Полный текст (4 693 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
شمر: قَالَ المفضّل الضَّبيّ: يُقَال إِن حوله من الْأَصْوَات البَهْبَه؛ أَي: الْكثير؛ قَالَ رؤبة:
برَجْسِ بَخْبَاخ الهَدِيرِ البَهْبَهِ
قَالَ: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: فِي هديره بَهْبَهٌ وبَخْبَخٌ. وَالْبَعِير يُبَهْبِهُ فِي هديره. وَقَالَ غَيره: يُقَال للشَّيْء إِذا عُظم: بَخْبَخٌ وبَهْبَهٌ.
(بَاب الْهَاء وَالْمِيم)
(هـ ك)
هم، مَه: (مستعملان) .
هم: قَالَ اللَّيْث: الهَمُّ: مَا هَمَمْت بِهِ من أَمر فِي نَفسك. تَقول: أهمَّنِي الْأَمر. والمُهِمَّاتُ من الْأُمُور: الشدائِد. قَالَ: والهَمُّ: الحُزْن. والهِمَّةُ: مَا همَمْتَ بِهِ من أَمر لتفعله. وَتقول: إنَّه لعَظيم الهِمَّة، وإنّه لصغير الهِمّة. قَالَ: والهُمَامُ: من أَسمَاء الْمُلُوك لِعظَم هِمَّتِه. وَتقول: لَا يَكَادُ ولَا يَهمُّ كَوْداً ولَا هَمًّا وَلَا مَهَمّةً وَلَا مَكَادَةً. قَالَ: والهَمِيمُ: دَبِيب هَوَام الأَرْض. والهوامُّ: مَا كَانَ من خَشَاش الأَرْض، نَحْو العَقارب وَمَا أشبههَا، الْوَاحِدَة هَامَّةٌ؛ لِأَنَّهَا تَهُمّ أَنْ تَدِبّ. وروى سُفْيان عَن مَنْصُور عَن المِنْهال بن عَمْرو عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يُعَوذُ الْحسن والحسينَ: أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَات الله التامَّةِ، من شَرّ كُلّ شيطانٍ وهَامَّة، وَمن شرّ كلّ عينٍ لامَّة. وَيَقُول: هَكَذَا كَانَ إبراهيمُ يعوذ إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق صَلى اللَّهُ وسلّم عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ. قَالَ شمر: الهَامَّةُ، واحدةُ الهَوام، والهوامُّ: الحيَّاتُ، وكلُّ ذِي سم يقتلُ سمُّه. وَأما مَا لَا يَقْتُل ويَسُمّ فَهِيَ السَّوامُّ، مشدَّدةَ الْمِيم، لِأَنَّهَا تَسُمّ وَلَا تبلغُ أَن تقتلَ، مثل الزنبورِ والعقربِ وأشباهِها. قَالَ: وَمِنْهَا القَوَامُّ، وَهِي أَمْثَال القنافد والفأر واليرابيع والخَنَافِس، فَهَذِهِ قَوَامُّ، وَلَيْسَت بهوامَّ وَلَا سَوَامَّ. والواحدة من هَذَا كُله هامّةٌ وسامّة وقامَّة. قلت: وَتَقَع الهامّة على غير ذَوَات السم الْقَاتِل. أَلا ترى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لكعب بن عُجْرَة: (أَيُؤْذِيك هوامُّ رَأسك) ؟ أَرَادَ بهَا القملَ، وسمّاها هوامّ، لِأَنَّهَا تَدِبُّ فِي الرَّأْس والجسد، وتهُمُّ مثلُه. وَيُقَال مَا رَأَيْت هامّةً أكرمَ من هَذِه الدابَّة، يَعْنِي: الْفرس. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: هَمّ: إِذا أُغْلِيَ. وهَمّ: إِذا غَلَى. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس ثَعْلَب: أَنَّه سُئِلَ عَن قَول اللَّهِ جلّ وعزّ: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا ﷺ
١٧٦٤ - أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ (يُوسُف: ٢٤) ، فَقَالَ: همَّتْ زَلِيخَا بالمعصية مُصِرَّةً على ذَلِك، وهمَّ يوسفُ بالمعصية وَلم يَأْتِها وَلم يُصِرَّ عَلَيْهَا، فَبين الهَمَّتين فرقٌ. وَقَالَ ابْن بُزُرْج: الهامّةُ: الحيَّة، والسامَّة: العقربُ. يُقَال للحية قد همّت الرجلَ، وللعقربِ قد سمّتْه. وَقَالَ اللَّيْث: الانْهِمَامُ: الانهضام فِي ذوبان الشَّيْء واسترخائه بعد جُمودِه وصلابَتِه، مثلُ الثَّلج إِذا ذاب تَقول: قد انْهَمّ، وانهمَّت الْبُقُول: إِذا طُبِخَت فِي القِدْر. قَالَ: والهَامُومُ، من الشَّحْم: كثيرُ الإهَالَةِ. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الهَامُومُ: مَا يسيل من الشَّحْمَة إِذا شُوِيَتْ، وكل شَيْء ذائبٍ يُسمى هَامُوماً؛ وَأنْشد:
стр. 1367
وانْهمَّ هامُومُ السَّدِيفِ الواري
قَالَ: وَيُقَال: هَمَّك مَا أَهَمَّك: أَي: أَذَابَكَ مَا أَذَابك. وَيُقَال: أَهَمَّك مَا أقْلَقَك. وهمّت الشمسُ الثلجَ: أذَابَتْه. قَالَ وَيُقَال: مَا رَأَيْت هامّةً قطُّ أكرَم مِنْهُ، الميمُ مشدّدة، يُقَال هَذَا للبعيرِ وللفرَسِ، وَلَا يُقَال لغَيْرِهِمَا. وَقَالَ أَبُو عبيد فِي بَاب قلَّة اهتمام الرجل بشأن صَاحبه: هَمُّك مَا همَّك، وَيُقَال: هَمُّكَ مَا أَهَمَّك. جعل مَا نَفْياً فِي قَوْله: مَا أهَمّك؛ أَي: لم يُهِمَّك. وَيُقَال: معنى مَا أهَمَّك؟ أَي: مَا أحْزَنَك؟ وَقيل: مَا أَقْلَقَك؟ وَقَالَ ابْن السّكيت: الهمُّ، من الحُزْنِ. والهمُّ مصدر هَمَّ الشحمَ يَهُمُّه هَمًّا: إِذا أذابه؛ وَأنْشد:
يُهَمُّ فِيهِ القومُ هَمَّ الحَم
والهَمُّ، مصدر: هَمَمْتُ بالشَّيْء هَمًّا. والهِمُّ: الشَّيْخ الْبَالِي؛ وَأنْشد:
وَمَا أَنا بالهِم الكبيرِ وَلَا الطفْلِ
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: هِمَّ لنَفسك وَلَا تَهِمَّ لهَؤُلَاء؛ أَي: اطلب لَهَا واحفَلْ. سَلمَة عَن الفرّاء: ذهبت أَتَهَمَّمُهُ: أنظر أَيْن هُوَ؟ وَقَالَ أَبُو عبيد عَن الفرّاء: ذهبْتُ أتهمَّمُهُ؛ أَي: أطلبه. وَقَالَ أَبُو عبيد: التَّهمِيمُ: الْمَطَر الضَّعِيف؛ وَمِنْه قَول ذِي الرُّمَّة:
من لَفْحِ سَارِيَةٍ لَوْثَاءَ تَهْمِيمُ
ابْن السّكيت عَن أبي عَمْرو: الهَمِيمَةُ من الْمَطَر: الشَّيْء الهيّن. وهُمَامُ الثَّلج: مَا سَالَ من مائِه، إِذا ذاب، وَقَالَ أَبُو وجزة:
نواصح بَين حَمَّاوَيْنِ أَحْصَنَتَا
مُمنَّعاً كهُمَامِ الَّثلْجِ بالضَّرَبِ
أَرَادَ بالنَّواصحِ: الثَّنَايا البيضَ. وَيُقَال: هَمَامِ بِكَذَا؛ أَي: هُمَّ بِهِ، مثل نَزَالِ. أَبُو عبيد عَن الأَمويّ: يُقَال: لَا هَمَامِ؛ أَي: لَا أَهُمُّ، وَقَالَ الْكُمَيْت:
عادِلاً غيرَهم من النَّاس طُرَّا
بِهِم لَا هَمَامِ لي لَا هَمَامِ
وَيُقَال: هَمَّ اللبنَ فِي الصحن: إِذا حلبه. وانهَمَّ العَرَق من جَبينه: إِذا سَالَ. وَقَالَ اللحياني: سَمِعت أعرابيًّا من بني عَامر يَقُول: نقُول إِذا قِيلَ لنا: أبَقِيَ عنْدكُمْ شيءٌ؟ فَنَقُول: هَمْهَامِ يَا هَذَا؛ أَي: لم يَبْقَ شيءٌ. وَقَالَ العامري: قلت لبَعْضهِم: أُبْقِي عنْدكُمْ شَيْء؟ قَالُوا: هَمْهَامِ وحَمْحَامِ ومَحْمَاحِ وبَحْبَاحِ؛ أَي: لم يبْق شَيْء؛ وَأنْشد:
أَوْلَمْتَ ياخِنَّوْتُ شَرَّ إيلامْ
فِي يومِ نَحْسٍ ذِي عَجْاجٍ مِظْلَامْ
مَا كَانَ إِلاّ كاصْطِفان الأقدامْ
حَتَّى أتيناهم فَقَالُوا: هَمْهَامْ
أَي: لم يبْق شَيْء. وَقَالَ اللَّيْث: الهَمْهَمَةُ: تردُّدُ الزئير فِي الصَّدْر من الهمّ والحُزْن. والهَمْهَمَةُ: نحوُ أصواتِ الْبَقر والفِيَلة وأشباهِ ذَلِك. وَيُقَال للقصب إِذا هزته الرّيح: إِنَّه لَهُمْهُومٌ. وَيُقَال للحمار إِذا ردّد نَهِيقَه فِي صَدره: إِنَّه لَهَمْهيمٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّة:
خَلَّى لَهَا سِرْب أُولَاها وهيَّجَهَا
مِنْ خَلْفِها لاحِقُ الصُّقْلَيْن هِمْهِيمُ
стр. 1368
وهَمْهَمَ الرّعْدُ: إِذا سمعتَ لَهُ دوِيًّا. وهَمْهَم الْأسد، وهَمْهَمَ الرجلُ: إِذا لم يَبِن كَلَامُه. وَفِي حَدِيث مَرْفُوع (أحب الْأَسْمَاء إِلَى اللَّهِ عبد اللَّهِ وهَمَّامٌ) ، لِأَنَّهُ مَا من أحد إِلَّا ويَهُمُّ بِأَمْر من الْأُمُور: رشد أَوْ غَوَى. وَيُقَال: هُوَ يَتَهَمّمُ رأسَه؛ أَي: يَفْلِيه؛ وَقَالَ الرَّاعِي، فِي الهَمَاهِمِ، بِمَعْنى الهموم:
طَرَفاً فتِلكَ هَمَاهِمِي أَقْرِيهِما
قُلُصاً لَوَاقِحَ كالقِسِي وحُولَا
عَمْرو عَن أَبِيه: الهَمُوم: النَّاقة الْحَسَنَة المِشْيَةِ، والقِرْوَاحُ الَّتِي تَعَافُ الشّرْب مَعَ الْكِبَار، فَإِذا جَاءَ الدَّهْدَاهُ شرِبَتْ مَعَهُنّ.
مَه: قَالَ اللَّيْث: المَهْمَهُ: الخَرْقُ الأملس الْوَاسِع. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: المَهْمَهُ: الفلاة بِعَينهَا، لَا ماءَ بهَا وَلَا أَنِيس. وَأَرْض مَهَامِهُ: بعيدَة. وَقيل: المَهْمَهُ: الْبَلَد المُقْفِرُ، وَيُقَال: مَهْمَهَةٌ؛ وَأنْشد:
فِي شبهِ مَهْمَهةٍ كأَنَّ صُوَيَّها
أَيْدِي مُخالِعةٍ تَكُفُّ وتَنْهَدُ
وَقَالَ اللَّيْث: مَهْ: زجْرٌ وَنهي. وَتقول: مَهْمَهْتُ؛ أَي: قلت لَهُ: مَهْ مَهْ. وَأما مَهْمَا، فَإِن النَّحْوِيين زَعَمُوا أَن أصل مهما: ماما، وَلَكِن أبدلوا من الْألف الأولى هَاء ليختلف اللَّفْظ. ف (مَا) الأولى هِيَ مَا الْجَزَاء، وَمَا الثَّانِيَة هِيَ الَّتِي تزاد تَأْكِيدًا لحروف الْجَزَاء مثل أَيْنَمَا وَمَتى وكيفما، وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنه لَيْسَ شَيْء من حُرُوف الْجَزَاء إلاّ و (مَا) تزاد فِيهِ. قَالَ اللَّهُ: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِى الْحَرْبِ﴾ (الأنفَال: ٥٧) الأَصْل إِن تثقفهم: وَقَالَ بعض النَّحْوِيين فِي مهما: جَائِز أَن يكون مَهْ، بِمَعْنى الكَفّ، كَمَا تَقول مَهْ؛ أَي: كُفّ، وَتَكون مَا للشّرط وَالْجَزَاء، كَأَنَّهُمْ قَالُوا: اكْفُفْ، مَا تأتنا بِهِ من آيةٍ، وَالْقَوْل الأول أَقْيَس، قَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي فِي مهما: قَالَ بَعضهم: معنى مَهْ: كُفّ، ثمَّ ابْتَدَأَ مُجازِياً وشارطاً، فَقَالَ: مَا يكن من الْأَمر فَإِنِّي فَاعل، فَمَهْ فِي قَوْله مُنْقَطع مِنْ (مَا) ، وَقَالَ آخَرُونَ فِي مهما يكن: مَا يكن، فأرادوا أَن يزِيدُوا على (مَا) الَّتِي هِيَ حرف الشَّرْط (مَا) للتوكيد كَمَا زادوا على إِن مَا؛ قَالَ اللَّهُ: ﴿مُّبِينٍ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ﴾ (الزّخرُف: ٤١) ، فَزَاد مَا للتوكيد، وكَرِهوا أَن يَقُولُوا (مَا، مَا) لاتّفاق اللَّفْظَيْنِ فأبدلوا ألفها هَاء ليختلف اللفظان، فَقَالُوا: (مهما) ، قَالَ: وَكَذَلِكَ (مَهْمَنْ) ، أَصله (مَنْ مَنْ) ؛ وَأنْشد الفرّاء:
أمَاوِيَّ مَهْمَنْ يَسْتمِعْ فِي صَدِيقه
أَقَاوِيلَ هَذَا النَّاس، ماوِيَّ يَنْدَمِ
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ مهما لي:
مَهْمَا لِيَ الليلَةَ مَهْمَا ليَهْ
أَوْدَى بِنَعْلَيَّ وسِربَالِيَهْ
قَالَ: مهما لِي، ومَا لِي واحِدٌ. وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال: مَهْمَهْتُه فَتَمَهْمَهَ؛ أَي: كففتُه، فكَفَّ. وَقَالَ ابْن السّكيت: تَقول للرجل: مَهْ، فَإِن وصلْتَ، قلت: مَهٍ مَهْ. وَكَذَلِكَ صَه، فَإِن وصلت قلت: صَهٍ صَهْ. ابْن بُزُرْج: يُقَال: مَا فِي ذَلِك الْأَمر مَهْمَهٌ: وَهُوَ الرجا، وَيُقَال مَهْمَهْتُ مِنْهُ مَههَاً. وَيُقَال: مَا كَانَ لَك عِنْد ضَرْبِكَ
стр. 1369
فلَانا مَهَهٌ، وَلَا رويّة. أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر والفّراء: كل شَيْء مَهَهٌ ومَهَاهٌ. مَا النساءَ وذكرَهُنّ، مَعْنَاهُمَا حَسَنٌ يسيرٌ إلاّ النساءَ. فنصب على هَذَا. وَالْهَاء من مَهَةٍ ومَهَاهٍ، ثابتةٌ، كالهاء من مِيَاهٍ وشفاهٍ؛ وَقَالَ عِمران بن حِطّان:
فَلَيْسَ لِعَيْشِنَا هَذَا مَهَاهٌ
وليستْ دَارُنَا الدُّنيَا بدَارِ
وَالْحَمْد لله وَحده.
стр. 1370
أَبْوَاب الثلاثي الصَّحِيح من حرف الْهَاء [/ كت]
(بَاب الهاب وَالْخَاء)
هـ خَ ب
هبخ: قَالَ اللَّيْث: أهملت الْهَاء مَعَ الْخَاء فِي الثلاثي الصَّحِيح. إِلَّا قَوْلهم: جَارِيَة هَبَيّخَةٌ؛ وَهِي: التَّارّةُ. قَالَ؛ وكل جَارِيَة بالحِمْيريّة: هَبَيّخَةٌ. قَالَ: والهبيَّخَى: مِشْيَةٌ فِي تبختر؛ وَأنْشد:
جَرَّتْ عَلَيْهِ الرّيحُ ذَيْلاً أَنْبَخَا
جَرَّ العَرُوسِ ذيلَها الهَبَيَّخا
وَيُقَال: اهبيَّخَتْ فِي مشيها اهبِيّاخاً، وَهِي تَهْبَيَّخُ. أَبُو عُبَيْدَة: الهبيَّخُ: الرجل الَّذِي لَا خير فِيهِ. وَفِي (النَّوَادِر) : امْرَأَة هَبَيَّخَةٌ، وفتىً هَبَيَّخٌ: إِذا كَانَ مُخْصِباً فِي بدنه حَسَناً.
(أَبْوَاب الْهَاء والغين)
قَالَ ابْن المظفر قَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد: لَا تُوجد الْهَاء مَعَ الْغَيْن إلَاّ فِي هَذِه الْحُرُوف وَهِي: الأهْيَغُ والغَيْهَقُ والهَيْنغ والغَيْهَبُ والهِلْيَاغُ.
فأمَّا الأهيغ فَإنَّك ترى تَفْسِيره فِي أول معتل الْهَاء.
(غهق) : وأمَّا الغيهق: هُوَ النَّشَاط، ويوصف بِهِ العِظَمُ والتَّرَارَةُ. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الصَّيْدَاوِيُّ قَالَ: سَمِعت الرياشيّ يَقُول: سَمِعت أَبَا عُبَيْدَة ينشد:
كأنَّما بِي من إِرَاني أَوْلَقُ
وللشباب شِرَّةٌ وغَيْهَقُ
ومَنْهَلٍ طَامٍ عَلَيْهِ الغَلْفَقُ
يُنيرُ أَوْ يُسْدِي بِهِ الحذَرْنَقُ
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الإران: النشاط، والأوْلَقُ: الْجُنُون، والشّرّه النشاط، وَكَذَلِكَ الغَيْهَقُ. قَالَ: والغْلفَقُ: الطُّحلُب.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الغيْهَقُ: الطّويل من الْإِبِل.
وَقَالَ النَّضر فِيمَا حكى عَنهُ أَبُو تُرَاب: الغَوْهَقُ: الْغُرَاب؛ وَأنْشد:
يتْبَعْنَ وَرْقَاءَ كلونِ الغَوْهَقِ
قلت: والثَّابِتُ عندنَا لِابْنِ الأعرابيّ وَغَيره: العَوْهَقُ: العزاب بِالْعينِ. وَقد مَرَّ فِي كتاب الْعين وَلَا أنكر أَن تكون الْغَيْن فِيهِ لغةٌ، وَالله أعلم.
стр. 1371
هـ غ ل
(هلغ) : قَالَ اللَّيْث: الهِلْيَاغُ: شَيْء من صغَار السبَاع؛ وَأنْشد:
وهِلْيَاغُها فِيهَا مَعًا والغَناجِلُ
قلت: أما الهِلْيَاغُ فَلم أسمعهُ إِلَّا لِلّيث، وَلَا أَدْرِي لمن هَذَا الشّعْر. وَأما الغَنَاجِلُ، فواحدها غُنْجُلٌ، وَهُوَ عَنَاقُ الأَرْض، بالغين وَالنُّون. وَكَانَ بعض أَصْحَابنَا رَوَى هَذَا الْحَرْف العَثْجَلُ، وَهُوَ عَناق الأَرْض وَهُوَ تَصْحِيف، وَالصَّوَاب: غُنْجُل.
هـ غ ن
(هنغ) : قَالَ اللَّيْث: الهَيْنَغُ: الْمَرْأَة المانِغَةُ الضاحكة المُلاعبة؛ وَقَالَ رؤبة:
قَوْلاً كَتَحْدِيثِ الهَلُوكِ الهَيْنغ
وهانَغْت الْمَرْأَة: غازَلْتُها. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: يُقَال خَاضَنْتُ الْمَرْأَة وهانَغْتُها: إِذا غازلتَها، وقرأت بِخَط شمر: امْرَأَة هَيْنَغٌ: فاجرة، وهَنَغَتْ: إِذا فَجَرَتْ، وَأنْشد بَيت رؤبة.
هـ غ ف
هفغ: قَالَ ابْن دُرَيْد: هَفَغَ يَهْفَغُ هُفُوغاً: إِذا ضَعُفَ من جوع أَو مرض. قلت لم أَجِدهُ لغيره وَلَا أُحِقُّه.
هـ غ ب
اسْتعْمل من وجوهه: غهب: هبغ.
هبغ: قَالَ اللَّيْث وَغَيره: الهُبُوغُ: النّوم؛ وَأنْشد:
هَبَغْنَا بَين أَذْرُعِهِنَّ حَتَّى
تَبَخْبَخَ حَرُّ ذِي رَمْضَاءَ حَامِي
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: هَبَغَ الرجل يَهْبَغُ هَبْغاً: إِذا نَام. وَعَن أبي عَمْرو: خَبَط مثلُ هَبَغَ.
