Полный текст (4 693 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
قَالَ: والْخِنْذِيذُ: الخطِيبُ المِصْقَعُ، والْخِنْذِيذُ: السَّيِّدُ الحكِيم.
والْخِنْدِيذُ: العالِمُ بأيام الْعَرَب وأشعار الْقَبَائِل. والْخِنْذِيذُ: الْفَحْلُ وَالْخِنْذِيذُ: الْخَصِيُّ.
وَقَالَ اللَّيْث: خَنَاذِيذُ الْجَبَل: شُعَبٌ طِوَالٌ دِقَاقُ الأَطْرَاف.
قَالَ: والْخِنْذيذُ: الْبَذِيءُ اللسانِ من النَّاس. . والجميعُ الْخَنَاذِيذُ.
قلتُ: والمسموعُ من الْعَرَب بِهَذَا الْمَعْنى: الْخِنْذِيانُ والْخِنْظِيَانُ.
وَقد خَنْذَى وخَنْظَى وحَنْظَى، وعَنْظَى _ إِذا خرج إِلَى البَذَاءَة وسَلَاطة اللِّسَان.
وَلم أسمع ((الْخِنْذِيذَ)) بِهَذَا الْمَعْنى لغير اللَّيْث.
وَكَذَلِكَ خَنَاذِي الجِبَال. . واحِدُها خُنْذُوَةٌ.
وَقيل ((خِنْذِيذُ الرِّيحِ)) : إِعْصَارُها.
وَقَالَ الشَّاعِر:
(نِسْعِيَّةٌ ذَاتُ خِنْذِيذٍ تَجَاوِبُهَا ... نِسْعٌ لهَا بِعِضَاهِ الأرْضِ تَهْزِيزُ)
أَبُو عبيد _ عَن الْأمَوِي _: رجُلٌ خِنْذِيانُ: كثِيرُ الشَّرَ، وَكَذَلِكَ: الْخِنْظِيَانُ.
خَ ذ ف
اسْتعْمل من وجوهه: خذف، فَخذ، فذخ.
خذف: قَالَ اللَّيْث: الْخَذْفُ: رَمْيُكَ بِحَصاةٍ أَو نَواةٍ تَأْخُذُها بَين سَبِّابَتَيْكَ أَو تجعَلُ مِخْذَفَةً من خَشَبَةٍ ترمِي بهَا بَين الإبْهامِ والسَّبَّابة.
ونَهَى النَّبِي ﷺ عَن الْخَذْفِ بالْحَصَى وَقَالَ: ((إِنَّهُ لَا يَنكِي عَدُواً، وَلَا يَصِيدُ صَيْداً، وَرُبَّما فَقَأ الْعين)) .
والْخَذْفُ رَمْيُك الحَصى بطرفِ إِصْبَعَيْنِ، وتُرْمَى الجِمَارُ بمنى بِمثل حَصَى الْخَذْفِ.
والْمِخْذَفَةُ هِيَ القَذَّافةُ _ تُرْمَى بهَا الحِجارةُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَذُوفُ: يوصفُ بِهِ الدَّوَابُّ السريعة.
قالَ: والْخَذَفَانُ ضَربٌ مِنْ سَيْر الْإِبِل.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أَتَانٌ خَذُوفٌ. . وَهِي الَّتِي تَدْنُو سُرَّتُها من الأَرْض من السِّمَنِ.
وَقَالَ الرَّاعي يصف عَيْراً وأُتُنَهُ:
(نَفَى بِالْعِرَاكِ حَوَالِيَّهَا ... فخَفَّتْ لَهُ خُذُفٌ ضُمَّرُ)
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْخَذُوفُ: الأَتَانُ السَّمِينَةُ.
والقولُ فِي ((الْخَذُوفِ)) : مَا قَالَه الأصمعيُّ وابنُ الأعرابيّ.
فَخذ: قَالَ اللَّيْث: الفَخِذُ: وَصْلُ مَا بَين الوَرِكِ والساق _ وَيُقَال: فِخْذٌ. . وَهِي مؤنَّثة.
وبعضُهُم يَقُول: فَخْذٌ.
قَالَ: وَيُقَال فُخِذَ الرَّجُل. . فهوَ مَفْخُوذ _ إِذا أُصِيب فَخِذَهُ.
قَالَ: وفَخِذُ الرَّجُل: نَفَرُه من حَيِّهِ الَّذين هم أقْرَب عَشيرته إِلَيْهِ وَهُوَ أقرب إِلَيْهِ من الْبَطْنِ.
стр. 1822
وَقَالَ غيرُه: فَخَّذَ الرّجُل بني فلانٍ إِذا دَعَاهُم فَخِذاً.
وَفِي الحَدِيث: أَن النَّبِي ﷺ لما أَنْزَلَ الله جلّ وعزّ ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ [الشُّعَرَاء: ٢١٤] ، بَاتَ يُفَخِّذُ عَشِيرَتَهُ.
وروى أَبُو عبيد _ عَن ابْن الكلبيِّ _ أَنه قَالَ: الشَّعْبُ أَكْبَرُ من الْقَبِيلَةِ ثمَّ القبيلةُ، ثمَّ العِمَارَةُ، ثمَّ البَطْنُ، ثمَّ الْفَخِذ.
قلتُ: والفَصِيلَة أقربُ من الْفَخِذِ وَهِي القِطْعة من أَعْضَاء الجَسَدِ.
وَكَانَ العبَّاسُ فصيلَةَ النَّبِي ﷺ .
وَيُقَال: فَخَذْتُ القومَ عَن فُلَانٍ _ أَي: خَذَّلْتهُم.
وفَخَّذْتُ بَينهم _ أَي: فَرَّقْتُ وخَذَّلْتُ.
خَ ذ ب
اسْتعْمل من وجوهه: بذخ.
بذخ: قَالَ اللَّيْث: البَذَخُ تَطَاوُلُ الرجل بِكلَامِه، وافتِخَارُه.
والفِعْلُ: بَذَخَ يَبْذَخُ بَذْخاً وبُذُوخاً.
وَفِي الْكَلَام: هُوَ بَذَّاخٌ. وَفِي الشّعْر: هُوَ بَاذِخٌ.
وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
(أَشَمُّ بَذَّاخٌ نَمَتْنِي الْبُذَّخُ ... )
قَالَ: والْبَاذِخُ: الْجَبَلُ الطَّوِيلُ والجميع: البَوَاذخُ والْبَاذِخَاتُ.
وَقد بَذَخَتْ بُذُوخاً.
أَبُو عبيد: الْبَاذِخُ والشَّامِخُ: الجَبَلُ الطَّوِيل.
وَفُلَان يتَبَذَّخُ _ أَي: يَتَعَظَّمُ ويَتَكَبَّرُ.
خَ ذ م
اسْتعْمل من وجوهه: خذم، مذخ.
مذخ: يُقَال: هُوَ يَتَمذَّخُ علينا، ويَتَبَذَّخ علينا _ أَي: يَتَطَاوَل ويتكبَّر.
خذم: قَالَ اللَّيْث: الْخَذْمُ سُرْعَةُ القَطْعِ، وسُرْعَةُ السَّيْر.
يُقَال: فَرَسٌ خَذِمٌ: سرِيعٌ. . نَعْتٌ لَهُ لَازِمٌ. . لَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ.
وَقد خَذَمَ يَخْذِمُ خَذَمَاناً.
وسيفٌ خَذُومٌ ومِخْذَمٌ: قاطِعٌ، والْقِطعةُ خُذَامَةٌ.
ورجُل خَذِمٌ _ ورجالٌ خذِمُونَ. . وَهُوَ الطِّيبُ النَّفْسِ.
والْخَذْمَةُ: سِمَةُ الناسِ إبْلهُم مُذ كَانَ الإسلامُ.
والْخَذَمَةُ _ من سِمَات الشَّاءِ _: شَقُّهُ من عُرْضِ الأُذُنِ. . فتُتْرَكُ الأذُنُ نائسةً.
ورجُلٌ خَذِمُ الْعَطاء _ أَي: سَمْح.
قلت: يُقَال: خَذَمَ الشَّيْء وجَذَمَهُ وجَذَفَهُ وحَذَمَهُ _ إِذا قطعَه.
وثوبٌ خَذِم وخَذَارِيمُ: بمَنْزِلَة رَعَابِيلَ قَالَه ابْن الْأَعرَابِي.
أَبُو عبيد: المِخْذَمُ: السيْفُ القَطَّاع، وابْنُ خِذَامٍ، اسمُ شاعرٍ جاهلي.
وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(نَبْكي الدِّيَارَ كَمَا بَكى ابْنُ خِذَام ... )
ابْن السّكيت: الإخْذَامُ: الإقرارُ بالذُّلِّ. . والسُّكُونِ.
стр. 1823
وأَنْشَد لرجلٍ من بني أَسَدٍ فِي أَوْلِيَاء دَمٍ رَضُوا مِنْهُ بالدِّيَةِ فَقَالَ:
(شَرَى الْكِرْشُ عَن طُولِ النَّجِيِّ أَخَاهُمُو ... بِمَالٍ كأَنْ لَمْ يَسْمَعُوا شِعْرَ حَذْلَمِ)
(شَرَوْهُ بَحُمْرٍ كَالرِّضَامِ وَأَخْذَمُوا ... عَلَى الْعَارِ _ مَنْ لَمْ يُنْكِرِ الْعَارَ يُخْذِم)
أَي: باعُوا أَخَاهُم بإبلٍ حُمْرٍ، وقبِلوا الدِّيَةَ وَلم يُؤْثِروا القَوَدَ.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الْخُذُمُ: السُّكَارَى.
والْخُذُم: الآذانُ المقَطَّعة.
سَلَمَةُ _ عَن الفرّاء _ قَالَ: الْخَذِيمَةُ: المرأةُ السَّكْرَى، والرَّجُلُ خَذِيمٌ.
وَقَالَ شَمِرٌ فِيمَا قرأتُ لَهُ بخطِّه: سَكَتَ الرجلُ وأَطِمَ، وأَرْطَمَ وأَخْذَمَ واخْرَنْبَقَ بِمَعْنى وَاحد.
(أَبْوَاب) الْخَاء والثاء
خَ ث ر
اسْتعْمل مِنْهُ: خثر، خرث.
خرث: قَالَ اللَّيْث: الْخُرْثِيُّ _ من الْمَتَاع والغنِيمة _: أَرْدَؤُها.
وَهِي سَقَطُ الْبَيْت من الْمَتَاع.
قَالَ: والْخِرْثَاءُ: النَّمْلُ الَّذِي فِيهِ حُمْرةٌ والواحدة: خِرْثاءَةٌ.
عمروٌ _ عَن أَبِيه _: من أَسمَاء النَّمْل: الخِرْثَاءُ والسَّمَاسِمُ والدَّيْلَمُ.
خثر: ثعلبٌ _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ خَثُرَتْ نفْسُه _ إِذا خَبُثَتْ.
وَقَالَ _ فِي مَوضِع آخَرَ: خَثَرَ الرجلُ _ إِذا لَقِسَتْ نَفْسَه. وَخَثِرَ _ إِذا اسْتَحْيَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخُثُورَةُ مَصْدَرُ الشَّيْء الخاثر، وَقد خَثُرَ يَخْثَرُ خُثُورَةً وخَثَارَةً وَقد أَخْثَرْتُهُ وخَثَّرْتُهُ.
وَيُقَال: خَثَرَ اللَّبَنُ وخَثُرَ _ لُغتَانِ _.
خَ ث ل
اسْتعْمل من وُجوهه: خثل، ثلخ.
خثل: قَالَ أَبُو عُبَيدٍ _ عَن الكسائيِّ _: خَثْلَةُ البطْنِ: مَا بَين السُّرَّةِ والْعَانَةِ.
وَيُقَال أَيْضا: خَثَلَةُ البَطن.
وَأنْشد غيرُه:
(وعِلْكِدٍ خَثَلْتُهَا كالْجُفِّ ... )
العِلْكدُ: العجوزُ الصُّلْبَةُ.
ثلخ: قَالَ اللَّيْث: ثلخَ البقرُ يَثْلَخُ ثَلْخاً، وَهُوَ خُرْؤُه أيَّامَ الرّبيع _ إِذا أكل الرَّطْبَ.
وَقَالَ غيرُه: ثلَّخْتُه تَثْلِيخاً _ إِذا لَطختَه بقَذَرٍ فثلَخَ ثَلْخاً.
خَ ث ن
اسْتعْمل من وجوهه: خنث، ثخن.
ثخن: قَالَ اللَّيْث: ثَخُنَ الشيءُ. . يَثْخُنُ ثخَانةً والرّجلُ الحليمُ الرَّزِينُ: ثخِينٌ.
والثوبُ المكتَنِزُ اللُّحْمَة والسَّدَى _ من جَوْدَةِ نَسْجِه _: ثَخِينٌ.
وَقد أَثْخَنْتُه _ أَي: أَثْقَلْتُه.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿حَتَّى إِذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق﴾ [محَمَّد: ٤] .
стр. 1824
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: مَعْنَاهُ: حَتَّى إِذا غلبتموهم وقهَرْتموهم وكثُرَ فيهم الجِراحُ، فأَعْطَوْ بأَيديهم.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أثْخَنَ _ إِذا غَلَبَ وقَهَر.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: أَثْخَنْتُ فلَانا مَعْرِفَةً _ أَي: قتَلتُه مَعْرِفَةً.
ورَصَّنْتُهُ مَعْرِفةً: نحوُ الإثْخَانِ
خنث: رُوِي عَن النَّبِي ﷺ ((أَنَّهُ نَهى عَنِ اخْتِنَاثِ الأسَاقِي)) .
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الأصمعيُّ: الاخْتِنَاث أَنْ تُثْنَى أَفْوَاهُها ثمَّ يُشْرَبَ مِنْهَا.
وأصل الاختناثِ: التَّكَسُّرُ والتثَنِّي وَمن هَذَا سُمِّي المُخَنَّثُ. . لِتَكَسُّرِه.
وَمِنْه سمِّيَت الْمَرْأَة خُنثَى.
يَقُول: إِنَّهَا ليِّنةٌ تَتَثَنَّى.
وَمِنْه: ((الْخُنْثَى)) الَّذِي لَهُ مَا للرِّجَالُ وَمَا للنِّساء.
قَالَ: وتأويلُ الحَدِيث _ فِي نهيهِ عَن اختِنَاثِ الأَسَاقِي _: أنَّ الشُّرْبَ مِنْ أَفْوَاهِها رُبَّمَا يُنْتِنُهَا.
وَقيل: إنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَن تكون فِيهَا حيَّةٌ، أَو شيءٌ من الحشرات.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: خَنَثْتُ فمَ القِرْبَةِ فانْخَنَث.
قَالَ: وَيُقَال للمُخَنَّثِ: خُنَيْثَةُ وخُنَاثةُ.
قَالَ: وَيُقَال للرجل: يَا خُنَثُ، وللمرأة: يَا حَنَاثِ _ مثل: لُكَعُ ولَكَاعٍ.
قَالَ: وتَخَنَّثَ الرجل _ إِذا فَعل فِعْلَ المخنَّث.
والخِنْثُ: باطنُ الشِّدْقِ. . عِنْد الأضراس من فوْقُ وَأَسفلُ.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: اطْوِ الثوبَ على خِنَاثِهِ وراحته وغَرِّه.
وَقَالَ شمر: اطْوِ الثوبَ على أَخْنَاثِهِ _ أَي: على مَطَاوِيه. . والواحدُ خِنْثٌ.
قَالَ: وَأَخْنَاثُ الدَّلْوِ فُرُوغُها. . الواحدُ خِنْثٌ.
قَالَ: وَقَالَ ابْن شُمَيْل: خَنَثَ فَمَ السِّقاء: قَلبَهُ، دَاخِلا أَو خَارِجا.
والإخْتِنَاثُ: التَّكَسُّرُ.
وَقَالَ اللَّيْث: خَنَثْتُ السقاءَ والْجُوَالِقَ _ إِذا عطَفْتَه.
وَفِي حَدِيث عائشةَ ﵂ ((أَنَّها ذَكَرَتْ مَرَضَ رَسُول الله ﷺ وَوَفَاتَهُ. . قَالَت: فانْخَنَثَ فِي حِجْرِي، فمَا شَعَرْتُ حَتَّى قُبِضَ)) _ أَي: فانثنَى فِي حِجْرِها.
وَيُقَال: ألْقَى الليلُ أَخْنَاثَهُ على الأَرْض.
أَخْنَاثُهُ: أَي: أثناءُ ظَلَامِه.
قَالَ شمِر: وَقَالَ المُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ: خَنَثَ الرجل سقَاءَهُ يخْنِثُه خَنْثاً وخُنُوثَةً _ إِذا ثَنى فمَه، فأخرجَ أَدَمَتهُ، وَهِي الدَّاخلةُ. . والبشَرَةُ، وَمَا يَلِي الشعْر: الخارِجةُ.
ورُوِي عَن ابْن عُمَرَ: أَنه كَانَ يَشْرَبُ من الإدَاوَةِ وَلَا يَخْتَنِثُها، ويسمِّيها نِفْعَةً.
أَبُو زيد: رجلٌ خُنْثَى، ورِجالٌ خَنَاثَى وخِنَاثٌ. . وَأنْشد قولَه:
стр. 1825
(لَعَمْرُكَ مَا الْخِنَاثُ بَنُو قُشَيْرٍ ... بِنِسْوَانٍ يَلِدْنَ وَلَا رِجَالِ)
خَ ث ف: أهملت وجوهها.
خَ ث ب
اسْتعْمل مِنْهُ: خبث.
خبث: قَالَ اللَّيْث: خَبُثَ الشيءُ يَخْبُثُ خُبْثاً، فَهُوَ خبيثٌ، وَبِه خُبْثٌ، وخَبَاثَةٌ وأَخْبَثَ فَهُوَ مُخْبِثٌ _ إِذا صَار ذَا خُبْثٍ وشرٍّ.
وَفِي حَدِيث أَنَسٍ: ((أنَّ النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا أَرَادَ الْخَلاءَ قالَ: أَعُوذُ بِاللَّه مِنَ الْخُبْثِ والخَبَائِثِ)) .
وَفِي حَدِيث آخر: أَنه قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ من الرِّجْسِ النَّجْسِ الخبيثِ المُخْبِثِ)) .
قَالَ أَبُو عبيد: الْخَبِيثُ: ذُو الْخُبْثِ فِي نفْسِه.
قَالَ: والمُخْبِثُ: الَّذِي أصحابُه وأعوانُه خُبَثاءُ.
وَهُوَ مِثْلُ قَوْلهم: فلانٌ قويٌ مُقْو. . فالقويُّ: فِي بدَنه، والْمُقْوِي: أَن تكُون دابَّتُه قَوِيَّة.
وَأما قولُه: ((منَ الْخُبْثِ والخَبائث)) فإنَّ أَبَا عبيد قَالَ: أَرَادَ بالخُبْثِ: الشرَّ، وبالخَبَائِثِ: الشياطينَ.
وأَفادُونَا عَن أبي الْهَيْثَم أَنه كَانَ يَروِيه: ((من الخُبْث)) بضمِّ الْبَاء وَيَقُول: هُوَ جمْعُ ((الخَبِيثِ)) ، وَهُوَ الشيطانُ الذَّكَرُ.
قَالَ: و ((الخَبائث)) : جَمْع ((الخبيثة)) وَهِي الْأُنْثَى من الشَّيَاطِين.
قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه أَبُو الْهَيْثَم أَشْبَهُ عِنْدِي بِالصَّوَابِ. . من قَول أبِي عُبيد.
وَأما الخَبَثُ _ بِفَتْح الخَاء وَالْبَاء _ فَمَا تَنْفِيه النَّارُ من ردِيء الفِضّة وَالْحَدِيد إِذا أُذِيبا.
وَمِنْه الحَدِيث: ((إنَّ الحُمَّى تَنْفِي الذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ الخَبَثَ)) .
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَابِثُ _ من كلِّ شَيْء _: الرَّدِيءُ، والْخَبِيثُ: نَعْتُ كلِّ شَيْء فاسِدٍ.
يُقَال: هُوَ خَبِيثُ الطَّعْم. . خبيثُ اللَّون خبيثُ الْفِعْل، وَالْكَلَام.
وَيُقَال: وُلِدَ فلانٌ لِخِبْثَةٍ _ إِذا كَانَ لغير رَشْدَةٍ.
ويُكْتَبُ فِي عُهْدَةِ الرَّقيق: لَا داءَ وَلَا خِبْثَةَ، وَلَا غائلةَ.
فالدَّاءُ: مَا دُلِّسَ فِيهِ للمُشْتَرِي من عَيْبٍ يَخْفَى، أَو عِلِّةٍ باطنةٍ لَا تُرَى.
والخِبْثَةُ: ألاّ يكون طِيبَةً _ لِأَنَّهُ سُبِيَ من قوْمٍ لَا يَحِلُّ اسْتِرْقَاقُهم، لعَهْدٍ تقدَّمَ لَهُم، أَو حُرِّيَّةٍ فِي الأَصْل ثَبَتَتْ لَهُم.
وَأما الغَائِلَةُ: فأَنْ يستحقَّه مُسْتَحِقٌّ بمِلْكٍ ثَبَتَ لَهُ عَلَيْهِ، فيجبُ على بَائِعه رَدُّ الثّمن على مَنِ اشْتَرَاهُ. . وكلُّ مَن أَهْلَك شَيْئا فقد غالَه واغتالَهُ. . فكأَنَّ استحقاقَ المالِكِ إيَّاه صَار سَببا لهلاك الثّمن الَّذِي أدَّاه المشترِي إِلَى البَائِع.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقال للرَّجُلِ: يَا خُبَثُ، والأنْثى: يَا خَبَاثِ.
وَالأَخَابِثُ: جمع الأخْبَثِ.
стр. 1826
يُقالُ: هُمْ أَخَابِثُ النَّاس، وَهُوَ أَخْبَثُ النَّاس.
وَيُقالُ للرّجُل وللمرْأة: يَا مَخْبَثَانُ _ بِغَيْر هَاءٍ للْأُنْثَى.
قَالَ: وأمَّا قولُهمْ: نَزَلَ بِهِ الأَخْبَثَانِ فهما الْبَخَرُ والسَّهَرُ.
وَفِي الحَدِيث: ((لَا يُصَلِّيَنَّ أحَدُكم وَهُوَ يدافع الأَخْبَثَيْنِ فِي الصَّلَاةِ)) .
أَرَادَ بالأَخْبَثَيْنِ: الْغَائِطَ والبَوْلَ.
والْحَرَامُ الْبحْتُ: يُسمَّى خَبِيثاً _ مَثْلُ الزِّنَى والمالِ الْحَرامِ والدَّمِ، وَمَا أَشبَههَا مِمَّا حَرَّمَهُ الله تَعَالَى.
