← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

قَالُوا: عَجِّلْ لنا قِطّنَا أَي نَصِيبَنا من الْعَذَاب. وَقَالَ سعيدُ بن جُبَيْرٍ: ذُكِرَتِ الجَنَّةُ فاشْتَهَوْا مَا فِيهَا؛ فَقَالُوا: عَجِّلْ لنا قِطنا نصيبَنا. وَقَالَ الفرَّاء: القِطُّ الصحيفةُ الْمَكْتُوبَة، وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِك حِين نزَلَ: ﴿خَافِيَةٌ فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾ (الحاقة: ١٩) ، فاستَهْزَءُوا بذلك، وَقَالُوا: عَجِّلْ لنا هَذَا الْكتاب قبل يومِ الْحساب. قَالَ: والقِطُّ فِي كَلَام العَرب الصَّكُّ وَهُو الخَطُّ. قلت: ذهب الفرَّاء إِلَى قَول ابْن الكلبيّ، وَقَالَ الزَّجاجُ: الْقِطُّ: الصَّحِيفةُ، ويوضعُ موضعَ النَّصِيبِ لأنَّ الصحيفةَ تكتبُ للإنسانِ بِصِلَةٍ يُوصلُ بهَا. وَأنْشد قَوْله: بِغِبطَتِه يُعْطى القُطُوطَ ويأفِقُ قَالَ: وأصلُ القِطَّ من قَطَطتُ، وكل نصيب قطعةٌ. وَرُوِيَ عَن زيد بن ثابتٍ وَابْن عمر أَنَّهُمَا كَانَا لَا يريانِ بِبيع الْقُطوط إِذا خرجتْ بأْساً، وَلَكِن لَا يحلُّ لمن ابتاعها أَن يبيعَها حَتَّى يقبضهَا. قلت: القُطوطُ هَا هُنَا الجوائزُ والأرْزاقُ سُمِّيتْ قُطوطاً لِأَنَّهَا كَانَت تخرجُ مَكْتُوبَة فِي رقاقٍ وَرِقاع مَقْطُوعةٍ، وبيعُها عِنْد الفقهاءِ غير جائزٍ مَا لم تحصل فِي مِلْكِ من كتبت لَهُ مَعْلُومَة مَقْبوضةً. وَقَالَ اللَّيْث: القِطّةُ: السِّنَّورةُ نعتٌ لَهَا دونَ الذَّكَرِ، والْقَطَطُ: شعرُ الزّنجيّ، يُقَال: رجلٌ قَطَطٌ، وشعرٌ قَطَطٌ، وامرأةٌ قَطَطٌ، والجميعُ قَطَطُون وقَطَطَاتٌ، قَالَ: وَتجمع الْقِطَّةُ قِطاطاً. وَقَالَ الأخطل: أكَلْتَ الْقِطاطَ فأَفنيتهَا فهلْ فِي الْخَنانيص من مغمزِ أَبُو عبيد عَن الأصمعيِّ: الْقِطقِطُ من الْمَطَر: الصِغارُ كَأَنَّهَا شَذْرَةٌ. وَقَالَ اللَّيْث: الْقِطقِطُ: المطرُ المتَفَرقُ المتَحَاتنُ المتتَابعُ. وَقَالَ أَبُو زيد: القَطِيطَةُ: حَافة أَعلَى الْكَهْف وجمعُها أقِطَّةٌ، وَيُقَال: جاءتِ الخيلُ قَطائط: قَطِيعاً قَطِيعاً. وَقَالَ هميانُ: بالخيلِ تَتْرَى زِيَماً قَطائطا وَقَالَ علقمةُ بن عَبدة: ونحنُ جَلَبنَا من ضريَّةَ خَيْلَنَا نُكَلّفُهَا حدَّ الإِكامِ قَطَائطا قَالَ أَبُو عَمْرو: أَي: نُكلّفُهَا أنْ تقطَع حدَّ الإكامِ فَتَقطَعَهَا بحوافر، قَالَ: وواحدُ القَطائط قَطُوطٌ مثلُ جَدُود وَجدَائِدَ.

стр. 2172

وَقَالَ غيرُه: قطائطاً: رِعَالاً وجَماعات فِي تَفْرقَةٍ. وَقَالَ أَبُو زيدٍ: أصغرُ المطرِ الْقِطْقِطُ ثمَّ الرَّذَاذُ قَالَ: وَقَطْقَطَانةُ موضعٌ يقربُ من الكوفةِ، وَيُقَال: تَقَطْقَطَتِ الدَّلو إِلَى الْبِئْر: أَي: انحدَرتْ. وَقَالَ ذُو الرُّمة يصف سُفْرَةً دَلَاّها فِي الْبِئْر: بِمعْقُودَةٍ فِي نِسْعِ رَحْلٍ تَقَطْقَطَتْ إِلَى الماءِ حَتَّى انقدَّ عَنْها طحالِبُهْ أَبُو عبيد عَن الفرَّاء: قَطَّ السِّعرُ يَقِطُّ قُطوطاً فَهُوَ قاطٌّ إِذا غَلَا. وَقَالَ شمر: قطَّ السّعر إِذا غَلَا خَطَأٌ عندِي، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنى فَتَر، قلت: وهِمَ شمر فِيمَا قَالَ. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء أَنه قَالَ: حَطَّ السّعر حطوطاً وانحطَّ انحطاطاً وكُسِرَ وانكسرَ إِذا فَتَرَ، وَقَالَ: سعرٌ مَقطوطٌ، وَقد قُطَّ وقَطَّ ونَزا إِذا غَلَا وَقد قَطَّهُ اللَّهُ. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القاطِطُ: السعرُ الغالي وَنَحْو ذَلِك. قَالَ ابْن السكيتِ: وأنشدَ لأبي وجزةَ السعديّ: أَشْكُو إِلَى الله العزيزِ الجَبار ثمَّ إليكَ الْيَوْم بعدَ الْمُستار وحاجةَ الحيِّ وقَطَّ الأسعار قلت: وَهَذَا يؤيدُ بعضه بَعْضاً. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الأقَطَّ الَّذِي سَقَطَتْ أسْنانهُ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: فِي بطن الفرسِ مَقاطُّهُ ومخِيطهُ فَأَما مِقطهُ فَطَرفهُ فِي القصّ وطرفهُ فِي العانَةِ. وَأنْشد أَبُو عبيد: أطلتُ فِرَاطهمْ حَتَّى إِذا مَا قتلتُ سَرَاتَهُم كَانَت قَطَاطِ أَي: قَطْني وحسبي. طق: قَالَ اللَّيْث: طَقْ حِكايةُ صَوْت حَجَرٍ وَقع على حَجَرٍ، وإنْ ضوعِفَ قيلَ طَقْطَقْ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الطَّقْطقَةُ صوتُ قَوَائِم الخيلِ على الأرضِ الصُّلبة. (بَاب الْقَاف وَالدَّال) ق د (قدّ دقّ: مستعملان) . قد: قَالَ اللَّيْث: قد مثلُ قَط بِمَعْنى حسب، تَقول: قَدِي وقَدْني. قَالَ النَّابِغَة: إِلَى حمامَتنَا ونصفهُ فَقَدِ قَالَ: وَقد حَرْفٌ يوجَبُ بِهِ الشيءُ كَقولكَ: قَدْ كَانَ كَذَا أَو كَذَا، والخيرُ أَن تَقُولَ كَانَ كَذَا وَكَذَا فأُدخل قَدْ توكيداً

