← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن سَلمَة أَنه قصد يَوْم أُحُدٍ رجلا، قَالَ: فجاهضني عَنهُ أَبُو سفيانَ، أَي مانعَني. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أجهضْتُه عَن الْأَمر وأجَهشْتُه، أَي أعجَلته. وَقَالَ غَيره: أَجَهضته عَن مَكَانَهُ: أزَلته عَنهُ. وَقَالَ اللَّيْث: الجَهِيض: السِّقْط الَّذِي قد تمَّ خَلْقه ونُفخ فِيهِ رُوحُه من غير أَن يعِيش، يُقَال للناقة خَاصَّة إِذا ألقتْ وَلَدَها: أَجْهضَتْ إجْهاضاً فَهِيَ مُجْهِض، والجميع مَجاهيض، وَقَالَ الْكُمَيْت: فِي حَرَاجيجَ كالحَنِيِّ مجاهِي ضَ يخِدْنَ الوَجِيفَ وَخْدَ النعامِ وَالِاسْم: الجِهاض. وَقَالَ ذُو الرمة: يطرَحْنَ بالمهَامه الأغْفالِ كلَّ جَهِيضٍ لَثِق السِّرْبال أَبُو عُبيد عَن أبي زيد قَالَ: إِذا أَلْقَت الناقةُ ولدَها قبل أَن يَستبِين خَلْقُه قيل: أَجْهَضَتْ. سلمةَ عَن الفرَّاء قَالَ: هُوَ خِدْج وخَدِيج وجِهْضٌ وجَهِيض للمُجْهَض. وَقَالَ الأصمعيّ فِي المُجهَض مثلَ قَول أبي زيد إِنَّه يسمّى مُجهَضاً، إِذا لم يَستبنْ خَلْقُه، وَهَذَا أصحّ من قَول اللَّيْث: إِنَّه الَّذِي تَمَّ خَلْقُه ونُفِخَ فِيهِ رُوحُه. أَبُو عُبَيد عَن الأمويّ: الجاهِض: الحديدُ النّفْس، وَفِيه جُهوضة وجَهاضة. هـ ج ص صهج: أهمله اللَّيْث. وَقَالَ غَيره: بيتٌ صَيْهوج: إِذا مُلِّس، وظَهْرٌ صَيْهوج: أَمْلَس. وَقَالَ جندل: عَلَى ضُلوعٍ نَهْدةِ المَنافِجِ تَنهض فيهنَّ عُرَى النَّسَائج صُعْداً إِلَى سَناسِنٍ صَيَاهِج وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الصَّيْهج: الصَّخْرة الْعَظِيمَة. هـ ج س اسْتعْمل من وجوهه: هجس، سهج. هجس: قَالَ اللَّيْث: الهَجْسُ: مَا وَقَع فِي خَلدِك. يُقَال: هَجَس فِي قلبِي هَمٌّ وأَمرٌ، وَأنْشد: فطأطأَتِ النّعامةُ مِنْ بَعيدٍ وَقد وقَّرْتُ هاجِسَها وهَجْسى النعامة: فرسُه. وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: الهِجِّيسي: ابْن زادِ الرَّكب، وَهُوَ اسمُ فرسٍ مَعْرُوف. وَقَالَ أَبُو زيد فِي (نوادره) : الهَجِيسة: الغَرِيض من اللّبن فِي السِّقاء. قَالَ: والخامط والسَّامط مثله، وَهُوَ أول تغيُّره. قلت: وَالَّذِي أَعرِفه فِي الألبان بِهَذَا الْمَعْنى الهَجِيعة، وَلَا أدرِي الهَجِيسة لُغَة بمعناها أَو صَحَّفه الْكَاتِب. وَفِي (النَّوَادِر) : هَجَسني عَن كَذَا فانْهَجَسْتُ: أَي ردّني فارتددْت.

стр. 1402

وروى حَمَّاد بنُ سَلمة عَن عَطاء عَن السَّائِب ابْن الْأَقْرَع قَالَ: حضرتُ طعامَ عمرَ فَدَعَا بلَحْم غليظ وخُبز مُتَهجِّس، قَالُوا: المتهجس من الخُبز: الغليظ الَّذِي لم يختمِر عَجينُه. ورُوي لأبي زيد: الهجيسة: الغَريض من اللَّبن. سهج: أهمله اللَّيْث، وَهُوَ من كَلَام الْعَرَب مَعْرُوف. روى أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: رِيحٌ سَهُوج وسَيْهُوج، وَهِي الشَّدِيدَة. وَأنْشد ابْن السّكيت: يَا دَارَ سَلْمى بَين دَاراتِ العُوجْ جَرتْ عَلَيْهَا كلُّ رِيحٍ سَيْهُوجْ وَقَالَ أَبُو سعيد: خطيب مسهج ومِسْهك، ورِيحٌ سَيْهُوج وسَيْهوك. قَالَ: والسَّهَك والسّهَج: مَرُّ الرِّيح. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المِسْهج: الَّذِي يَنطق فِي كل حق وباطل. أَبُو عبيد: الأساهِيُّ والأساهِيجُ: ضُرُوبٌ مختلفةٌ من السَّير. هـ ج ز اسْتعْمل من وجوهه: هزج، جهز. هزج: قَالَ اللَّيْث: الهزَج: صوتٌ مُطرِب، ورَعْدٌ هَزِجٌ بالصَّوت. وَقَالَ الشَّاعِر: أجشُّ مُجَلْجِلٌ هَزِجٌ مُلِثٌّ تُكَرْكِرُه الجَنائِبُ فِي السِّداد وعُودٌ هَزِج، ومُغَنَ هَزج: يُهَزِّجُ الصوتَ تَهزيجاً. والهَزَج: نوعٌ من أعاريض الشِّعر، وَهُوَ مَفاعِيلُنْ مفاعيلن، على هَذَا الْبناء كُله أَرْبَعَة أَجزَاء. وَقَالَ الأصمعيّ: الهَزَج تدارُكُ الصَّوْت فِي خِفّةٍ وَسُرعة. يُقَال: هُوَ هَزج الصَّوْت هُزَامِجهُ: أَي مُدَارِكه. قَالَ: وَلَيْسَ الهَزَج من الترنُّم فِي شَيْء. وَقَالَ عنترة: وكأنما ينأى بِجَانِب دفِّها ال وَحْشِيِّ مِن هَزَج العَشيِّ مُؤَوِّمِ يَعْنِي ذُباباً لطيرَانه ترَنُّمٌ، فالناقة تُحاذر لَسعَهُ إِيَّاهَا. جهز: أَبُو عُبيدة: فَرسٌ جَهيز الشَّدّ: أَي سريعُ العَدْوِ، وَأنْشد: ومقلِّصٍ عَتِدٍ جَهيزٍ شَدُّه قيدِ الأوابد فِي الرِّهان جَوَادِ ابْن السّكيت، عَن الْأَصْمَعِي: أجْهزْتُ على الجَريح، إِذا أَسْرَعْتَ قتلَه وَقد تمَّمْتَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَفرس جَهيزٌ، إِذا كَانَ سريعَ الشّد. قَالَ: وَالْعرب تَقول: أَحْمَقُ من جهيزة، قَالَ: وَهِي أُمُّ شَبيب الْخَارِجِي، قَالَ: وَكَانَ أَبُو شَبِيب من مهاجرة الْكُوفَة، اشْترى جَهيزة، وَكَانَت هِيَ حَمْرَاء طَوِيلَة جميلَة فأدارها على الْإِسْلَام، فَأَبت فواقَعَها فحمَلتْ، فتحرّك الولدُ فِي بَطنهَا فَقَالَت: فِي بَطْني شَيْء يَنقُز، فَقيل: أَحْمَقُ من جَهيزة.

стр. 1403

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابْن الأعرابيّ فِي قَوْلهم: هُوَ أَحْمَق من جَهيزة، قَالَ: هِيَ الدُّبَّة. وَقَالَ اللَّيْث: كَانَت جَهيزة امْرَأَة خَلِيقَة فِي بدنِها رَعْناءَ يضرَب بهَا المَثَل فِي الحُمْق، وَأنْشد: كأنّ صَلَا جَهيزةَ حِين قَامَت حَبابُ المَاء حَالا بعد حَال. قَالَ: وَقيل: الجَهيزة: جرو الدُّبّ، والجِبسُ: أنثاه، وَقيل: الجهيزة: عِرْس الذِّئب، يعنُون الذِّئبة، وَقيل: حُمْقها أَنَّهَا تدعُ ولدَها وتُرضِع وَلَد الضَّبُع. قَالَ: كمُرْضَعَةٍ أولادَ أخرَى وضيَّعتْ بَنِيها فَلم ترْقَعْ بذلك مَرْقعا وَيشْهد على ذَلِك مَا بَين الذِّئْب والضبع من الألفة، وَيُقَال: إنَّ الضبُع إِذا صِيدَت فَإِن الذئبَ يكفُل عيالَها، فيأتيها باللّحم، وَمِنْه قَوْله: لدَى الحبْل حَتَّى عالَ أوسٌ عِيالها قَالَ: وجهَّزْت الْقَوْم تجهيزاً: إِذا تكلَّفت لَهُم جَهازَهم للسَّفر، وَكَذَلِكَ جَهاز العَرُوس والميّت: وَهُوَ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي وَجْهه، وَقد تَجهزوا جَهازاً. قَالَ: وسمعتُ أهلَ البَصْرة يخطِّئون الجِهاز بِالْكَسْرِ. قلت: والقرّاء كلهم على فَتْح الْجِيم فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ﴾ (يُوسُف: ٥٩) وجِهاز بِالْكَسْرِ لُغَة لَيست بجيدة، وَمَوْت مجهز: أَي وَحِيٌّ. وَالْعرب تَقول: ضربٍ البعيرُ فِي جهازه، إِذا جَفَلَ فَنَدَّ فِي الأَرْض والتَبَط حَتَّى طَوَّح مَا عَلَيْهِ من أَداةٍ وحِمْل. هـ ج ط طهج: أهمله اللَّيْث. وَالطيْهُوج: طائرٌ أَحْسبهُ معرّباً، وَهُوَ ذكر السِّلْكان. هـ ج د هجد، دجه، جهد، هدج: (مستعملة) . هجد: قَالَ اللَّيْث: هَجَد القومُ هُجوداً: إِذا نَامُوا، وتَهجدوا: إِذا استَيْقظوا للصَّلَاة. أَبُو عُبيد، عَن أبي عُبَيْدَة: الهاجد: الناقم، والهاجد المصلِّي بِاللَّيْلِ. وَقَالَ الحُطيئة: فحَيَّاك وُدٌّ من هداك لِفْتيةٍ وخُوصٍ بِأَعْلَى ذِي طُوالة هُجَّدِ وَقَالَ ابْن بُزُرج: أهْجدتُ الرجلَ: أَنَمَتُه وهَجَّدْتُه: أيقظته. قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ﴾ (الإسرَاء: ٧٩) . وَقَالَ غَيره: وهجّدتُ الرجلَ: أنمْتُه. وَمِنْه قَول لبيد قَالَ: هَجِّدْنا فقد طالَ السُّرَى وقَدَرْنا إنْ خنا الدَّهْرَ غَفَلْ كَأَنَّهُ قَالَ: نَوِّمنا فَإِن السرى قد طَال عليَنا حَتَّى غلبنا النومُ، وَيُقَال: أهجدت الرجلَ: وجدته نَائِما. الحرَّاني عَن ابْن السّكيت: أَهجَدَ البعيرُ: إِذا أَلقَى جِرَانَه على الأَرْض.

стр. 1404

أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: هجَّد الرجل: إِذا صَلى بِاللَّيْلِ، وهَجَّد: إِذا نَام بِاللَّيْلِ. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: الهاجد: النَّائِم، والهاجد: المصلِّي، قَالَ: وَكَذَلِكَ المتهجِّد يكون مصلّياً وَيكون نَائِما. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: هَجد وهَجَّد: إِذا قَامَ مصلِّياً، وهَجَد: إِذا نَام، وَذَلِكَ كُله فِي آخر اللَّيْل. قلت: والمعروفُ فِي كَلَام الْعَرَب أَن الهاجدَ النَّائِم، وَقد هَجد هُجوداً: إِذا نامَ، وَأما المتهجِّد، فَهُوَ الْقَائِم إِلَى الصَّلَاة من النّوم آخر اللَّيْل، وَكَأَنَّهُ قيل لَهُ: متهجِّد لإلقائه الهجود عَن نَفسه، كَمَا أَنه قيل للعابد: متحنِّث لإلقائه الحِنْتَ عَن نَفسه، وَهُوَ الْإِثْم. جهد: وَقَالَ اللَّيْث: الجَهْد: مَا جَهَد الإنسانَ من مَرَض أَو أَمر شاق فَهُوَ مَجْهود. قَالَ: والجُهْد لُغَة بِهَذَا الْمَعْنى، قَالَ: والجُهد: شَيْء قليلٌ يعِيش بِهِ المُقلّ على جَهْدِ العَيْش. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَاّ جُهْدَهُمْ﴾ (التّوبَة: ٧٩) على هَذَا الْمَعْنى. قَالَ: والجَهْد أَيْضا: بلُوغُكَ غايةَ الْأَمر الّذي لَا تأَلو عَن الجَهْد فِيهِ. تَقول: جَهَدْتُ جَهْدي واجتهدتُ رَأْيي ونَفْسي حَتَّى بلغتُ مجهودي. ابْن السكّيت: الجَهْد: الْغَايَة. وَقَالَ الفرّاء: بلغتُ بِهِ الجَهْد: أَي الغايةَ، واجهَدْ جَهْدكَ فِي هَذَا الْأَمر: أَي ابلُغْ فِيهِ غايَتَك. وَأما الجُهد فالطاقة، يُقَال: اجهد جُهْدَك. قَالَ: وجَهَدْتُ فلَانا: بلغت مشقّته، وأجَهدتُه على أَن يفعل كَذَا وَكَذَا، وأجهَدَ القومُ علينا فِي العَداوة وجاهَدْتُ العَدُوَّ مُجاهَدة. أَبُو عُبيد: جَهَدتُه وأَجْهدْتُه، بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ الْأَعْشَى: جَهَدْنَ لهَا مَعَ إِجْهادِها شَمِر، عَن أبي عَمْرو، يُقَال: هَذِه بَقْلة لَا يَجْهَدها المَال: أَي لَا يكثر مِنْهَا، وَهَذَا كلأ يَجهْده المَال: إِذا كَانَ يَلِجُّ عَلَيْهِ ويَرْعاه. وَقَالَ الأصمعيّ: كلّ لبن شُدّ مَذْقُه بِالْمَاءِ فَهُوَ مَجْهود. وَقَالَ الشّماخ يصف إبِلا بالغزارة: تُضحي وَقد ضَمِنتْ ضَرَّاتُها غُرَفاً مِن ناصعِ اللّونِ حُلْوِ الطَّعم مَجْهودِ فَمن رَوى الْبَيْت هَكَذَا أَرَادَ بقوله: مجهودِ: المشتهى الَّذِي يُلَحّ عَلَيْهِ فِي الشُّرب لطيبه وحلاوته، وَمن رَوَاهُ: (حُلْو غير مجهود) : فَمَعْنَاه أَنَّهَا غِزَارٌ لايَجْهدها الحَلب فَينهكُ لَبنَها. وَقَالَ الأصمعيّ فِي قَوْله غير مجهود: إِنَّه يُمذَق لِأَنَّهُ كثير. وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَاّ جُهْدَهُمْ﴾ (التَّوْبَة: ٩٧) قَالَ: الجُهد: الطَّاقَة، تَقول: هَذَا جُهدي، أَي طاقتي: وَيُقَال: اجهْد جُهْدَك. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد القرشيّ بن سعيد بن عَمْرو، عَن مَرْوَان،

стр. 1405

عَن عِيسَى بن الْمُغيرَة، عَن الشَّعبيّ قَالَ: الجُهد الطَّاقَة: تَقول: هَذَا جُهدي: أَي طاقتي. الجُهْد فِي القيتة والجَهد فِي الْعَمَل. شَمِر عَن ابْن شُمَيْل، قَالَ الجَهاد: أظهرُ الأَرْض وأسواها: أَي أشدّها اسْتِوَاء، أنبتَتْ أَو لم تُنبت، لَيْسَ قُرْبَه جَبَل وَلَا أكَمة، والصّحراء جَهاد، وَأنْشد: يَعُود ثرَى الأَرْض الجماد ويَنْبُت ال جَهادُ بهَا والعُودُ رَيّانُ أَخضرُ قَالَ، وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الجَماد والجَهاد: الأَرْض الجَدْبة الَّتِي لَا شَيْء فِيهَا، والجماعةُ: جُمُدٌ وجُهُد. وَقَالَ الْكُمَيْت: أَمَرَعَتْ فِي نَداهُ إِذْ قَحَط القَطْ رُ فأمسَى جَهادُها مُمْطُورا وَقَالَ الْفراء: أرضٌ فضَاء وجَهاد، وبراز بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ غيرُه: أجهدَ فِيهِ الشَّيبُ إجهاداً: إِذا بدا فِيهِ وكَثُر. وَقَالَ عديّ بن زيد: لَا تُواتيك إِذْ صَحَوتَ وَإِذ أَجْ هَدَ فِي العارِضَيْنِ منْكَ القَتِيرُ وَيُقَال: أَجهدَ لَك الطريقُ، وأجهَدَ لَك الحقُّ: بَرَزَ وظهَر ووضح. وَقَالَ أَبُو عَمْرو بنُ العَلاء: حلَفَ بِاللَّه فأجْهَدَ، وَسَار فأَجْهدَ، وَلَا يكون فَجَهد. وَقَالَ أَبُو سعيد: أجهَدَ لَك هَذَا الأمرُ فاركْبه: أَي أمكَنك وأَعرَضَ لَك. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أَجهَدَ القومُ لي: أَي أشرَفوا. وَقَالَ الشَّاعِر: لمّا رأيتُ القومَ قد أجهَدوا ثُرْتُ إِلَيْهِم بالحُسام الصَّقِيلْ وَقَالَ أَبُو زيد، يُقَال: إنَّ فلَانا لمُجْهِدٌ لَك، وَقد أجهَد: إِذا اختَلَط. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الجَهاض والجَهاد ثَمَرُ الْأَرَاك، وَنَحْو ذَلِك. قَالَ أَبُو عَمْرو، وَقَالَ الْحسن فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ (البَقَرَة: ٢١٩) هُوَ أَن لَا يَجهَد الرجلُ مالَه ثمَّ يَقعُد يسْأَل النَّاس. وَقَالَ النَّضر: معنى يَجهَد مالَه: يُعْطِيهِ هَهُنَا وَهَهُنَا. هدج: قَالَ اللّيث: الهَدَجان: مِشْية الشَّيْخ وَنَحْو ذَلِك، يُقَال: هَدَج الشيخُ وهَدَجت الرِّيح: أَي حَنَّت وصَوّتت، والتهدُّج: تقطيع الصّوت، وهَدَجُ الظَّليم: وَهُوَ سعيٌ ومشيٌ. وَعَدْوٌ، كل ذَلِك إِذا كَانَ فِي ارتهاش وَأنْشد: والمُعْصِفاتِ لَا يزلنَ هدجا وَقَالَ العجّاج يصف الظَّليم: أَصَكَّ نَغْضاً لايَني مُسْتهْدَجا قَالَ ابْن الأعرابيّ فِي قَوْله: مُسْتَهْدَجَا أَي مستعجِلا، أَي أفزع فمرّ، وَمن رَوَاهُ بِكَسْر الدَّال أَرَادَ أنّه لَا يزَال عَجْلان فِي عَدْوِه. وَقَالَ غَيره: الهَدْجة: رَزْمة النَّاقة وَحَنِينُها على وَلَدها، وناقةٌ هَدُوج ومِهداج. وَيُقَال للرِّيحِ الحَنون: لَهَا هَدْجة ومِهْداح، وَمِنْه