وَفِي الحَدِيث: ((أَنَّ الخمرَ هِيَ أمُّ الْخَبَائِثِ)) لأنَّها مُحَرَّمَةٌ تَحْمِلُ شارِبَها عَلَى الْخِصال الْخبِيثَةِ مِنْ سَفْك الدِّماءِ والزِّنى وغيْرِهِ _ مِنَ المعَاصِي.
ويُقالُ للشَّيْء الْكَرِيه الطَّعمِ والرِّائحة: خَبيثٌ. . مَثْلُ الثُّوم والبَصَلَ والكَرَّاثِ.
وَلذَلِك قالَ النَّبِي ﷺ : ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هذهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا)) .
وَقَالَ الله جلّ وعزّ _ يَذْكُرُ نَبِيَّهُ مُحمداً ﷺ : ﴿وَيحل لَهُم الطَّيِّبَات وَيحرم عَلَيْهِم الْخَبَائِث﴾ [الْأَعْرَاف: ١٥٧] .
فالطَّيِّبَاتُ: مَا كَانت الْعَرَبُ تَسْتَطِيبُهُ من المآكِلِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي لم يَنْزِلْ فِيهَا تحريمٌ مَثْلُ الْجَرَاد والسَّمَكِ والضَّبَابِ والأرانب وسائرِ مَا يُصَادُ من الْوَحْش، ويُؤْكلُ من الأَزْوَاج الثمانيةِ المنْصُوصةِ فِي الْقُرْآنِ.
وأمَّا تَحْرِيمُه الخَبَائِثَ: فَمَا كَانَت الْعَرَبُ تَسْتَقْذِرُه، وَلَا تأْكُلُه. . مِثْلُ الأفاَعي
والعَقَارِبِ وَالْحَرَابي والْبِرَصَةِ والْخَنَافِسِ والْوِرْلَانِ والْجِعْلَانِ والفَأْرِ.
فَأَحَلَّ النَّبِي ﷺ بِأَمْرِ الله ... مَا كَانوا يَسْتَطِيبونَ أَكْلَهُ، وحرَّمَ عليْهم مَا كَانُوا يَسْتَخْبِثُونَهُ إِلَّا مَا نَصَّ الله جلّ وعزّ عَلَى تَحْرِيمه فِي الْكتاب مِنَ الْميتَة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير وَمَا أهل لغير الله بِهِ عِنْد الذَّبْح، أَو بُيِّنَ تحريمُه على لسانِ النَّبِي ﷺ مِثْلُ نَهْيِه عنْ لْحُوم الحُمُرِ الأهْلِيِّةِ، وَعَن أَكْلِ كلِّ ذِي نَابٍ من السِّباع، وكُلِّ ذِي مِخْلبٍ مِنَ الطَّيْر.
وَدَلَّتِ _ الألفُ واللَاّمُ _ اللَّتانِ دَخَلَتَا للتَّعْريف فِي ((الطَّيِّبَاتِ والْخَبَائِثِ)) على أَنَّ المُرَادَ بهَا: أَشْياءُ كانتْ مَعْهودةً عِنْد المُخَاطَبِينَ بهَا.
وَهَذَا كُلُّهُ: مَعْنَى مَا قَالَه مُحَمَّدُ بنُ إِدْرِيسَ الشَّافعيُّ ﵀ فِي تَفْسيرهِ الآيةَ.
وَأما قَوْلُ الله جلّ وعزّ: ﴿وَمثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة﴾ [إِبْرَاهِيم: ٢٦] فإنَّ التَّفْسير جاءَ: أَنَّ الشَّجَرَة الْخَبِيثةَ: هِيَ الْحَنْظَلة.
وَقيل: هِيَ الكَشُوثُ وَالله أَعْلمُ بِما أَرَادَ.
والكلمةُ الْخَبِيثَةُ: هِيَ كلمةُ الشِّرْك.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات﴾ [النُّور: ٢٦] .
وفيهَا قَوْلانِ: أَحدُهما: الكلِمَاتُ الخَبِيثَاتُ: لِلْخَبِيثِين من الرِّجال، والرِّجالُ الخَبِيثونَ: لِلْكلماتِ الخَبِيثَاتِ _ أَيْ: لَا يَتَكلمُ بالخبِيثَاتِ إلاّ الخَبِيثُ من الرِّجَال والنِّسَاء.
стр. 1827
وَالْوَجْه الثَّانِي: أَنَّ الكلماتِ الخَبِيثاتِ: إِنَّمَا تَلْصَقُ بالخَبِيثَاتِ والخُبَثَاءِ من الرِّجَال والنِّسَاء.
فأَمَّا الطّاهرونَ والطَّاهِرَاتُ: فَلَا يَلْصَقُ بِهمُ السَّبُّ.
وَقيل: الخَبِيثَاتُ من النِّسَاء _ وَهُنَّ البَغَايَا: للخَبِيثيِنَ من الرِّجال.
أَبو العبَّاس ثعلبٌ _ عنِ ابْنِ الأعرابيِّ: قَالَ: أَصْلُ الخَبِيثِ فِي كَلَام الْعَرَب: المكْرُوهُ.
فإنْ كَانَ من الكلامِ فَهُوَ الشَّتْم.
وَإِن كَانَ مِنَ الطَّعام فَهُوَ الحَرَام.
وإنْ كَانَ مِنَ الشّرَاب فَهُوَ الضَّارُّ.
ومنْهُ قيلَ لما يُرْمى منْ مُنْفِيِّ الْحَدِيد: الخَبَثُ.
سَلَمَةُ عَن الْفَرَّاء _ قا ل: الأخْبَثَانِ: الْقَيءُ والسُّلَاحُ.
وَقيل: البَوْلُ والْعَذِرَةُ: ورُوِيَ عَن الْحَسَنِ أَنه قَالَ يُخاطِبُ الدُّنيا: ((خَبَاثِ: قد مَصصْنَا عِيدَانَكِ فَوَجدْناكِ كذَا)) .
أَرَادَ: الدُّنيا. فَقَالَ لَهَا: يَا خَبَاثِ _ أيْ: يَا خَبِيثَةُ.
خَ ث م
اسْتعْمل من وجوههِ: خثم وَحْدهُ.
خثم: قَالَ اللَّيْث: ثَوْرٌ أَخْثَمُ، وَبَقَرَةٌ خُثماءُ.
والخُثْمَةُ: غِلَظٌ وقِصَرٌ، وتَفَرْطُحٌ.
يُقَال: أَنْفٌ أَخْثَمُ _ إِذا كَانَ كَذَلِك.
ورَكَبٌ أَخْثمُ _ إِذا كَانَ مُنْبَسطاً غَلِيظاً، وناقةٌ خَثْمَاءُ.
قَالَ: وَخَثَمُها: اسْتِدَارَةُ خُفِّهَا، وانبِسَاطُهُ، وقِصَرُ مَنَاسِمِه.
وَبِه يُشَبّهُ رَكَبُ الْمَرْأَة. . لاكْتِنَازِهِ.
قَالَ: ومِثْلُهُ: الأَخَثُّ.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَدُ بن يحيى: رَكَبٌ أَخْثَمُ، وفَرْجٌ أَخْثَمُ: مُنْتَفِخٌ حُزُقَّةٌ. . قصيرُ السَّمْكِ. . خَنَّاقٌ. . ضَيْقٌ.
قَالَ النَّابغَةُ:
(وَإِذا لَمَسْتَ لَمَسْتَ أَخْثَمَ جَاثِماً ... ومُرَكَّناً بِمَكانهِ مِلْءَ الْيَدِ)
وَقَالَ أَبو عُبَيْدَة: أُذُنٌ خَثْمَاءُ. . وَهِي الَّتِي عَرُضَ رأْسُهَا، وَلم تَطَرَّفْ.
وَقد: خَثِمَتْ خَثْماً.
وَقَالَ أَبُو سعيد: الأخْثمُ: السَّيْفُ العَرِيضُ _ فِي قَول الْعَجَّاج:
(بِالْمَوْتِ مِنْ حَدِّ الصَّفِيحِ الأَخْثَمِ ... )
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ هُوَ الأبْرَدُ. . لِلنَّمِرِ.
وَيُقَال لأُنْثَاهُ: الخَيْثَمَةُ.
أَبْوَاب الخاءَ والزاء
خَ ر ل
اسْتعْمل من وجوههِ: خلر، رخل.
أمَّا:
خلر: فَإِن اللَّيْث أهمله.
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ أَنه قَالَ: الخُلَّرُ: الْمَاشُ.
стр. 1828
وَقد ذكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الحُبُوبِ الَّتِي تُقْتَاتُ، ويُخْرَجُ مِنْهَا الصَّدَقاتُ.
رخل: قَالَ اللَّيْث: الرَّخْلُ: الْأُنْثَى من سِخَالِ الضَّأْنِ.
وَيُقَال: رِخْلٌ، والجميعُ: الرِّخْلَانُ والرُّخَالُ.
وَقَالَ الفَرَّاء: العَرَبُ تَقول _ فِي جمع رَخِلٍ _: رُخَالٌ _ بِضَمِّ الرَّاءِ _. . مِثْلُ ظِئْرٍ وَظُؤَارٍ، وَشَاةٍ رُبَّى. . وَجَمْعُهَا رُبَابٌ.
خَ ر ن
اسْتعْمل من وجوههِ: خنر، نَخَر.
نخر: قَالَ الفَرَّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿أإذا كُنَّا عظاماً ناخرة﴾ ، وقرىء ﴿نَّخِرَةً﴾ [النَّازعَات: ١١] .
قَالَ: وَ ((نَاخِرَةٌ)) أَجْوَدُ الْوَجْهَيْن. . لأنَّ الآياَتِ: بالألِفِ.
أَلا ترى أَنَّ ((نَاخِرَةً)) مَعَ ((الحافِرَةِ)) و ((السَّاهِرَةِ)) : أَشْبَهُ بمجِيء التَّنْزِيل؟
قَالَ: وَ ((النَّاخِرَةُ)) وَ ((النَّخِرَةُ)) سواءٌ فِي الْمَعْنى، بِمنْزلةِ الطَّامِع والطَّمِع.
وَقد فَرَّقَ بَعضُهمْ بَين ((النَّاخِرَة)) و ((النَّخِرَةِ)) .
فَقَالَ: النّخِرَةُ: البَالِيَةُ.
والنَّاخِرَةُ: العِظَامُ الْمُجَوَّفَةُ الَّتِي تَمُرُّ فِيهَا الرِّياحُ فَتَنْخِرُ.
وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ فِي قَول عَدِيِّ بن زَيْدٍ الْعَبَادِيِّ:
(بَعْدَ بَنِي تُبَّعٍ نَخَاورَةٌ ... قد اطْمَأَنَّتْ بِهِمْ مَرَازِبُهَا)
قَالَ: ((النَّخَاوِرَةُ)) : الأشْرَافُ. . وَاحِدُهُمْ نِخْوَارٌ، وَنخْوَرِيٌّ.
وَيُقَال: هُمُ المتَكبِّرونَ.
عمرٌ و _ عَن أَبِيه _: النَّاخرُ: الْخِنْزِيرُ الضَّارِي، وجَمْعُه: نُخُرٌ.
اللَّيْث: نَخَرَ الحِمَارُ نخِيراً بأَنفِه، وَهُوَ مَدُّ النفَس فِي الخياشيم وصوْتٌ كَأَنَّهُ نَغْمَةٌ جَاءَت مُضْطَربةً.
قَالَ: ونُخْرَتا الأنْفِ خَرْقاه _ الواحدةُ نُخْرَةٌ.
وَيَقُولُونَ: مَنْخِرٌ ومِنْخِرٌ.
فمنْ قَالَ: ((مَنْخِرٌ)) فَهُوَ اسمٌ جَاءَ على ((مَفْعِلٍ)) وَهُوَ قِيَاس.
وَمن قَالَ: ((مِنْخِرٌ)) قَالَ: كَانَ فِي الأَصْل ((مِنْخِيرٌ)) عَلَى ((مِفْعِيلٍ) فحذفوا المَدَّة كَمَا قَالُوا: ((مِنْتِنٌ)) _ وَكَانَ فِي الأَصْل ((مِنْتِينٌ)) .
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: النُّخْرَةُ رَأسُ الْأنف.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّخُورُ: الناقةُ الَّتِي يَهلِكُ وَلدُها فَلَا تَدِرُّ حَتَّى تُنَخَّرَ تَنْخِيراً.
والتَّنخِيرُ: أَن يَدْلُكَ حالبُهَا مَنْخِرَيْهَا بإبْهامَيْه، وَهِي مُناخَةٌ _ فتَثورُ دَارَّةً.
وَقَالَ اللَّيْث: نَخَرَت الخَشَبةُ نَخَراً _ إِذا بَلِيَتْ فاسترْخَت تتفَتّتُ إِذا مُسَّتْ. . وَكَذَلِكَ العَظْم.
وامرأةٌ منخَارٌ _ إِذا كَانَت تَنْخُرُ عِنْد الجماعِ كَأَنَّهَا مَجْنونةٌ.
وَمن الرِّجال من ينْخُرُ عِنْد الجِماع _ حَتَّى يُسْمَعَ نَخِيرُه.
стр. 1829
خنر: قَالَ اللَّيْث: الخَنَوَّرُ: قصَب النُّشَّاب وَأنْشد:
(يَرْمُونَ بالنُّشَّابِ ذِي الآذَانِ ... فِي الْقَصَبِ الخَنَوَّرْ)
وَيُقَال: الخَنَوَّرُ: كلُّ شَجَرة رِخْوَة خَوَّارَة.
أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الخَنَوَّرُ: النِّعْمَةُ الظَّاهِرة _ والخِنَّوْرُ: الضَّبُعُ.
وأُمُّ خِنَّوْرٍ: هِيَ الدُّنيا.
عَمْرو _ عَن أَبِيه _ قَالَ: أُمُّ خِنَّوْرٍ: الصَّحَارَى أَيْضا.
قَالَ: وَهِي الدُّنْيَا، وَهِي الضَّبُع.
قلتُ: وَفِي ((الخِنَّوْر)) ثلاثُ لُغاتٍ: يُقَال: خِنَّوْرٌ: مثْلُ بِلَّوْرٍ وعِلَّوْصٍ.
وخَنُّورٌ: مثلُ سَفُّودٍ وكَلُّوبٍ.
وخَنَوَّرٌ: مثْلُ عَذَوَّرٍ، وكَرَوَّسٍ.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الخَانِرُ: الصَّدِيقُ المُصافي، وجَمْعه خُنَّرٌ.
يُقَال: فلانٌ لَيْسَ من خُنَّرِي _ أَي: ليْسَ من أَصْفِيائي.
خَ ر ف
اسْتعْمل مِنْهُ: خرف، خفر، فرخ، فَخر، رخف، رفخ.
خرف: قَالَ اللَّيْث: خَرِفَ الشيخُ. . يَخْرَفُ خَرَفاً _ وأَخْرَفهُ الهَرَمُ، فَهُوَ خَرِفٌ.
وَفِي الحَدِيث: ((عَائِدُ الْمَرِيضِ عَلَى مَخَارِفِ الْجَنَّةِ حتَّى يَرْجِعَ)) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيُّ: وَاحِد الْمَخَارِفِ: مَخْرَفٌ، وَهُوَ جنى النُّخلِ
_ وَإِنَّمَا سُمِّي مَخْرفاً لِأَنَّهُ يُخْتَرَفُ مِنْهُ _ أَي: يُجْتَنَى.
ولمَّا نزلَتْ ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا﴾ [البَقَرَة: ٢٤٥] الْآيَة. قَالَ أَبُو طَلْحَة: ((إِن لي مَخْرَفاً، وَإِنِّي قد جعلتُه صَدَقَةً)) .
وَقَالَ غيرُه: الْمخْرَف والمَخْرَفةُ: الطريقُ.
فَمَعْنَى الحَدِيث: ((عائدُ الْمَرِيض على طَرِيق الْجنَّة)) : أَي _ تؤدِّيه العيادَةُ إِلَى طَرِيقِ الجنّة.
وَمِنْه قَول عُمَر: ((تُرِكْتُمْ على مِثلِ مَخْرَفةِ النَّعَم)) _ أَي: على مثل طَرِيقها لوضوحها واستِقامَتِها.
وَقَالَ أَبُو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ:
(فَأَجَزْتُهُ بِأَفَلّ تحْسَبُ أَثْرَهُ ... نَهْجاً أَبَانَ بِذِي فَرِيغٍ مَخْرَفِ)
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال: اخْرُفْ لنا _ أَي: اجْنِ لنا ثَمَر النّخل، وَقد خَرَفَ يَخْرُفُ.
وَقَالَ اللَّيْث: اَخْرَفْتُ فلانَا نخلَةً _ أَي: جَعَلتُها خُرْفَة لَهُ يختَرِف مِنها _ أَي: يَجتَنِي.
قَالَ: والمِخْرَفُ: زَبِيلٌ صَغِير يُخْتَرَف فِيهِ من أطايب الرُّطَب.
قَالَ: وَاسم النّخْلةِ _ الَّتِي تُعْزَل لِلْخُرْفَةِ _: خَريفةٌ. . وجَمْعها خَرَائِف. وأَخرَف النَّخْلُ، فهوَ مُخرِفٌ _ إِذا حَان خِرَافُه.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَرُوفُ: الحَمَلَ الذَّكَرُ والعَدَد: أَخْرِفَةٌ، والجميع خِرْفَانٌ.
قَالَ: واشتقاقه: مِنْ أنّه يَخْرُفُ من هُنا وَهَهُنَا _ أَي: يَرْتع.
стр. 1830
وَقَالَ ابْن السكِّيت: إِذا نُتِجَتِ الْفرس فَإِنَّهُ يُقَال لوَلدها: مُهْرٌ وخَرُوفٌ فَلَا يَزال كَذَلِك حَتَّى يحولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ وَأنْشد:
(ومُسْتَنَّةٍ كاسْتِنَانِ الْخَرُوفِ ... قَدْ قَطَعَ الحَبْلَ بِالْمِرْوَدِ)
يَعْنِي طَعْنَةً فارَ دَمُها باسْتِنَانٍ.
وَيُقَال: سُمِّيَ الْحَمَلُ: خَرُوفاً، لِأَنَّهُ بَلَغَ أَنْ يُخْتَرفَ _ أَي: يُذبحَ فيؤْكلَ لحمُهُ، كَمَا يَبلغُ التمرُ الإختِرَافَ فيُجْنَى ويُؤْكَلُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَرِيفُ ثلاثةُ أشهر بَيْنَ آخِرِ القَيْظِ وأوِّلِ الشتَاء.
وَإِذا مُطِرَ الناسُ فِي الْخَرِيفِ قيل: قد خُرِقُوا.
قَالَ: ومطَرُ الْخَرِيفِ خَرَفِيٌّ.
قَالَ: وسُمِّيَ هَذَا الفصلُ خَرِيفاً _ لِأَنَّهُ يُختَرَفُ فِيهِ الثمارُ.
أَبُو عُبيد _ عَن الأصمعيِّ _: أوَّلُ مَا يبدأُ الْمَطَر فِي إقبال الشتَاء فاسمُه الخَرِيفُ، وَهُوَ الَّذِي يأْتي عِنْد صِرَامِ النَّخل، ثمَّ الَّذِي يَليه: الوَسْمِيُّ وَهُوَ أوَّلُ الرّبيع _ وَهَذَا عِنْد دُخُول الشتَاء. . ثمَّ يَلِيهِ الرَّبيعُ، ثمَّ الصيفُ ثمَّ الحَمِيمُ.
قَالَ أَبُو عُبيدٍ: وَقَالَ أَبُو عَمْرٍ و: مِثلَ ذَلِك أَو نحوَه.
قَالَ: وَهَذَا لأنَّ العربَ تجعلُ السَّنَةَ ستَّةَ أَزْمِنَةٍ.
أَبُو عبيد _ عَن الأُمَوِيِّ _: يُقَال للناقة _ إِذا نُتِجَتْ فِي مِثْل الْوَقْت الَّذِي حَمَلت فِيهِ من قَابِلٍ _: قد أَخْرَفَتْ، فَهِيَ مُخْرِفٌ.
قَالَ شمِرٌ: وَلَا أعرف ((أَخْرَفَتْ)) _ بِهَذَا الْمَعْنى _ إِلَّا من الْخَرِيفِ، تَحْمِلُ الناقةُ فِيهِ وتضعُ فِيهِ.
وَفِي الحَدِيث: ((أَنَّ أَهْلَ النَّارِ يَدْعُونَ مَالِكاً _ خَازِنَ جَهَنَّمَ _ أَرْبَعِينَ خَرِيفاً فَلَا يُجِيبُهُمْ)) .
مَعْنَاهُ: أربعينَ سنة.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخُرَافةُ: حَدِيث مُسْتَمْلَحٌ كَذِبٌ. . وَله حَدِيث.
وَقَالَ غيرُه: كَانَ خُرَافَةُ رجلا استهوَتْه الجنُّ فَرجع بعجائبَ رَآهَا فيهم فقِيلَ لكلِّ عجِيبٍ كَذِبٍ: خُرَافَةٌ.
عَمْرو عَن أَبِيه _ قَالَ: الْخَرِيفُ: السَّاقِيَة، والْخَرِيفُ: الرُّطَبُ المُجْتَنَى، والخَرِيفُ: السَّنَةُ والْعامُ.
وَفِي الحَدِيث: ((مَا بَيْنَ مَنْكِبَى الْخَازِنِ مِنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ: خَرِيفٌ)) .
أَرَادَ: من الْخَرِيفِ إِلَى الْخَرِيفِ، وَهُوَ السَّنَةُ.
أَبُو عبيد _ عَن الأصمعيِّ _: أرضٌ مَخْرُوفَةٌ: أَصَابَهَا خَرِيفُ الْمَطَرِ. . ومَرْبُوعَةٌ: أَصَابَهَا الرَّبيع، وَهُوَ الْمَطَر. . ومَصِيفَةٌ: أَصَابَهَا الصَّيف.
وَقَالَ أَبُو زيد: أول المَطَر: الوَسْمِيُّ ثمَّ الشَّتْوِيُّ، ثمَّ الدَّفَائِيُّ، ثمَّ الصَّيف، ثمَّ الْحَمِيمُ، ثمَّ الْخَرِيفُ. وَلذَلِك جُعِلَتِ السنةُ ستَّة أزمنة.
رخف: أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _: أَرْخَفْتُ العَجِينَ وأَوْرَخْتُهُ _ إِذا أكثرتَ ماءَه. . حَتَّى
стр. 1831
يسترخِيَ، وَقد رَخِف يَرْخَفُ رَخَفاً، ورَخَفَ يَرْخَفُ.
