Полный текст (4 693 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
ترعَى العِضاهَ وَهِي أحمَدُها وخَيرُها، وَأما الزّاهية الزّالّة الأحْناك عَن العِضاه فَهِيَ صاحبةُ الحَمْضِ وَلَا يُشبِعها دُون الحَمْض شَيْء.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: والزَّهْو: الكذِب. وَقَالَ ابْن أَحْمَر:
وَلَا تقولَنَّ زَهْوٌ مَا تُخبِّرني
لم يَترك الشَّيْبُ لي زَهْواً وَلَا العَوَرُ
الأصمعيّ: فِي فلَان زَهْو أَي كِبْر، وأصلُه الاستخفاف، وَقد زُهِيَ يُزْهَى زَهْواً إِذا كَانَ بِهِ كِبْر. وَلَا يُقَال: زَهَى. وازدَهَى فلانٌ فلَانا، إِذا استخفّه.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: هم زُهاءُ مائَة، أَي قَدْرُ مائَة، وهم قومٌ ذَوُو زُهاءٍ، أَي ذَوُو عَدَدٍ كثير، وَأنْشد:
تقلّدْتَ إبريقاً وعَلَّقْتَ جَعْبَةً
لتُهلِكَ حَيّاً ذَا زُهاءٍ وجامِنِ
الإبريق: السَّيْف، وَيُقَال: قوْسٌ فِيهَا تَلاميع.
أَبُو عبيد، زَهَت الشاةُ زَهْواً، إِذا أَضْرَعَتْ ودَنا وِلادُها.
وزُهَاءُ الشَّيْء: شخصُه.
وَيُقَال: زَها المُرَوِّحُ المِرْوحةَ وزَهّاها، إِذا حَرَّكها.
وَقَالَ: مُزاحمٌ العُقَيليّ يصف ذَنَب الْبَعِير:
كمِرْوحة الدّارِيّ ظَلَّ يَكُرُّوها
بكفِّ المزَهِّي سَكْرةَ الرِّيح عُودُها
فالمُزَهِّي: المحرِّك. زَهاه وزَهَّاهُ، يَقُول: هَذِه المِروحةُ بكَفّ المُزَهِّي: المحرِّك لسكون الرِّيح.
اللِّحياني: رجل إنْزَهوٌ ورجالٌ إنْزَهْوُون، إِذا كَانُوا ذَوِي كِبْر.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: زهَا البُسْر وأَزْهَى وزهَّى، وشَقَّح، وشَقَح، وأَشَقَح وأَفْضَحَ لَا غير.
قَالَ: والزَّهْوُ: الكِبْر، والزَّهو الكَذِب، والزَّهو: الظُّلْم، وَمِنْه قَوْله:
مَتى مَا أشأ غيرَ زَهْوِ المُلوك
وَقَالَ أَبُو زيد: زَكا الزرعُ وزَها، إِذا نَمَا، وَقَالَهُ اليَزيديّ. قَالَ: وازدَهاه وازدَفاه إِذا استَخَفّه.
شمِر عَن خَالِد بن جَنْبَه، قَالَ: الزَّهْو من البُسْر حِين يَصفَرَّ ويحمرَّ ويَحِلّ جَزْمُه، قَالَ: وجَزْمُه للشِّراء والبَيْع. قَالَ: وَأحسن مَا يكون النّخل إِذْ ذَاك، قَالَ: وزُهِيَ فلانٌ إِذا أُعجِب بِنَفسِهِ.
وَيُقَال: لَهُ إبلٌ زُهاءُ مائَة ولُهَاءُ مائَة أَي قَدْرُ مائَة. وَكم زُهاؤكُمْ، أَي حَزْرهم، وَأنْشد:
كأنّما زُهاؤه لمنْ جَهَرْ
وَفِي الحَدِيث: (إِذا سمعتُم بناسٍ يأْتونَ من قِبَل الْمشرق أُولِي زُهاء يعجَب الناسُ من زِيِّهم، فقد أظلّت الساعةُ) . قَوْله: أُولي زُهاء: أولي عددٍ كثير.
وهز: أَبُو عُبيد عَن الْكسَائي: وهَزْتُه ولَهَزْتُه ونَهَزْتُه بِمَعْنى وَاحِد.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الأَوهَزُ الحسَن المِشْية، مأخوذُ من الوَهازة، وَهِي مِشية الخفِراتِ.
стр. 1577
وَمِنْه قولُ أمّ سَلَمة لعَائِشَة: قُصارَى النِّساء قِصَرُ الوِهازة.
وَقَالَ ابْن مُقبل يصِف نسَاء:
يَمِحْن بأطرافِ الذُّيولِ عَشِيّةً
كَمَا وَهَزَ الوعْثُ الهِجانَ المُزَنَّما
شبَّه مَشْيَ النِّسَاء بمشي إبلٍ فِي وَعْثٍ قد شَقَّ عَلَيْهَا. وَقَالَ رُؤْبة:
كلُّ طَويلٍ سَلبٍ وَوَهْزِ
قَالُوا: الوَهْز الغليظ الرَّبْعَة. وَقَالَ شمِر: يُقَال: ظَلّ يتوهّز فِي مِشْيته ويتَوهّسُ، أَي يَغمِز الأَرْض غَمْزاً شَدِيدا.
ووَهَز القَملَة إِذا قَصَعَها، وَأنْشد شمر:
يَهِزُ الهَرانِعُ لَا يَزالُ ويَفتَلي
بأذلَّ حيثُ يكونُ مَن يتذَلَّلُ
والوَهْز: الشديدُ الملزَّزُ الخَلْق.
هوز: الحرّاني، عَن ابْن السكّيت: مَا أَدْرِي أيَّ الهُوز هُوَ؟ وَمَا أَدْري أيُّ الطَّمْس هُوَ؟ وَقَالَ أَبُو العبّاس: يُقَال: مَا فِي الهُوز مِثلُه. ومافي الغاطِ مِثلُهُ، أَي لَيْسَ فِي الخَلْق مِثلُه. وَقَالَ اللَّيْث: الأَهْواز: سَبْعُ كُوَرٍ بَين البَصْرة وَفَارِس، لكلّ كُورة مِنْهَا اسْم ويجمعهنّ الأهْوازُ، وَلَا يُفرَد وَاحِدَة مِنْهَا بَهوْزٍ.
وهَوَّز: حروفٌ وُضعتْ لحساب الجُمَّل، الْهَاء خَمْسَة، وَالْوَاو سِتَّة، وَالزَّاي سَبْعَة.
(بَاب الْهَاء والطاء)
(هـ ط (وَا يء))
طها، هيط، (طه) ، وهط، هطى: مستعملة
هطا: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: هَطا، إِذا رَمَى، وطَهَا إِذا أَذْنب. قَالَ: والهُطَى: الصِّراع، والهُطَى: الضَّرب الشَّديد.
طها: فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أنَّه ذكر حَدِيثا عَن النَّبِي ﷺ فَقيل لَهُ: أسَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: أَنا مَا طَهوِي؟ قَالَ أَبُو عبيد: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبه، لِأَن الطَّهْوَ فِي كَلَامهم الإنضاجُ للطعام، وَرجل طاهٍ وقومٌ طُهاةٌ. وَقَالَ: امْرُؤ الْقَيْس:
فَظَل طُهاةُ اللَّحْم مِنْ بَين مُنْضِجٍ
صَفِيفَ شِواء أَو قَدِيرٍ مُعَجَّلِ
قَالَ أَبُو عُبَيد: فتَرَى أنَّ أَبَا هُرَيرة جَعَل إحكامَه للْحَدِيث وإتقانَه إيّاه، كالطّاهي المُجِيد المُنضِج لطعامِه، يَقُول: فَمَا كَانَ عَملي إنْ كنتُ لم أَحْكِمْ هَذِه الرّواية الَّتِي رَوَيْتُها عَن النَّبِي ﷺ كإحكام الطّاهي للطّعام، وَكَانَ وَجْهُ الْكَلَام أَن يَقُول: فَمَا طَهْوِي؟ أَي فَمَا كَانَ إِذا طَهْوِي؟ ولكنّ الحَدِيث جَاءَ على هَذَا اللّفظ. قلت: والّذي عِنْدِي فِي قَوْله: (أَنا مَا طَهْوِي) : أَنا أيُّ شَيْء طَهْوِي، على التَّعَجُّب، كأنّه أَرَادَ أيُّ شَيْء حِفْظي وإحكامي مَا سمعتُ.
قلت: ورَوَى أحمدُ بنُ يحيى عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الطُّهَى: الذَّنْب من قَول أبي هُرَيرة: (أَنا مَا طَهْوِي) أَي مَا ذَنْبي إنّما قَالَه النّبي ﷺ
قلت: وقولُ ابْن الأعرابيّ أشبه بِمَعْنى الحَدِيث وَالله أعلم وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل.
قَالَ: والطُّهَى: الطَّبيخ.
стр. 1578
وَقَالَ اللَّيْث: الطَّهْوُ: علاجُ اللّحم بالشَّيِّ والطَّبخ، والطاهي ذُوه؛ يُقَال: هُوَ يَطْهو اللَّحْم طَهْواً وَيُقَال: يَطْها.
عَمْرو عَن أَبِيه: أطهَى حَذَق صِناعَته.
وَطَهَت الإبلُ تَطَهى طَهْياً، إِذا انتشَرَتْ فذهبتْ فِي الأَرْض. وَقَالَ:
ولَسْنا لِباغي المُهْمَلات بِقِرْفةٍ
إِذا مَا طَهَا بالليلِ مستتراتُها
ورَواه بَعضهم: إِذا ماطَهَا، من مِاط يَمِيط:
مَدَّ لَنا فِي عُمْرِه رَبُّ طَهَا
أَرَادَ رَبُّ طه السُّورَة
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الطَّهاءُ والطَّخاء والطَّخاف والعَماء، كلُّه السَّحَاب المرتفِع.
أَبُو عُبَيد عَن الكسائيّ قَالَ: إِذا نُسِب إِلَى طُهَيَّة قيل: طُهَوِيّ وطَهَوِيّ وطُهْوِيّ. قلت: من قَالَ طَهَوِيّ جَعل الأصلَ طَهْوَه أنشدَ الباهليّ للأَحول الكِنديّ:
وليت لنا من ماءِ زمزمَ شربَةً
مبرَّدةً باتت على الطَّهَيانِ
الطهيان اسْم قُلة جبلٍ وَفِي (النَّوَادِر) : مَا أَدْرِي أيّ الطَّهْياء هُوَ؟ وَأي الضَّحياء هُوَ؟ وأيُّ الوضَح هُوَ؟
وهط: فِي حَدِيث ذِي المشْعار الهَمْدانيّ: على أنّ لَهُم وِهَاطها وعَزازها.
قَالَ القُتَيبيّ: الوِهاط: المواضعُ المطمئنَّة، واحدُها وَهْط، وَبِه سُمِّي الوَهْط، وَهُوَ مالٌ كَانَ لعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ بالطَّائف.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَهْط: الْمَكَان من الأَرْض المطئنُّ المستوي يُنْبِت العِضَاهَ والسَّمُرَ بِهِ الطَّلْح والعُرْفُط وَهِي الوِهاط. قَالَ: والوَهْط: شِبْه الوهن والضَّعف، يقالُ رَمَى طائراً فأَوْهطَه، وأَوْهطَ جَناحَه، وَالْفِعْل: وَهط يَهِط، أَي ضَعُف.
أَبُو عبيد عَن الأمويّ: الإيهاط أَن يَصرَعه صَرعةً لَا يَقُوم مِنْهَا.
وَقَالَ عرَّام السُّلميُّ: أَوْرَطْتُ الرجلَ وأَوْهطْتُه، إِذا أوقَعْتَه فِيمَا يكره.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: وهطَه ووَهصه، إِذا كَسَره، وَأنْشد:
يمرُّ أخفافاً يَهِطْن الجنْدَلا
هيط: سمعتُ الْمُنْذِرِيّ يَقُول: سمعتُ أَبَا طَالب يَقُول فِي قَوْلهم: مَا زلْنا بالهِيَاط والمِيَاط.
قَالَ الفَرّاء: الهِياط: أشدُّ السَّوْق فِي الوِرْد والمِيَاط: أشدُّ السَّوْق فِي الصّدَر.
قَالَ: وَمعنى ذَلِك بالمجيء والذهاب.
وَقَالَ اللحياني: الهياط: الإقبال، والمياط: الإدبار.
وَقَالَ غَيرهمَا: الهياط: اجْتِمَاع النَّاس للصُّلح، والمياط: التَّفَرُّق عَن ذَلِك.
وَقَالَ اللَّيْث: الهياط الدُّنُوّ، والمياط: التباعُد. وَقد أُمِيتَ فِعلُ الهياط.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: تهايط الْقَوْم تهايُطاً، إِذا اجْتَمعُوا وَأَصْلحُوا أَمرهم، وتمايَطُوا تمايُطاً: تَباعَدُوا وَفَسَد مَا بَينهم.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: هُطْ هُطْ، إِذا أمرتَه بالذهاب والمجيء. وَيُقَال: بَينهمَا
стр. 1579
مُهايَطة ومُمايَطة ومغايطة ومُشايطة: كلامٌ مُخْتَلف فِي (نَوَادِر الأعرابيّ) .
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الهائط: الذَّاهِب، والمائط: الجائي.
وَيُقَال: هاطاه، إِذا اسْتَضْعَفَه.
(بَاب الْهَاء وَالدَّال)
(هـ د (وَا يء))
هدى، هدأ، دها، (دهي، دهو) دها، هاد، وهد، وده، دهدى.
هدى: قَالَ اللَّيْث: الهُدَى: نقيض الضَّلَالَة. وَيُقَال: هُدِيَ فاهْتَدَى.
وَقَالَ الزّجاج فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿قُلِ اللَّهُ يَهْدِى لِلْحَقِّ﴾ (يُونس: ٣٥) يُقَال: هَدَيْتُ إِلَى الْحق، وهدَيْتُ للحق، بِمَعْنى وَاحِد؛ لِأَن هَدَيْتُ يتعدّى إِلَى المَهْدِيِّين، وَالْحق يتعدَّى بِحرف جرّ، الْمَعْنى الله يَهدِي من يَشَاء إِلَى الْحق.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: الهُدَى: البَيان، والهُدَى: إِخْرَاج شَيْء إِلَى شَيْء، والهُدَى أَيْضا: الطَّاعَة والوَرَع. والهُدَى الْهَادِي فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ (طاه: ١٠) أَي هادِياً.
قلت والطريقُ يسمَّى هُدًى، وَمِنْه قولُ الشماخ:
وَقد وَكَّلَتْ بالهُدَى إنسانَ ساهِمَةٍ
كَأَنَّهُ من تمَامِ الظِّمْءِ مَسْمولُ
وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿أَمَّن لَاّ يَهِدِّى ﷺ
١٧٦٤ - إِلَاّ أَن يُهْدَى﴾ (يُونُس: ٣٥) يَقُول: تَعْبدُونَ مَا لَا يَقدِرَ على أَن ينْتَقل من مَكَانَهُ إِلَّا أَن تنقلُوه.
وَقَالَ الزّجاج: قرىء: ﴿ُ﴾ أمْ مَن لَا يَهْدِي بِإِسْكَان الْهَاء وَالدَّال.
قَالَ: وَهَذِه قِرَاءَة مَرْوية، وَهِي شَاذَّة.
قَالَ: وَقِرَاءَة أبي عَمْرو: ﴿أَمن لَا يهدى بِفَتْح الْهَاء، وَالْأَصْل: يَهتَدي، وَقِرَاءَة عَاصِم (أَمن لَا يهدى) بِكَسْر الْهَاء بِمَعْنى يَهتَدي أَيْضا، وَمن قَرَأَ (أمّن لَا يَهْدِي) خَفِيفَة فَمَعْنَاه يَهتَدي أَيْضا. يُقَال: هَدَيْتُه فَهَدِي، أَي اهتَدَى.
وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿يُنصَرُونَ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ (فُصّلَت: ١٧) أَي بَيَّنا لَهُم طريقَ الهُدَى وَطَرِيق الضَّلَالَة، فاستحبُّوا، أَي آثروا الضَّلَالَة على الهُدَى. وَقَوله جلّ وعزّ ﴿أَعْطَى كُلَّ شَىءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ (طاه: ٥٠) قَالَ: مَعْنَاهُ خَلَقَ كلَّ شَيْء على الْهَيْئَة الَّتِي بهَا يَنتَفِع وَالَّتِي هِيَ أصلح الخَلْق لَهُ، ثمَّ هداه لمعيشته، وَقد قيل: ثمَّ هداه لموْضِع مَا يكون مِنْهُ الوَلَد، وَالْأول أبيَن وأوضح.
وَقَالَ الأصمعيّ: هداه يَهْدِيه فِي الدّين هُدًى، وهَداه يَهْدِيه هِدَايةً، إِذا دَلَّه على الطَّرِيق، وهَدَيْتُ العَروسَ فَأَنا أهْدِيها هِداءً وأَهْدَيْتُ الهَدِيَّةَ إهداءً، وأَهْدَيْتُ الهَدْيَ إِلَى بَيت الله إهداءً، والهَدْي خَفِيف، وَعَلِيهِ هَدْيةٌ، أَي بَدَنةٌ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الهَدِيّ: الرجلُ ذُو الحُرْمة، وَهُوَ أَن يَأْتِي القومَ يستجيرُهم أَو يأخذُ مِنْهُم عَهداً، فَهُوَ هَدِيّ مَا لم يُجَر أَو يَأْخُذ العَهْد، فَإِذا أَخَذ العهدَ أَو أُجِير فَهُوَ حينئذٍ جارٌ. وَقَالَ زُهير:
فلَم أَرَ معشَراً أسَرُوا هَدِيّاً
وَلم أَرَ جارَ بَيْتٍ يُستباءُ
стр. 1580
وَقَالَ عنترة فِي قِرْوَاشٍ:
هَدِيُّكُم خيرٌ أبَا من أبيكُم
أبرُّ وأَوْفَى بالجِوار وأَحْمَدُ
أَبُو الْهَيْثَم لِابْنِ بزرج: أَهدَى الرجلُ امرأتَه: جَمَعها إِلَيْهِ وضَمّها.
وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال للأسير أَيْضا: الهَدِيُّ، وَقَالَ المتلمِّس:
كطُرَيْفه بن العَبْد كَانَ هَدِيَّهم
ضَرَبوا صَميمَ قَذالِه بمُهنَّدِ
قَالَ: وأظنّ الْمَرْأَة إِنَّمَا سميت هدِيّاً لهَذَا الْمَعْنى، لِأَنَّهَا كالأسيرة عِنْد زَوجهَا، وَقَالَ عنترة:
أَلا يَا دَار عَبلة بالطَّوِيِّ
كرَجْع الوَشْم فِي كفِّ الهَدِيّ
قَالَ: وَقد يجوز أَن تكون سُمِّيتْ هدِيّاً؛ لِأَنَّهَا تُهدَى إِلَى زَوجهَا، فَهِيَ هَدِيّ فَعِيل فِي معنى مفعول.
وَقَالَ أَبُو زيد فِي بَاب الْهَاء وَالْفَاء: يُقَال للرّجل إِذا حَدَّث بِحَدِيث فعَدَل عَنهُ قبل أَن يفرغ إِلَى غَيره: خُذْ عني هِدْيَتِك وقِدْيَتِك أَي خُذْ فِيمَا كنت فِيهِ وَلَا تَعدِل عَنهُ. كَذَا أخبَرَني أَبُو بكر عَن شمِر، وقيَّده فِي كِتَابه المسموع من شمِر: خُذْ فِي هِدْيَتِك وقِدْيَتِك، أَي خُذ فِيمَا كنتَ فِيهِ بِالْقَافِ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: نَظَر فلانٌ هِدْيَة أمره، أَي جِهة أمره، وَيُقَال: هَدَيْتُ بِهِ أَي قَصَدْتُ بِهِ.
وَيُقَال: مَا أشبَه هَدْيَه بَهْدِي فلَان، أَي سَمْتَه. وتركَهُ على مُهَيْدِيته، أَي على حَاله.
وَقَالَ شمر: قَالَ الْفراء: يُقَال: هدَيتُ هَدْيَ فلَان، إِذا سِرتَ سِيرته.
وَفِي الحَدِيث: (اهْدُوا هَدْيَ عمّار) .
وَقَالَ أَبُو عَدنان: فلَان حَسَن الهَدْي، وَهُوَ حُسن المَذْهب فِي أُمُوره كلِّها. وَقَالَ زيادُ ابْن زيد العدوِيّ:
ويُخبِرُني عَن غائبِ المرءِ هَدْيُه
كَفَى الهَدْيُ عمّا غَيّبَ المرءُ مُخْبِراً
وفلانٌ يذهبُ على هِدْيَتِه، أَي على قَصْدِه، وأقرأنِي ابنُ الْأَعرَابِي لعَمْرو بنُ أَحْمَر الباهليّ:
نَبَذَ الجُؤارَ وضَلَّ هِدْيَةَ رَوْقِه
لمّا اخْتَلسْتُ فؤادَه بالمِطْرَدِ
أَي تَرَك وَجْهَه الَّذِي كَانَ يُريدهُ، وسَقَط لمّا أَن صَرَعتُه.
وَقَالَ الأصمعيّ وَأَبُو عَمْرو: ضلَّ الموضعَ الَّذِي كَانَ يَقصِد لَهُ برَوْقِه من الدَّهَش.
وَقَالَ الفرّاء: يُقَال لَيْسَ لهَذَا الْأَمر هِدْيَةٌ، وَلَا قِبْلة، وَلَا دِبْرَة وَلَا وِجْهَة.
أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: لَك عِنْدِي مِثلها هُدَيَّاها.
شمِر، قَالَ ابْن شُمَيْل: اسْتَبَق رَجلان، فلمَّا سبَق أحدُهما صاحبَه تَبالحَا، فَقَالَ الْمَسْبُوق؛ لَمْ تَسْبِقْني، فَقَالَ لَهُ السَّابِق: فأَنت على هُدَيّاها، أَي أعاوِدُك ثَانِيَة، وَأَنت على بُدْأَتِك، أَي أعاوِدُك.
قَالَ شمر: تَبَالحَا أَي، تَجاحَدا.