стр. 1406

قولُ أبي وَجْزة السعديّ يصف حُمُر الْوَحْش: حتّى سَلَكْن الشَّوَى منهنّ فِي مَسَكٍ مِنْ نَسْلِ جَوابةِ الْآفَاق مِهْدَاج المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: تهدَّجوا عَلَيْهِ وتَبأَبؤُوا عَلَيْهِ: إِذا أَظهروا إلْطافَه، وَيُقَال: ظَلِيمٌ هَدَجْدَج لِهدَجانه فِي مِشْيتهِ. قَالَ ابْن أَحْمَر: لِهدَجْدِجٍ جَربٍ مَساعرُه قد عادها شهرا إِلَى شهرِ وَإِنَّمَا قَالَ: جَرِب مَساعِرهُ لأنّ ذَلِك الْموضع من النّعام لَا ريشَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الهَدَجان: مُداركة الخَطْو، وَأنْشد: وهَدَجانا لم يكن مِنْ مِشْيتي كهَدَجان الرَّأْل خَلْفَ الهيقتِ مُزَوْزِياً لما رَآهَا زَوْزَتِ وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: هَدَج: إِذا اضطَرَب مشيهُ من الكِبَر، وَهُوَ الهُداج. والهَوْدج: مركَب من مراكب النِّسَاء. وقِدْرٌ هَدُوج: سريعة الغَليان. دجه: أهمله اللَّيْث. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: دَجَّه الرّجل، إِذا نَام فِي الدُّجْيَة، وَهِي قُترَة الصَّائِد. هـ ج ت أهملت وجوهه، وَأما: تجه: فأصله وُجاه، وَقد اتَّجهْنا وتجهنا. هـ ج ظ هـ ج ذ هـ ج ث: أهملت وجوهها. (بَاب الْهَاء وَالْجِيم مَعَ الرَّاء) هـ ج ر هجر، هرج، جهر، جَرّه، رهج، رجه: مستعملات. هجر: قَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٦٧) . قَالَ: الْهَاء فِي قَوْله ﴿بِهِ للبيت الْعَتِيق، يَقُولُونَ: نَحن أهلُه وقُطّانه وَإِذا كَانَ اللّيل وسَمَرْتُم هَجَرْتم النبيَّ وَالْقُرْآن، فَهَذَا من الهَجْر والرَّفْض. قَالَ: وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس: ﴿تَهْجُرُونَ﴾ من أَهْجَرْتُ، وَهَذَا من الهُجْر وَهُوَ الفُحْش، وَكَانُوا يَسُبّون النَّبِي ﷺ إِذا خَلَوا حولَ الْبَيْت لَيْلًا. وَقَالَ الفرّاء: وإنْ قُرىء (تَهجرون) ، فجُعل من قَوْلك: هَجَر الرجُل فِي مَنَامه إِذا هَذَى، أَي أَنكُمْ تَقولُونَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ وَمَا لَا يضرُّه فَهُوَ كالهَذَيان. ورُوي عَن أبي سعيد الخُدْريّ أَنه كَانَ يَقُول لِبَنِيهِ: إِذا طُفْتم بِاللَّيْلِ فَلَا تَلْغَوْا وَلَا تَهْجُروا. قَالَ أَبُو عُبَيد: مَعْنَاهُ: لَا تَهذُوا، وَهُوَ مِثلُ كَلَام المُبَرْسَمِ والمَحْموم، يُقَال: هَجَرَ يَهجُرُ هَجْراً، وَالْكَلَام مَهجور، ورُوي عَن إِبْرَاهِيم أَنه قَالَ فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿إِنَّ قَوْمِى اتَّخَذُواْ هَاذَا الْقُرْءاَنَ مَهْجُوراً﴾ (الفُرقان: ٣٠) : قَالُوا فِيهِ غيرَ الحقّ، ألم تَرَ إِلَى الْمَرِيض إِذا هَجَر قَالَ غير الحقّ؟

стр. 1407

وَأما قولُ النَّبِي ﷺ (إِنِّي كنت نهيتُكم عَن زِيَارَة الْقُبُور فزُوروها وَلَا تَقولُوا هُجْراً) فإنّ أَبَا عُبَيد ذَكر عَن الكسائيّ والأصمعيّ أَنَّهُمَا قَالَا: الهُجْر: الإفحاش فِي المَنطِق والخَنا. يُقَال مِنْهُ: أَهجرَ الرجلُ يَهجِرُ، وَقَالَ الشّمَّاخ: كماجِدَةِ الأعراقِ قَالَ ابنُ ضَرَّة عَلَيْهَا كلَاما جارَ فِيهِ وأهجَرَا وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: أهجرتُ بالرّجل إهجاراً: إِذا استهزأتَ بِهِ وقلتَ لَهُ قولا قبيحاً، وهَجَر الرجلُ هَجْراً، إِذا تباعَد ونَأَى، وهَجَرَ فِي الصَّوْم هَجْراً وهِجراناً. ورُوي عَن عمر أَنه قَالَ: هاجِروا وَلَا تَهجَّرُوا. وَقَالَ أَبُو عبيد: يَقُول: أَخلِصوا الهِجْرةَ وَلَا تَشبَّهوا بالمهاجرين على غير صِحة مِنْكُم، فَهَذَا هُوَ التَّهجُّر، وَهُوَ كَقَوْلِك: فلانٌ يتحلّم وَلَيْسَ بحليم، ويتشجَّع وَلَيْسَ بِشُجَاعٍ: أَي أَنه يُظهِر ذَلِك وَلَيْسَ فِيهِ. قلت: وأصل المُهاجَرة عِنْد الْعَرَب: خروجُ البدويّ من بادِيتِه إِلَى المُدُن. يُقَال: هاجَر الرجُل، إِذا فَعل ذَلِك، وَكَذَلِكَ كلّ مُخْلٍ بمسكنه منتقِل إِلَى دارِ قومٍ آخَرين؛ لأَنهم تَركوا ديارَهم ومساكنَهم الَّتِي بهَا نشؤوا بهَا لله وَلَحِقُوا بدار قوم لَيْسَ لَهُم بهَا أهلٌ وَلَا مالٌ حينَ هَاجرُوا إِلَى الْمَدِينَة، وَكَذَلِكَ الَّذين هَاجرُوا إِلَى أَرض الحَبشة. فكلُّ من فارقَ رِباعَه من بدويّ أَو حَضَرّي وَسكن بَلَدا آخر فَهُوَ مُهاجر، وَالِاسْم مِنْهُ الهِجْرة. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِى الَاْرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً﴾ (النِّساء: ١٠٠) وكُلُّ من أَقَامَ من البَوادي بمَبادِيهِمْ ومَحاضرهم وَلم يلْحقُوا بالنبيّ ﷺ وَلم يَتَحَوَّلُوا إِلَى أَمْصَار الْمُسلمين الَّتِي أُحدِثَتْ فِي الْإِسْلَام وَإِن كَانُوا مُسلمين فَإِنَّهُم غير مُهاجرين وَلَيْسَ لَهُم فِي الفَيْء نصيبٌ، ويسمَّوْن الْأَعْرَاب. أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: هجرتُ البعيرَ أهجُره هجْراً، وَهُوَ أَن يُشَدّ حبلٌ فِي رُسْغ رِجْله ثمَّ يُشَدّ إِلَى حَقْوه. وَقَالَ أَبُو الهَيْثم: قَالَ نصير: هجَرتُ البَكْرَ، إِذا رَبطْتَ فِي ذراعِه حَبْلاً إِلَى حَقْوه وقصْرتَه لِئَلَّا يقدر على العَدْو. قلتُ: وَالَّذِي حفِظْتُه عَن الْعَرَب فِي تَفْسِير الهِجار أَن يؤخَذ حبلٌ ويسوَّى لَهُ عُروَتان فِي طَرَفيه بزرَّيْن، ثمَّ تُشَدّ إِحْدَى العُرْوَتين فِي رُسْغ رجل الفَرَس وتُزَرّ وَكَذَلِكَ العُروة الْأُخْرَى فِي الْيَد، وتُزَرّ، وسمعتُهم يَقُولُونَ: هجِّروا خيلَكم، وَقد هجَر فلَان فرسه هجْراً. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال لكلّ شَيْء أفرط فِي طول أَو تَمام وحُسْن: إِنَّه لمُهْجِر. ونَخْلةٌ مُهجرة: إِذا أفرطت فِي الطول، وَأنْشد: يعلى بِأَعْلَى السُّحُق المُهاجرِ مِنْهَا عِشاشُ الهُدهُد القُراقِر وسمعتُ الْعَرَب تَقول فِي نَعْتِ كلّ شَيْء جاوزَ حدَّه فِي تَمَامه: إِنَّه لمُهجِر، وناقةٌ مُهجرة: إِذا وُصفت بالفَراهة والحُسن، وَإِنَّمَا سُمي ذَلِك إهجاراً؛ لأنّ ناعِتَه يَخرج فِي نَعتِه عَن الحدّ المقارِب المُشاكل

стр. 1408

للمنعوت إِلَى نعت يُفرط فِيهِ، فَكَأَنَّهُ يَهذي ويَهجُر. وَقَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ أَبُو زيد وَغَيره: هِجِّيرَى الرجل: كلامُه ودَأْبُه، وشأنُه. وَقَالَ ذُو الرّمّة: رَمَى فأَخطأَ والأقدارُ غالبة فانْصَعْنَ والويلُ هِجِّيراهُ والحَرَبُ وَقَالَ الأمويّ: يُقَال: مَا زَالَ ذَلِك إهْجيراه وهِجِّيراه ودَأَبه ودَيْدَنَه. ورَوى مالكُ بنُ أنس عَن سُمَيّ عَن أبي صَالح عَن أبي هُريرة قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ (لَو يَعلمُ الناسُ مَا فِي التَّهجير لاستبقوا إِلَيْهِ؛ وَفِي حَدِيث آخر: (المُهجِّرُ إِلَى الجُمُعة كالمُهْدي بَدنَه) يذهبُ كثيرٌ من النَّاس إِلَى أَن التهجير فِي هَذِه الْأَحَادِيث تَفعيل من الهاجرة وقتَ الزَّوَال، وَهُوَ غَلَط، وَالصَّوَاب مَا رَوَاهُ أَبُو داودَ المصاحِفي عَن النَّضر بن شُمَيل أَنه قَالَ: التهجير إِلَى الجُمُعة وَغَيرهَا: التَبكير. قَالَ: سمعتُ الخليلَ بن أَحْمد يَقُول ذَلِك فِي تَفْسِير هَذَا الحَدِيث. قلت: وَهَذَا صَحِيح، وَهِي لغةُ أهل الْحجاز وَمن جاوَرَهم من قَيْس. وَقَالَ لبيد: راحَ القطِينُ بِهَجْرٍ بعد مَا ابتَكَرُوا فقَرنَ الهجْر بالابتكار، والرَّواح عِنْدهم: الذَّهاب والمُضيّ، يُقَال، راحَ القومُ: أَي خَفُّوا ومَرُّوا أيّ وقتٍ كَانَ. ورُوِي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لَو يَعلَم الناسُ مَا فِي التهجير لاستبقوا إِلَيْهِ) ، أَرَادَ بِهِ التّبكيرَ إِلَى جَمِيع الصَّلوات: وَهُوَ الذَّهاب إِلَيْهَا فِي أوَّل أَوْقَاتهَا. قلتُ: وسائرُ العَرَب تَقول: هجّر الرجل: إِذا خرج وقتَ الهاجرة رَوَاهُ أَبُو عُبيد عَن أبي زيد. هَجّر الرجُل: إِذا خرج بالهاجرة. قَالَ: وَهِي نصفُ النَّهَار، قَالَ: وَيُقَال أتيتُه بالهجير وبالهَجْر. ذكر ابْن السّكيت عَن النَّضر أَنه قَالَ: الهاجرة إِنَّمَا تكون فِي القَيْظ، وَهِي قبل الظُّهر بِقَلِيل، وبعدَها بِقَلِيل. قَالَ: والظهيرة: نصفُ النَّهَار فِي القَيْظ حِين تكونُ الشمسُ بحيال رأسِك كَأَنَّهَا لَا تُرِيدُ أَن تَبْرَح. أنْشد المنذريّ فِيمَا روى لثعلب عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي (نوادره) قَالَ: قَالَ جِعْثِنَة بنُ جَوَّاس الربَعيَّ فِي نَاقَته: هلْ تَذْكرِينَ قَسَمي ونَذْرِي أزمانَ أنتِ بعُرُوضِ الجَفْرِ إذْ أنتِ مِضْرَارٌ جوادُ الحُضْرِ فيُهجِرُون بهجِير الفجْر قلت: قَوْله بهجِير الْفجْر، أَي يُبكِّرون بِوَقْت السّحَر. وَقَالَ اللَّيْث: أَهْجَر القومُ: إِذا صَارُوا فِي ذَلِك الْوَقْت، وهَجَّر القومُ: إِذا سَارُوا فِي وَقْته. قَالَ: والهِجِّيرَى: اسمٌ من هَجَر إِذا هَذَى. قَالَ: والهَجْر من الهجْران: وَهُوَ تَرْكُ مَا يَلزَمُك تَعاهُدُه. قَالَ: والهِجار: مُخالِف للشِّكال تشَدّ بِهِ يَدُ الفَحْل إِلَى إِحْدَى رجلَيْهِ، وَأنْشد: كَأَنَّمَا شُدَّ هِجَاراً شاكِلا

стр. 1409

قلتُ: وَهَذَا الَّذِي ذكره اللَّيْث فِي تَفْسِير الهِجار مُقارِب لما حكيتُه عَن الْعَرَب سَماعاً وَهُوَ صَحِيح، إِلَّا أنهُ يَهْجَر بالهجار الفَحْلُ وغيرُه. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هِجار القَوس: وترُهَا. وَقَالَ أَبُو سعيد: الهاجرة من حِين تزُولُ الشَّمْس، والهُوَيْجِرَة بَعدَها بِقَلِيل. والهاجِرِيّ: البَنَّاء. وَقَالَ لبيد: كعَقْر الهاجِرِيّ إِذا ابتَناه بأَشْيَاء حُذِينَ على مِثالِ والهجير: الحَوْض المبنيّ. وَقَالَت خنساءُ تصف فَرساً: فَمَالَ فِي الشَّدِّ حَثيثاً كَمَا مالَ هَجِيرُ الرجل الأعسَرِ شبّهتِ الفرسَ حِين مَال فِي حُضْره بحَوْض مُلىءَ فانثَلَم ومالَ مَاؤُهُ سَائِلًا. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الهَجِير: مَا يَبِس من الحَمْض. وَقَالَ ذُو الرمة: وَلَمْ يَبقَ بالخَلْصاء ممَّا عَنَتْ بِهِ مِن الرُّطب إلَاّ يَبْسُها وهَجِيرُها أَبُو عُبيد عَن الفرَّاء: نَاقَة مُهجِرة: فائقة فِي الشَّحْم والسِّمَن. قَالَ: وَيُقَال: رمَاه بهَاجراتٍ ومُهجِرات: أَي بفضائحَ، وناقَة هاجِرة فائقة. قَالَ أَبُو وَجْزة: تُبَارِي بأجْوازِ العَقيق غُدَيَّةً على هاجِرَاتٍ حانَ مِنْهَا نُزُولها وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ أَبُو زيد: يُقَال للنَّخلة الطَّوِيلَة: ذهبتْ هَجْراً، أَي طُولاً وعِظَماً. أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد يُقَال لقيتُ فلَانا عَن غُفْر: بعدَ شهْر ونحوِه، وَعَن هَجْر بعدَ الْحول وَنَحْوه. وعَدَدَ مُهْتجِر: كثير. وَقَالَ أَبُو نخيلة: هذاك إسحاقُ وقَبْضٌ مُهْجِرُ أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للخاتَم: الهِجار والزينة، وَأنْشد: وفارساً يَستلِب الهِجارا قَالَ: يصفة بالحِذْق إِذا رَمَى. قَالَ: والهُجَيرة: تَصْغِير الهَجْرَة: وَهِي السَّنَة التامّة. قلتُ: وَمِنْه قَوْلهم: لقيتُه عَن هَجْر، أَي بعد حَوْل. وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي: وغِلْمَتي منهمْ سَحِيرٌ وبَحِرْ وَأَبِقٌ مِنْ جَذْبِ دَلْوَيْها هَجِرْ قَالَ: هَجِر: يمشي مُثقلا متقارِبَ الخَطْو كأنّ بِهِ هِجاراً لَا ينبَسِط ممّا بِهِ من الشَّرّ والبَلاء. وَسمعت واحدُ من غير البَحرانِيين يَقُولُونَ للطعام الّذي يُؤْكَل نصفَ النهَار: الهَجُورِيّ. هرج: أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: هَرَج الناسُ يَهرِجون هَرْجاً، من الِاخْتِلَاط. وَقَالَ اللَّيْث: الهَرْج: القِتال والاختلاط فِيهِ، وَأنْشد الأصمعيّ قولَ ابْن الرُّقيّات:

стр. 1410

ليتَ شِعري أَوَّلُ الهَرْج هَذا أَمْ زَمانٌ من فِتْنَةٍ غير هَرْج؟ وَقَالَ: هَرَج الرجلُ الْمَرْأَة يَهْرِجُها، إِذا نَكحَهَا، وَقد هَرَجها لَيْلَة جَمْعَاء. روى أَبُو عَوانة عَن عاصِم عَن أبي وَائِل عَن عبد الله بنِ قيس الأشعريّ قَالَ: (قيل لعبد الله بنِ مَسْعُود: أتعلم الْأَيَّام الَّتِي ذَكَر رَسُول الله ﷺ فِيهَا الهَرْج؟ قَالَ: نعم تكون بَين يَدي السَّاعَة، يُرفَع فِيهَا العِلم، ويَنزِل الجَهل، ويكوْن الهَرْج، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: الهَرْج بِلِسَان الحَبَشَة: القَتْل) . وَقَالَ خَالِد بن جَنْبة: بابٌ مَهْروج: وَهُوَ الَّذِي لَا يُسَدّ، يَدخُله الخَلْق، وَقد هَرَجه الْإِنْسَان يَهْرِجُه: أَي تَركه مَفْتُوحًا، وهرج الْقَوْم يَهرِجُون فِي الحَدِيث: إِذا أفاضوا فِيهِ وأَكثَروا. وَفِي الحَدِيث: (قُدَّام السَّاعَة هَرْج) : أَي قِتال شَدِيد. أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: هَرَج الفرسُ يهرُجُ هَرْجاً وَهُوَ فرس مِهْرَجٌ وهَرَّاج: إِذا كَانَ كثير العَدْو، وَمِنْه قولُ العجّاج: غَمْرُ الأجارِيّ مِسَحّاً مِهْرَجا وَيُقَال: هَرِجَ البعيرُ يُهرَج هَرْجا: إِذا مَا سَدَر من شِدَّة الحَرّ. وَقَالَ شمر: هَرِج البعيرُ من شدّة الحرّ، وَقد أهرجْتَ بعيرَك: إِذا وَصَل الحرُّ إِلَى جَوْفه، وَرجل مُهْرِج: إِذا أَصابَ إبِلَه الجَرَب فطَلاها بالقَطِران وَوَصَل حَرُّه إِلَى جوْفها. وأَنشد فِي ذَلِك قَوْله: عَلَى نارِ جِنَ يَصْطَلون كَأَنَّهَا جِمَالٌ طَلَاها بالعَنِيَّة مُهرِجُ قلتُ: وَرَأَيْت بَعِيرًا أجربَ هُنِىءَ بالخَضْخَاض فهَرج هَرَجاً شَدِيدا ثمَّ سَقَط ومَات. أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: هَرَّجْتُ السَّبُعَ، إِذا صِحتَ بِهِ. وَقَالَ رؤبة: هَرَّجتُ فارتدَّ ارتدادَ الأَكمَهِ فِي غائلاتِ الحائرِ المُتَهْتِه قَالَ شمر: المتَهتِه: الَّذِي تَهته فِي الْبَاطِل: أَي رُدِّدَ فِيهِ. وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: هَرَّجَ بعيرَه، إِذا حَمَل عَلَيْهِ فِي السَّير فِي الهاجرة، وَأنْشد: ورَهِبا من حَنْذِه أَن يَهْرَجا والهِرْج: الضَّعيفُ من كلّ شَيْء. وَقَالَ أَبُو وَجْزة: والكبشُ هِرْجٌ إِذا نَبّ العَتُودُ لَهُ زَوزَى بأليَتِه للذُّلِّ واعترفا جهر: سَلمَة عَن الفرَّاء: جَهَرْتُ السِّقاءَ، إِذا مَخَضْتَه، والجَهيرُ: اللّبَن الَّذِي أخرِج زُبْدَه، والثميرُ: الَّذِي لم يخرج زبده وَهُوَ التثمير. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: جَهَرْتُ البِئر، واجتهرْتُها، إِذا نزَحْتها، وَأنْشد: إِذا وَرَدْنا آجِناً جَهَرْناه أَو خَالِيا مِن أَهْلِه عَمرْناه

стр. 1411

أَرَادَ أَنهم من كَثرتهم نزَفوا مياهَ الْآبَار الآجنة وعَمَروا الرَّكايا الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا حاضِر بنزُولهم عَلَيْهَا. وَفِي حَدِيث عليّ ح: أَنه وصفَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: لم يكن قَصِيرا وَلَا طَويلا، وَهُوَ إِلَى الطول أقرَبُ، مَن رَآهُ جَهره، معنى جَهرَه، عَظُم فِي عَيْنَيه، وَمِنْه قولُ الراجز: لَا تَجْهُريني نَظراً وُردِّي فقد أُرُدُّ حينَ لَا مَرَدِّ يَقُول: استعظمتِ مَنَظري فَإِنِّي مَعَ مَا تَرين من مَنظري شُجاعٌ أرُدّ الفُرْسان الَّذين لَا يَرُدّهم إلاّ مِثلي. قَالَ: وكبشٌ أجهَر، ونعجةٌ جَهْراء، وَهِي الَّتِي لَا تُبْصِر فِي الشَّمْس. وَمِنْه قَول الْهُذلِيّ: جَهْرَاءُ لَا تَأْلُو إِذا هِيَ أَظْهَرَتْ بصراً وَلَا مِن عَيْلة تُغْنِيني قَالَ: يصف فرسا بقوله: جَهْرَاء. وَقَالَ غيرُه: أَرَادَ بالجَهْراء عَنْزاً أَو نَعْجَة. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الجُهْرة: الحَوْلة، وَرجل أجْهَر وَامْرَأَة جَهْراء: فِي عُيونِهما حَوَل. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: جَهَرْتُ الجَيشَ واجْتَهَرْتُهم: إِذا كَثُرُوا فِي عَيْنك، وَكَذَلِكَ الرجلُ ترَاهُ عَظِيما فِي عَينِك. وَقَالَ العجاج يصف جَيْشًا عَرمْرَما: كَأَنَّمَا زهاؤُه لمن جَهَرْ ليْلاً وَرَزُّوَغْرِه إِذا وَغَر زُهاؤه: كَثْرَة عَدَده، وَيُقَال: رأيتُ جُهْرَ الرَّجل: إِذا نظرتَ إِلَى هَيئته وحُسنِ منظَره فراعَكَ حُسنُه. وَقَالَ الْقطَامِي: شَنِئْتُكَ إِذْ أَبصَرْتُ جُهْرَك سَيِّئاً وَمَا غَيَّبَ الأقوامُ تابِعَةُ الجُهر قَالَ: (مَا) فِي معنى الَّذِي، يَعْنِي مَا غَابَ عَنْك من خُبْر الرجل فَإِنَّهُ تابعٌ لمنظره، والجُهْر يسْتَعْمل فِي السَّيِّء، وَهُوَ القَبيح كَمَا يسْتَعْمل فِي البَهيِّ الحَسَن. ثَعْلَب عَن الْأَعرَابِي: رجل حَسَن الجهَارة والجُهْر: إِذا كَانَ ذَا منظر حَسَن. وَقَالَ أَبُو النَّجْم: وأَرَى البياضَ على النَّساء جَهارةً والعِتْقَ أَعْرِفُهُ على الأدْماء وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: مَا فِي الْقَوْم أَحدٌ تَجْهَرَهُ عَيْني: أَي تأخذُه عَيْني. قَالَ: وجَهَرْتُ بالقَوْل أَجْهَرُ بِهِ، إِذا أعلنْته. ورجلٌ جَهِير الصوتِ: أَي عالي الصَّوْت، وَكَذَلِكَ رجلٌ جَهْوَرِيُّ الصَّوْت: رفيعه. وَيُقَال: جاهرَني فلانٌ جِهاراً، أَي عالنَني مُعَالَنَةً: والجَهْر: الْعَلَانِيَة. وَقَالَ اللَّيْث: الجَهْوَر: هُوَ الصَّوْت العالي. قَالَ: والجَوْهر: كلُّ حجرٍ يستخرجَ مِنْهُ شَيْء ينْتَفع بِهِ، وجوهرُ كل شَيْء مَا خُلِقَتْ عَلَيْهِ جبلته. وجَهَر فلانٌ فِي كلامِه وقراءته. قَالَ: وأَجْهر بقرَاءَته لُغَة.