واسمُ ذَلِك الْعَجِين: الرَّخْفُ، والوَرِيخَةُ.
وَقَالَ الفرَّاء: وَهِي الرَّخِيفَةُ، والْمَرِيخَةُ والْوَرِيخَةُ، والأَنْبَخَانِيُّ: للعجين _ إِذا عُجِنَ رَقيقاً.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّخْفَةُ: الزُّبْدَة. . اسمٌ لَهَا.
وَأنْشد:
(تَضْرِبُ دِرَّاتِها إذَا شَكِرَتْ ... تَأْقِطُهَا وَالرِّخَافَ تَسْلَؤُها)
فرخ: أَبُو عبيد: مِنْ أَمْثَالهم المنتشرة فِي كشف الكَرْبِ _ عِنْد المخاوف عَن الجبان _ قولُهُمْ: أَفْرَخَ رَوْعُكَ.
يَقُول: لِيَذْهَبْ رُعْبُك وفَزَعُك فَإِن الْأَمر لَيْسَ على مَا تُحَاذِرُ.
وأصل الإفْراخ: الإنكشافُ. . مأخوذٌ من إِفرَاخِ البَيْض _ إِذا انْقَاضَ عَن الْفَرْخِ، فَخرج مِنْهُ.
وَأَخْبرنِي المُنْذِرِيُّ _ عَن أبي الهَيْثم _ أَنه كَانَ يَقُول: أَفْرَخَ رُوعُه _ بِضَم الرَّاء.
قَالَ: والرُّوعُ: مَوضِع الرَّوْعِ من قَلْبهِ.
قَالَ: وأَفْرَخَ فؤادُ الرجل _ إِذا خَرَجَ رَوْعُهُ مِنْهُ _ كَمَا تُفْرخُ البَيْضَةُ إِذا انفلقت عَن الْفَرْخِ _ فَخرج مِنْهَا.
قَالَ: وقَلَبَهُ ذُو الرُّمَّةِ فَقَالَ _ لمعرفته بِالْمَعْنَى _:
(جَذْلَانَ قَدْ أَفْرَخَتْ عَنْ رَوْعِهِ الكُرَبُ ... )
قَالَ: والرَّوْعُ فِي الفُؤاد: كالفَرْخِ فِي البَيْضَة. . وَأنْشد:
(فَقُلْ لِلْفُؤَاد إِنْ نَزَا بِكَ نَزْوَةً ... مِنَ الْخَوْفِ أَفْرِخْ أَكْثرُ الرَّوعِ بَاطِلُهْ)
وَقَالَ أَبُو عبيدةَ: أَفْرَخَ رَوْعُه _ إِذا دُعي لَهُ أَن يَسْكُن رَوْعُهُ وَيذْهب.
قَالَ: وَقَالُوا: ((أَفْرَخُوا بَيْضَتهم)) .
يُقَال ذَلِك لِلَّذي أَظْهَر أمره وَأخرج خَبَره. . لأنَّ إفْرَاخَ البَيْضِ: أَن يخْرُجَ فَرْخهُ. اللَّيْث: فَرَّخَتِ الحمامَةُ تَفْرِيخاً واسْتَفْرَخْنَاهاَ _ أَي: اتخذناها لِلْفَرْخِ.
قَالَ: وأَفْرَخَ الطائرُ: صَار ذَا فَرْخٍ، وأَفْرَخَ الأمرُ وفَرَّخَ _ إِذا استبان عاقِبَتُه بعد اشْتِبَاه.
قَالَ: وَيُقَال للفَرِقِ الرِّعْدِيدِ: فَرَّخَ تَفْرِيخاً. . وَأنْشد:
(وَمَا رَأيْنَا مَعْشراً فَيَنْتَخُوا ... مِنْ شَنَإ الأقْوَامِ إلاّ فرَّخُوا)
قلت معنى فَرَّخوا: أَي: ضَعُفوا كَأَنَّهُمْ فِرَاخٌ. . مِنْ ضَعْفهم.
وَقَالَ اللَّيْث: وفَرَّوخُ: بَلَغَنا أَنه كَانَ من وَلدِ إبراهيمَ، وَكَانَ وُلِدَ بعد إسْحَاقَ وإسْمَاعِيل، وكَثر نسلُه، ونما عَدَدُه فوَلَدَ الْعَجَمَ الَّذين هم فِي وَسَطَ الْبِلَاد.
قَالَ اللَّيْث: والزَّرْعُ مَا دَامَ فِي البَذْرِ فَهُوَ الْحَبُّ، فإِذا انشقَ الْحَبُّ عَن الوَرَقَةِ فَهُوَ الْفَرْخُ، فَإِذا طَلَعَ رأسُه فَهُوَ الحقْلُ.
وَالْعرب تَقول: فُلَانٌ فُرَيْخُ قومه _ إِذا كَانُوا يُعَظِّمُونه ويكَرِّمونه.
وصُغِّر. . على وَجه الْمُبَالغَة فِي كرامته.
стр. 1832
شَمِرٌ _ عَن الهَوَازِنيِّ _: قَالَ: إِذا سَمِعَ صاحِبُ الأَمَةِ صوتَ الرَّعْد أوالطَّحْن فَرِخَ إِلَى الأَرْض _ أَي: لَزِقَ بهَا. . يَفْرَخُ فرَخاً.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: قَالَ: فَرِخَ الرجل _ إِذا زَالَ فَزعُهُ واطمأَنَّ.
قَالَ: والفَرِخُ: المُدَغْدَغُ من الرِّجال.
خفر: اللَّيْث: الْخَفرُ: شِدَّة الحَيَاء، وامرأةٌ خَفِرَةٌ: حَيِيِّةٌ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: امرأةٌ خَفِرَةٌ ومُتَخَفِّرَةٌ: شَدِيدَة الحيَاء. وَقَالَ اللَّيْث: خَفِيرُ الْقَوْم: مُجِيرُهُم الَّذِي يكونُونَ فِي ضَمَانه، مَا دَاموا فِي بِلَاده وَهُوَ يَخْفُرُ القومَ خُفَارةً.
قَالَ: والخَفَارَةُ: الذِّمَّةُ. . وانتهاكها: إخْفَارٌ.
وَفِي الحَدِيث: ((مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فإِنَّهُ فِي ذِمَّةِ الله فَلَا يُخْفَرَنَّ الله فِي ذِمَّتِهِ)) .
وَقَالَ زهيرٌ:
(فَإِنَّكُمُو وَقَوْماً أَخْفَرُوكُمْ ... لَكَالدِّيبَاجِ مَالَ بِهِ الْعَبَاءُ)
قَالَ: والْخُفُورُ هُوَ: الإخْفَارُ نَفسُه، من قِبَلِ المُخْفِرِ، ومِن غير فِعْلٍ _ على خَفَرَ يَخْفُرُ. . وَأنْشد:
(فَوَاعَدَني وَأَخْلَفَ ثَمَّ ظَنِّي ... وبئْسَ خَلِيقةُ الْقَوْمِ الخُفُورُ)
أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: خَفَرْتُ بِالرجلِ وخَفَّرْتُ الرجلَ.
مَعْنَاهُمَا: أَن تكون لَهُ خَفِيراً تَمْنَعُه.
وَقَالَ أَبُو جُنْدَبٍ الهُذَلِيُّ:
(يخفِّرُنِي سيْفي إِذَا لَمْ اُخَفَّرِ ... )
وَتَخَفَّرْتُ بفلان _ إِذا استَجَرْتَ بِهِ وسألتَهُ أَن يكون لَك خَفِيراً، وأَخْفَرْتُ الرجُلَ _ إِذا نَقَضْتَ عهدَه وخِسْتَ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو الْجَرَّاحِ العُقَيْليُّ: مَثْلَ ذلكَ كلِّه _ إِلَّا ((تَخَفَّرْتُ)) وَحدهَا، وَزَاد فِيهِ: أَخْفَرْتُ إِذا بَعثتَ مَعَه خَفِيراً.
والاسْمُ: الْخُفَارَةُ والْخَفَارَةُ _ بِضَم الْخَاء وَفتحهَا.
وَقَالَ: هَذَا خُفْرَتي _ يَعْنِي الخَفِيرَ الَّذِي يمنعهُ.
أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: الْخَافُورُ نَبْتٌ.
وَأنْشد غيرُه لأبي النَّجْمِ:
(وَأَتَتِ النّمْلُ الْقُرَى بِغيرِهَا ... مِنْ حَسَكِ التّلْعِ وَمِنْ خَافُورِهَا)
فَخر: قَالَ اللَّيْث: الفاخُورُ: ضَرْبٌ من الرَّيْحاَنِ، يُقَال لَهُ مَرْوٌ، وَهُوَ: مِنْهُ مَا عَرُضَ وَرَقُه. وخرجتْ لَهُ جَمَامِيحُ فِي وَسَطه كَأَنَّهُ أطرافُ أَذْنابِ الثعالب، عَلَيْهَا نَوْرٌ أحمرُ فِي وَسطه، طيِّبُ الرِّيح يُسَمِّيه أهل البَصْرةِ ((رَيْحَانَ الشُّيُوخ)) ، يَزْعُمُ أطِبِّاؤهم أَنه يَقْطَعُ الشبابَ.
قَالَ اللَّيْث: وَيُقَال: هَذَا فَخِيرُكَ أَي: الَّذِي يُفَاخِرُكَ. . نَحْوُ خَصِيمِكَ.
والفخرُ معروفُ، وَقد فاخَرْتُه ففَخَرْتُهُ وَهُوَ نَشْرُ المناقبِ، وذكْرُ الكِرامِ بالْكَرَمِ.
ورجلٌ فِخِّيرٌ: كثيرُ الإفتخارِ وَأنْشد:
(يَمْشي كَمشْي الْمَرحِ الْفِخِّيرِ ... )
стр. 1833
والفَخِيرُ: المغلُوبُ بالفخْر.
والشيءُ الجيِّد يُقَال لَهُ: الفَاخِرُ.
أَبُو عُبَيْدٍ _ عَن الأصمعيِّ -: يُقَال _ مِن الكِبْرِ والفخرِ _ فَخَزَ الرجُلُ. . بالزاَّي.
قلتُ: جَعَلَ الفَخْزَ والْفَخْرَ وَاحِدًا.
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: فرَسٌ فَيْخَرٌ وفَيْخَزٌ _ بالرَّاء والزَّاي _ إِذا كَانَ عظيمَ الْجُرْدَانِ.
عمروٌ، عَن أَبِيه، قَالَ: الفاخِرُ: النَّبِيلُ من كلِّ شَيْء.
وَيُقَال: فَخَرَ الرجلُ يَفْخَرُ _ إِذا عدَّدَ حسَبَه ومَفَاخِرَه.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: أُفْخِرَ فلانٌ اليومَ على فلانٍ فِي الشَّرَف والْجَلَدِ والمنطق _ أَي: فُضِّلَ عَلَيْهِ.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: فَخِرَ الرجلُ يَفْخَرُ _ إِذا أَنِفَ ... وَأنْشد:
(وَتَرَاهُ يَفْخَر أَنْ تُحَلَّ بُيُوتُهُ ... بِمَحَلَّةِ الزَّمِرِ الْقَصِيرِ عِنَاناَ)
اللَّيْث: ناقةُ فخُورٌ: تُعْطِيكَ مَا عِنْدهَا من اللّبَنِ، وَلَا بقاءَ للبنها.
وَقَالَ ابْن شُمَيْلٍ: الفَخُورُ _ من النُّوق _ العظيمةُ الضَّرْعِ. . القليلةُ اللَّبَن.
ومِن الغنمِ: كَذَلِك.
ونحوَ ذَلِك قَالَ أَبُو زيد.
وَقَالَ اللَّيْث: الفَخَّارُ _ من الْجَرِّ _: معروفٌ، قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿مِن صَلْصَلٍ كالْفَخَّارِ﴾ [الرَّحمن: ١٤] .
قَالَ: واسْتَفْخَرْتُ الثَّوْبَ _ أَي: اشْتَرَيْتُه فاخراً، وَكَذَلِكَ فِي التّزْوِيجِ. . استَفْخَرَ فلانٌ مَا شَاءَ.
وأَفْخَرَتِ المرأةُ _ إِذا لمْ تلِد إلَاّ فاخراً.
فقد يَكون فِي الْفَخر من الفِعل مَا يَكونُ فِي المجْدِ، إلاّ أَنّكَ لَا تَقول: ((فَخِيرٌ)) _ مكانَ ((مَجِيدٍ)) ، ولكِنْ ((فَخُور)) وَلَا ((أَفْخَرْتُهُ)) مَكَان ((أَمْجَدْتُه)) .
وقولُ الله _ جلّ وعزّ _ ﴿إِن الله لَا يحب كل مختال فخور﴾ [لقمَان: ١٨] الفَخور: المتكبّر هَا هُنَا.
خَ ر ب
خرب، خبر، ربخ، بخر، برخ: مُستعملات .
خرب: قَالَ اللَّيْث: الْخَرَابُ: نقيض الْعمرَان وثلاثةُ أَخْرِبَةٍ.
قَالَ: والْخَرِبُ: جَمْعُ الْخَرِبةِ كالْكَلِمِ _ جَمْعِ الكلِمَة.
والفِعْلُ من كلِّ ذَلِك: خَرِبَ يَخْرَبُ خَرَاباً.
وَقد خَرَّبَهُ المخرِّبُ تَخْرِيباً.
وَفِي الدَّعاءِ: اللهُمُ مُخَرِّبَ الدُّنْيَا وَمُعَمِّرَ الآخِرَةِ أَي: خَلَقْتَهَا للخراب.
والخَرُّوبةُ: شجرَةُ الْيَنْبُوتِ.
وبلَغني أنَّه كَانَ يَنْبُتُ فِي مُصَلَّى سُليمانَ كلَّ يومٍ شجرةٌ. . فيسألُها: مَا أَنْتِ؟ فتقولُ: أناَ شَجَرَةُ كَذَا، أَنْبُتُ فِي أَرض كَذَا، أَنَا دَوَاءٌ مِن دَاء كَذَا. . فيَأْمُرُ بهَا فتُقْطع، ثمَّ تُصَرُّ ويُكْتَبُ عَلَى الصُّرَّةِ اسْمُها ودَواؤُها _ حَتَّى إِذا كَانَ فِي آخر ذَلِك نبتَتِ
стр. 1834
اليَنْبوتَةُ فَقَالَ لَهَا: مَا أنْتِ؟ فقالتْ: أنَا الخرُّوبةُ، وسَكَتَتْ، فَقَالَ سُليمانُ ﷺ : الآنَ أَعْلَمُ أنَّ الله قد أَذِنَ فِي خَرَابِ هَذَا الْمَسْجِدِ وذَهابِ هَذَا المُلْكِ، فلمْ يَلْبث أَنْ مَاتَ.
والْخَرَبُ: الذَّكَرُ من الْحُبَارَى وجمعُه: الْخِرْبَانُ.
وَفِي حديثِ ابنِ عُمَرَ: فِي الَّذِي يُقَلِّدُ بَدَنتَه فيَضِنُّ بالنَّعْلِ، قَالَ: ((يقلدُها خُرَابة)) .
قَالَ أَبُو عُبيدٍ: وَالَّذِي نَعْرِفُ فِي الْكَلَام: أَنَّهَا ((الْخُرْبَةُ)) وَهِي عُرْوَةُ المَزادَةِ. . سمِّيَتْ خُرْبةً لاستدارتها.
وكلُّ ثَقْبٍ مستديرٍ فَهُوَ خُرْبَةٌ، مِثلُ ثَقْبِ الأُذُن. . وجمعُهَا خُرَبٌ.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
(أَوْمِنْ مَعَاشِرَ فِي آذانِهَا الخُرَبُ ... )
ثَعْلَب _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: خُرْبةُ الْمَزادة: أُذُنُها.
وَقَالَ: وَخُرْبَةُ السِّنْدِيِّ: ثُقْبَة شَحْمَةِ أَذُنِهِ.
يُقَال: خُرْبَةٌ _ إِذا كَانَ ثَقْباً غيرَ مخرُومٍ، وجمْعُها خُرَبٌ، فَإِذا كَانَت مَخْرُومةً فَهِيَ خَرَبَةٌ، والجميع: الْخَرَبُ.
وَقَالَ أَبُو عبيدةَ: لكلِّ مَزَادة: خُرْبتَانِ وكُلْيَتَان.
وَيُقَال: خُرْبَانِ، ويُخْرَزُ الْخُرْبَانِ إِلَى الكُلْيَتَيْن.
وَقَالَ اللَّيْث:: أَمَةٌ خَرْبَاءُ، وعَبْدٌ أَخْرَبُ والْخَرَبُ: مَصْدَر الخُرْبَة.
قَالَ: والْخَارِبُ: اللِّصُّ، يُقَال: مَا رَأينَا من فلَان خُرْبَةً وخُرْباً مُذْ جاوَرنَا _ أَي: فَسَاداً فِي دِينه، أَو شيْناً.
وخُرَيْبَة: مَوْضِعٌ بالبَصْرَةِ يُسَمَّى ((بُصَيْرَةَ الصُّغْرَى)) .
قَالَ: وَيُقَال: الْخارِبُ: من شَدَائِد الدهْر وأنْشد:
(إِنَّ بِهَا أَكْتَلَ أَوْ رِزَاماَ ... خُوَيْرِبَانِ يَنْقُفَانِ الْهَامَا)
قَالَ: وَ ((الأكْتَلُ)) ، و ((الْكَتَالُ)) هما: شِدَّةُ العيشِ، و ((الرِّزَامُ)) : الْهُزَالُ.
قلتُ: أَكْتَلُ ورِزَامٌ _ بِكَسْر الرَّاء _: اسْمَا رَجُلَيْنِ كَانَا خارِبَيْنِ لِصَّين.
وَقَوله: ((خُوَيْرِبانِ)) أَرَادَ: هُمَا خَارِبَانِ، فصغَّرهما. . وهما ((أَكْتَلُ ورِزَامٌ)) .
وَالَّذِي قَالَه اللَّيْث _ فِي تَفْسِير ((الْخَارِب)) و ((أَكْتَلَ)) ، و ((رِزَامٍ)) : كَلَا شيءٍ.
وفَسَّرَ ابنُ الْأَعرَابِي وغيرُه هَذَا الرَّجَزَ على مَا بَيَّنْتُهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخُرَابَةُ: حَبْلٌ من لِيفٍ أَو نَحوه.
وخُرْبةُ الإبْرَةِ، وخُرَّابَتُها: خُرْتُهَا.
أَبُو عبيد _ عَن أبي عَمْرو _: الْخُرْبُ ثَقْبُ الْوَرِكِ، وَهُوَ الْخُرَابَةُ والْخُرَّابَةُ.
وَقَالَ أَبُو عبيدةَ: مِنْ دوائر الفَرَس: دائرةُ الخَرَبِ.
وَهِي الدائرة الَّتِي تكونُ عِنْد الصَّقْرَيْنِ، ودائِرَتَا الصَّقْرَينِ همَا اللَّتَان بَين الحَجَبَتَيْنِ والقُصْرَيَيْن.
стр. 1835
وَقَالَ الأصمعيُّ: الْخَرَبُ: الشَّعْرُ المُقْشَعِرُّ فِي الْخَاصِرَةِ. . وأَنشد:
(طويلُ الْحِدَاءِ سَلِيمُ الشَّظَى ... كَرِيمُ المِرَاحِ صَلِيبُ الخَرَبْ)
قَالَ: و ((الْحِدَأَةُ)) سالِفَةُ الفَرَس: وَهُوَ مَا تَقَدَّم من عُنُقِه.
أَبُو عبيد _ عَن أبي عَمْرو _: الْخُرْبُ _ أَيْضا _: مُنْقَطَعُ الجُمهُورِ المُشْرِفِ من الرَّمْلِ.
و ((خَرُّوبٌ)) : مَوْضِعٌ.
برخ: قَالَ اللَّيْث: الْبَرْخُ _ بِلُغَةِ أَهل عُمَانَ _: الرَّخِيصُ.
يُقَال: كَيفَ أَسْعارُهم؟ فيقالُ: بَرْخٌ - أَي: رَخِيصٌ.
وَقَالَ الرَّاجز:
(وَلَوْ أَقولُ بَرِّخُوا، لَبَرَّخُوا ... لِمَارِ سَرْجِيسَ وقَدْ تَدَخْدَخُوا)
((بَرَّخوا)) : قَالَ: بَرِّكُوا بالنَّبَطيَّةِ.
وَقَالَ غيرُه ((بَرِّخوا)) _ أَي: اجْعَلُوا لنا مِنْهُ شِقْصاً.
وأصلُهُ بالفَارِسيَّة: الْبَرْخُ، وَهُوَ النَّصِيبُ.
ربخ: قَالَ اللَّيْث: الرَّبُوخُ: المرأَةُ يُغْشَى عَلَيْهَا عِنْد الْمُلَامَسة.
يُقَال: رَبَخَتْ تَرْبَخُ رَبَخاً ورُبُوخاً وَرَبَخَتْ رَبَاخاً ... فَهِيَ رَبُوخٌ.
قَالَ: ومُرْبخٌ: رَمْلٌ بالبادية بعَيْنِه.
وأخبَرنا المنذريُّ _ عَن أبي الهيثَم _ أنَّهُ قَالَ: سُمِّي جَبَلُ ((مُرْبِخٍ)) مُرْبِخاً لأنَّه يُرْبخُ الماشِيَ فِيهِ من التَّعَب والمشقَّة _ أَي
يُذْهِبُ عَقْلَهُ _ كالرُّبُوخِ الَّتِي يُغْشَى عَلَيْهَا من شِدَّةِ الشَّهْوَةِ. . وَأنْشد:
(أَطْيَبُ لَذَّاتِ الْفَتَى ... نَيْكُ رَبُوخٍ غَلِمَهْ)
ورُوِيَ عَن عليٍّ ﵁ أَنَّ رجلا خاصمَ إليهِ أَبَا امْرَأَتِه، وَقَالَ: زَوَّجَنِي بنْتَه وَهِي مَجْنُونَةٌ ﴿﴾ فَقَالَ مَا بَدا لَك مِن جُنُونِها؟ فَقَالَ: إِذا جَامَعْتُها غشي عَلَيْهَا.