стр. 1581
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: إنّ أحسنَ الهدْيِ هَدْيُ مُحَمَّد، أَي أحسنَ الطَّرِيق والهِداية والطريقة والنحو والهيئة.
وَفِي حَدِيثه: كنّا ننظرُ إِلَى هَدْيه ودَلِّه.
قَالَ أَبُو عبيد: وأحدُهما قريبُ الْمَعْنى من الآخر، وَقَالَ عمرَان بن حطَّان:
وَمَا كَانَ فِي هَدْي عَلَيَّ غَضاضةٌ
وَمَا كنتُ من مَخْزاتِه أَتَقَنَّعُ
وَقَالَ اللَّيْث وغيرُه فِيمَا يُهدَى إِلَى مكَّة من النَّعَم وغيرِه من مالٍ أَو متاعٍ فَهُوَ هَدِيٌّ وهَدْيٌ، وقُرِىء بِالْوَجْهَيْنِ.
والهِداء: الرَّجل البَليد الضَّعِيف. وَجمع الهَدِيَّة هَدَايَا، ولُغة أهلِ الْمَدِينَة: هدَاوَى والهَدْيُ السُّكون. قَالَ الأخْطَل:
وَمَا هدَى هَدْيَ مَهزومٍ وَمَا نَكَلا
يَقُول: لمْ يُسرِع إسراعَ المنْهزِم، وَلَكِن على سكونٍ وحُسْن هدْي.
وَقَالَ أَبُو زيد: الهدَاوَى لُغةُ عُلْيا مَعَدّ وسُفْلاها الْهَدَايَا.
أَبُو بكر: رجلٌ هِداء وهِدان للثقيل الوَخم.
قَالَ الأصمعيّ: لَا أَدْري أَيهمَا سمعتُ أَكثر. قَالَ الرَّاعِي:
هِداءٌ أخُو وَطْبٍ وصاحبُ عُلْبَةٍ
يَرى المجدَ أَن يَلقَى خِلَاء وأمْرُعا
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه خرج فِي مَرَضه يُهادَى بَين اثْنَيْنِ.
قَالَ أَبُو عبيد: مَعْنَاهُ أنّه كَانَ يَعتمد عَلَيْهِمَا من ضَعفه وتمايُله. وَكَذَلِكَ كلُّ من فَعل ذَلِك بأَحدٍ فَهُوَ يُهاديه. وَقَالَ ذُو الرمة يصف نسَاء يُهادِين جَارِيَة ناعمةً:
يُهادِين جَمّاء المرافِق وَعْثَةً
كَلِيلةَ حَجم الكَعب رَيّا المخلْخَلِ
فَإِذا فعلتْ ذَلِك المرأةُ فتمايلتْ فِي مشيها من غير أَن يُماشيها أحد، قيل: هِيَ تَهادَى. قَالَه الأصمعيّ: قَالَ الْأَعْشَى:
إِذا مَا تَأَتَّى تُرِيدُ القيامَ
تَهادَى كَمَا قد رأيتَ البَهِيرا
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
فَمَا فَضْلَةٌ من أَذْرِعاتٍ هوَتْ بهَا
مُذكَّرَةٌ عَنْسٌ كهادية الضَّحْلِ
أَرَادَ بهاديةِ الضَّحل أتان الضَّحْل، وَهِي الصَّخْرَة الملساء.
وَيُقَال: هُوَ يُهاديه الشِّعْرَ ويُهاجِيه الشِّعر، بِمَعْنى وَاحِد.
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه بَعَثَ إِلَى ضُباعَة وذَبَحت شَاة فطَلَب مِنْهَا، فَقَالَت: مَا بقِي إلاّ الرَّقبة، فبَعث إِلَيْهَا أنْ أرسِلِي بهَا، فإِنها هاديةُ الشَّاة.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: الهادية من كلّ شَيْء أوّله وَمَا تقدَّم مِنْهُ. وَلِهَذَا قيل: أقبلَت هَوادِي الخَيل، إِذا بَدَت أعناقُها، لِأَنَّهَا أوَّل شَيْء من أجسادها وَقد تكون الهوادي أوّلَ رَعِيل يطلعُ مِنْهَا، لِأَنَّهَا المتقدّمة.
يُقَال: قد هَدَت تَهْدِي، إِذا تقدَّمَت. وَقَالَ عَبيد يذكرُ الخَيل:
وغَداةَ صَبَّحْنَ الجِفَارَ عَوَابساً
يَهدِي أوائِلَهُنَّ شُعْثٌ شُرَّبُ
стр. 1582
أَي يتقدّمهنّ، وَقَالَ الْأَعْشَى وذَكر عَشاهُ وأنّ عَصَاهُ تَهديه:
إِذا كَانَ هادِي الْفَتى فِي البلا
دِ صدْرَ القَناةِ أَطاعَ الأمِيرا
فقد يكون إنّما سَمَّى العَصا هادياً؛ لِأَنَّهُ يُمسكُها فهِي تَهدِيه؛ تَتقدَّمه، وَقد يكون من الْهِدَايَة، لِأَنَّهَا تدلّه على الطَّرِيق، وَكَذَلِكَ الدَّلِيل يسمّى هادِياً؛ لأنّه يتقدّم القومَ ويَتبعونه وَيكون أَن يَهديَهم للطريق.
وَقَالَ اللَّيْث: لُغَةُ أهلِ الغَوْر فِي معنى بَيَّنتُ لَك: هدَيتُ لَك. وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ (طاه: ١٢٨) : نبيِّن بهم.
وهادِياتُ الوَحْش: أوائلها، وَهِي هَوادِيها.
وَيُقَال: فَعَلَ بِهِ هُدَيّاها أَي مثلَها.
وَيُقَال: أهدَى وهدَّى، بِمَعْنى وَاحِد. وَمِنْه قولُ الشَّاعِر:
أقولُ لَهَا هَدِّي وَلَا تَذْخَرِي لحمِي
وَالْعرب تسمِّي الإبلَ هَدِيّاً، يَقُولُونَ: كم هَدِيُّ بني فلَان أَي كم إبِلُهم، سُمِّيَتْ هَدِيّاً لِأَنَّهَا تُهدَى إِلَى الْبَيْت: / /
وَجَاء فِي حَدِيث فِيهِ ذكر السّنَة والْجَدب هَلك الهدِيُّ، وَمَات الوَدِيّ، أَي هلكَت الإبلُ ويَبِسَ النَّخْل، وامرأةٌ مِهداءٌ بالمدّ، إِذا كَانَت تُهْدِي لجاراتها وَأما المِهدَى بالقَصْر، فَهُوَ الطَّبق الَّذِي يُهدَى عَلَيْهِ.
وَقَالَ المؤرِّج: هاداني فلانٌ الشِّعرَ وهادَيتُه، أَي هاجاني وهاجَيْتُه.
والهاديَة: الصَّخْرَة الناتئة فِي المَاء. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
مذكَّرة عنسٌ كهادِية الضَّحْلِ
هدأ: قَالَ اللَّيْث وغيرُه: الهَدَأ مصدَرُ الأهدأ، رجلٌ أَهْدَأ وَامْرَأَة هَدْآء، وَذَلِكَ أَن يكون مَنكبُه منخفضاً مستوياً، أَو يكون مائلاً نحوَ الصَّدْر غيرَ منتصب، يُقَال منكِبٌ أَهَدَأ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: رجل أهدأ، إِذا كَانَ فِيهِ انحناء، وَأنْشد فِي صفة الرّاعي:
أَهْدَأُ يَمشي مِشْيةَ الظليمِ
وَقَالَ أَبُو زيد: هَدَأ الرجلُ هدوءاً، إِذا سَكَن.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم قَالَ: يُقَال: نظرتُ إِلَى هَدئه بالهَمْز، وهديه، قَالَ: وَإِنَّمَا أسقطوا الهمزَة فَجعلُوا مَكَانهَا الْيَاء، وأصلُها الْهَمْز، من هدَأَ يَهْدَأ، إِذا سكن. قَالَ: وهَدِىءَ وهتِىءَ، إِذا انحنى.
وَقَالَ اللحيانيّ: أتيتُه بعد هَدْءٍ من اللَّيْل، وَهْدأةٍ هدِىءٍ على فعيل وهُدُوء على فعُول.
غيرُه: أهدأَت المرأةُ صبيَّها، إِذا قارَبته وسكَّنته لينام، فَهُوَ مُهْدَأٌ.
وَأنْشد أَبُو الْهَيْثَم:
شَئِزٌ جَنْبِي كَأَنِّي مَهْدَأُ
ألصق القَينُ على الدّفّ الإبر
قَالَ: سَمِعت ابْن الْأَعرَابِي يرويهِ: مُهْدَأ وَهُوَ الصبيُّ المعَلَّل لينام، وَرَوَاهُ غيرُه: كَأَنِّي مَهْدَأ، أَي بعد هَدْءٍ من اللَّيْل.
وده: أَبُو عبيد عَن الْفراء: استودَهت الإبلُ واستَيْدَهَتْ بِالْوَاو وَالْيَاء إِذا اجْتمعت،
стр. 1583
وانساقت، وَمِنْه استيداهُ الْخصم، إِذا غُلِب فانقاد، وَيُقَال: استَوْدَهَ الخصمُ.
وَأنْشد الأصمعيّ لأبي نُخَيلَة:
حَتَّى اتلأبُّوا بعد مَا تبدُّدِ
واستَيْدَهوا للقَرَب العَطَوَّدِ
أَي انقادوا وذَلُّوا، وَهَذَا مَثل.
وَقَالَ ابْن السّكيت: استَوْدَهَ الخصمُ واستتَيْده، إِذا غُلِب ومُلك عَلَيْهِ أَمرُه. وَقَالَ غَيره: استيده الأمرُ، واستنده وايْتَدَه، وانْتَدَه إِذا اتلأبَّ:
وَفِي (النَّوَادِر) : والوَدْهاء: الحسَنة اللَّوْن فِي بَيَاض.
دها: قَالَ اللَّيْث: الدَّهْيُ والدَّهْوُ: لُغَتَانِ فِي الدَّهاء. وَيُقَال: دهوتُه ودهَيتُه فَهُوَ مَدْهُوٌّ، ومدهِيٌّ، ودهيته ودهوته، نَسَبتُه إِلَى الدَّهاء، وَرجل داهيةٌ، أَي مُنْكَرٌ بصيرٌ بالأمور. وتدهَّى الرجُل: فعل فعلَ الدُّهاة والمصدر الدَّهاء. وَكَذَلِكَ كلُّ مَا أَصَابَك من مُنكَر من وَجه المأْمَن، تَقول: دُهِيتُ، وَكَذَلِكَ إِذا خُتِلْتَ عَن أمرٍ والدَّهياء هِيَ الداهية من شَدَائِد الدَّهْر وَأنْشد:
وأخو محافظَة إِذا نزلتْ بِهِ
دَهياءُ داهيةٌ من الأزْمِ
ابْن بُزرج: دَهِي الرجُل ودَهَى وَهُوَ يدَهى ويدهو، كلُّ ذَلِك للرّجل الداهية.
قَالَ العجّاج:
وبالدَّهاء يُخْتَلُ المدْهِيُّ
وَقَالَ:
لَا يعْرفُونَ الدَّهْيَ من دهائها
أَو يَأْخُذ الأَرْض على مِيدائها
ويروى: الدَّهْوَ من دَهائها
وَيُقَال: غَرْبٌ دَهْيٌّ، أَي ضخم.
قَالَ الراجز:
الغَرْبُ دَهْيٌ غَلْفَقٌ كبيرُ
والحوضُ من هَوْذَلِه يَفُور
هَوْذَلِه: صَبُّه.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال من الدهاء داهيةٌ دَهياء، وداهية دَهواء.
وَقَالَ اللحيانيّ: دها فلانٌ يَدْهَا ويَدْهو دَهاءً ودهاءَة، ودَهِيَ يدَهى دَهاء ودهياً، وَإنَّهُ لدَاهٍ، ودَهِيٌّ وَدَهٍ؛ فَمن قَالَ: داهٍ قَالَ: من قوم دُهاة، وَمن قَالَ: دَهِيٌّ قَالَ: من قوم أدْهياء، وَمن قَالَ دَهٍ قَالَ: من قومٍ دَهِين، مِثلُ عَمِين.
أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الدَّهِيُّ: الْعَاقِل. وَيُقَال: هُوَ داهٍ ودَهٍ، ودَهِيّ.
وَمَا دهاك، أَي مَا أَصَابَك.
وَيُقَال: دهدَيْتُ الحجرَ ودهدهته فتَدَهْدَى وتدَهْدَهَ، وَيُقَال: مَا أَدْرِي أيُّ الدَّهْداء هُوَ؟ أَي أيّ الْخلق هُوَ. وَقَالَ: وَعِنْدِي للدَّهداء النائين.
هود هيد: قَالَ اللَّيْث: الهَوْد: التَّوْبَة. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ﴾ (الأعرَاف: ١٥٦) أَي تُبنا إِلَيْك.
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن عَبَّاس وَمُجاهد وَسَعِيد بن جُبَير، وَإِبْرَاهِيم، والهُودُ: هم الْيَهُود، هادُوا يهودُون هوداً، وسُمِّيت اليهودُ اشتقاقاً من هادُوا، أَي ثابوا.
стр. 1584
وَقَالَ الزّجاج: قَالَ المفسّرون فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ﴾ (الأعرَاف: ١٥٦) إِنَّا تُبْنا إِلَيْك، وَأما قَوْله جلّ وعزّ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ﴾ (الأنعَام: ١٤٦) فَمَعْنَاه دَخَلوا فِي الْيَهُودِيَّة.
وَفِي الحَدِيث: (كلّ مَوْلُود يُولَد على الفِطرة فأَبَواه يُهوِّدانه أَو ينصِّرانه) ، مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا يعلِّمانه دينَ اليهوديّة ويُدخِلانه فِيهِ.
وَقَالَ الْفراء، فِي قَول الله: ﴿وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَاّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ (البَقَرَة: ١١١) .
قَالَ: يُرِيد يَهُوداً، فحذَف الْيَاء الزَّائِدَة ورَجَع إِلَى الفِعل من الْيَهُودِيَّة، وَهِي فِي قِرَاءَة أُبَيّ: (إِلَّا من كَانَ يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا) .
قَالَ: وَيجوز أَن يُجْعَل هُوداً جمعا، واحدُه هائد وهُود، مثل جائل وعائط من النُّوق، والجميع جُولٌ وعُوط، وَجمع اليَهودِيّ يَهود، كَمَا يُقَال فِي جمع المَجُوسيّ مجُوس، وَفِي جمع العَجَميّ والعربيّ عَرَب وعَجَم.
أَبُو عبيد، التهوُّد: التَّوْبَة وَالْعَمَل الصَّالح وَقَالَ زُهَيْر:
سِوَى رُبَعٍ لَم يأْتِ فِيهَا مخانةً
وَلَا رَهقاً مِن عائدٍ متهودِ
قَالَ: المتهوِّد: المتقرِّب ﴿إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ﴾ (الأعرَاف: ١٥٦) أَي تُبْنا إِلَيْك ورَجَعْنا وقَرُبنا من الْمَغْفِرَة.
وَقَالَ شمر: المتهوِّد: المتوصّل بهوادةٍ إِلَيْك، قَالَه ابْن الأعرابيّ، قَالَ: والهَوادَة: الحُرْمَة، والسبَب.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: هادَ، إِذا رَجَع من خيرٍ إِلَى شَرّ، أَو من شَرّ إِلَى خير، ودَاهَ إِذا عَقَل.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: التهويد: السّير الرفيق.
وَفِي حَدِيث عمر: أَن ابْن حُصَين أَنه أَوْصَى عِنْد مَوته: إِذا مِتُّ فخرجتم بِي فأَسرعوا المشيَ وَلَا تُهَوِّدوا كَمَا تُهَوِّد اليهودُ وَالنَّصَارَى.
قَالَ أَبُو عبيد: التهويد: المشيُ الرُّوَيد، مثل الدَّبِيب وَنَحْوه، وَكَذَلِكَ التهويد فِي المَنطق، وَهُوَ السَّاكِن.
وَقَالَ الرَّاعِي يصف نَاقَة:
وخَوْدٍ من اللائي يُسَمَّعْن بالضُّحَى
قَرِيصَ الرُّدافَى بالغِناء المُهوَّدِ
وَقَالَ أَبُو مَالك: يُقَال: هوَّد الرجلُ، إِذا سَكَن، وهوَّد، إِذا غَنَّى، وهوَّد، إِذا اعتَمَد على السّيْر وَأنْشد:
سَيراً يُراخِي مُنَّةَ الجليد
ذَا قُحَمٍ وليسَ بالتَّهوِيدِ
أَي لَيْسَ بالسير الليّن.
وَقَالَ غَيره: هوَّدَه الشرابُ، إِذا خَثَّره فأَنامَه:
وَقَالَ الأخطل:
ودَافَع عني يومَ جِلِّقَ غمرَةً
وصَمَّاءَ تُنْسيني الشرابَ المهوِّدا
وَقَالَ شمِر: الهَوْدة: مُجْتَمع السَّنام وقَحْدَتُه، وجمعُها هَوْدٌ.
стр. 1585
هيد هادَ يهيد.
قَالَ يُونُس: يُقَال فلانٌ يُعطى الهَيْدَان والزَّيدان، أَي يُعطِي من يَعرف وَمن لَا يَعرف.
وَقَالَ اللَّيْث: الهَيْد: الْحَرَكَة، يُقَال: هِدْتُه أَهِيده هَيْداً كَأَنَّك تحركه ثمَّ تُصلحه.
وَقَالَ: وهِدْت الرجلَ أَهيدُه هَيْداً وهِيداً وهاداً، إِذا زجرَته عَن الشَّيْء وصرَفْته عَنهُ، يُقَال مِنْهُ: هِدْهُ، فَمَا يُقال لَهُ: هَيْد، وَمعنى هِدْهُ، أَي أَزِلْه عَن مَوْضِعه، وَأنْشد:
حَتَّى استقامتْ لَهُ الآفاقُ طَائِعَة
فَمَا يُقَال لَهُ هَيدٌ وَلَا هادُ
أَي مَا يمنَع من شَيْء، وَيجوز: مَا يُقَال لَهُ هَيدٍ بالخَفض فِي مَوضِع رفعٍ، على حِكَايَة صَهٍ وغارِقٍ ونحوِه. والهَيْد من قَوْلك: هادَني هَيدٌ أَي كَرَثَنِي.
قَالَ: والهِيد فِي الحُداء كَقَوْلِه:
مُعاتَبة لهنّ حَلَا وحَوْبا
وجُلُّ غِنائهنّ هيَا وهِيدِ
وَذَلِكَ أنَّ الحاديَ إِذا أَرَادَ الحُداء قَالَ: هِيدِ هيدِ ثمَّ زَجَل بصوْته.
روى أَبُو عبيد لِابْنِ عمرَ قَالَ: لَو لقيتُ قاتِلَ أبي فِي الحرَم مَا هِدتُه، قَالَ: يُرِيد: مَا حرَّكْتُه، وَأنْشد:
فَمَا يُقَال لَهُ هَيْدٌ وَلَا هادُ
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: مَا يُقَال لَهُ هِيدٌ وَلَا هادٌ، يُقَال مِنْهُ: هِدْتُ الرجلَ، وَأنْشد الْأَحْمَر:
فَمَا يُقَال لَهُ هِيدٌ وَلَا هادُ
شمر: هِيدٌ وهَيْد جائزان، وَالْعرب تَقول: هَيْدَ مالَك، إِذا استفهموا الرجل عَن شَأْنه، كَمَا تَقول: يَا هَذَا مَالك.
والهَيْدُ: الشَّيْء المضطرب، وَمِنْه قَوْله:
أذاك أم تعطِيك هَيْداً هيدَبا
قَالَ شمر: قَالَ أَبُو زيد: قَالُوا يَقُول مَا قَالَ لَهُ هَيْدَ مَالك، فنَصبوا، وَذَلِكَ أَن يَمُرّ بِالرجلِ البعيرُ الضالّ فَلَا يُعوِّجُه وَلَا يلتفتُ إِلَيْهِ، ومرَّ بعيرٌ فَمَا قَالَ لَهُ: هَيْدِ مالَك، بِجرِّ الدَّال، حَكَاهُ ابْن الأعرابيّ، وَأنْشد لكعب بن زُهَيْر:
لَو أَنَّهَا آذَنَتْ بِكْراً لقُلتُ لَهَا:
يَا هَيْدِ مالَكِ أَو لَو آذَنَتْ نَصَفَا
وَفِي الحَدِيث أَنه قيل للنَّبِي ﷺ فِي مَسْجده: يَا رسولَ الله هِدْه فَقَالَ: (عَرْشٌ كعَرش مُوسَى) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله هِدْه، كَانَ ابْن عُيينة يَقُول: مَعْنَاهُ أَصْلِحْه. قَالَ: وتأويله كَمَا قَالَ. وأصلُه أَنه يُراد بِهِ الْإِصْلَاح بعد الهدْم، وكلُّ شَيْء حرَّكتَه فقد هِدْتَه تهيدُه هَيْداً، فكأنَّ الْمَعْنى أَنه يُهْدَم ويُستأنف بِنَاؤُه ويُصلَح. وَيُقَال: لَا يهيدنّك هَذَا عَن رأيكَ، أَي لَا يُزيلنّك.
وَقَالَ الْحسن: مامن أحد عمل لله عملا إِلَّا سَار فِي قَلْبه سوْرتان، فَإِذا كَانَت أُوليهمَا لله فَلَا تَهِيدَنَّه الآخرةُ، أَي لَا يمنعنَّه ذَلِك من الْأَمر الَّذِي قد تقدَّمتْ فِيهِ نِيَّتُه لله.
قَالَ ابْن السّكيت: يُقَال مَا هادَه كَذَا وَكَذَا، أَي مَا حرّكه وَمَا يَهيدُه.
стр. 1586
قَالَ: وَلَا يُنطَق بِيَهِيد إلَاّ بِحرف جَحْد.
