← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

أعقبته. وَيَقُول الرجلُ لزميله: أعقِبْ وعاقِبْ، أَي انزِلْ حتّى أركبَ عُقبتي. وَكَذَلِكَ كلُّ عمل. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ (الرّعد: ١١) قَالَ الْفراء: المعقِّبات: الملائكةُ ملائكةُ اللَّيْل تعقِّب مَلَائِكَة النَّهَار. قلت: جعل الفراءُ عقَّبَ بِمَعْنى عاقب، كَمَا يُقَال ضاعَفَ وضعَّف وعاقد وعَقَّد بِمَعْنى وَاحِد، فكأنَّ مَلَائِكَة النَّهَار تحفظ العبادَ فَإِذا جَاءَ الليلُ جَاءَ مَعَه ملائكةُ اللَّيْل وصَعِد ملائكةُ النَّهَار، فَإِذا أقبلَ النَّهَار عادَ من صعِد وصعِد ملائكةُ اللَّيْل، كأنَّما جَعَلوا حفظهُ عُقَباً أَي نُوَباً. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: كلُّ مَن عمِل عملا ثمَّ عَاد إِلَيْهِ فقد عقَّب؛ وَمِنْه قيل للَّذي يَغْزُو غزْواً بعد غَزْوٍ، وللذي يتقاضى الدَّينَ فَيَعُود إِلَى غَرِيمه فِي تقاضيه: مُعَقِّب. وَقَالَ لبيد: حتَّى تهجَّرَ فِي الرَّواحِ وهاجَه طلبَ المعقِّب حقَّه المظلومُ وَقَالَ سَلامَة بن جندل: إِذا لم يُصِبْ فِي أوّل الغَزْو عَقَّبا أَي غزا غَزْوَة أُخْرَى. قَالَ: وَقَول النَّبِي ﷺ (معَقِّباتٌ لَا يَخِيب قائلُهنّ، وَهُوَ أَن يسبّح فِي دُبر صلَاته ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَة، ويكبّر أَرْبعا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَة، ويحمِّد الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَة) . فسمِّين معقِّباتٍ لأنّها عَادَتْ مرّةً بعد مرّة. وَقَالَ شمر: أَرَادَ بقوله: معقِّبات لَا يخيب قائلهن: تسبيحات تَخْلُف بأعقاب النَّاس. قَالَ: والمُعقِّب من كل شَيْء: مَا خَلَفَ يُعقِّب مَا قبله. وَأنْشد: ولكنْ فَتى من صَالح الْقَوْم عقّبا يَقُول: عُمِّر بعدهمْ وبقيَ. وَيُقَال عقَّب فِي الشَّيب بأخلاق حَسَنَة. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أَحْمد بن يحيى قَالَ: قَالَ الْأَخْفَش فِي قَوْله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ (الرّعد: ١١) : إنَّما أنثت لِكَثْرَة ذَلِك مِنْهَا نَحْو نسّابة وعلاّمة؛ وَهُوَ ذكَر. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ الْفراء: مَلَائِكَة مُعَقِّبةٌ، ومعقِّبات جمع الْجمع. وَقَالَ أَبُو سعيد فِي قَول لبيد: طلب المعقِّب حقَّه المظلومُ قَالَ: المعقِّب: الْغَرِيم الماطل فِي قَول لبيد. قَالَ: والمعقِّب: الَّذِي أُغِير عَلَيْهِ فحُرِبَ فَأَغَارَ على الَّذِي كَانَ أغارَ عَلَيْهِ فاسترجعَ مالَه. وَأما قَوْله : ﴿لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ (الرّعد: ٤١) فإنَّ الْفراء قَالَ: مَعْنَاهُ لَا رادَّ لحكمه. قَالَ: والمعقِّب: الَّذِي يكُرُّ على الشَّيْء؛ وَلَا يكرُّ أحدٌ على مَا أحكمه الله. وروى شمر عَن عبد الصَّمد عَن سُفْيَان أَنه قَالَ فِي قَول الله: ﴿مُدْبِراً وَلَمْ﴾ (النَّمل: ١٠) : لم يلْتَفت. وَقَالَ مُجَاهِد: لم يرجع. قَالَ شمر: وكلُّ راجعٍ معَقِّبٌ. وَقَالَ الطرمّاح: وَإِن تونَّى التّالياتُ عقَّبا أَي رجَع. وَأَخْبرنِي المنذرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن

стр. 177

الأعرابيّ أَنه أنْشدهُ فِي صفة الْفرس: يمْلَأ عينَيك بالفِناءِ ويُرْ ضيك عِقاباً إِن شئتَ أونَزَقا قَالَ: عِقاباً: يعقِّب عَلَيْهِ صاحبُه، أَي يَغْزُو عَلَيْهِ مرّة بعد أُخْرَى. قَالَ: وَقَالُوا عِقاباً أَي جَريا بعد جَري. قلت: هُوَ جمع عَقِب. قَالَ: وَقَالَ الْحَارِث بن بدر: (كنت مرّةً نُشْبةً وَأَنا الْيَوْم عُقْبة) . قَالَ: مَعْنَاهُ كنتُ إِذا نَشِبتُ بإنسانٍ وعَلِقتُ بِهِ لَقِي منّى شّراً، فقد أعقبتُ الْيَوْم ورجعتُ. قلت: وَلما حوّل الله الخلافةَ من بني أُميَّة إِلَى بني هَاشم قَالَ سُدَيف، شَاعِر ولد العبّاس، لبني أُميَّة فِي قصيدة لَهُ: أعقبى آل هاشمٍ يَا أمَيَّا يَقُول: انزلي عَن الْخلَافَة حتّى يعلوَها بَنو هَاشم فإنّ العُقبة لَهُم الْيَوْم عَلَيْكُم. أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: عَقَّبتُ الخَوْقَ، وَهُوَ حَلْقة القُرط، وَهُوَ أَن يُشَدَّ بعَقبٍ إِذا خَشُوا أَن يَزِيغ. وأنشدنا: كأنَّ خَوقَ قُرطها المعقوبِ على دَباةٍ أَو على يعسُوبِ وعقَبت القِدح بالعَقَب مثلُه. وعقَبَ فلانٌ مَكَان أَبِيه عَقباً. وعقَبتُ الرجل فِي أَهله، إِذا بغيتَه بشرَ وخلفتَه. وعَقبت الرجل: ضربت عقبه وعقبت الرجُل: إِذا ركِبتَ عُقبة وركِب عُقبة. وَيُقَال أكلَ فلانٌ أَكلَة أعقبتْه سَقَماً. وعقِب الْقدَم: مؤخّرها، وَيُقَال عَقْبٌ، وَجمعه أعقاب. وَمِنْه قَوْله: (ويلٌ لِلْأَعْقَابِ من النَّار) . وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿حَكِيمٌ وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُواْ الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى ﷺ ١٧٦٤ - أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ (المُمتَحنَة: ١١) هَكَذَا قَرَأَهَا مَسْرُوق وفسَّرها: فغنِمتُم، وَقرأَهَا حُميدٌ: (فعقَّبتم) قَالَ الْفراء: وَهُوَ بِمَعْنى عَاقَبْتُمْ. قَالَ: وَهِي كَقَوْلِه: (وَلَا تصاعر) ﴿عَزْمِ الاُْمُورِ﴾ (لقمَان: ١٨) . وقرىء (فَعَقَبْتُم) خَفِيفَة. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: من قَرَأَ ﴿الْكُفَّارِ﴾ (المُمتَحنَة: ١١) فَمَعْنَاه أصبتموهم فِي الْقِتَال بالعقوبة حَتَّى غَنِمْتُم قَالَ: وَمن قَرَأَ (فعقبتم) فَمَعْنَاه: فغنمتم. قَالَ: وأجودها فِي اللُّغَة فعقَّبتم وعَقَبتم جيّد أَيْضا، أَي صَارَت لكم عُقْبى. إلاّ أنَّ التَّشْدِيد أبلغ. وَقَالَ طرفَة: فعقَبتُم بذَنُوبٍ غَيْرَ مَرّ قَالَ: وَالْمعْنَى أنّ من مَضَت امْرَأَته مِنْكُم إِلَى مَنْ لَا عهد بَيْنكُم وَبَينه، أَو إِلَى مَن بَيْنكُم وبينَه عهدٌ فنكثَ فِي إِعْطَاء الْمهْر فغَلبتم عَلَيْهِم فَالَّذِي ذهبت امْرَأَته يُعطَى من الْغَنِيمَة المهرَ من غير أَن يُنقَص من حقِّه فِي الْغَنَائِم شَيْء، يُعطَى حقَّه كَمَلاً بعد إِخْرَاج مُهُور النِّسَاء. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: تعقّبت الرجلَ، إِذا أخذتَه بذنبٍ كَانَ مِنْهُ. وَفِي حَدِيث: (المُعْتَقِبُ ضامنٌ لما اعتَقَب) . وَهَذَا يُروى عَن إِبْرَاهِيم النَّخعيّ. يُقَال اعتقبت الشَّيْء، إِذا حبستَه عنْدك. وَمَعْنَاهُ أنّ البائعَ إِذا بَاعَ الشيءَ ثمَّ مَنعه المشتريَ حتَّى تَلِف عِنْد البَائِع هلك من مَاله، وضمانُه مِنْهُ.

стр. 178

شمر عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: المِعقب: الخِمار. وَأنْشد: كمِعقَب الرَّيْط إذْ نَشَّرتَ هُدَّابَه قَالَ: وسمِّي الخِمار مِعقباً لأنّه يعقُب المُلاءةَ يكون خلفا مِنْهَا. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: المِعقَب: القُرط. والمِعقَب: السَّائِق الحاذق بالسَّوق. والمِعقب: بَعير العُقَب. والمِعقَب: الَّذِي يرشَّح للخلافة بعد الإِمَام. والمِعْقَب: النَّجْم الَّذِي يطلُع فيركب بطلوعه الزميلُ المعاقب. وَمِنْه قَول الراجز: كأنَّها بَين السُّجوف مِعقَبُ وَقَالَ شمر: العُقبة: الشَّيْء من المرق يردُّه مستعير الْقدر إِذا ردَّها. وَقَالَ الْكُمَيْت: وحاردتِ النُّكْدُ الجلادُ وَلم يكن لعُقبةِ قِدر المستعيرينَ مُعْقِبُ وَقَالَ الْأَخْفَش فِي قَول الله: ﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ (الْكَهْف: ٤٤) أَي عَاقِبَة. وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال رَأَيْت عَاقِبَة من طير، إِذا رأيتَ طيراً يعقُب بعضُها بَعْضًا، تقع هَذِه فتطير ثمَّ تقع هَذِه موقعَ الأولى. وَقَالَ الْفراء: يُقَال عاقبَه عَاقِبَة بِمَعْنى الْعقَاب والمعاقبة، جعله مصدرا على فاعلة كالعافية وَمَا أشبههَا. وَقَالَ اللَّيْث: عَاقِبَة كل شيءٍ: آخِره؛ وَكذلك عاقِبُه، والجميع العواقب والعُقُب. قَالَ: والعُقبانُ والعُقْبى كالعاقبة والعُقُب. قَالَ: وَيُقَال أتَى فلانٌ إليَّ خيرا فعَقَبَ بِخَير مِنْهُ. وَأنْشد: فعقَبتم بذَنوب غير مَرّ قَالَ: وَالْفرق بَين العَقَب والعَصَب أنَّ العصَب يضْرب إِلَى الصُّفرة والعَقَب يضْرب إِلَى الْبيَاض، وَهُوَ أصلبُها وأمتنُها. وأمّا العَقِب مؤخّر الْقدَم فَهُوَ من العَصَب لَا من العَقَب. قَالَ: والعَقِب مؤنّثة، وَثَلَاث أعقب، وَتجمع على الأعقاب. وَفِي الحَدِيث: (ويلٌ لِلْأَعْقَابِ من النَّار) وَهَذَا يدلُّ على أَن المسحَ على الْقَدَمَيْنِ غير جَائِز، وَأَنه لَا بدّ من غَسل الرجلَيْن إِلَى الْكَعْبَيْنِ، لِأَن النَّبِي ﷺ لَا يُوعِد بالنارِ إلاّ فِي ترك العَبد مَا فُرض عَلَيْهِ. وَهُوَ قَول أَكثر أهل الْعلم. والليلُ وَالنَّهَار يتعاقبان، وهما عَقيبانِ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا عَقِيبُ صَاحبه. وَيُقَال تعقّبت الخبرَ، إِذا سألتَ غير من كنتَ سألتَه أوّلَ مرّة. وَيُقَال أُعقِبَ عِزُّ فلانٍ ذُلاًّ، أَي أُبدِل. أَبُو عبيدٍ عَن الْأَحْمَر قَالَ: الأعقاب هِيَ الخَزَف الَّتِي تُجعَل بَين الْآجر فِي الطيّ لكَي يشتدَّ. وَقَالَ شمر: أعقاب الطيّ: دوائره إِلَى مؤخره. وَقد عقَّبنا الركيّة، أَي طويناها بحجَرٍ من وَرَاء حجر. قَالَ: والعُقاب: حجرٌ يستَنْتِل على الطيّ فِي الْبِئْر، أَي يَفْضُل. وَقَالَ اللَّيْث: العُقاب: صَخْرَة ناتئة نَاشِزَة فِي الْبِئْر فِي جُولها، وربَّما كَانَت من قِبَل الطيّ، وَذَلِكَ أَن تَزُول الصَّخرةُ عَن موضعهَا. قَالَ: وَالرجل الَّذِي ينزل فِي الْبِئْر فيرفعها يُقَال لَهُ المعقِّب. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الْقَبِيلَة:

стр. 179

صَخْرَة على رَأس الْبِئْر، والعقابانِ من جنبتيها يَعْضدانها. وَقَالَ اللَّيْث: العُقاب هَذَا الطَّائِر يؤنّث، والجميع العِقْبان وَثَلَاث أعقب، إلاّ أَن يَقُولُوا: هَذَا عُقابٌ ذكَر. قَالَ: والعُقاب: العَلَم الضَّخم. والعُقاب: اللِّواء الَّذِي يُعقَد للوُلاة، شُبِّه بالعقاب الطَّائِر. قَالَ: والعُقاب: الصَّخرة الْعَظِيمَة فِي عُرض الجَبَل. والعِقاب والمعاقبة: أَن تجزي الرجلَ بِمَا فعل سُوءاً، وَالِاسْم العُقوبة. وَيُقَال أعقبته بِمَعْنى عاقبته. وَيُقَال استعقبَ فلانٌ من فعله ندماً. وَيُقَال أعقبَه الله خيرا بإحسانه، بِمَعْنى عوَّضَه وأبدله، وَهُوَ معنى قَوْله: وَمن أطَاع فأعقِبْه بِطَاعَتِهِ كَمَا أطاعك وادلُلْه على الرَّشَدِ واليعقوب: ذكر الحجَل، وَجمعه يعاقيب. وَقَالَ اللَّيْث: يَعْقُوب بن إِسْحَاق اسمُه إِسْرَائِيل، سمِّي بِهَذَا الِاسْم لِأَنَّهُ وُلد مَعَ عِيصُو فِي بطن وَاحِد، وُلِد عيصو قبله ويعقوبُ متعلِّق بعَقِبه، خرجا مَعًا، فعِيصو أَبُو الرُّوم. وتسمَّى الْخَيل يعاقيبَ تَشْبِيها بيعاقيب الحجَل، وَمِنْه قَول سَلامَة بن جندل: ولَّى حثيثاً وَهَذَا الشيبُ يطلبُه لَو كَانَ يُدركُه ركضُ اليعاقيبِ وَقَالَ الله جلّ وعزّ فِي قصّة إِبْرَاهِيم وَامْرَأَته: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ (هُود: ٧١) قرىء (يعقوبُ) بِالرَّفْع وقرىء يَعْقُوب بِفَتْح الْبَاء. فَمن رفَعَ فَالْمَعْنى وَمن وَرَاء إِسْحَاق يعقوبُ مبشَّر بِهِ. وَمن فتح يَعْقُوب فَإِن أَبَا زيد والأخفش زعما أَنه مَنْصُوب وَهُوَ مَوضِع الْخَفْض، عطفا على قَوْله (بِإسْحَاق) . الْمَعْنى فبشرناها بِإسْحَاق وَمن وَرَاء إِسْحَاق بِيعقوبَ. قلت: وَهَذَا غير جَائِز عِنْد حذاق النَّحْوِيين من البَصريين والكوفيين. فَأَما أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى فَإِنَّهُ قَالَ: نصب يَعْقُوب بإضمار فعل آخر، قَالَ: كَأَنَّهُ قَالَ فبشرناها بِإسْحَاق وَوَهَبْنَا لَهَا من وَرَاء إِسْحَاق يعقوبَ. وَيَعْقُوب عِنْده فِي مَوضِع النصب لَا فِي مَوضِع الْخَفْض بالفِعلِ المضمَر. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج: عطف (يعقوبَ) على الْمَعْنى الَّذِي فِي قَوْله: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا﴾ (هُود: ٧١) كَأَنَّهُ قَالَ: وهبنا لَهَا إِسْحَاق وَمن وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب، أَي وهبناهُ لَهَا أَيْضا. وَهَكَذَا قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي. وَقَول الْفراء قريبٌ مِنْهُ. وَقَول الْأَخْفَش وَأبي زيد عِنْدهم، خطأ. وَقَالَ اللَّيْث: المِعقاب من النِّسَاء: الَّتِي تَلد ذكرا بعد أُنْثَى. قَالَ: والعُقَب: نُوَب الْوَارِدَة تَرِدُ قطعةٌ فَتَشرب، فَإِذا وَردت قطعةٌ بعْدهَا فَشَرِبت فَذَاك عُقبتها. وعُقبة الْمَاشِيَة فِي المرعى: أَن ترعى الخُلّةَ عُقبةً ثمَّ تُحوَّل إِلَى الحمض، فالحَمضُ عُقبتُها. وَكَذَلِكَ إِذا حوِّلت من الحمض إِلَى الخُلّة فالخُلّة عُقبتها: / / وَهَذَا الْمَعْنى أَرَادَ ذُو الرمة: من لائح المَرْو والمرعَى لَهُ عُقَب

стр. 180

وأوله: ألهاه آءٌ وتَنُّومٌ وعُقْبتُه من لائح المَرْو ... وَيُقَال فلانٌ عُقبةٌ من بني فلَان، أَي آخر مَن بقيَ مِنْهُم. أَبُو عبيد: يُقَال على فلانٍ عِقْبة السَّرْو وَالْجمال، إِذا كَانَ عَلَيْهِ أثَر ذَلِك. وَقَالَ الْفراء فِي الجَمَال: عِقبةٌ، بِكَسْر الْعين أَيْضا، أَي بقيّة. وَأما عُقبة القِدر فإنّ الأصمعيَّ والبصريِّين جعلوها بِضَم الْعين، وَكَانَ الْفراء يجيزها بِالْكَسْرِ أَيْضا بِمَعْنى الْبَقِيَّة. وَمن قَالَ عُقبة الْقدر جعلهَا من الاعتقاب. وَقَالَ اللِّحيانيُّ: العِقبة والعِقمة: ضربٌ من ثِيَاب الهَودج مَوْشِيّ، وَمِنْهُم من يَقُول عَقْمة وعَقْبة بِالْفَتْح. وَقَالَ: عُقبة الْقَمَر: عودته، وَيُقَال عَقْبة بِالْفَتْح، وَذَلِكَ إِذا غابَ ثمَّ طلع. ونخل مُعاقِبة: تحمل عَاما وتُخلِف آخَر وَقَالَ ابْن السّكيت: إبلٌ مُعاقِبة: ترعَى مرَّةً فِي حَمض وَمرَّة فِي خُلَّة. وَجَاء فلانٌ مُعْقِباً، إِذا جَاءَ فِي آخر النَّهَار. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: عَقَب فلانٌ على فُلَانَة، إِذا تزوّجها بعد زَوْجِها الأوّل، فَهُوَ عاقبٌ لَهَا، أَي آخر أزواجها. وعقّب فلَان فِي الصَّلَاة تعقيباً، إِذا صلَّى فَأَقَامَ فِي مَوْضِعه ينْتَظر صَلَاة أُخْرَى. وَفِي الحَدِيث: (مَن عَقَّب فِي صلاةٍ فَهُوَ فِي الصَّلَاة) . وقُرارة القِدْر: عُقبته. وعَقيبك: الَّذِي يعاقبك فِي الْعَمَل، يعْمل مرّة وتعمل أَنْت مرّة. وَقَالَ أَبُو سعيد: قِدحٌ معقَّبٌ، وَهُوَ الْمعَاد فِي الرِّبابة مرّةً بعد مرةٍ تيمُّناً بفوزه. وَأنْشد: بمثنَى الأيادي والمَنيح المعَقَّبِ وَقَالَ أَبُو زيد: جَزورٌ سَحُوف المعقَّب، إِذا كَانَ سميناً. وَأنْشد: بجلمةِ عِليانٍ سَحوفِ المعقَّبِ أَبُو عُبَيْدَة: المِعْقَب: نجم يتعاقب بِهِ الزميلان فِي السَّفَر، إِذا غَابَ نجم وطلعَ نجمٌ آخر ركب الَّذِي كَانَ يمشي. وَأنْشد: كأنّها بينَ السُّحوفِ مِعقَبُ وَقَالَ اللحياني: عقَبتُ فِي إِثْر الرجُل أعقُبُ عَقْباً، إِذا تناولته بِمَا يكره ووقعتَ فِيهِ. وأعقب الرجلُ إعقاباً، إِذا رجعَ من شرَ إِلَى خير. وَيُقَال: لم أجد عَن قَوْلك متعقَّباً، أَي رُجُوعا أنظر فِيهِ، أَي لم أرخِّص لنَفْسي التعقُّبَ فِيهِ لأنظرَ آتِيهِ أم أدعُه. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْعَرَب تسمِّي النَّاقة السَّوْدَاء عُقاباً، على التَّشْبِيه. وَقَالَ اللِّحيانيّ: عَقَبونا مِن خَلفنا وعقَّبونا، أَي نزلُوا بعد مَا ارتحلنا. وَيُقَال عقَبت الْإِبِل تَعقُبُ عَقْباً، إِذا تحوّلت من مَكَان إِلَى مكانٍ ترعى فِيهِ. وعقَب فلَان يعقُب عَقْباً، إِذا طلب مَالا أَو شَيْئا. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: العَقْب: العِقاب. وَأنْشد: لَيْنٌ لأهل الْحق ذُو عَقْبٍ ذكَرْ

