← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

دواءَ بُقْيَا بالرُّقى وبالهُوَنْ وبالهويْنَا ذائِباً فلمْ أُوَنْ بالهُوَن: يُرِيد بالتسكين وبالصلح. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ يُقَال: هيِّنٌ بيِّنُ الهُون. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: إِنَّه ليهُون عليَّ هَوْناً وَهَوَانًا. قَالَ: والهُون: الهَوان: والشِّدَّة. أَصَابَهُ هُونٌ شَدِيد، أَي شدّة ومَضَرّة وعَوَز. وَقَالَت خنساء: تُهِينُ النُّفوسَ وهُونُ النُّفوس تُرِيدُ إهانة النُّفُوس. وَقَالَ الفرَّاء فِي قَول الله: ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ﴾ (النّحل: ٥٩) . قَالَ: الهُون فِي لُغَة قُرَيْش: الهَوان. قَالَ: وبعضُ بني تَمِيم يَجعَل الهُونَ مصدرا للشَّيْء الهيِّن. قَالَ: وَقَالَ الكسائيّ: سمعتُ الْعَرَب تَقول: إِن كنت لقَلِيل هُون المَؤُونة مُذُ الْيَوْم، وَقد سمعتُ الهَوانَ فِي مثل هَذَا الْمَعْنى. قَالَ رجل من الْعَرَب لبعيرٍ لَهُ: مابِه بَأْس غيرُ هَوانِه، يَقُول: إِنَّه خَفِيف الثَّمن. وَإِذا قَالَت الْعَرَب: أَقبلَ يمشي على هَوْنِه، لم يقولوه إلَاّ بالفَتْح، قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الَاْرْضِ هَوْناً﴾ (الفُرقان: ٦٣) . قَالَ الفرَّاء: حدَّثني شَرِيك عَن جَابر الجُعْفيّ عَن عِكْرِمَة وَمُجاهد قَالَا: بالسَّكينة والوَقار. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الْعَرَب تَمدَح بالهَيْن اللَّيْن وتَذُمّ بالهيِّن الليِّن. وَقَالَ النبيّ ﷺ (الْمُسلمُونَ هَيْنُون لَيْنُون) ، جعلَه مدحاً لَهُم. أَنه: أَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: رجلٌ نافِسٌ ونفِيسٌ وآنِهٌ وحاسدٌ، بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ الأزهريّ: هُوَ من أَنَه يأْنِه وأَنحَ يأْنِحُ أَنِيهاً وأَنِيحاً. نوه: وَقَالَ اللَّيْث: نُهْتُ بالشَّيْء ونَوَّهْتُ بِهِ: إِذا رَفَعْتَ بذكْره. قَالَ: والهَامَةُ إِذا صرخت فرفعتْ رَأسهَا. يُقَال: ناهَتْ نَوْهاً، وَأنْشد لرؤبة: على إكامِ النّائحاتِ النُّوَّهِ إِذا رفعْتَ الصوتَ فدعوتَ إنْسَانا، قلت: نوّهتُ. وَفِي حَدِيث عمرَ: أَنا أوّلُ من نَوَّه بالعرب. قَالَ شمر: يُقَال: نوَّه فلانٌ بفلانٍ، ونَوَّه باسمه، إِذا رَفَعه وطَيَّرَ بِهِ وقَوَّاه. والنَّوْهَةُ: قوّة البَدَن. قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: التّمر وَاللَّبن تَنُوهُ النفسُ عَنْهُمَا، أَي تَقوى عَلَيْهِمَا. وَقَالَ الفرّاء: أعطِني مَا يَنُوهُنِي أَي مَا يَسُدّ خَصاصَتي، وَإِنَّهَا لتأكل وَمَا يَنُوهُها، أَي لَا يَنْجَع فِيهَا. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: ناهَ البقَلُ الدَّوابَّ يَنُوهُها، أَي مَجَدَها، وَهُوَ دُونَ الشِّبَع،

стр. 1612

وَلَيْسَ النَّوْه إلاّ فِي أوّل النَّبْت، فَأَمَّا المَجْدُ فَفي كُلَ. ونوَّهْتُ باسمِه، إِذا دعوْتَه وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: قَالَ أعرابيٌّ: إِذا أكلْنا التَّمْرَ وشَرِبْنا المَاء ناهَتْ أنفُسُنا عَن اللَّحْم تَنُوه نَوْهاً، أَي تركتْه النفسُ وأَبَتْه. وأَنشد: يَنهُون عَن أَكلِ وشربِ مثله قَالَ: وَهَذَا مقلوبٌ وإلاّ فَلَا يجوز. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: المُهْوَأَنُّ: الْمَكَان الْبعيد. وَقَالَ شمر: يُقَال مُهَوَأَنّ ومُهَوَئِنّ، وَأنْشد: من مُهْوَأَنَّ بالدَّبَا مدبوش وَيُقَال: إِنَّه لَهَوْنٌ من الْخَيل، وَالْأُنْثَى هَوْنة إِذا كَانَ مِطواعاً سَلِساً. وَهن: قَالَ اللَّيْث: الوَهْن: الضَّعْف فِي الْعَمَل والأمْر، وَكَذَلِكَ فِي العَظْم وَنَحْوه. وَقد وَهَنَ العَظْمُ يَهِن وَهْناً وأَوْهَنَه يُوْهِنُه، ورجلٌ واهِنٌ فِي الْأَمر والعَمَل ومَوْهُون فِي العَظْم والبَدَن. والوَهَن لغةٌ فِيهِ. وَأنْشد: وَمَا إنْ بعظْمٍ لهُ من وَهَنْ والوَهِين بلُغة أهل مُضر: رجلٌ يكونُ مَعَ الْأَجِير فِي الْعَمَل يحثّه على الْعَمَل. وَقيل فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً﴾ (لقمَان: ١٤) أَي حملتْه ضعفا على ضَعْف، أَي: لَزِمَهَا لحملِها إيّاه أَنْ ضَعُفَتْ مَرَّةً بعد مَرَّة. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (آل عِمرَان: ١٤٦) أَي فَمَا فَتَروا وَمَا جَبُنوا عَن قتالِ عدوّهم. وَقَالَ شمر: المُهْوَئْنّ: الوَطِيءُ من الأَرْض نَحْو الهِجْل وَالْغَائِط والوادي، وجمعُه مُهْوَئنّات، والوهدَة مُهْوَئنٌّ، وَهِي بُطونُ الأَرْض وقَرارُها، وَلَا تُعَدّ الشِّعاب والمِيث من المهْوَئنِّ، وَلَا يكون المهْوَئنّ من الْجبَال وَلَا فِي القِفاف وَلَا فِي الرِّمال، لَيْسَ المهْوَئِن إلاّ من جَلَد الأَرْض وبطونها. قَالَ: والمُهْوَئِنُّ والخَبْثُ وَاحِد، وخُبُوت الأَرْض: بطونُها، وَقَالَ الْكُمَيْت: لما تَحرّم عَنهُ الناسُ رَبْرَبه بالمهْوَئنِّ فمرْمِيٌّ ومُحْتَبَلُ وَيُقَال للمُهْوَئنِّ: مَا اطمأنّ من الأَرْض واتّسَع، واهوَأَنّت المفَازَةُ، إِذا اطمأنّت فِي سَعَة. وَقَالَ رؤبة: مَا زَالَ سُوءُ الرَّعْي والنِّتاجِ بمهْوَئنَ غير ذِي لَمَاجِ وطولِ زَجْر نجلٍ وعاجِ شمر عَن الأشجعيّ: الواهِنَةُ: مرضٌ يَأْخُذ فِي عَضُد الرِّجْل فتَضْرِبها جاريةٌ بِكْر بيَدِها سبعَ مرّات، وَرُبمَا عُقِد عَلَيْهَا جِنْسٌ من الخرز، يُقَال لَهُ: خَرَزُ الواهنة، وَرُبمَا ضربهَا الغُلام، وَيَقُول: يَا واهِنَةُ تَحَوَّلي بالجارية، وَهِي لَا تَأْخُذ النِّساء، وَإِنَّمَا تَأْخُذ الرِّجَال. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الوَهْنانة من النِّساء: الكَسْلَى عَن الْعَمَل تنعُّماً.

стр. 1613

أَبُو عبيد: الوَهْنانةُ: الَّتِي فِيهَا فَتْرَةٌ. وَيُقَال: كَانَ وَكَانَ وَهْنٌ بذِي هَنَاتٍ، إِذا قَالَ كلَاما بَاطِلا يتعلّل بِهِ. أَبُو عبيد: المَوْهِن والوَهْن: نحوٌ من نِصْفِ اللَّيْل. وَقَالَ اللَّيْث: أوهنَ الرجُل: دخل فِي ساعةٍ من اللَّيْل. قَالَ: والوَهْن: ساعةٌ تمْضِي من اللَّيْل. يُقَال: لقيتُه مَوْهِناً، أَي بعد وَهْن. قَالَ: والواهن: عِرقٌ مستبطِنٌ حَبْلَ العاتِق إِلَى الكَتِف، وربّما وَجِعَه صاحبُه فَيَقُول: هِنِي يَا واهِنة اسكُبي يَا واهنة، قلت: وَيُقَال للّذي أصابَه وجَعُ الواهنة: مَوهُون، وَقد وُهِن، وَقَالَ طَرَفة: إنّني لستُ بَموْهُونٍ فَقِرْ يُقَال: أوهَنُه الله فَهُوَ مَوْهون، كَمَا يُقَال: أَحَمَّه الله فَهُوَ مَحْموم، وأَزْكَمَه الله فَهُوَ مَزْكوم، وَيُقَال للطائِر إِذا ثَقُل من أكْل الجِيف فَلم يَقْدِر على النُّهوض: قد توَهَّن تَوَهُّناً، وَقَالَ الجَعديّ: تَوهَّن فيهِ المَضْرَحِيّةُ بَعْدَمَا رأَيْنَ نَجِيعاً من دَمِ الجَوْفِ أَحْمَرَا والمَضْرَحِيّة: النُّسور هَهُنَا. وَقَالَ النَّضر: الواهِنَتان: عَظْمان فِي تَرقُوة البَعير، والتَّرْقُوَة من الْبَعِير: الواهنة، يُقَال: إِنَّه لشديد الواهِنَتين، أَي شَدِيد الصَّدْر والمُقَدِّم، وتسمَّى الوَاهِنة من البَعير: النَّاحِرَة، لأنّها ربّما نَحرَت البعيرَ بِأَن يُصرَعَ عَلَيْهَا فينكسر، فَيُنْحر الْبَعِير فَلَا يُدرك ذَكاته، وَلذَلِك سمِّيتْ ناحرةً، وَيُقَال: كوَيْناه من الوَاهنة، والواهِنَة: الوجع نفسُه، وَإِذا ضَرَب عَلَيْهِ عِرقٌ فِي رأسِ مَنكِبَيُهِ قيل: بِهِ واهِنة، وَإنَّهُ لَيشتكِي واهنَتَه. أهن: قَالَ اللَّيْث: الإهان هُوَ العُرْجون، يَعنِي مَا فَوق الشَّماريخ، وَيجمع أُهُناً، والعَدَد ثَلَاثَة آهِنَةٍ، وأَنشدَني أعرابيّ: منحتَني يَا أكرمَ الفتْيانْ جُبَّارة لَيست من العَيْدانْ حَتَّى إِذا مَا قُلتُ: الآنَ الْآن دبَّ لَهَا أسوَدُ كالسِّرْحانْ بِمخْلَبٍ يختذِم الإهانْ (بَاب الهَاء وَالْفَاء) (هـ ف (وَا يء)) هفا، وهف، هاف، فَاه، وفه. هفا: قَالَ اللَّيْث: الهَفْو: الذَّهاب فِي الهَواء، وَيُقَال: هَفَت الصُّوفةُ فِي الهَواء فَهِيَ تَهفُو هَفْواً وهُفُوّاً، والثَّوْبُ وَرِفارِفُ الفَسْطاط، إِذا حرّكَتْه الرّيحُ قلت: يُقَال: هُوَ يَهْفُو وتَهْفو بِهِ الرِّيح. والهَفْوَة: الزَّلَّة، وَقد هَفَا، وَيُقَال الظَّلِيم إِذا عَدَا: قد هَفَا، والفُؤادُ إِذا ذَهَب فِي إثْرِ شَيْء قيل: قد هَفَا، وَيُقَال: الْألف الليّنة هافِيَةٌ فِي الهَواء. قلت: وسمعتُ الْعَرَب تَقول لضَوَالِّ الْإِبِل: هِيَ الهَوافِي بِالْفَاءِ، والهَوامِي، الْوَاحِدَة هافِيَة وهامِيَة. وَقَالَ أَبُو سَعيد: الهَفاة: خَلِقَة تَقدُم الصَّبِير ليستْ من الغَيْم فِي شَيْء، غير أنّها تَستُر عَنْك الصَّبير، فَإِذا جاوزتْ بدا لَك الصَّبير، وَهُوَ أعناقُ الغَمام الساطعة فِي

стр. 1614

الأفُق، ثمَّ يَرْدَف الصَّبيرَ الحَبِيُّ وَهُوَ مَا اسثَكَفَّ مِنْهُ وَهُوَ رَحَا السّحابَة، ثمَّ الرَّباب تَحت الحَبِيّ، وَهُوَ الّذي يَقدم المَاء ثمّ رَوَادِفُهُ بعد ذَلِك، وَأنْشد: مَا رَعدتْ رَعْدةً وَلَا بَرَقتْ لَكِنَّهَا أنشأت لنا خَلَقهْ فالماء يجْرِي وَلَا نظام لَهُ لَو يَجدُ الماءُ مَخرَجا خَرَقهْ قَالَ: هَذِه صفة غيث لم يكن برِيح وَلَا رَعْدٍ وَلَا بَرْق، وَلَكِن كَانَت دِيمةً، فوَصَف أَنَّهَا أَغدَقَتْ حَتَّى جَرَتْ الأرضُ بغيرِ نظامٍ ونظامُ، المَاء: الأودِية. أَبُو زيد: هَفَوتُ فِي الشَّيْء هفْواً إِذا خفَّفْتَ فِيهِ وأَسْرَعْتَ، قَالَهَا فِي الذّي يَهْفو بَين السّماء وَالْأَرْض. وَفُلَان يَهْفُو فؤادُه، إِذا كَانَ جائعاً يَخْفُق فؤادُه. والهَفْو: المَرّ الْخَفِيف. أَبُو زيد، الهَفَاءة وجمعُها الهَفاء: نحوٌ مِن الرِّهْمة. وَقَالَ العنبريّ: أفاةٌ وأفاءَةٌ. وَقَالَ النَّضر: هِيَ الهَفَاءَةُ والأَفاءَة والسُّدُّ والسَّماحِيق والجِلْب والجُلْب. وهف: قَالَ اللَّيْث: الوَهْف مِثلُ الوَرْف وَهُوَ اهتزاز النّبات وشدّةُ خُضْرته، يُقَال: هُوَ يَهِف ويَرِف وَهِيفاً وَوَرِيفاً. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: مَا يُوهِف لَهُ شَيْء إِلَّا أَخَذَه، أَي مَا يرْتَفع لَهُ شَيْء إِلَّا أَخَذَه، وَكَذَلِكَ مَا يَطِفُّ لَهُ شَيْء وَمَا يُشرِف إيهَافاً وإشْرافاً. ورُوِي عَن قَتَادَة أنّه قَالَ فِي كلامٍ لَهُ: كلما وَقفَ لَهُم شَيْء من الدّنيا أخَذُوه، مَعْنَاهُ مَا بَدا لَهُم وعَرَض. وَيُقَال: وهفَ الشيءُ وهفَاً يَهْفُو، إِذا طارَ، وَقَالَ الراجز: سائلةُ الأصْداغِ يَهْفُو طاقُها أَي يطير كساؤها، وَمِنْه قيل للزَّلة: هفْوَة. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ عَن المفضّل أنّه قَالَ: الواهف قَيّم البَيْعَة قَالَ: وَمِنْه قَول عُمَر فِي عَهدِه للنّصارى: ويُترَك الواهفُ على وَهافَتِه. قَالَ: وَهف يَهِف وَهْفاً. قَالَ: وَمِنْه قَول عَائِشَة فِي صفة أَبيها: قلّده رَسُول الله ﷺ وَهْفَ الدِّين، أَي قَلَّدَه الْقيام بشَرَف الدِّين بعدَه، كأنّها عَنَتْ أَمَره إيّاه بِأَن يُصلِّي بالنَاس فِي مَوْضِعه. وَقَالَ ثَعْلَب: قَالَ غير ابْن الأعرابيّ: يُقَال: وَهْفٌ وهفْوٌ، وَهُوَ المَيل من حَقَ إِلَى بَاطِل وَضعف. قَالَ: وكلا الْقَوْلَيْنِ مَدحٌ لأبي بكر، أحدُهما القيامُ بِالْأَمر، والآخَر رَدُّ الضَّعْف إِلَى قوَّة الْحق. وفه: قَالَ اللَّيْث: الوافِهُ: القَيِّم الَّذِي يقوم على بَيت النّصارى الَّذِي فِيهِ صَليبُهم بلُغة أهل الجزيرة. وَفِي الحَدِيث (لَا يُغيَّرَ وافِهٌ عَن وَفْهِيَّتِه وَلَا قِسِّيس عَن قِسّيسّيتِه) . قلت: وَرَوَاهُ ابْن الأعرابيّ: واهِف، وكأنهما لُغَتَانِ. وَقَالَ ابْن بزرج: وافِه، كَمَا قَالَ اللَّيْث. وَقد جَاءَ فِي بعض الْأَخْبَار: واقِهٌ بِالْقَافِ. وَالصَّوَاب الْفَاء.

