Полный текст (4 693 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
القَعْثُ الهيِّن الْيَسِير.
وَقَالَ غَيره: يُقَال إِنَّه لقَعيث كثير، أَي وَاسع. ومطر قعيثٌ: غزير.
وروى ابْن الْفرج للأصمعي أَنه قَالَ: انقعثَ الجدارُ وانقعر وانقعف، إِذا سقط من أَصله. وروى عَنهُ أَيْضا أَنه قَالَ: اقتعثَ الحافرُ اقتعاثاً، إِذا استخرجَ تُرَابا كثيرا من الْبِئْر.
قَالَ أَبُو تُرَاب: وَقَالَ عَرّام: القُعَاث: داءٌ يَأْخُذ الغنَمَ فِي أنوفها. قَالَ: وانقعثَ الشَّيْء وانقعف، إِذا انقلع.
عثق: أهمله اللَّيْث. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: سحابٌ متعثِّق، إِذا اختلطَ بعضُه بِبَعْض. وَفِي (لُغَات هُذَيْل) : أعثقت الأرضُ، إِذا أخصبَت.
(بَاب الْعين وَالْقَاف مَعَ الرَّاء)
عقر، عرق، قرع، قَعْر، رقع، رعق: مستعملات
عقر: أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: العاقر الْعَظِيم من الرمل. وَعنهُ عَن الأصمعيّ: العاقر من الرمال: الرَّملة الَّتِي لَا تنبِتُ شَيْئا.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: يُقَال نَاقَة عقير وجملٌ عَقير. قَالَ: والعَقْر لَا يكون إلاّ فِي القوائم. عَقَره، إِذا قطع قَائِمَة من قوائمه.
وَقَالَ الله فِي قصّة ثَمُود: ﴿صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى﴾ (القَمَر: ٢٩) ، أَي تعاطَى الشقيُّ عَقر النَّاقة فبلغَ مَا أَرَادَ. قلت: والعَقْر عِنْد الْعَرَب: كَسْف عرقوب الْبَعِير، ثمَّ جُعِل النَّحر عقراً لأنّ العَقْر سببٌ لنحره، وناحِرُ الْبَعِير يَعقِره ثمَّ ينحره.
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ حِين قيل لَهُ يومَ النَّفْر فِي أَمر صفيّة: إِنَّهَا حَائِض، فَقَالَ: (عَقْرى حَلْقَى، مَا أُراها إلاّ حابستَنا) . قَالَ أَبُو عبيد: معنى عَقْرَى عقَرها الله، وحَلْقَى: حَلَقَها. فَقَوله عقَرها يَعْنِي عقر جسَدها. وحَلَقَها: أَصَابَهَا الله بوجعٍ فِي حَلْقها. قَالَ أَبُو عبيد: أصحابُ الحَدِيث يَرْوُونَهُ (عَقْرَى حَلْقَى) ، وَإِنَّمَا هُوَ (عَقْراً حَلْقاً) . قَالَ: وَهَذَا على مَذْهَب الْعَرَب فِي الدُّعَاء على الشَّيْء من غير إرادةٍ لوُقُوعه، لَا يُرَاد بِهِ الْوُقُوع.
وَقَالَ شمر: قلتُ لأبي عبيد: لم لَا تجيز عَقْرَى؟ فَقَالَ: لِأَن فعَلَى تَجِيء نعتاً، وَلم تجىء فِي الدُّعَاء. فقلتُ: روى ابْن شُميل عَن الْعَرَب: (مُطَّيرَى) وعَقرى أخفُّ مِنْهَا؟ فَلم يُنكره وَقَالَ: صيِّروه على وَجْهَيْن.
وَفِي حَدِيث عمر أَن رَسُول الله ﷺ لمّا مَاتَ قَرَأَ أَبُو بكر حِين صعِد إِلَى منبره فَخَطب: ﴿يَعْلَمُونَ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ﴾ (الزُّمَر: ٣٠) قَالَ عمر: (فعَقِرتُ حتّى خَرَرتُ إِلَى الأَرْض) قَالَ أَبُو عبيد: يُقَال عَقِر وبَعِل، وَهُوَ مثل الدَّهَش.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن إِبْرَاهِيم الحربيّ عَن مَحْمُود بن غيلَان عَن النَّضر بن شُمَيْل عَن الهرماس بن حبيبٍ عَن أَبِيه عَن جدِّه قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ عُيينةَ بن بدر حِين أسلمَ الناسُ ودجَا الْإِسْلَام، فهجَم على بني عديّ بن جُندَب بِذَات الشُّقوق، فَأَغَارُوا عَلَيْهِم وَأخذُوا أَمْوَالهم حتّى أحضروها المدينةَ عِنْد نَبِيّ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 142
فَقَالَت وُفُود بني العنبر أُخِذنا يَا رسولَ الله مُسلمين غيرَ مشْركين حِين خَضْرَمنا النَّعَم. فردَّ النَّبِي ﷺ ذراريَّهم وعَقارَ بُيُوتهم. قَالَ أَبُو الْفضل: قَالَ الحربيّ: ردّ النَّبِي ﷺ ذراريَّهم لِأَنَّهُ لم يَرَ أَن يَسبيَهم إلَاّ على أمرٍ صَحِيح، ووجَدَهم مُقِرّين بِالْإِسْلَامِ. قَالَ إِبْرَاهِيم: أَرَادَ بعَقار بُيُوتهم أرَضِيهم.
قلت: غلط أَبُو إِسْحَاق فِي تَفْسِير العَقَار هَاهُنَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ بعقار بُيُوتهم أمتعةَ بُيُوتهم من الثِّيَاب والأدوات.
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: أَنْشدني أَبُو مَحْضَة قصيدةً وأنشدَني مِنْهَا أبياتاً، فَقَالَ: هَذِه الأبياتُ عَقَار هَذِه القصيدة، أَي خيارُها. قَالَ: وعَقارُ الْبَيْت ونَضَده: متاعُه الَّذِي لَا يبتذَل إِلَّا فِي الأعياد والحقوقِ الْكِبَار.
قَالَ: وَمِنْه قيل: البُهْمَى عُقْر الْكلأ، أَي خير مَا رعَت الْإِبِل. وَقَالَ: بيتٌ حسنُ الأَهَرة، والظَّهَرَة، والعَقار.
قلت: وَالْقَوْل مَا قَالَ ابنُ الأعرابيّ: وعَقار كلّ شيءٍ: خِيَاره.
وَقَالَ أَبُو عبيد: سمعتُ الأصمعيّ يَقُول: عُقر الدَّار: أصلُها فِي لُغَة أهل الْحجاز، فأمّا أهل نجدٍ فَيَقُولُونَ عَقْر. قَالَ: وَمِنْه قيل العَقَار، وَهُوَ الْمنزل، والأرضُ، والضِّياع. [قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: العُقْر والعُقُر، يخفّف ويثقّل: مؤخّر الْحَوْض. قَالَ: وَيُقَال للناقة الَّتِي تشرب من عُقر الْحَوْض عَقِرة.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: مَفْرغ الدَّلْو من مؤخّره عُقْره، وَمن مقدَّمه إزاؤه.
قَالَ أَبُو عبيد: العَقَاراء: اسْم مَوضِع. وَأنْشد لحميد بن ثَوْر يصف الْخمر:
ركودُ الحُميَّا طَلَّةٌ شابَ ماءَها
لَهَا من عَقاراء الكروم زَبيبُ
قَالَ شمر: ويروى هَذَا الْبَيْت لحميد: (لَهَا من عُقارات الكروم رَبيبُ) . قَالَ: والعُقارات: الْخُمُور. رَبيب، من يربُّها ويملكها.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: العُقار: اسْم للخمر.
وروى شمرٌ عَن ابْن الأعرابيّ: سمّيت الْخمر عُقاراً لِأَنَّهَا تَعقِر الْعقل. وَقَالَ غَيره: سمِّيت عُقاراً لِأَنَّهَا تلْزم الدَّنَّ. يُقَال عاقَره، إِذا لازمَه وداومَ عَلَيْهِ. والمعاقرة: الإدمان. وَقيل: سمِّيت عقارا لمعاقرتها الدنَّ، أَي ملازمتها إِيَّاه.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: المِعقَر من الرِّحال: الَّذِي لَيْسَ بواقٍ. قَالَ أَبُو عبيد: لَا يُقَال مِعقَرٌ إلاّ لما كَانَت تِلْكَ عادتَه. فأمّا مَا عَقَر مَرَّةً فَلَا يكون إلاّ عاقراً. قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ أَبُو زيد: سَرج عُقر. وَأنْشد قَول البَعيث:
ألحَّ على أكتافهم قَتَب عُقَرْ
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (خَمسٌ مَن قتلهنَّ وَهُوَ حرامٌ فَلَا جُناح عَلَيْهِ: الْعَقْرَب، والفأرة، والغراب، والحِدأ، وَالْكَلب الْعَقُور) . قَالَ أَبُو عبيد: بَلغنِي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة أَنه قَالَ: مَعْنَاهُ كل سبع عَقور وَلم يخصّ بِهِ الْكَلْب. قَالَ أَبُو
стр. 143
عبيد: وَلِهَذَا يُقَال لكل جارح أَو عَاقِر من السبَاع: كلب عَقور، مثل الْأسد والفهد والنمر وَالذِّئْب وَمَا أشببهَا.
قلت: ولنساء الْأَعْرَاب خَرزة يُقَال لَهَا العُقَرَة، يزعمن أنَّها إِذا علِّقت على حَقْو الْمَرْأَة لم تحمل إِذا وطِئت.
وَرُوِيَ عَن ابْن بزرج أَنه قَالَ: يُقَال امْرَأَة عَاقِر، وَلَقَد عَقُرت أشدَّ العُقْر، وأعقر الله رَحمهَا فَهِيَ مُعقَرة، وَقد عَقُر الرجل مثل الْمَرْأَة، وَرِجَال عُقُر وَنسَاء عُقر. وَقَالُوا: امْرَأَة عُقَرة مثل هُمَزة، وَهُوَ دَاء فِي الرَّحِم. وَأنْشد ابْن بزرج:
سقَى الكلابيُّ العُقيليَّ العُقُرْ
قَالَ: والعُقُر: كلُّ مَا شربه إنسانٌ فَلم يُولَد لَهُ، فَهُوَ عُقُر لَهُ. قَالَ: وَيُقَال أَيْضا عَقَرَ وعَقِر، إِذا عَقُر فَلم يحمَل لَهُ. قَالَ: وعُقَرة الْعلم النِّسيان. وَيُقَال عَقرتُ ظهر الدَّابَّة، إِذا أدبرتَه فانعقر، وَمِنْه قَوْله:
عقرتَ بَعِيري يَا امْرأ القيسِ فانزلِ
وَأما قَوْله:
وَيَوْم عقرتُ للعذارى مطيّتي
فَمَعْنَاه أنّه نحرها لهنَّ.
والعُقْر للمغتَصَبة من الْإِمَاء كمهر الْمثل للحُرَّة.
وبَيْضة العُقْر يُقَال هِيَ بَيْضَة الديك، يُقَال إِنَّه يبيض فِي السّنة بَيْضَة وَاحِدَة ثمَّ لَا يعود، يضْرب مثلا للعطِية النَّزْرة الَّتِي لَا يربُّها مُولِيها ببرَ يتلوها.
وَقَالَ اللَّيْث: بَيْضَة الْعقر: بَيْضَة الديك، تُنسب إِلَى العُقر لأنَّ الْجَارِيَة الْعَذْرَاء يُبلَى ذَلِك مِنْهَا بَيْضَة الديك، فَيعلم شَأْنهَا، فَتضْرب بَيْضَة الديك مثلا لكلِّ شَيْء لَا يُسْتَطَاع مَسُّه رخاوةً وضعفاً.
وخلَّط اللَّيْث فِي تَفْسِير عَقْر الدَّار وعُقْر الْحَوْض، فَخَالف بِمَا قَالَ الأئمةَ، وَقد أمضيت تفسيرهما على الصِّحَّة، وَلذَلِك أضربت عَن ذكر مَا قَالَ اللَّيْث.
قَالَ: وَقَالَ الْخَلِيل: سمعتُ أعرابيّاً من أهل الصَّمَّان يَقُول: كلُّ فُرجة تكون بَين شَيْئَيْنِ فَهُوَ عَقْر وعُقْر لُغَتَانِ. قَالَ: وَوضع يَدَيْهِ على قائمتي الْمَائِدَة وَنحن نتغدَّى فَقَالَ: مَا بَينهمَا عُقْر. قَالَ والعَقْر: الْقصر الَّذِي يكون مُعْتَمدًا لأهل الْقرْيَة. وَقَالَ لبيد:
كعَقْر الهاجريّ إِذا ابتناه
بأشباهٍ حُذِينَ على مثالِ
وَقَالَ غَيره: العَقْر: الْقصر على أيّ حَال كَانَ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْعقر: غيم ينشأ من قِبَل الْعين فيغشى عين الشَّمْس وَمَا حواليها. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: الْعقر غيمٌ ينشأ فِي عُرض السَّمَاء ثمَّ يقصِدُ على حياله من غير أَن تبصره إِذا مرَّ بك، وَلَكِن تسمع رعدَه من بعيد. وَأنْشد لحميد بن ثَوْر يصف نَاقَة:
وَإِذا احزألَّت فِي المُنَاخ رأيتَها
كالعَقْر أفرده العَماءُ الممطرُ
قَالَ: وَقَالَ بعضُهم: العَقْر فِي هَذَا الْبَيْت: الْقصر، أفردَه العماء فَلم يظَلِّلْه وأضاء لعين النَّاظر لإشراق نور الشَّمْس عَلَيْهِ من
стр. 144
خلال السَّحاب.
وَقَالَ بَعضهم: العَقْر: الْقطعَة من الْغَمَام. ولكلَ مقَال؛ لأنَّ قطع السَّحَاب تشبه بالقصور.
وأمّا قَول لبيد:
لما رأى لُبَدُ النُّسورَ تطايرتْ
رفَعَ القوادمَ كالعقير الأعزلِ
من رَوَاهُ (العقير) قَالَ: شبَّه النَّسر لمَّا تساقطَ ريشُه فَلم يَطِرْ بفرَسٍ كُسِف عرقوباهُ فَلم يُحضِر. والأعزل: المائل الذنَب.
وَقَالَ بَعضهم: عَقْر النَّخْلَة: أَن يُكشَط ليفُها عَن قُلْبها ويُستخرج جَذَبُها، وَهُوَ جُمَّارُها، فَإِذا فُعِل بهَا ذَلِك يَبِسَتْ وَلم تصلح إِلَّا للحطَب. يُقَال عَقر فلانٌ النخلةَ، فَهِيَ معقورة وعقير.
ومعاقرة الْخمر: إدمانُ شُربها، أُخذ من عُقر الْحَوْض، وَهُوَ مقَام الْوَارِدَة، فكأنَّ شاربَها يلازم شربهَا ملازمةَ الْإِبِل الْوَارِدَة عُقرَ الْحَوْض حتّى تَروَى.
وَيُقَال رفع فلانٌ عقِيرتَه يتغنّى، إِذا رفع صوتَه بالغِناء. وَأَصله أَن رجلا أُصِيب عضوٌ من أَعْضَائِهِ وَله إبلٌ اعتادت حُداءَه، فانتشرت عَلَيْهِ إبلُه فرفَع صَوته بالأنين لما أَصَابَهُ من الْعقر فِي بدنه، فتسمَّعت لَهُ إبلُه فخُيِّلَ إِلَيْهَا أنَّه يَحْدُو بهَا فاجتمعت وراعَتْ إِلَى صَوته، فَقيل لكلِّ مَن رفع صوتَه بِالْغنَاءِ: قد رفَع عقيرتَه.
وَأما قَول طُفيل يصف هوادج الظعائن:
عَقاراً يظلُّ الطَّيرُ يخطف زهوَه
وعالَيْنَ أعلاقاً على كلِّ مُفْأمِ
فَإِن الأصمعيّ رفع الْعين من قَوْله (عُقارا) ، وَقَالَ: هُوَ مَتَاع الْبَيْت. وَأما أَبُو زيد وابنُ الأعرابيّ فروياه (عَقارا) بِالْفَتْح، وَقد مرَّ تَفْسِيره فِي حَدِيث الهِرماس. وَقَالَ أَبُو زيد: عَقار الْبَيْت: مَتاعُه الحَسَن. قَالَ: وَيُقَال للنَّخل خاصّة من بَين المَال عَقَار.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: العُقَرة: خَرزةٌ تعلَّق على العاقر لتلد. قَالَ: والقُرَرة: خرزة للعَين. والسُّلْوانة: خرزة للإبغاض بعد المحبّة.
وَقَالَ الأصمعيّ: العَقَر: أَن يُسلم الرجل قوائمه فَلَا يقدر أَن يمشيَ من الفَرَق. وَيُقَال رجَعت الحربُ إِلَى عُقْرٍ، إِذا سكنت وعَقْر النَّوى: صرفهَا حَالا بعد حَال. وَقَالَ أَبُو وَجْزةَ:
حلّت بِهِ حَلّةً أسماءُ ناجعة
ثمَّ استمرت بِعقرٍ من نَوًى قَذَفِ
والعَقْر: مَوضِع. والعُقير: قَرْيَة على شاطىء الْبَحْر بحذاء هَجَر.
وَقَالَ أَبُو سعيد: المعاقَرة: المُلاعَنة، وَبِه سمَّى أَبُو عبيدةَ كتاب (المعاقرات) . وكلأٌ عُقار: يَعقِر الإبلَ ويقتلُها. قَالَ: وَمِنْه سمِّي الْخمر عُقاراً لِأَنَّهَا تعقر الْعقل. وَقد قَالَه ابْن الأعرابيّ. وعُقْر النَّار: مُعظَمها ووسطها، وَمِنْه قَول الْهُذلِيّ:
كأنَّ ظُباتِها عُقُرٌ بعيجُ
شبّه النصالَ وحدَّها بالجمرِ إِذا سُخِيَ. وتعقَّر شَحم النَّاقة، إِذا اكتنز كلُّ مَوضِع مِنْهَا شحماً. وَيُقَال عُقِر كلأُ هَذِه الأَرْض،
стр. 145
إِذا أُكل. وَقد أعقرتك كلأَ مَوضِع كَذَا فاعقِره، أَي ارعَهُ.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: العَقَّار والعقاقير: كل نبتٍ ينبُت ممّا فِيهِ شِفَاء يُستَمشى بِهِ. قَالَ: وَلَا يسمَّى شيءٌ من العقاقير فُوهاً، يَعْنِي وَاحِد أَفْوَاه الطِّيب إلَاّ الَّتِي لَهَا رائحةٌ تُشَمُّ.
ورُوى عَن الشعبيّ أَنه قَالَ: لَيْسَ على زانٍ عُقرٌ. قَالَ ابْن شُمَيْل: عُقر الْمَرْأَة: مَهرها، وَجمعه أَعقار. وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: العُقر: الْمهْر. وَقَالَ ابْن المظفَّر: عُقر الْمَرْأَة: دِيَة فرجهَا إِذا غُصِبت فَرجَها. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: عُقر الْمَرْأَة: ثوابٌ تُثابُه المرأةُ من نِكَاحهَا.
وَيُقَال عُقِرت ركيّتهم، إِذا هُدمت.
وَقَالَ أَبُو عبيد فِي بَاب الْبَخِيل يُعطى مَرّةً ثمّ لَا يعود: (كَانَت بيضةَ الدِّيك) . قَالَ: فَإِن كَانَ يُعطى شَيْئا ثمَّ يقطعهُ آخر الدَّهْر قيل للمرة الْأَخِيرَة: (كَانَت بَيْضَة العُقْر) .
عرق: شمر: قَالَ أَبُو عَمْرو: العِراق مياه بني سعد بن مَالك، وَبني مَازِن بن عَمْرو بن تَمِيم. وَيُقَال: هَذِه إبلٌ عراقية. قَالَ: وسمِّيت العِراق عِراقاً لقُربها من الْبَحْر. قَالَ: وَأهل الْحجاز يسمُّون مَا كَانَ قَرِيبا من الْبَحْر عِراقاً. وَيُقَال أعرق الرجلُ فَهُوَ مُعرِقٌ، إِذا أخَذَ فِي بلد العراقِ.
وَقَالَ أَبُو سعيد: المُعْرِقة: طريقٌ كَانَت قُرَيْش تسلكه إِذا سَارَتْ إِلَى الشَّام تَأْخُذ على سَاحل الْبَحْر، وَفِيه سلكت عيرُ قُرَيْش حِين كَانَت وقعةُ بدر. وَمن هَذَا قَول عمر لسَلْمان: (أَيْن تَأْخُذ إِذا صَدَرت، أعلَى المُعْرِقة أم عَلى الْمَدِينَة) .
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ أَنه قَالَ فِي تَفْسِير الحَدِيث الَّذِي جَاءَ عَن النَّبِي ﷺ أنّه (وقّتَ لأهل الْعرَاق ذَات عِرق) قَالَ: العِراق شاطىء الْبَحْر أَو النَّهر، فَقيل الْعرَاق لأنّه على شاطىء دجلة والفرات حَتَّى يتّصل الْبَحْر، وَهُوَ اسمٌ للموضع. وعَلِمَ النبيُّ ﷺ أَنهم سيُسلمون ويحجُّون، فبيَّن ميقاتهم.
وَقَالَ اللَّيْث: الْعرَاق: شاطىء الْبَحْر على طوله، وَقيل لبلد الْعرَاق عِراقٌ لِأَنَّهُ على شاطىء دجلة والفرات عِدَاءً حَتَّى يتَّصل بالبحر.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي والأصمعي: أعرقنا، أَي أَخذنَا فِي الْعرَاق. وَقَالَ بَعضهم: الْعرَاق مُعَرَّبٌ، وَأَصله إيران فعرّبته الْعَرَب فَقَالَت: عراق. قلت: وَالْقَوْل هُوَ الأوّل.
وَقَالَ أَبُو زيد: استعرقت الْإِبِل، إِذا رعَت قُرب الْبَحْر، وكلُّ مَا اتَّصل بالبحر من مَرعًى فَهُوَ عِراق.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: إِذا كَانَ الجِلد فِي أسافل الْإِدَاوَة مثْنيّاً ثمَّ خُرِزَ عَلَيْهِ فَهُوَ عِراق، فَإِذا سُوِّي ثُمَّ خُرِزَ عَلَيْهِ غير مَثنيَ فَهُوَ طِباب.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: العُرُق: أهل الشّرف، واحدهم عَريق وعَرُوق. قَالَ: والعُرُق: أهل السَّلامة فِي الدّين. وغلامٌ عَريق: نحيف الْجِسْم
стр. 146
خَفِيف الرُّوح. والمِعْرق: حَدِيدَة يُبرَى بهَا العُراق من العِظام. يُقَال عَرقت مَا عَلَيْهِ من اللَّحْم بمِعرق، أَي بشفرة.