стр. 181

والعَقْب: الرُّجُوع. وَأنْشد لذِي الرمّة: كأنّ صياحَ الكُدرِ ينظرنَ عَقْبنا تراطُنُ أنباطٍ عليهِ طَغامِ مَعْنَاهُ ينْتَظر صَدَرنا ليرِدْنَ بَعدنَا. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: إبلٌ عَاقِبَة: تَعقُب فِي مرتعٍ بعد الحَمْض؛ وَلَا تكون عَاقِبَة إلاّ فِي سنةٍ شَدِيدَة، تَأْكُل الشّجر ثمَّ الحمض. قَالَ: وَلَا تكون عَاقِبَة فِي العُشْب. والمعقّب: الرجل يخرج من حانة الخمّار إِذا دخَلها من هُوَ أعظمُ قدرا مِنْهُ. وَمِنْه قَوْله: وَإِن تلتمِسني فِي الحوانيت تصطدِ أَي أكون معقِّباً وَفِي حَدِيث أنس بن مَالك أَنه سُئِلَ عَن التعقيب فِي رَمَضَان فَقَالَ: (إِنَّهُم لَا يرجعُونَ إلاّ لخير يرجونه أَو شرَ يخافونه) . قَالَ شمر: قَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه: إِذا صلى الإِمَام فِي شهر رَمَضَان بِالنَّاسِ ترويحةً أَو ترويحتين ثمَّ قَامَ الإِمَام من آخر اللَّيْل فَأرْسل إِلَى قوم فَاجْتمعُوا فصلَّى بهم بعد مَا نَامُوا فَإِن ذَلِك جَائِز إِذا أَرَادَ بِهِ قيامَ مَا أُمر أَن يصلَّى من الترويح. وأقلُّ ذَلِك خمسُ ترويحات، وَأهل الْعرَاق عَلَيْهِ. قَالَ: فأمّا أَن يكون إمامٌ صلّى بهم أوّلَ اللَّيْل الترويحات ثمَّ رَجَعَ آخر الَّيْلِ ليصلّي بهم جمَاعَة فَإِن ذَلِك مَكْرُوه؛ لما رُوِيَ عَن أنس وَسَعِيد بن جُبير فِي كراهيتهما التعقيب. وَكَانَ أنس يَأْمُرهُم أَن يصلُّوا فِي بُيُوتهم. وَقَالَ شمر: والتعقيب: أَن يعْمل عملا من صلاةٍ أَو غَيرهَا ثمَّ يعود فِيهِ من يَوْمه. يُقَال: عقَّبَ بصلاةٍ بعد صلاةٍ، وغزوة بعد غَزْوَة. قَالَ: وسمعتُ ابْن الْأَعرَابِي يَقُول: هُوَ الَّذِي يفعل الشَّيْء ثمَّ يعود ثَانِيَة. يُقَال صلّى من اللَّيْل ثمَّ عقَّب، أَي عادَ فِي تِلْكَ الصَّلَاة. وَفِي حَدِيث عمر أَنه (كَانَ يعقِّب الجيوشَ فِي كل عَام) ، قَالَ شمر: مَعْنَاهُ أنّه يردُّ قوما وَيبْعَث آخَرين يعاقبونهم. يُقَال قد عُقِّبَ الغازيةُ بأمثالهم وأُعقِبوا، إِذا وُجِّه مكانَهم غيرُهم. قَالَ: وَيُقَال عقَّبت الْأَمر، إِذا تدبَّرتَه. قَالَ: والتعقُّب: التدبُّر وَالنَّظَر ثَانِيَة. قَالَ طفيلٌ الغنوي: فَلَنْ يجد الأقوامُ فِينَا مَسَبَّةً إِذا استُدبرتْ أيَّامنا بالتعقُّبِ يَقُول: إِذا تعقَّبوا أيامنا لم يَجدوا مَسَبَّةً. واستعقبتُ الرجلَ وتعقّبتُه، إِذا طلبتَ عورَتَهُ وعثرته. وَيُقَال استعقبَ فلانٌ من كَذَا وَكَذَا خيرا وشراً. وَيُقَال هما يعتقبان ويتعقّبان: إِذا ذهبَ أَحدهمَا جَاءَ الآخر مكانَه. ابْن شُمَيْل: يُقَال بَاعَنِي فلَان سِلعةً وَعَلِيهِ تعقِبَةٌ إِن كَانَت فِيهَا، وَقد أدركتني فِي تِلْكَ السّلْعَة تعقِبة. وَيُقَال: مَا عَقَب فِيهَا فَعَلَيْك فِي مَالك، أَي مَا أدركني فِيهَا من دَرَكٍ فعليكَ ضمانُه. وَقَالَ شمر: العَقَبة: الْجَبَل الطَّوِيل يَعرِض للطَّريق فيأخُذُ فِيهِ، وَهُوَ طويلٌ صعبٌ شَدِيد وَإِن كَانَت خُرمت بعد أَن تشتدَّ، وتطول فِي

стр. 182

السَّمَاء فِي صعُود وهبوط، أطْوَلُ من النَّقْب وأصعب مرتقًى، وَقد يكون طولهما وَاحِدًا. سَنَد النَّقْب فِيهِ شَيْء من اسلِنْقاء، وسَنَد العَقبة مستوٍ كَهَيئَةِ الْجِدَار. قلت: وَتجمع الْعقبَة عِقاباً وعَقَبات. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال من أَيْن كَانَ عَقِبُك أَي من أَيْن أَقبلت؟ وَيُقَال لَقِي فلانٌ من فلانٍ عُقْبةَ الضَّبُع، أَي شِدَّة. وَهُوَ كَقَوْلِك: لَقِي مِنْهُ استَ الكلبة. قَالَ: والعِقاب: الْخَيط الَّذِي يشدُّ بِهِ طرفا حَلقة القُرْط. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: عَقِب النبتُ يَعقَب عَقَباً أشدَّ العَقَب، إِذا دَقّ عودُه واصفرَّ ورقُه. وكلُّ شَيْء كانَ بعد شيءٍ فقد عَقَبه. وَقَالَ جرير: عقَبَ الرّذاذُ خِلافَهم فكأنّما بسَطَ الشواطبُ بينهنَّ حَصِيرا وَقَالَ ابْن السّكيت: فلانٌ يَسقِي على عَقِب آل فلانٍ، أَي بعدهمْ. وَذهب فلانٌ وعَقَبَه فلانٌ: يَتْلُو عَقِبه. قَعْب: أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ابي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: أوّل الأقداح الغُمَر، وَهُوَ الَّذِي لَا يبلُع الريّ؛ ثمَّ القَعْب، وَهُوَ قَدرُ رِيِّ الرجل، وَقد يروي الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَة؛ ثمَّ العُسُّ. قَالَ ابْن الأعرابيّ أَيْضا: والقاعب: الذِّئْب الصَّيَّاح. وَقَالَ اللَّيْث: الْقَعْب: قدح ضخمٌ جافٍ غليظ. والقَعبة: شبه حُقّة مطبَقة يكون فِيهَا سَوِيق الْمَرْأَة. وحافر مقعَّب: كأنّه قعبةٌ لاستدارته. وَقَالَ غَيره: قعَّب فلانٌ فِي كَلَامه وقعّر فِي كَلَامه بِمَعْنى وَاحِد. وَهَذَا كلامٌ لَهُ قعبٌ، أَي غَور. قبع: فِي الحَدِيث: (كَانَت قَبيعةُ سيف رَسُول الله ﷺ من فضَّة) قَالَ شمر: قبيعة السَّيْف: مَا تَحت الشاربين مِمَّا يكون فوقَ الغِمد فَيَجِيء مَعَ قَائِم السَّيْف. والشاربان: أنفان طويلان أسفلَ الْقَائِم، أَحدهمَا من هَذَا الْجَانِب وَالْآخر من هَذَا الْجَانِب. قَالَ: وَقَالَ خَالِد بن جَنْبة: قبيعة السَّيْف: رَأسه الَّذِي مُنْتَهى الْيَد إِلَيْهِ. أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي: القَوبَع: قَبِيعة السَّيْف وَأنْشد لمُزاحمٍ العُقَيلي: فصاحُوا صِياحَ الطَّير من مُحزئلّةٍ عَبورٍ لهاديها سِنان وقَوبَعُ ورُوي عَن الزِّبرِقان بن بدرٍ السعديّ أنَّه قَالَ: (أبغضُ كنائني إليَّ الطُّلَعة القُبَعَة) ، وَهِي الَّتِي تُطلِع رأسَها ثمَّ تخبؤه كأنّها قنفذةٌ تقبع رَأسهَا. وَيُقَال قبَعَ فلانٌ رَأس الْقرْبَة والمزادة، وَذَلِكَ إِذا أَرَادَ أَن يَسقي فِيهَا فَيدْخل رَأسهَا فِي جوفها ليَكُون أمكنَ للسَّقي فِيهَا، فَإِذا قلب رَأسهَا على خَارِجهَا قِيل قَمَعَه بِالْمِيم، هَكَذَا حفظت الحرفين عَن الْعَرَب. وَقَالَ شمر: قَالَ الْمفضل: يُقَال قَبَعتُ السِّقَاء قَبْعاً، إِذا ثنيتَ فَمه فجعلتَ بَشرته الدَّاخِلَة ثمَّ صببتَ فِيهِ اللبنَ أَو الماءَ. قَالَ: وخنثَ سقاءَه، إِذا ثنى فَمه فَأخْرج أدَمتَه، وَهِي الدَّاخِلَة. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: خنث فَم السِّقاء: قلبَ

стр. 183

فمَه دَاخِلا كَانَ أَو خَارِجا. وكلُّ قلبٍ يُقَال لَهُ خَنْث. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: القُبوع: أَن يدْخل الْإِنْسَان رأسَه فِي قَمِيصه أَو ثَوْبه. وَقد قبع يقبع قُبوعاً. وَأنْشد: وَلَا أطرقُ الجاراتِ باللَّيْل قابعاً قُبوعَ القَرَنْبَى أخطأته مجاحره وَقَالَ اللَّيْث: قبع الْخِنْزِير يقبع قَبْعاً وقُباعاً. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: القَبْع: صوتٌ يردّده الْفرس من مَنْخرَيْهِ إِلَى الْحلق، وَلَا يكون إلاّ من نفارٍ أَو شيءٍ يكرههُ. وَقَالَ عنترة: إِذا وقَع الرماح بِمَنْكِبَيه تولّى قابعاً فِيهِ صُدودُ أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال لصوتِ الْفِيل القَبْعُ والنَّخَفة. قَالَ: والقَبْع: الصِّياح. والقَبْع: أَن يطأطىء الرجل رأسَه فِي الرُّكوع شَدِيدا. والقَبْع: تَغْطِيَة الرَّأْس باللَّيل لرِيبة. وَقَالَ اللَّيْث: القُباع: الأحمق. وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة رجل أَحمَق يُقَال لَهُ قُباع بن ضَبّة، يضْرب مثلا لكل أَحمَق. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُقَال للقنفذ قُبَاع لأنّه يقبع، أَي يخبأ رَأسه وَقَالَ: وَكَانَ بِالْبَصْرَةِ مكيالٌ وَاسع لأَهْلهَا، فمرَّ والِيها بِهِ فَرَآهُ وَاسِعًا فَقَالَ: (إِنَّه لقُبَاع) ، فلقِّب ذَلِك الْوَالِي قُباعاً. وَيُقَال للْمَرْأَة الواسعة الجَهَاز: إنّها لقُباع. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن سَلمَة عَن الْفراء أَنه قَالَ: القُبَاعيّ من الرِّجَال: الْعَظِيم الرّأس، مَأْخُوذ من القُبَاع، وَهُوَ المِكيال الْكَبِير. وَقَالَ اللَّيْث: قَبَع الْإِنْسَان يقبع قبوعاً، إِذا تخلف عَن أَصْحَابه. وَأنْشد: قَوَابِعَ فِي غَمَّى عَجاجٍ وعِثْيَرِ قَالَ: وقُبَع: دويْبَّة من دَوابّ الْبَحْر. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: قبع الرجل فِي الأَرْض يقبع قُبوعاً، إِذا ذهب فِيهَا. قَالَ: وَقَالَ الْأمَوِي: قَبَع الرجلُ فَهُوَ قابع، إِذا أعيا وانبهر. يُقَال عدا حتَّى قبع. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: القُبَعة: طُويِّرٌ أبقع مثل العصفور يكون عِنْد جِحَرة الجِرذان، فَإِذا فزِع أَو رُمي دخلَ الجُحر. بقع: فِي الحَدِيث: (يُوشك أَن يُستَعمَلَ عَلَيْكُم بُقعانُ الشَّام) قَالَ أَبُو عبيد: أَرَادَ ببُقعان الشَّام سَبْيَها ومماليكَها؛ سمُّوا بذلك لأنَّ الْغَالِب على ألوانهم الْبيَاض والصُّفرة، وَقيل لَهُم بُقْعانٌ لاختلاط ألوانهم وتناسلهم من جِنْسَيْنِ مُخْتَلفين. وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال مَا أَدْرِي أَيْن سَكع وبقع، أَي أَيْن ذهب. وَقَالَ غَيره: انبقَعَ فلانٌ انبقاعاً، إِذا ذَهبَ مسرعاً وعَدا وَقَالَ ابْن أَحْمَر: كالثعلب الرَّائِح الممطور صِبغَتُه شَلَّ الحواملُ مِنْهُ كَيفَ ينبقعُ قَوْله (شلَّ الْحَوَامِل مِنْهُ) دَعَا عَلَيْهِ أَن تَشَلَّ قوائمُهُ لسرعته. وَيُقَال للضَّبع باقع. وَيُقَال للغراب أبقع، وَجمعه بُقعانٌ، لاختلاط لَونه. وَإِذا انتضح الماءُ على بدن المستقي من ركيّةٍ ينْزع مِنْهَا بالعَلَق فابتلَّتْ مواضعُ من

стр. 184

جسَده قيل قد بقَّع. وَمِنْه قيل للسُّقاة بُقْع وَأنْشد ابْن الأعرابيّ: كفَوْا سَنِتِينَ بالأسياف بُقْعاً على تِلْكَ الجِفار من النفيِّ السَّنِتُ: الَّذِي أَصَابَته السّنة. والنفيُّ: المَاء الَّذِي ينتضح عَلَيْهِ. أَبُو الْحسن اللِّحياني: أرضٌ بَقِعةٌ: فِيهَا بُقَع من الْجَرَاد. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال عَلَيْهِ خُرء بقاعِ وَهُوَ الْعرق يُصيب الإنسانَ فيبْيَضُّ على جلده شبه لُمَع. قَالَ: والبقعة: قطعةٌ من الأَرْض على غير هَيْئَة الَّتِي إِلَى جنبها، والجميع بُقَع وبقاع. والباقعة: الرَّجل الدَّاهية. يُقَال مَا فلانٌ إلاّ باقعة من البواقع، لحلوله بقاعَ الأَرْض وَكَثْرَة تنقيبه فِي الْبِلَاد ومعرفته بهَا، فشبِّه الرجل الْبَصِير بالأمور بِهِ، وَدخلت الْهَاء فِي نعت الرجل مُبَالغَة فِي صفته، كَمَا قَالُوا: رجلٌ داهية، وعَلَاّمة، ونسّابة. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال أَصَابَهُ خُرء بَقَاعَ وبَقَاعِ يَا فَتى، وبَقاع مَصْرُوف وَغير مَصْرُوف، وَهُوَ أَن يصيبَه غبارٌ وعرقٌ، فَتبقى لمع مِنْهُ على جسده. قَالَ: وَأَرَادُوا ببقاعِ أَرضًا بِعَينهَا. قَالَ: وَيُقَال تشاتما وتقاذفا بِمَا أبقى ابنُ بُقَيع قَالَ: وَابْن بُقَيع: الْكَلْب، وَمَا أبقى من الجِيفة. وَقَالَ أَو عَمْرو: الباقعة: الطَّائِر الحَذِر، إِذا شرِب المَاء نظر يَمنةً ويَسرة. وَقَالَ اللِّحياني: يُقَال ابتُقِع لَونه، وامتُقِع لونُه، وانتُقِع لَونه، بِمَعْنى وَاحِد. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: يُقَال للأبرص: الأبقع، والأسلَع، والأقْشَر، والأصلخ، والأعرم، والملمَّع، والأذمل. والجميع بُقْع. وبقيع الغَرْقَدِ: مَقبُرة بِالْمَدِينَةِ، كَانَ منبتاً لشجر الغَرقد فنُسب إِلَيْهِ وعُرفَ بِهِ. والغَرقد: شجر العَوسَج. عبق: أَبُو الْحسن اللِّحياني، وَيَعْقُوب بن السّكيت: يُقَال مافي نِحْيِه عَبَقةٌ وَلَا عَمقَة، أَي مَا فِيهِ وضَر من السَّمْن. وأصل ذَلِك من قَوْلك: عبِق بِهِ الشَّيْء يَعبَق عَبَقاً، إِذا لصِق بِهِ. وَقَالَ طرفَة: ثمَّ راحوا عَبَقُ المسكِ بهم يُلحفون الأرضَ هُدَّابَ الأُزُرْ أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: عَسِق بِهِ وعَبِق بِهِ: إِذا لصق بِهِ. وريح عَبِقٌ: لاصق. وَقَالَ ابْن شُمَيل: قَالَ الخُزاعيُّون وهم من أعرَبِ النَّاس رجلٌ عبِقٌ لبِق، وَهُوَ الظريف. أَبُو عبيد: شَيْنٌ عَباقِيَةٌ، وَهُوَ الَّذِي لَهُ أثرٌ بَاقٍ. وَقَالَ غَيره: العَباقية: شَجَرَة ذَات شوك تُؤذي مَن عَلِق بهَا. وَأنْشد: غداةَ شُواحطٍ لَنَجَوْتَ شَدّاً وثوبُك فِي عَباقيةٍ هَريدُ وَقَالَ اللَّيْث: العَباقية: الرجلُ الداهيةُ ذُو شرَ ونُكر. وَأنْشد: أطفَّ لَهَا عَباقيَةٌ سَرَندى جريء الصَّدْر منبسطُ اليمينِ وَقَالَ ابْن شُميل: العَباقية: اللص الخارب الَّذِي لَا يُحجم عَن شَيْء. ورُوي عَن

