَطْحَى بِكَ طَحْواً وطَحْياً.
وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿ُِبَنَاهَا وَالَاْرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ (الشّمس: ٦) .
قَالَ الفرّاء: طحاها ودحاها وَاحِد.
وَقَالَ شمر: ﴿ُِبَنَاهَا وَالَاْرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ . مَعْنَاهُ وَالله أعلم، ومَنْ دَحَاها. فأبدل الطّاء من الدَّال.
قَالَ: ودحاها وسَّعَها، ونام فلَان فتدحَّى أَي اضْطَجَع فِي سَعَةٍ من الأَرْض.
стр. 1237
وَقَالَ ابْن شُمَيْل المُطَحي اللازق بالأرْض، رَأَيْته مَطْحِيّاً أَي مُتَبَطحاً.
قَالَ: والبَقْلَةُ المُطَحيَةُ النّابِتَةُ على وجْهِ الأَرْض قد افترشَتْها.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي إِذا ضربَه حَتَّى يمتدّ من الضّرْبة على الأَرْض قيل طَحَا مِنْهَا وَأنْشد:
من الأَنَسِ الطَّاحِي غَلَيْك العرمْرَم
قَالَ: وَمِنْه قيل طَحَا بِه قلْبُه أيْ ذهب بِهِ فِي كُلّ مَذْهَبٍ، وطَحَى الْبَعِير إِلَى الأَرْض إِمَّا خِلاءً وَإِمَّا هُزالاً، أَي لَزِق بهَا.
وَقد قَالَ شمر: قَالَ الْفراء: شربَ حَتَّى طَحَى يُرِيد مَدَّ رِجْلَيْه.
قَالَ: وقرأْتُه بخطّ الإياديّ طَحَّى مشدَّداً، وَهُوَ أَصَحُّ إِذا مَا دعوْه فِي نصرٍ أَو معروفٍ فَلم يأتِهِمْ.
قَالَ: والمطحي اللازق بِالْأَرْضِ، كل ذَلِك بِالتَّشْدِيدِ.
قلت: كَأَنَّهُ عَارض بِهَذَا الْكَلَام مَا قَالَ الأصمعيُّ فِي طحا بِالتَّخْفِيفِ.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي الطَّاحي الجمعُ الْعَظِيم، والطائح الْهَالِك، والحائط الْبُسْتَان.
قَالَ: وطَحا إِذا مد الشَّيْء، وطَحَا إِذا هَلَك، وحَطَى ألْقى إنْسَانا على وجْهه.
وَقَالَ غَيره: طَحَوْتُه أَي بطحْتُه وصرعْتُه فطَحَّى أَي انبطح انبِطَاحاً، وَفرس طاحٍ مشرِفٌ.
وَقَالَ بعض الْأَعْرَاب فِي يَمِين لَهُ: لَا والقمرِ الطَّاحي أَي المرتَفِع، والطَّاحي أَيْضا المنبِسط. أَبُو زيد يُقَال للبيت الْعَظِيم مِظَلَّةٌ مطحوَّة ومطحيَّة وطاحِيَةٌ وَهُوَ الضَّخْمُ.
حوط: قَالَ اللَّيْث: حاط يَحوط حَوْطاً وحياطَة، وَالْحمار يحوطُ عانَته يجمعها، وَالِاسْم الحِيطَة، يُقَال حاطَه حِيطَةً إِذا تعاهده.
قَالَ: واحتاطَتْ الخيلُ وأَحَاطَتْ بفلانٍ إِذا أَحْدَقَتْ بِهِ، وكلُّ من أحرز شَيْئا كلَّه، وَبلغ علمُه أقصاه فقد أحاطَ بِهِ، يُقَال هَذَا أَمْرٌ مَا أحَطْتُ بِهِ عِلْماً.
قَالَ: والحائِط سمي بذلك لِأَنَّهُ يحوط مَا فِيهِ، وَتقول حَوَّطْتُ حَائِطا.
قَالَ: والحُوَّاط عظيمةٌ تُتَّخَذُ للطعام أَو الشَّيْء يُقْلَعُ عَنهُ سَرِيعا، وَأنْشد:
إِنَّا وجدنَا عُرُس الحَنَّاط
مذمومةً لئيمةَ الحُوَّاط
وَجمع الْحَائِط حيطانٌ.
قَالَ ابْن بُزُرْج: يَقُولُونَ للدراهم إِذا نقصت فِي الفرائضِ أَو غَيرهَا: هَلُمَّ حِوَطَها.
قَالَ: والحِوَطُ مَا يتمُّ بِهِ دَرَاهِمه.
وَقَالَ غيرُه: حَاوَطْتُ فلَانا مُحاوطَةً إِذا دَاوَرْتَهُ فِي أمرٍ تريدُه مِنْهُ وَهُوَ يأباه كَأَنَّك تَحُوطُه ويحُوطُك.
وَقَالَ ابْن مقبل:
وحاوطتْهُ حَتَّى ثَنَيْتُ عِنَانَه
على مُدْبر العِلْباءِ رَيَّانَ كَاهِلُه
стр. 1238
وأُحِيطَ بفُلانٍ إذَا دنا هلاكُه، فَهُوَ مُحَاطٌ بِهِ. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾ (الْكَهْف: ٤٢) أَي أَصَابَهُ مَا أهلكه وأفسده.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الحَوْطُ خَيْطٌ مفتول من لونين أحمرَ وأسودَ، يُقَال لَهُ البَرِيمُ تشدُّه المرأةُ فِي وَسطهَا لِئَلَّا تصيبَها العينُ فِيهِ خَرَزَاتٌ وهلالٌ من فضَّة يُسمى ذَلِك الهلالُ الحَوْطَ، فَسُمي الْخَيط بِهِ.
قَالَ وَيُقَال للأرْضِ المُحاطِ عَلَيهَا حائِط وحَديقةٌ، فَإِذا لم يُحَطْ عَلَيْهَا فَهِيَ ضاحِيَةٌ.
أَبُو زيد: حُطت قومِي وأحطت الْحَائِط. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: حُطْ حُطْ إِذا أَمرته بصلَة الرَّحِم، وحُطْ حُطْ إِذا أَمرته بِأَن يحلي صبيَّه بالحَوْط وَهُوَ هلالٌ من فضَّةٍ.
طوح طيح: قَالَ: الطائحُ الْهَالِك أَو المشرِف على الْهَلَاك. وكلُّ شَيْء ذهب وفَنِي فقد طاح يطِيح طَيْحاً وطَوْحاً لُغَتَانِ.
وَقَالَ طوَّحُوا بفلان إِذا حملوه على رُكوبِ مفازة يخَاف هلاكُه فِيهَا.
وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
يُطَوح الْهَادِي بِهِ تَطْويحا
وَقَالَ ذُو الرمة:
ونَشْوانَ من كأسِ النُّعاس كأنّه
بحبْلين فِي مَشْطُونةٍ يتطَوَّحُ
أَي يجيءُ ويذهبُ فِي الْهَوَاء، يُقَال طوّح الرجل بِثَوْبِهِ إِذا رمَى بِهِ فِي مهلَكة، وطيّح بِهِ مثلُه.
ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الفرَّاء قَالَ طيّحتُه وطوّحْتُه، وتضوَّع ريحُه وتضَيَّعَ، قَالَ والمياثِق والموَاثِق، وَيُقَال طاح بِهِ فرَسُه إِذا مضى بِهِ يَطِيحُ طَيْحاً، وَذَلِكَ كذهاب السهْم بِسُرْعَة.
يُقَال أَيْن طُيح بك؟ أَي أَيْن ذُهِب بك؟ قَالَ الجعديُّ يذكر فرسا:
يَطيحُ بالفارس المدجّج ذِي القونَس
حَتَّى يغيب فِي القَتَمِ
أَرَادَ القتَامَ وَهُوَ الغُبَارُ.
وَقَالَ أَبُو سعيدٍ: أَصَابَت النّاسَ طَيْحةٌ أَي أُمورٌ فرَّقت بَينهم؛ وَكَانَ ذَلِك فِي زَمَن الطَّيْحة.
وَقَالَ اللَّيْث: الطَّيْحُ الْهَلَاك.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أطاح مالَه وطوَّحه إِذا أهلكه، وطوّح بالشَّيْء إِذا أَلْقَاهُ فِي الْهَوَاء.
وطح: اللَّيْث: الوطْحُ مَا تعلّق بالأظلاف ومخالب الطّير من العُرّة والطينِ وَأَشْبَاه ذَلِك. والواحدة وَطْحَةٌ بجزم الطَّاء.
أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: تَوَاطَحَ القومُ تداولوا الشَّرّ بَينهم.
قَالَ الشَّاعِر:
يَتَواطَحُون بِهِ على دينارِ
وَقَالَ أَبُو وجزة:
وَأكْثر مِنْهُم قَائِلا بمقالة
تُفَرج بَين الْعَسْكَر المُتَواطح
وتواطحت الْإِبِل على الحوْض إِذا ازدحمت عَلَيْهِ.
стр. 1239
احطوطى: فِي (النَّوَادِر) فلَان مُحْطَوْطٍ على فلَان ومُقْطَوْطٍ ومُكْتَوْتٍ ومحْتَيْطٍ أَي غَضْبَان.
(بَاب الْحَاء وَالدَّال)
(ح د (وايء))
حدا، حدأ، حاد، دحا، داح، وحد، ودح، أحد.
حدا: قَالَ اللَّيْث: يُقَال حدَا يَحْدُو حَدْواً وحُدَاءً مَمْدودٌ: إِذا رَجَز الْحَادِي خلف الْإِبِل وَيُقَال: حَدَا يَحْدُو حَدْواً إِذا تَبع شَيْئا. وَيُقَال للعَيْر حادِي ثلاثٍ وحادي ثمانٍ إِذا قدَّم من أُتُنه أَمَامه عدّةً.
وَقَالَ ذُو الرمة:
حادي ثمانٍ من الحُقْب السماحيج
وَيُقَال للسَّهْم إِذا مضى: حدا الريشَ وحدا النَّصْلَ.
وَقَالَ اللَّيْث: الحُدَيَّا من التَّحَدي، يُقَال فلَان يتحدى فلَانا أَي يُباريه ويُنازِعُه الْغَلَبَة، تَقول أَنا حَدَيَّاك بِهَذَا الأمْرِ أَي أبرُزْ لي وجَارِني، وَأنْشد:
حُدَيَّا الناسِ كلهم جَمِيعًا
لِتَغْلِبَ فِي الْخطوب الأولينا
عَمْرو عَن أَبِيه: الحَادِي المتعمدُ للشَّيْء، يُقَال حداه وتَحَدَّاه وتحرَّاه بِمَعْنى واحدٍ.
قَالَ وَمِنْه قَول مُجَاهِد: كنت أتحدّى القُرّاء فأقرأ، أَي أتعمَّد، وَقَالَ ابْن الأعرابيّ مثله. قَالَ: وَهُوَ حُدَيَّا النَّاس أَي يتحدَّاهم ويتعمَّدُهم. وَقَالَ: الهوادِي أَوَائِل كُل شَيْء والحَوَادِي أَوَاخِرُ كل شَيْء.
ورُوِيَ عَن الأصمعيّ أَنه قَالَ: يُقَال لَك هُدَيّا هَذَا وحُدَيَّا هَذَا وَشَرْوَاه وشكْلُه، كُله واحِدٌ.
أَبُو زيد يُقَال لَا يقوم لهَذَا الْأَمر إِلَّا ابْن إِحْدَاهمَا يَقُول إِلَّا كريم الْآبَاء والأمهات من الرِّجَال وَالْإِبِل.
وَمن مهموزه:
حدأ: قَالَ اللَّيْث: الحِدَأةُ طَائِر يطير يصيد الجِرْذَان، وَقَالَ بَعضهم إِنَّه كَانَ يصيد على عهد سليمانَ، وَكَانَ من أصْيَدِ الْجَوَارِح فَانْقَطع عَنهُ الصيدُ لدَعْوَة سُلَيْمَان.
وَقَالَ العجاج فِي صفة الأثافي:
كأنّهن الحِدأُ الأُوِيُّ
وَقَالَ أَبُو بكر بن الأنْبَارِيّ الحِدَأُ جمع الحِدَأَةِ، وَهُوَ طَائِر، وَرُبمَا فتحُوا الْحَاء فَقَالُوا حَدَأَةٌ، وحَدأ، وَالْكَسْر أجْود. وَقَالَ الحَدَأ الفُؤُوس، بِفَتْح الْحَاء.
قَالَ: وحَدِىء بِالْمَكَانِ حَدَأً إِذا لَزِقَ بِهِ وحَدِىء على صَاحبه حَدَأً إِذا عَطَف عَلَيْهِ. وحَدِئت الشَّاة إِذا انْقَطع سلاها فِي بَطنهَا واشتكت عَلَيْهِ حَدَأً، مقصورٌ مَهْمُوز. قَالَ والحَدَأُ مقصورٌ بِفَتْح الْحَاء شبه فأس يُنْقر بِهِ الْحِجَارَة وَهُوَ محدد الطّرف.
وَقَالَ الشماخ يصف الْإِبِل:
يُبَاكِرْن العِضَاهَ بِمُقْنعاتٍ
نواجِذُهن كالحَدَإ الوقِيع
شبّه أنيابَها بالفُؤُوس المحدَّدَة.
وَقَالَ ابْن السّكيت تَقول هِيَ الحِدَأَةُ والجميع الحِدَأُ مكسورُ الأوّل مهموزٌ، وَلَا تَقول حَدَأَةٌ، قَالَ: وَتقول فِي هَذِه
стр. 1240
الْكَلِمَة: حِدَأَ حِدَأَ وراءَك بندقَةٌ. قَالَ وَهُوَ ترخيمُ حدأة. قَالَ وَزعم ابنُ الْكَلْبِيّ عَن الشَّرْقِي أَن حِدَأةً، وبندقَةً، قبيلتان من الْيمن، وَالْقَوْل هُوَ الأَوَّل.
وَقَالَ النَّابِغَة:
فأوْرَدَهُنَ بَطْنَ الأَتْم شُعْثاً
يَصُنَّ المَشْيَ كالحِدَأ التُّؤَامِ
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: أهل الْحجاز يُخْطِئُون فَيَقُولُونَ لهَذَا الطائِر: الحُدَيّا، وَهُوَ خَطَأٌ، ويجمعونه الحَدَادِي، وَهُوَ خطأ.
قلتُ ورُوِي عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ لَا بَأْس بقتل الحِدَوْ والأَفْعَوْ للمُحْرِم، وكأنّها لُغَة فِي الحِدَإ، والحُدَيَّا تَصْغِير الحَدَوْ.
قلت وأمّا الفَأس ذاتُ الرأسين فإنّ أَبَا عبيد روى عَن الأصمعيّ وَأبي عُبَيْدَة أَنَّهُمَا قَالَا يُقَال لَهَا الحِدَأة على مثل عِنَبة، وَجَمعهَا حِدَأٌ بِكَسْر الْحَاء، وَأنْشد قَول الشماخ بِالْكَسْرِ كالحِدَإ الوقيع.
قلتُ: ورَوَى ابنُ السّكيت عَن الفرّاء وَابْن الأعرابيّ أَنَّهُمَا قَالَا هِيَ الحَدَأةُ بِفَتْح الحَاء، والجميع الحَدَأُ، وَأنْشد قولَ الشماخ بِفَتْح الْحَاء، قلت والبصريون على حِدَأةٍ بِالْكَسْرِ فِي الفأس، والكوفيّون على حَدَأَةٍ.
وَقَالَ ابْن السّكيت فِي قَوْلهم حِدَأْ حِدَأْ وراءَكِ بُنْدُقة.
قَالَ قَالَ الشَّرْقِي: هُوَ حِدَأُ بنُ نَمِرة بنِ سعد الْعَشِيرَة، وهم بِالْكُوفَةِ. وبندُقَةُ بنُ مطيّة وَهُوَ سفيانُ بنُ سَلهم بن الحكَمِ بن سعد الْعَشِيرَة، وبندقة بِالْيمن، فأغارت حِدَأُ على بندقة فنالتْ مِنْهُم، ثمَّ أغارت بندقَةُ على حِدَأَ فأبادَتْهم.
وَقَالَ أَبُو زيد فِي كتاب الْهَمْز: حَدِئتُ بِالْمَكَانِ حَدَأً إِذا لزقتَ بِهِ، وحَدئْتُ إِلَيْهِ حَدَأً إِذا لجأتَ إِلَيْهِ، وحدئتُ عَلَيْهِ حَدَأ إِذا حديْتَ عَلَيْهِ ونصرْتَه ومنَعْتَه.
وَقَالَ الْفراء فِي (الْمَقْصُور والممدود) حَدِئَت الْمَرْأَة على وَلَدهَا حَدَأً وحَدِئت الشَّاةُ إِذا انْقَطع سَلَاهَا فِي بطْنها فاشتكت مِنْهُ.
أَبُو عَمْرو: حَدِئتُ عَلَيْهِ وحَدِيتُ بِمَعْنى وَاحِد: إِذا نصرْتَه ومنعْتَه.
وروى أَبُو عبيد عَن أبي زيد فِي كتاب الغَنَمِ فِيمَا قرأْتُ على الْإِيَادِي لشمر، حَذَيتْ الشَّاة تَحْذَى حُذَاء بِالذَّالِ إِذا انْقَطع سلاها فِي بَطنهَا.