وَفِي حديثٍ مَرْفُوع أَن النَّبِي ﷺ أُتِيَ بعَرَقٍ من تَمْر. هَكَذَا رَوَاهُ ابْن جَبَلة وَغَيره عَن أبي عُبيد، وَأَصْحَاب الحَدِيث يخفّفون فَيَقُولُونَ عَرْق.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: العَرَق: السَّفيفة المنسوجة من الخُوص قبل أَن يسوَّى مِنْهَا زَبيلٌ، فسمِّي الزَّبيل عَرَقاً لذَلِك، وَيُقَال لَهُ عَرَقَةٌ أَيْضا. قَالَ: وَكَذَلِكَ كلُّ شَيْء يصطفُّ، مثل الطَّير إِذا اصطفَّتْ فِي السَّمَاء، فَهُوَ عَرَقة. وَقَالَ غَيره: وَكَذَلِكَ كلُّ شَيْء مضفورٍ عَرْضاً فَهُوَ عَرَق. وَقَالَ أَبُو كَبِير الهذليّ:
نغدو فنترك فِي المزاحف مَن ثَوى
ونُمِرُّ فِي العَرقات من لم نقتلِ
يَعْنِي نأسرهم فنشُدُّهم فِي العَرَقات، وَهِي النُّسوع.
وَفِي حَدِيث آخر أَن النَّبِي ﷺ (قَالَ مَن أَحْيَا أَرضًا مَيْتةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لعرقٍ ظالمٍ حقّ) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ هِشَام بن عُرْوَة وَهُوَ الَّذِي روى الحَدِيث العِرق الظَّالِم: أَيْن يَجِيء الرجل إِلَى أَرض قد أَحْيَاهَا رجلٌ قبلَه فيَغرِس فِيهَا غَرساً، أَو يُحدث فِيهَا شَيْئا ليستوجب بِهِ الأَرْض. فَلم يَجْعَل لَهُ النَّبِي ﷺ بِهِ شَيْئا، وَأمره بقلع غِراسه وَنقض بنائِهِ، وتفريغه لمَالِكه.
وَفِي حَدِيث آخر رُوي عَن عِكراش بن ذُؤَيْب أَنه قدم على النَّبِي ﷺ بإبلٍ من صَدَقات قومه كَأَنَّهَا عُروق الأرطَى. قلت: عُروق الأرطى طِوالٌ ذاهبةٌ فِي ثرى الرمال الممطورة فِي الشتَاء، ترَاهَا إِذا استُخرِجت من الثَّرى حُمراً تقطر مَاء وفيهَا اكتناز. فشبَّه الْإِبِل فِي ألوانها وسمنها وحسنها واكتناز لحومها وشحومها، بعُروق الأرطى. وعُروق الأرطى يقطُر مِنْهَا الماءُ لانسرابها فِي رِيّ الثَّرى الَّذِي انسابت فِيهِ. والظِّباء وبقر الْوَحْش تَجِيء إِلَيْهَا فِي حَمْرَاء القيظ فتستثيرها من مساربها وتترشّف ماءها، فتَجزأ بِهِ عَن وُرُود المَاء. وَقَالَ ذُو الرّمة يصف ثوراً حفر أصل أَرْطَاة ليكنس فِيهِ من الحَر فَقَالَ:
تَوخّاه بالأظلاف حتّى كأنّما
يُثير الكُبابَ الجعدَ عَن مَتنِ مِحمَلِ
الكُباب: مَا تكبَّب من الثرى وجَعُد لرطوبته. والمِحْمَل: حِمالة السَّيف من السُّيور. شبّه حمرةَ عروقِ الأرطى بحمرتها.
وَفِي حَدِيث آخر أنّ النَّبِي ﷺ (دخل على أمِّ سَلمَة وَتَنَاول عَرْقاً ثمَّ صلَّى وَلم يتَوَضَّأ) . العَرْق جمعُه عُراق، وَهِي الْعِظَام الَّتِي اعترِق مِنْهَا هَبْر اللَّحْم وبقيَ عَلَيْهَا لحومٌ رقيقَة طيّبة، فتكسَّر وتُطبَخ، وَيُؤْخَذ إهالتها من طُفاحتها، ويؤكل مَا على الْعِظَام من عُوَّذ اللَّحْم الرَّقِيق، ويُتمَشش مُشاشُها. ولحمُها من أمرأ اللُّحمان وأطيبها. يُقَال عرقت الْعظم وتعرَّقته واعترقتُه، إِذا أخذت اللحمَ عَنهُ نَهْساً بأسنانك. وعظمٌ معروق، إِذا نُفِيَ عَنهُ لحمُه.
وَأنْشد أَبُو عبيد لبَعض الشُّعراء:
стр. 147
وَلَا تُهدِي الأمرَّ وَمَا يَلِيهِ
وَلَا تُهدِنَّ معروقَ العظامِ
والعُرام مثل العُراق، قَالَه الرياشيّ. يُقَال عَرَمت الْعظم أعرُمه. قَالَ: والعِظامُ إِذا كَانَ عَلَيْهَا شَيْء من اللَّحْم تسمَّى عُراقا. وَإِذا جرِّدت من اللَّحْم تسمَّى عُراقاً أَيْضا، وَهُوَ قَول أبي زيد.
وفرسٌ معروق ومُعتَرق، إِذا لم يكن على قصبه لحْمٌ. وَقَالَ الشَّاعِر:
قد أشهد الغارةَ الشَّعواءَ تَحملني
جرداءُ معروقة اللَّحيينِ سُرحُوبُ
وَإِذا عرِي لَحْياها من اللَّحْم فَهُوَ من عَلَامَات العِتْق.
وَفرس معرَّق، إِذا كَانَ مضمَّراً، يُقَال عرّق فرسَه تعريقاً، إِذا أجراه حَتَّى سَالَ عَرقُه وضَمَر وَذهب رَهَلُ لَحْمه.
والعريق من الْخَيل: الَّذِي لَهُ عِرْقٌ كريم. وَقد أعرقَ الفرسُ، إِذا صَار عريقاً كَرِيمًا.
وَالْعرب تَقول: إنَّ فلَانا لمُعرَقٌ لَهُ فِي الْكَرم، وَفِي اللؤم أَيْضا. وَيُقَال أعرق فِي أَعْمَامه وأخواله وعرَّقُوا فِيهِ. وَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز: إِن امْرأ لَيْسَ بَينه وَبَين آدم أبٌ حَيٌّ لمُعْرَق لَهُ فِي الْمَوْت.
وَيُقَال أعرقتِ الشجرةُ، إِذا انساب عروقُها فِي الأَرْض. وتعرّقَتْ مثله.
وَالْعُرُوق: عُروق نباتٍ فِيهَا صُفرة يصْبغ بهَا. وَمِنْهَا عروق حُمر يصبَغ بهَا أَيْضا.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: العَرَقة: الطُّرَّة. تنسج على جَوَانِب الفُسطاط. والعَرَقة: خَشَبَة تُعرض على الْحَائِط بَين اللَّبِن. وجَرَى الْفرس عَرَقاً أَو عَرَقين، أَي طَلَقاً أَو طَلَقين. والمُعْرَق من الشَّرَاب: الَّذِي قُلِّل مِزاجُه، كأنّه جُعل فِيهِ عِرقٌ من المَاء. والعَرَق: السَّطْر من الْخَيل، وَهُوَ الصفّ. وَقَالَ طُفيلٌ الغَنَوَيُّ يصف الْخَيل:
كأنّهنَّ وَقد صَدَّرن مِن عَرَقٍ
سيدٌ تمَطَّرُ جُنْحَ اللَّيلُ مبلولُ
قَالَ شمِر: صدَّرن، أَي أخرجن صدورهنَّ من الصفّ، زعم ذَلِك أَبُو نصر. قَالَ: وَخَالفهُ ابنُ الْأَعرَابِي فَرَوَاهُ (صُدِّرنَ من عَرَق) ، أَي صُدِّرن بَعْدَمَا عَرِقْن، يذهب إِلَى العَرَق الَّذِي يخرج منهنَّ إِذا أُجرِينَ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: أعرقت الكأس وعرّقتها، إِذا أقللتَ ماءها. وَأنْشد قَول الْقطَامِي:
ومصرَّعِينَ من الكَلالِ كأنَّما
شرِبوا الطِّلاءَ من الغبوقِ المُعْرَقِ
قَالَ: وعرَّقت فِي الدَّلو وأعرقت فِيهَا، إِذا جعلتَ فِيهَا مَاء قَلِيلا وَأنْشد هُوَ أَو غَيره:
لَا تملأ الدَّلوَ وعرِّقْ فِيهَا
ألَا تَرَى حَبارَ من يسقيها
وَفِي حَدِيث عمر أَنه قَالَ: (ألَا لَا تُغالوا صُدُقَ النِّساء فإنّ الرجل يغالي بصداقها حَتَّى يَقُول جَشِمتُ إليكِ عَرَق القِربة) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي: عَرَق القِربة: أَن يَقُول نَصِبتُ لكِ وتكلَّفتُ حَتَّى عرِقتُ كعرَق القِربة. وعَرَقَها: سيلان مَائِهَا. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: عَرَق القِربة: أَن يَقُول تكلَّفتُ إِلَيْك مَا لم يبلغهُ أحدٌ حتّى جَشِمتُ مَا لَا يكون؛ لِأَن الْقرْبَة لَا تعرق.
стр. 148
وَهَذَا مثلُ قَوْلهم: (حتّى يَشيب الغُرابُ ويبيضَّ القار) وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: عَرَق القِربة وعلَقها وَاحِد، وَهُوَ مِعلاقٌ تُحمَل بِهِ القِربة.
قَالَ: وَيُقَال فلانٌ عِلْق مَضِنَّةٍ وعِرقُ مَضَنَّةٍ، بِمَعْنى وَاحِد، سمِّي عِلْقاً لأنّه عَلِق بِهِ لحبِّه إِيَّاه. يُقَال ذَلِك لكلِّ مَا أحبَّه.
وَقَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ الأصمعيّ: عَرَق الْقرْبَة كلمة مَعْنَاهَا الشدَّة. قَالَ: وَلَا أَدْرِي مَا أَصْلهَا. وَأنْشد قَول ابْن الْأَحْمَر:
لَيست بمَشْتَمةٍ تُعدُّ وعَفوُها
عَرَق السِّقاء على القَعود اللاغبِ
قَالَ أَبُو عبيد: أَرَادَ أنّه يسمع الكلمةَ تغيظه وَلَيْسَت بمشتمةٍ فَيَأْخُذ بهَا صَاحبهَا وَقد أُبلِغَتْ إِلَيْهِ كعَرَق السِّقاء على القَعود اللاغب وَأَرَادَ بالسِّقاء الْقرْبَة.
وَقَالَ شمر: والعَرَق: النَّفْع والثَّواب. تَقول الْعَرَب: اتَّخذْت عِنْد فلانٍ يدا بَيْضَاء وَأُخْرَى خضراءَ فَمَا نِلتُ مِنْهُ عَرَقاً. وَأنْشد:
سأجعلُه مكانَ النُّون منِّي
وَمَا أُعطِيتُه عَرَقَ الخلالِ
يَقُول: لم أُعطَه للمخالَّة والموادَّة كَمَا يُعطى الخليلُ خليلَه، ولكنّي أخذتُه قَسراً.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: يُقَال لقيتُ مِنْهُ ذاتَ العَرَاقِي، وَهِي الداهية. قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال للخشبتين اللَّتَيْنِ تُعرَضان على الدَّلو كالصَّليب: العَرْقُوَتان، وَهِي العَراقي. وَقَالَ الكسائيّ: يُقَال إِذا شددتهما عَلَيْهَا: قد عَرقَيتُ الدَّلوَ عَرقاةً. وَقَالَ الأصمعيّ أَيْضا: العَرقوتان: الخشبتان اللَّتَان تضُمّان مَا بَين وَاسِط الرّحل والمؤخّرة. وَالْعرب تَقول فِي الدُّعاء على الرجُل: استأصل الله عِرقاتَهُ، ينصبون التَّاء لأَنهم يجعلونها وَاحِدَة مُؤَنّثَة.
وَقَالَ اللَّيْث: العِرقاة من الشّجر أرومُه الْأَوْسَط، وَمِنْه تنشعب العروقُ، وَهِي على تَقْدِير فِعلاة.
قلت: وَمن كسر التَّاء فِي مَوضِع النصب وَجعلهَا جمع عِرْقةٍ فقد أَخطَأ.
وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن شُمَيْل: العَرقُوة أكَمة تنقاد لَيست بطويلة فِي السَّماء، وَهِي على ذَلِك تُشرِف على مَا حولهَا، وَهِي قريبٌ من الرَّوض أَو غير قريب من الرّوض. قَالَ: وَهِي مُخْتَلفَة، مكانٌ مِنْهَا ليِّن ومكانٌ مِنْهَا غليظ، وَإِنَّمَا هِيَ جانبٌ من أرضٍ مستوية، مشرفٌ على مَا حوله. والعَرَاقي: مَا اتَّصل من الإكام وآضَ كأنّه حَرفٌ واحدٌ طَوِيل على وَجه الأَرْض. وَأما الأكمة فَإِنَّهَا تكون ملمومة. وَأما العَرقُوةُ فتطول على وَجه الأَرْض وظهرِها، قَليلَة الْعرض، لَهَا سَنَدٌ، وقُبْلها نِجافٌ وبِرَاقٌ، لَيْسَ بسهلٍ وَلَا غليظ جدا، يُنبت، فأمّا ظَهره فغليظٌ خَشِنٌ لَا يُنبت خيرا.
وَقَالَ أَبُو خيرة: العَرقُوة والعَراقي: مَا غلُظ مِنْهُ فمنعَكَ من عُلوِّه.
قلت: وَبهَا سمِّيت الدَّاهيةُ الْعَظِيمَة ذاتَ الْعِرَاقِيّ، وَمِنْه قَول عوفِ بن الْأَحْوَص:
لقِينا من تدرُّئكم علينا
وقَتْلِ سَراتنا ذاتَ العَرَاقي
стр. 149
وَيُقَال: إنّ بغنَمك لعِرْقاً من لبن، قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العِراق تقَارب الخَرْز، يضْرب مثلا لِلْأَمْرِ فَيُقَال: لأَمره عِرَاقٌ، إِذا اسْتَوَى. وَإِذا لم يستو قيل: لَيْسَ لأَمره عِراق. وَيُقَال عَرَقْت القربةَ فَهِيَ معروقة من العِراق.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال مَا أكثَرَ عَرَقَ غنمِه، إِذا كثُر لبنُها عِنْد ولادِها.
وَقَالَ اللَّيْث: اللبَن: عَرَق: بتحلَّب فِي الْعُرُوق حتَّى ينتهيَ إِلَى الضَّرْع. وَقَالَ الشمّاخ يصف إبِلا:
تُضحي وَقد ضَمِنَتْ ضَرّاتُها عَرَقاً
من ناصع اللَّون حُلو الطَّعم مجهودِ
قلت: وَرَوَاهُ الرواةُ (غُرَقاً) ، وَهُوَ جمع الغُرقة، وَهِي الجُرعة من اللَّبَن.
وَقَالَ اللَّيْث: لبَن عَرِقٌ، وَهُوَ الَّذِي يُخضُّ فِي السِّقاء ويعلَّق على الْبَعِير لَيْسَ بَينه وَبَين جنب الْبَعِير وِقاء، فيعرق وَيفْسد طعمُه من عَرَقه. قَالَ: والعِرق: الحَبْل الصَّغِير. وَقَالَ الشماخ:
مَا إنْ يزَال لَهَا شأوٌ يقدِّمها
مُحرَّبٌ مثلُ طوطِ العِرق مجدولُ
وَفِي (النَّوَادِر) : يُقَال تركتُ الحقَّ مُعْرِقاً وصادحاً، وسائحاً، أَي لائحاً بيّناً.
أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: عَرَق فِي الأَرْض عُروقاً، إِذا ذهبَ فِيهَا. وَقَالَ غَيره: العِرْق الْوَاحِد من أعراق الْحَائِط؛ يُقَال رفَع الْحَائِط بعِرقٍ أَو عِرْقين. ورجلٌ عُرَقةٌ: كثير العَرَق. وَقد تعرَّقَ فِي الحمّام.
قَعْر: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ﴾ (القَمَر: ٢٠) معنى المنقعر المنقلع من أَصله. وَقَالَ ابْن السكّيت: يُقَال قعرتُ النخلةَ، إِذا قلعتَها من أَصْلهَا حتّى تسقُط. وَقد انقعرت هِيَ. وَقَالَ لبيد يرثي أَخَاهُ:
وأربَدُ فارسُ الهيجا إِذا مَا
تقعّرت المَشاجر بالفئامِ
وَأَخْبرنِي الإياديّ عَن شمر عَن ابْن الأعرابيّ أنّه قَالَ: صحّف أَبُو عُبَيْدَة فِي مجلسٍ واحدٍ فِي ثَلَاثَة أحرف فَقَالَ: ضَربته فانعقر، وَإِنَّمَا هُوَ فانقعر. وَقَالَ: فِي صَدره حَشك وَالصَّحِيح حَسَك. وَقَالَ: شُلَّت يدُه، وَالصَّوَاب شَلَّت يَده.
أَبُو عبيدٍ عَن الكسائيّ: إناءٌ نَصْفانُ وشَطْرانُ: بلغ مَا فِيهِ شَطرَه، وَهُوَ النِّصف. وإناءٌ قَعرَانُ: فِي قَعْره شَيْء. ونَهْدَانُ، وَهُوَ الَّذِي علا وأشرفَ. والمؤنّث من هَذَا كلِّه فَعْلَى. وَقَالَ الكسائيّ: قَعَرْتُ الإِناءَ، إِذا شربتَ مَا فِيهِ حتّى تَنْتَهِي إِلَى قَعْرهِ. وأقعرْت الْبِئْر، إِذا جعلتَ لَهَا قعراً. وَيُقَال بِئْر قَعِيرة، وَقد قَعُرتْ قَعارةً. وقَعَرتُ شَجَرَة من أَرومتها فانقعرت. وَامْرَأَة قعيرةٌ وقَعِرةٌ، نَعتُ سَوءٍ فِي الْجِمَاع. وقَعر كلِّ شيءٍ: أقصاه. وقعَّر الرجلُ، إِذا روّى فَنظر فِيمَا يَغمُضُ من الرَّأْي حتَّى يَسْتَخْرِجهُ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: القَعَر: الْعقل التامّ. وَيُقَال هُوَ يتقعَّر فِي كَلَامه، إِذا كَانَ يتنحَّى وَهُوَ لحَّانة، ويتعاقل وَهُوَ هِلباجة.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال مَا خرجَ من أهل هَذَا القعر أحَدٌ مثله، كَقَوْلِك: من أهل هَذَا
стр. 150
الْغَائِط، مثل الْبَصْرَة والكوفة.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: قَالَت الدُّبيرية: القَعْر: الجَفْنة، وَكَذَلِكَ المِعجَن، والشِّيزى والدَّسيعة. روى ذَلِك الْفراء عَن الدُّبيريّة.
قرع: يُقَال أقرعت بَين الشُّركاء فِي شَيْء يقتسمونه فاقترعوا عَلَيْهِ وتقارعوا فقرعَهم فلَان وَهِي القُرعة.
ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أنّ رجلا أَعتق ستّةَ أعبدٍ لَهُ عِنْد مَوته لَا مَال لَهُ غَيرهم، قأقرعَ بَينهم وَأعْتق اثْنَيْنِ وأرَقَّ أَرْبَعَة.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي. قَالَ القَرَع والسَّبَق والنَّدَب: الخَطَر الَّذِي يُستَبَقُ عَلَيْهِ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: القَرَع: بثْرٌ يخرج بأعناق الفُصلان وقوائمها، فَإِذا أَرَادوا أَن يعالجوها نَضَحوها بِالْمَاءِ ثمَّ جرُّوها فِي التُّراب. يُقَال قرَّعت الفصيلَ تقريعاً. وَقَالَ أَوْس بن حجَر يذكر الْخَيل:
لَدَى كلِّ أخدُود يغادرنَ دارِعاً
يُجَرُّ كَمَا جُرَّ الفصيلُ المُقَرَّعُ
وَمن أمثالهم السائرة: (استنَّتِ الفِصالُ حتَّى القَرْعَى) ، يُضرب مثلا لمن تعدَّى طورَهُ وادّعى مَا لَيْسَ لَهُ.
وَقَالَ شمر: العوامُّ يَقُولُونَ: (هُوَ أحَرُّ من القَرْع) ، وَإِنَّمَا هُوَ من القَرَع. والقَرَع: قَرَعُ الفِناء من المرعى، وقَرَعُ مأوى المَال ومُراحها من المَال. وَيُقَال أَيْضا قَرِعَ فِناءُ فلانٍ، إِذا لم تكن لَهُ غاشيةٌ يَغْشَونه. وَقَالَ الهذليّ:
وخذَّالٌ لمَوْلَاهُ إِذا مَا
أَتَاهُ عائلاً قَرِع المُراحِ
والقَرَع: قرَع الكرش، وَهُوَ أَن يذهب زئبُره ويرقّ فِي شدّة الحرّ. والقَرَع: قَرَع الرَّأْس، وَهُوَ أَن يَصلَع فَلَا يبْقى على رَأسه شعر، يُقَال رجلٌ أَقرع وَامْرَأَة قرعاء.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: قرعاء الدَّار: ساحتها.
وَقَالَ النَّضر: أَرض قرِعة: لَا تنْبت شَيْئا. والقرعاء: مَنْهَلة من مناهل طَرِيق مَكَّة بَين العَقَبة والعُذَيب. وَجَاء فلانٌ بالسَّوءَة القرعاء والسَّوءة الصَّلعاء، وَهِي المنكشفة. وأصبحت الرياضُ قُرْعاً: قد جَرَدتها الْمَوَاشِي فَلم تَدَع بهَا شَيْئا من الْكلأ.