стр. 1615

هيف: قَالَ اللَّيْث: الهَيْف: ريح بَارِدَة تَجِيء من مَهَبّ الجَنوب، وَهِي أَيْضا كلُّ ريحٍ سَمُوم تُعَطِّشُ المالَ وتُيَبِّسُ الرَّطْب، وَقَالَ ذُو الرمّة: وصَوّح البَقْلَ نئَّاجٌ تجيءُ بِهِ هَيْفٌ يَمانيَّةٌ فِي مَرِّها نَكَبُ الحرانيّ، عَن ابْن السّكيت: الهَيْف والهُوف ريحٌ حارّة تَأتي مِن قِبَل اليَمن. قَالَ: والهِيفُ جَمْعُ أَهْيَف وهَيْفَاء، وَهُوَ الضَّامِر البَطْن. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: نكساء الصَّبَا والجَنوبِ مِهْيَافٌ مِلْوَاحٌ مِيباسٌ للبَقْل، وَهِي الَّتِي تَجِيء بَين الرِّيحين. قلت: وَالَّذِي قَالَه اللَّيْث فِي الهَيْف إِنَّه ريحٌ باردةٌ خطأ. لَا تكون الهَيْفُ إلَاّ حارّة. ورَوَى أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ أنّه قَالَ: الهَيْف: الجَنوبُ إِذا هبّت بِحرَ. وَقَالَ اللَّيْث: رجلٌ مِهْياف هَيُوف: لَا يَصْبِر عَن المَاء. قَالَ: والهَيَف: دِقّة الخَصْر، والفِعْل هَيِفَ، ولغه تَمِيم: هافَ يَهافُ هَيَفاً. وَقَالَ اللّحيانيّ: يُقَال للعَطْشان: إنّه لَهَافٌ، وَالْأُنْثَى هافَةٌ. وَقَالَ الأصمعيّ: الهافةُ النَّاقةُ: السّريعة العَطش، وَهِي المِهياف والمِهْيَام. فوه: قَالَ ابْن شُمَيْل: رجل مُفَوَّهٌ ومُسْتَفِيهٌ أَي شَدِيد الْأكل، وشدَّ مَا فَوَّهْتَ فِي هَذَا الطَّعَام وتَفَوَّهْتَ وفُهْتَ، أَي شدَّ مَا أكلْتَ، وإنّه لمفوَّهٌ ومُسْتَفِيهٌ فِي الْكَلَام أَيْضا، وإنّه لذُو فَوْهَةٍ، أَي شديدُ الْكَلَام بسيطُ اللّسان. قَالَ: وفاهَاه، إِذا ناطَقه وفاخَرَه. وهافاه، إِذا مايَلَه إِلَى هَوَاهُ. وَقَالَ اللَّيْث: الفُوه: أصلُ بناءِ تأسيسِ الْفَم، تَقول: فاهَ الرجلُ بالْكلَام يَفُوه إِذا لفَظ بِهِ، وَأنْشد لأميّة: وَمَا فاهو بِهِ لهمُ مُقيم ورجُلٌ مُفوَّه: قادرٌ على الْكَلَام وَقَالَ أَبُو زيد: قد استفاه استِفاهَةً فِي الْأكل، وَذَلِكَ إِذا كَانَ قليلَ الطُّعْم، ثمَّ اشتدَّ أَكْله وازداد. ورجلٌ مُفوَّه تَفوِيهاً، وَهُوَ المِنْطِيق. والفَيِّهُ الشَّديد الْأكل، وَالفَيِّهُ: المفوَّه المِنْطِيق أَيْضا. قَالَ أَبُو زيد: واستفاه الرَّجلُ، إِذا اشتدَّ أكلُه بعد قِلَّة. ورجلٌ أفوَه: واسعُ الْفَم. وَقَالَ الراجز يصف الْأسد: أَشْدَقُ يَفْتَرُّ افتِرَارَ الأفوَهِ وفرَسٌ فَوْهاء شَوْهاء: واسعةُ الْفَم، فِي رَأسهَا طول، والفَوَه فِي بعض الصِّفات: خُرُوج الثَّنايا العُلْيا وطولُها. أَبُو عبيد: يُقَال للرجل إِذا كَانَ كثيرَ الْأكل: فَيِّهٌ على فَيْعِل وامرأةٌ فَيِّهة: كثيرةُ الْأكل. وَقَالَ ابْن السّكيت: رَجل أَفْوَه: عَظيمُ الفَم طويلُ الْأَسْنَان، وَكَذَلِكَ محالةٌ فَوْهَا:

стр. 1616

إِذا طَالَتْ أسنانُها الَّتِي يَجْري الرِّشاء بَينهَا. قَالَ: وَيُقَال: قَعَد على فُوَّهةِ الطَّريق وعَلى فُوَّهة النَّهر، وَلَا تقُل فَم النَّهر، وَلَا فُوهَة بِالتَّخْفِيفِ. وَيُقَال: إِن ردّ الفُوَّهة لشديدة، أَي القالَة: قَالَ ورجلٌ فَيِّهٌ: جيِّدُ الْكَلَام. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: أفْوَاه الأزقَّة، واحدتُها فُوَّهة، مثل حُمَّرة، وَلَا يُقَال: فَم. قَالَ: ووَاحِدُ أَفْوَاه الطِّيب فُوهٌ. وَقَالَ اللَّيْث: المُفَوَّهة: فَم النَّهر، ورأسُ الْوَادي. قَالَ: والفُوهُ: عُروق يَصْبَغُ بهَا. قلت: لم أسمع الفُوهَ بِهَذَا الْمَعْنى. وَقَالَ أَبُو زيد: فاهَ الرجل يَفوه فَوْهاً إِذا كَانَ متكلِّماً. وَقَالَ غيرُه: هوَ فاهٌ بِجُوعِه، إِذا أظهره وباح بِهِ، قَالَ: وَالْأَصْل: فائِه بجوعه، فَقيل فاهٌ، كَمَا قَالُوا جُرُفٌ هارٌ وهائرٌ، وَيُقَال لِمحَالة السّانية إِذا طَالَتْ أسنانُها: إِنَّهَا لفَوْهاء بيّنة الفَوَه. وَقَالَ الراجز: كَبْدَاءَ فَوهاء كجَوْزِ المُقْحَمِ وَفِي الحَدِيث أنَّ النبيَّ ﷺ خرج فلمَّا تفَوَّه البقيعَ قَالَ: السلامُ عَلَيْكُم، يُرِيد: لمّا دخل فَمَ البقيع. وَيُقَال: هُوَ يَخافُ فُوَّههَ النَّاس، أَي قالَتَهُمْ. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال استفاه الرجلُ، إِذا كَانَ قليلَ الْأكل، فازداد أكلُه. وَيُقَال: مَا أَشدَّ فُوَّهَهَّ بعيرِك فِي هَذَا الكَلأ، يريدونَ أكلَه، وَكَذَلِكَ فُوّهة فَرَسك ودابّتك؛ ومِن هَذَا قَوْلهم: أفواهُها مَجاسُّها، الْمَعْنى أَن جَوْدة أَكلِها يدلُّك على سِمَنها، فيُغنِيك عَن جَسّها. وَيُقَال: طَلَع علينا فُوَّهةُ إبلِك، أَي أوّلها، بِمَنْزِلَة فُوَّهة الطَّرِيق. وأفْواه الْمَكَان: أَوَائِله، وأَرْجُله: أَواخِرُه، وَقَالَ ذُو الرّمة: وَلَو قُمتُ مَا قامَ ابنُ لَيلى لقد هَوَتْ رِكابي بأفواهِ السَّماوَةِ والرِّجْلِ يَقُول: لَو قمتُ مقامَهُ انقطعتْ رِكابي. وَيُقَال للرَّجُل الصَّغِير الفمِ: فُوجُرَذٍ، وفُودَبَا، يُلقّب بِهِ الرجل. وَيُقَال للمنتن ريحِ الْفَم: فُو فرَسٍ حَمِرٍ. وَيُقَال: لَو وَجَدْتُ إِلَيْهِ فَاكَرِشٍ، أَي لَو وجدتُ إِلَيْهِ سَبِيلا. أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: الفُوَّهَة مَصَبُّ النَّهر فِي الكِظامَةِ، وَهِي السِّقاية. والفُوّهة: تَقطيعُ الْمُسلمين بعضِهم بَعْضًا بالغيبة، يُقَال: مَن ذَا يُطيق رَدَّ الفُوَّهة، والفُوّهة: الْفَم. وَقَالَ أَبُو المكارم: مَا أحسنتُ شَيْئا قَطّ كثَغْرٍ فِي فُوّهةِ جاريةٍ حسناء، أَي مَا صادَفْتُ شَيْئا حَسَناً. أَبُو عبيد عَن أبي زيد، فِي بَاب الدّعاء على النَّاس: العربُ تَقول: فاهَا لِفِيك، الْمَعْنى الخَيْبَةُ لَك، وَأَصله أَنه يُرِيد جَعَل الله بفِيك الأَرضَ، كَمَا يُقَال: بفيك

стр. 1617

الحَجَر وبِفيكَ الأثْلَب. وَقَالَ رجل من بلْهُجَيْم: فَقلت لَهُ: فاهَا لِفِيكَ فَإِنَّهَا قَلوصُ امرىءٍ قارِيكَ مَا أَنْت حاذِرُهْ قَالَ شمر: سمعتُ ابنَ الأعرابيّ يَقُول: فاهاً بفِيكَ منّوناً، أَي أَلصَقَ الله فاكَ بِالْأَرْضِ، وَرَوَاهُ أَبُو نصر عَن الأصمعيّ: فاهَا بفِيك، غيرَ منوَّن، يُرِيد فادَاهِيَةٍ. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: من قَالَ فاهاً بِفيكَ، فَنَوَّن، دَعَا عَلَيْهِ بكَسْر الفَمِ، أَي كَسَر الله فَمه. قَالَ: وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: فاهَا بِفيكَ غير منون، إِنَّمَا يُرِيد فَا الدّاهيةِ، وَصَارَ الضميرُ بَدَلا من اللفط بالفِعْل، وأَضمر لَهُ كَمَا أَضْمَرَ للتُّرْب والجَنْدَل، وَصَارَ بَدلاً من اللَّفْظ بقوله: دَهَاك الله. قَالَ: ويدلّك على ذَلِك قولُه: وداهيةٍ مِن دَواهِي المَنُو نِ يَرهَبُها الناسُ لَا فَالَها فجعَل للداهية فَمَا. وَقَالَ الآخَر: لَئِن مالِكٌ أَمسَى ذليلاً لَطالَما سَعَى للّتي لَا فَالَها غيرَ آيِبِ أَرَادَ لَا فَمَ لَهَا وَلَا وَجْه، أَي الدّاهية. وَالْعرب تَقول: سَقَى فلانٌ إبِلَه على أَفْواهها، إِذا لم يكن جَبَى لَهَا الماءَ فِي الحَوْض قَبْلَ وِرْدِها، وَإِنَّمَا نَزَع الماءَ نَزْعاً على رؤوسها وَهَذَا كَمَا يُقَال: سَقَى إبِلَه قَبْلاً. وَيُقَال أَيْضا: جَرَّ فلانٌ إبلَه على أفواهِها، إِذا تركَها تَرعَى وتَسير. قَالَه الأصمعيّ، وَأنْشد: أَطلَقَها نِضْوَ بُلَيَ طِلْح جَرَّا على أَفواهِها والسْجحِ بُلَيّ تصغيرُ بِلْوٍ، وَهُوَ الْبَعِير الّذي بَلاه السَّفَرُ، وَأَرَادَ بالسُّجْح خَراطيمَها الطِّوال. وَمن دُعَائِهِمْ كَبَّهُ الله لِمنْخَريه وفمِه، وَمِنْه قولُ الهُذَليّ: أَصخْرَ بنَ عبدِ الله من يَغْوَ سادِراً يَقُلْ غيرَ شَكِّ لِلْيَدَيْنِ ولِلفم ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الأهْفاء الحَمْقَى من النَّاس، والأفْهاء: البُلْه من النَّاس. وَقَالَ: فَهَا إِذا فَصُح بعد عُجْمه، وفاهَ إِذا تَكلَّم يفُوه فَوْهاً. (بَاب الْهَاء وَالْبَاء) (هـ ب (وَا يء)) هبا، هاب، بهَا، باه، وهب، وَبِه، أبه، أهب، بهو، بهى. هبا: قَالَ ابْن شُمَيْل: الهبَاء: التّراب الّذي تُطيِّره الرِّيحُ، فتَراه على وُجُوه النَّاس وجلودِهم وثيابِهم يَلزَق لزُوقاً. وَقَالَ: أَقول: أرَى فِي السَّماء هَباءً، وَلَا يُقَال: يَوْمنَا ذُو هَباء، وَلَا ذُو هَبْوَة. والهابي من التُّراب: مَا ارْتَفع وَدَقّ. وَمِنْه قولُ الشَّاعِر: تزوَّدَ منَّا بَين أذْناهَ ضَربةً دعتْه إِلَى هابي التُّرابِ عَقيمُ

стр. 1618

وَقَالَ اللَّيْث: الهَبْوَة: غُبَارٌ ساطعٌ فِي الْهَوَاء كأنّه دُخان. وَقَالَ رؤبة: فِي قِطَع الآلِ وهَبْواتِ الدُّقَقْ وَيُقَال: هبا يَهْبو هَبْواً، إِذا سَطَع، وهبَا الرَّماد يَهبو إِذا اخْتَلَط بِالتُّرَابِ، وتراب هابٍ. وَقَالَ مالكُ بنُ الرَّيب: ترَى جَدَثاً قد جرَّت الريحُ فوقَه تُرَابا كلَون القَسْطلانيِّ هابيا والهبَاء: دُقاق التُّراب ساطعُه ومنثورُه على وَجه الأَرْض. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: إِذا سكن لَهَبُ النّار وَلم يَطفَأ جَمْرُها: قيل: خَمَدَتْ، فإِن طَفِئتْ البتّة، قيل: هَمَدت، فَإِذا صَارَت رَماداً قيل: هَبَا يَهْبُو، وَهُوَ هابٍ، غير مَهْمُوز. قلتُ: فقد صحّ هبَا للتّراب والرّمادِ مَعًا. وَأما قولُ الله جلّ وعزّ: ﴿فَكَانَتْ هَبَآءً﴾ (الواقِعَة: ٦) فَمَعْنَاه أَن الجِبالَ صَارَت غُباراً، ومِثلُه: ﴿أَبْوَاباً وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً﴾ (النّبَإِ: ٢٠) ، وَقيل: الهباء المُنبَثّ: مَا تُثِيره الخَيْل بحَوافرها من دُقاق الغُبار. وَيُقَال لما يَظهر فِي الكُوَى من ضَوْء الشمسِ: هَباء. وَفِي الحَدِيث: أنّ سُهيل بنَ عَمرو جَاءَ يتهبّأ كأنّه جَملٌ آدم. يُقَال: جَاءَ فلانٌ يتَهبَّى إِذا جَاءَ يَنفُض يَدَيْه، قَالَ ذَلِك الأصمعيّ، كَمَا يُقَال: جاءَ يَضرِب أَصْدَرَيه، إِذا جَاءَ فَارغًا. وَيُقَال: أهبَى الترابَ إهبَاءً، إِذا أثاره، وَهِي الأهابيُّ، وَمِنْه قولُ أوْس بن حَجَر: أهابِيَّ سَفْسافٍ من التُّراب تَوْأمِ وَأنْشد أَبُو الْهَيْثَم: يكون بهَا دليلَ الْقَوْم نجمٌ كعَين الكلْب فِي هُبَّى قِبَاعِ قَالَ: وَصَف النجمَ الهابي الّذي فِي الهباء فشبّهه بعَين الكَلب نَهاراً، وَذَلِكَ أَن الْكَلْب باللّيل حارِسٌ، وبالنهار ناعِس، وعَين الناعس مُغمَّضة، ويبدو من عَيْنَيْهِ الخَفِيُّ، فَكَذَلِك النّجم الّذي يُهتَدى بِهِ هُوَ هابٍ، كعيْن الْكَلْب فِي خَفائه. وَقَالَ فِي هُبَّى: وَهِي جمعُ هابٍ، مثل غازٍ وغُزَّى، الْمَعْنى أنّ دَلِيل الْقَوْم نجمٌ هابٍ، أَي فِي هباء يخفَى فِيهِ إلاّ قَلِيلا مِنْهُ، يَعرِف بِهِ الناظرُ إِلَيْهِ أَي نجمٍ هُوَ، وَفِي أَي ناحيةٍ هُوَ، فيَهتدِي بِهِ، وَهُوَ فِي نجومٍ هُبَّى، أَي هابِيَةٌ، إلاّ أنّها قِباعٌ كالقَنافِذ إِذا قَبعتْ فَلَا يُهتدَى بِهَذِهِ القِباع. إِنَّمَا يهتدَى بِهَذَا النَّجْم الْوَاحِد الَّذِي هُوَ هابٍ غير قابعٍ فِي نُجُوم هابِيَه قابِعَة، وَجمع القَابع على قِباع، كَمَا جَمَعوا صاحباً على صِحَاب وبَعيراً قامحاً على قِماح. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: هَبَا إِذا فَرَّ، وهَبَا إِذا مَاتَ أَيْضا، وتَهَا إِذا غَفَل، وَذَها إِذا تكبَّر، وَهَذَا إِذا قَتَل، وهَزَا إِذا سارَ، وثَهَا إِذا حَمُق. بهو بهي: قَالَ ابْن السّكيت: بَهَأْتُ بِهِ وَبَهِئْتُ بِهِ، إِذا أنِسْتَ بِهِ، وَأنْشد:

стр. 1619

وَقد بَهأَتْ بالحَاجِلات إفالُها وسيفٍ كريمٍ لَا يزَال يَصُوعُها والبَهاء ممدودٌ غيرُ مَهْمُوز: مصدرُ البَهِيّ وَيُقَال: بَهَا فلانٌ يَبْها ويَبْهُو بَهَاءً وبهَاءةً، وبهُوَ فَلانٌ يَبْهُو بَهَاءً، وبَهِيَ يَبْهَى بَهاءً، وَإنَّهُ لبَهِيٌّ، وبَهٍ من قوم أَبْهِيَاءَ، مثل عَمٍ من قومٍ أَعْمِياء، وامرأةٌ بَهِيَّة من نسوةٍ بَهايا وبَهِيَّات. قَالَ ذَلِك كُله اللحيانيّ، حَكَاهُ عَن الكسائيّ. وَقَالَ اللَّيْث: البَهْو: البيتُ المقدَّم أمامَ البُيوت، والجميعُ الأبهاء. والبَهْوُ: كِناسٌ واسِعٌ يُتخذه الثّور فِي أصل الأَرْطَى، وَأنْشد: أجوَفَ بَهَّى بَهْوُه فاستَوْسَعَا وَقَالَ آخر: رأيتَه فِي كل بَهْوٍ دامجَا قَالَ: والبَهْوُ من كل حامِلٍ: مَقِيلُ الوَلَد بَين الوَركَين. والبَهِيُّ: الشيءُ ذُو البَهاء ممّا يَملأ العينَ رَوْعُهُ وحُسْنُه. وَقَالَ الأصمعيّ: أَصل البَهْو السَّعَة. يُقَال: هُوَ فِي بَهْوٍ من عَيْش، أَي فِي سَعَة، وكلّ هَواء أَو فَجْوَةٍ فَهُوَ عِنْد الْعَرَب بَهْوٌ. وَقَالَ ابْن أَحْمَر: بهوٌ تلاقَتْ بِهِ الأرْآمُ والبَقَرُ وناقةٌ بَهْوَة الجَنْبَين، وَاسِعَة الجنبين. وَقَالَ جندل: على ضُلوعٍ بَهْوَةِ المنافج وَقَالَ الرَّاعِي: كأنّ رِيْطَةَ حَبَّارٍ إِذا طُوِيَتْ بَهْوُ الشَّراسِيفِ مِنْهَا حينَ يَنْخَضِدُ شَبّه مَا تكسَّر من عُكَنِها وانطواءَه برَيْطِه حبَّارٍ، والبَهْوُ: مَا بَين الشراسيف، وهيَ مقاطُّ الأضلاع. وَفِي حَدِيث أمّ مَعبَد، وَصِفتها للنَّبِي ﷺ وَأَنه حَلَب عنْزاً لَهَا حَائِلا فِي قَدَح فَدرَّت حَتَّى مَلأت القَدَح، وعَلاه البَهاء، أَرَادَت أنّ بَهاء اللَّبن وَهُوَ وَبِيصُ رَغْوتِه عَلَا اللَّبن. والبَهاء أَيْضا: الناقةُ الَّتِي تَستأنِس إِلَى الحالب يُقَال: ناقةٌ بَهاءٌ مَمْدُود. رَوَاهُ أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ، وَهَذَا مهموزٌ من بَهَأْتُ بالشَّيْء أَي أَنِسْت بِهِ. وبَهاء اللَّبن ممدودٌ غيرُ مَهْمُوز، لِأَنَّهُ من البَهِيِّ. وَفِي حَدِيث عبد الرحمان بن عَوْف أَنه رأى رَجُلاً يَحلِف عِنْد المَقام فَقَالَ: أَرى الناسَ قد بَهَؤُوا بِهَذَا المَقام، مَعْنَاهُ أَنهم أَنِسوا بِهِ حَتَّى قلَّت هَيْبَتُه فِي صُدُورهمْ، فَلم يَهابُوا اليمينَ على الشَّيْء الحَقير عندَه، وكلُّ من أَنِس بِشَيْء وإنّ جَلَّ قَلَّت هيبَتُه فِي قلبه. وَقَالَ الرِّياشيّ: بَهأْتُ بِالرجلِ أبهأُ بَهَاءً وبُهُوءاً إِذا استأنَسْتَ بِهِ. وَفِي حديثٍ آخر أَنه لمّا فُتِحت مَكَّة قَالَ رجل: أَبْهُوا الخيلَ. قَالَ أَبُو عبيد: معنى قَوْله: أَبهوا الخَيْلَ، أَي عَطِّلوها فَلَا يُغزَى عَلَيْهَا، وكلُّ شيءٍ عَطلتَه قد أبهيْتَه. وَيُقَال: بَهِيَ البيتُ يَبْهَى بهاءً، إِذا تخرّق.