فَقَالَ: تلكَ الرَبُوخ ﴿﴾ لَسْتَ لَها بِأَهْل ﴿﴾ أَرَادَ أَنَّ ذلكَ يُحمَدُ مِنْهَا. وَقَالَ اللَّيْث: رَبِختِ الإبلُ فِي المرْبِخ _ أَي: فَتَرَتْ فِي ذَلك الرَّمْل من الْكَلَالِ وَأَنشد:
(أَمِنْ حِبَالِ مُرْبِخٍ تَمَطَّيْن ... لَا بُدّ مِنْهُ فَانْحَدِرْنَ وَارْقَين)
(أَوْ يَقْضِيَ الله ذُبَابَاتِ الدَّيْن ... )
قَالَ: وَرَجُلٌ رَبيخٌ: ضَخْمٌ. . وَأنْشد:
(فَلَمَّا اعْتَرَتْ طَارِقاَتُ الْهُمُومِ ... رَفَعْتُ الْوَليَّ وَكُوراً رَبِيخاَ)
_ أيْ: ضَخْماً.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: أَرْبَخَ الرَّجلُ _ إِذا وقَعَ فِي الشدَائِدِ.
وَأَرْبَخَ الرَّمْلُ _ إِذا تَكاثَفَ. وَأَرْبَخَ المَاشِي فِيهِ _ إِذا اشْتَدَّ عليهِ السَّيْرُ فِيهِ.
وَأَرْبَخَ الرَّجلُ _ إِذا اشْتَرى جَارِيَةً رَبُوخاً، وَهِي الَّتِي تَنْخَرُ عِنْد الجماَع وَتَضْطَرِبُ كأنهَا مَجْنُونَةٌ.
стр. 1836
خبر: قَالَ اللَّيْث: الْخَبَرُ مَا أَتَاك من نَبَإ عَمَّنْ تَسْتَخْبِر. تقولُ: أَخْبَرْتُهُ وَخَبَّرْتُهُ. وجَمْعُ الْخَبَرِ: أَخْبَارٌ.
والْخَبِيرُ: الْعَالِمُ بِالْأَمر، والْخُبْرُ: مَخْبَرَة الإنْسَانِ _ إِذا خُبِرَ _ أَي: جُرِّبَ فَبَدَتْ أَخْلَاقُهُ.
والخِبْرَةُ: الاختِبَارُ. . تَقول: أَنتَ أَبْطَنُ بِهِ خِبْرَةً، وَأَطْولُ لَهُ عِشْرَةً.
والْخَابِرُ: الْمُخْتَبِرُ الْمُجَرِّبُ. وَالخُبْرُ: عِلْمُكَ بالشَّيْء _ تقولُ: لَيْسَ لي بهِ خُبْرٌ _ أَيْ: لَا عِلْمَ لي بهِ.
والْخَبَارُ: أَرْضٌ رِخْوَةٌ يَتَتَعْتَعُ فِيهَا الدَّوابُّ وَأنْشد:
(يُتَعْتِعُ فِي الْخَبَارِ إذَا عَلَاهُ ... وَيَعْثُرُ فِي الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ)
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْخَبَارُ: مَا اسْتَرْخَى من الأَرْض وَتَحَفَّرَ.
وَقَالَ غيرُه: مَا تَهَوَّرَ وَسَاخَتْ فيهِ الْقَوَائِم.
شَمِرُ: قَالَ أَبُو عَمْرو: الْخَبَارُ أَرضٌ لَيِّنَةٌ فِيهَا جِحَرَةٌ.
أَبو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: الْخَبِرَةُ وَالْخَبْرَاءُ: الْقاعُ: يُنْبِتُ السِّدْر.
والْخَبَارُ مَا لَانَ من الأَرْض واسْتَرْخَى.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَبْراءُ: شَجْرَاءُ فِي بَطْنِ رَوْضَةٍ يَبْقَى الماءُ فِيهَا إِلَى الْقَيْظِ.
وَفِيها يَنْبُتُ الْخَبْرُ، وَهُوَ شَجَرُ السِّدْرِ وَالأَرَاكِ. . وَحَوَالَيْها عُشْبٌ كثِيرٌ.
وتُسَمَّى: الْخَبِرَةَ _ أَيضاً _ والجميعُ: الْخَبِرُ.
قَالَ: وَخَبْرُ الْخَبِرَةِ: شَجَرُهَا، وأَنشد:
(فَجَادَتْكَ أَنْوَاءُ الرَّبيعِ وَهَلَّلتْ ... عَلَيْكَ رِياضٌ مِنْ سَلَامٍ ومِنْ خَبْرِ)
قَالَ: والْخَبْرُ _ من مَنَاقع الماءِ _: مَا خَبَّرَ الْمَسِيلَ فِي الرُّؤُوس، فَيَخُوضُ الناسُ فيهِ.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ _ عَن الصَّيْداويِّ عَن الرِّيَاشِيِّ _ قَالَ: الْخُبْرةُ: لَحْمٌ يَشْتريهِ الإنسانُ لأهْلِهِ.
يُقَال للرجلِ: مَا اختْبَرْتَ لأَهْلِكَ؟
أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: الْخُبْرَةُ: النَّصِيبُ. . تَأْخُذُهُ من لَحْمٍ أَوْ سَمَكٍ.
وَقَالَ الرياشيُّ: الخبِيرُ: الزَّبَدُ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيُّ: هُوَ زَبَدُ أَفْوَاهِ الإبِلِ.
وَقَالَ الرياشيُّ: الْخبِيرُ: الْوَبَرُ.
قَالَ: وَالْخبِيرُ: الأكَّارُ.
وَأنْشد فِي الخُبْرَةِ:
(بَاتَ الرَّبِيعِيُّ وَالْخَامِيزُ خُبْرَتُهُ ... وَطَاحَ ظَبْيُ بَني عَمرو بن يَرْبوعٍ)
وَأنْشد للهُذَلِيِّ فِي الخَبِير الزَّبَدِ:
(تَغَذَّمْنَ فِي جَانِبَيْهِ الْخَبِيرَ ... لَمَّا وَهَى مُزْنُهُ واسْتُبِيحَا)
((تَغَذَّمْنَ)) : يَعْنِي الفُحولَ _ أَي: مَضَغْنَ الزَّبَد وعَمَيْنَهُ _ أَي رَمَيْنَهُ.
وَأنْشد:
(تجُذُّ رِقابَ الأَوْسِ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ ... كَجَذِّ عَقَاقَيلِ الْكُرُومِ. . خَبِيرُها)
رُفِعَ قولُه: ((خَبِيرُها)) على تَكْرِير الْفِعْل.
стр. 1837
أرَادَ: جَذَّهُ خبِيرُها _ أَي: أَكَّارُها.
أَبُو عبيد _ عَن أبي عُبَيْدَة: الْخَبِيرُ: الأَكَّارُ.
ومُخَابرَةُ الأَرْض _ أَي: مُزَارَعَتها على الثُّلثِ والرُّبعِ: مِنْ هَذَا.
وَقَالَ جابرُ عَن عبد الله: كُنّا نُخَابِرُ وَلَا نَرى بذلك بَأْسا. . حَتَّى أَخْبَرَنا رافِعُ بنُ خَدِيجٍ أنّ رَسُول الله ﷺ قدْ نَهَى عَنْهُ.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيُّ: الْخَبِرُ: المَزَادة.
وَيُقَال: الْخَبْرُ. . إِلَّا أَنه بالْكَسْرِ أَكثر. . وجَمْعُه: خُبُورٌ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الْخَبْرُ _ بِالْفَتْح _: المَزَادَةُ. . وَأنكر فِيهِ الكَسْرَ.
قَالَ: وَمِنْه قيل: ناقةٌ خَبْرٌ _ إِذا كَانَت غَزِيرَةً.
والْخَبْرُ والْخِبْرُ: النَّاقة الغزيرةُ اللّبن شُبِّهَتْ بالمزَادة فِي خُبْرِها.
وَفِي الحَدِيث: ((كنَّا نَسْتَخْلِبُ الْخَبِيرَ)) أَرَادَ ب ((الْخَبير)) : النَّباتَ والعُشْبَ واستخْلَابُهُ: احْتِشَاشُه.
كأَنّ العُشْبَ شُبِّه بخَبِير الْإِبِل، وَهُوَ وبَرُها. فالنَّبَاتُ يَنْبُتُ _ كَمَا يَنْبتُ الوَبَرُ.
وخَيْبَرُ: موضِعٌ بِعَيْنِه. . معروفٌ.
وَيُقَال: تَخبَّرْتُ الخَبَر واستَخبَرْتُه _ بِمَعْنى واحِدٍ.
ومِثْله: تَضَعَّفْتُ الرجلَ واستضْعفتُه وتنَجّزْتُ الجَوَابَ، واسْتَنْجَزْتُه.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: المَخْبُور: الطَّيِّبُ الإِدَامِ، والمَخْبُورُ: المَخْمُورُ والْخَبيرُ: مِن أسماءَ الله تَعَالَى: مَعْنَاهُ العالِمُ ((بِمَا كَانَ، وَمَا يَكُونُ، وَهَذِه الصِّفَةُ لَا تكونُ إِلَّا لله ﵎.
وخَبُرْتُ بِالْأَمر _ أَي: عَلِمْتُهُ.
وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً﴾ [الفُرقان: ٥٩] أَي: سَلْ عَنهُ خَبِيراً عَالِماً تُخْبَرْ.
والْخَابُورُ: بلدٌ معروفٌ وَمِنْه قَوْله:
(أَيَا شَجَرَ الْخَابُورِ مالَكَ مُورِقاً ... )
ورجلٌ مُخْبَرٌ _ أَي: إِذا خُبِرَ وجِدَ كامِلاً.
بخر: قَالَ اللَّيْث: بَخِرَ الرجلُ بَخَراً، والْبَخَرُ ريحٌ كَرِيهَةٌ من الفَمِ.
والنّعْت أَبْخَرُ، وامْرَأةٌ بَخْرَاءُ.
والْبَخرُ، مَجْزوم _ فِعْلُ الْبُخَارِ.
يُقَال: بَخَرَتِ القِدْرُ تَبْخَرُ بُخَاراً وبَخْراً.
وكلُّ دُخَانٍ يَسْطع من ماءٍ حارٍّ فَهُوَ بخار.
وَكَذَلِكَ ... من النَّدَى.
والْبَخُورُ: دُخْنَةٌ يُتَبخَّرُ بهَا.
أَبُو عبيدٍ _ عَن الأصمعيِّ _ بَنَاتُ بَخْرٍ وَبَنَاتُ مَخْرٍ: سحائبُ بِيضٌ يَأْتين قُبُلَ الصَّيْفِ مُنتَصِبَاتٍ.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: الْمَبْخُورُ: المَخْمُورُ.
قَالَ: والبَاخِرُ: ساقِي الزَّرْعِ.
خَ ر م
خرم، خمر، مرخ، مخر، رخم، رمخ: مستعملات .
стр. 1838
خرم: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: خُرِمَ الرجُل، هُوَ مَخْرومٌ.
وخَرِمَ أَنفُهُ. . يَخْرَمُ خَرَماً، وَهُوَ قَطْعٌ فِي الْوَتَرَةِ، أَو فِي النَّاشِرَتْينِ أَو فِي طَرَف الأَرْنَبَةِ. . لَا يَبْلُغُ الْجَدْعَ.
والنَّعْتُ: أَخْرَمُ وخَرْمَاءُ _ كأَشرَمَ وشَرْمَاءَ.
والفِعْل: خَرَمْتُهُ خَرْماً وشَرَمْتُه شَرْماً.
قَالَ: وَإِن أصَاب نَحْوَ ذَلِك فِي الشَّفَةِ، أَو فِي أَعْلَى قُوفِ الأذُنِ _ فَهُوَ خرْمٌ.
قَالَ: والْخَرمُ: مَا خَرَمَ سَيْلٌ، أَو طريقٌ فِي خُفٍّ أَو رَأْسِ جَبَلٍ.
واسمُ ذَلِك الموضِعِ _ إِذا اتَّسع _ فَهُوَ مَخْرِمٌ، كَمَخْرِمِ الْعَقَبة، ومَخْرمِ المَسِيل.
والخَرْمُ: أَنْفُ الجَبَلِ. . وَهِي الْخُرُومُ _ وَمِنْه اشْتِقاق ((الْمخْرِم)) .
وأَخْرَمُ الكتِفِ: مَحَزٌّ فِي طَرَفِ عَيْرِها مِمَّا يَلِي الصَّدَفةَ. . والجميع: الأَخَارِمُ.
وَفِي الحَدِيث: ((أَنَّ النَّبِي ﷺ نهى أَنْ يُضَحَّى بالمُخَرَّمَةِ الأُذُنِ)) _ يَعْنِي: المقطوعة الأذُنِ.
قَالَ شمِر: والخَرْمُ يكون فِي الأُذُنِ والأَنْفِ جَمِيعًا.
وَهُوَ _ فِي الأنفِ _ أَن يُقطَعَ مقَدَّمُ مَنْخِرِ الرجُل وأَرْنَبتِه _ بعد أَن يُقطَعَ أَعْلَاهَا _ حَتَّى يَنفُذَ إِلَى جوْفِ الأنفِ.
يُقَال: رجل أَخْرَمُ: بَيِّنُ الْخَرَمِ.
والأَخْرَمُ _ من الشِّعر _ مَا كَانَ فِي صَدْره وَتِدٌ مَجْمُوع الحركتين، فَخُرِمَ أحدُهما، وطُرحَ _ كَقَوْلِه:
(إِنَّ امرَءاً قَدْ عَاشَ تِسْعِينَ حِجَّةً إلَى مِثْلِهَا يَرْجُو الخُلُودَ لَجَاهلُ)
كَانَ تمامُهُ: ((وإِنَّ امْرَءاً)) .
وَتقول: اخْتَرمَتْهُ الْمَنِيُّةُ من بَين أَصْحَابه _ أَي: أخذتْهُ من بَينهم.
واخْتُرِمَ فلَان عَنَّا _ أَي: ماتَ وَذهب.
وَقَالَ غيرُه: خَرْمُ الجَبَلِ: مُنقطَعُ أَنْفِه، وأنفُ الْجَبَل: قائدُ قادِمَتِه.
((والْخُرْمُ)) _ بكاظِمَةَ _: جُبَيْلَاتٌ وأُنوفُ جبال.
وَقَالَ أَبو نُخَيْلَةَ _ فِي صفة إبل _:
(قَاظَتْ مِنَ الخُرْمِ بِقَيْظٍ خُرَّم ... )
وَأَرَادَ بقوله: ((بِقَيْظٍ خُرَّمِ)) : الخصْبَ والسَّعَة.
_ أَي: بقَيْظٍ ناعمٍ كثيرِ الْخَيْر.
وَمِنْه يُقَال: كَانَ عيشُنَا بهَا خُرَّماً _ أَي: نَاعِمًا.
قَالَه ابنُ الْأَعرَابِي.
وَأما قَول جَرِيرٍ:
(إِنَّ الْكَنِيسَة كانَ هَدْمُ بِنَائِهَا ... نَصْراً وَكان هَزِيمةً للأَخْرَمِ)
فإنَّ ((الأَخْرمَ)) اسمُ ملكٍ من ملوكِ الرُّومِ.
وَيُقَال: لَا خَيْرَ فِي يَمينٍ لَا مَخَارِمَ لهَا _ أَي: لَا مَخارجَ لَهَا. . مأخوذٌ من ((الْمَخْرِمِ)) ، وهوالثَّنِيَّةُ بَين الْجَبَليْن. .
وَيُقَال: خَرَمَتهُ الخَوَارمُ _ إِذا مَاتَ كَمَا يُقَال: شَعَبَتهُ شَعُوبُ.
стр. 1839
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: هَذِه يَمينٌ قد طَلَعتْ فِي الْمَخَارمِ.
وَهِي الْيَمين الَّتِي تجعلُ لصَاحِبهَا مَخْرَجاً.
وَقَالَ أَبُو خَيْرَة: الخَرْوَمَانةُ: بقلة خَبِيثَةُ الرِّيح تَنبتُ فِي الْعَطَنِ.
وَأنْشد:
(إِلَى بَيْتٍ شِقْذان كأَنَّ سِبَالَهُ ... وَلحيَتَهُ فِي خُرْوَمَان مُنَوِّرِ)
عَمْرو _ عَن أَبِيه _: جَاءَ فلانٌ بالخُرْمَان _ أَي: بِالْكَذِبِ.
وَقَالَ ابْن السكِّيت: مَا نَبَسْتُ فِيهِ بخَرْمَاء: يَعْنِي بِهِ الكذبَ.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: الخَرِيمُ الماجِنُ.
والرَّخِيمُ: الحَسَن الْكَلَام.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الخارِمُ: التَّارِكُ.
والخَارمُ: المُفْسِدُ.
والخارمُ: الرِّيحُ الباردةُ.
وَفِي حَدِيث سعدٍ _ ﵁: ((مَا خَرَمْتُ مِن صَلَاةِ رَسُول الله ﷺ شَيْئا أَي: مَا تَرَكْتُ)) .
وَقَالَ ابْن الأعرابيِّ: الْخُرَّامُ: الأحْداث المُنخَرِمون فِي الْمعاصِي المُجَعْجِعةِ، وَإِذا أَصاب الرّامي بسهمِه القِرطاسَ فَلم يَثقُبْهُ _ فقد خرَمَه.
وَيُقَال: أصابَ خَوْرَمَتَهُ _ أَي: أَنْفَهُ.
أَبُو عُبَيد _ عَن أبي عمرٍ و _: رِيح خَارِمٌ: باردةٌ.
وَقَالَ شَمِرٌ: ريحٌ خَارِمٌ. . وَهُوَ الجَامِدُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ نَدًى.
خمر: قَالَ اللَّيْث: الخمرُ: مَعْرُوفٌ واختمارُها: إِدْرَاكُها وغَلَيانُها. . ومُخَمِّرُها: مُتَّخِذُها. . وخُمْرتُهَا: مَا غَشِيَ المَخْمُورَ من الْخُمَارِ والسُّكْرِ فِي قلبِه وَأنْشد:
(وَقد أَصَابَتْ حُمَيَّاها مَقَاتِلَهُ ... فَلم تكَدْ تَنجَلي عَن قلبه الْخُمَرُ)
وَيُقَال: قد اختَمَر العَجينُ والطِّيبُ، وَقد وَجَدْتُ مِنْهُ خَمَرَةً طيِّبَةً إِذا اختَمَرَ الطِّيبُ _ أَي: وَجَدْتُ رِيحَهُ.
أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _: وجَدْتُ مِنْهُ خَمَرَة الطّيبِ _ بِفَتْح الْمِيم _: يَعْنِي ريحَهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: خَمَرْتُ العجينَ والطِّيبَ خَمْرَةً _ كخَمِرَ يَخْمَرُ.
وخَمَرْتُ الدَّابةَ. . أَخْمِرُها _ إِذا سقيتُهَا الْخَمْرَ.
أَبُو عُبيد _ عَن الكسائيِّ _: خَمَرْتُ العجينَ وفَطَرْتُه. . وَهِي الْخُمْرَةُ _ للَّذي يُجْعَلُ فِي العجِين. . يسمِّيه الناسُ: ((الخَمِيرَ)) .
وَكَذَلِكَ: خُمْرَةُ النَّبِيذ والطِّيبِ.
وَقَالَ غيرُه: خميرَةُ اللّبَن: رُوْبتُه الَّتِي تُصَبُّ عَلَيْهِ: ليَرُوبَ سَرِيعا رُؤُوباً.
أَبُو عبيد _ عَن أبي عَمْرو _ خَمَرْتُ الرجلَ أَخْمِرُه _ إِذا استَحْيَيْتَ مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو زيد: خامرَ الرجلُ المكانَ وخَمَّرَه _ إِذا لم يَبْرَحْه.
وَمن أَمْثال الْعَرَب: ((خَامِرِي أُمَّ عامرٍ)) .
قَالَ أَبُو عبيد: يُضْرَب مَثلاً للرَّجُلِ الأحْمَق، و ((أُمُّ عامرٍ)) هِيَ الضَّبُعُ.
стр. 1840
وَأَخْبرنِي المنذريُّ _ عَن الْحَرَّانِيُّ عَن ابْن السّكيت _: الضَّبعُ تُحَمَّقُ ويَدخل عَلَيْهَا الرجلُ فِي وِجَارِها، فتَحْمِلُ عَلَيْهِ، فَيَقُول: خامِري أُمَّ عامرٍ، ليستْ أُمُّ عامرٍ هَاهُنَا فتُمكِّنه حَتَّى يَكْعمَها ويُوثِقَها بحَبْلٍ، ثمَّ يَجُرُّها.
قَالَ: وَمعنى ((خامرِي)) : ادْخُلي الْخَمَرَ وَهُوَ مَا وَارَاكَ من الشَّجَرِ.
وَقَالَ اللَّيْث: خامَرَهُ الدَّاءُ _ إِذا خالط جَوْفَهُ ... وأنشَدَ:
(هَنيئاً مَرِيئاً غَيْرَ دَاءٍ مُخَامِرٍ ... لِعَزَّةَ مِنْ أَعْرَاضِنَا مَا اسْتَحَلَّتِ)
ابْن الْأَعرَابِي _ عَن أبي ثروان _ أَنه وصف مأْدُبَةً وبَخُورَ مِجْمَرِها. . قَالَ: فتَخَمَّرَتْ أَطْنَاننَا _ أَي: طابَتْ رَوائحُ أَبْدَانِنَا بِالْبَخُورِ.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: الْخَامِرُ: الَّذِي يَكْتُمُ شَهَادَتَهُ.
شَمِرٌ _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: رَجُلٌ خَمِرٌ _ أَي: مُخَامَرٌ.
وَأنْشد:
(أَحَارِ بْنَ عَمرٍ وكَأَنِّي خَمِرْ ... )
أَي: مُخَامَرٌ.
هَكَذَا قيَّده شَمِرٌ بِخَطِّهِ.
قَالَ: والداءُ الْمُخامِرُ: المُخَالِط. . خَامَرَهُ الداءُ _ إِذا خالطَه.
وَأنْشد قولَه:
(وَإِذَا تُبَاشِرك الْهُمُومُ ... فَإِنَّهَا دَاءٌ مُخَامِرْ)
ونحْوَ ذَلِك قَالَ اللَّيْث. . فِي خَامرَهُ الدَّاءُ _ إِذا خَالَطَ جوفَه.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: خَمَرْت العَجِينَ أَخمْرُهُ خَمْراً _ إِذا جعلتَ فِيهِ الْخَمِيرَةَ.
وَقد خَمَرَ شَهَادَتَهُ _ إِذا كَتَمَهَا.
وَقد خَمِرَ عني. . يَخْمَرُ خَمَراً _ إِذا تَوَارَى.
شمِرٌ _ عَن ابْن شُمَيْلٍ: الْخَمَرُ: مَا وَارَاك مِنْ شَيْء. . أوِ ادَّرَأْتَ بِهِ.
الْوَهْدَةُ: خَمَرٌ. . والأكمَةُ: خَمَرٌ. . والْجَبَلُ: خَمَرٌ. . والشَّجَر: خَمَرٌ. . وكُلُّ مَا وَارَاك فَهُوَ خَمَرٌ.