وهد: قَالَ اللَّيْث: الوَهْد: المكانُ المنخفِض كَأَنَّهُ حُفرة، تَقول: أرضٌ وَهْدة، ومكانٌ وَهْد، والوَهْد يكون اسْما للحُفْرة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الوَهْدة: النُّقْرة المنتقَرة فِي الأَرْض أشدُّ دُخولاً فِي الأَرْض من الْغَائِط، وَهُوَ أضيَقُ من الْغَائِط وَلَيْسَ لَهَا جُرْف، وعَرْضُهَا رُمْحان وثلاثةٌ، لَا تُنْبِت شَيْئا.
دهدى: قَالَ اللَّيْث: تَقول تَدَهْدَى الحَجَرُ وغَيرُه تَدَهْدِياً، إِذا تَدحرَج ودَهْدَيتُه دهْداة ودِهداءً، إِذا دحرجَته.
والدُّهدِيَّة: الخَراء المستدير الَّذِي يُدَهدِيه الجُعَلُ.
(بَاب الْهَاء وَالتَّاء)
(هـ ت (وَا يء))
هَيت، (هِيت) ، هوت، وهْت، هتى، تاه.
وهت: الوَهْتة: الهبْطة من الأَرْض، وجمعُها وَهْت. وَقد وهتَه يَهته وَهْتاً، إِذا ضَغَطه فَهُوَ مَوْهوتٌ.
أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: المُوهِت: اللّحم المُنْتِن، وَقد أَيهت إيهاتاً.
هيت: قَالَ الله جلّ وعزّ مخبرا عَن زَليخا صَاحِبَة يُوسُف أَنَّهَا لمّا راودَت يُوسُف عَن نَفسه: قَالَت لَهُ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ (يُوسُف: ٢٣) .
قَالَ الْفراء بإسنادٍ لَهُ عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُول الله ﷺ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ . قَالَ الْفراء: وَيُقَال إِنَّهَا لغةٌ لأهلِ حَوْران سَقَطَتْ إِلَى مَكَّة فتكلّموا بهَا. قَالَ: وَأهل الْمَدِينَة يقرءُون: هِيتَ لكَ، يكسرون الْهَاء وَلَا يهمِزون. قَالَ: وَذكر عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس أَنَّهُمَا قرآ: ﴿هئت لَك، يُرادُ بِهِ فِي الْمَعْنى: تهيَّأتُ لَك، وَأنْشد الْفراء:
أبلغ أميرَ المؤمني
نَ أخَا العِراق إِذا أَتَيْتَا
أَن العِراقَ وأهلَه
عُنُقٌ إليكَ فَهْيَتَ هَيْتا
وَمَعْنَاهُ: هلُمَّ هلُمَّ
وَقَالَ الْفراء فِي (المصادر) : من قَرَأَ: هَيْتَ لَك فَمَعْنَاه: هَلُمّ لَك.
قَالَ: وَلَا مَصدَر لهَيْت، وَلَا يُصرَف.
وَقَالَ الْأَخْفَش: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ (يُوسُف: ٢٣) مَفْتُوحَة، مَعْنَاهَا: هلُمّ لَك. قَالَ: وَكَسَرَ بَعضهم التَّاء، وَهِي لُغَة، فَقَالَ: ﴿﴾ ﴿هَيْتِ لَك ورفَع بعضٌ التَّاء فَقَالَ: هَيْتُ لَك وكَسَر بعضٌ الْهَاء وفَتَح التَّاء فَقَالَ: هِيتَ لَك، كلّ ذَلِك بِمَعْنى وَاحِد.
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن ابْن اليزيديّ، عَن أبي زيد، قَالَ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ ، بالعبرانية هَيْتَا لَجْ أَي تَعَالَهْ، أَعرَبَه الْقُرْآن.
وَقَالَ اللَّيْث: هِيت؛ موضعٌ على شاطىء الفُرات. وَقَالَ رؤبة:
والحوتُ فِي هِيتَ رَذَاها هِيتُ
قلتُ: الرِّوَايَة فِي قَول رؤبة:
وَصَاحب الْحُوت وأينَ الحُوتُ؟
فِي ظلمات تَحتهنّ هِيتُ
وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الأعرابيّ فِي قَوْله: تَحتَهنَّ هِيتُ، أَي هوّةٌ من الأَرْض.
стр. 1587
قَالَ: وَيُقَال للمَهْواة: هوّتَةٌ وهُوَّةٌ وهوْتَةٌ، وَجمع الهُوتة هُوت.
وَقَالَ ابْن السّكيت: سُمّيَت هِيتُ هِيتَ لأنّها فِي هُوّة من الأَرْض انقلَبَتْ الْوَاو يَاء لانكسار مَا قبلهَا.
وَرُوِيَ عَن عُثْمَان أَنه قَالَ: وَدِدْت أنّ مَا بَيْننَا وَبَين العَدُوِّ هَوْتَةً لَا يُدرَك قَعْرُها إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: قيل لأمّ هِشَام البَلَوِيّة: أَيْن مَنزلك؟ فَقَالَت: بهَاتا الهَوْتَةِ.
قيل: وَمَا الهَوْتَةُ؟ قَالَت: بهاتَا الوَكْرَة.
قيل: وَمَا الوَكْرة؟ قَالَت: بهاتَا الصُّدَاد. قيل: وَمَا الصُّدَاد؟ قَالَت: بِهاتَا المَوْرِدة.
قَالَ ابْن الأعرابيّ: وَهَذَا كُله الطَّرِيق المنحدِر إِلَى المَاء.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال فِي الشَّتْم: صَبّ الله عَلَيْك هَوْتَةً ومَوْتَةً.
هوت وهيت: فِي الحَدِيث أنّه لما نزَلَتْ: ﴿الْمُعَذَّبِينَ وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الَاْقْرَبِينَ﴾ (الشُّعَرَاء: ٢١٤) باتَ النَّبِي ﷺ يُفخِّذ عَشِيرتَه فَقَالَ الْمُشْركُونَ: لقد بَات يُهوِّت.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: التَّهيِيتُ: الصوتُ بِالنَّاسِ، وَهُوَ فِيمَا قَالَ أَبُو زيد: أَن يَقُول لَهُ: يَا هِيَاه، وَأنْشد أَبُو زيد:
قد رابَني أَن الكَرِيَّ أَسْكَتَا
لَو كَانَ مَعْنِيَّا بِنَا لَهيّتَا
وَقَالَ غَيره: يُقَال: هَيَّتَ بالقَوْم تَهْيِيتاً، وهَوَّت بهم تَهوِيتاً، إِذا ناداهم، وهَيَّت النَّذيرُ. وَالْأَصْل فِيهِ حكايةُ الصَّوت، كَأَنَّهُمْ حَكَوْا فِي هَوَّت: هَوْتَ هَوْتَ، وَفِي هَيَّتَ: هَيْتَ هَيْتَ.
والعَرَب تَقول للكَلْب إِذا أُغْرى بالصَّيْد: هَيْتاه هَيْتاه.
وَقَالَ الراجز يَذكر ذِئْباً:
جَاءَ يُدِلُّ كَرِشاءِ الغَرْبِ
وقلتُ: هَيْتاهُ فتَاه كَلْبِي
هتى: قَالَ اللَّيْث: المُهاتاة من قَوْلك: هاتَ، يُقَال: اشتقاقُه من هاتَى يُهاتِي، الْهَاء فِيهَا أصليَّة.
وَيُقَال: بل الْهَاء مُبدَلة من الْألف المقطوعة فِي آتَى يُؤاتِي، وَلَكِن العَرَب أماتت كلّ شَيْء مِن فِعْلِها غير الأمرِ بهاتِ.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: إِذا أَمرتَ رجلا أَن يعطيك شَيْئا قلت لَهُ: هاتِ يَا رجلُ، وللاثنين: هاتِيَا، وللجميع: هاتُوا، وللمرأة: هاتِي، فزِدتَ يَاء تكون فَرْقاً بَين الْأُنْثَى والذَّكَر، ولجماعة النِّسَاء: هاتِينَ، وَيُقَال: هاتَى يُهاتِي مُهاتاةً. وَقَالَ ابْن السّكيت نَحوه. وراد فَقَالَ: يُقَال: هاتِ لَا هَاتيْتَ وهاتِ إِن كَانَت بك مُهاتاة.
قَالَ: وَتقول: أنتَ أخذتَه فهاتِه. وللاثنين: أَنْتُمَا أخذْتُماه فهاتِياه، وللجماعة: أنتمْ أخذتُمُوه فهاتُوه، وللمرأة: أنتِ أخذتِيه فهاتِيه، وللجماعة: أنتنّ أخذْتُنَّه فهاتِينَه.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: هاتاه، إِذا ناوَلَه شَيْئا، وتاهاهُ، إِذا فاخَره.
وَقَالَ المفصَّل: هاتِ وهاتِيَا وهاتوا، أَي قَرِّبوا.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ﴾
стр. 1588
(البَقَرَة: ١١١) أَي قرِّبوا.
قَالَ: وَمن الْعَرَب من يَقُول: هاتِ: أَي أعطِ.
توه تيه: قَالَ أَبُو زيد: قَالَ لي رجلٌ من بني كلاب: أَلْقَيْتَني فِي التُّوهِ، يُرِيد فِي التِّيه.
وَيُقَال: مَا أَتْيَه فُلاناً.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال تاهَ يَتِيهُ تُوهاً وتَيهاً، والتِّيه أعمُّها.
وَيُقَال: توَّهْتُه وتيَّهْتُه، وَالْوَاو أعمّ.
قَالَ: والتَّيْهاء: الأرضُ الَّتِي لَا يُهتدى فِيهَا، يُقَال: أَرض تِيهٌ وتَيْهاء، وَأَرْض مَتْيَهةٌ وَأنْشد:
مُشْتَبِهٍ مُتَيِّهٍ تَيْهاؤُهُ
وَقَالَ غَيره: تَيْهان وتَيَّهانٌ، إِذا كَانَ جَسُوراً يَرْكب رأسَه فِي الْأُمُور، وناقة تَيْهانة، وَأنْشد:
يَقدُمُها تَيْهَانَةٌ جَسورُ
لَا دِعْرِمٌ نامَ وَلَا عَثُورُ
شمر عَن ابْن شُمَيْل التَّيْهاء: المَضِلَّة الواسعة بَين الأرَضِين، الَّتِي لَا أَعْلَام فِيهَا، وَلَا جبال وَلَا آكام.
وَقَالَ شمر: يُقَال: أَرضٌ تيْهاء وتِيهٌ ومِتْيَهةٌ، أَي يَتِيهُ فِيهَا الْإِنْسَان.
وَقَالَ العجاج:
تِيهِ أَتاوِيه على السُّقّاطِ
وَيُقَال: مكانٌ مِتْيَهٌ: الَّذِي يُتَيِّه الإنسانَ، قَالَ رؤبة:
يَنوِي اشتقاقاً فِي الضَّلالِ المِتْيَهِ
أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: طاحَ يطِيح طَيْحاً، وتاهَ يَتِيه تَيْهاً وتَيَهاناً، وَمَا أطوَحَه وأتْوَهَه، وأَطْيَحه وأَتْيَهَه، وَقد طوّح نفسَه وتوَّهَها.
وَقَالَ ابْن الفَرَج: سمعتُ عَرّاماً يَقُول: تاهَ بَصرُ الرجل وتاف، إِذا نَظَر إِلَى الشَّيْء فِي دَوامٍ، وَأنْشد:
فَمَا أَنْسَ من أشْياء لَا أَنسَ نَظْرتي
بِمَكَّة إِنِّي تائِفُ النَّظراتِ
وتافَ عني بَصرُك وتاهَ، إِذا تَخطَّى.
هتأ: أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: هَتِىءٌ من اللَّيْل وهتَاءٌ وهزِيعٌ، وَاحِد.
أَبُو عبيد: تَهتَّأ الثوبُ وتَهمّأ ووتَفَسّأ إِذا انْقَطع وبَلِي، حَكَاهُ عَن الكسائيّ.
ابْن السكّيت: ذَهبَ هِتْءٌ من اللَّيْل، وَمَا بَقِي إلاّ هِتْءٌ، وَمَا بقيَ من غَنمهمْ إِلَّا هِتْءٌ، وَهُوَ أقلُّ من الذاهبة.
ورَوَى سَلَمة عَن الْفراء: فِيهَا هتَأٌ شَدِيد وهُتُوءٌ، يُرِيد شَقٌّ وخَرْق.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الهَتِىءُ والأَهتَاءُ؛ ساعاتُ اللَّيل.
قَالَ: والأتْهَاءُ: الصَّحارِي الْبَعِيدَة.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال: جَاءَ بعد هَدْأة من اللَّيل وهثْأَة.
وَقَالَ اللّحياني: جَاءَ بعد هَتىءِ على فَعيلٍ من اللّيل، وهتْءٍ على فَعْل، وهتْي بِلَا همْز، وهَتَاءٍ وهَيْتَاء ممدودان.
أأُهْمِلت الْهَاء مَعَ الظَّاء
стр. 1589
(بَاب الهَاء والذال)
(هـ ذ (وَا يء))
هذى، هذأ، هوذ.
هذأ: قَالَ أَبُو زيد فِيمَا رَوَى عَنهُ ابْن هاني: هَذأْتُ العَدُوَّ هذْأً، إِذا أَبَرْتَهُمْ وأفنيتهم.
قَالَ: وهذأْتُه بلساني، إِذا آذَيْتَه.
وَقَالَ اللَّيْث: الهَذْءُ أَوحَى من الهَذِّ، يُقَال: هَذأْتُه بالسَّيف هذْءاً، وَسيف هذَّاء.
وَقَالَ أَبُو زيد: هذَأْتُ اللحمَ بالسكين هذْءاً: إِذا قطعْتَه بِهِ، وهذْأْتُه بلساني: إِذا أسمَعْتَه مَا يكرَه.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ إِذا فَسدتْ القرحة وتقطعت.
قيل: تهذّأت تهذُّأ وأَرِضَتْ أَرضًا وتذيأت تَذيُّؤاً.
هذى: قَالَ اللَّيْث: الهَذَيان: كلامٌ غيرُ مَعْقُول مثل كَلَام المُبَرْسَم والمَعْتوه، يُقَال: هذَى يَهْذِي.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: هذَى، إِذا هَذَر بِكَلَام لَا يُفهم، وذَها، إِذا تكبّر، بالذَّال قلت: لم أَسْمَع ذَهَا، إِذا تكبر لغيره.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا فَسَدَت القُرحة وتقطعت قيل: تَهذَّأَتْ تَهذُّؤاً، وتذيّأتْ تذَيُّؤاً.
أما هَذَا وَهَذَانِ، فالهاء فِي هَذَا: تَنْبِيه، وَذَا: إشارةٌ إِلَى شَيْء حَاضر، وَالْأَصْل: إِذا ضُمّ إِلَيْهَا: هَا، وتفسيرهما فِي كتاب الذَّال.
وَقَالَ النَّضر: قَالَ أَبُو الدُّقيش لرجل قَالَ: أَيْن فلَان؟ فَقَالَ: هُوَ ذَا. قلتُ: وَنَحْو ذَلِك حفظتُه عَن أعرابِ بني مُضَرّس وَغَيرهم.
وَقَالَ أَبُو بكر بن الأنباريّ: قَالَ بعض أهل الْحجاز: هُوَذَا بِفَتْح الْوَاو، وَقَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا خطأ مِنْهُ، لِأَن الْعلمَاء الموثوق بعلمهم اتَّفقُوا على أَن هَذَا من تَحْرِيف الْعَامَّة. والعَرَبُ إِذا أَرَادَت مَعْنى هُوَذَا قَالَت: هأنذا أَلقَى فلَانا، وَيَقُول الِاثْنَان: هَا نَحن ذانِ نَلْقَاهُ.
وَيَقُول الرِّجَال: هَا نَحن أولاء نَلْقَاهُ.
وَيُقَال الْمُخَاطب: هَا أَنت ذَا تلقى فلَانا، وللاثنين: هَا أَنْتُمَا ذانِ، وللجماعة: هَا أنتمْ أُولاء. وَيُقَال للْغَائِب: هاهو ذَا يلقاه، وهاهما ذانِ، وهاهم أُولاء، ويُبنَى التَّأْنِيث على التَّذْكِير، وَتَأْويل قَوْلهم: هأنذا أَلْقَاهُ قد قَرُب لقائي إِيَّاه.
اللحياني: هذَوْتُ وهذَيتُ بِمَعْنى.
هوذ: قَالَ ابْن شُمَيْل: الهَاذةُ: شَجَرَة لَهَا أغصانٌ سَبِطة لَا ورق لَهَا، وَجَمعهَا الهاذُ. قلت: هَكَذَا رُوِي عَن النَّضر، وَالَّذِي سمعناه من العَرَب وحصلناه لأئمة اللُّغَة الحاذّ فِي الْأَشْجَار.
وَقَالَ اللَّيْث: الهَوْذة: القطاة الْأُنْثَى قلت: وَبهَا سمي الرجل هَوْذَة.
(بَاب الهَاء والثاء)
(هـ ث (وَا يء))
ثاه، وهث، هاث، ثها، هثا، (ثاهى، هاثى) .
стр. 1590
ثيه: قَالَ اللَّيْث: الثاهة: اللَّهاة. وَيُقَال: هِيَ اللِّثَة.
ثها هثا: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: ثَها، إِذا حَمُقَ، وهَثَا، إِذا احمرَّ وجههُ.
قَالَ: وَيُقَال: ثَاهاه إِذا قاوَله، وهاثاه: إِذا مازَحه ومايله.
وهث: قَالَ اللَّيْث: الوَهْث: الانهماك فِي الشَّيْء، والواهث: الملقي نَفسه فِي الشَّيْء، وتوهَّث فِي الْأَمر، إِذا أَمعَن فِيهِ.
هاث: قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: هِثْتُ لَهُ من المَال أَهِيث هيثاً وهَيَثاناً، إِذا حَثَوتَ لَهُ، وَأنْشد غيرُه قولَ رؤبة:
فأَصْبحتْ لَو هايثَ المُهايِثُ
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المُهايَثَة: المكاثَرة. يُقَال: هاث لَهُ من مَاله. وَقَالَ فِي قَوْله
مَا زَالَ بيعُ السَّرِقِ المُهايِثُ
قَالَ: المهايث: الْكثير الأخْذ.
قَالَ: وَيُقَال: هاث من المَال يهيث هيثاً، إِذا أصَاب مِنْهُ حَاجته.
وَقَالَ الأصمعيّ: عاثَ فِي المَال وهاثَ، إِذا أَفسد فِيهِ، وأَخَذَ بِغَيْر رِفْق.
(أَبْوَاب الهَاء وَالرَّاء)
(هـ ر (وَا يء))
(هري) ، هرأ، رها، وره، هار، رهأ، يهر (يهير) ، أهر، وهر.
هري: قَالَ اللَّيْث: الهُرِيُّ: بَيت ضخم يجمع فِيهِ طعامُ السُّلطان، والجميعُ الأهراء قلت: أَحسب الهريّ معرَّباً دخيلاً فِي كَلَامهم.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: هراهُ يَهْرُوه هَرْواً، إِذا ضربه بالهِراوة، وتهرَّاهُ مِثله، وَمِنْه قَول الراجز:
لَا يلتوي مِن الوَبِيل القِسْبارْ
وَإِن تهرَّاه بِهِ العبدُ الهَارْ
أَي ضربه بِهِ العبدُ الضَّارِب. والوَبيل: الْعَصَا الضخم، وَكَذَلِكَ القِسبار والقِشْبار وَيُقَال: هرَّى فلانٌ عمَامته، إِذا صبغها بالصُّفرة، وَمِنْه قَوْله:
رَأَيْتُك هَرَّيتَ العِمامةَ بَعْدَمَا
أَرَاك زَمَانا حاسراً لم تَعَصَّبِ
وَكَانَت سادةُ العَرَب تلبس العمائم الصُّفْر وَكَانَت تُحمل من هَراةَ إِلَيْهِم مصبوغة، فَقيل لمن لبس عِمَامَة صفراء: قد هَرَّى عِمَامتَه، وَكَانَ مُعاذٌ الهرّاء يَبِيع الثِّيَاب الهَرَوية فعُرِف بهَا، ولُقِّب الهرّاء.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: هارَاه، إِذا طانَزَه، ورَاهاهُ إِذا حامَقَه.
أَبُو عَمْرو، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: ثوبٌ مُهَرَّى، إِذا صُبِغَ بالصَّبِيبِ، وَهُوَ ماءُ ورق السِّمْسِم.
قَالَ: ومُهرَّى أَيْضا، إِذا كَانَ مصبوغاً كلون المِشْمِش، أَو المَشْمَش.
هرأ: وَمن مهموزه، قَالَ الْأَصْمَعِي: هَرَأ البرْدُ فلَانا يَهْرَؤُه هَرْأً، إِذا اشتدَّ عَلَيْهِ حَتَّى كَاد يَقتُلُه.
وَيُقَال: أَهْرَأْنا فِي الرَّواح، أَي أبرَدْنا، وَقَالَ إهَاب بنُ عُمَير:
حَتَّى إِذا أهْرَأْنَ للأصائِلِ
وفارقتْها بُلةُ الأوَابِلِ
стр. 1591
وَيُقَال: أَهْرَأَ لحمَه إهراء، إِذا طبَخه حَتَّى يتَفسَّخ.
قَالَ: والهَرِيَّة: الْوَقْت الَّذِي يشتدّ فِيهِ البرْد.
وَقَالَ اللَّيْث وغيرُه: أهرأَنا القُرُّ، أَي قتَلَنا، وأَهْرأَ فلانٌ فلَانا، إِذا قتَلَه.
وَقَالَ أَبُو زيد فِي هَراءة الْبرد، وَفِي إهراء اللَّحم مثل مَا قَالَ الأصمعيّ، وَكَذَلِكَ فِي الإهراء للرَّواح.
أَبُو عُبيد، الهُراء ممدودٌ مَهْمُوز: المنْطِق الْفَاسِد، وَيُقَال: الْكثير، وَأنْشد قولَ ذِي الرمّة يصف امْرَأَة ناعمةً:
لَهَا بشرٌ مِثل الْحَرِير ومَنطِقٌ
رَخِيمُ الحَواشي لَا هُرَاءٌ وَلَا نَزْرُ
شمِر عَن الفرّاء: أَهْرَأَ الكلامُ، إِذا أكثَرَ وَلم يُصِب الْمَعْنى، وإنَّ مَنطقَه لغَيرُ هُراء.