стр. 1620

وبيتٌ باهٍ: إِذا كَانَ قليلَ الْمَتَاع. وَمن أمثالهم: إنَّ المِعزَى تُبْهِي وَلَا تُبْنِي. رُوِي ذَلِك عَن أبي عبيد، عَن أبي زيد، قَالَ: وَمعنى المَثَل أنّ المِعزَى تَصعَد فَوق الْبَيْت فتَخرِقُه، وَمعنى لَا تُبْنِي، أَي لَا يُتَّخَذ مِنْهَا أَبْنِية، إِنَّمَا الأبْنِيَة من الوَبَر والصُّوف، يَقُول: لِأَنَّهَا إِذا أمكَنْتك من أصوافِها فقد أَبْنَيْت. قلتُ: وَقَالَ القُتَيْبيُّ فِيمَا رَدَّ على أبي عبيد: رأيتُ بيوتَ الْأَعْرَاب فِي كثيرٍ من الْمَوَاضِع من شَعر المِعْزَى، ثمَّ قَالَ: وَمعنى قَوْله: وَلَا تُبني أَي وَلَا تُعِين على البِناء. قلت: والمِعزَى فِي بادية العَرَب ضَرْبان: ضرب مِنْهَا جُرد لَا شعُورَ لَهَا مِثل مِعزَى الحِجاز، وغَوْرِ تهَامَة، والمِعزَى الَّتِي ترعى نُجودَ البِلاد البَعِيدة من الرِّيف كَذَلِك. وَمِنْهَا ضربٌ تَألفُ الرِّيفَ وتَرْجُنُ حَوالَي القُرَى الْكَثِيرَة الْمِيَاه، تطولُ شعُورُها مِثل مِعزَى الأكراد بِنَاحِيَة الجَبَل ونَواحِي خُراسان وَكَأن المَثَل لبادية الْحجاز ونواحِي عاليَةِ نَجْد، فيصحّ مَا قَالَه أَبُو زيد على هَذَا، وَالله أعلم. وَهُوَ حسبُنا وَنعم الْوَكِيل. وَأَخْبرنِي المنذريُّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: أَنه قَالَ: قَالَ حُنَيف الحَناتم، وَكَانَ من آبلِ الناسِ: الرَّمْكاء بُهْيَا، والحمراء صُبْرَى، والخَوَّارة غُزْرَى، والصَّهباء سُرْعَى، وَفِي الْإِبِل أخْرَى إِن كَانَت عِنْد غَيْرِي لم أَشتَرِها، وَإِن كَانَت عِنْدِي لم أَبِعْها حمراءُ، بِنْتُ دَهْماء، قَلَّما تَجدها، وقولُه بهْيَا، أَرَادَ البَهِيَّة الرائقة، وَهِي تَأْنِيث الأبهى والرُمْكة فِي الْإِبِل أَن يشتدَّ كُمْتَتُها حَتَّى يدخَلها سَوَاد، بعيرٌ أَرمَك. والعَرَب تَقول: إِن هَذَا لَبُهياي، أَي ممَّا أَتباهى بِهِ، حكى ذَلِك ابْن السّكيت عَن أبي عَمْرو. وَيُقَال: باهَيتُ فلَانا فبَهوْتُه، أَي غَلَبْتَه بالبَهاء. وأَبهيتُ الْإِنَاء، إِذا فَرَّغْتَه. وَقَالَ أَبو عَمْرو: باهاه، إِذا فاخَرَه، وهاباه إِذا صايَحَه. قَالَ: والبَهْوُ الْبَيْت من بُيوت الْأَعْرَاب، وجمعُه أَبهاء. وَفِي الحَدِيث: (وتنتقل الأعرابُ بأَبهائها إِلَى ذِي الخَلَصَة) أَي بيُوتها. أبه وَبِه: أَبُو عبيد عَن أبي زيد: نَبِهتُ لِلْأَمْرِ نَبَهاً أَنْبَه، ووَبهتُ لَهُ أَوْبَهُ وَبَهاً: وابهتُ، وأَبَهتُ آبَهُ أَبْهاً، وَهُوَ الْأَمر تنساه، ثمَّ تنتَبهُ لَهُ. قَالَ: وَقَالَ الكسائيّ: أَبِهْتُ آبهُ، وبُهْتُ أَبُوهُ، وبِهتُ أَباهُ. وَقَالَ ابنُ السّكيت: يُقَال مَا أَبِهْتُ لَهُ، وَمَا أَبَهْت لَهُ وَمَا بِهتُ لَهُ وَمَا بُهْتُ لَهُ، وَمَا وَبِهْتُ لَهُ، وَمَا بأَهْتُ لَهُ وَمَا بَهأْتُ لَهُ. يُرِيد مَا فَطِنْتُ لَهُ. ورُوي عَن أبي زيد أَنه قَالَ: إِنِّي لآبهُ بك عَن ذَلِك الْأَمر، إِلَى خَيرٍ مِنْهُ، إِذا رفعتَه عَن ذَلِك. وَفِي حديثٍ مَرْفُوع: (رُبَّ ذِي طِمْرَين لَا يُؤْبَه لَهُ لَو أَقْسَم على الله لأبَرّه) . مَعْنَاهُ: لَا يُفطَن لَهُ لذِلَّته وَقلة مَرآتَه،

стр. 1621

وَلَا يُحتَفل بِهِ لحَقارته، وَهُوَ مَعَ ذَلِك من الفَضْل فِي دبْئِهِ وإخْباتِه لرَبِّه بحيثُ إِذا دَعَاهُ أَجَابَهُ. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: تأَبّه فلانٌ على فلَان تأَبُّهاً: إِذا تكبَّر ورفَع قَدْرَه عَنهُ، ورَجُل ذُو أُبَّهةَ، أَي ذُو كِبْر ونخوة. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الوَبْه: الفِطْنة، والوَبْه أَيْضا: الكِبْر. سلَمة، عَن الفرّاء قَالَ: جاءتْ تَبوهُ بُوَاهاً، أَي تَضِجّ. بوه: وَقَالَ اللَّيْث: الباءةُ: الحُظْوَة فِي النِّكاح. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الباءُ والباءَةُ والباه مَقُولات كلهَا. قلت: جَعل الهاءَ أَصْلِيَّة فِي الباهِ. وروى ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ (من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الباءةَ فليتزوّجْ، ومَن لَا فعلَيْه بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجاء) . أَرَادَ: مَن اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يتزوّج وَلم يُرِد بِهِ الْجِمَاع، يدلك على ذَلِك قَوْله: (وَمن لم يَقْدِر فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ) ، لِأَنَّهُ إِذا لم يَقدِر على الْجِمَاع لم يحتجْ إِلَى الصَّوْم ليَجْفُر، وَإِنَّمَا أَرَادَ من لم يكن عِنْده جِدَةٌ فيُصْدِق المنكوحةَ ويَعولها. وَالله أعلم. وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل. وَفِي حديثٍ آخر: أَن امْرَأَة ماتَ عَنْهَا زوجُها فمرَّ بهَا رَجُل، وَقد تزينتْ للباءِة أَي للنِّكَاح. بوه: وَقَالَ اللَّيْث: البُوهة مَا طارَتْ بِهِ الرِّيح من جُلال التُّرَاب، يُقَال: هُوَ أهوَنُ من صُوفةٍ فِي بُوهَةٍ. قَالَ: والبُوهةُ من الرِّجَال: الضَّعِيف الطَّبّاش. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: البوْهُ: اللَّعْن. يُقَال: على إبليسَ بَوْه الله، أَي لَعْنُه. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: البُوهة: الرَّجُل الأحمق. والبُوهَة: البُومة، والبُوهة: الرَّجل الضاوِيُّ، والبُوهة: الصوفة المنفوشة تُعمل للدَّواةِ، قبلَ أنْ تُبَلّ. والبُوهَة: الرِّيشة الَّتِي تكون بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، تلعب بهَا الرِّياح والبُوهة: السَّجْق، يُقال بُوهَة لَهُ وشَوْهة، والبُوهة: الرجل الأحمق، وَمِنْه قولُ امرىء الْقَيْس: أيا هِندُ لَا تنكحِي بُوهةً عَلَيْهِ عَقِيقتُه أحسَبا هيب: قَالَ اللَّيْث: الهابُ زَجْرُ الْإِبِل عِنْد السَّوْق، يُقَال: هابِ هابِ، وَقد أَهابَ بهَا الرجل. قلت: هابِ: زَجْرٌ للخيل، يُقَال للخَيْل: هَبِي، أَي أقْبِلي، وهلَا أَي قَرِّي. قَالَ الْأَعْشَى: ويَكثر فِيهَا هَبِي واضْرَحِي ومَرْسُونُ خَيْلٍ وأعطالُها والإهابة: دُعاء الْإِبِل. قَالَ ذَلِك الأصمعيّ وغيرُه. وَقَالَ طَرَفَة: تَرِيعُ إِلَى صوْت المُهِيب وتَتَّقي بِذِي خُصَل رَوْعاتِ أَكلفَ مُلْبِدِ

стр. 1622

وسمعتُ عُقيليّاً يَقُول لأمَةٍ كَانَت ترعَى رَوَائدَ خيل، فجفَلت فِي يَوْم عاصف، فَقَالَ لَهَا: أَلا وَأَهيبي بهَا تَرِعْ إِلَيْك، فَجعل دعاءَ الْخَيل إهابةً أَيْضا. وَأما هابِ فَلم أسمَعْه إِلَّا فِي الْخيل دون الْإِبِل، وَأنْشد بَعضهم: والزَّجرُ هابِ وهِلَا تَرْهِبُهْ وَقَالَ اللَّيْث: الهَيبة إجلالٌ ومخَافة. وَرجل هُيوبٌ جبانٌ يَهاب كلَّ شَيْء. ورُوي عَن عبيد بن عُمَير أَنه قَالَ: الْإِيمَان هيُوب، وَله وَجْهَان: أحدُهما: الْمُؤمن يهابُ الذنبَ فيتَّقِيه. وَالْآخر: الْمُؤمن هَيوب أَي مهيوب لِأَنَّهُ يَهاب الله فيهابُه النَّاس، أَي يعظِّمون قدرَه ويُوقِّرونه. وسمعتُ أَعْرَابِيًا يَقُول لآخر: اعْلَق تهاب النَّاس حَتَّى يهابُوك، أَمَره بتوقير النَّاس؛ كي يُوقِّروه. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الهَوْب: الرَّجل الكثيرُ الْكَلَام، وجمعُه أهواب. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الهيَّبان: الجبَان، والهيَّبان: التيْس، والهيَّبَان: الرَّاعِي، والهَيَّبان: زَبَدُ أَفواهِ الْإِبِل، قَالَ: والهيَّبان: التُّرَاب، وَأنْشد: أكلَّ يَوْم شِعِرٌ مستحدَثُ نَحن إِذا فِي الهيَّبان نَبحثُ وَقَالَ ذُو الرّمة يصف إبِلا أزْبَدتْ مَشافِرها، فَقَالَ: يظلّ اللُّغام الهيَّبان كَأَنَّهُ جَنَا عُشَرٍ تَنْفِيه أشداقُها الهُدْلُ وجَنا العُشَر: يخرجُ مثل رُمّانة صغيرةٍ فتنشقّ عَن مِثل القَزّ، فَشبّه لُغامَها بِهِ، والبادية يجعلونَ جَنا العُشَر ثَقوباً يوقدون بِهِ النَّار. وهب: أَبُو حَاتِم عَن الأصمعيّ: تَقول الْعَرَب: هَبْنِي ذَاك، أَي احسُبْني ذَاك واعدُدْني. قَالَ: وَلَا يُقَال هَبْ أَنِّي فعلتُ ذَاك، وَلَا يُقَال فِي الْوَاجِب: قد وَهبْتُك، كَأَنَّهَا كلمة وُضِعتْ لِلْأَمْرِ، كَمَا يُقَال ذَرْني ودَعْني، وَلَا يُقَال: وذَرْتُك. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال: وهَبَني الله فِداك، بِمَعْنى جَعَلَني. وَقَالَ شمِر: قَالَ الفرّاء: اتَّهَبْتُ منكَ دِرْهماً: افْتَعَلْتُ من الهِبة، وأصبَح فُلانٌ مُوهباً أَي مُعدّاً. قَالَ: ووَهبتُ لَهُ هِبَةً وموْهِبةً ووَهْباً ووَهَباً، إِذا أعطيتَه، واتهَبْتُ مِنْهُ، أَي قَبِلتُ. وَقَالَ اللَّيْث: تَقول: وَهَب الله لَهُ الشَّيْء، فَهُوَ يَهَب هِبَةً، وتَواهَبَه الناسُ بَينهم، وَالله الوَهّاب الوَاهِب، وكلّ مَا وُهِبَ لَك من ولدٍ وغيرِه فَهُوَ مَوْهوبٌ. ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لقد هممتُ ألاّ أَتَّهِبَ إِلَّا مِن قُرَشِيّ أَو أَنْصَاريّ أَو ثَقَفِيّ) قَوْله: لَا أَتَّهِبَ، أَي أقبَل هِبةً إِلَّا من هَؤُلَاءِ. قَالَ أَبُو عُبيد: رأى النَّبِي ﷺ جَفاءً فِي أَخْلَاق الْبَادِيَة، وطلباً للزِّيَادَة على مَا وَهَبوا، فخَصَّ أهلَ القُرَى الْعَرَبيَّة بقبوله الهديّة مِنْهُم دون أهلِ الْبَادِيَة؛ لغَلَبة الْجفَاء على أَخْلَاقهم، وبُعدِهم من ذَوي النُّهَى

стр. 1623

والعُقول، وَالله أعلم بِالصَّوَابِ، وحسبُنا الله وَنعم الْوَكِيل. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: المَوْهَبَة: نُقْرَةٌ فِي صَخْرة يَستنقِع فِيهَا ماءُ السَّمَاء. وأَنشدَ غَيره: ولَفُوكِ أشهَى لَو يَحِلُّ لنا من ماءِ مَوْهَبةٍ على شُهْد أَبُو عبيد عَن أبي زيد وَغَيره: أوْهَبَ الشيءُ، إِذا دامَ. وَقَالَ غيرُه: أوهب الشيءُ، إِذا كَانَ مُعَدّاً عِنْد الرجل، فَهُوَ مُوهِبٌ، وأنشدَ أَبُو زيد: عَظِيم القَفا ضخم الخَواصِر أَوْهَبَتْ لَهُ عَجوةٌ مَسْمُونَةٌ وخَمِيرُ وَيُقَال: هَذَا وَادٍ مُوهِب الحَطَب، أَي كثير الحَطَب. ووَهْبِينُ: جَبلٌ من جِبالِ الدَّهْناء قد رأيتُه. والمَوْهِبَةُ: الهِبة بِكَسْر الْهَاء وَجَمعهَا مَواهِب، وَأما النَّقرةُ فِي الصَّخر فمَوْهَبَة، بِفَتْح الْهَاء جَاءَ نَادرا، والوَهوب: الرجلُ الكثيرُ الهِبات. والوهّاب من صفة الله: الْكثير الهِبات المنعِم على الْعباد. أهب: الأُهْبَة: العُدّة، وجمعُها أُهَب، وَقد تأهّب الرجلُ، إِذا أَخذ أُهْبَتَه. والإهاب: الجِلْد، وجمعُه أُهُب، وأَهَب. وَفِي الحَدِيث: وَفِي بيتِ رَسُول الله ﷺ أُهُبٌ عَطِنَةٌ، أَي جلودٌ فِي دِباغها. وَيُقَال: تَهيَّبني الشيءُ، بِمَعْنى تهيّبْتُه أَنا، وَيُقَال للأَبحّ: أَبَّه. (بَاب الْهَاء وَالْمِيم) (هـ م (وَا يء) وهم، هام، همي، ماه، مهي، أمه، مها، يهم، هيم، ومه. وهم: قَالَ اللَّيْث: الوَهْم: الْجَمَل الضخم، وَأنْشد بَيت لبيد: ثمَّ أصدَرْناهما فِي وَارِدٍ صادِرٍ وَهْمٍ صُواه قد مَثَلْ قلتُ: أَرَادَ بالوَهْم طَرِيقا وَاسِعًا وَاضحا. وَقَالَ ذُو الرمّة: كَأَنَّهَا جَمَلٌ وَهْمٌ وَمَا بَقِيَتْ إلاّ النَّحِيزَةُ والألواحُ والعَصَبُ أَرَادَ بالوَهْم جَملاً ضَخْماً. وَيُقَال: توهّمتُ الشيءَ وتفرَّستُه وتوسّمتُه وتبيَّنْتُه، بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ زُهَيْر فِي التوهّم: فلأياً عرفتُ الدَار بعد تَوَهُّمِ وَقَالَ اللَّيْث: الوَهْم من الْإِبِل: الذَّلُول المُنقادُ لِصاحبه مَعَ قُوّة. والوَهْم: الطريقُ الْوَاضِح الَّذِي يَرِد المَوارِد. وللقَلْب وَهْم، وجمعُه أَوْهام، وَالله لَا تُدرِكه أَوْهَام الْعباد. وَيُقَال: توهّمتُ فِي كَذَا وَكَذَا، وأَوهَمْتُ الشَّيْء إِذا أغفَلْتَه، والتُهْمة أصلُها وُهْمة من الوَهْم، يُقَال: اتَّهَمتُه، افتعالٌ مِنْهُ، وَيُقَال: أَتْهمتُ فلَانا على بناءِ أفعَلْتُ، أَي أدخَلْتُ عَلَيْهِ التُّهمة وَيُقَال: وهِمتُ فِي كَذَا وَكَذَا، أَي غَلِطت. ووَهَم إِلَى الشَّيْء يَهِم، إِذا ذَهب وَهْمُه إِلَيْهِ، وأوهَم الرجلُ فِي كِتَابه وَكَلَامه، إِذا أَسقَط.

стр. 1624

أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: أوهمتُ: أَسْقطْتُ من الْحساب شَيْئا. قَالَ: وَوَهِمْتُ فِي الصَّلَاة: سَهَوْتُ، فَأَنا أَوْهَم. قَالَ: ووهِمْتُ إِلَى الشيءِ أَهِمُ ذهب وَهْمِي إِلَيْهِ. وَقَالَ شمر: قَالَ الفرّاء: أوْهَمْتُ شَيْئا ووَهَمْتُه فَإِذا ذهب وهمُكَ إِلَى الشَّيْء قلتَ: وهِمْتُ إِلَى كَذَا وَكَذَا أَهِمُ وَهْماً. قَالَ عَدِيُّ بن زَيد: فَإِن أخْطَأْتُ أَو أوهمتُ أَمراً فَقَدْ يَهِمُ المصافِي بالْحَبيبِ وَقَالَ الزِّبرقان بن بدر: فبِتِلْك أَقضِي الهَمَّ إِذْ وَهِمَتْ بِهِ نَفسِي ولَسْتُ بِنَأْنإٍ عُوَّارِ قَالَ شمِر: وَقيل: أَوهمَ ووَهِم ووَهَم بِمَعْنى. قَالَ: وَلَا أرى الصحيحَ إِلَّا هَذَا. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب: أوهَمْتُ الشيءَ، إِذا تركتَه كلَّه أُوهِمُ، ووَهِمْتُ فِي الْحساب أَوْهَم، إِذا غَلِطْتَ، ووَهَمتُ إِلَى الشَّيْء إِذا ذَهب قلبُك إِلَيْهِ وَأَنت تُرِيدُ غيرَه أَهِم وَهْماً. وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه صلّى فأَوْهَم فِي صَلاته، فَقيل لَهُ: كأنّك أَوهَمتَ فِي صَلاتِك. فَقَالَ: (وَكَيف لَا أُوهِمُ ورَفْغُ أحدِكم بَين ظُفْره وأَنملَتِه) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: أوهَم، إِذا أَسقَط، ووَهِم، إِذا غلِط. همى: فِي الحَدِيث أَن رجُلاً سَأَلَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إنّا نُصِيبُ هَوامِيَ الْإِبِل، فَقَالَ: ضالّة الْمُؤمن حَرْقُ النَّار. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الهَوامِي هِيَ المُهمَلة الَّتِي لَا راعيَ لَهَا وَلَا حَافظ. يُقَال مِنْهُ: ناقةٌ هاميةٌ، وبعيرٌ هامٍ، وَقد هَمَى يَهْمي هَمْياً، إِذا ذهب على وَجهه فِي الأَرْض لِرَعْي أَو غَيره، وَكَذَلِكَ كُلُّ ذاهبٍ وسائلٍ من ماءٍ أَو مَطر، وَأنْشد لطَرَفة: فسَقى دِيارَك غير مُفْسِدها صَوْبُ الرّبيع ودِيمَةٌ تهمِي يَعْنِي تَسِيل وَتذهب. وَقَالَ الكسائيّ: هَمَتْ عينُه تهمِي، إِذا سالَتْ ودَمَعت. قَالَ أَبُو عبيد: وَلَيْسَ هَذَا من الهائم فِي شَيْء. سَلمة عَن الْفراء: الأهماء: الْمِيَاه السائلة. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: هَمَى وعَمَى وصَهَى وضَهَى، كلُّ ذَلِك إِذا سَالَ. وَقَالَ اللَّيْث: هَما: اسمُ صَنَم. وَقَالَ غَيره: يُقَال: هَمَا وَالله، بِمَعْنى أَمَا وَالله. هيم: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ: حَدثنَا المخزوميُّ عَن سُفيان، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن ابْن عَبَّاس فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ (الواقِعَة: ٥٥) . قَالَ: هَيامُ الأَرْض. وَقيل: هَيامُ الرَّمل. الحَرانيّ عَن ابْن السّكيت: الهَيْم: مصدرُ هَام يَهيم هَيْماً وهيمَاناً، إِذا أَحبَّ المرأةَ. قَالَ: والهِيم: الْإِبِل العِطاش. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الهُيّام: العُشَّاق. والهُيَّام: المُوَسْوِسُون.