стр. 2173

لتصديقِ ذلكَ. قَالَ: وَتَكون قَدْ فِي موضعٍ تشبهُ رُبمَا، وَعِنْدهَا تميلُ قَدْ إِلَى الشكِّ، وذلكَ إنْ كَانَت مَعَ الياءِ والتَّاءِ وَالنُّون وَالْألف فِي الْفِعْل كَقوْلكَ قَدْ يكونُ الَّذِي تَقول. وَقَالَ النحويون: الفعلُ الْمَاضِي لَا يكون حَالا إلَاّ بقدْ مُظْهراً أَو مُضْمراً، وَذَلِكَ مثلُ قَول الله جلَّ وعزَّ: ﴿أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ (النِّسَاء: ٩٠) ، وَلَا تكونُ حصرتْ حَالا إلَاّ بإضمار قَدْ. وَقَالَ الفرَّاء فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا﴾ (الْبَقَرَة: ٢٨) ، الْمَعْنى: وقَدْ كُنْتُم أَمْوَاتًا، ولَوْلَا إضمارُ قَدْ لم يجزْ مِثلُهُ فِي الكلامِ، أَلا ترى أنَّ قَوْله فِي سُورَة يوسفَ (٢٧) : ﴿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ﴾ ، أنَّ المعنَى فَقَدْ كذَبَتْ. قلتُ: وأمَّا الحالُ فِي الْمُضَارع فهوَ سائغٌ دونَ قَدْ ظَاهرا وَمضمراً. الحرانيُّ عَن ابْن السّكيت: الْقَدُّ: جِلْدُ السخلَةِ. يُقَال فِي مثلٍ: مَا يجعلُ قَدَّك إِلَى أديمكَ، أَي: مَا يجعلُ الشيءَ الصَّغِير إِلَى الْكَبِير قَالَ: والقَدُّ أَيْضا مصدرُ قَدَدْتُ السّير أقُدُّهُ قَدّاً، والقِدُّ الَّذِي تخصفُ بِهِ النّعالُ. وَقَالَ الله: ﴿ذَلِكَ كُنَّا طَرَآئِقَ﴾ (الْجِنّ: ١١) . قَالَ الْفراء يَقُول حِكَايَة عَن الجنّ: كُنّا فرقا مُخْتلفةً أهْواؤنَا. وَقَالَ الزجاجُ قَوْله: ﴿رَشَداً وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً﴾ (الْجِنّ: ١١) ، قَالَ: قِدَداً: مُتَفرِّقينَ، أَي: كُنَّا جماعاتٍ مُتَفَرّقين مُسلمين وَغير مسلمينَ. قَالَ: وَقَوله: ﴿رَهَقاً وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَائِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَداً﴾ (الْجِنّ: ١٤) ، هَذَا تفسيرُ قولهمْ ﴿ذَلِكَ كُنَّا طَرَآئِقَ﴾ (الْجِنّ: ١١) . وَقَالَ غَيره: قِدَدٌ جَمعُ قِدَّة مثلُ قطعةٍ وَقطع. وَقَالَ اللَّيْث: القَدُّ قطْعُ الجِلْدِ وشقُّ الثوبِ وَنَحْو ذَلِك، وتقولُ فلانٌ حسنُ القدِّ فِي قَدْرِ خَلْقِه، وشيءٌ حسنُ القدِّ أَي حَسنُ التَّقطيعِ. قَالَ: والقِدُّ سيرٌ يُقَدُّ من جلدٍ غير مدبوغ، والقِدَّةُ القطعةُ من الشَّيْء، وصارَ القومُ قِدَداً: تَفرَّقتْ أهواؤُهم، والتَّقدِيدُ فعلُ القَدِيدُ، وضَرَبه بالسيفِ فَقدَّهُ بِنِصْفَيْن، والقَيْدُودُ: النَّاقةُ الطَّوِيلَةُ الظهرِ، يقالُ: اشْتِقاقهُ منَ القودِ مثلُ الكينونةِ منْ الْكَوْن كَأَنَّهَا فِي ميزَان فَيعولٍ وهيَ فِي اللَّفظ مثلُ فَعْلولٍ وَإِحْدَى الدّالين من القيدودِ زائدةٌ. قَالَ: وَقَالَ بعض أَصْحَاب التصريف: إِنَّمَا أرادَ تَثْقيل فَيعُولٍ بِمَنْزِلَة حَيدٍ وَحَيدُودٍ. وَقَالَ آخَرُونَ: بل ترك على لفظ كونونةٍ، فَلَمَّا قَبُحَ دُخولُ الواوينِ والضماتِ حوَّلوا