قلت: وَهَذَا تَصْحِيف وَالصَّوَاب مَا قَالَه الْفراء بِالدَّال والهمز.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: كَانَت قبيلةٌ تتعمد الْقَبَائِل بِالْقِتَالِ يُقَال لَهَا حِدَأةُ وَكَانَت قد أنزت على النّاس فتحدَّتْها قبيلةٌ يُقَال لَهَا بُنْدُقَةٌ فهزمَتْها فَانْكَسَرت حِدَأَة فَكَانَت العربُ إِذا مر بهَا حِدَئِيٌّ تَقول لَهُ حِدَأْ حِدَأْ وراءَك بندُقة.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو وَالْكسَائِيّ فِي بَاب الْهَمْز حَدَأْتُ الشيءَ: صرفْتُه.
حيد: قَالَ اللَّيْث: الحَيْدُ كلُّ حَرْف من الرَّأْس، وَأنْشد:
حابى الحُيُود فَارِضِ الحُنْجُور
стр. 1241
قَالَ: والحَيْدُ مَا شَخَص من الجَبَلِ واعوجّ، وكل ضِلَعٍ شديدِ الاعوجاج حَيْد، وَكَذَلِكَ من العظْم، وَجمعه حُيُود.
وَالرجل يَحِيدُ عَن الشَّيْء إِذا صَدّ عَنهُ خوفًا وَأَنفةً، مصدره: حَيْدُودَةً وحَيْداً وحَيَداناً، ومَالَكَ مَحِيدٌ عَن ذَلِك. وحُيُودُ الْبَعِير مثلُ الورِكْين والساقَين.
وَقَالَ أَبُو النَّجْم يصف فحلاً:
يقودُها ضَافي الحُيُود هَجْرَع
مُعْتَدِل فِي صَبْره هَجَنَّع
أَي يَقُود الإبلَ فحلٌ هَذِه صفته.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي رجل حَيَدَى: الَّذِي يَحيدُ، قَالَ وَأنْشد الْأَصْمَعِي لأمية ابْن أبي عَائِذ:
أَو اصْحَمَ حَامٍ جَرَامِيزَه
حَزَابِيَةٍ حَيَدَى بالدحال
الْمَعْنى أَنه يحمي نفسَه من الرُّماة.
قَالَ الْأَصْمَعِي وَلم أسمع فَعَلى إلاّ فِي المؤنّث إِلَّا فِي قَول الْهُذلِيّ:
كَأَنِّي ورَحْلِي إِذا رُعْتُها
على جَمَزَى جَازِىءٍ بالرمال
قَالَ: أنشدنَاهُ أَبُو شعيْبٍ عَن يَعْقُوب زُعْتها وسُمي جَدُّ جريرٍ الخَطَفَى بِبَيْت قَالَه:
وعَنقا بعد الكلال خَطَفى
ويروى خَيْطَفى.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي الحَيْدُ شاخص يخرج من الجَبَل فَيَتَقدَّم كأنَّه جنَاح.
وَقَالَ غَيره اشتكت الشَّاة حَيَداً إِذا نشب وَلَدهَا فَلم يسهل مَخْرجه. وَيُقَال: فِي هَذَا العُودِ حُرُودٌ وحُيُود: أَي عُجَرٌ. وَيُقَال قدّ فلَان السَّيْر فَحَرَّدَه وحَيَّده: إِذا جعل فِيهِ حُيوداً. وحُيودُ الْقرن مَا تلوَّى مِنْهُ. وَيُقَال قرن ذُو حِيَدٍ أَي ذُو أَنَابِيبَ مُلْتَوِية. وَقَالَ الْهُذلِيّ:
تالله يبْقى على الْأَيَّام ذُو حَيَدٍ
يَعْنِي وَعِلاً فِي قرنه حيد.
دحا: قَالَ اللَّيْث: المِدْحاةُ خَشَبَة يَدْحَى بهَا الصبيُّ فتمر على وجْه الأَرْض لَا تَأتي على شَيْء إِلَّا أجْحَفته. والمطر الدَّاحي يَدْحَى الحَصَى عَن وَجه الأَرْض. والدَّحْو الْبسط.
وَفِي حَدِيث عَليّ ح: أَنه قَالَ (اللَّهم دَاحِيَ المُدْحِيَّات) يَعْنِي باسطَ الأرَضينَ السَّبع وموسعَها، وَهِي المدحُوّات بِالْوَاو. والأُدْحيُّ مَبِيضُ النعام. وَهَذَا الْمنزل الَّذِي يُقَال لَهُ البَلْدَةُ فِي السَّمَاء بَين النَّعَائِم وسعدٍ الذّابح يُقَال لَهُ الأُدْحِيّ.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿ُ للهِضُحَاهَا وَالَاْرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ (النَّازعَات: ٣٠) . قَالَ: بَسَطَها.
وَقَالَ شمر أنشدتني أعرابية:
الْحَمد لله الَّذِي أَطَاقَا
بَنَى السَّماءَ فَوْقَنَا طِبَاقَا
ثمَّ دَحَا الأرْضَ فَما أَضَافا
قَالَ شمر: وفَسَّرَتْه فَقَالَت: دحا الله الأرْضَ أوْسَعَها. قَالَت: وَيُقَال: نَام فلانٌ فتدَحَّى أَي اضْطجع فِي سَعَةِ الأَرْض.
وَقَالَ العِتْريفيُّ: تدحَّت الْإِبِل إِذا تَفَحَّصَتْ فِي مَبارِكها السهلةِ حَتَّى تَدَعَ فِيهَا قَرامِيصَ
стр. 1242
أمثالَ الحِفَار، وَإِنَّمَا تفعل ذَلِك إِذا سَمِنَتْ. قَالَ: وَقَالَ غَيره: دحَّ فلَان فلَانا يَدُحُّه ودَحَاه يَدْحُوه إِذا دَفعه وَرمى بِهِ، كَمَا يُقَال عَرَاه وعَرَّ إِذا أَتَاهُ.
وَفِي الحَدِيث (يَدْخل البيتَ المعمورَ كُلَّ يومٍ سَبْعُونَ أَلْفَ دِحيةٌ مَعَ كل دِحية سَبْعُونَ ألف مَلَكٍ) والدحْية رَئِيس الْجُنْدِ، وَبِه سُمي دِحيةُ الكلبيّ.
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الدحْيَةُ: رئيسُ الْقَوْم وسيدهم بِكَسْر الدَال.
وروى ابْن أبي ذُؤيْب عَن إِسْحَاق بن يزِيد الْهُذلِيّ أَنه سألَ ابنَ المسيَّب عَن الدَّحْوِ بالحجارَةِ فَقَالَ لَا بَأْس بِهِ.
قَالَ شمر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: هُوَ يَدْحُو الحَجَرَ بِيَدِهِ أَي يَرْمِي بِهِ ويَدْفَعُه. قَالَ: والدَّاحِي الَّذِي يَدْحُو الحَجَرَ بيدِه، وَقد دَحَا بِه يَدحو دَحْوَاً ودَحَى يدحى دَحْياً.
وَقَالَ عبيد يصف غيثاً:
يَنْزِعُ جلْدَ الْحَصَى أَجَشُّ مُبْتَرِكٌ
كأنّه فَاحِصٌ أَو لاعِبٌ داحِ
قَالَ شمر: وَقَالَ غيرُه: المِدْحَاةُ لُعبة يلعَبُ بهَا أهلُ مكَّةَ. قَالَ: وَسمعت الْأَسدي يصفها وَيَقُول: هِيَ المَدَاحِي والمَسَادِي، وَهِي أَحْجَارٌ أمثالٌ القِرَصة وَقد حفروا حَفيرة بِقَدْرِ ذَلِك الحَجَرِ فيتنَحَّون قَلِيلا ثمَّ يَدْحُون بِتِلْكَ الأحجارِ إِلَى تِلْكَ الحَفيرة، فَإِن وَقع فِيهَا الحجرُ فقد قَمَر وَإِلَّا فقد قُمِر. قَالَ: وَهُوَ يَدْحُو ويَسْدُو إِذا دَحَاها على الأَرْض إِلَى الحفرة. قَالَ: والحفرة هِيَ أُدْحِيَّة وَهِي أُفْعُولة من دحَوْتُ وَأنْشد:
وَيَدْحُو بك الدَّاحِي إِلَى كُل سَوْءَةٍ
فياشر من يَدْحُو بأطيش مُدْحَوِي
دوح: قَالَ اللَّيْث: الدَّوْحُ الشجرُ العِظَام، الْوَاحِدَة دَوْحَةٌ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: بَيت الشَّعر إِذا كَانَ ضَخْماً فَهُوَ دَوْحٌ.
أَبُو عبيد: عَن أَصْحَابه: الدَّوْحَةُ الشجرةُ العظيمةُ.
وَقَالَ أَبُو عُمَر أَخْبرنِي أَبُو عبدِ الله الملهوف عَن ابْن حَمْزَة الصُّوفِي أَنه أنْشد:
لَوْلَا حِبَّتي دَاحَهْ
لَكَانَ الموتُ لي رَاحَهْ
قَالَ: فَقلت لَهُ: مادَاحَهْ؟ فَقَالَ: الدُّنْيَا. قَالَ أَبُو عُمَر: وَهَذَا حرفٌ صَحِيح فِي اللُّغَة لم يكن عِنْد أَحْمد بن يحيى، قَالَ وَقَول الصّبيان الدّاحُ مِنْهُ. وَيُقَال دَاحت الشَّجَرَة تَدُوحُ إِذا عظُمَتْ، فَهِيَ دَائحةٌ وَجَمعهَا دَوائح.
وَقَالَ الرَّاعِي:
غَذاه وحَوْلِيُّ الثرى فَوق مَتْنِه
مَدَبُّ الأَتِي والأَرَاكُ الدوائحُ
وحد أحد: قَالَ اللَّيْث: الوحَدُ المنفرِدُ، رجل وحَدٌ وثور وحَدٌ وتفسيرُ الرّجُلِ الوَحَدِ أنْ لَا يُعْرَفَ لَهُ أَصْلٌ.
وَقَالَ النَّابِغَة:
بِذِي الجَليل على مُسْتَأْنِسِ وَحَدِ
стр. 1243
قَالَ: والوَحْدُ خفيفٌ: حِدَةُ كل شَيْء، يُقَال: وَحَدَ الشَّيْء فَهُوَ يَحِدُ حِدَةً، وكل شيءٍ على حِدَةٍ بائنٌ من آخَرَ، يُقَال ذَاك على حِدَتِه، وهما على حِدَتِهما، وهم على حِدَتِهم. والوَحْدَةُ الِانْفِرَاد.
ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء رجل وَحِيدٌ وَوَحَدٌ ووَحِدٌ، وَكَذَلِكَ فريد وفَرَدٌ وفَرِدٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: رجلٌ وحيدٌ لَا أَحَدَ مَعَه يُؤْنِسُه، وَقد وَحُدَ يَوْحُدُ وحَادَةً وَوَحْدَةً وَوَحَداً.
قَالَ: والتَوْحيد الإيمانُ بِاللَّه وحْدَهُ لَا شريك لَهُ، وَالله الْوَاحِدُ الْأَحَد ذُو الوحْدانيَّة والتَّوَحُّدِ.
قَالَ: والوَاحِدُ أَوّلُ عَدَدٍ من الحسابِ تَقول: واحدٌ وَاثْنَانِ وثلاثةٌ إِلَى عشرَة فَإِذا زَاد قلت: أَحَدَ عشْرَ يجْرِي أحد فِي الْعدَد مجْرى واحدٍ، وَإِن شِئْت قلت فِي الِابْتِدَاء وَاحِدٌ اثْنَان ثَلَاثَة، وَلَا يُقَال فِي أحد عشر غير أحد والتأنيثُ وَاحِدَةٌ وَإِحْدَى فِي الِابْتِدَاء يجْرِي مَجْرَى وَاحِدِ فِي قَوْلك أحد وَعِشْرُونَ كَمَا يُقالُ واحِدٌ وَعِشْرُونَ.
فأمَّا إِحْدَى عشرَة، فَلَا يُقَال غَيْرُها، فَإِذا حَمَلوا الأحَدَ على الفَاعِل أُجْرِي مُجْرَى الثّاني والثالثِ، وَقَالُوا هُوَ حَادِي عشرتهم وَهَذَا ثَانِي عَشَرَتِهم والليلةُ الْحَادِيَة عشر وَالْيَوْم الْحَادِي عَشَرَ. قَالَ وَهَذَا مقلوبٌ كَمَا يُقَال: جَبَذ وجَذَبَ.
قَالَ: والوُحْدَانُ جمع الوَاحِدِ، وَيُقَال الأُحْدَانُ فِي مَوضِع الوُحْدانِ. وَيُقَال أَحِدْتُ إِلَيْهِ أَي عَهِدتُ إِلَيْهِ وَأنْشد الْفراء:
بانَ الأحِبَّةُ بالأَحْدِ الَّذِي أَحِدُوا
يُرِيد بالعهْدِ الَّذِي عهدوا. وَتقول: هُوَ أَحَدُهُم، وَهِي إحْداهُنّ، فَإِن كَانَت امرأةٌ مَعَ رجال لم يستقم أَن تَقول هِيَ إحداهُم وَلَا أحَدُهم، إلاّ أَن يُقَالَ هِيَ كأحَدِهم أَو هِيَ وَاحِدَةٌ مِنْهُم.
قَالَ: وتَقُول: الجلوسُ والقعودُ واحدٌ وأصحابي وأصحابُك واحِدٌ. قَالَ: والمَوْحَدُ كالمَثْنَى والمَثْلَثِ. تَقول جَاءُوا مَثْنَى مَثْنَى. ومَوْحَدَ ومَوْحَد. وَكَذَلِكَ جاءُوا ثُلَاثَ وثُنَاءَ وأُحَاد. قَالَ: والمِيحَادُ كالمِعْشَارِ، وَهُوَ جُزْءٌ واحدٌ كَمَا أَن المِعْشَارَ عُشْرٌ. والمَوَاحِيدُ جَمَاعةُ الميحادِ. لَو رأيتُ أَكَمَاتٍ منفرِدَاتٍ كلُّ واحدةٍ بَائِنَةٌ من الأُخْرى كَانَت مِيحاداً أَو مواحيدَ.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنَّه قَالَ فِي قَوْله:
لقد بَهَرْتَ فَمَا تَخْفى على أَحَد
إِلَّا على أحدٍ لَا يعرف القَمَرَا
فَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم أَقَامَ أَحَدَ مُقَام مَا أَوْ شَيْء، وَلَيْسَ أحدٌ من الإنْس وَلَا من الْجنّ وَلَا يتكلَّم بِأَحَدٍ إلاّ فِي قَوْلك: مَا رأيتُ أحَداً قَالَ أَو تكلّم بِذَاكَ من الجنّ والإنْس والمَلَائِكَةِ، فَإِذا كَانَ النَّفْسُ فِي غَيرهم قلتَ مَا رأيْتُ شَيْئا يَعْدِلُ هَذَا، وَمَا رَأَيْت مَا يَعْدل هَذَا، ثمَّ تُدْخِلُ العربُ شَيْئا على أحَدٍ، وأَحَداً على شَيْء، قَالَ الله تَعَالَى ﴿حَكِيمٌ وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُواْ الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى ﷺ
١٧٦٤ - أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ (المُمتَحنَة: ١١) الْآيَة وَقرأَهَا ابْن مَسْعُود (وَإِن فاتكم أحد من أزواجكم) . وَقَالَ:
стр. 1244
وَقَالَت فَلَو شَيْءٌ أَتَانَا رَسُولُه
سِوَاكَ ولكِنْ لم نَجدْ لَك مَدْفعا
أقامَ شَيْئاً مُقَامَ أحَدٍ، أَي لَيْسَ أحَدٌ معدولاً بك.
وَتقول: ذَاك أَمْرٌ لَسْتُ فِيهِ بأَوْحَدَ: لست على حِدةٍ. قَالَ: والأَحَدُ أصلُها الْوَاو. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس أَنه سُئل عَن الْآحَاد: أهِي جمع الْأَحَد؟ فَقَالَ: معاذَ الله لَيْسَ للأَحَدِ جمعٌ؛ وَلَكِن إِن جعلْتَه جَمْعَ الوَاحِدِ فَهُوَ محتَملٌ، مثل شَاهد وأَشْهَاد، قَالَ وَلَيْسَ للْوَاحِد تثنيةٌ وَلَا للاثنين واحدٌ من جِنْسِه.