стр. 1625

وَقَالَ أَبُو عبيد: رجلٌ هائم وهَيُومٌ. والهُيُوم أَن يذهَب على وَجْهه، وَقد هامَ يهيمُ هُياماً. وَقَالَ اللَّيْث بن المظفَّر: الهيْمان: العَطْشان. الهَائمُ: المتحيِّر، والهُيام كالجنون من العِشْق، والهيْماء: مَفازةٌ لَا ماءَ بهَا. وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ (الواقِعَة: ٥٥) : الهيم الْإِبِل الَّتِي يصيبُها داءٌ فَلَا تروَى من المَاء، وَاحِدهَا: أهيَم، وَالْأُنْثَى هَيْماء. قَالَ: وَمن الْعَرَب من يَقُول: هائم، وَالْأُنْثَى هائمة، ثمَّ يجمعونه على هِيم، كَمَا قَالُوا: عائِطٌ وعِيط، وحائلٌ وحُول، وَهِي فِي معنى حَائِل حُول، إِلَّا أنّ الضمة تُركَتْ فِي هِيمٍ؛ لئلاّ تصير الْيَاء واواً. وَيُقَال: إِن الهِيم: الرملُ، يَقُول: يشرَب أهلُ النَّار كَمَا تشرَب السِّهلةُ والسِّهلة: الأَرْض الَّتِي يَكثر فِيهَا الرمل. وَقَالَ اللَّيْث: الهَيَامُ من الرَّمْل: مَا كَانَ تُراباً دُقاقاً يَابسا. أَبُو عبيد عَن أبي الجرّاح: الهُيام: داءٌ يُصيب الإبلَ من ماءٍ تَشرَبه مُسْتَنْقعاً. يُقَال: بعيرٌ هَيْمان، وناقة هيْمَى، وجمعُه هِيام. وَقَالَ الأصمعيّ: الهَيْمان هُوَ العَطْشان. قَالَ: وَهُوَ من الدّاء مَهْيُوم. قَالَ اللَّيْث: وَيُقَال: هوَّم القومُ وتهوَّموا، إِذا هزُّوا رؤوسهم من النُّعاس. أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه: إِذا كَانَ النومُ قَلِيلا فهوَ التهويم. أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: تهمَّأ الثوبُ وتهنّأَ، إِذا تَفَسأ، مهموزاتٌ. أَبُو عُبَيْدَة: عَمَا وَالله لأفعلنّ ذَاك، وهمَا وَالله، وأمَا وَالله، بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ اللَّيْث: الهامةُ: رَأس كلِّ شَيْء من الرُّوحانيِّين، والجميع الهامُ. قلت: أَرَادَ اللَّيْث بالرُّوحانيين ذَوي الْأَجْسَام الْقَائِمَة بِمَا جَعَل الله فِيهَا من الْأَرْوَاح. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الرُّوحانيون هم الْمَلَائِكَة والجنّ الَّتِي لَيْسَ لَهَا أجسام تُرى. وَهَذَا القَوْل هُوَ الصَّحِيح عندنَا. وَقَالَ اللَّيْث: الهامة من طَيْر اللَّيْل. قَالَ: وَيُقَال للفَرس: هامَة. قلت: ورَوى أَبُو عُمرَ عَن ثَعْلَب، عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الهامة، مخفَّفة الْمِيم: الفَرس، والهامة: وسَط الرَّأْس. وَقَالَ أَبُو زيد: الهامة: أَعلَى الرَّأْس. وَفِيه الناصية، والقَصَّة، وهما مَا أقبل على الْجَبْهَة من شَعر الرَّأْس، وَفِيه المَفْرق، وَهُوَ مجْرى فرق الرأسِ بَين الجَبِينَيْن إِلَى الدائرة. وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (لَا عَدْوى وَلَا هَامة وَلَا صَفَر) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: أمّا الهامة فَإِن الْعَرَب كَانَت تَقول: إِن عِظامَ الْمَوْتَى تصيرُ هَامة فتَطير، قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو مِثْلَه.

стр. 1626

قَالَ: وَكَانُوا يسمُّون ذَلِك الطَّائِر الَّذِي يخرج من هَامة الْمَيِّت إِذا بَلِيَ الصَّدَى، وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة: سُلِّط الموتُ والمنون عَلَيْهِم فَلهم فِي صَدَى الْمَقَابِر هامُ وَقَالَ لبيد يَرثِي أَخَاهُ: فَلَيْسَ الناسُ بعدَك فِي نَقِيرٍ وَلَا هُمْ غَيرُ أصداءٍ وَهامِ وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الأعرابيّ: معنى قَوْله: (لَا هامَةَ وَلَا صَفَر) . قَالَ: كَانُوا يتشاءمون بهما، أَي لَا تتَشاءَمُوا وَيُقَال: أصبح فلانٌ هَامة، إِذا مَاتَ. وأَزْقَيْتُ هامةَ فلَان، أَي قتَلته. وَقَالَ: فإِن تَكُ هَامة بِهَرَاةَ تَزْقُو فقد أزْقَيتُ بالمَرْوَيْنِ هاما وَكَانُوا يَقُولُونَ: إنّ القَتِيل تخرُج هامَةٌ من هامَتِه، فَلَا تزالُ تَقول: اسقُوني اسقوني حَتَّى يُقتلَ قاتِلُه، وَمِنْه قَوْله: إنَّكَ إنْ لَا تَدَعْ شتْمِي ومَنْقَصَتِي أَضْرِبك حَتَّى يقولُ الهامُ: أَسْقُونِي يُرِيد أَقْتلك. وَفِي حَدِيث ابْن عمرَ أنّ رجلا باعَ مِنْهُ إبِلا هِيماً. قَالَ شمِر: قَالَ بَعضهم: الهِيم هِيَ الظِّماء، وَقيل: هِيَ المِراض الَّتِي تَمصّ المَاء مَعنا وَلَا تَروَى. وَقَالَ الأصمعيّ: الهُيامُ: داءٌ شَبيه بالحمَّى تَسْخُن عَلَيْهِ جلودُها، وَقيل: إِنَّهَا لَا تَروَى إِذا كَانَت كَذَلِك. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الهُيام: نحوُ الدُّوَار جُنونٌ يأخذُ البعيرَ حَتَّى يَهلِك، يُقَال: بعيرٌ مَهْيُومٌ. مهي: قَالَ اللَّيْث: المَهْي: إرْخاء الحَبْل وَنَحْوه، وَقَالَ طَرفة: لَكا الطِّوَلِ المُمْهَى وثِنْيَاه باليَدِ قَالَ: وأمْهَيت لَهُ فِي هَذَا الْأَمر حَبْلاً طَويلا. قَالَ: وأمْهَيْتُ فَرسي إمهاءً، إِذا أجْرَيته. أَبُو نصر، عَن الأصمعيّ: أَمْهَى قِدْرَه، إِذا أَكثر ماءَها. وأمْهَى النَّصْلَ على السِّنان، إِذا أحدَّه ورقَّقه، وَأنْشد قولَ امرىء الْقَيْس: راشَهَ مِن ريشِ ناهِضَةٍ ثمَّ أمْهَاهُ عَلَى حَجَرِهْ قَالَ: وأمْهَى فرسَه، إِذا أجراه. وَقَالَ أَبُو زيد: أمْهيتُ الفرَس: أرْخَيت لَهُ من عِنانه، ومثلُه: أمَلْتُ بِهِ يَدي إمالةً، إِذا أرخَى لَهُ من عِنانه. وأمْهَيت الشّرابَ: إِذا أكثرتَ ماءَه. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: أمْهَيتُ الحديدةَ: سَقَيْتُها مَاء. وأمْهَيتُ الفرَسَ: أجْرَيتُه. الْكسَائي: أمهَيتُ الْفرس: طوَّلْتُ رَسَنَه. الأُمويّ: أمْهَيْتُ: إِذا عَدَوْتُ الْكسَائي: حفَرْنا حَتَّى أمْهَينا، أَي بلغْنا المَاء.

стр. 1627

وَفِي (النَّوَادِر) : المَهْوُ: البَرْد، والمَهو، حَصًى أبيَض، يقالُ لَهُ: بُصَاقُ الْقَمَر، والمَهْو: اللُّؤلؤ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: المَهْيُ: تَرقيقُ الشَّفْرة، وَقد مَهاها يَمهِيها. سَلَمَة عَن الْفراء: الأَمهاء: السُّيوف الحادّة. وَقَالَ غيرُه: سيفٌ مَهْوٌ رقِيق. وأنشَد: أبيضُ مَهْوٌ فِي مَتْنِه رُبَدُ الأصمعيّ: المَها: بَقَرُ الوَحْش، الْوَاحِدَة مَهَاة: والمَهاةُ: الحِجارةُ البِيض الَّتِي تَبرُق، وَهِي البِلَّوْر. والمَهْوُ: السَّيفُ الرَّقيق. وسَلَح سَلْحَاً مَهْواً، أَي رَقيقاٌ. والمَهو: شدّة الجري. وَقَالَ اللَّيْث: المَهاءُ ممدودٌ: عيب وأَوَدٌ يكونُ فِي القِدْح، وَأنْشد: يُقيمُ مَهاءُهُنَّ بإصبَعَيْه وَقَالَ أَبُو عبيد: حفَرتُ البئرَ حَتَّى أمهَت، وأموَهْتُ، وَإِن شِئْت حَتَّى أَمهَيتُ، وَهِي أبعَدُ اللُّغات. كلُّها انتهيتَ إِلَى المَاء. وَقَالَ ابْن هَرْمة: فإنّك كالقَرِيحةِ عامَ تُمْهَى شَرُوبَ المَاء ثمَّ تعود ماجا وَقَالَ ابْن بزرج فِي حَفر الْبِئْر: أَمهَى وأمَاهَ، قَالَ: ومَهَتِ العينُ تمهو، وَأنْشد: تقولُ أُمامةُ عِنْد الفرا ق والعينُ تمهُو على المِحْجَر قَالَ: وأمهيتُها أَنا أَي أسَلْت ماءَها. أَبُو زيد: المهَا: ماءُ الفحْل، وَهُوَ المُهْيَةُ، وَقد أمهَى، إِذا أنزَل المَاء عِنْد الضِّراب. ومَهْوُ الذَّهب: مَاؤُهُ. وَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز: رأى رجلٌ فِيمَا يَرَى النَّائِم جسَد رجلٍ مُمْهًى، قَالَ: هُوَ الَّذِي يُرَى داخِلُه من خارِجه. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: أمهَى، إِذا بلَغ من حَاجته مَا أرادَ، وأصلُه أَن يَبْلُغ الماءَ إِذا حَفَر بِئْرا. موه: يُقَال: عَلَيْهِ ﴿مُوهَةٌ من حُسْنٍ، ومُوَاهةٌ ومُوَّهة: إِذا مَسَحه، وتموَّه المالُ للسِّمَن، إِذا جَرى فِي لحُومه الرَّبيعُ. وتَموَّه العِنبُ، إِذا جَرى فِيهِ اليَنْعُ وحَسُنَ لونُه. وَقَالَ اللَّيْث: المُوهَة: لونُ المَاء، يُقَال: مَا أحسنَ مُوهَةَ وَجْهِه. وتصغيرُ المَاء: مُوَيْهٌ. والجميعُ الْمِيَاه، وَيُقَال: ماهتِ السفينةُ تمُوه وتمَاه، إِذا دَخَل فِيهَا الماءُ، وأماهت الأرضُ، إِذا ظهر فِيهَا النَّزّ. وَيُقَال: أماهت السَّفِينة، بمعنَى ماهت. ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: المَيْه: طِلاء السيفِ وغيرِه بِمَاء الذَّهَب. وَأنْشد فِي نعت فرس: كَأَنَّمَا مِيهَ بِهِ ماءُ الذَّهبْ وامْهتِ السِّكين. والنِّسبةُ إِلَى المَاء: ماهِيّ. ابنُ بُزرُج، مَوَّهت السماءُ، أسالَتْ مَاء كثيرا، وماهتِ البئرُ وأمَاهتْ فِي كَثْرَة مَائِهَا وَهِي تَمَاه وتَمُوه. وَيَقُولُونَ فِي حَفْر البِئر: أمهَى وأمَاه. وَقَالَ الأصمعيّ: ماهَت البئرُ تمُوه وتَماهُ مَوْهاً إِذا كَثُر ماؤُها.

стр. 1628

وَقَالَ غيرُه: مَوَّه فلانٌ حَوْضَه تمويهاً، إِذا جعل فِيهِ الماءَ. ومَوَّه السحابُ الوَقائِعَ وَأنْشد: تَمِيميّة نجدية دارُ أهلِها إِذا مَوَّه الصَّمّان من سَبَل القَطْرِ وَقيل: مَوَّه الصَّمّانُ: صَار مُمَوَّهاً بالبَقْل. اللحيانيّ: أَمِهْنِي، أَي اسقِني، وبئر مَيْهةٌ: كَثِيرَة المَاء. وَتقول: تَموَّه ثمرُ النَّخْل والعِنَب، إِذا امتَلأَ مَاء فتهيّأ للنُّضْج. وَقَالَ أَبُو سعيد: شجر مَوْهِيٌّ، إِذا كَانَ مَسْقَوِيّاً، وشَجر جَزَوِيّ يَشربُ بعروقِه وَلَا يُسقَى. وكلامٌ عَلَيْهِ مُوهَةٌ، أَي حُسْن وحَلاوة. وَفُلَان مُوهَةُ أهل بَيْتِه. وَحكى الكسائيّ: باتت الشاةُ ليلتَها ماءٍ ماءٍ وماهٍ وماهٍ، وَهُوَ حِكَايَة صوتِها. أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: الماهُ: قَصَبُ البَلَد، قَالَ: وَمِنْه قولُ النَّاس ضُرِب هَذَا الدينارُ بماهِ البَصْرة، وبماهِ فَارس. قلت: كَأَنَّهُ مُعَرَّبٌ. والماهان: الدِّينَور ونهاوَنْد، أحدُهما: ماهُ الْكُوفَة، وَالْآخر ماهُ البَصْرة. وجمعُ الماءِ مِياهٌ وأمْواه. وأصل المَاء ماه، والواحدة ماهَةٌ وماءَةٌ. أَبُو عُبَيد، عَن الْكسَائي: مَوَّهْتُ الشيءَ إِذا طَليتَه بفضّة أَو ذَهب، وَمَا تحتَ ذَلِك حَدِيد أَو نُحاس. قلتُ: وَمِنْه قيل للمُخادِع: مُموَّه وَقد مَوَّه عليّ الْبَاطِل إِذا لَبَّسَه، وأراهُ فِي صُورَة الْحق. أمه: ابْن السّكيت: الأَمِيهةُ: بَثْرٌ يخرُج بالغَنم كالجُدَرِيّ، وَقد أُمِهَت فَهِيَ مأمُوهةُ، وَقَالَ الشَّاعِر: طَبِيخُ نُحازٍ أَو طَبيخُ أَمِيهةٍ صغيرُ العِظام سيءُ القَسْم أَمْلَطُ يَقُول: كَانَ فِي بطن أمّه وَبهَا نُحاز وأَمِيهة، فَجَاءَت بِهِ ضاوِياً. قَالَ: وقولهُم آهَةٌ وأَمِيهةٌ، الآهة من التأوّه، والأميَهة الجُدَرِيّ. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الأَمْهُ: النسْيان والأَمْهُ: الْإِقْرَار، الأمْه: الجُدَرِيّ. وَقَالَ الزّجاج: قَرَأَ ابْن عَبَّاس: وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ (يُوسُف: ٤٥) قَالَ: والأمَهُ: النِّسيان، يُقَال: أَمِه يَأْمَه أَمَهاً، هَذَا الصَّحِيح بفَتْح الْمِيم. قَالَ: ورُوِي عَن أبي عُبيدة: ﴿بعد أمه بِسُكُون الْمِيم، وَلَيْسَ ذَلِك بِصَحِيح، وَكَانَ أَبُو الْهَيْثَم فِيمَا أَخْبرنِي عَنهُ المنذريّ يقرأه بعد أمه، وَيَقُول: أمَهٌ خطأ. أَبُو عبيد عَن أبي عُبيدة، يُقَال: أَمِهْتُ الشيءَ فَأَنا آمَهُه أَمْهاً، إِذا نَسِيته، قَالَ: وادكر بعد أمه. ورُوِي عَن الزّهريّ أَنه قَالَ: من امتُحِن فِي حَدَ فأَمِهَ ثمَّ تبرَّأ فَلَيْسَتْ عَلَيْهِ عُقوبة. قَالَ أَبُو عبيد: هُوَ الْإِقْرَار، وَمَعْنَاهُ أَن يُعاقَب ليُقِرَّ، فَإِقْرَاره بَاطِل.

стр. 1629

وَقَالَ أَبُو عبيد: لم أسمع الأَمَه: الْإِقْرَار إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث، والأَمَهُ فِي غير هَذَا: النسيانُ. وَقَالَ شمر: قَالَ غَيْرُه: يُقَال: أَمَهْتُ إِلَيْهِ فِي أمْرٍ فأَمَهَ إليَّ، أَي عَهِدْتُ إِلَيْهِ فعَهِدَ إليّ. وَقَالَ الْفراء: الأَمَهُ: النسْيَان، قَالَ: وأُمِهَ الرجلُ فَهُوَ مَأْموه، وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ عقلُه مَعَه. وَأما الأُمُّ فقد قَالَ بَعضهم: الأَصْل أُمّة، وَرُبمَا قَالُوا أُمَّهة، وَتجمع أُمَّهات، وَأنْشد بَعضهم: أُمَّهَتِي خِنْدِفُ والياسُ أَبِي وَقَالَ غَيره: تُجمع الأَمُّ من غير الآدميات أُمَّات بِغَيْر هَاء، وَأما بَنَات آدم فهنّ أمَّهاتٌ، وَمِنْه قولُ الشَّاعِر: لقد آليتُ أَغْدِرُ فِي جَداعِ وإنْ مُنِّيتُ أُمّاتِ الرِّباعِ وَالْقُرْآن نَزَل بالأَمهات، كأنَّ الْوَاحِدَة أمَّهة. وَقيل: الْهَاء زَائِدَة فِي الأُمَّة. وَمن قَالَ هَذَا قَالَ: الْأُم فِي كَلَام الْعَرَب أصلُ كل شَيْء، واشتقاقه من الأَمِّ وزِيدت الْهَاء فِي الأمّهات، لتَكون فرقا بَين بَنات آدمَ وسائرِ إناث الْحَيَوَان، وَهَذَا أصح الْقَوْلَيْنِ عندنَا. يهم: قَالَ اللَّيْث: الأَيْهَم من الرِّجال: الأَصَمّ والأيْهَم: الشُّجَاع الَّذِي لَا ينحاش لشَيْء. واليَهْماء: مفَازةٌ لَا ماءَ فِيهَا وَلَا يُسْمَع فِيهَا صَوت. والأَيْهمَان: السَّيل والحَرِيق، لِأَنَّهُ لَا يُهْتدَى فيهمَا كَيفَ الْعَمَل، كَمَا لَا يُهْتَدى فِي اليَهْماء. وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ عمَارَة: اليَهْماء: الفَلاة الَّتِي لَا ماءَ فِيهَا، وَيُقَال لَهَا: هَيْمَاء. قَالَ: وليلٌ أَيْهَم: لَا نُجُوم فِيهِ. والأيْهم: المُصابُ فِي عَقْلِه. ورُوِي عَن النَّبِي أَنه كَانَ يتعوَّذ من الأَيْهَمَين، وهما السَّيْل والحريق. وَيُقَال فِي الأَيْهَمين: إنَّهُمَا الفَحْل المغتلِم، والسّيْل. شمر عَن ابْن الأعرابيّ: اليَهْماء: فلاةٌ مستويةٌ مَلسَاءُ لَيْسَ فِيهَا نَبْت. قَالَ: والأيهَم: البَلد الَّذِي لَا عَلَم بِهِ. وَقَالَ المؤرِّج: اليَهْماء: العَمْياءُ، وسُمّيتْ يَهْماءَ لِعَمَى مَنْ يَسلُكها فِيهَا عَن الاهتداء، كَمَا قيل للسَّيل وَالْبَعِير الهائج: الأيهمانِ، لِأَنَّهُمَا يَتجَرْثمان كل شَيْء كتَجرَثُم الْأَعْمَى. وَيُقَال لَهما: الأعمَيان. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: اليَهْماء: الَّتِي لَا مَرْتع بهَا، أرضٌ يهماء، وسَنَةٌ يَهْماء: ذاتُ جُدُوبة. قَالَ: والأيهَم من النَّاس: الَّذِي لَا يسْمَع بَيِّنُ اليَهَم، وَأنْشد: فإنِّي أُنادِي أَو أُكلِّم أَيْهَمَا قَالَ: وسِنُونَ يُهْمٌ: لَا مَاء فِيهَا وَلَا كَلأ، وَلَا شَجَر. وَقَالَ أَبُو زيد: سَنةٌ يهماء: شَديدة عَسِرة لَا فرَج فِيهَا. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: الْأَيْهَم: الرجل الَّذِي لَا عَقْل لَهُ، وَلَا فَهم. وَقَالَ العجَّاج:

стр. 1630

إلاّ تَضاليل الْفُؤَاد الأيهَم وَقَالَ الْأَصْمَعِي: اليَهْماء: الفَلاة الَّتِي لَا يُهتدَى فِيهَا لطريق، والأيهَم: الْأَعْمَى والأيهم: الَّذِي لَا عَقل مَعَه. وَقَالَ رؤبة: كَأَنَّمَا تغريدُه بعد العَتَمْ مُرْتَجِسٌ جَلْجَلَ أَو حادٍ نَهَمْ أَو راجزٌ فِيهِ لَجاجٌ ويَهمْ أَي لَا يَعقِل. قَالَ أَبُو زيد: يُقَال: أَنْت أشدّ وأشجَع من الأَيْهَمين، وهما الْجمل والسَّيْل، وَلَا يُقَال لأَحَدهمَا: أَيهَم. وَيُقَال: رجل أَيهم، إِذا كَانَ لَا يحفَظ وَلَا يَعقِل. هيم: وَيُقَال: استُهِيم فؤادُه فَهُوَ مُستهامُ الْفُؤَاد. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الهَيْم: هَيَمان العاشق. قَالَ: والشاعر إِذا خلَا فِي الصَّحراء هام. وَقيل فِي قَول الله جلّ وعزّ: يصف الشُّعَرَاء: ﴿الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ﴾ (الشُّعَرَاء: ٢٢٥) . قَالَ بَعضهم: هُوَ وَادي الصَّحْراء يَخْلُو فِيهِ العاشق والشاعر، وَيُقَال هُوَ وادِي الْكَلَام، وَالله أعلم. مها: وَيُقَال للثَّغْر النَّقِيّ: مَهَا، وَمِنْه قَول الْأَعْشَى: ومَهاً ترِفُّ غُروبُه يَشفِي المتيّم ذَا الحرارهْ ومه: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الوَمْهَةُ الإذْوَابة من كلّ شَيْء. مهو، وَقَالَ أَبُو عبيد: من أمثالهم فِي بَاب أفعَل: إِنَّه لأخيَبُ من شَيخ مَهْوٍ صَفْقَةً. قَالَ: وهُمْ: حَيٌّ من عبد الْقَيْس كَانَت لَهُم فِي المَثَل قصَّة يسمُج ذِكرُها.