стр. 185

الأصمعيّ أَنه قَالَ رجلٌ عِبقَّانة زِبِقَّانة، إِذا كَانَ سيّء الْخلق والمروءة كَذَلِك. وَقَالَ اللَّيْث: امْرَأَة عَبِقة ورجلٌ عَبِق، إِذا تطيَّبا بطيبٍ فَلم تذْهب رائحتُه أَيَّامًا. بعق: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: البُعاق: الْمَطَر الَّذِي يتبعَّق بِالْمَاءِ تبعُّقاً. وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة أَنه قَالَ: مَا بَقِي من الْمُنَافِقين إِلَّا أَرْبَعَة. فَقَالَ رجل: (فَأَيْنَ الَّذين يبعِّقون لقاحَنا وينقُبون بُيُوتنَا؟) يَعْنِي أَنهم ينحرونها. فَقَالَ حُذَيْفَة: أُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قَوْله (يبعِّقون لقاحنا) ، يَعْنِي أَنهم ينحرونها ويُسيلون دماءَها يُقَال انبعق الْمَطَر، إِذا سَالَ بِكَثْرَة. وَقَالَ اللَّيْث: الانبعاق: أَن ينبعق عَلَيْك الشَّيْء مفاجأةً من حيثُ لم تحتسبْه. وَأنْشد: بَيْنَمَا الْمَرْء آمنا راعهُ را ئعُ حتفٍ لم يَخْشَ مِنْهُ انبعاقَه وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : ابتعقَ فلانٌ كَذَا وَكَذَا ابتعاقاً، إِذا أَخذه من تِلْقَاء نَفسه، فَهُوَ مبتعق. وَقَالَ اللَّيْث: البُعاق: شدّة الصَّوْت. والباعق: المطَر يفاجىء بوابل. وَقد بَعَق بُعاقاً. وَأنْشد: تيمَّمتُ بالكِدِيَوْنِ كي لَا يفوتَني من المَقْلة الْبَيْضَاء تفريطُ باعقِ قَالَ: يَعْنِي تَرْجِيع المؤذّن إِذا مَدَّ صوتَه فِي أَذَانه. قلت: وَرَوَاهُ غَيره: (تَفْرِيط ناعق) مِن نعَق الرَّاعِي بغنمه، إِذا زجَرها ودعاها. (بَاب الْعين وَالْقَاف مَعَ الْمِيم) عقم، عمق، قمع، قعم، معق، مقع: مستعملات. عقم: عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: العَقْميُّ: الرجُل القديمُ الْكَرم والشَّرف. قَالَ: والعُقمي من الْكَلَام: غريبُ الْغَرِيب. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: قَالَ ابْن بُزْرج: امرأةٌ عَقَام ورجلٌ عَقَام، إِذا كَانَا سيِّئَيء الخُلُق. وَمَا كَانَ عَقاماً وَلَقَد عَقُم تَخلّقه. قَالَ: وَامْرَأَة عقيم: لَا تَلد. ورجلٌ عقيم: لَا يُولَد لَهُ. قَالَ: وَجمع العَقام والعَقيم العُقْم. وَيُقَال للعقيم من النِّسَاء: قد عَقِمَتْ، وَفِي سوء الْخلق: قد عقُمتْ. قَالَ: وَقد قَالُوا فِي الْعَقِيم أَيْضا: مَا كَانَت عقيماً، وَلَقَد عُقمتْ فَهِيَ معقومة. وَهُوَ العُقْم والعَقْم. وَقد عَقَم الله رحمهَا. وَقَالَ أَبُو عبيد: سمعتُ الأصمعيّ يَقُول: عَقامٌ وعقيمٌ بِمَعْنى وَاحِد، مثل بَجَالٍ وبجيل، وشَحاحٍ وشحيح. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال حَربٌ عَقام وعُقام: لَا يَلوي فِيهَا أحدٌ على أحد. قَالَ: وَيُقَال عُقِمت الرَّحِم عُقماً، وَذَلِكَ هَزمةٌ تقمع فِي الرَّحِم فَلَا تقبل الْوَلَد. قَالَ: وَالرِّيح العَقيم فِي كتاب الله يُقَال هِيَ الدَّبور، لَا تُلقح شَجرا وَلَا تحمل مَطَرا. وَقَالَ جلّ وعزّ: ﴿مُلِيمٌ وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ (الذّاريَات: ٤١) . قَالَ أَبُو إِسْحَاق: الرّيح الْعَقِيم: الَّتِي لَا يكون مَعهَا لَقْحٌ، أَي لَا تَأتي بمطَر، إنّما هِيَ ريحُ

стр. 186

الإهلاك. وَيُقَال المُلْكُ عقيم يقتُل الْوَالِد فِيهِ ولدَه، والولَدُ والدَه. وحربٌ عقيمٌ: يكثر فِيهَا القَتْل فَيبقى النِّساء أَيامَى. وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود حِين ذكر القيامةَ وأنَّ الله يَظهَر للخَلْق، قَالَ: (فيخرُّ الْمُسلمُونَ سجوداً لربِّ الْعَالمين وتُعقَم أصلاب الْمُنَافِقين فَلَا يقدرُونَ على السُّجُود) . قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله تُعقَم أصلابُ الْمُنَافِقين، يَعْنِي تيبس مفاصلُهم فَتبقى أصلابُهم طبقًا وَاحِدًا. قَالَ: والمفاصل يُقَال لَهَا المعاقم. وَقَالَ النَّابِغَة: تخطُو على مُعُجٍ عُوجٍ معاقمها يَحسبن أنّ تُراب الأَرْض منتَهبُ وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال الْمَرْأَة معقومة الرَّحِم، كَأَنَّهَا مسدودتها. وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: الاعتقام أَن يحفروا الْبِئْر فَإِذا اقتربوا من المَاء احتفرُوا بِئْرا صَغِيرَة فِي وَسطهَا بِقدر مَا يَجدونَ طعمَ المَاء، فَإِن كَانَ عذباً حفَروا بقيّتَها. قَالَ: وأنشدنا للعجاج: إِذا انتحى معتقماً ولجَّفاً وَقَالَ اللَّيْث فِي الاعتقام: إنّه المضيُّ فِي الْحفر سُفْلاً. وَقَالَ هُوَ وَغَيره: العَقْم: ضربٌ من الوشي، الْوَاحِدَة عَقْمة. وَقَالَ الأصمعيّ: العُقميُّ: كلامٌ عقيم، لَا يشتقُّ مِنْهُ فعل. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: إنّه لعالمٌ بعُقميّ الْكَلَام وعُقْبيّ الْكَلَام، وَهُوَ غامض الْكَلَام الَّذِي لَا يعرفُه النَّاس، وَهُوَ مثلُ النَّوَادِر. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: سَأَلت رجلا من هُذيل عَن حرفٍ غَرِيب فَقَالَ: هَذَا كلامٌ عُقْميٌّ، يَعْنِي أَنه من كَلَام الجاهليّة لَا يُعرَف الْيَوْم. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال فلانٌ ذُو عُقْميّاتٍ، إِذا كَانَ يلوِّي بخَصمه. وَقَالَ أَبُو حَاتِم السِّجزيّ: العَقَام: اسْم حيّة تسكُن الْبَحْر. قَالَ: وحدَّثني من أَثِق بِهِ أنّ الأسودَ من الحيّاتِ يَأْتِي شطَّ الْبَحْر فيصْفِر فَتخرج إِلَيْهِ العَقَام، فيتَلاويان ثمَّ يفترقان، فَيذْهب هَذَا فِي البرّ وَيرجع العَقَام إِلَى الْبَحْر. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: العَقْم: الْقطع؛ وَمِنْه قيل المُلْكُ عقيم؛ لِأَنَّهُ تقطع فِيهِ الْأَرْحَام بِالْقَتْلِ والعقوق. قَالَ: وَيُقَال عُقِمت الْمَرْأَة تُعقَم عَقْماً، وعَقِمَتْ تَعقَم عَقَماً، وعَقمت تَعقُم عُقماً. وَرجل عقيم: لَا يُولد لَهُ. وَامْرَأَة عقيم: لَا تحمل. قعم: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: القَعَم: ضِخَم الأرنبة ونتوءُها وانخفاض القَصَبة. قَالَ: والقَعَم أحسن من الخَنَس والفَطَس. وَقَالَ فِي موضعٍ آخر: فِي أَنفه قَعَم أَي عَوَج. قَالَ: والقَيعَم: السنّور. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: القَعْم: صِياحُ السنّور. وَقَالَ اللَّيْث: أُقعِم الرجلُ، إِذا أَصَابَهُ الطَّاعُون فَمَاتَ. قَالَ: وأقعمته الحيّة، إِذا لدغَتْه فماتَ من سَاعَته. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: لَك قمعة هَذَا المَال وَلَك قُمْعته، أَي لَك خِيَاره وأجوده. عمق: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿يَأْتُوكَ

стр. 187

رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ﴾ (الحَجّ: ٢٧) قَالَ الْفراء: لُغَة أهل الْحجاز عميق. وَبَنُو تَمِيم يَقُولُونَ معيق. وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ﴾ (الحَجّ: ٢٧) قَالَ: من كل طريقٍ بعيد. وَقَالَ اللَّيْث فِي قَوْله ﴿مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ﴾ (الحَجّ: ٢٧) . قَالَ: وَيُقَال مَعِيق. والعميق أَكثر من المَعِيق فِي الطَّرِيق. قَالَ: والفجّ: المضربُ الْبعيد. قلت: وَقد قَالَ غَيره: هُوَ الشِّعب الْوَاسِع بَين الجبلين. وَتقول الْعَرَب: بِئْر عميقة ومعيقة، وَقد أعمقتها وأمعقتها، وَقد عمُقَت ومعُقت مَعاقةً. وإنّها لبعيدةُ العَمْق والمعْق. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال: لي فِي هَذِه الدَّار عَمقَ أَي حقّ، وَمَالِي فِيهَا عَمَق أَي حقٌّ. وَقَالَ اللَّيْث: الأعماق والأمعاق: أَطْرَاف الْمَفَازَة الْبَعِيدَة؛ وَكَذَلِكَ الأماعق. وَقَالَ رؤبة: وقاتم الأعماق خاوي المختَرَقْ مشتبه الْأَعْلَام لمّاع الخَفَقْ وقرأت بِخَط شِمر لِابْنِ شُميل قَالَ: المَعْق: بُعد أَجْوَاف الأَرْض على وَجه الأَرْض يَقُود المعقُ الأيامَ. يُقال عَلَونا مُعُوقاً من الأَرْض مُنكرَة، وعلَونا أَرضًا مَعْقاً. وأمّا المَعِيق فالشديد الدُّخول فِي جَوف الأَرْض، يُقَال غَائِط مَعيق. قَالَ شمر: وَقَالَ الْأَصْمَعِي وَابْن الْأَعرَابِي: الأعماق شَيْئَانِ: المطمئنّ، وَيجوز أَن يكون بعيدَ الغَور. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول رؤبة: (وقاتم الأعماق) : يَعْنِي الْأَطْرَاف. وَيُقَال تعمَّق فلانٌ فِي الْأَمر، إِذا تنوّق فِيهِ، فَهُوَ يتعمَّق. وَقَالَ ابْن السّكيت: العُمَق: مَوضِع على جادّة طَرِيق مَكَّة، بَين معدِن بني سُلَيم وَذَات عِرق. والعامة تَقول العُمُق، وَهُوَ خطأٌ. قَالَه الْفراء. وعَمْق: مَوضِع آخر. وَقَالَ ابْن السّكيت: العِمْقَى: نبت. وبعيرٌ عامق: يرْعَى العِمْقَى. قمع: أَبُو عبيد: قَمعتُ الرجلَ وأقمعتُه بِمَعْنى وَاحِد وروى الحرّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: أقمعت الرجلَ بِالْألف، إِذا طلع عَلَيْك فرددتَه. قَالَ: وقمعته، إِذا قهرته. وَقَالَ غَيره: قمعت الوَطْبَ، إِذا جعلتَ القِمَع فِي فَمه لتصبَّ فِيهِ لَبَنًا أَو مَاء. وقمعت القِربة، إِذا ثنيتَ فمها إِلَى خَارِجهَا، فَهِيَ مقموعة. والقَمَع: ورم يكون فِي مؤق الْعين، يُقَال قَمِعت العينُ تَقمع قَمَعاً، إِذا ورِمَ مُؤقها. وَمِنْه قَول الْأَعْشَى: ومأقاً لم يكن قَمِعاً أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: القَمَعة: ذُبَاب عَظِيم أَزْرَق، وَجَمعهَا قَمَعٌ، يَقع على رُؤُوس الدوابّ فيؤذيها. وَقَالَ أَوْس بن حجر: ألم تَرَ أنّ الله أنزلَ مُزنةً وعُفرُ الظِّباء فِي الكِناس تَقَمَّعُ يَعْنِي تحرِّك رؤوسها من القَمَع الحرانيّ عَن ابْن السّكيت قَالَ: القَمْع:

стр. 188

مصدر قمعتُه أمقعُه قمعاً. قَالَ: والقَمَع: بَثر يخرج فِي أصُول الأشفار. قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: القَمَع: فسادٌ فِي موق الْعين واحمرار. قَالَ: والقَمَع أَيْضا: جمع قَمَعة، وَهِي السَّنام. قَالَ: والقَحَدة أصلُه. وَأنْشد: وهم يُطعِمون الشَّحمَ من قَمَع الذُّرى قَالَ: والقَمَع أَيْضا: ذُبَاب يركب الْإِبِل والظباءَ إِذا اشتدَّ الحرّ، فَإِذا وقَع عَلَيْهَا تقمَّعت مِنْهَا. وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (ويلٌ لأقماع القَول، ويلٌ للمصرِّين) قَوْله: ويلٌ لأقماع القَوْل، عَنى بِهِ الَّذين يسمعُونَ القولَ وَلَا يَعُونَه وَلَا يعْملُونَ بِهِ، كَمَا أنّ الأقماع لَا تُمسِك شَيْئا مِمَّا يصبُّ فِيهَا. شبّه آذانَهم بهَا فِي كَثْرَة مَا يدخلهَا من المواعظ وهم مُصِرُّونَ على ترك العَمَل بهَا. وَوَاحِد الأقماع قِمَع، وَهُوَ الأداة الَّتِي يُصَبُّ فِيهَا مَا يُحقَن فِي السقاءِ وَغَيره من الأوعية. وَقيل الأقماع أُرِيد بهَا الأسماع. شمر عَن أبي عَمْرو قَالَ: القَمِيعة: الناتئة بَين الْأُذُنَيْنِ من الدوابّ، وَجَمعهَا قمائع. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: القميعة: طَرف الذَّنَب، وَهُوَ من الْفرس مُنْقَطع العسيب، وَجَمعهَا قمائع. وَأنْشد لذِي الرمة: وينفُضنَ عَن أقرابهنَّ بأرجلٍ وأذنابٍ حُصِّ الهُلْبِ زُعْر القمائعِ وقَمَعة العرقوب مثل قَمَعة الذنَب. والقَمَع: ضِخَم قَمعة العُرقوب، وَهُوَ من عُيُوب الْخَيل، يستحبُّ أَن يكون الْفرس حَدِيد طرف العُرقوب. وَقَالَ بَعضهم: القَمَعة: الرَّأْس، وَجَمعهَا قَمَع. وَقَالَ قَائِل من الْعَرَب: (لأجزَّنَّ قَمَعكم) ، أَي لأضربنّ رؤوسكم. وَقَالَ الأصمعيّ: حدّثني أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء قَالَ: قَالَ سيف بن ذِي يزن حِين قاتلَ الْحَبَشَة: قد علمَتْ ذاتُم نِطَعْ أنّى إذمْ موتُ كَنَعْ أضربُهم بذِمْ قَلَعْ اقتربُوا قِرفَمْ قِمَعْ قَالَ: أَرَادَ: النطع، وَإِذا الْمَوْت كنع، فأبدل من لَام الْمعرفَة ميماً. وَقَوله (قِرف القمع) أَرَادَ أنَّهم أوساخ أذلاّء كالوسخ الَّذِي يُقرَف من القِمَع. وَنصب (قِرفَ) لِأَنَّهُ أَرَادَ يَا قرف القِمَع. والقِمَع: مَا التزق بالعنقود من حبّ الْعِنَب والتَّمْر. والثُّفروق: قِمَع البُسرة وَالتَّمْرَة. والمِقمعة: شبه الجِرَزة من الحديدِ والعَمَد يُضرب بهَا الرَّأْس، وَجَمعهَا المقامع. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾ (الحَجّ: ٢١) وَهِي الجِرَزَة من الْحَدِيد، وَالله أعلم. وقَمَعة بن إلْيَاس بن مُضَر: أحد ولدِ خِندِف، يُقَال إِنَّه لقّب بقَمَعةَ لأنّه انقمع فِي ثَوْبه حِين خرج أَخُوهُ مدركةُ بن إلْيَاس فِي بُغاء إبل أَبِيه، وَقعد الْأَخ الثَّالِث يطبخُ الْقدر، فسمِّي باغي الْإِبِل مُدركة، وسمّي طابخ الْقدر طابخة، وسمِّي المنقمع فِي ثَوْبه قَمَعة. وَهَذَا قَول النسَّابين.

стр. 189

ومتقمَّع الدَّابَّة: رَأسهَا وجَحافلها، وَيجمع على المقامع. قَالَ ذُو الرمّة: وأذناب زُعر الهُلْب صُحْم المقامِع يُرِيد أَن رؤوسها سُود. وَقَالَ الأصمَعيّ: يُقَال لَك قُمْعة هَذَا المَال، أَي خِيَاره. وَقَالَ غَيره: إبل مقموعة: أَخذ خيارُها. وَقد قمعتُها قَمعاً. وَيُقَال تقمّعتها، أَي أخذت قُمْعَتها. وَقَالَ الراجز: تقمَّعوا قُمعتَها العقائلا أَبُو خيرة: القَمَع: مثل العَجاجة تثور فِي السَّمَاء. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: من ألوان الْعِنَب الأقماعيّ، وَهُوَ الفارسيّ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: القَمَعة: مَا فِي مؤخّر الثُّنّة من طرف العُجاية مِمَّا لَا يُنبت الشّعْر. وَقَالَ شمر: القَمَع طبَق الْحُلْقُوم، وَهُوَ مجْرى النّفَس إِلَى الرئة. وَفِي حَدِيث عَائِشَة أَنَّهَا كَانَت تلعب بالبناتِ مَعَ صواحبَ لَهَا، قَالَ: (فَإِذا رأين النَّبِي ﷺ انقمعْنَ) ، أَي تغيَّبْن، يُقَال قَمعتُه فانقمَعَ، أَي ذلّلتُه. قَالَ: وانقماعهنَّ: دخولهنَّ فِي بيتٍ أَو سِتْر. وَحكى شمر عَن أعرابيّة أَنَّهَا قَالَت: القَمْع أَن تَقْمع آخَرَ بالْكلَام حتّى تتصاغرَ إِلَيْهِ نفسُه. قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: سمِّي القِمَع قِمَعاً لأنّه يُدخَل فِي الْإِنَاء. يُقَال قمعتُ الإناءَ أقمعه. قَالَ: والقَمْع: أَن يوضع القِمَع فِي فَم السقاء ثمَّ يُملأ. قَالَ أَبُو تُرَاب: سَمِعت أَبَا سعيد وَغَيره من أهل الْعلم يَقُولُونَ: إداوَةٌ مقموعة ومقنوعة، بِالْمِيم وَالنُّون: خُنِثَ رَأسهَا. وَقَالَ شمر: وَقَالَ بَعضهم: القَمَع: طَبَق الحُلقوم. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَمْع: الذُّلّ. والقَمْع: الدُّخول فِراراً وهرباً. أَبُو عبيد عَن الأمويّ: اقتمعتُ مَا فِي السقاء، أَي شربته كلَّه وأخذته. سَلمَة عَن الْفراء: يُقَال: خُذْ هَذَا الإناءَ فاقمعه فِي فَمه ثمَّ اكْلِتْه فِي فِيهِ. مقع: أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: يُقَال: امتَقَع الفصيلُ مَا فِي ضَرع أُمِّه، إِذا شرِب مَا فِيهِ أجمع. وَكَذَلِكَ امتقَّه وامتكَّه. وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْفراء: مُقِعَ فلَان بسَوءةٍ، إِذا رُمي بهَا. وَقَالَ غَيره: مقَعْته بشرَ ولقَعتُه بِمَعْنَاهُ، إِذا رميتَه بهَا. وَقَالَ غَيره: امتُقِع لونُه وانتُقِع لَونه، إِذا تغيَّر لَونه من فزع أَو علّة. وَقَالَ اللَّيْث: المَقْع والمَعْق: الشُّرب الشَّديد. قَالَ: والفصِيل يَمقَع أمَّه، إِذا رَضِعَها. (أَبْوَاب الْعين وَالْكَاف) ع ك ج: مهمل: (بَاب الْعين وَالْكَاف والشين) اسْتعْمل مِنْهُ: شكع، عكش: مستعملان. شكع: أَبُو عبيد: الشُّكاعَى: نبتٌ، وَقد رأيتُه

стр. 190

فِي الْبَادِيَة، وَهُوَ من أَحْرَار الْبُقُول. قَالَ: وَقَالَ الْأَحْمَر: أشكعَني وأحمشني وأذرأني وأحفَظَني، كلُّه أغضبَني. وَقَالَ غَيره: شَكِع الرجلُ يَشكع شَكَعاً، إِذا كثُر أنينُه وضجرهُ من مَرضٍ يُقلِقه. وَيُقَال لكلِّ متأذَ من شيءٍ: شَكِعٌ وشاكع. وَيُقَال للبخيل اللَّئِيم شَكِعٌ. وَقَالَ ابْن أَحْمَر الباهليّ يذكر الشُّكاعَى وتداويَه بِهِ حِين سَقَى بَطنُه. شربت الشكاعى والتددْتُ ألِدَّةً وأقبَلْتُ أفواهَ العروقِ المكاوِيا عكش: أهمله اللَّيْث. أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ عَن أَبِيه أَنه قَالَ: هِيَ العنكبوت، والمُولَةُ، والعُكاشة، والعُكّاشة، وَبِه سمي الرجلُ عُكّاشة. وكلُّ شَيْء لزمَ بعضُه بَعْضًا فقد تعكَّش. وَقَالَ الأصمعيّ: شعر عَكِشٌ ومتعكِّشٌ، إِذا تلبَّد. وشعرٌ عِكشُ الْأَطْرَاف، إِذا كَانَ جَعدًا. وشجرة عكِشَة: كثيرةُ الْفُرُوع متشجنة. قَالَ والعُكَّاشُ: اللَّوَّاء الَّذِي يتفشَّغ الشجرُ ويلتوي عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: العَوْكشة من أدوات الحرَّاثين: مَا يُذرَّى بِهِ الأكداسُ المَدُوسة، وَهِي الحِفراة أَيْضا. وَيُقَال شدَّ مَا عَكِشَ رأسُه، أَي لزمَ بعضُه بَعْضًا. (بَاب الْعين وَالْكَاف وَالضَّاد) اسْتعْمل مِنْهُ حرف وَاحِد ضكع: روى أَبُو عبيد عَن الْفراء: رجل ضَوكَعةٌ، وَهُوَ الأحمق. وَقَالَ غَيره: الضَّوكع: المسترخي القوائم فِي ثقل. وَأما العَضَنّكُ فقد أَثْبَتْنَاهُ فِي رباعيّ الْعين. (بَاب الْعين وَالْكَاف وَالصَّاد) اسْتعْمل من وجوهه: عكص: أَبُو عبيد عَن الْفراء: رجل عَكِصٌ عَقِص: شكس الْخلق سيِّئُه. وَرَأَيْت مِنه عَكَصاً، أَي عسراً وسوءَ خُلُق. ورملة عكِصَةٌ: شاقّة المسلك. كعص: قَالَ بَعضهم: الكَعْص: اللَّئِيم. قلت: وَلَا أعرفهُ أَنا. (بَاب الْعين وَالْكَاف وَالسِّين) اسْتعْمل من وجوهه: عكس، سكع، كسع، عسك. عكس: أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: العَكيس: الدَّقِيق يُصَبُّ عَلَيْهِ الماءُ ثمَّ يُشرب. وأنشدنا لمنظور الْأَسدي: لمَّا سقيناها العكيسَ تمذّحت خَواصرُها وازداد رشحاً وريدها وَقَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: إِذا صُبَّ لبنٌ على مرقٍ كَائِنا مَا كَانَ فَهُوَ العكيس. أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: عكست الْبَعِير عكساً، وَهُوَ أَن تشدَّ عنقَه إِلَى إِحْدَى يَدَيْهِ وَهُوَ بَارك، وَالِاسْم العِكاس. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي مثله. وَرُوِيَ عَن الرّبيع بن خُثَيم أَنه قَالَ: (اعكِسوا أنفسَكم عكسَ الْخَيل باللُّجُم) .