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ (يَجِيء كنز أحدهم يَوْم الْقِيَامَة شجاعاً أقرعَ لَهُ زَبيبتان) قَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ الَّذِي لَا شعرَ على رَأسه. وَقَالَ أَبُو عبيد: والشُّجاع: الحيّة، وَسمي أقرعَ لأنَّه يَقرِي السّمَّ ويجمعه فِي رَأسه حتَّى يتمعَّط مِنْهُ فروةُ رَأسه. وَقَالَ ذُو الرمّة يصف حيّة:
قرى السمَّ حتّى انمازَ فروةُ رأسِه
عَن الْعظم صِلٌّ فاتك اللَّسعِ ماردُه
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أمّا قَوْلهم ألفٌ أقرعُ فَهُوَ التَّامّ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: تُرسٌ أقرعُ، إِذا كَانَ صُلباً، وَهُوَ القَرَّاع أَيْضا. وَقَالَ أَبُو قيس ابْن الأسلت:
стр. 151
ومُجْنأ أسمرَ قرّاعِ
وَقَالَ آخر:
فَلَمَّا فَنَى مَا فِي الْكَتَائِب ضاربوا
إِلَى القُرْع من جِلد الهِجانِ المجوَّبِ
أَي ضَربوا بِأَيْدِيهِم إِلَى التِّرَسةِ لمّا فنيت سهامُهم. وفَنَى بِمَعْنى فَنِيَ فِي لُغَة طيِّىء.
وقِدْح أَقرع، وَهُوَ الَّذِي حُكَّ بِالحصى حتّى بَدَت سَفاسِقُه، أَي طرائقه. وعُودٌ أَقرع، إِذا قَرِع من لحائه.
والقريع: الْفَحْل الَّذِي يُصَوَّى للضِّراب. وَيُقَال فلانٌ قَرِيعُ الكتِيبة وقِرِّيعها، أَي رئيسها.
وَقَالَ ابْن السّكيت: قريعةُ الْبَيْت: خير مَوضِع فِيهِ، إِن كَانَ فِي حَرَ فخيارُ ظِلِّه، وَإِن كَانَ فِي برد فخيار كِنِّه. وقُرعة كلِّ شَيْء خيارُه. وَيُقَال إنّ نَاقَتك لقريعة، أَي مؤخرة للضَّبَعة. وَقد قَرَع الْفَحْل الناقةَ، إِذا ضربَها. واستقرعت النَّاقة، إِذا اشتهت الضراب، وَكَذَلِكَ الْبَقَرَة.
والقُرعة: الجِرابُ الْوَاسِع يُلقَى فِيهِ الطّعام. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: القُرعة: الجرابُ الصَّغِير، وَجَمعهَا قُرَعٌ، رَوَاهُ ثَعْلَب عَن عَمْرو عَن أَبِيه.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الْحَرْبِيّ أَنه قَالَ فِي حَدِيث عمّار قَالَ: قَالَ عَمْرو بن أَسد بن عبد العُزَّى حِين قيل لَهُ: مُحَمَّد يخْطب خَدِيجَة، قَالَ: نِعم البُضْع لَا يُقرَع أَنفه. قَالَ أَبُو إِسْحَاق: قَوْله (لَا يُقرَع أَنفه) كَانَ الرجل يَأْتِي بِنَاقَة كَرِيمَة إِلَى رجل لَهُ فحلٌ يسْأَله أَن يُطرقَها فحلَه، فإنْ أخرجَ إِلَيْهِ فحلاً لَيْسَ بكريمٍ قرعَ أَنفه وَقَالَ: لَا أريده. وَهُوَ مَثلٌ للخاطب الكفيء الَّذِي لَا يُرَدُّ إِذا خطبَ كريمةَ قوم.
وَفِي حَدِيث آخر: (قَرِع المسجدُ حِين أصيبَ أصحابُ النَّهْر) . قَالَ الْحَرْبِيّ: معنى قَوْله (قَرِع المسجدُ) أَي قلّ أَهله، كَمَا يَقرع الرأسُ إِذا قلَّ شعره.
وَفِي حَدِيث النبيّ ﷺ أَنه لما أَتَى على مُحَسِّر (قَرَع راحلتَه) ، أَي ضربهَا بِسَوْطِهِ.
قَالَ: وحدّثني أَبُو نصر عَن الْأَصْمَعِي، يُقَال (العَصَا قُرِعتْ لذِي الْحلم) ، يَقُول: إِذا نُبِّه انتبَه. وَأنْشد:
لِذِي الحلمِ قبلَ الْيَوْم مَا تُقرَعُ الْعَصَا
وَمَا عُلِّم الإنسانُ إلاّ ليعلما
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال فلانٌ لَا يُقرع، أَي لَا يرتدع.
قَالَ: وقَرَع فلانٌ سِنَّهُ ندماً. وأنشدنا أَبُو نصر:
وَلَو أنّي أطعتُك فِي أمورٍ
قَرعتُ ندامةً من ذَاك سِنّي
قَالَ. وَأَخْبرنِي أَبُو نصر عَن الأصمعيّ قَالَ: قَارِعَة الطَّرِيق: ساحتُها. وقَرِع المُراح، إِذا لم يكن فِيهِ إبل. وقارعة الطَّرِيق: أَعْلَاهُ. وَأنْشد لبَعْضهِم، وَيُقَال إِنَّه لعمر بن الخطَّاب:
مَتى ألقَ زِنباعَ بن رَوحٍ ببلدة
لي النِّصف مِنْهَا يَقرع السنَّ مِن نَدَم
وَكَانَ زنباع بن رَوْح فِي الْجَاهِلِيَّة ينزلُ مَشارفَ الشَّام، وَكَانَ يَعْشُر من مَرَّ بِهِ، فخرجَ فِي تِجَارَة إِلَى الشَّام وَمَعَهُ ذَهَبَة قد
стр. 152
جعلهَا فِي دَبِيل وألقَمَها شارفاً لَهُ، فَنظر إِلَيْهَا زنباعٌ تَذرِف عَيناهَا فَقَالَ: إنّ لَهَا لشأناً. فنحرها وَوجد الذهبةَ، فعَشَرها، فَقَالَ عمر هَذَا الْبَيْت.
وَفِي حَدِيث آخر أَن عُمر أَخذ قَدَحَ سَويقٍ فشرِبَه حَتَّى قرعَ القدحُ جبينَه. قَالَ إِبْرَاهِيم: يُقَال قرعَ الْإِنَاء جبهةَ الشارِبِ، إِذا استوفَى مَا فِيهِ. وَأنْشد:
كأنَّ الشُّهبَ فِي الآذان مِنْهَا
إِذا قَرَعوا بحافتها الجبينا
قَالَ: وَفِي حَدِيث أبي أُمَامَة أَن النبيَّ ﷺ قَالَ: (مَن لم يغْزُ أَو يجهِّزْ غازياً أَصَابَهُ الله بقارعة) . قَالَ: وَأَخْبرنِي أَبُو نصر عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال أَصَابَته قَارِعَة، يَعْنِي أمرا عَظِيما يقرعُه. وَقَالَ الكسائيّ: القارِعةُ: الْقِيَامَة. وَقَالَهُ الْفراء.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: والقرَّاع: طَائِر لَهُ منقارٌ غليظ أعقف، يَأْتِي العُودَ اليابسَ فَلَا يزَال يَقرعُه حَتَّى يدخُلَ فِيهِ. قَالَ: واقتُرِع فلانٌ، إِذا اختير، وَمِنْه قيل للفحل قريع.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: القِراع: أَن يَأْخُذ الرجل النَّاقة الصَّعبةَ فيُربِضَها للفحل فيبسُرها. يُقَال قرِّع لجملِك. وقريعة الْإِبِل: كريمتها. والمُقْرَع: الْفَحْل يُعقَل فَلَا يُترك أَن يضْرب فِي الْإِبِل، رَغْبَة عَنهُ. قَالَ: وتميمٌ تَقول: خُفَّانِ مُقْرَعانِ، أَي مُنقلان. وأقرعت نَعْلي وخُفِّي، إِذا جعلتَ عَلَيْهَا رُقعةً كثيفة. قَالَ: والقريع من الْإِبِل: الَّذِي يَأْخُذ بِذِرَاع النَّاقة فينيخها.
وَأَخْبرنِي أَبُو نصرٍ عَن الأصمعيّ قَالَ: إِذا أسرعت الناقةُ اللَّقَح فَهِيَ مِقراع. وَأنْشد:
ترى كلَّ مِقراعٍ سريعٍ لقاحُها
تُسِرُّ لِقاحَ الْفَحْل ساعةَ تُقرَعُ
وقرعَ التَّيْسُ العَنْز، إِذا قفطَها.
أَبُو عبيد عَن الأمويّ: يُقَال للضأن قد استوبلت، وللمعزى استدَرَّت. وللبقر: استقرعت، وللكلبة: استحرمت.
وَقَالَ النَّضر: القَرْعة: سِمَةُ على أيبَسِ السَّاق، وَهِي رَكزَةٌ بِطرف المِيسَم، وربَّما قُرعَ قرعَة أَو قرعتين. وبعير مقروع وإبل مقرّعة.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال فلَان لَا يُقرَع، أَي لَا يرتدِع. فَإِذا كَانَ يرتدع قيل رجلٌ قَرِع وَيُقَال أقرعته، إِذا كففتَه. وَقَالَ رؤبة:
دَعني فقد يُقرِع للأضزِّ
صكَّى حجاجَيْ رأسِه وبَهزي
وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال فلانٌ مُقْرِعٌ لَهُ ومُقْرِن لَهُ، أَي مطيق، وَأنْشد بَيت رؤبة هَذَا. فقد يكون الإقراع كفّاً، وَيكون إطاقةً. وَقَالَ رؤبة فِي الكفّ:
أقرعَه عنّي لجامٌ يُلجمُه
أَبُو عبيد عَن الْفراء: أقرعتُ إِلَى الحقِّ إقراعاً، إِذا رجعتَ إِلَيْهِ.
وَقَالَ ابنُ السّكيت: قرَّع الرجلُ مكانَ يَده من الْمَائِدَة فَارغًا، أَي جعله فَارغًا.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: بتُّ أتقرَّعُ البارحةَ، أَي أتقلَّب. قَالَ: وقرّعتُ الْقَوْم، أَي أقلقتُهم. وَأنْشد الْفراء:
يقرِّع للرِّجَال إِذا أتَوه
ولِلنِّسوان إِن جئن السَّلامُ
стр. 153
وَقَالَ غَيره: قرّعتُ الرجلُ إِذا وبَّختَه وعذَلته. ومرجعه إِلَى مَا قَالَ الْفراء.
واستقرعَ حافرُ الدَّابَّة، إِذا اشتدَّ. واستقرع الكرِشُ، إِذا استوكَعَ. والأكراش يُقَال لَهَا القُرْع. وَقَالَ الرَّاعِي:
رعَينَ الحَمْضَ حَمضَ خُناصراتٍ
بِمَا فِي القُرع من سَبَل الغوَادِي
قيل: أَرَادَ بالقُرع غُدراناً فِي صلابة من الأَرْض. والأكراش يُقَال لَهَا قُرعٌ، إِذا ذهب خَملُها. وَمَكَان أَقرع: شديدٌ صلب، وَجمعه الأقارع. وَقَالَ ذُو الرّمة:
كَسا الأكمَ بُهَمَى غَضَّةً حبشيّةً
تؤاماً ونُقعانَ الظُّهُور الأقارعِ
وَيُقَال أَقرع الْمُسَافِر، إِذا دنا من منزله. وأقرعَ دَارَه آجُرّاً، إِذا فرشَها بالآجرّ. وأقرعَ الشَّرُّ، إِذا دَامَ. وأقرعَ الرجلُ عَن صَاحبه وانقرعَ، إِذا كفّ.
وَفِي حَدِيث عَلْقَمَة أَنه كَانَ يقرِّع غنمَه، أَي يُنْزِي التَّيسَ عَلَيْهَا.
أَبُو عَمْرو: القَروع من الركايا: الَّتِي تُحفَر فِي الْجَبَل من أَعْلَاهَا إِلَى أَسْفَلهَا. وَقَالَ الفرّاء: هِيَ القليلة المَاء. وأقرعَ الغائص والمائح، إِذا انْتهى إِلَى الأَرْض. والقرّاعة والقدّاحة: الَّتِي يُقتدح بهَا النَّار. والقِراع والمقارعة: الْمُضَاربَة بالسُّيوف. والقَرْع: حَمْل اليقطين. وَكَانَ النَّبِي ﷺ يحبُّ القَرْع. وَيُقَال قوارعُ الْقُرْآن: الْآيَات الَّتِي من قَرَأَهَا أمِنَ، مثل آيَة الكرسيّ وآيات آخر سُورَة الْبَقَرَة.
وَقَول الله سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ﴾ (الرّعد: ٣١) وَقيل فِي التَّفْسِير: سِرّيةٌ من سَرايا رسولِ الله ﷺ وَمعنى القارعة فِي اللُّغَة: النَّازِلَة الشَّدِيدَة تنزِل عَلَيْهِم بأمرٍ عَظِيم؛ وَلذَلِك قيل ليَوْم الْقِيَامَة القارعة.
وَيُقَال أنزلَ الله قَرعاءَ وقارعة ومُقْرِعة، وأنزلَ بِهِ بَيْضَاء ومبيضة، وَهِي الْمُصِيبَة الَّتِي لَا تدَعُ مَالا وَلَا غَيره.
والمِقْرعة: الَّتِي يُضرَب بهَا الدابّة. والإقراع: صكُّ الْحمير بعضِها بَعْضًا بحوافرها. وَقَالَ رؤبة:
أَو مُقْرَعٌ من ركضها دامى الزَّنَقْ
عَمْرو عَن أَبِيه: القريع: المقروع. والقريع: الْغَالِب.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: قَرَعَ فلانٌ فِي مِقْرعهِ، وقَلَد فِي مِقْلده، وكَرص فِي مِكرصه، وصَربَ فِي مِصربه، كلُّه السِّقاء والزِّقّ. قَالَ: والمِقْرع: وعاءٌ يُجبَى فِيهِ التَّمر، أَي يجمع.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: يُقَال إِنَّمَا قَرَعناك واقترعناك، وقَرحناك واقترحناك، ومَخَرْناك وامتَخَرْناك، وانتضلناك، أَي اخترناك.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَرِع الرجل إِذا قُمِر فِي النضال. وقَرِع، إِذا افتقرَ. وقرِع، إِذا اتَّعظ.
ابْن السّكيت: القَرِيعة والقُرعة: خِيَار المَال. وَيُقَال قد أقرعوه، إِذا أَعْطوهُ خيرَ النَّهب. وَيُقَال نَاقَة قريعة، إِذا كَانَ الْفَحْل يكثر ضرابها ويبطىء لقاحها.
стр. 154
رقع: قَالُوا: الرقيع: الرجل الأحمق، سمي رقيعاً لِأَن عقله كأنّه قد أخلقَ واسترمَّ وَاحْتَاجَ إِلَى أَن يُرقَع برُقعة. ورجلٌ مَرْقَعانٌ وامرأةٌ مَرْقَعانة. وَقد رقُع يرقُع رقاعة.
وَيُقَال رقَعت الثَّوْب ورقَّعته.
وَالسَّمَاوَات السَّبع يُقَال لَهَا سَبْعَة أَرقعَة، كلُّ سماءٍ مِنْهَا رَقعت الَّتِي تَلِيهَا فَكَانَت طَبَقاً لَهَا، كَمَا يُرقّع الثَّوْب بالرُّقعة. وَيُقَال الرَّقيع: السماءُ الدُّنْيَا الَّتِي تلِي الأَرْض، سمِّيت رقيعاً لأنَّها رقِعت بالأنوار الَّتِي فِيهَا.
وَيُقَال قَرّعَني فلانٌ بلومِه فَمَا ارتقعت بِهِ، أَي لم أكترثْ لَهُ.
ثَعْلَب عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: جوعٌ يَرقُوع ودَيقوع ويُرقوع، إِذا كَانَ شَدِيدا. وَيُقَال رقَع الغرضَ بسهمه، إِذا أَصَابَهُ، وكلُّ إصابةٍ رقْع.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: رَقْعة السَّهم صوتُه فِي الرُّقعة. وَيُقَال رقعَه رقعاً قبيحاً، إِذا شتَمه وهجاه. وَيُقَال رقع ذَنَبه بِسَوْطِهِ، إِذا ضربَه. وَيُقَال: بِهَذَا الْبَعِير رُقعةٌ من جرب ونُقبة من جرب، وَهِي أوَّل الجرب.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال مَا ترتقع مني برقاعِ، أَي مَا تطيعني وَلَا تقبل مِمَّا أنصحك بِهِ شَيْئا. وَيُقَال للَّذي يزِيد فِي الحَدِيث: هُوَ صَاحب تَبْنيق وترقيع وتوصيل، وَهُوَ صاحبُ رَمِيّةٍ: يزِيد فِي الحَدِيث.
رعق: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الرَّعيق والرُّعاق والوَعيق: الصَّوْت الَّذِي يُسمَع من بطن الدَّابَّة، وَهُوَ الوُعَاق. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ صَوت جُردانه إِذا تقلقلَ فِي قُنْبِه.
وَقَالَ اللَّيْث: الرُّعاق: صوتٌ يُسمَع من قُنب الدابّة كَمَا يُسمَع الوعيق من ثَفْر الْأُنْثَى. يُقَال رعَق يَرعَق رُعاقاً. ففرَّق بَين الرعيق والوعيق. وَالصَّوَاب مَا قَالَه ابنُ الأعرابيّ.
(بَاب الْعين وَالْقَاف مَعَ اللَّام)
عقل، علق، لقع، لعق، قلع، قعل: مستعملات.
عقل: فِي الحَدِيث أَن امْرَأتَيْنِ من هُذيلٍ اقتتلتا، فرمت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بحَجرٍ فأصابَ بَطنهَا فقتلتها، فَقضى رَسُول الله عَلَيْهِ بدِيتها على عَاقِلَة الْأُخْرَى.
أخبرنَا عبد الْملك عَن الرّبيع عَن الشَّافِعِي أنّه قَالَ: الْعَاقِلَة هم العَصَبة. قَالَ: وَقضى رَسُول الله ﷺ بديةِ شِبهِ الْعمد وَالْخَطَأ المحضِ على الْعَاقِلَة، يؤدُّونها فِي ثَلَاث سِنِين إِلَى وَرَثَة الْمَقْتُول. قَالَ: والعاقلة هم القَرابة من قِبَل الْأَب. قَالَ: وَمَعْرِفَة الْعَاقِلَة أَن يُنظرَ إِلَى إخْوَة الْجَانِي من قبل الْأَب فيحمَّلون مَا تحمل الْعَاقِلَة، فَإِن احتملوها أدَّوها فِي ثَلَاث سِنِين، وَإِن لم يحتملوها رُفعت إِلَى بني جدِّه، فَإِن لم يحتملوها رفعت إِلَى بني جدّ أَبِيه، فَإِن لم يحتملوها رفعت إِلَى بني جدّ أبي جدّه، ثمَّ هَكَذَا لَا ترفع عَن بني أبٍ حَتَّى يعْجزُوا قَالَ ومَن فِي الدِّيوَان ومَن لَا ديوانَ لَهُ فِي الْعقل سَوَاء.
стр. 155
وَقَالَ إِسْحَاق بن مَنْصُور: قلت لِأَحْمَد بن حَنْبَل: مَن الْعَاقِلَة؟ فَقَالَ: الْقَبِيلَة، إلَاّ أنَّهم يُحمَّلون بِقدر مَا لَا يُطِيقُونَ، فَإِن لم تكن عَاقِلَة لم يُجعَل فِي مَال الْجَانِي وَلَكِن يُهدر عَنهُ. وَقَالَ إِسْحَاق: إِذا لم تكن الْعَاقِلَة أصلا فَإِنَّهُ يكون فِي بَيت المَال وَلَا تُهدر الديةَ.
قلت: والعَقْل فِي كَلَام الْعَرَب: الدِّية، سميت عَقلاً لِأَن الديَة كَانَت عِنْد الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة إبِلاً، وَكَانَت أموالَ الْقَوْم الَّتِي يرقئون بهَا الدِّمَاء، فسمِّيت الدِّيَة عَقْلاً لأنّ الْقَاتِل كَانَ يكلَّف أَن يَسُوق إبل الدِّيَة إِلَى فِنَاء وَرَثَة الْمَقْتُول، ثمَّ يَعْقِلهَا بالعُقُل ويسلمها إِلَى أوليائه. وأصل الْعقل مصدر عقلت الْبَعِير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حَبل يُثنَى بِهِ يَد الْبَعِير إِلَى رُكْبَتَيْهِ فيشدُّ بِهِ.
وَقضى رَسُول الله ﷺ فِي دِيَة الْخَطَأ الْمَحْض وبشِبه الْعمد أَن يغرمَها عَصَبةُ الْقَاتِل ويُخرج مِنْهَا وَلَده وَأَبوهُ فأمّا دِيَة الْخَطَأ الْمَحْض فَإِنَّهَا تقسم أَخْمَاسًا: عشْرين بنتَ مَخَاض، وَعشْرين بنت لبون، وَعشْرين ابْن لبون، وَعشْرين حِقّة، وَعشْرين جَذَعَة. وَأما دِيَة شبه الْعمد فإنَّها تغَلّظ، وَهِي مائَة بعير أَيْضا، مِنْهَا ثَلَاثُونَ حقة، وَثَلَاثُونَ جَذَعَة، وَأَرْبَعُونَ مَا بَين ثنية إِلَى بازلِ عامِها، كلُّها خَلِفة فعصبة الْقَاتِل إِن كَانَ الْقَتْل خطأ مَحْضا غرِموا الدِّيَة لأولياء الْقَتِيل أَخْمَاسًا كَمَا وصفت، وَإِن كَانَ القتْل شبه الْعمد غَرِموها مغلَّظة كَمَا وصفت فِي ثَلَاث سِنِين، وَهُوَ العَقْل، وهم الْعَاقِلَة.
وَيُقَال عقلتُ فلَانا، إِذا أَعْطَيْت ديتَه ورثتَه. وعقلتُ عَن فلَان، إِذا لزمتْه جنايةٌ فغرِمتَ ديتَها عَنهُ. وَهَذَا كَلَام الْعَرَب.
وَرُوِيَ عَن الشّعبِيّ أَنه قَالَ: (لاتعقل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا عبدا وَلَا صُلحاً وَلَا اعترافاً) . الْمَعْنى أنّ الْقَتْل إِذا كَانَ عمدا مَحْضا لم تلْزم الديةُ عَاقِلَة الْقَاتِل؛ وَكَذَلِكَ إنْ صُولح الْجَانِي من الدِّيَة على مالٍ بِإِقْرَار مِنْهُ لم يلْزم عاقلتَه مَا صُولح عَلَيْهِ. وَإِذا جنى عبد لرجلٍ حرّ على إِنْسَان جِنَايَة خطأ لم تغرم عاقلةُ مَوْلَاهُ جِنَايَة العَبْد، وَلكنه يُقَال لسيّده: إمّا أَن تسلّمه برمّته إِلَى وليّ الْمَقْتُول أَو تفديه بمالٍ يؤدّيه من عِنْده. وَقيل معنى قَوْله: (لَا تعقل الْعَاقِلَة عبدا) أَن يجني حرٌّ على عبدٍ جِنَايَة خطأ فَلَا يغرم عاقلةُ الْجَانِي ثمنَ العَبْد. وَهَذَا أشبه بِالْمَعْنَى. وَرَوَاهُ بَعضهم: (لَا تعقل الْعَاقِلَة العَمْد وَلَا العَبْد) .