стр. 1631

بَاب لفيف حرف الهَاء (هَاء، أوه، هيه، إيه، هيّ، هيا، هيه، هيأ، هوأ، وَهُوَ، يهيه، ياه، وَهِي، أيه، هوى) . هَاء: قَالَ ابْن المظفَّر: قَالَ الْخَلِيل: الْهَاء حرف هَشٌّ ليّن قد يَجِيء خَلفاً من الْألف الَّتِي تُبنَى للقَطع، وَهَا بِمَعْنى خُذْ فِيهِ لُغَات للْعَرَب مَعْرُوفَة وَيُقَال: هَا يَا رجل، وللرّجلين هاؤُ مَا، وللرجال هاؤم. قَالَ الله جلّ وعزّ فِي هَذِه اللُّغَة وَهِي أشرفُ اللُّغَات، لأنَّ الْقُرْآن نزل بهَا: ﴿خَافِيَةٌ فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾ (الحاقة: ١٩) جَاءَ فِي التَّفْسِير: أَن الرجل من الْمُؤمنِينَ يُعطَى كتابَه بِيَمِينِهِ، فَإِذا قَرَأَهُ رأَى فِيهِ تبشيرَه بِالْجنَّةِ، فيعطيه أَصْحَابه فَيَقُول: هاؤُم كتابي، أَي خذوه واقرءوا مَا فِيهِ لِتَعْلَمُوا فَوْزي بِالْجنَّةِ، يدلك على ذَلِك قَوْله: ﴿كِتَابيَهْ إِنِّى ظَنَنتُ أَنِّى مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ (الحاقة: ٢٠) أَي علمت ﴿حِسَابِيَهْ فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ (الحَاقَّة: ٢١) . قَالَ ابْن السّكيت: وَيُقَال للْمَرْأَة هاءِ يَا امرأةُ، مَكْسُورَة بِلَا يَاء، وهايا يَا امْرَأَتَانِ، وهاؤُنَّ يَا نسوةٌ، ولغة ثَانِيَة هَا يَا رجل، وهاءَ بِمَنْزِلَة هاعَا، وللجميع هاءُوا، وللمرأة هائي، وللثنّيتين هاءا، وللجميع هَأْنَ بِوَزْن هَعْنَ ولغة ثَالِثَة هاءِ يَا رجلُ بِهَمْزَة مكسورةٍ، وللاثنين هائياً، وللجميع هاءوا، وللمرأة هائي، وللثِّنتَين هائيَا، وللجماعة هائِين. قَالَ: وَإِذا قَالَ لكَ: هَا، قلتَ: مَا أَهاءُ يَا هَذَا، وَمَا، أَي مَا أُعطَى، وَنَحْو ذَلِك رُوي عَن الكسائيّ، وَزَاد فَقَالَ: يُقَال: هاتِ وهاءِ، أَي اعْطِ وخُذْ. وَقَالَ الْكُمَيْت: وَفِي أيامِ هاتِ بهاء نُلْفَى إِذا زَرِم النَّدَى متحلَّبينا قَالَ: وَمن الْعَرَب من يَقُول: هاكَ هَذَا يَا رجل، وهاكما هَذَا يَا رجلَانِ، وهاكم هَذَا يَا رجالُ، وهاكِ هَذَا يَا امرأةُ، وهاكمَا يامرأتان وهاكُنّ يَا نِسوَة. وَقَالَ أَبُو زيد: قَالُوا هاءَ يَا رجلُ بِالْفَتْح، وهاءِ يَا رجلُ بِالْكَسْرِ، وهايَا للاثنين فِي اللغتين جَمِيعًا بِالْفَتْح، وَلم يَكسِروا فِي الِاثْنَيْنِ، وهاءُوا فِي الْجمع، وَأنْشد: قومُوا فهَاءُوا الحقَّ ننزلْ عندَه إذْ لم يكن لكمُ علينَا مَفخرُ قلت: فَهَذِهِ جميعُ مَا جَاءَ من اللُّغات فِي هَا بِمَعْنى خُذْ. وَأما هَا مَقْصُورَة بِمَعْنى التَّنْبِيه فَإِن أَبَا الْهَيْثَم قَالَ: هَا تنْبيهٌ تَفتتحُ العربُ بهَا الكلامَ بِلَا معنى سِوَى الِافْتِتَاح، تَقول: هَا ذَاك أَخُوك هَا إنّ ذَا أَخوك، وَأنْشد:

стр. 1632

هَا إنّ تا عِذْرَةٌ إِن لَا تكن نَفَعتْ وَقَالَ أَبُو حَاتِم: وَيُقَال: لَاها الله ذَا: بِغَيْر ألف فِي القَسَم، قَالَ: والعامة تَقول: لَاها الله إِذا. قَالَ: وَالْمعْنَى لَا وَالله هَذَا مَا أُقسِمَ بِهِ، فأُدخِل اسمُ الله بَين هَا وَذَا. وَالْعرب تَقول أَيْضا: هَا، إِذا أجابوا دَاعيا، يَصِلون الْهَاء، بِالْألف تَطْوِيلًا للصوت. ويُبدِلون ألف الِاسْتِفْهَام هَاء، وَأنْشد بَعضهم: وَأَتَتْ صواحبُها فقلنَ: هَذَا الَّذِي رامَ القَطيعةَ بعدَنا وجَفانا وَقَالَ أَبُو سعيد فِي قَول شَبيب بن البَرْصاء: تُفلِّق هَا مَنْ لم تَنَلْه رِماحُنا بأسيافِنا هامَ المُلوكِ القَماقِمِ فِي هَذَا تَقْدِيم مَعْنَاهُ التَّأْخِير، إِنَّمَا هُوَ نُفلِّق بأسيافنا هامَ الْمُلُوك والقَماقم، ثمَّ قَالَ: هَا مَن تَنَله رِماحُنا، فها تَنْبِيه. وَأما الحَدِيث الَّذِي جَاءَ: (لَا تَبِيعُوا الذَّهَب بِالذَّهَب إِلَّا هَا وَهَا) فقد اختُلِف فِي تَفْسِيره، وظاهرُ مَعْنَاهُ أَن يَقُول كل واحدٍ من البَيِّعَيْن هَا، فيُعطيه مافي يدِه فِي مَكَانَهُ، ثمَّ يفترقان. وَقيل: مَعْنَاهُ أَن يَقُول كلُّ وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه: هاكَ وهاتِ، أَي خُذْ وأَعْطِ. هه وهاه قَالَ ابْن المظفّر: هَهْ: تَذكِرةٌ فِي حالٍ، وتحذيرٌ فِي حالٍ، فَإِذا مَددْتَها وقلتَ: هاهْ كَانَت وَعِيداً فِي حالٍ، وحكايةً لضحك الضاحك فِي حَال، وَتقول ضحك الضاحك، فَقَالَ هاهْ هاهْ. قَالَ: وَيكون هاه فِي مَوضِع آه من التوجّع، وَقد تأوَّه، وَأنْشد: تأوَّهُ آهَةَ الرَّجلِ الحَزِين ويُرْوَى: تَهَوَّهُ هَاهَةَ الرّجل الحزين قَالَ: وَبَيَان القَطْع أحسن. أوه: وَقَالَ ابْن السّكيت: الآهة من التأوُّه، وَهُوَ التوجُّع، يُقَال: تأوَّهْتُ آهةً، وَكَذَلِكَ قولُهم فِي الدُّعَاء: آهةً وأَمِيهةً، وَقد مرَّ تفسيرهما. ورُوي عَن النَّبِي ﷺ فِي تَفْسِير قَوْله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ (التّوبَة: ١١٤) أَنه قَالَ: الأوَّاهُ الدَّعّاءُ. وَقَالَ أَبُو عبيد: الأوَّاه: المتأَوِّه شَفَقاً وفَرَقا، المتضرِّع يَقِينا ولُزوماً للطاعة، وَأنْشد: إِذا مَا قمتُ أَرحَلُها بلَيْل تأَوَّهُ آهةَ الرَّجل الحزين وَيُقَال: الأوَّاه: الرَّحيم، وَقيل: الرَّقيق، وَقيل: الْفَقِيه، وَقيل: الْمُؤمن، بلُغة الْحَبَشَة. وحدَّثنا السَّعْديّ عَن أبي زُرْعة عَن قَبِيصَة عَن سُفْيانَ عَن سَلمَة بن كُهَيل عَن مُسلم البَطين عَن أبي العُبَيْدَيْن قَالَ: سألتُ ابنَ مَسْعُود عَن الأوَّاه، فَقَالَ: الرَّحِيم. وَقَالَ ابْن المظفَّر: آهِ هُوَ حكايةُ المتأَوِّه فِي صَوْته، وَقد يَفْعَله الْإِنْسَان شَفَقَة وجَزَعاً، وَأنْشد:

стр. 1633

آهٍ من تَيَّاكِ آها تركَتْ قلبِي مُتاها وَنَحْو ذَلِك قَالَ ابْن الأعرابيّ، وَقَالَ: تأَوَّهَ تأَوُّهاً، إِذا توَجَّع، ومثلُه أوَّهَ تَأْوِيهاً. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: العَرَب تَقول: أَوَّه وآوَه وآوُوه، بالمَدّ وواوَين، وأَوْهِ بِكَسْر الْهَاء خَفِيفَة، وَأنْشد الْفراء: فَأَوْهِ من الذِّكرَى إِذا مَا ذَكرتُها وَمن بُعدِ أرضٍ بينَنا وسَماءِ وروَى ابْن المظفَّر: أَوَّهَ وأَهَّهَ، إِذا توجَّع الحزينُ الكئيبُ، فَقَالَ: آهِ، أَو قَالَ: هاهِ عِنْد التوجُّع، فأَخرج نَفسَه بِهَذَا الصَّوْت ليتفرَّج عَنهُ بعض مابه. هيه وإيه: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: هِيهِ وهيهَ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح، فِي مَوضِع إيهِ وإيهَ. وَقَالَ ابْن السّكيت: تَقول للرجل إِذا استزَدْتَه من حديثٍ أَو عمل: إيه، فَإِن وصلتَ قلتَ: إيهٍ حدِّثْنا. وَقَالَ فِي قَول ذِي الرمة: وقَفْنا فَقُلْنَا: إيهِ عَن أم سالمٍ وَمَا بالُ تَكليم الدِّيارِ البَلاقع فَلَنْ ينوِّن، وَقد وَصَل لِأَنَّهُ نَوَى الْوَقْف. قَالَ: فَإِذا أَسْكتَّه وكفَقْتَه قلتَ: إيهاً عنّا، فَإِذا أَغْرَيْتَه بالشَّيْء قلتَ: وَيْهاً يَا فُلان، فَإِذا تعجَّبتَ من طيبِ شَيْء قلت: واهاً لَهُ مَا أَطيَبَه، قَالَ أَبُو النَّجْم: واهاً لرَيَّا ثمَّ واهاً واهَا وَأنْشد: وَهُوَ إِذا قيل لَهُ: وَيْهاً كُلْ فَإِنَّهُ مُوَاشكٌ مُسْتَعْجِلْ وَهُوَ إِذا قيلَ لَهُ: وَيْهاً فُلْ فَإِنَّهُ أَحْجِ بِهِ أَن يَنكلْ أَبُو عبيد عَن أبي زيد: تَقول فِي الْأَمر: إيهٍ افعَلْ، وَفِي النَّهْي: إيهاً عني الْآن، وَفِي الإغراء: وَيْهاً يَا فلَان، وَقَالَ ابْن الأعرابيّ نَحوا ممَّا قَالَ. وَقَالَ الكسائيّ: من الْعَرَب من يَتعجَّب بِوَاهاً فَيَقُول: واهاً لهَذَا، أَي مَا أَحسنَه. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال إيهِ وإيهٍ، فِي الاستزادة والاستنطاق وإيهَ وإيهاً، فِي الزَّجْر وَالنَّهْي، كَقَوْلِك: إيهَ حَسْبُك، وإيهاً حَسبك. وَقَالَ اللَّيْث: هَا بفَخامة الْألف: تَنْبِيه، وبإمَالة الْألف: حَرْف هجاء. قَالَ: وهاء ممدودٌ يكون تَلْبِيةً، كَقَوْل الشَّاعِر: لَا بل، يَملُّك حِين تَدْعو باسمه فَيَقُول: هاءَ وطاء لمَا لبَّى قَالَ: وأهُل الْحجاز يَقُولُونَ فِي مَوضِع لَبَّى فِي الْإِجَابَة: لبَى خَفِيفَة، وَيَقُولُونَ أَيْضا فِي هَذَا الْمَعْنى: هَبَى وَيَقُولُونَ: هَا إِنَّك زيد مَعْنَاهُ أإنك زيد فِي الِاسْتِفْهَام، ويقصُرون فَيَقُولُونَ: هَإنّك فِي مَوضِع أَإِنَّك زيد، وَالْأَصْل فِيهِ الهَمْزَتان. هيّ: قَالَ اللَّيْث: هَي بن بَي كَانَ من ولد آدم فانْقَرض نَسْلُه، وَكَذَلِكَ هيّان بن بيّان. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ هيُّ بنُ بيّ وهيّان بن بيّان وبيّ بن بيّ. يُقَال ذَلِك كُله للرجل إِذا كَانَ خَسِيساً.

стр. 1634

أَبُو عبيد عَن الكسائيّ يُقَال: يَا هَيُّ مالِي، مَعْنَاهُ التَلهُّف والأسى، وَمَعْنَاهُ يَا عَجَباً مَالِي. وروى الْفراء عَن الْكسَائي أَنه قَالَ: من العَرَب من يتعجب بهَيّ وفَيّ وشَيّ، وَمِنْهُم من يزِيد مَا فَيَقُول: يَا هَيَّما وياشيَّما ويافيَّما، أَي مَا أَحسن هَذَا. وَقَالَ ابْن دُرَيد: الْعَرَب تَقول هَيَّك أيْ أسرعْ فِيمَا أَنْت فِيهِ. هيا: قَالَ اللَّيْث: هَيَا مِنْ زَجْر الْإِبِل، وَأنْشد: وجُلّ عِتابِهِنَّ هيَا وهَيْدُ قَالَ: وهِيَ، وهَا: من زَجْر الْإِبِل، هَيْهَيْتُ بهَا هِيهاءً وهِيهاةً، وَأنْشد: مِن وَجْسِ هِيهاءَ وَمن هِيهائهِ وَقَالَ العجاج: هيهاتَ من مَخترِقٍ هَيهاؤه قَالَ: وهَيهاؤُه مَعْنَاهُ البُعْد، والشيءُ الَّذِي لَا يُرجَى. قَالَ: وَمن قَالَ: هَا فَحكى ذَلِك قَالَ: هَا هَيْت. هَا هَيْتُ بِالْإِبِلِ: دَعَوتها، وهأْهأْتُ بهَا للعَلَف، وجَأْجَأْتُ بِالْإِبِلِ للشُّرْب، وَالِاسْم مِنْهُ والجيءُ والهِىءُ، وَأنْشد. وَمَا كَانَ على الجِيء وَلَا الهِيء امتداحِيكا وَنَحْو ذَلِك قَالَ ابْن الْأَعرَابِي. هيه: قلت: وَاتفقَ أهل اللُّغَة أَن التَّاء من هَيْهات لَيست بأصلية أصلُها هَاء. قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: إِذا وصلتَ هيهاتَ فدَع التَّاء على حَالهَا، وَإِذا وقَفْتَ فَقل: هَيهَات هيهاه، قَالَ ذَلِك فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٣٦) . وَبِنَحْوِ ذَلِك قَالَ الْخَلِيل وسيبويه. وَقَالَ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج: تَأْوِيل ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ البُعْد لما توعدون. قَالَ: وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: من كَسَر التَّاء فَقَالَ: هيهاتِ هيهاتِ، فَهِيَ بِمَنْزِلَة، عِرْقاتٍ تَقول: استأصَلَ الله عرقاتَهم وعِرْقاتِهم، فَمن كسر التَّاء جعلهَا جمعا، وَاحِدهَا عِرْقة، وَوَاحِد هَيْهَات على ذَلِك هيهة، وَمن نَصَب التَّاء جعلهَا كلمة وَاحِدَة. قَالَ: وَيُقَال: هيهاتَ مَا قلتُ، وهيهاتَ لِما قلت، فمنْ أَدخل اللَّام فَمَعْنَاه البُعْد لِقَوْلِك. وَقَالَ ابْن الأنباريّ: فِي هَيْهَات سبعُ لُغَات: فَمن قَالَ هيهاتَ بفَتْح التَّاء من غير تَنْوِين شَبَّه التَّاء بِالْهَاءِ، ونصبها على مَذْهَب الأداة. وَمن قَالَ: هَيْهاتاً بِالتَّنْوِينِ، شبهه بقوله تَعَالَى: ﴿فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ﴾ (البَقَرَة: ٨٨) أَي فقليلاً إِيمَانهم وَمن قَالَ: هيهاتِ شبهه بحَذامِ، وقَطامِ، وَمن قَالَ هَيْهَات لَك، بِالتَّنْوِينِ، شبهه بالأصوات كَقَوْلِهِم: غاقٍ وطاقٍ، وَمن قَالَ هيهاتُ لكَ، بِالرَّفْع، ذَهب بهَا إِلَى الوَصْف فَقَالَ: هِيَ أداةٌ والأدواتُ معرفةٌ، وَمن رَفعهَا ونوَّن شبه التَّاء بتاء الْجمع، كَقَوْلِه: مِن عَرَقات.