ألف أحد مقطوعةٌ، وَكَذَلِكَ إِحْدَى، وتصغير أحَدِ أُحَيْد وتصغير إِحْدَى أُحَيْدَى، وَثُبُوت الأَلِفِ فِي أَحَدٍ وإِحْدَى دليلٌ على أَنَّهَا مَقْطُوعَة وأَمَّا الأَلِفَ اثْنَي واثنَتَي فَألِفُ وَصْلٍ. وتصغيرُ اثْنَي ثُنَيَّا، وتصغير اثنَتَيْ ثُنَيّتَا.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق النَّحْوِيّ: الأَحَدُ أَصله الوَحَدُ. وَقَالَ غَيره: الفرقُ بَين الوَاحدِ والأحدِ أَنَّ الأَحدَ بُنِي لنَفْي مَا يُذكَرُ مَعَه من العَدَد، والواحدُ اسمٌ لمُفْتَتَح العَدَدِ، وأَحَدٌ يصلح فِي الْكَلَام فِي موضِعِ الجَحْدِ، وواحِدٌ فِي موضِعِ الإثْبَاتِ. تَقول مَا أَتَانِي مِنْهُم أحدٌ وَجَاءَنِي مِنْهُم وَاحدٌ. وَلا يقالُ جاءَني منْهُمْ أحدٌ، لِأَنَّك إِذا قلت: مَا أَتَانِي مِنْهُم أَحَدٌ فَمَعْنَاه، لَا وَاحِدَ أَتَانِي وَلا اثْنَانِ، وَإِذا قلت جَاءَنِي مِنْهُم وَاحِدٌ فَمَعْنَاه أَنه لم يأتني مِنْهُم اثْنَانِ، فَهَذَا أحَدَ الأَحَدِ مَا لم يُضَفْ، فَإِذا أُضِيفَ قَرُبَ من معنى الوَاحِد، وَذَلِكَ أَنَّك تَقول: قَالَ أَحَدُ الثلاثَةِ كَذَا وَكَذَا، فَأَنت تُرِيدُ وَاحِداً من الثَّلاثة.
والواحِدُ بُنِيَ على انقطاعِ النَّظِيرَ وعَوَزِ المثْلِ، والوحِيدُ بني على الوَحْدَةِ والانفرادِ عَن الْأَصْحَاب، من طَرِيق بَيْنُونَتِه عَنْهم. وَقَوْلهمْ لست فِي هَذَا الْأَمر بأوْحَدَ أَي لَسْتُ بعادم لي فِيهِ مِثْلاً وعِدْلاً وَتقول: بقيتُ وحَيداً فَرِيداً حَرِيداً بمعنَى وَاحِدٍ، وَلَا يُقَال بقيتُ أَوْحَدَ وَأَنت تُرِيدُ فَرْداً. وَكَلَام الْعَرَب يُجْرَى على مَا بُنِيَ عَلَيْهِ مأخوذاً عَنْهُم لَا يُعْدَى بِهِ مَوْضِعُه وَلَا يَجُوزُ أَن يَتَكَلم فِيهِ إِلَّا أهلُ المعرفةِ الثاقِبةِ بِهِ الّذين رسخُوا فِيهِ وأَخَذُوه عَن العربِ أَو عَمَّن أَخَذَه عَنْهُم من الأَئِمّة المأمونِين وَذَوي التَّمْيِيز المبرزين.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال فلَان إحْدَى الأَحَدِ كَمَا يُقَال واحدٌ لَا مِثْلَ لَهُ. يُقَال: هُوَ إحدَى الإحَدِ وأَوْحَدُ الأَحَدِين ووَاحِدُ الآحَادِ، قَالَ: ووَاحِدٌ وَوَحِدٌ وأَحَدٌ بِمَعْنى وَقَالَ:
فَلَمَّا الْتَقَيْنَا وَاحِدَيْنِ عَلَوْتُه
بِذِي الْكَفّ إِنِّي لِلْكُماةِ ضَرُوبُ
وسُئِلَ سُفيانُ بن عُيَيْنَة فَقَالَ: ذَاك أَحَدُ الأَحَدِين.
قَالَ وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: هَذَا أَبْلَغُ الْمَدْح.
أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي: قَالَ الْعَرَب تَقول: مَا جَاءني مِنْ أَحَدٍ وَلَا يقالُ قدْ جَاءَنِي من أَحَدٍ، وَلَا يُقَال إِذا قيلَ لَك مَا يَقُول ذَلِك أَحَدٌ بلَى يَقُول ذَلِك أَحَدٌ.
стр. 1245
قَالَ وَيُقَال: مَا فِي الدّارِ عَرِيبٌ، وَلَا يُقَال: بَلَى فِيهَا عَرِيبٌ.
وروى أَبُو طَالب عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: أَحَدٌ يكون للجَميع ولِلْوَاحِد فِي النّفي، وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: ﴿ُ)) ِالْوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ﴾ (الحَاقَّة: ٤٧) جعل أَحَداً فِي موضِع جَمْع، وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾ (البَقَرة: ٢٨٥) فَهَذَا جمْع لأنّ (بَيْن) يَقَعُ إِلَّا على اثْنَيْنِ فَمَا زَاد. وَقَالَ وَالْعرب تَقول: أَنْتُم حيٌّ وَاحِد وحيٌّ واحِدُونَ، قَالَ وموضِعُ واحدينَ وَاحِدٌ وَقَالَ الْكُمَيْت:
فَرَدَّ قَوَاصِيَ الأَحْيَاء منْهُمْ
فقد أَضْحَوْا كحَي وَاحِدِينا
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الفرَاء أَنه حكى عَن بعض الْأَعْرَاب: معي عشرةٌ فَاحْدُهُنَّ لِيَه، أَي صيرْهن لي أحَدَ عَشَرَ، ونحوَ ذَلِك قَالَ ابنُ السّكيت. قلت: جعل قَوْله فاحْدُهن ليَهْ من الحَادي لَا من أَحَدٍ.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال لَا يَقُوم لهَذَا الْأَمر إِلَّا ابْن إِحْدَاهمَا أَي الكريمُ من الرجالِ، وَفِي (النَّوَادِر) : لَا يستطيعها إِلَّا ابنُ إحْدَاتِها، يَعْنِي إِلَّا ابنُ وَاحدَةٍ مِنْهَا.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال هَذَا الحادِيَ عَشَرَ، وَهَذَا الثَّانِي عَشَرَ وَكَذَلِكَ الثالثَ عَشَرَ إِلَى الْعشْرين، مَفْتُوح كُله وَفِي الْمُؤَنَّث هَذِه الحاديةَ عشرةَ والثانيةَ عشرَة إِلَى الْعشْرين، تُدخِلُ الهاءَ فيهمَا جَمِيعًا. قلتُ: وَمَا ذكرت فِي هَذَا البابِ من الألفاظِ النَّادرة فِي الأَحَدِ والوَاحِد وإحْدَى والحَادي وغيرِها فَإِنَّهُ يُجْرَى على مَا جاءَ عَن الْعَرَب وَلَا يُعدى بِهِ مَا حُكِيَ عَنْهُم لقياس مُتَوَهَّمٍ اطّرادُه؛ فإنّ فِي كلامِ العربِ النوادرَ لَا تنقاس، وَإِنَّمَا يحفَظُها أهل الْمعرفَة المعنّيون بهَا وَلَا يقيسون عَلَيْهَا.
وأمّا اسْم الله جلّ ثَنَاؤُهُ أَحَدٌ فَإِنَّهُ لَا يُوصف شَيْء بالأحَدِيَّة غيرُه، لَا يُقَال رَجُلٌ أَحَدٌ وَلَا دِرْهَمٌ أَحَدٌ، كَمَا يُقَال رجل وَحَدٌ أَي فَرْدٌ، لأنّ أحَداً صفةٌ من صِفَات الله الَّتِي اسْتَأْثر بهَا، فَلَا يَشْركُه فِيهَا شيءٌ، وَلَيْسَ كَقَوْلِك: الله واحدٌ، وَهَذَا شَيْء واحدٌ، لِأَنَّهُ لَا يُقَال شَيْء أحَدٌ وَإِن كَانَ بعضُ اللغويين قَالَ إِن الأَصْل فِي الأَحَدِ وَحَدٌ.
وَقَالَ اللحياني قَالَ الكسائيُّ: مَا أَنْت إِلَّا من الأَحَدِ أَي من النَّاس وَأنْشد:
وَلَيْسَ يَطْلُبُني فِي أَمْرٍ غانيه
إِلَّا كعَمْرُو مَا عمرٌ وَمن الأَحَدِ
قَالَ وَلَو قلت: مَا هُوَ مِنَ الْإِنْسَان، تُرِيدُ من النَّاس أصَبْتَ.
قَالَ وَقَوله: ﴿ُِوَأَخَّرَتْ ياأَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ﴾ (الانفِطار: ٦) قيل إِنَّه بِمَعْنى النَّاس، وَأما قولُ الله جلّ وعزّ: ﴿﴾ (الْإِخْلَاص: ١، ٢) فإنّ أكثَرَ القُرّاءِ على تَنْوين ﴿أَحَدٌ وَقد قُرِىءَ بترك التَّنْوِين، وقُرىء بِإِسْكَان الدَّال (قل هُوَ الله أحَدْ) وأجودها الرَّفْعُ مَعَ إِثْبَات التَّنْوِين فِي الإدراج، وَإِنَّمَا كُسر التنوينُ لسكونه وَسُكُون اللاّم من الله، وَمَن حذف التَّنْوِين فلالْتقاء الساكنين أَيْضا.
стр. 1246
وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ فَهُوَ كِنَايَة عَن ذكر الله الْمَعْلُوم قبل نزُول الْقُرْآن، وَالْمعْنَى الَّذِي سَأَلْتُم تَبْيينَ نَسبه هُوَ الله، وَقَوله ﴿أَحَدٌ مَرْفُوع على معنى: هُوَ الله هُوَ أحد.
ورُوِي فِي التَّفْسِير أَن الْمُشْركين قَالُوا للنَّبِي انسُب لنا رَبك فَأنْزل الله:﴾ قلت وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أنّ لله نسبا انتسب إِلَيْهِ وَلَكِن مَعْنَاهُ نفي النّسَب عَن الله الواحِدِ لِأَن الأَنْسَابَ إِنَّمَا تكون للمخلوقين، وَالله صفته أَنه لم يَلِدْ ولدا يُنْسَب إِلَيْهِ وَلم يلده أحد، فينسبَ إِلَى وَالِدهِ وَلم يكن لَهُ مِثْل، وَلَا يكون فيُشبه بِهِ، تَعَالَى الله عَن افتراء المفترين وتقدّس عَن إلحاد الْمُشْركين وسبحانَه عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ علوّاً كَبِيرا.
قلت والواحِدُ فِي صفة الله مَعْنَاهُ أَنه لَا ثَانِي لَهُ، وَيجوز أَن يُنْعَتَ الشَّيْء بأَنه وَاحِدٌ فأمَّا أَحَدٌ فَلَا يوصَفُ بِهِ غيرُ الله لِخُلوصِ هَذَا الاسمِ الشريف لَهُ جلّ ثَنَاؤُه.
وَيَقُول أحَّدْتُ الله ووحَّدْتُه وَهُوَ الأَحَدُ الوَاحِدُ، وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنَّهُ قَالَ لرجل ذكر الله وَأَوْمَأَ بأصبعَيْه فَقَالَ لَهُ: أَحد أَحدْ، مَعْنَاهُ أَشِرْ بإصبَع وَاحِدٍ وَأما قَول النَّاس توحَّد الله بالأمْرِ وتفرّد فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ صَحِيحا فِي الْعَرَبيَّة فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَن ألْفِظَ بلفْظٍ فِي صفة الله لم يصِفْ بِهِ نَفْسه فِي التَّنْزِيل أَو فِي السّنة وَلم أجد المتوحد وَلَا المتفرد فِي صِفَاته، وَإِنَّمَا تَنْتَهي فِي صِفَات الله إِلَى مَا وصف بِهِ نَفسه، وَلَا تجاوزه إِلَى غَيره لجوازه فِي الْعَرَبيَّة تَعَالَى الله عَن التَّمْثِيل والتشبيه علوّاً كَبِيرا.
اللحياني يُقَال: وُحِد فلَان يُوحَد أَي بَقِي وحْدَه، وَيُقَال أوحد الله جَانِبه أَي بَقي وَحْدَهُ، ويقالُ أَوْحَدَنِي فلانٌ للأعداء. قَالَ وَوحِد فلَان ووَحُد وفَرُد وفَرِد فَقِهَ وفَقُهَ وسَفُه وسَفِهَ وسَقُمَ وسَقِم وفَرُع وفَرِع وحَرُص وحَرِص.
وَقَالَ اللَّيْثُ الوَحْدُ فِي كل شَيْء مَنْصُوب لِأَنَّهُ جرى مَجْرى الْمصدر خَارِجا من الْوَصْف لَيْسَ بنعْتٍ فيتبعَ الِاسْم وَلَا بِخَبَر فيقصدَ إِلَيْهِ فَكَانَ النصبُ أولَى بِهِ إِلَّا أَن الْعَرَب قد أضافَتْ إِلَيْهِ فَقَالَت هُوَ نَسِيجُ وَحْده وهما نَسِيجَا وحْدِهِما، وهم نُسجَاء وَحْدِهم، وَهِي نسيجَة وَحْدِها، وهنّ نسائج وحْدِهِنّ؛ وَهُوَ الرجل المُصيب الرأْي. قَالَ وَكَذَلِكَ قَرِيعُ وحْدِه وَكَذَلِكَ صَرْفه وَهُوَ الَّذِي لَا يُقَارعه فِي الفَضْلِ أحَدُ.
قَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي وحْدَهُ مَنْصُوب فِي جَمِيع كَلَام الْعَرَب إِلَّا فِي ثلاثةِ مَوَاضِع: يُقَال لَا إلاه إلاّ الله وحدَه ومررت بزيد وحْدَه وبالقوم وحْدَهم. قَالَ وَفِي نصب وحْدَه ثَلَاثَة أَقْوَال قَالَ جماعةٌ من الْبَصرِيين هُوَ مَنْصُوبٌ على الْحَال. وَقَالَ يونُس (وحدَهُ) هُوَ بِمَنْزِلَة عِنْدَهُ. وَقَالَ هِشَام: وحدَهُ هُوَ مَنْصُوب على المصْدَر. وَحكى وَحَدَ يَحِد، صَدَّرَ وحْدَه عَن هَذَا الْفِعْل. قَالَ هِشَام وَالْفراء: نَسِيجُ وحْدِه وعُيَيْر وحْدِه ووَاحِد أُمه نكرات. الدَّلِيل على هَذَا تَقول ربّ نَسِيج وحْدِه قد رأيتُ، وربّ وَاحِدِ أمّه قد أسرْت وَقَالَ حَاتِم:
стр. 1247
أماوِيَّ إِنِّي رُبّ واحِدِ أُمه
أخَذْتُ وَلَا قتلٌ عَلَيْهِ وَلَا أَسْرُ
وَقَالَ أَبُو عبيد فِي قَول عَائِشَة ووصفِها عُمَرَ: كَانَ وَالله أحْوَزِياً نسيجَ وحْدِه تَعْنِي أَنه لَيْسَ شِبْهٌ فِي رَأْيه وَجَمِيع أَمْرِه وَأنْشد:
جَاءَت بِهِ مُعْتَجِراً بِبُرده
سفواءُ تَخْدِي بنسيج وحْدِه
قَالَ: وَالْعرب تَنْصِبُ وحْدَه فِي الْكَلَام كُله، وَلَا ترفعه وَلَا تَخْفِضُه إلاّ فِي ثَلَاثَة أحرف نَسِيج وحْدِه وعيير وَحده وجُحَيْشُ وحْدِه. قَالَ وَقَالَ البصريون: إنّما نصبوا وحدَه على مَذْهَب الْمصدر أَي توحَّد وَحده وَقَالَ أصحابُنَا: إنّما النصب على مَذْهَبِ الصّفة.
قَالَ أَبُو عبيد: وَقد يدْخل فِيهِ الْأَمْرَانِ جَمِيعًا. وَقَالَ شمر أمَّا نَسِيج وَحده فمحمودٌ وَأما جُحيش وحْدِه وعُيَيْر وَحده فموضوعان مَوْضِعَ الذَّمّ وهما اللَّذَان لَا يشاوران أحدا، وَلَا يُخَالِطَانِ النَّاس، وهما مَعَ ذَلِك ذَوا مَهانَةٍ وضَعْفٍ. وَقَالَ غَيره: مَعْنَى قَوْلِهم: هُوَ نَسيجُ وحْدِه أَي لَا ثانِيَ لَهُ، وأصْلُه الثوْبُ الّذي لَا يُسْدَى على سَدَاه غيرُه من الثِّيَاب لدقّته.
وَيُقَال فِي جمع الوَاحِد أُحْدَانٌ وَالْأَصْل وُحْدان فقلبت الْوَاو همزَة لانضمامها.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: نَسِيج وَحده وعُيير وحدِه ورجُلُ وحْدِه، وَيُقَال جلس على وَحْدِه وَجلسَ وَحْدَهُ، وجلسا على وَحْدِهما، وَقمت من على الوسادة.
ابْن السّكيت تَقول هَذَا رَجُل لَا واحِدَ لَهُ كَمَا تَقول هُوَ نسيجُ وحْدِه، والوحِيدَان ماءان فِي بِلَاد قَيْسٍ مَعْرُوفَانِ. وآلُ الوَحِيدِ حَيٌّ من بَنِي عامِرٍ.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال اقتضيْتُ كلّ دِرْهَم على وَحْدِه وعَلى حِدَتِه وَتقول فعل ذَلِك من ذَات حِدَته، وَمن ذَات نَفْسِه، وَمن ذَاتِ رَأْيه، وعَلى ذَات حِدته وَمن ذِي حِدَته بِمَعْنى وَاحِد.