غهب: قَالَ اللَّيْث: الغَيْهَبُ: شدَّة سَواد الليلِ والجملِ ونحوهِ. يُقَال: جَمَلٌ غَيْهَبٌ: مُظْلِمُ السوَاد؛ وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
تلافَيْتُها والبُومُ يَدْعُو بهَا الصَّدَى
وَقد أُلْبِسَتْ أَقراطُها ثِنْيَ غَيْهَبِ
شمر عَن ابْن الأعرابيّ: لَيْلٌ غَيْهَبٌ وغيهم. وَقد اغْتَهَبَ الرجل: سَار فِي الظُّلْمَة؛ وَقَالَ الْكُمَيْت:
فذاكَ شبَّهتهُ المُذَكَّرَةَ ال
وَجْنَاءَ فِي البِيْدِ، وَهِي تَغْتَهِبُ
أَي: تُباعِدُ فِي الظُّلم، وَتذهب. وَقَالَ اللحياني: أسودُ غيهَبٌ وغَيْهَمٌ، وَقَالَهُ ابْن الأعرابيّ أَيْضا. وَقَالَ شمر: الغَيْهَبُ، من الرِّجَال: الْأسود، شُبه بِغَيْهَب اللَّيل. قَالَ: والغَيْهَبُ: الَّذِي فِيهِ غَفلَة أَو هَبْتَةٌ؛ وَأنْشد:
حَلَلْتُ بِهِ وِتْري وأدْرَكْتُ ثُؤْرَتي
إِذا مَا تَنَاسَى ذَحْلَهُ كلُّ غَيْهَبِ
وَقَالَ كَعْب بن جعيل يصف الظليم:
غَيْهَبٌ هَوْهَاةٌ مُخْتَلِطٌ
مستعَارٌ حِلْمُه غَيْرُ دَئِلْ
ورُوي عَن عَطاء: أَنَّه سُئِلَ عَن رجُلٍ أَصَاب صيدا غَهَباً، وَهُوَ مُحْرم، فَقَالَ: عَلَيْهِ الجَزَاءُ. قَالَ شمر: الغَهَبُ: أَن يُصيبه غَفْلةٌ من غير تعمُّد، يُقَال: غَهِبْتُ عَن الشَّيْء، أَغْهَبُ عَنهُ غَهَباً: إِذا أغفلتَ عَنهُ ونسيتَه، وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عبيد فِي
стр. 1372
(كِتَابه) : أَبُو عُبَيْدَة: أشَدُّ الْخَيل دُهْمَةً، الأدْهَمُ الغَيْهَبِيُّ؛ وَهُوَ: أَشد الْخَيل سواداً؛ وَالْأُنْثَى: غَيْهَبَةٌ، والجميع غَياهِب. قَالَ: والدَّجُوجِيُّ: دون الغَيْهَبِ فِي السوَاد، وَهُوَ صافي لونِ السّواد.
هـ غ م
اسْتعْمل من وجوهه: غهم، همغ.
غهم: قَالَ أَبُو الْحسن اللحيانيّ: أَسْوَدُ غَيْهَمٌ وغَيْهَبٌ؛ وَهُوَ: الشَّديد السوَاد.
همغ: قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: الهِمْيَغُ: الْمَوْت الوَحِيُّ الْمُعَجل؛ وَقَالَ أُسَامَة الهذليّ:
إِذا وَرَدُوا مِصْرَهُمْ عُوْجِلُوا
مِنَ المَوْتِ بالهِمْيَغِ الضَّاغِطِ
وَقَالَ شمر: يُقَال: هَمَغَ رَأسه وثَدَغَه وثَمغَه: إِذا شَدَخَهُ. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : انهدَغَتِ الرُطَبة وانثدغتْ وانثمغت؛ أَي: انْفَضَخَتْ حِين سَقَطت. وَقَالَ غَيره: انهمَغَتْ، كَذَلِك.
(أَبْوَاب الْهَاء وَالْقَاف)
هـ ق ك: مهمل.
هـ ق ج: مهمل
هـ ق ش
شهق: مُسْتَعْمل قَالَ اللَّيْث: الشهيق: ضِدُّ الزَّفِير، فالشهيق: رَدُّ النَّفس، والزفير: إِخْرَاج النّفَس. قَالَ: وَيَقُول: شهَق يشهَق ويشهِق شهيقاً. وَبَعْضهمْ يَقُول: شُهُوقاً. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: شهَق يشهَق ويشهِق، كَمَا قَالَ اللَّيْث. وَقَالَ اللَّهُ جلّ وعزّ فِي صفة أهل النَّار ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ (هُود: ١٠٦) . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجّاج: الزَّفير والشهيق: من أصوات المكْرُوبِين، قَالَ والزفير من شِدَّة الأنين وقبيحِه. والشهيق: الأنين الشَّديد الْمُرْتَفع جدًّا. قَالَ: وَزعم أهلُ اللُّغَة من الْبَصرِيين والكوفيين أنَّ الزَّفِير بِمَنْزِلَة ابتداءِ صَوت الْحمار فِي النهيق، والشهيق: بِمَنْزِلَة آخرِ صَوته فِي النهيق. قلت: وَهَكَذَا قَالَ الفرّاء فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة، وَهُوَ صَحِيح. واللَّهُ أعلم بِمَا أَرَادَ. حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، قَالَ حَدثنَا الْعَبَّاس الدُوريّ، قَالَ حَدثنَا عبيد اللَّهِ بن مُوسَى، قَالَ حَدثنَا أَبُو جَعْفَر الرازيّ عَن الرّبيع: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ قَالَ: الزَّفير فِي الحَلْقِ، والشهيقُ فِي الصَّدْرِ. وَقَالَ ابْن السّكيت: كُلُّ شَيْء ارْتَفَع وَطَالَ فقد شَهَق؛ وَمِنْه يُقَال: شهَق يشهَق: إِذا تنفَّس نفسا عَالِيا؛ وَمِنْه الجَمَلُ الشاهق. وَقَالَ أَبُو عبيد: الشَّاهِقُ: الطَّوِيل من الْجبَال. وَقَالَ اللَّيْث: جَبَلٌ شاهِقٌ: مُمْتَنِعٌ طولا، وَالْجمع شواهِقُ. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال للرجل إِذا اشتدَّ غضبُه: إِنَّه لذُو شَاهِقٍ، وإنَّه لذُو صَاهِلٍ. وفحل ذُو شاهِقٍ وَذُو صَاهِلٍ: إِذا هاج وصال، فسمعتَ لَهُ صَوتا يخرُج من جوْفِه. وَقَالَ الأصمعيُّ: شهِقَتْ عَين النَّاظر عَلَيْهِ: إِذا أصابَتْه بعينٍ؛ وَقَالَ مُزَاحم العُقَيْلي:
إِذا شَهِقَتْ عينٌ عَلَيْهِ عَزَوْتُه
لغَيرِ أَبِيه أَو تَسنَّيْتُ رَاقِياً
أخْبَرَ أَنه فتح إنسانَ عَينهِ عَلَيْهِ فَخَشِيت أَن يُصِيبهُ بعيْنه، قلت: هُوَ هجِين لأرُدَّ عينَ الناظِر عَنهُ إِلَيْهِ.
стр. 1373
هـ، ق ض: مُهْملَة.
هـ، ق ص: مهمل.
(بَاب الْهَاء وَالْقَاف مَعَ السِّين)
هـ ق س
اسْتعْمل من وجوهه: السَّهْوَق والقَهْوَس والسَّوْهق.
سهق قهس: أَخْبرنِي الإياديّ عَن شمر: أَنه قَالَ: السهوق والسوهق، وَاحِد. قَالَ: وَقَالَ الفرّاء: رجل قَهْوَسٌ؛ وَهُوَ: الطَّوِيل الضخم. وَقَالَ شمر: الألفاظُ الثَّلَاثَة بِمَعْنى واحدٍ فِي الطول والضِخَم. والكلمة واحدةٌ إِلَّا أنَّها قُدمت وأخرَتْ، كَمَا قَالُوا: عِقَاب عَبَنْقَاةُ وعَقَنْبَاةٌ. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو والفّراء، قَالَا: السهوَقُ: الطَّوِيل. قَالَ الفرّاء: والسهْوقُ: الكذّاب أَيْضا. قَالَ: والسهْوق، من الرِّيَاح: الَّتِي تَنْسِجُ العَجَاج؛ أَي: تَسْفِي. وَقَالَ اللَّيْث: السَّهْوق: كل شَيْء تَرَّ وارْتَوى من سُوق الشّجر؛ وَأنْشد:
وَظيفٌ أَزَجُّ الخَطْوِ ريَّانُ سَهْوَقُ
أزجُّ الخَطْوِ: بَعِيدُ مَا بَيْن الطَّرفَيْنِ، مقوَّسٌ. والسَّهْوَق: الكذّاب أَيْضا.
(بَاب الْهَاء وَالْقَاف مَعَ الزَّاي)
(هـ ق ز)
هزق، قهز، زهق: مستعملة.
هزق: قَالَ اللَّيْث: امْرَأَة هَزِقَةٌ ومِهْزَاقٌ: وَهِي الَّتِي لَا تَسْتَقِر فِي مَوضِع. وَقَالَ أَبُو عبيد: المِهْزَاقُ، من النِّسَاء: الْكَثِيرَة الضَّحِك. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: أَهْزَق فلانٌ فِي الضحك وزَهْزَق، وأَنْزَق: إِذا أَكثر مِنْهُ. ابْن الأعرابيّ: زَهْزَقَ بالضحك وأنْزَقَ وكَرْكَرَ.
وَفِي (النّوادر) : زَهْزَقَ فِي ضحكه زَهْزَقَةً ودَهْدَق دَهْدَقَةً. وَقَالَ غيرُهم: الهَزَق: النَّشاطُ، وَقد هَزِق يهزَقُ هَزَقاً؛ قَالَ رؤبة:
وشَبّح ظَهْرَ الأرضِ رقَّاصُ الهَزَقْ
زهق: قَالَ اللَّيْث: زَهَقَتْ نَفْسهُ وَهِي تَزْهَقُ؛ أَي: تذْهب. وكل شيءٍ هَلَك وبَطَل فقد زَهَق. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي قَالَ: زَهَقَتْ نَفْسُه وزهِقَتْ: لُغَتَانِ. وَقَالَ أَبُو عبيدٍ قَالَ أَبُو زيد: زَهَقَ فلانٌ بَين أَيْدِينَا يَزْهَقُ زُهُوقاً: إِذا سبَقَهم، وَكَذَلِكَ زَهَقَ الدابّةُ: إِذا سَمِن، مثله. وزَهَقت نَفْسُه وزهَق الباطلُ: لَيْسَ فِي شيءٍ مِنْهُ زَهِقَ. وَقَالَ ابْن السّكيت: زَهَقَ الفرسُ وزهَقَت الرَّاحِلَة زُهوقاً: إِذا سَبَقَتْ وتقدَّمَتْ. وزَهَق مُخُّه فَهُوَ زاهِقٌ: إِذا اكتنز، وَهُوَ زاهِقُ المخّ. قَالَ: وزَهَق الباطلُ: إِذا غَلَبَهُ الحقُّ؛ وَقد أَزْهَقَ الحقُّ الباطِلَ. وَقَالَ أهل التَّفْسِير فِي قَوْله: ﴿جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ (الإسرَاء: ٨١) أَي: بَطُلَ واضْمَحلّ. وَقَالَ شمر: فرسٌ زَهَقَى: إِذا تقدّم الْخَيل؛ وَأنْشد:
على قَرا مِنْ زَهَقَى مِزَل
وَفِي حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: أَنه تكلّم يَوْم الشُّورَى فَقَالَ: (إِن حابِياً خيرٌ من زَاهِق) ؛ فالزّاهِقُ من السِّهَام: الَّذِي وَقع وَرَاء الهدف دون الإصَابةِ. والحابي: الَّذِي زَحَف إِلَى الهَدَف. فأَخْبَرَ أَن الضعيفَ الَّذِي يُصِيبُ الحقَّ خيرٌ من
стр. 1374
الْقوي الَّذِي لَا يُصيبه، وَضرب الزاهِقَ والحَابيَ من السِّهَام لَهما مثلا. وَقَالَ اللَّيْث: الزَّاهِقُ من الدوابّ: السّمينُ. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: الزاهِقُ: الشَّديد الهُزال الَّذِي تَجِد زُهومةَ غُثُوثَةِ لَحْمه. قلت: هَذَا غلط، إِنَّمَا الزاهقُ: الَّذِي اكتنز لَحْمه ومُخُّه، كَمَا قَالَ ابْن السّكيت. وَقَالَ غَيره: وَقَالَ اللَّيْث: الزَّهَقُ: الوَهْدَةُ، رُبمَا وَقَعَتْ فِيهَا الدوابُّ فَهَلَكت، يُقَال: انْزَهَقَتْ أيديها فِي الحُفَر؛ وَقَالَ رؤبة:
كأنّ أيديهنَّ تَهوي فِي الزَّهَقْ
وَقَالَ غَيره: معنى الزهَقِ: التقدُّم، فِي بَيت رؤبة. وَقَالَ اللَّيْث: الزَّهْزَقَةُ: ترقيصُ الأُم الصبيَّ. والزّهْزَاقُ: اسْم ذَلِك الْفِعْل. والزَّهْزَقَةُ، كالقَهْقَهَةِ أَيْضا. أَبُو عُبَيْدَةَ: جَاءَت الخيلُ أَزَاهِقَ وأَزَاهيقَ، وَهِي جماعاتٌ فِي تَفْرِقَةٍ، وَلَا وَاحدَ لَهَا من جِنْسهَا.
قهز: قَالَ اللَّيْث: القِهْزُ والقَهْزُ، لُغَتَانِ: ضَرْبٌ من الثِّيَاب تتَّخذ من صوف كالمِرْعِزِيّ، رُبمَا خالطه الْحَرِير. وَقَالَ أَبُو عبيد: القِهْزُ: ثِيَاب بيض يخالطها حَرِير؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
من الزُّرْقِ أَو صُقْعٍ كأنَّ رُؤوسَها
من القِهْزِ والقُوهِي بيضُ المقَانِعِ
وَقَالَ الراجز يصف حُمُرَ الوَحْش:
كأَنَّ لَوْنَ القِهْزِ فِي خُضُورها
والتُبْطُرِي البِيضِ فِي تَأْزِيزها
هـ ق ط: مهمل
(بَاب الْهَاء وَالْقَاف مَعَ الدَّال)
هـ ق د
قهد، دهق، هدق: (مستعملة)
قهد: قَالَ اللَّيْث: القَهْدُ: من أوْلادِ الضّأْنِ يَضْرِبُ إِلَى الْبيَاض، وَالْجمع قِهَادٌ، قَالَ: وَيُقَال أَيْضا لِولَدِ الْبَقَرَة الوحشية: قَهْدٌ؛ وَأنْشد:
نَقُودُ جِيَادَهُنَّ وَنَفَتَلِيها
وَلَا نَعْدُو التُّيوسَ وَلَا القِهَادَا
وَقَالَ غَيره: القِهَادُ: شاءٌ حجازية؛ وَأنْشد الأصمعيّ:
أَتَبْكي أَن يُسَاقَ القَهْدُ فِيكُم
فَمَنْ يَبْكي لأهلِ السَّاجِسِي
الساجسيَّة: غنم تكون بالجزيرة. شمر عَن ابْن شُميل: القَهْدُ: الصَّغِير من الْبَقر، اللَّطِيف الْجِسْم. وَيُقَال: القَهْدُ: القصيرُ الذّنَبِ، قَالَه أَبُو عَمْرو. وَقَالَ المفضّل: قَهَدَ فِي مَشْيه: إِذا قَارب خَطْوَه وَلم ينبسط فِي مَشْيه، وَهُوَ من مشي القِصار. أَبُو عبيد: أَبْيَضُ يَقَقٌ وقَهْبٌ وقَهْدٌ، وَهُوَ بِمَعْنى وَاحِد؛ قَالَ لبيد:
لِمُعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنَازَعَ شِلْوَه
وصف بقرة وحشيّة أكل السبُع ولدَها فَجعله قَهْداً لبياضه. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: القَهْدُ: غنم سود تكون بِالْيمن وَهِي الحَذَفُ. قَالَ: والقَهْدُ: النَّرْجِسُ إِذا كَانَ جُنْبَذاً لم يتفتّح، فَإِذا تفتح فَهِيَ التفاتيح والتّفاقيح والعيون.
دهق: قَالَ اللَّيْث: الدّهَقُ: خشبَتان يُغْمَزُ بهما السَّاق. قَالَ: وادّهقت الْحِجَارَة
стр. 1375
ادهاقاً؛ وَهُوَ شدَّةٌ تلازُمِها، وَدخُول بَعْضهَا فِي بعض؛ وَأنْشد:
يَنْصَاحُ من حَبْلَة رَضْمٌ مُدَّهِقْ
وَقَالَ الزّجَّاج فِي قَول اللَّهِ جلّ وعزّ: ﴿ُ)) ِأَتْرَاباً وَكَأْساً دِهَاقاً﴾ (النّبَإ: ٣٤) قَالَ: ملأى، قَالَ وَجَاء فِي التَّفْسِير أَيْضا: صَافِيَة؛ وَأنْشد:
يَلَذُّهُ بكأسِه الدهَاق
وَقَالَ غَيره: أَدْهقْتُ الكَأْسَ إِلَى أَصْبَارِها؛ أَي: ملأْتُها إِلَى أعاليها. وَقَالَ اللَّيْث: أدْهقتها: شددت ملأها قَالَ: والدَّهدقة: دَوَرَانُ البِضع الْكثير فِي القِدْرِ إِذا غَلَت، تَراها تَعْلو مرّة وتسفل أُخْرَى؛ وَأنْشد:
تَقَمُّصَ دَهْدَاقَ البَضِيعِ كأنّه
رُؤوسُ قَطاً كُدْرٍ دِقاقِ الحنَاجِرِ
(هـ ق ت: مهمل)
وَقد أهملت الْهَاء وَالْقَاف مَعَ الظَّاء والذال والثاء
(بَاب الْهَاء وَالْقَاف وَالرَّاء)
(هـ ق ر)
هرق، هقر، قهر، قره، رهق: مستعملات.
قهر: قَالَ اللَّيْث: القَهْرُ: الْغَلَبَة وَالْأَخْذ من فَوق، واللَّهُ القَاهِر القَهّار، قَهَر خَلْقَه بقدرته وسلطانه، فصرَّفهم على مَا أَرَادَ طَوْعًا أَو كرها. وَيُقَال أُخِذ القومُ قَهْراً: إِذا أُخِذوا دون رضاهم على سَبِيل الْغَلَبَة. ابْن السّكيت: قَالَ الطائيّ: القَهِيرَةُ: محْضٌ يُلْقَى فِيهِ الرَّضْفُ فَإِذا غَلَى ذُرَّ عَلَيْهِ الدَّقِيق وَسِيطَ بِهِ ثمَّ أُكل. وَقَالَ غَيره: قَهَرْنا اللحمَ نَقْهَرُه: وَذَلِكَ أول مَا تَأْخُذ فِيهِ النارُ فيسيل مَاؤُهُ؛ قَالَ الشاعِر:
فلمَّا أَنْ تَلَهْوَجْنَا شِوَاءً
بِهِ اللَّهَبَانُ مقْهُوراً ضَبِيحاً
يُقَال: ضبَحتْه النَّار وضَبَتْه وقَهَرَتْه: إِذا غيَّرته. أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: أقْهَرْنَا فلَانا: وَجَدْنَاهُ مقهوراً؛ وَمِنْه قَول المُخَبل:
تمنَّى حُصَيْنٌ أَن يَسُودَ جِذاعَه
فأَمْسى حُصَيْنٌ لَو أُذلَّ وأُقْهِرا
قَالَ أَبُو عبيد: وَرَوَاهُ الأصمعيّ: قد أَذَلَّ وأَقْهرا؛ أَي: صَارَ أصحابُه أذِلَاّء مَقْهُورين.
قَالَ شمر: قَالَ أَبُو عَمْرو: القَهْقَرُ: الْحجر الأمْلس، وَقَالَ أَبُو خيرة: القَهْقَرُ والقُهَاقِر، وَهُوَ مَا سَهَكْتَ بِهِ الشيءَ. قَالَ: والقِهْرُ أعظم مِنْهُ؛ وَقَالَ الْكُمَيْت:
وكأَنَّ خَلْفَ حِجَاجِها من رأسِها
وأَمامَ مَجْمَع أَخْدَعَيْها، القَهْقَرَا
شمر عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: القهقَرُّ، بتَشْديد الّراء؛ قَالَ الجعديّ:
بِأَخضَرَ كالقَهْقَر يَنْفُضُ رأسَه
أمامَ رِعالِ الخيلِ، وَهِي تُقَرَّبُ
стр. 1376
وَأَخْبرنِي الإياديُّ عَن شمر أَنه قَالَ: القهقرُ، بِالتَّخْفِيفِ: الطَّعَام الْكثير الَّذِي فِي الأوعية منضوداً؛ وَأنْشد:
بَات ابنُ أدْمَاءَ يُسَامي القَهْقَرَا
قَالَ شمر: والقَهْقَرُ: الطَّعَام الْكثير الَّذِي فِي العَيْبَة. قَالَ: والقُهَيْقِرَانُ: دُوَيْبَّة. أَبُو عبيد: القَهْقَرَى: التراجع إِلَى الْخلف، يُقَال: رَجَعَ فلانٌ القَهْقَرى: إِذا رَجَعَ على عقبه وَقد قَهْقَرَ: إِذا فعل ذَلِك. ابْن الأنباريّ: إِذا ثنيت القَهْقَرى والخَوْزَلَى تُثَنّيه بِإِسْقَاط الْيَاء، فَقلت القهْقَرانِ والخوزَلان، استثقالاً للياء مَعَ التَّثْنِيَة، وياء التَّثْنِيَة. وَقد جَاءَ فِي حَدِيث رَوَاهُ عكرمةُ عَن ابْن عَبَّاس عَن عَمْرو، أَن النبيّ ﷺ قَالَ: (إِنِّي أُمسك بحُجَزكُمْ، هَلُمَّ إِلَى النَّار، وتَقَاحَمُونَ فِيهَا تَقَاحُمَ الفَراشِ، وتَرِدُونَ على الْحَوْض، ويُذْهَبَ بكم ذاتَ الشمَال، فَأَقُول: يَا ربّ، أمَّتي فيقالُ: إِنَّهُم كانُوا يمشونَ بعْدك القَهْقَرى) . قلت: مَعْنَاهُ: الارْتِدَادُ عمّا كَانُوا عَلَيْهِ.