стр. 2174

الْوَاو الأولى يَاء ليُشَبِّهوها بِفَيعُولٍ وَلِأَنَّهُ ليسَ فِي كلامِ العربِ بناءٌ عَلَى فُوْعُول حَتَّى إنهمْ قَالُوا فِي إعرابِ نُورُوز نَيرُوزَ فِراراً من الْوَاو. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: القُدَادُ: وجعٌ فِي البطنِ، وَيَدْعُو الرجلُ على صَاحبه فيقولُ لَهُ حَبَناً وقداداً، والحبنُ: مصدرُ الأحْبنِ، وَهُوَ الَّذِي بِهِ السِّقْيُ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: ناقةٌ مُتَقِدّدَةٌ إِذا كَانَت بَين السمنِ والهزالِ وَهِي الَّتِي كانَتْ سَمِينةً فَخفَّتْ أَو كانتْ مهزُولَةً فابتدأَتْ فِي السمنِ. يُقَال: كَانَت مَهْزُولة فَتقدِّدَتْ أَي: هُزِلت بعضَ الهزال. وَرُوِيَ عَن الأوزاعيّ أَنه قَالَ: لَا يقسمُ من الغَنيمةِ للعبدِ وَلَا لِلأجيرِ وَلَا للقديديِّينَ والْقَدِيديونَ هم تُبَّاعُ العسكرِ معروفٌ فِي كَلَام أهل الشَّام. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: المَقْدِيُّ بتَخْفِيف الدّال ضربٌ من الشّرابِ. قَالَ شمر: سمعته من أبي عبيدٍ بتَخْفِيف الدَّال وَالَّذِي عِنْدِي أنّهُ بتَشْديد الدّالِ. وَقَالَ عَمْرو بن معدي كرب: وهم تركُوا ابْن كبشةَ مسلحبّاً وهم شَغلوهُ عَن شربِ الْمَقَدِّ قَالَ شمر: وَسمعت رَجَاء بن سلمةَ يَقُول: الْمَقَدِّيُّ: طِلاءٌ منصفٌ مُشَبَّهٌ بِمَا قُدّ بِنِصفين. وَفِي الحَدِيث: (لَقابُ قَوْسِ أحدكمْ وموضعُ قِدِّهِ منَ الْجَنةِ خيرٌ لَهُ من الدُّنيا وَمَا فِيهَا) أَرَادَ بالقِدِّ السّوْط المتخذَ من الْجلد الَّذِي لم يدبغ. وَقَالَ يزِيد بن الصَّعق لبني أسدٍ: فَرغتُم لتمرين السِّياط وكنتمُ يصبُّ عَلَيْكُم بالقنا كل مربعِ فَأَجَابَهُ بعض بني أَسد: أعِبتُم علينا أَن نُمرِّن قِدَّنا وَمن لَا يُمَرِّن قِدَّه يتقطَّع نُجنِّبها الجارَ الْكَرِيم ونَمْتَري بهَا الخيلَ فِي أَطْرَاف سربٍ مُمنَّعِ وَأما قَول جرير: إِن الفرزدقَ يَا مقدادُ زائرُكم يَا ويلَ قَدَ على من تُغلق الدّارُ قَالُوا: أرادَ بقوله يَا ويل قَدَ: يَا ويل مقدادٍ، فاقتصر على بعض حروفهِ كَمَا قَالَ الحُطيئة: مِن صُنْعِ سَلَاّمِ وَإِنَّمَا أَرَادَ سُليمان. وَقَالَ أَبُو سعيد فِي قَول الْأَعْشَى: إلَاّ كخارِجة المُكلِّف نفسهُ أَرَادَ: كخَيْرَجان ملكِ فَارس فَسَماهُ خارِجة.

стр. 2175

أَبُو عبيد: المَقدُّ: الْمَكَان المستوي، وَمثله القرقُ. دق: قَالَ اللَّيْث: الدّقُّ مصدر قَوْلك دَقَقْتُ الدَّواء أدُقُّهُ دقّاً، وَهُوَ الرَّضُّ، والدَّقاقُ فُتاتُ كل شيءٍ دُقَّ. قَالَ: والمُدُقُّ حجرٌ يُدَقَّ بِهِ الطِّيب ضم الْمِيم لِأَنَّهُ جُعل اسْما، وَكَذَلِكَ الْمُنْخُلُ، فَإِذا جُعل نعتاً رُدَّ إِلَى مِفعلٍ كَقَوْل رؤبة: يَرْمِي الجلامِيدَ بِجُلمودٍ مِدَقّ قلت: مُدُقٌّ ومُسْعُطٌ ومُنْخُلٌ، ومُدْهُنٌ ومُكْحُلَةٌ جَاءَت نَوَادِر بِضَم الْمِيم، وسائرُ كلامِ الْعَرَب جاءَ على مِفعلٍ ومِفعلةٍ فِيمَا يعتملُ بِهِ نَحْو مِخْرَزٍ ومِقْطَعٍ ومِسَلَّةٍ. وَقَالَ اللَّيْث: الدِّقُّ كلُّ شيءٍ دَق وصغُر. يُقَال: مَا رَزَأتُهُ دِقّاً وَلَا جِلا، والدِّقَّةُ مصدرُ الدّقيق، تَقول: دقّ الشيءُ يَدِقُّ دِقَّةً وَهُوَ على أربعةِ أنحاءٍ فِي الْمَعْنى، فالدقيق الطحين والرجلُ القليلُ الخيرِ هُوَ الدّقيقُ، والدّقيقُ الأمرُ الغامِضُ، والدّقيقُ الشيءُ الَّذِي لَا غلظ لَهُ، والدُّقَّة الْملح المدقوقُ حَتَّى إِنَّهُم يَقُولُونَ مَا لفلانٍ دُقّةٌ وَإِن فلانةَ لقليلة الدُّقّة إِذا لم تكن مليحةً، والدُّقَّةُ والدُّقَقُ مَا تسهكهُ الرّيح من الأَرْض، وَأنْشد: بساهِكات دُقَقٍ وجَلْجَال وَقَالَ غَيره: الدُّقَّةُ دقاقُ التُّرَاب. وَقَالَ رؤبة: فِي قطعِ الآلِ وهَبْواتِ الدُّقَق وسمعتُ الْعَرَب تَقول للحشْوِ من الْإِبِل الدُّقَّةَ، وأهلُ مَكَّة يُسَمُّون تَوابلَ القِدْرِ مجموعةَ الدُّقَّة، والمُدَاقَّةُ فِعْلٌ بَين اثْنَيْنِ. يُقَال: إنّه لَيُداقُّهُ الحسابَ، والدَّقْدَقَةُ حكايةُ أصْوَات حوافر الدَّوابّ فِي سُرعة تَرَدُّدها. والعربُ تَقول: مَا لِفُلانٍ دقيقةٌ وَلَا جَليلةٌ، أَي مَا لَهُ شاءٌ وَلَا إِبلٌ. وَيُقَال: أتَيْتُهُ فَمَا أجَلَّ وَلَا أدقَّ، أَي: مَا أعطَى شَاة وَلَا بَعِيرًا. وَقَالَ ذُو الرُّمَّة يَهجو قوما: إِذا اصْطَكَّتِ الحربُ امْرَأَ الْقَيْس أخبَرُوا عَضارِيطَ إذْ كَانُوا رِعاءَ الدَّقائق أَرَادَ أَنهم رِعاءُ الشّاءِ والبَهْمِ. وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: الدَّقْدَاقُ صغارُ الأنقَاءِ المتراكِمة. ثعلبٌ، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الدَّقَقَةُ: المُظْهِرُونَ أَقذَالَ الْمُسلمين أَي: عيوبهم واحدُها قَذَلٌ، قَالَ: ودَقَّ الشيءَ يدُقُّه إِذا أظهَرَه. وَمِنْه قَول زُهَير: ودقُّوا بَينهم عِطْرَ مَنْشِمِ أَي: أظهَروا العيوبَ والعَدَاواتِ، وَيُقَال فِي التهدُّدِ لأَدقَّنّ شُقُورَكَ أَي: لأظْهرنّ أمورَكَ.