ودح: قَالَ ابْن السّكيت: أَوْدَحَ الرجلُ إِذا أقرَّ بِالْبَاطِلِ وَقَالَ أَبُو زيد: الإيداحُ الإقرارُ بالذُّل والانقيادُ لمن يقودُه وَأنْشد:
وأكوى على قرنيه بعد خِصائه
بناري وَقد يكوى العَتُود فَيُودِح
وَقَالَ أَبُو عبيد قَالَ الْكسَائي: إِذا حَسَنَتْ حَالُ الْإِبِل السمَن قيل أوْدَحَتْ، عَمْرو عَن أَبِيه يُقَال مَا أغْنى عني وَدَحَةً وَلَا وَتَحَةً وَلَا وَدْحَة وَلَا وشمة وَلَا رشمة أَي مَا أغْنى عني شَيْئا.
(بَاب الْحَاء وَالتَّاء)
(ح ت (وايء))
حَتَّى، حات، تاح، وتح، تحى، و (التاحي) .
حَتَّى: مُشَدّدة التَّاء تكْتب بِالْيَاءِ وَلَا تُمَالُ فِي اللَّفظ، وَتَكون غَايَة مَعْنَاهَا معنى (إلَى) مَعَ الْأَسْمَاء، وَإِذا كَانَت مَعَ الْأَفْعَال فمعناها (إلَى أَنْ) وَكذَلك نصبوا بهَا المستقبلَ.
وَقَالَ أَبُو زيد: سَمِعت الْعَرَب تَقول: جَلَست عِنْده عتّى اللَّيْل يُرِيدُونَ حَتَّى اللَّيْل فيقْلِبُون الْحَاء عَيْناً.
стр. 1248
وَقَالَ اللَّيْث: الْحَتْوُ كفُّك هُدْبَ الكساءِ مُلْزَقاً بِهِ، تَقول حَتَوْتُه أَحْتُوهُ حَتْواً وَفِي لُغَة حتأته حتأ.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: أحتأتُ الثَّوْبَ إِذا فتلْتَه فَتْلَ الأكْسِيَة.
ثَعْلَب عَن ابْن الأَعرابي حَتَيْتُ الثَّوْب وأحْتيته حتأته إِذا خطته.
وَأَخْبرنِي الْإِيَادِي عَن شمر قَالَ: حاشيةُ الثَّوْب طُرَّتُه مَعَ الطول وصِنْفَتُه ناحيته الَّتِي تلِي الهُدْبَ.
يُقَال أحْتِ صِنْفَة هَذَا الكساءِ، وَهُوَ أَن يُفْتَل كَمَا يفتل الكساءُ القُومَسِيّ.
قَالَ: والْحَتيُ: الفتل.
أَبُو عَمْرو: حتأتُ المرأةَ حَتْأً وخَجَأتُها إِذا نكحتَها.
قَالَ: وحَتَأْتُه حتْأ إِذا ضربتَه، وَهُوَ الحُتُوءُ بِالْهَمْز.
وَقَالَ اللَّيْث: الحَتِيُّ سَوِيقُ المقلِ.
وَفِي (النَّوَادِر) الحتي: الدمن، والحتيُ فِي الْغَزل والحتيّ ثُفْل التَّمْر وقشوره.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الحاتىء: الْكثير الشَّرَاب.
حوت: قَالَ اللَّيْث: الحُوت معروفُ وَجمعه الحيتانُ، وَهُوَ السّمك.
قَالَ الله فِي قصَّة يُونُس: ﴿ُ) ِأَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (الصَّافات: ١٤٢) . قَالَ: والحَوْتُ والحَوَتَانُ حَوَمَان الطَّائِر حول المَاء، وحَومَانُ الوحشيَّة حول شَيْء وَقَالَ طرفَة:
مَا كنتُ مَجدُوداً إِذا غَدَوْت
وَمَا رَأَيْت مثل مَا لقِيت
لِطائر ظَلَّ بِنَا يحوتُ
ينصبُّ فِي اللَّوْح فَمَا يَفُوت
يكَاد من رهبتنا يَمُوت
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المحاوتَةُ المراوغة يُقَال: هُوَ يحاوتني يراوغُني. قَالَ: والحائت الْكثير العذل.
وتح: قَالَ اللَّيْث: الوَتْحُ: القليلُ من كل شَيْء، يُقَال: أَعْطَاني عَطاءً وَتْحاً، وَقد وَتَحَ عطاءه ووتُح عطاؤُه وَتَاحَةً وتِحَةً.
أَبُو عبيد قَلِيل وَتْحٌ وَوَعْرٌ وَهِي الوُتوحَةُ والوعورَةُ، وَقَالَ اللّحياني قليلٌ وَتيحٌ، وَقَالَ غيرُه: أَوْتَحَ فلَان عطاءَه أَي أَقَلَّه.
أَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه أنْشدهُ:
دَرَادِقاً وَهِي الشيوخُ قُرَّعاً
فَرْقَمَهم عَيْش خبيثٌ أوتحا
أَي يَأْكُلُون أكْلَ الْكِبَار وهم صِغَارٌ قُرَّحاً: أَي قد انْتهى أسنَانُهم، الدّرادِقُ: الصغار، قَرْقَمهم: أَسَاءَ غذاءهم. قَالَ وأوتَحَ جَهَدَهم، وَبلغ مِنْهُ، وأوتَختَ منّي بلغت منّي أبدل الْخَاء من الْحَاء.
تيح: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: وَقع فلانٌ فِي مهلَكَةٍ فتاح لَهُ رجلٌ فأنقذه، وأتاح الله لَهُ منْ أنْقذه، وَيُقَال أُتيح لفُلَان الشيءُ أَي هُيىء لَهُ.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أتاح الله لَهُ كَذَا وَكَذَا أَي قَدَّره وأتيح لَهُ الشَّيْء أَي قدر قَالَ الْهُذلِيّ:
стр. 1249
أتيح لَهَا أُقَيْدِرُ ذُو حَشيفٍ
إِذا سامت على المَلَقَاتِ ساما
أَي قُدر لَهَا. وَقَالَ اللَّيْث: رجل مِتْيَحٌ لَا يزَال يَقع فِي بليَّة. وقلبٌ مِتْيَحٌ. وَأنْشد للطرماح:
أَفِي أَثَر الأظْعَانِ عينُك تلمح
نعم لَات هَنّا إنّ قَلْبك مِتْيَحُ
وروى أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: يُقَال رجل مِعَنٌّ مِتْيَحٌ وَهُوَ الَّذِي يعرض فِي كل شَيْء وَيدخل فِيمَا لَا يعنيه. قَالَ: وَهُوَ تَفْسِير قَوْلهم بالفارسيّة اندروبست.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ المِتْيَحُ والنفيحُ والمنفح بِالْحَاء الدَّاخِل مَعَ الْقَوْم لَيْسَ شأنُه شأنَهُم.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: التَّيحان والتَّيَّحان الطَّوِيل وَقَالَ غَيره رجل تيّحان يتَعَرَّض لكل مكرمَة وَأمر سديد وَقَالَ العجاج:
لقد مُنُوا بَتَيحَانٍ ساطى
وَقَالَ الآخر:
أُقَومُ دَرْءَ خَصْمٍ تَيحَانٍ
وفَرَس تَيحَانٌ شديدُ الجَرْي، وَكَذَلِكَ فرس تَيَّاحٌ أَي جواد، وَيُقَال: تاح لِفلان كَذَا وَكَذَا أَي تَقَدّر وَمِنْه قَول الْأَغْلَب:
تَاحَ لَهَا بعدَك حِنْزَابٌ وَأَي
وَقَالَ الأصمعيّ: الحيُّوتُ: الذّكر من الحيّات قلت: وَالتَّاء فِي الحيّوت زَائِدَة لِأَن أَصله الحيَّة.
تحى: أهمله اللَّيْث، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: التَّاحي الْبُسْتَان بَانَ وَأَبُو تَحْيَاء كنية رجل كَأَنَّهُ من حيَيْت تحيا وتحياء التَّاء لَيست بأصليّة.
(بَاب الْحَاء والظاء)
(ح ظ (وايء))
حظى، الحظوة، والحظي.
اسْتعْمل من وجوهه:
(حظا) : قَالَ أَبُو زيد: يُقَال إِنَّه لذُو حُظْوَةٍ فِيهِنَّ وعندهنّ، وَلَا يُقَال ذَلِك إِلَّا فِيمَا بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء.
وَيُقَال إِنَّه لذُو حَظَ فِي الْعلم.
وَقَالَ اللَّيْث: الحِظْوَةُ المكانة والمنزلة للرجل من ذِي سُلْطَان وَنَحْوه، تَقول حظِي عِنْده يحظى حِظْوة.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: أحظيتُ فلَانا على فلَان من الحُظوة وَالتفضيلِ.
وَقَالَ ابْن بُزُرْج: وَاحِد الأحَاظي أحظَاءُ، وَوَاحِد الأحظاء حِظًى مَنْقُوص.
قَالَ: وأصل الحِظَى الحَظُّ.
ابْن الْأَنْبَارِي: الحِظَى الحُظْوَة وَجمع الحِظَى أَحْظٍ ثمَّ أَحاظ.
قَالَ: وَيُقَال للسَّروَة حَظوة وَثَلَاث حِظَاءٍ.
وَقَالَ غَيره: هِيَ السرْوة بِكَسْر السِّين.
وَمن أَمْثالهم إِحْدَى حُظَيّاتِ لقمانَ تَصْغِير حَظوَات واحدتها حَظْوَة. وَمعنى الْمثل: إِحْدَى دواهِيه ومَرامِيه.
وَقَالَ أَبُو عبيد: إِذا عُرِفَ الرجلُ بالشّرَارة ثمَّ جَاءَت مِنْهُ هَنَةٌ قيل إِحْدَى حُظَيّاتِ لُقْمَان، أَي إِنَّهَا من فَعَلاته. وأصل الحُظَيّات المرَامِي، واحدتها حُظَيَّة
стр. 1250
وتكبيرها حُظْوَة، وَهِي الَّتِي لَا نَصْل لَهَا من المرامي، وَقَالَ الْكُمَيْت.
أراهطَ امرىء الْقَيْس اعْبَئُوا حَظَوَاتكم
لحيّ سوانا قَبْل قاصمة الصُّلْبِ
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الحَظَا الْقمل، واحدتها حَظَاةٌ. وَمن أمثالهم: إلاّ حَظِيَّة فَلَا أَلِيّة، وَهِي من أمْثال النِّسَاء، تَقول إِن لم أحْظَ عِنْد زَوْجي فَلَا أَلُو فِيمَا يُحْظِيني عِنْده بانتهائي إِلَى مَا يهواه. وَيُقَال هِيَ الحِظوة والحِظَةُ.
وَقَالَ الراجز:
هَل هِيَ إِلَّا حِظَّةٌ أَو تطليقْ
أَو صلف من دُون ذَاك تعليقْ
والحَظْوَةُ من المرامي مَا لاقُذَذَ لَهُ وَجَمعهَا حَظَوات.
(بَاب الْحَاء والذال)
(ح ذ (وايء))
حذا، حاذ، ذاح، وذح، ذحا.
حذا: قَالَ اللَّيْث: حَذَوْتُ لَهُ نعلا: إِذا قطعْتَها على مثالٍ. وَتقول: فلَان يحْتَذِي على مِثَال فُلان إِذا اقْتدى بِهِ فِي أُمُوره. وَيُقَال: حاذَيْتُ موضِعاً إِذا صرتَ بحذائه.
أَبُو نصر عَن الأصمعيّ: الحِذَاء النَّعْل، وَيُقَال: هُوَ جيّد الحذاءِ؛ أَي: جيد القَدّ. وَيُقَال: أحذاه يُحذيه إِحذاءً وحَذِيَّةً وحُذْيَاً، مَقْصُورَة وحِذْوَةً: إِذا أعطَاهُ.
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب الهذليّ:
وقائلةٍ مَا كَانَ حِذْوَةَ بَعْلِها
غَدَا تَئِذٍ، مِنْ شَاءِ قِرْدٍ وكَاهِلِ
وَيُقَال: حَذَى يَده فَهُوَ يَحْذِيها حَذْياً: إِذا حزَّها. وحذا لَهُ نَعْلاً، وحَذَاه نَعْلاً إِذا حملَه على نَعْل.
أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي: حذَانِي فلَان نَعْلاً وَلَا تقل أَحْذَاني.
وَأنْشد قَول الْهُذلِيّ:
حَذَاني بعدَ مَا خَذِمَتْ نِعَالي
دُبيَّةُ إنّه نِعْمَ الخَلِيلُ
بِمَوْرِكَتَيْنِ مِنْ صَلَوَيْ مِشَبَ
من الثيران عَقْدُهُما جَمِيلُ
قَالَ وَيُقَال: أحذاني من الحُذْيَا أَي أَعْطَانِي ممّا أصَاب شَيْئا.
وَقَالَ أَبُو نصر عَنهُ: هَذَا البن يحذِي اللِّسَان حَذْياً؛ أَي: يقرُض. وَفُلَان بحذاء فلانٍ. وَيُقَال: تَحَذَّ بحذاءِ هَذِه الشجرةِ؛ أَي: صِرْ بحِذَائِها.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: أَعْطيته حِذْيةً من لحم وحُذَّةً وفِلْذَةً، كل هَذَا إِذا قُطِعَ طولا.
وَقَول الْكُمَيْت:
مَذَانِبُ لَا تَستَنْبِتُ العُودَ فِي الثرَّى
وَلَا يتَحَاذَى الحائِمُونَ فِضَالها
يُرِيد بالمَذَانِب مذانب الفِتن أَي: هَذِه المذانِبُ لَا تُنبت كمذَانِب الرياض وَلَا يقتسم السَّفْرُ فِيهَا المَاء، وَلكنهَا مَذانِبُ شَر وفتنةٍ، وَيُقَال: تحاذى القومُ الماءَ فِيمَا بَينهم إِذا اقتسموه مثل التَّصَافُن.
وَقَالَ شَمِر: يُقَال أتيتُ على أَرض قد حُذِيَ بَقْلُها على أَفْوَاه غَنَمِها، فَإِذا حُذِي
стр. 1251
على أفواهِها فقد شبِعت مِنْهُ مَا شَاءَت، وَهُوَ أَن يكون حَذْوَ أفواهِها لَا يجاوزها.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: حَذَوْتُ التُّرَابَ فِي وُجُوههم وحثَوْته، بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ: وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه أَبَدَّ يدَه على الأَرْض عِنْد انكشاف الْمُسلمين يَوْم حُنَيْن فأخَذَ مِنْهَا قَبْضَة من تُرَاب فَحَذَا بهَا فِي وُجُوههم، فَمَا زَالَ حَدُّهم كليلاً، أَي حثا.
وَقَالَ اللحيانيّ: أحذيت الرجل طعنةً، أَي: طعنته وأحذاه نعلا أَي وَهبهَا لَهُ. وحَذَا الجلدَ يحذُوه إِذا قَوَّره. وَإِذا قلت: حَذَيَ الجلدَ يَحْذِيهِ، فَمَعْنَاه: أَنَّهُ جرحه جَرْحاً، وحذَى أُذُنَه يَحْذِيها إِذا قطعَ مِنْهَا شَيْئا.
وَيُقَال: اجْلِسْ حِذَةَ فلَان أَي: بِحِذَائِه. وَيُقَال أخَذَها بَين الحُذْيَة والخُلْسة أَي بَين الهبَة والاستِلاب، ودابَّةٌ حسن الحِذَاءِ: أَي حسن القَدّ.
ابْن السّكيت: أحذيْتُه من الغنيمةِ أُحْذِيه إِذا أعطيتَه وَالِاسْم الحذِيّةُ والحِذوةُ والحُذْيا. وحذَيْتُ يدَه بالسكين.
وَهَذَا شرابٌ يحذِي اللسانَ، وَقد حذْوتُ النعْلَ بالنعلِ إِذا قدَّرْتَها عَلَيْهَا. وَمِنْه قَوْلهم: حَذْو القُذّة بالقُذّة. والمِحذى: الشفرةُ الَّتِي يُحْذَى بهَا.
حوذ:: أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الحَوْذُ والإحْوَاذُ السَّيْرُ الشديدُ، يُقَال: حُذْت الإبلَ أَحُوذُها، وَرجل أحوذيّ: مُشَمرٌ فِي الْأُمُور.
قَالَ شمر: الحَوِيذُ من الرِّجَال: المشَمر.
قَالَ عمرَان بن حَطان:
ثِقْفٌ حُوَيْذٌ مُبِينُ الكَف ناصِعُهُ
لَا طَائِشُ الكَف وقَّافٌ وَلَا كَفِلُ
يُرِيد بالكَفِل الكِفْلَ.
وَقَالَ أَبُو عبيد الله بن الْمُبَارك الأحوذيّ الَّذِي يغلِب واستحوذ غلب.
وَقَالَ غَيره: الأحوذي: الَّذِي يسير مَسِيرة عشر فِي ثَلَاث لَيَال، وَأنْشد:
لقد أَكُونُ على الحاجَاتِ ذَا لَبَثٍ
وأَحْوَذِيَّاً إِذا انْضَمَّ الذَّعالِيبُ
قَالَ: انضمامُها انطواء بَدَنِها، وَهِي إِذا انضمَّت فَهُوَ أسْرع لَهَا، قَالَ: والذَّعاليبُ، أَيْضا ذُيُول الثِّيَاب.
وَقَالَ اللَّيْث: حاذَ يحُوذُ حَوْذاً، بِمَعْنى: حاطَ يحوطُ حَوْطاً، واستحوذَ عَلَيْهِ الشيطانُ إِذا غَلبَ عَلَيْهِ، ولغةً استحاذَ.