قَالَ الفرَّاء: خَمِرَ الرجل _ إِذا دخل فِي الخَمَرِ ... وَأنْشد:
(أَحَارِ بْنَ عَمْرٍ وكَأَنِّي خَمِرْ ... )
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيُّ: الْخِمْرَةُ: الاسْتِخْفاء.
وَقَالَ ابْنُ أَحْمَرَ:
(مِنْ طارقٍ يَأتي عَلَى خِمْرَةٍ ... أَوْ حِسْبَةٍ تَنْفَعُ مَنْ يَعْتَبِرْ)
وَقَالَ ابنُ الأعْرابيِّ: مَعْنَاهُ: على غَفْلَةٍ مِنْكَ.
أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _: قَالَ: النَّعْجَةُ إِذا ابْيَضَّ رَأْسُها من بَين جَسَدها فَهِيَ مُخَمَّرَةٌ، وَرَخْمَاءُ أَيْضا.
وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ الْمُخْتَمِرَةُ مِنَ الضَّأْن والمِعْزَى.
وَقَالَ ابْنُ سُهَيَّةَ:
стр. 1841
(وَقَفْتَ بِهَا تُكَاتِمُ مُسْتَهِلاًّ ... وَخَمْرَكَ مِنْ حَمِيلَةَ أَنْ تَفُورَا)
أَرَادَ ب ((خَمْرَكَ)) : مَا خَامَرَك، ((مِنْ حَمِيلَةَ أَنْ تَفُورَ)) _ أَي: تَظْهَرَ.
وَمِنْه قَوْله:
(حَتَّى إِذَا مَا هَرَاق النَّوْمُ عَبْرَتَهُ ... قاَلَ الْعَشِيّ لِخَمْرِي فِي الضَّحَى فُورِي)
ورُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أنَّه قَالَ: ((خَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ)) .
قَالَ أَبُو عبيدٍ: التَّخْمِير: التّغطِيَةُ.
وَفِي حَدِيث مُعَاذٍ ((مَنِ اسْتَخْمَرَ قَوْماً أَوَّلُهُمْ أَحْرَارٌ وَجِيرانٌ مُسْتَضْعَفُونَ: فإنَّ لَه مَا قَصَرَ فِي بَيْتِهِ)) .
قَالَ أَبُو عبيد: كَانَ ابْنُ الْمُبَارَك يَقُول فِي قَوْله: ((مَنِ اسْتَخْمَرَ قَوْماً)) _ أَي: اسْتَعْبَدَهُم.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ: هذَا كَلَامٌ معروفٌ عندنَا بالْيَمَن لَا يُكادُ يُتَكلَّمُ بِغَيْرِهِ.
يَقُول الرجل للرّجل: أَخْمِرْنِي كَذَا وَكَذَا _ أَي: أَعْطِنِيه. . هَبْهُ لي. . مَلِّكْنِي إيَّاه.
فَقَوْل مُعَاذٍ: ((مَنْ اسْتَخْمَرَ قَوْماً)) : يقولُ: أَخَذَهُمْ قَهْراً أَوْ تَمْلُّكاً عَلَيْهِمْ، فَمَا وَهَبَ المَلِكُ من هَؤُلَاءِ لِرَجُلٍ فَقَصَرَهُ الرجُلُ فِي بَيته _ حَتَّى جَاءَ الإسْلَامُ، وَهُوَ عندَهُ _ فَهُوَ لَهُ.
وَقَالَ غَيْرُه _ أَخْمَر فلانٌ عَلَيَّ ظِنَّةً _ أَي: أَضْمَرَها.
وَقَالَ لَبيدٌ:
(أَلِفْتُكِ حَتّى أَخْمَرَ الْقَوْمُ ظِنَّةً ... عَلَى بَنُو أُمِّ الْبَنِينَ الأكابِر)
ثعلبٌ _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الْمُخَامَرةُ: أَن يَبِيع الرجل غُلَاما حُرّاً. . على أَنه عبدُهُ.
قلتُ: وأَظُنُّ قوْلَ مُعَاذٍ مِنْ هَذَا أُخِذَ.
الليثُ: الخَمَرُ وَهْدَةٌ يخْتَفِي فِيهَا الذِّئْبُ وَأنْشد:
(فَقَدْ جاوَزْتُمَا خَمَرَ الطَّرِيقِ ... )
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَمَرَ: أَن تَخْرُزَ ناحِيَتَي أَدِيمِ المَزَادَةِ، ثمَّ يُعْلَى بِخُرُوزٍ أُخرَ فذلِكَ: الْخَمَرُ.
وَالخِمَارُ: مَا تُغَطِّي بِهِ المرأَةُ رَأْسها، وَقد تَخَمَّرَتْ بالخِمَارِ، وَهِي حَسَنَةُ الْخِمْرَةِ.
أَبُو عبيد _ عَن الكسائيِّ _: دَخَلْتُ فِي خُمَارِ النَّاسِ وَخَمَارِهمْ وخَمرِهمْ _ أَي: فِي جَمَاعتهمْ وَكَثْرَتهم.
وَقَالَ شَمِرٌ: وَيُقَال: دَخَلْتُ فِي غَمْرَتِهِمْ وخَمْرَتِهِمْ _ أَي جَمَاعتهمْ.
وَفِي الحَدِيث: ((أَنَّ النَّبِي ﷺ كانَ يَسْجُدُ عَلَى الْخُمْرةِ)) .
قَالَ اللَّيْث: وَهِي حَصِيرٌ صَغِيرٌ قَدْرُ مَا يُسْجَدُ عليهِ ... يُنْسَجُ من السَّعَفِ أَصْغَرُ من الْمُصَلَّى.
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: سُمِّيَتْ خُمْرَةً ... لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الْوَجهَ عَن الأَرض.
قَالَ: وَقيل لِلْعَجِينِ: قد اخْتَمَرَ، لأنَّ فُطُورَتَهُ قد غَطَّاهَا الْخُمْرُ. . وَهُوَ الاخْتِمَارُ.
стр. 1842
وَيُقَال: قد خَمَرْتُ الْعجينَ، وأَخْمَرْتُهُ وفَطَرْتُهُ، وَأَفْطَرْتُهُ.
قَالَ: وسُمِّيَ ((الْخَمْرُ)) خَمْراً لأنَّهُ يُغَطَّي الْعَقْلَ.
قَالَ: وَيُقَال لكلِّ مَا ستَرَ الإنسانَ من شَجَرٍ أَو غيرِهِ: خَمَرٌ.
وَمَا سَتَرَهُ من شَجَرٍ خَاصَّةً _ فَهُوَ الضَّرَّاءُ.
وَمن أَمثالهم: ((مَا فُلَانٌ بخَلٍّ ولَا خَمْرٍ)) _ أَي: مَا عندَهُ خَيْرٌ وَلَا شَرٌّ.
وَقد مَرَّ تَفْسِيرُهُ.
رخم: قَالَ اللَّيْث: أَرْخَمَتِ الدَّجَاجَةُ والنَّعَامَة على بَيْضهَا _ إِذا حَضَنَتْ عَلَى بَيْضِها، فَهِيَ مُرْخِمٌ.
وَرَخَّمَهَا أَهْلُها _ إِذا أَلْزَمُوها بَيْضَهَا.
والرَّخَمَةُ: شِبْهُ النَّسْرِ فِي الخِلْقَةِ _ إلَاّ أَنَّهَا مُبَقَّعَةٌ بِبَيَاضٍ وَسَوادٍ.
وَجَمْعُهَا: رَخَمٌ.
والرُّخَامُ: حَجَرٌ أَبْيَضُ رِخْوٌ.
والرُّخَامَى: نَبْتٌ تَجِدُ بِهِ السَّائمةُ وَهِي بَقْلَةٌ غَبْراءُ تَضْرِبُ إِلَى الْبَياضِ، حُلْوَةٌ لَهَا أَصْلٌ أَبْيَضٌ. . كأَنَّهُ الْعُنْقُرُ - إِذا انْتَزَعْتَهُ حَلَبَ لَبَناً.
والرَّخَامَةُ: لِينٌ فِي الْمَنْطِقِ. . حَسَنٌ فِي النِّسَاء.
وَقد رَخُمَتِ الّجَارِيةُ رَخَامَةً: فَهِيَ رَخِيمَةُ الصَّوْت.
وَقد رَخُم كلَامُها وصوْتُها _ وَكَذَلِكَ: رُخِمَ.
وَيقال: هِيَ رَخِيمَةُ الصَّوتِ _ أَي: مَرْخُومةُ الصَّوتِ.
يُقَال ذَلِك. . للمَرْأَةِ والْخِشْفِ.
قَالَ: وزَعَمَ أَبو زيد الأنصاريٌّ أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مَنْ يَقُول: رَخِمْتُهُ رَخْمَةً _ بمعنىَ رَحِمْتُهُ.
وَيُقَال: أَلْقى الله عَلَيْك رَخْمَةَ فلَان _ أَي: عَطَفَهُ ورِقَّتَه.
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مِثْلَهُ: رَخِمَهُ يَرْخَمُه رَخْمَةً، وأَلْقَى عَلَيْهِ رَحْمَتَهُ ورَخْمَتَهُ.
قَالَ: وسَمِعْتُ أَعْرابيّاً يقولُ: هُوَ رَاخِمٌ لهُ.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(كَأَنَّهَا أُمُّ سَاجِي الطَّرْفِ أَخْدَرَهَا ... مُسْتَوْدَعٌ خَمَرَ الْوَعْسَاءِ مَرْخُومُ)
قَالَ الأصمعيُّ: ((مَرْخُومٌ)) : أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ رَخْمَةُ أُمِّهِ _ أَي: حُبُّهَا لهُ وإِلْفُهَا إيَّاهُ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبي عُبَيْدَةَ.
وَأنْشد الأصمعيُّ:
(مُدَلَّلٌ يَشْتُمُنَا ونَرْخَمُهْ ... )
وَفِي ((نَوَادِر الأعرابِ)) : مَرَةٌ تَرخَّمُ صَبِيَّهَا، وعَلَى صَبِيِّهَا. . وتَرْخَمُهُ، وتربَّخُ عَلَيْهِ _ إِذا رَحِمَتْهُ.
وارْتَخَمَتِ النَّاقَةُ فَصِيلَها _ إِذا رَئِمْتهُ.
وَقَالَ النحْويُّونَ: التَّرْخِيمُ حذْفُ آخر الحرفِ من الِاسْم المنادَى.
كَقَوْلِك _ إِذا نَاديتَ رجُلاً اسْمه حارِثٌ: يَا حَار.
وَإِذا ناديتَ مَالِكًا قلتَ: يَا مَالِ.
стр. 1843
سمِّي ترخيماً لتَلْيِينِ الْمُنَادِي صَوْتَهُ ... بحذفِ الْحَرْف.
وشاةٌ رَخْماءُ _ إِذا ابيضَّ رأسُها واسودَّ سائرُ جَسدهَا.
قالهُ أَبُو زَيْدٍ.
والرُّخاءُ: الرِّيحُ اللَّيِّنةُ، وَهِي الرُّخامَى _ أَيضاً.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الأعرابيّ _ قَالَ: الرَّخَمُ: الإشْفاق.
والرَّخَمُ: اللّبَنُ الْغَليظ.
وَقَالَ _ فِي مَوضِع آخر _: الرُّخُمُ: كُتَلُ اللِّبإ.
أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _: مَا أَدْرِي _ أيُّ تَرْخُمٍ هُوَ؟ وأيُّ تُرْخُمٍ هُوَ؟
مرخ: قَالَ اللَّيْث: المَرْخُ: مَرخُكَ إنْسَانا بالدُّهْن، وتمَرَّخْتُ أَنا بالدُّهْن.
أَبُو تُرَاب _ عَن بعض الْعَرَب _ قَالَ: الْمِرِّيخُ: الرجلُ الأحْمَقُ.
والْمِرِّيخُ: السَّهْمُ الَّذِي يُغَالَى بِهِ.
والْمِرِّيخُ: القَرْنُ الَّذِي فِي جَوْفِ القَرْنِ.
وَيُقَال لَهُ: الْمَرِيخُ.
وَقَالَ أَبُو خَيْرَةَ: الْمِرِّيخُ وَالْمِرِّيجُ _ بِالْخَاءِ وَالْجِيم جَمِيعًا -: الْقَرنُ الدّاخِلُ ويُجمعان: أَمْرِخَةٌ وأَمْرِجَةٌ.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سألتُ أَبَا سعيد عَن الْمِرِّيخِ والْمِرِّيجِ فَلم يَعْرِفْهما.
قَالَ: وعَرفَ غيرهُ: المِرِّيخَ.
وَقَالَ الليثُ بن الْمُظَفِّر: الْمِرِّيخُ سهمٌ طَوِيل، بِهِ يُقتَدَرُ الْغِلاءُ.
وَأنْشد:
(أَوْ كَمِرِّيخٍ عَلَى شِرْيَانَةٍ ... )
يَعْنِي: على قَوْسِ شِرْيانَةٍ.
قَالَ: والْمِرِّيخُ _ من الكَوَاكب _ بَهْرَامُ.
ورجلٌ مَرِخٌ: كثِيرُ الادِّهَان.
قَالَ: والْمِرِّيخُ: الْمِرْدَاسَنْجُ.
قلتُ: وَمَا أُرَاه عربيّاً مَحْضًا.
والْمُرَيْخُ: تَصْغِيرُ الْمَرْخِ.
أَبُو عبيد _ عَن الأمَوِيِّ _ إِذا أكثرْتَ ماءَ الْعَجِين قُلْتَ: أَمْرَخْتُهُ إِمْراخاً.
وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو زَيْد.
أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الْمَرخُ: الْمُزَاحُ.
قَالَ: ورُوِيَ عَن مَسْرُوقٍ _ عَن عائشةَ _: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ عِنْدهَا يَوْماً. . فَدخل عَلَيْهِ عُمَرُ فَقَطَّبَ وتَشَزَّنَ لَهُ فلمَّا انْصَرف عَاد النَّبِي ﷺ إِلَى انبساطه الأوّل.
قَالَت: فَقلتُ: يَا رَسُول الله. . كنتَ مُنْبَسِطاً. . فلمّا جَاءَ عُمَر انْقَبَضْتَ.
قَالَت: فَقَالَ لي: ((يَا عائشةُ. . إنّ عُمر لَيْسَ مِمَّنْ يُمْرَخُ مَعَهُ)) _ أَي: يُمْزَحُ معهُ.
قلتُ: وهذاحَرفٌ غَرِيبٌ لم أسمعهُ إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث.
رَوَاهُ ابنُ الْأَعرَابِي فِي ((نوادره)) مُرسَلاً وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتُه؟ ﴿﴾
والْمَرْخُ _ من شَجَرِ النّار _ مَعْرُوف يُتّخَذُ مِنْهُ الزِّناد.
وَمِنْه قَوْلهم: ((فِي كُلِّ الشّجَر نارٌ واسْتَمْجَدَ الْمَرْخُ والْعَفَارُ)) .
стр. 1844
وَقَالَ أعرابيٌّ: شَجَرٌ مَرِيخٌ ومَرِخٌ وقَطِفٌ. . وَهُوَ الرَّقِيقُ اللَّيِّنُ.
وَمن أَمثَالهم: ((هَذَا حَيَاءُ مَارِخَةَ)) .
ومَارِخَةُ: امرأةٌ كَانَت تَتَحفَّرُ ثمَّ عُثِرَ عَلَيْهَا وَهِي تَنْبِشُ قَبراً.
وَفِي ((النَّوَادِر)) : ((عُودٌ مِتِّيخٌ ومِرِّيخٌ)) ، وَهُوَ الطَّوِيلُ اللَّيِّن.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْمَرْخَاءُ: النَّاقَةُ المُنْبَسِطَة فِي سَيرها نشاطاً.
ومرَّخَ فلانٌ بَدَنَهُ بالدُّهْنِ _ إِذا رَوَّاهُ دُهْناً.
رمخ: قَالَ شمر: الرِّمْخُ: هُوَ السَّدَى والسَّدَاءُ _ ممدودٌ _ بلغَة أهل الْمَدِينَة.
وَهُوَ السَّيَابُ _ بلُغَةِ وَادي الْقُرَى _ وَهُوَ الرِّمَخُ _ بلغَة طَيّيءٍ _ واحدَتُها رِمَخَةٌ.
وَهُوَ الْخَلَالُ _ بلغَة أهل البَصْرَة.
وأَنْشَدَ لبَعض الطائيين:
(تَحتَ أَفَانِينِ وَدِيٍّ مُرْمِخِ ... )
وَقَالَ اللَّيْث: الرِّمْخُ: من أَسمَاء الشجَر المُجْتَمِع. . اسمٌ من أسمائها.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الرَّمْخَاءُ: الشَّاةُ الْكلِفَةُ بأَكل الرِّمْخِ وَهُوَ الخَلَالُ.
مخر: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَترى الْفلك فِيهِ مواخر﴾ [فَاطِر: ١٢] .
أخبرنَا المُنْذِريُّ _ عَن أحمدَ بن يحيى _ أَنه قَالَ: الْماخِرَةُ: السَّفِينَةُ الَّتِي تَمْخَرُ الماءَ _ أَي: تَدْفَعهُ بصَدْرها.
قَالَ: وأنشدني الحرَّانيُّ _ عَن ابْن السكّيت _ أَنه أنْشدهُ:
(يَافِيَّ مَالِي عَلِقَتْ ضَرَائري ... مُقَدِّماتٍ أَيْدِيَ الْموَاخِرِ)
قَالَ: وَقَالَ ابنُ السكِّيت: والْمَاخِرُ: الَّذِي يَشُقُّ الماءَ إِذا سَبَحَ.
يصفُ نِساءً يتصاخَبْنَ ويستَعِنَّ بأيديهنّ. . كأنّهُنَّ يَسْبَحْن فِي الماءِ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: مَخْرَ السَّفِينَة: شَقُّها الماءَ بصدْرها.
ونحوَ ذَلِك قَالَ أَبُو عُبَيد.
سَلَمَةُ _ عَن الفرّاء _: فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَترى الْفلك فِيهِ مواخر لتبتغوا من فَضله﴾ [فَاطِر: ١٢] .
((مَوَاخِرَ: وَاحِدَتُهَا مَاخِرَةٌ.
و ((المَخْرُ) ٩: هُوَ صَوْتُ جَرْي الفُلْك بالرِّياح.
يُقَال: مَخَرَتْ تَمْخُرُ، وتَمخَرُ.
قَالَ: وَقَالَ الكسائيُّ: ((مَوَاخِرَ)) : جَوَارِيَ.
قلتُ: والمَخْرُ: أصْلُه الشَّقُّ.
وسمِعتُ أَعْرَابِيًا يَقُول: مَخَرَ الذئبُ بطْنَ الشَّاة _ أَي: شَقَّه.
ورُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أنَّهُ قَالَ: ((إِذَا أَرَادَ أَحَدُكم البَوْلَ فَلْيَتَمَخَّرِ الرِّيحَ)) .
قَالَ أَبُو عُبيدٍ: يَعني أَنه ينظرُ. . مِن أَيْن مَجْرَاها، فَلَا يستقبِلُها، ولكنْ يستدْبِرُها _ كيْ لَا تَرُدَّ عَلَيْهِ البوْل.
وَقَالَ اللَّيْث: مَخَرْتُ السفينةَ مَخْراً _ إِذا استقبلْتَ بهَا الرِّيحَ.
ومَخَرَتْ هِيَ مُخُوراً، فَهِيَ ماخِرةٌ.
стр. 1845
قَالَ: وَفِي بَعْضِ وُجوهِ التَّفسير: ﴿مواخر﴾ أيْ: مُقْبِلَةً وَمُدْبرةً بريحٍ واحدةٍ.
قَالَ: والفرسُ يَسْتَمْخِرُ الريحَ ويتمخَّرُها _ ليكُونَ أَرْوَحَ لنفْسِه.
وامْتِخَارُها: استقْبالُها.
قَالَ: وَيُقَال: مَخَرْتُ الأرضَ مَخْراً _ إِذا أَرسلْتَ فِيهَا الماءَ فِي الصَّيف لِتَطِيبَ؛ فَهِيَ مَمْخُورةٌ.
ومَخِرَتِ الأرضُ _ إِذا طابت من ذَلِك الماءِ.
وَيُقَال: امْتَخَرْتُ القومَ _ أَي: انتقَيْتُ خيارَهم ونُخْبَتَهُمْ.
قَالَ العجَّاج:
(مِنْ نُخْبَةِ القومِ الَّذِي كَانَ امْتَخَرْ ... )
أَبُو عُبيدٍ _ عَن الأصمعيِّ _: يُقَال لسَحَائبَ يأْتِينَ قُبُلَ الصَّيف مُنْتَصبَاتٍ: بَناتُ مَخْرٍ، وبناتُ بَخرٍ.
قَالَ: وكلُّ قطعةٍ مِنْهَا _ على حِيالِها _ بنتُ مَخْرٍ.
قَالَ اللَّيْث: والماخُورُ: مجلِسُ الرِّيبَةِ ومُجْتَمَعَهُ، وربَّما قيل لذَلِك الرجل الَّذِي يَجلس فِيهِ: مَاخُورٌ.
وَقَالَ زِيَادٌ _ حِين قَدِم البَصْرةَ وَالياً عَلَيْهَا _: ((مَا هَذِه المَواخِيرُ؟ ! الشَّرَاب عَلَيْهِ حرامٌ حَتَّى تسوَّى بِالْأَرْضِ هَدْماً وإحْراقاً.
وجَملٌ يَمْخُورُ العُنُقِ _ إِذا كَانَ طويلَ العُنُق.
وَقَالَ العجَّاج:
(فِي شَعْشَعانِ عُنُقٍ يَمْخُورِ ... )
وَقَالَ ابْن شُمَيل _ فِي قَوْله ﷺ : ((إِذا أَتَيْتُمُ الغائِطَ فاسْتمخروا الريحَ)) .
يَقُول: اجعلوا الريحَ وَراءَ ظهوركم.
وَفِي ((النَّوَادِر)) : تمخَّرَتِ الإبلُ الريحَ _ إِذا اسْتقبلَتْها واسْتَنْشَتْهَا.
وَكَذَلِكَ تمخَّرتِ الْكلأ _ إِذا اسْتقبلَتْه.
(أَبْوَاب) الْخَاء وَاللَّام
خَ ل ن
اسْتعْمل من وجوهه: نخل، لخن.
لخن: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: لَخِنَ السِّقاءُ يَلْخَنُ لُخَناً _ إِذا أُدِيم فِيهِ صبُّ اللّبَن، فلمْ يُغْسَلْ، وَصَارَ فِيهِ تَحْبِيبٌ أبيضُ _ قِطَعٌ صِغَارٌ مثلُ السِّمسم وأَكْبَرُ مِنْهُ _ متغيِّرُ الرِّيح والطَّعْمِ.