стр. 1412

أَبُو عبيد: جهرتُ الْكَلَام وأجهرته: إِذا أَعلنتَه. والجَهْراء: مَا استَوَى من ظَهر الأَرْض بهَا شجرٌ وَلَا إكامٌ وَلَا رمال إِنَّمَا هِيَ فضاء، وَكَذَلِكَ العراء: يُقَال وطئنَا أَعْرِيةً وَجَهْرَوات وَهَذَا من كَلَام ابْن شُمَيْل. أَبُو سعيد: جَهيرٌ للمعروف: أَي خَلِيقٌ لَهُ، وهُم جهراء للمعروف: أَي خُلقاء لَهُ، وَقيل ذَلِك: لِأَن من اجتَهَره طَمِع فِي معروفه. وَقَالَ الأخطَل: جُهراءُ للمعروف حينَ تَراهُمُ خُلقاء غيرَ تنابلٍ أَشرارِ ابْن السّكيت: جُهراء الْحَيّ: أفاضلُهم، وَأمر مُجْهِر: أَي وَاضح، وَقد أجهرته أَنا إجهاراً وجهرت بِكَذَا أجْهَرُ بِهِ جهْراً: أَي شَهَرْتُ بِهِ فَهُوَ مَجْهور بِهِ: أَي مَشْهُور. أَبُو عُبَيْدَة: فرُسٌ جَهْورَ: وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ بأجَشّ الصَّوْت وَلَا أَغنّ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أجهَرَ الرجلُ: إِذا جَاءَ ببَنِينَ جَهارةٍ وهم الحَسنو القُدود الحَسَنو المنظر، وأجْهر: جَاءَ بِابْن أحْوَل. عمر عَن أَبِيه: الأجهَر: الحَسن المنظر، الحَسَن الجِسم التَّامَّة، والأجْهَر: الْأَحول المليحَ الحَوْلة والأجهر: الَّذِي لَا يبصر بالنَّهار، وضدُّه الْأَعْشَى. وَفِي حَدِيث عمر: إِذا رأيناكم جَهَرناكم: أَي أَعْجَبنا أجسامُكم: قَالَ والْجُهر: حُسْن المنظر. ابْن الْأَعرَابِي: الجَهر: قِطْعَة من الدَّهْر، والهَجْر: السّنة التَّامَّة. قَالَ: وحاكم أَعْرَابِي رجلا إِلَى بعض الْحُكَّام فَقَالَ: بِعْت مِنْهُ عُنجداً مُذْ جَهْرٌ فَغَاب عني. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَي (مُذْ) قطعةٌ من الدّهر. جَرّه: أَبُو عُبَيْدَة عَن أبي زيد: سَمِعت جَراهِيَةَ الْقَوْم: يُرِيد كَلَامهم وعلانِيتهم دون سرِّهم. قَالَ غَيره: يُقَال جَرَّهْت الأمرَ تَجْرِيهاً إِذا أعلنته، ولقيته جَراهَيةً، أَي ظَاهرا، وَأنْشد: وَلَوْلَا ذَا لَلَاقَيتُ المنايا جَراهية وَمَا عَنْهَا مَحِيدُ ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الجَرْه: الشَّبهُ الشَّديد. رجه: والرَّجْه: التشبث بالإنسان، وَهُوَ التزعزع قَالَ: وَيُقَال: أَرجَهَ الأمرَ عَن وقته إِذا أخَّره، وَكَذَلِكَ أَرْجاه، كأَنّ الْهَاء مُبدلة من الْهمزَة. رهج: قَالَ اللَّيْث: الرَّهج: الْغُبَار. وَقَالَ غَيره: أرهجت السماءُ إرهاجاً: إِذا هَمَّتْ بالمطر، ونَوءٌ مُرهِج: كثير الْمَطَر. وَقَالَ مليح الْهُذلِيّ: فَفِي كلِّ دَار منكِ للقلب حَسْرَة يكون لَهَا نَوْءٌ مِن العَيْن مُرْهجُ والرِّهْجيج: الشَّغِب الضَّعيفُ من الفُصْلان. وَقَالَ الراجز: فَهِيَ تبذُّ الرُّبَعَ الرَّهْجيجا فِي المشيْ حَتَّى تَركب الوَسِيجَا

стр. 1413

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أرهَج: إِذا أَكثرَ بخُورَ بَيته. قَالَ: والرَّهج: الشغب. هـ ج ل هجل، هلج، جهل، جله، لهج: مستعملة. هجل: قَالَ اللَّيْث: الهَجْل كالغائط يكون مُنفرجاً بَين الْجبَال مطمئناً موطئِهِ صُلْب. وَقَالَ أَبُو عبيد: الهَجْلُ: المطْئن من الأَرْض. شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: الهَجْلُ: مَا اتَّسع من الأَرْض وغَمض. وَقَالَ أَبُو النَّجم: والخَيْلَ يَرْدِينَ بهَجْلٍ هاجِل فَوارطاً قُدَّامَ زَحْفٍ رافلِ وماءٌ مُهْجَل ومُسْجَل: إِذا كَانَ مُضَيَّعاً مُخَلّى. وَقَالَ غيرُه: الهَجْل والهَبْر مُطمئنٌّ يُنْبِت وَمَا حوْله أشدّ ارتفاعاً، وجمعهُ هُجول وهُبور. وأَهْجَل القومُ فهم مُهجِلون. وَقَالَ اللَّيْث: الهَوْجَل: المَفازة البعيدةُ. ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الهَوْجَل: أَنجرُ السَّفِينَة، والهَوْجَل: بقايا النعاس، والهَوْجل: الدَّليل الحاذِق، والهَوْجل: الأحمَق. أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الهَوْجل: الأرضُ الَّتِي لَا مَعالِمَ بهَا. وَقَالَ شمر: قَالَ يحيى بنُ نُجيم: الهَوْجل: الطّريقُ الَّذِي لَا عَلَم بِهِ، وَأنْشد قولَ الفرزدق: إليكَ أمِيرَ الْمُؤمنِينَ رَمَتْ بِنا هُمومُ المُنى والهَوْجَلُ المتعسِّفُ يُقَال: فَلاةٌ هَوْجَل: إِذا لمْ يهتَدوا بهَا. والهَوْجل: الثّقيل الوَخِم، وناقةٌ هَوْجل: وَهِي السريعةُ الوَساع. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الهَوْجل: الأرضُ الَّتِي لَا نَبْتَ فِيهَا. وَقَالَ ابنُ مُقْبِل: وجَرْداءُ خَوْقاءُ المسارحِ هَوْجَلٌ بهَا لاسْتِداءِ الشَّعْشَعاناتِ مَسْبَحُ أَبُو بكر، سمِعتُ شمراً يَقُول: قَالَ ابْن الأعرابيّ: الهَوْجل: المَفازة الذاهبةُ فِي سَيْرِها، والهَوْجل: الرّجل الذاهِبُ فِي حُمْقه، والهَوْجل: النّاقةُ السَّريعةُ الذاهبة فِي سَيرهَا. قَالَ: وَهُوَ كلّه وَاحِد، وَلَكِن لَا يُحسِنون. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الهاجِل: النَّائِم، والهاجل: الْكثير السَّفَر. أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: هَجَّلْتُ بالرّجل تَهجيلاً، وسَمَّعْتُ بِهِ تَسْمِيعاً: إِذا أسْمَعه القبيحَ وشَتَمه. وَقَالَ ابنُ بُزْرُج: لَا تَهْجَلَنَّ فِي أَعراض النَّاس: أَي لَا تَقَعَنَّ فيهم والهَجُول: البَغِيُّ من النِّساء. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الهَجول: الْفَاجِرَة، وامرأةٌ مُهْجَلة: وَهِي الَّتِي أُفْضِيَ قُبُلُها ودُبُرُها. وَقَالَ الشَّاعِر: مَا كَانَ أَهْلاً أَن يُكَذِّب مَنطقِي سعدُ بن مُهْجَلة العِجان فَلِيقِ

стр. 1414

وَجَاء فِي الحَدِيث: أَن النَّبِي ﷺ أخَذَ قَصَبَةً فَهَجَل بهَا: أَي رَمى بِهِ. قلت: لَا أعرف هَجَل بِمَعْنى رمى، وَلَكِن يُقَال: نجل وزجل بالشَّيْء: رمى بِهِ. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: هَوْجَل الرجلُ: إِذا نامَ نَوْمةً خَفِيفَة. وَأنْشد: إِلَّا بَقايا هَوجَلِ النُّعاسِ قَالَ: وهَجَلَت المرأةُ بعينِها ورَمَشَتْ وغَيَّقَتْ ورَأْرَأَتْ: إِذا أَدراتْها بغَمْز الرَّجُل. هلج: قَالَ اللَّيْث: الهَلِيلَج: معروفٌ من الْأَدْوِيَة. ورَوى أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: هِيَ الأهْلِيلَجَة، وَلَا نقل هَلِيلَجَة، وَكَذَلِكَ قَالَ الفرّاء. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الهالِج: الْكثير الأحلام بِلَا تَحْصيل. وَقَالَ أَبُو زيد: هَلَجَ يَهلِجُ هَلْجاً، إِذا أَخَبَرَ بِمَا لَا يُؤْمَن بِهِ، والهَلْجُ فِي النَّوْم أَيْضا: الأضْغاث. لهج: قَالَ اللَّيْث: لَهِجَ فلانٌ بِكَذَا وَكَذَا: إِذا أُولع بِهِ، ولَهِجَ الفصيلُ بِأُمِّه يَلهج: إِذا اعتادَ رضاعها، وَهُوَ فَصِيلٌ لاهِجٌ. أَبُو الهَيْثم: فَصيل داغِل ولاهِج. بأُمِّه. وَقَالَ اللَّيْث: أَلْهجْتُ الفصِيلَ: إِذا جعلْتَ فِي فِيه خِلالاً فشَددتَه لئلَاّ يَصِل إِلَى الرّضاع. وَأنْشد: يَرَى بِسَفَى البُهْمَى أَخِلَّةَ مُلْهِجِ قلت: المُلهج هَاهُنَا: الرّاعي الَّذِي هاجَت فِصَالُ إبِلِه بأمهاتها فَاحْتَاجَ إِلَى تفليكها وإجْرارِها: يُقَال: أَلْهجَ الرّاعي وصاحِبُ الإبِل فَهُوَ مُلهج: إِذا لَهِجَت فصالُه، والتَّفليك: أَن يَجعل الرَّاعِي من الهُلْب مِثلَ فَلْكة المِغْزَل، ثمَّ يَثقُب لسانَ الفصِيل فيَجعله فِيهِ لئلاّ يَرضَع، والإجْرار: أَن يشُقَّ لسانَ الفصيل لئلَاّ يرضَع، وَهُوَ البَذْج أَيْضا. وأمَّا الخَلّ، فَهُوَ أَنْ يأخذَ خِلَالاً فيُلزقَه بأَنْفِ الفصِيل طُولاً، فَإِذا ذهب يرضع خِلْفَ أمِّه أَوْجَعَها طرَف الخِلَال فزَبَنَتْهُ عَن ضرْعِها. وَلَا يُقَال: أَلْهجْتُ الفصِيلَ، إِنَّمَا يُقَال: ألهج الرّاعي: إِذا لهِجَتْ فصالُه، وبيتُ الشمّاخ حُجَّةٌ لِما وَصَفناه، وَهُوَ قَوْله: رَعَى بأرضَ الوَسْمِيّ حَتَّى كأَنما يَرى بسَفَى البُهْمَى أَخِلَّةَ مُلْهِجِ هَكَذَا أَنشدنِيه المنذريّ، وذَكرَ أنّهُ عَرَضَه على أبي الْهَيْثَم قَالَ: والمُلهج: الَّذِي لَهجَتْ فصالُه بالرّضاع. يَقُول الشمّاخ: رَعَى هَذَا العَيْرَ بأَرْض الوَسْمِيّ، أوَّلَ مَا نَبَت إِلَى أنْ يبِسَ سَفَا ذَلِك البارِض، فكرهه ليُبْسه، وشبَّه شوكَ السَّفا عِنْد يُبْسِه بالأخِلَّة الَّتِي تُلْزَق بأنوف الفِصال. وفسّر الْأَصْمَعِي لي رِوَايَة الباهليّ البيتَ على مَا وَصفْتُه وبَيَّنَته. وَقَالَ اللَّيْث: اللَّهْجَة يُقَال: طرَف اللّسان، وَيُقَال: جَرْس الْكَلَام، يُقَال: فلانٌ فَصِيحُ اللَّهْجة واللَّهَجَة، وَهِي لُغَتُه الَّتِي جُبِل عَلَيْهَا فاعتادها ونَشَأَ عَلَيْهَا، وَيُقَال: فلانٌ مُلهِجٌ بِهَذَا الْأَمر، أَي مُولَع بِهِ.

стр. 1415

وَمِنْه قَول العجاج: رَأْسا بتَهْضَاضِ الرؤوس مُلهِجَا قَالَ: ولَهْوَجْتُ اللَّحْمَ: إِذا لم تُنْعِم شَيَّه، وأمْرٌ مُلَهْوَج: إِذا لمْ تُحكِمْه. وَمِنْه قولُ العجاج: والأمْرُ مَا رامَقْتَه مُلَهْوَجاً يُضويكَ مالمْ تُحْيِي مِنْهُ مُنْضَجا ابْن السّكيت: طعامٌ مُلَهْوَج ومُلَغْوَس. وَهُوَ الَّذِي لم يَنْضَج. وَأنْشد: خيرُ الشِّوَاء الطيِّبُ المُلَهْوَجُ قد هَمَّ بالنُّضْج ولمّا يَنضَج أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: إِذا خَثُر اللّبن حَتَّى يخْتَلط بعضُه بِبَعْض، وَلم تَتمّ خُثُورَتُه، فَهُوَ مُلْهاجُّ، وَكَذَلِكَ كلُّ مختلِط بعضُه بِبَعْض وَلم تتمّ خُثورَته فَهُوَ مُلْهاجٌّ، وَكَذَلِكَ كلُّ مختلِط يُقَال: رأيتُ أمرَ بني فلانٍ مُلْهاجّاً، وأيقَظَني حِين الهاجَّتْ عَيْني: أَي حينَ اختَلَط بهَا النُّعاس. أَبُو عبيد عَن الأمويّ: لَهَجْتُ القومَ: إِذا علّلتَهم قبلَ الغَداء بِلُهْنَة يتعلّلون بهَا، وَهِي اللُّهْجة والسُّلْفة والمَجَّة، وَقد قَالَه أَبُو عَمْرو أَيْضا. قَالَ: وَتقول العربُ سَلِّفوا ضيفَكم ولَمِّجُوه ولَهِّجوه ولمِّكُوه وغَسِّلوه وشَمِّجوه وغَبِّروه وسَفِّكوه ونَشِّلوه وسَوِّدوه، بِمَعْنى وَاحِد. جهل: قَالَ اللَّيْث: الْجَهْل: نقيضُ العِلْم: تَقول: جَهِل فلانٌ حَقَّ فلَان، وجَهِل فلانٌ عليَّ وجَهل بِهَذَا الْأَمر، قَالَ: والجَهالة: أَن يَفعل فعلا بِغَيْر علم، وَقَالَ ابْن أَحْمَر يصف قدوراً تغلي: ودُهْمٍ تُصادِيها الولائِدُ جِلّةٍ إِذا جَهِلَتْ أجوافُها لم تَحَلَّم يَقُول: إِذا فارت لم تَسْكُن. والجاهليّة الجَهْلاء: زمانُ الفَتْرة وَلَا إِسْلَام. وَقَالَ غَيره: أرضٌ مَجْهُولَة لَا أَعْلَام بهَا، وَكَذَلِكَ المَجهَل من الأَرْض، وجمعُه المَجاهِل. شمر عَن ابْن شُمَيْل: الأرضُ المجهولة: الَّتِي لَا يُهتَدى بهَا: لَا أعلامَ بهَا وَلَا جبال، وَإِذا كَانَت بهَا معارفُ أَعْلَام فَلَيْسَتْ بمجهولة، يُقَال: علوْنا أَرضًا مَجهولةً ومَجْهَلا، سَوَاء، وأنشدنا: قلتُ لصحراءَ خلاءِ مَجْهَلِ تَغَوَّلي مَا شئتِ أَن تَغَوَّلي قَالَ: وَيُقَال: مجهولةٌ ومجهولاتٌ ومجَاهِيلُ. وَقَالَ غَيره: ناقةٌ مَجْهُولَة: لم تُحلَب قطّ، وناقةٌ مَجْهُولَة، إِذا كَانَت غَفْلاً لاسِمة عَلَيْهَا. ابْن شُمَيْل: إنَّ فلَانا لجَاهِل مِن فلَان: أَي جَاهِل بِهِ. رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: من استجهل مُؤمنا فَعَلَيهِ إثمه. قَالَ شمر: قَالَ ابْن المبارَك: يريدُ بقوله: من استَجهل مُؤمنا، أَي حَمَله على شَيْء لَيْسَ من خُلُقه فيُغضِبه، قَالَ: وجَهْلُه أَرْجُو أَن يكون مَوْضُوعا عَنهُ، وَيكون على من استجهَله. قَالَ شمر: وَالْمَعْرُوف فِي كَلَام العَرَب جهلتُ الشيءَ، إِذا لم تَعرفه. تَقول: مِثلي