стр. 2176

(بَاب الْقَاف وَالتَّاء) ق ت قت: قَالَ اللَّيْث: القَتُّ: الفِسْفِسَةُ اليابسةُ. وَقَالَ غَيره: القَتُّ يكون رَطْباً ويكونُ يَابسا. وَقَالَ اللَّيْث: القَتُّ الكذِبُ المهَيَّأ والنَّمِيمَةُ. وَقَالَ رُؤبَةُ: قلت وَقَوْلِي عِندهم مَقْتُوتٌ أَي: كذِبٌ. وَقَالَ غَيره: مَقْتُوتٌ أَي: مَوْشيٌّ بِهِ منقولٌ، والقَتّاتُ: النَّمَامُ. وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لَا يدْخل الجنّةَ قَتّاتٌ) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي وَأَبُو زيد: القَتّاتُ: النَّمَّامُ وَهُوَ يَقُتُّ الْأَحَادِيث قَتّاً أَي: يَنُمُّهَا نَمّاً. وَقَالَ خَالِد بن جَنبةَ: القَتّاتُ الَّذِي يتسمع حَدِيث النَّاس فَيُخبِرُ بِهِ أعداءهمْ. وَفِي حَدِيث آخر عَن النَّبِي ﷺ أَنه ادّهَنَ بِزيتٍ غيرِ مُقَتّتٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ. قَالَ أَبُو عبيد قَوْله: غيرِ مُقَتَّتٍ يَعْنِي غير مُطَيَّبٍ. قَالَ: والمُقتَّتُ هُوَ الَّذِي فِيهِ الرياحينُ يُطْبَخُ بهَا الزّيتُ حَتَّى يطيب ويتعالج بِهِ للرِّياح، فَمَعْنَى الحَدِيث: أنهُ ادّهنَ بالزيتِ بحتاً لَا يخالطهُ طِيبٌ. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: هُوَ حَسنُ القَدِّ وحَسنُ الْقَتِّ بِمَعْنى واحدٍ، وَأنْشد: كأَنَّ ثدييهَا إِذا مَا ابرَنْتَى حُقانِ من عاجٍ أُجيدَا قَتّا وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول رُؤبة: قلت وَقَوْلِي: عِنْدهم مَقْتوتٌ، يُرِيد أَمْرِي عِنْدهم زَرِيٌّ كالنَّمِيمَة وَالْكذب. وَقَالَ أَبُو زيدٍ فِي قَوْله: إِذا مَا ابْرَنْتَى أَي: انتصَبَ، جَعله فعلا للثّدي، وَسليمَان بن قَتَّةَ بِالتَّاءِ يروي عَن ابْن عباسٍ. ق ظ: مهملٌ. (بَاب الْقَاف والذال) ق ذ اسْتعْمل مِنْهُ: قَذَّ. قذ: قَالَ اللَّيْث: القذُّ: قطعُ أطرافِ الرِّيش عَلَى مِثَال الْحَذْف والتّحذيف، وَكَذَلِكَ كلُّ قَطْعٍ نَحْو: قُذَّةِ الرِّيش، تَقول: أذُنٌ مَقْذوذَةٌ، ورجلٌ مُقَذَّذٌ: مُقَصَّصٌ شعرُهُ حوالي قُصَاصِهِ كلهِ. وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ حينَ ذَكرَ الْخَوَارِج، فَقَالَ: (يمرقونَ من الدّين كَمَا يمرُقُ السّهمُ من الرَّمِيّة ثمَّ نَظرَ فِي قُذَذِ سَهْمِه فَتمارَى أيَرَى شَيْئا أمْ لَا) . قَالَ أَبُو عبيد: القُذَذُ: رِيشُ السَّهم كلُّ وَاحِدَة مِنْهَا قُذَّةٌ أَرَادَ أَنه أنفذَ سهمَهُ فِي