قلتُ: ورأيتُ الأعرابَ _ إِذا لَخِنَ السِّقَاءُ أَخذُوا وَرَقَ الأرْطَى فدقُّوه وجعلوه فِي السِّقاء، وصبُّوا فِيهِ الماءَ ووَضعوه يَوْماً، ثمَّ دَفَقُوا ذَلِك الماءَ، وَقد طيَّبَ السِّقَاءَ فَإِذا حُقِنَ فِيهِ الحَليبُ طَابَ وذَهب لَخَنهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: لَخِنَتِ الجَوْزَةُ تَلْخَنُ لَخَناً _ إِذا فَسَدَتْ، ولَخِنَ الأدِيمُ لَخناً _ إِذا فسد فِي دِباغِه، وَلم يَصْلحْ.
وَقَالَ رُؤْبةُ:
(والسَّبُّ تَخْرِيقُ الأدِيمِ الألْخَنِ ... )
قَالَ: ورجلٌ أَلْخَنُ، وامرأةٌ لَخْنَاءُ _ إِذا لم يُخْتَنَا.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: اللَّخْنُ: الْقَبِيحُ من الْكَلَام.
стр. 1846
واللَّخْنُ: البياضُ الَّذِي على جُرْدَانِ الحِمَارِ، وَهُوَ الحَلَقُ.
واللَّخْنُ. البياضُ الَّذِي فِي قُلْفَةِ الصَّبيِّ _ قبل أَنْ يُخْتَنَ.
قَالَ: واللّخنُ: وَكْبُ السِّقاءِ وحَشَنُهُ ووَسَبُه _ كلُّهُ واحدٌ.
نخل: قَالَ اللَّيْث: النَّخلةُ: شجَرَةُ التَّمر، والجماعةُ نخلٌ ونَخِيلٌ. . وثلاثُ نَخَلاتٍ.
ونُخَيْلَةُ: موضعٌ بالباديةِ، وبطْنُ نَخْلَةَ: موضِعٌ آخَرُ، وَكِلَاهُمَا بالحجاز.
قَالَ: والنَّخْلُ: تَنْخِيلُ الثَّلْجِ والوَدْقِ.
تَقول: انتَخَلتْ لَيلتُنَا الثَّلْجَ، أَو مَطَرا غيرَ جَوْدٍ.
والنَّخْلُ: تَنْخِيلُكَ الدَّقيقَ بالْمُنْخَلِ _ لِتَعْزِلَ نُخَالَتَهُ عَن لُبَابِه.
وَإِذا نَخَلْتَ الأدوِيَةَ لتَسْتَصْفِي أَجْوَدَها قلتَ: نَخَلْتُ وانْتَخَلْتُ.
فالنَّخْلُ: التصفيةُ. . والانْتِخَالُ: الاختيارُ لنفْسِك أَفْضَلُه. وَكَذَلِكَ التَّنَخُّلُ.
وَأنْشد:
(تَنَخَّلْتُهَا مَدْحاً لِقَوْمٍ وَلَمْ أَكُنْ ... لغيرِهمُو فِيمَا مَضَى أَتَنَخَّلُ)
والْمُتَنَخِّلُ: أَحَدُ شعراءِ هُذَيْلٍ، وَهُوَ مِن المُجِيدِين، سمِّيَ: ((مُتَنَخِّلاً)) لتنقِيحِه شِعْرَه.
قلتُ: وَفِي بلادِ العرَب وَادِيان يُعرَفان بالنَّخْلَتَيْنِ.
أَحدهمَا بِالْيَمَامَةِ، ويَأْخذ إِلَى قَرْنِ الطائفِ.
والآخَرُ يأخذُ إِلَى ذَاتِ عِرْقٍ.
وَمن أَمْثَال الْعَرَب فِي الْغَائِب _ الَّذِي لَا يُرْجَى إيَابه _ ((حَتَّى يَؤُوبَ المنَخَّلُّ)) .
وَقَالَ الأصمعيُّ: المُنَخَّلُ: رجُلٌ أُرْسِلَ فِي حاجةٍ فَلم يَرجعْ، فَصَارَ مثلا لكلِّ من لَا يُرْجَى إيَابُه.
والْمُنْخُلُ: الَّذِي يُنْخَلُ بِهِ الدَّقيقُ.
خَ ل ف
خفل، خلف، فلخ، لخف، لفخ: مُسْتعْمَلة: وَقد أَهملَ اللَّيثُ: لفخ، وَهُوَ مستعمَلٌ .
لفخ: رَوَى أبوعُبَيدٍ _ عَن أبي زيد _: لَفَخَهُ عَلَى رأْسِه، يَلْفَخُهُ لَفْخاً _ إِذا ضربه بالعَصَا. وَكَذَلِكَ: قَفَخَهُ.
فلخ: قَالَ شمِرٌ: يُقَال: فلَخْتُهُ وَقَفَخْتُهُ وسَلَعْتُهُ _ إِذا أَوْضَحْتُهُ.
والفَيْلَخُ: أحدُ رَحَيَي المَاء، واليدُ السُّفْلَى مِنْهُمَا.
وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(وَدُرْنَا كَمَا دارَتْ عَلَى القطْب فَيْلخُ ... )
وأهمَل اللَّيْث:
خفل: أَيْضا: ورَوَى أَبُو العبَّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ أَنه قَالَ: الخَافِلُ: الهاربُ، وَكَذَلِكَ المَاخِلُ والمالِخُ.
وأَهْمَلَ اللَّيْث أَيْضا:
لخف: ورَوَى أَبُو عبيدٍ _ عَن أبي عمرٍ و _ أَنه قَالَ: اللَّخْفُ: الضَّرْبُ الشّدِيدُ.
стр. 1847
وَفِي حَدِيث زَيْدِ بنِ ثابتٍ _ حِين أَمَرَه أَبو بَكْرٍ بِجَمْعِ القُرآن _ قَالَ زيْدٌ: فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُه من الرِّقاعِ والْعُسُبِ واللِّخَافِ.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيُّ: اللِّخَافُ: واحِدَتُها لَخْفَةٌ. . وَهِي حِجارةٌ بِيضٌ رِقَاقٌ.
وَقَالَ أَبُو تُرَابٍ: قَالَ السُّلَمِيُّ: الْوَخِيفَةُ واللَّخِيفَةُ والْحزِيرَةُ: واحِدٌ.
وَهِي من أَطْعِمَة الْأَعْرَاب.
وقَرِيبٌ مِنْهَا ((السَّخِينَةُ)) .
خلف: قَالَ اللَّيْث: الْخَلْفُ: ضِدُّ قُدَّامٍ.
قَالَ: والْخَلْفَ: حَدُّ الفَأس _ تَقول: فَأسٌ ذاتُ خَلْفَيْن، وذاتُ خَلْفٍ، والجَمِيعُ: الْخُلُوفُ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فخلف من بعدهمْ خلف أضاعوا الصَّلَاة﴾ [مريَم: ٥٩] .
وَقَالَ أَبُو العبَّاس أحمدُ بنُ يَحيى: النّاسُ كلُّهُم يَقُولُونَ: خَلَفُ صِدْقٍ وخَلَفُ سُوْءٍ.
قَالَ: وَخلْفٌ: للسَّوْء لَا غيْرُ.
وَأَبُو عُبَيْدَة: مَعَهم، ثمَّ انفرَدَ وحْدَهُ فَقَالَ: وَيُقَال لِلصِّدْقِ أَيْضا: خَلْفُ صِدْقٍ.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ _ عَن أبي طَالب. . عَن أَبِيه. . عَن الفرّاء _ أَنه قَالَ فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿فخلف من بعدهمْ خلف﴾ [الأعرَاف: ١٦٩] ... قَالَ: الْخَلْفُ يُذْهَبُ بِهِ إِلَى الذَّمِّ _ والْخَلفُ: خَلَفٌ صَالح.
وَقد يكون فِي الرَّدِيءِ خَلَفٌ، وَفِي الصَّالح خَلْفٌ. . لأَنهم يَذْهَبون بِهِ إِلَى ((القَرْنِ)) .
قلتُ: فَأَرَى الفرَّاءَ أجَاز: ((خَلْفٌ)) فِي الصّالِحِ، كَمَا أجَازه أَبُو عُبَيْدَة.
وَأَخْبرنِي المنْذِريُّ _ عَن الحَرَّانيِّ. . عَن ابْن السِّكِّيتِ _ أَنه قَالَ: يُقَال: هَذَا خَلَفُ صِدْقٍ، وَهَذَا خَلَفُ سُوءٍ.
وَيُقَال: هَذَا خَلْفٌ _ بِإِسْكَان اللَّام _: للرَّدِيءِ.
وَيُقَال هَذَا خَلْفٌ من القَوْلِ _ أَي: رَدِيءٌ.
وَيُقَال فِي مَثَلٍ: ((سَكَتَ ألفا ونَطَقَ خَلْفاً)) . . للرجل يُطِيل الصمْتَ، فَإِذا تكلَّمَ تكلِّمَ بالخَطأ.
وَيُقَال: هَؤْلاءِ خَلْفُ سُوْءٍ، وَهَذَا خَلْفُ سُوْءٍ.
وَقَالَ لُبِيدٌ:
(ذَهَبَ الّذِينَ يُعاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ ... وَبَقِيتُ فِي خَلْفٍ كَجِلْدِ الأجْرَبِ)
قَالَ: والخَلْفُ: الاستِقاءُ.
_ عَن أبي عَمْرو. . بِفَتْح الْخَاء _.
وَأنْشد قولَ الْحُطَيْئةِ:
(لِزُغْبٍ كأُوْلَادِ الْقَطَا رَاثَ خَلْفُهَا ... عَلَى عَاجِزَاتِ النَّهْضِ حُمْرٍ حَوَاصِلُه)
قلتُ: وروى شمِرٌ _ لأبي عُبَيْدٍ _: هَذَا الْحَرْفَ _ الْخَلْفُ _ بِكَسْر الْخَاء فِي ((المؤلَّفِ)) فَقَالَ:
الْخِلْفُ بِكَسْر الْخَاء: الإستِقاءُ.
стр. 1848
قَالَ: والمُسْتَخْلِفُ: الْمُسْتَقِي. والخَلْفُ: الاسمُ مِنْهُ.
يُقَال: أخْلَفَ، واسْتَخْلَفَ. وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(وَمُسْتَخْلِفَاتٍ مِنْ بِلَادِ تَنُوفَةٍ ... لِمُصْفَرّةِ الأشْدَاقِ حُمْرِ الْحَوَاصِلِ)
قلت: والْخِلْفُ والْخَلْفُ _ بِمَعْنى الاستِقَاءِ _: لُغَتَانِ.
وَقَالَ ابْن السكِّيتِ: الْخِلْفُ _ بِالْكَسْرِ _: واحدُ أَخْلَافِ الضَّرْعِ، وَهُوَ طَرَفُهُ.
وَقَالَ الفرَّاءُ _ فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فخلف من بعدهمْ خلف ورثوا الْكتاب﴾ [الأعرَاف: ١٦٩] قَالَ: قَرْنٌ.
قَالَ: والْخَلَفُ: مَا استَخْلفْتَهُ.
تَقول: أَعْطَاك الله خَلَفاً مِمَّا ذهب لَك _ وَلَا تَقُلْ: خَلْفاً.
وَأَنت خَلْفُ سُوءٍ من أَبِيك.
وَأخْبرنَا المُنذِريُّ _ عَن ثعْلَبٍ. . عَن سَلَمةَ. . عَن الفرَّاء _ قَالَ: وَيُقَال _ إِذا مَاتَ للرجل بُنَيٌّ صغيرٌ قد يُبْدَلُ _ أَخلَف الله لَك.
وَكَذَلِكَ. . إِذا ذهب لَهُ مالٌ. . قلتَ: أَخلفَ الله لَك.
قَالَ: وَإِذا مَاتَ أَبُو الرجل أَو الأمُّ أَو ذهب لَهُ مالَا يُخْلَفُ. قيل: خَلَفَ الله عَلَيْك _ بِغَيْر أَلِفٍ.
قلتُ: وقِيلَ: مَعْنَاهُ: كَانَ الله خليفةَ مَنْ مضى عَلَيْك.
وَفِي حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهَا: ((لَوْلا أَنَّ قَوْمكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْر لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ وَبَنَيْتُها عَلَى أَساسِ إِبْرَاهِيمَ، وَجَعَلْتُ لَهَا خَلْفاً. . فَإنَّ قُرَيْشاً اسْتَقْصَرَتْ مِنْ بِنَائِهِ)) .
قلتُ: الْخَلْفُ: المِرْبَدُ. . فِي كَلَام الْعَرَب يُجْعَلُ وَرَاء الْبيُوت، وَفِي مَأوًى للدَّوَاجنِ وَغَيرهَا.
وَأَرَادَ بالْخَلْفِ: شَبيهاً بالْحِجْرِ. . الَّذِي: هُوَ ممَّا يَلِي الميزاَبَ.
وَيُقَال للقُصَيْرَى _ من الأضلاع _: خِلْفٌ. . بِكَسْر الْخَاء.
قَالَ: والْخَلْفُ: المِرْبَدُ. والْخَلف: الظَّهْرُ.
قَالَ ذَلِك كلَّهُ ابنُ الأعرابيِّ. وَقَالَ طرَفةُ:
(وَطَيُّ مَحَالٍ كالْحَنِيِّ خُلُوفُهُ ... )
وَقَالَ اللَّيْث: الخُلُوف: جمعُ خِلْفٍ، وَهِي القُصَيْرَى.
قَالَ: والخِلْفُ: الآخِرُ من الأطْبَاء.
وَيُقَال: الْخِلْفُ هُوَ الضَّرْعُ نَفْسُهُ.
قلت: الخِلْفُ هُوَ الطُّبْيُ آخرا كَانَ أَو قادِماً. . وجمعُه: أَخْلَافٌ.
وَقَالَ الرَّاجزُ:
(كأنَّ خِلْفَيْها إِذا مَا دَرَّا ... )
أَرَادَ بِخِلْفَيْها: طُبْيَي ضَرْعِهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَلْفُ: القومُ الَّذين ذَهَبُوا من الحيِّ يَسْتَقُون، وخَلَّفُوا أَثْقَالهم.
قلتُ: الْخَلْفُ: الاستقَاء.
стр. 1849
قَالَ ذَلِك أَبُو عَمْرو.
وَهُوَ اسمٌ _ من الإخْلَاف.
وَقَالَ الكِسائيُّ: يُقَال لكلِّ شَيْئَيْنِ اختلَفَا: هما خِلْفَانِ وخِلْفَتانِ.
وَيُقَال: لَهُ ابْنَانِ خِلْفَانِ، وَله عبْدَانِ خِلْفَانِ، وَله أَمَتَانِ خِلْفَانِ _ إِذا كَانَ أَحدهمَا طَويلا وَالْآخر قَصِيرا، أَو كَانَ أَحدهمَا أَبْيَضَ والآخَرُ أَسْودَ.
وَقال الراجزُ:
(دَلْوَايَ خِلْفَانِ وَسَاقِياهُمَا ... )
يَقُول: إِحْدَاهمَا مُصْعِدَةٌ ملأى والأُخْرَى فَارِغَةٌ مُنْحَدِرَةٌ.
أَو إِحْدَاهمَا جَدِيدَةٌ، وَالْأُخْرَى خَلَقٌ.
وَقَالَ غيرُه: وَلَدُ فُلان خِلْفَةٌ أَي: نِصْفٌ صِغَارٌ، ونِصْفٌ كِبَارٌ.
ونِصْفٌ ذُكُورٌ، ونِصْفٌ إنَاثٌ.
وَيُقَال: علينا خِلْفَةٌ مِن نَهَارٍ _ أَي: بَقِيَّةٌ.
وَبَقِي فِي الْحَوْض خِلْفَةٌ مِنْ مَاءٍ.
قلتُ: وكلُّ شَيْء يجيىءُ بعد شيءٍ فَهُوَ خِلْفَةٌ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي جعل اللَّيْل وَالنَّهَار خلفة﴾ [الفُرقان: ٦٢] .
وَقَالَ الفرَّاءُ: يَقُول: يَذْهَبُ هَذَا، ويَجِيءُ هَذَا وَأنْشد لِزُهَيْرٍ:
(بِهَا الْعِينُ وَالأرَامُ يَمْشِين خِلْفَةً ... وَأَطْلَاؤُهَا يَنهَضْنَ منْ كلِّ مَجْثَم)
قَالَ: فَمَعْنَى قَول زُهَيْرٍ:
(يَمْشِينَ خِلْفَة) أَي: مُخْتَلِفَاتٍ. . فِي أَنَّهَا ضَرْبَانِ فِي ألوانها وهَيْئَتِها.
وتكونُ خِلْفَةً فِي مِشْيتِها. . تَذْهَبُ كَذَا وتَجِيءُ كَذَا.
قَالَ الْفراء:
وَقد يكونُ قَوْلُ الله : ﴿خِلْفَةً﴾
[الْفرْقَان: ٦٢]_ أَي: مَنْ فَاتَهُ عَمَلٌ من اللَّيْلِ استَدْرَكَهُ فِي النَّهَار.
فَجعلَ هَذَا خَلَفاً مِنْ هَذَا.
قلت: وَقد رُوِيَ عَن الْحَسَنِ نَحْوٌ مِنْ هَذَا.
وَقَالَ الأصمعيُّ: خِلْفَةُ الثَّمَرِ: الشيءُ يَجِيءُ بَعْدَ الشيْءِ.
وَيُقَال: نَتَاجُ فُلَانٍ خِلْفةٌ _ أَي: عَاماً: ذَكَرٌ، وعاماً: أُنْثَى.
وَيُقَال: من أَيْنَ خِلْفَتُكُمْ؟
أَي: من أَيْن تَسْتَقُون؟
ويقالُ: وَرَاءَ بيتِه خَلْفٌ جَيِّدٌ. وَهُوَ المِرْبَدُ. . وَهُوَ مَحْبِسُ الإبِلِ.
وَيقال: هُوَ مِنْ أَبِيه خَلَفٌ _ أَي بَدَلٌ.
والْبَدَلُ من كل شَيْء خَلَفٌ مِنْهُ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْناَ مِنكُم مَلَائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ [الزّخرُف: ٦٠] .
أَي: يَكُونون بَدَلَكُمْ فِي الأَرْض.
وَقَالَ الأصمعيُّ: الْخِلْفَةُ مِنَ الْبَطْنِ. يُقَال: بِهِ خِلْفَةٌ _ أَي: بِهِ بَطْنٌ وَهُوَ الاخْتِلَافُ.
стр. 1850
والْخِلْفَةُ مَا أَنْبَت الصيْفُ من العُشْبِ بعدَما يَبِسَ العُشْبُ.
وَكَذَلِكَ. . مَا زُرعَ من الحُبُوبِ _ بعد إدْرَاكِ الأُولَى: خِلْفَةٌ. . لِأَنَّهَا تُسْتَخْلَفُ.
أَبُو عبيد _ فِي بَاب الأضداد _: قَالَ غيْرُ واحدٍ: الخُلُوف: الْغَيَبُ. ويُقالُ: الْحَيُّ خُلُوفٌ: أَي: غَيَبٌ. قَالَ: والخُلُوفُ: الْمُتخَلَّفُونَ.
وَقَالَ أَبُو زُبَيْدٍ الطَّائيُّ:
(أَصْبَحَ البَيْتُ بَيْتُ آلِ بَيَانٍ ... مُقْشعِرّاً والْحيُّ حَيٌّ خُلُوفُ)
ورُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ _ أنَّهُ قَالَ: ((لَخُلُوفُ فَم الصَّائِم أَطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ)) .
قَالَ أَبُو عبيد: الْخُلُوفُ: تَغَيُّرُ طَعْم الْفَم لِتَأْخِير الطَّعَام.
يُقَال مِنْهُ: خَلَفَ فَمُهُ. . يَخْلُفُ خُلُوفاً.
قَالَه الكسائيُّ، والأصمعيُّ، وغيرُهما.
قَالَ: وَمِنْه حَدِيث عليٍّ ﵇ _ حِين سُئِلَ عَن الْقُبْلَةِ للصَّائم _ فَقَالَ: وَمَا أَرَبُكَ إِلَى خلُوفِ فِيهَا؟ ؟
وَقَالَ الأصمعيُّ: يُقَال: خَلَفَ فُلانٌ عَن كلِّ خَيْرٍ. فَهُوَ يَخْلُفُ خُلُوفاً _ إِذا فَسَدَ وَلم يُفْلِحْ.
فَهُوَ خَالِفٌ، وَهِي خَالِفَةٌ.
وَيُقَال: خَلَفَتْ نفسُه عَن الطَّعَام. . فَهِيَ تَخْلُفُ خُلُوفاً _ إِذا أَضْرَبَتْ عَن الطَّعَام من مَرَضٍ.
وَيُقَال: خَلَفَ اللَّبنُ وغَيْرُهُ خُلُوفاً _ إِذا تَغَيَّرَ طعمُه وريحُه.
وَيُقَال: خَلَفَ الرَّجُلُ _ عَن خُلُقٍ أَبيه _ يَخْلُفُ خُلُوفاً _ إِذا تَغَيَّرَ عَنهُ.
وخَلَف اللَّبنُ يَخلُفُ خُلُوفاً _ إِذا أُطِيلَ إِنْقَاعُهُ. . حَتَّى يَفْسُدَ.
وَخَلَفَ النّبِيذُ _ إِذا فَسَدَ. . وبعضُهُمْ يَقُول: إِذا أَخْلَفَ _ أَي: حَمُضَ.
وَيُقَال: خَلَفَ فلانٌ مَكانَ أَبيهِ يَخْلُفُ _ إِذا كَانَ فِي مكانهِ، وَلم يَصِرْ فِيهِ غَيْرُهُ.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: أَبِيعُكَ هَذَا الْعَبْدَ، وأَبْرَأ إليكَ من خُلْفَتِه. ورجلٌ ذُو خُلْفَةٍ.
وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: خُلْفَةُ الْعَبْدِ: أَن يَكونَ أَحْمَقَ مَعْتُوهاً.
وإنَّه لَطَيِّبُ الْخُلْفَةُ _ أَي: طَيِّبُ آخرِ الطَّعم.
وَقد خَلَفَ يَخْلُفُ خَلَافَةً وخَلْفاً.
قَالَ: والخَالِفَةُ: الأَحْمَقُ. . القَلِيلُ العَقْلِ.
ورجلٌ أَخْلَفُ وخُلْفُفٌ _ مَخْرجَ قُعْدُدٍ _ وامرأةٌ خَالِفَةٌ وخَلْفَاءُ وخُلْفُفَةٌ وخُلْفُفٌ _ بِغَيْر هَاء _. . وَهِي الحمقاء.