стр. 1416

لَا يَجهَل مِثلَك. قَالَ: وجهَّلتُه: نسبتُه إِلَى الجَهْل، واستجهَلْتُه: وجدتُه جَاهِلا، وأجهلْتُه: جعلتُه جَاهِلا، قَالَ: وأمّا الاستجهال بِمَعْنى الحَمْل على الجَهْل فَمِنْهُ مَثَل للْعَرَب: نَزْوُ الفُرارِ استَجْهَلَ الفُرَارَ. وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ (البَقَرَة: ٢٧٣) ، لم يرد الْجَهْل الّذي هُوَ ضدّ الْعقل، وَإِنَّمَا أَرَادَ الجهلَ الَّذِي هُوَ ضدّ الخبْرة. أَرَادَ يَحْسَبُهم مَن لم يَخْبُر أمْرَهُم، وَقَالَ الطّرمّاح: مُخْلِفُ الطُّرَّاق مجهولةٌ محدِثٌ بعدَ طِراقٍ لُؤام أَي لم تقبل مَاء الطَّرْقِ، ثمّ أَحْدَثَتْ لقاحاً بعد طِراق لؤام. جله: قَالَ اللَّيْث: الجَلَه: أشدُّ من الجَلَح. وَقَالَ أَبُو عبيد: الأنْزَعُ: الَّذِي انحَسَر الشَّعر عَن جانِبي جَبْهته، فَإِذا زَاد قَلِيلا فَهُوَ أجْلَح، فَإِذا بلغ النِّصف ونحوَه فَهُوَ أجْلَى، ثمَّ هُوَ أَجْلَه، وَأنْشد: لمّا رأَتْني خَلَق المُمَوَّهِ بَرّاق أَصْلادِ الجَبِين الأجْلَهِ أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الجَلْهَة: مَا استقبلك من حَرْفَي الوادِي، وجمعُها جِلاه، قَالَ لبيد: فَعَلا فُروعَ الأَيْهَقَانِ وأَطْفَلتْ بالجَلْهَتَين ظِباؤُها ونَعامُها وَقَالَ ابْن السّكيت: الجَلِيهَة: الْموضع تَجْلَهُ حَصاه: أَي تُنحِّيه، يُقَال: جَلَهْت عَن هَذَا الْمَكَان الحَصَا. وَقَالَ اللَّيْث: الجَلْهتان: جَنْبَتا الْوَادي إِذا كَانَ فيهمَا صلابة. وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو عَمْرو وَابْن الأعرابيّ: الجَلْهتان: جانِبَا الْوَادي. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الجَلْهَة: نَجَواتٌ من بَطْن الْوَادي أَشرفن على المَسِيل، فَإِذا مَدَّ الْوَادي لَم يَعْلُها المَاء. هـ ج ن هجن، جنه، جهن، نهج، نجه: مستعملة. هجن: قَالَ اللَّيْث: الهاجنُ: العَناق الَّتِي تَحمِل قبل أَن تَبلُغ وقتَ السِّفاد، والجميع الهَواجِن، وَلم أسمع لَهُ فِعْلاً. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الهاجِن: القَلُوص يَضرِبها الجَمَل وَهِي ابنةُ لَبون فَتَلْقَح وتنتج وَهِي حِقَّة، وَلَا تفعل ذَلِك إلاّ فِي سَنة مُخصِبة، فَتلك الهاجِن، وَقد هَجَنَتْ تَهْجُن هِجاناً، وَقد أهجَنَها الجَمَل: إِذا ضَرَبها، وَأنْشد: ابنُوا على ذِي صِهْرِكُم وأحسِنُوا أَلَم تَرَوا صُغْرَى القِلاصِ تهجُنُ؟ قَالَه رجلٌ لأهل امْرَأَته واعتلّوا عَلَيْهِ بصِغَرها عَن الوَطْء، وَقَالَ: هَجَنَتْ بأكبَرِهم ولمّا تُقْطَبِ يُقَال: قُطِبت الجاريةُ: أَي خُفِضت. أَبُو عُبَيْد عَن الأصمعيّ: إِذا حَمَلت النخلةُ وَهِي صغيرةٌ فَهِيَ المهْجِنَة. قَالَ شمر: وَكَذَلِكَ الهاجن، ومِثله مَثلٌ للعَرَب: (جَلَتِ الهاجِنُ عَن الوَلَد) ، أَي صَغُرت، يُضرَب مَثَلا للصّغير يتزيّن بزينة الْكَبِير. وَيُقَال لِلْجَارِيَةِ الصَّغِيرَة: هاجن،

стр. 1417

وَقد اهتُجِنَتْ الجاريةُ، إِذا افْتُرِعَت قبلَ أوانها. وَقَالَ اللَّيْث: الهِجَان من الْإِبِل: البِيضُ الكِرامُ، ناقةٌ هِجان وبعيرٌ هِجان، ويُجمَع على الهَجائن. قَالَ: وأرضٌ هِجَان، إِذا كَانَت تُرْبَتُها بَيضاءَ، وَأنْشد: بِأَرْض هِجانِ التّرْبِ وَسْمِيَّةِ الثّرى عَذَاةٍ نأتْ عَنْهَا المُؤُوجَةُ والبَحْرُ وَيُقَال للْقَوْم الكِرام: إِنَّهُم لَمِن سَراة الهِجَان، وَقَالَ الشمّاخ: ومِثْلُ سَراةِ قَوْمك لم يُجارَوْا إِلَى الرُّبَع الهِجَانِ وَلَا الثَّمِين وأُخبرتُ عَن أبي الْهَيْثَم، أَنه قَالَ: الروايةُ الصَّحِيحَة فِي هَذَا البيتِ: إِلَى رُبُع الرِّهان وَلَا الثَّمين يَقُول: لم يُجارَوْا إِلَى رُبْع رِهانهم وَلَا ثُمُنه. قَالَ: والرِّهان: الغايةُ الَّتِي يُستَبق إِلَيْهَا. يَقُول: مِثل سَراةِ قومِك لم يُجارَوْا إِلَى رُبُع غايتِهم الَّتِي بلغوها ونالُوها من المَجْد والشرف، وَلَا إِلَى ثُمُنها. ابْن بُزُرج: غِلْمةٌ أُهَيْجِنة، وَذَلِكَ أنّ أَهلَهم أَهجَنوا: أَي زَوَّجوهم صِغاراً، يزوَّج الغلامُ الصغيرُ الجاريةَ الصَّغِيرَة، فَيُقَال: أَهجَنَهُمْ أَهْلُهُم، وأهجَنَ الرجلُ: إِذا كَثُر هِجانُ إبلِه، وَهِي كرامها، وَقَالَ فِي قَوْله: حَرْفٌ أخُوها أَبُوها من مُهَجَّنةٍ قَالَ: أَرَادَ بمهجَّنة أَنَّهَا ممنوعةٌ من فُحول النَّاس إلَاّ من فحولِ تلادِها لعِتْقِها وكرمها قَالَ: والهاجِنُ على مَيْسورها ابنةُ الحِقَّة، والهاجن على مَعْسورها: ابْنة اللّبُون، وناقةٌ مُهَجَّنة: وَهِي المعتَسِرة. وَقَالَ أَبُو زيد: امْرَأَة هِجَان، من نِسوة هِجائن: وَهِي الكريمةُ الحَسَب الَّتِي لم يُعرق فِيهَا الْإِمَاء تعريقاً. والهِجان من الْإِبِل: النَّاقة الأدْماء: وَهِي الْخَالِصَة اللّون والعِتْق، من نُوق هِجان وهُجْن. وَقَالَ أَبُو الهَيْثَم فِي قَوْله: هَذَا جَناي وهِجانُه فِيهِ قَالَ: الهجانُ: الْبيض، وَهُوَ أحسنُ الْبيَاض وأعتَقُه فِي الْإِبِل وَالرِّجَال وَالنِّسَاء، وَيُقَال: خِيَار كل شَيْء هِجانُه، وَإِنَّمَا أُخذ ذَلِك من الْإِبِل، وأصل الهِجان الْبيض، وكلّ هجان أَبيض وَأنْشد: وَإِذا قيلَ: مَن هِجانُ قُريش؟ كنت أنتَ الفَتَى وَأنتَ الهِجانُ قَالَ: والعَرَبَ تَعُدُّ البياضَ من الألوان هِجاناً وكَرَماً: وأمّا الهَجَيِن فإنّ اللّيث قَالَ: الهَجِين: ابْن العربيّ من الأَمَة الراعية الَّتِي لَا تُحَصَّن، فَإِذا حُصِّنت فَلَيْسَ الولدُ بهَجِين، والجميع الهُجَناء والمهَاجِنَة، والفعلُ هَجُنَ يَهجُن هَجانةً وهُجْنة. قَالَ: والهُجْنة فِي الْكَلَام مَا يَلزَمُك مِنْهُ العيبُ، تَقول: لَا تفعلْ كَذَا فَيكون عَلَيْك هُجْنَة. وَقَالَ أَبُو زيد: رجُلٌ هَجِين بيِّن الهُجونة من قوم هُجَناء وهُجْن، وامرأةٌ هِجانٌ: أَي كريمةٌ وَتَكون البيضاءَ من نِسْوةٍ هُجْن بيِّنات الهَجانة.

стр. 1418

أَبُو عُبَيد عَن الأمويّ، الهَجين: الَّذِي ولدتْه أمَةٌ. وَقَالَ أَبُو الهَيْثم: الهَجين الَّذِي أَبوهُ عربيّ وأُمّه أَمَة، والهَجِينُ من الْخَيل: الَّذِي ولدتْه بِرْذَوْنة من حِصَان عربيّ، وخيلٌ هُجْن. وأخبرَني المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس أَنه قَالَ: الهَجِينُ: الَّذِي أَبوهُ خيْرٌ من أمّه. قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح. وَرَوَى الروَاة أَن رَوْح بن زِنباع كَانَ تزوج هندَ بنت النُّعْمَان بن بشير، فَقَالَت وَكَانَت شاعرة: وهلْ هِنْدُ إلاّ مُهْرَةٌ عرَبِيّةٌ سَليلةُ أفراسٍ تَجلَّلهَا بَغْلُ فإِنْ نُتِجَتْ مُهْراً نَجِيباً فبالْحَرَى وَإِن يكُ إقْرافٌ فَمِن قِبَلِ الفَحْلِ والإقرافُ: مُدَاناةُ الهُجْنه من قِبل الْأَب. وَقَالَ المبرِّد: قيل لوَلَد العربيّ من غير العربيّة: هَجِين؛ لأنَّ الْغَالِب على ألوان الْعَرَب الأُدْمة، وَكَانَت العربُ تُسمِّي العَجَم: الْحَمْرَاء ورقابَ المَزاوِد؛ لِغلبة الْبيَاض على ألوانهم، وَيَقُولُونَ لمن علا لونَه البياضُ أحمَر، وَلذَلِك قَالَ النَّبِي ﷺ لعَائِشَة: يَا حُميراء؛ لغَلَبة الْبيَاض على لَوْنها. وَقَالَ ج: (بُعثْتُ إِلَى الأسْود والأحْمَر) ، فاسوَدهم: الْعَرَب، وأحمرهم: الْعَجم، وَقَالَت الْعَرَب لأولادها من العجميات اللائي يغلب ألوانَهن الْبيَاض: هُجْنٌ وهُجَناء؛ لغَلَبَة الْبيَاض على ألوانهم، وإشباههم أمّهاتهم. والهجانة: الْبيَاض، وَمِنْه قيل: إبل هجان: أَي بيض، وَهِي أكرمُ الْإِبِل، وَقَالَ لبيد: كأنّ هِجانَها مُتأبِّضات وَفِي الأقران أَصوِرةُ الرّغامِ متأبِّضات: معقولات بالإباض، وَهُوَ العِقال. وَقَالَ غَيره: الهاجِن: الزّند الَّذِي لَا يُورِي بَقدْحةٍ وَاحِدَة، يُقَال: هَجَنَتْ زندةُ فلَان وإنّ لَهَا لَهُجْنة شَدِيدَة، وَقَالَ بشر: لَعَمْرُك لَو كَانَت زِنادُك هُجْنةً لأوْرَيتَ إذْ خَدّي لِخَدِّكَ ضارِعُ وَقَالَ آخر: مُهاجِنةٌ مُغالِثةُ الزِّناد وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِي قَول كَعْب بن زُهَيْر: حَرْفٌ أَخُوهَا أبُوها من مُهجَّنَةٍ وعَمُّها خالُها قَوْدَاءُ شِمْليلُ هَذِه ناقةٌ ضربَها أَبوهَا لَيْسَ أَخُوهَا، فَجَاءَت بذَكَر، ثمّ ضربهَا ثَانِيَة فَجَاءَت بذكَر آخر، فالوَلدان ابناها لِأَنَّهُمَا وُلِدا مِنْهَا وهما أَخَوَاهَا أَيْضا لأَبِيهَا لِأَنَّهُمَا وَلدا أبِيها، ثمّ ضَرَب أحدُ الأخَوَين الْأُم فَجَاءَت الْأُم بِهَذِهِ النَّاقة وَهِي الحَرْف فأَبُوها أخُوها لأَبِيهَا لِأَنَّهُ وُلِد من أمِّها وَالْأَخ الآخر الَّذِي لم يَضرِب عمُّها لأنهُ أَخُو أَبِيهَا، وَهُوَ خالُها لِأَنَّهُ أَخُو أمِّها لأَبِيهَا لأنّه من أَبِيهَا، وَأَبوهُ نزَا على أمه. وَقَالَ ثَعْلَب: أنشَدَني أَبُو نصر عَن الْأَصْمَعِي بيتَ كَعْب، وَقَالَ فِي تَفْسِيره: إِنَّهَا نَاقَة كَرِيمَة مداخلة النَّسب لشَرَفها.

стр. 1419

قَالَ ثَعْلَب: عرضتُ هَذَا القَوْل على ابْن الأعرابيّ فخطّأ الأصمعيَّ وَقَالَ: تداخُلُ النّسَب يُضوِي الوَلَد. قَالَ: وَقَالَ المُفَضَّل: هَذَا جَمَل نَزَا على أمِّه وَلها ابْن آخرَ هُوَ أَخُو هَذَا الجَمَل، فوضعتْ نَاقَة، فَهَذِهِ النَّاقة الثَّانِيَة هِيَ الموصوفة، فَصَارَ أحدُهما أَبَاهَا لِأَنَّهُ وطىء أمَّها، وَصَارَ هُوَ أخاها لِأَن أمّها وضعتْه، وَصَارَ الآخرُ عمَّها لأنّه أَخُو أَبِيهَا وَصَارَ هُوَ خالَها لأنّه أَخُو أمّها. قَالَ ثَعْلَب: وَهَذَا هُوَ القَوْل. نهج: قَالَ اللَّيْث: طريقٌ نَهْج وطُرُقٌ نَهْجة، وَقد نَهَج الأمرُ وأَنهَج، لُغَتَانِ: إِذا وضح، ومِنهَج الطَّرِيق: وَضَحه، والمِنهاج: الطّريق الْوَاضِح. وَقَالَ ابْن بُزُرج: اسْتَنْهج الطريقُ: صَار نهْجاً، وَيُقَال: نهجتُ لكَ الطريقَ وأَنهجْتُه، فَهُوَ مَنْهُوج ومُنهَج، وَهُوَ نَهْج، ومُنهَج. قَالَ: وَقَالُوا: أَنْهجْتُ الثوبَ فَهُوَ مُنهَج: أَي أخلقْتُه. وَقَالَ أَبُو عبيد: المُنهِج: الثّوب الَّذِي أَسرَع فِيهِ البِلَى، يُقَال: قد أَنهَج. وَقَالَ شمر: نَهج الثوبُ وأَنهَج: إِذا خَلُق، لُغَتَانِ، وأَنهَجَه البِلَى فَهُوَ مُنْهَج. قَالَ: وَيُقَال: نَهَج الإنسانُ والكلْبُ: إِذا رَبَا وانْبهَر، يَنهَج نَهْجاً، وَقد أَنْهَجْتُه أَنا إِنهاجاً. وَقَالَ ابْن بُزُرج: طردتُ الدّابة حتَّى نَهِجَتْ فَهِيَ ناهِج فِي شدّة نَفَسها، وأنْهَجْتُها أَنا فَهِيَ مُنْهَجة. وَقَالَ اللَّيْث: النَّهْجَة: الرَّبوْ يَعْلُو الإنسانَ والدّابة، وَلم أَسمَع مِنْهُ فِعلاً. وَقَالَ غَيره: أنهَجَ يُنهج إِنْهاجاً ونَهَج يَنْهَج نَهْجاً. وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن شُمَيْل: إنّ الْكَلْب ليُنهَج من الحرّ، وَقد نَهجَ نَهْجة. وَقَالَ غَيره: نُهج الْفرس حِين أنْهجْتُه: أَي رباجين صَيَّرته إِلَى ذَلِك. نجه: قَالَ اللَّيْث: نَجَهْتُ الرجلَ نَجْهاً: إِذا استقبَلْتَه بِمَا يُنَهْنِهه عَنْك فينقدع عَنْك، وَأنْشد: كَعْكَعْتُه بالرَّجم والتَّنَجُّه قَالَ: وَفِي الحَدِيث: بَعْدَمَا نجهها عمر، أَي بعد مَا رَدّها وانتهَرَها. وَفِي (النَّوَادِر) : فلانٌ لَا يَنْجَهه شَيْء، وَلَا يَنْجَهُ فِيهِ شَيْء، وَذَلِكَ إِذا كَانَ رغيباً لَا يَشْبَع وَلَا يَسمَن عَن شَيْء، وَكَذَلِكَ فلَان لَا يَنجعه شَيْء وَلَا يَهْجُؤه شَيْء، وَلَا يهجأ فِيهِ شَيْء، كلّه بِمَعْنى وَاحِد. جنه: أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الجَنَهيّ: الْخَيزران، وَأنْشد: بكفّه جَنهِيٌّ ريحُه عَبِقٌ مِنْ كَفِّ أَرْوَعَ فِي عِرْنينِه شَمَمُ قَالَ: وَهُوَ العَسَطُوس أَيْضا. جهن: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس، أحمدُ بنُ يحيى: جُهَينَة، تَصْغِير جُهْنة، وَهِي مثل جُهْمة اللَّيْل؛ أُبدِلت الميمُ نوناً، وَهِي القِطعة من

стр. 1420

سَواد نصفِ اللَّيْل، فَإِذا كَانَت بَين العشاءين فَهِيَ الفَحْمة والقَسْورة، وجُهَينة: اسْم قبيلةٍ من العَرَب، وَمن أمثالهم: وَعند جُهَيْنَة الخبرُ الْيَقِين. وَقَالَ قطرب: جَارِيَة جُهَانَة: أَي شَابة وكأَنَّ جُهَينة ترخيمٌ من جُهانة. هـ ج ف اسْتعْمل من وجوهه: هجف، فهج. هجف: قَالَ اللَّيْث: الهِجَفُّ: الظّليم المُسِنّ. وَقَالَ أَبُو عبيد: الهِجَفُّ: الظّليمُ الجافي، والهِزَفّ مِثله. عَمْرو عَن أَبِيه: الهِجَفّ: الرَّغيب، الجَوْف، وَقد هَجِف هَجَفاً: إِذا جَاع. وَقَالَ ابْن بُزُرج: هَجَف: إِذا جَاع واسترخَى بطنُه. وَقَالَ أَبُو سعيد: العَجْفة والهَجْفة وَاحِد، وَهُوَ من الهُزال. وَقَالَ كعبُ بنُ زُهَيْر: مُصَعْلَكاً مغْرَباً أطرافُه هَجِفاً فهج: أهمله اللَّيْث، وأَخبرَني الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس أَنه أنْشدهُ: أَلا يَا اصبَحَانِي فَيْهجاً جَيْدَرّية بِمَاء سحابٍ يَسبِق الحقَّ باطلي قَالَ: الحقّ: الْمَوْت، وَالْبَاطِل: اللَّهْو: والفَيْهَج: الْخمر الصافي. وَقَالَ ابْن الأنباريّ: الفَيْهَج: اسْم مختلَق للخمر، وَكَذَلِكَ القنديد، وَأم زنبق. هـ ج ب هبج، جبه، جهب، بهج: مستعملة. بهج: قَالَ اللَّيْث: البَهْجة: حُسْنُ لون الشَّيْء، ونَضَارته، وَرجل بَهِج: أَي مبتهج بِأَمْر يَسُرّه، وَأنْشد: وَقد أَراها وَسْط أترابِها فِي الحيّ ذِي البَهْجة والمسامر وَامْرَأَة بَهِجةٌ مُبْتَهجة، قد بَهِجتْ بهجة، وَهِي مِبْهاج قد غَلبتْ عَلَيْهَا البَهْجة. وَقد تَباهَج الروضُ: إِذا كَثُر نورُه. وَأنْشد: نوّارهُ متباهِج يتَوهَّجُ وَقَول الله جلّ وَعز: ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ (الحَجّ: ٥) أَي من كلِّ ضَرْب من النَّبَات حَسنٍ ناضر. وأفادني المنذريُّ، عَن ابْن اليزيديّ، عَن أبي زيد قَالَ: بَهِيجٌ: حَسَنٌ، وَقد بَهُجَ بَهاجَة وبَهْجة. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: باهَجْتُ الرجلَ وباهَيْتُه وبازَجْتُه وبارَيْتُه، بِمَعْنى وَاحِد، وَالله أعلم. جهب: أهمله اللَّيْث. وروى أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المِجْهَب: القليلُ الْحيَاء. وَقَالَ ابْن شُميل: أَتَيْته جاهِباً وجاهِياً: أَي عَلَانيَة. هبج: قَالَ اللَّيْث: الهَبْج: الضَّرْب بالخَشب كَمَا يُهْبَج الكلْب إِذا قُتِل. يُقَال: هَبَجه بالعصَا: إِذا ضَرَبه. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الهَوْبَجَة: بطنٌ من الأَرْض، ولمّا أَرَاد أَبُو مُوسَى الأشعريّ حَفْرَ رَكايا الحَفْر قَالَ: دُلُّونِي على موضعِ بِئْرٍ تُقْطَع بهَا هَذِه الفلاة.