هقر: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الهقَوَّرُ: الطَّوِيل الضخم الْأَحْمَر. والهُقَيْرَة. تَصْغِير الهَقْرَة؛ وَهُوَ: وجع من أوجاع الْغنم.
قره: قَالَ اللَّيْث: القَرَهُ فِي الْجَسَد كالقَلَح فِي الْأَسْنَان؛ وَهُوَ: الوسخُ. والنعت: أَقْرَهُ وقَرْهَاءُ ومُتَقَرهٌ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَرِه الرجل: إِذا تَقَوَّب جِلْده من كَثْرَة القُوباء.
هرق: قَالَ اللَّيْث: هَرَاقَت السَّمَاء ماءَها، وَهِي تُهَرِيق. وَالْمَاء مُهَرَاق، الْهَاء فِي ذَلِك متحرّكة، لِأَنَّهَا لَيست بأصليَّةٍ، إِنَّمَا هِيَ بدل من همزةِ أَرَاقَ. قَالَ: وهَرَقْتُ مثلُ أَرَقْتُ. قَالَ، ومَنْ قَالَ: أَهْرَقْتُ فَهُوَ خطأ فِي الْقيَاس. ومَثَل للْعَرَب تخاطب بِهِ الغضبان: هَرق على خَمْرِكَ أَو تَبَيَّنْ؛ أَي: تَثَبّتْ. ومثلُ هرقت وَالْأَصْل أرقت قَوْلهم: هَرَحْتُ الدابَّة وأَرَحْتُها؛ وَهَنَرْتُ النَّار وأنرتها. وأمَّا لُغَة من قَالَ أَهْرَقْتُ المَاء فَهِيَ بعيدَة. وَقَالَ أَبُو زيد: الْهَاء فِيهَا زَائِدَة، كَمَا قَالُوا أَنْهأْتُ اللَّحْم، وَالْأَصْل أَنَأْتُه بِوَزْن أَنَعْتُه. وَيُقَال هَرق عنّا من الظهيرة، وأَهْرِىء عنَّا من الظهيرة، جعل الْقَاف مبدلة من الْهَمْز فِي أهرىء. وَقَالَ بعض النَّحْوِيين: إِنَّمَا قَالُوا: هَرَاق يُهَرِيق لِأَن الأَصْل فِي أَرَاق يُرِيق يُؤَرْيِق؛ لِأَن أفعل يُفْعِل كَانَ فِي الأَصْل يُؤَفْعِلُ فقلبوا الْهمزَة الَّتِي فِي يُؤَرِيق هَاء، فَقيل: يُهَرِيق، وَلذَلِك حركت الْهَاء. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: مَطَر مُهَرَوْرِقٌ ودمع مُهَرَوْرِقٌ. عَمْرو عَن أَبِيه: هُوَ اليَمُّ والقَلَمَّسُ والنَوْفَلُ والمُهْرُقَانُ للبحر، بِضَم الْمِيم والرَّاء؛ وَقَالَ ابْن مقبل:
يمشي بهِ نُورُ الظبَاءِ كأنَّها
جَنَى مُهْرُقَانٍ فاضَ باللّيل سَاحِلُهْ
ومُهْرُقان معرّب أَصله مَا هِي رُويان
وَقَالَ بَعضهم: مُهْرُقان مُفْعُلان من هرقت؛ لِأَن مَاء الْبَحْر يفِيض على السَّاحِل إِذا مَدّ فَإِذا جزر بَقِي الوَدَعْ. والمُهْرَقُ: الصَّحِيفَة الْبَيْضَاء يكْتب فِيهَا، معرَّبٌ أَيْضا، أَصله مُهْرَه كَرَّر، قَالَه الأصمعيّ فِيمَا روى عَنهُ أَبُو عبيد؛ وَأنْشد:
لآلِ أَسْمَاءَ مِثْلُ المُهْرَقِ البَالِي
стр. 1377
وَقَالَ اللَّيْث: المُهْرَقُ: الصَّحرَاء الملساء. قلت: وَإِنَّمَا قيل للصحراء مُهْرَقٌ تَشْبِيها بالصحيفة الملساء؛ وَقَالَ الْأَعْشَى:
رَبِّي كريمٌ لَا يكدرُ نِعْمَةً
وَإِذا تُنُوشِدَ فِي المَهَارِقِ أنشدا
أَرَادَ بالمَهَارق: الصحائف. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: هَرِيقُوا عَنْكُم أوّلَ اللَّيْل فحمةَ الليلِ؛ أَي: انزلوا، وَهِي سَاعَة يَشُقُّ فِيهَا السّير على الدوابّ حَتَّى يمْضِي ذَلِك الْوَقْت، وَهُوَ مَا بَين العَشَاءين.
رهق: قَالَ اللَّيْث: الرَّهَقُ: جهلٌ فِي الْإِنْسَان وخفَّةٌ فِي عقله؛ تَقول: بِهِ رهقٌ، وَلم أسمع مِنْهُ فِعْلاً. قَالَ: ورجلٌ مُرَهَّقٌ: مَوْصُوف بالرهق. قَالَ: ورَهِقَ فلانٌ فلَانا: إذَا تَبِعَهُ فقَرب أَن يلحَقَه. قَالَ: والرَّهَقُ، أَيْضا: غشيان الشيءِ، تَقول: رهِقَه مَا يكرَهُ؛ أَي: غشيه ذَلِك. قَالَ اللَّهُ: ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ (يُونس: ٢٦) أَي: لَا يَغْشَاهَا. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: فِي فلَان رهَقٌ؛ أَي: يَغْشى المحارمَ. قَالَ: وَأَرْهَقْتُ الرجل: أدْرَكْتُه، ورهِقْتُه: غَشِيتُه. قَالَ: والمُرَهَّقُ الَّذِي يَغْشَاهُ السُّؤالُ والضيفان. والمُرَهَّقُ، أَيْضا: المتَّهم فِي دِينه. وأرْهَق الْقَوْم الصَّلَاة: إِذا أخَّرُوها حَتَّى يدنُوَ وَقت الْأُخْرَى. أَبُو زيد: أرهَقْتُهُ عُسْراً: إِذا كلَّفْتَه ذَاك، وأرهقْتُه إِثْماً حَتَّى رهِقَه رهَقاً: أَدْرَكَه. وَفِي حَدِيث أبي وَائِل: أنَّه صلّى على امرأةٍ كَانَت تُرَهَّقُ؛ يَعْنِي: تُتَّهم وتُؤْبَنُ بشرَ، وَمِنْه رجل مُرَهَّق، وَفِيه رَهَقٌ: إِذا كَانَ يُظَنّ بِهِ السوءُ؛ وَقَالَ الشَّاعِر:
كالكَوْكبِ الأزْهَرِ انشقَّتْ دُجُنَّتُه
فِي الناسِ، لَا رَهَقٌ فِيهِ وَلَا بَخَلُ
سَلمة عَن الفرّاء قَالَ: رَهِقَنِي الرجل يرْهَقُني رَهَقاً؛ أَي: لَحِقَنِي وغَشِيني، وأرهقْته: إِذا أرهقته غيرَك. قَالَ: والمُرْهَق: المحمولُ عَلَيْهِ فِي الْأَمر مَا لَا يُطيق. وَبِه رَهَقٌ شَدِيد: وَهِي العظمة وَالْفساد. شمر قَالَ ابْن شُمَيْل: أَرْهَقَنِي الْقَوْم أَن أصلّي؛ أَي: أَعْجَلُوني. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: إِنَّه لَرَهِقٌ نَزِلٌ؛ أَي: سريع إِلَى الشَّرّ، سريع الحِدَّة؛ وَقَالَ الْكُمَيْت:
وِلَايةُ سِلَّغْدٍ أَلَفَّ كأَنَّه
من الرَّهَقِ المَخْلُوطِ بالنُّوْكِ أَثْوَلُ
وَقَالَ الشَّيْبَانِيّ: فِيهِ رَهَقٌ؛ أَي: خِفَّة وحدّة. وَإنَّهُ لَمُرْهَقٌ؛ أَي: فِيهِ حدّة وسفه. وَقَالَ الزَّجَّاج فِي قَول الله: ﴿ُكَذِباً وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادوهُمْ﴾ (الجنّ: ٦) قيل كَانَ أهْلُ الجاهليَّة إِذا مرّت رُفقة مِنْهُم بوادٍ يَقُولُونَ: نَعُوذُ بعزيز هَذَا الوادِي من مَرَدَة الجنّ، فزادوهم رَهَقاً؛ أَي: ذِلّةً وضعفاً. قَالَ: وَيجوز واللَّهُ أعلم أنّ الْإِنْس الَّذين عَاذُوا بالجنّ زادهم الجنُّ رَهَقاً؛ أَي: ذِلَّةً. وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿الْجِنِّ فَزَادوهُمْ﴾ قَالَ: طُغْياناً. وَقَالَ قَتَادَة: زَادُوهم إثْماً. وَقَالَ الكلبيّ: زادُوهم غيًّا. وَأما قَوْله جلّ وعزّ: ﴿بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْساً وَلَا﴾ (الجنّ: ١٣) فإنّ الفرّاء قَالَ: مَعْنَاهُ: لَا يخَاف بخساً وَلَا ظُلماً. قلت: الرَّهَقُ، اسمٌ من الإرهاق، وَهُوَ: أَن يُحمَلَ عَلَيْهِ مَا لَا يطيقه. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: أرهقْنَاهم الخيلَ فهم
стр. 1378
يُرهَقون. قَالَ: والمُراهِقُ: الغلامُ الَّذِي قد قَارب الحُلْم. قَالَ ابْن بُزُرْج، يُقَال: جَارِيَة مُراهقَةٌ وَغُلَام مُرَاهِقٌ، وَيُقَال جَارِيَة رَاهِقَة وَغُلَام رَاهِقٌ، وَذَلِكَ ابنُ الْعشْرَة وَإِحْدَى عشرَة؛ وَأنْشد:
وفَتَاةٍ راهِقٍ عُلقْتُها
فِي عَلاليَّ طِوالٍ وظُلَلْ
قَالَ: والرَّهَقُ: الْكَذِب، وَأنْشد:
حَلَفَتْ يَمِينا غيرَ مَا رهَقٍ
باللَّهِ رب محمّدٍ وبِلَالِ
وَفِي حَدِيث سعد: أَنه كَانَ إِذا دخل مكّة مُرَاهِقاً خرج إِلَى عرَفَة قبل أَن يطوفَ بِالْبَيْتِ. قَوْله: مراهقاً؛ أَي: ضَاقَ عَلَيْهِ الوقْتُ حَتَّى يخافَ فوتَ الوقُوف بعرفةَ فِي وقته. وَيُقَال: هُوَ يَعْدُو الرَّهَق، وَهُوَ: أَن يُسرِع فِي عدْوه حَتَّى يُرْهِقَ الَّذِي يطلُبه. وَيُقَال: الْقَوْم رُهَاقُ مائَة، ورَهاق مائَة، كَقَوْلِك زُهاء مائَة، وقُراب مائَة. وَقَالَ النَّضر: الرَّهُوق: النَّاقة الوَسَاعُ الجَواد الَّتِي إِذا قُدْتَها رَهِقَتْك حَتَّى تكادَ أَن تطأَكَ بخفها؛ وَأنْشد:
وَقلت لَهَا: أرْخِي فأَرْخَتْ برأسِها
غَشَمْشَمةٌ للقائدِينَ رَهُوقُ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الرَّهَقُ: الخفّة والعربدة؛ وَأنْشد فِي وصف كَرْمَةٍ:
لَهَا حَلِيبٌ كأنَّ المِسْكَ خالَطَه
يَغْشَى النَّدامَى عَلَيْهِ الجُودُ والرَّهَقُ
أَرَادَ عصير الْعِنَب. والرَّيهَقَانُ: الزَّعْفَرَان، قَالَه أَبُو عُبَيْدَة. الأصمعيّ: يُقَال: رَهِقَه دَيْنٌ فَهُوَ يَرْهَقُه: إِذا غشيه. وَإنَّهُ لعطوفٌ على المُرْهَق؛ أَي: على المدْرَك. وَقد أرهَقَ فلانٌ الصلاةَ: إِذا أخرَّها حَتَّى تكَاد أَن تدْنُوَ من الْأُخْرَى. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: المُرهَّق: الفاسِد. والمُرَهّقُ: الْكَرِيم الْجواد؛ وَقَالَ ابْن هَرمة:
خَيْرُ الرجالِ المُرَهَقّون كَمَا
خَيْرُ تِلَاعِ البِلادِ أَوْطَؤها
وهم الَّذين يَغْشَاهُم الأضياف والسُّؤَّال.
(بَاب الْهَاء وَالْقَاف مَعَ اللَّام)
(هـ ق ل)
هِقْل، قهل، قله، لهق: مستعملة.
قهل: قَالَ اللَّيْث: القَهَلُ؛ كالقَرَهِ فِي قَشَفِ الْإِنْسَان وقَذَر جلده. وَرجل مُتقَهلٌ: لَا يتَعَاهَد جسده بِالْمَاءِ والنظافَةِ. قَالَ: وأقْهَلَ الرجلُ: إِذا تكلّف مَا يعِيبهُ ويدنس نَفسه؛ وَأنْشد:
خَليفَة اللَّهِ بِلَا إقْهال
قَالَ: وقهِل الرجل قَهَلاً: إِذا استقلّ العَطيَّة وكَفَرَ النِّعْمَة. وَقَالَ أَبُو عبيد: قهل الرجل قهلاً: إِذا جدّف. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: قَهَلت الرجل أقْهَلُه قَهَلاً: إِذا أثْنَيْتَ عَلَيْهِ ثَنَاء قبيحاً، وَرجل متقَهل: إِذا كَانَ رثَّ الْهَيْئَة متقشفاً. وَيُقَال: قَهَلَ جلدُه وقَحَلَ: إِذا يَبِس فَهُوَ قاهِلٌ قاحِلٌ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: التَّقهل: شكوى الْحَاجة؛ وَأنْشد:
لَعْوٌ، إِذا لاقَيْتَه تَقَهَّلَا
وإِنْ حَطَأْتَ كَتِفَيْهِ ذَرْملا
والذَّرْمَلَةُ: إرْسَال السَّلْح. رجلٌ مِقْهَالٌ: إِذا كَانَ مُجَدفاً، كفوراً للنعمة. وَقَالَ هِمْيَان يصف عيرًا وأُتُنَه:
стр. 1379
تَضْرَحُهُ ضَرْحاً فَيَنْقَهِلُّ
يَرْفَتُّ عَن مَنْسِمِه الخَشْبَلُّ
ينقهلّ أَصله ينقهلُ، مخفف اللَّام، فثقَّله، وَمَعْنَاهُ: أَنه يشكوها وَيحْتَمل ضرحها إِيَّاه. والخشبلُّ: الْحِجَارَة الخشنة.
هِقْل: الهِقْلُ: الظليم، والنعامة هِقْلة؛ وَقَالَ مَالك بن خَالِد:
واللَّهُ مَا هِقْلَةٌ حَصَّاءُ عَنَّ لَهَا
جَوْنُ السَّرَاةِ هِزَفٌّ لَحْمُه زِيَمُ
وَقَالَ اللَّيْث: الهِقْلُ والهِقْلَةُ: الفَتِيَّان من النعام.
قله: قَالَ اللَّيْث: القَلَهُ: لُغَة فِي القَرَهِ.
لهق: وَقَالَ اللَّيْث: اللهَقُ: الأبْيض، لَيْسَ بذِي بريق وَلَا مُوهَةٍ، كاليَقَق، إِنَّمَا هُوَ نعت للثورِ والثوبِ والشيبِ. وَالْبَعِير الأعْيَسُ: لَهَقٌ، وَالْأُنْثَى لَهَقٌ، والجميع لَهَقَةٌ؛ وَأنْشد:
بَان الشبابُ ولاحَ الواضحُ اللهَق
وَلَا أرى بَاطِلا والشيبُ يَتَّفِق
أَبُو عبيد: أبيضُ يَقَقٌ ولَهَقٌ، بِمَعْنى وَاحِد. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال فِي فلَان لَهْوَقَةٌ وبَلْهَقَةٌ؛ أَي: طَرْمَذَة وكِبْر. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: التَّلهْوُق، مثل التَّملُّق. وَقَالَ: رجُلٌ مُلَهَّقُ اللَّوْن؛ أَي: أبْيَضُه واضِحُه. وَقَالَ أَبُو الخطّاب: تلهوق الرجل تَلَهْوُقاً؛ وَهُوَ: أَن يتزيّن بِمَا لَيْسَ فِيهِ من الخُلُق والمروءة وَالدّين؛ وَقَالَ رؤبة:
والغِرُّ مَغْرُورٌ وَإِن تَلَهْوَقا
وَقَالَ اللَّيْث: رجل لَهْوقٌ، وَهُوَ يَتَلَهْوق؛ وَهُوَ أَن يُبْدِي من سنحاته ويفتخِر بِغَيْر مَا عَلَيْهِ سجيته. وَفِي الحَدِيث: (كاَنَ خُلُق النَّبِي ﷺ سجيَّة، وَلم يكن تَلَهْوُقاً) .
(بَاب الْهَاء وَالْقَاف مَعَ النُّون)
(هـ ق ن)
نقه، نهق: مستعملان.
نقه: قَالَ اللَّيْث: نَقِهَ يَنْقَهُ، مَعْنَاهُ: فهم يفهم، فَهُوَ نَقِهٌ: سريع الفِطْنَة. ابْن بزرج: نَقِهْتُ الخبرَ والحديثَ، مفتوحٌ ومكسورٌ نَقْهاً ونُقُوهاً ونَقَاهَةً ونُقْهَاناً، وَأَنا أَنْقَه. قَالَ: ونَقِهْتُ من الْحمى أَنْقَهُ مِنْهَا نُقُوهاً. ونَقِهَ من مَرضه يَنْقَهُ نُقُوهاً، فَهُوَ نَاقِهٌ. وَقَالَ شمر: روى ابْن الأعرابيّ بَيت المُخَبَّل:
واستنقهوا للمحلم
أَي: فهموه. قَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو عدنانَ عَن أبي زيدٍ مثلَه. وَفِي (النَّوَادِر) ، يُقَال: انْتَقَهْتُ من الحَدِيث ونَقَهْتُ، وانْتَقَهْتُ؛ أَي: اشتَفَيْتُ. وفلانٌ لَا يَفْقَهُ وَلَا يَنْقَهُ، بِمَعْنى وَاحِد.
نهق: قَالَ اللَّيْث: النَّهْقُ جَزْمٌ نَبَات يشبه الجِرْجير من أَحْرَار البَقُول، يُؤْكَل. قلت: سَمَاعي من الْعَرَب النَّهَقُ؛ بحركة الْهَاء للجِرْجير البرّيّ، رَأَيْته فِي رياض الصَّمَّان، وَكُنَّا نأكله بالتمْر لِأَن فِي طعمه حَمْزَة وحَرارةً، وَهُوَ الجِرجير بِعَيْنِه، إِلَّا أنَّه بريٌّ يلذع اللِّسَان، وَيُقَال لَهُ الأَيْهَقَانُ، وَأكْثر مَا ينْبت فِي قِرْيان الرياض. وَقَالَ اللَّيْث: النَهيقُ: صَوت الْحمار، فَإِذا كرَّر نهيقه،
стр. 1380
قيل: أَخذه النُّهَاقُ. قَالَ: ونَوَاهِقُ الدَّابَّة: عروق تكتَنِفُ خياشيمه، الْوَاحِدَة ناهِقَةٌ. أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: النَّوَاهِقُ، من الْخَيل والحُمُر: حَيْثُ يخرج النُّهاقُ من حلقه، قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: النواهق: الْعِظَام الناتِئَةُ من الخيلِ فِي خُدودها. وَقَالَ أَبُو عبيدةَ فِي (كِتَابه) : النّاهقان: عظمان شاخصان فِي وَجه الْفرس أَسْفَل من عَيْنَيْهِ. وَقيل: النَّوَاهِقُ: مَا أَسْهَلَ من الجَبْهَةِ فِي أَسْفَل الْأنف. ابْن السّكيت: الناهقان: عظمان يَبْدُوانِ من ذِي الحافِر فِي مَجْرَى الدمع، وَيُقَال لَهما: النواهق؛ وَأنْشد:
(بَاب الْهَاء وَالْقَاف مَعَ الْفَاء)
هـ ق ف
فهق، فقه: (مستعملان) .