стр. 191

قَالَ شمر: مَعْنَاهُ اقدعوها وكفوها. قَالَ أعرابيٌّ من بني نُفَيل شنقتُ الْبَعِير وعكستُه، إِذا جذبتَ من جريرِه ولزمت من رَأسه فهملج. قَالَ: وَقَالَ الجعديّ: العَكْس أَن يَجعلَ فِي رَأس الْبَعِير خطاماً ثمَّ يعقده إِلَى ركبته لِئَلَّا يصُول. وَقَالَ اللَّيْث: الْعَكْس: ردُّك آخرَ الشَّيْء على أوّله. وَأنْشد: وهُنَّ لَدَى الأكوار يُعْكَسْنَ بالبُرى على عَجَلٍ مِنْهَا ومنهنَّ يُكسَعُ قَالَ: وَالرجل يمشي مَشيَ الأفعى فَهُوَ يتعكَّس تعكُّساً، كَأَنَّهُ قد يبِست عُروقُه. وربّما سمِّي السَّكْرَان كَذَلِك. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال مِن دون ذَلِك مِكاسٌ وعِكاس، وَذَلِكَ أَن تَأْخُذ بناصيته وَيَأْخُذ بناصيتك. عسك: أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: عَسِك بِهِ، وسَدِك بِهِ، إِذا لزمَه. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: عسق بِهِ وعَسِك بِهِ، إِذا لصِق بِهِ. كعس: اللَّيْث: الكَعْس: عِظام السُّلامَى، وَجمعه الكِعاس. وَهِي أَيْضا عِظَام البراجم فِي الْأَصَابِع، وَكَذَلِكَ من الشَّاء وَغَيرهَا. كسع: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لَيْسَ فِي الكُسْعة صَدَقة) ، قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الكُسْعة: الْحمير. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الطوسيّ عَن الخرّاز قَالَ: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الكُسْعة: الرَّقيق، سمِّيت كُسْعة لأنّك تكسعها إِلَى حَاجَتك. قَالَ: والنُّخّة: الْحمير. والجَبْهة: الْخَيل قلت: سمِّيت الْحمير كُسعةً لأنّها تُكسَعُ فِي أدبارها إِذا سِيقَت وَعَلَيْهَا أحمالُها. وَفِي (النَّوَادِر) : كسعَ فلانٌ فلَانا وكسَحه، وثَفَنَه، ولَظَّه ولاظَه ولأظه، يلُوظُه ويلُظُّه ويَلأَظُه، إِذا طرده. والكَسع أَيْضا: أَن يُؤْخَذ مَاء بَارِد فَيضْرب بِهِ ضروع الحلائب إِذا أَرَادوا تغريزها ليبقى لَهَا طِرقُها وَيكون أقوى لأولادها الَّتِي تُنتجُها فِيمَا تقتبل. وَقَالَ ابْن حلّزة: لاتكسَع الشُّولَ يأغبارها إِنَّك لَا تَدْرِي مَن الناتجُ واحلُبْ لأضيافك ألبانَها فإنَّ شرَّ اللبنِ الوالجُ والأغبار: جمع غُبْر، وَهُوَ بَقِيَّة اللَّبن فِي الضَّرع. يَقُول: لَا تغرِّز إبلك وَأَنت تُريغُ بذلك قوَّةَ نسلها، واحلبْها لأضيافك فلعلَّ عدوّك يُغير عَلَيْهَا فَيكون الناتجَ دُونك. وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: قَالَ أَعْرَابِي: ضِفتُ قوما فأتوني بكُسَعٍ جَبِيزاتٍ معشِّشات. قَالَ: الكُسَع: الكِسَر. والجَبيزات: اليابسات. وَيُقَال: كَسَعَ فلانٌ فلَانا بِمَا سَاءَهُ، إِذا همَزه من وَرَائه بكلامٍ قَبِيح. وَيُقَال: ولَّى القومُ أدبارَهم فكسَعَوهم بسيوفهم، أَي ضربوا دوابرهم. وكُسَع: حيٌّ من الْعَرَب رُماة، وَكَانَ فيهم رجلٌ رامٍ، فرمَى بَعْدَمَا أسدفَ الليلُ عيرًا فَأَصَابَهُ، فظنَّ أنّه أخطأه فَكسر قوسَه، ثمَّ نَدم من الْغَد حِين نظر إِلَى العَير قد اسبطَرّ

стр. 192

َ مَيتا وسهمُه فِيهِ. فَصَارَ مثلا لكلِّ نادمٍ على فعلٍ فعَلَه. وَفِيه يَقُول الفرزدقُ وَقد ضربه مثلا لنَفسِهِ حِين طلّق امْرَأَته نوار: ندمتُ ندامةَ الكُسَعيِّ لمّا غَدَتْ مني مطلَّقةً نَوارُ وَقَالَ اللَّيْث: الكُسْعة: الرِّيش الْمُجْتَمع الْأَبْيَض تَحت ذنَب العُقاب، وَجَمعهَا الكُسَع. وكَسَعتِ الظَّبية والناقةُ، إِذا أدخلت ذنَبها بَين رِجْلَيْهَا. وناقة كاسع بِغَيْر هَاء. والكَسَع فِي (شِيات الْخَيل) من وضح القوائم: أَن يكون الْبيَاض فِي طرف الثُّنّة فِي الرِّجل. قَالَه أَبُو عُبَيْدَة. وَقَالَ أَبُو سعيد: إِذا خطَرَ الفحلُ فضربَ بَين فَخذيهِ فَذَلِك الاكتساع، فَإِن شالَ بِهِ ثمّ طَواه فقد عَقْرَبه. وَقَالَ أَبُو سعيد: الكُسْعة تقع على الْإِبِل العوامل، وَالْبَقر الْحَوَامِل، وَالْحمير، والرَّقيق. وَإِنَّمَا كَسْعُها أنّها تُكْسَع بالعِصِيِّ إِذا سِيقتْ. سكع: قَالَ ابْن السّكيت: مَا أَدْرِي أَيْن سَكَع وبكع وبقع، أَي مَا أَدْرِي أَيْن ذهب. وَقَالَ أَبُو زيد: المسكِّعة من الأرَضينَ: المِضَلَّة. عَمْرو عَن أَبِيه: رجل نَفِيح ونِفِّيح، وساكع، وشَصِيب، أَي غَرِيب. وَفِي (النَّوَادِر) : يُقَال فلانٌ فِي مُسَكِّعةٍ ومُسَكَّعة من أمره، وَهِي المضلِّلة المودِّرة الَّتِي لَا يُهتَدى فِيهَا لوجه الْأَمر. وَأنْشد اللَّيْث: ألَا إنّه فِي غَمْرَةٍ يتسكَّعُ أَي لَا يدْرِي أَيْن يَأْخُذ من أَرض الله. (بَاب الْعين وَالْكَاف وَالزَّاي) اسْتعْمل من وجوهه: زعك، عكز. زعك: أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه: الأزعكيّ: الْقصير اللَّئِيم. وَقَالَ غَيره: هُوَ المسنُّ الفاني. عكز: عَمْرو عَن أَبِيه: العِكْز: الرجل السيّىء الْخلق الْبَخِيل المشؤوم. وَقَالَ غَيره: العُكّازة: عَصا فِي أَسْفَلهَا زُجٌّ يتوكّأ عَلَيْهَا الرجل، وَجَمعهَا عكاكيز وعُكَّازات. ع ك ط: أهملت وجوهه. (بَاب الْعين وَالْكَاف وَالدَّال) عكد، دعك، دكع: مستعملة. عكد: أَبُو عُبَيْدَة: الْقلب عَكَدته، وَهُوَ أصل الْقلب بَين الرئتين. وَقَالَ اللَّيْث: العكَدة: أصل اللِّسَان وعُقْدته. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: يُقَال حَبَابُك وشَبَابُك، وأمّ معكودِك، ومَعكودُك، ومجهودُك أَن تفعل كَذَا وَكَذَا، مَعْنَاهُ كلِّه غايتك وَآخر أَمرك. وَيُقَال استعكد الضبُّ بحجرٍ أَو شجر، إِذا تعصَّم بِهِ مَخَافَة عُقابٍ أَو باز. وَأنْشد ابنُ الأعرابيّ فِي صفة الضبّ: أذا استعكَدَتْ مِنْهُ بكلِّ كُداية من الصَّخر وافاها لَدَى كلِّ مَسرحِ وَقَالَ اللَّيْث: عَكِد الضبُّ يعكَد عَكَداً، إِذا سمِنَ وصلُب.

стр. 193

دعك: أَبُو زيد: الداعكة من النِّسَاء: الحمقاء الجريئة. والدَّعَك: الحُمق والرُّعونة، وَقد دعِك دعَكاً، ورجلٌ داعك من قومٍ داعكين، إِذا هَلَكُوا حُمقاً، والدَّعْك: دعْك الْأَدِيم. ودعَكتُ الثَّوْب باللُّبْس، إِذا ليّنتَه. ودعكت الْخصم دعكاً، ومعكتُه مَعكاً، إِذا ذلَّلتَه. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: يُقَال تنحَّ من دَعْكة الطَّرِيق وَعَن ضَحْكه وضَحّاكِهِ، وَعَن حنّانِه وجَدِيّته وسليقته. قَالَ: وَيُقَال للرجل الأحمق داعكةٌ بِالْهَاءِ. وَأنْشد: هبَنَّقيٌّ ضعيفُ النَّهْض داعكة يَقْني المُنَى ويراها أفضلَ النَّشبِ دكع: أَبُو عبيد عَن أبي زيد: من أمراض الْإِبِل الدُّكاع، وَهُوَ سعالٌ يأخذُها. قَالَ: وَيُقَال دكَعَ البعيرُ دَكْعاً، وقَحَب يَقحَب، ونَحب يَنحِب، ونَحَز ينحَز وينحِز، كلُّه بِمَعْنى السُّعال. وَقَالَ اللَّيْث: الدُّكاع: داءٌ يَأْخُذ الْخَيل فِي صدورها كالخَبْطة فِي النَّاس؛ يُقَال دُكِع الْفرس، فَهُوَ مدكوع. (بَاب الْعين وَالْكَاف وَالتَّاء) عتك، كتع، كعت: مستعملة. عتك: ابْن هانىء عَن أبي زيد: العاتك من اللَّبن: الحازر، وَقد عتك يَعتِك عُتوكاً. وَقَالَ أَبُو مَالك: العاتك: الرَّاجِع من حالٍ إِلَى حَال. عَمْرو عَن أَبِيه: العتيك: الْأَحْمَر من القِدَم، وَهُوَ نعتٌ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: العاتك: اللَّجوج الَّذِي لَا ينثني عَن الْأَمر. وَأنْشد: نُتبعهم خيْلاً لنا عواتكا قَالَ: وسمِّيت الْمَرْأَة عَاتِكَة لصفائها وحُمرتها. وَقَالَ: عتكت الْمَرْأَة على زَوجهَا، إِذا نَشَزت. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: عتك فلَان يَعتِك عَتْكاً، إِذا كرَّ فِي الْقِتَال. وعتكَ عتكة مُنكرةً، إِذا حَمَل. وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (أَنا ابنُ العواتك من سُلَيم) ، روى القتيبي لأبي الْيَقظَان أَنه قَالَ: العواتك ثَلَاث نسْوَة تسمَّى كلُّ واحدةٍ عَاتِكَة: إحداهنّ عَاتِكَة بنت هِلَال بن فالج بن ذَكْوان، وَهِي أمُّ عبد منَاف بن قصيّ. وَالثَّانيَِة: عَاتِكَة بنت مُرّة بن هِلَال بن فالج بن ذكْوَان، وَهِي أمُّ هَاشم بن عبد منَاف. وَالثَّالِثَة: عَاتِكَة بنت الأوقصِ بن مُرّة بن هِلَال بن فالج بن ذكْوَان، وَهِي أم وهب أبي آمِنَة أم النَّبِي ﷺ فَالْأولى من العواتك عمَّة الْوُسْطَى، وَالْوُسْطَى عمَّة الْأُخْرَى وَبَنُو سُليم تَفْخَر بِهَذِهِ الْولادَة. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: العاتكة من القسيّ: الَّتِي طَال بهَا العهدُ فاحمرَّ عودُها. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: نبيذٌ عاتك، إِذا صفَا. اللِّحياني: أَحْمَر عاتك، وأحمر أقشر، إِذا كَانَ شَدِيد الْحمرَة. ونخلة عَاتِكَة، إِذا كَانَت لَا تأتبِر، أَي لَا تقبل الإبار، وَهِي

стр. 194

الصَّلود تحمل الشِّيص. وَقَالَ الحرمازي: عتك القومُ إِلَى مَوضِع كَذَا، إِذا عدَلوا إِلَيْهِ. وَقَالَ جرير: ... وَلَا أَدْرِي على أيِّ صَرفَيْ نيّة عتَكوا وَقَالَ اللَّيْث: عتك فِي الأَرْض يَعتِك، إِذا ذهبَ فِيهَا. وعتيك: أَبُو قَبيلَة من الْيمن. كتع: ابْن السّكيت وَغَيره: مَا بِالدَّار كَتِيع، كَقَوْلِك مَا بهَا عَرِيب. عَمْرو عَن أَبِيه: الكُتْعة: الدَّلو الصَّغِير، وَجَمعهَا كُتَع. أَبُو عبيد: كاتعه وقاتعه، إِذا قَاتله. وَيُقَال جَاءَ الْقَوْم أَجْمَعُونَ أكتعون أبصعون أبتعون بِالتَّاءِ، تؤكَّد الْكَلِمَة بِهَذِهِ التواكيد كلِّها. أَخْبرنِي بذلك الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم. وَقَالَ غَيره: وَقَالَ بَعضهم: الكُتَع: الذِّئب بلغَة أهل الْيمن. وَقَالَ اللَّيْث: الكُتَع من أَوْلَاد الثعالب، وَيجمع كُتْعاناً. قَالَ: وأكتع حرف يُوصل بِهِ أجمع لَا يفرد. وجمعاء كتعاء، وجُمَع كُتَع، وأجمعون أكتعون؛ كلُّ هَذَا توكيد. قَالَ: ورجلٌ كُتَع: لئيم، وهم الكُتَعون. لم أسمعهُ لغيره. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الكتيع: المفرَد من النَّاس. سَلمَة عَن الْفراء: إِذا كَانَت الدَّلْو صَغِيرَة فَهِيَ الحُرْجة والكُتْعة، وَإِذا كَانَت كَبِيرَة فَهِيَ السَّجيلة. وَفِي (النَّوَادِر) : جَاءَ فلانٌ مُكَوتعاً ومُكْتِعاً ومُكْعراً ومُكعتراً، إِذا جَاءَ يمشي مشياً سَرِيعا. كعت: أهمله اللَّيْث. وَأَخْبرنِي المنذرِي عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الكُعَيت: البُلبُل جَاءَ مصغَّراً كَمَا ترى. وَقَالَ أَبُو زيد: رجلٌ كَعْتٌ وامرأةٌ كَعْتة، وهما القصيران. لم أسمعهُ لغيره. (بَاب الْعين وَالْكَاف والظاء) اسْتعْمل من وجوهه: عكظ، كعظ. عكظ: أَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: إِذا اشتدَّ على الرجل السفرُ وبَعُدَ قيل: قد تنكَّظ، فَإِذا التوى عَلَيْهِ أمره فقد تعكَّظ. وَقَالَ إِسْحَاق بن الْفرج: سَمِعت بعضَ بني سليم يَقُولُونَ: عكَّظه عَن حَاجته ونكَّظه، إِذا صرفَه عَنْهَا. وعكَّظ عَلَيْهِ حَاجته ونكَّظها، إِذا نكَّدها. وَقَالَ غير وَاحِد: عُكاظ: اسْم سوقٍ من أسواق الْعَرَب، وموسمٌ من مواسمهم الْجَاهِلِيَّة. وَكَانَت قبائل الْعَرَب تَجْتَمِع بعكاظ كلّ سنة ويتفاخرون بهَا ويحضرها شعراؤهم فيتناشدون مَا أَحْدَثُوا من الشّعْر ثمَّ يتفرّقون. وأديمٌ عُكاظيٌّ نُسب إِلَى عكاظ، وَهُوَ