стр. 1421

قَالُوا: هَوَبْجَةٌ تَنْبِتُ الأرْطَى بَين فَلْج وفُلَيْج، فحَفَر الحَفَر، وَهُوَ حَفَرُ أبي مُوسَى، بَينه وَبَين البَصْرَة خَمْسُ ليالٍ. وَقَالَ ابْن شُميل: الهَوْبَجَة أَن تُحفَرَ فِي مَناقعِ المَاء ثِماد يُسِيلون إِلَيْهَا الماءَ فتمتلىء، فيشرَبون مِنْهَا، وتُعِين تِلْكَ الثمادُ إِذا جُعِل فِيهَا المَاء. وَقَالَ اللَّيْث:: التَّهْبِيج: شِبْه التَّوَرُّم، يُقَال: أصبَحَ فلانٌ مُهَبّجَاً: أَي مُوَرَّماً. جبه: قَالَ اللَّيْث: الْجَبْهَة: مُسْتوَى مَا بَين الحاجبين إِلَى الناصية، وجَبَهْتُ فلَانا: إِذا استقبلتَه بكلامٍ فِيهِ غِلْظَة، والجَبْهة: مصدرُ الأجْبَه: وَهُوَ العريضُ الجَبْهَة. قَالَ: والجَبهة: النَّجْمُ الَّذِي يُقَال لَهُ: جَبْهَةُ الْأسد. وَأنْشد غَيره: إِذا رأيتَ أَنْجُماً من الأسَدْ جَبْهَتَهُ أَو الخَراتَ والكَتَدْ بالَ سُهَيْلٌ فِي الفَضيخِ ففَسَد وَفِي الحَدِيث: (لَيْسَ فِي الجَبهة وَلَا فِي النُّخَّة صَدَقة) . قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ أَبُو عُبيدة: الجَبهة: الخَيلْ. وَقَالَ اللَّيْث: الجَبْهَةُ: اسمٌ يَقع على الْخَيل لَا يُفرَد. وَفِي حديثٍ آخر: (إنَّ الله قد أَرَاحَكم من الجَبهة والسَّجة والبَجّة) . قَالَ أَبُو عُبَيد: هَذِه آلِهَة كَانُوا يعبدونها فِي الجاهليَّة. وَقَالَ أَبُو سعيد الضَّرِير: الجَبْهَة: الرِّجَال الَّذين يَسْعَوْنَ فِي حمَالةٍ أَو مَغْرَمٍ أَو جبر فَقير، فَلَا يأْتونَ أحدا إلاّ اسْتَحْيا من ردِّهم، فَتَقول الْعَرَب فِي الرجُل يعْطى فِي مِثل هَذِه الْحُقُوق: رَحمَ الله فلَانا فقد كَانَ يعْطى فِي الجَبْهة. وتفسيرُ قَوْله: لَيْسَ فِي الجَبْهة صَدَقَة، أنَّ المصَدِّق إنْ وجدَ فِي أَيدي هَذِه الجَبهة إبِلا تَجب فِيهَا الصَّدقة لم يَأْخُذ مِنْهَا الصّدقة؛ لأَنهم جمعوها لِمَغْرَم أَو حمَالة. سَمِعت أَبَا عَمْرو الشَّيْباني يحكِيها عَن الْعَرَب، وَهِي الجُمَّةُ والبُرْكة، قَالَ أَبُو سَعيد: وأمّا قولُه: إنّ الله أراحكم من الجَبَهة والسّجّة، فالجَبْهة هَاهُنَا المَذَلّة، قَالَ: والسَّجَّة السَّجَاج: وَهُوَ المَذِيق من اللَّبَن، والبَجَّة: الفَصِيد الّذي كَانَت الْعَرَب تَأْكُله مِن الدّم الّذي يَفصدونه من الْبَعِير. أَبُو عُبَيد، عَن الكسائيّ: جَبَهْنا الماءَ جَبْهاً: إِذا وَرَدْته وَلَيْسَت عَلَيْهِ قامة وَلَا أَدَاة. وَقَالَ ابْن السكّيت: يُقَال: وَرَدْنا مَاء لهُ جُبَيْهة، إمّا كَانَ مِلْحاً فَلم يَنضح مَا لَهُم الشُّربُ، وإمّا كَانَ آجِناً، وإمّا كَانَ بعيدَ القَعْر غليظاً سَقيُه، شَدِيدا أمرُه. وأخبَرَني المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ أنّه قَالَ: قَالَ بعض العرَب: لكلِّ جابِهٍ جَوْزة، ثمَّ يُؤذَّن: أَي لكلّ مَن وَرَد علينا سَقْيُه ثمَّ مُنع من المَاء: يُقَال: أجزتُ الرجلَ: إِذا سَقيتَ إبلَه، وأذّنْتُ الرجلَ: إِذا رَدَدْتَه. وَفِي (النَّوَادِر) : اجتَبَهْت مَاء كَذَا وَكَذَا اجتبَاهاً، إِذا أَنكَرْته وَلم تَسْتَمْرِئْه.

стр. 1422

هـ ج م هجم، همج، جهم، مهج: مستعملة. جهم: قَالَ اللَّيْث: رجلٌ جَهْم الوَجْه: غليظُه، وَفِيه جُهومةٌ: غِلَظٌ. قَالَ: وتجهّمتُ لفُلَان: إِذا استقبلتَه بوَجْه كَرِيه، وَيُقَال للأسد: جَهْم الوَجْه. قَالَ: ورجلٌ جَهُوم: عَاجز ضَعِيف، وَأنْشد: وبَلدة تَجَهَّمُ الجَهُومَا أَي تَستقبله بِمَا يَكره. قَالَ: وجَيْهَم: بلدٌ كثيرُ الجنُ بِنَاحِيَة الغَوْر، وَأنْشد: أَحَادِيث جِنَ زُرنَ جِنابِجَيْهَما قَالَ: والجهام الغَيم الَّذِي قد هَراقَ ماءَه مَعَ الرِّيح. ابْن السكّيت: جُهْمَة وجُهْمَته بالضمّ وَالْفَتْح: وَهُوَ أوّل مَآخير اللّيل، وَذَلِكَ مَا بَين نصف اللَّيْل إِلَى قريب من وَقت السَّحَر، وَأنْشد: قد أَغتدِي بِفِتْيَةٍ أَنْجابِ وَجْهمةُ اللَّيل إِلَى ذَهابِ وَقَالَ: وقَهوْةٍ صَهْباءَ با كرتُها بجَهْمَةٍ والدِّيكُ لم يَنْعَبِ قَالَ ابْن السّكيت: تَقول الْعَرَب: الاقتحام: أوّل اللّيل والدّخول فِيهِ، والاجتهام: آخِره. أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: مضى من اللَّيل جَهْمة وجُهْمَة. قَالَ: وَقَالَ الْأمَوِي جَهمتُ الرجلُ مثل تَجَهّمْتُه. قَالَ: وأَنشَدَني خالدُ بنُ سعيد: لَا تَجْهَمِينا أمَّ عَمرٍ وفإنّنا بِنَا داءُ ظَبْيٍ لم تَخُنْه عَوامِلُهْ قَالَ أَبُو عَمْرو: أَرَادَ أنّه لَا دَاء بِنَا كَمَا أنّه لَا داءَ بالظَّبْي. هجم: قَالَ اللَّيْث: الهَجْمَة من الْإِبِل: مَا بَين السَّبعين إِلَى الْمِائَة، وأَنشَد. بِهَجْمةٍ تملأُ عينَ الْحَاسِد أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: الهجمة: أَولهَا الْأَرْبَعُونَ إِلَى مَا زَادَت. شمر عَن أبي حَاتِم قَالَ: إِذا بلغت الْإِبِل الستّين فَهِيَ عِجْرِمة، ثمَّ هِيَ هَجْمة حَتَّى تَبلغَ الْمِائَة. قلت: وافَق قولُ أبي حَاتِم قولَ اللَّيْث فِي الهَجْمَةِ وَالَّذِي قَالَه أَبُو زيد عِنْدِي أصحّ. اللَّيْث: هجَمْنا على الْقَوْم هُهجوماً: إِذا انتَهيْنا إِلَيْهِم بَغْتة. وَيُقَال: هجَمْنا عليهمْ الخيلَ، وَلم أسمعْهم يَقُولُونَ: أَهجمْنا. قَالَ: وبيتُ مَهْجوم: إِذا حُلَّت أَطْنابه فانضمّت سِقابُه: أَي أعمِدَتُه، وَكَذَلِكَ إِذا وَقَع. وَقَالَ عَلْقمَة بن عَبدة: صَعْلٌ كأنّ جناحَيْه وَجُؤجُؤَه بيتٌ أطاقَتْ بِهِ خَرقاءُ مَهْجُوم قَالَ: والخَرْقا هَاهُنَا: الرِّيح تَهجُم التّراب على المَوْضع، إِذا جَرَّتْه فألْقَته عَلَيْهِ، وَقَالَ ذُو الرمة: أَودَى بهَا كل عَراص أَلثَّ بهَا وجافِلٍ من عَجاج الصَّيْف مَهْجوم يصف عَجاجاً جَفَل من موضعِه فهَجَمَتْه الرِّيح على هَذِه الدَّار. قَالَ: والهَجْم: السَّوْق، والهجْم: القَدَح الضَّخْم، وَأنْشد:

стр. 1423

فتملأُ الهَجْم عَفْواً وَهِي وادِعةٌ حَتَّى تَكادَ شِفاه الهَجْم تَنْثَلمُ وَأنْشد غَيره: فاهتَجَم العَبْدان مِن أخصامِها غَمامةً تبرق من غَمامِها وتذْهِب العَيْمَة من عِيامِها اهتجم: أَي احتَلَب، وَأَرَادَ بأخصامِها: جوانبَ ضُروعها. أَبُو عُبَيد، عَن الأصمعيّ: هَجمتُ مَا فِي ضَرْعها: إِذا حَلَبْت كلَّ مَا فِيهِ وأَنَشد: إِذا التَقَتْ أربعُ أيدٍ تَهجُمُهْ حَفَّ حَفيفَ الغَيْث جادَتْ دِيمُه ابْن السّكيت: هاجِرةٌ هَجوم: أَي حَلُوب للعَرَق، وأنشَد: والعِيسُ تَهجمُها الحرورُ كَأَنَّهَا أَي تَحلُب عَرَقها، وَمِنْه: هَجَم النَّاقة: إِذا حَط مَا فِي ضَرْعها من اللّبن، وهُجم البيتُ إِذا قوِّض، وَلما قُتِل بِسْطام بن قيسٍ لم يَبْقَ بيتٌ فِي رَبيعةَ إلاّ هُجِم: أَي قُوِّض. ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: القَدَح والهَجْم والعَسْف والأجمّ والأحمّ والعَتَادُ. وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أنّه قَالَ لعبد الله بن عَمْرو حِين ذَكر قِيَامه باللَّيل وصيامَه بالنَّهار: (إِنَّك إِذا فعلتَ ذَلِك هَجَمَتْ عَيْناك، ونَفَهْتَ نَفسُك) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: هجمت عَيْنَاك: أَي غارَتَا ودخَلَتا. قَالَ أَبُو عبيد: وَمِنْه هَجمتُ على الْقَوْم إِذا دخلتَ عَلَيْهِم، وَكَذَلِكَ هَجَم عَلَيْهِم البيتُ: إِذا سَقَط عَلَيْهِم. أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: انْهَجَمَتْ عينُه: إِذا دَمَعَت. الْأَصْمَعِي: يُقَال: هَجْمٌ وهَجَمٌ للقَدَح، قَالَ الراجز: نَاقَة شيخٍ للإله راهِبِ تَصُفَّ فِي ثلاثةِ المَحالِب فِي الهجَمَيْن والهنِ المُقارِب قَالَ: الهَجَم: العُسُّ الضَّخْم. قَالَ: والفَرَق أربعةُ أَربَاع، وَأنْشد: تَرفِد بعدَ الصَّفِّ فِي فُرْقانِ جمع الفَرَق: وَهُوَ أربعةُ أَربَاع، والهَنُ المُقارب: الَّذِي بَين العُسَّين. أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: هجمتُ على الْقَوْم: دخلتُ عَلَيْهِم، وهجمْتُ غَيْرِي عَلَيْهِم. الْكسَائي فِي الهجوم مثله، وَزَاد فِيهِ دَهَمْتُهم عَلَيْهِ أَدَهمُهم. وَقَالَ اللَّيْث: هَيْجُمانة: اسمُ امْرَأَة. ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الهَيْجُمانة: الدُّرَّة، وَهِي الوَنِيَّة. أَبُو عبيد، عَن الكسائيّ قَالَ: الهُجَيْمة: اللَّبن قبل أَن يُمخض، قَالَ: وَقَالَ أَبُو الْجراح: إِذا ثَخُن اللَّبن وخَثُر فَهُوَ الهُجَيمة. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الهُجَيْمة: مَا حَلبْتَه من اللَّبن فِي الْإِنَاء، فَإِذا سكنت رَغوَتُه حَوَّلَته إِلَى السِّقاء. ابْن السّكيت، عَن أبي عَمْرو: الهُجَيْمة من اللَّبن أَن تَحقِنه فِي السِّقاء الْجَدِيد ثمَّ تشرَبُهُ وَلَا تمخِّضه. قَالَ: وَسمعت الْكلابِي يَقُول: هُوَ مَا لم يَرُبْ: أَي

стр. 1424

يخثر، وَهُوَ الهاجّ لِأَن يَرُوب. قلت: وَهَذَا كلامُ الْعَرَب. والهَجْم: السَّوْق الشَّديد. قَالَ رؤبة: والليلُ يَنْجو وَالنَّهَار يَهْجُمهْ وَقَالَ ابْن الأعرابيّ. الهَجْم الهَدْم، والهَجْم: ماءٌ لبني فَزَارَة، وَيُقَال: إنّه من حَفْر عَاد، والهَجْم: العَرَق، وَقد هَجَمْته الهَواجر. وَفِي (النَّوَادِر) : أَهجَم الله عَن فلَان المَرَض فهجَمَ المرضُ عَنهُ، أَي اقتلع وفتر. مهج: قَالَ اللَّيْث: المُهْجة: دم الْقلب، وَلَا بَقَاءَ للنّفس بعد مَا تُراقُ مُهجتُها. وَقَالَ غَيره: مُهجة كل شَيْء: خالصُه. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الأُمْهُجان من اللَّبن: الرَّقِيق، مَا لم يتغيَّر طعمُه. شمر: لبنٌ أُمْهُجان: إِذا سَكنتْ رغوَتُه وخَلَص وَلم يَخثُر، وَمِنْه مُهْجة نفسِه: خالصٌ دمِه، وَلبن أُمْهوجٌ: مِثله. قلت: وَكَذَلِكَ لبنٌ ماهِج، وَمِنْه قولُ هِمْيانِ بنِ قُحافة: وعَرَّضوا المجلسَ مَحْضا ماهجا عَمْرو عَن أَبِيه: مهجَ: إِذا حَسُن وجههُ بعد عِلّة. همج: عَمْرو عَن أَبِيه: هَمَج: إِذا جَاع، وَأنْشد أَبُو عُبيد: قد هَلكتْ جارَتُنا من الهَمَجْ والهمج: الْجُوع فِي هَذَا الْبَيْت. أَبُو سعيد: الهَمْجَة من النَّاس: الأحمق الَّذِي لَا يتماسك، والهَمَج جمعُ الهَمجَة. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: الهَمَج فِي كَلَام الْعَرَب: أَصله البَعوض، الْوَاحِدَة هَمَجة، ثمَّ يُقَال للرُّذّال من النَّاس: هَمَجٌ هامِج: وَفِي حَدِيث عَليّ ح: (الناسُ رجلَانِ: عَالم ومتعلّم، وَسَائِر النَّاس هَمَجٌ رَعاع) ، يُقَال لأخلاط النَّاس الَّذين لَا عقولَ لَهُم، وَلَا مُرُوءَة: هَمَج هامِج. وَقَالَ ابْن حِلِّزَة: يتْرك مَا رَقَح من عَيشة يعيث فِيهِ هَمَجٌ هامِجُ وَقَالَ اللَّيْث: الهَمَج: كلَّ دُود ينفقىء عَن ذُباب أَو بَعوض، وَيُقَال لرُذالة النَّاس الَّذين يتَّبعون أهواءهم: هَمَج، قَالَ: والهَمِيج: الخَميصُ البَطْن. وَقَالَ حُميد بن ثَور: هَميجُ يعلّل عَن خاذلٍ نتيجُ ثلاثٍ بغِيض الثّرَى يَعْنِي الولَد نَتيج ثَلَاث لَيَال، بغيض الثّرى يَعْنِي لَبَن أمه بغيضُه الرضَاع. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: ظَبيةٌ هَمِيج لَهَا جُدَّتان فِي طُرَّتَيْها، وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب يصف ظَبْيَة: مُوَلَّعةٌ بالطُّرِّتين هَميجُ وَقَالَ غَيره: معنى قَوْله: هَميج، هِيَ الَّتِي أصابَها وجَمَعٌ فذَبُل وجهُها، يُقَال: اهتَمَج وجهُه: أَي ذَبُل، واهتمجَتْ نفسُه: إِذا ضَعُفتْ من حَر أَو جَهْد، وَيُقَال للنَّعجة إِذا هَرِمتْ: هَمَجةٌ وعَشَمة. وَقَالَ ابْن السّكيت: هَمَجَت الْإِبِل من المَاء فَهِيَ تَهمَج، وَهِي هامِجة: إِذا شَرِبتْ مِنْهُ،

стр. 1425

وَهِي إبلٌ هوامج. قَالَ: والهَمَج جمع هَمَجة، وَهُوَ ذُباب صغيرٌ يَسقط على وُجُوه الغَنَم وَالْحمير وأعينها، وَيُقَال: هُوَ ضَرْبٌ من البَعوض، وَيُقَال للرَّعاع من النَّاس الحمَقى: إنَّما هم هَمَج. أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: أهمَج الفرسُ إهماجاً فِي جَرْيه فَهُوَ مُهْمِج مِثل ألْهب، وَذَلِكَ إِذا اجْتهد فِي عَدْوه. أنْشد شعر لأبي حيّة النُّمَيْري: وقُلْنَ لِطِفْلَةٍ منهنَّ ليستْ بمتْفالٍ وَلَا هَمِج الْكَلَام قَالَ: يُرِيد الشّرارة والسَّماجة. قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الإهماج: الإسماج. قَالَ رؤبة: فِي مُرْشِفاتٍ لَيْسَ بالإهماج وهُماجُ: اسمُ موضعٍ بِعَيْنِه. (أَبْوَاب الْهَاء والشين) أهملت الْهَاء والشين مَعَ الضَّاد وَالصَّاد وَالسِّين وَالزَّاي والطاء. هـ ش د اسْتعْمل من وجوهها: شهد، شده، دهش. شهد: أَخْبرنِي المنذريُّ أنّه سَأَلَ أَحْمد بنَ يحيى عَن قَول الله : ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَاهَ إِلَاّ هُوَ﴾ فَقَالَ: كلُّ مَا كَانَ ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ فَهُوَ بِمَعْنى عَلِم الله، قَالَ: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: مَعْنَاهُ قَالَ الله. قَالَ: وَيكون مَعْنَاهُ عَلِم الله، وَيكون ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ كَتَب الله، وَقَالَ أَبُو بكر بنُ الأنباريَّ فِي معنى قَول المؤذّن: أشهد أَن لَا إلاه إلاّ الله: أَعلَم أَن لَا إلاه إلاّ الله وأبيّن أنّه لَا إلاه إلاّ الله، قَالَ وقولُه جلَّ وعزَّ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَاهَ إِلَاّ هُوَ﴾ مَعْنَاهُ: بيَّن الله أنّه لَا إلاه إلاّ هُوَ، قَالَ: وَقَوله: أشهد أنّ محمَّداً رَسُول الله: أعلَم وأبيّن أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول الله. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: معنى ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ قضَى الله أنّه لَا إلاه إلاّ الله، قَالَ: وحقيقتُه عَلِمَ الله وبَيَّن الله؛ لِأَن الشَّاهِد: هُوَ الْعَالم الَّذِي يبيِّن مَا عَلِمه، فَالله قد دلَّ على توحيده بِجَمِيعِ مَا خلق، فبيَّن أَنه لَا يقدِر أحدٌ أَن ينشىء شَيْئا وَاحِدًا ممَّا أَنشَأَ، وشَهِدَتِ الْمَلَائِكَة لِمَا عاينتْ مِن عَظِيم قدرتِه، وَشهد أولُو العِلم بِمَا ثَبَت عِنْدهم، وَتبين من خلْقه الَّذِي لَا يقدر عَلَيْهِ غيرُه. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَحمدُ بنُ يحيى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ : بيَّن الله وأَظهَر. وشَهِد الشّاهد عِنْد الْحَاكِم: أَي بَيَّن مَا يَعلَمه وأَظهَره، يدل على ذَلِك قَوْله: ﴿شَهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ﴾ (التّوبَة: ١٧) وَذَلِكَ أنّهم يُؤمنُونَ بأنبياءَ شَعرُوا بمحمّد ﷺ وحَثّوا على اتِّباعه، ثمّ خالَفُوهم فكذّبوه، فبيّنوا بذلك الكفرَ على أنفسهم، وإنْ لم يَقُولُوا: نَحن كفّار. وَقَالَ ابْن شُمَيْل فِي تَفْسِير الشّهيد الّذي يُستشهَد: الشَّهيد: الحيُّ. قلتُ: أرَاهُ تأوّل قولَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (آل عِمرَان: ١٦٩) كأنّ أرواحَهم أُحضِرتْ دارَ السّلام أَحيَاء وأرواح