стр. 2177

الرَّمِيّةِ حَتَّى خرج مِنْهَا وَلم يعلقْ من دمِها شيءٌ لسرْعة مُروقِهِ. وَفِي حَدِيث آخر أَنه قَالَ: (أنتُم يَعْنِي أمَّتَه أشْبهُ الْأُمَم ببني إِسْرَائِيل تَتبعون آثَارهم حذْو القُذَّةِ بالقُذَّةِ) يَعْنِي كَمَا تُقَدَّرُ كل وَاحِدَة مِنْهُمَا عَلَى صاحبتها. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: إنَّ لي قُذَاذَاتٍ وجُذَاذَاتٍ، فَأَما القُذاذاتُ فقِطعٌ صغارٌ تُقطعُ من أطرافِ الذَّهب، والْجُذاذَاتُ من الْفضة. وَقَالَ غَيره: مَقَذُّ الرَّأْس: مُنْقطعُ الشَّعرِ من مؤخره، يُقَال: هُوَ مَقْذُوذُ الْقَفَا، وَإنَّهُ لَلئيمُ الْمَقذَّين: إِذا كَانَ هجين ذَلِك الْموضع. وَقَالَ أَبُو زيد: الْمَقَذُّ مَجْرى الْجَلَم فِي مُؤخر الرَّأْس وَلَيْسَ للْإنْسَان إِلَّا مَقَذٌّ واحدٌ، وَهُوَ القُصَاصُ أَيْضا، وَيُقَال للسِّكِين وَمَا قُذَّ بِه الريش مِقَذٌّ بِكَسْر الْمِيم، وَقد يُقَال: إِنَّه لَحَسنُ الْمَقَذَّيْنِ غير أَنه لَا مَقَذَّى لَهُ، إِنَّمَا هُوَ وَاحِد. ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: الْمَقَذُّ: مجْرى الْجَلَم فِي مُؤخر الرَّأْس، وَقَالَ فِي مَوضِع: الْمقَذُّ: مقَصُّ شعرك من خلْفِك وقُدَّامِك. قَالَ ابْن لَجَأ يصف جَمَلاً: كأنَّ رُبّاً سائِلاً أوْ دِبْسا بحيثُ يَحْتَافُ الْمَقَذُّ الرّأسَا اللحياني عَن الْأَصْمَعِي: رجلٌ مُقَذَّذٌ: أَي: مُزَيَّنٌ، وَقد قُذِّذَ تَقْذِيذاً. وَقَالَ غَيره: رجل مُقَذَّذٌ: إِذا كَانَ ثوبُه نظيفاً يشبه بعضه بَعْضًا، كلُّ شيءٍ حَسنٌ مِنْهُ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: القُذَذُ: الْبرْغُوث، وجَمْعُهُ قِذَّانٌ وَأنْشد: أسْهَرَ لَيْلى قُذَذٌ أَسَكُّ أحُكُّ حَتَّى مِرْفَقي مُنْفَك وَقَالَ آخر: يؤرِّقُنِي قِذّانُهَا وبَعُوضُها وَقَالَ اللَّيْث: الْقِذّةُ: كلِمَةٌ يَقُولهَا صبيانُ الْأَعْرَاب، يقولُون لَعِبْنا شعارير قِذّة، والتَّقَذْقُذُ: أَن يركب الرَّجُلُ رَأسه فِي الأَرْض وَحده أوْ يَقع فِي الرَّكِيةِ، يُقَال: تَقَذْقَذَ فِي مهواةٍ فَهلَك، وتقَطْقَطَ مثله. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: تَقَذْقَذَ فِي الجبلِ إِذا صعَّدَ فِيهِ. أخْبرني المُنْذِري عَن المبرِّد عَن الرياشي قَالَ: يُقَال: مَا أصبت مِنْك أقذّ وَلَا مريشاً، قَالَ: والأقَذ من السِّهام الَّذِي لَا ريش فِيهِ، والْمَرِيشُ: ذُو الرِّيشِ، قَالَ: وَيُقَال: سهمٌ أفْوَقُ إِذا لم يكنْ لَهُ فُوق فَهَذَا والأقَذُّ من الْمَقْلُوبِ لأنّ الْقُذّةَ الرِّيشُ كَمَا يُقَال لِلْمَلْسُوع سليم. قَالَ أَبُو الْهَيْثَم يُقَال: مَا نلْت مِنْهُ أقَذّ وَلَا مَرِيشاً: أَي: مَا نلْتُ مِنْهُ شَيْئا، فالأقَذُّ: السَّهْمُ الَّذِي تمرَّطت قُذَذُهُ، وَهِي آذانُهُ،