стр. 195

مَا يُحمل إِلَى عكاظ فَيُبَاع بِهِ. وَقَالَ اللَّيْث: سمِّي عكاظ عُكاظَ لأنَّ الْعَرَب كَانَت تَجْتَمِع بهَا فيعكِظ بعضُهم بَعْضًا بالفَخار، أَي يَدْعَك. وعكظَ فلانٌ خصمَه باللَّدد والحُجَج عَكْظاً. وَقَالَ غَيره: عكَظ الرجلُ دابّتَه يعكِظها عكظاً، إِذا حبَسَها. وتعكّظ القومُ تَعكُّظاً، إِذا تحبَّسوا ينظرُونَ فِي أُمُورهم. قَالَ: وَبِه سمِّيت عكاظ. كعظ: قَالَ ابْن المظفّر: يُقَال للرجل الْقصير الضّخم كَعيظٌ ومكعَّظٌ. ع ك ذ: مُهْملَة (بَاب الْعين وَالْكَاف والثاء) اسْتعْمل من وجوهه: كثع: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: الكَثْعة والكَثْأة: اللّبن الخاثر. يُقَال كَثَع وكثأ. شمر عَن ابْن الأعرابيّ: كثأ اللَّبن، إِذا ارْتَفع وَصفا الماءُ من تَحْتَهُ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال أكْثَعَ سقاؤك، إِذا خرج زُبده. وشرِبتُ كَثْعةً من لبن، أَي حِين ظَهرت زُبدتُه. وَقَالَ المفضّل: كثَّعتِ اللحيةُ وكثّأت، إِذا كثُرت وكثُفت. وَيُقَال كثعت الْغنم تكثَعُ فَهِيَ كاثعة، إِذا سَلَحَتْ. ورمَت الْغنم بكُثوعها، إِذا رمت بسُلوحها. وَاحِدهَا كَثْع. وَقَالَ اللَّيْث: شفةٌ كاثعة، إِذا كثر دمُها حتَّى كَادَت تنْقَلب. ولِثَة كاثعة أَيْضا. وَامْرَأَة مكثِّعة. وَقَالَ ابْن الْفرج: قَالَ الأصمعيّ: يُقَال للْقَوْم: ذروني أكثِّع سقاءكم وأكثِّئه، أَي آكل مَا علاهُ من الدَّسَم. عكث: وأمَّا عكث فَإِنِّي لَا أحفظ فِي ثلاثيِّه حرفا أعتمده. وَفِي رُباعيه العنكث، وَهُوَ نبتٌ مَعْرُوف، وَكَأن النُّون فِيهِ زَائِدَة. (بَاب الْعين وَالْكَاف مَعَ الرَّاء) عكر، عَرك، كرع، كعر، ركع: مستعملات عكر: أَبُو عُبيد: عَكِرَ الماءُ عكَراً، إِذا كدِر؛ وَكَذَلِكَ النَّبِيذ. وأعكرته وعكّرته: جعلت فِيهِ عكَراً. وَفِي الحَدِيث: (أَنْتُم الْعَكَّارُونَ لَا الفرَّارون) قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العكّار: الَّذِي يحمل فِي الْحَرْب تَارَة بعد تَارَة. وَقَالَ غَيره: العكّار: الَّذِي يولِّي فِي الْحَرْب ثمَّ يكرُّ راجِعاً. يُقَال عَكَر واعتكر بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ اللِّحياني: اعتكر الشبابُ، إِذا دامَ وثبتَ حتَّى ينتهيَ منتهاه. وَقَالَ غَيره: اعتكر الليلُ، إِذا اخْتَلَط سوادُه. وَأنْشد: وأعسف اللَّيْل إِذا الليلُ اعتكرْ وحدّثني حَاتِم بن مَحْبُوب عَن عبد الْجَبَّار عَن سُفْيَان عَن عبد الْملك بن عُمَيْر قَالَ: عَاد عَمْرو بن حُريث أَبَا العُريانِ الأسديَّ فَقَالَ لَهُ: كَيفَ تجدك؟ فأنشده: تقارُبُ الْمَشْي وسُوءٌ فِي الْبَصَر وَكَثْرَة النسْيَان فِيمَا يُدَّكَر

стр. 196

وقلُة النّوم إذَا اللَّيلُ اعتكَرْ وتركيَ الْحَسْنَاء فِي قُبل الطُّهُرْ وَقَالَ اللَّيْث: اعتكر العسكرُ، إِذا رجَعَ بعضُه على بعض فَلم يُقدَر على عدِّه. واعتكر الْمَطَر، إِذا اشتدَّ. واعتكرت الرِّيَاح، إِذا جَاءَت بالغُبار. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: طَعَام معتكِر، أَي كثير. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: العكَرة: الْكثير من الْإِبِل. وَقَالَ اللَّيْث: العكَر: دُرديُّ النَّبيذ. قَالَ: والعَكَر من الْإِبِل: مَا فَوق الْخَمْسمِائَةِ. أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: العِكْر: الأَصْل. ورجَع فلانٌ إِلَى عِكره. وَأنْشد: ليَعُودَنْ لمعدَ عِكْرها دَلجُ الليلِ وتأخاذ المِنَحْ وَقَالَ أَبُو عَمْرو: لبنٌ عكركرٌ: غليظ. وَأنْشد: فجَّعهم باللَّبنِ العكركرِ عِضٌّ لئيمُ المنتمَى والعُنصُرِ وَيُقَال: بَاع فلانٌ عِكرةَ أرضه، أَي أَصْلهَا. والعكَدة والعَكَرة: أصل اللِّسَان. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: العكَر: الصَّدأ على السَّيف وَغَيره. قَالَ: وأنشدني المفضَّل: فصرتُ كالسَّيفِ لَا فِرِنْدَ لَهُ وَقد علاهُ الخَبَاطُ والعكَرَا قَالَ: الخَباط: الغُبار. ونسَقَ بالعكر على الْهَاء فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَقد علاهُ يَعْنِي السَّيْف وعكرَه الغبارُ. قَالَ: وَمن جعل الْهَاء للخباط فقد لحنَ، لأنّ الْعَرَب لَا تقدِّم المكنَّى على الظَّاهِر. عَرك: فِي الحَدِيث أَن العَرَكيَّ سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن الطُّهور بِمَاء الْبَحْر. قَالَ أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: والعَرَكيُّ: صيّاد السمَك، وَجمعه عَرَك. قَالَ: وَمِنْه قيل للملاّحين عَرَك لأنّهم يَصيدون السمكَ. وَقَالَ زُهير: يَغْشَى الحداةُ بهم حُرَّ الْكَثِيب كَمَا يُغْشِي السَّفائنَ موجَ اللُّجّة العَرَكُ أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: العَرَك والعَرِك: الصَّوْت. وَقَالَ غَيره: العَروك: نَاقَة فِيهَا بقيَّة من سَمِنها وسَنامها، لَا يُعلَم ذَلِك حتَّى يُعرَك سَنامُها بِالْيَدِ. وَقَالَ غَيره: العَركيّة الْمَرْأَة الْفَاجِرَة. وَقَالَ ابْن مقْبل يهجو النجاشيّ: وَجَاءَت بِهِ حيّاكة عَرَكيّةٌ تنازعَها فِي طُهرها رجُلانِ والعِراك: ازدحام الْإِبِل على المَاء، وَقد اعتركت اعتراكاً. واعتراك الرِّجال فِي الْحَرْب: ازدحامُهم، وعَرْكُ بعضِهم بَعْضًا. والمعركة: الْموضع الَّذِي يعتركون فِيهِ إِذا التقَوا؛ وَالْجمع المعارك. وَيُقَال عاركتُه عراكاً ومعاركة، وَبِه سمِّي الرجلُ مُعارِكاً. وَيُقَال عركتُ الْأَدِيم عَرْكاً، إِذا دلكتَه دَلْكاً. وعركت القومَ فِي الْحَرْب عَركاً. وعريكة الْبَعِير: سَنامه إِذا عرَكه الحِمْل، وَجمعه العَرِيكُ. وَيُقَال: إنّ فلَانا لليِّنُ العريكة، إِذا كَانَ سَلِسَ الْأَخْلَاق سهلَها.

стр. 197

وَفُلَان شَدِيد العريكة، إِذا كَانَ شَدِيد النَّفس أبيّاً. وأرضٌ معروكة، وَقد عَرِكت، إِذا جرَدتها الماشيةُ من الرَّعي. وناقةٌ عَرُوك، إِذا لم يُعلَم سِمنُها من هُزالها إلاّ بالجسّ. وَيُقَال لقيتُه عَرْكةً أَو عَرْكتين، أَي مرّة أَو مرَّتين. ولقيتُه عَرَكات. وَفِي الحَدِيث: أَن بعض أَزوَاج النَّبِي ﷺ كَانَت مُحرِمةً فَذكرت العِراك قبل أَن تُفِيض. والعِراك: المَحيض. وَامْرَأَة عارك، أَي حَائِض. وَقد عَرَكت تَعْركُ عِراكاً. ونساءٌ عواركُ، أَي حُيَّض. ورجلٌ عَرِكٌ، إِذا كَانَ شَدِيدا صِرِّيعاً لَا يُطاق. وَقوم عركون. أَبُو عبيد عَن العَدَبَّس الْكِنَانِي قَالَ: العَرْك والحازّ وَاحِد، وَهُوَ أَن يَحُزَّ المِرفَق فِي الذِّراع حتّى يخلُص إِلَى اللَّحْم وَيقطع الجلدَ بحدِّ الكِرْكِرة. وَقَالَ الشَّاعِر يصف بَعِيرًا بَائِن المِرفَق، فَقَالَ: قَلِيل العرك يَهجر مِرفقاها أَبُو عبيد عَن أبي زيد قَالَ: العركركة من النِّسَاء: الْكَثِيرَة اللَّحم الرَّسحاء القبيحة. وسمعتُ غير واحدٍ من الْعَرَب يَقُول: ناقةٌ عَركركةٌ وَجَمعهَا عَرَكْركات، إِذا كَانَت ضخمةً سَمِينَة. وأنشدني أَعْرَابِي: يَا صاحبَيْ رحلي بلَيلٍ قوما وقرِّبا عَركركاتٍ كُوما أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: بعيرٌ بِهِ ضاغطٌ عركرك. وَأنْشد: أَصْبِر من ذِي ضاغطٍ عَرَكْركِ ألقَى بَوَانِي زَوْره للمبرَكِ وَقَالَ اللَّيْث: ركَبٌ عركرك، وَهُوَ الضَّخم من أركاب النِّسَاء. قَالَ: وَأَصله ثلاثي، وَلَفظه خماسيّ. وَقَالَ شجاعٌ السُّلمي: اعترك الْقَوْم واعتوَكوا، إِذا ازدحموا. عَمْرو عَن أَبِيه: فلانٌ مَيْمُون العريكة، والحريكة، والسَّليقة، والنقيمة، والنقيبة، والنخيجة، والجَبِيلة، والطبيعة، بِمَعْنى وَاحِد. كرع: شمر عَن أبي عَمْرو: أكرعَ القومُ، إِذا صَبَّتْ عَلَيْهِم السماءُ فاستنقع الماءُ حتَّى سقَوا إبلَهم من مَاء السَّمَاء. قلت: وَسمعت الْعَرَب تَقول لماء السَّمَاء إِذا اجْتمع فِي غَدِير كَرَعٌ، وَقد شرِبنا الكَرَع، وأروينا نَعمَنا بالكَرَع. وَمِنْه قَول الرَّاعِي يصف إبِلا وراعيَها: يَسُنُّها آبِلٌ مَا إنْ يجزِّئها جَزْءاً شَدِيدا وَمَا إنْ ترتَوي كَرَعا وَرُوِيَ عَن عِكْرِمَة أَنه كرِه الكَرْع فِي النَّهر. شمر عَن أبي زيد: الكَرْع: أَن يشرب الرجل بفَّيهِ من النَّهر غير أَن يشرب بكفَّيه أَو بِإِنَاء. وكلُّ شَيْء شربتَ مِنْهُ بفيك من إِنَاء أَو غَيره فقد كرَعتَ فِيهِ. وَقَالَ الأخطل: يُروى العِطاشَ لَهَا عَذْبٌ مقَبَّلهُ إِذا العِطاشُ على أَمْثَاله كَرَعوا والكارع: الَّذِي رمَى بفمه فِي المَاء.

стр. 198

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الكَرِيع: الَّذِي يشرب بيدَيْهِ من النَّهر إِذا فَقَد الْإِنَاء. وَقَالَ أَبُو عبيد: الكارعات والمُكْرِعات من النخيل: الَّتِي على المَاء. وَقد أكرعَتْ وكرعت، وَهِي كارعةٌ ومُكْرِعة. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المكرِعات من الْإِبِل: اللواتي تدخل رؤوسها إِلَى الصِّلاء فيسودُّ أعناقها. وَقَالَ الأخطل: وَلَا تنزلْ بجعديَ إِذا مَا تردَّى المُكرَعاتُ من الدُّخانِ وَجعل غَيره المكرعات هَاهُنَا النَّخيلَ النابتةَ على المَاء، كَمَا قَالَ لبيدٌ يصف نخلا: يشربن رِفْهاً عراكا غير صادرة فكلُّها كارعٌ فِي المَاء مغتَمرُ وَقَالَ اللَّيْث: كرعَ الْإِنْسَان فِي المَاء يكرع كرْعاً وكُروعاً، إِذا تناولَه بِفِيهِ من مَوْضِعه. وكرع فِي الْإِنَاء، إِذا أمال نَحوه عنقَه فشرِب مِنْهُ. وَقَالَ النَّابِغَة: بصهباء فِي حافاتها الْمسك كارع أَي مجعول فِيهِ. وَقَالَ شمر: أنشدَنيه أَبُو عدنان: بزوراء فِي أكنافها الْمسك كارع قَالَ: والكارع الْإِنْسَان، أَي أنتَ المِسك لأنّك أَنْت الكارعُ فِيهَا، أَي نَفَسُك مثل الْمسك. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: إِذا سالَ أنفٌ من الحَرَّة فَهُوَ كُراع. وَقَالَ غَيره: الكُراع: ركنٌ من الْجَبَل يعْتَرض فِي الطَّرِيق. وكُراع الغَمِيم: مَوضِع مَعْرُوف بِنَاحِيَة الْحجاز. وفرسٌ مُكرَع القوائم: شديدها. قَالَ أَبُو النَّجْم: أحقبُ مجلوزٌ شَواهُ مُكرَعْ وأكارعُ الأرضِ: أطرافُها القاصية، شبِّهت بأكارع الشَّاة، وَهِي قَوَائِمهَا. والأكارع من النَّاس: السَّفِلة، شُبِّهوا بأكارع الدوابّ، وَهِي قَوَائِمهَا. وَفِي الحَدِيث: (لَا بَأْس بالطلَب فِي أكارع الأَرْض) . وَقَالَ اللَّيْث: جَارِيَة كرعةٌ: مِغْليمٌ. وَرجل كرِعٌ، وَقد كَرِعت إِلَى الْعَمَل كَرَعاً. قَالَ: والكُراع من الْإِنْسَان: مَا دونَ الرُّكبة، وَمن الدوابّ: مَا دُونَ كعوبها. وَيُقَال هَذِه كُراعٌ؛ وَهِي الوظيف. قَالَ: وكُراع كلِّ شَيْء: طرَفه. وكُراع الأَرْض: ناحيتُها. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الأكرع: الدَّقِيق مقدَّم السَّاقَيْن، وَفِيه كَرَعٌ، أَي دقّة. وَقَالَ أَبُو عَمْرو أَيْضا فِيمَا روى عَمرو عَنهُ: تطهَّر الْغُلَام، وتكرَّعَ، وتمكَّى، إِذا تطهَّر للصَّلَاة. وَقَالَ اللَّيْث: الكُراع: اسمٌ يجمع الخَيلَ والسِّلاح إِذا ذُكر مَعَ السِّلَاح. والكُراع: الخيلُ نفسُها. ورِجلا الجنْدَب: كُراعاه. وَمِنْه قَول أبي زُبَيدٍ الطَّائِي: وَنفى الجُندَبُ الحَصَى بكُرَاعي هـ وأوفى فِي عُوده الحِرباءُ ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال أكرعَك الصَّيدُ، وأخْطَبك، وأصقبك، وأقنى لَك، بِمَعْنى أمكنك. وكرِع الرجلُ، إِذا تطيَّبَ بطيبٍ فصاكَ بِهِ، أَي لصِقَ بِهِ. والكَرَّاع: الَّذِي يخادِن الكَرَعَ، وهم السِّفَلُ من

стр. 199

النَّاس، يُقَال للْوَاحِد كَرَعٌ ثمَّ هلَّم جرّا. والكرَّاع: الَّذِي يسقى مالَه بالكَرَع، وَهُوَ مَاء السَّمَاء وَفِي الحَدِيث: أَن رجلا سمع قَائِلا يَقُول فِي سَحَابَة: (اسقِي كَرَعَ فلَان) ، وإنَّما أَرَادَ موضعا يجْتَمع فِيهِ مَاء السَّمَاء فيسقي بِهِ صاحبُه زرعَه. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: أكرعَ القومُ، إِذا أَصَابُوا الكرَع، وَهُوَ مَاء السَّماء، فأوردوه إبلَهم. كعر: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا حَمَل الحُوارُ فِي سَنامه شحماً فَهُوَ مُكْعِرٌ، وَقد أكعرَ إكعاراً. وَفِي (النَّوَادِر) : مرَّ فلانٌ مُكعِراً، إِذا مرَّ يعدو مُسرِعاً. والكَيْعَر من الأشبال: الَّذِي قد سَمِن وحَدَرَ لحمُه. اللَّيْث: كَعِر الصبيُّ كَعَراً، إِذا امْتَلَأَ بطنُه من كَثْرَة الْأكل. وكَعِرَ بطنُه كَعَراً أَيْضا، إِذا سَمِن. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي كَعِر الصبيّ وكَعِر بطنُه مثله. ركع: صَلَاة الصُّبح رَكْعَتَانِ، وَصَلَاة الظّهْر أَربع رَكْعَات. وكلُّ قَومةٍ يتلوها الرُّكُوع والسجدتان من الصَّلواتِ كلِّها فَهِيَ رَكْعَة. وَيُقَال ركَع المصلِّي رَكْعَة وَرَكْعَتَيْنِ وَثَلَاث ركَعات. وَأما الرُّكوع فَهُوَ أَن يَخفض المصلّي رأسَه بعد القَومة الَّتِي فِيهَا القراءةُ حتَّى يطمئنَّ ظَهره رَاكِعا. يُقَال ركع رُكُوعًا، وَالْأول تَقول فِيهِ رَكع رَكْعَة. وَقَالَ لبيد: أدِبُّ كأنِّي كلَّما قُمتُ راكعُ فالراكع المنحني فِي قَول لبيد. وكلُّ شَيْء ينكَبُّ لوجهه فتمسُّ ركبتُه الأَرْض أَولا تمسُّها بعد أَن يخْفض رَأسه فَهُوَ رَاكِع، وَجمع الرَّاكِع رُكَّعٌ ورُكوع. وَكَانَت الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة تسمِّي الحنيفَ رَاكِعا، إِذا لم يعبُد الْأَوْثَان. وَيَقُولُونَ: ركَعَ إِلَى الله. وَمِنْه قَول الشَّاعِر: إِلَى ربّه ربِّ الْبَريَّة راكعُ وَيُقَال: ركع الرجلُ، إِذا افتقرَ بعد غنى وانحطَّت حالُه. وَقَالَ الشَّاعِر: وَلَا تهينَ الْفَقِير عَلَّكَ أَن ترْ كعَ يَوْمًا والدَّهرُ قد رفَعَه أَرَادَ: وَلَا تهيننْ، فَجعل النُّون ألفا سَاكِنة، فَاسْتَقْبلهَا سَاكن آخر فَسَقَطت. (بَاب الْعين وَالْكَاف مَعَ اللَّام) عكل، علك، كلع، كعل، لكع، لعك: مستعملات عكل: أَبُو عبيد عَن الْفراء: عكَل يعكُلُ عَكْلاً، مثل حدس يحدِس حدساً، إِذا قَالَ بِرَأْيهِ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العَوكل: الْمَرْأَة الحمقاء. وَقَالَ أَبُو عبيد: العَوكلة: الرَّملة الْعَظِيمَة.