стр. 1426

غيرههم أُخِّرت إِلَى يَوْم البَعْث، وَهَذَا قولٌ حَسَن. وَقَالَ ابْن الأنباريُّ: سُمِّي الشهيدُ شَهِيدا لأنَّ الله وَمَلَائِكَته شَهدوا لَهُ بالجنَّة، وَقيل: سُمُّوا شُهداءَ لأَنهم ممّن يستشهد يَوْم الْقِيَامَة مَعَ النَّبِي ﷺ على الْأُمَم الخالية. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (البَقَرَة: ١٤٣) . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجّاج: جَاءَ فِي التَّفْسِير أنّ أُمَم الْأَنْبِيَاء تكذب فِي الْآخِرَة إِذا سُئلوا عمَّن أُرسلوا إِلَيْهِم، فيجحَدون أنبياءهم. هَذَا فيمَن جَحَدَ فِي الدَّنيا مِنْهُم أمْرَ الرسولِ فتَشهد أمةُ مُحمد ﷺ بِصدق الْأَنْبِيَاء ث وَتشهد عَلَيْهِم بتكذيبهم، وَيشْهد النَّبِي ﷺ لهَذِهِ الأمَّة بصدقهم. قَالَ: والشَّهادةُ تكون للأفضل فَالْأَفْضَل من أمته، فأفضلهُم مَن قُتل فِي سَبِيل الله مُجاهِداً أعداءَ الله، لتَكون كلمةُ الله هِيَ العُلْيا، مُيّزت هَذِه الطبقةُ عَن الْأمة بالفَضْل الّذي حازُوه، وبيَّن الله أَنهم أحياءٌ عِنْد رَبهم يُرزَقون فَرِحين بِمَا آتَاهُم الله من فَضله، ثمّ يتلوهم فِي الفَضْل مَن جَعَله النَّبِي ﷺ فِي عِداد الشُّهداء، فإنّه قَالَ: (المَبْطُونُ شَهِيد، والمَطعُون شَهِيد) . قَالَ: وَمِنْهُم أَن تموتَ المرأةُ بِجُمْع، وعَدّ فيهم الغَريق وَالْمَيِّت فِي سبيلِ الله، ودلّ حَدِيث عمرَ بنِ الخطّاب أنَّ من أَنكَر مُنكَراً، وَأقَام حَقّاً وَلم يَخَفْ فِي الله لومةَ لائم أنّه فِي جملَة الشُّهَدَاء، لقَوْله ح: (مَا لَكم إِذا رَأَيْتُمْ الرجلَ يَخْرِقُ أعراضَ النَّاس أَن لَا تُعرِبوا عَلَيْهِ؟ قَالُوا: نَخَاف لسانَه، فَقَالَ: ذَلِك أدنى أَن لَا تَكُونُوا شُهَداءَ) ، مَعْنَاهُ وَالله أعلم أَنكُمْ إِذا لم تُعرِبوا وتقبِّحوا قولَ من يَقترض أعراضَ الْمُسلمين مخافةَ لسانِه لم تَكُونُوا فِي جُملة الشّهداء الّذين يُستشهَدون يَوْم الْقِيَامَة على الْأُمَم الّتي كَذّبتْ أنبياءَها فِي الدّنيا وجَحدتْ تكذيبها فِي الدّنيا يومَ الْقِيَامَة. والشّهيد فِي أَسمَاء الله وَصِفَاته. قَالَ أَبُو إِسْحَاق: هُوَ الْأمين فِي شَهَادَته، قَالَ: وَقيل: الشّهيد: الّذي لَا يَغيب عَن علمه شَيْء. وَقَالَ اللّيث: الشَّهْد: العَسَل مَا دَامَ لم يُعصَر من شَمعه، ويُجمَع على الشِّهاد، والواحدةُ: شَهْدة وشُهْدة. قَالَ: وشَهد فلانٌ بحقّ فَهُوَ شَاهد وشهيد، واستُشهد فلَان فَهُوَ شَهيد: إِذا مَاتَ شَهِيدا، واشتَشهَدْتُ فلَانا على فلَان: أَي أشهَدْته. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ (البَقَرَة: ٢٨٢) ، واستَشْهَدتُ فلَانا: إِذا سألتَه إِقَامَة شَهَادَة احتَملها. والتشهُّد: قِرَاءَة خُطبة الصَّلَاة: التحيّات لله والصَّلوات، واشتقاقه من قَوْله: أشهدُ أَن لَا إلاه إلاّ الله وَأشْهد أنّ مُحَمَّدًا عبدُه وَرَسُوله. والمَشهد: مَجمعٌ من النَّاس، وجَمعُه المَشاهد، وقولُ الله جلّ وعزّ: ﴿الْمَوْعُودِ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ (البُرُوج: ٣) قيل فِي التَّفْسِير: الشَّاهِد هُوَ النبيّ ﷺ والمشهود: يَوْم الْقِيَامَة.

стр. 1427

وَقَالَ الفرّاء فِي قَوْله: ﴿الْمَوْعُودِ﴾ هُوَ يومُ الْجُمُعَة ﴿وَشَاهِدٍ﴾ هُوَ يَوْم عَرَفَة. قَالَ: وَيُقَال أَيْضا: الشَّاهِد: يَوْم الْقِيَامَة، فكأنَّه قَالَ: وَالْيَوْم الْمَوْعُود وَالشَّاهِد، فجَعَل الشاهدَ من صفة الْمَوْعُود يتبعهُ فِي خَفضه. وَقَالَ اللّيث: لغةُ تَمِيم (شِهِيد) بِكَسْر الشين يكسرون فَعيلاً فِي كلّ شَيْء كَانَ ثانِيَه أحدُ حرُوف الحَلْق، وَكَذَلِكَ سُفلَى مُضَر، يَقُولُونَ: فِعيل. قَالَ: ولغةٌ شَنْعاء يَكسرون كلّ فَعِيل، والنَّصب اللّغة الْعَالِيَة. ورَوى شمِر فِي حَدِيث رَوَاهُ لأبي أيُّوبَ الأنصاريّ أَنّه ذكر صلاةَ الْعَصْر ثمَّ قَالَ: وَلَا صلاةَ بعدَها حتّى يُرَى الشَّاهِد، قَالَ: قُلْنَا لأبي أَيُّوب: مَا الشَّاهِد؟ قَالَ: النَّجْم. قَالَ شمر: وَهَذَا راجعٌ إِلَى مَا فسَّره أَبُو أَيُّوب أنّه النَّجْم، كأَنه يَشهد على اللَّيْل. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الشُّهود: مَا يخرج على رَأس الصبيّ، وَاحِدهَا شَاهد، وَأنْشد: فجاءتِ بمِثْل السابريّ تَعجَّبوا لَهُ والثَّرَى مَا جَفّ عَنْهَا شُهودُها وَهِي الأغراس. وَقَالَ أَبُو بكر فِي قَوْلهم: مَا لِفلان رُوَاء وَلَا شَاهد: مَعْنَاهُ مَاله مَنظر وَلَا لِسَان. والرواء: المَنظر، وَكَذَلِكَ الرِّيُّ، قَالَ الله: (مَرْيَم: ٧٤) . أنْشد ابْن الْأَعرَابِي: لله دَرُّ أَبِيك رُبَّ عَمَيدَرٍ حَسَنِ الرُّوَاءِ وقلبُه مَدْكوكُ قَالَ: وَالشَّاهِد: اللِّسان، من قَوْلهم: لفلانٍ شاهدٌ حَسَن: أَي عبارَة جميلَة. بخطّ شَمِر: قَالَ الْفراء وَغَيره: صلاةُ الشَّاهِد صلاةُ الْمغرب، وَهُوَ اسمُها. قَالَ شَمِر: وَهُوَ راجعٌ إِلَى مَا فَسَّر أَبُو أيوبَ أنّه النَّجْم. وَقَالَ غَيره: وتُسمَّى هَذِه الصَّلَاة صلاةَ البَصَر، لِأَنَّهُ يُبصَر فِي وقته نجومُ السَّمَاء، فالبَصَر يُدرِك رؤيةَ النَّجم، وَلذَلِك قيل لَهُ: صَلَاة البَصَر. عَمْرو، عَن أَبِيه: أَشْهَد الغلامُ: إِذا أَمَذَى وأَدْرَك، وأَشْهَدَت الْجَارِيَة: إِذا حاضَت وأَدْرَكَتْ، وَأنْشد: قَامَت تُناجِي عَامِرًا فأَشهَدَا فَداسَها ليلتَه حَتَّى اغتَدَى وَقَالَ الكسائيّ: أُشهِدَ الرجلُ: إِذا استُششْهِد فِي سبيلِ الله، فَهُوَ مُشهَد بِفَتْح الْهَاء. وَأنْشد: إِنِّي أَقُول سأموت مُشْهَدا وَيُقَال للشَّاهِد: شَهِيد، ويُجمَع شُهَدَاء. وَقَالَ غَيره: أشهدتُ الرجلَ على إِقْرَار الغَريم، واستشهدتُه، بِمَعْنى وَاحِد، وَمِنْه قولُ الله تَعَالَى: ﴿أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً﴾ (البَقَرَة: ٢٨٢) أَي أَشْهِدوا شَاهِدين، يُقَال للشَّاهِد: شَهِيد، ويُجمَعُ شُهَدَاء. وَقَالَ أَبُو سعيد الضَّرير: صَلَاة الْمغرب تسمّى شَاهدا لِاسْتِوَاء المُسافِر والمقيم فِيهَا، لِأَنَّهَا لَا تُقصَر.

стр. 1428

قلت: وَالْقَوْل مَا قَالَه شمر، لِأَن صَلَاة الفجْر لَا تُقصَر أَيْضا، ويَستوِي فِيهَا الْحَاضِر وَالْمُسَافر فَلم تُسَمّ شَاهدا. وَقَالَ ابْن بزرج: شَهِدتُ على شَهَادَة سَوْء: يُرِيد شُهَداء سَوْء، قَالَ: وكلاًّ تكون الشَّهَادَة كلَاما يُؤدَّى وقوماً يَشهدون. وَأما قولُ الله جلّ وعزّ: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (البَقَرَة: ١٨٥) فَإِن الْفراء قَالَ: نَصَبَ الشهرَ بِنَزْعِ الصِّفة، وَلم يَنْصِبه بوُقوع الْفِعْل عَلَيْهِ. الْمَعْنى: فَمن شَهِد مِنْكُم فِي الشَّهْر: أَي كَانَ حَاضرا غيرَ غَائِب فِي سَفَره. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: أَنْشدني أعرابيٌّ فِي صفة فَرَس: لَهُ غائبٌ لم يَبتَذِلْهُ وشَاهِدُ قَالَ: الشَّاهِد مِن جَرْيه مَا يشْهد لَهُ على سَبْقه وَجَوْدته، وَقيل: شاهدُهُ بَذْلُه جَرْيَه، وغائبه مَصُونُ جرْيه. أَبُو حَاتِم، عَن الْأَصْمَعِي: امرأةٌ مُشْهِد بِغَيْر هَاء: إِذا كَانَ زَوجُها شَاهدا وَامْرَأَة مُغيبة بِالْهَاءِ: إِذا غَابَ زوجُها. هَكَذَا حُفِظ عَن الْعَرَب لَا على مَذْهب الْقيَاس، وَلَا يجوز غيرُه. دهش شده: قَالَ اللَّيْث: الدَّهَشُ: ذَهابُ العَقل من الذَّهْل والوَلَه، يُقَال: دَهِش وشُدِه فَهُوَ دَهِش ومَشْدُوه شَدْها، وَقد أَشدَهه هَكَذَا. أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: شُدِه الرجلُ فَهُوَ مَشْدوه شَدْهاً، وَهُوَ الشُّغْل لَيْسَ غَيره. قلت: لم يُجعل شدِه من الدَّهش كَمَا يتوَهّم بعضُ النَّاس أَنه مقلوب مِنْهُ، واللّغة الْعَالِيَة دَهِش على فَعِل، كَذَلِك قَالَ أَبُو عَمْرو، وَهُوَ الدّهَشِ بِفَتْح الهاءِ، وَأما الشَّدْه فالدال ساكنةٌ، والدَّهَش مثل الخَرَق والبَعَل وَنَحْوه، وَأما شُدِه، فَهُوَ مَشدوه، فَمَعْنَاه شغِل فَهُوَ مَشْغُول. هـ ش ت هتش: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: هُتِش الكلبُ فاهْتَتَشَ: إِذا حُرِّش فاحتَرَش، وَلَا يُقَال إلاّ للسِّباع خَاصَّة. قَالَ: وَفِي هَذَا الْمَعْنى حُتِّش الرجلُ: أَي هُيِّج للنَّشاط. هـ ش ظ هـ ش ذ هـ ش ث: أهملت وجوهها. هـ ش ر هشر، هرش، شهر، شَره، رهش: مستعملة. هشر: قَالَ اللَّيْث: الهَيْشَر: نباتٌ رخْوٌ، فِيهِ طول، على رَأسه بُرْعومة كَأَنَّهُ عُنق الرَّأْل. وَقَالَ ذُو الرّمّة: كأنّ أعناقَها كُرّاتُ سائِفَةٍ طارتْ لفائِفُه أَو هَيْشَرٌ سُلُبُ قَالَ: وَرجل هَيْشَر: رِخو ضَعِيف. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الهَيْشر: شجر يَنبت فِي الرَّمل يَطول وَيَسْتَوِي، وَله كِمامة للبزْر فِي رَأسه، والسائفة: مَا استرقَّ من الرمل.

стр. 1429

وَقَالَ اللَّيْث: المِهشار من الْإِبِل: الَّتِي تضع قبلَ الْإِبِل وتَلقَحُ فِي أوَّل ضَربة وَلَا تُماجِن. أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهُشَيْرَةُ: تَصْغِير الهَشْرة، وَهِي البَطر. وَفِي (النَّوَادِر) : شجرةٌ هَشُورٌ وهَشِرة، وهَمُور وهَمِرة، إِذا كَانَ ورقُها يسْقُط سَرِيعا. قَالَ أَبُو زيد: الهَيْشَر: كَنْكَر البُرِّ ينبُت فِي الرِّمال. وَقَالَ أَبُو زِيَاد: الهَيْشر لَهُ ورقةٌ شاكَّةٌ وزهرتُه صفراء، لَهُ قَصَبَة فِي وَسَطه. ابْن دُرَيد: الهَشُور من الْإِبِل: المُحْتَرِق الرِّئة. هرش: اللَّيْث: رجلٌ هَرِشٌ، وَهُوَ الجافي المائِقُ. والمُهارَشة فِي الْكلاب وَنَحْوهَا: كالمُخَارشة. يُقَال: هارَشَ بَين الْكلاب، وَأنْشد: جِرْوَا رَبيضٍ هُورِشا فَهَرّا غَيره: يُقَال: هُوَ الكلْبُ هِراش وخِراش. وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: فرسٌ مُهارِش العِنان: أَي خفيفُ العِنان، وَأنْشد: مُهارِشةُ العِنان كأنّ فِيهَا جرادَة هَبْوةٍ فِيهَا اصفِرار وَقَالَ مرّة: مُهارِشَة العِنان: هِيَ النَّشِيطة. وَقَالَ الأصمعيّ: فرسٌ مُهارِشة الْعَنَان: خفيفةُ اللِّجام كَأَنَّهَا تهارِشه. شهر: قَالَ اللَّيْث: الشَّهر والأشْهُر: عَدَد، والشُّهور جمَاعَة، والمُشاهَرة: المعاملَة شَهْراً بشَهْر. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ (البَقَرَة: ١٩٧) . قَالَ الزجَّاج: مَعْنَاهُ وقتُ الْحَج أشهرٌ مَعْلُومَات. وَقَالَ الفرّاء: الأشهُرُ المعلومات من الحجّ: شوَّل وَذُو الْقعدَة وعَشْر من ذِي الحجّة. قَالَ: وَإِنَّمَا جَازَ أَن يُقَال: أشهُر، وَإِنَّمَا هما شَهْرَان وعَشْر من ثَالِث، وَذَلِكَ جائزٌ فِي الْأَوْقَات. قَالَ الله جلّ ذكره ﴿وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِى ﷺ ١٧٦٤ - أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ﴾ (البَقَرَة: ٢٠٣) وَإِنَّمَا يتعجّل فِي يَوْم وَنصف، وَتقول الْعَرَب: لَهُ الْيَوْم يَوْمَانِ مذ لم أَرَه، وَإِنَّمَا هُوَ يومٌ وَبَعض آخر. قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا بجائز فِي غير الْمَوَاقِيت، لأنّ الْعَرَب قد تَفعل الفِعل فِي أقلَّ من السَّاعَة ثمَّ يُوقِعونه على الْيَوْم، وَيَقُولُونَ: زُرْتُه العامَ، وَإِنَّمَا زَاره فِي يومٍ مِنْهُ. وَقَالَ الزَّجاج: سمّي الشَّهْر شَهْراً: لشُهْرته وبيانِه. وَقَالَ غيرُه: سمّي شَهْراً باسم الْهلَال إِذا أهلّ يسمَّى شهرا، والعَرَب تَقول: رأيتُ الشهرَ: أَي رَأَيْت هلالَه. وَقَالَ ذُو الرمّة: يَرَى الشَّهْرَ قبلَ النَّاس وَهُوَ نَحيلُ ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: يُسمَّى الْقَمَر شَهْراً لِأَنَّهُ يُشهر بِهِ. وَقَالَ اللَّيْث: الشّهريّة: ضَربٌ من البَراذين، وَهِي بَين المُقْرِف من الْخَيل والبِرْذَوْن.

стр. 1430

قَالَ: والشُّهْرة: ظهورُ الشَّيْء فِي شُنْعة حَتَّى يَشهَره النَّاس، وَرجل مَشْهُور، وأَمْر مَشْهُور، ومُشهَّر، وشَهَر فلانٌ سيفَه: إِذا انتضاه من غِمْده فَيرفَعَهُ على النَّاس. وَفِي الحَدِيث: (لَيْسَ منّا مَن شَهَر علينا السِّلاح) . وَقَالَ ذُو الرمّة: وَقد لاحَ للساري سُهَيلٌ كأنّه على أخرَياتِ الليلِ فَتْقٌ مشهَّرُ أَي صُبح مَشْهُور. قَالَ: وامرأةٌ شَهيرة: وَهِي العَريضة الضَّخمة، وأتانٌ شهِيرة: مِثلُها، والعَرَب تَقول: أشهرْنا مُذْ لم نَلْتَق: أَي أتَى علينا شهرٌ، وأشهرنا منذُ نزلْنا على مَاء كَذَا: أَي أتَى علينا شهرٌ. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الشُّهْرة: الفَضِيحة. وَأنْشد الباهليّ: أَفِينَا تَسُوم الشاهِريّة بَعْدَمَا بدا لَك مِنْ شَهْر المُلَيْساء كَوْكَب شهْرُ المُلَيْساء شهرٌ بَين الصَّفَرِيَّة والشتاء، وَهُوَ وقتٌ يَنقطِع فِيهِ المِيرة تَقول: تُعرَض علينا الشاهريَّة فِي وقتٍ لَيْسَ فِيهِ ميرة، وتَسومُ: تعرض، والشاهريّة: ضرب من العِطْر مَعْرُوف. رهش: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الرّواهش: عُروقُ باطنِ الذِّراع، والنَّواشر: عروقُ ظاهِر الكفّ. وَقَالَ الأصمعيّ فِي الرَّواهش كَمَا قَالَ، قَالَ: والنَّواشر عُروقُ ظاهِر الذِّراع. وَقَالَ اللَّيْث: الرّهش ارتهاشٌ يكون فِي الدَّابَّة، وَهُوَ أَن تَصطَكَّ يَدَاهُ فِي مَشْيه فيَعْقِر رَواهِشَه وَهِي عَصَب يديْه، والواحدة راهِشة، وَكَذَلِكَ فِي يَدِ الْإِنْسَان روَاهِشُها: عَصَبُها من بَاطِن الذِّراع. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أنّه قَالَ: وَاحِد الرَّاوهِش: راهش بِغَيْر هَاء، وَأنْشد: وأَعددْتُ للحَرب فَضْفَاضَةً دِلاصاً تَثَنَّى على الرّاهِش أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ وَأبي عَمْرو: النَّواشر الرَّواهش: عروق باطِن الذِّراع، والأشاجِع: عروقُ ظاهرِ الكفّ. وَقَالَ النَّضر: الارتهاش والارتعاش وَاحِد. وَقَالَ اللَّيْث: الارتهاش: ضَربٌ من الطَّعْن فِي عَرْض، وَأنْشد: أَبَا خالدٍ لَوْلَا انتظارِيَ نَصْرَكمْ أخذتُ سِناني فارتَهَشْتُ بِهِ عَرْضاً قَالَ: وارتهاشُه: تَحريكُ يَدَيْهِ. قلت: معنى قَوْله فارتهشْتُ بِهِ: أَي قَطعْتُ بِهِ رَواهِشي حَتَّى يَسيلَ مِنْهَا الدّم وَلا ترقأ فأموت. يَقُول: لَوْلَا انتظاري نصْرَكم لقتلتُ نَفسِي آنِفا. أَبُو عَمْرو: ناقةٌ رَهيش: أَي غَزِيرة صفيٌّ، وَأنْشد: وخَوَّارة مِنْهَا رَهيشٌ كَأَنَّمَا بَرَى لَحْمَ مَتْنَيْها عَن الصُّلْب لاحِبُ أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: النَّاقة الرُّهْشوش: الغَزِيرة اللَّبن.