وَقَالَ الله جلَّ وعزَّ حِكَايَة عَن الْمُنَافِقين يخاطبُون بهَا الكفارَ: ﴿أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النِّسَاء: ١٤١) . قَالَ الفرّاء: استَحْوَذَ عَلَيْهِم أَي غلب عَلَيْهِم.
وَقَالَ أَبُو طَالب: يُقَال أحْوَذَ الشيءَ، أَي جمعَه وضمَّه؛ وَمِنْه يُقَال استَحْوَذَ على كَذَا إِذا حَوَاهُ.
وَقَالَ لبيد:
إِذا اجْتَمعَتْ وأَحْوَذَ جانِبَيْها
وأَوْرَدَها على عُوجٍ طِوَالِ
стр. 1252
وَيُقَال: أحوذ الصَّانِع القِدْح إِذا أخَفَّه وَمن هَذَا أَخذ الأحوذي المنكمش الحاد الْخَفِيف فِي أُمُوره.
وَقَالَ لبيد:
فَهْو كَقِدْحِ المَنِيحِ أَحْوَذَهُ الصَّا
نِعُ يَنْفِي عَن مَتْنِهِ القُوَبَا
وَقَالَ أَبو إِسْحَاق فِي قَوْله: ﴿أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ (النِّسَاء: ١٤١) مَعْنَاهُ ألم نستوْلِ عَلَيْكُم بالمُوالاة لكم. قَالَ: وحاذَ الحِمَارُ أُتُنَهُ إِذا استولى عَلَيْهَا وَجَمعهَا، وَكَذَلِكَ حازها.
وَقَالَ العجّاج:
يَحُوذُهُنَّ وَله حُوذِي
قَالَ وَقَالَ النحويون: استَحْوَذَ خرج على أَصله، فَمن قَالَ حَاذَ يَحوذُ، لم يقل إِلَّا استَحاذ، وَمن قَالَ أحْوَذ فَأخْرجهُ على الأَصْل قَالَ استَحْوَذَ.
وَقَالَ أَبُو عبيد قَالَ الْأَصْمَعِي: الحاذُ: شجر، والواحدة حَاذَةٌ من شجر الجَنَبَة؛ وَأنْشد:
ذَوَاتِ أُمْطِيَ وذَاتَ الْحَاذِ
والأُمْطِيُّ شَجَرَة لَهَا صَمْغٌ يمضغُه صبيان الْأَعْرَاب وَنِسَاؤُهُمْ، وَقيل الحاذَةُ شَجَرَة يألفها بَقَرُ الْوَحْش.
قَالَ ابْن مقبل:
وَهُنَّ جُنوحٌ لذِي حاذَةٍ
ضَوَارِبَ غِزْلانُها بالْجُرنْوأخبرني المنذريُّ عَن الرياشي قَالَ: الحاذُ: الَّذِي يَقع عَلَيْهِ الذَّنَبُ من الفخذين من ذَا الجانبِ وذَا الجانبِ، وَأنْشد:
وتَلُفُّ حَاذَيْهَا بذِي خُصَلٍ
عَقِمَتْ فَنِعْمَ بُنَيَّةُ العُقْمِ
وَقَالَ أَبُو زيد الْعَرَب تَقول: أنْفَعُ اللَّبَنِ مَا وَلِي حَاذيَ النَّاقة، أَي ساعةَ يُحْلَبُ من غير أَن يكونَ رَضَعها حُوَارٌ قبل ذَلِك. قَالَ: والحاذُ مَا وَقع عَلَيْهِ الذَّنب من أَدْبارِ الفخذين. قَالَ: وَجمع الحاذِ أَحْواذٌ. وَفُلَان خَفِيف الحاذِ، أَي: خفيفُ الحالِ من المالِ وأصل الحاذِ طَريقَة المتْنِ.
وَفِي الحَدِيث (ليأتينّ على النَّاس زمانٌ يُغْبَطُ الرجلُ فِيهِ بِخفَّة الحاذِ كَمَا يُغْبَطُ الْيَوْم أَبُو الْعشْرَة) .
وَقَالَ شمر: يُقَال كَيفَ حالُكَ وحاذُكَ؟ وَفِي حَدِيث آخر: (المُؤْمِن خفيفُ الحاذِ) .
وَأنْشد:
خَفِيفُ الحَاذِ نَسَّالُ الفَيَافي
وعَبْدٌ لَلصَّحَابَةِ غَيْرُ عبد
وَقَالَ: الحالُ والحاذُ: مَا وَقع عَلَيْهِ اللّبد من ظهر الْفرس. وضربَ النبيُّ ﷺ فِي قَوْله: (المؤمنُ خفيفُ الحاذِ) : قِلَّةُ اللَّحْمِ مثلا لقلّة مَاله وقلّة عِيَاله، كَمَا يُقَال: هُوَ خَفِيف الظّهر، وَرجل خَفِيف الحاذِ أَي قليلُ المَال.
ذحا: قَالَ أَبُو زيد: ذَحَتْنَا الريحُ تَذْحَانَا ذَحْيًا إِذا أصابتنا ريح وَلَيْسَ لنا مِنْهَا ذَرىً نتذرَّى بِهِ.
ذوح: أَبُو عبيد قَالَ أَبُو زيد: الذَّوْحُ: السُّوق الشّديد.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: ذَوَّح إِبِلَه إِذا بدَّدها وذَوَّحَ مَاله: إِذا فرّقه.
стр. 1253
وَمِنْه قَوْله:
على حَقنا فِي كل يومٍ تذَوَّحُ
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الذوْح: السّير العنيف. وذُحْتُها أَذُوحها ذَوْحاً.
وذح: أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: الوَذَح: مَا يتعلّق بالأصواف من أَبْعَار الْغنم فتجفُّ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْأَعْشَى:
فترى الأَعْدَاءَ حَوْلِي شُزَّراً
خَاضِعِي الأَعْنَاقِ أَمْثَالَ الوَذَح
وَقَالَ النَّضر: الوَذَح احتراقٌ وانْسِحاجٌ يكون فِي بَاطِن الفخذين. قَالَ: وَيُقَال لَهُ المَذَحُ.
غَيره: عَبْدٌ أَوْذَحُ إِذا كَانَ لئيماً.
وَقَالَ بعض الرُّجَّاز يهجو أَبَا وَجْزَة مَوْلَى بَنِي سَعْدٍ هَجِيناً أَوْذَحَاً:
يَسوقُ بَكْرَيْنِ وَنَاباً كُحكِحَا
كحكحا أَرَادَ هَرِمَة. قلت: كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من الوَذَح.
عَمْرو عَن أَبِيه: مَا أغْنى عني وتَحةً وَلَا وذَحةً أَي مَا أغْنى عني شَيْئا.
(بَاب الْحَاء والثاء)
(ح ث (وايء))
حثا، حاث: (مستعملان) .
حثا: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: حَثَى فِي وَجهه التُّرَاب حَثْياً، وَهُوَ يحثي.
الحرّانيّ عَن ابْن السّكيت: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة حَثَوتُ عَلَيْهِ التُّرَاب وحَثَيْتُ حَثْواً وحَثْيَاً وَأنْشد:
الحُصْنُ أدْنَى لَو تآيَيْتِهِ
من حَثْيِكِ التُّرْبَ على الرَّاكِبِ
الحُصن: حَصانَةُ الْمَرْأَة وعفَّتُها، تآييته: أَي قصدْته.
حَيْثُ: وَقَالَ اللَّيْث: للْعَرَب فِي حيثُ لُغَتَانِ، واللغة الْعَالِيَة، حَيْثُ: الثَّاء مضمومةٌ، وَهُوَ أداةٌ للرفع ترفع الِاسْم بعده. ولغةٌ أُخْرَى حَوْثَ رِوَايَة عَن الْعَرَب لبني تَمِيم، يظنون حيثُ فِي مَوضِع نَصْبٍ يَقُولُونَ القَه حيثُ لَقيته. وَنَحْو ذَلِك كَذَلِك.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم حَيْثُ ظرفٌ من الظروف يحْتَاج إِلَى اسمٍ وَخبر؛ وَهِي تجمع معنى ظرفين كَقَوْلِك: حَيْثُ عبدُ الله قاعدٌ زيدٌ قائمٌ، الْمَعْنى الْموضع الَّذِي فِيهِ عبد الله قَاعد زيد قَائِم. قَالَ: وَحَيْثُ من حُرُوف الْمَوَاضِع لَا من حُرُوف الْمعَانِي، وَإِنَّمَا ضُمَّتْ لِأَنَّهَا ضُمنت الِاسْم الَّذِي كَانَت تستحقُّ إضافتها إِلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: إِنَّمَا ضُمَّتْ لِأَن أَصْلهَا حَوْثُ، فَلَمَّا قلبوا واوها يَاء ضمُّوا آخرهَا.
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: وَهَذَا خطأٌ؛ لأَنهم إِنَّمَا يُعْقبون فِي الْحَرْف ضمَّةً دالّة على واوٍ سَاقِطَة.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: قَالَ الأصمعيّ: وممّا تخطِىءُ فِيهِ العامَّةُ والخاصَّة بَاب حيثُ وحينَ غلط فِيهِ العلماءُ مثلُ أبي عُبَيْدَة وسيبويه.
قَالَ أَبُو حَاتِم: رَأَيْت فِي (كتاب سِيبَوَيْهٍ) شَيْئا كثيرا يَجْعَل حينَ حيثُ، وَكَذَلِكَ فِي (كتاب أبي عُبَيْدَة) بِخَطِّهِ.
стр. 1254
قَالَ أَبُو حَاتِم: وَاعْلَم أَن حيثُ وحينَ ظرفان، فحينَ ظرفٌ من الزَّمَان، وحيثُ ظرفٌ من المكانِ، وَلكُل واحدٍ مِنْهُمَا حدٌ لَا يجاوزُه. وَالْأَكْثَر من النَّاس جعلوهما مَعًا حَيْثُ، وَالصَّوَاب أَن تَقول: رَأَيْتُك حيثُ كنت، أَي الموضِع الَّذِي كنتَ فِيهِ، واذهب حيثُ شئتَ، أَي إِلَى أيّ مَوضِع شِئْت.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ (الأعرَاف: ١٩) .
وَيُقَال: رَأَيْتُك حِين خَرَجَ الحاجُّ أَي فِي ذلكَ الْوَقْت، فَهَذَا ظرفٌ من الزمانِ، وَلَا يَجُوزُ حيثُ خرجَ الحاجُّ، وَتقول: ائْتِنِي حينَ يقدم الحاجُّ، وَلَا يجوز حيثُ يقدم الحاجُّ، وَقد صيَّر الناسُ هَذَا كلَّه حيثُ، فليتعهد الرجلُ كلامَه، فَإِذا كَانَ موضعٌ يحسُن فِيهِ أَيْنَ وأيُّ موضعٍ فَهُوَ حيثُ؛ لِأَن أَيْن مَعْنَاهُ حَيْثُ. وَقَوْلهمْ حيثُ كانُوا وَأَيْنَ كَانُوا، مَعْنَاهُمَا وَاحِد، ولكنْ أَجَازُوا الجمعَ بَينهمَا، لاخْتِلَاف اللّفظين.
وَاعْلَم أَنه يحسن فِي مَوضِع حينَ لَمّا وإذْ وإذَا وَوقت وَيَوْم وَسَاعَة ومتَى. تَقول رَأَيْتُك لمّا جئتَ وحينَ جئتَ وإذْ جِئْت، وَيُقَال: سأعطيك إذَا جِئْت وَمَتى جِئْت.
وَقَالَ ابْن كَيْسَانَ حَيْثُ حرف مَبْنِيّ على الضَّم وَمَا بعدَهُ صِلةٌ لَهُ يرْتَفع الِاسْم بعدَه على الِابْتِدَاء، كَقَوْلِك قمتُ حيثُ زيدٌ قائمٌ، والكوفيّون يجيزون حذفَ قائمٌ ويرفعون زيدا بِحَيْثُ، وَهُوَ صِلَةٌ لَهَا، فَإِذا أظهرُوا قَائِما بعد زيد أَجَازُوا فِيهِ الْوَجْهَيْنِ، الرفعَ والنصبَ، فيرفعون الاسمَ أيْضاً وَلَيْسَ بصلَة لَهَا وينصبون خَبره ويرفعونه فَيَقُولُونَ: قَامَت مقَام صِفَتَيْنِ، والمعْنى زيد فِي موضِعٍ فِيهِ عمروٌ، فعمرو مُرْتَفع بِفِيهِ وَهُوَ صلةٌ للموضع، وَزيد مُرْتَفع بفي الأولى وَهِي خبر، وَلَيْسَت بصلَة لشَيْء، قَالَ: وَأهل الْبَصْرَة يَقُولُونَ حَيْثُ مضافةٌ إِلَى جملَة فَلذَلِك لم تخفِضْ، وَقد أنْشد الفرّاء بَيْتا أجَاز فِيهِ الْخَفْض:
أما ترى حيثُ سُهَيْلٍ طالعا
فلمّا أضافَها فتحهَا كَمَا يفعَل بِعنْدَ وخَلْفَ. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال: تَركتهم حَاثِ باثِ: إِذا تفَرقُوا. قَالَ: وَمثلهمَا من مُزْدَوِج الْكَلَام خَاقِ بَاقِ، وَهُوَ صوتُ حركةِ أبي عُمير فِي زَرْنَب الفَلْهم قَال وخَاشِ مَاشِ قُماشُ الْبَيْت، وخَازِ بَازِ ورَمٌ، وَهُوَ أَيْضا صَوْتُ الذُّبَاب. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الحاثِيَاء تُرابٌ يُخْرجه اليَرْبُوع من نافِقَائِه بُني على فَاعِلاء.
حثى: وَقَالَ ابنُ الْأَنْبَارِي: الحَثَى قشور التَّمْر بِالْيَاءِ وبالألف، وَهُوَ جمع حَثَاةٍ وَكَذَلِكَ الثتى وَهُوَ جمع ثتَاةٍ قشورُ التَّمْر ورديئه وَقَالَ الْفراء الحثي مَقْصُور دُقاق التبْن وحطامه وَأنْشد:
ويأْكُلُ التمْرَ وَلَا يُلْقِي النَّوَى
كأَنَّه غِرَارَةٌ ملْأَى حَثَى
وَيُقَال للتُّراب الحَثَى أَيْضا وَمن أَمْثَال الْعَرَب يَا لَيْتَني المَحْثِيُّ عَلَيْهِ، قَالَه رجلٌ كَانَ قَاعِدا إِلَى امْرَأَة فَأقبل وَصِيلٌ لَهَا فَلَمَّا رأَتْه حثَتْ فِي وَجهه التُّرَاب تَرْئيَةً لجليسها بِأَن لَا يدنوَ مِنْهَا فيطلعَ على أَمرهمَا. يُقَال ذَلِك عِنْد تَمَنّي منزلةِ من تُخْفَى لَهُ الْكَرَامَة
стр. 1255
ويُظْهَرُ لَهُ الإهانة. وَقَالَ الْفراء أحثيت الأَرْض وأبْثَيْتُهَا فَهِيَ مُحْثَاةٌ وَمُبْثَاةٌ. وَقَالَ غَيره أحَثْتُ الأرْضَ وأبَثْتُهَا فَهِيَ مُحَاثَةٌ ومُبَاثَةٌ، والإحاثة والاستحاثَةُ والإباثة والاستباثة وَاحِد وَقَالَ اللحياني: تركته حاثَ باثَ وحيثَ بيثَ وحوثاً بوثاً، إِذا تركته مختَلِطَ الْأَمر. فأمَّا حاثِ باثِ فَإِنَّهُ خَرَج مَخْرَج حَزَامِ وقطامِ، وَأما حيثَ بيثَ فَإِنَّهُ خَرَج مَخْرَجَ حيصَ بيصَ.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ تركته حيثٍ بِيثٍ وحاثٍ باثٍ وحوثاً بوثاً إِذا أذْلَلْتَه ودققته وَتركت الأَرْض حاثِ باثِ إِذا دقَّتْها الخيلُ وَقد أحاثَتْها الْخَيل. وأَحَثْتُ الأَرْض وأبَثْتُهَا. وَقَالَ الْفراء يُقَال تركت الْبِلَاد حوْثاً بوْثاً وحاثِ باثِ وحيْثَ بَيْثَ لَا يجريان إِذا دقّقوها.
(بَاب الْحَاء وَالرَّاء)
(ح ر (وايء))
حرى، حَار (حور) ، رَحا، رَاح، وحر، حرح.