стр. 200

وَقَالَ ذُو الرمة: وَقد قابلتْهُ عَوكلاتٌ عوانك ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: العُكْل: اللَّئيم من الرِّجَال، وَجمعه أعكال. اللَّيْث عكَل السَّائِق الإبلَ يَعكِلُها عَكلاً، إِذا سَاقهَا وضمَّ قواسيها. وَأنْشد: نَعَمٌ تُشَلُّ إِلَى الرئيس وتُعكَلُ قَالَ: والعَكَل: لُغَة فِي العَكَر من الْإِبِل، وَالرَّاء أحسن. وعُكْل وتيمٌ وعديٌّ: قبائل من الرِّباب. والعربُ تذكر عُكلاً بالغباوة وقلَّة الفطنة، وَيَقُولُونَ لمن يُستَحمَق: عُكليٌّ. وإيلٌ معكولة، أَي معقولة برِجْلٍ، وَاسم الْحَبل عِكال. قَالَ ذَلِك أَبُو عَمْرو. وَقد عكلتُه أعكُلُه عَكلاً. رَوَاهُ أَبُو عبيدٍ عَنهُ. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: العوكلة: الأرنب، وَهِي الرَّملة أَيْضا. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العاكل، والمُعْكِل، والغَيذَانُ، والمخمِّن: الَّذِي يظنُّ فَيُصِيب. قَالَ: ورجلٌ عاكل، وَهُوَ الْقصير الْبَخِيل المشؤوم، وَجمعه عُكُلٌ. وَيُقَال: أعكَلَ عليّ الْأَمر وأحكلَ، واعتكل واحتكل، إِذا أشكلَ. علك: يُقَال علكَ الفرسُ اللجام يعلُكه عَلْكاً. وَقَالَ النَّابِغَة: تحتَ العَجاج وَأُخْرَى تعلك اللُّجُما والعَلِكَة: الشِّقشقة عِنْد الهدير. قَالَ رؤبة: يجمعن زأراً وهديراً مَحْضا فِي عَلِكاتٍ يعتلين النَّهْضا والعِلْك: صمغ يُمضغ فَلَا يَمَّاع، وَجمعه عُلوكٌ وأعلاك. وَفِي حَدِيث جرير بن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ سَأَلَهُ عَن منزله ببِيشَةَ، فوصَفَها جرير فَقَالَ: (سَهلٌ ودَكدَاك، وسَلَم وأراك، وحَمْضٌ وعَلاك) . والعَلاك: شجر ينْبت بِنَاحِيَة الْحجاز، وَيُقَال لَهُ العَلَك. وَقَالَ لبيد: لتقيَّظَتْ عَلَكَ الْحجاز مُقِيمَة فجنوبَ ناصفةٍ لقاحُ الحَوْأبِ أَبُو عبيد عَن العدبّس الكنانيّ قَالَ: العَولك: عِرق فِي الْخَيل والحُمر والغَنَم يكون فِي البُظارَة غامضاً دَاخِلا فِيهَا. قَالَ: والبُظارة: مَا بَين الإسكَتَينِ. وأنشدنا: يَا صاحِ مَا أصبَرَ ظهرَ غنَّامْ خشِيتُ أَن يظْهَرَ فِيهِ أوْرامْ من عَوْلكَينِ غلَبا بالإبْلام وَذَلِكَ أَن امْرَأتَيْنِ ركبتا غنّاماً، وَهُوَ اسمُ جمل. وَجمع العولك عوالك. وَقَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ الْفراء: العَولك: عِرقٌ فِي رَحِم الشَّاة. كلع: سَلمَة عَن الفرّاء: الكُلاعيُّ مَأْخُوذ من الكُلَاع، وَهُوَ الْبَأْس والشدّة والصَّبر فِي المواطن. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الكولَع: الوسَخ. أَبُو عبيد عَن الْفراء: كَلَعَ عَلَيْهِ الوسخُ كَلَعاً، إِذا يبِس. وَعَن الْأَصْمَعِي: كلِعَتْ

стр. 201

رجلُه كَلَعاً، إِذا تشقَّقتْ وتوسّختْ. اللَّيْث: كلِع البعيرُ كلَعاً، إِذا تشقَّقَ فِرْسِنُه؛ وَهُوَ كَلِعٌ. قَالَ: والكَلَعة: دَاء يَأْخُذ الْبَعِير فِي مؤخّره، وَهُوَ أَن يَجرَد الشعرُ عَن مؤخّره وينشقَّ ويسودّ، وربَّما هلَكَ مِنْهُ. ورجلٌ كَلِعٌ، وَهُوَ الْأسود الَّذِي سوادُه كالوسَخ. وَذُو الكَلَاع: ملك من مُلُوك حمير. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: التكلُّع: التَّحَالف؛ لُغَة يمَانية. قَالَ: وَبِه سمِّي ذُو الكَلَاع لأنّهم تكلَّعوا على يَده، أَي تجمَّعوا. أَبُو عبيد عَن الْفراء: إِذا كثرت الغنمُ فَهِيَ الكَلِعة. وَقَالَ النَّضر: الكلَع: أشدُّ الجرَب، وَهُوَ الَّذِي يَبِصُّ جرباً فييبس فَلَا ينجع فِيهِ الهِنَاء. وَقَالَ ابْن حبيب: إِذا اجْتمعت الْقَبَائِل وتناصرت فقد تكلَّعت. وأصل هَذَا من الكلَع يركب الرِّجْلَ. لكع: فِي الحَدِيث: (أسعد النَّاس فِي آخر الزَّمان لُكَعٌ ابْن لُكَع) قَالَ أَبُو عبيد: اللُّكع عِنْد الْعَرَب: العَبْد اللَّئِيم. وَقَالَ غَيره: اللُّكَع: الأحمق. وَامْرَأَة لَكَاع ولكيعة. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال لكِعَ الرجلُ يَلكَع لكَعاً، فَهُوَ ألكَع لُكَعٌ مَلْكعان، وَامْرَأَة لَكَاعِ مَلْكعانة. ورجلٌ لكيع وَامْرَأَة لكيعة، كلُّ ذَلِك يوصَف بِهِ الحُمق والمُوق. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الملاكيع: مَا يخرج مَعَ الْوَلَد من سُخْدٍ وصاءةٍ وَغَيرهَا، وَمن ذَلِك قيل للْعَبد ومَن لَا أصل لَهُ لُكَع. وَقَالَ اللَّيْث: وَيُقَال لَكوع. وَأنْشد: أَنْت الْفَتى مَا دَامَ فِي الزَّهَر الندى وَأَنت إِذا اشتدَّ الزمانُ لَكُوعُ أَبُو عُبَيْدَة: إِذا سَقَطت أضراس الفَرَس فَهُوَ لُكَعٌ وَالْأُنْثَى لُكَعة. وَإِذا سقط فمُه فَهُوَ الألكع. ورجلٌ وَكِيع لكيع، وَوَكوع لَكوع: لئيم. وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سمعتُ شجاعاً السُّلميّ يَقُول: لكَع الرجلُ الشاةَ، إِذا نَهَزَها. ونكعها، إِذا فعل بهَا ذَلِك عِنْد حَلْبِها، وَهُوَ أَن يضْرب ضرعَها لتدرّ. قَالَ: وَعبد ألكعُ أوكَع، وَامْرَأَة لكعاء ووَكْعاء، وَهِي الحمقاء. قَالَ الْبكْرِيّ: هَذَا شتمٌ للْعَبد واللئيم. شمر عَن أبي نهشل: يُقَال هُوَ لُكَعٌ لاكع. قَالَ: وَهُوَ الضيِّق الصَّدْر، الْقَلِيل الغَناء الَّذِي تؤخّرهُ الرِّجَال عَن أمورها فَلَا يكون لَهُ موقع، فَذَلِك اللُّكَع. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال للرجل إِذا كَانَ خبيثَ الفَعالِ شحيحاً قَلِيل الْخَيْر: إِنَّه للَكُوع. كعل: أهمله اللَّيْث. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الخِثْي للثَّور، والكَعْل لكلِّ شيءٍ، إِذا وضَعَه. وَقَالَ غَيره: الكَعْل من الرِّجَال: الْقصير الْأسود. وَقَالَ جَندلٌ الطُّهويّ: وأصبحتْ ليلى لَهَا زَوجٌ قَذِرْ كَعْلٌ تَغشَّاهُ سَوادٌ وقِصَرْ

стр. 202

(بَاب الْعين وَالْكَاف مَعَ النُّون) عَنْك، عُكَن، كنع، نكع، كعن: مستعملة. عَنْك: ابْن شُمَيْل: جَاءَ من السَّمَك بعِنْكٍ، أَي شَيْء كثير مِنْهُ. وجاءنا من الطَّعام بعِنْكٍ، أَي بِشَيْء كثير مِنْهُ. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ العانك: الرَّملة الَّتِي فِيهَا تعقُّد حتَّى يبْقى فِيهَا الْبَعِير لَا يقدر على السَّير فِيهَا. يُقَال قد اعتنك. وَقَالَ اللَّيْث: العانك: لونٌ من الْحمرَة. دم عانكٌ، إِذا كَانَ فِي لَونه صُفرة. وَأنْشد: أَو عانكٍ كَدم الذَّبِيح مُدامِ قَالَ: والعانك من الرَّمل فِي لَونه حُمرة. قلت: كلُّ مَا قَالَه اللَّيْث فِي العانك، فَهُوَ خطأٌ وتصحيف. وَالَّذِي أَرَادَهُ اللَّيْث من صفة الحُمرة فَهُوَ عاتك بِالتَّاءِ، وَقد مرَّ تَفْسِيره فِي بَابه. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: سمعتُ أعرابيّاً يَقُول: أَتَانَا فلانٌ بنبيذ عاتكٍ يصيِّر الناسكَ مثل الفاتك وَأما العانك من الرمال فَهُوَ الَّذِي فسَّره الْأَصْمَعِي، لَا مَا فِيهِ حُمرة. وَأما مَا اسْتشْهد بِهِ من قَوْله: أَو عانكٍ كَدم الذَّبيح مُدامِ فإنِّي سَمِعت الإياديَّ يروي عَن شمر أنَّ أَبَا عبيدٍ أنْشدهُ: أَو عاتقٍ كَدم الذَّبِيح ... فإنْ كَانَ وَقع لليث بِالْكَاف فَهُوَ عاتك بِالتَّاءِ، كَمَا روى ابْن الْأَعرَابِي عَن من قَالَ من الْأَعْرَاب: أَتَانَا بنبيذ عاتك، أَي بنبيذ أَحْمَر. وَقَالَ اللَّيْث: العِنْك: سُدفة من اللَّيْل. وَقَالَ الأصمعيّ وَغَيره: أَتَانَا فلانٌ بعد عِنكٍ من اللَّيْل، أَي بعد سَاعَة وَبعد هُدْء. وَيُقَال مكث عِنكاً، أَي عصراً وزماناً. ثَعْلَب عَن عَمْرو عَن أَبِيه: أعنكَ الرجلُ، إِذا تَجَر فِي العُنوك، وَهِي الْأَبْوَاب. وأعنكَ: وقَعَ فِي العِنْكة، وَاحِدهَا عِنْك، وَهُوَ الرَّمل الْكثير. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: عنكْتُ البابَ وأعنكتُه، إِذا أغلقتَه، لُغَة يَمَانِية. أَبُو تُرَاب عَن الْأَصْمَعِي: العِنْك: الثُّلُث الْبَاقِي من اللَّيل. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العِنْك ثلثُه الثَّانِي. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: يُقَال للباب العِنْك، ولصانِعه الفَيْتَق. عُكَن: قَالَ اللَّيْث وَغَيره: العُكَن: الأطواء فِي بطن الْجَارِيَة من السِّمن. وَلَو قيل جَارِيَة عكْناءُ لجَاز، وَلَكنهُمْ يَقُولُونَ معكَّنة. وَوَاحِدَة العُكَن عُكْنة. وَيُقَال تعكَّن الشيءُ تعكُّناً، إِذا رُكِمَ بعضُه على بعضٍ وانثنى. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: عُكَن الدِّرع: أثناؤها؛ يُقَال درعٌ ذاتُ عُكَن، إِذا كَانَت وَاسِعَة تَثَنَّى على اللابس من سَعَتها. أَبُو عبيد عَن الْفراء قَالَ: العَكْنانُ

стр. 203

والعَكَنانُ: الْإِبِل الْكَثِيرَة الْعَظِيمَة. وَأنْشد: هَل باللِّوَى من عَكَرٍ عَكْنَانْ كنع: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: قَالَ أعرابيّ: (لَا وَالَّذِي أكنَعُ بِهِ) ، أَي أَحْلف بِهِ. وَرُوِيَ عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: سمعتُ أَعْرَابِيًا يَدْعُو: (ربِّ أعوذ بك من الخُنوع والكُنوع) فَسَأَلته عَنْهُمَا فَقَالَ: الخُنوع: الْغدر. والخانع: الَّذِي يضع رَأسه للسَّوءة يَأْتِي أمرا قبيحاً فَيرجع عارُه عَلَيْهِ فيستحي مِنْهُ وينكِّس رَأسه. قَالَ: والكُنوع: التَّصاغُر عِنْد الْمَسْأَلَة. وَقَالَ غَيره: الكنوع: الذلُّ والخضوع. وَفِي الحَدِيث: أَن رَسُول الله ﷺ بعث خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى ذِي الخَلَصَة ليهدمها، وفيهَا صنم يعبدونه، فَقَالَ لَهُ السَّادن: (لَا تفعلْ فَإِنَّهَا مُكنِّعتُك) ، أَخْبرنِي المنذريّ عَن ثعلبٍ عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: المكنَّع: المتقفِّع الْيَد. وَقَالَ أَبُو عبيد: الكانع: الَّذِي تقبَّضت يَده ويبِست. وَأَرَادَ الْكَافِر بقوله إِنَّهَا مكنِّعتُك، أَي تخبل أعضاءَك وتيبِّسها. وَفِي حَدِيث آخر: أنّ الْمُشْركين يَوْم أُحُد لمَّا قَرُبوا من الْمَدِينَة (كَنَّعوا عَنْهَا) ، وَمعنى كنَّعُوا، أَي أحجموا عَن الدُّخول فِيهَا وانقبضوا. وَيُقَال اكتنع اللَّيل، إِذا حضَر ودنا. وَقَالَ الشَّاعِر: آبَ هَذَا اللَّيْل واكتنعا وَمَا من روى بَيت النَّابِغَة: بزوراء فِي أكنافها المسكُ كانع فَمَعْنَاه اللاصق بهَا. وأمرٌ أكنعُ: نَاقص؛ وَأُمُور كُنْع. وَمِنْه قَول الْأَحْنَف بن قيس: (كلُّ أمرٍ ذِي بالٍ لم يُحمَدِ الله عَلَيْهِ فَهُوَ أكنع) . وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الكُنوع: الطمع. والكانع: السَّائِل الخاضع. وروى بَيْتا فِيهِ: رمَى الله فِي تِلْكَ الأكفّ الكوانع وَمَعْنَاهُ الدَّواني للسؤال والطمع. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الكانع: الَّذِي قد تدانَى وتصاغر وتقاربَ بعضُه من بعض. والمكتنع: الْحَاضِر. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: أَسِير كانع: قد ضمَّه القِدُّ. وَأنْشد بَيت النَّابِغَة: بَزَوراءَ فِي حافاتها المسكُ كانعُ قَالَ: أَرَادَ تكانفَ الْمسك وتراكُبَه. وروى إِسْحَاق بن الْفرج للأصمعي: يُقَال بضَّعه، وكنَّعه، وكوّعه، بِمَعْنى وَاحِد. عَمْرو عَن أَبِيه: الكنيع: المكسور الْيَد. والكنيع: الْعَادِل من طريقٍ إِلَى غَيره. يُقَال كنَعوا عنّا، أَي عدلوا. سَلمَة عَن الفرّاء قَالَ: المُكنَعَة: الْيَد الشَّلَاّء. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: كُنِع الرجلُ، إِذا صُرع على حَنَكه. واكتنع فلانٌ منّي، أَي دنا منّي. وَقَالَ اللَّيْث: الأكنع والكَنِع: الَّذِي قد تشنَّجتْ يدُه. قَالَ: وتكنَّعَ فلانٌ بفلانٍ، إِذا تضبَّثَ بِهِ وتعلَّق. وَقَالَ متمم: وعانٍ ثَوَى فِي القِدِّ حتّى تكنَّعا

стр. 204

أَي تقبَّض وَاجْتمعَ. وكنع الموتُ كنوعاً، إِذا دنا وَقرب. وَأنْشد: إنّي إِذا الموتُ كنَعْ وكنعت العُقابُ، إِذا ضمَّت جناحيها للانقضاض، فَهِيَ كانعة جانحة. وَقَالَ فِي قَوْله: رمى الله فِي تِلْكَ الأنوفِ الكوانعِ قَالَ: هِيَ اللازقةُ بالوجوه. قَالَ: والاكتناع: التعطُّف؛ يُقَال اكتَنَع عَلَيْهِ، أَي عطفَ عَلَيْهِ. قَالَ: وكنعان بن سَام بن نُوح، إِلَيْهِ ينْسب الكنعانيُّون، وَكَانُوا أمّة يَتَكَلَّمُونَ بلغةٍ تضارع العربيَّة. قَالَ: وأكنع الرجل، للشَّيْء، إِذا ذلّ لَهُ وخضع. وَقَالَ العجاج: مِن نفثهِ والرِّفقِ حتّى اكنَعا نكع: أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: النَّكِعة من النِّسَاء: الْحَمْرَاء اللَّوْن. قَالَ: والنَّكوع: القصيرة من النِّسَاء، وَجَمعهَا نُكُع. وَأنْشد لِابْنِ مقبل: لَا سُودٌ وَلَا نُكُعُ وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الحرَّاني عَن ابْن السكِّيت قَالَ: سَمِعت ابْن الْأَعرَابِي يَقُول: أَحْمَر كالنَّكَعة، قَالَ: وَهِي ثَمَرَة النُّقاوَى، وَهُوَ نبتٌ أَحْمَر. قَالَ: وَيُقَال هُوَ أَحْمَر مثل نَكَعة الطُّرثوث. قَالَ: وَأخْبرنَا ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ حكى عَن بَعضهم أَنه قَالَ: (فَكَانَت عَيناهُ أشدَّ حمرَة من النُّكعة) هَكَذَا رَوَاهُ بِضَم النُّون لنا قلت: وسماعي من الْأَعْرَاب نَكَعة قَالَ: وَهِي جَنَاةُ ثمرِ شَجَرَة حمراءُ كالنَّبق فِي استدارته. وَقَالَ اللحياني: أَحْمَر نكِعٌ وأحمر عاتك. وَقَالَ اللَّيْث: الأنكع: المتقشِّر الْأنف، وَقد نَكِع ينكَع نكَعاً مَعَ حمرَة لونٍ شَدِيدَة. قلت: وَقد رَأَيْت نكَعة الطُّرثوث فِي أَعْلَاهَا كَأَنَّهَا ثُومة ذكرِ الرجل مشربَة حُمرة. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال كسعه ونكَعه، إِذا ضربَ دبرَه بِظهْر قدمهِ. وَأنْشد: بنِي ثُعَلٍ لَا تَنكَعوا العنزَ إنّه بنِي ثُعَلٍ من ينكَع العنزَ ظالمُ وَقَالَ الأصمعيّ: النَّكْع: الإعجال عَن الْأَمر؛ يُقَال نكعته عَن ذَلِك الْأَمر، إِذا أعجلتَه. وَقَالَ عديّ بن زيد: تُقْنصك الْخَيل وتصطادك ال طَّير وَلَا تُنكَع لَهْوَ القَنِيصْ وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: لاتُنكَع: لَا تُمنَع. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: المنكَع: الرَّاجِع وَرَاءه، وَقد أنكعَه. وروى أَبُو ترابٍ عَن واقعٍ السُّلميّ: نكَع عَن الْأَمر ونَكلَ بِمَعْنى وَاحِد. وَأنْشد أَبُو حَاتِم فِي الإنكاع بِمَعْنى الإعجال: أرى إبلي لَا تُنكَعُ الوِردَ شُرَّداً إِذا شُلَّ قومٌ عَن وُرودٍ وكُعْكِعوا كعن: أَبُو عَمْرو: الإكعان: فتور النشاط. وَقد أكعنَ إكعاناً. وَأنْشد لطَلْق بن عديَ يصف نعامتين وَقد شدَّ فارسٌ عَلَيْهِمَا: والمهرُ فِي آثارهنّ يَقبِصُ

стр. 205

قَبصاً تخال الهِقلَ مِنْهُ يَنكِصُ حَتَّى اشمعلَّ مُكْعِناً مَا يَهبِصُ قلت: وَأَنا وَاقِف فِي هَذَا الْحَرْف. (بَاب الْعين وَالْكَاف مَعَ الْفَاء) اسْتعْمل من وجوهه: عكف، عفك. عكف: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (البَقَرَة: ١٨٧) . عاكفون: مقيمون فِي الْمَسَاجِد، عكَف يعكُف ويعكِفُ، إِذا أَقَامَ. وَمِنْه قَوْله: ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ﴾ (الأعرَاف: ١٣٨) أَي يُقِيمُونَ وَأما قَوْله جلّ وعزّ: ﴿الْحَرَامِ وَالْهَدْىَ مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ﴾ (الفَتْح: ٢٥) فإنَّ مُجَاهدًا وَعَطَاء قَالَا: مَحْبُوسًا. وَكَذَلِكَ قَالَ الْفراء. يُقَال عكفته أعكفه عكفاً، إِذا حبستَه. وَقد عكَّفْت الْقَوْم عَن كَذَا، أَي حبَستهم. وَقَالَ الْأَعْشَى: وكأنَّ السُّموط عكَّفها السِّل كُ بعِطَفيْ جَيداءَ أُمِّ غزالِ أَي حبسَها وَلم يدعْها تتفرَّق. وَيُقَال إنّك لتَعكفني عَن حَاجَتي، أَي تصرِفني عَنْهَا. قلت: يُقَال عكفتُه عكفاً، فعكف يعكف عكوفاً. وَهُوَ لازمٌ وواقع، كَمَا يُقَال رجعتُه فرجَع، إلاّ أنّ مصدر اللَّازِم العكوف، ومصدر الْوَاقِع العَكْف. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال عكَف يعكِفُ ويعكفُ عَكْفاً وعكوفاً، وَهُوَ إقبالك على الشَّيْء لَا ترفع عَنهُ وجهَك. وَقَالَ العجاج يصف ثوراً: فهنَّ يعكُفن بِهِ إِذا حَجَا أَي يقْبلنَ عَلَيْهِ. قَالَ: وعكَفت الخيلُ بقائدها، إِذا أقبلَتْ عَلَيْهِ. وعكفت الطَّير بالقتلى. وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يعْتَكف فِي العَشْر الْأَوَاخِر فِي الْمَسْجِد وَالِاعْتِكَاف فِي الْمَسْجِد: الْإِقَامَة فِيهِ وتركُ الْخُرُوج مِنْهُ إلاّ لحَاجَة الْإِنْسَان، يصلِّي فِيهِ وَيقْرَأ الْقُرْآن. وقومٌ عُكوف: مقيمون. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب يصف الأثافيّ: فهنَّ عُكُوفٌ كنوح الكري م قد شفّ أكبادَهن الهوِيُّ وَقَوله: ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً﴾ (طاه: ٩٧) ، أَي مُقيما. وَعَكَفَ على الشَّيْء: أَقَامَ عَلَيْهِ. عفك: أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: الأعفك: الأحمق. أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: امرأةٌ عَفْتاء وعفكاء ولَفْتَاء، إِذا كَانَت خرقاء. قَالَ: والعَفَك والعَفَت يكونَانِ العَسَر والخُرْق. وَقَالَ اللَّيْث: الأعفك: الأحمق الَّذِي لَا يثبت على كلمة وَاحِدَة وَلَا يتمُّ أمرا حتَّى يَأْخُذ فِي غَيره. قَالَ: وَهُوَ المخلَّع من الرِّجَال. وَأنْشد: صاحِ ألم تعجب لقَوْل الضيطرِ الأعفكِ الأحدلِ ثُمَّ الأعسرِ وَقَالَ بعض الْعَرَب: هَؤُلَاءِ الطماطمة يعفِكون الكلامَ عفكاً ويَلفِتونه لفتاً. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العَفِيك واللَّفيك: المشبَع حُمقاً.