стр. 1431

وَقَالَ اللَّيْث: رجلٌ رُهْشوش: حَييٌّ سَخِيٌّ رقيقُ الوَجْه، وَأنْشد: أنتَ الكريمُ رِقَةَ الرُّهْشُوش يُرِيد: يَرِقّ رِقَّة الرُّهْشوش، وَلَقَد تَرهْشَشَ وَهُوَ بَيِّنُ الرُّهشة والرُّهشوشيَّة. أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: الرَّهيش النَّصْل الرَّقِيق، وَأنْشد: بِرَهِيشٍ من كِنَانَتِه كتلظِّي الجَمْر فِي شَرَرِهْ وَقَالَ الْأَصْمَعِي: المُرْتَهِشة من القسيّ: الَّتِي إِذا رُمِي عَنْهَا اهتزتْ فَضَرَب وتَرُها أبهَرَها. قَالَ: والرَّهِيشُ: الَّتِي يُصيب وَترُها طائِفَها، والطائف: مَا بَين الأبهَر والسِّيَة. شَره: قَالَ اللَّيْث: رجلٌ شَرِهٌ: شَرْهَان النَّفْس حَرِيص: وَيُقَال: شَرِه فلانٌ إِلَى الطَّعَام يَشرَه شَرَهاً: إِذا اشتدّ حِرْصُه عَلَيْهِ، قَالَ: وقولُهم: هَيَا شَراهِيَا، مَعْنَاهُ: ياحَيُّ يَا قَيْوم، بالعِبْرانيّة. هـ ش ل اسْتعْمل من وجوهه: شهل، هشل. شهل: قَالَ اللَّيْث: الشَّهَل والشُّهْلة فِي العَيْن. وَقَالَ أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه: الشُّهْلة: حُمْرة فِي سَوادِ العَين، وأمّا الشُّكْلة فَهِيَ كَهَيئَةِ الْحمرَة تكون فِي بَيَاض الْعين. قلت: وَيُقَال: رجلٌ أشهَل، وَامْرَأَة شَهْلاء. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للْمَرْأَة النَّصَفة العاقِلة: شَهْلَة كَهْلَة، نَعتٌ لَهَا خَاصَّة لَا يُوصف الرجلُ بالسَّهْل والكَهْل. أَبُو زيد: الأشْهَل والأشكل والأشْجَر وَاحِد. وَقَالَ النَّضر: جَبَل أشْهَلُ: إِذا كَانَ أغبرَ فِي بياضٍ، وعَينٌ شَهْلاء: إِذا كَانَ بياضُها لَيْسَ بخالص، فِيهِ كُدُورة، وذئبٌ أشهَل، وَأنْشد: مُتوضِّح الأقرابِ فِيهِ شُهْلةٌ شَنِجُ اليَدَيْن تَخالُه مَشكُولا وحدّثنا السَّعْدِيّ قَالَ: حدّثنا الرَّمَادِي قَالَ: حدّثنا وهب بن جرير قَالَ: حدْثنا شعبةُ، عَن سماك، عَن جَابر بن سَمُرة قَالَ: كَانَ رسولُ الله ضليعَ الْفَم، أشهَل العَيْنين، منهُوسَ الكَعْبين. وَرَوَاهُ غُنْدُر عَن شُعبة عَن سماك عَن جَابر: كَانَ رسولُ الله ﷺ أشكَلَ العَيْنين. قَالَ شُعبة: فقلتُ لسماك: مَا أشكلَ الْعَينَيْنِ؟ قَالَ: طويلُ شقّ العَيْن. قلت: خالَف غُنْدُر وهبَ بن جرير. أَبُو عُبَيد، عَن الْأمَوِي: الشَّهْلة: العَجُوز وأنشدَنا: باتَ يُنَزِّى دَلْوه تَنْزِيَّا كَمَا تُنَزِّي شَهْلَةٌ صَبِيّا وَقَالَ اللَّيْث: المُشاهَلة: المشارّة، تَقول: كَانَت بَينهم مشاكلة أَي لحاء ومُقارصَة وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي (نوادره) : أَلَا أرَى ذَا الصَّعْفَةِ الهَبِيتا يُشاهِلُ العَمَيْثَل البِلِّيتَا وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: فِي فلَان وَلَع وشَهَل: أَي كَذِب. قَالَ: والشَّهَل:

стр. 1432

اختلاطُ اللونين، والكذَّابُ يُشرّح الأحاديثَ ألواناً. وَقَالَ غيرُه: المُشاهَلة: مراجَعة الْكَلَام، وَأنْشد: قد كَانَ فِيما بَيْننَا مُشاهَلَهْ ثمّ توَلّت وهيَ تَمشي البَأْدَلَهْ البأدَلَة فِي الْمَشْي: أَن يُسرِع فِيهِ، والشَّهْلاء: الْحَاجة، تَقول: قضيتُ من فلَان شَهْلائي، أَي حَاجَتي، وَقَالَ الرَّاجز: لَم أقضِ حَتَّى ارتَحلتْ شَهْلائي من العَرُوب الطفلة الغَيْداء هشل: أهمَله اللَّيْث. وأقرأنِي الإياديّ عَن شمر لأبي عبيد، عَن الْأَحْمَر قَالَ: الهَيْشَلة من الْإِبِل وَغَيرهَا: مَا اعْتَصَب. قلت: وَهَذَا حرف وَقع فِيهِ الْخَطَأ من جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهمَا فِي نفس الْكَلِمَة، وَالْأُخْرَى فِي تَفْسِيرهَا، والصوابُ الهَشِيلة على فَعِيلة من الْإِبِل وَغَيرهَا: مَا اغْتُصِبَ لَا مَا اعْتَصَبَ، وأُثبت لنا عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: يَقُول مُفاخِر الْعَرَب: مِنَّا مَن يُهْشِل أَي مِنَّا مَن يُعطِي الهَشِيلة: وَهُوَ أَن يَأْتِي الرجلُ ذُو الْحَاجة إِلَى مُراحِ الرّجل فيأخذَ بَعِيرًا فيَركبه، فَإِذا قَضَى حاجَته رَدّه. وأمّا الهَيْشَلَة على فَيْعَلة فَإِن شمراً وَغَيره قَالُوا: هِيَ النَّاقة المُسِنَّة السمينة. هـ ش ن اسْتعْمل من وجوهها: نهش. نهش: قَالَ اللَّيْث: النَّهْش: دون النَّهْس: وَهُوَ تناولٌ بالفَمِ إِلَّا أَن النَّهْسَ تناولٌ من بَعِيد كنَهْش الحيّة والنَّهْشُ: القَبْضُ على اللَّحْم ونَتْفُه. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: نهشَتْه الحيَّةُ ونَهَسَتْه إِذا عَضّته. وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي قَول أبي ذُؤَيْب: يَنْهَشْنَه ويَذُودُهنَّ ويَحْتَمِي قَالَ: ينهشنه: يعضضنه، قَالَ: والنَّهْش قريبٌ من النَّهْس. وَقَالَ رؤبة: كم مِن خليلٍ وأَخٍ مَنْهوش قَالَ المنْهُوش: الهزيل. يُقَال: إِنَّه لمنْهوش الفَخِذَين، وَقد نُهِش نَهشاً وَفِي الحَدِيث: (لَعَن رسولُ الله ﷺ الحالِقَةَ والمنْتَهِشة) ، فالحالقة: الَّتِي تَحلق شعرهَا إِذا أصيبتْ بزَوجها. وَقَالَ القُتَيْبيُّ: المنتهشة: هِيَ الَّتِي تخمش وجهَها، قَالَ: والنَهْشُ لَهُ أَن تأخذَ لَحْمه بأظفارها، وَمِنْه قيل: نَهِشَته الكلابُ، وفلانٌ نَهِش الْيَدَيْنِ: أَي خَفيفُ اليَدَين فِي المَرّ، قليلُ اللَّحم عَلَيْهِمَا. وَقَالَ الرّاعي يصف ذئباً: متوضِّح الأقراب فِيهِ شُهبة نهشُ اليَدَين تَخاله مَشكُولاً وَقَول: تخاله مشكولاً: أَي لَا يَسْتَقِيم فِي عَدْوه كَأَنَّهُ قد شُكِل بشِكال. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: النّهْس بأطراف الْأَسْنَان، والنهش بالأسنان والأضْراس. قَالَ: وَسَأَلت ابْن الْأَعرَابِي عَن قَول

стр. 1433

عليّ ح فِي صفة النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ منهوش القَدَمين أَو منْهوس، فَقَالَ: يُقَال: رجل منهوش الْقَدَمَيْنِ ومنهوس الْقَدَمَيْنِ) : إِذا كَانَ مُعرَّق الْقَدَمَيْنِ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال: نُهِشَت عَضُداه: أَي دَقَّتا. هـ ش ف اسْتعْمل من وجوهها: شفه. شفه: قَالَ اللَّيْث: الشَّفة حُذفَتْ مِنْهَا الْهَاء، وتصغِيرها شُفَيْهة، والجميع الشِّفاه. قَالَ: وماءٌ مَشْفُوهٌ: مطلوبٌ مَبسول. قلت: وَلم أسمع ماءٌ مَشْفوه بِمَعْنى مطلوبٍ لغير اللَّيْث. وروى أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: يُقَال: مَاء مَشْفُوه: وَهُوَ الَّذِي كَثر عَلَيْهِ الناسُ، وَكَذَلِكَ مَثْمود ومضْفوف كَأَنَّهُمْ نَزَحوه بِشفَاهِهِم وشَغَلوه بهَا عَن غَيرهم. وَقَالَ ابْن بُزُرج: مَاء مَشْفوه: ممنوعٌ من وِرْده لقلته، وَوَرَدْنا مَاء مَشفُوهاً: كثير الْأَهْل، وأصبحْتَ يَا فُلان مشفوهاً: كثير الْأَهْل، وأصبحت يَا فلانُ مشفوهاً: مكثوراً عَلَيْك تُسأل وتُكلَّم. وَيُقَال: مَا شفهت عَلَيْك من خيرِ فلانٍ شَيْئا، وَمَا أَظنّ إبِلَك إلاّ سَتَشْفَه علينا الماءَ: أَي تشغله، وفلانٌ مشفوة عنَّا أَي مَشْغُول عَنَّا، مكثور عَلَيْهِ. وَفِي الحَدِيث: (إِذا صنع لأحدِكم خادِمُه طَعَاما وَكَانَ مشفوهاً فليَضعْ فِي يدِه مِنْهُ أُكلةً) أَي كَانَ قَلِيلا. وَقَالَ اللَّيْث: إِذا ثلَّثوا الشَّفةَ قَالُوا: شَفَهات وشَفَوات، وَالْهَاء أَقيس، وَالْوَاو أعمّ لأَنهم شبهوها بالسَّنوات ونقصانها حذفُ هائها. قلت: والعَرَب تَقول: هَذِه شَفَةٌ فِي الوَصْل وشفهٌ بِالْهَاءِ، فَمن قَالَ: شَفَة، قَالَ: كَانَت فِي الأَصْل شَفَهة، فحذفت الْهَاء الْأَصْلِيَّة وأُبقيت هاءُ الْعَلامَة للتأنيث، وَمن قَالَ: شفه بِالْهَاءِ أَبقَى الْهَاء الْأَصْلِيَّة، وَيُقَال: إنّ شَفَة النَّاس عَلَيْك لحسنة: أَي ذِكْرهم لَك وثناءهم عَلَيْك حَسَن وَيُقَال: مَا سَمِعت مِنْهُ ذاتَ شَفة: أَي مَا سَمِعت مِنْهُ كلمة؛ ورجلٌ خفيفُ الشّفة: أَي قَلِيل السُّؤَال. هـ ش ب شهب، شبه، هبش، بهش: مستعملة. شهب: اللَّيْث: الشَّهَب: لون بَيَاض يَصْدَعه سوادٌ فِي خلاله، وأَنشد: وَعَلا المفارقَ رَبْعُ شَيْبٍ أَشهب قَالَ: والعنبر الجيِّد لونُه أَشهب، وَيُقَال اشهابَّ رَأْسِي: إِذا كَانَ البَياض غَالِبا للسّواد واشتهب كَذَلِك، وَأنْشد: شَاب بعدِي رأسُ هَذَا واشتهب وَيَوْم أَشهب: ذُو ريح بارِدة، وليلةٌ شهْباء كَذَلِك، وكتيبة شهباء، لما فِيهَا مِنْ بَيَاض السِّلاح فِي خلال السَّواد. وَيُقَال للشجاع: شِهاب، وجمعُه شُهبان. قَالَ ذُو الرمة: إِذا عَمّ داعيها أَتته بِمَالك وشُهبانِ عَمْرو كلُّ شَوْهاءَ صِلْدِمِ

стр. 1434

عَم داعيها: أَي دَعَا الْأَب الْأَكْبَر، وَأَرَادَ بشهْبان عَمْرو: بني عَمْرو بن تَمِيم، وَأما بَنو الْمُنْذر فَإِنَّهُم يسمَّون الأشاهِب لجمالهم، قَالَ الْأَعْشَى: وَبَنُو الْمُنْذر الأشاهب وَقَالَ أَبُو سعيد: شَهَّبَ البردُ الشجرَ: أَي غَيَّرَ ألوانها، وشهَّبَ الناسَ البردُ. والشوْهاء: الفَرَس الرايعة الواسعةُ الْفَم، والصِّلْدِم الصُّلب. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال كَتيبة شهباء إِذا كَانَت عِلْيتَها بياضُ الْحَدِيد. وَقَالَ غَيره: سَنَة شهباء: إِذا كَانَت جَدْبةً، وَيَوْم أَشهب: ذُو حَلِيتٍ وأَزيز. وَقَالَ اللَّيْث: اشهابَّ الزّرع: إِذا كَاد يهيج وَفِي خلاله خُضْرة. وَقَالَ: اشهابَّت مَشافِرُه. والشِّهاب: شعْلة نَار سَاطِع، والجميع الشُّهْبُ والشُّهْبان، وَيُقَال للرجل الْمَاضِي فِي الحَرْب: شهابُ حَرْب. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿بِخَبَرٍ أَوْءَاتِيكُمْ بِشِهَابٍ﴾ . قَالَ الفرّاء: نَوَّن عاصمٌ والأعشَى فيهمَا، قَالَ: وأضافَه أهلُ الْمَدِينَة ﴿ءَاتِيكُمْ بِشِهَابٍ﴾ قَالَ: وَهَذَا ممّا يُضَاف الشيءُ إِلَى نَفسه. وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن الحَرّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: الشِّهاب: العُودُ الَّذِي فِيهِ نَار. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الشِّهاب أصلُ خشَبَة أَو عُود فِيهَا نارٌ ساطِعَة، وَيُقَال للكوكب الَّذِي ينقضُّ على إِثْر الشّيطان بِاللَّيْلِ: شِهاب. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ﴾ (الصَّافات: ١٠) . وسمعتُ غيرَ واحدٍ من الْأَعْرَاب يَقُول للَّبن المَمزْوج بِالْمَاءِ: شَهاب، كَمَا ترى بِفَتْح الشين. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: هُوَ الشُّهابة بضمّ الشين، وَهو الفَضيخُ والخَضَار، والشَّهاب والسَّجاج والسَّحار والضَّياح والسَّمار، كلُّه وَاحِد. والشَّهبَان والشَّبهان: شجرٌ معروفٌ يُشْبِه الثُّمام. أنْشد المازِنيّ: وَمَا أَخَذَ الدِّيوانَ حَتَّى تَصَعْلَكا زَمَانا وحَتَّ الأشْهبان كِلاهما الأشْهبان: عامان أَبْيضان لَيْسَ فيهمَا خُضْرَة من النَّبات. وسنَة شَهْباء: جَدْبة كثيرةُ الثَّلْج. والشَّهْباء أَمْثَلُ من الْبَيْضَاء. والحَمراء أشَدّ من البَيْضاء، وَسَنَةٌ غَبْرَاء: لَا مَطَرَ فِيهَا، وَقَالَ: إِذا السَّنةُ الشَّهباءُ حَلَّ حَرَامُها أيْ حَلَّت المَيْتَةُ فِيهَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الشُّهْبة فِي ألوانِ الخَيْل: أنْ تَشُقَّ معظَمَ لَونه شَعْرَةٌ أَو شَعَرَاتٌ بيضُ، كُميتاً كَانَ أَو أدْهَم أَو أشقَر. بهش: قَالَ ابْن شُمَيْل: بَهْشُ الصَّقْر للصَّيْد: تَفَلُّتُهُ عَلَيْهِ، وبَهَشَ الرّجلُ إِلَى الرَّجُل: كأنّه يتناوَلُه لينصُوَه: أَي ليأخُذَ بناصِيَته فيجرَّه، وَقد تَبَاهَشا: إِذا تَناصَيا

стр. 1435

برءُوسِهِما، وَإِن تناوَلَه وَلم يأخُذْه أَيْضا فقد بَهَشَ إِلَيْهِ، ونَصَوْتُ الرجُلَ نَصْواً: إِذا أخَذتَ برأسِه، ولفلانٍ رأسٌ طويلٌ: أَي شَعْرٌ طويلٌ. وَفِي الحَدِيث: أَنّ النَّبِي ﷺ كانَ يُدلِعُ لسانَه للحَسن بنِ عليّ فإِذا رَأَى الصَّبيُّ حُمْرَةَ لِسَانه بَهشَ إِلَيْهِ. قَالَ أَبُو عبيد: يُقَال للْإنْسَان إِذا نظر إِلَى شَيْء فأعجَبَه واشتَهاه، فتناوَله وأَسْرَع إِلَيْهِ وفَرِح بِهِ: قد بَهَش إِلَيْهِ. وَقَالَ الْمُغيرَة بن حَبْناء التميميّ: سَبقتُ الرِّجالَ الباهِشِين إِلَى النَّدى فعالاً ومَجْداً والفعالُ سِباقُ وَفِي حديثٍ آخَرَ، أنّ رجلا سَأَلَ ابنَ عبّاس عَن حَيَّة قَتَلَها وَهُوَ مُحرِم فَقَالَ: هَل بَهَشَتْ إِلَيْك؟ أَرَادَ: هَل أقبلَتْ إِلَيْك تريدُك؟ قَالَ أَبُو العبّاس: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: البَهْش: الْإِسْرَاع فِي الْمَعْرُوف بالفرح. وَفِي حَدِيث آخر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لرجل: أَمِنْ أَهْلِ البَهْش أَنْت؟ أرادَ: أَمن أهلِ الْبِلَاد الَّتِي يكون بهَا البَهْش؟ والبَهْش هَاهُنَا فِيمَا رَوَى ابنُ نَجْدة، عَن أبي زيد أَنه قَالَ: الخَشْل: المُقْل الْيَابِس، والبَهْش: رَطبُه. والمُلْج: نَواه، والحَتِيُّ: سُوَيقُه. وَقَالَ اللَّيْث: البَهْشُ رديءُ المُقْل، وَيُقَال: هُوَ مَا قد أُكِل قِرْفُه، وَأنْشد: كَمَا يَحْتَفِي البَهْشَ الدّقيقَ الثعالبُ قلت: والقولُ فِي تَفْسِير البَهْش مَا فسّره أَبُو زيد. وَقَالَ اللَّيْث: رجل بَهِش شِنّ بِمَعْنى وَاحِد، وَقد بَهَشْتُ إِلَى فلَان. بِمَعْنى حَنَنْتُ إِلَيْهِ. قلت: وَالْقَوْل فِي تَفْسِير البَهْشِ مَا قَالَه أَبُو عبيد وَابْن الأعرابيّ. وَقَالَ اللَّيْث: بَهَش القومُ وبَحَشُوا: أَي اجتَمَعوا. قلتُ: هَذَا عِنْدِي وَهْم، وَالَّذِي أَرَادَهُ اللَّيْث: تَحَبَّشُوا وتَهبَّشوا: إِذا اجتمَعوا الْهَاء والحاء قبل الْبَاء، وَلَا يُعرَف بَحَش فِي كَلَام الْعَرَب. هبش: أهمله اللَّيْث، وروى أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الهَبْش: ضربُ التَّلف، وَقد هَبَشَه: إِذا أَوجَعَه ضَرْباً. وَقَالَ اللحياني: هُوَ يهبش لِعياله ويَهْتَبِش ويَحرِف ويَحْترِف ويَخْرِش ويَخْترِش مَعْنَاهَا يَكسَب ويَطلُب ويَحتال. وَقَالَ الأصمعيّ: الهُباشة والحُباشة: الْجَمَاعَة من النَّاس. وَقَالَ الرُّوَاسيّ: إنّ المجلسَ لَيَجمعُ هُباشات وحُباشات: أَي نَاسا لَيْسُوا من قبيلةٍ وَاحِدَة، وَقد تهبَّشوا وتحبَّشوا: إِذا اجْتَمعُوا. وَمِنْه قولُ رؤبة: لَوْلَا هُباشاتٌ من التَّهْبِيشِ لِصبْيةٍ كأَفْرِخِ العُشُوشِ قَالَ: أَرَادَ بالهُباشات: مَا كَسَبه من المَال وجَمَعه.