وَقَالَ سعيد بن الْمسيب فِي تابعِيه من أهل الْمَدِينَة: الْمَرْأَة تُعاقل الرجل إِلَى ثلث دِيَتهَا، فَإِذا جَازَت الثُّلُث رُدّت إِلَى نصف دِيَة الرجل. وَمَعْنَاهُ أنّ دِيَة الْمَرْأَة فِي أصل شَرِيعَة الْإِسْلَام على النّصْف من دِيَة الرجل، كَمَا أَنَّهَا تَرث نصفَ مَا يَرث الذّكر، فَجَعلهَا سعيد بن الْمسيب جراحَها مُسَاوِيَة جراحَ الذَّكر فِيمَا دون ثلث الدِّيَة، تَأْخُذ كَمَا يَأْخُذ الرجل إِذا جُنِي عَلَيْهِ، فلهَا فِي إِصْبَع من أصابعها عشر من الْإِبِل كإصبع الرَّجل، وَفِي إِصْبَعَيْنِ من أصابعها عشرُون من الْإِبِل، وَفِي ثَلَاث أَصَابِع
стр. 156
ثَلَاثُونَ كالرَّجل. فَإِذا أُصِيب أربعٌ من أصابعها رُدّت إِلَى عشْرين لأنَّها جَاوَزت ثلث الدِّيَة فردّت إِلَى عشْرين لأنّها جَاوَزت ثلث الدِّيَة فردّت إِلَى النّصْف مِمَّا للرجل.
وأمّا الشَّافِعِي وَأهل الْكُوفَة فَإِنَّهُم جعلُوا فِي إِصْبَع الْمَرْأَة خمْسا من الْإِبِل، وَفِي إِصْبَعَيْنِ لَهَا عشرا. وَلم يعتبرِ الثُّلُث الَّذِي اعْتَبرهُ ابْن الْمسيب.
وَفِي حَدِيث أبي بكر الصّديق أَنه قَالَ حِين امْتنعت الْعَرَب من أَدَاء الزَّكَاة إِلَيْهِ بعد موت النَّبِي ﷺ (لَو مَنَعُونِي عِقَالاً ممّا أدَّوا إِلَى رَسُول الله ﷺ لقاتلتهم عَلَيْهِ) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي: العِقال صَدَقة عَام، يُقَال أخذَ مِنْهُم عقال هَذَا الْعَام، إِذا أُخِذَتْ مِنْهُم صدقتُه. وَأنْشد غَيره لعَمْرو بن العَدّاء الْكَلْبِيّ:
سَعَى عِقالاً فَلم يَتركْ لنا سَبَداً
فَكيف لَو قد سعى عَمْرو عِقالينِ
لأصبحَ الحيُّ أوباداً وَلم يَجدوا
عِنْد التفرُّق فِي الهيجا جِمالينِ
وَقَالَ بَعضهم: أَرَادَ أَبُو بكر ح بالعِقال الْحَبل الَّذِي كَانَ يُعقَل بِهِ الْفَرِيضَة الَّتِي كَانَت تُؤْخَذ فِي الصَّدَقَة، إِذا قبضهَا المصدِّق أخذَ مَعهَا عِقالاً يَعْقِلهَا بِهِ. وَذَلِكَ أَنه كَانَ على صَاحب الْإِبِل أَن يؤدّي على كلّ فريضةٍ عِقالاً تُعقَل بِهِ، ورِواءً، أَي حبلاً.
وَيُقَال: فلانٌ قَيدُ مائَة، وعِقالُ مائَة، إِذا كَانَ فداؤُه إِذا أسر مائَة من الْإِبِل. وَقَالَ يزِيد بن الصَّعِق:
أساور بَيض الدارعين وأبتغي
عقال المئينَ فِي الصَّباح وَفِي الدهرِ
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: يُقَال عَقَلَ الرجلُ يَعقِل عَقلاً، إِذا كَانَ عَاقِلا. وَقَالَ غَيره؛ سمِّي عقلُ الْإِنْسَان وَهُوَ تَمْيِيزه الَّذِي بِهِ فَارق جميعَ الْحَيَوَان عقلا لأنّه يعقله، أَي يمنعهُ من التورُّط فِي الهَلَكة، كَمَا يعقل العقالُ البعيرَ عَن ركُوب رَأسه. وَقيل إِن الديّة سمِّيت عقلا لِأَنَّهَا إِذا وصلت إِلَى وليّ الْمَقْتُول عقلَتْه عَن قتل الْجَانِي الَّذِي أدَّاها، أَي منَعتْه. وَقَالَ الأصمعيّ: عقّل الظبيُ يَعقِل عُقولاً، أَي امْتنع؛ وَبِه سمِّي الوَعِل عَاقِلا. وَمِنْه المَعقِل، وَهُوَ الملجأ. وعقل الدَّوَاء بطنَه يعقله عقلا، إِذا أمْسكهُ بعد استطلاقه وَيُقَال: أَعْطِنِي عَقلاً، فيعطيه دَوَاء يُمسِك بَطْنه.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: إِذا استَطْلَق بطنُ الْإِنْسَان ثمَّ استمسك فقد عَقَل بطنُه، وَقد عقل الدواءُ بطنَه، سَوَاء. وَيُقَال القومُ على مَعاقلهم الأولى من الدِّية، أَي يؤدُّونها كَمَا كَانُوا يؤدّونها فِي الجاهليّة، واحدتها معقُلة. وعقل المصدِّقُ الصدقَة، إِذا قبضَها. وَيُقَال لَا تشتر الصَّدقة حتّى يَعْقِلهَا المصدّق، أَي يقبضهَا. وَيُقَال نَاقَة عَقْلاء وبعير أَعقل بيِّن العَقَل، وَهُوَ أَن يكون فِي رجله التواء. والعُقّال: أَن يكون بالفرس ظَلْعٌ سَاعَة ثمَّ ينبسط. وَقد اعتقل فلانٌ رمحَه، إِذا وضعَه بَين ركابه وساقِه. واعتقل الشاةَ، إِذا وضعَ رِجْلَيْهَا بَين فَخذه وَسَاقه فحلبَها. وَيُقَال لفُلَان عُقلةٌ يَعقِل بهَا
стр. 157
الناسَ، يَعْنِي أنّه إِذا صارعَهم عقلَ أرجلَهم، ويه الشَّغزَبيَّة والاعتقال.
قَالَ: وَقَالَ غير وَاحِد: العَقْل: ضربٌ من الوشي. والعقيلة: الْكَرِيمَة من النِّسَاء وَالْإِبِل وَغَيرهَا، والجميع العقائل. وعَقَل الظلُّ، إِذا قَامَ قَائِم الظهيرة. وَيُقَال اعتقل فلانٌ الرحْلَ، إِذا ثنَى رجله فوضَعها على المورك. وَقَالَ ذُو الرمة:
أطَلْتُ اعتقالَ الرَّحلِ فِي مدلهمَّةٍ
إِذا شرَك الموماة أودَى نظامُها
أَي خفيت آثَار طرقها.
وَيُقَال تعقَّل فلانٌ قادمة رحلِهِ، بِمَعْنى اعتقله. وَقَالَ النَّابِغَة:
متعقّلين قوادمَ الأكوارِ
وَسمعت أعرابيّاً يَقُول لآخر: تعقَّلْ لي بكفَّيك حتَّى أركبَ بَعِيري. وَذَلِكَ أنّ بعيره كَانَ قَائِما مُثقلًا، وَلَو أناخه لم ينْهض بِهِ وبِحِمله، فَجمع لَهُ يَدَيْهِ وشبَّك بَين أَصَابِعه حتَّى وضع فيهمَا رِجلَه وَركب.
وَيُقَال اعتقِل لِسَانه، إِذا لم يقدر على الْكَلَام. وَقَالَ ذُو الرمّة:
ومعتقل اللِّسَان بِغَيْر خَبْلٍ
يَميد كأنّه رجلٌ أميمُ
قَالَ أَبُو سعيد: يُقَال عقلَ فلَانا وعَكَله، إِذا أقامَه على إِحْدَى رجلَيْهِ، وَهُوَ معقولٌ مُنْذُ الْيَوْم. وكلُّ عقلٍ رَفْع. وَصَارَ دم فلانٍ مَعقُلةً على قومه، إِذا غَرِموه. وَيُقَال اعتقل فلانٌ من دم صاحِبِه وَمن طائلته، إِذا أَخذ العَقْل. والمعاقل: حَيْثُ تُعقل الْإِبِل. وعقَلت الْمَرْأَة شَعْرها، إِذا مَشَطته. والماشطة: الْعَاقِلَة. والدُّرة الْكَبِيرَة الصافية عَقِيلة الْبَحْر والمعقول: الْعقل، يُقَال مَاله مَعْقُول، أَي مَاله عقل.
ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الْعقل: التثبُّت فِي الْأُمُور. وَالْعقل الْقلب، وَالْقلب: الْعقل.
اللَّيْث: العَقْل: المعقِل، وَهُوَ الحِصن، وَجمعه عقول، وَأنْشد:
وَقد أَعدَدْت للحدثَانِ حِصناً
لوَ انّ الْمَرْء يَنْفَعهُ العُقولُ
قلت: أُراه أَرَادَ بالعقول التحصُّن فِي الْجَبَل؛ يُقَال وَعِلٌ عَاقل، إِذا تحصّنَ بوَزَرِه عَن الصيَّاد. وَلم أسمع العَقْل بِمَعْنى المَعقِل لغير اللَّيْث.
وعاقلٌ: اسْم جبلٍ بِعَيْنِه. وبالدَّهْنَاء خَبْرَاءُ يُقَال لَهَا مَعقُلة. قلت: وَقد رَأَيْتهَا وفيهَا حوايا كثيرةٌ تمسِك ماءَ السَّمَاء دهراً طَويلا. وَإِنَّمَا سمِّيت مَعْقُلة لإمساكها المَاء.
وعواقيل الْأَدْوِيَة: دراقيعها فِي معاطفها، وَاحِدهَا عاقول.
والقعنقل من الرمل: مَا ارتكم وتعقّلَ بعضه بِبَعْض، وَيجمع عَقنقَلاتٍ وعَقاقِل. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: عقنقل الضَّبّ: كُشْيتُه فِي بَطْنه.
وَيُقَال لفلانٍ قلبٌ عقول ولسانٌ سَئول.
وَفِي حَدِيث الدَّجَّال وَصفته: (ثمَّ يَأْتِي الخِصْبُ فيعقِّل الكَرْمُ) .
روى سَلمَة عَن الْفراء أَنه قَالَ فِي قَوْله (يعقِّل الْكَرم) قَالَ: مَعْنَاهُ أَنه يخرج
стр. 158
العُقيَّلَى وَهُوَ الحِصرِم ثمَّ يمجَّج، أَي يَطِيب طعمُه.
وَيُقَال أعقلتُ فلَانا، أَي ألفيتُه عَاقِلا. وعقّلت فلَانا أَي صيّرته عَاقِلا.
ومَعقِل: اسْم رجل، وَكَذَلِكَ عَقيلٌ، وعُقيل.
علق: أَبُو عبيد عَن الْفراء قَالَ: الْقَامَة هِيَ العَلَق، وَجمعه أعلاقٌ. وَأنْشد:
عيونها خُزرٌ لصوت الأعلاقْ
قلت: العَلق: اسمٌ جَامع لجَمِيع آلَات الاستقاء بالبكَرة، وَيدخل فِيهِ الخشبتانِ اللَّتان تُنصَبان على رَأس الْبِئْر، ويُلاقَى بَين طرفيهما العاليين بحبلٍ، ثمَّ يوتَّدان على الأَرْض بِحَبل آخر يمدُّ طرفاه إِلَى الأَرْض، ويمدّان إِلَى وَتَدين أُثبتا فِي الأَرْض، وتعلَّق الْقَامَة وَهِي البَكَرة مِن شُعبتي طرفِي الخشبتين، ويستقي عَلَيْهَا بدلوين ينزِع بهما ساقيان. وَلَا يكون العَلَق للسَّانية. وَجُمْلَة الأداة من الخطَّاف والمِحور والبكرة والنعامتين وحِبالها عَلقَ هَكَذَا خفظتُه عَن الْعَرَب.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَلَق: الْحَبل المعلَّق بالبكرة. وَأنْشد:
بئس مَقام الشَّيْخ ذِي الكرامهْ
مَحالةٌ صرَّارةٌ وقامه
وعَلَقٌ يزقو زُقاء الهامه
قَالَ: لما كَانَت البكرة معلَّقة فِي الْحَبل جعل الزُّقاءُ لَهُ، وإنّما هُوَ للبكرة. قَالَ: والعَلَق: الْحَبل الَّذِي فِي أَعلَى البكرة.
قَالَ: وَقَوله (كَلِفْتُ إليكَ عَلَق القِربة) و (عَرَق القِربة) . فأمّا علقها فَالَّذِي تشدُّ بِهِ ثمَّ تعلَّق. وأمّا عَرَقها فأنْ تَعرقَ من جَهدها. قَالَ: وَإِنَّمَا قَالَ: كلِفتُ إِلَيْك عَلَق الْقرْبَة لأنّ أشدّ الْعَمَل عِنْدهم السَّقي.
وَفِي الحَدِيث أنّ امْرَأَة جَاءَت بابنٍ لَهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ وَقد أعلقت عَنهُ من العُذْرة، فَقَالَ: (عَلامَ تَدْغَرن أولادكنَّ بِهَذِهِ العُلَق، عَلَيْكُم بِكَذَا) .
وَقَالَ عُثْمَان بن سعيد فِي حَدِيث أمِّ قيس: (دخلتُ على النَّبِي ﷺ بابنٍ لي وَقد أعلقْتُ عَنهُ) . قَالَ: قَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ: قَالَ سُفْيَان: حفظتُه من فِي الزُّهري: (وَقد أعلَقتُ عَنهُ) .
قلت: والإعلاقُ: معالجة عُذْرة الصبيّ ورفْعُها بالإصبع. يُقَال أعلقَتْ عَنهُ أمُّه، إِذا فعلَتْ ذَلِك بِهِ وغمزَتْ ذَلِك الْموضع بإصبعيها ودفعتْه.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِيمَا روَى عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس: أعلقَ، إِذا غَمَزَ حلْقَ الصبيِّ الْمَعْذُور؛ وَكَذَلِكَ دَغَرَ. قَالَ: والعُلُق: الدَّوَاهِي. والعُلقُ: المنايا أَيْضا. والعُلُق أَيْضا: الأشغال.
وَقَالَ الله : ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ١٤) ، العَلَقة: الدَّم الجامد الغليظ، وَمِنْه قيل لهَذِهِ الدابَّة الَّتِي تكون فِي المَاء عَلَقة، لأنّها حَمْرَاء كَالدَّمِ. وكلُّ دمٍ غليظٍ عَلقٌ.
وَيُقَال عَلِق العَلَق بِحنَك الدابّة يَعْلَق عَلَقاً، إِذا عضَّ على مَوضع العُذرة من حلقه يشربُ
стр. 159
الدَّم. وَقد يُشرَط موضعُ المحاجم من الْإِنْسَان ويرسَل عَلَيْهِ العَلَق حَتَّى يمصَّ دمَه.
قَالَ: والمعلوق من الدوابّ وَالنَّاس: الَّذِي أخذَ العلقُ بحَلْقه عِنْد شُربه المَاء من عينٍ أَو غَيره.
وَيُقَال عَلِق فلانٌ فُلانةَ، إِذا أحبَّها؛ وَقد عُلِّقها تَعْلِيقا، وَهُوَ معلَّق القلبِ بهَا. والعَلَاقة: الْهوى اللازمُ للقلب.
والعِلاقة بِالْكَسْرِ: عِلاقة السَّيْف والسَّوط.
وَيُقَال: عَلِق فلانٌ يفعل كَذَا، كَقَوْلِك: طفِق يفعل كَذَا.
وَيُقَال جَاءَ بعُلَقَ فُلَقَ. وَقد أعلقَ وأفلقَ، إِذا جَاءَ بالداهية. وعُلَق فُلَق لَا ينْصَرف. حَكَاهُ أَبُو عبيد عَن الْكسَائي.
الحرّانيُّ عَن ابْن السكِّيت: نَاقَة عَلوقٌ، إِذا رئمت بأنفها ومنعَتْ دِرّتها. وَأنْشد للجعْديّ:
وَمَا نَحَنِي كمِناحِ العَلُو
قِ مَا تَرَ من غِرّةٍ تضربِ
يَقُول: أَعْطَانِي من نَفسه غير مَا فِي قلبه، كالناقة الَّتِي تُظهِر بشمِّها الرأمَ والعطف، وَلم ترأمْه.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: المَعَالق من الْإِبِل مثل العَلوق. وَأنْشد غَيره:
أم كَيفَ ينفع مَا تُعْطِي العَلوقُ بِهِ
رئمانَ أنفٍ إِذا مَا ضُنَّ باللَّبنِ
وَقَالَ ابْن السّكيت: العَلِيقة: النَّاقة يُعْطِيهَا الرجلُ القومَ يمتارون، ويعطيهم دراهمَ ليمتاروا لَهُ عَلَيْهَا. وَأنْشد:
أرسلَها عليقةً وَقد علِمْ
أنَّ العَليقاتِ يُلاقين الرَّقِمْ
يَعْنِي أنَّهم يودّعون رِكابهم ويخفِّفون عَنْهَا بِهَذِهِ العليقة يركبونها.
وَقَالَ غَيره: يُقَال للدابّة عَلوقٌ. والعَلوق: المَغْرة أَيْضا. والعَلوق: نبت. وَقَالَ الْأَعْشَى:
هُوَ الْوَاهِب الْمِائَة المصطفا
ة لاطَ العَلوقُ بهنَّ احمرارا
أَي حسَّن هَذَا النبتُ ألوانَها.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: العَلوق: مَاء الْفَحْل، لأنَّ الإبلَ إِذا عَلِقَتْ وعقَدت على المَاء انقلبت ألوانُها واحمرَّت، فَكَانَت أنفَسَ لَهَا فِي نفْس صَاحبهَا.
وَفِي الحَدِيث: (أَرْوَاح الشُّهداء فِي أَجْوَاف طَيرٍ خُضْرٍ تَعلُق من ثمار الجنّة) ، قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: تعلُق يَعْنِي تَنَاوَلُ بأفواهها. يُقَال علقَتْ تعلُق عُلوقاً. وَأنْشد:
إنْ تدنُ من فَنَنِ الألاءة تعلُقِ
الأصمعيّ: المِعْلق: قَدَحٌ يعلِّقه الرَّاكِب مِنْهُ، وَجمعه مَعَالق.
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: حديثٌ طَوِيل العَوْلق، أَي طَوِيل الذَّنَب.
وَيُقَال فلانٌ عِلْقُ علمٍ، وطِلبُ علمٍ، وتِبعُ علم.
والعُلْقة من الطَّعَام والمركب: مَا يُتبلَّغ بِهِ وَإِن لم يكن تامّاً. وَمِنْه قَوْلهم: (ارضَ من
стр. 160
الْمركب بِالتَّعْلِيقِ) ، يضْرب مثلا لرجلٍ يُؤمر بِأَن يقنعَ بِبَعْض حَاجته دون تَمامهَا، كالراكب عليقةً من الْإِبِل سَاعَة بعد سَاعَة. وَيُقَال: هَذَا الْكلأ لنا فِيهِ عُلقة أَي بُلْغة. وَعِنْدهم عُلقةٌ من مَتَاعهمْ، أَي بقيّة. والعُلْقة من الطَّعَام: الْقَلِيل الَّذِي يُتَبَلَّغ بِهِ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: العَلْقَى: نبت. وبعيرٌ عالقٌ: يَرَعَى العَلْقَى. قَالَ: وَيُقَال مَا فِي الأَرْض عَلَاق، وَمَا فِيهَا لَبَاقٌ، أَي مَا فِيهَا مُرتَقَع، وَيُقَال مَا فِيهَا مَا يتبلَّغ بِهِ. وَقَالَ:
ليسَ إلاّ الرّجيعَ فِيهَا عَلَاقُ
الرَّجيع: الجِرَّة.
وَقَالَ الله فِي صفة الْمَرْأَة الَّتِي لَا يُنصِفها زوجُها وَلَا يُحسِن مُعاشرتَها وَلَا يخلِّي سبيلَها: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ (النِّساء: ١٢٩) . وامرأةٌ معلَّقةٌ، إِذا لم يُنفقْ عَلَيْهَا زوجُها وَلم يطلِّقْها، فَهِيَ لَا أيِّمٌ وَلَا ذاتُ بعل.
وَيُقَال علّق فلانٌ لراحلته، إِذا فسخَ خِطامها عَن خَطْمها وألقاه على غاربها فَيكون أهنأ لرعيها.
والعِلْقة: الإتْب، يلبسهَا نسَاء الْأَعْرَاب وَقَالَ ابْن السّكيت: العِلْق: الشَّيْء النفيس. قَالَ: والعَلْق فِي الثَّوب: مَا عَلِق بِهِ. يُقَال هَذَا الشَّيْء عِلْق مَضَنّةً، أَي يُضَنَّ بِهِ، وَجمعه أعلاق. وَيُقَال مَا عَلَيْهِ عِلقة، إِذا لم يكن عَلَيْهِ ثوب لَهُ أدنى قيمَة. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس العِلقة: الصُّدرَة تلبسها الْجَارِيَة تتبذَّل بِهِ. وَيُقَال فلانٌ ذُو معلاقٍ وَفُلَان مِفلاقٌ، إِذا كَانَ شديدَ الْخُصُومَة، وَمِنْه قَول مهلهِل يرثي كليباً:
إنّ تحتَ الْأَحْجَار حزماً وعزماً
وخصيماً ألدَّ ذَا مِعلاقِ
ومِعلاق الرجُل: لِسَانه إِذا كَانَ جَدِلاً. وَيُقَال للمِعلاق مُعلوق، وَهُوَ مَا يعلَّق عَلَيْهِ الشَّيْء.