стр. 206

(بَاب الْعين وَالْكَاف مَعَ الْبَاء) عكب، عبك، كبع، كَعْب، بعك، بكع: مستعملات. عكب: أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: العَكوب: الْغُبَار، بِفَتْح الْعين. وَأنْشد قَول بشر بن أبي خازم: على كلِّ مَعْلُوبٍ يثور عَكوبُها قَالَ: والمعلوب: الطَّرِيق الَّذِي يُعلَب بجَنْبَتَيْه. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: عكفت الْخَيل عكوفاً، وعكبت عُكوباً، بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ اللَّيْث نَحوه: طير عكوف وعُكوب. وَأنْشد لمزاحم العُقَيلي: تظلُّ نُسورٌ من شَمامِ عليهمُ عُكوباً مَعَ العِقْبانِ عِقبانِ يذبُلِ قَالَ: وَالْبَاء لُغَة بني خَفاجة من بني عُقَيل. وَيُقَال عكبت الْقدر تعكُب عكوباً، إِذا ثار عُكابُها، وَهُوَ بُخارُها وشدَّة غليانها. وَأنْشد: كأنّ مُغيرات الجيوش التقتْ بهَا إِذا استحمشَتْ غَلْياً وفاضتْ عُكوبُها أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: غلامٌ عَضْبٌ وعَصْبٌ وعَكْبٌ، إِذا كَانَ خَفِيفا نشيطاً فِي عمله. قَالَ: والعكب: الشدَّةُ فِي الشرِّ والشَّيطنة، وَمِنْه قيل للمارد من الجنّ وَالْإِنْس عِكَبّ. قَالَ: والعَكْب: الغُبار، وَمِنْه قيل للْأمة عَكْباء. وَقَالَ غَيره: العِكَبُّ: الجافي الغليظ، وَكَذَلِكَ الأعكب. والعِكبُّ العجليُّ: شَاعِر جيّد الشِّعر. والعاكب من الْإِبِل: الْكَثِيرَة. وَقَالَ الراجز: فغَشِيَ الذادةَ مِنْهَا عاكبُ وَقَالَ اللَّيْث: العَكَب: غِلظٌ فِي لَحْي الْإِنْسَان؛ وَمِنْه أمَةٌ عَكْباء: جافية الخَلْق عِلجةٌ، من آمٍ عُكْب. عبك: أَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال مَا أغْنَى عنّي عَبَكة. قَالَ: والعَبَكة: مَا يتعلَّق بالسِّقاء من الوضَر، وَيُقَال الشَّيْء الهيِّن. قَالَ: والعَبْك: السَّويق. عَمْرو عَن أَبِيه: مَا ذُقتُ عَبَكةً، وَهِي الحبّة من السَّويق، وَلَا لَبَكةً، وَهِي الحبّة من الثَّرِيد. وَقَالَ اللَّيْث: مَا ذقت عبكة وَلَا لبَكة، والعَبَكة: قِطْعَة من السويق أَو كسرة، واللَّبَكة: لُقْمة من ثريدٍ أَو نَحوه. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: العَبْك: خَلْطُك الشيءَ. كَعْب: قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ (المَائدة: ٦) قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَأَبُو بكر عَن عَاصِم وَحَمْزَة (وأرجلِكم) خفضاً، والأعشى عَن أبي بكر بِالنّصب مثل حَفْص. وَقَرَأَ يَعْقُوب الحضرميّ والكسائيّ وَنَافِع وَابْن عَامر: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (المَائدة: ٦) نصبا، وَهِي قِرَاءَة ابْن عَبَّاس، يردُّه على قَوْله: ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ (المَائدة: ٦) . وَكَانَ الشَّافِعِي يقْرَأ بِالنّصب ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (المَائدة: ٦) . وَاخْتلف النَّاس فِي الْكَعْبَيْنِ. وَسَأَلَ ابْن جَابر أَحْمد بن يحيى عَن الكعب، فَأَوْمأ

стр. 207

ثَعْلَب إِلَى رجله إِلَى المَفْصِل مِنْهَا بسبَّابته فَوضع السبّابة عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: هَذَا قَول المفضَّل وَابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: ثمَّ أَوْمَأ إِلَى المَنْجِمَيْن وَقَالَ: هَذَا قَول أبي عَمْرو بن الْعَلَاء والأصمعي قَالَ: وكلٌّ قد ذهبَ مذهبا. وَقَالَ ابْن المظفَّر: الكعب: الْعظم لكلِّ ذِي أَربع. وَكَعب الْإِنْسَان: مَا أشرف فَوق رُسغِه عِنْد قدمه. وَكَعب الْفرس: بَين عظم الوظيف وَعظم السَّاق الناتىء من خلف. والكعب من الْقصب والقنا: أُنبوب مَا بَين العُقدتين، والجميع الكعوب. وَالْعرب تَقول: جَارِيَة دَرْماء الكعب، إِذا لم يكن لرؤوس عظامها حَجْم، وَذَلِكَ أؤثَر لَهَا قَالَ الراجز يصف جَارِيَة: ساقاً بَخَنداةً وكعباً أدرما أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الكَعْب من السّمن: الكُتْلة. والكَعْب من الرُّمح: طرف الأنبوب الناشز. والكعبان: الناشزان من جَانِبي الْقَدَمَيْنِ. وَأنكر قَول النَّاس إنّه فِي ظهر الْقدَم. أَبُو عبيد: الكاعب: الْجَارِيَة الَّتِي كَعَب ثدياها وكعَّب، بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف، والجميع الكواعب. وَقَالَ الله: ﴿وَأَعْنَاباً وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً﴾ (النّبَإِ: ٣٣) . ووجهٌ مكعَّبٌ، إِذا كَانَ جَافيا ناتئاً. وَيُقَال جَارِيَة كَعابٌ أَيْضا بِمَعْنى الكاعب. أَبُو عَمْرو وَابْن الْأَعرَابِي: الكُعبة: عُذرة الْجَارِيَة. وَأنْشد قَول الراجز: ركَبٌ تَمَّ وتَمَّتْ رَبَّتُه قد كَانَ مَخْتُومًا ففُضَّتْ كُعبتُه وَأما الْبَيْت الْحَرَام فَهُوَ الكَعبة بِفَتْح الْكَاف، سمِّي كعبةً لارتفاعه وتربُّعه. وكلُّ بيتٍ مربَّع عِنْد الْعَرَب فَهُوَ كعبة. وَذُو الكَعَبات: بيتٌ كَانَ لِرَبِيعَة، وَقد ذكره الْأسود بن يعفر فِي شعره فَقَالَ: وَالْبَيْت ذِي الشُّرُفات من سِندادِ وَقَالَ اللَّيْث: الثَّوْب المكعَّب: المطويّ الشَّديد الإدراج. يُقَال كعبت الثوبَ تكعيباً. قَالَ: والكعب من القَصَب: أنبوب مَا بَين العُقدتين، وَجمعه كعوب. وَقَالَ أَوْس بن حجر يصف رمحاً واستواء كعوبه: تَقاكَ بكعبٍ واحدٍ وتلَذُّه يداك إِذا مَا هُزَّ بالكفّ يَعسِلُ وَقَالَ اللَّيْث: ثديٌ كاعب ومكعِّب، ومتكعِّبٌ، بِمَعْنى واحدٍ. وَقَالَ الأصمعيّ: سمِّيت الْكَعْبَة للتربيع. وَقَالَ أَبُو عبيد: الكعب: الْقطعَة من السّمن الجامس. وَقَالَ اللَّيْث: كعبت الشَّيْء تكعيباً: إِذا ملأتَه. أَبُو عبيد عَن الْفراء: المكعَّب من الثِّيَاب: المُوَشَّى. وَقَالَ أَبُو سعيد: أَعلَى الله كَعبه، أَي أَعلَى جَدَّه. وَقَالَ غَيره: مَعْنَاهُ أَعلَى الله شرفَه. وَقَالَ أَبُو زيد: أكعبَ الرجلُ إكعاباً، وَهُوَ الَّذِي ينْطَلق مضارّاً لَا يُبَالِي مَا وَرَاءه. وَمثله كلَّل تكليلاً. عَمْرو عَن أَبِيه: يُقَال للدَّوخلَّة: المكعَّبة والوشيجَة، والمُقعَدة، والشَّوغرة.

стр. 208

كبع: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الكُبَع: جمل البحْر. وَيُقَال للْمَرْأَة الدميمة: يَا وَجه الكُبع. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الكَبْع: النَّقْد. وَأنْشد: قَالُوا ليَ اكبَعْ قلت لستُ كابعا والكَبْع: القَطْع. وَأنْشد: تركتُ لصوص المِصر من بَين بائسٍ صليبٍ ومكبوع الكراسيع باركِ والكبْع: المنْع. وَقَالَ أَبُو تُرَاب: الكُبوع والكُنوع: الذلّ والخضوع. بكع: فِي حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ: (لقد خَشِيتُ أَن تبكعَني بهَا) . أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: التبكيت والبَكْع: أَن تسْتَقْبل الرجل بِمَا يكره. وَقَالَ شمر: يُقَال بكّعه تبكيعاً، إِذا واجَهَه بِالسَّيْفِ وَالْكَلَام. وَقَالَ اللَّيْث: البَكْع: شدَّة الضّرب المتتابع، تَقول بكعتُه بالسَّيف والعصا. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: بكعتُه بِالسَّيْفِ: قطعتُه. بعك: ابْن السّكيت: تَقول الْعَرَب: وقعْنا فِي بَعكُوكاء ومَعْكوكاء، أَي فِي جَلَبةٍ وصِياح. وَقَالَ غَيره: البَعْكوكة من الْإِبِل: المجتمعة الْعَظِيمَة. وَقَالَ الراجز: يخرُجن من بَعكوكة الخِلاطِ وَقَالَ اللِّحياني: تركته فِي بَعْكوكةِ الْقَوْم، أيْ فِي جَمَاعَتهمْ. قَالَ: وبَعْكوكة الشَّرّ: وَسطه. قلت: وَهَذَا حرف جَاءَ نَادرا على فَعلولة، وَأكْثر كَلَامهم على فُعلولة وفُعلول، مثل بُهلول وكُهْلول وزُغلول. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: البَعَك: الغِلَظ والكزازة فِي الْجِسْم، وَمِنْه اشتق بَعْكَك. قلت: وَلم أجد هَذَا لغيره. (بَاب الْعين وَالْكَاف مَعَ الْمِيم) عكم، كعم، كمع، مَعَك: مستعملة. عكم: أَبُو عبيد: عكم يعكِم، إِذا كرَّ رَاجعا. وَقَالَ لبيد: فجال وَلم يَعْكِم أَي هرب وَلم يكرّ. وَقَالَ شمر: يكون عكَم فِي بَيت لبيدٍ بِمَعْنى انْتظر، فكأنّه قَالَ: فجال وَلم ينْتَظر، يَعْنِي الثَّورَ هربَ وَلم ينْتَظر. وَأنْشد شمر بَيت الْهُذلِيّ: أزُهَيْرُ هَلْ عَن شَيبةٍ من مَعْكِمِ وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العِكم: بَكَرة الْبِئْر. وَأنْشد: وعُنق مثل عَمُود السَّيْسَبِ رُكِّبَ فِي زَورٍ وثيق المَشعَبِ كالعِكم بَين القامتين المُنْشَبِ وَحَدِيث أمّ زَرْع: (عُكومها رَدَاح، وبيتها فَيَاح) . قَالَ: قَالَ أَبُو عبيد: العُكوم: الْأَحْمَال والأعدال الَّتِي فِيهَا الأوعية من صُنوف الْأَطْعِمَة وَالْمَتَاع، واحِدها عِكْم. قلت: وَسمعت الْعَرَب تَقول يَوْم الظَّعن لخدَمهم: اعتكموا. وَقد اعتكموا، إِذا سوَّوا الأعدال ليشدُّوها على الحَمُولة. وكلُّ عِدلٍ عِكمٌ، وَجمعه عكومٌ وأعكام. وَقَالَ الفرّاء: يَقُول الرجل لصَاحبه اعكُمني وأعكمِني، فَمَعْنَى اعكُمني أَي اعكُم لي،

стр. 209

وَيجوز بِكَسْر الْكَاف. وَأما أعكمني بِقطع الْألف فَمَعْنَاه أعنّي على العَكْم. وَمثله احلُبْني أَي احلُبْ لي، وأحلِبني أَي أعنّى على الحَلْب وَمثله المُسْنِي وألمِسني، وابغِني وأبْغِني. وَقَالَ اللَّيْث: عكمتُ الْمَتَاع أعكمه عكماً، إِذا بسطتَ ثوبا وَجعلت فِيهِ مَتَاعا فشددته، ويسمَّى حينئذٍ عِكْماً. والعِكام: الْحَبل الَّذِي يُعكم عَلَيْهِ. قَالَ: والعِكْم عِكم الثِّياب الَّذِي يشدُّ بِهِ العكَمة، والعكَمتان تُشدَّان من جَانِبي الهودج بِثَوْب. وَيُقَال للدابّة إِذا شرِبت فَامْتَلَأَ بطنُها: مَا بقيَتْ فِي جوفها هَزْمةٌ وَلَا عَكْمةٌ إلَاّ امْتَلَأت. وَأنْشد: حَتَّى إِذا مَا بلَّتْ العكوما من قَصب الأجوافِ والهُزوما قَالَ: وَيُقَال الهَزْم: دَاخل الخاصرة. والعِكْم: دَاخل الجَنْب. قَالَ: وَيُقَال عُكِم عنّا فلانٌ يُعكَم، إِذا رُدَّ عَن زيارتنا. وَأنْشد: ولاحتْه من بعد الجُزُوء ظَماءةٌ وَلم يَك عَن وِرد الْمِيَاه عُكومُ وَقَالَ ابْن السّكيت: العِكم: نَمَط الْمَرْأَة تَجْعَلهُ كالوِعاء وَتجْعَل فِيهِ ذخيرتها. أَبُو العبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال للغلام الشابل المنعَّم: معكَّم، ومكتَّل، ومصدَّر، وكلثوم، وحِضَجْر. كعم: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه نهى عَن المكاعمة والمكامعة. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ غير وَاحِد: أما المكاعمة فَأن يلثَم الرجلُ صاحبَه، أُخِذ من كِعام الْبَعِير، وَهُوَ أَن يُشَدَّ فمُه إِذا هاج، يُقَال مِنْهُ كَعَمته أكْعَمُه كَعْماً، فَهُوَ مكعوم. وَقَالَ ذُو الرمة: يهماء خابِطُها بالخوف مكعوم يَقُول: قد شدّ الْخَوْف فَمه فمنعَه من الْكَلَام، فَجعل النَّبِي ج لثمَه إِيَّاه بِمَنْزِلَة الكعام. وَقَالَ اللَّيْث: الكِعْم: شَيْء من الأوعيَة يُوعَى فِيهِ السلاحُ وَغَيره، والجميع الكِعام. وَقَالَ أَبُو سعيد: كُعوم الطَّرِيق: أفواهه. وَأنْشد: ألَا نَام الخليُّ وبتُّ حِلساً بِظهْر الغَيب سُدَّ بِهِ الكُعومُ قَالَ: بَات هَذَا الشَّاعِر حِلساً لما يحفظ ويرعى، كأنّه حِلسٌ قد سُدَّ بِهِ كُعوم الطَّرِيق، وَهِي أفواهه. كمع: قَالَ أَبُو عبيد: المكامعة فِي الحَدِيث: أَن يُضاجع الرجلُ صاحبَه فِي ثوبٍ وَاحِد، أَخذ من الكِمْع والكميع، وَهُوَ الضَّجيع. وَمِنْه قيل لزَوْج الْمَرْأَة هُوَ كَمِيعها. وَأنْشد لأوس: وهبّت الشمألُ البليلُ وإذْ بَات كَميعُ الفتاة مُلتفِعا وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال كامعتُ الْمَرْأَة، إِذا ضمَّها إِلَيْهِ يصونُها. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الكِمْع من الأَرْض: الْغَائِط المتطأطىء. وَأنْشد: فظلَّت على الأكماع أكماع دَعْلجٍ على جِهَتَيها من ضُحَى وهَجيرِ وَقَالَ شمر: الكِمْع: المطمئنّ من الأَرْض، وَيُقَال مستَقَرُّ المَاء. قَالَ: وَقَالَ أَبُو نصر: الأكماع: أَمَاكِن من الأَرْض

стр. 210

يرْتَفع حروفها وتطمئنّ أوساطها. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الكِمَع: الإمَّعة من الرِّجَال، والعامّة تسمّيه المعمعيّ واللِّبْديّ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: كَمَع فِي الْإِنَاء، وكَرَع فِيهِ، وشرعَ. وَأنْشد: أَو أعوجيَ كبُردِ العَصْب ذِي حجلٍ وغُرّةٍ زيَّنَتْه كامعٍ فِيهَا قَالَ إِسْحَاق بن الْفرج: سَمِعت أَبَا السَّمَيْدع يَقُول: كمع الفرسُ والرجلُ وَالْبَعِير فِي المَاء وكرع، ومعناهما شرع. مَعَك: رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: (لَو كَانَ المعْك رجلا كَانَ رجلَ سَوء) . وَفِي حَدِيث آخر: (المعك طَرَفٌ من الظُّلْم) . المعْك: المَطْل واللَّيُّ بالدَّين، يُقَال معكَه بِدَينِه يمعكُه مَعْكاً، إِذا مَطَله ودافعه. وماعَكَه ودالكَه، إِذا ماطَلَه. وَقَالَ زُهَيْر: ... . وَلَا تمعَكْ بعرضِك إنَّ الغادرَ المَعِكُ والمَعْك: الدَّلْك. يُقَال معكت الْأَدِيم أمعَكهُ معكاً، إِذا دلكته دلكا شَدِيدا. وَيُقَال معّكته فِي التُّرَاب تمعيكاً، إِذا مرَّغتَه فِيهِ. وَقد تمعَّك فِي التُّرَاب وتمرَّغ. وَالْحمار يتمعَّك ويتمرَّغ فِي التُّرَاب. ومعَكت الرجلَ أمعكُه، إِذا ذَلَّلته وأهنته. (أَبْوَاب الْعين وَالْجِيم) ع ج ش:) اسْتعْمل من وجوهه: شجع، جشع، جعش. شجع: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (يَجِيء كنز أحدهم يَوْم الْقِيَامَة شجاعاً أفرعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ) . أما الْأَقْرَع فقد مرّ تَفْسِيره. وَأما الشُّجاع فَإِن أَبَا عبيد وَغَيره قَالُوا: الشجاع: الحيَّة الذّكَر. وَأنْشد الْأَحْمَر: قد سالمَ الحياتُ مِنْهُ القدما الأفعوانَ والشُّجاعَ الشجعمَا نصب الأفعوانَ والشُّجاع بِمَعْنى الْكَلَام، لِأَن الْحَيَّات إِذا سالمت القدمَ فقد سالَمَها القدمُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: قد سَالم القدمُ الحياتِ؛ ثمَّ جَعَلَ الأفعوان بَدَلا مِنْهَا. والشَّجعم من الْحَيَّات الْخَبيث المارد. وَقَالَ اللحياني: يُقَال للحية شُجاع وشِجاع. وَقَالَ شمر فِي كتاب (الْحَيَّات) : الشُّجاع ضرب من الْحَيَّات لطيفٌ دَقِيق، وَهُوَ زَعَمُوا أجرؤها. وَقَالَ ابْن أَحْمَر: وحبَتْ لَهُ أذنٌ يراقبُ سمعَها بصَرٌ كناصبة الشُّجاع المُسْخِدِ حبَتْ: انتصبت. وناصبةُ الشجاعِ: عينه الَّتِي ينصبها للنَّظَر إِذا نظر. وَقَالَ اللَّيْث: جمع الشُّجاعِ الحيّةِ الشُّجعان، وَثَلَاثَة أشجعة. قَالَ: ورجلٌ شجاعٌ وَامْرَأَة شُجاعة ونسوة شجاعات، وَقوم شُجعاء وشُجْعان وشَجْعة. قَالَ: وَيُقَال رجل شَجِيع وشُجاع، مثل عَجيب وعُجاب. قَالَ: والشَّجاعة: شدَّة الْقلب