стр. 2178

وكل أُذُنٍ مِنْهُ قُذّةٌ، وللسهم ثَلَاث قُذَذٍ، وَهِي آذانُهُ، وَأنْشد: مَا ذُو ثَلَاث آذان يَسْبِقُ الخيْل بالرَّدَيَان يرادُ بِهِ السهْم، وَيُقَال: مَا وجَدْتُ لَهُ أقَذّ وَلَا مَرِيشاً، فالمريشُ: السهمُ الَّذِي عَلَيْهِ رِيشٌ، والأقَذُّ الَّذِي لَا ريشَ عَلَيْهِ. وروى ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: مَا ترك لَهُ أقَذَّ وَلَا مريشاً، فالأقذُّ: المستوِي البَرْيِ الَّذِي لَا زَيغَ فِيهِ وَلَا ميْلَ. وروى ابنُ هانىءٍ عَن أبي مَالك: مَا أصبْتُ مِنْهُ أفَذ وَلَا مريشاً بِالْفَاءِ منَ الفَذِّ الفردِ، وَيُقَال: قَذَّهُ يقُذُّه إِذا ضربَ مَقَذَّهُ فِي قَفاهُ. وَقَالَ أَبُو وَجْزة: قَامَ إِليها رجلٌ فِيهِ عُنُفْ فقَذَّها بَين قفاها والكتِفْ (بَاب الْقَاف والثاء) ق ث اسْتعْمل مِنْهُ: (قثّ) . قث: قَالَ اللَّيْث: القُثاث: المتاعُ، يُقَال: جَاءَ فلانٌ، يَقُثُّ مَالا ويَقُثُّ مَعَه دُنيا عريضة أَي يجُرُّ مَعَه، والمِقَثَّة والمِطثَّة لُغَتَانِ، وهيَ خَشَبةٌ مستديرة عريضةٌ يلعبُ بهَا الصِّبيانُ ينصبونَ شَيْئا ثمَّ يجتَثّونه بهَا عَن موْضعه، تقولُ: قَثَثْناهُ وطَثَثْنَاه قثّاً وطَثّاً. وَقَالَ غَيره: واقتَثَّ القومَ من أصلهم واجتثّهم إِذا استأصلَهُمْ، واجتثَّ حَجراً من مَكَانَهُ إِذا اقتَلعه. وَقَالَ شمر: القَثُّ والجَثُّ واحدٌ. وَيُقَال للوَدِيِّ أولَ مَا يُقلَعُ من أمِّه جثيثٌ وقَثِيث. (بَاب الْقَاف وَالرَّاء) ق ر قر رق: مستعملان. قر: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَرُّ: ترديدُك الكلامَ فِي أذن الأبكم حَتَّى يفهَمُهُ. قَالَ: والقَرُّ: الفَرُّوجُ، والقَرُّ: صبُّ المَاء دَفقةً وَاحِدَة. قَالَ: وقولهُمْ: قرَّتْ عينُه قَالَ بَعضهم: هُوَ مأخوذٌ من القَرُور وَهُوَ الدمع الباردُ يخرجُ مَعَ الفَرح، وَقيل: هُوَ من الْقَرار، وَهُوَ الهُدُوءُ. وَقَالَ اللَّيْث: القُرُّ: البردُ، والقِرّة: مَا يصيبُه من القُرِّ، ورجلٌ مقرُورٌ، والنعْتُ ليلةٌ قَرَّةٌ ويوْمٌ قَرٌّ وطعامٌ قارٌّ. وَفِي أمثالهم: وَلِّ حارَّها مَنْ تَوَلّى قارَّها، والقُرَّةُ: كلُّ شيءٍ قَرَّت بِهِ عينُكَ، والقُرَّة مصدرُ قَرَّتِ العينُ قُرَّةً وقَرَّتْ نقيضُ سَخُنَتْ. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي طَالب فِي

стр. 2179

قَوْلهم: أقرّ اللَّهُ عينَه. قَالَ الْأَصْمَعِي: مَعْنَاهُ: أبردَ اللَّهُ دمعَه لِأَن دمعةَ السرورِ باردةٌ ودمعة الْحزن حارةٌ، وأقرّ مُشتقٌّ من القَرُور، وَهُوَ الماءُ البارِدُ. قَالَ الْمُنْذِرِيّ: وعُرِضَ هَذَا القولُ على أحمدَ بن يحيى فأنكرَه وقالَ هَذَا خرا. وَقَالَ أَبُو طَالب: وَقَالَ غيرُ الْأَصْمَعِي: أقَرّ اللَّهُ عينَك أَي: صادَفتَ مَا يُرضيكَ فتقر عينُكَ من النّظر إِلَى غَيره، وَيُقَال للثائر إِذا صادَفَ ثأْرَهُ وقَعْتَ بقُرِّك أَي: صادفَ فؤادُك مَا كانَ مُتطلِّعاً إِلَيْهِ فقَرّ. وَقَالَ الشماخُ: كَأَنَّهَا وابْنَ أَيامٍ تُرَبِّبُه من قُرّة العينِ مجتابا ديابُوذ أَي: كَأَنَّهُمَا من رِضاهُما بمَرْتعهما وتركِ الِاسْتِبْدَال بِهِ مُجْتابا ثَوْبٍ فاخرٍ، فهما مسرورانِ بِهِ. قَالَ الْمُنْذِرِيّ: فعُرضَ هَذَا القَوْل على ثَعْلَب فَقَالَ: هَذَا هُوَ الكلامُ أَي سَكَّنَ اللَّهُ عينَك بِالنّظرِ إِلَى مَا تُحِب. قَالَ أَبُو طَالب: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أقرّ الله عينه: أنامَ الله عينهُ، والمَعْنى: صَادف سُروراً يُذهِبُ سهره فينامُ. وَأنْشد: أقرّ بهِ مواليكَ العُيونَا وَقَالَ الْكسَائي: قَرِرتُ بِهِ عينا أقَرُّ قُرةً وقُروراً، وبعضُهم يَقُول: قرَرْتُ بهِ أقِر. قَالَ الْكسَائي: وقرَرْتُ بالموضِع أقِر قَراراً، ويُقال من القُرِّ قَرَّ يَقُر. ابْن السّكيت عَن الْفراء: قرِرتُ بِهِ عينا فَأَنا أقَر وقَررْتُ أَقِر وقرِرْتُ فِي الموْضِع مِثْلُها. وَقَالَ الفراءُ فِي قَوْله جلَّ ثناؤُه: ﴿قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الاُْولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَواةَ وَءَاتِينَ الزَّكَواةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ﴾ (الْأَحْزَاب: ٣٣) هوَ من الْوَقار. قَالَ: وَقَرَأَ عاصمٌ وَأهل الْمَدِينَة ﴿قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الاُْولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَواةَ وَءَاتِينَ الزَّكَواةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ﴾ قَالَ: وَلَا يكونُ ذَلِك من الْوَقار ولكنْ ترى أنهمْ أَرَادوا: واقررن فِي بيوتكن، فَحَذَفوا الراءَ الأولى وحُوِّلتْ فَتْحتها فِي الْقَاف كَمَا قَالُوا هلْ أحَسْتَ صاحِبَك وكما قَالَ ﴿فظلتم﴾ (الْوَاقِعَة: ٦٥) يريدُ فظللتم. قَالَ: وَمن الْعَرَب منْ يَقُول: واقْرِرْنَ فِي بيوتكنَّ، فَإِن قَالَ قائلٌ: وقِرنَ يُرِيد واقررنَ فيُحَول كسْرَةَ الرَّاء إِذا سقطتْ إِلَى القافِ كَانَ وَجها، وَلم نجد ذَلِك فِي الْوَجْهَيْنِ مستعمَلاً فِي كَلَام العربِ إِلَّا فِي فَعَلتُ وفعلتم وفعَلْنَ. فَأَما فِي الْأَمر والنهيِ والمستقبل فلَا إِلَّا أنّا جوَّزْنا ذلكَ لِأَن اللامَ فِي النسْوَة ساكنةٌ فِي فَعلنَ ويَفعلْنَ فَجَاز ذَلِك. وَقد قَالَ أعرابيٌّ من بني نُمَير: يَنْحِطنَ من الجبلِ يُرِيد يَنْحَطِطْنَ فَهَذَا يُقَوِّي ذَلِك. قلت: وَنَحْو ذَلِك قَالَ الزَّجَّاج فِي جَمِيعِه.