حرى: قَالَ اللَّيْث: الحرَاوَةُ: حرارةٌ تكون فِي طعْم نحوِ الخردلِ وَمَا أشبهه، حَتَّى يُقَال: لهَذَا الفُجْل حَرَاوة ومَضَاضَةٌ فِي العَيْن. أَبُو عبيد عَن الأمويّ: الحَرْوَةُ الحُرْقَةُ يجدهَا الرجل فِي حَلْقِه. وَقَالَ النَّضر الفُلْفُل لَهُ حَرَاوَةٌ بِالْوَاو وحَرَارَةٌ بالراء. وَقَالَ اللَّيْث: الحَرْيُ النُّقْصَان بعد الزِّيَادَة يُقَال إِنَّه لَيُحْرِي كَمَا يَحْرِي القمَرُ حَرْياً ينقص الأوَّلُ مِنه فالأولُ وَأنْشد شَمِر:
مَا زالَ مجْنُوناً على اسْتِ الدّهْرِ
فِي بَدَنٍ يَنْمِي وَعقْلٍ يَحْرِي
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: حَرَى الشيءُ يَحْرِي حَرْياً إِذا نقص، وأَحْرَاهُ الزمانُ وَيُقَال للأفْعَى حَارِيَةٌ للَّتِي قَدْ كَبِرَتْ ونَقَصَ جِسْمُهَا، وَهِي أَخبث مَا تكون، قَالَ شمر: وَيُقَال أَفْعَى حَاريَةٌ؛ وَأنْشد:
ابعثْ على الجَوْفَاءِ فِي الصُّبْحِ الفَضِحْ
حُوَيْرِياً مِثْلَ قَضِيبِ المُجْتَدِحْ
وَقَالَ اللَّيْث: الحَرَى مقصورٌ والجميع أحْرَا، وَهُوَ الأُفْحُوص والأُدْحِيّ وَأنْشد:
بَيْضَةٌ زَادَ هَيْقُها عَن حَرَاها
كُلَّ طَارٍ عَلَيْهِ أَن يَطْرَاهَا
قَالَ: والحَرَى أَيْضا كلُّ موضعٍ لظبْيٍ يأوِي إِلَيْهِ، قلت: قَول اللَّيْث الحَرَى: إنَّه بيضُ النَّعامِ أَو مَأْوَى الظَّبْيِ باطلٌ، والحَرَى عِنْد الْعَرَب مَا روى أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ الحرى جَنَابُ الرجل وَمَا حولَه، يُقَال: لَا تَقْرَبَنَّ حَرَانا، وَيُقَال نزل فلانٌ بِحَراه وعَرَاه إِذا نزل بساحته، وحَرَى مبيضِ النعام مَا حولَه وَكَذَلِكَ حرى كِناسِ الظَّبي مَا حولَه. وَقَالَ اللَّيْث الحَرَى الخليقُ كَقَوْلِك حرىً أَنْ يكونَ كَذَا وَإنَّهُ لَحَرىً أَن يكون ذَاك وَأنْشد:
إِن تقُلْ هنَّ من بني عبد شمسٍ
فَحَرىً أَن يكونَ ذاكَ وَكَانَا
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: هُوَ حَرىً لكذا وَكَذَا وحَرٍ أَي خليق لَهُ وَأنْشد:
وَهُنَّ حَرىً أَلَاّ يُثِبْنَكَ نَقْرَةً
وأنتَ حَرىً بالنارِ حينَ تُثِيبُ
стр. 1256
فَمن قَالَ حرىً لم يُثَن وَلم يجمع، وَمن قَالَ حَرٍ ثنّى وجَمع. وَقَالَ غَيره: هُوَ حرِيٌّ بِذَاكَ على فعيلٍ، وهما حَرِيّان، وهم أَحْرِياءُ بِذَاكَ. وَيُقَال: أَحْرِ بِهِ وَمَا أَحْراهُ بذلك، كَقَوْلِك: مَا أَخْلَقَه.
وَقَالَ الشَّاعِر:
فإِنْ كنتَ تُوعِدُنا بالهِجَاءِ
فَأَحْرِ بِمَنْ رَامَنا أَن يَخِيبَا
وَقَالَ اللَّيْث: حِرَاءُ: جبل بِمَكَّة معروفٌ. وَقَالَ غَيره هُوَ يتحرَّى الصوابَ أَي يتوخّاه. والتحرّي قصْدُ الأَوْلى والأحَقّ، مَأْخُوذ من الحَرَى، وَهُوَ الخليق، والمتوخي مثلُه.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الحَرَاةُ والوَحَاةُ والخوَاتُ الصَّوْتُ وَيُقَال إِنَّه لَمحْرَاةٌ أَن يفعلَ ذَاك، كَقَوْلِك مَخْلَقَةٌ ومَقْمَنَة.
حرح: قَالَ اللَّيْث: الحِرُ: يجمع على الأحْراحِ. يُقَال: رجل حَرِحٌ: مُولَعٌ بالأَحراح وَقد حَرِحَ الرجل قلت ذكر اللَّيْث هَذَا الحَرْفَ فِي المعتلات، وَبَاب المضاعف أولى بِهِ.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: الحِرُّ حِرُ الْمَرْأَة شدّدَ الرَّاء، كَانَ فِي الأَصْل حِرْحٌ فَثقلَتْ الْحَاء الْأَخِيرَة مَعَ سُكُون الرّاء فثقّلوا الرّاء وحذفوا الْحَاء، وَالدَّلِيل على ذَلِك جمعهم الحِرَ أَحْرَاحاً.
قَالَ: وَيُقَال: حَرَحْت الْمَرْأَة إِذا أصَبْتَ حِرَها فَهِيَ مَحْرُوحَةٌ. وَرجل حَرِحٌ يُحِبّ الأحْرَاح.
رَحا: قَالَ اللَّيْث: يُقَال رَحا، ورَحَيَانِ، وثلاثُ أَرْحِ، وأرحاءٌ كَثِيرَة. والأَرْحِيَةُ كَأَنَّهَا جماعةُ الجماعةِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: جمع الرَّحا أَرْحاءٌ وَمن قَالَ أَرْحِيَةٌ فقد أَخطَأ. قَالَ: وَرُبمَا قَالُوا فِي الْجمع الْكثير رُحِيّ. قَالَ: وَسَمعنَا فِي أدنى الْعدَد ثلاثَ أَرْحٍ. قَالَ: والرَّحَا مؤنثةٌ، وَكَذَلِكَ القَفَا، قَالَ: وَجمع الْقَفَا أقْفَاءٌ وَمن قَالَ أَقْفِيَةٌ فقد أَخطَأ.
وَقَالَ اللَّيْث: رَحَا الحربِ حَوْمتُها ورَحَا الموتِ ومَرْحى الحَرْب.
وَقَالَ سُلَيْمَان بن صُرَد أتيت عليا ﵁ حِين فرغ من مَرْحَى الْجمل.
قَالَ أَبُو عبيد يَعْنِي الموضعَ الَّذِي دارت عَلَيْهِ رَحَا الْحَرْب. وَأنْشد:
فَدُرْنا كَمَا دارَتْ على قُطْبِها الرَّحَا
ودَارَتْ على هامِ الرجالِ الصّفَائِحُ
وَقَالَ الليثُ يُقَال لفراسِن الْفِيل أرْحاؤُه. قلت: وَكَذَلِكَ فَراسِنُ الجَمَل أرْحَاؤه وثَفِنَاتُ رُكَبِهِ وكِرْكِرَتِه أَرْحَاؤُه.
وَأنْشد ابْن السّكيت:
إليكَ عبد اللَّهِ يَا مُحمّدُ
باتَتْ لَهَا قَوَائِدٌ وقُوَّدُ
وتَالِيَاتٌ ورَحاً تَمَيَّدُ
وَقَالَ: رَحا الْإِبِل مثل رَحا الْقَوْم وَهِي الْجَمَاعَة تَقول استأخرت جواحِرُها واستقدمت قوائدها وَوَسطت رَحَاها بَين القوائد والجواحر.
وَقَالَ اللَّيْث: الرحا الْقطعَة من النَّجَف تعظم مِنْ نَحْو مِيلٍ مشرفةٌ على مَا حولهَا.
стр. 1257
شمر عَن ابْن الأعرابيّ: الرَّحا من الأَرْض مكانٌ مستديرٌ غليظ يكون بَين رِمَالٍ.
قَالَ ابْن شُمَيْل: الرَّحَا: القَارةُ الضخمةُ الغليظةُ، وَإِنَّمَا رَحَّاها استدارتُها وغِلَظُها وإشرافُها على مَا حولهَا، وَأَنَّهَا أَكَمَةٌ مستديرة مشرفةٌ، وَلَا تنقادُ على وجهِ الأَرْض وَلَا تُنْبِتُ بَقْلاً وَلَا شَجرا.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
إِذا مَا القُفُّ ذُو الرّحَبَيْنِ أَبْدَى
مَحَاسِنَه وأفْرَخَتِ الوُكُورُ
قَالَ: والرحا الحجارةُ والصخْرةُ الْعَظِيمَة.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّحَا نَبَاتٌ تسميه الفُرْسُ اسبانِخَ. غَيره: تَرَحَّت الحيَّةُ إِذا تلوَّتْ واستدَارَتْ، فَهِيَ مترحيَةٌ.
وَقَالَ رؤبة:
يَا حَيَّ لَا أفْرَقُ أَنْ تَفِحي
أَوْ أَنْ تَرَحَّيْ كَرَحا المُرَحي
والمرحي: الَّذِي يُسَوّي الرَّحَا. قَالَ: وفحيحُ الحيَّة بِفِيهِ، وحفِيفُه من جَرْشِ بعضِه ببَعْضٍ إِذا مَشَى فَتسمعُ لَهُ صَوتا.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ رَحَا القومِ سيدهم الَّذِي يَصْدُرُون عَن رَأْيه وينتهون إِلَى أمره، وَكَانَ يُقَال لعمر بن الْخطاب رَحا دَارَةِ الْعَرَب. قَالَ: وَيُقَال رَحَاهُ إِذا عظّمه وحَرَاه إِذا أَضَافَهُ.
روح ريح: قَالَ اللَّيْث: الرَّوْحُ: بَرْدُ نسيمِ الرّيح.
وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: الرُّوحُ: النّفْس.
وَقَالَ الأصمعيّ الرَّوْحُ الاسْتِرَاحَة من غمّ الْقلب.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الرَّوْح: الفرَج.
وَقَالَ الزجّاج فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّاتُ نَعِيمٍ﴾ (الواقِعَة: ٨٩) قَالَ مَعْنَاهُ: فاستراحةٌ وبَرْدٌ وَهَذَا تَفْسِير الرَّوْح دونَ الريحان.
وَقَالَ اللَّيْث: الرّيح ياؤُها واوٌ صُيرت يَاءً لانكسار مَا قبلهَا، قَالَ: وتصغيرُها رُوَيْحَةٌ، وَجَمعهَا رِياحٌ وأرْوَاح. وَتقول: رِحْتُ مِنْهُ رَائِحَة طيبَة أَي وَجَدْتُ. قَالَ: والرائحة ريحٌ طيبَة تجدها فِي النسيم، تَقول لهَذِهِ البَقْلَةِ رائحةٌ طيبَةٌ قَالَ والرَّيحَةُ نَبَات أَخْضَر بعد مَا يبس ورقه وأعالي أغصانِه.
وَقَالَ الأصمعيُّ يُقَال تَرَوَّحَ الشجرُ ورَاحَ، وَذَلِكَ حِين يبرُد اللَّيْل فيتقطَّر بالورق من غير مَطَر.
وَقَالَ الرَّاعِي:
وخادَعَ المجدُ أَقْوَامًا لَهُم وَرَقٌ
راحَ العِضَاهُ بهِ والعِرْقُ مَدْخُولُ
قَالَ شمر: روى الأصمعيُّ وخادَعَ المجدُ أَقْوَامًا لَهُم وَرَقٌ أَي مَال، قَالَ: وخادَع تركَ. قَالَ وَرَوَاهُ أَبُو عَمْرو وخادع المجدَ أقوامٌ أَي تركُوا الْمجد أَي لَيْسُوا من أَهله. قَالَ وَهَذِه هِيَ الرِّوَايَة الصَّحِيحَة.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: فِي رِجْله رَوَحٌ ثمَّ مَذَعٌ ثمَّ عَقَلٌ وَهُوَ أشدّها قلت: والرَّيحَةُ الَّتِي ذكرهَا اللَّيْث من النَّبَات فَهِيَ هَذِه الشَّجَرَة الَّتِي تَتَرَوَّحُ وتَرَاح إِذا بَرَدَ عَلَيْهَا اللَّيْل فَتَقَطَّرُ بالورق من غير مطر. سَمِعت الْعَرَب تسميها الريحَة.
стр. 1258
وَقَالَ اللَّيْث: يَوْم رَيْحٌ طيّب وَيَوْم رَاحٌ ذُو رِيحٍ شَدِيدَة، قَالَ: وَهُوَ كَقَوْلِك كَبْش صافٌ، وَالْأَصْل يَوْم رائح وكبش صَائِف فقلبوا، وكما خفّفوا الحائجة فَقَالُوا: حاجةٌ، وَيُقَال قَالُوا صافٌ وراحٌ على صَوفٍ وروحٍ فَلَمَّا خففوا استنامت الفتحة قبلهَا فَصَارَت ألفا.
الأصمعيّ وَأَبُو زيد يومٌ ريحٌ طيب، وَلَيْلَة ريحَةٌ. وَقَالَ أَبُو زيد: وَحده، وَكَذَلِكَ يومٌ رَوْحٌ وَلَيْلَة رَوْحَةٌ. قَالَ: وَيَوْم رَاحٌ إِذا اشتدّت رِيحُه، وليلةٌ راحةٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّاحَةُ وِجْدَانُكَ رَوْحاً بعد مَشَقَّةٍ، تَقول أَرِحْني إرَاحَةً فَأَسْتَرِيحَ. وَقَالَ غيرُه: أَرَاحَهُ إِرَاحَةً وَرَاحَةً، فالإراحةُ المصدرُ والرَّاحَةُ الِاسْم، كَقَوْلِك أطعْتُه إطاعة وَطَاعَة، وأَعَرتُه إِعَارَة وعارةً.
وَقَالَ النبيّ ﷺ لِبلَال مؤذنه: (أَرِحْنَا بهَا) أَي أذنْ للصَّلَاة فنستريحَ بأدائها من اشْتِغَال قُلُوبنَا بهَا.
قَالَ شمر: يُقَال رَاح يومُنَا يَرَاحُ رِيحاً: إِذا اشتدّت رِيحُه، وَهُوَ يَوْم رَاحٌ، وَرَاح يومُنَا يَرَاحُ رَوْحاً إِذا طابت رِيحه، وَيَوْم رَيحٌ وَقَالَ جرير:
محا طُلَلاً بَين المُنيفَةِ والنَّقا
صَباً رَاحَةٌ أَو ذُو حَبِيَّيْنِ رَائِحُ
وَقَالَ الفرّاء: مَكَان راحٌ وَيَوْم رَاحٌ. وَيُقَال: افْتَحْ الْبَيْت حَتَّى يَراحَ الْبَيْت أَي حَتَّى تدخله الرّيح والروْح. وَقَالَ يُونُس: افْتَحْ الْبَاب يَرَح البيتُ. وغصن رَاحٌ وَشَجر رَاحَةٌ يُصِيبهَا الرّيح وَقَالَ:
كأنَّ عيْنِي والفِرَاقُ مَحْذُورْ
غُصْنٌ من الطَّرْفَاءِ راحٌ مَمْطُورْ
وَيُقَال: ريحت الشجرةُ وَهِي مَرُوحَةٌ. وَقَالَ الفرّاء: شجرةٌ مَرُوحَةٌ إِذا هبّت بهَا الرّيح وأَروحَنِي الصيدُ إِذا وجد ريحَك مَرُوحَةٌ كَانَت فِي الأَصْل مَرْيُوحة.
وَقَالَ اللَّيْث: التَّرْوِيحَةُ فِي شهر رمضانَ، سميت ترويحةً لاستراحة الْقَوْم بعد كل أَربع رَكْعَات قَالَ: والرَّاحُ: جمع راحَةِ الكفّ. وَقَالَ أَبُو الدُّقَيْشِ: عمَد مِنَّا رَجُلٌ إِلَى قِرْبةٍ فملأها من رُوحه أَي من رِيحه ونَفَسه.