بِعَارِي النَّوَاهِقِ صَلْتِ الجبي
نِ يَسْتَنُّ كالتَّيْس ذِي الحُلَّبِ
فهق: قَالَ اللَّيْث: الفَهْقَةُ: عظمٌ عِنْد فائِق الرَّأْس، مشرفٌ على اللَّهاة، وَهُوَ الْعظم الَّذِي يسْقط على اللَّهاة فَيُقَال: نُهِقَ الصبيّ، وَقَالَ رؤبة:
قد يَجَأُ الفَهْقَةَ حَتَّى تَنْدَلِقْ
أَي: يَجَأُ الْقَفَا حَتَّى تسْقط الفهْقَةُ من بَاطِن. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ الفَهْقَةُ: مَوْصِلُ العُنُق والرأسِ، وَهِي آخرُ خَرَزة فِي الْعُنُق. وَقَالَ اللَّيْث: الفَهَقُ: اتساع كل شَيْء يَنْبع مِنْهُ ماءٌ أَو دمٌ. تَقول: انْفَهَقت الطعنةُ، وانفهقت العينُ؛ وَهِي: أَرض تَتَفَهَّقُ مياهاً عِذَاباً؛ وَقَالَ الشَّاعِر:
وأطْعَنُ الطَّعْنَةَ النَّجْلاءَ عَن عُرُضٍ
تَنْقِي المَسابِيرَ بالإزْبَادِ والفَهَقِ
قَالَ: والفَيْهَقُ: الْوَاسِع من كل شَيْء، يُقَال: مفازَةٌ فَيْهَقٌ. شمِرُ عَن ابْن الأعرابيّ: أَرض فَيْهَقٌ وفَيْحَقٌ؛ وَهِي: الواسعة؛ قَالَ رؤبة:
وَإِنْ عَلَوْا من فَيْفِ خَرْقٍ فَيْهَقَا
أَلْقَى بِهِ الآلُ غديراً دَيْسَقَا
قَالَ: وانفهقّ الشيءُ: إِذا اتَّسع؛ وَقَالَ رؤبة:
وانْشَقّ عَنْهَا صَحْصَحَانُ المُنْفَهِقْ
قَالَ: وَمِنْه يُقَال: انْفَهَقَ فِي الكلامِ وتَفَيْهَقَ: إِذا توسّع فِيهِ؛ وَقَالَ الفرزدق:
تَفَيْهَقَ بالعِرَاقِ أَبُو المُثَنَّى
وعلَّمَ قَوْمَهُ أَكْلَ الخَبِيصِ
ورِوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (إنّ أبغَضكم إليّ الثَّرْثَارُون المُتَفَيْهِقُون، قيل: يَا رَسُول الله، وَمَا المُتَفَيْهِقُون؟ قَالَ: المتكبّرون) . قَالَ أَبُو عبيد، قَالَ الأصمعيّ: أصل الفَهَقِ: الامتلاءُ، فَمَعْنَى المتفَيْهِق: الَّذِي يتوسّع فِي كَلَامه ويَفْهَقُ بِهِ فَمَه؛ وَقَالَ الْأَعْشَى:
تَرُوحُ على آلِ المُحَلقِ جَفْنَةٌ
كَجَابِيَةِ الشّيخِ العِراقيّ تَفْهَقُ
يَعْنِي: الامتلاء. وَقَالَ اللَّيْث: المُتَفَيْهِقُ: الَّذِي يتفتح بالبذَخ. يُقَال: هُوَ يَتَفَيْهَقُ علينا بمالِ غَيْرِه. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: كل شَيْء تَوَسَّع فقد تَفَهَّق. وبئر مِفْهَاقٌ: كَثِيرَة المَاء؛ قَالَ حسّان:
стр. 1381
على كُل مِفْهَاقٍ خَسِيفٍ غُرُوُبها
تُفَرغُ فِي حَوْضٍ مِنَ الماءِ أَسْجَلَا
قَالَ: الغُروبُ هَهُنَا: مَاؤُهَا. وَقَالَ الأصمعيّ: حَدثنَا قُرَّة بن خَالِد قَالَ: سُئِلَ عبدُ اللَّهِ بن عثى عَن المُتَفَيْهِقِ، فَقَالَ: هُوَ المتفَخّم المتفتح المتَبَخْتِر. وَفِي الحَدِيث: أَنَّ رجُلاً يخرجُ من النَّار فَيُدْنَى من الجنَّة فَتَنْفَهِقُ؛ أَي: تَنْفَتح وتتسِع. والفَيْهَقُ: الْبَلَد الْوَاسِع. المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الفرّاء، قَالَ: يُقَال: بَات صَبِيُّهَا على فَهَقٍ: إِذا امْتَلَأَ من اللَّبَنِ.
فقه: قَالَ اللَّيْث: الفِقْهُ: العِلْمُ فِي الدّين، يُقَال: فَقِهَ الرجل يَفْقَهُ فَهُوَ فَقِيهٌ، وأفْقَهْتُه أَنَا؛ أَي: بيَّنْتُ لَهُ تعلُّمَ الْفِقْه. قلت أَنا، يُقَال: فَقِه فُلانٌ عَني مَا بيَّنْتُ لَهُ، يَفْقَهُ فِقْهاً: إِذا فَهِمَه. وَقَالَ لي رجل من بني كلاب، وَهُوَ يصف لي شَيْئا فَلَمَّا فَرغ من كَلَامه قَالَ لي: أَفقِهْتَ؟ يُرِيد: أَفَهِمْتَ؟ والفِقْهُ هُوَ: الفَهْمُ. قَالَ: أُوتِيَ فلانٌ فِقْهاً فِي الدّين؛ أَي: فَهْماً فِيهِ. ودعا النبيُّ ﷺ لِابْنِ عَبَّاس وَقَالَ: (اللَّهُمَّ عَلمْهُ الدّينَ وَفقهْهُ فِي التَّأْوِيل) ؛ أَي: فهمه تَأْوِيله، فَاسْتَجَاب اللَّهُ جلّ وعزّ دُعاء نبيه فِيهِ، وَكَانَ من أَعْلَمِ النَّاس بِكِتَاب اللَّهِ فِي زَمَانه، وَلم يُلْحَقْ شأْوه من بعده. وأَمَّا فَقُهَ الرجلُ، بِضَم الْقَاف، فَإِنَّمَا يُستعملُ فِي النّعت. يُقَال: رجل فَقِيهٌ وَقد فَقُهَ يَفْقُهُ فَقَاهَةً: إِذا صَار فَقِيهاً. وَفِي حَدِيث سَلْمانَ أَنَّه نزل على نَبَطِيَّةٍ بالعراق، فَقَالَ لَهَا: هَل هُنَا مَكَان نظيفٌ أُصلّي فِيهِ؟ فَقَالَت: طَهرْ قلبَك وصَل حَيْثُ شِئْت. فَقَالَ سَلْمَانُ: فَقِهَتْ. قَالَ شمر: مَعْنَاهُ أَنَّهَا فَقِهَتْ هَذَا الْمَعْنى الَّذِي خاطَبَتْهُ بِهِ. وَلَو قَالَ فَقَهَتْ، كَانَ مَعْنَاهُ: صارتْ فَقِيهَةً. يُقَال: فَقِهَ عَني كلَامِي يَفْقَهُ؛ أَي: فَهِمَ، وَمَا كَانَ فَقِيهاً وَلَقَد فَقِهَ وَفَقُهَ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل أعجبني فَقَاهَتُه؛ أَي: فِقْهُهُ. وَقَالَ أَبُو بكر. رجل فَقِيهٌ؛ أَي: عَالِمٌ. وكل عالمٍ بشيءٍ فَهُوَ فَقِيهٌ، من ذَلِك قولُهم فلانٌ مَا يَفْقَهُ وَلَا يَنْقَهُ؛ مَعْنَاهُ لَا يَعلَمُ وَلَا يَفْهَمُ. قَالَ: وفَقِهْتُ الحديثَ أَفْقَهُهُ: إِذا فهمَه. وفَقِيهُ العربِ: عالمُ العربِ. وَقَول اللَّهِ: ﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ﴾ (التّوبَة: ١٢٢) ، مَعْنَاهُ: ليكونوا علماءَ بِهِ.
(بَاب الْهَاء وَالْقَاف مَعَ الْبَاء)
هـ ق ب
اسْتعْمل من وجوهه: قهب، هقب، بهق، هبق.
قهب: قَالَ اللَّيْث: القَهْبُ: الأبْيَضُ من أَوْلَاد الْبَقر والمِعْزَى، ونحوِ ذَلِك. يُقَال إِنَّه لَقَهْبُ الإهاب، وإنّه لَقُهَابٌ وقُهَابيٌّ، وَالْأُنْثَى قَهْبَةٌ. وَقَالَ أَبُو عبيد: القَهْبُ: الْأَبْيَض. وَقَالَ اللَّيْث: القَهْبُ، أَيْضا: المُسِنُّ فِي قَول رؤبة:
إنّ تميماً كَانَ قَهْباً مِنْ عَادْ
وَقَالَ:
إنّ تميماً كَانَ قَهْباً قَهْقَبَا
أَي: كَانَ قديمَ الأَصْل عَادِيَّهُ. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: يُقَال للشَّيْخ إِذا أَسَنَّ: قَحْرٌ وقَهْبٌ. وَقَالَ اللَّيْث: القهب:
стр. 1382
اليعقُوب، وَهُوَ الذّكر من الحَجَلِ، وَأنْشد:
فَأَضْحَتِ الدَّارُ قَفْراً لَا أَنِيسَ بهَا
إِلَّا القُهَابُ مَعَ القَهْبِي والحَذَفِ
وروى أَبُو عمر عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: قَالَ القَهْبِيُّ: ذكر القَبَجِ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: القَهْبُ: الطَّوِيل من الْجبَال. وَقَالَ اللَّيْث: القَهُوبَةُ، من نصالِ السِّهَام: ذاتُ شُعَبٍ ثلاثٍ، وَرُبَّما كَانَت حديدَتَين تنضمان أَحْيَانًا وتنفرجان، والجميع القَهُوبَاتُ. عَمْرو عَن أَبِيه وَابْن نجدة عَن أبي زيد وَابْن الْأَعرَابِي عَن المفضّل: قَالُوا جَمِيعًا القَهُوبَاتُ: السِّهَام الصغار المُقَرْطِسات، واحدتها قَهْوَبَةُ؛ قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح؛ وَقَالَ رؤبة:
عَن ذِي خَنَاذِيذَ قُهَابٍ أَدْلَمُه
قَالَ: القُهْبَةُ: سَواد فِي حُمْرة. أَقْهَبُ: بَينُ القُهْبَة والأدْلم: الأسْوَد. فالقَهْبُ: الْأَبْيَض، والأقْهَبُ: الأَدْلَمُ، كَمَا ترى. وَقَالَ ابْن السّكيت: الأقْهَبَانِ: الْفِيل والجاموس؛ قَالَ رؤبة:
والأَقْهَبينِ الفيلَ والجامُوسَا
وكل واحدٍ مِنْهُمَا أقهبُ للونه.
هقب: قَالَ اللَّيْث: الهِقَبُّ: الضَخْمُ الطَّوِيل من النّعام، وَقَالَ ذُو الرُّمّة:
من المُسُوحِ هِقَبٌّ شَوْقَبٌ خَشِبُ
قهب: عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: القَهْقَبُ والقَهْقَمُ: الْجمل الضَّخْمُ. وَقَالَ اللَّيْث: القَهْبُ بِالتَّخْفِيفِ الْعَظِيم الطَّوِيل الرغيب. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القهقب: الباذِنجان.
بهق: قَالَ اللَّيْث: البَهَقُ: بياضٌ دُونَ البرصِ، وَقَالَ رؤبة:
كأَنّهُ فِي الجِلْدِ تَوْليعُ الْبَهَقْ
وَالله أعلم.
стр. 1383
(بَاب الْهَاء وَالْقَاف مَعَ الْمِيم)
(هـ ق م)
هقم، همق، قهم، قمه، مهق، مقه: مستعملات.
هقم:: أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الهَقْمُ: أصوات شُرب الْإِبِل للْمَاء.
قلت: جعله جمع هَيْقَم، وَهُوَ حِكَايَة صَوت جرعها المَاء كَمَا قَالَ رؤبة:
وَلم يَزلْ عِزُّ تَمِيم مدعَما
للنَّاس يَدْعُو هَيْقَماً وهيقما
كالبحر مَا لقَّمتَه تلقَّما
وَقَالَ اللَّيْث: بَحر هَيْقَمٌ: واسعٌ بعيدُ القعر.
وَقَالَ اللَّيْث: رجل هَقِمٌ: شديدُ الْجُوع كثير الْأكل وَهُوَ يتهقِّمُ الطَّعَام، أَي يتلقمه لُقماً عظاماً متتابعة.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الهَقِمُ: الجائع وَقد هقِم هَقَماً.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي قَول رؤبة:
يَكْفِيهِ مِحْرابَ العِدَا تَهقُّمُه
قَالَ: وَهُوَ قهره من يحاربه، قَالَ: وَأَصله من الجائع الهَقِم، وَقَالَ فِي قَوْله:
من طول مَا هَقَّمه تهقُّمُه
قَالَ: تَهَقُّمه: حِرْصه ورجوعه، وَقَالَ فِي قَول رؤبة:
للنَّاس يَدْعُو هَيْقماً وهَيْقمَا
إنّه شبهه بفحل وضربهُ مثلا. وهَيْقَم حِكَايَة هديره، وَرَوَاهُ بَعضهم:
كالبَحْر يدعُو هيقما وهيقما
فَمن رَوَاهُ كَذَلِك أَرَادَ حِكَايَة أصوات أمواجه.
وَقَالَ بَعضهم: الهيقمانيّ: الطَّوِيل من كل شَيْء.
وَقَالَ الشَّاعِر:
من الهَيْقَمَا نِيَّات هَيْقٌ كَأَنَّهُ
من السِّنْدِ ذُو كَبْليْنِ أفلتَ من تَبْل
قهم: أهمله اللَّيْث.
أَبُو عبيد عَن الكسائيِّ: يُقَال للقليل الطُّعم: قد أَقْهَى وأَقْهَم.
وَقَالَ أَبُو زيد فِي (النَّوَادِر) : المقْهِم: الَّذِي لَا يُطْعَم من مرض أَو غَيره.
قَالَ وَقَالَ أَبُو السَّمْح: المُقْهِمُ الَّذِي لَا يَشْتَهِي الطَّعَام من مرض أَو غَيره.
стр. 1384
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أقهَمَ فلانٌ إِلَى الطَّعَام إقْهاماً، إِذا اشتهاه، وأقهَمَ عَن الطَّعَام إِذا لم يشتهه، وَأنْشد فِي الاشتهاء:
وَهُوَ إِلَى الزَّاد شديدُ الإقْهام
قَالَ: وأقهمت الإبلُ عَن المَاء إِذا لم ترُده، وَأنْشد:
وَلَو أَن لُؤْمَ ابنْي سُلَيْمَان فِي الغَضَا
أَو الصِّلِّيَان لم تَذُقْهُ الأباعرُ
أَو الْحَمض لاقْوَرَّت أَو المَاء أقهمت
عَن المَاء حَمْضيَّاتُهُنَّ الكَنَاعرُ
قلت: من جعل الإقْهام شَهْوَة ذهبَ بِهِ إِلَى الهَقِم وَهُوَ الجائع، ثمَّ قلبه فَقَالَ: قَهمَ، ثمَّ بنى الإقهام مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: أَقْهَمَتِ السَّماءُ إقْهَاماً مثل أَجْهَمت إِذا انقشع الغيمُ عَنْهَا.
مقه قمه: قَالَ اللَّيْث: المهَق والمقَهُ: بَيَاض فِي زرقة قَالَ: وَبَعْضهمْ يَقُول المَقَهُ أشدهما بَيَاضًا، وَامْرَأَة مَهْقَاء ومَقْهَاء وسرابٌ أمقه.
وَقَالَ رؤبة:
فِي الصَّيْف من ذاكَ البعيدِ الأمْقَهِ
وَهُوَ الَّذِي لَا خضراء فِيهِ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ الأَقْمه، وَرَوَاهُ: من ذَاك البعيدِ الأقْمهِ، قَالَ: وَهُوَ الْبعيد، يُقَال: هُوَ يَتَقمَّه فِي الأَرْض إِذا ذهب فِيهَا.
وَقَالَ الأصمعيّ: إِذا أقبل وَأدبر فِيهَا، والأمْقَهُ من النَّاس الَّذِي يركب رَأسه لَا يدْرِي أَيْن يتَوَجَّه.
وَقَالَ رؤبة أَيْضا فِي هَذِه القصيدة:
قفقاف ألْحَى الراعسات القُمَّهِ
قيل: القُمَّه: هِيَ القُمَّح، وَهِي الَّتِي رفعت رؤوسها كالقِمَاح الَّتِي لَا تشرب.
وَقَالَ اللَّيْث فِي قَوْله:
يَعْدل أَنضادَ القِفافِ القُمَّهِ
قَالَ: القُمَّه من نَعْت القِفَاف، وَهِي الَّتِي تغيب وَتظهر فِي السراب.
قَالَ وَيُقَال: قَمَه الشَّيْء فِي المَاء يقمَهُهُ إِذا قَمَسه فارتفع رأسُه أَحْيَانًا وانغَمر أَحْيَانًا فَهُوَ قَامِهِ.
وَقَالَ الْمفضل: القَامِهُ: الَّذِي يركب رأسَه لَا يَدْري أَيْن يَتوجَّه.
وروى شمرٌ عَن أبي عدنانَ عَن الأصمعيّ قَالَ: الأمْقَهُ المكانُ الَّذِي اشتدَّتْ الشمسُ عَلَيْهِ حَتَّى كُرهَ النظرُ إِلَى أرضه، وَقَالَ فِي قَول ذِي الرمة:
إِذا خَفَقْت بأمْقَه صَحْصَحَانٍ
رؤوسُ الْقَوْم فالتزَمُوا الرِّحَالا
قَالَ شمر: المَقْهَاءُ الكريهةُ المنظر وَلَا يكون الْمَكَان أمقَه إِلَّا بِالنَّهَارِ، وَلَكِن ذُو الرمة قَالَه فِي سير اللَّيْل، قَالَ، وَقيل: المَقَهُ حُمْرةٌ فِي غُبْرة.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الأمقهُ الأبيضُ القَبيح الْبيَاض، وَهُوَ الأمْهَقُ، والمقهاءُ من النساءِ الَّتِي ترَى جفونُ عينيْهَا ومآقيها مُحْمَرَّةً مَعَ قِلَّة شَعْر الحاجبين، والمَرْهَاءُ مثل المَقْهَاءُ. وفلاة مَقْهَاء، وفَيْفٌ أمقَهُ إِذا ابيضَّ من السَّراب.
وَقَالَ ذُو الرمة:
стр. 1385
إِذا خَفَقَتْ بأمْقَه صَحْصحَانٍ
رؤوسُ الْقَوْم واعتَنَقُوا الرِّحالا
وَقَالَ النضرُ: المَقْهَاءُ: الأَرْض الَّتِي قد اغبرّتْ متُونها وبِرَاقُها وإباطها بيض، والمَقَهُ: غُبْرةٌ إِلَى الْبيَاض وَفِي نَبتها قِلةٌ بيِّنَةُ المقَه. قَالَ: والمَرْهَاءُ القليلة الشَّجَر سهلةً كَانَت أَو حَزْنةً.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: خرج فلَان يَتَقمَهُ فِي الأَرْض: لَا يدْرِي أَيْن يذهب.
وَقَالَ أَبُو سعيد: ويتكمَّه مِثله، رَوَاهُ أَبُو تُرَاب فِي (كِتَابه) .
مهق: فِي حَدِيث أنس وصفةِ النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ أزهَرَ وَلم يكن بالأبيض الأَمهق.
قَالَ أَبُو عبيد: الأمهق الشَّديد الْبيَاض الَّذِي لَا يخالط بياضَهُ شيءٌ من الحُمرة وَلَيْسَ بِنيِّر وَلكنه كلون الجصّ وَنَحْوه، يَقُول: فَلَيْسَ هُوَ كَذَلِك.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ يتمهَّقُ الشرابَ تمهقاً إِذا شربَه النهارَ أجمعَ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال أَنْت تمهَّقُ المَاء تمهُّقاً، إِذا شربه النهارَ أجمع سَاعَة بعد سَاعَة، قَالَ: وَيُقَال ذَلِك فِي شرب اللَّبن.
وَأنْشد قَول الْكُمَيْت:
تمهَّقُ أخلافَ الْمَعيشَة بَينهم
رضاعٌ وأَخْلَافُ الْمَعيشَة حُفَّلُ
وَقَالَ غَيره: والمهيقُ، الأَرْض الْبَعِيدَة، وَقَالَ أَبُو دواد:
لَهُ أثرٌ فِي الأَرْض لحبٌ كَأَنَّهُ
نَبِيثُ مسَاحٍ من لحاءِ مَهيقِ
قَالُوا: أَرَادَ باللحاء مَا قُشرَ من وَجه الأَرْض.
وَقَالَ أَبُو زيد: الأمقهُ والأمرهُ مَعًا: الأحمرُ أَشفارَ الْعين.
همق: قَالَ ابْن شُمَيْل: المهمَّق من السَّويق: المُدَقَّق.
وَقَالَ اللَّيْث: الهُمقَاقُ واحدتها هُمْقاقَة بِوَزْن فُعلالة، قَالَ وَأَظنهُ دخيلاً من كَلَام الْعَجم أَو كَلَام بَلْعَم خَاصَّة لِأَنَّهَا تكون بحبال بلعم، وَهِي حبةٌ تشبهُ حَبَّ الْقطن فِي جُمَّاحةٍ، مثلِ الخَشْخاش، إِلَّا أَنَّهَا صلبة ذاتُ شُعَب يُقْلَى حبُّه ويؤكل، يزِيد فِي الْجِمَاع، قلت: وَبَعْضهمْ يَقُول: هَمْقِيق، وَقَالَ بَعضهم: هُوَ الهمِق من الحمضِ وَأنْشد:
باتَتْ تَعشَّى الحمضَ بالقَصيم
لُباية من هَمِقٍ عَيشُومِ
سَلمَة عَن الْفراء أَنه قَالَ: اللُّبايةُ: شجر الأُمْطِيّ، وأَنشد:
لُبَايةُ من هَمِق عَيْشُوم
قَالَ: والهَمِق نَبْت، والعَيْشُوم الْيَابِس.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الهَمْقَى نبت.