قَالَ: ورجلٌ هُراءٌ وامرأةٌ هُراءَةٌ وَقوم هُراءون.
وَقَالَ أَبُو زيد: هَرأَ الرجلُ فِي مَنطقِه يَهْرَأُ هَرْأً، إِذا مَا قَالَ الخَنا وَالْكَلَام الْقَبِيح.
قَالَ: والمُهْرَأُ والمُهرَّد: المُنْضَج من اللَّحم.
شمر عَن ابْن الأعرابيّ: أهرَأَه البَرْدُ، وأهْزأَه بالراء وَالزَّاي: إِذا قَتَله.
وَقَالَ ابْن مقبل فِي المَهْرُوءِ، مِن هَرَأَه البرْد، يَرْثي عُثْمَان بنَ عفّان ح.
ومَلْجَأُ مَهْرُوئينِ يُلْقَى بِهِ الحَيا
إِذا جَلَّفَتْ كَحْلٌ هُوَ الأمُّ والأبُ
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال فِي صِغار النَّخل أوّل مَا يُقْلَع شيءٌ مِنْهَا من أمّه فَهُوَ الجَثِيث وَهُوَ الوَدِيُّ والهراءُ والفَسِيل.
رها: قَالَ اللَّيْث: الكُرْكِيُّ يسمَّى رَهْواً، وَيُقَال: بل هُوَ من طَيْرِ المَاء، شبيهٌ بِهِ. والرَّهْو: مَشْيٌ فِي سُكُون.
وَقَالَ فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿مُّتَّبَعُونَ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ﴾ (الدّخَان: ٢٤) أَي سَاكِنا.
بلغَنا أنَّ مُوسَى ج لمّا دخل الْبَحْر عَجِلَ، فأَعْجَل أَصْحَابه، فأوْحى الله ﵎ إِلَيْهِ: ﴿مُّتَّبَعُونَ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ﴾ أَي سَاكِنا على هِينَتِك.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: افْعَل ذَاك سَهواً رَهواً، أَي سَاكِنا بِغَيْر تشدُّد.
وَقَالَ: وَجَاءَت الإبلُ رَهْواً: يَتْبع بعضُها بَعْضًا.
والرَّهْو: طَائِر.
قَالَ أَبُو عبيد فِي قَوْله: يَمشِين رَهْواً، هُوَ سَيْرٌ سَهل مُسْتَقِيم.
وَفِي حَدِيث رَافع أنّه اشترَى من رجلٍ بَعِيرًا ببعيرين دَفَع إِلَيْهِ أَحدهمَا، وَقَالَ: آتِيك بِالْآخرِ رَهْواً غَدا، يَقُول: آتِيك بِهِ عَفْواً لَا احتباسَ فِيهِ، وَأنْشد:
يَمشِينَ رَهْواً فَلَا الأعجازُ خاذِلةٌ
وَلَا الصُّدُورُ على الأعجاز تَتَّكلُ
والرّهو: الحَفيرُ يجمع فِيهِ المَاء.
وَقَالَ أَبُو سعيد فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿مُّتَّبَعُونَ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ﴾ (الدّخَان: ٢٤) يريدُ دَعه كَمَا فلَقتُه لَك لأنّ الطَّرِيق فِي الْبَحْر كَانَ رَهواً بَين فلقي الْبَحْر.
стр. 1592
قَالَ: وَمن قَالَ: سَاكِنا فَلَيْسَ بِشَيْء، وَلَكِن الرَّهو فِي السّير هُوَ اللَّيِّن مَعَ دوامِه.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ، يُقَال لكل سَاكن لَا يتحرّك: ساجٍ وراهٍ ورايٍ.
وَقَالَ اللِّحياني: يُقَال: مَا أرهيتَ ذاكَ، أَي مَا تركتَه ساكِناً.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: أَرْهِ ذَاك، أَي دَعْه حَتَّى يَسكن، وَقَالَ: الإرهاء: الإسكان.
وَيُقَال: النَّاس رَهْوٌ وَاحِد مَا بَين كَذَا وَكَذَا، أَي مُتقاطِرُون. وَقَالَ الأخطل:
ثَنَى مُهْرَهُ والخيلُ رَهوٌ كأَنها
قِدَاحٌ على كَفَّيْ مُجِيلٍ يُفِيضُها
أَي متتابعة. قَالَه ابْن الْأَعرَابِي.
وَقَالَ الزَّجاج فِي قَوْله: جلّ وعزّ: ﴿مُّتَّبَعُونَ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ﴾ (الدّخَان: ٢٤) جَاءَ فِي التَّفْسِير: يَبَساً. وَقَالَ أهل اللُّغَة: رهواً: سَاكِنا. قلت: رَهواً: سَاكِنا: مِن نعت مُوسَى، أَي على هِينَتِك، وأجوَد مِنْهُ أَن تجعَل رَهواً من نعت الْبَحْر، وَذَلِكَ أنّه قَامَ فِرْقاه ساكِنَيْن. فَقَالَ لمُوسَى: دع الْبَحْر قَائماً مَاؤُهُ سَاكِنا، واعبُر أَنْت الْبَحْر.
وروى شمر عَن ابْن الأعرابيّ فِي قَوْله: ﴿مُّتَّبَعُونَ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ﴾ (الدّخَان: ٢٤) قَالَ: وَاسِعًا مَا بَين الطاقات.
قَالَ: وَقَالَ العُكْليّ: المُرْهِي من الْخَيل الَّذِي ترَاهُ كَأَنَّهُ لَا يُسرِع وَإِذا طُلب لم يُدْرَك.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الرَّهْو من الْخَيل وَالطير: السِّراع، قَالَ لَبيد:
يُرَيْن عَصائبا يَرْكُضْنَ رَهْواً
سَوابِقُهن كالحِدَإ التُّؤَامِ
وَيُقَال: رَهْواً يَتبَع بعضُها بَعْضًا.
وَقَالَ الأصمعيّ وَابْن شُمَيْل: الرَّهْوَة والرَّهْو: مَا ارتفَع من الأَرْض.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الرَّهْوة: الرابِيَةُ تَضرب إِلَى اللِّين، وطولُها فِي السَّمَاء ذراعان أَو ثَلَاث، وَلَا تكون إلاّ فِي سُهول الأَرْض، وجَلَدُها مَا كَانَ طِيناً، وَلَا تكون فِي الْجبَال.
وَقَالَ الأصمعيّ: الرِّهاء: أماكنُ مُرْتَفعَة، الْوَاحِدَة رَهْوَأ، والرَّهاء: مَا اتَّسع من الأَرْض وَأنْشد:
بشُعْثٍ على أكوارِ شُدْفٍ رَمَى بهم
رَهَاء الفَلَا نابِي الهُمومِ القواذِفِ
وَيُقَال: رَهَّى مَا بَين رجلَيْهِ، أَي فَتَح مَا بَين رجلَيْهِ.
قَالَ: ومَرَّ بأعرابيّ فالِجٌ فَقَالَ: سُبْحَانَ الله، رَهْوٌ بَين سَنَامَيْن، أَي فجوةٌ بَين سَنَامين.
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: الرَّهْو: الِارْتفَاع والانحدار.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو العبّاس النُّمَيْري: دَلَّيْتُ رِجْلي فِي رَهْوة، فَهَذَا انحدار. وَقَالَ عَمْرو بن كُلْثُوم:
نَصبْنا مِثْلَ رَهْوة ذاتَ حَدَ
مُحَافظَة وكنّا المُستقِينا
فَهَذَا ارْتِفَاع.
стр. 1593
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الرَّهْو شدّة السَّير، والرَّهو: الْوَاسِع، والرَّهو، طائرٌ يشبه الكُرْكِيّ.
وَقَالَ: الرَّهو والرَّهوَى، لُغَتَانِ: الْمَرْأَة الواسعة. وَقَالَ المُخبَّل:
وأُنكِحْتُها رَهواً كأنّ عِجانَها
مَشَقُّ إهابٍ أَوسَعَ السَّلْخَ ناجِلُهْ
قَالَ: والرَّهو: مُستنقَع المَاء. والرَّهوة: شِبه تَلَ صغيرٍ يكون فِي مُتُون الأَرْض على رُؤُوس الْجبَال، وَهِي مواقعُ الصُّقور والعِقْبان. قَالَ: والرَّها: أرضٌ مستَوِية قَلما تَخْلو من السَّراب، ورُها: بَلَد بالجزيرة، والنِّسبة إِلَيْهِ: رُهاوِيّ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الرَّهوة: الْجَوْبَة تكون فِي مَحلَّة الْقَوْم يَسيل إِلَيْهَا ماءُ الْمَطَر.
وَقَالَ أَبُو سعيد: الرَّهو مَا اطمأنّ من الأَرْض وارتفع مَا حولَه.
شمر: قَالَ خَالِد بن جَنْبة فِي قَوْله: ﴿مُّتَّبَعُونَ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ﴾ (الدّخَان: ٢٤) أَي دَمِثاً، وَهُوَ السهل الَّذِي لَيْسَ برمل وَلَا حَزْن.
عَمْرو عَن أَبِيه: أَرْهَى الرجلُ، إِذا تَزوَّج بالرَّهاء، وَهِي الخِجام الواسعة العَفْلَق.
وأَرهَى: دامَ على أَكل الرَّهو، وَهُوَ الكُرْكِيّ.
وأَرهَى: أدام لِضيفانه الطعامَ سخاء.
وأَرهَى: صادفَ موضعا رَهاءً، أَي وَاسِعًا.
وَقَالَ ابْن بزرج: يَقُولُونَ للرّامي وَغَيره إِذا أَسَاءَ: أَرْهِهْ، أَي أَحسِن. وأَرهيتُ: أحسنتُ.
الرَّهو: الْمَطَر السَّاكِن.
وَيُقَال: مَا أرهيتَ إلاّ على نَفْسك، أَي مَا رفقت إلاّ بهَا.
رهأ: قَالَ أَبُو عبيد: رَهْيأَ فِي أمره رَهيَأَةً: إِذا اخْتَلَط، فَلم يَثبُت على رَأْي.
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود أنّ رجلا كَانَ فِي أَرض لَهُ، إذْ مرّت بِهِ عَنانَةٌ تَرَهيَأُ، فَسمع فِيهَا قَائِلا يَقُول: ائتي أرضَ فلانٍ فاسقِيها.
قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الأصمعيّ: تَرَهيَأ يَعْنِي أَنَّهَا قد تهيَّأَتْ للمطر، فَهِيَ تُرِيدُ ذَلِك ولمّا تَفعَل.
قَالَ: وَمِنْه: تَرَهيَأَ القومُ فِي أَمرهم، إِذا تهيئوا لَهُ، ثمّ أَمسكوا عَنهُ، وهم يُرِيدُونَ أَن يفعلوه.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّهيأَة أَن تَجعل أحدَ العِدْلين أثقلَ من الآخر. تَقول: رَهْيأْتُ حِمْلَك رهيأةً، وَكَذَلِكَ رهيأتَ أمرَك، إِذا لم تُقوِّمه.
والرَّهيَأَة: الضَّعف والعَجْز، وَأنْشد:
قد عَلِم المُرَهيِئون الحَمْقَى
قَالَ: وَمِنْه: تَرهيَأَ الرجلُ فِي أمره، إِذا هَمّ بِهِ ثمَّ أَمسَك عَنهُ. والرهيَأَة أَن تَغْرَورِق العينان من الْجَهد، أَو من الكِبَر، وَأنْشد:
إِن كَانَ حَظَّكما مِن مَالِ شيخكما
نابٌ تَرهيَأُ عَيناهَا من الكِبَر
قَالَ شمر: قَالَ ابْن الأعرابيّ: الرَّهيَأَةُ: التَّخْلِيط فِي الْأَمر وَترك الإحكام. يُقَال: جَاءَ بِأَمْر مُرَهْيَإٍ وَعَيناهُ تَرَهيَآن: لَا يَفْتُر طَرَفاهما.
стр. 1594
وَقَالَ أَبُو نصر: يُقَال للرّجل إِذا لم يَقُم على الْأَمر ويمضي، وجَعَل يَشُكّ ويتردّد: قد رَهْيَأَ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: رَهيَأْتَ فِي أَمرك، أَي ضَعُفْتَ وتوانَيْت.
وَقَالَ أَبُو زيد: رَهيَأَ الرجلُ فَهُوَ مُرَهْيِىءُ، وَذَلِكَ أَن يَحمِل حِمْلاً فَلَا يَشُدّه بالحبال، فَهُوَ يَميل كلما عَدَّله. وَقد تَرَهيَأَ السحابُ، إِذا تَحرَّك.
أهر: أَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ بيتٌ حَسَنُ الأَهَرَة والظَّهَرة والعَقار، وَهُوَ مَتاعُه، وَنَحْو ذَلِك. قَالَ أَبو عبيد، وَقَالَ اللَّيْث: أَهَرة الْبَيْت: ثِيَابُه وفُرُشُه ومَتاعُه، وأَنشد:
كَأَنَّمَا لُزَّ بَصَخْرٍ لَزَّا
أَحسنُ شيءٍ أَهَراً وبَزّا
هير: الأصمعيّ: من أَسماء الصَّبا: هِيرٌ وإيرٌ، وَيُقَال: هَيرٌ وأَيرٌ وهيِّرٌ وأَيِّر، وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبو عبيد وَغَيره.
يهر: وأَخبرني المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: يُقَال: ذهبَ صَاحبك فِي اليَهْيَرَّى، أَي فِي الْبَاطِل. وَيُقَال للرجل إِذا سألتَه عَن شَيْء فأَخطأَ: ذهبتَ فِي اليَهيَرَّى، وأَين تَذْهب فِي اليَهيَرَّى، وأَنشد:
لما رأَتْ شَيخا لَهَا دَوْدَرَّى
فِي مِثْلِ خَيطِ العِهِن المُعَرَّى
ظلّت كأنّ وَجههَا يَحْمَرّا
تَرَمَدُّ فِي الْبَاطِل واليَهيَرَّى
قَالَ: والدَّوْدَرَّى من قَوْلك: فرس دَرِيرٌ أَي جَواد، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قولُه: فِي مِثلِ خَيط العهِن المعرّى، يُرِيد الخُذْرُوف.
وَزعم أَبو عُبَيْدَة أَن اليَهْيَرَّى: الْحِجَارَة.
وَقَالَ أَبُو مَالك: هُوَ الْبَاطِل.
وَقَالَ ابْن هانىء: اليَهْيَرُّ: شجرٌ، وَأنْشد:
أشبعتُ راعيَّ من اليَهْيَرِّ
فظلَّ يَبكي حَبِطاً بشَرِّ
خَلف استِه مِثل نَقِتقِ الهِرِّ
وَقَالَ اللَّيْث: اليَهْيَرُّ: حِجَارَة أَمْثَال الأكُفّ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: قيل لأبي أسلم: مَا الثَّرَّة اليَهْيَرَّةُ الأخْلاف؟ فَقَالَ: الثَّرَّة: الساهرة العِرْق تَسمَع زَمِيرَ شُخْبِها، وأنتَ من ساعةٍ. قَالَ: واليَهْيَرّة: الَّتِي يسيل لبنُها من كثرته، وناقة ساهِرَة العِرْق: كثيرةُ اللَّبن. واليَهْيَرُّ: دُوَيْبَّة تكون فِي الصَّحارِي أعظمُ من الجُرَذ، وَأنْشد:
فَلاةٌ بهَا اليَهْيَرُّ شُقْراً كَأَنَّهَا
خُصَى الخيلِ قد شُدّتْ عَلَيْهَا المَسامِرُ
والواحدة: يَهْيَرَّة.
قَالَ: واختَلَفوا فِي تقديرها فَقَالُوا يَفْعَلَّة. وَقَالُوا فَيعَلَّة وَقَالُوا: فَعْلَلّة.
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: اليَهْيَرُّ: الحَجر الصُّلْب.
وَقَالَ شمِر: ذهب فِي اليَهْيَرِّ أَي فِي الرِّيح.
وَقَالَ اللَّيْث: اليَهْرُ: اللّجاجة والتمادِي فِي الْأَمر. تَقول استَيْهَرَ، وَأنْشد:
стр. 1595
وقَلبُك فِي اللَّهْو مُستَيهِرٌ
ثَعْلَب، عَن سَلمَة، عَن الفرّاء: يُقَال: قد استَيْهَرْتُ أَنكُمْ قد اصطلحتم، مثل استَيقَنْت.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سمعتُ الجَعْفَرِيِّين: أَنا مُستَوْهِر بِالْأَمر، أَي مستيقِنٌ.
وَقَالَ السُّلَميّ: مستَيهِر.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الهائر: السَّاقِط. والرَّاهي: الْمُقِيم، والهُورَة: الهَلكة.
قَالَ: وَيُقَال استَيهِرْ بإبلك واقْتَيل وارتجِعْ، أَي استبدِلْ بهَا إبِلاً غَيرهَا. اقْتَيِلْ، من بَاب الْمُقَابلَة فِي البَيْع: المُبادَلة.
هور: قَالَ اللَّيْث: الهَوْر مصدرُها والجَرْفُ لَا يَهُور إِذا انصدَعَ من خَلْفِه وَهُوَ ثَابت بعدُ مَكَانَهُ، وَهُوَ جَرْفٌ هارٍ وهائر، فَإِذا سَقَط فقد انهار وتهوَّر، وَكَذَلِكَ إِذا سقط شَيْء من أَعلَى جُرْف أَو رَكِيّة فِي قَعْرها، يُقَال: تَهوَّر وتَدَهْوَر.
ورجلٌ هارٌ إِذا كَانَ ضَعِيفا فِي أَمره، وَأنْشد:
ماضي العزيمةِ لَا هارٌ وَلَا خَزِلٌ
الخزل: السَّاقِط المنقطِع.
وَيُقَال: تهوَّر الليلُ، إِذا ذهبَ أكثرُه. وتهوَّر الشّتاء، إِذا ذهبَ أشدُّه.
قَالَ: وَيُقَال فِي هَذَا الْمَعْنى بِعَيْنِه: تَوهَّر الليلُ والشتاء، وتوهّر الرمل أَي تهَوَّر.
وَقَالَ غَيره: خَرْقٌ هَوْرٌ، أَي وَاسع بَعِيد.
وَقَالَ ذُو الرمة:
هَيجاءُ يَهْماءُ وخَرْقٌ أَهْيَمُ
هَوْرٌ عَلَيْهِ هَبَواتٌ جُثَمُ
للريح وَشْيٌ فوقَه مُنَمْنَمُ
وَيُقَال؛ هَوَّرْنَا عنَّا القَيظَ وجَرَمْنا وجَرَّمْناه وكَبَبْناه بِمَعْنى.
وَيُقَال: هُرْتُ القومَ أهُورُهم هَوْراً، إِذا قتلتَهم، وكَبَبْتَ بعضَهم على بعض كَمَا ينهارُ الجُرْف.
قَالَ الهذليّ:
فاستدَبروهمْ فهارُوهم كأنهمُ
أفنادُ كَبْكَب ذاتُ الشَّثِّ والْخَزَمِ
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: اهتَوَر، إِذا هَلك، وَمِنْه قَوْله: من أطَاع ربّه فَلَا هَوَارة عَلَيْهِ.
وَيُقَال: هُرْتُ الرجلَ بِمَا لَيْسَ عِنْده من خيرٍ، إِذا أَزْنَنْتَه، أَهُورُه هَوْراً.
وَقَالَ أَبُو سعيد: لَا يُقَال ذَلِك فِي غير الْخَيْر.
وَيُقَال: هُرْتُ الرجلَ هَوْراً، إِذا غَشَشْتَه، وَأنْشد:
قد علِمتْ جِلادُها وخُورُها
أنِّي بِشِرْبِ السُّوءِ لَا أَهورُها
يصف إبِلاً، أَي لَا أَظن أَن الْقَلِيل يكفيها.
وَقَالَ مَالك بنُ نُوَيرة يصف فرسَه:
رأَى أنني لَا بِالْقَلِيلِ أَهورُه
وَلَا أَنا عَنهُ بالمواساةِ ظاهرُ
أَهُورُه: أَي أظنُّ الْقَلِيل يَكْفِيهِ، يُقَال: هُوَ يُهارُ بِكَذَا وَكَذَا، أَي يُظَنُّ بِكَذَا وَكَذَا.
عَمْرو عَن أَبِيه: الهَوَرْوَرَةُ: الْمَرْأَة الهالكة.
стр. 1596
وهر: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي، التَّتهْور: مَا اطمأنَّ من الرَّمل.
قلت: كَأَن أصْلَه وَيهْورُ، مثل التَّيقور، أَصله وَيْقُور.
وَقَالَ العجاج:
إِلَى أَراطَى ونَقاً تَيْهُورِ
أَرَادَ بِهِ فَيعولاً من التَّوَهُّر.
وَقَالَ خَليفَة: توهَّرتُ الرجلَ فِي الْكَلَام وتَوَعَّرْتُه، إِذا اضطرَرتَه إِلَى مَا بقيَ فِيهِ متحيراً. وَيُقَال: وَهَّر فلانٌ فلَانا، إِذا أَوْقعه فِيمَا لَا مخرج لَهُ مِنْهُ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الهَوْرَة: الهَلكة والهائر: السَّاقِط. والرَّاهي: الْمُقِيم. وَيُقَال: أَرجِعْ إبلَك وارتجِع واستيهِر واقيَلْ بِمَعْنى وَاحِد، أَي استبدِل بإبلك إبِلا غَيرهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّيْه هُوَ التَّرَيُّه، وَهُوَ تهَثْهُث السَّراب على وَجه الأَرْض، وَأنْشد:
إِذا جَرَى من آلِه المُرَيَّهِ
قَالَ شمر: المُرَيَّه والمريّعُ وَاحِد.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يتميّعُ هَاهُنَا وَهنا لَا يستقيمُ لَهُ وَجْهٌ.
وره: الوَرَهُ: الحُمق فِي كل عمل. امرأةٌ وَرْهاء: خَرْقاء بِالْعَمَلِ، وَأنْشد:
تَرنُّمَ وَرْهاءِ اليَدَيْن تحامَلَتْ
على البَعْل يَوْمًا وهْيَ مقَّاءُ ناشِزُ
قَالَ: المَقَّاء: الْكَثِيرَة المَاء. وتورَّه فلانٌ فِي عمل هَذَا الشَّيْء، إِذا لم يكن لَهُ فِيهِ حَذاقة.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الوَرَهْرَهة: الْمَرْأَة الحَمْقاء، والهَوَرْوَرَة: الهالكة.