وَقَالَ اللَّيْث: أدخَلوا على المعلوق الضمة والمدّة، كأنّهم أَرَادوا حدَّ المُدهُن والمنخُل ثمَّ أدخلُوا عَلَيْهِ المدَّة. وكلُّ شَيْء عُلِّق بِهِ شَيْء فَهُوَ مِعلاقُه. قَالَ: وفرقُ مَا بَين المعلاق والمِغْلاق أنَّ المغلاق يفتح بالمفتاح، والمعلاق يعلَّق بِهِ الْبَاب ثمَّ يدْفع المعلاق من غير مِفْتَاح فينفتح. يُقَال علِّق البابَ وأزلجْه. قَالَ: وَيكون تَعْلِيق الْبَاب تركيبه ونصبه.
وَقَالَ اللَّيْث: والعَولَق: الغُول. وكلبة عَولقةٌ: حريصة. وَقَالَ الطرِمّاح:
عَوْلَقُ الحِرصِ إِذا أمشَرَتْ
ساوَرَتْ فِيهِ سُؤورَ المَسَامْ
والعَليق: القَضيم يعلق على الدابّة. قَالَ: وَيُقَال للشراب عليق. وَأنْشد لبَعض الشُّعَرَاء وَأَظنهُ شعرًا مصنوعاً:
اسقِ هَذَا وَذَا وَذَاكَ وعلِّقْ
لَا تسمِّ الشرابَ إلاّ عليقا
وَيُقَال للشَّيْخ: لقد عَلِقَ الكِبَرُ مِنْهُ مَعالِقَه، جمع مَعلق. ومعاليق الْعُقُود والشُّنوف: مَا يُجعل فِيهَا من كل مَا يحسُن فِيهَا.
والعُلَّيق: نَبَات مَعْرُوف يتعلَّق بِالشَّجَرِ ويلتوي عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: العَلوق: مَا يعلق بالإنسانِ. قَالَ: والمنيّةُ عَلوق. وَقَالَ
стр. 161
المفضَّل النُّكري:
وسائلةٍ بثعلبةَ بنِ سَيرٍ
وَقد علقتْ بثعلبةَ العَلوقُ
ومَعاليقُ: ضربٌ من النَّخل مَعْرُوف. وَقَالَ الراجز يصفه:
لَئِن نجوتُ ونَجتْ معاليقْ
من الدَّبا إنّي إِذا لمرزوقْ
أَبُو الْحسن اللحياني: سلق فلانٌ فلَانا بلسانِه وعَلَقه، إِذا تناولَه.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال لفُلَان فِي هَذِه الدَّار عِلاقة، أَي بقيّةُ نصيبٍ. والدَّعوى يُقَال لَهَا عِلاقة. وَقَالَ ابْن السّكيت: بعيرٌ عالق: يرْعَى العَلَقى. وبعير عالقٌ: يعلُق العضاهَ، أَي ينتِف مِنْهَا، سمِّي عالقاً لِأَنَّهُ يعلُق العضاهَ لطُوله.
لعق: يُقَال لعِقتُ الشَّيْء ألعَقُه لَعْقاً. واللَّعوق: اسْم كلِّ مَا يُلعَق من دَوَاء أَو عسَل أَو غَيره. والمِلعقة: مَا يُلعَق بِهِ. واللُّعقة: الشَّيْء الْقَلِيل مِنْهُ. ولَعِقتُ لَعقة وَاحِدَة. واللُّعاق: مَا بقيَ فِي فِيكَ من طعامٍ لعِقتَه.
وَفِي الحَدِيث (إنّ للشَّيْطَان لَعوقاً) ، واللَّعوق: اسْم لما تلعقُه.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: يُقَال للرجل إِذا مَاتَ: قد لَعِق إصبَعَه. وَيُقَال قد ألعقتُه من الطَّعام مَا يَلعقُه، إلعاقاً.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: اللَّعْوَقة: سُرعة الْإِنْسَان فِيمَا أخذَ فِيهِ من عمل وخِفّةٌ فِيمَا أَهْوى. ورجلٌ لَعْوَقٌ: مسلوس الْعقل.
لقع: أَبُو عبيد عَن الفرَّاء قَالَ: اللُّقاعة والتِّلقَّاعة: الْكثير الْكَلَام. وَقَالَ غَيره: اللُّقَّاعة: الدَّاهية من الرِّجَال. وَيُقَال لَقَعه بالبعرة، إِذا رَمَاه بهَا، ولقعَه بِعَيْنِه، إِذا أَصَابَهُ بهَا. وَفِي حَدِيث سَالم بن عبد الله بن عمر أنّه دخل على هِشَام بن عبد الْملك فَقَالَ لَهُ: إنّك لذُو كُدْنة، فَلَمَّا خرجَ من عِنْده أَخَذته قفقفةٌ، أَي رِعدة، فَقَالَ لصَاحبه: أتُرى الْأَحول لقَعَني بِعَيْنِه؟ يَعْنِي هشاماً أنّه أَصَابَهُ بِعَيْنِه. وَكَانَ أحْوَل.
وَقَالَ اللَّيْث: اللِّقَاع: الكساء الغليظ.
قلت: هَذَا تَصْحِيف، وَالَّذِي أَراده اللِّفاع بِالْفَاءِ، وَهُوَ كساءٌ يُتلفَّع بِهِ. وَمِنْه قَول أبي كَبِير يصف ريش النَّسر:
حَشْرِ القوادِم كاللِّفَاع الأطحَلِ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فلانٌ لُقَعة، للَّذي يتلقّع الكلامَ وَلَا شَيْء وَرَاء الْكَلَام. وامرأةٌ مِلقَعةٌ: فحّاشة. وَأنْشد:
وَإِن تكلَّمتِ فكوني مِلقَعه
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال التُقِع لونُه، والتُفع لَونه، واستُفِع لَونه، ونُطِع وانتُطِعَ، واستُنطِع لَونه، بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: إِذا أَخذ الذُّبَاب شَيْئا بمُتْكِ أنْفِه من عسل وَغَيره قيل لقَعه يلقَعُه
وَقَالَ غَيره: مرّ فلانٌ يلقَع، إِذا أسْرع.
وَقَالَ بعض الرجّاز:
صَلَنْقَعٌ بلَنْقعُ
وَسطَ الرِّكاب يَلقع
وَقَالَ اللحياني: التُقِع لونُه، والتُمِع لونُه، إِذا تغيَّر لونُه.
قلع: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لَا يدْخل
стр. 162
الجنةَ قَلَاّعٌ وَلَا دَيْبوب) . قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: سَمِعت ابْن نجدة يَقُول: قَالَ أَبُو زيد: القَلَاّع: السَّاعِي بِالرجلِ إِلَى السُّلطان بِالْبَاطِلِ. قَالَ: والقَلاّع: القوّاد. والقلَاّع: النّباش. والقلاّع: الْكذَّاب. قَالَ: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: القَلَاّع: الَّذِي يَقع فِي النَّاس عِنْد الْأُمَرَاء، سمِّي قلَاّعاً لِأَنَّهُ يَأْتِي الرجل المتمكّن عِنْد الْأَمِير، فَلَا يزَال يَقع فِيهِ ويَشِي بِهِ حتَّى يقلعَه ويُزيلَه عَن مرتبته. والدّيبوب: النّمام القَتَّات.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: قد أقلعوا بِهَذِهِ الْبِلَاد قِلاعاً، إِذا ابتَنوها. وَأنْشد فِي صفة السُّفن:
مَواخرٌ فِي سَواءِ اليمِّ مُقْلَعةٌ
إِذا علَوْا ظهرَ قُفَ ثُمّت انحدروا
قَالَ: شبَّهها بالقلعة. أُقلِعتْ: جُعِلت كأنَّها قلعة.
قلت: أَخطَأ اللَّيْث فِي تَفْسِير قَوْله مُقْلَعة أنّها جُعِلت كالقلعة وَهِي الحِصن فِي الْجَبَل. والسُّفن المُقلَعة: الَّتِي سوِّيت عَلَيْهَا القِلاع، وَهِي الشِّراع والجِلال الَّتِي إِذا رُفعت ساقت الريحُ السفينةَ بهَا.
وَأَخْبرنِي أَبُو الْفضل عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: القِلاع: شِراع السَّفِينَة، والجميع: القُلُع. قَالَ: والقُلَاع والخُرَاع وَاحِد، وَهُوَ أَن يكون صَحِيحا فيقعَ مَيتا، يُقَال انقلع وانخرعَ. قَالَ: والقَلْع: الكِنْف تكون فِيهِ الأدوات. قَالَ: وَمن أمثالهم: (شحمِي فِي قَلْعي) ، والجميع قلعة وقلاع. قَالَ: وَمعنى قَوْلهم (شحمي فِي قلعي) مثلٌ لمن حصَّل مَا يُرِيد قَالَ: وَقَول عمر فِي ابْن مَسْعُود: (كُنَيْفٌ مَلِيء عِلماً) شبّه عمر قلب ابْن مَسْعُود بكِنْف الرَّاعِي، لأنَّ فِيهِ مِبراتَه ومِقَصَّيْه وشَغِيزته ونُصُحَه، فَفِيهِ كلُّ مَا يُرِيد. هَكَذَا قلْبُ ابْن مَسْعُود قد جمع فِيهِ كلّ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الناسُ من الْعُلُوم.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القَلَعة: السَّحابة الضخمَة، والجميع قَلَع. وَالْحِجَارَة الضَّخمة هِيَ القَلَع أَيْضا. قَالَ: والقَلْعة: الْحصن، وَجمعه قُلوع قَالَ: والقُلَاّع: الْحِجَارَة والقِلْع: الرجل البليد الَّذِي لَا يفهم. والقِلْع: الَّذِي لَا يثبت على الْخَيل.
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ وَصفته، أَنه (كَانَ إِذا مَشى تَقَلَّع) ، وَفِي حَدِيث ابْن أبي هَالة: (إِذا زَالَ زَالَ قَلِعاً) ويروى (قُلْعاً) وَالْمعْنَى وَاحِد، أَرَادَ أنَّه كَانَ يُقلُّ قَدَمَه على الأَرْض إقلالاً بَائِنا ويباعد بَين خُطاه، لَا كمن يمشي اختيالاً وتنعُّماً.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَلُوع: الْقوس الَّتِي إِذا نُزِع فِيهَا انقلبت وَقَالَ غَيره: القَلوع: النَّاقة الضَّخمة الثَّقيلة، وَلَا يُقَال للجمل؛ وَهِي الدَّلوح أَيْضا. والقَيلع: الْمَرْأَة الضخمة الجافية.
قلت: وَهَذَا كلُّه مأخوذٌ من القَلَعة وَهِي السَّحابة الضخمة. وَكَذَلِكَ قَلَعة الْجَبَل وَالْحِجَارَة.
وَقَالَ الْفراء: يُقَال مَرْج القَلَعة: للقرية الَّتِي دون حُلوانِ الْعرَاق، وَلَا يُقَال مرج القَلْعة.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: القَلَع:
стр. 163
الْوَقْت الَّذِي تُقلِع فِيهِ الحمَّى. والقُلُوع: من الإقلاع. وَأنْشد:
كأنّ نَطاة خَيبرَ زوّدَتْه
بَكورَ الوِرد ريِّثةَ القُلوعِ
ونَطاة خَيبر: قَرْيَة مِنْهَا على عين مَاء مُؤبٍ، وَهِي كَثِيرَة الحمّى.
أَبُو عبيد عَن الْفراء قَالَ: القُلاّعة والقُلَاعة، يشدّد ويخفّف، هما قِشْر الأَرْض الَّذِي يرْتَفع من الكمأة فيدلُّ عَلَيْهَا، وَهِي القِلْفِعة.
وَقَالَ اللَّيْث: القُلَاّع: الطين الَّذِي يتشقق إِذا نضَب عَنهُ المَاء، كلُّ قِطْعَة مِنْهَا قُلاّعة.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القُلاّع: نبتٌ من الجَنْبة، ونِعم المرعى هُوَ رطبا كَانَ أَو يَابسا. رَوَاهُ ابْن حبيب عَنهُ. والقُلَاع بِالتَّخْفِيفِ من أدواء الْفَم وَالْحلق.
وَيُقَال أقلعَ الرجلُ عَن عمله، إِذا كفَّ عَنهُ. وأقلعت السَّمَاء بَعْدَمَا مَطَرت، إِذا أَمْسَكت.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: دَائِرَة القالع هِيَ الَّتِي تكون تَحت اللِّبْد، وَهِي لَا تُستَحبّ.
الحرّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: القَلْعان هما من بني نُمير، وهما صَلَاءةُ وشُريحٌ ابْنا عَمْرو بن خَوَيلفة بن عبد الله بن الْحَارِث بن نُمير. وَأنْشد:
رغبنا عَن دِمَاء بني قُريعٍ
إِلَى القَلْعَينِ إنّهما اللُّبابُ
وَقُلْنَا للدَّليل أقِمْ إِلَيْهِم
فَلَا تلغَى بغيرهم كلابُ
قعل: قَالَ ابْن المظفّر: القُعال: مَا تناثَرَ من نَور العِنَب وفاغيةِ الحنّاء وأشباهه. وَقد أقعَلَ النَّور، إِذا انشقّ عَن قُعالته. واقتعله الرجلُ، إِذا استنفضه فِي يَده عَن شجرِه.
وَقَالَ غَيره: اقعالَّ النَّور بِمَعْنى أقعَلَ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: القواعل: رُؤُوس الْجبَال وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
عُقابُ يَنُوفَ لَا عقابُ القواعلِ
والقيعلة: العُقاب الَّتِي تسكن قواعل الْجبَال. وَأنْشد:
وحلَّقتْ بك العُقابُ القَيعَلهْ
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: القيعلة: الْمَرْأَة الجافية الغليظة الْعَظِيمَة.
وَقَالَ غَيره: الاقِعيلال: الانتصاب فِي الرّكُوب. وصخرة مُقْعالَّة، أَي منتصبة لَا أصل لَهَا فِي الأَرْض.
وَقَالَ الأصمعيّ: القَعْوَلة فِي الْمَشْي: أَن تُقْبَل إِحْدَى القدمَين على الْأُخْرَى. يُقَال قَعوَلَ فِي مَشْيه قَعولة.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: قَعولَ، إِذا مشَى مِشية قبيحة. قَالَ: والقَعْل: الرجل الْقصير الْبَخِيل المشؤوم، كَأَنَّهُ يَغرِف بقدميه التُّرَاب، يَعْنِي المقَعْوِل والقَعَل: عود يسمَّى المِشحَط، يُجعَل تَحت سُرُوع القطوف لئلَاّ تتعفَّر.
(بَاب الْعين وَالْقَاف مَعَ النُّون)
عنق، قنع، قعن، نعق، نقع: مستعملة.
قلت: أما
عقن: فإنّه مهمل، إِلَّا أَن
стр. 164
يكون العِقْيانُ فِعيالاً مِنْهُ، وَهُوَ الذَّهب، وَالْأَقْرَب إِنَّه فِعلانٌ من عَقى يَعقِي، وَالنُّون زَائِدَة.
عنق: قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ (الشُّعَرَاء: ٤) أَكثر المفسِّرين ذَهَبُوا بِمَعْنى الْأَعْنَاق فِي هَذِه الْآيَة إِلَى الْجَمَاعَات، يُقَال جَاءَ الْقَوْم عُنُقاً عنقًا، إِذا جَاءُوا فرقا، كلُّ جماعةٍ مِنْهُم عُنق. وَمِنْه قَوْله:
إِن العراقَ وأهلهُ
عنقٌ إِلَيْك فهَيْتَ هَيتا
أَرَادَ أنّهم مالوا إِلَيْك جَمِيعًا. وَيُقَال هم عُنُق واحدٌ عَلَيْهِ، وإلبٌ وَاحِد. وَقيل فِي تَفْسِير الْآيَة: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ﴾ (الشُّعَرَاء: ٤) ، أَي رقابهم، كَقَوْلِك: ذلّت لَهُ رِقَاب الْقَوْم وأعناقهم. وَقد مرَّ تَفْسِير قَوْله ﴿خَاضِعِينَ﴾ (الشُّعَرَاء: ٤) على مَا قَالَ فِيهِ النحويون.
والعُنُق مؤنّثة، وَقد ذكّره بَعضهم، قالهُ الْفراء وَغَيره. يقالُ ضُرِبَتْ عُنُقه. وَقَالَ رؤبة يصف السَّراب أَو الْآل:
تبدو لنا أعلامُه بعد الغَرَقْ
خَارِجَة أعناقُها من مُعتَنَقْ
ذكر السرابَ وانقماس الْجبَال فِيهِ إِلَى مَا دون ذُراها. والمعتنق: مخرج أَعْنَاق الْجبَال من السَّراب، أَي اعتنقت فأخرجت أعناقَها.
وَيُقَال عانق الرجلُ جَارِيَته، وَقد تعانقا. فَأَما الاعتناق فَأكْثر مَا يسْتَعْمل فِي الْحَرْب، وَمِنْه قَول زُهَيْر:
إِذا مَا ضاربوا اعتنقا
وَقد يجوز الاعتناق فِي غير الْحَرْب بِمَعْنى التعانق، وكلٌّ فِي كلَ جَائِز.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العُنُق: الْجمع الْكثير من النَّاس. قَالَ: والعُنق: الْقطعَة من المَال. قَالَ: والعنق أَيْضا: الْقطعَة من الْعَمَل، خيرا كَانَ أَو شرا.
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ (المؤذّنون أطولُ الناسِ أعناقاً يومَ الْقِيَامَة) . قَالَ ابْن الأعرابيّ: يُقَال لفلانٍ عنقٌ من الْخَيْر، أَي قِطْعَة، فَمَعْنَاه أَنهم أَكثر النَّاس أعمالاً. وَقَالَ غَيره: هُوَ من طول الْأَعْنَاق؛ لِأَن النَّاس يومئذٍ فِي الكرب وهم فِي الرَّوح والنشاط مشرئبّون لما أُعِدَّ لَهُم من النَّعيم.
وَفِي حَدِيث آخر: يخرج عُنُق من النَّار) .
وَقد تخفّف العُنُق فَيُقَال عُنْق
والعانقاء: جُحرٌ من جِحَرة اليربوع يملؤه تُرَابا، فَإِذا خَافَ اندسَّ فِيهِ إِلَى عُنُقه فَيُقَال: تعنَّق.
قَالَ: وَأَخْبرنِي المفضّل أَنه يُقَال لجِحَرة اليربوع: الناعقاء والعانقاء، والقاصعاء، والنافقاء، والراهطاء، والدَّامَاء.
أَبُو عبيد: من أَمْثَال الْعَرَب: (طارت بهم العَنْقاء المُغْرِب) وَلم يفسِّره، وَقَالَ اللَّيْث: العنقاء: اسْم مَلِك، والتأنيث عِنْده للفظ العنقاء. وَقَالَ غَيره: العنقاء من أَسمَاء الداهية. وَقيل العنقاء طَائِر لم يَبقَ فِي أَيدي النَّاس من صفتهَا غير اسْمهَا؛ يُقَال: (ألوَى بِهِ العُنْقاء المُغْرب) . وَقَالَ أَبُو زيد: العنقاء: أكمة فَوق جبل مُشْرف. وَقَالَ الزّجاج: العنقاءُ المُغْرب: طَائِر لم يره
стр. 165
أحد. وَقَالَ عِكرمة فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿عَلَيْهِمْ طَيْراً﴾ (الفِيل: ٣) قَالَ: هِيَ عنقاءُ مُغْرِبة. فَهَذَا جَمِيع مَا جَاءَ فِي العنقاء الْمغرب.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: إِذا خرجَ من النَّهر ماءٌ فَجرى فقد خرجَ عُنُق. قَالَ: والعُنُق من النَّاس الْجَمَاعَة. وَجَاء الْقَوْم عُنقاً عُنقاً، إِذا جَاءُوا أَرْسَالًا. وَقَالَ الأخطل:
وَإِذا المِئونُ تواكَلتْ أعناقُها
فاحملْ هناكَ على فَتى حَمَّالِ
قَالَ ابنُ الأعرابيّ: أعناقها: جماعاتها. وَقَالَ غَيره: ساداتها. وَقَالَ: المِعْنَقة: القلادة. والمَعنَّقة: دويْبَّة. والعَنَق والعَنيق: ضربٌ من السَّير، وَقد أَعْنَقت الدابّة.
وَقَالَ أَبُو زيد: كَانَ ذَلِك على عُنُق الدَّهْر، أَي على قديم الدَّهر. والعَناق: الْأُنْثَى من أَوْلَاد المِعزَى إِذا أَتَت عَلَيْهَا السّنة، وَجَمعهَا عُنُوق، وَهَذَا جمعٌ نَادِر. وَيَقُولُونَ فِي الْعدَد الْأَقَل: ثَلَاث أعنُقٍ وأربعُ أعنُق. وَقَالَ الفرزدق:
دعدِعْ بأعنُقِك التوائِم إنّني
فِي باذخٍ يَا ابنَ المراغة عالِي
وَقَالَ أَوْس بن حجر فِي العُنوق:
يَصُوع عُنوقَها أحوَى زنيمٌ
لَهُ ظَأبٌ كَمَا صَخِب الغريمُ
وَمن أَمْثَال الْعَرَب: (هَذِه العُنُوق بعد النُّوق) ؛ يضْرب مثلا للَّذي يُحَطُّ عَن مرتبته بعد الرّفْعَة، أنَّه صَار يرْعَى العُنوق بعد مَا كَانَ يرْعَى الْإِبِل. وراعي الشَّاء عِنْد الْعَرَب مَهين ذليل، وراعي الْإِبِل قويٌّ مُمْتَنع.
وعَنَاق الأَرْض: دابّة فُويق الْكَلْب الصِّيني يصيد كَمَا يصيد الفهدُ وَيَأْكُل اللَّحمَ، وَهُوَ من السِّباع، يُقَال إنّه لَيْسَ شيءٌ من الدوابّ يوَبِّر أَي يعفِّي أَثَره إِذا عدا غَيره وَغير الأرنب؛ وَجمعه عُنوقٌ أَيْضا، والفُرْسُ تسمِّيه (سياه قُوشْ) ، وَقد رَأَيْته فِي الْبَادِيَة أسودَ الرَّأْس أَبيض سائِره. وَرَأَيْت بالدَّهناء شبه منارةٍ عاديّة مبنيَّة بالحجارَة، ورأيتُ غُلَاما من بني كُلَيْب بن يَرْبُوع يَقُول: هَذِه عَنَاقُ ذِي الرمة، لِأَنَّهُ ذكرهَا فِي شعره.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: يُقَال: لقيتُ مِنْهُ أذُنَيْ عَنَاقٍ، أَي داهية وأمراً شَدِيدا. قَالَ: وَيُقَال جَاءَ فلانٌ بأذنَيْ عنَاق، أَي جَاءَ بِالْكَذِبِ الْفَاحِش. وَيُقَال رجَع فلانٌ بالعَناق، إِذا رجَع خائباً؛ يوضع العَناقُ مَوضِع الخيبة. وَأنْشد ابنُ الأعرابيّ:
أمِن ترجيعِ قاريَةٍ تركتمْ
سَباياكم وأبتُمْ بالعَنَاقِ
وَصفهم بالجُبْن
والأعنَق: فحلٌ من خيل الْعَرَب مَعْرُوف، إِلَيْهِ تنْسب بناتُ أعنقَ من الْخَيل الْجِيَاد.