وَيُقَال: خَلَفَ فلانٌ يَخْلُفُ خِلَافَةً. وخَلْفاً.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: والْخُلْفُوفُ: الْعَبْدُ اللَّجُوجُ.
والخُلُوفُ: الحيُّ إِذا خرج الرجالُ، وبقيَ النِّسَاء.
стр. 1851
والْخُلُوفُ: إِذا كَانَ الرجالُ وَالنِّسَاء فِي الدَّارِ. . مُجْتَمِعينَ فِي الحيِّ.
قَالَ: وَهَذَا: من الأضْدَادِ.
قَالَ: والخَالِفَةُ: اللَّجُوجُ من الرِّجال.
ورجلٌ فِيهِ خِلَفْنَةٌ _ إِذا كانَ مُخالِفاً.
وَمَا أَدْرِي أَيُّ خَالِفَةَ هُوَ _ غيرَ مَصْروفٍ _ أيْ: أيُّ الخَلْق هُوَ؟
ورجلٌ خَالِفٌ. . وخَالِفَةٌ. . وخِلَفْنَةٌ وخِلَفَنَاةٌ.
أَبُو عبيد _ عَن اليزيدي _: خَلَف الله عليكَ بِخيْرِ خِلَافةٍ.
قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: خَلَفَ فلانٌ بعَقبي.
وَذَلِكَ إِذا مَا فَارقه عَلَى أَمرٍ، ثمَّ جاءَ مِنْ ورَائِه فَجعل شَيْئا آخر بعد فِرَاقِهِ.
اللِّحيَانيُّ: خَلَفَ فلانٌ فلَاناً _ فِي أَهله وَفِي مَكَانَهُ _ يخْلُفُ خِلَافَةً حَسَنَةً.
وَلذَلِك قيل: أَوْصَى لَهُ بالخِلَافةِ.
وَيُقَال: خَلَفَنِي رَبّي فِي أهل ومَالِي أَحْسَنَ الْخِلَافَةِ.
وَقَالَ الْفَزَارِيُّ: بَعِيرٌ مَخْلُوفٌ: قد شُقَّ عَنْ ثِيلِه منْ خَلْفِهِ _ إِذا حَقِبَ.
قَالَ: والمَخْلُوفُ: الثَّوْبُ المَلْفُوقُ.
والمَخْلُوفُ: الَّذِي أصَابَتْهُ خِلْفَةٌ ورِقَّة بَطْنٍ.
وخَلَفَ لَهُ بالسَّيْف _ إِذا جاءَهُ من خَلْفِهِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ.
أَبُو عبيد _ عَن أبي عَمْرو _: خَلَفْت القَمِيصَ أَخْلُفُهُ فَهُوَ خَلِيفٌ.
وَذَلِكَ أَن يَبْلَى وسَطُه _ فَتُخْرِجُ البَالِيَ منهُ ثمّ تَلْفِقُهُ.
وَأنْشد شَمِرٌ:
(يُرْوِي النَّدِيمَ إِذا تَنَاشَى صَحْبُهُ ... أُمَّ الصَّبِيِّ وَثَوْبُه مَخْلُوفُ)
يُرِيد: إِذا تَنَاشَى صَحْبُه أُمَّ وَلَدِهِ من الْعُسْرِ، فَإِنَّهُ يُرْوِي نَدِيمَه، وثَوْبُه مَخْلُوفٌ مِنْ سُوءِ حَالِه.
شمِرٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: امرأةٌ خَلِيفٌ _ إِذا كَانَ عَهْدُهَا بعدَ الوِلادةِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ.
وَقَالَ غيرُهُ: يُقَال للناقة العائِذِ: خَلِيفٌ _ أَيْضا.
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الخَلِيفُ: الطَّرِيقُ خَلْفَ الْجَبَل، أَو الطريقُ بَين الجَبَلَين.
وَقَالَ الأصمعيُّ: حَلَبَ فُلَانٌ ناقتَه خَلِيفَ لِبَائِهَا.
يَعْنِي الْحَلْبَةَ الَّتِي بعدَ ذَهَابِ اللِّبَاءِ.
أَبُو عبيد: الْخَلِيفُ _ من الْجَسَد _ مَا تحْتَ الإبْطِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَلِيفَانِ _ من الْإِبِل _: كالإبْطَيْنِ من النَّاس.
قَالَ: والْخَلِيفُ فَرْجٌ _ بَين قُنَّتَيْنِ _ مُتَدَانٍ قليلُ الْعَرْضِ والطُّول.
قَالَ: والْخَلِيفُ: مَدَافِعُ الأوْدِية. وَإِنَّمَا يَنْتَهِي المَدْفَعُ إِلَى خَلِيفٍ لِيُفْضِيَ إِلَى سَعَةٍ.
أَبُو عبيدٍ _ عَن الْيَزِيديِّ: يُقَال: أَخْلَفَ الله لَك.
стр. 1852
ورَوَى ثعلبٌ _ عَن سَلَمَة. . عَن الفرَّاء _ قَالَ: سمعتُ: ((أَخْلَفَ الله عَلَيْكَ)) .
وَقَالَ الأصمعيُّ: يُقَال: ((خَلَفَ الله عَلَيْك بِخَيْرٍ)) _ إِذا أَدْخَلْتَ الْبَاء أَلْقَيْتَ الألِفَ _ و ((أَخْلفَ الله عَلَيْك خَيراً)) .
قَالَ: والإخْلَافُ: أَن تُعِيدَ على الدّابّة فَلَا تَلْقَحُ.
والإخْلَافُ: أَن يِعِدَ الرجلُ الرجلَ العِدَةَ. . فَلَا يُنْجِزُها.
والإخْلَافُ: أَن يُصيِّرَ الحَقَبَ وراءَ ثِيلِ الْبَعِير، لئلَاّ يَقْطَعَه.
يُقَال: أَخْلِفْ عَن بعيرِكَ. . فتصيِّرَ الحَقَبَ وراءَ الثِّيل.
والإخْلَافُ: الاسْتِقاء.
وَيُقَال: أَخْلَفَ الله لَك _ أَي: أَبْدَلَ الله لكَ مَا ذهب.
وخَلَفَ الله عَليْك _ أَي: كَانَ الله خَلِيفَة وَالدِك عَلَيْك.
قَالَ: والإخْلَاف: أَن يكونَ فِي الشّجر ثمَرٌ، فيذهبَ، ثمَّ تعودَ فِيهِ خِلْفَةٌ فيقالُ: قد أخْلفَ الشجرُ، فَهُوَ يُخْلِفُ إخْلَافاً.
وَأَخْلَفَ الشَّجَرُ _ إِذا أَخْرَجَ وَرَقاً بعد وَرَقٍ قد تناثرَ.
والإخْلَافُ: أَن يَضرِبَ الرجلُ يدَه إِلَى قِرَابِ سَيْفه. ليأخذَ سيفَه إِذا رأَى عَدُوّاً.
وَفِي الحَدِيث: ((أَنَّ رَجُلاً أخْلَفَ السَّيْفَ يَوْمَ بَدْرٍ فَضَرَبَ رِجْلَ ابنِ أُمَيَّةَ بنِ خَلفٍ)) .
قَالَ شمِرٌ: قَالَ الفرّاءُ: أَخْلفَ وَلَدِي _ إِذا أَرَادَ سَيْفَه، وأَخْلفَ إِلَى الْكِنَانَة.
وَقَالَ الأصمعيُّ: أَخْلفَ بِيَدِه إِلَى سَيْفِه.
قَالَ: وأَخْلَفَتِ الأرضُ _ إِذا أَصَابَهَا برْدُ آخِرِ الصّيف، فيخضَرُّ بَعْضُ شَجَرِها.
والإخلافُ: أَن تَحْمِلَ عَلَى الدّابَّةِ فَلَا تَلْقَحُ.
والإخْلَافُ _ فِي النَّخْلة _: إِذا لم تحْمِلْ سَنَةً.
والإخْلَاف: أَن يَأْتِي على الْبَعِير البَازِلِ سَنَةٌ بعد بُزُولِه. .
فيقالُ: بَعيرٌ مخْلِف.
يُقَال: هُوَ مُخْلِفُ عامٍ، ومُخْلِفُ عامَين.
وَكَذَلِكَ مَا زَاد.
والإخْلَافُ: أَن يُهْلِك الرجُلُ شَيْئا لنَفسِهِ أَو لغيره ثمَّ يُحْدِثُ مِثْلَه.
والإخْلَافُ: أَن يَطلُبَ الرجُلُ الحاجةَ أَو الماءَ. . فَلَا يَجِدُ مَا طَلَبَ.
وَقَالَ أَبُو الْحَسنِ: رُجِيَ فلانٌ فأَخْلَفَ.
وأخْلَفَ الطَّائرُ _ إِذا خَرَجَ لَهُ رِيشٌ بعدَ رِيشٍ.
وَيُقَال: أَخْلفتِ الناقَةُ العَام، ورجَعَتْ.
وَهِي ناقَةٌ مُخْلِفَةٌ _ إِذا ظُنَّ أنّ بهَا حَمْلاً ثمَّ لم تكُنْ كَذَلِك.
وَيُقَال: أَرْجَعَ فلانٌ يَدَه، وأَخْلَفَها _ إِذا ردَّها إِلَى خَلْفِهِ.
وأَخْلَفَتِ النُّجُومُ _ إِذا لم يَكُن لِنَوْئِها مَطَرٌ.
стр. 1853
وَقَالَ الفَرَّاء _ فِي قَول الله : ﴿رَضوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِف﴾ [التّوبَة: ٨٧] .
وَقَوله جلّ وعزّ ﴿فاقعدوا مَعَ الخالفين﴾ [التّوبَة: ٨٣] .
قَالَ: ((الْخَوَالِفُ)) : النِّساء.
وَيُقَال: عَبْدٌ خَالِفٌ، وصَاحِبٌ خَالِفٌ _ إِذا كَانَ مُخَالِفاً.
ورجُلٌ خَالِفٌ، وامرأَةٌ خَالِفَةٌ _ إِذا كَانَت فَاسِدَةً، أَو مُتَخَلِّفَةً فِي منزلهَا.
وَقَالَ غيرُه: من النَّحْوِيِّينَ: لم يجىء ((فَاعِلٌ)) مَجْموعاً على ((فَوَاعِلَ)) إلَاّ قولُهم: ((إِنَّه لَخَالِفٌ منَ الْخَوالِفِ)) .
و ((فلَان هَالِكٌ فِي الْهَوَالِكِ)) .
((وفَارِسٌ من الْفَوَارِس)) .
وَقَالَ الفَرَّاء _ فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جعلكُمْ خلائف الأَرْض﴾ [الأنعَام: ١٦٥] .
قَالَ: جُعِلَتْ أمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ خَلَائِفَ كلِّ الأمَمِ.
وَقَالَ الزَّجَّاجُ نَحْوَه.
قَالَ: وَقيل: ((خَلَائِفَ الأرْضِ)) : يَخْلُفُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ _ عَن الْحَرَّانيِّ عَن ابْن السِّكِّيتِ _ قَالَ: أمَّا ((الْخَلِيفَة)) فَإِنَّهُ وَقَعَ على الرِّجَالِ خاصَّةً.
فالأجْوَدُ أَن يُحْملَ على مَعْنَاهُ. . لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَقَعُ للرِّجال خاصَّةً. . وَإِن كَانَت فِيهِ ((الهَاءُ)) .
أَلا تَرَى أنَّهُم قد جَمَعُوه: ((خُلَفَاءَ)) ؟ فكلُّ مَنْ جَمَعَهُ ((خُلَفَاءَ)) . قَالَ: ثَلَاثَةُ خُلَفَاءَ _ لَا غَيْرُ.
وَقد جُمِعَ ((خَلَائِفَ)) .
فمنْ قالَ: ((خَلَائِفَ)) قَالَ: ثلاثُ خَلَائِفَ، وثَلَاثَةُ خَلَائِفَ.
فَمرَّةً يَذْهَبُ بِهِ إِلَى المعْنَى، ومرَّةً إِلَى اللَّفْظِ.
وَأنْشد الفرَّاءُ:
(أَبُوكَ خَلِيفَةٌ وَلَدَتْه أخْرَى ... وَأَنْتَ خَلِيفَةٌ. . ذَاكَ الْكَمَالُ)
فَقَالَ: ((وَلَدَتْهُ أُخْرَى)) لتأنيثِ اسمِ الْخَلِيفَةِ.
والْوَجْهُ: أَن يَقُول: ((وَلَدَهُ آخَرُ)) .
الأصمعيُّ _ يُقَال: فَرَس بِهِ شِكَالٌ مِنْ خِلَافٍ _ إِذا كَانَ فِي يَده الْيُمْنَى ورِجْلِه الْيُسْرَى: بَيَاضٌ.
وقولُ الله جلّ وعزّ: ﴿وَإِذاً لَاّ يَلْبَثُونَ خِلَفَاكَ إِلَاّ قَلِيلاً﴾ [الإسرَاء: ٧٦] .
وَيُقْرَأُ: ((خَلْفَك)) . ومَعْناهما: بَعْدَكَ.
أَبُو العبَّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: الْخِلَافُ: كُمُّ الْقَمِيصِ.
يُقَال: اجْعَلْهُ فِي مَتَى خِلَافِكَ _ أَي: فِي وَسَطِ كُمِّكَ.
قَالَ: والْخِلَافُ: الصَّفْصَافُ.
والْخِلَافُ: الْخُلْفُ.
стр. 1854
وسمعتُ غيرَ واحدٍ من الْعَرَب يَقُول: إِذا سُئِلَ _ وَهُوَ صَادِرٌ عَن ماءٍ. . أَو مُقْبِلٌ من بَلَدٍ _ عَن رَجُلٍ: أَحَسْتَ فُلَاناً؟ فيُجِيبُهُ: خَالِفِتي.
يُرِيد أَنه وَرَدَ الماءَ، وَأَنا صَادِرٌ عَنهُ.
أَبُو عبَيْدٍ: الْخَالِفَةُ عَمُودٌ من أَعْمِدَةِ الْخِبَاءِ، وجَمْعُها خَوالِفُ.
وَقَالَ اللِّحْيَانيُّ: تَكُونُ الْخَالِفَة فِي آخِرِ الْبَيْتِ.
وَقَالَ غيرُه: الْخَالِفَةُ: الْعَمُودُ الَّذِي يَكُونُ أَيْضا _ قُدَّامَ الْبَيْتِ.
وَيقال: بَيْتٌ ذُو خَالِفَتَيْن.
وَيُقَال: خَلَفَ فُلَانٌ بَيْتَهُ. . يَخْلُفُهُ خَلْفاً _ إِذا جَعَل لَهُ خَالِفَةً.
وَيُقَال: أقَامَ فلانٌ خِلَافَ أَصْحَابه _ أَي: لم يَسِرْ مَعَهم حِين سَارُوا.
وَيُقَال: سُرِرْتُ بمُقَامِي خَلْفَ أصْحابي _ أَي: سُرِرتُ بِمُقَامِي بَعْدَهُمْ، وبَعْدَ ذهابهمْ.
وَقَالَ الليثُ: رجُلٌ خَالِفٌ وخَالِفَةٌ _ أَي: مُخَالِفٌ. . كَثِيرُ الْخِلَافِ.
وَقَالَ ابنُ الأعرابيِّ _ الْخَالِفَةُ: القَاعِدَةُ من النِّساء _ فِي الدَّارِ.
وَقَالَ الليثُ: الْخَالِفُ: اللَّحْمُ الَّذِي تجدُ مِنْهُ رُوِيْحَةً. . وَلَا بأْس بمَضْغِه.
قَالَ: والْخُلْفُ: اسمٌ وُضعَ موضعَ الإخْلَافِ.
قَالَ: والْخَالِفَةُ: الأمّةُ البَاقِيَةُ بعد الأُمَّةِ السَّالِفَة. وأَنْشَد:
(كَذَلِكَ تَلْقَاهُ الْقُرُونُ الْخَوالِفُ ... )
يَعْنِي الموْتَ.
قَالَ: وأَخْلفَ الْغُلَامُ فَهُوَ مُخْلِفٌ _ إِذا رَاهَقَ الحُلُمَ.
وَخلفَ فلانٌ بعَقِبِ فُلانٍ _ إِذا خَالَفَهُ إِلَى أَهله.
وَقَالَ اللحياني: هَذَا رجلٌ خَالِفٌ _ إِذا اعْتَزَلَ أَهله.
قَالَ: والْمَخْلَفَةُ: الطَّرِيق.
يُقَال: عَلَيْك الْمَخْلَفَةُ الْوُسْطَى.
وَيُقَال _ للَّذي لَا يَكادُ يَفي إِذا وَعَدَ _: إنَّه لَمِخْلَافٌ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: أَلْحَحْتُ على فلانٍ فِي الاتِّبَاعِ حَتَّى اخْتَلَفْتُه _ أَي: جَعَلْتُهُ خَلْفي.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: هُوَ يَخْتَلِفُنِي فِي النَّصِيحَة _ أَي: يَخلُفُنِي.
وَيُقَال أَيْضا _: اخْتَلَفْتُ فلَانا _ أَي: أَخَذْتُهُ من خَلْفِهِ.
وَفِي حَدِيث مُعاذٍ: ((مَنْ تَحَوَّلَ مِنْ مِخْلَافٍ إِلَى مِخْلَافٍ فعُشْرُهُ وصَدَقتُهُ إِلَى مِخْلَافِ
عَشِيرَتِه الأوَّلِ. . إِذا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ)) .
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال: اسْتُعْمِلَ فلانٌ على مَخَالِيفِ الطِّائِفِ.
وَهِي الأطْرَافُ وَالنَّواحِي. وَقَالَ خالدُ بنُ جَنْبَةً: فِي كلِّ بَلَدٍ مِخْلَافٌ.
بِمَكَّةَ، وَالمدينَةِ، والبَصْرةِ، والكوفَةِ.
وَقَالَ: مِخْلَافُ الْبَلَدِ سُلطَانُه.
стр. 1855
قَالَ: وَكنَّا نَلقى بَنِي نُمَيْرٍ _ وَنحن فِي مِخْلافِ الْمَدِينَة، وهم فِي مِخْلافِ الْيَمَامةِ.
وَقَالَ أَبُو مُعاذٍ: الْمِخْلَافُ: ((الْبُنْكِرْدُ)) . .
وَهُوَ أَن يكون لكُلِّ قوْمٍ صَدَقَةٌ عَلَى حِدَةٍ، فَذَاك: بُنْكِرْدُهُ. . يؤدَّى إِلَى عشيرتِه الَّتِي كَانَ يُؤَدِّي إليهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: فلانٌ من مِخْلافِ كذَا وكذَا.
وَهُوَ _ عِندَ أهل الْيمن _ كالرُّسْتَاق.
والجميع: مَخَالِيفُ.
وَيُقَال: إنَّ نَوْمَةَ الضُّحَى مَخْلَفَةٌ لِلفَمِ _ أَي: تُغيِّرُهُ.
ومخْلَفَةُ مِنًى: حَيْثُ ينزلُ الناّسُ.
وَقَالَ الهُذَليُّ:
(وَإِنَّا نَحْنُ أَقْدَمُ مِنْكَ عِزّا ... إِذَا بُنِيَتْ بِمَخْلَفةَ الْبُيُوتُ)
ومَخْلَفةُ بَنِي فلانٍ: مَنزِلُهُمْ.
ونُزُلُ القَوْمِ بِمِنًى. . ومَخْلَفةُ مِنًى: طُرُقُهُمْ حَيثُ يَمُرُّونَ.
وَيُقَال: خَلفَ فلانٌ بِعَقبِي _ إِذا فَارَقَهُ على أَمْرٍ فَصَنَعَ شَيْئا آخرَ.
قلت: وَهَذَا أَصَحُّ مِن قَول اللَّيْث: إِنَّه يُخَالفُهُ إِلَى أَهْلِهِ.
وَيُقَال: خَلَفَ فلانٌ فلَانا _ فِي أَهله وَفِي مَكَانَهُ _ يَخلُفُهُ خِلَافَةً حَسَنةً.
وَيُقَال: خَلَّفَتِ الفَاكِهةُ بعضُهَا بَعْضاً خَلْفاً وخِلْفةً _ إِذا صَارَتْ خَلْفاً من الأولى.
قَالَ: والنَّاقةُ الْخَلِفَةُ: الْحَامِلُ وجَمْعُها: مخَاضٌ. . وتُجْمَعُ: خَلِفَاتٌ.
وَقد خَلِفَتْ تَخْلَفُ خَلَفاً.
وَيُقَال: خَلفَ فلانٌ عَن أَصْحَابه _ إِذا لمْ يَخْرُجْ معهُمْ.
وَيُقَال: أَكلَ فلانٌ طَعَاما فبَقِيَتْ فِي فِيهِ خِلْفَةٌ فَتَغَيَّرَ فُوهُ.
وَهُوَ الشيءُ. . يَبْقَى بَين الأسْنَانِ.
وَيُقَال: إنَّهُ لخِليفَةٌ بَيِّنُ الْخِلَافةِ والْخِلِّيفَى.
وَقَالَ عُمَرُ بن الخطَّابِ _ رِضْوانُ الله عَلَيْهِ: ((لوْ أَطَقْتُ الأَذَانَ مَعَ الْخِلِّيفَى لأذَّنْتُ)) .
ويقل: خَلَّفْتُ فلَانا. . أُخلِّفُهُ تَخْلِيفاً واسْتَخْلَفْتُهُ _ أيْ: جَعَلْتُهُ خَلِيفَتي.
الأصمعيُّ. . يُقَال: خَلَفَ فلانٌ على فُلانَةَ. . خِلَافَةً _ إِذا تَزَوجَها بعدَ زَوْجٍ.
وَيُقَال)) : خَلَّفَ فلانٌ خَلَفَ صِدْقٍ فِي قومهِ _ إِذا تركَ عَقِباً.
اللَّيْث: اختَلَفْتُ إليهِ اخْتِلَافَةً واحدَةً.
قَالَ: والْخِلَافُ شَجَرٌ، والواحِدَةُ: خِلَافَةٌ.
وَيُقَال: جَاءَ الماءُ بِبَزْرِهِ فَنَبَتَ مُخَالفاً لأصلهِ، فَسُمِّيَ خِلَافاً.
قَالَ: والْمِخْلافُ _ بِلُغَةِ أَهْلِ اليمَنِ _: الكُورَةُ، ومَخَالِيفُهَا: كُوَرُهَا.
قَالَ: والمُتَوَشِّحُ يخالفُ بَين طَرَفَيْ ثَوْبِه.
وجَمْعُ الخلِفَةِ الحَامِلِ من النُّوقِ: مَخَاضٌ.