قَالَ ابنُ الْأَنْبَارِي: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الهمقى مشْيَة فِيهَا تمايل، وَأنْشد:
فأَصبحنَ يمشِين الهِمَقَّى كَأَنَّمَا
يُدافعنَ بالأفخاذ نهداً مُؤرَّبا
وَفِي (كتاب أبي عَمْرو) أنْشد:
لُبَايةً من هَمِقٍ هَيْشُوم
قَالَ الهَمِقُ: الْكثير.
стр. 1386
أَبْوَاب الْهَاء وَالْكَاف [/ كت]
هـ ك ج: مهمل.
(هـ ك ش)
(شكه) شكه: يُقَال: شَاكَهَ الشيءُ الشيءَ وشابهَهُ وشاكله، بِمَعْنى وَاحِد، والمشاكهة المشابهة، وَمن أَمْثَال الْعَرَب قَوْلهم للرجل المفرط فِي مدح الشَّيْء: شَاكِهْ أَبَا فلَان، أَي قاربْ فِي الْمَدْح وَلَا تُطْنِبْ وأصلهُ أنَّ رجلا رأى آخرَ يَعْرِضُ فرسا لَهُ على البيع فَقَالَ لَهُ: أَهَذا فرسُك الَّذِي كنت تصيدُ عَلَيْهِ الوحشَ فَقَالَ لَهُ شَاكِهْ أَبَا فلَان أَي قاربْ فِي الْمَدْح.
هـ ك ض: مهمل.
هـ ك ص
صهك: أهمله اللَّيْث، وروى عَمْرو عَن أَبِيه: الصُّهْكُ: الْجَوَارِي السود.
هـ ك س
اسْتعْمل من وجوهه: سَهَكَ.
سهك: قَالَ اللَّيْث السَّهَكُ ريحٌ كريهةٌ تجدُها من الْإِنْسَان إِذا عَرقَ، تَقول إِنَّه لسَهِكُ الريحِ، قَالَ النَّابِغَة:
سَهِكِينَ من صَدَإ الْحَدِيد كَأَنَّهُمْ
تَحت السَّنَوَّر جِنّةُ البَقَّار
قلت: جعلَ الليثُ السَّهك ريحَ الْإِنْسَان والسَّهَكُ عِنْد الْعَرَب رائحةُ صدإ الحديدِ، وَمِنْه قَول النَّابِغَة هَذَا: (سَهِكِينَ من صدإ) وَلَوْلَا لُبسهم الدروعَ الصَّدِئةَ مَا وَصفهم بالسهك. وَقَالَ اللَّيْث: سَهَكَت الريحُ وسهكت الدَّوابُّ سُهُوكاً وَهُوَ جَرْيٌ خفيفٌ فِي لِينٍ، وفَرَسٌ مِسْهَكٌ سريعٌ، ويقالُ: سُهوكُها: استنانُها يَمِينا وَشمَالًا، قَالَ: والسَّاهكةُ أَيْضا: الرياحُ الَّتِي تَسْهك الترابَ عَن وَجه الأَرْض، وَأنْشد:
بساهكاتِ دُقَقٍ وَجَلْجال
قَالَ: وَتقول سَهِكْتُ العِطْرَ ثمَّ سَحَقتُه فالسهْك كسركَ إيّاه بالفِهْر ثمَّ تَسْحَقُه.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: ريح سَهُوك وسهوجٌ وسَيْهُوكٌ وسيهوجٌ كلُّه: الشديدُ الهبوبِ، وَقَالَ الْأَعْشَى:
وَحَثَثنَ الْجِمَالَ يَسْهَكْنَ بالبا
عِزِ والأُرجُوَانِ خَملَ القَطيف
أَرَادَ أنهنَّ يَطَأْنَ خَمْلَ القطائفِ حَتَّى يتحاتَّ الخمل.
أَبُو عبيد عَن اليزيدي: بعينِهِ ساهِكٌ مثل العائر، وهما من الرمد، وَفِي (النَّوَادِر) : وَيُقَال: سُهَاكَةٌ من خَبرَ ولُهَاوَةٌ، أَي تَعلَّةٌ من الْخَبَر كالكذب.
هـ ك ز
أهمله اللَّيْث.
زهك: وَقَالَ أَبُو زيد: الزَّهِكُ مثل السَّهك وَهُوَ الحَشُّ بَين حَجَرين، وَزَهَكَت الريحُ الأرضَ وسَهَكتْها بِمَعْنى وَاحِد، قلت: والرَّهَكُ بالراء: الدقُّ أَيْضا.
هـ ك ط
مهمل الْوُجُوه.
هـ ك د
هكد، كهد، كده، دهك: مستعملة.
أهمل اللَّيْث: هكد.
стр. 1387
هكد: وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: هَكَدَ الرجلُ، إِذا تشدَّدَ على غريمِه.
دهك: أهمله اللَّيْث: وَقَالَ رؤبة:
رُدّتْ رَجِيعاً بَين أرحاء دُهُكْ
قَالَ أَبُو عَمْرو: الدَّهْكُ الدَّقُّ والطحن وأَرحاؤها أنيابها وَأَسْنَانهَا.
كهد: قَالَ اللَّيْث: اكوَهَدّ الشيخُ والفرخ: إِذا ارتعد.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: كهد إِذا ألَحَّ فِي الطّلب، وأَكْهَدَ صَاحبه إِذا أَتْعَبه.
وَقَالَ الفرزدق يصف عيرًا وأتانَه:
موَقَّعَةٌ ببياض الرَّكوب
كهُودُ الْيَدَيْنِ مَعَ المُكهِدِ
أَرَادَ بكَهُود الْيَدَيْنِ الأَتان، وبالمُكْهِد العَيْر، كهُود الْيَدَيْنِ: سريعُهُ، والمُكْهد: المتعِب، وَيُقَال: أَصَابَهُ جَهْد وكَهْد، ويقيني كاهداً قد أعيا ومُكْهداً، وَقد كَهَد وأَكْهَدَ، وكَدَه وأكده كل ذَلِك إِذا جَهَدَه الدُّؤُبُ.
كده: قَالَ اللَّيْث: الكَدْهُ صكَّةٌ بِحجر وَنَحْوه، يؤثِّرُ أَثَراً شَدِيداً، وَقَالَ رؤبة:
وخافَ صَقْعَ القارعاتِ الكُدَّه
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال فِي وَجهه كُدوه وكُدُوحٌ أَي خُمُوشٌ، وسَقَطَ فلانٌ فَتَكَدَّهَ وتكدَّحَ، ويقالُ: هُوَ يكْدَحُ كعياله ويكْدَهُ لِعِيَالِهِ أَي يكْسَبُ لَهُم، وَيُقَال: كَدَهَهُ الهمُّ يكدَهُهُ كَدْهاً: إِذا جهده.
وَقَالَ أُسامةُ الهذَلِيُّ يصف الْخمر:
إِذا نُضِحَت بِالْمَاءِ وازداد فَوْرُها
نجا وَهُوَ مَكْدُوهٌ من الغَمِّ ناجدُ
يَقُول: إِذا عَرِقَتْ الخمرُ وفارتْ بالغَلْي نجَا العَيْرُ، والناجِدُ الَّذِي قد عَرِقَ، وَيُقَال: فِي وَجهه كُدُوهٌ وكُدُوحٌ، أَي خموش، وَمِنْه حَدِيث النَّبِي ﷺ (من سَأَلَ وَهُوَ غنيٌّ جاءتْ مسألتهُ يَوْم الْقِيَامَة كُدُوحاً) ، أَي خُمُوشاً.
هـ ك ت
اسْتعْمل من وجوهه: هتك.
هتك: قَالَ اللَّيْث: الهَتْكُ أَن تجذب سِتْراً فتقْطعُه من مَوْضِعه أَو تَشُقَّ مِنْهُ طَائِفَة يُرَى مَا وَرَاءه، وَلذَلِك يُقَال: هَتَكَ الله سِتْرَ الْفَاجِر، وَرجل مَهْتُوك السِّترِ متهتِّكه وَرجل مُسْتَهْتِكٌ لَا يُبَالِي أَن يُهْتَكَ سِترُهُ عَن عَوْرَته، وكل شَيْء يُشَقُّ كَذَلِك فقد تَهَتّكَ وانهتك، وَقَالَ فِي الْكلأ:
مُنْهتِكُ الشَّعْرانِ نَضَّاخُ العَذَبْ
والهُتْكَة ساعةٌ من اللَّيْل للْقَوْم إِذا سَارُوا، يُقَال: سِرْنَا هُتْكَةً مِنْهَا، وَقد هَاتَكْنَاهَا: سرنا فِي دُجَاها وَأنْشد:
هاتكتُهُ حَتَّى انجلتْ أكراؤُه
عني وَعَن ملموسةٍ أحناؤُه
يصف اللَّيْل وَالْبَعِير، وَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِي هُتْكَةِ الليلِ نَحوا مِنْهُ.
وَقَالَ غَيره: الهِتَكُ قِطَعُ الفَرْش يتمزق عَن الْوَلَد، الْوَاحِدَة هِتَكة، وثَوْبٌ هَتِكٌ، وَقَالَ مُزَاحم:
جلا هَتِكاً كالرَّيْطِ عَنهُ فبيَّنَتْ
مشابههُ حُدْبَ العِظَامِ كَوَاسِيَا
стр. 1388
أَي استبانت مشابهُ أَبِيه فِيهِ، عَمْرو عَن أَبِيه: الهَتْكُ: وسط اللَّيْل.
هـ ك ظ (هـ ك ذ هـ ك ث) : أهملت وجوهها.
(بَاب الْهَاء وَالْكَاف مَعَ الرَّاء)
هكر، كره، رهك، كهر: مستعملة.
هكر: أهمله الليثُ ومستعمَلهُ فاشٍ كثير، روى شمرٌ لأبي عبيدٍ قَالَ: الهَكْر: الْعجب، وَقد هَكِر يَهْكَرُ هَكَراً إِذا اشْتَدَّ عَجبُه، وَقَالَ أَبُو كَبِير:
فاعجَبْ لذَلِك رَيْبَ دهرٍ واهْكَرِ
قَالَ: والهَكِر: المتعجب، وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الهَكُر: الناعسُ، وَقد هَكرتْ أَي نعِسَتْ، قلت: وهَكِرٌ موضعٌ، وأراهُ روميّاً مِنْهُ قَول امرىء الْقَيْس:
أَو كبعضِ دُمَى هَكِرْ
كهر: فِي حَدِيث معاويةَ بنِ الحكمِ السُّلَمِيِّ أَنه قَالَ: مَا رَأَيْت معلِّماً أحسن تَعْلِيما من النَّبِي ﷺ وَالله مَا كَهَرني وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: الكَهْر: الانتهارُ، يُقَال مِنْهُ: كَهَرْتُ الرجلَ وَأَنا أكهَرُهُ كَهْراً، قَالَ: وَقَالَ الْكسَائي: هِيَ فِي قِرَاءَة عبد الله (فَأَما الْيَتِيم فَلَا تكْهَر) (الضُّحَى: ٩) قلت: مَعْنَاهُ لَا تَقْهَرْه على مَاله.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الكَهْر فِي غير هَذَا: ارتفاعُ النَّهَار، وَقَالَ عدي بن زيد العِبادي:
فَإِذا العَانَةُ فِي كَهْرِ الضُّحَى
دونهَا أَحْقَبُ ذُو لَحْمٍ زِيَمْ
وَقَالَ اللَّيْث: الكَهْرُ استقبالُكَ الْإِنْسَان بوجهٍ عابسٍ تَهَاوناً بِهِ، وَقَالَ غَيره: فِي فلَان كُهْرُورة، أَي انتهار لمن خاطبه وتعبيس للْوَجْه وَقَالَ زيد الْخَيل:
ولستُ بِذِي كُهْرورَةٍ غيرَ أنني
إِذا طلعتْ أُولي المغيرةِ أَعْبِسُ
عَمْرو عَن أَبِيه: الكَهْر: الْقَهْر والكَهْرُ: عبوس الْوَجْه، والكَهْرُ: الشَّتْمُ والكَهْرُ: المصاهرةُ، وَأنْشد:
يُرحَّبُ بِي عِنْد بَاب الْأَمِير
وتُكْهَرُ سعدٌ ويُقْضَى لَهَا
أَي تُصاهَرُ. اللَّيْث: كَهَرُ النهارِ ارتفاعه فِي شدَّة الْحر.
كره: ذكر الله ﵎ الكَرْه والكُره فِي غير مَوضِع من كِتَابه، وَاخْتلف الْقُرَّاء فِي فتح الْكَاف وَضمّهَا، فَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أَحْمد بن يحيى أَنه قَالَ: قَرَأَ نافعٌ وأَهلُ الْمَدِينَة فِي سُورَة الْبَقَرَة: ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ (البَقَرَة: الْآيَة ٢١٦) بِالضَّمِّ فِي هَذَا الْحَرْف خَاصَّة، وَسَائِر الْقُرْآن بِالْفَتْح، وَكَانَ عَاصِم يضم هَذَا الْحَرْف أَيْضا، وَالَّذِي فِي الْأَحْقَاف ﴿إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ﴾ (الْأَحْقَاف: ١٥) ، ويُقرأُ سائرهُنَّ بِالْفَتْح، وَكَانَ الْأَعْمَش وَحَمْزَة والكسائيّ يضمُّون هَذِه الأحرفَ الثلاثةَ، وَالَّذِي فِي النِّسَاء: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهاً﴾ (النِّسَاء: ١٩) ثمَّ قرءوا كل شَيْء سواهَا بِالْفَتْح، قَالَ وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا: نختارُ مَا عَلَيْهِ أهل الْحجاز أَنَّ جَمِيع مَا فِي الْقُرْآن بِالْفَتْح إِلَّا الَّذِي فِي الْبَقَرَة خَاصَّة، فَإِن القُرَّاء قَرَءوهُ بِالضَّمِّ، قَالَ أَحْمد بن يحيى: وَلَا أعلم
стр. 1389
مَا بَين الأحرف الَّتِي ضمهَا هَؤُلَاءِ وَبَين الَّتِي فتحوها فرقا فِي الْعَرَبيَّة وَلَا فِي سُنَّةٍ تتبع، وَلَا أرى النَّاس اتَّفقُوا على الْحَرْف الَّذِي فِي سُورَة الْبَقَرَة خَاصَّة، إِلَّا أَنه اسمٌ وبقيَّةُ الْقُرْآن مصَادر، وَقد أجمع كثير من أهل اللُّغَة أَن الكَرْه والكُرْهَ لُغَتَانِ فَبِأَي لُغَة قرىء فَجَائِز إِلَّا الفَرَّاء فَإِنَّهُ زعم أَن الكُرْه مَا أكرهتَ نفسَك عَلَيْهِ، والكَرْه ماأكرهكَ غيرُكَ عَلَيْهِ، جئْتُك كُرهاً وأدخلتني كَرْهاً، وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله: ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ (البَقَرَة: ٢١٦) يُقَال كرهت الشَّيْء كَرْهاً وكُرْهاً وَكَرَاهَة وكراهية.
وَقَالَ: وكلُّ مَا فِي كتاب الله من الكَرْه بِالْفَتْح (فالضمُّ) فِيهِ جائزٌ إِلَّا هَذَا الحرفَ الَّذِي فِي هَذِه الْآيَة، فإنَّ أَبَا عبيدٍ ذكر أنَّ القرَّاء مجمعون على ضمِّه، قَالَ الزّجاج: وَمعنى كراهتهم القتالَ أَنهم كرهُوه على جِنْس غِلظِه عَلَيْهِم ومشقته لَا أنّ الْمُؤْمِنُونَ يَكْرهون فَرْضَ الله، لِأَن الله لَا يفعل إِلَّا مَا فِيهِ الْحِكْمَة وَالصَّلَاح.
وَقَالَ اللَّيْث فِي الكُرْه والكَرْه: إِذا ضمُّوا أَو خفضوا قَالُوا كُره، وَإِذا فتحُوا قَالُوا كَرْهاً تَقول: فَعَلْتُه على كُرْه وَهُوَ كُرْهٌ وتقولُ: فعلته كَرْهاً، قَالَ: والكَرْهُ الْمَكْرُوه، قلت: الَّذِي قَالَه أَبُو الْعَبَّاس والزجاج فَحسن جميل وَمَا قَالَه اللَّيْث فقد قَالَه بَعضهم، وَلَيْسَ عِنْد النَّحْوِيين بالبيِّن الْوَاضِح. وَقَالَ أَيْضا: رجل كره مُتَكَرِّه وَجَمَلٌ كَرْهٌ: شَدِيد الرَّأْس، وَأنْشد:
كَرْهُ الحِجاجَيْنِ شديدُ الأرآد
قَالَ: وَأمر كريه: مَكْرُوه، وَامْرَأَة مستكرهَةٌ إِذا غُصِبَتْ نَفسهَا، وأكرهتُ فلَانا: حملتُه على أَمر هُولَهُ كَارِه، والكريهةُ الشدَّة فِي الْحَرْب، وَكَذَلِكَ كَرَايِهُ الدَّهْر: نَوَازِل الدَّهْر.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: من أَسمَاء السيوف ذُو الكريهة وَهُوَ الَّذِي يَمْضي فِي الضَّرائِبِ.
وَقَالَ الليثُ: الكرهاءُ هِيَ أَعلَى النُّقْرَةِ بلغَة هُذَيْل، وَيُقَال كُرِّهَ إليَّ هَذَا الأمرُ تكريهاً أَي صُيِّر عِنْدِي بِحَال كَرَاهَة، وَيُقَال للْأَرْض الصلبة الغليظة مثل القُفِّ وَمَا قاربه: كَرْهَة، وَجمع المكروهِ مكاره.
اللحياني: أتيتُكَ كَراهِينَ ذَلِك، وكراهيةَ ذَلِك، بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ الحطيئة:
مصاحَبَةٌ على الكَرَاهِينَ فَارِكُ
أَي على الكراهَةِ وَهِي لُغَة.
رهك: أهمله اللَّيْث، وَهُوَ مُسْتَعْمل، قَالَ الراجز:
حُيِّيتِ من هِرِكْوَلَةٍ ضِناكِ
جاءتْ تهزُّ المَشْيَ فِي ارْتهاكِ
والارتهاكُ: الضَّعْفُ فِي المَشْي، يُقَال: فلَان يَرْتَهِكُ فِي مِشْيتِه، وَيَمْشي فِي ارتهاك والرَّهكَةُ: الضعْف، يُقَال: أرى فِيهِ رَهْكةً أَي ضَعْفاً.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: التَّرْهُوكُ: هُوَ الَّذِي كَأَنَّهُ يَمُوجُ فِي مِشيته وَقد تَرَهَوْكَ. وَفِي (النَّوَادِر) : أَرض رَهِكَةٌ وهَيْلَةٌ وهَيْلاءُ وهارَةٌ وهَوِرَةٌ وهَمِرَةٌ وهَكَّةٌ، إِذا كَانَت ليِّنة خَبَارَاً.
стр. 1390
هـ ك ل
هكل، هلك، كهل: (مستعملة) .
هكل: أما هكل فقد اسْتعْمل مِنْهُ الهَيْكل وَهُوَ الْبناء الْمُرْتَفع تُشبَّهُ بِهِ الفرسُ الطَّوِيل، وَمِنْه قَول امرىء الْقَيْس:
بمُنْجرِدٍ قَيْدِ الأوابدِ هَيْكلِ
وَقَالَ اللَّيْث: الهَيْكَلُ بيتٌ للنَّصارى فِيهِ صنم على خِلْقَةِ مَرْيَمَ فِيمَا يَزْعمُونَ، وَمِنْه قَول الراجز:
مَشْيَ النَّصارى حول بَيْتِ الهيكل
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الهيكل: الضخم من كل حَيَوَان.
وَقَالَ اللَّيْث: الهيكل الفرسُ الطويلُ عُلْواً وعَدْواً.
هلك: قَالَ اللَّيْث: الهُلْك: الهلاكُ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال الهُلْكُ والهَلْك والمُلْك والمَلْك.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال لأذهَبَنَّ فإمَّا هُلْكٌ وإِمَّا مُلْكٌ، وَبَعْضهمْ يَقُول: فإمَّا هَلْكٌ وَإِمَّا مَلْكٌ، وَقَالَ: الاهتلاكُ: رَمْيُ الْإِنْسَان نفسَه فِي تَهْلُكَةٍ، قَالَ: والتَّهْلُكَةُ: كل شَيْء يصير عاقبته إِلَى الْهَلَاك.
قَالَ الله: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (البَقَرَة: ١٩٥) . قَالَ: والقطاة تَهْتَلِكُ من خوف الْبَازِي أَي ترمي نَفسهَا فِي المهالك، وَقوم هَلْكَى وهالكون؛ والهُلَاّكُ: الصعاليكُ الَّذين ينتابون الناسَ طلبا لمعروفهم من سوء الْحَال، قَالَ جميل:
أَبيتُ مَعَ الهُلَاّكِ ضيفاً لأَهْلهَا
وَأَهلي قريب موسعون ذَوُو فضل
وَقَالَ فِي قَول الْأَعْشَى:
وهالكُ أهلٍ يُجِنُّونه
كآخرَ فِي أهلِه لم يُجَنّ
قَالَ: هُوَ الَّذِي يَهْلِكُ فِي أَهله، قَالَ: ويكونُ (هَالك أهلٍ) الَّذِي يهْلك أَهله. قَالَ: ومفازة هالكة من سَلَكَها أَي هالكةٌ السالكين.
وَفِي حَدِيث سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة: (إِذا قَالَ الرجلُ هلكَ الناسُ فَهُوَ أهلكهم) ، مَعْنَاهُ أَن العالمِين الَّذِي يُقَنِّطُونَ النَّاس من رَحْمَة الله يَقُولُونَ: هلكَ الناسُ، أَي استوجبُوا النَّار وَالْخُلُود فِيهَا بِسوء أَعْمَالهم، وَمعنى قَوْله: هُوَ أهلكهم أَي هُوَ أوجب لَهُم ذَلِك، وَالله جلّ وَعز لم يُهْلِكهم.