وَأنْشد ابنُ الْأَعرَابِي:
تظلُّ بناتُ أعنَقَ مُسْرَجاتٍ
ويروى: (مُسرِجات) . قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: اخْتلفُوا فِي أعنَقَ، فَقَالَ قَائِل: هُوَ اسمُ
стр. 166
فرَس. وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ دِهقانٌ كثير المَال من الدَّهاقين. فَمن جعله رجلا رواهُ: (مُسرِجات) ، وَمن جعله فرسا رَوَاهُ (مُسرَجات) .
وَفِي حَدِيث مُعاذٍ وَأبي مُوسَى أَنَّهُمَا كَانَا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفرٍ وَمَعَهُ أصحابُه فأناخوا لَيْلَة مُعرِّسين، وتوسَّد كلٌّ ذراعَ رَاحِلَته. قَالَا: فانتبهْنَا وَلم نَرَ رَسُول الله ﷺ عِنْد رَاحِلَته، فاتَّبعناه فَأخْبرنَا ج أنّه خُيِّر بَين أَن يدْخل نصفُ أمته الجنّةَ وَبَين الشَّفَاعَة، وأنَّه اخْتَار الشَّفَاعَة. قَالَ: (فانطلقْنا إِلَى النَّاس مَعانِيقَ نبشِّرهم) ، قَالَ شمر: قَوْله معانيقَ أَي مُسرعين، يُقَال أعنقْتُ إِلَيْهِ أُعْنِقُ إعناقاً. ورجلٌ مُعْنِقٌ وقومٌ مُعْنِقون ومعانيق. وَقَالَ القُطامي:
طرقَتْ جَنوبُ رِحالَنا من مَطْرَقِ
مَا كنت أحسبها قريب المُعنَقِ
وَقَالَ ذُو الرمّة:
أشاقتك أخلاقُ الرُّسوم الدَّوائِرِ
بأدعاص حَوضَى المُعنِقات النوادرِ
قَالَ شمر: قَالَ أَبُو حَاتِم: المُعْنِقات: المتقدّمات فِيهَا. قَالَ: والعَنَق والعَنيق من السَّير مَعْرُوف، وهما اسمان مِن أعنقَ إعناقاً.
وَفِي (النَّوَادِر) : أعلقْتُ فِي الأَرْض وأعنقت، وبلادٌ مُعْلِقة ومُعْنِقة، أَي بعيدَة.
ووادي العَنَاق بالحِمَى فِي أَرض غَنِي.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: المعَانق هِيَ مُقَرِّضات الأساقي، لَهَا أطواقٌ فِي أعناقها ببياضٍ
وَيُقَال عَنَّقت السحابةُ، إِذا خرجت من مُعظم الغَيم، ترَاهَا بَيْضَاء لإشراق الشَّمْس عَلَيْهَا. وَأنْشد شمر:
مَا الشُّرب إلاّ نَغَباتٌ فالصَّدَرْ
فِي يَوْم غَيمٍ عنَّقَتْ فِيهِ الصُّبُر
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: معانيق الرمال: حِبالٌ صغَار بَين أَيدي الرِّمال، الْوَاحِدَة مُعْنِقة.
وَيُقَال: أَعْنَقت الثريا، إِذا غَابَتْ. وَأنْشد:
كأنّي حِين أعنقَتِ الثريّا
سُقِيتُ الراحَ أَو سُمّاً مَدُوفا
وأعنقت النُّجومُ، إِذا تقدّمت للمغيب. والمُعْنِق: السَّابِق؛ يُقَال جَاءَ الفرسُ مُعْنِقاً. ودابةٌ مِعناقٌ: قد أعْنَقَ.
نعق: قَالَ الله : ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِى يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَاّ دُعَآءً وَنِدَآءً﴾ (البَقَرَة: ١٧١) قَالَ أهل اللُّغة الفراءُ وَغَيره النعيق: دُعَاء الرَّاعِي الشَّاء. يُقَال انعِق بضأنك، أَي ادعُها. وَقد نَعَقَ بهَا ينعق نعيقاً.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي طَالب عَن أَبِيه عَن الْفراء فِي قَول الله : ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِى يَنْعِقُ﴾ (البَقَرَة: ١٧١) الْآيَة قَالَ: أضَاف المَثَل إِلَى الَّذين كفرُوا ثمَّ شبههم بالراعي وَلم يقل كالغَنَم. وَالْمعْنَى وَالله أعلم: مثل الَّذين كفرُوا كَالْبَهَائِمِ الَّتِي لَا تفقه مَا يَقُول الرَّاعِي أَكثر من الصَّوت، فأضاف التَّشْبِيه إِلَى الرَّاعِي وَالْمعْنَى فِي المرعى. قَالَ: وَمثله فِي الْكَلَام: فلانٌ يخافك كخوف الْأسد، الْمَعْنى كخوفه الأسدَ، لِأَن الْأسد مَعْرُوف أنّه الْمخوف.
стр. 167
قلت: ونحوَ ذَلِك قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِيمَا أَخْبرنِي المنذريّ عَن الغسّاني عَن سَلمَة عَن أبي عبيده:
وَقَالَ الزّجاج: ضرب الله لَهُم هَذَا المثَل وشبَّههم بالغنم المنعوق بهَا بِمَا لَا تسمع مِنْهُ إلاّ الصَّوتَ، فَالْمَعْنى مثلك يَا مُحَمَّد وَمثلهمْ كَمثل الناعق والمنعوق بِهِ بِمَا لَا يسمع، لأنّ سمعهم لم يكن يَنْفَعهُمْ، فَكَانُوا فِي تَركهم قبولَ مَا يسمعُونَ بِمَنْزِلَة من لم يسمع.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال نَغَق الْغُرَاب ونَعَق، بِالْعينِ والغَين.
قلت: كَلَام الْعَرَب نَغَق بالغين، ونعق الرَّاعِي بالشاء بِالْعينِ، وَلم أسمعهم يَقُولُونَ فِي الْغُرَاب نَعَق، ولكنَّهم يَقُولُونَ نَعَب بِالْعينِ.
والناعقان: كوكبانِ من كواكب الجوزاء، وهما أَضْوَأ كوكبينِ فِيهَا، يُقَال إِن أَحدهمَا رجلُها الْيُسْرَى وَالْآخر منكبها الْأَيْمن الَّذِي يُسمى الهَنْعة.
قعن: قُعَين حيٌّ من بني أسَد. وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة:
فداءٌ خَالَتِي وفِدًى خليلي
وَأَهلي كلُّهمْ لبني قُعَين
وَقَالَ أَبُو بكر بن دُرَيْد: القَعَن: قِصرٌ فَاحش فِي الْأنف. وَمِنْه اسْم قُعَين.
قلت: وَالَّذِي صحّ للثقات فِي عُيُوب الْأنف القَعَم بِالْمِيم. روى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَعَم: ضِخَم الأرنبة ونتوءُها وانخفاض القَصَبة. وَقَالَ: والقَعَم أحسن من الخَنَس والفَطَس.
قلت: وَقد عَاقَبت العربُ بَين الْمِيم وَالنُّون فِي حُرُوف كَثِيرَة لقرب مخرجيهما، مثل الأيْم والأَيْن، والغَيم والغَين، وَلَا أُبعد أَن يكون القَعَم والقَعَن مِنْهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: القَيعون من العُشب مَعْرُوف، على بِنَاء فيعول، وَهُوَ مَا طَال مِنْهُ. قَالَ: واشتقاقه من قَعن. قَالَ: وَيجوز أَن يكون قيعون فعلوناً من القَيع كَمَا قَالُوا زَيْتون من الزَّيْت، وَالنُّون مزيدة.
قنع: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: أقنَعَ الرجلُ، إِذا صادفَ القِنْعَ، وَهُوَ الرَّمل الْمُجْتَمع. وَقَالَ أَبُو عبيد: القِنْعُ: أَسْفَل الرمل وَأَعلاهُ.
وَقَالَ الأصمعيّ: القِنْع: متَّسَع الحَزْن حَيْثُ يُسهِل. وَقَالَ ذُو الرّمة:
وأبصرنَ أنَّ القِنعَ صَارَت نِطافُه
فَرَاشاً وأنّ البقل ذاوٍ ويابسُ
قَالَ: ويُجمَع القِنع قِنَعةً وقِنْعاناً.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: القَنَعة من الرمل: مَا اسْتَوَى أسفلُه من الأَرْض إِلَى جَنبه، وَهُوَ اللَّبَبُ وَمَا استرقَّ من الرمل.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: قَنِعتُ بِمَا رزقتُ، مَكْسُورَة، وَهِي القَناعة. وقَنَعت إِلَى فلَان، يُرِيد خَضَعت لَهُ والتزقْت بِهِ وانقطعت إِلَيْهِ. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ (الحَجّ: ٣٦) .
وأفادني المنذريّ عَن ابْن اليزيدي لأبي زيد النحويّ قَالَ: قَالَ بعضُهم: القانع
стр. 168
السَّائِل، وَقَالَ بَعضهم: المتعفِّف؛ وكلٌّ يصلُح. وَقَالَ الْفراء: القانع: الَّذِي يَسْأَلك، فَإِذا أعطيتَه شَيْئا قَبِله.
وَقَالَ أَبُو عبيد فِي تَفْسِير حديثٍ رَوَاهُ: (لَا يجوز شَهَادَة كَذَا وَكَذَا، وَلَا شَهَادَة القانع مَعَ أهل الْبَيْت لَهُم) .
قَالَ: القانع الرجل يكون مَعَ الرجل يطْلب فضلَه وَيسْأل معروفه. قَالَ: وَيُقَال قَنَعَ يقنَع قُنوعاً، إِذا سَأَلَ، وقَنِع يقنَع قناعةً، إِذا رَضِي، الأول بِفَتْح النُّون من قنَع، وَالْآخر بِكَسْرِهَا من قِنع. وَأنْشد أَبُو عبيد قَول الشماخ:
لمَالُ الْمَرْء يُصلِحه فيُغِني
مفاقرَه أعفُّ من القُنوع
أَي من الْمَسْأَلَة. وَهَكَذَا قَالَ ابْن السّكيت. وَمن الْعَرَب مَن أجَاز القُنوع بِمَعْنى القِناعة، وَكَلَام الْعَرَب الجيّدُ هُوَ الأوّل.
وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ﴾ (إِبْرَاهِيم: ٤٣) قَالَ لي أَبُو الْفضل: سَمِعت أَحْمد بن يحيى يَقُول: المُقنِع: الَّذِي يرفع رأسَه ينظر فِي ذلّ. قَالَ: والإقناع: رفعُ الرَّأْس والنَّظرُ فِي ذُل وخُشوع. ويُروى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ فِي الدُّعاء: (تُقْنِع يديكَ فِي الدُّعاء) تقنع يَديك فِي الدُّعَاء: أَي ترفعهما. وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال أقنعَ رأسَه، إِذا رفَعه. قَالَ: وأقنعَني كَذَا وَكَذَا، أَي أرضاني. قَالَ: وقَنعت الْإِبِل والغنمُ للمرتع، إِذا مَالَتْ إِلَيْهِ؛ وأقنعتُها أَنا. وَقَالَ القتيبيّ: المُقْنِع رأسَه: الَّذِي رفَعَه وَأَقْبل بطَرْفه إِلَى مَا بَين يَدَيْهِ. قَالَ: والإقناع فِي الصَّلَاة من تَمامهَا. وَقَالَ اللَّيْث: الْإِقْنَاع: أَن يُقْنع الْبَعِير رأسَه إِلَى الْحَوْض ليشربَ مِنْهُ، وَهُوَ مده رأسَه. قَالَ: وَالرجل يُقنع الْإِنَاء للْمَاء الَّذِي يسيل من شِعْبٍ، ويُقنِع رأسَه نَحْو الشَّيْء إِذا أقبل بِهِ إِلَيْهِ لَا يصرفهُ عَنهُ. وَقَالَ العجاج:
أشرف رَوقاه صَليفاً مُقْنِعَا
يَعْنِي عنق الثَّور فِيهِ كالانتصاب أَمَامه. وأقنع الْإِنَاء فِي النَّهر، إِذا استقبلَ بِهِ جِريةَ المَاء. قَالَ: والمُقْنَعة من الشَّاء: المرتفعة الضَّرع لَيْسَ فِي ضَرعها تصوُّب.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثعلبٍ عَن سَلمَة عَن الْفراء: نَاقَة مقنَعة الضَّرع: الَّتِي أخلافُها ترتفعُ إِلَى بَطنهَا. قَالَ: والمقْنَع من الْإِبِل: الَّذِي يرفع رَأسه خِلقة. وَأنْشد:
بمُقنَعِ من رَأسه جُحاشِرِ
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: أقنع فلانٌ رأسَه، وَهُوَ أَن يرفعَ بصرَه ووجهَه إِلَى مَا حيالَ رأسِه من السَّمَاء. قَالَ: والمقْنِع: الرافع رَأسه إِلَى السَّمَاء.
وَقَالَ شِمر: قَالَ الغنويّ: الْإِقْنَاع: أَن تضعَ النَّاقة عُثنونَها فِي المَاء وترفع من رأسِها قَلِيلا إِلَى المَاء، تجتذبه اجتذاباً.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: المُقنَع: الْفَم الَّذِي يكون عطفُ أَسْنَانه إِلَى دَاخل الْفَم، وَذَلِكَ القويّ الَّذِي يقطع بِهِ كلَّ شَيْء؛ فَإِذا كَانَ انصبابُها إِلَى خَارج فَهُوَ أَدْفَق، وَذَلِكَ ضعيفٌ لَا خيرَ فِيهِ. وَقَالَ الشماخ يصف الْإِبِل:
يُباكرنَ العِضاهَ بمُقْنَعَاتٍ
نواجذُهنَّ كالحَدَأ الوَقيعِ
وَقَالَ ابْن ميّادة يصف الْإِبِل أَيْضا:
стр. 169
تباكر العضاهَ قبل الإشراقْ
بمقنَعاتٍ كقعاب الأوراق
قَالَ: قَوْله كقعاب الأوراق، يَقُول: هِيَ أفتاءٌ فأسنانها بيض. وَأما قَول الرَّاعِي:
زَجِل الحُداء كأنَّ فِي حيزومه
قَصَباً ومُقنَعةَ الحنينِ عَجولا
فإنّ عُمارة بن عقيل زعمَ أَنه عَنى بمقْنَعة الحنين النأيَ؛ لأنّ الزامر إِذا زمر أقنعَ رَأسه. فَقيل لَهُ: قد ذكر القصَب مَرَّةً، فَقَالَ: هِيَ ضروب. وَقَالَ غَيره: أَرَادَ وَصَوت مُقْنَعة الحنين، فَحذف الصَّوت وَأقَام مقنَعة مقَامه. وَمن رَوَاهُ (ومُقْنِعةَ الحنين) أَرَادَ نَاقَة رفعت حنينها.
وروى الحَدِيث أَن الرُّبيِّعَ بنتَ معوِّذ قَالَت: (أتيتُ النَّبِي ﷺ بقناع من رُطبٍ وأَجْرٍ زُغْب) قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: القُنْع والقناع: الطبَق الَّذِي يؤكَل عَلَيْهِ الطَّعَام. وَقَالَ غَيره: وتجعَل فِيهِ الْفَاكِهَة. وَقَوله (وأجرٍ زُغْب) جمع جَرو، وَأَرَادَ بهَا صِغَار القِثَّاء، شبّهها بأجْرِي الكلابِ لطراءتها.
وَيُقَال رجلٌ مَقْنَع وقُنْعانٌ، وَرِجَال مَقانع وقُنعان، إِذا كَانُوا مرضيِّين. وَأنْشد أَبُو عبيد:
فقلتُ لَهُ بُؤْ بامرىءٍ لستَ مثلَه
وَإِن كنتَ قُنعاناً لمن يطلُب الدَّما
والقِناع والمِقْنعة: مَا تتقنَّع بِهِ الْمَرْأَة من ثوبٍ يغطِّي محاسنَها ورأسَها.
وقنّع فلانٌ فلَانا بالسَّوط، إِذا علا بِهِ رأسَه. وقنَّعه الشيبُ خِمارَه، إِذا علا رأسَه الشَّيب. وَقَالَ الْأَعْشَى:
وقنّعه الشيبُ مِنْهُ خِمارا
وَقَالَ اللَّيْث: القَنوع بِمَنْزِلَة الهَبوط بلغَة هذيلٍ، مؤنّثة. وَقَالَ المفضّل: إنّه للئيمُ القِنْع بِكَسْر الْقَاف، إِذا كَانَ لئيمَ الأَصْل. وَيُقَال أقنعَ فلانٌ الصبيّ فقَبَّله، وَذَلِكَ إِذا وضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ على فأس قَفاهُ وَجعل الْأُخْرَى تَحت ذَقَنه وأماله إِلَيْهِ فقبَّله.
وقَنَعةُ الْجَبَل والسَّنام: أعلاهما؛ وَكَذَلِكَ قَمَعتُهما. وَيُقَال قنَّعت رَأس الْجَبَل وقَنَعته، إِذا علوته.
وَقَالَ اللَّيْث: المِقنَعة: مَا تقنّع بِهِ المرأةُ رأسَها. قَالَ: والقِناع أوسع مِنْهَا.
قلت: وَلَا فرق بَينهمَا عِنْد الْعَرَب، وهما مثل لِحافٍ ومِلحفة، وقِرامٍ ومِقرمة.
أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: القِنعان: الْعَظِيم من الوعول.
نقع: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: النِّقاع، وَاحِدهَا نَقْع، وَهِي الأَرْض الحُرَّة الطِّين الطيّبةُ الَّتِي لَا حزونة فِيهَا وَلَا ارتفاعَ وَلَا انهباط. وَقَالَ: والقاع مثله. وَقَالَ غَيره: النِّقاع: قِيعان الأَرْض. وَأنْشد الْأَصْمَعِي:
يَسُوف بأنفيه النِّقاعَ كأنّه
عَن الرَّوص من فَرط النَّشاط كعيمُ
قَالَ: وَيُقَال صبغَ فلانٌ ثوبَه بنَقُوع وَهُوَ صبغٌ يُجعَل فِيهِ من أَفْوَاه الطِّيب.
قَالَ: وسمٌّ ناقع: ثَابت. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: النقيع: السمُّ الثَّابِت. يُقَال سمٌّ منقوع، ونقيع، وناقع. وَأنْشد:
стр. 170
فبتُّ كَأَنِّي ساورتني ضئيلة
من الرُّقش فِي أنيابها السمُّ ناقعُ
وَقَالَ غَيره: يُقَال سمٌّ مُنْقَع، وموتٌ ناقع: دَائِم.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: نَقَعتُ بِالْمَاءِ وَمِنْه أنقعُ نُقوعاً، إِذا شربَ حَتَّى يرْوى، وَقد أنقعَني المَاء. قَالَ: وَسمعت أَبَا زيد يَقُول: الطَّعَام الَّذِي يُصنع عِنْد الإملاك: النَّقيعة. يُقال مِنْهُ نَقَعت أنقَع نُقوعاً.
وَقَالَ الْفراء: النَّقيعة: مَا صَنَعه الرجلُ عِنْد قدومه من السَّفَر، يُقَال أنقعتُ إنقاعاً. وَأنْشد:
إنّا لنضربُ بالصوارم هامَهم
ضَربَ القُدارِ نقيعة القُدّامِ
وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن شُمَيْل: النقيعة طَعَام المِلاك. يُقَال دعَونا على نقيعتهم. قَالَ: وربَّما نقَعوا عَن عدّة من الْإِبِل إِذا بلغَتْها، جَزوراً مِنْهَا، أَي نَحروه، فَتلك النَّقيعة. وَأنْشد:
مَيْمُونَة الطير لم تَنعِقْ أشائمها
دائمة الْقدر بالأفراع والنقُعِ
وَقَالَ خَالِد بن جَنْبة: إِذا زُوِّج الرجل فأطعمَ عَيْبَتَه قُلْنَا: نَقَع لَهُم، أَي نحر.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: النَّقيعة: مَا نُحِر من النَّهب قبل القَسْم.
وَقَالَ ابْن السّكيت: النقيعة: الْمَحْض من اللَّبن يبرَّد. حَكَاهُ عَن بعض الْأَعْرَاب. وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال انتقَعَ بَنو فلانٍ نقيعةً، إِذا جَاءُوا بناقةٍ من نهبٍ فنحروها.
قلت: وَقد ذكرت اخْتلَافهمْ فِي النَّحيرة الَّتِي تُدعَى النَّقيعة، ومأخذها عِنْدِي من النَّقْع والنَّحر وَالْقَتْل، يُقَال سمٌّ ناقع، أَي قَاتل. وَقد نقَعه، إِذا قَتله. وَأما اللبنُ الَّذِي يبرَّد فَهُوَ النَّقيع والنقيعة، وَأَصله من أنقعتُ اللَّبن فَهُوَ نَقِيع، وَلَا يُقَال مُنْقَع وَلَا يَقُولُونَ نقعتُه.
وَهَذَا سَمَاعي من الْعَرَب.
وَوجدت للمؤرّج حروفاً فِي الإنقاع مَا عِجْتُ بهَا، وَلَا علمتُ ثِقَة من رَوَاهَا عَنهُ. يُقَال أنقعت الرجل، إِذا ضربتَ أنفَه بإصبعك. وأنقعت الْمَيِّت، إِذا دفنتَه. قَالَ: وأنقعت الْبَيْت، إِذا زخرفتَه. وأنقعت الْجَارِيَة، إِذا افترعتَها. وأنقعتُ الْبَيْت، إِذا جعلت أَعْلَاهُ أَسْفَله. قلت: وَهَذِه حروفٌ لم أسمعها لغير المؤرّج.
وَرُوِيَ عَن عمر أَنه قَالَ: (مَا على نسَاء بني الْمُغيرَة أَن يسفكن من دموعهنّ على أبي سُلَيْمَان مَا لم يكن نَقعٌ وَلَا لقلقَة) . قَالَ أَبُو عبيد: النَّقع: رفع الصَّوْت. قَالَ لبيد:
فَمَتَى يَنْقَع صُراخٌ صادقٌ
يُحْلِبوها ذاتَ جَرسٍ وزَجَلْ
ويروى (يَجْلبوها) ، يَقُول: مَتى سمعُوا صَارِخًا، أَي مستغيثاً، أحلبوا الحربَ، أَي جمعُوا لَهَا.