وَقَالَ ابْن بزرج: الوَرِهة: الْكَثِيرَة الشَّحم. وَرِهَتْ فَهِيَ تَرِهُ، مثل وَرِمَتْ تَرِم.
وَقَالَ غَيره: سحابٌ وَرِهٌ وسحابةٌ ورِهة إِذا كَثُر مطرها.
وَقَالَ الهُذليّ:
جُوفُ رَبابٍ وَرِهٍ مُثْقَلِ
ودارٌ وارِهة: وَاسِعَة.
(بَاب الْهَاء وَاللَّام)
(هـ ل (وَا يء))
هال (يهول) ، هلا، لَهَا، (لهى) ، وَله، وَهل، أَله، أهل، هيل.
هول: قَالَ اللَّيْث: الهَوْلُ: المخافة من الْأَمر لَا تدرِي على مَا تَهجُم عَلَيْهِ مِنْهُ، كَهَوْل اللَّيْل، وهَوْلِ الْبَحْر، تَقول: هالَني هَذَا الأمرُ يَهُولُني، وأمرٌ هائلٌ، وَلَا يُقَال أَمرٌ مَهُول، إِلَّا أنّ الشَّاعِر قد قَالَ:
ومَهُولٍ من المَناهل وَحْشٍ
ذِي عَراقِيبَ آجِنٍ مِدْفَانِ
وَتَفْسِير المَهُول، أَي فِيهِ هَوْل. والعَرَبُ إِذا كَانَ الشيءُ هَوَلَهُ أخرَجوه على فاعِل، مثل دارِع لذِي الدِّرْع، وَإِذا كَانَ فِيهِ أَو عَلَيْهِ أخرَجوه على مَفعول، كَقَوْلِك مَجْنون: فِيهِ ذَاك، ومَدْيون: عَلَيْهِ ذَاك.
قَالَ: والتَّهاويل؛ جماعةُ التَّهْويل، وَهُوَ مَا هَالك.
стр. 1597
والتّهاويل: زِينةُ الوشي، وَكَذَلِكَ زِينةُ التَّصَاوير والسِّلاح، وَإِذا تزيَّنَتْ الْمَرْأَة بزِينةٍ من لِباس أَو حُلِيّ، يُقَال: هَوَّلَتْ.
وَقَالَ رؤْبة:
وهَوَّلتْ من رَيْطها تَهاوِلَا
وَيُقَال للرياض إِذا تزيّنتْ بنَوْرِها وأَزاهِيرها من بَين أحمرَ وأصفرَ وأبيضَ وأخضرَ: قد علاها تَهْويلُها، وَمِنْه قولُه:
وعازِبٍ قد عَلَا التَّهويلُ جَنْبتَه
لَا تَنفَع النَّعلُ فِي رَقْراقه الحافِي
حدَّثنا عبد الْملك عَن إِبْرَاهِيم عَن أبي ربيعَة، عَن حمّاد عَن عَاصِم، عَن زِرّ عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله: ﴿يَرَى وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (النّجْم: ١٣) قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ رأيتُ لجبريلَ ستَّمائة جَناح يَنتثِر من رِيشِه التَّهاويلُ والدُّرُّ واليَاقوت، أَرَادَ بالتّهاويل تَزايين رِيشِه، وَمَا فِيهِ من صُفْرة وحُمْرة وَبَيَاض وخُضْرَة مثل تَهاويل الرّياض. وَالله أعلم.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: تهوَّلْتُ للناقة تهوُّلاً وتذأَبْتُ لَهَا تَذؤُباً: وَهُوَ أَن تَستخفِيَ لَهَا إِذا ظأَرْتَها على ولَدِ غَيرهَا، فتَشَبَّهْتَ لَهَا بالسَّبُع ليَكُون أَرأَم لَهَا عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال: مَا هُوَ إِلَّا هُولَة من الهُوَل، إِذا كَانَ كريه المنظَر.
والهُولة: مَا يُفزَّع بِهِ الصبيّ، وكلُّ مَا هالَكَ يسمّى هُولة.
وَقَالَ الكُميت:
كَهُولةِ مَا أَوقَدَ المُحْلِفونَ
لَدَى الحالِفين وَمَا هَوَّلُوا
وَكَانَت الهُولة نَارا يوقِدونها عِنْد الْحِلف، يلقون فِيهَا مِلْحاً فيتفقَّعُ يُهَوِّلون بهَا. وَكَذَلِكَ إِذا استحلَفوا رَجُلاً.
وَقَالَ أَوْس ابنُ حَجَر:
كَمَا صَدّ عَن نارِ المُهَوِّل حالِفُ
وَقَالَ أَبُو زيد: الهُؤُول: جمعُ هَوْل، يهمِزون الواوَ لانضمامها، وَأنْشد:
رحَلْنا من بِلَاد بني تميمٍ
إِلَيْك وَلم تَكاءَدْنا الهُؤُولُ
وَقَالَ الأصمعيّ: هِيلَ السكرانُ يُهالُ إِذا رأى تَهاويلَ فِي سُكْرِه فيَفزع لَهَا.
وَقَالَ ابْن أَحْمَر يصف خَمْراً وشاربها:
تَمَشَّى فِي مَفاصِله وتَغْشَى
سَنَاسِنَ صُلْبِه حَتَّى يُهالا
وَقَالَ أَبُو الْحسن المدائنيّ لمّا قَالَ النابغةُ الجعديُّ لليلى الأَخْيَليَّة:
أَلأ حَيِّيَا ليلَى وقولا لَهَا هَلَا
فقد ركبتْ أَمْراً أَغَرَّ محجَّلا
أجابتْه فَقَالَت:
تُعيِّرني دَاء بأمِّك مِثْلُه
وأيُّ جواد لَا يُقَال لَهَا: هَلَا
قَالَ: فغلبته، قَالَ: وهَلَا زَجْرٌ تُزجَر بِهِ الفَرَس الْأُنْثَى إِذا أُنْزِيَ عَلَيْهَا الفحلُ لتقرّ وتَسكُن.
وَقَالَ الكسائيّ فِي قَوْله: إِذا ذُكِر الصَّالحون فحيَّ هَلَاّ بعمرَ، قَالَ: حيَّ: أَسْرِع، وَقَوله: هلا، أَي اسكنْ عِنْد ذِكره.
قلت: وَقد مرّ تفسيرُه مُشبَعا فِي بَاب هَلْ.
стр. 1598
هيل: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿الْجِبَالُ كَثِيباً﴾ (المُزمّل: ١٤) وَقَالَ النَّبِي ﷺ لقومٍ شَكَوْا إِلَيْهِ سُرعةً فَناء طَعامهم: أَتكيلُون أم تَهيلون؟ فَقَالُوا: بل نَهيل، فَقَالَ: كِيلُوا وَلَا تَهيلوا.
قَالَ أَبُو عبيد: يُقَال لكل شَيْء أرسلتَه إرْسَالًا من رمل أَو تُراب أَو طَعَام أَو نَحوه: قد هِلْتُه أَهِيلُه هَيْلاً، إِذا أرسلتَه فَجَرى، وَهُوَ طَعَام مَهِيل، وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً﴾ (المُزمّل: ١٤) .
وَقَالَ اللَّيْث: الهيْل والهائل من الرَّمل: الَّذِي لَا يثبُت مكانَه حَتَّى يَنهالَ فيَسقط.
قَالَ: وهِلتُه أَهِيله، وأَنشد:
هَيْلٌ مَهِيلٌ من مَهِيل الأَهْيلِ
قَالَ: والهَيُول: الهَباء المُنْبَثّ، بالعِبّراني، أَو بالرّومية، وَهُوَ الَّذِي ترَاهُ فِي ضوء الشَّمْس يدخُل كُوَّة الْبَيْت.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الهالة: دَارَةُ الْقَمَر، وهالة: أمُّ حمزةَ بن عبد الْمطلب.
وَيُقَال: جَاءَ فلانٌ بالهَيْل والهَيْلمَان إِذا جَاءَ بِالْمَالِ الْكثير.
وَقَالَ أَبُو عبيد: أظُنّ أَهَلْتُه لُغَة، فِي هِلْتُه.
أهل: أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الإهالة هِيَ الشَّحْم والزَّيت قَطُّ.
وَفِي حَدِيث كَعْب: يُجاء بجهنّم يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهَا مَتْنُ إهالة.
وَقَالَ غير أبي زيد: كلُّ مَا اؤْتُدِمَ بِهِ من زُبْد وَوَدَك شَحم ودُهن سِمْسِم وَغَيره فَهُوَ إهالة. وَكَذَلِكَ ماعلا القِدْرَ من وَدَك اللَّحم السَّمين إهالة واسْتَأَهَل الرجُل، إِذا ائتَدَم بالإهالة.
وَقَالَ الشَّاعِر:
لَا بل كُلي يامَيّ واستَأهِلِي
إِن الَّذِي أنفَقْتِ من مالِيَهْ
أَبُو عبيد عَن الْفراء وَالْكسَائِيّ: أَهِلْتُ بِهِ ووَدَقْتُ بِهِ، إِذا استأنَسْتَ بِهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: أهْلُ الرجل: امرأتُه. والتأهُّل: التزوُّج، وأَهْلُ الرجل: أخضُّ النَّاس بِهِ، وأهلُ الْبَيْت: سُكانه، وأهلُ الْإِسْلَام: من يَدين بِهِ، وَمن هَذَا يُقَال: فلَان أَهلُ كَذا أَو كَذَا، قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ﴾ (المدَّثِّر: ٥٦) جَاءَ فِي التَّفْسِير أَنه جلّ وعزّ أَهْلٌ لأنْ يُتَّقَى فَلَا يُعصَى، وَهُوَ أهل المغفِرة من اتّقاه.
قَوْله: ﴿اللَّهُ هُوَ أَهْلُ﴾ (المدَّثِّر: ٥٦) ، أَي مَوضع أُنسٍ لأنْ يُتَّقَى، وَأهل الْمَغْفِرَة، أَي مَوضِع أنس لذَلِك والداته. وَقَالَ اليزيديّ: آنست بِهِ، واستأنست بِهِ، وأهِلت بِهِ أُهُولاً: بِمَعْنى وَاحِد، وأهَل الرجل يأهَل أُهُولاً: إِذا تزوّج؛ للأنس الَّذِي بَين الزَّوْجَيْنِ.
ويُجمَعُ الأهلُ أَهْلِين وأهْلَات والأهالي جمع الْجمع، وَجَاءَت الْيَاء الَّتِي فِي الأهالي من الْيَاء الَّتِي فِي الأهلِين.
وَيُقَال: أَهّلْتُ فلَانا لأمرِ كَذَا وَكَذَا تَأْهيلاً. قَالَ اللَّيْث: وَمن قَالَ: وهَّلْتُه ذهب بِهِ إِلَى لُغَة من يَقُول: وَامْرتُه وواكلْتُه.
الحرّاني عَن ابْن السّكيت: مكانٌ مأْهُولٌ: فِيهِ أهلُه، وَمَكَان آهلٌ: لَهُ أهل. وَأنْشد:
стр. 1599
وقدْماً كَانَ مأهولاً
فأَمسَى مَرْتَعَ العُفْرِ
وَقَالَ رؤبة:
عَرَفْتُ بالنَّصْرِيّة المنَازِلا
قَفْراً وَكَانَت منهمُ مآهلا
وَكلُّ شَيْء من الدَّوَابّ وَغَيرهَا إِذا أَلِف مَكَانا فَهُوَ آهل وأَهلِيٌّ، وَلذَلِك قيل لمَا ألِفَ الناسَ والقُرَى: أَهلِيّ، ولمَا استوْحَش: بَرِّيٌّ ووَحْشِيّ، كالحمار الوحشيّ. والأهليُّ هُوَ الإنسيّ، ونهَى رَسُول الله ﷺ يومَ خَيبر عَن لُحُوم الحُمُر الْأَهْلِيَّة.
وَالْعرب تَقول: مرحَباً وأَهلاً، وَمَعْنَاهُ نزَلْتَ رُحْبا، أَي سَعَةً، وأَتيتَ أَهلا لَا غَرَباء. وخَطأ بعضُ النَّاس قَول الْقَائِل: فلانٌ يستأهل أَن يُكرَم، بِمَعْنى يَستحقّ الْكَرَامَة، وَقَالَ: لَا يكون الاستئهال إلاّ من الإهالة، وأجازَ ذَلِك كثير من أهل الْأَدَب، وَأما أَنا فَلَا أنكرهُ وَلَا أُخطِّىء من قَالَه، لِأَنِّي سمعتُه. وَقد سمعتُ أَعْرَابِيًا فصيحاً من بني أسَد يَقُول لرجُل أُولِيَ كَرامَةً: أَنْت تستأهل مَا أُوْلِيتَ، وَذَلِكَ بِحَضْرَة جماعةٍ من الْأَعْرَاب، فَمَا أَنكَروا قَوْله، ويحقِّق ذَلِك قولُ الله جلّ وعزّ: ﴿اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ﴾ (المدثر: ٥٦) .
قَالَ الأزهريّ: وَالصَّوَاب مَا قَالَه أَبُو زيد والأصمعيّ وَغَيره، لِأَن الأسديّ أَلِفَ الحاضرةَ فأَخذَ هَذَا عَنْهُم.
قَالَ أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه: يُقَال: أَهَلَ فلانٌ امْرَأَة يأْهِلُ إِذا تزوّجها، فَهِيَ مأْهولة.
وَقَالَ فِي بَاب الدّعاء: آهلك الله فِي الجنةِ إيهالاً، أَي زوّجك مِنْهَا وأَدْخَلَكَها.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: أهَلَ يَأْهِل أَهْلا، ويأهُل أهُولاً، إِذا تزوّج.
وَقَالَ المازنيّ: لَا يجوز أَن تَقول: أَنْت مستأْهلٌ هَذَا الْأَمر، وَلَا أنتَ مستأَهلٌ لهَذَا الْأَمر، لأنّكَ إِنَّمَا تُرِيدُ أنتَ مستوجِب لهَذَا الْأَمر، وَلَا يدلّ مستأهل على مَا أردتَ، وإنّما معنى هَذَا الْكَلَام أَنْت تطلبُ أَن تكون من أَهل هَذَا الْمَعْنى، وَلم تُرِد ذَلِك، وَلَكِن تَقول: أَنْت أهلٌ لهَذَا الْأَمر.
وَهل: أَبُو عبيد عَن أبي زيد: وَهِلْتُ فِي الشَّيْء، ووَهِلْتُ عَنهُ وَهَلاً، إِذا نَسِيتَه وغَلْطت فِيهِ، ووَهَلْتُ إِلَى الشَّيْء أَهِلُ وهَلَا إِذا ذَهَبَ وَهْمُك إِلَيْهِ. وَقَالَ الكسائيّ: مثله. وَيُقَال: وَهِلَ الرجلُ، إِذا جَبُنَ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، وَهَلْتُ، إِذا أَوْهَمْت وسَهَوْت، ووَهِلْتُ، إِذا فَزِعْت أَوْهَلُ وَهَلَا، فَأَنا وَهِلُ، ووهِلتُ فأَنا واهِل أَي سَهَوْت.
وَقَالَ أَبُو زيد: وَهَلَ يَهِل وَهْلاً مثل: وَهِمَ يَهِم. وَهْماً. وَمِنْه قولُ ابْن عمر: وَهِلَ أَنَسٌ. قَالَ: وَأما الوَهَل فَهُوَ الفَزَع، والمستَوْهِل الفَزِع النّشِيط.
قَالَ: ووَهِلْتُ إِلَيْهِ وَهْلاً: فَزِعْت إِلَيْهِ، ووَهِلْتُ مِنْهُ: فزِعْتُ مِنْهُ.
стр. 1600
قَالَ: ووَهَلْتُ إِلَى الشيءِ ووَهَلتُ عَنهُ، إِذا نسِيتَه وغَلطتَ فِيهِ، وتوهَّلْتُ فلَانا، أَي عرَّضْتَهُ لِأَن يَهِل أَي يَغلط. وَمِنْه الحَدِيث: (كَيفَ أنتَ إِذا أَتَاك مَلكان فتوهَّلاكَ فِي قَبرك) ، جَاءَ بِهِ أَبُو سعيد.
وَقَالَ أَبُو زيد: وَهلْتُ إِلَى الشَّيْء أَهِلُ وَهْلاً، وَهُوَ أَن تُخطِىء بالشَّيْء فتَهِلُ إِلَيْهِ وَأَنت تُرِيدُ غيرَه.
ورَوَى أَبُو حَاتِم فِي كِتَابه فِي المُزال والمُفسَد عَن الأصمعيّ: يُقَال: استوجَب ذاكَ واستحقَّه، وَلَا يُقَال اسْتَأَهلْه، وَلَا أنتَ تَسْتَأهِل، وَلَكِن يُقَال: هُوَ أَهلُ ذَاك وأهلٌ لذاك، وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو زيد.
قَالَ: وَيُقَال هم أَهْلَةُ ذَاك.
وَيُقَال لقيتُه أوَّلَ وَهلة، وَهُوَ أول مَا ترَاهُ.
وَله: رُوِي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لَا تُوَلَّهُ وَالِدَة عَن وَلَدهَا) .
قَالَ أَبُو عُبيد: التَّوْلِيهُ أَن يُفرَّقَ بَينهمَا فِي البَيع، وكلّ أُنْثَى فارقتْ ولدَها فَهِيَ والِهٌ. قَالَ الْأَعْشَى يَذكرُ بقرة أكلَ السِّباع ولدَها:
فأَقْبَلَتْ والِهاً ثَكْلَى على عَجَل
كلٌّ دَهَاها وكلٌّ عِندَها اجتمعَا
شمِر، عَن ابْن شُمَيْل: ناقةٌ ميِلاهٌ وَهِي الَّتِي فَقَدت ولدَها، فَهِيَ تَلِه إِلَيْهِ.
يُقَال: ولَهتْ إِلَيْهِ تَلِه، أَن تَحنّ إِلَيْهِ. وَقَالَ غَيره: فِيهِ لُغتان: ولِهَتْ تَوْلَه، وولَهتْ تَلِهُ.
وَقَالَ بَعضهم: الوَلَه يكون من الحُزنِ وَالسُّرُور، مِثل الطَّرَب.
وَقَالَ شمر: المِيلاهُ: النَّاقة تُرِبُّ بالفحْل، فَإِذا فقدَتْه وَلِهتْ إِلَيْهِ. وناقةٌ والِهٌ.
قَالَ: والجمَل إِذا فَقَدَ أُلاّفَهُ فحنَّ إِلَيْهَا والِهٌ أَيْضا. وَقَالَ الكُمَيت:
وَلِهتْ نَفسيَ الطَّرُوبُ إِلَيْهِم
وَلَهاً حَال دُون طَعْمِ الطَّعام
وَلِهَت: حَنَّت. قَالَ: والوَله يكون بَين الوالدة وولدِها، وَبَين الْإِخْوَة، وَبَين الرّجل ووَلدِه.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَلَه: ذَهاب العَقل لِفقْدان الإلْف. يُقَال: وَلِه يَوْلَه ويَلِه، وَالْأُنْثَى والهٌ ووالِهة.
قَالَ: والوَلْهان: اسْم شَيْطَان المَاء يُولِع الناسَ بِكَثْرَة اسْتِعْمَال المَاء. والميلاهُ: الرِّيح الشَّدِيدَة الهُبوب ذاتُ الحَنين.
أَله: جلّ وعزّ قَالَ اللَّيْث: بلغَنا أنَّ اسْم الله الْأَكْبَر هُوَ: الله لَا إلاه إلاّ الله وَحده.
قَالَ: وَتقول الْعَرَب: الله مَا فَعلتُ ذَاك، تُرِيدُ وَالله مَا فعلتُه.
قَالَ: والتَّأَلُّه: التعبُّد، وَقَالَ رؤبة:
سَبَّحْنَ واسْتَرجعنَ من تألُّهِي
قَالَ: وَقَالَ الْخَلِيل: الله، لَا تُطرح الألفُ من الِاسْم، إِنَّمَا هُوَ الله على التمّام.
قَالَ: وَلَيْسَ من الْأَسْمَاء الَّتِي يجوز مِنْهَا اشتقاق فِعْل، كَمَا يجوز فِي الرَّحمن الرّحيم.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه سَأَلَهُ عَن اشْتقاق اسْم الله فِي اللُّغة، فَقَالَ: كَانَ حقُّه إلاهٌ، أُدخلت الألِف وَاللَّام عَلَيْهِ للتعريف فَقيل: الْإِلَه، ثمَّ حَذفت العربُ
стр. 1601
الهمزةَ استثقالاً لَهما، فلمّا تركُوا الهمزةَ حَوّلوا كسرتها فِي اللَّام الَّتِي هِيَ لَام التَّعْرِيف، وَذَهَبت الهمزةُ أصلا فَقيل: أَلِلَاه، فحرَّكوا لامَ التَّعْرِيف الَّتِي لَا تكون إلاّ سَاكِنة، ثمَّ الْتَقَى لامان متحرِّكَتان فأدغَموا الأولى فِي الثَّانِيَة، فَقَالُوا: الله، كَمَا قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿لَّكِنَّ هُوَ اللَّهُ رَبِّى﴾ (الْكَهْف: ٣٨) : مَعْنَاهُ لكنْ أَنا.