وتروُّح الشجرِ تَضوره وَخُرُوج ورقه إِذا أَوْرَق النَّبْتُ فِي اسْتِقْبَال الشتاءِ. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أراحَ الرجلُ إِذا استراح بعد التّعب. وَأنْشد:
يُرِيحُ بعد النَّفَسِ المَحْفُوزِ
إِرَاحَةَ الجِدَايَةِ النَّفُوزِ
أَي: تستريح. قَالَ: وأَراح: إِذا مَاتَ وأَراح: دخل فِي الرّيح، وأَرَاحَ: إِذا وَجَدَ نسيم الرّيح. وأراح: إِذا دخل فِي الرَّواح، وأراح: إِذا نزل عَن بعيرٍ ليُرِيحه، ويخفف عَنهُ. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: أَرَاحَ القَوْمُ: دخلُوا فِي الرّيح. قَالَ: وَيُقَال للْمَيت إِذا قضى: قَدْ أَراح. وَقَالَ العجاج:
أَرَاحَ بعدَ الغَم والتَّغَمْغُمِ
وَيُقَال: أَراحَ الرجلَ: إِذا رجَعَتْ إِلَيْهِ نَفْسُه بعد الإعياء. وَكَذَلِكَ الدابَّة، وأراح الصيدُ واسترْوَح إِذا وجدَ رِيحَ الْإِنْسَان. وَيُقَال:
стр. 1259
أَرَحْتُ على الرجل حَقَّه: إِذا ردَدْتَه عَلَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْث: الإراحة: ردُّ الْإِبِل بالعَشِيّ إِلَى مُراحِها حَيْثُ تأوِي إِلَيْهِ لَيْلًا. وَقد أراحها راعيها يُريحها. وَفِي لُغَة هَراحها يُهَرِيحها.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أَرَاح اللحْم وأَرْوَح إِذا تغيّر وأَنْتَنَ. وَأصْبح بعيرك مُريحاً أَي مُفِيقاً، وَأنْشد ابْن السّكيت:
أراح بعد النَّفَسِ المَحْفُوزِ
إراحَةَ الجِدايَةِ النَّفُوزِ
يَوْم راَحٌ وَلَيْلَة رَاحَةٌ وَقد راحَ وَهُوَ يَرُوح رَوْحاً وبعضهُم يَرَاحُ، فَإِذا كَانَ اليومُ رَيْحاً طيّباً قبل يَوْمٌ رَيّحٌ وَلَيْلَة ريحةٌ، وَقد رَاحَ وَهُوَ يَروحُ رَوْحاً. قَالَ: ورَاحَ فلانٌ يَرُوح رَوَاحاً من ذهابِه أَوْ سيْرِه بالعشيّ، وَرَاح الشجرُ يَرَاحُ إِذا تَفَطَّر بالنَّبَاتِ. ورَاحَ رِيحَ الرَّوْضَة يَرَاحُها. وإنّ يَدَيْهِ لتَرَاحَانِ بِالْمَعْرُوفِ. ورَاحَ فُلانٌ فَهُوَ يَرَاحُ رَاحماً ورُؤُوحماً. وارْتاح ارْتِيَاحاً إِذا أَشْرَف لذَلِك وفَرِحَ بِهِ. وَيُقَال أصابَتْنَا رائحةٌ أَي سماءٌ، وراحةُ البيْتِ ساحتُه وراحةُ الثَّوْبِ طَيُّه. والرَّوَاحَةُ القطيعُ من الْغنم وأَرِحْ عَلَيْهِ حَقّه أَي رُدَّه.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (من قتل نفْساً مُعَاهَدة لم يَرِحْ رَائِحَة الجنّة) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو هُوَ من رِحْت الشَّيْء أَرِيحُه إِذا وجدتَ رِيحه. قَالَ وَقَالَ الكسائيّ: إِنَّمَا هُوَ لم يُرِح رائحةَ الجنّة من أَرْحتُ الشيءَ فَأَنا أُريحُه إِذا وجدتَ رِيحه. وَقَالَ الأصمعيُّ: راحَ الرجلُ ريحَ الرَّوْضَةِ يَرَاحُها، وأَرَاح يُرِيحُ: إِذا وَجَدَ رِيحهَا. قَالَ: وَلَا أَدْرِي هُوَ من رِحْت أم من أَرَحْت. وَقَالَ أَبُو عبيد: أُرَاه لم يَرَح، بِالْفَتْح وَأنْشد قَول الهذليّ:
وماءٍ وَرَدْتُ على زَوْرَةٍ
كَمَشْيِ السَّبَنْتَى يَرَاحُ الشَّفِيفَا
وَقَالَ أَبُو زيد: أرْوَحني الصيدُ والضَّبُّ إرواحاً وأنشأني إنْشَاء إِذا وَجَدَ رِيحك ونشْوَتك. وَكَذَلِكَ أَرْوَحتْ من فلَان طيبا وأنْشَيْتَ مِنْهُ نَشوة. وَقَالَ أَبُو زيد: راحَت الْإِبِل تَرَاحُ رَاحَةً، وأرحْتُها أَنَا، ورَاحَ الفرسُ يَرَاحُ رَاحَةً إِذا تحصّن. قلت: قَوْله تَراحُ رَائِحَة مصدرٌ على فاعِلة. وسمعتُ العرَبَ تَقول: سَمِعت راغِيةَ الْإِبِل وثَاغِيةَ الشَّاة أَي سَمِعت رُغَاءَها وثُغَاءَها. وَيُقَال: راحَ يومُنَا يَرَاحُ إِذا اشتدت ريحُه. وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: فلَان يَرَاحُ للمعروفِ: إِذا أخذتْه أريحيَّةٌ وخِفَّةٌ وَقد رِيح الغدير إِذا أَصَابَته ريحٌ فَهُوَ مَرُوحٌ. وراحت يدُه بالسَّيْفِ أَي خفت إِلَى الضَّرْب بِهِ وَقَالَ الْهُذلِيّ:
تَرَاحُ يَدَاهُ بِمَحْشُورَةٍ
خَواظِي القِدَاح عِجَافِ النصَالِ
وَقَالَ اللَّيْث: رَاحَ الإنسانُ إِلَى الشيءِ يَرَاحُ إِذا نشِط وسُرَّ بِهِ، وَكَذَلِكَ ارْتَاح، وَأنْشد:
وزَعَمْتَ أنّكَ لَا تَرَاحُ إِلَى النسا
وسَمِعْتَ قِيلَ الكاشِحِ المُتَرَددِ
قَالَ: ونَزَلَتْ بفلانٍ بَلِيَّةٌ فارتاح الله لَه برحْمته وأنْقَذَهُ مِنْهَا. وَقَالَ رؤبة:
стр. 1260
فارْتَاحَ رَبِّي وَأَرَادَ رَحْمَتِي
ونِعْمَةً أتَمَّهَا فتَمَّتِ
وَتَفْسِير ارْتَاحَ أَي نظر إليّ ورحمني. قلت وَقَول رؤبة فِي فعل الْخَالِق جلّ وَعز ارْتَاحَ قَالَه بأَعْرَابِيَّتِه وَنحن نستوحش مِنْ مِثْلِ هَذَا اللَّفْظ فِي صفته لِأَن الله جلّ وعزّ إِنَّمَا يُوصف بِمَا وصَفَ بِهِ نَفْسه، وَلَوْلَا أَن اللَّهَ هدَانَا بفضله لتحْميده وحَمْدِه بِصِفاته الَّتِي أنْزَلَ فِي كتابِه مَا كنّا لِنَهْتَدِي لَهَا أَو نَجْتَرِىءَ عَلَيْهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الأريحيُّ الرجل الْوَاسِع الخُلُق الْبَسِيط إِلَى الْمَعْرُوف يَرْتَاح لما طلبْتَ إِلَيْهِ ويراحُ قلبُه سُرُورًا بِهِ.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: الأريحيُّ الَّذِي يرتاح للنَّدى.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال لكل شَيْء وَاسع أَرْيَحُ وَأنْشد:
ومَحْمِلٌ أَرْيَحٌ حَجَّاجِيّ
قَالَ: وَبَعْضهمْ مَحمل أَرْوَحُ، وَلَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ قَدْ ذَمَّه لِأَن الرَّوَحَ الانْبِطَاحُ وَهُوَ عيْبٌ فِي المحْمِل.
قَالَ والأرْيَحيُّ: مأخوذٌ من رَاح يَرَاح، كَمَا يُقَال للصَّلْت المُنْصَلِت أَصْلَتيُّ وللمجتنب أَجْنَبِيُّ.
قَالَ: وَالْعرب تحمِلُ كثيرا من النَّعْت على أَفْعَلِيّ فَيصير كأنّه نسبةٌ.
قلت أَنا: كَلَام الْعَرَب رجل أَجْنَبُ وجَانِبٌ وجُنُبٌ، وَلَا تكَاد تَقول رجل أَجْنَبِيٌّ.
وَقَالَ اللَّيْث وَغَيره: الرَّاحُ: الخمْرُ، اسمٌ لَهُ وَقَول الهذليّ:
فَلَوْتُ عَنهُ سُيوفَ أَرْيَحَ حَتى
بَاءَ كَفي وَلم أَكَدْ أَجِدُ
أَرْيَحُ حتيٌّ من الْيمن، بَاء كفي صارَ كفي لَهُ مَبَاءَةً أَي مَرْجِعاً، وكفّي مَوضِع نصب لم أكد أجد لعزّته.
قَالَ: الاسترواح: التشمر، قَالَ: والغصن يسترْوِح إِذا اهْتَزَّ، والمطر يسترْوح الشجرَ أَي: يُحْيِيه.
قَالَ: والريَاحَةُ أَن يَرَاحَ الإنسانُ إِلَى الشَّيْء يَنْشَطُ إِليه.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَوْله ﴿ُِالَاْكْمَامِ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾ (الرَّحمان: ١٢) ، الريحان فِي كَلَام الْعَرَب الرزْقُ، يَقُولُونَ خرجْنَا نطلب رَيْحانَ اللَّهِ، أَي رِزْقَه.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾ ذُو الوَرقِ، والرزقُ، وَالْعرب تَقول سبحانَ اللَّهِ ورَيْحَانُه. قَالَ أهْلُ اللُّغَةِ: مَعْنَاهُ واستِرْزَاقُه.
قَالَ النمر بن تولب:
سَلَامُ الإِلهِ ورَيْحَانُهُ
ورَحْمَتُه وسَمَاءٌ دِرَد
قَالُوا معنى قَوْله: وريحانهُ ورزْقُه. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وغيرُه قَالَ وَقيل الرَّيحانُ هَهُنَا هُوَ الرَّيْحَانُ الَّذِي يُشَمُّ. قَالَ وَقَوله: ﴿الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّاتُ نَعِيمٍ﴾ (الواقِعَة: ٨٩) مَعْنَاهُ فاستِراحَةٌ وبَرْدٌ وَرَيْحَان رِزْقٌ. قَالَ: وَجَائِز أَن يكون رَيْحَانٌ هَهُنَا تَحِيَّة لأهْلِ الجنَّة قَالَ: وَأجْمع النحويّون أَن ريحَان فِي اللُّغَة من
стр. 1261
ذَوَات الْوَاو، وَالْأَصْل رَيْوَحَان فقلبت الواوُ يَاء وأدغمتْ فِيهَا الياءُ الأولى فَصَارَت الرّيحان، ثمَّ خفّفت، كَمَا قَالُوا ميت وميْت، وَلَا يجوز فِي ريحَان التشديدُ إِلَّا على بُعد لأنّه قد زيد فِيهِ ألِف وَنون، فَخُفف بِحَذْف الْيَاء وأُلْزِم التخفيفَ. وَقَالَ اللَّيْث: الرَّيْحانُ: اسْم جامعٌ للرياحِينِ الطيّبة الريحِ. والطاقَةُ الواحِدَةُ رَيْحَانَةٌ، قَالَ: والرَّيْحَانُ: أَطْرَاف كل بقلةٍ طيّبةِ الرّيح إِذا خرج عَلَيْهِ أَوَائِل النَّوْر. قَالَ: والرَّوَاحُ: العَشِيُّ، يُقَال: رُحْنَا رَوَاحاً: يَعْنِي السّير بالعَشِيّ، وَسَار القومُ رَوَاحاً، ورَاحَ الْقَوْم كَذَلِك. قَالَ والرَّوَاح من لدن زَوالِ الشمْس إِلَى اللَّيْل. يُقَال: رَاحُوا يَفْعلون كَذَا وَكَذَا، وَيُقَال: مَا لِفلانٍ فِي هَذَا الْأَمر من رَوَاحٍ أَي من رَاحته وَقَالَ الأصمعيّ: أفعل ذَاك فِي سَرَاحٍ وَرَواحٍ، أَي فِي يُسْرٍ، وَوجدت لذَلِك الأمرِ رَاحةً أَي خِفَّةً أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه: خَرجُوا برِياح من العَشِي بِكَسْر الرَّاء، وَبِرَوَاحٍ من الْعشي وأَرْوَاح، قَالَ: وعشيَّةٌ رَاحَةٌ. قلت: وَسمعت الْعَرَب تسْتَعْمل الرَّوَاح فِي السيرِ كُلَّ وقْتٍ، يُقَال رَاحَ القوْمُ إِذا سارُوا وغَدَوْا كَذَلِك. وَيَقُول أحدُهم لصَاحبه تَرَوَّحْ ويخاطب أَصْحَابه فَيَقُول رُوحُوا أَي سِيرُوا. وَيَقُول لَهُم أَلا تَرُوحُون ومِنْ ذَلِك مَا جَاءَ فِي الأخبارِ الصَّحِيحَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (من رَاحَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي السَّاعَة الأولى فَلهُ كَذَا، وَمن رَاح فِي الساعةِ الثَّانِيَة) ، الْمَعْنى فِيهَا: المُضِيُّ إِلَى الجمعةِ والخِفَّةُ إِلَيْهَا لَا بِمَعْنى أَنها الرَّوَاحُ بالعَشِيّ. وَإِذا قَالَت الْعَرَب راحت النَّعَمُ رَائِحَة فَرَوَاحُهَا هَهُنَا أَن تأْوِي بعد غيوب الشَّمْس إِلَى مُرَاحها الَّذِي تبيت فِيهِ. وَقَالَ أَبُو زيد سَمِعت رَجُلاً من قيس وآخَرَ من تَمِيم يَقُولَانِ قَعدْنا فِي الظّل نلتمس الرَّاحَة والرَّوِيحةَ والرائحةَ بِمَعْنى واحدِ. أَبُو عبيد: إِذا طَال النبْتُ قيل تروّحت البُقول، فَهِيَ مُتَروحةٌ. وَقَالَ اللَّيْث: المَرَاحُ الْموضع الَّذِي يَرُوح مِنْه الْقَوْم أَو يَرُوحُون إِلَيْهِ كالمَغْدى قَالَ وَقَول الْأَعْشَى:
مَا تَعِيفُ اليومَ فِي الطيرِ الرَّوَحْ
من غُرابِ البَيْن أَوْ تَيْسٍ بَرَحْ
قَالَ أَرَادَ الرَّوْحة مثل الكَفْرَة والفَجْرَة فَطرح الْهَاء قَالَ: والرَّوَحُ فِي هَذَا الْبَيْت المتفرقةُ.
قَالَ: والمُرَاوَحة عملان فِي عَمَلٍ، يُعْمل ذَا مَرّةً وَذَا مَرّةً، كَقول لبيد:
يُرَاوِحُ بينَ صَوْنٍ وابْتِذَالِ
قلت: وَيُقَال فلَان يُراوِحُ بَين قَدَمَيْه إِذا اعْتمد مرّةً على إِحْدَاهمَا، ثمَّ اعْتمد على الْأُخْرَى مرّةً، وَيُقَال هما يتراوحان عملا أَي يتعاقَبَانِه، ويَرْتَوِحان مثلَه.
وَفِي حَدِيث النَّبي ﷺ أَنَّه نهى أَن يكتحل الرجلُ بالإثْمِد الْمُرَوَّح.
قَالَ أَبُو عبيد: المروَّح المطيَّب بالمسك وَقَالَ مروّح بِالْوَاو لِأَن الْيَاء فِي الرّيح وَاو، وَمِنْه يُقَال تروّحْت بالمِرْوَحَةِ.
وَقَالَ الأصمعيّ: ذَرِيرَةٌ مُرَوَّحَةٌ أَي مطيَّبَةٌ وَرَوح دُهنك بِشَيْءٍ فتجعل فِيهِ طِيباً. وَيُقَال
стр. 1262
فلَان بِمَرْوَحَةٍ أَي بِمَمَر الرّيح. والمِرْوحة بِكَسْر الْمِيم الَّتِي يُتَرَوَّح بهَا.
شمر عَن ابْن شُمَيْل: الرَّاحة الأَرْض المستوية فِيهَا ظهورٌ واستواءٌ تُنْبِتُ كثيرا، جَلَدٌ من الأَرْض وَفِي أَمَاكِن مِنْهَا سهولٌ أَو جراثيمُ، وَلَيْسَت من السَّيْل فِي شَيْء وَلَا الْوَادي. وَجَمعهَا الرّاح، كَثِيرَة النَّبْتِ.
أَبُو عُبَيْدَة: يُقَال أَتَانَا فلانٌ وَمَا فِي وَجهه رَائِحَة دَمٍ من الفَرَق، وَذُو الرَّاحَة سيفٌ كَانَ للمختار بن أبي عبيد.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِي قَوْله: دَلَكَتْ بِرَاحٍ قَالَ مَعْنَاهُ أستريح مِنْهَا، وَقَالَ فِي قَول الْقَائِل:
مُعَاوِيَ مَنْ ذَا تَجْعَلُونَ مكانَنَا
إِذا دَلَكَتْ شمسُ النَّهارِ بِرَاحِ
يَقُول إِذا أظلم النّهار واستُريح من حرّها يَعْنِي الشمسَ، لما غشيها من غَبَرة الْحَرْب فَكَأَنَّهَا غاربة كَقَوْلِه:
تَبْدُ كَواكِبُه والشمسُ طَالِعةٌ
لَا النُّورُ نُورٌ وَلَا الإِظْلَامُ إِظْلَامُ
وَقيل: دَلكَتْ بِرَاحٍ أَي غَرُبت، والناظر إِليها يَتَوَقَّى شُعاعَها براحَتِه.
وَقَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي الرُّوح والنَّفْس واحِدٌ، غيرَ أَن الرُّوح مذكَّر والنفْس مُؤَنّثَة عِنْد الْعَرَب.
قلت: وَقد أَلَّفْتُ فِي الرُّوح وَمَا جَاءَ فِيهِ فِي الْقُرْآن وَالسّنة كتابا جَامعا واقتصرت فِي هَذَا الْكتاب على مَا جَاءَ عَن أهل اللُّغَةِ مَعَ جوامعَ ذكرتُها للمفسّرين. فأمّا قَول الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى﴾ (الإسرَاء: ٨٥) فَإِن المنذريَّ أخبرنَا عَن مُحَمَّد بن مُوسَى النَّهرتيري عَن أبي مَعْمَرٍ عَن عبد السَّلَام بن حَرْب عَن خُصَيْفٍ عَن مُجاهد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ قل إِن الرّوح قد نزل من الْقُرْآن بمنَازِلَ وَلَكِن قُولُوا كَمَا قَالَ الله: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَآ أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلَاّ قَلِيلاً﴾ (الإسرَاء: ٨٥) ورُوِي عَن النَّبِي ﷺ أَن الْيَهُود سأَلُوه عَن الرُّوح فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي طَالب عَن أَبِيه عَن الْفراء أَنه قَالَ فِي قَوْله: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى﴾ قَالَ من عِلْمِ ربّي أَي أَنكُمْ لَا تعلمونه.