стр. 1436

شبه: قَالَ اللَّيْث: الشَّبَه: ضَربٌ من النُّحاس يُلقَى عَلَيْهِ دواءٌ فيصفرّ، وسُمِّي بالشَّبَه لِأَنَّهُ شُبِّه بالذَّهَب. وَتقول: فِي فلانٍ شَبَهٌ من فلَان، وَهُوَ شَبَههُ وشِبْههُ وشَبِيهه. وَقَالَ العجّاج يصف رَمْلاً: وشَبَهٌ أَمَيلُ مَيْلانيُّ وَيُقَال: شبَّهتُ هَذَا بِهَذَا، وأشْبَه فلانٌ فلَانا. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ (آل عِمرَان: ٧) . قيل: مَعْنَاهُ يُشبه بعضُها بَعْضًا. قلت: وَقد اخْتلف المفسِّرون فِي تَفْسِير قَوْله: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ ؛ فرُوي عَن ابْن عبّاس أَنه قَالَ: المتشابهات (ألم) و (ألر) وَمَا اشْتبهَ على اليَهود من هَذِه ونحوِها. قلت: وَهَذَا لَو كَانَ صَحِيحا عَن ابْن عَبَّاس كَانَ التَّفْسِير مسلّماً لَهُ، ولكنّ أهلَ الْمعرفَة بالأخبار وَهَّنوا إِسْنَاده، وَقد كَانَ الفرّاء يذهب إِلَى مَا رُوِي عَن ابْن عبّاس فِي هَذَا ورُوِي عَن الضحّاك أَنه قَالَ: المُحْكَمات: مَا لم يُنسَخ، والمتشابِهات: مَا قد نُسخ. وَقَالَ غَيره: المُتشابِهات هِيَ الْآيَات الَّتِي نَزلتْ فِي ذِكر الْقِيَامَة والبَعْث، ضَرْبَ قَوْله: ﴿الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ﴾ . (سبأ: ٧، ٨) . وضَرْبَ قَوْله: ﴿ (خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالَاْخِرَةِ فِى الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ أَفَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِّنَ السَّمَآءِ وَالَاْرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الَاْرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السَّمَآءِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَاَيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ وَلَقَدْءَاتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً ياَجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِى السَّرْدِ وَاعْمَلُواْ صَالِحاً إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُو ﷺ ١٧٦٤ - اْءَالَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ الشَّكُورُ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَاّ دَابَّةُ الَاْرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِى الْعَذَابِ الْمُهِينِ لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْءَايَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُواْ لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُواْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّاتِهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُواْ وَهَلْ نُجْزِى ﷺ ١٧٦٤ - إِلَاّ الْكَفُورَ﴾ (الصافات: ١٥ ١٧) فَهَذَا الَّذِي تَشابَه عَلَيْهِم فأَعلمهم الله جلّ وعزّ الوجهَ الَّذِي يَنْبَغِي أَن يستدلّوا بِهِ على أنّ هَذَا المُتشابه عَلَيْهِم كَالظَّاهِرِ لَو تدبَّروه، فَقَالَ: ﴿خَصِيمٌ مٌّ بِينٌ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِىَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحىِ الْعِظَامَ وَهِىَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِى ﷺ ١٧٦٤ - أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿مِّنْه تُوقِدُونَ أَوَلَيْسَ الَذِى خَلَقَ السَّمَاواتِ وَالَاْرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾ (يس: ٧٨ ٨١) ، أَي إِذا كُنْتُم قد أقررتم بالإنشاء والابتداء فَمَا تُنكرون من البَعْث والنُّشور؟ وَهَذَا قولُ كثيرٍ من أهل الْعلم، وَهُوَ بيِّن وَاضح، وممّا يدلّ على هَذَا القَوْل قولُه جلّ وعزّ: ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَآءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِ﴾ (آل عِمرَان: ٧) ، أَي أَنهم طلبُوا تَأْويل بَعْثِهم وإحيائهم، فأَعلم الله أنَّ تأْويلَ ذَلِك ووقتَه لَا يَعلمُه إلاّ الله جلّ وعزّ. والدَّليل على ذَلِك قَوْله: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَاّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُ﴾ (الأعرَاف: ٥٣) يُرِيد قيامَ السَّاعَة وَمَا وُعدوا من البَعْث والنُّشور وَهَذَا قولُ كثير من أهل الْعلم وَالله أعلم. وأمَّا قولُه ﴿وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً﴾ (البَقَرَة: ٢٥) فَإِن أهل اللُّغَة قَالُوا: معنى قَوْله: ﴿مُتَشَابِهاً﴾ يُشْبِه بعضُه بَعْضًا فِي الجودةِ والحُسْن. وَقَالَ المفسِّرون: ﴿مُتَشَابِهاً﴾ يُشْبه بعضُه بَعْضًا فِي الصُّورة، وَيخْتَلف فِي الطّعْم، وَدَلِيل المفسِّرين قَوْله جلّ وعزّ: ﴿هَاذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ﴾ (البَقَرَة: ٢٥) لأنّ صُورته الصُّورة الأولى، ولكنَّ اختلافَ الطُّعوم مَعَ اتِّفاق الصُّورة أَبلَغ وأَغْرب عِنْد الْخلق، لَو رأيْتَ تُفَّاحاً فِيهِ طَعم كلِّ الْفَاكِهَة لَكَانَ نِهَايَة فِي الْعجب.

стр. 1437

ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أنّه قَالَ: شَبِّه الشيءُ: إِذا أَشْكَل، وشَبَّه: إِذا ساوَى بَين شيءٍ وَشَيْء. قَالَ: وسأَلْتُه عَن قَوْله: ﴿وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً﴾ ، فَقَالَ: لَيْسَ من الِاشْتِبَاه المُشْكِل، إنَّما هُوَ من التَّشابُه الَّذِي هُوَ بِمَعْنى الِاشْتِبَاه. وَقَالَ اللَّيْث: المُشْبهات من الْأُمُور: المُشْكِلات، وَتقول: شَبَّهتَ عليّ يَا فلانُ: إِذا خَلَّط عَلَيْك، واشْتَبَه الْأَمر: إِذا اخْتَلط، وَتقول: أَشْبَه فلانٌ أَبَاهُ، وأنتَ مثله فِي الشَّبه والشِّبْه، وَفِيه مَشابِه من فلَان، وَلم أَسمع فِيهِ مَشْبَهة من فلَان، وَتقول: إنِّي لفي شُبْهَةٍ مِنْهُ. رُوِي عَن عمَرَ أَنه قَالَ: اللَّبَنُ يُشْبَه عَلَيْهِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ المُرْضِعة إِذا أَرْضَعتْ غُلَاما فإِنه يَنْزِع إِلَى أَخلاقِها فيُشْبِهها، وَلذَلِك يُختار للرَّضيع امرأةٌ عاقلةٌ غيرُ حَمْقاءَ. وَفِي الحَدِيث: نَهى رسولُ الله ﷺ أَن تُسْتَرْضَعَ الحَمقاء، فإنَّ اللَّبن يُشَبَّه. وحُروف الشين يُقَال لَهَا: أَشْباه، وَكَذَلِكَ كلُّ شيءٍ يكون سَوَاء فإِنها أَشباه، كَقَوْل لَبِيدٍ فِي السَّواري وتَشْبِيه قَوَائِم النَّاقة بهَا: كعُقْرِ الهاجِريّ إِذا ابْتَناه بِأَشْباهٍ حُذِين على مِثالِ قَالَ: شبَّه قوائمَ ناقتِه بالأساطين. قلت: وغيرُه يَجْعَلُ الأشباهَ فِي بَيت لَبِيد الآجُرَّ؛ لأنّ لَبِنَها أَشباهٌ يُشْبه بعضُها بَعْضًا، وَإِنَّمَا شبَّه نَاقَته فِي تَمام خَلْقِها وحَصانة جِبِلَّتِها بقَصْرٍ مَبنِي بالآجرّ. وَقَالَ اللَّيْث: الشَّباه حَبٌّ عَلَى لَوْن الحُرْف يُشْرَبُ للدَّواء. والشَّبَهان: الثُّمام، وَمِنْه قَوْله: وأسفلُه بالمَرخِ والشَّبَهان وَجمع الشُّبْهَة: شُبَه، وَهُوَ اسمٌ من الأشْباه. هـ ش م هشم، همش، شهم، مهش: مستعملة. شهم: قَالَ اللَّيْث: الشَّهْم وجمعُه الشُّهُوم وهم السادَة الأنجاد الناقدُون فِي الأُمور، وفرسٌ شَهْمٌ: سريعٌ نشِيطٌ قوِيٌّ، وشَهَمْتُ الفَرَسَ، فأَنا أَشْهَمُه، والمشهُوم: كالْمَذْعُور سَوَاء. أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: الشَّهْم: الذَّكيُّ الْفُؤَاد، والمشهوم: الحديدُ الْفُؤَاد، وَقَالَ ذُو الرّمة يصف ثَوْراً وَحْشِيّاً: طَاوِي الحَشا قَصَّرَتْ عَنهُ مُحَرَّجةٌ مستوْفَضٌ من نباتِ القَفْر مَشْهُوم قَالَ ابْن الأنباريّ: قَالَ الفرّاء: الشهم فِي كَلَام الْعَرَب: الْحَمُول الجيِّد الْقيام بِمَا حُمِّل، الَّذِي لَا تَلْقَاه إلاّ حَمُولاً طيِّبَ النَّفْس بِمَا حُمِّل، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي غير النَّاس. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: شَهُمَ شَهامةً: إِذا كَانَ ذكيّاً، وَقد شَهَمْتُه أَشْهَمُه شَهْماً: إِذا ذَعَرْتَه. وَقَالَ اللَّيْث: الشَّيْهَم: الدُّلْدُل، وَمَا عَظُم شَوْكُه مِن ذُكْرَان القَنافِذ، وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عبيد، وَأنْشد: لتَرْتَحِلَنْ مَنِّي على ظهْرِ شَيْهَم

стр. 1438

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله: على ظَهْرِ شَيهم: أَي على ذُعْر. ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: هُوَ القُنْفُذ والدُّلْدُل والشَّيْهَم. أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: يُقَال للذَّكَر من القَنافذ: شَيْهَم. هشم: قَالَ اللَّيْث: الهَشْم: كسْرُ الشَّيْء الأجْوَف وَالشَّيْء الْيَابِس: تَقول هَشمْتُ أَنْفَه: إِذا كسَرْتَ القصبَة. قَالَ: والهاشمةُ: شجَّة تَهشِمُ العظْم، وَنَحْو ذَلِك قَالَ الأصمعيّ فِيمَا روى عَنهُ أَبُو عبيد. وَقال اللَّيْث: الرِّيحُ إِذا كَسَرَت اليَبِيسَ. يُقَال: هَشَمَتْه، وتَهشَّمَ الشَّجَر تهشُّماً: إِذا تكسَّر مِن يُبْسِه، وصارَتْ الأرضُ هَشِيماً: أَي صارَ مَا عَلَيْهَا من النَّبَات وَالشَّجر قد يَبِسَ وتكسَّر. وَقَالَ الزَّجَّاج فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ﴾ (القَمَر: ٣١) . قَالَ الْهَيْثَم: مَا يبِسَ مِن الورَق وتكسَّر وتَحطَّم، فَكَانُوا كالهشِيم الَّذِي يَجمعُه صاحبُ الحَظيرةِ: أَي قد بلغ الغايةَ فِي اليُبْس حَتَّى بَلَغ إِلَى أَن يُجْمَع ليُوقَد بِهِ. ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: شجرةٌ هَشيمة يابِسة. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: أرضٌ هَشيمة: وَهِي الَّتِي يَبِسَ شجرُها قَائِما كَانَ أَو مُتَهشِّماً، وإنَّ الأرضَ البَالِية تَهشَّمُ، أَي تكسَّرُ إِذا وَطِئتَ عَلَيْهَا نَفسهَا لَا شَجَرهَا، وشجرها أَيْضا إِذا يَبِسَ يَتهشَّم: أَي يتكسَّر. وَقَالَ أَبُو عُبيد: كَانَ هاشمُ بن عبد منَاف واسْمه عَمْرو، إِنَّمَا سمِّي هاشماً لِأَنَّهُ هَشَم الثَّرِيد، وَفِيه يَقُول مطرود الخُزاعي: عَمرُو العُلَا هَشَم الثَّرِيدَ لِقَوْمه ورجالُ مَكّةَ مُسْنِتُون عِجافُ وَقَالَ اللحياني: يُقَال للنّبت الَّذِي بَقِي من عَام أَوّلَ: هَذَا نَبْت عامِيٌّ وهَشِيم وحَطِيم. أنشَد المبرِّد لِابْنِ ميَّادة: أمرتُكَ يَا رِياحُ بأَمر حَزْم فقلتَ هَشِيمَةٌ من أَهْلِ نجدِ قَوْله: هَشِيمة، تَأْوِيله ضَعْف، وأصل الهَشِيم: النّبْت إِذا وَلَّى وجَفَّ فأَذَّرَته الرّيح، قَالَ الله: ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ﴾ (الْكَهْف: ٤٥) . قَالَ: وَيُقَال: هَشَمْتُ مافي ضَرْع النَّاقة، واهتَشَمْت، أَي احْتلبت. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للرّجل الجَواد: مَا فلَان إِلَّا هَشِيمة كَرَم، أَي لَا يَمنَع شَيْئا، وأصلُه من هَشيمة الشَّجَر يَأْخُذهَا الحاطِبُ كَيفَ شَاءَ قَالَ وَيُقَال: تهشّمتُ الرجلَ، أَي استعطفْتُه، وأَنشدَ: حُلْوَ الشّمائل مِكْراماً خَليقَتُه إِذا تهشّمْتُه للنّائل اختالا وَقَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: تهشّمتُه للمعروف، وتهضّمته: إِذا طلبتَه عندَه. وَقَالَ أَبُو زيد: تهشّمتُ فلَانا: إِذا ترضَّيْتَه، وَقَالَ الشَّاعِر: إِذا أَغْضَبْتُكم فتهشَّموني وَلَا تستعتبوني بالوعيد أَي تَرضَّوني.

стр. 1439

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الهُشُم: الْجبَال الرِّخوة، والهُشُم: الحلاّبون للّبن الحُذّاق، واحدُهم هَاشم. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الهَشُوم من الأرْض: الْمَكَان المُتَنقِّر مِنْهَا المُتَصوِّب من غِيطانها فِي لِين الأَرْض وبُطونها، وكلّ غائِط يكون وَطيئاً فَهُوَ هَشْم. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: ناقةٌ مِهْشام: سريعة الهُزال، وناقةٌ مِشْياط: سريعةُ السِّمَن، والهَشَمة: الأُرْوِيّة، وجمعُها هَشَمات، وَيُقَال للرّجل الهَرِم إِنَّه لهَشِمُ أهْشامٍ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الهَشِم: الأرضُ المُجدِبة. ابْن شُمَيْل: واهتَشَم فلانٌ الناقةَ: إِذا احتَلبها، وهَشَمَها مثله. وَقَالَ قَتادة فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَتَرَى الَاْرْضَ هَامِدَةً﴾ (الحَجّ: ٥) . قَالَ: ترَاهَا غَبراءَ متهشِّمة. قلت: وإنَّما تهشُّمها يُبسُها لطُول عَهْدِها بالنَّدى، فَإِذا مُطِرتْ ذهب تَهشمها. وَقَالَ شُجَاع الْأَعرَابِي: تَقول: اهتَشمتُ نَفسِي لفلانٍ واهتَضَمْتُها لَهُ، إِذا رضيتَ مِنْهُ بِدُونِ النَّصَفة، وَأنْشد شمر لِابْنِ سَماعة الذُّهْلِيّ فِي تهشُّم الأَرْض: وأخْلَفَ أَنْواءٌ فَفِي وَجْهِ أَرْضِها قُشَعْرَيرةٌ من جِلدها وتهشُّمُ وَقَالَ ابْن شُمَيْل: أَرض جَرْباء: لم يُصِبها مطر، وَلَا نَبْتَ فِيهَا، ترَاهَا متهشِّمة، وَمن أَسمَاء العَرَب: هِشام وهُشَيم وهاشِم، وَالْأَصْل فِيهَا كلّها الهَشْم، وَهُوَ الكَسْر. والهَشْم: الْحَلْب أَيْضا. همش: قَالَ اللَّيْث: الهَمِشُ: السريعُ العَمَل بأصابعه. قَالَ: والهَمْش: العَضّ. أَبو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: الهَمْشَة: الكلامُ وَالْحَرَكَة، وَقد هَمِش القومُ فهم يَهْمَشون. شمر، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الهَمَشُ والهَمْشة: كَثْرَة الْكَلَام والخَطَل فِي غير صَوَاب، وَأنْشد: وهَمِشُوا بِكَلمٍ غيرِ حَسَن وأنشَدنِيه الْمُنْذِرِيّ وهمَشوا بِفَتْح الْمِيم ذكره عَن أبي الْهَيْثَم. أَبُو عُبَيد، عَن أبي الحَسَن الْأَعرَابِي: اهتَمَشَت الدابّةُ، إِذا دَبّت. وَقَالَ غيرُه: رأيتُهم يهتمشون: إِذا كَانُوا فِي مَكَان فأَقبَلوا وأدبروا واختَلَطُوا، وللجَرَاد هَمْشة فِي الْوِعَاء: إِذا سَمِعت لَهُ حَرَكَة، وَيُقَال: إِن البراغيثَ لتَهتَمِش تَحت جَنْبِي فتُؤذيني باهتماشها. أَبُو عُبيد، عَن أبي عُبَيْدَة: امْرَأَة هَمْشَى الحَدِيث: وَهِي الَّتِي تُكثر الْكَلَام وتُجَلِّب. قلت: وَالَّذِي قَالَه اللَّيْث فِي الهَمْش: إِنَّه العضّ غيرُ صَحِيح، وصوابُه الهَمْس بِالسِّين، فصحَّفه. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الهَيثم أَنه قَالَ: إِذا مَضَغ الرجلُ الطعامَ وفُوه مُنْضَمّ قيل: هَمس يَهْمِس هَمْساً. ابْن السّكيت، قَالَت امرأةٌ من العَرَب لامرأةِ ابنِها: طَفَّ حَجْرُكِ، وطاب نَشْرُك، وَقَالَت لابنتِها: أكلْتِ هَمْشاً وحَطَبْت

стр. 1440

ِ قَمْشاً: دعت على امرأةِ ابنِها أَن لَا يكون لَهَا ولد، ودَعتْ لابنتها أَن تَلد حَتَّى تُهامِشَ أَولادَها فِي الْأكل: أَي تعاجِلَهم، وَقَوْلها حَطَبْتِ قَمْشَاً: أَي حَطَبَ لكِ ولدُكِ مِن دِقِّ الحطَب وجِلِّه. وَرَوى ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: يُقَال للجَراد إِذا طُبِخ فِي المِرْجل: الهَمِيشة، وَإِذا شُوِي على النَّار فَهُوَ المَحْسُوس. مهش: رُوي عَن بَعضهم أَنه قَالَ: محشَتْه النارُ ومَهَشَتْه: إِذا أحرَقَتْه، وَقد امتُهِشَ وامتُحِشَ. ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه لعن من النِّسَاء الحالقَةَ والمُمْتَهِشة، وَجَاء تفسيرُه فِي الحَدِيث أَنَّهَا الَّتِي تحلق وَجههَا بالمُوسَى. وَقَالَ القتيبيّ: لَا أعرِف المُمتَهِشة إِلَّا أَن تكون الْهَاء مبدلةً من الْحَاء، يُقَال: مرَّ بِي جملٌ عَلَيْهِ حِملُه فمحشَني: إِذا سَحَج جِلده مِن غير أَن يسلخه وَالله أعلم. (أَبْوَاب الْهَاء وَالضَّاد) أهملت الْهَاء وَالضَّاد مَعَ الصَّاد وَالسِّين وَالزَّاي والطاء. هـ ض د اسْتعْمل من وجوهها: ضهد. ضهد: قَالَ اللَّيْث: ضَهَد فلانٌ فلَانا، واضطَهَده: إِذا قَهَره، وَهُوَ مُضْطَهد: مَقْهور وذَليل. وَقَالَ ابْن بُزرج: يُقَال: ضَهَدْتُ الرجلَ أَضْهَدُه: قَهَرْتُه. وَقَالَ أَبُو تُرَاب: قَالَ أَبُو زيد: أضهدْتُ بِالرجلِ إضْهاداً، وألْهَدْتُ بِهِ إلْهاداً، وَهُوَ أَن تجُور عَلَيْهِ وتَسْتَأثر. ابْن شُمَيل: اضطَهَد فلانٌ فلَانا: إِذا اضطَعَفه وقَسَره، وَهِي الضُّهْدة، يُقَال: مَا يخَاف بِهَذَا الْبَلَد الضُّهْدة، أَي الغَلَبة والقَهْر. هـ ض ت هـ ض ظ هـ ض ذ هـ ض ث: مهملات. هـ ض ر اسْتعْمل من وجوهه: ضهر. ضهر: قَالَ اللَّيْث: الضَّهْر: خِلْقة على الجَبَل من صَخْر يُخالف جَبْلَتَه. وَقَالَ أَحْمد بنُ يحيى: أنشَدَنا ابْن الْأَعرَابِي: رُبَّ عُصْمٍ رأيتُ فِي وَسْط ضَهْرِ قَالَ: الضَّهْر: البُقْعة من الجَبَل يخالِف لونُها سَائِر لونِه. وَقَالَ: وَمثل الضّهْر الوَعْثَة. وَقَالَ الْفراء: باليَمن جبل يسمَّى الضهْر بالضاد. قَالَ: وسمِّي ضَهراً، لِأَنَّهُ عالٍ ظَاهر، فقالوه بالضاد ليَكُون فَرْقاً بَين الظَّهر ومَوْضع مَعْرُوف بِضَهْر. هـ ض ل اسْتعْمل من وجوهها: هضل، ضهل. هضل: قَالَ اللَّيْث: الهَيْضَل: جماعةٌ متسلِّحة أمرُهم وَاحِد فِي الحَرْب، فَإِذا جعل اسْما قيل: هَيْضلة.
следующие страницы →