ثمَّ إِن الْعَرَب لمّا سَمِعوا اللهمّ قد جرَت فِي كَلَام الخَلق توهَّمُوا أنّه إِذا ألْقِيت الألفُ وَاللَّام من الله كَانَ الْبَاقِي لاه، فَقَالُوا لَا هُمَّ، وَأنْشد:
لَا هُمَّ أَنْتَ تَجبُر الكَسيرا
أنتَ وهبْت جِلَّةً جُرْجُورا
وَيَقُولُونَ: لاهِ أَبوك، يُرِيدُونَ لله أَبوك، وَهِي لَام التَّعَجُّب يُضْمِرون قَبلها: اعجَبُوا لِأَبِيهِ مَا أَكْمَله، فيَحذِفونَ لامَ التعجّب مَعَ لَام الِاسْم، وَأنْشد لِذي الإصْبع:
لاهِ ابنَّ عمِّي مَا يَخا
فُ الحادثاتِ من العَواقبْ
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: وَقد قَالَت الْعَرَب: بِسم الله بِغَيْر مدّة اللَّام وحذفِ مَدَّةِ لاهِ، وَأنْشد:
أَقْبَلَ سَيْلٌ جاءَ من أَمر الله
يَحْرِدُ حَرْدَ الجَنَّة المُغِلَّه
وَأنْشد أَبُو الْهَيْثَم أَيْضا:
لَهِنَّكِ من عَبْسِيَّةٍ لَوَسِيمةٌ
على هَنَواتٍ كاذبٍ من يقولُها
إِنَّمَا هُوَ لله إِنَّك، فحذَف الْألف وَاللَّام فَقَالَ: لاهِ إِنَّك، ثمَّ ترك همزَة إِنَّك، فَقَالَ: لَهِنَّك.
وَقَالَ الآخر:
أبائنةٌ سُعْدَى نَعَمْ وتُماضِرُ
لَهِنَّا لمَقْضِيٌّ علينا التَّهاجُر
يَقُول: لاهِ إنَّا، فَحذف مدَّة لاه، وَترك همزَة إِنَّا.
قَالَ الْفراء فِي قَول الشَّاعِر: لَهِنَّك، أَرَادَ لإِنَّك، فأبدل الهمزَة هَاء، مِثل هَراق المَاء وأَراق.
قَالَ: وأَدخَل اللَّام فِي إِن لليَمِين، وَلذَلِك أجابَها بِاللَّامِ فِي: لَوَسِيمة.
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: وسمعتُ الثورِيّ يَقُول: سمعتُ أَبَا زيد يَقُول: قَالَ لي الكسائيّ: ألَّفتُ كتابا فِي مَعَاني الْقُرْآن، فقلتُ لَهُ: أسمعتَ الحمدُ لَاهِ رَبِّ الْعَالمين؟ فَقَالَ: لَا. فَقلت: فاسمَعْها.
قلتُ: لَا يجوز فِي الْقِرَاءَة إِلَّا ﴿الْحَمْدُ للَّهِ﴾ (الفَاتِحَة: ٢) بِمدَّة اللَّام، وَإِنَّمَا يقرأُ مَا حَكَاهُ أَبُو زيد الأعرابُ ومَن لَا يَعرِف سُنة القِراءة.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: فَالله أصلُه إلاه، قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَاهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٩١) .
قَالَ: وَلَا يكون إلاهاً حَتَّى يكون معبوداً وَحَتَّى يكون لعابده خَالِقًا، ورازقاً، ومدبِّراً، وَعَلِيهِ مُقتدِراً، فَمن لم يكن
стр. 1602
كَذَلِك، فَلَيْسَ بإلاه، وَإِن عُبِد ظُلْماً، بل هُوَ مخلوقٌ ومُتعبَّدٌ.
قَالَ: وأصل إلاه وِلاه. فقلِبت الْوَاو همزَة كَمَا قَالُوا: للوِشاح إشاح، وللوِجاج إجاج وَمعنى وِلَاه أَنّ الخلْق إِلَيْهِ يَوْلَهون فِي حوائجهم، ويَفزعون إِلَيْهِ فِيمَا يُصيبُهم ويَفزَعون إِلَيْهِ فِي كل مَا يَنوبُهم كَمَا يَوْلَه كلٌّ طِفْل إِلَى أمه.
وَقد سَمَّت العربُ الشمسَ لمّا عَبَدُوها: إلاهة.
وَقَالَ عُتيبة بنُ الْحَارِث اليَربوعيّ:
تَرَوَّحْنا من اللَّعْباء عَصْراً
فَأَعْجَلْنَا الإلاهة أَن تَؤُوبَا
وَكَانَت العَرَب فِي جَاهِلِيَّتهَا يَدعُون مَعبُوداتهم من الْأَصْنَام والأوْثان آلِهَة، وَهِي جمعُ إلاهة.
قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَيَذَرَكَ وَءالِهَتَكَ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٢٧) ، وَهِي أصنامٌ عَبَدها قومُ فِرْعَوْن مَعَه.
ورُوِي عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ: (ويذَرَك وإلَاهتَك) ويُفسِّره وعِبادَتك. واعتلّ بأنّ فِرْعَوْن كَانَ يُعبَد وَلَا يَعْبُد وَالْقِرَاءَة الأولى أَكثر وأشهَر، وَعَلَيْهَا قراءةُ الْأَمْصَار.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه أَنه قَالَ: الإلاهَةُ: الحيَّة.
قَالَ: وَهِي الْهلَال.
قلت: فَهَذَا مَا سمعناه فِي تَفْسِير اسْم الله واشتقاقه.
ونذكُر الْآن مَا قيل فِي تَفْسِير اللَّهمَّ، لاتصاله بتفسير الله.
فَأَما إعرابُ اللَّهمَّ فضمُّ الْهَاء وَفتح الْمِيم، لَا اختلافَ فِيهِ بَين النَّحْوِيين فِي اللَّفْظ، فَأَما العِلة وَالتَّفْسِير ففيهما اخْتِلَاف بَينهم.
فَقَالَ الْفراء: معنى اللهمّ: يَا ألله أُمَّ بخيْر، رَوَاهُ سَلَمة وغيرُه عَنهُ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجّاج: هَذَا إقْدام عَظِيم، لِأَن كل مَا كَانَ من هَذَا الْهَمْز الَّذِي طُرِح فأكثرُ الْكَلَام الإتيانُ بِهِ. يُقَال: ويلُ أُمِّه وويل امِّه، وَالْأَكْثَر إِثْبَات الْهَمْز، وَلَو كَانَ كَمَا قَالَ الْفراء لجازَ: الله أَوْمُمْ وَالله أمَّ، وَكَانَ يجب أَن يلْزمه (يَا) لِأَن الْعَرَب إِنَّمَا تَقول: يَا ألله اغْفِر لنا، وَلم يقل أحد من الْعَرَب إلاّ اللهمَّ، وَلم يقل أَحدٌ يَا اللَّهُمَّ. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِى مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (الزُّمَر: ٤٦) فَهَذَا القَوْل يُبْطَل من جِهَات: إِحْدَاهَا أَن (يَا) لَيست فِي الْكَلَام، وَالْأُخْرَى أَن هَذَا الْمَحْذُوف لم يُتكلَّم بِهِ على أَصله كَمَا تكلم بِمثلِهِ، وَأَنه لَا يُقدَّم أَمَام الدُّعَاء. هَذَا الَّذِي ذكره.
قَالَ الزّجاج: وزعَمَ الْفراء أَن الضمة الَّتِي هِيَ فِي الْهَاء ضمةُ الْهمزَة الَّتِي كَانَت فِي أُمّ، وَهَذَا محَال أَن يُترك الضمّ الَّذِي هُوَ دَلِيل على النداء المُفرَد، وأَن يُجعَل فِي اسْم الله ضمة أُمَّ، هَذَا إلحادٌ فِي اسْم الله. قَالَ: وَزعم أنّ قَوْلنَا هَلمّ: مِثْل ذَلِك، وأنّ أصلَها هَلْ أُمَّ، وَإِنَّمَا هِيَ لُمَّ وَهَا للتّنْبِيه، قَالَ: وَزعم الفرّاء أنّ (يَا) قد يُقَال مَعَ اللَّهُمَّ، فَيُقَال: يَا اللَّهُمَّ، واستشهَد بشِعر لَا يكون مِثلُه حُجّةً:
وَمَا عليكِ أَن تقولِي كلَّما
صلَّيْتِ أَو سَبّحْتِ يَا للَّهُمَّمَا
стр. 1603
اردُدْ علينا شَيخَنا مُسلَّما
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: قَالَ الْخَلِيل وسيبويه وَجَمِيع النحويّين الموثوق بعلمهم: اللهمَّ بِمَعْنى يَا ألله، وَأَن الْمِيم المشدّدة عِوَض من (يَا) لأَنهم لم يَجِدوا (يَا) مَعَ هَذِه الْمِيم فِي كلمةٍ ووجَدُوا اسمَ الله مستعَملاً ب (يَا) إِذا لم تُذكَر الْمِيم فِي آخر الْكَلِمَة فعَلموا أَن الْمِيم فِي آخر الْكَلِمَة بِمَنْزِلَة (يَا) فِي أوّلها والضمة الَّتِي فِي الْهَاء هِيَ ضمة الِاسْم المنادى الْمُفْرد وَالْمِيم مَفْتُوحَة لسكونها وَسُكُون الْمِيم قبلهَا.
وَقَالَ الزّجّاج فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَآ﴾ (المَائدة: ١١٤) ذكر سِيبَوَيْهٍ أنّ اللهمّ كالصوت وَأَنه لَا يوصَف، وَأَن رَبَّنا منصوبٌ على نِدَاء آخر.
قلت: وَأنْشد قُطربٌ:
إنِّي إِذا مَا مَطعَمٌ أَلمَّا
أَقُولُ يَا اللَّهُمَّ يَا اللَّهُما
وَقَالَ أَبُو بكر بن الأنباريّ: الدَّلِيل على صِحَة قَول الفرّاء وَأبي العبّاس فِي اللَّهُمَّ أنّه بِمَعْنى يَا ألله أُمَّ، إِدْخَال العَرَب (يَا) على (اللَّهم.
ورَوَى سَلمَة عَن الفرّاء أَنه قَالَ بعد قَوْله الأوّل: وَمن الْعَرَب من يَقُول إِذا طَرَح الميمَ: يألله اغْفِر لي بِهَمْزَة، وَمِنْهُم من يَقُول: يَلّله بِغَيْر همزَة، فَمن حَذَف الْهمزَة فَهُوَ على السَّبيل، لِأَنَّهَا ألف وَلَام، مِثل الْحَارِث من الْأَسْمَاء وأشباهِه، وَمن هَمَزَها توهّمَ الْهمزَة من الْحَرْف إِذا كَانَت لَا تَسقط مِنْهُ، وَأنْشد:
مُباركٌ هُوَ وَمن سَمَّاهُ
على اسْمك اللَّهُمَّ يَا ألله
قَالَ: وَقد كَثُرت اللهمّ فِي الْكَلَام حتْى خُفِّفتْ ميمها فِي بعض اللّغات. أَنْشدني بعضهُم:
بحَلفةٍ من أبي رَبَاح
يسْمعهَا اللَّهُمَ الكُبارُ
قَالَ: وإنشاد الْعَامَّة: (يسمَعُها لاهُهُ الكُبار) . قَالَ: وأنشده الكسائيّ: يسْمعهَا الله وَالله كُبار.
وَقَالَ الكسائيّ: الْعَرَب تَقول: يَأ الله اغْفِر لي ويَللَّه اغْفِر لي.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: سمعتُ الخليلَ يَقُول: يَكرَهون أَن يَنقُصوا من هَذَا الِاسْم شَيْئا يَأ الله، أَي لَا يَقُولُونَ: يَلَّه.
تفسيرُ:
لَهَا لهى: وألهى وتَلهَّى واستَلْهى ولَاهَى. أمَّالَها، فَهُوَ من اللَّهو. وَقَالَ اللَّيْث: اللَّهْو: مَا شَغَلك من هَوًى وطَرَب، يُقَال: لهَا يَلْهُو، والتَهَى بامرأةٍ فَهِيَ لَهْوَتُه، وَقَالَ العجّاج:
ولَهْوةُ اللاّهي وَلَو تَنَطَّسا
قَالَ: واللَّهْو: الصُّدُوف، يُقَال: لهَوْت عَن الشَّيْء أَلْهُو لَهاً.
قَالَ: وقولُ الْعَامَّة: تلهّيتُ. وَتقول: أَلْهاني فلانٌ عَن كَذَا وَكَذَا أَي، شَغلَني وأنساني.
قلتُ: كلامُ الْعَرَب جاءَ على خِلاف مَا قَالَه اللَّيْث: تَقول العَرَب: لهوْتُ بِالْمَرْأَةِ وبالشّيء أَلْهُو لَهْواً لَا غير، وَلَا يُقَال: لَهىً، وَيَقُولُونَ: لَهِيتُ عَن الشَّيْء أَلْهَى لُهِيّاً.
стр. 1604
ورَوَينا عَن ابْن الزُّبير أنّه كَانَ إِذا سَمع صوتَ الرّعد لَهِيَ عَن حَدِيثه.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الكسائيّ والأصمعيّ: قولُه لَهِيَ عَن حَدِيثه، يَقُول: تَركه وأَعرَضَ عَنهُ. وكلُّ شَيْء تركتَه فقد لَهِيت عَنهُ. وأَنشد الكسائيّ:
إلْهُ مِنْهَا فقد أَصابَك مِنها
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: لَهِيتُ مِن فلَان وَعنهُ فأَنا أَلْهَى.
وَقَالَ الكسائيّ: لَهِيتُ عَنهُ لَا غيْرُ. وَقَالَ: إلْهَ مِنْهُ وَعنهُ.
وَقَالَ ابْن بزرج: لَهِيت مِنْهُ وَعنهُ. قَالَ: ولَهوْتُ ولَهِيتُ بالشَّيْء، إِذا لَعِبتَ بِهِ، وَأنْشد:
خلعتُ عِذارَها ولهِيتُ عَنْهَا
كَمَا خُلِعَ العِذارُ عَن الجَوادِ
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: لَهيتُ بِهِ وَعنهُ: كرِهْته، ولهوْتُ بِهِ: أحبَبْته، وَأنْشد:
صَرَمَتْ حِبَالَكَ فالْهَ عَنْهَا زَينبُ
وَلَقَد أطلتَ عتابَها لَو تُعْتِب
لَو تعتب: لَو تُرضيك.
وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن عَرَفَة النحويّ فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ (الأنبيَاء: ٣) أَي مُتشاغلة عمّا يُدْعَوْن إِلَيْهِ.
قَالَ: وَهَذَا من لَهِيَ عَن الشَّيْء يَلهَى إِذا تشاغل بِغَيْرِهِ.
قَالَ: وَهَذَا من قَول الله جلّ وعزّ: ﴿يَخْشَى فَأَنتَ عَنْهُ﴾ (عَبَسَ: ١٠) أَي تتشاغل، والنبيّ ﷺ لَا يَلْهو، لأنّه قَالَ: (مَا أَنا مِن دَدٍ وَلَا الدَّدُ مِنَّي) .
ورُوِي عَن عمرَ أنّه أخَذ أربعمَائة دِينَار فجعَلَها فِي صُرّة ثمَّ قَالَ للغلام: اذهَبْ بهَا إِلَى أبي عُبَيْدَة بنِ الجَراح، ثمَّ تَلَهَّ سَاعَة فِي الْبَيْت، ثمَّ انْظُر مَاذَا يَصنَع، قَالَ ففرَّقَها.
قَالَ شمر: قَوْله: تَلَهَّ سَاعَة: التلهِّي بالشَّيْء: التعلُّل بِهِ والتمكُّث، يُقَال: تلهيْتُ بِكَذَا، أَي تعلّلتُ بِهِ وأَقمتُ عَلَيْهِ وَلم أفارِقْه. وتَلهت الإبلُ بالمَرعَى، إِذا تعلّلتْ بِهِ، وأَنشد:
لنا هَضَباتٌ قد ثَنَيْن أكَارِعاً
تَلَهَّى ببَعْض النَّجْم وَاللَّيْل أبْلَقُ
يُرِيد ترعَى فِي الْقَمَر، والنجم: نَبتٌ، وَأَرَادَ بهَضَبات هَاهُنَا إِبلاً، وَأنْشد شمر لبَعض بني كلاب:
وساجِيَةٍ حَوْراءَ يَلْهو إزَارُها
إِلَى كَفَلٍ رابٍ وخَصْرٍ مُخصَّرٍ
قَالَ: يلهو إزارُها إِلَى الكَفَل فَلَا يفارِقُه، قَالَ: وَالْإِنْسَان اللاّهي إِلَى الشَّيْء، إِذا لم يفارِقْه ولَهِيَ عَن الشَّيْء وتلَهَّى عَنهُ، إِذا غَفَل عَنهُ.
قَالَ شمِر: وَيُقَال: قد لاهَى فلَان الشَّيْء إِذا داناه وقاربه، ولاهى الغلامُ الفِطامَ، إِذا دَنَا مِنْهُ. وَأنْشد قَول ابْن حِلّزة:
أتَلهَّى بهَا الهواجِرَ إذْ ك
لُّ ابنِ هَمَ بَليَّةٌ عَمْياءُ
قَالَ: تَلهِّيه بهَا: ركوبُه إِيَّاهَا، وتعلُّلُه بسَيْرها. وَقَالَ الفَرَزْذَق:
أَلا إِنَّمَا أفنى شبابيَ فانقَضَى
على مَرِّ ليلٍ دائبٍ ونهَارِ
стр. 1605
يُعيدانِ لي مَا أمْضَيا وهما مَعًا
طَرِيدَانِ لَا يَستَلْهِيانِ قَرارِي
قَالَ: مَعْنَاهُ لَا ينتظران قَراري، وَلَا يستوقِفاني.
وحدّثنا عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز، قَالَ: حدّثنا صَالح بنُ مَالك قَالَ: حدّثنا عبد الْعَزِيز بن عبدِ الله، عَن مُحَمَّد بن المنكدِر، عَن يزيدَ الرَّقاشيّ، عَن أنس بنِ مَالك، عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (سألتُ ربّي ألَاّ يُعذِّب اللَاّهين من ذرّية البَشَر، فأعطانيهم) . قيل فِي تَفْسِير اللاّهين: إِنَّهُم الْأَطْفَال الَّذين لم يَقْتَرفُوا ذَنبا. وَقيل: اللاّهون الَّذين لم يتعمّدوا الذَّنْب، إِنَّمَا أَتوْه غَفلَة ونِسياناً وخَطأً، وهم الَّذين يَدْعون الله فَيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (البَقَرَة: ٢٨٦) كَمَا علمهمْ الله.
وَقَالَ اللَّيْث فِي قَول الله: ﴿لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لَاّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ﴾ (الأنبيَاء: ١٧) .
قَالَ: اللَّهْو: المرأةُ نَفسهَا هَهُنَا.
وَقَالَ الزّجاج: قَالَ أهل التَّفْسِير: اللَّهْو فِي لُغَة أهل حَضْرَمَوْتَ: الوَلَدُ
قَالَ: وَقيل: اللَّهْو: الْمَرْأَة.
قَالَ: وتأويله فِي اللُّغَة أنَّ الولَد لَهْوُ الدُّنْيَا، أَي لَو أردْنا أَن نتّخذ وَلَداً ذَا لَهْوٍ يُلهَى بِهِ، وَمعنى ﴿لَاّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ﴾ : أَي لاصطفيناه ممّا نَخْلق.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: لاهاهُ، أَي دنا مِنْهُ، وهَالَاه أَي قَارَعه.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال: لاهِ أَخَاك يَا فلَان، أَي افعلْ بِهِ نحوَ مَا يَفعل بك من الْمَعْرُوف. وأَلْهِه سَوَاء.
وَقَالَ اللَّيْث: اللَّهاةُ: أقصَى الْحَلق، وَهِي لَحمة مُشرِفة على الْحَلْق، وَهِي من الْبَعِير العربيِّ الشِّقْشِقَة، ولكلِّ ذِي حَلْقٍ لَهاة، والجميع: لَهَا ولَهَوات.
قَالَ: وَبَعْضهمْ يجمَع اللُّهاة: لِهاءً، وَأنْشد:
يَنشَب فِي المَسْعَل واللِّهاءِ
وَقَالَ اللَّيْث: اللُّهْوة: مَا أُلقِي فِي فَمِ الرَّحا من الحَبّ للطَّحن. وَقَالَ ابْن كُلْثُوم:
ولُهْوَتُها قُضاعة أجمعِينا
قَالَ: واللُّهَى: أَفضَل العَطايَا، واحدتها لُهْوة، ولُهية، وَأنْشد:
إِذا مَا بالُّلهَى ضَنَّ الكِرامُ
وَقَالَ النابغةُ يمدَح قوما:
عظامُ اللُّهى أَبنَاء أبناءِ عُذْرَةٍ
لَهامِيمُ يَسْتَلْهُونها بالجَراجِرِ
يُقَال: أَرَادَ بقوله عِظامَ اللُّهَى، أَي عظامَ العطايا، واحدتها لُهْوَة، يُقَال: أَلهَيْتُ لَهُ لُهْوَة من المَال كَمَا يُلهَى فِي حُرِيِّ الطاحونة. ثمَّ قَالَ: يَسْتَلْهُونها، الهاءُ للمكارِم، وَهِي العطايا الَّتِي وصفهَا. والجَراجِر: الحَلاقِيم. وَيُقَال: أَرَادَ باللُّهى الْأَمْوَال، أَرَادَ أنّ أَمْوَالهم كَثِيرَة قد استَلْهَوْها، أَي استكثروا مِنْهَا.
أَبُو الْهَيْثَم: قَالَ ابْن بزرج: تَلَهْلأتُ، أَي نَكصْتُ.
(بَاب الْهَاء وَالنُّون)
(هـ ن (وَا يء))
هَنأ، (يهنأ) ، نهى، ناه، وَهن، نهأ، هان، هُنَا، (هَا هُنَا) ، أَنه، أهن.
стр. 1606
هَنأ: قَالَ أَبُو زيد يُقَال فِي الْهمزَة: هَنَأتُ البعيرَ أهنَؤُه هَنْأً، إِذا طَلَيْتَه بالهِنَاء، وَهُوَ القَطِران.
قَالَ: وَتقول هَنأَني الطَّعامُ، وَهُوَ يَهْنَؤُني هِنْأً وهَنْأً ويَهْنِئُني.
الحرانيّ عَن ابْن السّكيت: يُقَال: هَنَأَكَ الله ومَرأَك، وَقد هَنأَني الطَّعامُ ومَرَأَني بِغَيْر ألف، إِذا أَتْبعوه هنَأَني، فإِذا أفردُوه قَالُوا: أَمْرَأَني.
أَبُو حَاتِم عَن الأصمعيّ: العربُ تَقول لِيَهْنِئْك الفارسُ، بجَزْم الْهمزَة، وليَهْنِيك الفارسُ بياءٍ سَاكِنة، وَلَا يجوز لِيَهْنِك، كَمَا تَقول الْعَامَّة.