وَقَالَ مَالك فِي قَوْله: أهلكهم، أَي أبسلهم.
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: هلكتُ الرجلَ وأهلكتُه بِمَعْنى، وَأنْشد:
ومهمهٍ هالِكِ مَن تَعَرَّجَا
يَعْنِي مُهْلِكٍ، لُغَة تَمِيم.
وَقَالَ شمر: روى أَبُو عدنان عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ فِي قَوْله: هَالك من تعرجا: أَي هالكٌ المتعرِّجين إِن لم يُهْذِبوا فِي السّير.
قَالَ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: أَخْبرنِي رؤبة أَنه يُقَال: هلكتَني بِمَعْنى أهلكتني، قَالَ: وَلَيْسَت بلغتي.
وَقَالَ اللَّيْث: الهَلَكَةُ: مَشْرَفَةُ المَهْواة فِي جو السُّكّاك.
стр. 1391
وَقَالَ غَيره: الهَلَكُ المهواةُ بَين الجبلين، وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
رأتْ هَلَكاً بِنِجَافِ الغَبِيطِ
فَكَادَتْ تَجُذُّ الحُقِيُّ الهِجَارا
وَقَالَ ذُو الرمة يصف امْرَأَة جيداءَ:
ترى قُرْطَها فِي وَاضح اللِّيتِ مشرفا
على هَلَك فِي نَفْنَفٍ يتطَوَّحُ
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: تهالك فلَان على الْمَتَاع والفراش: إِذا سقط عَلَيْهِ، وَمِنْه تهالُك المرأةِ، وتَهَالَكَت المرأةُ فِي مِشْيتها.
وَقَالَ، وَقَالَ أَبُو زيد: الهَلُوك: الْمَرْأَة الْفَاجِرَة.
أَبُو عبيد قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ أوّل من عمل الْحَدِيد من الْعَرَب هالكُ بن أسدِ بن خُزَيْمَة، قَالَ: وَلذَلِك قيل لبني أَسد القُيُون، وَمِنْه قَول لبيد:
جُنُوحُ الهالكيِّ على يَدَيْهِ
مُكِبّاً يجتلي نُقَبَ النِّصَالِ
أَراد بالهالكيِّ الْحَدَّاد.
وَقَالَ غَيره: اسْتهْلك الرجلُ فِي كَذَا وَكَذَا: إِذا جَهَد نَفسه، واهتلك مثلُه.
وَقَالَ الرَّاعِي:
لهنَّ حديثٌ فاتنٌ يتْرك الْفَتى
خَفِيف الحشا مستهلِك الربْحِ طامعاً
أَي يَجْهَد قلبَه فِي إثْرهَا، وَطَرِيق مستهلِكُ الوِرْد أَي يَجْهَدُ من سلكه.
قَالَ الحطيئة يصف طَرِيقا:
مستهلكُ الوِرْدِ كالأُسْتِيِّ قد جَعَلَتْ
أَيدي المَطِيِّ بِهِ عاديَّةً رُكُبا
وَقَالَ عرام فِي حَدِيثه: كنت أَتهلَّكُ فِي مفاوز، أَي كنت أَدور فِيهَا شبهَ المتحير، وأَنشد:
كَأَنَّهَا قَطْرَة جاد السحاء بهَا
بَين السَّمَاء وَبَين الأَرْض تهتلك
وَقَالَ ابْن بزرج: يُقَال هَذِه أَرض أَرِمَةٌ هَلَكُونُ، وأرَضُونَ هَلكُونُ: إِذا لم يكن فِيهَا شَيْء يُقَال: هَلَكون نَبَات أرمِين.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الْهَلْكى: الشَّرهون من الرِّجَال وَالنِّسَاء، يُقَال رجالٌ هَلْكَى ونساءٌ هَلكى، الْوَاحِد هَالك وهالكة.
وَيُقَال: تركتهَا آرِمَةً هلِكينَ، إِذا لم يصبهَا الْغَيْث مُنْذُ دهرٍ طَوِيل.
وَفِي حَدِيث الدَّجَّالِ: فإمَّا هَلَكَ الْهُلْكُ فَإِن ربّكم لَيْسَ بأَعْوَر، وَرَوَاهُ بَعضهم: إمَّا هلكتْ هُلْكُ.
وَقَالَ شمر: قَالَ الْفراء: الْعَرَب تَقول أَفعل كَذَا إِمَّا هَلَكَتْ هُلُكٌ ياهذا، وهُلُكُ يَا هَذَا، بإجراء وَغير إِجْرَاء، وَبَعْضهمْ يضيفه: إِمَّا هَلَكَتْ هُلُكُه، أَي على مَا خيلت، أَي على كل حَال، وَنَحْوه.
وَقَالَ غيرُه فِي تَفْسِير الحَدِيث: إنْ شُبِّه عَلَيْكُم بكلّ معنى، وعَلى كلّ حَال، فَلَا يُشَبِّهَنّ عَلَيْكُم إِن ربكُم لَيْسَ بأَعْوَر.
ورَوَى بعضُهم حديثَ الدجّال: وَلَكِن الهُلْكُ كلُّ الهُلْك. إِن ربكُم لَيْسَ بأعور، وَفِي رِوَايَة: فإمَّا هَلَكت هُلَّكُ فَإِن ربكُم لَيْسَ بأعور. الهُلْكُ الْهَلَاك.
قَالَ ابْن الأنباريّ: مَن رَوَاهُ كَذَلِك فَمَعْنَاه لكنّ هلك الدجّال وخِزْيه وبيانَ كَذِبه فِي
стр. 1392
عَوَره. قَالَ: وَمن رَوَاه: فَإِن هلكَتْ هُلْكٌ: أَرَادَ مَا اشْتبهَ عَلَيْكُم من أمْرِه، فَلَا يَشْتَبِهَنَّ عَلَيْكُم أنّ ربكُم لَيْسَ بأَعور.
وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو زيد: هَذِه أرضٌ هَلَكُون: إِذا كَانَت جدبةً وَإِن كَانَ فِيهَا ماءٌ، ومررتُ بأرضٍ هَلَكين بِفَتْح الْهَاء وَاللَّام.
وَأنْشد شمِر:
إنَّ سَدَى خَيرٍ إِلَى غيرِ أهلِه
كَهالكةٍ من السَّحاب المصوِّبِ
قَالَ: هُوَ السّحاب الَّذِي يَصُوب للمَطَر، ثمَّ يُقْلِع فَلَا يكون لَهُ مطر، فَذَلِك هَلاكُه، كَذَلِك رَوَاهُ ابْن الأنباريّ عَن ثَعْلَب، عَن سَلَمة عَن الْفراء.
قَالَ: وَقَالَ غَيره: فلانٌ هِلْكة من الهِلَكِ، أَي ساقطةٌ من السواقط، أَي هَالك.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الهالكة: النفْسُ الشَّرِهَة. يُقَال: هَلكَ يَهْلِكُ هَلاكاً: إِذا شَرِه. وَمِنْه قَوْله: ولمْ أهلِكْ إِلَى اللبَن، أَي لم أشْرَه.
قَالَ: وَيُقَال للمُزاحم على الموائد: المتهالك والمُلاهِس والأوْبَش والحاضر واللَّعْو، فإِذا أكلَ بيدٍ ومَنع بيد فَهُوَ جَرْدَبان.
وَقَالَ شمِر: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُقَال وَقع فلانٌ فِي الهَلَكة الهلْكاء والسَّوْءَة السَّوْآء.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الهَلَكُ السَّنَة الشَّدِيدَة.
وَقَالَ الأسْود بن يَعْفُر:
قَالَت لَهُ أُمُّ صَمْعا إذْ تُؤامِرُه:
أما ترَى لذوِي الأموالِ والهَلَكِ
كهل: قَالَ الله جلّ وعزّ: فِي قصَّة عِيسَى: ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ وَكَهْلاً﴾ (آل عِمرَان: ٤٦) . قَالَ الفرّاء: أَرَادَ ومُكلِّماً النَّاس فِي المَهد وكَهْلاً.
وَالْعرب تَجعل يَفعل فِي مَوضِع فَاعل إِذا كَانَا فِي عُطوفٍ مجتمِعَيْن فِي الْكَلَام.
قَالَ الشَّاعِر:
بتُّ أُعَشِّيها بعَضْبٍ باتِرِ
يَقصدُ فِي أسؤُقِها وَجائرِ
أَرَادَ قاصدٍ فِي أَسْؤُقِها وجائر؛ وَقد قيل إنّه عطَف الكَهْل على الصِّفَة، أَرَادَ بقوله ﴿فِى الْمَهْدِ﴾ (آل عِمرَان: ٤٦) صبيّاً وكهْلاً، فردّ الكَهل على الصِّفة كَمَا قَالَ الله: ﴿دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا﴾ (يُونس: ١٢) .
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أحمدَ بنِ يحيى أنّه قَالَ: ذكر الله جلّ وعزّ لعيسى آيَتَيْنِ:
إِحْدَاهمَا: تكليمه الناسَ فِي المَهد، فَهَذِهِ مُعْجزة، والأخْرَى: نُزوله إِلَى الأَرْض عِنْد اقتراب السَّاعَة كَهْلاً ابنَ ثَلَاثِينَ سنة يُكلِّمُ أُمَّةَ محمدٍ، فَهَذِهِ الْآيَة الثَّانِيَة.
قَالَ: وَأخْبرنَا ابْن الأعرابيّ أَنه يقالُ للغلام: مُراهِق، ثمَّ مُحْتلِم، ثمَّ يُقَال: خَرَجَ وجهُه ثمّ أَبقلتْ لحيَتُه، ثمَّ مُجْتمِع، ثمَّ كهْل وَهُوَ ابنُ ثلاثٍ وَثَلَاثِينَ سنة.
قلت: وَقيل لَهُ حينئذٍ: كَهْل: لانْتِهَاء شبابه وكمالِ قوَّتِه.
وَكَذَلِكَ يُقَال للنّبات إِذا تمَّ طوله: قد اكتَهل.
стр. 1393
وَقَالَ الْأَعْشَى يصفُ نباتاً:
يُضاحِكُ الشمسَ مِنْهَا كوكبٌ شَرِقٌ
مُؤَزَّرٌ بِعَميمِ النَّبْتِ مُكْتهِلُ
قَوْله: يُضاحِكُ الشمسَ، مَعْنَاهُ يَدُور مَعهَا، ومُضاحكتُه إيَّاها حَسْنٌ لَهُ ونَضْرَة، والكوكَبُ: مُعظم النَّبَات، والشَّرق الرَّيَّان الممتلِىءُ مَاء، والمؤَزَّر: الَّذِي صَار النَّبات كالإزار لَهُ، والعَميم: النّبات الكَثِيف الحسَن، وَهُوَ أكثرُ من الجَميم.
يُقَال: نباتٌ عَميم ومُعْتَمّ وعَمَم.
قلتُ: وَإِذا بلغ الْخمسين فَإِنَّهُ يُقَال لَهُ: كَهْل.
وَمِنْه قَوْله:
هَل كَهْلُ خَمْسينَ إنْ شاقَتْهُ منزلةٌ
مُسَفَّهٌ رأيُه فِيهَا ومَسْبُوبُ
فجعَلَه كهلاً وَقد بلغ الْخمسين.
وَقَالَ اللَّيْث: الكهل الَّذِي وخَطَه الشَّيْب ورأيتَ لَهُ بَجَالَةً، وامرأَةٌ كَهلة.
قَالَ: وقلَّ مَا يَقُولُونَ للْمَرْأَة كَهْلة مُفْرَدة إلاّ أَن يَقُولُوا: شَهْلة كَهلة، وجمعُ الكَهل كُهول وكُهْل.
قَالَ: واكتَهلت الرَّوضة: إِذا عَمَّها نَوْرُها.
قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: نعجَة مكتهِلة، وَهِي المُختمِرة الرأسِ بالبياض.
قلتُ: نعجَةٌ مكتَهِلةٌ: إِذا انْتهى سِنُّها. ورَجلٌ كَهلٌ، وامرأَةٌ كهلةٌ: إِذا انْتهى شَبابُهما، وَذَلِكَ عِنْد استكمالهما ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سنة.
وَقد يُقَال: امْرَأَة كهلةٌ وَإِن لم يُذكَر مَعهَا شَهْلَة. قَالَ ذَلِك الْأَصْمَعِي، وابنُ الْأَعرَابِي وَأَبُو عُبَيْدَة.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الكُهْلُول والوُهْشُوش والبُهلُول: كلُّه السَّخيُّ الْكَرِيم.
وَقَالَ اللَّيْث: الْكَاهِل مُقدَّم الظّهر ممّا يَلِي العُنُق، وَهُوَ الثُّلُث الْأَعْلَى فِيهِ ستُّ فَقارات، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
لَهُ حارِكٌ كالدِّعْصِ لَبَّدَه الثَّرَى
إِلَى كَاهِل مثل الرتاج المضبب
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الْكَاهِل: مَا ظَهَر من الزَّوْر والزور مَا بَطَنَ من الْكَاهِل.
وقالُ غَيره: الْكَاهِل من الفَرَس: مَا ارتَفَع من فروع كَتِفَيه، وَقَالَ أَبُو دواد:
وكاهل أفرع فِيهِ مَعَ الإ
فراع إشرافٌ وتَقْبيبُ
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: الحارِكُ فروع الكَتِفين، وَهُوَ أَيْضا الْكَاهِل، قَالَ: والمَنسِج أسفلُ من ذَلِك، والكاثِبة مقدَّمُ المَنْسج.
ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنَّ رجلا أرادَ الجهادَ مَعَه، فَقَالَ: (هَل فِي أَهلِك مِن كاهِل؟) ويُرْوَى مَنْ كاهَل فَقَالَ: لَا. قَالَ (ففيهم فجاهِدْ) .
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ عُبيدة: هُوَ مَأْخُوذ الكَهْل، يَقُول: هَل فيهمْ مَنْ أسَنَّ وَصَارَ كَهْلاً، يُقَال مِنْهُ: رجل كَهْل وامرأةٌ كَهْلة، وأنشدنا قَول الراجز:
وَلَا أَعودُ بَعْدَهَا كَرِيّا
أُمارِس الكَهْلَة والصَّبِيّا
стр. 1394
ورُوِي عَن أبي سعيد الضَّرِير أَنه قَالَ فِيمَا ردّ على أبي عُبَيد: هَذَا خطأ قد يَخْلُفُ الرجلَ فِي أَهله كهلاً وَغير كهل، قَالَ: وَالَّذِي سمعناه من الْعَرَب من غير مَسْأَلَة أَن الرجل الَّذِي يخلُف الرجلَ فِي أَهله يُقَال لَهُ الكاهِن، وَقد كهَن يَكْهُن كُهوناً، قَالَ: فَلَا يَخْلُو هَذَا الحرفُ من شَيْئَيْنِ أَحدهمَا أَن يكون المحدَّثُ سَاءَ سَمعه فظَنّ أَنه كَاهِل، وَإِنَّمَا هُوَ كاهِنٌ، أَو يكون الحَرْف تُعاقَب فِيهِ بَين اللاّم والنّون، كَمَا قَالُوا: هَتَنَتِ السماءُ وهَتَلَت، وَمِنْه الغِرْيَن والغِرْيَل لما يَبْقَى فِي أَسْفَل الحَوْض من الطِّين.
قلت: وَهَذَا الّذي قَالَه أَبُو سَعيد لَهُ وَجْه غيرَ أنّه مستكرَه، وَالَّذِي عِنْدِي فِي تَفْسِير قَوْله ﷺ للرجل الَّذِي أَرَادَ الجهادَ مَعَه: هَل فِي أهلِك من كاهِل؟ مَعْنَاهُ هَل فِي أهلِكَ مَنْ تَعْتَمِده للْقِيَام بشأن عيالِك الصِّغار ومَن تخلُفه ممَّن يَلزمُك عَوْلُه؟ فَلَمَّا قَالَ لَهُ: ماهم إِلَّا صِبْية صِغار أَجَابَهُ فقالَ تَخلَّف وجاهِدْ فيهم وَلَا تضيِّعهم.
وسمعتُ غيرَ وَاحِد من الْعَرَب يَقُول: فلانٌ كاهِلُ بني فلَان: أَي معتَمدُهم فِي المُلِمَّات وسَنَدهم فِي المُهِمَّات، وَهُوَ مَأْخُوذ من كَاهِل الظَّهْر، لأنَّ عُنُق الفَرَس يتسانَد إِلَيْهِ إِذا أَحْضَر، وَهُوَ معتَمد مقدَّم قَرَبُوس السَّرج، واعتماد الْفَارِس عَلَيْهِ، وَمن هَذَا قولُ رؤبةَ يَمْدَح مَعَدّاً:
إذَا مَعَدُّ عَدَّتِ الأوائلا
فابْنا نِزَارٍ فَرَّجا الزَّلازِلا
حِصْنَيْن كَانَا لَمَعدَ كاهِلا
أَي كَانَا يَعنِي ربيعةَ ومُضَر عُمْدة أَوْلَاد مَعَدّ كلِّهم، ثمّ وصفَهما فَقَالَ:
ومنكبين اعتليا التَّلاتِلَا
وَالْعرب تَقول: مُضرُ كاهِلُ الْعَرَب، وَتَمِيم كاهِلُ مُضَر، وَسعد كَاهِل تَمِيم.
قلت: فَهَذَا يبيِّن لَك صِحَة مَا اخترناه من هَذِه الْأَقَاوِيل، وَالله أعلم.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: فلانٌ شديدُ الْكَاهِل، أَي منيع الْجَانِب، وَيُقَال طَار لفُلَان طائرٌ كَهْل، إِذا كَانَ لَهُ جَدُّ وحَظٌّ فِي الدُّنْيَا.
عَمْرو، عَن أَبِيه: الكَهُول: العَنْكبوت قَالَ: وحُقُّ الكَهول: بَيْتُه.
وَقَالَ عَمْرو بنُ الْعَاصِ لمعاوية حِين أَرَادَ عزلَه عَن مصر: إنّي أتيتُك من الْعرَاق وإنَّ أَمْرَك كحُقِّ الكَهُول، فَمَا زِلتُ أسْدِي وأُلْحِم حَتَّى صَار أَمرُك كَفلْكة الدّرَّارة وكالطِّراف الممدّد.
ورَوَى ابْن السكّيت عَن أبي عَمرو أَنّه قَالَ: يُقَال للرجل: إِنَّه لذُو شاهِق وكاهِل وكاهِن، بالنُّون وَاللَّام، إِذا اشتدّ غضبُه، وَيُقَال ذَلِك للفَحْل عِنْد صِياله حِين تَسْمع لَهُ صَوتا يَخْرج من جَوْفه.
هـ ك ن
هنك، كهن، كنه، نهك، نكه: مستعملة.
نهك: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: نهِكْته الحُمَّى: إِذا رُئي أثرُ الهُزال فِيهِ من المَرَضِ، فَهُوَ مَنْهوك وبَدَتْ فِيهِ نَهْكة.
وَفِي الحَدِيث: (لِيَنْهِك الرجلُ مَا بَين أَصَابِعه أَو لَتَنْهَكنَّه النَّار) يَقُول: لِيبالِغ فِي غَسْل
стр. 1395
مَا بَين أَصَابِعه مبالغَةً يُنعِم غَسْلَه، وَيُقَال: انتهَكْتُ حُرْمةَ فلَان: إِذا تناوَلْتَها بِمَا لَا يَحِلّ.
وَفِي حَدِيث يزيدَ بن شجرةَ حِين حَضَّ الْمُؤمنِينَ الَّذين كَانُوا مَعَه فِي غَزاةٍ وَهُوَ قائدُهم على قتال الْمُشْركين: انْهكُوا وجوهَ الْقَوْم، يَقُول: ابلُغوا جُهْدَهم.
وَرَجل نَهيك، وَقد نَهُك نَهاكةً، إِذا وُصف بالشَّجاعة والنَّهِيك: البَئِيس، وسيفٌ نَهيك: قاطعٌ ماضٍ.
وَقَالَ الأصمعيّ: النَّهْك: أَن تُبالِغَ فِي العَمَل، فإِن شَتَمْتَ وبالَغْتَ فِي شَتْمِ العِرض قيل: انْتَهَكَ عِرْضَه. ونهِكَتْه الحُمَّى تَنهَكه نَهْكَةً: إِذا بلغتْ مِنْهُ، ورجلٌ مَنْهوك: إِذا رأيتَه قد بلغ مِنْهُ المَرَض. وَيُقَال: أَنْهَكْه عُقوبةً، أَي أبلغ فِي عُقوبَتِه.
قَالَ: وَيُقَال: مَا ينفكّ فلانٌ يَنهَك الطعامَ: إِذا مَا أَكلَ مَا يشْتَد أَكلُه، والنَّهِيك: الشُّجاع، لِأَنَّهُ ينهك عَدُوّه فَيبلُغ مِنْهُ، وَهُوَ نهِيك بيِّن النّهاكة فِي الشجَاعَة. ورَجُل مَنْهوك البَدَن: بيِّن النَّهْكة من المَرَض.
أَبُو عُبَيد، عَن الْأَصْمَعِي: النّهِيك من الرِّجال: الشجاع، وَقد نهُك نَهاكةً، وَهُوَ من الْإِبِل القويُّ الشَّديد.
وَقَالَ اللَّيْث، يُقَال: مَا يَنْهك فلانٌ يصنَع كَذَا وَكَذَا، أَي مَا ينفكُّ، وَأنْشد:
لَنْ يَنْهَكوا صَفْعاً إِذا أَرَمُّوا
أَي ضرْباً إِذا سَكتوا.