стр. 1635

قَالَ: وَمن الْعَرَب من يَقُول: أَيْهات، فِي اللّغات الَّتِي ذكرتُها كلهَا، وَمِنْهُم من يَقُول: أَيْهان بالنُّون. وَمِنْهُم من يَقُول: أَيْها بِلَا نون، وَمن قَالَ أَيْها، فَإِنَّهُ حذَف التَّاء كَمَا حذفت الْيَاء من حاشى، فَقَالُوا: حاش لله، وَأنْشد: وَمن دُونيَ الأَعْراضُ والقِنْعُ كلُّه وكُتمانُ أَيْهَا مَا أَشَتَّ وأبعدَا قَالَ: هَذِه اللُّغَات كلهَا مَعْنَاهَا البُعد، الْمُسْتَعْمل مِنْهَا اسْتِعْمَالا عَالِيا الْفَتْح بِلَا تَنْوِين. وَقَالَ الْفراء: نصبُ هَيْهَات بمنزله نصبِ رُبَّتَ وثُمَّتَ، والأصلُ رُبَّهْ وثُمَّهْ، وَأنْشد: مَا وِيَّ يَا رُبَّتمَا غارةٍ شعواءَ كاللَّذْعَةِ بالميسمِ قَالَ: وَمن كسر التَّاء لم يَجْعَلهَا هَاء تَأْنِيث، وَجعلهَا بِمَنْزِلَة دَراكِ وقَطامِ. هيأ: قَالَ اللَّيْث: الهَيئة للمتهيِّىء فِي مَلْبَسه وَنَحْوه تَقول: هاءَ فلانٌ يَهاءُ هَيئةً. قَالَ: وقريء ﴿هئت لَك أَي تهيأت لَك. قَالَ: والهَيِّىءُ على تَقْدِير هَيِّع: الحَسَنُ الهيئةِ من كل شَيْء. قَالَ: والمُهايأَة: أَمرٌ يتهايأُ للْقَوْم فيراضَوْن بِهِ، وهَيَّأْتُ الأمرَ تهيِئة، فَهُوَ مُهَيّأٌ. هوأ: وَأما الهَوْء فَهُوَ الهِمَّة، يُقَال: فلَان بعيدُ الهوء، وبعيد الشَأْو، إِذا كَانَ بعيدَ الهمّة، وَهُوَ يَهُوءُ بنفسِه، أَي يرفَعُها، وَقَالَ الراجز: لَا عاجزُ الهَوْء وَلَا جَعْدُ القَدَمْ وَإنَّهُ ليَهوءُ بِنَفسِهِ إِلَى الْمَعَالِي، وَيُقَال: هُؤْتُه بخيرٍ وهُؤْتُه بشَرَ، وهُؤْته بمالٍ، مثل هُرْتُه وأَزْنَنْتُه بِهِ. عَمْرو عَن أَبِيه: هُؤْتُ بِهِ وشُؤتُ بِهِ، أَي فَرِحْتُ بِهِ. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: هَأَي، إِذا ضَعُف، وأَهَى إِذا قَهقَه فِي ضحكه. وهوْ: وَقَالَ اللَّيْث: حمارٌ وَهْوَاهٌ يُوَهْوِهُ حول عانَتِه. وَقَالَ غَيره: فرسٌ وَهْوَهٌ وَوَهْواهٌ إِذا كَانَ حَرِيصًا على الجَرْي نَشيطاً. وَقَالَ ابْن مقبل يصف فرسا يصيد الْوَحْش: وصاحِبي وَهْوَهٌ مُستَوْهِلٌ زَعِلٌ يَحولُ بَين حمارِ الوَحْشِ والعَصَرِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: من أصوات الفَرَس الوَهْوَهة، وفَرَس مُوَهْوِه، وَهُوَ الَّذِي يَقْلَع من نَفسِه شِبْهَ النَّهْم، غير أنّ ذَلِك خِلْقَة مِنْهُ لَا يَسْتَعِين فِيهِ بحَنجَرته. قَالَ: والنَّهْم: خروجُ الصَّوت على الإيعاد، وَقَالَ رؤبة يصف حمارا: مقتدِرُ الضَّيْعة وَهْواهُ الشَّفَقْ وَقَالَ أَيْضا: ودُونَ نَبْحِ النَّابح المُوَهْوِهِ ياه ويهيه: وَقَالَ اللَّيْث: تَقول، يَهْيَهْتُ بِالْإِبِلِ، إِذا قلتَ: ياه، ياه، وَيَقُول الرجل لصَاحبه من بعيد: ياهْ ياهْ أَقْبِلْ. وَقَالَ ذُو الرّمّة: تَلوَّمَ يَهْياهٍ بيَاهٍ وَقد مَضَى من اللَّيْل جَوْزٌ واسْبَطرَّتْ كواكِبْه وَقَالَ رؤبة:

стр. 1636

من وَجْس هَيْهاهٍ ومِن يَهْيائها وَقَالَ: يُنادِي بيهْيَاءٍ وياهٍ كأنّه صُوَيتُ الرُوَيْعِي ضَلَّ باللَّيْل صاحِبُه يُقَال: إِنَّه يُنَادِيه يَا هِيَاه، ثمَّ يَسكت منتظراً الجوابَ عَن دَعوَته، فَإِذا أَبطأ عَنهُ. قَالَ: ياهِ، وَقد يَهْيَهَ يَهْيَاهاً، وياه ياه: نِداءان. قَالَ: وبعضٌ يَقُول: يَا هَياه، فَينصِب الْهَاء الأولى، وبعضٌ يَكرَه ذَلِك، وَيَقُول: هَياه من أَسماء الشّياطين. وَقَالَ: يَهْيَهْتُ بِهِ. وَقَالَ الأصمعيّ: إِذا حَكَوْا صوتَ الدّاعي قَالُوا: يَهْيَياهْ، وَإِذا حَكَوْا صوتَ المجِيبَ قَالُوا: يَاه، والفِعل مِنْهُمَا جَمِيعًا: يَهْيَهْتُ. وَقَالَ الأصمعيّ فِي تَفْسِير بَيت ذِي الرمّة: إنّ الدّاعيَ سَمِع صَوتا يَا هَيَاهْ فَأجَاب بيَاهِ رَجاء أَن يأتيَه الصوتُ ثانيةٌ، فَهُوَ متلوِّم بقوله ياه صَوْتاً بيَاهِيَاه. وَقَالَ ابْن بزرج: ناسٌ من بني أَسَد يَقُولُونَ: يَا هَيَاهُ أَقبِلْ، وَيَا هيَاهُ أَقْبِلا، وَيَا هِيَاهُ أَقْبِلُوا وَيَا هِيَاه أَقْبِلي، وللنساء كَذَلِك، ولغةٌ أُخْرَى يَقُولُونَ للرجل يَا هَيَاهُ أَقْبِلْ، وَيَا هَيَاهان أَقْبِلا، وللثلاثة: يَا هَيَاهُونَ أَقبِلوا، وللمرأة: يَا هَيَاهَ أقبلي فَينصِبونها، كَأَنَّهُمْ خالفوا بذلك بَينهَا وَبَين الرجل، لأَنهم أَرَادوا الْهَاء فَلم يدخلوها، وللثنَتين: يَا هَيَا هَتان أَقْبِلا، وَيَا هَيَاهاتُ أَقْبِلْنَ. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: يَا هَياهُ وَيَا هَياهِ ويَا هَياتَ وَيَا هَياتِ كلّ ذَلِك بِفَتْح الْهَاء. أَبُو حَاتِم عَن الأصمعيّ: الْعَامَّة تَقول: يَا هِيَا. وَهُوَ مُوَلَّد، وَالصَّوَاب يَا هَيَاه بِفَتْح الْهَاء، وَيَا هَيَا. قَالَ أَبُو حَاتِم: أظنُّ أَصله بالسُّرْيانية: يَا هَيَا شَرَاهِيَا. قَالَ: وَكَانَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء يَقُول: يَا هَياهُ أَقْبِلْ، وَلَا يَقُول لغير الْوَاحِد، وَقَالَ: يَهْيَهْتُ بِالرجلِ من يَا هيَاه. وهى: وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال وهِيَ الحائطُ يَهي إِذا اتفَزَّر واسترخَى، وَكَذَلِكَ الثّوبُ والقِرْبة والْحَبْل. قَالَ: والسحاب إِذا تَبَعَّقَ بمطرٍ تبعُّقاً قيل: وهَتْ عَزَالِيه، وَكَذَلِكَ إِذا استرخَى رِباط الشَّيْء. يُقَال: وَهيَ، ويجمَع الوَهْيُ وُهِيّاً، وَأنْشد: أَمِ الْحَبْلُ واهٍ بهَا مُنْجذِمْ ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: وهَى إِذا حَمُق، ووَهَى إِذا سَقَط، ووَهَى إِذا ضَعُف. أيه: أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: التَّأييهُ الصَّوت، وَقد أَيَّهْتُ بِهِ تَأْييهاً، يكون بِالنَّاسِ وَالْإِبِل. قَالَ: والتهِيتُ: الصَّوْتُ بِالنَّاسِ. وَقَالَ أَبُو زيد: هُوَ أَن يَقُول لَهُ: يَا هَياه. هوى: أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: هَوَيتُ أَهْوِي هُوِيّاً، إِذا سقطتَ من عُلْوٍ إِلَى أَسْفَل، وَكَذَلِكَ الهَوِيُّ فِي السَّير إِذا مضى. وهَوَت الطعنةُ تَهوِي، إِذا فتحتْ فَاها. وَقَالَ أَبُو النّجم: فاختاضَ أُخْرى فهَوَتْ رَجُوحَا للشِّقّ يَهوِي جُرحُها مَفْتوحَا

стр. 1637

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب: أَهْوَى من قريب، وهَوَى من بعيد، وَأنْشد: طَوَيناهما حَتَّى إِذا مَا أُنِيخَتا مُناخاً هَوَى بَين الكُلَى والكَراكِرِ يُرِيد: خلَا وانْفَتَحَ من الضُّمْر. قَالَ: وأَهوَيتُ لَهُ بالسّيف وَغَيره، وأهوَيْتُ بالشَّيْء، إِذا أَوْمأْتَ بِهِ. وَيُقَال: أهوَيْتُه، إِذا ألقَيْتَه من فوقَ. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الهَوِيُّ: السَّرِيع إِلَى أسفلَ، والهُوِيّ: السَّرِيع إِلَى فَوق. قَالَ: وَحكى ابْن نجدَة عَن أبي زيد مِثله سَوَاء، وَأنْشد: الدَّلوُ فِي إصعادِها عَجْلَى الهُوِيّ وروى الرياشي عَن أبي زيد مِثله. قَالَ: وهَوَت العُقابُ تَهوِي هَوِيّاً، إِذا انقضّت على صَيْد أَو غَيره مَا لم تُرِغْه، فَإِذا أَرَاغَتْه. قيل: أهوَتْ لَهُ إهواءاً. قَالَ: والإهواء أَيْضا: التَّنَاوُل باليَد والضربُ، والإراغة: أَن يذهب الصيدُ هَكَذَا وَهَكَذَا، والعقابُ تَتْبَعُهُ. سَلمة عَن الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مَّنَ النَّاسِ تَهْوِى ﷺ ١٧٦٤ - إِلَيْهِمْ﴾ (إِبْرَاهِيم: ٣٧) يَقُول: اجْعَل أَفْئِدَة من النَّاس تريدهم، كَمَا تَقول: رأيتُ فلَانا يهوى نحوَك، مَعْنَاهُ يُرِيدُكَ. قَالَ: وَقَرَأَ بعض النَّاس (تهوى إِلَيْهِم) بِمَعْنى تهواهم، كَمَا قَالَ: ﴿يَكُونَ رَدِفَ﴾ (النَّمل: ٧٢) ورَدفَكم. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ الْأَخْفَش فِي قَوْله: ﴿تَهْوِى ﷺ ١٧٦٤ - إِلَيْهِمْ﴾ إِنَّه فِي التَّفْسِير تَهواهُم. قَالَ: وَقَالَ الْفراء ﴿تَهْوِى ﷺ ١٧٦٤ - إِلَيْهِمْ﴾ : تسرِع، وتهوي إِلَيْهِم: تَهْواهم. وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَأَطْغَى وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ (النّجْم: ٥٣) يَعْنِي مَدَائِن قوم لوط، أَي أسقطها فَهَوَتْ، أَي سَقَطت. وَقَالَ ابْن المظفر: العامّة تَقول: الهُوى فِي مَصدرِ هوَى يهوِي فِي المَهْواة هَوِيّاً. قَالَ: وَأما الهَوِيّ الملِيُّ، فالحِين الطَّوِيل من الزَّمَان، يُقَال: جَلَست عِنْده هويّاً. قَالَ: وهوَى فلَان: إِذا مَاتَ. وَقَالَ النَّابِغَة: وَقَالَ الشامِتون هوَى زيادٌ لكل مَنِيَّةٍ سببٌ متينُ قَالَ: وَتقول: أَهوى فأَخذَ، مَعْنَاهُ أَهوَى إِلَيْهِ يَدَه. وَتقول: أهوَى إِلَيْهِ بِيَدِهِ. قَالَ: والهاوية: اسْم من أَسمَاء جَهَنَّم. والهاوية: كلُّ مَهْوَاةٍ لَا يُدرك قعرها، والهُوَّة: كلُّ وَهْدَةٍ مُعَمَّقَةٍ، وأَنشد: كَأَنَّهُ فِي هُوَّة تَقَحْذَما وجمعُ الهُوّة هِيَ هُوًى، وَفِي (النَّوَادِر) فلانٌ هُوَّةٌ أَي أَحمَق لَا يمسك شَيْئا فِي صَدْرِه. وهَوٌّ من الأَرْض: جَانبٌ مِنْهَا. والمَهواةُ: مَوضِع فِي الْهَوَاء مُشرِفٌ مَا دونه من جبلٍ وَغَيره وَيُقَال هوَى يهوِي هَوَياناً، ورأيتُهم يتهاوَوْن فِي الْمَهْوَاة، إِذا سَقَط بعضُهم فِي أَثَر بعض. وَيُقَال للمستهام، الَّذِي يَستهِيمُه الجنُّ: استهوتْه الشياطينُ، فَهُوَ حيرانُ هائم. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿كَالَّذِى اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ﴾ (الأنعَام: ٧١)

стр. 1638

كَالَّذي زَيَّنَتْ لَهُ الشَّيَاطِين هَوَاهُ حَيْرانَ فِي حَال حَيْرَتِه. وَقَالَ القتبيّ: ﴿استَهوته الشَّيَاطِين: هوَتْ بِهِ وأَذْهَبَتْه، جعله من هوَى يهوِي، وجَعَلهُ الزّجاج من هوِيَ يهوَى. وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي الْهَيْثَم فِي قولِ الله جلّ وعزّ: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ﴾ (إِبْرَاهِيم: ٤٣) قَالَ: كَأَنَّهُمْ لَا يَعقِلون من هَوْل يومِ الْقِيَامَة. والهَواءُ والخواءُ وَاحِد. قَالَ: والهواء كلُّ فُرْجة بَين شَيْئَيْنِ كَمَا بَيْن أسفَلِ الْبَيْت إِلَى أَعْلَاهُ، وأسفِل الْبِئْر إِلَى أَعْلاها. قَالَ: وَيُقَال: هوتِ الناقةُ والأتان وَغَيرهمَا تهوِي هَوِيّاً فَهِيَ هاوية، إِذا عَدَتْ عَدْواً أَرْفعَ العَدْوِ، وَكَأَنَّهُ فِي هواءِ بِئْرٍ يهوِي شَديداً فِيهَا، وَأنْشد: فَشَجَّ بهَا الأماعزَ وَهِي تهوِي هَوِيَّ الدَّلو أسلمها الرِّشاءُ وَيُقَال: هَوَى صدرُه يهوِي هَواء إِذا خلا. قَالَ جرير: ومُجاشع قَصَبٌ هَوَتْ أجوافُه لَو ينفُخون من الخُؤُورة طارُوا أَي هم بِمَنْزِلَة قصبٍ جَوفُه هَوَاء أَي خالٍ أَي لَا فُؤادَ لَهُم، كالهواء الَّذِي بَين السَّمَاء وَالْأَرْض. سَلمَة عَن الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ (القَارعَة: ٩) . قَالَ بَعضهم: هَذَا دُعَاء عَلَيْهِ، كَمَا تَقول: هَوَتْ أُمُّه، على قَول الْعَرَب، وأنشَد قَوْله: هَوَتْ أمُّه مَا يبعثُ الصُّبْح غادِياً وماذا يُؤدِّي الليلُ حينَ يَؤُوبُ وَمعنى: هوتْ أمه: هَلَكت أُمه. وَقَالَ بَعضهم: أمُه هاوية، صَارَتْ هاوية مَأْواه، كَمَا تُؤوِي المرأةُ ابْنهَا، فَجَعلهَا إِذْ لَا مأوى لَهُ غيرَها أُمّاً لَهُ. وَقيل: معنى قَوْله: ﴿مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ (القَارعَة: ٩) ، أُمُّ رأْسِه تهوِي فِي النَّار. وَقَالَ اللَّيْث: الهَوَى مَقْصُور: هوى الضَّمِير، تَقول: هَوىَ يهوَى هَوًى، ورجلٌ هَوٍ ذُو هَوًى مخامر، وَامْرَأَة هَوِيَة، لَا تزَال تهوَى على تَقْدِير فَعِلَة، فَإِذا بُنِيَ مِنْهُ فعل بجزم الْعين. قيل: هَيَّة مثلِ طيَّة. قَالَ: والهواء مَمْدُود، هُوَ الجوّ، وَأهل الْأَهْوَاء وَاحِدهَا هَوًى. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ﴾ (إِبْرَاهِيم: ٤٣) أَي متخرِّقة لَا تعي شَيْئا من الخَوْف. وَقيل: نُزِعَتْ أفئدتهم من أَجْوَافهم. وَقَالَ حسان بن ثَابت: أَلا أَبلِغْ أَبَا سُفْيَان عني فأَنت مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هواءُ أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الهَوْهاءَةُ: الضَّعِيف الْفُؤَاد، الجبان. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: أَوْماةُ والهَوْهاة واحدٌ والجميع الموامِي والهواهِي. وَقَالَ أَبُو عبيد: الهواهي: الأباطيل وَقَالَ ابْن أَحْمَر: وَفِي كلّ عَام يدعوانِ أَطِبَّةً إليَّ وَمَا يُجْدُونَ إلاّ الهواهيا

стр. 1639

وَقَالَ غَيره: الهواهي: ضرُوبٌ من السّير وَأنْشد: تغالَتْ يداها بالنَّجاء وتنتحي هواهي من سَيرٍ وعُرْضَتها الصَّبْرُ تغالت: ارْتَفَعت. وتنتحي: تعتمد، وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الحرانيّ عَن ابْن السّكيت قَالَ: رجل هَواهِيَة وهَوهاءةٌ، إِذا كَانَ منخوب الْفُؤَاد قَالَ: وأصل الهوهاءة الْبِئْر الَّتِي لَا متعلَّق لَهَا وَلَا مَوضِع لرِجْلِ نازِلها لبعد جَالَيْها. وَيُقَال: سمعتُ لأذُني هَوِيَّاً، أَي دَوِيّاً، وَقد هَوَتْ أذُنه تهوِي. والمُهاوَاة: السّير الشَّديد، يُقَال: هاوَتْ بِي الناقةُ مُهاواةً. وَقَالَ ذُو الرمة: وكائِنْ بِنَا هاوِينَ من بطن هَوْجَلٍ وظَلْماء والهِلْبَاجَة الجِبْسُ راقِدُ وَيُقَال: هاوَيتُ القومَ فِي السّير، أَي سِرْتُ مثلَ سيرِهم. وَقَالَ ذُو الرمة: فَلم تستَطِع مَيٌّ مُهَاواتَنَا السُّرَى وَلَا لَيلُ عبسٍ فِي البُرِينَ سوامِي أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: هاوأتُ الرجلَ وهاوَيْتُه فِي بَاب مَا يُهمز وَلَا يُهمز. قَالَ: ودَارأته ودارَيته، يُهمز وَلَا يُهمز. وَقَالَ الأصمعيّ: الهَوِيَّةُ: بِئْر بعيدةُ المَهْواة. قَالَ الشماخ: وَلما رأيتُ الأمرَ عرْشَ هَوِيّةٍ تَسَلَّيْتُ حاجاتِ الْفُؤَاد بِشَمَّرا أَرَادَ لما رأيتُني كأنني مُشرِف على هَلَكة مضيتُ وَلم أُقِم. وشمّر: اسْم ناقَةٍ أَي ركبتُها ومضيتُ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الهُوَّة ذاهبةٌ فِي الأَرْض بعيدةُ القَعْر مثل الدَّحْل، غير أنّ لَهُ أَلجافاً، والجماعةُ الهُوُّ، ورأسُها مثلُ رأسِ الرّحْل. وَقَالَ الأصمعيّ: هُوَّة وهُوًى. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الهُوَّة: البئرُ. وَقيل: الهُوّة: الحُفرة الْبَعِيدَة القَعْر، وَهِي المَهواة. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الرِّوَايَة (عَرْشَ هُوِيّة) أَرَادَ أَهوية فَلَمَّا سَقَطت الهمزةُ رُدَّت الضمةُ إِلَى الْهَاء، الْمَعْنى لما رأيتُ الْأَمر مُشرفاً على الفَوْت مضيْتُ وَلم أُقِمْ. اللحيانيّ: رجلٌ هَأْهأ وهاهاء، من الضَّحِك، وَأنْشد: يَا رُبَّ بيضَاء من العَواسِج هَأْهَاءَةٍ ذاتِ جَبينٍ سارِجِ أَي حَسَنٍ، اشتقاقُه من السِّراج. عَمْرو عَن أَبِيه: الهَأْهاء: دُعاءُ الْإِبِل إِلَى العَلَف، وَهُوَ زَجر الكلْب وإشْلاؤُه، وَهِي الضحك العالي. قَالَ: وهاهَيْتُ الكلابَ: زجرتُها، وَأنْشد: أَرَى شَعَرات على حاجِبَيْ يَ بِيضاً نَبَتْن جَمِيعًا تُؤاما ظلِلتُ أُهَاهِي بهنّ الْكلاب أحسَبهنّ صِواراً قيَاما