وَقَالَ غيرُه: يُقَال إِنَّ امرأَةَ فلانٍ تَخْلُفُ زَوْجَهَا بالنِّزاعِ إِلَى غيرِهِ _ إِذا غَابَ عَنْهَا.
стр. 1856
وقَدِمَ أَعْشَى بَني مَازِنٍ عَلَى النَّبِي ﷺ فأنشدَهُ هَذَا الرَّجَزَ:
(يَا مَالِكَ النَّاسِ ودَيَّانَ الْعَرَبْ ... إليْكَ أَشْكُو ذِرْبَةً مِنْ الذِّرَبْ)
(خَرَجْتُ أبْغِيهَا الطَّعَامَ فِي رَجَبْ ... فخَلفتْني بِنِزَاعٍ وهَرَبْ)
(أَخْلَفْتِ الْعَهْدَ ولَطَّتْ بالذَّنَبْ ... وهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لمَنْ غَلَب)
وَقَالَ أَبُو زيد: يقالُ: إنَّمَا أَنْتُمْ فِي خَوَالِفَ من الأَرَضِينَ _ أيْ: فِي أَرَضِينَ لَا تُنبتُ إلَاّ فِي آخِرِ الأرَضِينَ نَباتاً.
والأَخْلَفُ: الأعْسَرُ.
وَمِنْه قولُ الْهُذَليِّ أبي كَبِير:
(زَقَبٌ يَظَلُّ الذِّئبُ يتْبَعُ ظِلَّهُ ... مِنْ ضِيقِ مَوْرِدِهِ اسْتِنَانَ الأخْلفِ)
وَقيل: أَرَادَ بالأَخْلَفِ: الحَيَّةَ.
وَقيل: الأخْلَفُ: الأحْوَلُ.
والأَخْلَفُ من الْإِبِل: المشْقُوقُ الثِّيلِ. . الَّذِي لَا يَسْتَقِرُّ وَجَعاً.
وَقَال الأصمعيُّ: الْخَلَفُ _ فِي الْبَعِير _ أَن يكونَ مائِلاً فِي شِقٍّ.
يقالُ مِنْهُ: بَعِيرٌ أَخْلَفُ.
وَيُقَال: خَلَّفَ فلانٌ بنَاقَتِهِ تَخْلِيفاً _ إِذا صَرَّ خِلْفاً وَاحِداً من أَخْلَافِها.
وَقَالَ اللِّحْيَانيُّ: الْخِلفُ: فِي الظِّلْفِ والْخُفِّ. . والطُّبْيُ: فِي الْحَافِرِ والظُّفْرِ.
وَقَالَ أَبُو عبيدٍ: الْخِلْفُ حَلَمَة ضَرْع النَّاقَةِ
وَقَالَ ابنُ الأعرابيِّ: الْخِلْفَةُ: وقْتٌ بَعْدَ وَقْتٍ.
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: خَالِفَةُ البيتِ: تحتَ الأَطْنَابِ فِي الكَسْرِ.
وَهِي الْخَصَاصَةُ أَيْضا. . وهِيَ الْفُرْجَة.
وجَمْعُ الْخَالِفَةِ: خَوالِفُ. وَهِي الزَّوَايَا وأَنشدَ:
(مَا خِفْتُ حَتَّى هَتَكُوا الخَوَالِفَا ... )
وَقَالَ أَبُو مالِكٍ: الْخَالِفَةُ: الشُّقَّةُ المُؤَخَّرَةُ. . الَّتي تكونُ تحتَ الْكِفَاءِ تحْتَها طَرَفُها مِمَّا. . يَلي الأرضَ من كِلَا الشِّقْيِن.
شَمِرٌ _ عَن ابْن شُمَيْلٍ _: الْخَلَفُ يكونُ فِي الخَيرِ والشَّرِّ.
وَكَذَلِكَ الخَلْفُ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو الدُّقَيْشِ: يُقَال: مَضَى خَلْفٌ من النَّاس، وَجَاء خَلْفٌ لَا خَيْرَ فِيهِ. . وخَلْفٌ صالحٌ.
خَفَّفَهُمَا جَمِيعًا.
وَفِي هَؤُلَاءِ الْقَوْم: خَلَفٌ مِمَّن مَضَى _ أَي: يقومُونَ مَقامَهم.
وَفِي فُلانٍ خَلَفٌ من فُلان _ إِذا كَانَ صَالحا أَو طالحاً. . فَهُوَ خَلَفٌ.
وَيُقَال: بئْسَ الْخَلَفُ هم _ أَي: البَدَلُ.
وَقَالَ الكِسَائيُّ: الخَلْفُ القَرْنُ بعد الْقَرْنِ. ﴿فخلف من بعدهمْ خلف﴾ [الأعرَاف: ١٦٩] .
والْخَلَفُ _ مَثَقَّل _: إِذا كَانَ خَلَفاً من شَيْء.
стр. 1857
وَفِي حديثٍ مرفوعٍ: ((يَحْمِلُ هَذا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ. . يَنْفُون عَنْهُ تَحرِيفَ الْغَالِينَ، وانْتِحَالَ المُبْطِلِينَ، وتأَوِيلَ الْجَاهِلينَ)) .
وَقَالَ شَمِرٌ: قَالَ الْقَعْنَبِيُّ: سَمعْتُ رَجُلاً يُحَدِّثُ مالِكَ بْنَ أَنَسٍ بِهَذَا الحَدِيث فأعْجَبَهُ.
أَخْبرنِي المنذريُّ _ عَن ثَعْلَبٍ. . عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: الْمَخَالِيفُ من الْإِبِل: الَّتِي رَعَتْ الْبَقْلَ، وَلم تَرْعَ الْيَبِيسَ، فَلم يُغْنِ عَنْهَا رَعيُها الْخُضْرَةَ شَيْئا.
وَأنْشد:
(فَإنْ تَسْأَلِي عَنَّا إِذا الشَّوْلُ أَصْبَحَتْ ... مَخَالِيفَ حُدْباً لَا تَدِرُّ لَبُونُها)
خَ ل ب
خلب، خبل، بَلخ، بخل، لخب، لبخ: مستعملات .
خلب: قَالَ اللَّيْث: الْخَلْبُ: مَزْقُ الْجِلْد بالنَّاب.
والسَّبُعُ يَخْلُبُ الفَريسةَ _ إِذا شقّ جلدَها بِنَابِه أَو فَعَله الْجَارحَةُ بمِخْلَبهِ.
ولكلِّ طائرٍ من الْجَوَارِح: مِخْلَبٌ وَلكُل سَبُعٍ: مِخْلَبٌ. . وَهُوَ أظافيرُه.
وسَمِعْتُ النَّخْلَاوِيِّينَ مِنْ أهل الْبَحْرَينِ يَقُولُونَ للحَدِيدَةِ الْمُعَقَّفَةِ _ الَّتِي لَا أُشَرَ لَهَا، وَلَا أَسنان _: الْمِخْلَبُ.
وأنشدني أعرابيٌّ _ من بني سعْدٍ _:
(دَبَّ لهَا أَسْوَدُ كالسِّرْحَانْ ... بِمِخْلَبٍ يَخْتَدِمُ الإهَانْ)
وَقَالَ اللَّيْث: الْخُلُبُ: حَبْلٌ دَقِيق صُلْبُ الْفَتْلِ. . من لِيفٍ أَو قُنَّبٍ أَو شيءٍ صُلْبٍ.
وَأنْشد:
(كالْمَسَدِ اللَّدْنِ أُمِرَّ خُلُبُهْ ... )
ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: الْخُلْبَةُ: الْحَلْقَة من اللِّيف.
أَبُو عبيد _ عَن الأصمعيِّ _: الْخُلْبُ اللِّيف _ واحدَتُه خُلْبَةٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخُلْبُ: طِينُ الْحَمأَةِ وَيُقَال: هُوَ الطِّين الصُّلب. وَيُقَال: طينٌ لَازِبٌ خُلُبٌ. وماءٌ مُخْلِبٌ _ أَي: ذُو خُلُبٍ وَقَالَ أميَّةُ:
(فَرَأَى مَغِيبَ الشَّمْسِ عِنْدَ مآبِها ... فِي عَيْنِ ذِي خُلُبٍ وثَأْطٍ حَرْمَدِ)
أَبُو العبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: قَالَ رجُلٌ من الْعَرَب لطبَّاخِه: ((خَلِّبْ مِيفَاكَ حتَّى يَنْضَجَ الرَّوْدَقُ)) .
قَالَ: ((خَلِّبْ)) _ أَي: طَيِّنْ. وَيُقَال للطِّينِ: خُلْبٌ.
قَالَ: ((والْمِيفَى)) : طَبَقُ التَّنُّورِ، و ((الرَّوْدَقُ)) : الشِّوَاءُ.
وَقَالَ الليثُ: الْخُلْبُ أَيْضا: وَرَقُ الْكَرْمِ والْعَرْمَضِ ونحوِه.
قَالَ: والْخِلَابَةُ: الْمُخَادَعَةُ.
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لرجلٍ كَانَ يُخْدَعُ فِي بَيْعه _: ((إِذا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ)) .
стр. 1858
أَي: لَا خَدِيعَةَ وَلَا غِشَّ.
قَالَ اللَّيْث: والْخِلَابَةُ: أَنْ تَخْلُبَ المرأَةُ قَلْبَ الرجُلِ. . بأَلْطَف القَوْل وأَخلَبِهِ.
وامرأةٌ خَلَاّبَةٌ للفؤاد. . وخَلُوبٌ للفؤاد.
وَرجل خَلَبُوتٌ: ذُو خَدِيعة، جَاءَ على ((فَعَلُوتٍ)) مِثْلُ ((رَهَبُوتٍ)) .
وَقَالَ الشَّاعِر:
(مَلَكتُمْ فَلَمَّا أَنْ مَلَكْتُم خَلَبْتُمُو ... وَشَرُّ الملوكِ الخَالِبُ الْخَلَبُوتُ)
أَبُو عُبَيد _ عَن أبي زيدٍ _: الْخِلْبُ: حِجَابُ القَلبِ.
وَمِنْه قيل للرَّجل الَّذِي تحبُّه النساءُ: إنّه لَخِلْبُ نسَاء _ أيْ: تُحِبُّه النِّسَاء.
وَقَالَ غيرُه: فلانٌ خِلْبُ نساءٍ _ إِذا كَانَ يُخَالِبُهُنَّ _ أيْ: يُخادِعُهنَّ.
وفلانٌ حِدْثُ نساءٍ، وزِيرُ نساءٍ _ إِذا كَانَ يُحَادِثُهُنَّ ويُزَاوِرُهُنَّ.
وَمن أَمثال العرَب: ((إِذَا لمْ تَغْلِبْ فاخْلُبْ)) .
وبعضُهم يَقُول: فاخلِبْ _ بكسْرِ اللَاّم.
فمَن ضَمَّ اللامَ. . فَمَعْنَاه: فاخْدَعْ.
وَمن كَسَرَ اللَاّمَ. . فَمَعْنَاه: فانتِشْ شَيْئا يَسِيرا بَعْدَ شَيْء.
. . أُخِذَ من مِخْلَبِ الجارحةِ.
وَيُقَال للرجل الَّذِي يَعِدُ وَلَا يَفِي بوعده: إنّه لبَرْقُ خُلَّبٍ، وَإنَّهُ لَبَرْقٌ خُلَّبٌ وَهُوَ السَّحَابُ الَّذِي يُرْعِدُ ويُبْرِقُ، وَلَا يُمْطِرُ.
أَبُو عبيدٍ _ عَن الأصمعيِّ _: امْرَأَة خَلْبَنٌ، وهيَ: الخَرْقاءُ.
قَالَ: وَلَيْسَ مِنَ الْخِلَابَةِ.
قَالَ: والنُّونُ لَيست بأَصْليَّة.
وَقَالَ اللَّيْث: امرأَةٌ خَلْبَاء _ إِذا كَانَت خَرْقاءَ، وَقد خَلِبَتْ خَلَباً.
وَكَذَلِكَ: الخَلْبَنُ.
قَالَ: وَيُقَال للْمَرْأَة المهزولةِ: خَلْبَنٌ.
وأنشَدَ الأصمعيُّ:
(وخَلَّطَتْ كلُّ دِلَاثٍ عَلْجَنِ ... تَخْلِيطَ خَرْقَاءِ اليَدَيْنِ خَلْبَنِ)
وَرَوَاهُ أَبُو الْهَيْثَم.
(. . خَلْبَاءِ اليَدَيْنِ. . ... )
وَهِي الْخَرْقَاءُ.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: الْخَلْبَاءُ من النِّسَاء: الْخَدُوعُ.
سَلمةُ _ عَن الفرَّاء _ قَالَ: الْخِلْبُ: الطِّينُ، والخِلْبُ: الوَشْيُ.
أَبُو عبيد _ عَن أبي عمرٍ و _ قَالَ: المُخَلَّبُ من الثِّيَاب: الكثيرُ الوَشْي. وَقَالَ لَبِيدٌ:
(وغَيْثٍ بدَكْدَاكِ يَزِينُ وِهَادَهُ ... نَبَاتٌ كُوَشْي العَبْقَرِيِّ المُخلَّبِ)
قَالَ: وَهُوَ الكثيرُ الأَلْوَان.
وَقَالَ ابنُ الزَّبِيرِ الأسَدِيُّ:
(خَشَّ الضَّلُوعَ فَأَفْرَاها بِمِخْلَبِهِ ... ومَرَّشَ الْخِلبَ حَتَّى هَتَّكَ الْقَصَرَا)
قَالَ: ((مَرَّشَ)) و ((خَدَّشَ)) . . واحدٌ.
و ((الْخِلْبُ)) : عُظَيْمٌ مِثْلُ ظُفْرِ الْإِنْسَان لاصِقٌ بناحيةِ الْحجاب. . ممَّا يَلي الكَبِدَ.
стр. 1859
وَهِي الَّتِي تَلِي الكَبِدَ والحجابَ. . والكَبِدُ مُلْتَزِقٌ بِجَانِب الحجابِ.
وجَمْعُ الْخَالِبِ: خَلَبَةٌ.
بَلخ: قَالَ اللَّيْث: البَلَخُ: مَصْدرُ الأَبْلَخِ، وَهُوَ الْعَظِيمُ فِي نفْسِه. . الجريءُ على مَا أَتَى من الفُجور. وامرأةٌ بَلْخَاء.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: البَلَخُ: التَّكبُّرُ، والبَلَخُ: شجَرُ السِّنْدِيانِ.
والْبَلْخُ: الطُّولُ.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: البُلَاخُ شَجَرُ السِّنْدِيان وَهُوَ الشجرُ الَّذِي تُقْطَعُ مِنْهُ كُدَيْناتُ القَصَّارِينَ.
والأبلخُ: الرَّجُل المتكبِّرُ. . والجميعُ: البُلْخُ.
لبخ: قَالَ اللَّيْث: اللَّبْخُ: احتيالٌ لأَخْذِ شَيْء.
قَالَ. واللَّبْخُ: من الضَّرْب والقتْل.
واللُّبُوخُ: كثرةُ اللَّحْم فِي الْجَسَد.
واللَّبِيخُ: النَّعْتُ.
وَامْرَأَة لُبَاخِيَّةٌ: ضَخْمَةُ الرَّبْلَةِ. . كَثِيرَة اللَّحْمِ.
أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: يُقَال للْمَرْأَة الطويلةِ العَظِيمةِ الْجِسْم: خِرْباقٌ ولُبَاخِيَّةٌ، ومُزَنَّرَةٌ.
واللِّبَاخُ: اللِّطَامُ والضِّرَابُ.
بخل: قَالَ اللَّيْث: البُخْلُ والبَخَلُ: لُغتان _ قُرِىء بهما، وَقد بَخِلَ يَبخَل بَخَلاً وبُخْلاً، ورَجلٌ بَخِيلٌ، وبَخَّالٌ ومُبَخَّلٌ _ إِذا وُصِفَ بالبخل. . والبَخْلَةُ بُخْلُ مرَّةٍ وَاحِدَة.
ويجمَع البخيلُ: بُخَلَاء، ورَجلٌ باخِلٌ: ذُو بُخْلٍ، ورِجالٌ باخِلُونَ.
وأَبْخَلْتُ فلَانا: وَجَدْتُه بخِيلاً، وبَخَّلْت فلَانا: نَسَبْتُه إِلَى الْبُخْل.
والوَلد مَجْبَنَةٌ مَجْهَلَةٌ مَبْخَلةٌ، وَقد مرَّ تفسيرُها.
خبل: قَالَ الليثُ: الخبْلُ جنونٌ أَو شِبْهُه فِي الْقلب، ورَجلٌ مخبولٌ وَبِه خَبْلٌ، ورَجلٌ مُخَبَّلٌ: لَا فؤادَ مَعَه، وَقد خَبَله الدَّهْر والْحزن والسُّلطان والحُبُّ والدَّاء _ خَبْلاً. وَأنْشد:
(يَكُرُّ عليهِ الدَّهْرُ حَتَّى يَرُدَّه ... دَوًى شَنَّجَتْه جِنُّ دَهْرٍ وَخَابِله)
ودَهْرٌ خَبِلٌ: مُلْتَوٍ عَلَى أهلهِ لَا يَرَوْنَ فِيهِ سُرُوراً.
قَالَ: والْخَبْلُ فسادُ الْأَعْضَاء، حَتَّى لَا يَدْرِي كَيْفَ يَمْشي _ فَهُوَ متَخَبِّلٌ خَبِلٌ، مُخْتَبَلٌ.
ثعلبُ _ عَن سَلَمَةَ عَن الفرَّاءِ _ قَالَ: الْخَبَالُ أَن: تكون البئرُ مُتَلَجِّفَةً فربَّما دخلتِ الدَّلْوُ فِي تَلْجِيفِها فَتَنْخَرقُ.
وَأنْشد قولَ الراجزِ فِي صِفَةِ الدَّلْو وانقِطَاعِها:
(أَخَذِمَتْ أَمْ وَذِمَتْ أَمْ مَا لَها ... أَمْ لَقِيَتْ فِي قَعْرِهَا خَبَالَهَا؟ ؟)
قَالَ: وَقَالَ ابنُ الأعرابيِّ: الْخَبَالُ: الْفَسَادُ، والْخَبَالُ: الجُنُون، والخَبالُ: عُصَارَةُ أَهْل النَّار.
стр. 1860
وَفِي الحَدِيث: ((مَنْ أَكلَ الرِّبَا أَطْعَمَهُ الله مِن طينَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) .
قَالَ: وَقَالَ رجلٌ من الْعَرَب: إنِّ لنا فِي بني فلَان خَبْلاً فِي الجاهليَّة _ أَي: قطْعَ أَيْدٍ وأرجُلٍ.
وَقَالَ ابنُ الأعرابيِّ: الْخَبَلُ: الْجِنُّ، والخَبَلُ الإنْسُ، والْخَبَلُ الْجِرَاحَةُ.
قَالَ: والْخَبْلُ _ بالْجَزْم _: قَطْعُ اليَدِ والرِّجل.
يُقَال: بنُو فلَان يطالبُونَنا بخَبْلٍ _ أَي: بِقطع أَيْدٍ وأَرْجُلٍ وجِرَاحَاتٍ.
أَبُو عبيد: الإخْبَالُ أَن يُعْطِيَ الرجلُ الرجلَ البعيرَ أَو الناقةَ. . يركبُها ويَجْتَزُّ وَبَرَها، وينتفِعُ بهَا، ثمَّ يَرُدُّهَا.
وإياهُ عَنَى زُهَيْرُ بْنُ أَبي سُلْمَى بقوله:
(هُنَالِكَ إِنْ يُسْتَخْبَلُوا الْمَالَ يُخْبِلُوا ... وَإِنْ يُسْأَلُوا يُعْطُوا وإِنْ يَيْسِرُوا يُغْلُوا)
يُقَال مِنْهُ: أَخْبَلْتُ الرجُلَ، أُخْبِلُهُ إِخْبَالاً.
ورُوِيَ قَوْلُ لبيدٍ فِي صفة فَرَسٍ لَهُ:
(. . غَيْرُ طَوِيلِ الْمُخْتَبَلْ ... )
بِالْخَاءِ من الاخْتِبَال _ أَرَادَ أنَّه غيرُ طويلِ مُدَّةِ عَارِيَّتِهِ _ إِذا أُعِيرَ.
ومَنْ رَوَاه:
(. . غَيْرُ طَوِيل الْمُحْتَبَلْ ... )
أَرَادَ: أنَّه غيرُ طَوِيل الرُّسغ _ وَهُوَ مَوْضِع الْحَبْلِ مِن يَدِه، وطُولُه عَيْبٌ.
وَقَالَ اللَّيثُ: مُختَبلُهُ: قَوَائِمُه واخْتِبَالُها: أَلَاّ تَثبُتَ فِي مَوَاطِنِهَا.
قلتُ: والقولُ هُوَ الأوَّلُ.
وَقَالَ اللَّيثُ: يُقَال: بِفُلَانٍ خَبَالٌ _ أَي: مَسٌّ.
وَهُوَ خَبالٌ على أَهله _ اي: عَنَاءٌ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿لَا يألونكم خبالا﴾ [عِمرَان: ١١٨] .
قَالَ الزَّجَّاجُ: الْخَبَالُ: الفَساد، وذهابُ الشَّيْء.
وَأنْشد بَيْتَ أَوْسٍ:
(أَبَنِي لُبَيْنى لَسْتُمُو بِيَدٍ ... إلَاّ يَداً مَخْبُولَةَ العَضُدِ)
وَرَوى أَبُو العبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿لَا يألونكم خبالا﴾ _ أَي: لَا يُقَصِّرُونَ فِي فَسَادِكُمْ.
وَفِي الحَدِيث: ((مَنْ أُصِيبَ بدَمٍ أَوْ خَبْلٍ. .)) .
وَفِي حَدِيث آخرَ: ((بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ خَبْلٌ)) .
يَعْنِي فسادَ الفِتْنَةِ والهَرْجِ والقَتْلِ.
والخَابِلُ: الْجِنُّ، وجَمْعُهُ: خَبَلٌ.
وَقَالَ الأصمعيُّ: خَبَلَ فلانٌ فلَانا عَن كَذَا وَكَذَا _ إِذا مَنَعَه. . يَخْبِلُه خَبْلاً وخَبِلَتْ يَدُه _ أَي: شَلَّت.
وَقَالَ ابنُ الأعرابيِّ: الْمُخَبَّلُ، الْمَجْنُون وَبِه سُمِّي المخَبَّلُ الشاعِرُ. . وَهُوَ الْمُخْبَلُ.
سَلَمَةُ عَن الفرَّاء قَالَ: الخَبَلُ: الْجِنُّ، والْخَبَلُ: الإنْسُ.
следующие страницы →