وَقَالَ الفرَّاء: يُقَال: إِنَّمَا سُمّيت هانِئاً لتهنَأَ ولِتَهْنِىء، أَي لتُعطِيَ: لُغَتَانِ، وَالِاسْم الهِنْءُ، وَهُوَ الْعَطاء.
وَقَالَ الزَّجاج فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً﴾ (النِّساء: ٤) يُقَال: هنأَني الطعامُ ومَرَأَني.
قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: يُقَال مَعَ هنأَني: مَرَأَني، فَإِذا لم تَذْكُر هنأني قلتَ: أَمْرَأَني.
أَبُو عبيد عَن الأمويّ: هنَأْتُ الرجلَ: أعطيتُه.
وَقَالَ غَيره: هنأتُ القَوْمَ، إِذا عُلْتَهم وكَفَيْتَهم وأعطيتهم، يُقَال: هنأَهم شَهْرَيْن يَهنَؤُهم، إِذا عالهم، وَمِنْه المَثَل: إِنَّمَا سُمِّيت هانئاً لِتَهنَأَ، أَي لتَعُول وتكفي، يُضرَب لمن عُرِف بِالْإِحْسَانِ، فَيُقَال لَهُ: اجْرِ على عادَتِك وَلَا تقْطَعْها.
وَقَالَ الكسائيّ: لِتَهْنِىء بِالْكَسْرِ، وَيُقَال: استهنَأَ فلانٌ بني فلَان، فَلم يَهْنِئوه، أَي سأَلهم فَلم يُعْطوه، وَقَالَ عُرْوَة بن الوَرْد:
ومُسْتَهْنِىءٍ زَيدٌ أبوهُ فَلم أَجِدْ
لَهُ مَدْفَعاً فاقْنَيْ حَياءكِ واصبِري
وَقَالَ ابْن شُمَيْل يُقَال: مَا هَنِىءَ لي هَذَا الطعامُ، أَي مَا استهنَأْتُه، وهَنِئَت الإبلُ مِن نَبْت الأَرْض، أَي شَبِعَتْ، وأكلْنا من هَذَا الطَّعَام حَتَّى هَنِئْنا مِنْهُ، أَي شَبِعنا. وَيُقَال: هنَأَنِي خيرُ فلانٍ أَي كَانَ هَنِيئًا بِغَيْر تَبِعة وَلَا مَشَقّة، وَقد هنأَنا الله الطعامَ، وَكَانَ طَعَاما استَهْنَأَناه، أَي استَمْرَأْناه.
وَقَالَ أَبُو زيد: هَنِئَت الماشيةُ تهَنأْ هَنْأً، إِذا أَصابت حَظّاً من البَقْل من غير أَن تَشبَع مِنْهُ.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: يُقَال فِي الدُّعَاء للرجل: هَنِئْتَ وَلَا تَنْكَهْ، أَي أصبتَ خيرا وَلَا أصابَك الضَّرُّ، يَدْعُو لَهُ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: معنى قَوْله: هَنِئْتَ، يُرِيد ظَفِرْتَ، على الدُّعَاء لَهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: هَنُؤَ الطعامُ يَهْنُؤُ هناءَةً، ولغةٌ أُخْرَى هَنِيَ يَهْنا، بِلَا همز.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال هَذَا مُهَنَّأٌ، قد جَاءَ بِالْهَمْز: اسْم رَجُل.
وَقَالَ أَبو عبيد: من أَمثالهم فِي الْمُبَالغَة وَترك التَّقْصِير قولُهم: لَيْسَ الهِناءُ بالدَّسّ، الدَّسُّ أَن يَطلِيَ الطَّالي مَساعِرَ الْبَعِير، وَهِي المواضعُ الَّتِي يُسْرِع إِلَيْهَا الجَرَبُ من الآباط والأرفاغ وأمِّ القِرْدان وَنَحْوهَا. فَيُقَال: دُسَّ البعيرُ فَهُوَ مَدْسُوس، إِذا
стр. 1607
طُليَت هَذِه المواضعُ مِنْهُ، وَمِنْه قَول ذِي الرمة:
قَرِيعُ هجانٍ دُسَّ مِنْهُ المَسَاعِرُ
فَإِذا عُمَّ جسدُ الْبَعِير كُله بالهِناء فَذَلِك التَّدجِيل، يُضرَب مثلا للَّذي لَا يُبالِغ فِي إحكام الْأُمُور وَلَا يَستوثِق مِنْهَا، ويَرضَى باليسير مِنْهَا.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: تهنَّأَ فلانٌ، إِذا كَثُر عَطاؤُه، مأخوذٌ من الهِنْء، وَهُوَ الْعَطاء الْكثير.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: قَالَ الْخَلِيل فِي قَول الْأَعْشَى:
لَا تَهَنَّا ذِكرَى جُبَيْرةَ أَمَّنْ
جَاءَ مِنْهَا بطائفِ الْأَهْوَال
قَالَ: يَقُول: لَا تُجَمْجِمُ عَن ذِكرها، لِأَنَّهُ يَقُول: قد فعلتُ وهنَيْتُ، فتُجَمْجِم عَن شَيْء، فَهُوَ من هنَيْتُ، وَلَيْسَ بأَمْر، وَلَو كَانَ أَمراً كَانَ جَزْماً، وَلكنه خبر. يَقُول: أَنت لَا تَهْنَا ذِكْرَها.
قلتُ: وَقَالَ غيرُ الْخَلِيل فِي قَوْلهم: (لاتَ هنَّا) : (لاتَ) حرف، و (هنَّا) كلمة أُخرى. وأَنشد الأصمعيّ:
لات هَنَّا ذِكرَى جُبَيْرة
الْبَيْت، يَقُول: لَيْسَ جُبيرةُ حيثُ ذهبْتَ، ايأَسْ مِنْهَا، لَيْسَ هَذَا بِموضع ذِكرها.
قَالَ: وقولُه:
... . أَمَّنْ
جَاءَ مِنْهَا بطائفِ الأهوالِ
يَستفهم، يَقُول: مَن الَّذِي دَلَّ خيالها علينا؟ وَقَالَ الرَّاعِي:
نعمْ لاتَ هَنَّا إنَّ قلْبَك مِتْيَحُ
يَقُول: لَيْسَ الأمرُ حَيْثُ ذهبتَ، إِنَّمَا قلبُك مِتيحٌ فِي غير ضَيعة.
وَقَالَ أَبُو عبيد: من أَمثال الْعَرَب: (حَنَّتْ ولاتَ هَنَّت) ، وأَنَّى لَك مقروع.
قَالَ: يُضرَب مَثَلاً لمن يُتهَم فِي حَدِيثه وَلَا يُصدَّق، قَالَه مَازِن بنُ مَالك بن عَمْرو ابْن تَمِيم لابنَة أَخِيه الهَيْجُمانة بنت العَنْبر بن عَمْرِو بن تَمِيم حِين قَالَت لأَبِيهَا: إنّ عبد شمس بن سعد بن زيد مَناةَ يُرِيد أَن يُغِير عَلَيْهِم فاتهمها مازِن، لأنّ عبدَ شمسٍ كَانَ يَهْوَاها وتهْوَاه، يُقَال هَذِه الْمقَالة، وَقَوله: عَنَّت أَي حَنَّت إِلَى عبد شمس ونزَعَتْ إِلَيْهِ وَقَوله: ولاتَ هَنَّتْ: أَي لَيْسَ الأمرُ حيثُ ذهبَتْ.
وَقَالَ شمر: سمعتُ ابنَ الأعرابيّ يَقُول فِي قَول مازِن: حَنَّت ولاتَ هَنَّتْ، يَقُول: حَنّت إِلَى عاشقها، وَلَيْسَ أوانَ حَنين، وَإِنَّمَا هُوَ وَلَا، والهاءُ صلَة جُعِلْت تَاء، وَلَو وقَفتَ عَلَيْهَا لقلتَ: لَاهْ فِي الْقيَاس، وَلَكِن يَقِفون عَلَيْهَا بِالتَّاءِ.
قَالَ ابْن الأعرابيّ: وسأَلْتُ الكسائيّ: كَيفَ تَقِف على بنت؟ ، فَقَالَ بِالتَّاءِ اتّباعاً للْكتاب، وَهِي فِي الأَصْل هَاء.
قلت: وَالْهَاء فِي قَوْله: هَنَّتْ كَانَت هاءَ الوَقْفة، ثمَّ صُيِّرتْ تَاء ليُزاوِجُوا بِهِ حَنّت. وَالْأَصْل هَنَّا، ثمَّ قيل فِي الْوَقْف: هَنّه للْوَقْف، ثمَّ صُيِّرتْ تَاء.
стр. 1608
هُنَا هَاهُنَا: أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد، يُقَال: اجلِس هَهنا أَي قَرِيبا، وتَنحَّ هَا هُنَا، أَي ابعدْ قَلِيلا.
قَالَ: وهَهَنَّا أَيْضا، تقولُ قيسٌ وَتَمِيم.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الفرّاء قَالَ: من أمثالهم: (هَنَّا وهَنَّا عَن جِمالِ وَعَوْعَهْ) كَمَا تَقول: كلُّ شَيْء وَلَا وَجَعُ الرَّأْس، وكل شَيْء وَلَا سَيْفُ فَراشَة.
وَقَالَ غَيره: معنى هَذَا الْكَلَام: إِذا سَلِمْتُ وسَلِم فلانٌ لم أكتَرِثْ لغيره.
والعَرَبُ تَقول: إِذا أَرَادَت البُعْدَ: هَنّا وَهَا هَنَّا وهَنَّاك وَهَا هَنَّاكَ، وَإِذا أَرَادَت القُربَ قالتْ: هُنَا وهَهنا، ونقول للحبيب: هَهُنا وهُنَا، أَي تَقرَّب، وادْنُ، وَفِي ضدِّه للبَغيض هَا هَنَّا وَهَنَّا، أَي تَنحَّ بَعيدا، وَقَالَ الحُطيئة:
فَها هَنَّا اقعُدِي عني بَعيدا
أراحَ الله منكِ العالَمِينا
يُخَاطب أمَّه ويهجوها.
وَقَالَ ذُو الرمة يصف فلاةً بعيدَة الْأَطْرَاف:
هَنَّا وهَنَّا وَمن هَنَّا لهنّ بهَا
ذَات الشمائلِ وَالْإِيمَان هَيْنُومُ
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: هُنَا: اللَّهْو، وَهُوَ مَعرِفة، وَأنْشد:
وحديثِ الرَّكب يومَ هُنَا
وحديثٌ مَا على قِصَرِه
وَقَالَ غَيره: هُنَا: مَوضِع بعَيْنه فِي هَذَا الْبَيْت. وَمن العَرَب من يَقُول فِي قَوْله: يومَ هُنَا إِنَّه كَقَوْلِك: يومَ الأوَّل، رَوَاهُ ابْن شُمَيْل عَن أبي الخطَّاب.
ورُوِي عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهُنَا النَسَب الدَّقيق الخسيس، وَأنْشد:
حاشَا لَفَرْعَيْكِ من هُنَا وهُنَا
حَاشَ لأعراقِك الَّتِي تَشِجُ
وَقَول الْأَعْشَى:
يَا ليتَ شِعرِي هلْ أعُودَنَّ ناشئاً
مِثلي زُمَيْنَ هَنَا بُبرْقَةِ أَنقَدَا
أَرَادَ زُمَيْن أَنا، فقَلَب الْهمزَة هَاء، تَقول الْعَرَب: هَنَا وهَنْتَ، بِمَعْنى أَنَا وأَنْتَ.
وَقَالَ أَبُو زيد: تَقول الْعَرَب: يَا هَنَا هلُمَّ وَيَا هَنَانِ هَلُمَّا وَيَا هَنُون هَلُمَّ، وَيُقَال للرجل أَيْضا يَا هَناةُ هَلُمَّ، وَيَا هَنَانِ هَلُمَّ، وللمرأة يَا هَنَتَا هَلُمَّ، وَفِي الْوَقْف يَا هَنَتَاه، وَيَا هَنَاه، وتُلْقَى الهاءُ فِي الإدراج، وعامةُ قيس تَقول: يَا هنَاتُ هَلُمَّ.
وَقَالَ أَبُو الصَّقْر يُقَال: يَا هَناه هَلُمَّ وَيَا هنَان هَلُمَّا، وَيَا هَنُون هلُمُّوا، وَيَا هنَتَاه هَلُمَّى وَيَا هَنَتَان هَلُمَّا، وَيَا هنَاتُ هَلْمُمْنَ. وَهَذَا فِي لُغَة تَمِيم.
قَالَ ابْن الأنباريّ فِي كتاب (التَّأْنِيث والتذكير) : إِذا نادَيتَ مذكَّراً بِغَيْر التَّصْرِيح باسمه قلتَ: يَا هَنُ أَقْبِل، وللرَّجُلَين: يَا هنَان أَقْبِلَا، وللرِّجال: يَا هَنون أَقْبِلوا، وللمرأة: يَا هنَةُ أَقبِلِي، وللمرأَتَيْن يَا هنَتان، وللنِّسوة يَا هنَات.
قَالَ: وَمِنْهُم من يزِيد الألفَ والهاءَ، فَيَقُول للرجل: يَا هناهُ أَقْبِل، يَا هناهِ أقبِلْ، بضمُّ الْهَاء وخَفْضِها، حَكَاهُمَا
стр. 1609
الفرَّاء، فَمن ضَمَّ الْهَاء قدَّر أَنَّهَا آخر الِاسْم، وَمن كَسَرها قَالَ: كَسرْتُها لِاجْتِمَاع الساكنين، وَيُقَال فِي الِاثْنَيْنِ على هَذَا الْمَذْهَب: يَا هنَانِيِه أَقْبِلا وَإِن شئتَ قلتَ يَا هنَانَاه أَقْبِلا.
قَالَ الفرَّاء: كسرُ النُّون وإتباعُها للياء أَكثر، وَيُقَال فِي الْجمع على هَذَا: يَا هَنَوْناه أَقْبِلوا.
قَالَ: وَمن قَالَ للمذكَّر: يَا هَناهُ وَيَا هَناهِ، قَالَ للْأُنْثَى: يَا هنَتَاهُ أَقْبلي، وَيَا هنَتَاه، وللاثنتين: يَا هنَتَانِيهِ وَيَا هنَتَانَاهُ أَقْبِلا، وللجَميع من النِّساء: يَا هنَاتَاه، وَأنْشد:
وَقد رابَني قولُها: يَا هُنَا
ةُ وَيْحَكَ ألْحَقْتَ شَرَّا بِشَرِّ
وَإِذا أَضفتَ إِلَى نَفسك قلت: يَا هَنِي أَقْبِلْ، وَإِن شئتَ يَا هَنَ أَقْبِل، وَإِن شِئْت يَا هَنُ أَقْبِل، وَتقول: يَا هَنَى أَقْبِلا، وللجميع يَا هَنِيَّ أَقْبِلوا، فتَفْتَحُ النُّون فِي التَّثْنِيَة، وتكسِرُها فِي الْجمع.
نهى نهأ: قَالَ أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: النَّهِيءُ على مِثالِ فَعِيل: النِّيُّ، وَقد نهِىءَ نُهْوَءةً على فُعولةِ ونَهاءَةً مَمْدُود على فَعالة، وَهُوَ بيِّن النُّهوء، مهموزٌ مَمْدُود، وبيِّن النَّيُوء مثل النُيُوع.
قَالَ: وأنْهأْت اللَّحْمَ وأَنَأْتُه، إِذا لم تُنْضِجْه.
أَبُو زيد: أنْهأْتُه فَهُوَ مُنْهَأٌ ومُنَأٌ وَقد ناءَ اللحمُ يَنِيءُ نَيْأً. وَتقول: نَهِىءٌ يَنْهأُ نَهْأَ ونَهاءةً ونُهُوءَةً.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الناهي: الشَّبْعان والرَّيَّان.
وَقَالَ غَيره: شَرِب حَتَّى نَهِيَ ونَهَّى.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّهْي: ضدّ الْأَمر. تَقول: نهيتُه، وَفِي لُغَة نَهوْته.
قَالَ: والنِّهاية كالغاية حَيْثُ يَنْتَهِي إِلَيْهِ الشيءُ، وَهُوَ النِّهاء مَمْدُود.
قَالَ: والنِّهاية: طرف العِرَان الَّذِي فِي أنْف الْبَعِير.
قَالَ أَبُو سَعيد: النِّهاية: الخَشَبة الَّتِي يُحمَل بهَا الأحمالُ.
قَالَ: وَسَأَلت الأعرابَ عَن الخَشَبة الَّتِي تُدعَى بالفارسيَّة: باهو، فَقَالُوا: النِّهايتان والعاضِدَتان والحامِلَتان.
قَالَ اللحيانيّ: النَّهيَة العَقْل، وَكَذَلِكَ النُّهى جمع نُهْيَة.
ونُهية كلِّ شَيْء: غَايَته، وَرجل نَهٍ ونَهِيُّ من قوم نَهِين وأَنْهياء، وَلَقَد نَهُوَ مَا شَاءَ، كلُّ ذَلِك من الْعقل، وَسمي الْعقل نهية لِأَنَّهُ يُنتَهى إِلَى مَا أَمَرَ بِهِ، وَلَا يُعْدَى أمرَه.
وَقَالَ النَّضر: النَّهِيَّة: النَّاقة الَّتِي تناهت شحماً وسِمَناً، وجَمَلٌ نَهيٌّ.
وَقَالَ الأصمعيّ: جَزُورٌ نَهِيّةٌ، أَي سَمِينَة.
وَحكي عَن أعرابيّ أَنه قَالَ: للخَبزُ أحبُّ إِلَى من جَزورٍ نَهِيَّة، فِي غَداةٍ عَرِيَّة.
ابْن شُمَيْل: استَنْهَيْتُ فلَانا عَن نَفسه فأَبى أَن يَنْتَهِي عَن مساءتي، واستنهيت فلَانا من فلَان أقُولُ للنَّاس: أغنُوه فَإِنَّهُ قد ظَلَمني وإنّي أستَنهي مِنْهُ فأنهوه، واعذرُوني مِنْهُ
стр. 1610
وقداستنهيت فلَانا من فلَان، إِذا قلت لَهُ: انهَهُ عني.
والنِّهْي: الغدير حيثُ يتحير السَّيْل فِي الغدِير فيوسِّع، والجميع النِّهاء. وَبَعض العَرَب يَقُول: نِهْيٌ، وَبَعض يَقُول: تَنْهِيية، وَجَمعهَا التَّناهي.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: التناهي حَيْثُ يَنْتَهِي المَاء، واحدتها تنهية.
وَقَالَ اللَّيْث: قَالَ أَبُو الدُّقَيْش: نِهاءُ النَّهَار: ارتفاعه قِرابَ نصفِ النَّهَار.
وَيُقَال: مَا تنهاه عَنَّا ناهية، أَي ماتكُفُّه عَنَّا كَافَّة، والإنهاء: الإبلاغ، وَتقول: أنهيتُ إِلَيْهِ السهمَ، أَي أوصلتُه إِلَيْهِ، وأنهيتُ إِلَيْهِ الكتابَ والرسالةَ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: هَذَا رجل نَهْيُكَ مِن رجل، وناهِيكَ من رجل، أَي كافيك من رجل.
وَقَالَ اللحيانيّ: بلغت مَنهَى فلانٍ ومَنهاتَه، ومُنهاه ومُنهاته.
شمر عَن أبي عدنان عَن الكلابيّ، يَقُول الرجل للرجل إِذا وَلِيتَ ولَايَة فانْهِ، أَي كُفَّ عَن الْقَبِيح.
قَالَ: وانْهِ بِمَعْنى انْتَهِ. قَالَه بِكَسْر الْهَاء وَإِذا وقف قَالَ فانْهِهْ أَي كُفَّ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: النَّهاة: الوَدَعة، وَجَمعهَا نَهاً. وَبَعْضهمْ يَقُول النهاءُ مَمْدُود.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: النَّهاء مَمْدُود، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: النَّهاءُ: الْقَوَارِير، لَا أعرفُ لَهَا وَاحِدًا من لَفظهَا.
وَفُلَان يركب المناهِي، أَي يَأْتِي مَا نُهي عَنهُ.
هون هَين: قَالَ اللَّيْث: الهَوْن: مصدرُ الهيِّن فِي معنى السكينَة وَالْوَقار، تَقول: هُوَ يمشي هَوْناً، وَجَاء عَن عليّ ج أَحْببْ حبيبَك هونا مَا وَتقول: تكلَّمْ على هِينَتِك، وَرجل هَيِّن لَيِّن وهَيْنٌ لَيْنٌ.
والهَوْن: هَوَان الشَّيْء الحقير الهيِّن الَّذِي لَا كَرامةَ لَهُ. وَتقول: أهنتُ فلَانا وتهاوَنت بِهِ واستهنتُ بِهِ.
وَقَالَ شمر: الهَوْنُ: الرِّفق والدَّعة والهِينة، قَالَه فِي تَفْسِير حَدِيث عليّ، قَالَ: يَقُول: لَا تفرط فِي حُبِّه وَلَا بغضه.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال: أَخَدَ أمره بالهُونَى، ثأنيثُ الأهْوَن، وَأخذ فِيهِ بالهُوَيْنى، وَإنَّك لتعمد للهويني من أَمرك، أَي لأَهْوَنه، وَإنَّهُ ليَأْخُذ فِي أمره بالهُون، أَي الأهون.
قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: الهَوْن والهُون وَاحِد
وَقَالَ الْآخرُونَ: الهُون: الهوان، والهَون: الرِّفق. وَأنْشد:
مَررْتُ على الوَرِيقَةِ ذَات يَوْم
تهادى فِي رِدَاء المِرْطِ هَوْنا
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
تميلُ عَلَيْهِ هَوْنةً غير مِعْطالِ
قَالَ: هَونة: ضَعِيفَة من خِلقتها، لَا تكون غَلِيظَة كَأَنَّهَا رجل.
وروى غيرُه: هُونة، أَي مُطاوِعة.