стр. 1640

وَحدثنَا مُحَمَّد بن سعيد عَن الْحسن الْحلْوانِي عَن يزِيد بن هَارُون، عَن ابْن أبي ذِئْب، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله يُحِبّ العُطاسَ ويكرَه التثاؤب، فَإِذا عطس أحدُكم فَقَالَ: الْحَمد لله، فحقَّ على كل من سَمِعه أَن يَقُول: يرحمُك الله، وَأما التّثَاؤب، فَإِذا تثاءَب أحدُكم فليرُدّه مَا اسْتَطَاعَ، وَلَا يقولنّ هاه هاه، فَإِنَّمَا ذَلِكُم الشَّيْطَان، يضحَك مِنْهُ) . وَيُقَال: هُوَ كنايةُ تذكير، وَهِي كنايةُ تَأْنِيث، وهما للاثنين، وهم للْجَمَاعَة من الرِّجَال، وهنَّ للنِّسَاء، فَإِذا وقفتَ على هُوَ وصلتَ الْوَاو فقلتَ: هُوَهْ، وَإِذا أَدْرَجتَ طرحْتَ هَاء الصِّلَة. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ يُقَال: مررتُ بهْ ومررتُ بهِ وبهِي، وَإِن شئتَ مررتُ بهْ وبهُ بهُو، وَكَذَلِكَ ضَرَبه، فِيهِ هَذِه اللُّغَات، وَكَذَلِكَ يَضرِبُهْ ويضرِبُهُ ويَضرِبُهُو، فَإِذا أفرَدْتَ الْهَاء من الِاتِّصَال بِالِاسْمِ أَو الْفِعْل، أَو بالأداة، وابتدأت بهَا كلامك، قلتَ: هُوَ لكلّ مذكَّر، غَائِب، وَهِي لكل مُؤَنّثَة غَائِبَة، قد جَرى ذكرُهما فزِدْتَ واواً أَو يَاء استثقالاً للاسم على حرْفٍ وَاحِد، لأنَّ الِاسْم لَا يكون أقلَّ من حرفين. قَالَ: وَمِنْهُم من يَقُول: الِاسْم إِذا كَانَ على حرْفين فَهُوَ نَاقص، قد ذهبَ مِنْهُ حرف، فَإِن عُرِف تثنيتُه وجمعُه وتصغيرُه وتَصريفه عُرف الناقصُ مِنْهُ، وَإِن لم يُصرَّف وَلم يصغّر وَلم يعرَف لَهُ اشتقاق زيدَ فِيهِ مثل آخِره، فَقيل: هوَّ أَخُوك، فزادوا مَعَ الْوَاو واواً، وَأنْشد: فَإِن لساني شُهْدةٌ يُشتفَى بهَا وهُوَّ على من صَبّه الله عَلْقَمُ كَمَا قَالُوا فِي مِن وَعَن وَلَا تصريف لَهما، فَقَالُوا: مِنِّي أحسنُ مِن مِنِّك، فزادوا نوناً مَعَ النُّون. يأيها: قَالَ سِيبَوَيْهٍ، وَهُوَ قَول الْخَلِيل، إِذا قلت: يأيها الرجل، فأيُّ اسمٌ مُبْهَم مبنيٌّ على الضمّ، لِأَنَّهُ مُنادًى مفرَد، والرجلُ صفةٌ لأيّ، تَقول: يأَيها الرجل أَقْبِلْ، وَلَا يجوز يَا الرجل، لِأَن يَا تنْبيه بِمَنْزِلَة التَّعْرِيف فِي الرجل، فَلَا يُجمع بَين يَا وَبَين الْألف وَاللَّام، فتصل إِلَى الْألف وَاللَّام بأَيّ، وَهَا لازمةٌ لأيّ للتّنْبِيه، وَهِي عِوَض من الْإِضَافَة فِي أيّ، لِأَن أصل أيَ أَن تكون مُضَافَة إِلَى الِاسْتِفْهَام وَالْخَبَر، وَتقول للْمَرْأَة: أيأَيتها الْمَرْأَة، والقُرَّاء كلهم قرءوا: ﴿أَيُّهَا﴾ (النِّساء: ١٣٣) و ﴿وُوِيَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ (البَقَرَة: ٢١) و ﴿وُوِأَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (النُّور: ٣١) إِلَّا ابْن عَامر فَإِنَّهُ قَرَأَ (أيه الْمُؤْمِنُونَ) وَلَيْسَت بجيدة. وَقَالَ ابْن الأنباريّ: هِيَ لُغَة، وَأما قولُ جرير: يَقُول ليَ الأصحابُ هَل أَنت لاحِقٌ بأهلِكَ إنّ الزاهِرِيَّة لاهِيَا وَمعنى قَوْله لاهِيَا، أَي لَا سَبيلَ إِلَيْهَا، وَكَذَلِكَ إِذا ذَكَر الرجُل شَيْئا لَا سَبيلَ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ الْمُجيب: لاهُوَ، أَي لَا سبيلَ إِلَيْهِ، فَلَا تَذْكُرْه.

стр. 1641

وَيُقَال: هُوَ هُوَ، أَي هُوَ مَن قَد عرفتَه، وَيُقَال: هِيَ هِيَ، أَي هِيَ الداهية الّتي عرفتَها، وهُم هُم أَي هم الَّذين أنكرتَهم، وَقَالَ الهُذَليّ: رفَوْني وَقَالُوا يَا خُوَيلِد لَا تُرَعْ فقلتُ وأَنكرتُ الوجُوهَ هُمُ هُمُ عَمْرو عَن أَبِيه: ظَبْيَة مَوْءُوهة ومَأْوُوهةٌ، وَذَلِكَ أنّ الغَزال إِذا نجا من الكلْب أَو مِن النَّبْل وَقَف وقْفةً، ثمَّ قَالَ: أوْه، ثمَّ عَدَا. وَقَالَ النَّضر: الهَوَّةُ، بِفَتْح الْهَاء، هِيَ الكُوّة حَكَاهَا عَن أبي الهُذَيل، قَالَ: والهُوَّةُ المَهْواة بَين جَبَلين. وَقَالَ ابْن الْفرج: سمعتُ خليفةَ يَقُول: للبيت كِواءٌ كثيرةٌ وهِواءٌ كَثِيرَة، والواحدة كَوّة وهَوَّة، وَأما النّضر فإنّه زعم أنّ الهَوَّة بِمَعْنى الكَوّة تُجمَع هُوًى، مثل قَرْية وقُرًى. أَخْبرنِي المنذريّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: إِذا أخصب الزَّمَان جَاءَ الغاوي والهاوي. قَالَ: الغاوي الْجَرَاد، وَهُوَ الغوغاء، والهاوي: الذُّبَاب، أَي يهوِي حَتَّى أَتَى الخصب.

стр. 1642

كتاب الرباعي من حرف الْهَاء (بَاء الْهَاء وَالْخَاء) هـ خَ هذخر: أُهمِلت الهاءُ مَعَ الْخَاء فِي الرباعي، فَلم أَجد فِيهِ شَيْئا مُسْتَعْملا غيرَ حَرْفٍ وَاحِد، وَهُوَ التَّهَذْخُر، أَنشد لبَعض اللّغويّين: لكلّ مَولًى طَيْلَسانٌ أخضرُ وكافَحٌ وكَعَكٌ مُدَوَّرُ وطِفْلةٌ فِي بَيتِه تَهَذْخَرُ أَي تَبختَر. وَيُقَال: تَقُوم لَهُ بأَمْر بَيته. (بَاب الْهَاء والغين) هرنغ: قَالَ اللَّيْث: الهَرْنُوغ: شِبْه الطُّرْثُوث يُؤْكَل. هذلغ: والهُذْلُوغَة: الرجلُ الأحمق القبيحُ الخَلْق. هنبغ: قَالَ: والهُنْبُغ: شِدّة الْجُوع. ورَوَى أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ، يُقَال للقَمْلة الصَّغِيرَة: الهُنْبُغ، والهُنبوغ، والقَهْبَلِس. ورَوَى عَمروٌ عَن أَبِيه: جُوعٌ هُنْبُغ وهِنباغ، وهَلَّقْسٌ، وهَلَّقْتٌ: أَي شَدِيد. غمهج: قَالَ هميان بن قُحَافَة يصف إبِلا: ضربهَا فَحلهَا: تتبعُ قَيدوماً لَهَا غُماهجا الغُماهج: الضخم السمين، وَيُقَال عُماهج بِالْعينِ بِمَعْنَاهُ. وَهَذِه الْحُرُوف جميعُ مَا وجدنَا فِي رباعي الْهَاء وَالْخَاء، وَالْهَاء والغين. (بَاب الْهَاء وَالْقَاف) هـ ق هلقس: قَالَ اللَّيْث: بعير هِلَّقْس وهِلَّكْس: شديدٌ، وأنشَد: والبازِلَ الهِلَّكْسَا جلهق: قَالَ النَّضر: قوسٌ جُلاهق. الجُلاهِق: الطين المدَوَّر والمُدَمْلَق. جُلاهقَة وَاحِدَة وجُلاهِقَتان. قَالَ: وَيُقَال: جَهْلَقْتُ جَلَاهق قدَّم الْهَاء وأخَّر اللَّام. صهلق: وَقَالَ اللَّيْث: صوتٌ صَهْصَلِقٌ: شَدِيد، وَأنْشد: قد شَيَّبت رأسِي بصوتٍ صَهْصَلِقْ

стр. 1643

أَبُو عبيد عَن الأمويّ: عَجُوز صَهْصَلِق: صَخّابة، وأَنشَدْ: صَهْصَلِقُ الصَّوْت بعَيْنَيْها الصَّبِرْ هقلس الهجارس: ورُوِي عَن المفضَّل أَنه قَالَ: الهَقَالس والهَجارِس: الثّعالب، وأنشَد: وتَرى المَكاكِيَ بالهجير يُجيبُها كُدْرٌ بَواكرُ والهَجارِسُ تَنْحَبُ زهمق: وَقَالَ الأصمعيّ: الزَّهْمَقة: الزُّهوَمة السَّيِّئةُ تجِدِها من اللّحم الغَثّ، وَنَحْو ذَلِك، قَالَ اللَّيْث: وَهِي النَّمسَة. زهلق: وَقَالَ: الزِّهْلِق هُوَ السّراج مَا دامَ فِي الْقنْدِيل. وأنشَده اللّيث: زِهْلقٌ لاحَ مُسَرجُ قَالَ: شبَّه بياضَ الثَّور بضياء السّراج، لَيْسَ بالّذي عَلَيْهِ سَرْج. وَروَى أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الزِّهْلق: الْحمار الخَفيف، قَالَ: وأمّا الهِزْلِق فَهِيَ النَّار. وَقَالَ اللَّيْث: الزِّهْلِقيُّ من الرّجال الّذي إِذا أَرَادَ امْرَأَة أنزل قبلَ أَن يَمَسّها وَهُوَ الزُّمَّلِقُ. وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عَمْرو: قَالَ: والزِّهْلِقيُّ أَيْضا: فحلٌ يُنسب إِلَيْهِ عِتاق الخَيْل، وَأنْشد: فَمَا يَنِي أولادُ زِهْلِقيِّ بناتُ ذِي الطَّوْق وَأَعْوَجِيّ يَشْجُجْن باللّيل على الوَنِيّ أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: يُقَال للحُمُر إِذا استَوَتْ مُتونُها من الشّحم: حُمُرٌ زَهالِق. وَقَالَ غيرُه: صَفاً زِهْلِق: أَملسُ، وَأنْشد: فِي زِهْلِق زَلَقٍ من فَوْقِ أطوادِ قهمز: اللَّيْث: امرأةٌ قَهْمَزةٌ: قَصيرةٌ جدا. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: القَهْمَزَى: الْإِحْضَار، وأنشَد ابنُ الأعرابيّ لبَعض بني عقيل: من كلّ قَبّاءَ نَحوصٍ جَرْيُها إِذا عَدَوْنَ القَمهزَى غيرُ شَنِجْ أَي غير بطيء. هزرق: اللَّيْث: الهزْرَقة: من أَسوأ الضحك. قلتُ: لم أسمع الهزْرَقَة بِهَذَا الْمَعْنى لغير اللّيث. ورَوَى شمر عَن المؤرِّج أَنه قَالَ: النَّبَط تُسمِّي المَحْبُوسَ: المُهَزْرَق، الزّاي قبل الرَّاء. زهزق دهدق: قلتُ: وَالَّذِي صحّ عِنْد أبي زيد فِي بَاب الضّحك: زَهزَق ودَهدَقَ زَهزَقَةً ودَهدقَه. دهقن: وَقَالَ اللَّيْث: الدَّهْقَنة: الِاسْم من الدَّهْقَان، وَهُوَ يَتدَهقَن. ولِوَى دِهْقَان: رَملةٌ مَعْرُوفَة فِي ديارِ قَيس قَالَ الرَّاعِي يصف ثَوْراً: فظَلَّ يَعلُو لِوَى دَهْقَانَ معترِضاً يَرْدِي وأظلافُه خُضْرٌ من الزَّهَرِ

стр. 1644

دهمق: ورُوِي عَن عمرَ أنّه قَالَ: لَو شئتُ أَن يُدَهمَقَ لي لفعلتُ، ولكنّ الله جلّ وعزّ نَعَى على قومٍ أذْهبُوا طيّباتهم فِي حياتهم الدُّنْيَا. قَالَ أَبو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: الدَّهْمَقَة: لِين الطَّعام وطِيبُه ورِقّته، وَكَذَلِكَ كل شَيْء لَيِّن. قَالَ: وأنشَدني خَلَف الْأَحْمَر: جَوْنٌ رَوابِي تُرْبِه دُهامِقُ يَعْنِي تُربةً ليّنة. قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ غَيره: الدهْمَقة والدَّهقَنَة سواءٌ، وَالْمعْنَى فيهمَا وَاحِد، لأنّ لِينَ الطّعام من الدَّهْقَنة. وَقَالَ شمر: قَالَ الغَطَفانيّ: المُدَهْمَق: المدقَّق. وسمعتُ ابْن الفَقْسيّ يَقُول: المُدَهمَق الجيِّد من الطَّعَام. قَالَ: وأنشدني أعرابيٌّ: إِذا أَردتَ عملا سُوقِيّا مُدَهْمَقاً فَادع لَهُ سِلْمِيَّا قَالَ: والمدهمَق: الَّذِي لم يجوَّد، وَهَذَا ضدُّ الأول. وَقَالَ ابْن سِمعان: المدهمَق: المستوِي، وأنشَدَني: كأنّ رِزّ الوَتَرِ المُدهَمَقِ إِذا مَطاها هَزَمٌ مِنْ فُرَّقِ قَالَ شمر: وَقَالَ أَعرابيّ كَانَ مُدرِك الفَقْعسِيّ يسمَّى (مدهمقا) لبَيانِ لسانِه وجودة شِعْرِه. يُقَال: هُوَ مُدهمِقٌ: مَا يُطاق لسانُه لتجويدهِ الكلامَ وتحبيره إِيَّاه. قَالَ: ودهمَقَ الفاتِلُ الوَترَ، إِذا جَاءَ بِهِ مستوياً إِلَى آخرِه، وَأنْشد: دهمَقهُ الفاتلُ بَين الكَفَّيْن فهوَ أمينٌ مَتنُه يُرضِي العَين. وَقَالَ أَبو حَاتِم بَعْدَمَا ذَكر أَن قوما غَلِطوا فَقَالُوا للشَّيْء المجوَّد مُدَهمَق وللذِي شُفِّقَ عَمَلُه أَيْضا: مُدَهْمَق، واحتجّ بقوله: إِذا رأيتَ عَملاً سُوقِيَّا مدهمَقاً فادعُ لَهُ سَلْمِيَّا فظنوا أَن السُّوقيَّ: الرَّدِيء. قَالَ: وَأَصْحَاب المَرايا يُعَطْون على جِلاء الْمرْآة، فَإِذا اشتَرَطوا عَملاً سُوقِيّاً أضعَفوا الكِرَى، وَهُوَ أجوَدُ العَمَل. قهقر: وَقَالَ اللَّيْث: القَهْقَرُ: الحَجر الْأسود الأملس، وَهُوَ القُهْقُورَة، وغرابٌ قَهْقَرٌ: شَدِيد السّواد، وحَنْظَلَة قَهْقَرَة: اسْوَدَّتْ بعد الخُضْرَة. والرجُلُ يُقَهْقَرُ فِي مِشْيته، إِذا ترَاجَع على قَفاه قَهْقَرَةً، ورجَعَ القَهْقَرَى. شمر عَن أبي عَمْرو: القَهْقَرُ: الحَجر الأملس. وَقَالَ أَبُو خَيرة: هُوَ الْحجر الَّذِي يُسْهَكُ بِهِ الشيءُ، والقِهْر: أعظَمُ مِنْهُ. قلتُ: وبعضُهم يَقُول: القَهْقَرُّ بتَشْديد الرَّاء وَقد ذكرته فِي بَاب القَهْر، فأشبَعْتُه. وَقَالَ ابْن السّكيت: القَهْقَرُ: قشرةٌ حمراءُ تكون على لُبّ النَّخْلَة، وَأنْشد: أحمرُ كالقَهقَرِّ وَضّاحُ البَلَقْ

стр. 1645

القهرمان القهقب القهقم: وَقَالَ اللَّيْث: القَهْرَمان هُوَ المسيطِر الحفيظ على مَا تَحت يديْه. وَأنْشد: مَجْدا وعزّاً قَهْرَماً قَهْقَبَّا عَمْرو عَن أَبِيه: القَهْقَبُّ، والقَهْقَمُّ: الجملَ الضّخم. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: قَهْرَمان وقَرْهَمان: مقلوب. قلت: وَهُوَ عِنْدِي معرَّب. قرهب: أَبُو عبيد، عَن أبي عَمْرو: القَرْهَب من الثيران: المُسِنّ هبرق بهلق: أَبُو عبيد: الهِبْرِقيّ: الصَّائِغ. وَيُقَال: الحَدَّاد. وَقَالَ ابْن أَحْمَر: فَمَا أَلواحُ دُرّةِ هِبْرقِيّ جَلَا عَنْهَا مُختِّمها الكُنُونا ابْن السّكيت، قَالَ: سَمِعت الكلابيّ يَقُول: البُهْلُق والبِهْلِق، بِالضَّمِّ وَالْكَسْر: الْكَثِيرَة الْكَلَام الَّتِي لَا صَيُّورَ لَهَا قَالَ: ولَقِينا فلَانا فَبهْلَقَ لنا فِي كَلَامه وعِدَتِه، فيقولُ السَّامع: لَا يغرَّكم بَهْلَقَتُه، فَمَا عِنْده خير. (وَقَالَ اللَّيْث: البَهْلَق: الضَّجُورُ الكثيرُ الصَّخَب، وَتقول: امرأةٌ بَهْلَق، والجميعُ بَهالِق. أَبُو عَمْرو: جَاءَ بالبهالِقِ، وَهِي الأباطيل، وَأنْشد: آقَ عَلَيْنَا وهوَ شُرُّ آيِقِ وجاءنا من بَعْدُ بالبهالِق وَأنْشد غيرُه: يُوَلْوِلُ من جَوْبِهنّ الدلي لُ بِاللَّيْلِ وَلوَلةَ البَهْلَقِ وَقَالَ ابْن السّكيت: البِهْلِق بِكَسْر الْبَاء وَاللَّام: الْمَرْأَة الحَمراء الشَّدِيدَة الحُمرة) . وَقَالَ أَبُو سعيد: الهِبْرِقيُّ: الَّذِي يُصفِّي الْحَدِيد، وأصلُه إبْرِقِيّ، فأُبدلت الهمزةُ هَاء وَأنْشد قَول الطِّرمّاح يصف ثوراً: يُبَربِرُ بَربَرةَ الهِبْرِقيِّ بأُخْرَى خواذلها الآبخهْ قَالَ: شَبَّه الثورَ وخُوارَه بصَوْت الرّيح يَخرُج من الكِير. وَقيل: الهِبْرِقيّ: الثورُ الوَحشيّ، وَهُوَ الإبْرِقيُّ، لِبَرِيق لَوْنه. هِرقل: من مُلُوك الرّوم، وَهُوَ أوّل من ضَرَب الدَّنَانِير، وَأول من أحدَث البَيْعَة، وَأما دَير الهِزْقِل، فَهُوَ بالزاي. هدقل: وَقَالَ اللَّيْث: الهِدْقل: المُنْخُل. هدلق: وجمَلٌ هِدْلِقٌ: واسعُ الشِدْق، وجمعُه هَدالِق، وأنشدني أعرابيٌّ: هَدالِقَا دَلاقِمَ الشُّدُوقِ هلقم: وَقَالَ اللَّيْث: الهِلقام: السَّيِّد الضَّخم ذُو الحمالاتِ، وَأنْشد: وإنْ خطيبُ مَجلسٍ أَلَمَّا بخُطَّةٍ كنتَ لَهَا هِلْقَمَّا وبالحمالات لَهَا لَهِمّا عَمْرو، عَن أَبِيه: رجلٌ هِلْقامة وهِلِّقامة