стр. 2180

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم فِي قَوْله: ﴿قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الاُْولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَواةَ وَءَاتِينَ الزَّكَواةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ﴾ (الْأَحْزَاب: ٣٣) عِنْدِي من الْقَرار، وَكَذَلِكَ من قَرَأَ: (قرنَ) فهوَ من الْقَرار، يُقَال: قَرَرتُ بِالْمَكَانِ أقِر وقَرِرت أَقَرُّ. ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: القُرَيرة تَصْغِير القُرّةِ وَهِي ناقَةٌ تؤخذُ منَ المقْسم قبل قِسمَة الغنائمِ فتُنْحَر وتُصلح وتأكلها النَّاس يُقَال لَهَا قُرَّة العَيْنِ. الْحَرَّانِي عَن ابْن السكيتِ قَالَ: القَرُّ: الْيَوْم الْبَارِد، وكل باردٍ قر، يُقَال: يومٌ قر وليلةٌ قرةٌ، والقَرُّ مَصْدَر قَرَّ عَلَيْهِ دَلْوَ مَاء يَقرُّها قَرا، والقَرُّ أَيْضا مركب النساءِ. وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس: فإمَّا ترَيني فِي رِحالةِ جابرٍ عَلَى حَرجٍ كالقَرِّ يحمِل أكفاني والقر أَيْضا الْيَوْم الثَّانِي بَعدَ يَومِ النَّحر والقُرُّ بالضمِّ البَرْد، وَيُقَال: هَذَا يَومٌ ذُو قر أَي: ذُو بَرد. وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿فَكُلِى وَاشْرَبِى وَقَرِّى عَيْناً﴾ (مَرْيَم: ٢٦) . قَالَ الْفراء: جَاءَ فِي التَّفْسِير طيبي نفسا، قَالَ: وَإِنَّمَا نُصِبَت الْعين لِأَن الْفِعْل كَانَ لَهَا فصيرتهُ للمرأةِ، مَعْنَاهُ لتقرَّ عينُك، فَإِذا حوِّل الْفِعْل عَن صاحبهُ نصبَ صَاحب الْفِعْل على التَّفْسِير. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: وليلةٌ ذاتُ قِرَّةٍ أَي: ذَات بردٍ وأصابنا قُرٌّ وقِرَّةٌ. قَالَ: والاقترار: أَن تأكلَ النَّاقة اليَبيس والحِبَّة فتعقدَ عَلَيْهَا الشحمَ فتبولَ فِي رِجْلَيْهَا من خُثُورَة بَوْلها. يُقَال: تقررت الإبلُ فِي أسوُقِها. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ: بِهِ أبلَتْ شهرَيْ ربيعٍ كليهمَا فقد مارَ فِيهَا نَسْؤُها واقترارُها أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الاقترار: مَاء الفحلِ فِي الرَّحِمِ، أَن تبول فِي رِجْلَيْهَا وَذَلِكَ من خُثورة البوْلِ بِمَا جَرى فِي لَحمهَا، تَقول: قد اقْتَرَّتْ، وَقد اقترَّ المالُ إِذا شَبِعَ. وَقَالَ شمر: قَالَ الشَّيْبَانِيّ: الاقتِرارُ: الشبعُ، اقْتَرَّتْ: شَبِعَتْ. وَحكي عَن الهذليِّ: أكلَ حَتَّى اقتَرَّ، أَي: شبع، يُقَال ذَلِك فِي النَّاس وَغَيرهم. الْأَصْمَعِي: القُرارةُ: مَا لَصِقَ بأسفلِ القدرِ من السمنِ وَغَيره. يُقَال: قد اقترَّتِ القِدْرُ وَقد قَرَّرْتُها إِذا مَا طبخْتُ فِيهَا حَتَّى يلصق بأسفلها، واقْتَرَرْتُها إِذا نَزَعتُ مَا فِيهَا مِمَّا لصق بهَا، هَذَا الحرفُ عَن أبي زيد، أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: يُقَال للَّذي يلتزقُ بأسفلِ الْقدر: القُرارَةُ والقُرُرَةُ. قَالَ أَبُو عبيد: وَحكى الْفراء عَن الْكسَائي