والنَّقع فِي غير هَذَا: الْغُبَار، قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِهِ﴾ (العَاديَات: ٤) أَي غباراً. وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو عَمْرو: معنى فَمَتَى ينقع صُراخٌ، أَي يرْتَفع. وَقَالَ غَيره: يَدُوم وَيثبت. وَقَالَ الْفراء: يُقَال نَقَع الصَّارِخ بِصَوْتِهِ وأنقع صوتَه، إِذا تابعَه وأدامه.
стр. 171
شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: النَّقْع: الْغُبَار الْمُرْتَفع. والنَّقْع: الصُّراخ الْمُرْتَفع. قَالَ شمر: وَقيل فِي قَول عمر: (مَا لم يكن نَقع وَلَا لقلقةٌ) إِنَّه شقّ الْجُيُوب. قَالَ: وَوجدت للمرّار الأسَدي فِيهِ بَيْتا:
نقَعنَ جيوبهنَّ عليّ حيّاً
وأعددنَ المرائيَ والعويلا
وَيُقَال: فلَان مِنْقَع، أَي يُشتَفى بِرَأْيهِ، أَصله من نَقعتُ بالريّ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: مِنْقع البُرَم: تَوْرٌ صَغِير، وَجمعه مَناقع، وَلَا يكون إلَاّ من حِجَارَة. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هِيَ المِنْقعة والمِنقع.
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أنّه (نَهَى أَن يُمنَع نَقْع الْبِئْر) ، قَالَ أَبُو عبيد: نقع الْبِئْر: فَضْل مَائه الَّذِي يخرج مِنْهُ أَو من العَين قبل أَن يصيَّر فِي إناءٍ أَو وعَاء. قَالَ: وفسّره الحديثُ الآخر: (مَن مَنَعَ فضْل المَاء ليمنع بِهِ فَضْلَ الْكلأ منَعَه الله فضلَه يَوْم الْقِيَامَة) . قَالَ: وأصل هَذَا فِي الْبِئْر يحتفرها الرجلُ بالفلاةِ من الأَرْض يسْقِي بهَا مواشيَه، فَإِذا سَقَاهَا فَلَيْسَ لَهُ أَن يمْنَع المَاء الفاضلَ عَن مواشيه مواشي غَيره، أَو شارباً يشرب بشفته. وَإِنَّمَا قيل للْمَاء نَقْعٌ لِأَنَّهُ ينقَع بِهِ أَي يُروى بِهِ. يُقَال: نَقَع بالريّ وبضَع. وَيُقَال: مَا نقعت بِخَبَرِهِ، أَي لم أشتفِ بِهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّقع: الْبِئْر الْكَثِيرَة المَاء، والجميع الأنقعة.
وَيُقَال نقع المَاء غُلّتَه، إِذا أروى عطشَه.
وَمن أَمْثَال الْعَرَب: (إنّ فلَانا لشَرَّابٌ بأنقُع) يضْرب مثلا للرجل الَّذِي قد جرّب الْأُمُور وعَرفها ومارسَها حتّى خبرَها. وَالْأَصْل فِيهِ أنّ الدَّلِيل من الْعَرَب فِي باديتها إِذا عَرَف الْمِيَاه الغامضة فِي الفلَوات ووردها وشرِب مِنْهَا، حَذِق سُلوكَ الطّرق الَّتِي تؤدّيه إِلَى المحاضر والأمواه. والأنقُع: جمع النَّقْع، وَهُوَ كلُّ ماءٍ مستنقِع من ماءٍ عِدٍ أَو غَدِير.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: نقع المَاء ينقع نُقوعاً، إِذا ثَبت. والنَّقوع: مَا أنقعتَ من شَيْء. يُقَال سَقونا نَقوعاً، لدواءٍ أُنقِعَ من اللَّيْل.
وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن كَعْب القُرظيّ قَالَ: (إِذا استَنقَعتْ نفْسُ الْمُؤمن جَاءَهُ مَلَكٌ فَقَالَ لَهُ السَّلَام عليكَ وليَّ الله. ثمّ نَزَع هَذِه الْآيَة: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ﴾ (النّحل: ٣٢) وَقَالَ شمر: قَوْله إِذا استنقعت نفس الْمُؤمن، قَالَ بَعضهم: يَعْنِي إِذا خرجَتْ. قَالَ شمر: وَلَا أعرفهَا. وَقَالَ ابْن مقبل:
مستنقِعان على فضول المِشْفرِ
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يَعْنِي نابَي النَّاقة، أَنَّهُمَا مستنقعان فِي اللُّغام. وَقَالَ خَالِد بن جَنْبَة: مَعْنَاهُ مصوِّتان.
قلت: قَوْله (إِذا استنقَعَتْ نفسُ الْمُؤمن) لَهُ مخرجان؛ أَحدهمَا أَنَّهَا اجْتمعت فِي فِيهِ كَمَا يستنقع المَاء فِي مَكَان، وَالثَّانِي خرجَتْ، من قَوْله نقعتُه، إِذا قتلتَه.
وَقَالَ اللَّيْث: الأُنقوعة: وَقْبة الثَّرِيد الَّتِي فِيهَا الودَك. وكلُّ شيءٍ سالَ إِلَيْهِ المَاء من مَثْعبٍ وَنَحْوه فَهُوَ أُنقوعة.
قَالَ: والنَّقيع: شراب يُتّخذ من الزَّبِيب
стр. 172
يُنقَع فِي المَاء من غير طبخ. وَقيل فِي السَّكَر إنّه نَقيع الزَّبيب. والنَّقوع: شرابٌ ينقع فِيهِ زبيب وَأَشْيَاء ثمَّ يصفَّى مَاؤُهُ ويُشرَب. وَذَلِكَ المَاء اسْمه النَّقوع.
وَيُقَال استَنقع الماءُ، إِذا اجتمعَ فِي نِهْي وَغَيره، وَكَذَلِكَ نَقَع ينقَع نُقوعاً.
وَقَالَ النَّضر: يُقَال نقَعه بالشَّتم، إِذا شتَمه شتماً قبيحاً. قَالَ: والنقائع: خَبارَى فِي بِلَاد بني تَمِيم.
وَيُقَال نقَعتْ بِذَاكَ نَفسِي، أَي اطمأنَّتْ إِلَيْهِ وروِيَتْ بِهِ.
وَفِي حَدِيث المَبْعث (أنّه أتَى رسولَ الله ﷺ مَلَكانِ فأضجعاه وشَقَّا بطنَه، فرجَع وَقد انتُقِع لونُه) فِي حَدِيث طَوِيل. قَالَ أَبُو عُبيدٍ واللِّحياني: يُقَال انتُقِع لَونه وامتُقِع لَونه، إِذا تغيَّر. وَقَالَ النَّضر: يُقَال ذَلِك إِذا ذهب دمُه وتغيَّر لونُ بَشرته، إمّا من خوف، وَإِمَّا من مَرض. حَكَاهُ بالنُّون عَن أبي ذؤابة.
(بَاب الْعين وَالْقَاف مَعَ الْفَاء)
عقف، عفق، قعف، قفع، فقع: مستعملات.
عقف: أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ النسّابة الْبكْرِيّ: للنَّمل جدّان: فازرٌ وعُقْفان. ففازرٌ: جدّ السُّود. وعُقفان: جدّ الحُمر.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن إِبْرَاهِيم الحربيّ أَنه قَالَ: النَّمْل ثَلَاثَة أَصْنَاف: النَّمْل، والفازر، والعُقيفان. قَالَ: والعُقيفان الطَّوِيلَة القوائم تكون فِي الْمَقَابِر والخرابات. وَأنْشد:
سُلِّط الذرُّ فازراً وعقيفاً ن ...
قَالَ: والذرّ: الَّذِي يكون فِي الْبيُوت يُؤْذِي النَّاس. قَالَ: والفازر: المدوَّر الْأسود يكون فِي التَّمر.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للْفَقِير الْمُحْتَاج أعقَف، وَالْجمع عُقفان. وَأنْشد:
يَا أيُّها الأعقف المُزْجى مطيَّتَه
لَا نعْمَة تَبتغِي عِنْدِي وَلَا نَشَبا
قَالَ: والعَقْفاء: ضرب من الْبُقُول مَعْرُوف.
قلت: الَّذِي أعرفهُ فِي بُقول الْبَادِيَة القَفعاء، وَلَا أعرف العقفاء.
وَقَالَ اللَّيْث: العُقَاف: دَاء يَأْخُذ الشَّاة فِي قَوَائِمهَا حتّى تعوجّ. يُقَال عُقفت الشَّاة فَهِيَ معقوفة. والعُقّافة: خَشَبَة فِي رَأسهَا جُحنةٌ يحتجَن بهَا الشَّيْء. والعقفاء: حديدةٌ قد لُوِي طرفُها. والعقْفُ والعَطف وَاحِد. وعقفت الشَّيْء أعْقِفُه عقفاً فانعقَف، أَي عطفتُه فانعطف.
قَالَ: وعُقْفانُ: حيٌّ من خُزاعة.
قعف: أَبُو عبيد عَن الْفراء: سَيل جُحافٌ وقُعافٌ وجُراف، بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ اللَّيْث: القاعف من الْمَطَر: الشَّديد
стр. 173
يقعَف الْحِجَارَة ويجرفها. والقَعف: شدّة الْوَطْء واجترافُ التُّرَاب بالقوائم. وَأنْشد:
يقعفن قاعاً كفراشِ الغِضرمِ
مظلومةً وضاحياً لم يُظلَم
أَبُو عَمْرو: انقعف الجُرف، إِذا انهارَ وانقعَر. وَأنْشد الْأَصْمَعِي:
واقعتفِ الجِلْمةَ مِنْهَا واقتثِثْ
فإنّما تكدحها لمن يَرِثْ
قَوْله مِنْهَا، أَي الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. اقتعفِ الجَلْمة، أَي اقلع اللَّحْم بجملته.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَعْف: السُّقوط فِي كلّ شَيْء. وَقَالَ فِي مَوضِع: القَعَف محركاً: سُقُوط الْحَائِط. قَالَ: والنَّعَف: الْجبَال الصغار بعضُها على بعض، الْوَاحِدَة نَعَفة.
عفق: سمعتُ غير واحدٍ من الْعَرَب يَقُول للَّذي يُثير الصيدَ ناجش. وللذي يَثني وَجهه ويردُّه على الصَّائِد عافق. وَيُقَال اعفقْ عليَّ الصَّيْد، أَي اثنه واعطفه. وَقَالَ رؤبة:
فَمَا اشتَلاهَا صَفقةً للمنصفَقْ
حتَّى تَردَّى أربعٌ فِي المنعَفَقْ
يصف عيرًا أورد أُتُنَه الماءَ فَرَمَاهَا الصَّائِد فصَفَقها العَير لينجوَ بهَا، فَرَمَاهَا الصَّائِد فِي منعفَقها، أَي فِي مَكَان عَفْق العير إيّاها.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: قَالَ بعضُ الْعَرَب: عفقت الإبلُ تَعفِق عَفْقاً، إِذا كَانَت ترجع إِلَى المَاء فِي كلِّ يومٍ أَو كلِّ يَوْمَيْنِ. وكلُّ راجعٍ مختلفٍ عافقٌ وغافق. وَيُقَال إِنَّك لتَعفِق، أَي تكْثر الرُّجُوع.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: إنّه ليعفّق الغنمَ بعضَها على بعض، أَي يردّها عَن وَجههَا. وَأنْشد:
ولاتكُ مِعفاقَ الزِّيَارَة واجتنبْ
إِذا جئتَ إكثارَ الكلامِ المعَيَّبِ
وَقَالَ اللَّيْث: عفَق الرجلُ يَعفِق، إِذا ركِبَ رأسَه وَمضى. قَالَ: وعفقَ يعفق، إِذا خنَس وارتدّ ورجَع.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال للرجل وَغَيره: عَفَق بهَا وحَبَجَ بهَا، إِذا ضَرَط. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال كذبَتْ عَفّاقته، وَهِي استُه.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أعفقَ الرجلُ، إِذا أكثرَ الذَّهابَ والمجيء فِي غير حَاجَة. قَالَ: وعافقَ الذئبُ الْغنم، إِذا عاثَ فِيهَا ذَاهِبًا وجائياً. وتعفَّق فلانٌ بفلان، إِذا لَاذَ بِهِ. وَقَالَ عَلْقَمَة:
تعفَّق بالأرطَى لَهَا وَأَرَادَهَا
قَالَ: والعُفُق: الضرّاطون فِي الْمجَالِس. والعُفُق: الأستاه. قَالَ: والعُفُق: الذئاب الَّتِي لَا تنام وَلَا تُنيم تردُّداً فِي الْفساد. وَقَالَ غَيره: اعتفق الأسدُ فريستَه، إِذا عطف عَلَيْهِ فافترسَه. وَقَالَ:
وَمَا أسدٌ من أسود العري
نِ يعتفق السَّائِلين اعتفاقا
وعفقَ الرجلُ جاريتَه، إِذا جامَعها.
وَقَالَ القتيبي فِي تَفْسِير قَول لُقْمَان: (خذي منّي أخي ذَا العِفَاق) : أَخْبرنِي أَبُو سُفْيَان عَن الأصمعيّ قَالَ: عفَق يَعفِق، إِذا ذهب
стр. 174
َ ذَهاباً سَرِيعا. قَالَ: والعَفْقُ هُوَ الْعَطف أَيْضا.
فقع: تَقول الْعَرَب: (فلانٌ أذلُّ من فَقْع بقَرقر) ، قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد والأحمر: الفِقَعة: البِيض من الكمأة، وَاحِدهَا فَقْع.
وَقَالَ اللَّيْث: الفَقْع: كمءٌ يخرج من أصل الإجرِدّ، وَهُوَ نبت، وَهُوَ من أردأ الكمأة وأسرعها فَسَادًا. قَالَ: والفُقّاع هُوَ الشَّراب الْمَعْرُوف. قَالَ: والفقاقيع واحدتها فُقّاعة، وَهِي الحَجَا الَّتِي تعلو مَاء الْمَطَر والشرابَ إِذا مُزج بِالْمَاءِ، كأنّها قَوَارِير صغارٌ مستديرة.
وَفِي الحَدِيث النَّهي عَن التفقيع فِي الصَّلَاة يُقَال فقَّعَ فلانٌ أصابعَه تفقيعاً، إِذا غمزَ مفاصلَها فأنقضَتْ، وَهُوَ الفرقعة أَيْضا، وكل ذَلِك قد جَاءَ فِي الحَدِيث. وَقَالَ بَعضهم: التفقيع: التشدُّق فِي الْكَلَام؛ يُقَال قد فقّع، إِذا تشدَّقَ وَجَاء بكلامٍ لَا معنَى لَهُ. وتفقيع الوردة: أَن تُضرَب بالكفّ فتفقع حتَّى تسمعَ لَهَا صَوتا عَالِيا. وفقَع الْحمار، إِذا ضرط. وإنّه لفَقَّاعٌ، أَي ضرّاط.
وَقَالَ الله جلّ ذكره: ﴿صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾ (البَقَرَة: ٦٩) قَالَ أَبُو إِسْحَاق: فَاقِع نعت للأصفر الشَّديد الصُّفرة. يُقَال أصفر فَاقِع، وأبيض ناصع، وأحمر قانىء. وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال أَبيض ناصع. وَقَالَ اللحياني. يُقَال أصفر فَاقِع وفُقّاعي.
وَقَالَ اللَّيْث: الإفقاع: سوء الْحَال، وَقد أفقَعَ فَهُوَ مُفقِع: فَقير مجهود. يُقَال فَقير مُفْقِع مُدقع.
قَالَ: والمُفْقِع أَسْوَأ مَا يكون من حالاته. وَقَالَ عدي بن زيد فِي فقاقيع الْخمر إِذا مزجت:
وطفا فوقَها فقاقيعُ كاليا
قوتِ حمرٌ يُثيرها التصفيقُ
قفع: قَالَ اللَّيْث: يُقَال أَحْمَر قُفَاعيٌّ، وَهُوَ الْأَحْمَر الَّذِي يتقشَّر أَنفه من شدَّة حمرته.
قلت: لم أسمع لغير اللَّيْث أَحْمَر قُفاعي الْقَاف قبل الْفَاء، وَالْمَعْرُوف فِي بَاب الألوان أصفر فَاقِع وفُقَاعيٌّ، الْفَاء قبل الْقَاف، وَهُوَ الصَّحِيح.
وَيُقَال شاهٌ قفعاء، وَهِي القصيرة الذّنَب، وَقد قَفِعتْ قَفَعاً. وكبشٌ أقفَع، وَهِي كباشٌ قُفْع. وَقَالَ الشَّاعِر:
إنّا وجدنَا العِيسَ خيرا بقيّةً
من القُفْع أذناباً إِذا مَا اقشعرَّتِ
قلت: أرَاهُ أَرَادَ بالقُفْع أذناباً المِعزَى؛ لِأَنَّهَا إِذا صَرِدت اقشعرَّت. وأمّا الضَّأْن فَإِنَّهَا لَا تقشعرُّ من الصَّرَد.
والقفعاء من أَحْرَار الْبُقُول، وَقد رَأَيْتهَا فِي بِلَاد تَمِيم، وَلها نُوَير أَحْمَر. وَقد ذكرهَا زُهَيْر فَقَالَ:
بالسِّيِّ مَا تُنبتُ القَفْعاء والحَسَكُ
وَقَالَ اللَّيْث: القَفْعاء: حشيشة خوّارة من نَبَات الرّبيع خَشْناء الْوَرق، لَهَا نَورٌ أَحْمَر مثل شَرَر النَّار، وورقها ترَاهَا مستعْلياتٍ من فَوق، وَثَمَرهَا مُقَفَّعٌ من تَحت. قَالَ: وَالْأُذن القَفعاء كأنّما أصابَتْها نارٌ فتزوَّت من أَعْلَاهَا وأسفلها. قَالَ: والرِّجْل
стр. 175
القفعاء: الَّتِي ارتدّت أصابعُها إِلَى القَدَم، وَقد قَفِعَتْ قَفَعاً.
وَيُقَال تقفَّعت الأصابعُ من الْبرد، وَقد قَفَّعها الْبرد. قَالَ: وَنظر أعرابيٌّ إِلَى قُنفذةٍ قد تقبّضتْ فَقَالَ: أتُرى البردَ قَفَّعها.
قَالَ: والمِقْفعة: خشبةٌ يضْرب بهَا الْأَصَابِع. والقُفَّاع: نباتٌ متقفِّع كأنّه قرونٌ صَلابةً إِذا يبِس، يُقَال لَهُ كفُّ الْكَلْب.
وَفِي حَدِيث عمر أَنه ذُكر عِنْده الجرادُ فَقَالَ: (لَيْت عِندنا مِنْهُ قَفعةً أَو قَفعتين) . قَالَ أَبُو عبيد: القَفْعة: شيءٌ شَبيه بالزَّبِيلِ لَيْسَ بالكبير، يُعمَل من خُوص، وَلَيْسَ لَهُ عُرًى. وَقَالَ شمر: القَفعة مثل القُفَّة تُتَّخذ واسعةَ الْأَسْفَل ضيّقة الْأَعْلَى، حشوُها مكانَ الحَلفاء عَراجين تُدَقُّ، وظاهرها خوصٌ على عمل سِلال الخوص. قَالَ: وسمعتُ مُحَمَّد بن يحيى يَقُول: القَفعة الجُلّة، بلغَة الْيمن، يُحمَل فِيهَا القُطن.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَفْع: القِفاف، واحدتها قَفعة. قَالَ: والقَفْع: الدَّبَّابات الَّتِي يُقاتَل تحتهَا، واحدتها قفْعة.
وَقَالَ اللَّيْث: القَفْع ضَبْرُ يتّخذ من خشب يمشي بهَا الرِّجَال إِلَى الْحُصُون فِي الحروب، يدْخل تحتهَا الرِّجَال. قَالَ: وَيُقَال لهَذِهِ الدُّوَّارت الَّتِي يَجْعَل الدَّهّانون فِيهَا السِّمسم المطحون ويضعون بعضَها على بعض ثمَّ يضغطونها حتّى تُسيلَ الدهنَ: القَفَعات.
وَيُقَال قفَعتُه عمّا أَرَادَ قفعاً، إِذا منعتَه فانقفَعَ انقفاعاً. وَيُقَال قفِّع هَذَا، أَي أوعِهِ. ورجلٌ قفَّاعٌ لمَاله، إِذا كَانَ لَا ينفقُه. وَلَا يُبَالِي مَا وقَع فِي قفعتِه، أَي وِعائه.
(بَاب الْعين وَالْقَاف مَعَ الْبَاء)
عقب، عبق، قبع، قَعْب، بقع، بعق مستعملات.
عقب: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابْن الأعرابيّ: العاقب والعَقُوب: الَّذِي يَخْلُف من كَانَ قبلَه فِي الْخَيْر. وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لي خَمْسَة أَسمَاء: أَنا مُحَمَّد، وَأَنا أَحْمد، والماحي يمحو الله بيَ الْكفْر، والحاشر أحشُر النَّاس على قدميَّ، وَالْعَاقِب) . قَالَ أَبُو عبيد: العاقب: آخر الْأَنْبِيَاء. قَالَ: وكل شَيْء خَلفَ بعد شَيْء فَهُوَ عاقب لَهُ، وَقد عَقَب يَعقِب عَقْباً وعُقوباً. وَلِهَذَا قيل لولد الرجل عَقِبه وعَقْبه، وَكَذَلِكَ آخر كل شيءٍ عَقِبه.
وَفِي حَدِيث عمر أَنه سَافر عَقِبَ رَمَضَان، أَي فِي آخِره. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: جَاءَ فلانٌ على عُقْب رَمَضَان وَفِي عُقْبه بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيف، إِذا جَاءَ وَقد ذهب الشَّهْر كلُّه. وَجَاء فلانٌ على عَقِب رمضانَ وَفِي عَقِبه، إِذا جاءَ وَقد بقيتْ فِي آخِره أَيَّام.
قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: فرسٌ ذُو عَقْبٍ، أَي جري بعد جري. وَمن الْعَرَب من يَقُول ذُو عَقِبٍ فِيهِ.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: إبلٌ مُعاقِبَةٌ: ترعى مرّةً فِي حَمضٍ ومرّةً فِي خُلَّة. وَيُقَال عاقبتُ الرّجل من العُقْبة، إِلَى راوحتَه فَكَانَت لَك عُقْبةٌ وَله عُقْبة. وَكَذَلِكَ
стр. 176
أعقبته. وَيَقُول الرجلُ لزميله: أعقِبْ وعاقِبْ، أَي انزِلْ حتّى أركبَ عُقبتي. وَكَذَلِكَ كلُّ عمل.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ (الرّعد: ١١) قَالَ الْفراء: المعقِّبات: الملائكةُ ملائكةُ اللَّيْل تعقِّب مَلَائِكَة النَّهَار.