قَالَ الْفراء: والرُّوحُ هُوَ الَّذِي يعِيش بِهِ الإنسانُ لم يُخْبِر اللَّهُ بِهِ أَحداً من خلقه، وَلم يُعْطِ عِلْمَه العِبادَ.
قَالَ: وَقَوله: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى﴾ (الحِجر: ٢٩) فَهَذَا الَّذِي نَفَخَه فِي آدمَ وَفينَا لم يُعْطِ علمه أحدا من عباده.
قَالَ: وَسمعت أَبَا الْهَيْثَم يَقُول الرُّوحُ إِنَّمَا هُوَ النَّفَسُ الَّذِي يتنفَّسُه الْإِنْسَان، وَهُوَ جَارٍ فِي جَمِيع الْجَسَد فَإِذا خرج لم يتنفَّسْ بعد خُرُوجه وَإِذا تَتَامَّ خُروجه بَقِي بَصَره شاخصاً نَحوه حَتَّى يُغَصَّ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ جَان. قَالَ: وَقَول الله جلَّ وعزَّ فِي قصَّة مَرْيَم: ﴿فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً﴾ (مَرْيَم: ١٧) قَالَ: أضَاف الرُّوحَ المُرْسَلَ إِلَى مَرْيم إِلى نَفسه كَمَا تَقول: أَرْضُ اللَّهِ وسماؤُه.
стр. 1263
قَالَ: وهكَذا قَوْله لملائِكَتِهِ: ﴿لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّى خَالِقٌ بَشَراً مِّن﴾ (ص: ٧١، ٧٢) وَمثله ﴿طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ﴾ (النِّسَاء: ١٧١) والرُّوحُ فِي هَذَا كُله خَلْقٌ من خلْق الله لم يُعْطِ علمه أحدا.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى أَنه قَالَ فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: ﴿حَكِيمٌ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الْكِتَابُ وَلَا الإِيمَانُ وَلَاكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِى بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ (الشّورى: ٥٢) قَالَ: هُوَ مَا نَزَل بِهِ جِبْرِيل من الدّين فَصَارَ يُحْيِ بِهِ الناسَ، يعيشُ بِهِ الناسُ. قَالَ: وكلُّ مَا كَانَ فِي القُرآن فَعَلْنَا فَهُوَ أَمْرُه بأعْوانه أَمَرَ بِهِ جبريلَ وميكائيلَ وملائكتَه، وَمَا كَانَ فعلْتُ فَهُوَ مَا تفرَّد بِهِ.
قَالَ: وأمَّا قَوْله ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ (البَقَرَة: ٨٧) فَهُوَ جبريلُج.
وَقَول الله: ﴿خِطَاباً يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً لَاّ يَتَكَلَّمُونَ إِلَاّ مَنْ أَذِنَ﴾ (النّبَإ: ٣٨) قَالَ ابْن عَبَّاس: الرُّوح مَلَكٌ فِي السَّماء السابِعة وَجْهُه على صُورَةِ الْإِنْسَان وجَسَدُهُ على صُورَةِ الْمَلَائِكَة. وَجَاء فِي التَّفْسِير أَن الرُّوحَ هَهُنا جِبْرِيلُ.
قَالَ وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الرُّوْح الفَرَحُ، والرُّوح القرآنُ، والرُّوح الأَمْر، والرُّوح النفْس.
وَيُقَال: هَذَا الْأَمر بَيْننَا رَوْحٌ ورِوَحٌ وعَوَرٌ إِذا تَرَاوَحُوه وتعاوَرُوه.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَقَوله جلَّ وعزَّ: ﴿الْعَرْشِ يُلْقِى الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ﴾ (غَافر: ١٥) وَقَوله ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾ (النّحل: ٢) هَذَا كُله مَعْنَاهُ الوحْيُ، سُمي رُوحاً لِأَنَّهُ حياةٌ مِنْ مَوْتِ الكُفْرِ فَصَارَ يَحْيَا بِهِ النَّاسُ كالرُّوح الَّذِي يَحْيَا بِهِ جَسَدُ الْإِنْسَان. وَقَوله ﴿الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّاتُ نَعِيمٍ﴾ (الواقِعة: ٨٩) على قِرَاءَة من قَرأَ بضَم الرّاء، فتفسيرُه فحياةٌ دائِمَةٌ لَا موتَ مَعَها. وَمن قَالَ (فَرَوْحٌ) فَمَعْنَاه فاستِرَاحَةٌ. وأمَّا قَول الله جلَّ وعزَّ: ﴿الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ﴾ (المجَادلة: ٢٢) فَمَعْنَاه بِرَحْمَةٍ مِنْهُ، كَذَلِك قَالَ الْمُفَسِّرُونَ. وَقد يكون الرَّوْح أَيْضا بِمَعْنى الرَّحْمَة قَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَلَا تَايْئَسُواْ مِن رَّوْحِ اللَّهِ﴾ (يُوسُف: ٨٧) أَي من رَحْمَة الله، سمّاها رَوْحاً؛ لِأَن الرَّوْح والرَّاحَةُ بهَا. قلت وَكَذَلِكَ قَول الله جلَّ وعزَّ فِي عِيسَى: ﴿وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ (النِّسَاء: ١٧١) أَي رحمةٌ مِنْهُ ﵎.
والرُّوح فِي كَلَام العَرب أَيْضا النَّفْخُ، سُمي رُوحاً لِأَنَّهُ يَخْرجُ من الرّوح وَمِنْه قَول ذِي الرُّمَّة فِي نارٍ اقْتدحها وَأمر صاحباً لَهُ بالنفخ فِيهَا، فَقَالَ:
فقلتُ لَهُ ارْفَعْها إليكَ وأَحْيِها
بِرُوحِكَ واجْعَله لَهَا قِيتَةً قدْراً
أحْيِها برُوحك أَي بِنَفْخِك. واجعله لَهَا: الْهَاء للرُّوح لأنَّه مذكَّر فِي قَوْله واجعله. وَالْهَاء الَّتِي فِي قَوْله (لَهَا) أَي للنّار وَهِي مؤنَّثَة. وأمّا الرُّوحَانيُّ من خلْق الله فَإِن أَبا دَاوُد المَصَاحفي رَوى عَن النَّضر بن شُمَيْل فِي كتاب الْحُرُوف المفسَّرة من غَرِيب الحَدِيث أَنه قَالَ، حَدثنَا عَوْف الأعرابيّ عَن وَرْدان أبي خَالِد أَنه قَالَ: بلغَنَي أَن الملائكةَ: مِنْهُم رَوحَانِيُّون وَمِنْهُم من خُلِقَ من النُّورِ.
стр. 1264
قَالَ: وَمن الرُّوحَانِييّن جبريلُ وميكائيلُ وإسرافيلُ. قَالَ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ النَّضر: الرُّوحانِيُّون أَرْوَاحٌ لَيست لَهَا أَجْسَامٌ، هَكَذَا يُقَال. قَالَ: وَلَا يُقَال لشيءٍ من الخَلْقِ رُوحَانِيّ إِلَّا للأَرْواح الَّتِي لَا أجْسَادَ لَهَا، مثلُ الملائِكَةِ والْجِن وَمَا أشْبَهَهُما فأمّا ذَواتُ الأجْسادِ فَلَا يُقَال لَهُم رُوحانيّون. قلت: وَهَذَا القولُ فِي الروحانيّين هُوَ الصَّحِيح الْمُعْتَمد لَا مَا قَالَه ابْن المظفَّر أَن الروحانيّ الجسدُ الَّذِي نُفِخَ فِيهِ الرُّوح. وَقَالَ اللَّيْث: الأَرْوَحُ الَّذِي فِي صدر قَدَمَيْه انبساط، تَقول رَوِحَ الرَّجُلُ يَرْوَحُ رَوَحاً وَرَوِحَتْ قدمُه فَهِيَ قدم رَوْحَاءُ قَالَ وقصعَةٌ رَوْحَاءُ قريبَة القَعْر وإناء أَرْوَحُ.
وحر: قَالَ اللَّيْث: الوَحَرُ: وَغْرٌ فِي الصَّدْر من الغيْظ والحقد. يُقَال وَحِرَ صدْرُه على فلَان وَحَراً، وإنّه لوَحِرُ الصَّدْر. قَالَ: وَالْوَحَرُ وَزَغَةٌ تكون فِي الصحارَى أَصْغَر من العَظَاية، وَهِي إِلْفُ سَوَام أَبْرَصَ خِلْقَةً.
قَالَ: وَسمعت مَن يَقُول: امرأةٌ وَحِرَةٌ سوداءُ ذميمةٌ. وَفِي الحَدِيث (من سره أَن يذهبَ كثير من وَحَرِ صدْرِه فليصُمْ شهر الصبْر وَثَلَاثَة أيَّامٍ من كُل شهر) قَالَ أَبُو عبيد قَالَ الْكسَائي والأصمعيّ فِي قَوْله وَحَر صَدْرِه: الوَحَرُ غُشْيَته وبلابله. وَيُقَال إِن أصل هَذَا دُوَيْبَّة يُقَال لَهَا الوَحَرَة، وَجَمعهَا وَحَرٌ، شبّهت العداوةُ والغِلُّ بهَا. وَيُقَال وَغِر صَدره وَغَراً وَوَحِر وَحَراً، شبَّهُوا العداوةَ ولُزُوقَها بالصّدْر بالْتِزاق الوَحَرةِ بِالْأَرْضِ.
ولحمٌ وَحِرٌ دَبَّ عَلَيْهِ الوَحَر. قلت: وَقد رَأَيْت الوَحَرَة فِي الْبَادِيَة وخِلْقَتُها خِلْقَةُ الوَزَغِ إلاّ أَنّها أَشد بَيَاضًا مِنْهَا وَهِي منقَّطَةٌ بِنُقَط حُمْرِ، وَهِي من أقْذَرِ الدَّوَابّ عِنْد الْعَرَب، وَلَا يأكلها أحد. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الوَحَرَة إِذا دَبَّتْ على اللَّحْم أَوْحَرَتْه، وإيحارُها إيَّاهُ أَن يأخُذَ آكلَهَا القيءُ والمَشْيُ، وَقَالَ أَعْرَابِي: من أكل الوَحَرَةَ فأُمُّه منتحرة بغائطٍ ذِي حَجَرة.
وَيُقَال: إِن الوَحَرَةَ لَا تطَأُ طَعَاما أَو شرابًا إِلَّا سمَّته، وَلَا يأكُلُه أحد إِلَّا دَقِيَ وأخذَه قَيْءٌ، وربّما هَلَك آكِلُه. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الوَحَرُ أشَدُّ الْغَضَب. يُقَال إِنَّه لوَحِرٌ عَلَيَّ، وَقد وَحِر وحَراً، ووَغِرَ وَغَراً، وَقَالَ ابْن أَحْمَر:
هَل فِي صدُورِهِمُ من ظُلْمِنَا وَحَرُ
وَيُقَال الْوَحَرُ: الغيْظُ والحِقْدُ.
حور حير: قَالَ اللَّيْث: الحَوْرُ الرُّجُوع عَن الشَّيْء إِلَى غَيره. قَالَ: والغُصَّةُ إِذا انحدَرتْ يُقَال: حارَتْ تَحُورُ، وأَحَارَ صاحبُها وَأنْشد:
وَتلك لعمري غُصَّةٌ لَا أُحِيرُها
قَالَ: وكل شيءٍ يتغيّر من حَال إِلَى حَال فإنّك تَقول حارَ يحورُ وَقَالَ لبيد:
وَمَا المَرْءُ إلاّ كالشهابِ وَضَوْئِهِ
يَحُورُ رَماداً بَعْدَ إذْ هُو سَاطِعُ
قَالَ: والمُحَاوَرَةُ: مُرَاجعَة الكلامِ فِي المخاطبة، تَقول حاورْتُه فِي المنْطِق،
стр. 1265
وأَحَرْتُ لَهُ جَوَابا، وَمَا أَحَارَ بِكَلِمَة، وَالِاسْم من المحاورة الحَوِيرُ، تَقول: سمعتُ حَوِيرَهُما وحِوَارَهُما، قَالَ: والمَحْورَةُ من المُحَاوَرةِ كالمَشْوَرَة من المُشَاورة، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
بِحَاجَةِ ذِي بَثَ ومَحْوَرَةٍ لَهُ
كَفَى رَجْعُها مِنْ قِصَّةِ المُتَكلمِ
وَقَالَ ابنُ هانىءٍ: يُقَال عِنْد تَأْكِيد المَرْزِئة عَلَيْهِ بِقلّة النَّماء: مَا يَحُورُ فلَان وَمَا يَبُور، وَذهب فلَان فِي الحَوَارِ والبَوَارِ، منصوبَا الأوّلِ، وَذهب فِي الْحُور والبُور. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ كَلمته فَمَا رَجَع إليَّ حِوَاراً وحَوَاراً وحَوِيراً ومَحُورَةً بِضَم الْحَاء بِوَزْن مَشُورَة.
ابْن السّكيت: فلَان مَا يعِيش بِأَحْوَرِ أَي مَا يعِيش بعقْل. قَالَ هُدْبَة:
فَمَا أَنْسِ مِ الأشْياءِ لَا أَنْس قَوْلَها
لجارَتِها مَا إِنْ يَعِيشُ بأَحْوَرَا
وَقَالَ نُصَيْر: أَحْوَرُ الرجلِ قلبُه، يُقَال مَا يعِيش فلَان بأَحْوَر أَي بقلب اسمٌ لَهُ.
قَالَ وَيُقَال إنّ الْبَاطِل لفي حَوْرٍ أَي فِي رُجُوع ونَقْصٍ. وَقَالَ شَمِرٌ: إِنَّه ليسعى فِي الحُور والبُور أَي فِي النُّقْصَان والفسادِ؛ وَرجل حائِرٌ بائِرٌ، وَقد حارَ وبارَ، وَهُوَ يحور حُؤُوراً: إِذا نقص وَرجع وَقَالَ العجَّاج:
فِي بِئْرِ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ
أَرَادَ حُؤُورٍ، فخفّف الْوَاو، وَهَذَا قَول ابنِ الأعرابيّ. قلت: و (لَا) صلةٌ فِي قَوْله. وَقَالَ الفرّاء: لَا قائِمة فِي هَذَا البيتِ صحيحةٌ، أَرَادَ فِي بِئْر مَاء لَا تُحِيرُ عَلَيْهِ شَيْئا.
شمر عَن ابْن الأعرابيّ: فلَان حَوْرٌ فِي مَحَارَةٍ، هَكَذَا سمعتُه بِفَتْح الْحَاء، يُضْرَب مثلا للشيءِ الَّذِي لَا يَصْلُح أَو كَانَ صالِحاً ففسد. قَالَ: والمَحَاوَرَةُ الْمَكَان الَّذِي يَحُور أَو يُحَارُ فِيهِ. قَالَ: وَالحائِر الرّاجع من حالٍ كَانَ عَلَيْهَا إِلَى حَال كَانَ دُونَها، وَالبائِر الْهَالِك. وَيقال حوَّرَ الله فلَانا أَي خيّبه وَرَجَعه إِلَى النَّقْص.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ حوَّرْتُ الخبزةَ تَحْوِيراً إِذا هَيَّأْتَها لتضعَها فِي الملَّة. قَالَ: وَحَوَّرْتُ عينَ الدَّابَّة إِذا حَجَّرْتَ حولهَا بِكَيَ وَذَلِكَ من دَاء يُصيبها، وَالكيَّةُ يُقَال لَهَا الحَوْرَاءُ، سُميت بذلك لِأَن مَوْضعها يَبْيَضُّ. قَالَ وَالتحوير: التبييض. وَقال غَيره: حوَّرْتُ الثوبَ إِذا بَيَّضْتَه. أَبُو عبيد عَن الأمويّ الإحْوِرَارُ الابيضاض، وَأنشد:
يَا وَرْدُ إِنّي سَأَمُوتُ مَرَّهْ
فَمَنْ حَلِيفُ الجَفْنَةِ المُحْوَرَّهْ
يَعْنِي المبيَضَّة، قَالَ أَبُو عبيد: وَإِنَّمَا سُمي أصحابُ عِيسَى الحواريّين للبَيَاض، وَكَانُوا قَصّارين وَقَالَ الفرزدق:
فَقُلتُ إنَّ الحَوَارِيَّاتِ مَعْطَبَةٌ
إِذا تَفَتَّلْنَ من تحتِ الجَلَابِيبِ
يَعْنِي النساءَ. وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (الزبير ابنُ عَمَّتي وحَوَارِيٌّ من أُمَّتِي) . قَالَ أَبُو عبيد: يُقَال وَالله أعلم إنَّ أصل هَذَا كَانَ بَدْؤُه من الحواريّين أصحابِ عِيسَى، وَإِنَّمَا سُمُّوا حواريّين لأَنهم كَانُوا يَغْسلون الثِّيَاب يُحورونها وَهُوَ
следующие страницы →