قلت: لَا أعرف مَا قَالَه اللّيث، وَلَا أَدري مَا هُوَ، وَلم أَسمع لأحد: مَا يَنهك يَصنَع كَذَا، أَي مَا يَنفكَ، لغير اللَّيْث وَلَا أحقُّه.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: مررتُ بِرَجُل ناهِيكَ من رجلٍ وناهاك من رجل، قلت: لَيْسَ هَذَا الْحَرْف من بَاب نَهَك، وَإِنَّمَا هُوَ من معتلّ الْهَاء من نَهَى يَنْهَى، ومَعْنى نَاهِيك مِن رَجُل: أَي كافِيكَ، وَهُوَ غيرُ مُشكل. ونَهَكْتُ النافةَ حَلْباً، إِذا نَقْضْتَها فَلم تُبقِ فِي ضَرْعها لَبَناً.
وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس: (غير مُضِرَ بنَسْل وَلَا ناهِكٍ فِي حَلب) .
ورُوِي عَن النّبيّ ج أنّه قَالَ للخافضة: (أشِمِّي ولاتَنهِكي) ، أَي لَا تُبالِغي فِي إسْحاتِ مَخْفِض الْجَارِيَة، وَلَكِن اخفضي طُرَيْفَة.
وَفِي (النَّوَادِر) : النُّهَيْكة: دابّة سُوَيداء مُدَارةٌ تَدْخُل مدَاخِل الحَراقِيص، ونَهكَت الإبلُ مَاء الحَوْض: إِذا شَربَتْ جميعَ مافيه.
قَالَ ابْن مقبل:
نَواهِكُ بَيُّوتِ الحِياضِ إِذا غَدَتْ
عَلَيْهِ وَقد ضَمَّ الضَّرِيبُ الأفاعيَا
كنه: قَالَ اللّيث: كُنْه كلِّ شَيْء: غايَتُه، وَفِي بعض الْمعَانِي: وقتهُ وَوجْهُه، تَقول بلغتُ كُنْهَ هَذَا الْأَمر: أَي غايتَه، وفعلتُ هَذَا فِي غير كُنْهِه. وأَنْشَد:
وإنّ كلامَ المرءِ فِي غير كُنْهه
لكالنَّبْل تَهوِي لَيْسَ فِيهَا نِصالُها
стр. 1396
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الكُنه: جوهرُ الشَّيء، والكنْه: الوَقْت: يُقَال تكلَّم فِي كُنْه الْأَمر: أَي فِي وَقْته، والكُنْه: نِهايةُ الشّيء وحقيقتُه. وَقَالَ غيرُه: اكتَنَهْتُ الأمرَ اكتناهاً: إِذا بلغتَ كُنْهَه.
نكه: قَالَ اللَّيْث تَقول: نَكَهْتُ فلَانا واستَنْكَهْتُه: أَي تَشمَّمت ريحَ فَمه، وَالِاسْم النَّكْهَةُ.
نَكَهْتُ مُجالِداً فَوَجدْتُ مِنْه
كريح الكَلْبِ ماتَ حَديثَ عَهْدِ
هنك: قرأتُ فِي نُسْخَة من (كتاب اللّيث) : الهَنَك: حَبٌّ يُطبَخ أغبرُ أكدرُ، يُقَال لَهُ القُفْص، قلتُ: الهَنَكُ مَا أرَاهُ عَرَبياً.
كهن: قَالَ اللَّيْث: كَهَنَ الرجلُ يَكْهَنُ كَهانةً، وقَلَّما يُقَال إلاّ تَكَهَّنَ الرجلُ، وَتقول: مَا كَانَ فلانٌ كاهِناً، وَلَقَد كَهُن. وَيُقَال: كَهَنَ لَهُم: إِذا مَا قَالَ لَهُم قولَ الكَهَنة.
وَفِي الحَدِيث: (مَن أَتَى كاهِناً أَو عَرّافاً فقد كَفَر بِمَا أُنزِل على النَّبيّ مُحَمَّد) ﷺ أَي من صَدَّقَهم. قلتُ: وَكَانَت الكِهَانةُ فِي الْعَرَب قبلَ مَبعَث النَّبِي ﷺ فلمّا بُعِث نَبيا وحُرسَت السماءُ بالشُّهُب، ومنِعت الجِنّ وَمَرَدَةُ الشّياطين من استِراق السَّمْع وإلقائِه إِلَى الكَهَنة بَطَل عِلمُ الكهَانة، وأزهَق الله أباطيلَ الكُهَّان بالفُرقان الَّذي فرق جلّ وعزّ بِهِ بَين الحقّ وَالْبَاطِل، وأطلَع الله نبيَّه بالوَحْي على مَا شَاءَ من عِلْم الغُيوب الَّتي عَجَزَت الكَهَنةُ عَن الْإِحَاطَة بِهِ، فَلَا كِهَانةَ اليومَ بحَمْدِ الله ومَنِّه.
وَفِي الحَدِيث: (إنّ الشَّيَاطِين كَانَت تَسترِق السَّمَع فِي الجاهليَّة وتُلقيه إِلَى الكَهَنة فتَزيد فِيهِ مَا تَزِيد ويَقبله الكُفار مِنْهُم) .
والكاهن أَيْضا فِي كَلَام الْعَرَب الَّذي يقوم بِأَمْر الرّجل ويَسعَى فِي حَاجته وَالْقِيَام بِمَا أَسنَد إِلَيْهِ من أَسبَابه. وَيُقَال لقُريْظة والنَّضير: الكاهِنان، وهما قَبِيلا اليَهود بِالْمَدِينَةِ.
وَفِي حديثٍ مرفوعٍ إِلَى النَّبِي ﷺ يَخرُجُ من الكاهنين رجلٌ يقْرَأ الْقُرْآن قِرَاءَة لَا يَقْرَؤُهُ أحدٌ قراءتَهُ. وَقيل إِنَّه محمّد بن كَعْب القُرَظيّ.
هـ ك ف
فكه، كَهْف، هفك، كَفه: مستعملة.
فكه: قَالَ اللَّيْث: الْفَاكِهَة قد اختُلف فِيهَا، فَقَالَ بعض الْعلمَاء: كلُّ شَيْء قد سُمِّي من الثِّمَار فِي الْقُرْآن نَحْو العِنَب والرُّمّان فإنَّا لَا نسمّيه فَاكِهَة. قَالَ: وَلَو حَلَف أنْ لَا يَأْكُل فَاكِهَة فَأكل عِنَباً ورُمَّاناً لم يكن حانثاً.
وَقَالَ آخَرُونَ: كلُّ الثِّمارِ فَاكِهَة وإنَّما كُرِّر فِي الْقُرْآن فَقَالَ جلّ وعزّ: ﴿تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ (الرَّحمان: ٦٨) لتفضيل النّخْل والرُّمّان على سَائِر الفواكِه.
ومِثله قَول الله جلّ وعزّ: ﴿الْكِتَابِ مَسْطُوراً وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّيْنَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِّيثَاقًا غَلِيظاً﴾ (الأحزَاب: ٧) فكرّر هَؤُلَاءِ للتفضيل على النبيِّين وَلم يخرجُوا مِنْهُم.
قلتُ: وَمَا علمتُ أحدا من العَرب قَالَ فِي النَّخيل والكُرومِ وثِمارِهما إنّها لَيست من
стр. 1397
الْفَاكِهَة، وَإِنَّمَا شذّ قولُ النُّعمان بنِ ثَابت فِي هَذِه الْمَسْأَلَة عَن أَقاويل جماعةِ فُقَهَاء الْأَمْصَار لقلِّةِ عِلْمه كَانَ بكلامِ العَرب وعِلم اللُّغَة وتأويلِ الْقُرْآن العربيّ الْمُبين. والعربُ تَذكُر الأشياءَ جُملةً ثمَّ تخصُّ مِنْهَا شَيْئا بالتَّسْمية تَنْبِيها على فضْلٍ فِيهِ.
قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لّلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ (البَقَرَة: ٩٨) فَمن قَالَ إنَّ جِبريل وميكال ليسَا من الْمَلَائِكَة لإفراد الله إيَّاهما بالتّسمية بعد ذِكر الْمَلَائِكَة جملَة فَهُوَ كَافِر؛ لِأَن الله نَص على ذَلِك وبيَّنه، وَكَذَلِكَ من قَالَ إِن ثَمَر النّخل وَالرُّمَّان لَيْسَ من الْفَاكِهَة: لإفراد الله إيَّاهُمَا بِالتَّسْمِيَةِ بعد ذكر الْفَاكِهَة جملَة فَهُوَ جَاهِل، لِأَن الله وإنْ أفرَدَهما بالتّسمِية فَإِنَّهُ لم يُحرِجهما من الْفَاكِهَة، وَمن قَالَ: إنَّهُما ليسَا من الْفَاكِهَة فَهُوَ خلافُ الْمَعْقُول، وَخلاف مَا تَعرفُه الْعَرَب.
وَقَالَ اللَّيْث: فَكَّهْتُ القومَ تفكِيهاً بالفاكهة. قَالَ: وفاكَهْتُ القومَ مُفاكَهةً بمُلَح الْكَلَام والمُزاح، وَالِاسْم الفَكِيهةُ والفاكهة.
وَتقول: تفكَّهْنا من كَذَا وَكَذَا: تَعَجَّبْنَا.
وَمِنْه قولُ الله: ﴿حُطَاماً فَظَلْتُمْ﴾ (الواقِعَة: ٦٥) أَي تَعَجَّبون.
قَالَ: وقولُ الله جلّ وعزّ: ﴿وَنَعِيمٍ فَاكِهِينَ بِمَآءَاتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ﴾ (الطُّور: ١٨) أَي ناعمين مُعجبين بِمَا هم فِيهِ، ومَنْ قَرَأَ (فَكِهِينَ) فَمَعْنَاه فَرِحِين.
قَالَ: وسمعتُ أهلَ التفسيرِ يَختارُون مَا كَانَ فِي وصف أهل الجَنَّة فاكِهين، وَمَا كَانَ من وَصْف أهل النّار فَكِهين، يَعْنِي أَشرينَ بَطرين.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلَّ وعزّ فِي صفة أهل الجنّة: ﴿الْجَنَّةِ اليَوْمَ فِى﴾ (يس: ٥٥) بِالْألف، وَيقْرَأ (فَكِهون) وَهِي بِمَنْزِلَة حَذرُون وحاذِرُون. قلتُ: لمَّا قرىء بالحرفين فِي صفة أهل الجنّة علم أَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِد.
وَقَالَ الفرّاءُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿تَعْمَلُونَ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ (الطّور: ١٧، ١٨) قَالَ: مُعجبين بِمَا آتَاهُم ربُّهم.
وَقَالَ الزجّاج: قُرِىء (فكهين) و (فَاكهين) (الطُّور: ١٨) جَمِيعًا والنَّصب على الْحَال، وَمعنى ﴿وَنَعِيمٍ فَاكِهِينَ بِمَآءَاتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ﴾ (الطُّور: ١٨) : أَي معجَبين بِمَا آتَاهُم ربُّهم.
وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: تَقول الْعَرَب للرجل إِذا كَانَ يَتفكَّه بِالطَّعَامِ أَو بالفاكهة أَو بأعراضِ النَّاس: إنَّ فلَانا لَفِكَه بِكَذَا وَكَذَا، وَأنْشد قَوْله:
فكِه إِلَى جَنْبِ الخِوَانِ إِذا غَدَتْ
نَكْبَاءُ تَقْطع ثابِتَ الأطنابِ
وَقَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ أَبُو زيد: الفَكِهُ: الطَّيِّبُ النَّفْس الضَّحُوك.
وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو زيد: رَجُلٌ فَكِهٌ وفاكِهٌ وفَيْكَهَانٌ، وهوَّ الطيِّبُ النّفس المَزَّاح. وَأنْشد:
إِذا فَيْكَهَانٌ ذُو مُلَاء وَلِمَّةٍ
قَلِيل الأذَى فِيمَا يرى الناسُ مُسلِمُ
قَالَ: وفاكَهتُ: مازحت.
стр. 1398
قَالَ أَبُو عُبَيد فِي حَدِيث زيدِ بنِ ثَابت: إنّه كَانَ من أفْكَه النَّاس إِذا خَلَا مَعَ أَهْلِه.
قَالَ: الفاكِه هَهُنَا: المازح، والاسمُ الفُكاهة. والفاكِه أَيْضا: النّاعم فِي قَوْله: ﴿الْجَنَّةِ اليَوْمَ فِى﴾ (يس: ٥٥) والفَكِهُ: المعجب.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله: ﴿حُطَاماً فَظَلْتُمْ﴾ (الواقِعَة: ٦٥) أَي تتعجّبون مِمَّا نَزل بكم فِي زَرْعِكم. قَالَ: وَيُقَال معنى ﴿فَظَلْتُمْ﴾ تَنَدَّمون وَكَذَلِكَ تفكّنون، وَهِي لُغةٌ لِعُكْل.
وَقَالَ أَبُو معَاذ النَّحوِيّ: الفاكِه الَّذِي كَثُرَت فاكهتُه، والفَكِه: الَّذِي يَنالُ من أَعْرَاض النَّاس.
وَقَالَ الفرَّاء فِي (المصادر) : الفَكِه: الأشِر والفاكِهةُ: من التفكه.
أَبُو عُبَيد، عَن أبي زيدٍ قَالَ: المُفْكِه من النُّوق: الَّتِي يُهَرَاقُ لَبَنُهَا عِنْد النِّتاج قبل أَن تَضَعَ وَقد أَفْكَهَتْ.
وَقَالَ شمِر: نَاقَة مُفْكِهَةٌ ومُفْكِهٌ، وَذَلِكَ إِذا أَقْرَبَتْ فاستَرْخَى صَلَوَاها وعَظُم ضَرْعُها ودَنَا نِتاجُها.
وَقَالَ الأَحوَصُ:
بَنِي عمِّنا لَا تَبعثوا الْحَرْبَ إنّني
أَرَى الحَربَ أَمْسَتْ مُفْكِهاً قد أَصَنَّتِ
قَالَ شمِر: أصنَّت: استرخَى صَلَواها ودنا نِتاجُها. وَأنْشد:
مُفْكِهةٌ أدْنَتْ على رأسِ الوَلَدْ
قد أقْرَبتْ نَتْجاً وحان أنْ تَلِدْ
أَي حَان وِلادُها. قَالَ: وقومٌ يَجعلون الْمُفْكِهَةَ مُقرِباً من الْإِبِل والخَيل والحُمُر وَالشَّاء وبعضُهم يَجعلُها حِين اسْتبان حَمْلُها، وقومٌ يَجعلون المفْكِهَ والدَّافعَ سَوَاء.
وَقَالَ غيرُه: تركتُ القومَ يتفكّهون بفلانٍ أَي يَغْتابونه ويتناوَلُون مِنْهُ.
وَيُقَال للْمَرْأَة: فَكِهَةٌ وللنساءِ فَكِهَاتٌ، وتصغر فُكَيْهَةٌ.
كَهْف: قَالَ اللَّيْث: الكَهْف كالمَغَارة فِي الجَبل إلاّ أَنَّه وَاسع، فَإِذا صَغُرَ فَهُوَ غارٌ، والجميعُ كُهوف.
ويقالُ: فلانٌ كَهفٌ لأهل الرِّيب: إِذا كَانُوا يَلُوذُون بِهِ، وَيكون وَزَراً لَهُم يلجأُون إِلَيْهِ إِذا رُوِّعُوا. وأُكْيَهِف: موضِعٌ ذكره أَبُو وَجْزَة فَقَالَ:
حَتَّى إِذا طَوَيا والليلُ مُعْتكِرٌ
من ذِي أُكَيْهِف جزْع البان والأثَبِ
أَرَادَ الأثأب فَترك الْهَمْز.
كَفه: أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الكافِه: رئيسَ العَسكر، وَهُوَ الزُّوَيْر والعَمود والعِمادُ والعُمدة والعُمْدان.
قلتُ: وَهَذَا حَرْفٌ غَريبٌ لَا أحْفَظُه لغير ابْن الأعرابيّ.
هفك: امرأةٌ هَيْفَكٌ: أَي حَمْقَاء.
وَقَالَ عُجَيْر السَّلوليّ: أَخْبرنِي أَبُو بكر الإياديّ عَن شمِر أنَّه أَنشَدَه لِعُجَيْر:
دَمَّتْهُما هَيْفَكٌ حَمْقاءٌ مُصْبِيَةٌ
لَا تُتْبِعُ الْعين أشْقَاها إِذا وَغَلا
стр. 1399
وَيُقَال: فلانٌ مُهفَّكٌ ومُؤَفَّكٌ ومُتَهفِّك وَمُفَنِّنٌ: إِذا كَانَ كثيرَ الْخَطَأ وَالاختلاط.
هـ ك ب
اسْتعْمل من وجوهها: كهب، هكب.
كهب: قَالَ اللَّيْث: الكُهْبة: غبرة مُشرَبة سواداً فِي ألوان الْإِبِل خَاصَّة، تَقول: بعير أكهَب، وناقة كَهْباء.
قلت: لم أسمع الكُهْبة فِي ألوان الْإِبِل لغير اللَّيْث، ولعلّه يُستعمل فِي ألوان الثِّيَاب.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الكهْب: لون الجاموس.
هكب: أهمَله اللَّيْث.
ورَوَى ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الهَكَب الاستهِزاء.
قلت: أصلُه الهَكَم بِالْمِيم.
هـ ك م
همك، هكم، كمه، كهم، مهك: مستعملة.
همك: قَالَ اللَّيْث: انهَمَك فلَان فِي كَذَا وَكَذَا إِذا لَجَّ وتمَادَى فِيهِ، تَقول: مَا الَّذِي هَمَكه فِيهِ؟ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فرسٌ مَهْمُوك المعدَّين.
وَقَالَ أَبُو دؤاد:
سَلِطُ السُّنْبُك لأْمٌ فَصُّهُ
مُكْرَب الأرساغ مهموك المعَدّ
وَقَالَ ابْن السّكيت: اهْمأَكَّ فلانٌ يَهْمَئِكُّ فَهُوَ مُهْمَئِكٌ ومزمئِكٌ ومُصْمَئِكٌّ إِذا امْتَلَأَ غَضَباً.
كمه: قَالَ اللَّيْث: الكمَه فِي التَّفْسِير: العَمَى الَّذِي يُولد بِهِ الْإِنْسَان، وَقد جَاءَ فِي الشِّعر مِنْ عَرَضٍ حَادث.
قَالَ الشَّاعِر:
كَمِهتْ عَيناهُ حتّى ابيضَّتَا
فهوَ يَلْحَا نَفْسَه لما نَزَعْ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأكْمَه: الَّذِي يُولد لَا بَصَرَ لَهُ، وَالْفِعْل مِنْهُ كَمِه يَكْمَه كَمَهاً.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: الأكمه الْأَعْمَى الَّذِي لَا يبصر فيتحيّر ويتردّد. وَيُقَال إنّ الأكمه: الَّذِي تَلِده أمُّه أعمى. وَأنْشد:
هَرَّجْتُ فارتَدَّ ارْتدادَ الأكمهِ
فوصَفَهُ بالهَرَج، وذَكَر أَنه كالأكْمه فِي حالِ هَرْجه.
وروى أَبُو عبيد عَن حجاج عَن جُرَيج عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: الأكمه: يبصر بِالنَّهَارِ وَلَا يبصر بِاللَّيْلِ.
وَقَالَ المفضَّل: يُقَال للذَّاهب العَقْل: أكمه، وَقد كَمِه كَمَهاً.
كهم: قَالَ اللَّيْث: كَهُمَ الرّجل، وَهُوَ يَكْهُم كَهَامةً: إِذا كَانَ بطيئاً عَن النصْرة وَالْحَرب، وفرسٌ كَهام: بطيء عَن الْغَايَة، وسيفٌ كهام: كليل عَن الضَّريبة، ولسان كهامٌ عَن البلاغة، وَتقول: فلَان قد كَهَمته الشدائد: إِذا جَبّنَته عَن الْإِقْدَام.
قَالَ والكَهْكامةُ: المتهيِّب.
وَقَالَ شمر: رجلٌ كَهْكامةٌ وكَهْكم، قَالَ: وأصلُه كَهام فزيدت الْكَاف، وَأنْشد:
стр. 1400
يَا رُبَّ شيخٍ مِنْ عَدِي كَهْكمِ
وَقَالَ أَبُو الْعِيَال الهذَلي:
وَلَا كَهْكامةٌ بَرِمٌ
إِذا مَا اشتدّت الحِقَبُ
وَرَوَاهُ أَبُو عبيد: وَلَا كهكاهَةٌ بَرمٌ، وَقد مرّ تَفْسِيره فِيمَا مرّ من هَذَا الْكتاب.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الكَهْكَم والكهْكَب: الباذَنْجان.
مهك: قَالَ اللَّيْث: مُهْكَةُ الشَّبَاب: نُفْخَته وامتلاؤه وارتواؤه وماؤه: يُقَال: شابٌّ مُمَهَّك.
أَبُو عبيد، عَن الْكسَائي: الممَهَّك: الطَّوِيل، وَيُقَال: مَهَكْتُ الشَّيْء: إِذا مَلَسْتَه وَقَالَ النَّابِغَة:
إِلَى المَلِك النُّعْمانِ حِينَ لَقِيتُه
وَقد مُهِكتْ أصْلابها والجَنَاجِنُ
قَالَ: مَهِكَتْ: مُلِّسَتْ ومهَكْتُ السَّهمَ: ملّسْتُه.
هكم: قَالَ اللَّيْث الهَكِمُ: المقتحِم على مَالا يعنيه الَّذِي يتَعَرَّض للنّاس بشرِّه، وَأنْشد:
تَهَكمَ حَرْبٌ على جارِنَا
وَألقى عَلَيْهِ لَهُ كَلْكَلا
أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: تَهَكَّمْتُ: تَغَنَّيت، وهكَّمتُ غَيْرِي غَنَّيْتُه.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: التهكُّم: الِاسْتِهْزَاء. قَالَ: وَأَخْبرنِي ابْن نَجدَة عَن أبي زيد أَنه قَالَ: التهكم: التكبُّر، والتَّهكُّم: التَّبَخْترُ بطَراً، والتهكم: السَّيْلُ الَّذِي لَا يُطَاق، والتهكم: الِاسْتِهْزَاء والتهكم: تَهَورُّ البِئْر، والتهكم الطَّعْن المُدَارَك.