قلت: جعل الفراءُ عقَّبَ بِمَعْنى عاقب، كَمَا يُقَال ضاعَفَ وضعَّف وعاقد وعَقَّد بِمَعْنى وَاحِد، فكأنَّ مَلَائِكَة النَّهَار تحفظ العبادَ فَإِذا جَاءَ الليلُ جَاءَ مَعَه ملائكةُ اللَّيْل وصَعِد ملائكةُ النَّهَار، فَإِذا أقبلَ النَّهَار عادَ من صعِد وصعِد ملائكةُ اللَّيْل، كأنَّما جَعَلوا حفظهُ عُقَباً أَي نُوَباً.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: كلُّ مَن عمِل عملا ثمَّ عَاد إِلَيْهِ فقد عقَّب؛ وَمِنْه قيل للَّذي يَغْزُو غزْواً بعد غَزْوٍ، وللذي يتقاضى الدَّينَ فَيَعُود إِلَى غَرِيمه فِي تقاضيه: مُعَقِّب. وَقَالَ لبيد:
حتَّى تهجَّرَ فِي الرَّواحِ وهاجَه
طلبَ المعقِّب حقَّه المظلومُ
وَقَالَ سَلامَة بن جندل:
إِذا لم يُصِبْ فِي أوّل الغَزْو عَقَّبا
أَي غزا غَزْوَة أُخْرَى.
قَالَ: وَقَول النَّبِي ﷺ (معَقِّباتٌ لَا يَخِيب قائلُهنّ، وَهُوَ أَن يسبّح فِي دُبر صلَاته ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَة، ويكبّر أَرْبعا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَة، ويحمِّد الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَة) . فسمِّين معقِّباتٍ لأنّها عَادَتْ مرّةً بعد مرّة.
وَقَالَ شمر: أَرَادَ بقوله: معقِّبات لَا يخيب قائلهن: تسبيحات تَخْلُف بأعقاب النَّاس. قَالَ: والمُعقِّب من كل شَيْء: مَا خَلَفَ يُعقِّب مَا قبله. وَأنْشد:
ولكنْ فَتى من صَالح الْقَوْم عقّبا
يَقُول: عُمِّر بعدهمْ وبقيَ. وَيُقَال عقَّب فِي الشَّيب بأخلاق حَسَنَة.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أَحْمد بن يحيى قَالَ: قَالَ الْأَخْفَش فِي قَوْله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ (الرّعد: ١١) : إنَّما أنثت لِكَثْرَة ذَلِك مِنْهَا نَحْو نسّابة وعلاّمة؛ وَهُوَ ذكَر.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ الْفراء: مَلَائِكَة مُعَقِّبةٌ، ومعقِّبات جمع الْجمع.
وَقَالَ أَبُو سعيد فِي قَول لبيد:
طلب المعقِّب حقَّه المظلومُ
قَالَ: المعقِّب: الْغَرِيم الماطل فِي قَول لبيد. قَالَ: والمعقِّب: الَّذِي أُغِير عَلَيْهِ فحُرِبَ فَأَغَارَ على الَّذِي كَانَ أغارَ عَلَيْهِ فاسترجعَ مالَه.
وَأما قَوْله : ﴿لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ (الرّعد: ٤١) فإنَّ الْفراء قَالَ: مَعْنَاهُ لَا رادَّ لحكمه. قَالَ: والمعقِّب: الَّذِي يكُرُّ على الشَّيْء؛ وَلَا يكرُّ أحدٌ على مَا أحكمه الله.
وروى شمر عَن عبد الصَّمد عَن سُفْيَان أَنه قَالَ فِي قَول الله: ﴿مُدْبِراً وَلَمْ﴾ (النَّمل: ١٠) : لم يلْتَفت. وَقَالَ مُجَاهِد: لم يرجع. قَالَ شمر: وكلُّ راجعٍ معَقِّبٌ. وَقَالَ الطرمّاح:
وَإِن تونَّى التّالياتُ عقَّبا
أَي رجَع.
وَأَخْبرنِي المنذرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن
стр. 177
الأعرابيّ أَنه أنْشدهُ فِي صفة الْفرس:
يمْلَأ عينَيك بالفِناءِ ويُرْ
ضيك عِقاباً إِن شئتَ أونَزَقا
قَالَ: عِقاباً: يعقِّب عَلَيْهِ صاحبُه، أَي يَغْزُو عَلَيْهِ مرّة بعد أُخْرَى. قَالَ: وَقَالُوا عِقاباً أَي جَريا بعد جَري.
قلت: هُوَ جمع عَقِب.
قَالَ: وَقَالَ الْحَارِث بن بدر: (كنت مرّةً نُشْبةً وَأَنا الْيَوْم عُقْبة) .
قَالَ: مَعْنَاهُ كنتُ إِذا نَشِبتُ بإنسانٍ وعَلِقتُ بِهِ لَقِي منّى شّراً، فقد أعقبتُ الْيَوْم ورجعتُ.
قلت: وَلما حوّل الله الخلافةَ من بني أُميَّة إِلَى بني هَاشم قَالَ سُدَيف، شَاعِر ولد العبّاس، لبني أُميَّة فِي قصيدة لَهُ:
أعقبى آل هاشمٍ يَا أمَيَّا
يَقُول: انزلي عَن الْخلَافَة حتّى يعلوَها بَنو هَاشم فإنّ العُقبة لَهُم الْيَوْم عَلَيْكُم.
أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: عَقَّبتُ الخَوْقَ، وَهُوَ حَلْقة القُرط، وَهُوَ أَن يُشَدَّ بعَقبٍ إِذا خَشُوا أَن يَزِيغ. وأنشدنا:
كأنَّ خَوقَ قُرطها المعقوبِ
على دَباةٍ أَو على يعسُوبِ
وعقَبت القِدح بالعَقَب مثلُه. وعقَبَ فلانٌ مَكَان أَبِيه عَقباً. وعقَبتُ الرجل فِي أَهله، إِذا بغيتَه بشرَ وخلفتَه. وعَقبت الرجل: ضربت عقبه وعقبت الرجُل: إِذا ركِبتَ عُقبة وركِب عُقبة. وَيُقَال أكلَ فلانٌ أَكلَة أعقبتْه سَقَماً.
وعقِب الْقدَم: مؤخّرها، وَيُقَال عَقْبٌ، وَجمعه أعقاب. وَمِنْه قَوْله: (ويلٌ لِلْأَعْقَابِ من النَّار) .
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿حَكِيمٌ وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُواْ الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى ﷺ
١٧٦٤ - أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ (المُمتَحنَة: ١١) هَكَذَا قَرَأَهَا مَسْرُوق وفسَّرها: فغنِمتُم، وَقرأَهَا حُميدٌ: (فعقَّبتم) قَالَ الْفراء: وَهُوَ بِمَعْنى عَاقَبْتُمْ. قَالَ: وَهِي كَقَوْلِه: (وَلَا تصاعر) ﴿عَزْمِ الاُْمُورِ﴾ (لقمَان: ١٨) . وقرىء (فَعَقَبْتُم) خَفِيفَة. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: من قَرَأَ ﴿الْكُفَّارِ﴾ (المُمتَحنَة: ١١) فَمَعْنَاه أصبتموهم فِي الْقِتَال بالعقوبة حَتَّى غَنِمْتُم قَالَ: وَمن قَرَأَ (فعقبتم) فَمَعْنَاه: فغنمتم. قَالَ: وأجودها فِي اللُّغَة فعقَّبتم وعَقَبتم جيّد أَيْضا، أَي صَارَت لكم عُقْبى. إلاّ أنَّ التَّشْدِيد أبلغ. وَقَالَ طرفَة:
فعقَبتُم بذَنُوبٍ غَيْرَ مَرّ
قَالَ: وَالْمعْنَى أنّ من مَضَت امْرَأَته مِنْكُم إِلَى مَنْ لَا عهد بَيْنكُم وَبَينه، أَو إِلَى مَن بَيْنكُم وبينَه عهدٌ فنكثَ فِي إِعْطَاء الْمهْر فغَلبتم عَلَيْهِم فَالَّذِي ذهبت امْرَأَته يُعطَى من الْغَنِيمَة المهرَ من غير أَن يُنقَص من حقِّه فِي الْغَنَائِم شَيْء، يُعطَى حقَّه كَمَلاً بعد إِخْرَاج مُهُور النِّسَاء.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: تعقّبت الرجلَ، إِذا أخذتَه بذنبٍ كَانَ مِنْهُ.
وَفِي حَدِيث: (المُعْتَقِبُ ضامنٌ لما اعتَقَب) . وَهَذَا يُروى عَن إِبْرَاهِيم النَّخعيّ. يُقَال اعتقبت الشَّيْء، إِذا حبستَه عنْدك. وَمَعْنَاهُ أنّ البائعَ إِذا بَاعَ الشيءَ ثمَّ مَنعه المشتريَ حتَّى تَلِف عِنْد البَائِع هلك من مَاله، وضمانُه مِنْهُ.
стр. 178
شمر عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: المِعقب: الخِمار. وَأنْشد:
كمِعقَب الرَّيْط إذْ نَشَّرتَ هُدَّابَه
قَالَ: وسمِّي الخِمار مِعقباً لأنّه يعقُب المُلاءةَ يكون خلفا مِنْهَا.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: المِعقَب: القُرط. والمِعقَب: السَّائِق الحاذق بالسَّوق. والمِعقب: بَعير العُقَب. والمِعقَب: الَّذِي يرشَّح للخلافة بعد الإِمَام. والمِعْقَب: النَّجْم الَّذِي يطلُع فيركب بطلوعه الزميلُ المعاقب. وَمِنْه قَول الراجز:
كأنَّها بَين السُّجوف مِعقَبُ
وَقَالَ شمر: العُقبة: الشَّيْء من المرق يردُّه مستعير الْقدر إِذا ردَّها. وَقَالَ الْكُمَيْت:
وحاردتِ النُّكْدُ الجلادُ وَلم يكن
لعُقبةِ قِدر المستعيرينَ مُعْقِبُ
وَقَالَ الْأَخْفَش فِي قَول الله: ﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ (الْكَهْف: ٤٤) أَي عَاقِبَة.
وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال رَأَيْت عَاقِبَة من طير، إِذا رأيتَ طيراً يعقُب بعضُها بَعْضًا، تقع هَذِه فتطير ثمَّ تقع هَذِه موقعَ الأولى.
وَقَالَ الْفراء: يُقَال عاقبَه عَاقِبَة بِمَعْنى الْعقَاب والمعاقبة، جعله مصدرا على فاعلة كالعافية وَمَا أشبههَا.
وَقَالَ اللَّيْث: عَاقِبَة كل شيءٍ: آخِره؛ وَكذلك عاقِبُه، والجميع العواقب والعُقُب. قَالَ: والعُقبانُ والعُقْبى كالعاقبة والعُقُب. قَالَ: وَيُقَال أتَى فلانٌ إليَّ خيرا فعَقَبَ بِخَير مِنْهُ. وَأنْشد:
فعقَبتم بذَنوب غير مَرّ
قَالَ: وَالْفرق بَين العَقَب والعَصَب أنَّ العصَب يضْرب إِلَى الصُّفرة والعَقَب يضْرب إِلَى الْبيَاض، وَهُوَ أصلبُها وأمتنُها. وأمّا العَقِب مؤخّر الْقدَم فَهُوَ من العَصَب لَا من العَقَب. قَالَ: والعَقِب مؤنّثة، وَثَلَاث أعقب، وَتجمع على الأعقاب.
وَفِي الحَدِيث: (ويلٌ لِلْأَعْقَابِ من النَّار) وَهَذَا يدلُّ على أَن المسحَ على الْقَدَمَيْنِ غير جَائِز، وَأَنه لَا بدّ من غَسل الرجلَيْن إِلَى الْكَعْبَيْنِ، لِأَن النَّبِي ﷺ لَا يُوعِد بالنارِ إلاّ فِي ترك العَبد مَا فُرض عَلَيْهِ. وَهُوَ قَول أَكثر أهل الْعلم.
والليلُ وَالنَّهَار يتعاقبان، وهما عَقيبانِ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا عَقِيبُ صَاحبه. وَيُقَال تعقّبت الخبرَ، إِذا سألتَ غير من كنتَ سألتَه أوّلَ مرّة.
وَيُقَال أُعقِبَ عِزُّ فلانٍ ذُلاًّ، أَي أُبدِل.
أَبُو عبيدٍ عَن الْأَحْمَر قَالَ: الأعقاب هِيَ الخَزَف الَّتِي تُجعَل بَين الْآجر فِي الطيّ لكَي يشتدَّ. وَقَالَ شمر: أعقاب الطيّ: دوائره إِلَى مؤخره. وَقد عقَّبنا الركيّة، أَي طويناها بحجَرٍ من وَرَاء حجر. قَالَ: والعُقاب: حجرٌ يستَنْتِل على الطيّ فِي الْبِئْر، أَي يَفْضُل.
وَقَالَ اللَّيْث: العُقاب: صَخْرَة ناتئة نَاشِزَة فِي الْبِئْر فِي جُولها، وربَّما كَانَت من قِبَل الطيّ، وَذَلِكَ أَن تَزُول الصَّخرةُ عَن موضعهَا. قَالَ: وَالرجل الَّذِي ينزل فِي الْبِئْر فيرفعها يُقَال لَهُ المعقِّب.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الْقَبِيلَة:
стр. 179
صَخْرَة على رَأس الْبِئْر، والعقابانِ من جنبتيها يَعْضدانها.
وَقَالَ اللَّيْث: العُقاب هَذَا الطَّائِر يؤنّث، والجميع العِقْبان وَثَلَاث أعقب، إلاّ أَن يَقُولُوا: هَذَا عُقابٌ ذكَر. قَالَ: والعُقاب: العَلَم الضَّخم. والعُقاب: اللِّواء الَّذِي يُعقَد للوُلاة، شُبِّه بالعقاب الطَّائِر. قَالَ: والعُقاب: الصَّخرة الْعَظِيمَة فِي عُرض الجَبَل.
والعِقاب والمعاقبة: أَن تجزي الرجلَ بِمَا فعل سُوءاً، وَالِاسْم العُقوبة. وَيُقَال أعقبته بِمَعْنى عاقبته.
وَيُقَال استعقبَ فلانٌ من فعله ندماً. وَيُقَال أعقبَه الله خيرا بإحسانه، بِمَعْنى عوَّضَه وأبدله، وَهُوَ معنى قَوْله:
وَمن أطَاع فأعقِبْه بِطَاعَتِهِ
كَمَا أطاعك وادلُلْه على الرَّشَدِ
واليعقوب: ذكر الحجَل، وَجمعه يعاقيب.
وَقَالَ اللَّيْث: يَعْقُوب بن إِسْحَاق اسمُه إِسْرَائِيل، سمِّي بِهَذَا الِاسْم لِأَنَّهُ وُلد مَعَ عِيصُو فِي بطن وَاحِد، وُلِد عيصو قبله ويعقوبُ متعلِّق بعَقِبه، خرجا مَعًا، فعِيصو أَبُو الرُّوم.
وتسمَّى الْخَيل يعاقيبَ تَشْبِيها بيعاقيب الحجَل، وَمِنْه قَول سَلامَة بن جندل:
ولَّى حثيثاً وَهَذَا الشيبُ يطلبُه
لَو كَانَ يُدركُه ركضُ اليعاقيبِ
وَقَالَ الله جلّ وعزّ فِي قصّة إِبْرَاهِيم وَامْرَأَته: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ (هُود: ٧١) قرىء (يعقوبُ) بِالرَّفْع وقرىء يَعْقُوب بِفَتْح الْبَاء. فَمن رفَعَ فَالْمَعْنى وَمن وَرَاء إِسْحَاق يعقوبُ مبشَّر بِهِ. وَمن فتح يَعْقُوب فَإِن أَبَا زيد والأخفش زعما أَنه مَنْصُوب وَهُوَ مَوضِع الْخَفْض، عطفا على قَوْله (بِإسْحَاق) . الْمَعْنى فبشرناها بِإسْحَاق وَمن وَرَاء إِسْحَاق بِيعقوبَ.
قلت: وَهَذَا غير جَائِز عِنْد حذاق النَّحْوِيين من البَصريين والكوفيين. فَأَما أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى فَإِنَّهُ قَالَ: نصب يَعْقُوب بإضمار فعل آخر، قَالَ: كَأَنَّهُ قَالَ فبشرناها بِإسْحَاق وَوَهَبْنَا لَهَا من وَرَاء إِسْحَاق يعقوبَ. وَيَعْقُوب عِنْده فِي مَوضِع النصب لَا فِي مَوضِع الْخَفْض بالفِعلِ المضمَر. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج: عطف (يعقوبَ) على الْمَعْنى الَّذِي فِي قَوْله: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا﴾ (هُود: ٧١) كَأَنَّهُ قَالَ: وهبنا لَهَا إِسْحَاق وَمن وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب، أَي وهبناهُ لَهَا أَيْضا.
وَهَكَذَا قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي. وَقَول الْفراء قريبٌ مِنْهُ. وَقَول الْأَخْفَش وَأبي زيد عِنْدهم، خطأ.
وَقَالَ اللَّيْث: المِعقاب من النِّسَاء: الَّتِي تَلد ذكرا بعد أُنْثَى. قَالَ: والعُقَب: نُوَب الْوَارِدَة تَرِدُ قطعةٌ فَتَشرب، فَإِذا وَردت قطعةٌ بعْدهَا فَشَرِبت فَذَاك عُقبتها. وعُقبة الْمَاشِيَة فِي المرعى: أَن ترعى الخُلّةَ عُقبةً ثمَّ تُحوَّل إِلَى الحمض، فالحَمضُ عُقبتُها. وَكَذَلِكَ إِذا حوِّلت من الحمض إِلَى الخُلّة فالخُلّة عُقبتها: / / وَهَذَا الْمَعْنى أَرَادَ ذُو الرمة:
من لائح المَرْو والمرعَى لَهُ عُقَب
стр. 180
وأوله:
ألهاه آءٌ وتَنُّومٌ وعُقْبتُه
من لائح المَرْو ...
وَيُقَال فلانٌ عُقبةٌ من بني فلَان، أَي آخر مَن بقيَ مِنْهُم.
أَبُو عبيد: يُقَال على فلانٍ عِقْبة السَّرْو وَالْجمال، إِذا كَانَ عَلَيْهِ أثَر ذَلِك. وَقَالَ الْفراء فِي الجَمَال: عِقبةٌ، بِكَسْر الْعين أَيْضا، أَي بقيّة. وَأما عُقبة القِدر فإنّ الأصمعيَّ والبصريِّين جعلوها بِضَم الْعين، وَكَانَ الْفراء يجيزها بِالْكَسْرِ أَيْضا بِمَعْنى الْبَقِيَّة. وَمن قَالَ عُقبة الْقدر جعلهَا من الاعتقاب.
وَقَالَ اللِّحيانيُّ: العِقبة والعِقمة: ضربٌ من ثِيَاب الهَودج مَوْشِيّ، وَمِنْهُم من يَقُول عَقْمة وعَقْبة بِالْفَتْح. وَقَالَ: عُقبة الْقَمَر: عودته، وَيُقَال عَقْبة بِالْفَتْح، وَذَلِكَ إِذا غابَ ثمَّ طلع. ونخل مُعاقِبة: تحمل عَاما وتُخلِف آخَر وَقَالَ ابْن السّكيت: إبلٌ مُعاقِبة: ترعَى مرَّةً فِي حَمض وَمرَّة فِي خُلَّة. وَجَاء فلانٌ مُعْقِباً، إِذا جَاءَ فِي آخر النَّهَار.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: عَقَب فلانٌ على فُلَانَة، إِذا تزوّجها بعد زَوْجِها الأوّل، فَهُوَ عاقبٌ لَهَا، أَي آخر أزواجها. وعقّب فلَان فِي الصَّلَاة تعقيباً، إِذا صلَّى فَأَقَامَ فِي مَوْضِعه ينْتَظر صَلَاة أُخْرَى. وَفِي الحَدِيث: (مَن عَقَّب فِي صلاةٍ فَهُوَ فِي الصَّلَاة) .
وقُرارة القِدْر: عُقبته.
وعَقيبك: الَّذِي يعاقبك فِي الْعَمَل، يعْمل مرّة وتعمل أَنْت مرّة.
وَقَالَ أَبُو سعيد: قِدحٌ معقَّبٌ، وَهُوَ الْمعَاد فِي الرِّبابة مرّةً بعد مرةٍ تيمُّناً بفوزه. وَأنْشد:
بمثنَى الأيادي والمَنيح المعَقَّبِ
وَقَالَ أَبُو زيد: جَزورٌ سَحُوف المعقَّب، إِذا كَانَ سميناً. وَأنْشد:
بجلمةِ عِليانٍ سَحوفِ المعقَّبِ
أَبُو عُبَيْدَة: المِعْقَب: نجم يتعاقب بِهِ الزميلان فِي السَّفَر، إِذا غَابَ نجم وطلعَ نجمٌ آخر ركب الَّذِي كَانَ يمشي. وَأنْشد:
كأنّها بينَ السُّحوفِ مِعقَبُ
وَقَالَ اللحياني: عقَبتُ فِي إِثْر الرجُل أعقُبُ عَقْباً، إِذا تناولته بِمَا يكره ووقعتَ فِيهِ. وأعقب الرجلُ إعقاباً، إِذا رجعَ من شرَ إِلَى خير. وَيُقَال: لم أجد عَن قَوْلك متعقَّباً، أَي رُجُوعا أنظر فِيهِ، أَي لم أرخِّص لنَفْسي التعقُّبَ فِيهِ لأنظرَ آتِيهِ أم أدعُه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْعَرَب تسمِّي النَّاقة السَّوْدَاء عُقاباً، على التَّشْبِيه.
وَقَالَ اللِّحيانيّ: عَقَبونا مِن خَلفنا وعقَّبونا، أَي نزلُوا بعد مَا ارتحلنا. وَيُقَال عقَبت الْإِبِل تَعقُبُ عَقْباً، إِذا تحوّلت من مَكَان إِلَى مكانٍ ترعى فِيهِ. وعقَب فلَان يعقُب عَقْباً، إِذا طلب مَالا أَو شَيْئا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: العَقْب: العِقاب. وَأنْشد:
لَيْنٌ لأهل الْحق ذُو عَقْبٍ ذكَرْ
следующие страницы →