وَقَالَ جَنْدَل:
داوَيتُهمْ مِن زمنٍ إِلَى زَمنْ
стр. 1611
دواءَ بُقْيَا بالرُّقى وبالهُوَنْ
وبالهويْنَا ذائِباً فلمْ أُوَنْ
بالهُوَن: يُرِيد بالتسكين وبالصلح.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ يُقَال: هيِّنٌ بيِّنُ الهُون.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: إِنَّه ليهُون عليَّ هَوْناً وَهَوَانًا.
قَالَ: والهُون: الهَوان: والشِّدَّة. أَصَابَهُ هُونٌ شَدِيد، أَي شدّة ومَضَرّة وعَوَز.
وَقَالَت خنساء:
تُهِينُ النُّفوسَ وهُونُ النُّفوس
تُرِيدُ إهانة النُّفُوس.
وَقَالَ الفرَّاء فِي قَول الله: ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ﴾ (النّحل: ٥٩) .
قَالَ: الهُون فِي لُغَة قُرَيْش: الهَوان.
قَالَ: وبعضُ بني تَمِيم يَجعَل الهُونَ مصدرا للشَّيْء الهيِّن.
قَالَ: وَقَالَ الكسائيّ: سمعتُ الْعَرَب تَقول: إِن كنت لقَلِيل هُون المَؤُونة مُذُ الْيَوْم، وَقد سمعتُ الهَوانَ فِي مثل هَذَا الْمَعْنى. قَالَ رجل من الْعَرَب لبعيرٍ لَهُ: مابِه بَأْس غيرُ هَوانِه، يَقُول: إِنَّه خَفِيف الثَّمن.
وَإِذا قَالَت الْعَرَب: أَقبلَ يمشي على هَوْنِه، لم يقولوه إلَاّ بالفَتْح، قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الَاْرْضِ هَوْناً﴾ (الفُرقان: ٦٣) .
قَالَ الفرَّاء: حدَّثني شَرِيك عَن جَابر الجُعْفيّ عَن عِكْرِمَة وَمُجاهد قَالَا: بالسَّكينة والوَقار.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الْعَرَب تَمدَح بالهَيْن اللَّيْن وتَذُمّ بالهيِّن الليِّن.
وَقَالَ النبيّ ﷺ (الْمُسلمُونَ هَيْنُون لَيْنُون) ، جعلَه مدحاً لَهُم.
أَنه: أَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: رجلٌ نافِسٌ ونفِيسٌ وآنِهٌ وحاسدٌ، بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ الأزهريّ: هُوَ من أَنَه يأْنِه وأَنحَ يأْنِحُ أَنِيهاً وأَنِيحاً.
نوه: وَقَالَ اللَّيْث: نُهْتُ بالشَّيْء ونَوَّهْتُ بِهِ: إِذا رَفَعْتَ بذكْره.
قَالَ: والهَامَةُ إِذا صرخت فرفعتْ رَأسهَا.
يُقَال: ناهَتْ نَوْهاً، وَأنْشد لرؤبة:
على إكامِ النّائحاتِ النُّوَّهِ
إِذا رفعْتَ الصوتَ فدعوتَ إنْسَانا، قلت: نوّهتُ.
وَفِي حَدِيث عمرَ: أَنا أوّلُ من نَوَّه بالعرب.
قَالَ شمر: يُقَال: نوَّه فلانٌ بفلانٍ، ونَوَّه باسمه، إِذا رَفَعه وطَيَّرَ بِهِ وقَوَّاه.
والنَّوْهَةُ: قوّة البَدَن.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: التّمر وَاللَّبن تَنُوهُ النفسُ عَنْهُمَا، أَي تَقوى عَلَيْهِمَا.
وَقَالَ الفرّاء: أعطِني مَا يَنُوهُنِي أَي مَا يَسُدّ خَصاصَتي، وَإِنَّهَا لتأكل وَمَا يَنُوهُها، أَي لَا يَنْجَع فِيهَا.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: ناهَ البقَلُ الدَّوابَّ يَنُوهُها، أَي مَجَدَها، وَهُوَ دُونَ الشِّبَع،
стр. 1612
وَلَيْسَ النَّوْه إلاّ فِي أوّل النَّبْت، فَأَمَّا المَجْدُ فَفي كُلَ.
ونوَّهْتُ باسمِه، إِذا دعوْتَه
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: قَالَ أعرابيٌّ: إِذا أكلْنا التَّمْرَ وشَرِبْنا المَاء ناهَتْ أنفُسُنا عَن اللَّحْم تَنُوه نَوْهاً، أَي تركتْه النفسُ وأَبَتْه. وأَنشد:
يَنهُون عَن أَكلِ وشربِ مثله
قَالَ: وَهَذَا مقلوبٌ وإلاّ فَلَا يجوز.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: المُهْوَأَنُّ: الْمَكَان الْبعيد.
وَقَالَ شمر: يُقَال مُهَوَأَنّ ومُهَوَئِنّ، وَأنْشد:
من مُهْوَأَنَّ بالدَّبَا مدبوش
وَيُقَال: إِنَّه لَهَوْنٌ من الْخَيل، وَالْأُنْثَى هَوْنة إِذا كَانَ مِطواعاً سَلِساً.
وَهن: قَالَ اللَّيْث: الوَهْن: الضَّعْف فِي الْعَمَل والأمْر، وَكَذَلِكَ فِي العَظْم وَنَحْوه. وَقد وَهَنَ العَظْمُ يَهِن وَهْناً وأَوْهَنَه يُوْهِنُه، ورجلٌ واهِنٌ فِي الْأَمر والعَمَل ومَوْهُون فِي العَظْم والبَدَن. والوَهَن لغةٌ فِيهِ. وَأنْشد:
وَمَا إنْ بعظْمٍ لهُ من وَهَنْ
والوَهِين بلُغة أهل مُضر: رجلٌ يكونُ مَعَ الْأَجِير فِي الْعَمَل يحثّه على الْعَمَل. وَقيل فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً﴾ (لقمَان: ١٤) أَي حملتْه ضعفا على ضَعْف، أَي: لَزِمَهَا لحملِها إيّاه أَنْ ضَعُفَتْ مَرَّةً بعد مَرَّة.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (آل عِمرَان: ١٤٦) أَي فَمَا فَتَروا وَمَا جَبُنوا عَن قتالِ عدوّهم.
وَقَالَ شمر: المُهْوَئْنّ: الوَطِيءُ من الأَرْض نَحْو الهِجْل وَالْغَائِط والوادي، وجمعُه مُهْوَئنّات، والوهدَة مُهْوَئنٌّ، وَهِي بُطونُ الأَرْض وقَرارُها، وَلَا تُعَدّ الشِّعاب والمِيث من المهْوَئنِّ، وَلَا يكون المهْوَئنّ من الْجبَال وَلَا فِي القِفاف وَلَا فِي الرِّمال، لَيْسَ المهْوَئِن إلاّ من جَلَد الأَرْض وبطونها.
قَالَ: والمُهْوَئِنُّ والخَبْثُ وَاحِد، وخُبُوت الأَرْض: بطونُها، وَقَالَ الْكُمَيْت:
لما تَحرّم عَنهُ الناسُ رَبْرَبه
بالمهْوَئنِّ فمرْمِيٌّ ومُحْتَبَلُ
وَيُقَال للمُهْوَئنِّ: مَا اطمأنّ من الأَرْض واتّسَع، واهوَأَنّت المفَازَةُ، إِذا اطمأنّت فِي سَعَة.
وَقَالَ رؤبة:
مَا زَالَ سُوءُ الرَّعْي والنِّتاجِ
بمهْوَئنَ غير ذِي لَمَاجِ
وطولِ زَجْر نجلٍ وعاجِ
شمر عَن الأشجعيّ: الواهِنَةُ: مرضٌ يَأْخُذ فِي عَضُد الرِّجْل فتَضْرِبها جاريةٌ بِكْر بيَدِها سبعَ مرّات، وَرُبمَا عُقِد عَلَيْهَا جِنْسٌ من الخرز، يُقَال لَهُ: خَرَزُ الواهنة، وَرُبمَا ضربهَا الغُلام، وَيَقُول: يَا واهِنَةُ تَحَوَّلي بالجارية، وَهِي لَا تَأْخُذ النِّساء، وَإِنَّمَا تَأْخُذ الرِّجَال.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الوَهْنانة من النِّساء: الكَسْلَى عَن الْعَمَل تنعُّماً.
стр. 1613
أَبُو عبيد: الوَهْنانةُ: الَّتِي فِيهَا فَتْرَةٌ.
وَيُقَال: كَانَ وَكَانَ وَهْنٌ بذِي هَنَاتٍ، إِذا قَالَ كلَاما بَاطِلا يتعلّل بِهِ.
أَبُو عبيد: المَوْهِن والوَهْن: نحوٌ من نِصْفِ اللَّيْل.
وَقَالَ اللَّيْث: أوهنَ الرجُل: دخل فِي ساعةٍ من اللَّيْل.
قَالَ: والوَهْن: ساعةٌ تمْضِي من اللَّيْل.
يُقَال: لقيتُه مَوْهِناً، أَي بعد وَهْن.
قَالَ: والواهن: عِرقٌ مستبطِنٌ حَبْلَ العاتِق إِلَى الكَتِف، وربّما وَجِعَه صاحبُه فَيَقُول: هِنِي يَا واهِنة اسكُبي يَا واهنة، قلت: وَيُقَال للّذي أصابَه وجَعُ الواهنة: مَوهُون، وَقد وُهِن، وَقَالَ طَرَفة:
إنّني لستُ بَموْهُونٍ فَقِرْ
يُقَال: أوهَنُه الله فَهُوَ مَوْهون، كَمَا يُقَال: أَحَمَّه الله فَهُوَ مَحْموم، وأَزْكَمَه الله فَهُوَ مَزْكوم، وَيُقَال للطائِر إِذا ثَقُل من أكْل الجِيف فَلم يَقْدِر على النُّهوض: قد توَهَّن تَوَهُّناً، وَقَالَ الجَعديّ:
تَوهَّن فيهِ المَضْرَحِيّةُ بَعْدَمَا
رأَيْنَ نَجِيعاً من دَمِ الجَوْفِ أَحْمَرَا
والمَضْرَحِيّة: النُّسور هَهُنَا. وَقَالَ النَّضر: الواهِنَتان: عَظْمان فِي تَرقُوة البَعير، والتَّرْقُوَة من الْبَعِير: الواهنة، يُقَال: إِنَّه لشديد الواهِنَتين، أَي شَدِيد الصَّدْر والمُقَدِّم، وتسمَّى الوَاهِنة من البَعير: النَّاحِرَة، لأنّها ربّما نَحرَت البعيرَ بِأَن يُصرَعَ عَلَيْهَا فينكسر، فَيُنْحر الْبَعِير فَلَا يُدرك ذَكاته، وَلذَلِك سمِّيتْ ناحرةً، وَيُقَال: كوَيْناه من الوَاهنة، والواهِنَة: الوجع نفسُه، وَإِذا ضَرَب عَلَيْهِ عِرقٌ فِي رأسِ مَنكِبَيُهِ قيل: بِهِ واهِنة، وَإنَّهُ لَيشتكِي واهنَتَه.
أهن: قَالَ اللَّيْث: الإهان هُوَ العُرْجون، يَعنِي مَا فَوق الشَّماريخ، وَيجمع أُهُناً، والعَدَد ثَلَاثَة آهِنَةٍ، وأَنشدَني أعرابيّ:
منحتَني يَا أكرمَ الفتْيانْ
جُبَّارة لَيست من العَيْدانْ
حَتَّى إِذا مَا قُلتُ: الآنَ الْآن
دبَّ لَهَا أسوَدُ كالسِّرْحانْ
بِمخْلَبٍ يختذِم الإهانْ
(بَاب الهَاء وَالْفَاء)
(هـ ف (وَا يء))
هفا، وهف، هاف، فَاه، وفه.
هفا: قَالَ اللَّيْث: الهَفْو: الذَّهاب فِي الهَواء، وَيُقَال: هَفَت الصُّوفةُ فِي الهَواء فَهِيَ تَهفُو هَفْواً وهُفُوّاً، والثَّوْبُ وَرِفارِفُ الفَسْطاط، إِذا حرّكَتْه الرّيحُ قلت: يُقَال: هُوَ يَهْفُو وتَهْفو بِهِ الرِّيح.
والهَفْوَة: الزَّلَّة، وَقد هَفَا، وَيُقَال الظَّلِيم إِذا عَدَا: قد هَفَا، والفُؤادُ إِذا ذَهَب فِي إثْرِ شَيْء قيل: قد هَفَا، وَيُقَال: الْألف الليّنة هافِيَةٌ فِي الهَواء. قلت: وسمعتُ الْعَرَب تَقول لضَوَالِّ الْإِبِل: هِيَ الهَوافِي بِالْفَاءِ، والهَوامِي، الْوَاحِدَة هافِيَة وهامِيَة.
وَقَالَ أَبُو سَعيد: الهَفاة: خَلِقَة تَقدُم الصَّبِير ليستْ من الغَيْم فِي شَيْء، غير أنّها تَستُر عَنْك الصَّبير، فَإِذا جاوزتْ بدا لَك الصَّبير، وَهُوَ أعناقُ الغَمام الساطعة فِي
стр. 1614
الأفُق، ثمَّ يَرْدَف الصَّبيرَ الحَبِيُّ وَهُوَ مَا اسثَكَفَّ مِنْهُ وَهُوَ رَحَا السّحابَة، ثمَّ الرَّباب تَحت الحَبِيّ، وَهُوَ الّذي يَقدم المَاء ثمّ رَوَادِفُهُ بعد ذَلِك، وَأنْشد:
مَا رَعدتْ رَعْدةً وَلَا بَرَقتْ
لَكِنَّهَا أنشأت لنا خَلَقهْ
فالماء يجْرِي وَلَا نظام لَهُ
لَو يَجدُ الماءُ مَخرَجا خَرَقهْ
قَالَ: هَذِه صفة غيث لم يكن برِيح وَلَا رَعْدٍ وَلَا بَرْق، وَلَكِن كَانَت دِيمةً، فوَصَف أَنَّهَا أَغدَقَتْ حَتَّى جَرَتْ الأرضُ بغيرِ نظامٍ ونظامُ، المَاء: الأودِية.
أَبُو زيد: هَفَوتُ فِي الشَّيْء هفْواً إِذا خفَّفْتَ فِيهِ وأَسْرَعْتَ، قَالَهَا فِي الذّي يَهْفو بَين السّماء وَالْأَرْض.
وَفُلَان يَهْفُو فؤادُه، إِذا كَانَ جائعاً يَخْفُق فؤادُه. والهَفْو: المَرّ الْخَفِيف.
أَبُو زيد، الهَفَاءة وجمعُها الهَفاء: نحوٌ مِن الرِّهْمة.
وَقَالَ العنبريّ: أفاةٌ وأفاءَةٌ.
وَقَالَ النَّضر: هِيَ الهَفَاءَةُ والأَفاءَة والسُّدُّ والسَّماحِيق والجِلْب والجُلْب.
وهف: قَالَ اللَّيْث: الوَهْف مِثلُ الوَرْف وَهُوَ اهتزاز النّبات وشدّةُ خُضْرته، يُقَال: هُوَ يَهِف ويَرِف وَهِيفاً وَوَرِيفاً.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: مَا يُوهِف لَهُ شَيْء إِلَّا أَخَذَه، أَي مَا يرْتَفع لَهُ شَيْء إِلَّا أَخَذَه، وَكَذَلِكَ مَا يَطِفُّ لَهُ شَيْء وَمَا يُشرِف إيهَافاً وإشْرافاً.
ورُوِي عَن قَتَادَة أنّه قَالَ فِي كلامٍ لَهُ: كلما وَقفَ لَهُم شَيْء من الدّنيا أخَذُوه، مَعْنَاهُ مَا بَدا لَهُم وعَرَض. وَيُقَال: وهفَ الشيءُ وهفَاً يَهْفُو، إِذا طارَ، وَقَالَ الراجز:
سائلةُ الأصْداغِ يَهْفُو طاقُها
أَي يطير كساؤها، وَمِنْه قيل للزَّلة: هفْوَة.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ عَن المفضّل أنّه قَالَ: الواهف قَيّم البَيْعَة قَالَ: وَمِنْه قَول عُمَر فِي عَهدِه للنّصارى: ويُترَك الواهفُ على وَهافَتِه. قَالَ: وَهف يَهِف وَهْفاً. قَالَ: وَمِنْه قَول عَائِشَة فِي صفة أَبيها: قلّده رَسُول الله ﷺ وَهْفَ الدِّين، أَي قَلَّدَه الْقيام بشَرَف الدِّين بعدَه، كأنّها عَنَتْ أَمَره إيّاه بِأَن يُصلِّي بالنَاس فِي مَوْضِعه.
وَقَالَ ثَعْلَب: قَالَ غير ابْن الأعرابيّ: يُقَال: وَهْفٌ وهفْوٌ، وَهُوَ المَيل من حَقَ إِلَى بَاطِل وَضعف. قَالَ: وكلا الْقَوْلَيْنِ مَدحٌ لأبي بكر، أحدُهما القيامُ بِالْأَمر، والآخَر رَدُّ الضَّعْف إِلَى قوَّة الْحق.
وفه: قَالَ اللَّيْث: الوافِهُ: القَيِّم الَّذِي يقوم على بَيت النّصارى الَّذِي فِيهِ صَليبُهم بلُغة أهل الجزيرة.
وَفِي الحَدِيث (لَا يُغيَّرَ وافِهٌ عَن وَفْهِيَّتِه وَلَا قِسِّيس عَن قِسّيسّيتِه) .
قلت: وَرَوَاهُ ابْن الأعرابيّ: واهِف، وكأنهما لُغَتَانِ.
وَقَالَ ابْن بزرج: وافِه، كَمَا قَالَ اللَّيْث. وَقد جَاءَ فِي بعض الْأَخْبَار: واقِهٌ بِالْقَافِ. وَالصَّوَاب الْفَاء.
стр. 1615
هيف: قَالَ اللَّيْث: الهَيْف: ريح بَارِدَة تَجِيء من مَهَبّ الجَنوب، وَهِي أَيْضا كلُّ ريحٍ سَمُوم تُعَطِّشُ المالَ وتُيَبِّسُ الرَّطْب، وَقَالَ ذُو الرمّة:
وصَوّح البَقْلَ نئَّاجٌ تجيءُ بِهِ
هَيْفٌ يَمانيَّةٌ فِي مَرِّها نَكَبُ
الحرانيّ، عَن ابْن السّكيت: الهَيْف والهُوف ريحٌ حارّة تَأتي مِن قِبَل اليَمن. قَالَ: والهِيفُ جَمْعُ أَهْيَف وهَيْفَاء، وَهُوَ الضَّامِر البَطْن.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: نكساء الصَّبَا والجَنوبِ مِهْيَافٌ مِلْوَاحٌ مِيباسٌ للبَقْل، وَهِي الَّتِي تَجِيء بَين الرِّيحين.
قلت: وَالَّذِي قَالَه اللَّيْث فِي الهَيْف إِنَّه ريحٌ باردةٌ خطأ. لَا تكون الهَيْفُ إلَاّ حارّة.
ورَوَى أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ أنّه قَالَ: الهَيْف: الجَنوبُ إِذا هبّت بِحرَ.
وَقَالَ اللَّيْث: رجلٌ مِهْياف هَيُوف: لَا يَصْبِر عَن المَاء.
قَالَ: والهَيَف: دِقّة الخَصْر، والفِعْل هَيِفَ، ولغه تَمِيم: هافَ يَهافُ هَيَفاً.
وَقَالَ اللّحيانيّ: يُقَال للعَطْشان: إنّه لَهَافٌ، وَالْأُنْثَى هافَةٌ.
وَقَالَ الأصمعيّ: الهافةُ النَّاقةُ: السّريعة العَطش، وَهِي المِهياف والمِهْيَام.
فوه: قَالَ ابْن شُمَيْل: رجل مُفَوَّهٌ ومُسْتَفِيهٌ أَي شَدِيد الْأكل، وشدَّ مَا فَوَّهْتَ فِي هَذَا الطَّعَام وتَفَوَّهْتَ وفُهْتَ، أَي شدَّ مَا أكلْتَ، وإنّه لمفوَّهٌ ومُسْتَفِيهٌ فِي الْكَلَام أَيْضا، وإنّه لذُو فَوْهَةٍ، أَي شديدُ الْكَلَام بسيطُ اللّسان.
قَالَ: وفاهَاه، إِذا ناطَقه وفاخَرَه. وهافاه، إِذا مايَلَه إِلَى هَوَاهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الفُوه: أصلُ بناءِ تأسيسِ الْفَم، تَقول: فاهَ الرجلُ بالْكلَام يَفُوه إِذا لفَظ بِهِ، وَأنْشد لأميّة:
وَمَا فاهو بِهِ لهمُ مُقيم
ورجُلٌ مُفوَّه: قادرٌ على الْكَلَام
وَقَالَ أَبُو زيد: قد استفاه استِفاهَةً فِي الْأكل، وَذَلِكَ إِذا كَانَ قليلَ الطُّعْم، ثمَّ اشتدَّ أَكْله وازداد.
ورجلٌ مُفوَّه تَفوِيهاً، وَهُوَ المِنْطِيق.
والفَيِّهُ الشَّديد الْأكل، وَالفَيِّهُ: المفوَّه المِنْطِيق أَيْضا.
قَالَ أَبُو زيد: واستفاه الرَّجلُ، إِذا اشتدَّ أكلُه بعد قِلَّة.
ورجلٌ أفوَه: واسعُ الْفَم. وَقَالَ الراجز يصف الْأسد:
أَشْدَقُ يَفْتَرُّ افتِرَارَ الأفوَهِ
وفرَسٌ فَوْهاء شَوْهاء: واسعةُ الْفَم، فِي رَأسهَا طول، والفَوَه فِي بعض الصِّفات: خُرُوج الثَّنايا العُلْيا وطولُها.
أَبُو عبيد: يُقَال للرجل إِذا كَانَ كثيرَ الْأكل: فَيِّهٌ على فَيْعِل وامرأةٌ فَيِّهة: كثيرةُ الْأكل.
وَقَالَ ابْن السّكيت: رَجل أَفْوَه: عَظيمُ الفَم طويلُ الْأَسْنَان، وَكَذَلِكَ محالةٌ فَوْهَا:
следующие страницы →