стр. 1646

وهُلَقِمٌ وجُرَضِمٌ، إِذا كَانَ أَكولا. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الهِلْقام: الفرسُ الطَّوِيل. وَأنْشد: أولادُ كلِّ نجيبةٍ لِنَجيبةٍ ومُقَلَّص بشلِيله هِلْقامُ يَقُول: هُوَ طويلٌ يَقلُص عَنهُ شَلِيلُه لطولِه. قلهب: وَقَالَ اللَّيْث: القَلْهب: القديمُ الضّخم من الرِّجَال. وَقَالَ الْفراء: حَيَّا الله قَهبَلَتَه، أَي حيَّا الله وَجْهَه. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: حيّا الله قَهْبَلتَه ومُحَيَّاه وسَمَامَتَه وطَلله وآلَه. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الْهَاء زَائِدَة، فَتَبقى حيّا الله قَبَلَه، أَي مَا أقْبَل مِنْهُ. وَقَالَ المؤرِّج: القَهبَلة. القَمْلة بلهق لهق: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: فِي فلَان طَرْمَذَةٌ وبَلْهقَة ولَهْوَقة، أَي كِبْر. قلهف: وَفِي (النَّوَادِر) : يُقَال: رأيتُ شَعَره مُقْلَهِفَّاً ومُكْرَهِفّاً ومُشْرحِفّاً ومُسْقِفّاً، أَي جافلاً مرتفعاً. هبنق: وَقَالَ اللَّيْث: هبَنَّقة القيسيُّ كَانَ أَحمَق يُضرب بِهِ المَثلُ. قَالَ: والهَبْنِيقُ: الوَصِيف، وَقَالَ لَبيد: والهبانِيقُ قيامٌ مَعهم كلُّ مَلْثُومٍ إِذا صُبَّ هَمَلْ وَقَالَ غَيره: رجل هَبَنَّق، إِذا وُصِف بالنَّوْك، قَالَ ذُو الرُّمّة: إِذا فارقَتْه تَبْتَغِي مَا تُعيشُه كفاهَا رَذاياها الرَّقيعُ الهبَنَّقُ قيل: أَرَادَ بالرَّقِيع الهَبَنَّقَ القُمْرِيّ. وَقيل: بل هُوَ الكِرْوان، وَهُوَ يُوصَف بالحمق؛ لتَركه بَيضَه واحتضانِه بيضَ غَيره، كَمَا قَالَ الآخر: إِنِّي وَتركِي نَدَى الأكْرمِينَ وقَدْحِي بكفَّيَّ زنداً شِحاحاً كتاركةٍ بَيْضَها بالعَراءِ ومُلْبِسةٍ بَيْضَ أُخْرَى جَناحَا وَيُقَال للوَصيف: هُبْنُوق وهِبْنِيق. وَقَالَ أَبُو مَالك: الهُنْبوق: المِزْمار، وجمعُه هَنابق، وَأنْشد لكثيّر: ورجَّعَ فِي حَيْزُومِه غيرَ باغِمٍ حَنيناً من الأجواف جُوفاً هَنابِقُهْ زنبق: قَالَ: والزَّنْبَق: المِزْمار أَيْضا. هيقم: والهَيقَمانيّ: الطَّوِيل، وَأنْشد: من الهَيقَمانِيّاتِ هَمْقٌ كأنّه من السِّنْد ذُو كَبْلَيْن أَفلَتَ من نَبْلِ قرهد: وَقَالَ اللَّيْث: القرْهَد: الناعَمُ التارّ الرَّخْص. قلتُ صَحَّفَ اللَّيْث، والصَّواب والقُرْهُدُ بِالْفَاءِ وَالْهَاء، مَضْمُومَتَين. قمهد: عَمْرو عَن أَبِيه. القَمْهَدُ: المقيمُ فِي مَكَان واحدٍ لَا يكَاد يَبرَح. وَأنْشد: فَإِن تَقْمَهِدِّي أَقْمَهِدُّ مكانياً أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: أقمهدَّ الرجُل: رفعَ رأسَه. وَقَالَ اللَّيْث: القَمْهَدُ: الرجلُ اللَّئِيم الأَصْل الدَّميمُ الْوَجْه.

стр. 1647

قَالَ: والاقْمِهْدادُ: شِبْه ارتعاد الفَرْخ إِذا زَقه أَبَواه، فتَراه يَكْوَهِدُّ إِلَيْهِمَا، ويَقْمَهدّ نَحْوهمَا. مهرق: عَمْرو عَن أَبِيه، يُقَال للبحر: المُهْرقان والدَّأْماء، خَفِيف. قرمد قرهد: أَبُو عبيد قَالَ: القَرامِيد والقَراهِيد: أولادُ الوُعول. (بَاب الْهَاء وَالْكَاف) (هـ ك) كهمس: أَبُو نصر عَن الْأَصْمَعِي: الكَهْمَس: الأسَد. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: هُوَ الذّئب. وَقَالَ اللَّيْث: الكَهْمَس: الْقصير من الرِّجَال، وَنَحْو ذَلِك. روى ابْن السّكيت، عَن أَبي عَمْرو: أَنه الْقصير. كمهل: وَقَالَ أَبُو زيد: كمهَلَ فلانٌ الحديثَ، إِذا أَخْفاه وعَمّاه. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: كَمْهَلَ، إِذا جَمَع ثِيابَه وحزَمَها للسَّفَر، وكَمْهَل فلانٌ علينا: مَنعنا حَقّنا. هنبك: وَفِي (النَّوَادِر) : هَنْبَكَةٌ من دَهْرٍ، وسَنْبَةٌ من دهْرٍ، بِمَعْنى. كلهد كهدل: وَأَبُو كَلْهَدَة: من كُنَى الْأَعْرَاب. وَكَهْدَل من أسمائهم، وَأنْشد ابْن الأعرابيّ: قد طَردَتْ أمُّ الْحَدِيد كَهْدَلَا قَالَ أَبُو حَاتِم فِيمَا روى عَنهُ القُتَيبيُّ: الكَهْدَل: العاتقُ من الْجَوَارِي، وأَنشد: إِذا مَا الكَهْدَل الْعَار كُ ماسَتْ فِي جَوارِيها حسبتَ القمَرَ الباهِ رَ فِي الْحسنِ يُباهيها دهكل: وَقَالَ اللَّيْث: دَهْكل من شَدَائِد الدَّهْر. دهكم: قَالَ: والدَّهكَمُ: الشَّيْخ الفاني. والتَّدَهْكُم: الاقتحام فِي الْأَمر الشَّديد. هتكر: وَقَالَ يُونُس: الهَيْتَكُور من الرِّجَال الَّذِي لَا يَسْتَيقظ لَيْلًا وَلَا نَهَارا. هركل: وَقَالَ اللَّيْث: امْرَأَة هِرْكَوْلة ذاتُ فَخِذَين وجِسْم وعَجُز. وجَمَلٌ هُراكل جَسِيمٌ ضَخْم. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الهِرْكَولة من النّساء: الْعَظِيمَة الْوَرِكَيْنِ. وَقَالَ غيرُه: الهرَاكلة: كلابُ المَاء. وَقَالَ ابْن أحمَر يصف دُرَّةً: رأَى مِن دُونها الغَوّاصُ هَوْلاً هَراكلَةً، وحِيتاناً ونُونَا والهَرْكلَّةُ: ضَرْبٌ من المَشْي فِيهِ اختيال وبُطْء، وَأنْشد: قامتْ تَهادَى مَشْيها الهِرْ كَلاّ بَين فِناء البَيْت والمصلَّى هبرك: وَقَالَ اللَّيْث: الهَبْرَكة: الْجَارِيَة الناعمة. وَأنْشد: جاريةٌ شَبّت شَباباً هَبْرَكا لم يَعْدُ ثَدْيَا نحرها أَن فَلَّكا هبنك: وَقَالَ اللَّيْث: الهَبَنَّك: الأحمق، وَامْرَأَة هَبَنكةٌ: حَمْقاء.

стр. 1648

بهكن: وَجَارِيَة بَهْكَنة: تارَّة غَريضة. وهُنَّ البَهْكَنات والبَهاكِن. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ البَهْكَنَةُ الْجَارِيَة الْخَفِيفَة الرّوح، الطّيبَة الرَّائِحَة، المليحة الحلوة. كنهر: قَالَ: والكَنَهْوَرُ من السّحاب: المتراكِب الثَّخِين. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ الكَنْهورَ: قِطَعٌ من السَّحاب أَمثالُ الجِبال ونابٌ كَنَهْوَرةٌ مُسِنَّةٌ. كفهر: وَقَالَ الأصمعيّ: والمكفهِرّ من السَّحَاب: الَّذِي يَغلُظ ويركَبُ بعضُه بَعْضًا. قَالَ: والمُكْرَهفُّ مثله. وَيُقَال: فلَان مكفَهرُّ الوَجْه، إِذا كَانَ كالح الوَجْه لَيْسَ فِيهِ أَثَرُ بِشْرٍ. والمُكفَهرّ: الصُّلْب الشَّديد الَّذِي لَا تُؤثِّر فِيهِ الْحَوَادِث. يُقَال: ألْقَ الحوادثَ بوجهٍ مكفهرّ، أَي بوجهٍ مُنْقبض لَا طلاقَه فِيهِ. كرهف: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: اكرَهَفَّ الذَّكَرُ، إِذا انْتَشَر، وأَنشد: قَنْفاءُ فَيْشٍ مُكرَهفَ حَوْقُها كنهل: وكَنهَل: مَاء لبَني تَمِيم مَعْرُوف. كنهر: وكنهَرَة: موضعٌ بالدَّهنأ بَين جَبَلين فِيهَا قِلَات تملؤُها السَّمَاء، والكنهوْرَ مِنْهُ أَخذ. كمهد: عَمْرو عَن أَبِيه: قَالَ: الكُمْهُدُ: الْكَبِير الكُمَّهْدَة وَهِي الكَوسَلة. (بَاب الهَاء وَالْجِيم) هـ ج سجهر: اللَّيْث، اسجَهَرَّتِ الرِّماحُ، إِذا أَقبلت إِلَيْك واسْجَهَرَّ النَّبَات، إِذا طَال. وَقَالَ غيرُه: اسجَهَرَّ السّرابُ إِذا تَريَّه وجرَى. وَمِنْه قَول لبيد: إِذا مَا اسجَهَرَّ الآلُ فِي كلِّ سَبْسَب وسحابة مُسْجَهِرَّة يترقرقُ فِيهَا المَاء. الأصمعيّ: الصَّهلج والصَّيْهَج: الصخْرة الْعَظِيمَة. هجرس: اللَّيْث: الهِجْرِس من أَولاد الثعالب، ويوصف بِهِ اللَّئِيم. وَقَالَ أَبُو عبيد فِي الهِجْرِس نَحوا مِنْهُ. وَأنْشد: وهِجْرِسٍ مَسكَنُه الفَدافِدُ وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: رَمتْني الْأَيَّام عَن هَجارِسها، أَي شدائدها. قَالَ: والجِرْهاسُ: الجَسِيم. وَقَالَ غَيره: وَهُوَ من أَسمَاء الْأسد، وَأنْشد: يُكْنَى وَمَا حُوِّلَ عَن جِرْهاسِ من فرسه الأسْدَ أَبَا فِراس أَبُو مَالك: أهلُ الْحجاز يَقُولُونَ: الهِجْرس: القِرْد، وبنُو تَمِيم يَجْعلونه الثّعلب. سمهج: وَقَالَ اللَّيْث: السَّمْهَجَة: الفَتْل الشَّديد، حَبْلٌ مُسَمْهَجٌ، وَحَلَف حَلِفاً مُسَمهَجاً، وَأنْشد: يحلِفُ بَجٌّ حَلِفاً مُسَمهَجاً

стр. 1649

أَبُو عبيد عَن الْفراء: يُقَال للبن: إِنَّه لسَمْهَجٌ سَمْلَج، إِذا كَانَ حُلواً دَسِماً. وفرَسٌ مُسَمْهَجٌ: معتَدِلُ الْأَعْضَاء. وَقَالَ الراجز: قد أَغتدِي بسابحٍ وافى الخُصَلْ معتدِلٍ سُمْهِجَ فِي غير عَصَلْ أَبُو سعيد: لَبنٌ سَمْهَج قد خُلِط بِالْمَاءِ. وسَماهِيجُ: اسمُ جَزيرة فِي وسَط البَحْر بَين عُمَانَ والبَحْرَين. وَقَالَ أَبُو دؤاد: وَإِذا أدْبَرَت تَقول: قصورٌ من سَماهيج فَوْقهَا آطَام الأصمعيّ: مَاء سَمْهَجٌ سَهْلٌ ليِّن، وَأنْشد: فَوَرَدْت عَذْباً نقَاخاً سَمْهَجَا هزمج: وَقَالَ الأصمعيّ أَيْضا: الهُزامِجُ: المتدارِك من الصَّوْت، وَأنْشد قَول هِمْيان بن قُحافة: أزامِلاً وزَجَلاً هُزَامِجا هزلج: والهَزالج: السِّراع من الذئاب، وَمِنْه قولُ الراجز: للطَّيْر واللّغَاوس الهَزَالج سجهر: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِي قَول عديّ بن زيد: ومَجودٍ قد اسْجهَرّ تناوِي رَ كلوْنِ العُهُونِ فِي الأعْلاق قَالَ: اسجهرّ: ظَهر وانبَسط. زهلج: وَفِي (النَّوَادِر) : زَهلَج لَهُ الحديثَ وَزَهلَقه ودَهْمَجه. وَقَالَ أَبُو عبيد: الدهْمَجة: مَشْيُ الْكَبِير كَأَنَّهُ فِي قَيْد. هرجل: قَالَ: والهرجلة: الاختلاطُ فِي الْمَشْي، يُقَال مِنْهُ: قد هرجَلَتْ الْإِبِل. جَهْضَم: أَبُو عبيد، عَن الْفراء: الجَهضَم: الضخم الهامة، المستَديرُ الْوَجْه. وَقَالَ اللَّيْث: تجهضم الفَحْلُ على أَقرانه، إِذا عَلَاها بكَلْكَلِه. وبعيرٌ جَهضم الْجَنْبينِ، أَي رَحْبُ الجَنْبَين. ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الجَهضم: الجَبان، فلانٌ جَهضم ماهُ القلْب: نهايةٌ فِي الجُبْن. دهنج دهمج: الدَّهانِج: قَالَ اللَّيْث: هُوَ الْبَعِير ذُو السَّنَامين. وَقَالَ أَبُو عمر: هُوَ الدَّهامِج أَيْضا، وَأنْشد: إِذا بَدَا دَهانِجٌ ذُو أَعْدالْ اللَّيْث: الدَّهْنَج: حصاً أخضرُ يُحكُّ مِنْهُ الفُصوص، وَلَيْسَ من مَحْض الْعَرَبيَّة. وَقَالَ الشَّمَّاخ: تُمسِي مُباذِلُها الفزِندُ وهِبرزٌ حَسَنُ الوبِيص يَلوحُ فِيهِ الدَّهنَجُ وَقَالَ الأصمعيّ: الدَّهامِج والدَّهانج: البعيرُ الَّذِي يقارِب الخَطْوَ ويُسرِع. جرهد: وَقَالَ اللَّيْث: الجَرْهَدة: الرخاءُ فِي السّير، يُقَال: اجرَهدَّ الطريقُ: إِذا اسْتمرّ، وأَنشد: على صَمُودِ النَّقْب مُجْرَهِدِّ وَقَالَ الأخطل:

стр. 1650

مسَاميحُ الشتَاء إِذا اجرَهدَّت وعزَّتْ عِنْد مَقسَمها الْجَزُورُ أَي اشتدّت وامتدَّ أمرُها أَبُو عَمْرو: الجُرهُد: السَّيار النشيط. هجدم: هِجْدَم. قَالَ اللَّيْث: هِيَ لُغَة فِي إِجْدَم فِي إِقْدامِك الْفرس، وزَجْرِكه، يُقَال: أول من رَكِب الفرسَ ابنُ آدم القاتلُ، حَمَل على أَخِيه فزَجر فَرساً، وَقَالَ: هِج الدَّمَ، فَلَمَّا كثر على الْأَلْسِنَة اقتَصَروا على هِجْدَم وإجْدَمْ. جرهم: سلَمة عَن الْفراء قَالَ: الجُرهُم: الجريء فِي الْحَرْب وَغَيرهَا. وَقَالَ أَبُو عبيد: الدَّهْمَجة: مشيُ الْكَبِير كَأَنَّهُ فِي قَيد. وَقَالَ اللَّيْث: الجَهرَمِيّة: ثيابٌ منسوبة، وَأنْشد: لَا يُشْتَرى كَتّانُه وجَهرَمُهْ جعَله اسْما بِإِخْرَاج يَاء النِّسبة. جُرْهُم: حَيٌّ من الْيمن، نزلُوا بِمَكَّة وَتزَوج فيهم إسماعيلُ، ثمَّ أَلحَدُوا فِي الحرَم فأَبادَهم الله. أَبُو عبيد عَن الْفراء: جَمَلٌ جُراهِم وعُراهِم وعُراهِن: عَظِيم. ابْن دُرَيْد رجلٌ جِرهامٌ فِي أَمره، وَبِه سُمِّي جُرْهُم. جمهر همرج: وَقَالَ اللَّيْث: الجمهُور: الرَّمل الْكثير المُتراكِم الواسِعُ. وَقَالَ الأصمعيّ: هِيَ الرَّملة المشرِفة على مَا حولهَا، وجَمْهَر الترابَ إِذا جمع بعضَه فوقَ بعض، وَمِنْه قولُه: جَمْهِرُوا قَبرِي جمهرة، وجَمْهرتُ الْقَوْم، إِذا جمعتهم، وجماهيرُ الْقَوْم: أشرافُهم، وعدَدٌ مجمهَر مكثِّر. أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: إِذا أخبرتَ الرجلَ بطرفٍ من الخبَر وكتمتَه الَّذِي يُرِيد. قلتَ: قد جمهرتُ. قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هَمْرجتُ عَلَيْهِ الخَبَر هَمْرَجة: خلَطَته عَلَيْهِ. أَبُو عبيد: الجُمهورِيّ: اسمٌ شراب يُسكِر. ابْن الأعرابيّ: ناقةٌ مَجَمْهرةٌ، إِذا كَانَت مداخَلة الخَلْق، كَأَنَّهَا جُمْهورُ رَمْل. مهجر: ابْن السّكيت: التمهجُر التكبُّر مَعَ الغِنى، وَأنْشد: تمهجَروا وأيُّما تَمهجُرِ وهم بَنو العَبدِ اللَّئِيم العنْصرِ هبرج: وَقَالَ اللَّيْث: الهَبرُجة: اختلاطٌ فِي الْمَشْي. وَقَالَ العجاج: يتبَعْن ذَيَّالاً مُوشَّى هَبرَجا هرجب هرجل: وَقَالَ ابْن الْفرج: الهراجِيب والهراجيل: الضِّخام من الْإِبِل. وَقَالَ جِران العَوْد: حَتَّى إِذا مَتعت والشمسُ حامِيةٌ مدّت سَوالفَها الضُّهبُ الهَراجيلُ وَقَالَ رؤبة: من كلّ قَرواءَ وهِرجابٍ فُنُقْ وَهُوَ الضخم من كلّ شَيْء. أَبُو عبيد: الهرجلة: الِاخْتِلَاط فِي المشيء، وَقد هرجل.
следующие страницы →