стр. 211

عِنْد الْبَأْس. قَالَ: وَيُقَال للأسد أَشْجَع، وللبؤةِ شَجْعاء. وَأنْشد للعجّاج: فولَدَت فَرَّاسَ أُسْدٍ أشجعا يَعْنِي أمّ تَمِيم وَلدته أسداً من الْأسود وَأنْشد للأعشى: بأشجعَ أخّاذٍ على الدَّهْر حُكمَه فَمن أيّ مَا تَأتي الحوادثُ أَفرَقُ وَقَالَ غَيره: يُقَال للحيّة الأشجعَ. وَأنْشد: قد عضَّه فقضَى عَلَيْهِ الأشجعُ والأشجع: الْمَجْنُون، وَبِه شجَع أَي جُنُون. وَقَالَ اللَّيْث: قد قيل أنَّ الأشجع من الرِّجال: الَّذِي كأنّ بِهِ جنوناً. قَالَ: وَهَذَا خطأ، لَو كَانَ كَذَلِك مَا مَدَح بِهِ الشُّعَرَاء. قَالَ: والشِّجِعة من النِّساء: الجريئة على الرِّجَال فِي كَلَامهَا وسلاطتها. وَقَالَ اللِّحياني: يُقَال للجبان الضَّعِيف إنّه لشَجْعة. وَقَالَ الأصمعيّ: شُجاع الْبَطن: شدّة الْجُوع. وَأنْشد لأبي خِراش الْهُذلِيّ: أردُّ شُجاعَ البطنِ لَو تعلمينه وأُوثِر غَيْرِي من عِيالِك بالطُّعمِ والشَّجْعة: الفصيل تضعُه أمُّه كالمخبَّل. قلت: وَمِنْه قيل للرجل الضَّعِيف شَجْعة. وَيُقَال شجُع الرجلُ يشجُع شجاعة. قَالَ: وَيُقَال لقد تشجَّعَ فلانٌ أمرا عَظِيما، أَي رَكبه. والمشجوع: المغْلوب بالشجاعة. والأشجع: الرجُل الطَّوِيل، والمصدر الشَّجَع. وَقَالَ سُويد: بصِلاب الأَرْض فيهنَّ شَجَعْ وَقَالَ اللَّيْث: الشَّجَع فِي الْإِبِل: سرعَة نقلهَا قَوَائِمهَا. جَملٌ شَجِعٌ وناقة شَجِعة وَأنْشد: على شَجِعاتٍ لَا شِخاتٍ وَلَا عُصْلِ أَرَادَ بالشَّجِعات قَوَائِم الْإِبِل أنَّها طِوال. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: رجلٌ أَشْجَع: طَوِيل؛ وَامْرَأَة شَجْعاء. قَالَ: وشَجْع: قَبيلَة من عُذرة، وشُجَعُ: قَبيلَة من كنَانَة وَأَشْجَع فِي قيس. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي وَأبي عَمْرو قَالَا: الأشاجع: عروق ظَاهر الكفّ، وَهُوَ مَغْرِز الْأَصَابِع. وَقَالَ ابْن السّكيت: وَاحِدهَا أَشْجَع. وَقَالَ اللَّيْث: الأشجع فِي الْيَد وَالرجل: العصَب الْمَمْدُود فَوق السُّلامَى مَا بَين الرُّسغ إِلَى أصُول الْأَصَابِع الَّتِي يُقَال لَهَا أطناب الْأَصَابِع فَوق ظهر الكفّ. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: هُوَ العُظَيم الَّذِي يصل الإصبعَ بالرُّسْغ، لكلّ إصبعٍ أشجَع. قَالَ: واحتجَّ الَّذِي قَالَ هُوَ العصب بقَوْلهمْ للذئب والأسد: عارِي الأشاجع. فَمن جَعَل الأشاجعَ العصب قَالَ لتِلْك الْعِظَام هِيَ الأسناع، وَاحِدهَا سِنْع. جشع: فِي الحَدِيث أَن مُعاذاً لما خرج إِلَى الْيمن شيعه رَسُول الله ﷺ فَبكى معاذٌ جشعاً لفراق رَسُول الله ﷺ قَالَ ابْن السّكيت: الجَشَعُ: أَسْوَأ الْحِرْص. وَقَالَ سُوَيد: وكلابُ الصَّيد فيهنَّ جَشَعْ

стр. 212

وَقَالَ شمر: الجشَع. شدَّة الْجزع لفراق الإلْف. قَالَ: والجشَع: الْحِرْص الشَّديد على الْأكل وَغَيره. رجلٌ جَشِعٌ: وقومٌ جَشِعون. وَقَالَ ابْن شُميل: رجلٌ جَشِعٌ بَشِع: يجمع جَزعاً وحِرصاً وخُبثَ نفس. وَقَالَ بعض الْأَعْرَاب: تجاشعنا المَاء نتجاشعه تجَاشُعاً، وتناهبناه، وتشاححناه إِذا تضايقنا عَلَيْهِ وتعاطشنا. وَمن الْأَسْمَاء مجاشع. جعش: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الجُعشوش: الرجل الطَّوِيل. وَقَالَ شمر: الجُعشوش: الرجلُ الدقيقُ النحيف، وَكَذَلِكَ الجعسوس. وَقَالَ غَيره: رجلٌ جُعشوش وجُعسوسٌ، إِذا كَانَ قمياً زريّاً. وَقيل: الجُعشوش اللَّئِيم. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الجُعشوش: النَّحيف الضامر. وَأنْشد: يَا ربَّ قَرْم سَرِسٍ عَنَطنَطِ لَيْسَ بجعسُوسٍ وَلَا بأذْوَط وَقَالَ ابْن حِلِّزة: بَنو لُجيم وجَعَاسيسُ مُضَرْ كل ذَلِك يُقَال بِالسِّين والشين. (بَاب الْعين وَالضَّاد وَالْجِيم) أهملت وجوهها غير حرف وَهُوَ: ضجع: قَالَ النحويون: أصل بِنَاء الْفِعْل من الِاضْطِجَاع، ضجع يضجَع فَهُوَ ضاجع. وقلّما تسْتَعْمل. والافتعال مِنْهُ اضْطجع يضطجع اضطجاعاً فَهُوَ مُضْطَجع. وَقَالَ ابْن المظفر: وَكَانَت هَذِه الطَّاء فِي الأَصْل تَاء، ولكنَّه قَبُح عِنْدهم أَن يَقُولُوا اضتجع فأبدلوا التَّاء طاء. وَله نَظَائِر أذكرها فِي موَاضعهَا. قلت: وَقَالَ الْفراء: من الْعَرَب من يَقُول اضَّجَعَ بتَشْديد الضَّاد، فِي مَوضِع اضْطجع. وَأنْشد: لمّا رأى أَن لادَعَه وَلَا شِبَعْ مالَ إِلَى أرطاةِ حِقْفٍ فاضَّجَعْ وَقَالَ: أدغمَ الضَّاد فِي التَّاء فَجَعلهَا ضاداً شَدِيدَة. وَقَالَ ابْن الْفرج: قَالَ الْفراء: يُقَال أضجعتُه فاضطجع. قَالَ: وَبَعْضهمْ يَقُول: (فالْضَجَعْ) بِإِظْهَار اللَّام، وَهُوَ نَادِر. قَالَ: وربّما أبدلوا اللَّام ضاداً كَمَا أبدلوا الضَّاد لاماً، قَالَ بَعضهم: الطراد واضْطِرادُ، لطرادِ الْخَيل. قَالَ: وروى إِسْحَاق عَن الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان عَن لَيْث عَن مُجَاهِد وَالْحكم قَالَا: إِذا كَانَ عِنْد اضطرادِ وَعند ظلّ السيوف أجزَى الرجلَ أَن تكون صلَاته تَكْبِيرا، قَالَ: وفسَّره ابْن إِسْحَاق الطِّراد. وَيُقَال ضاجعَ الرجلُ امرأتَه مضاجعةً، إِذا نَام معَها فِي شعارٍ وَاحِد، وَهُوَ ضَجِيعها وَهِي ضجيعَتُه. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال أضجعتُ فلَانا، إِذا وضعتَ جنبَه بِالْأَرْضِ، وضَجَعَ، وَهُوَ يَضجَع نَفْسُه. قَالَ: وكلُّ شَيْء تَخفضه فقد

стр. 213

أضجعته. والإضجاع فِي بَاب الحركات مثلُ الإمالة والخفض. قَالَ: والإضجاع فِي القوافي. وَأنْشد: والأعوج الضاجع من إكفائها وَهُوَ أَن يخْتَلف إِعْرَاب القوافي، يُقَال: أكفأ وأضجعَ بِمَعْنى وَاحِد. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: رجلٌ ضاجع أَي أَحمَق، ودلوٌ ضاجعة أَي ممتلئة. وغنم ضاجعة: كَثِيرَة لَازِمَة للحَمْض. ورَجلٌ ضُجْعيٌ، ضِجْعِيٌ وقُعديٌ وقِعديّ: كثير الِاضْطِجَاع فِي بَيته. وَقَالَ الأصمعيّ: ضَجَعت الشمسُ للغروب وضَجَع النجمُ فَهُوَ ضاجع، إِذا مالَ للمغيب؛ ونجومٌ ضواجع. وَيُقَال أَرَاك ضاجعاً إِلَى فلانٍ: مائلاً إِلَيْهِ. وَيُقَال ضِجْع فلانٍ إِلَى فلَان، كَقَوْلِك: صِغْوه إِلَيْهِ. ومضاجع الْغَيْث: مساقطه. ورجلٌ أضجع الثنايا: مائلُها؛ والجميع الضُّجْع. وَيُقَال تضاجعَ فلانٌ عَن أمرِ كَذَا وَكَذَا، إِذا تغافلَ عَنهُ. أَبُو عَمْرو: الضواجع: مصَابُّ الأودية، وَاحِدهَا ضاجعة، كأنَّ الضاجعة رَحْبةٌ ثمَّ تستقيم بعدُ فَتَصِير وَاديا. وسحابة ضَجوع: بطيئة من كَثْرَة مَائِهَا. والضَّجوع: رَملَة بِعَينهَا مَعْرُوفَة. والضُّجوع: بِضَم الضَّاد: حيٌّ فِي بني عَامر. والمَضاجع: اسْم مَوضِع. والمضاجع: جمع المَضْجَع أَيْضا. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ (السَّجدَة: ١٦) أَي تَتَجَافَى عَن مضاجعها الَّتِي اضطجعت فِيهَا. والاضطجاع فِي السُّجُود: أَن يتضامَّ ويُلصِقَ صَدره بِالْأَرْضِ. وَإِذا قَالُوا: صلَّى مُضْطَجعا فَمَعْنَاه أَن يضطجع على شقِّه الْأَيْمن مُسْتَقْبلا الْقبْلَة. وَقَالَ ابْن السّكيت: الضَّجوع: مَوضِع. قَالَ: ودلوٌ ضاجعة: ملأى مَاء، تمِيل فِي ارتفاعها من الْبِئْر، لثقلها. وَأنْشد لبَعض الرجاز: إِن لم تجىء كالأجْدَل المسِفِّ ضاجعةً تَعدِلُ مَيل الدَّفّ إذَنْ فَلَا آبَتْ إليَّ كفِّي أوْ يُقطعَ العِرقُ من الألَفِّ قَالَ: والألفُّ: عِرقٌ فِي العضُد. وَقَالَ أَبُو عبيد: الضَّجوع: النَّاقة الَّتِي ترعى نَاحيَة. والعَنود مثلُها. قَالَ: وَقَالَ الْفراء: إِذا كثرت الْغنم فَهِيَ الضاجعةُ والضَّجْعاء. وَيُقَال أضجعَ فلانٌ جُوالقَه، إِذا كَانَ ممتلئاً ففرَّغه. وَمِنْه قَول الراجز: تُعجِلُ إضجاعَ الجَشيرِ القاعدِ والجشير: الجُوالق. والقاعد: الممتلىء. ع ج ص: مهمل (بَاب الْعين وَالْجِيم مَعَ السِّين) عجس، عسج، سجع، جعس: مستعملات عجس: أَبُو عبيدٍ عَن الْفراء: عجسته عَن حاجتِه: حَبسته. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: عَجسني

стр. 214

عَجَاساءُ الْأُمُور عَنْك. وَقَالَ: مامنعك فَهُوَ العَجَاساء. أَبُو عَمْرو: العَجاساءُ من الْإِبِل: الثَّقِيلَة الْعَظِيمَة الحوساء، الْوَاحِدَة عَجَاساء والجميع عَجَاساء. قَالَ: وَلَا يُقَال جَمَلٌ عَجاساء. قَالَ: والعَجاساء يمدُّ ويُقصَر. وَأنْشد: وطافَ بالحوضِ عَجَاساً حُوسُ قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: لَا نَعْرِف العَجاسا مَقْصُورَة. وَقَالَ شمر: عَجَاساء اللَّيْل: ظُلمتُه المتراكبة؛ وَمن الْإِبِل: الضخام، يُقَال للْوَاحِد والجميع عَجاساء. وَأنْشد قَول الرَّاعِي: وَإِن بركَتْ مِنْهَا عَجَاساءُ جِلَّةٌ بمَحْنِيَةٍ أشلَى العِفاسَ وبَرْوَعا يَقُول: إِذا استأخرتْ من هَذِه الْإِبِل عَجاساءُ دَعَا هَاتين الناقتين فتبعتْهما الْإِبِل. أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى: العُجوس: آخر ساعةٍ من اللَّيْل؛ والعُجوس أَيْضا: مشيُ العاجساء، وَهِي النّاقة السمينة تتأخّر عَن النُّوق لثقل قَتَالها، وقَتالها: لَحمهَا وشحمها. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العُجْسَة: السَّاعة من اللَّيْل، وَهِي الهُتْكة والطَّبِيق. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: المعجِس والعِجْس: مَقبض الرَّامِي من الْقوس. وَقَالَ الْكسَائي: العَجْس والعَجْس والعِجْس وَاحِد. وَقَالَ اللَّيْث: العَجْس: شدَّة الْقَبْض على الشَّيْء. أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: لَا آتِيك سَجيسَ عُجَيسٍ، وَمَعْنَاهُ الدَّهر. وَأنْشد: فأقسمت لَا آتِي ابنَ ضَمرةَ طَائِعا سَجِيسَ عُجَيسٍ مَا أبانَ لساني أَي لَا آتِيك أبدا. وَهُوَ مثل قَوْلهم: (لَا آتِيك الأزلَمَ الجذَع) ، وَهُوَ الدَّهر. وَقَالَ غَيره: تعجّسَت بيَ الراحلةُ وعَجَستْ بِي، إِذا تنكَّبَتْ بِهِ عَن الطَّرِيق من نشاطها. وَأنْشد لذِي الرمة: إِذا قَالَ حادينا أيا عجَسَتْ بِنَا صُهابيّةُ الْأَعْرَاف عُوجُ السَّوالِفِ ويروى: (عجَّستْ بِنَا) بِالتَّشْدِيدِ. أَبُو زيد: يُقَال هَذِه أرضٌ مضبوطة، أَي قد عمَّها الْمَطَر. وَقد تعجَّستْها غيوث، أَي أصابتها غيوث بعد غيوث فتثاقلت عَلَيْهَا. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : تعجَّسَه عِرقُ سَوء وتعقَّله وتثقَّلَه، إِذا قصَّر بِهِ عَن المكارم. وروى ابْن شُمَيْل فِي حَدِيث (يتعجَّسكم عِندَ أهل مَكَّة) ، قَالَ النَّضر: مَعْنَاهُ يضعِّف رأيَكم عِنْدهم. وَقَالَ اللَّيْث: عَجْزُ الْقوس وعَجْسُه. عسج: أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: العَسْج: ضربٌ من سير الْإِبِل. وَمِنْه قَول ذِي الرمة: والعِيسُ من عاسجٍ أَو واسجٍ خببا وَقَالَ اللَّيْث: العَسْج: مدُّ العُنق فِي السَّير. وَأنْشد: عَسجْنَ بأعناق الظباء وأعين ال جآذرِ وارتجَّت لهنَّ الروادفُ وَقَالَ غَيره: العوسج: شجر كثير الشوك

стр. 215

مَعْرُوف، وَهِي ضروبٌ مِنْهَا مَا يُثمر ثمراً أحمرَ يُقَال لَهُ المُصَع. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: فِي بِلَاد باهلة معدِنٌ من مَعادن الفِضَّة يُقَال لَهُ عوسَجة. وعَوسَجةٌ من أَسمَاء الرِّجَال. والعواسج: قَبيلَة مَعْرُوفَة. سجع: تَقول الْعَرَب: سجعت الْحَمَامَة تَسجَع سجعاً، إِذا دعَتْ وطرَّبتْ فِي صَوتهَا، فَهِيَ سَجوعٌ وساجعة، وحمامٌ سواجع. وَقَالَ اللَّيْث: سجع الرجلُ، إِذا نطقَ بكلامٍ لَهُ فواصل. وصاحبُه سَجّاعةٌ. قلت: ولمّا قضى النَّبِي ﷺ فِي جَنين امرأةٍ ضربتها أُخْرَى فسقطَ ميّتاً بغُرَّةٍ على عَاقِلَة الضَّاربة قَالَ رجلٌ مِنْهُم: (كَيفَ نَدِي مَنْ لَا شرِبَ وَلَا أكَل، وَلَا صاحَ فاستهلّ، وَمثل دَمه يُطَلُّ) قَالَ ﷺ (إيَّاكُمْ وسجعَ الكُهَّان) . ورُوي عَنهُ ج أَنه نَهَى عَن السَّجْع فِي الْكَلَام والدُّعاء، لمشاكلة كَلَام الكهنَة وسجعهم فِيمَا يتكهَّنون. فأمّا فواصل الْكَلَام المنظوم الَّذِي لَا يشاكل المسجَّع فَهُوَ مباحٌ فِي الْخطب والرسائل. وَالله أعلم. وَقَالَ أَبُو عبيد: بَينهم أُسجوعة من السَّجع، وَجَمعهَا الأساجيع والساجع: القاصد فِي سيره. وكل قَصدٍ سجْع. قَالَ ذُو الرمة: قطعتُ بهَا أَرضًا ترى وجهَ ركبِها إِذا علَوها مُكفأ غير ساجعِ أَرَادَ أنّ السَّمومَ قَابل هُبوبها وجوهَ الرّكْب فأكفئوها عَن مهبِّها اتِّقاء لحرِّها. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: نَاقَة ساجع: طَوِيلَة. قلت: وَلم أسمع هَذَا لغيره. وَيُقَال نَاقَة ساجع، إِذا طرَّبت فِي حنينها. جعس: قَالَ اللَّيْث وَغَيره: الجَعْس العَذِرة. وَقد جَعَس يَجعَس جَعْساً. قَالَ: والجُعسُوس: اللَّئِيم الخِلقة والخُلقُ. وهم الجعاسيس. وَقد مر تَفْسِيره فِي بَاب جعش. (بَاب الْعين وَالْجِيم مَعَ الزَّاي) عجز، عزج، جزع، جعز، زعج: مستعملات عجز: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِى الَاْرْضِ وَلَا فِى﴾ (العَنكبوت: ٢٢) قَالَ الْفراء: يَقُول الْقَائِل كَيفَ وصَفَهم الله أنّهم لايُعجِزون فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء وَلَيْسوا فِي أهل السَّمَاء؟ فَالْمَعْنى مَا أَنْتُم بمعجزين فِي الأَرْض وَلَا من فِي السَّمَاء بمعجز. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: مَعْنَاهُ مَا أَنْتُم بمعجزين فِي الأَرْض وَلَا لَو كُنْتُم فِي السَّمَاء. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ الْأَخْفَش: مَعْنَاهُ مَا أَنْتُم بمعجزين فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء، أَي لاتعجزوننا هرباً فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَقَول الْفراء أشهر فِي الْمَعْنى، وَلَو كَانَ قَالَ وَلَا أَنْتُم لَو كُنْتُم فِي السَّمَاء بمعجزين لَكَانَ جَائِزا. قلت: وَمعنى الإعجاز الْفَوْت والسبق. يُقَال أعجزني فلانٌ، أَي فَاتَنِي. وَقَالَ اللَّيْث: أعجزَني فلانٌ، إِذا عَجزتَ عَن طلبه وإدراكه. وَقَالَ الله فِي سُورَة سبأ (هـ) : ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْاْ فِى ﷺ ١٧٦٤ - ءَايَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ (الحَجّ: ٥١) وقرأه بَعضهم:
следующие страницы →