(أَبْوَاب الْهَاء وَالْجِيم)
هـ ج ش
اسْتعْمل من وجوهه: جهش.
جهش: قَالَ اللَّيْث: جَهَشَتْ نَفسِي وأَجْهَشَتْ انهضَتْ إِلَيْك وهَمَّت بالبكاء.
وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ نزل بالْحُدَيبية فأَصابَ أَصْحَابه عَطَشٌ، قَالُوا: فجهَشْنا إِلَى رَسُول الله ﷺ
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الجَهْش: أَن يفزع الإنسانُ إِلَى الإنسانِ. وَقَالَ غيرُه وَهُوَ مَعَ فَزَعه كأنَّه يُرِيد الْبكاء كَالصَّبِيِّ يفزَع إِلَى أمه وَأَبِيهِ، وَقد تهَيَّأ للبكاء.
أَبُو عبيد: وَفِيه لغةٌ أُخْرَى: أَجهشْتُ إجهاشاً، قَالَه أَبُو زيد وَأَبُو عَمْرو، وَمن ذَلِك قَول لبيد:
باتَت تَشْكى إليّ النفسُ مُجْهِشةً
وَقد حَمَلْتُك سَبْعاً بعدَ سَبْعِينا
قَالَ: وَقَالَ الأمويّ: أَجْهَشَ: إِذا تهَيَّأ للبكاء. وَقَالَ أَبُو زيد مثله، وَزَاد فَقَالَ:
جَهَشْتُ للشّوق والحزْن
هـ ج ض
اسْتعْمل من وجوهه: جهض والجِهاض.
جهض: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الجِهاض: ثَمَر الأَراك: والجِهاض الممانعة.
стр. 1401
وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن سَلمَة أَنه قصد يَوْم أُحُدٍ رجلا، قَالَ: فجاهضني عَنهُ أَبُو سفيانَ، أَي مانعَني.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أجهضْتُه عَن الْأَمر وأجَهشْتُه، أَي أعجَلته.
وَقَالَ غَيره: أَجَهضته عَن مَكَانَهُ: أزَلته عَنهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَهِيض: السِّقْط الَّذِي قد تمَّ خَلْقه ونُفخ فِيهِ رُوحُه من غير أَن يعِيش، يُقَال للناقة خَاصَّة إِذا ألقتْ وَلَدَها: أَجْهضَتْ إجْهاضاً فَهِيَ مُجْهِض، والجميع مَجاهيض، وَقَالَ الْكُمَيْت:
فِي حَرَاجيجَ كالحَنِيِّ مجاهِي
ضَ يخِدْنَ الوَجِيفَ وَخْدَ النعامِ
وَالِاسْم: الجِهاض.
وَقَالَ ذُو الرمة:
يطرَحْنَ بالمهَامه الأغْفالِ
كلَّ جَهِيضٍ لَثِق السِّرْبال
أَبُو عُبيد عَن أبي زيد قَالَ: إِذا أَلْقَت الناقةُ ولدَها قبل أَن يَستبِين خَلْقُه قيل: أَجْهَضَتْ.
سلمةَ عَن الفرَّاء قَالَ: هُوَ خِدْج وخَدِيج وجِهْضٌ وجَهِيض للمُجْهَض.
وَقَالَ الأصمعيّ فِي المُجهَض مثلَ قَول أبي زيد إِنَّه يسمّى مُجهَضاً، إِذا لم يَستبنْ خَلْقُه، وَهَذَا أصحّ من قَول اللَّيْث: إِنَّه الَّذِي تَمَّ خَلْقُه ونُفِخَ فِيهِ رُوحُه.
أَبُو عُبَيد عَن الأمويّ: الجاهِض: الحديدُ النّفْس، وَفِيه جُهوضة وجَهاضة.
هـ ج ص
صهج: أهمله اللَّيْث.
وَقَالَ غَيره: بيتٌ صَيْهوج: إِذا مُلِّس، وظَهْرٌ صَيْهوج: أَمْلَس.
وَقَالَ جندل:
عَلَى ضُلوعٍ نَهْدةِ المَنافِجِ
تَنهض فيهنَّ عُرَى النَّسَائج
صُعْداً إِلَى سَناسِنٍ صَيَاهِج
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الصَّيْهج: الصَّخْرة الْعَظِيمَة.
هـ ج س
اسْتعْمل من وجوهه: هجس، سهج.
هجس: قَالَ اللَّيْث: الهَجْسُ: مَا وَقَع فِي خَلدِك. يُقَال: هَجَس فِي قلبِي هَمٌّ وأَمرٌ، وَأنْشد:
فطأطأَتِ النّعامةُ مِنْ بَعيدٍ
وَقد وقَّرْتُ هاجِسَها وهَجْسى
النعامة: فرسُه.
وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: الهِجِّيسي: ابْن زادِ الرَّكب، وَهُوَ اسمُ فرسٍ مَعْرُوف.
وَقَالَ أَبُو زيد فِي (نوادره) : الهَجِيسة: الغَرِيض من اللّبن فِي السِّقاء.
قَالَ: والخامط والسَّامط مثله، وَهُوَ أول تغيُّره.
قلت: وَالَّذِي أَعرِفه فِي الألبان بِهَذَا الْمَعْنى الهَجِيعة، وَلَا أدرِي الهَجِيسة لُغَة بمعناها أَو صَحَّفه الْكَاتِب.
وَفِي (النَّوَادِر) : هَجَسني عَن كَذَا فانْهَجَسْتُ: أَي ردّني فارتددْت.
стр. 1402
وروى حَمَّاد بنُ سَلمة عَن عَطاء عَن السَّائِب ابْن الْأَقْرَع قَالَ: حضرتُ طعامَ عمرَ فَدَعَا بلَحْم غليظ وخُبز مُتَهجِّس، قَالُوا: المتهجس من الخُبز: الغليظ الَّذِي لم يختمِر عَجينُه.
ورُوي لأبي زيد: الهجيسة: الغَريض من اللَّبن.
سهج: أهمله اللَّيْث، وَهُوَ من كَلَام الْعَرَب مَعْرُوف.
روى أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: رِيحٌ سَهُوج وسَيْهُوج، وَهِي الشَّدِيدَة.
وَأنْشد ابْن السّكيت:
يَا دَارَ سَلْمى بَين دَاراتِ العُوجْ
جَرتْ عَلَيْهَا كلُّ رِيحٍ سَيْهُوجْ
وَقَالَ أَبُو سعيد: خطيب مسهج ومِسْهك، ورِيحٌ سَيْهُوج وسَيْهوك. قَالَ: والسَّهَك والسّهَج: مَرُّ الرِّيح.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المِسْهج: الَّذِي يَنطق فِي كل حق وباطل.
أَبُو عبيد: الأساهِيُّ والأساهِيجُ: ضُرُوبٌ مختلفةٌ من السَّير.
هـ ج ز
اسْتعْمل من وجوهه: هزج، جهز.
هزج: قَالَ اللَّيْث: الهزَج: صوتٌ مُطرِب، ورَعْدٌ هَزِجٌ بالصَّوت.
وَقَالَ الشَّاعِر:
أجشُّ مُجَلْجِلٌ هَزِجٌ مُلِثٌّ
تُكَرْكِرُه الجَنائِبُ فِي السِّداد
وعُودٌ هَزِج، ومُغَنَ هَزج: يُهَزِّجُ الصوتَ تَهزيجاً. والهَزَج: نوعٌ من أعاريض الشِّعر، وَهُوَ مَفاعِيلُنْ مفاعيلن، على هَذَا الْبناء كُله أَرْبَعَة أَجزَاء.
وَقَالَ الأصمعيّ: الهَزَج تدارُكُ الصَّوْت فِي خِفّةٍ وَسُرعة. يُقَال: هُوَ هَزج الصَّوْت هُزَامِجهُ: أَي مُدَارِكه. قَالَ: وَلَيْسَ الهَزَج من الترنُّم فِي شَيْء.
وَقَالَ عنترة:
وكأنما ينأى بِجَانِب دفِّها ال
وَحْشِيِّ مِن هَزَج العَشيِّ مُؤَوِّمِ
يَعْنِي ذُباباً لطيرَانه ترَنُّمٌ، فالناقة تُحاذر لَسعَهُ إِيَّاهَا.
جهز: أَبُو عُبيدة: فَرسٌ جَهيز الشَّدّ: أَي سريعُ العَدْوِ، وَأنْشد:
ومقلِّصٍ عَتِدٍ جَهيزٍ شَدُّه
قيدِ الأوابد فِي الرِّهان جَوَادِ
ابْن السّكيت، عَن الْأَصْمَعِي: أجْهزْتُ على الجَريح، إِذا أَسْرَعْتَ قتلَه وَقد تمَّمْتَ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَفرس جَهيزٌ، إِذا كَانَ سريعَ الشّد. قَالَ: وَالْعرب تَقول: أَحْمَقُ من جهيزة، قَالَ: وَهِي أُمُّ شَبيب الْخَارِجِي، قَالَ: وَكَانَ أَبُو شَبِيب من مهاجرة الْكُوفَة، اشْترى جَهيزة، وَكَانَت هِيَ حَمْرَاء طَوِيلَة جميلَة فأدارها على الْإِسْلَام، فَأَبت فواقَعَها فحمَلتْ، فتحرّك الولدُ فِي بَطنهَا فَقَالَت: فِي بَطْني شَيْء يَنقُز، فَقيل: أَحْمَقُ من جَهيزة.
стр. 1403
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابْن الأعرابيّ فِي قَوْلهم: هُوَ أَحْمَق من جَهيزة، قَالَ: هِيَ الدُّبَّة.
وَقَالَ اللَّيْث: كَانَت جَهيزة امْرَأَة خَلِيقَة فِي بدنِها رَعْناءَ يضرَب بهَا المَثَل فِي الحُمْق، وَأنْشد:
كأنّ صَلَا جَهيزةَ حِين قَامَت
حَبابُ المَاء حَالا بعد حَال.
قَالَ: وَقيل: الجَهيزة: جرو الدُّبّ، والجِبسُ: أنثاه، وَقيل: الجهيزة: عِرْس الذِّئب، يعنُون الذِّئبة، وَقيل: حُمْقها أَنَّهَا تدعُ ولدَها وتُرضِع وَلَد الضَّبُع. قَالَ:
كمُرْضَعَةٍ أولادَ أخرَى وضيَّعتْ
بَنِيها فَلم ترْقَعْ بذلك مَرْقعا
وَيشْهد على ذَلِك مَا بَين الذِّئْب والضبع من الألفة، وَيُقَال: إنَّ الضبُع إِذا صِيدَت فَإِن الذئبَ يكفُل عيالَها، فيأتيها باللّحم، وَمِنْه قَوْله:
لدَى الحبْل حَتَّى عالَ أوسٌ عِيالها
قَالَ: وجهَّزْت الْقَوْم تجهيزاً: إِذا تكلَّفت لَهُم جَهازَهم للسَّفر، وَكَذَلِكَ جَهاز العَرُوس والميّت: وَهُوَ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي وَجْهه، وَقد تَجهزوا جَهازاً.
قَالَ: وسمعتُ أهلَ البَصْرة يخطِّئون الجِهاز بِالْكَسْرِ.
قلت: والقرّاء كلهم على فَتْح الْجِيم فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ﴾ (يُوسُف: ٥٩) وجِهاز بِالْكَسْرِ لُغَة لَيست بجيدة، وَمَوْت مجهز: أَي وَحِيٌّ. وَالْعرب تَقول: ضربٍ البعيرُ فِي جهازه، إِذا جَفَلَ فَنَدَّ فِي الأَرْض والتَبَط حَتَّى طَوَّح مَا عَلَيْهِ من أَداةٍ وحِمْل.
هـ ج ط
طهج: أهمله اللَّيْث. وَالطيْهُوج: طائرٌ أَحْسبهُ معرّباً، وَهُوَ ذكر السِّلْكان.
هـ ج د
هجد، دجه، جهد، هدج: (مستعملة) .
هجد: قَالَ اللَّيْث: هَجَد القومُ هُجوداً: إِذا نَامُوا، وتَهجدوا: إِذا استَيْقظوا للصَّلَاة.
أَبُو عُبيد، عَن أبي عُبَيْدَة: الهاجد: الناقم، والهاجد المصلِّي بِاللَّيْلِ.
وَقَالَ الحُطيئة:
فحَيَّاك وُدٌّ من هداك لِفْتيةٍ
وخُوصٍ بِأَعْلَى ذِي طُوالة هُجَّدِ
وَقَالَ ابْن بُزُرج: أهْجدتُ الرجلَ: أَنَمَتُه وهَجَّدْتُه: أيقظته.
قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ﴾ (الإسرَاء: ٧٩) .
وَقَالَ غَيره: وهجّدتُ الرجلَ: أنمْتُه.
وَمِنْه قَول لبيد قَالَ:
هَجِّدْنا فقد طالَ السُّرَى
وقَدَرْنا إنْ خنا الدَّهْرَ غَفَلْ
كَأَنَّهُ قَالَ: نَوِّمنا فَإِن السرى قد طَال عليَنا حَتَّى غلبنا النومُ، وَيُقَال: أهجدت الرجلَ: وجدته نَائِما.
الحرَّاني عَن ابْن السّكيت: أَهجَدَ البعيرُ: إِذا أَلقَى جِرَانَه على الأَرْض.
стр. 1404
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: هجَّد الرجل: إِذا صَلى بِاللَّيْلِ، وهَجَّد: إِذا نَام بِاللَّيْلِ.
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: الهاجد: النَّائِم، والهاجد: المصلِّي، قَالَ: وَكَذَلِكَ المتهجِّد يكون مصلّياً وَيكون نَائِما.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: هَجد وهَجَّد: إِذا قَامَ مصلِّياً، وهَجَد: إِذا نَام، وَذَلِكَ كُله فِي آخر اللَّيْل.
قلت: والمعروفُ فِي كَلَام الْعَرَب أَن الهاجدَ النَّائِم، وَقد هَجد هُجوداً: إِذا نامَ، وَأما المتهجِّد، فَهُوَ الْقَائِم إِلَى الصَّلَاة من النّوم آخر اللَّيْل، وَكَأَنَّهُ قيل لَهُ: متهجِّد لإلقائه الهجود عَن نَفسه، كَمَا أَنه قيل للعابد: متحنِّث لإلقائه الحِنْتَ عَن نَفسه، وَهُوَ الْإِثْم.
جهد: وَقَالَ اللَّيْث: الجَهْد: مَا جَهَد الإنسانَ من مَرَض أَو أَمر شاق فَهُوَ مَجْهود. قَالَ: والجُهْد لُغَة بِهَذَا الْمَعْنى، قَالَ: والجُهد: شَيْء قليلٌ يعِيش بِهِ المُقلّ على جَهْدِ العَيْش.
قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَاّ جُهْدَهُمْ﴾ (التّوبَة: ٧٩) على هَذَا الْمَعْنى. قَالَ: والجَهْد أَيْضا: بلُوغُكَ غايةَ الْأَمر الّذي لَا تأَلو عَن الجَهْد فِيهِ. تَقول: جَهَدْتُ جَهْدي واجتهدتُ رَأْيي ونَفْسي حَتَّى بلغتُ مجهودي.
ابْن السكّيت: الجَهْد: الْغَايَة.
وَقَالَ الفرّاء: بلغتُ بِهِ الجَهْد: أَي الغايةَ، واجهَدْ جَهْدكَ فِي هَذَا الْأَمر: أَي ابلُغْ فِيهِ غايَتَك. وَأما الجُهد فالطاقة، يُقَال: اجهد جُهْدَك. قَالَ: وجَهَدْتُ فلَانا: بلغت مشقّته، وأجَهدتُه على أَن يفعل كَذَا وَكَذَا، وأجهَدَ القومُ علينا فِي العَداوة وجاهَدْتُ العَدُوَّ مُجاهَدة.
أَبُو عُبيد: جَهَدتُه وأَجْهدْتُه، بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
جَهَدْنَ لهَا مَعَ إِجْهادِها
شَمِر، عَن أبي عَمْرو، يُقَال: هَذِه بَقْلة لَا يَجْهَدها المَال: أَي لَا يكثر مِنْهَا، وَهَذَا كلأ يَجهْده المَال: إِذا كَانَ يَلِجُّ عَلَيْهِ ويَرْعاه.
وَقَالَ الأصمعيّ: كلّ لبن شُدّ مَذْقُه بِالْمَاءِ فَهُوَ مَجْهود.
وَقَالَ الشّماخ يصف إبِلا بالغزارة:
تُضحي وَقد ضَمِنتْ ضَرَّاتُها غُرَفاً
مِن ناصعِ اللّونِ حُلْوِ الطَّعم مَجْهودِ
فَمن رَوى الْبَيْت هَكَذَا أَرَادَ بقوله: مجهودِ: المشتهى الَّذِي يُلَحّ عَلَيْهِ فِي الشُّرب لطيبه وحلاوته، وَمن رَوَاهُ: (حُلْو غير مجهود) : فَمَعْنَاه أَنَّهَا غِزَارٌ لايَجْهدها الحَلب فَينهكُ لَبنَها.
وَقَالَ الأصمعيّ فِي قَوْله غير مجهود: إِنَّه يُمذَق لِأَنَّهُ كثير.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَاّ جُهْدَهُمْ﴾ (التَّوْبَة: ٩٧) قَالَ: الجُهد: الطَّاقَة، تَقول: هَذَا جُهدي، أَي طاقتي: وَيُقَال: اجهْد جُهْدَك.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد القرشيّ بن سعيد بن عَمْرو، عَن مَرْوَان،
стр. 1405
عَن عِيسَى بن الْمُغيرَة، عَن الشَّعبيّ قَالَ: الجُهد الطَّاقَة: تَقول: هَذَا جُهدي: أَي طاقتي. الجُهْد فِي القيتة والجَهد فِي الْعَمَل.
شَمِر عَن ابْن شُمَيْل، قَالَ الجَهاد: أظهرُ الأَرْض وأسواها: أَي أشدّها اسْتِوَاء، أنبتَتْ أَو لم تُنبت، لَيْسَ قُرْبَه جَبَل وَلَا أكَمة، والصّحراء جَهاد، وَأنْشد:
يَعُود ثرَى الأَرْض الجماد ويَنْبُت ال
جَهادُ بهَا والعُودُ رَيّانُ أَخضرُ
قَالَ، وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الجَماد والجَهاد: الأَرْض الجَدْبة الَّتِي لَا شَيْء فِيهَا، والجماعةُ: جُمُدٌ وجُهُد.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
أَمَرَعَتْ فِي نَداهُ إِذْ قَحَط القَطْ
رُ فأمسَى جَهادُها مُمْطُورا
وَقَالَ الْفراء: أرضٌ فضَاء وجَهاد، وبراز بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ غيرُه: أجهدَ فِيهِ الشَّيبُ إجهاداً: إِذا بدا فِيهِ وكَثُر.
وَقَالَ عديّ بن زيد:
لَا تُواتيك إِذْ صَحَوتَ وَإِذ أَجْ
هَدَ فِي العارِضَيْنِ منْكَ القَتِيرُ
وَيُقَال: أَجهدَ لَك الطريقُ، وأجهَدَ لَك الحقُّ: بَرَزَ وظهَر ووضح.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو بنُ العَلاء: حلَفَ بِاللَّه فأجْهَدَ، وَسَار فأَجْهدَ، وَلَا يكون فَجَهد.
وَقَالَ أَبُو سعيد: أجهَدَ لَك هَذَا الأمرُ فاركْبه: أَي أمكَنك وأَعرَضَ لَك.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أَجهَدَ القومُ لي: أَي أشرَفوا.
وَقَالَ الشَّاعِر:
لمّا رأيتُ القومَ قد أجهَدوا
ثُرْتُ إِلَيْهِم بالحُسام الصَّقِيلْ
وَقَالَ أَبُو زيد، يُقَال: إنَّ فلَانا لمُجْهِدٌ لَك، وَقد أجهَد: إِذا اختَلَط.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الجَهاض والجَهاد ثَمَرُ الْأَرَاك، وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ أَبُو عَمْرو، وَقَالَ الْحسن فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ (البَقَرَة: ٢١٩) هُوَ أَن لَا يَجهَد الرجلُ مالَه ثمَّ يَقعُد يسْأَل النَّاس.
وَقَالَ النَّضر: معنى يَجهَد مالَه: يُعْطِيهِ هَهُنَا وَهَهُنَا.
هدج: قَالَ اللّيث: الهَدَجان: مِشْية الشَّيْخ وَنَحْو ذَلِك، يُقَال: هَدَج الشيخُ وهَدَجت الرِّيح: أَي حَنَّت وصَوّتت، والتهدُّج: تقطيع الصّوت، وهَدَجُ الظَّليم: وَهُوَ سعيٌ ومشيٌ. وَعَدْوٌ، كل ذَلِك إِذا كَانَ فِي ارتهاش وَأنْشد:
والمُعْصِفاتِ لَا يزلنَ هدجا
وَقَالَ العجّاج يصف الظَّليم:
أَصَكَّ نَغْضاً لايَني مُسْتهْدَجا
قَالَ ابْن الأعرابيّ فِي قَوْله: مُسْتَهْدَجَا أَي مستعجِلا، أَي أفزع فمرّ، وَمن رَوَاهُ بِكَسْر الدَّال أَرَادَ أنّه لَا يزَال عَجْلان فِي عَدْوِه.
وَقَالَ غَيره: الهَدْجة: رَزْمة النَّاقة وَحَنِينُها على وَلَدها، وناقةٌ هَدُوج ومِهداج. وَيُقَال للرِّيحِ الحَنون: لَهَا هَدْجة ومِهْداح، وَمِنْه
следующие страницы →