стр. 2181

هُوَ: القُرَرَةُ، وَأما أَنا فحفظي القُرُرَةُ. قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ أَبُو زيد: قَرَرْتُ القدرَ أقُرُّها إِذا فرَّغْتُ مَا فِيهَا من الطبيخ، ثمَّ صببْتُ فِيهَا مَاء بَارِدًا كي لَا تحترق، واسمُ ذلكَ الماءِ القَرارَةُ والقُرارَةُ. شمر: قَرَرْتُ الكلامَ فِي أذنهِ أقُرُّهُ، وَهُوَ أَن تضعَ فاكَ على أذنهِ فتجهرَ بكلامِكَ كَمَا يُفعلُ بالأصمِ، والأمرُ قُرَّ. رُوِيَ ذَلِك عَن أبي زيد، وَقد رَوَاهُ أَبُو عبيد عَنهُ. الأصمعيُّ: وقعَ الأمرُ بِقُرِّهِ، أَي: بمستقرهِ. وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس: لعمركَ مَا قلبِي إِلَى أهلهِ بحُرّ وَلَا مُقْصِر يَوْمًا فيأتيني بِقُرّ أَي: بمستقرَ. أَبُو عبيد فِي بَاب الشِّدّةِ يُقَال: صابَتْ بِقُرَ: إِذا نزلت بهم شدةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مثلٌ، يُقَال: صابَتْ بِقُرَ: إِذا صَار الشيءُ فِي قراره. قَالَ: والقَرَارُ: النَّقَدُ من الشاءِ، وهيَ صغارٌ وأجودُ الصوفِ صوفُ النَّقدِ، وهيَ قِصارُ الأرْجُلِ قباحُ الْوُجُوه. وَأنْشد لعلقمة بن عَبدة: والمالُ صوفُ قرارٍ يلعبونَ بِهِ على نِقَادَتِهِ وافٍ ومَجْلُومُ أَي: يقلُّ عِنْد ذَا وَيكثر عِنْد ذَا. وَقَالَ اللَّيْث: القَرارُ: المستقرُّ من الأرضِ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: بطُون الأرضِ قرارُها لِأَن الماءَ يستقرُّ فِيهَا. وَقَالَ غَيره: القَرارُ مستقرُّ الماءِ فِي الرّوْضَة. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: القَرارَةُ: الأرضُ المطمئنة. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المَقَرّةُ: الحوْضُ الكبيرُ يجمع فِيهِ الماءُ. وَقَالَ اللَّيْث: أقْرَرْتُ الشَّيْء فِي مقرِّهِ ليقرّ، وفلانٌ قارٌّ: ساكنٌ وَمَا يتقارُّ فِي مَكَانَهُ، والإقرارُ: الاعترافُ بالشَّيْء، والقَرارَةُ: القاعُ المستديرُ، والقَرْقَرَةُ: الأرضُ الملساءُ لَيست بجدّ واسعةٍ، فَإِذا اتسعت غلبَ عَلَيْهَا اسمُ التَّذْكِير فَقَالُوا قرقرٌ. وَقَالَ عبيد: تُزْجَى مرابِعَها فِي قَرْقَرٍ ضاحي قَالَ: والقَرِقُ مثلُ القَرْقَرِ. شمر: القرقرُ: المستوي الأملسُ الَّذِي لَا شيءَ فِيهِ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: القَرْقرةُ: وسطُ القاعِ ووسطُ الغائِطِ، المكانُ الأجردُ مِنْهُ لَا شجرَ فِيهِ وَلَا دفءَ وَلَا حجارةَ، إِنَّمَا هِيَ طين لَيست بجبلٍ وَلَا قُفَ وعرضها نَحْو من عشرَة أذْرُعٍ أَو أقل، وَكَذَلِكَ طولهَا.

стр. 2182

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: القِرْقُ: الأصلُ، وقاعٌ قَرِق مستو. وَقَالَ أَيْضا: القِرْقُ: لَعِبُ السُّدَّر، والقِرْقُ: الأصلُ الرّديءُ، والقَرْقُ: صوتُ الدّجاجةِ إِذا حَضنَتْ. عَمْرو عَن أَبِيه: قَرِقَ: إِذا هَذَى وقَرِقَ: إِذا لعبَ بالسُّدَّر. وَمن كَلَامهم استَوَى القِرْقُ فَقومُوا بِنَا، أَي: استوينا فِي اللعبِ فَلم يقمُرْ واحدٌ منا صَاحبه. وَقَالَ شمر: القَرْقَرَة: قرقرةُ البطنِ، والقرقرةُ نحوُ القهقهةِ، والقرقرةُ: قرقرةُ الفحلِ: إِذا هَدَرَ، والقرقرةُ: قرقرةُ الحمامِ إِذا هدر، وَهُوَ القَرْقَريرُ. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القواريرُ شجرٌ يشبهُ الدُّلْبَ تُعْمَلُ مِنْهُ الرِّحالُ والموائد. قَالَ: والقَرُّ والغَرُّ والمَقَرُّ كسرُ طَيِّ الثَّوْب. وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لأَنْجَشَةَ وَهُوَ يَحْدُو بِالنسَاء: (رِفْقاً بِالْقَوَارِيرِ) أَرَادَ ﵇ بِالْقَوَارِيرِ النِّسَاء، شَبّهَهُنّ بالقواريرِ لِضَعْفِ عزائمهنّ وقِلَّةِ دوامهنّ على الْعَهْد، والقواريرُ يُسْرعُ إِلَيْهَا الكسرُ، ثمَّ لَا تقبلُ الْجَبْر، وَكَانَ أنجَشَةُ يَحْدُو بهنّ ويرتجزُ بنسيب الشّعْر فيهنّ، فَلم يأمَنْ أَن يُصيبَهُنّ مَا سمعْنَ من رَقِيق الشِّعْر فنهاهُ النبيُّ عَن حُدائِه حذار صَبْوَتَهُنّ إِلَى مَا يَفْتِنُهُنّ. وَرُوِيَ عَن الحطيئة، أَنه جاور حَيّاً منَ الْعَرَب، فسمعَ شبابَهُم يَتَغَنَّوْنَ، فَقَالَ: أَغْنوا عنّا أغانيّ شُبّانكم، فَإِن الغِنَاء رُقْيَةُ الزِّنى. وسمعَ وَسمع سُلَيْمَان بن عبد الْملك غِناء راكبٍ لَيْلًا، وَهُوَ فِي مَضْرِبٍ، فَبعث إِلَيْهِ من يحضرهُ وأمرَ بِخِصَائِهِ. وَقَالَ: مَا تَسْمَعُ أنْثى غِناءَهُ إِلَّا صَبَتْ إِلَيْهِ. قَالَ: وَمَا شَبّهْتُه إِلَّا بالفحل يُرْسَلُ فِي إبِلٍ فيُهَدِّرِ فيهنَّ حَتَّى يَضْبَعَهُنَّ. وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ (الْأَنْعَام: ٩٨) . قَالَ اللَّيْث: المستقِرُّ: مَا وُلِدَ من الْخلق وَظهر على الأَرْض، والمستودع: مَا كَانَ فِي الْأَرْحَام، وَقد مرّ تفسيرهما. وَقَالَ اللَّيْث: العربُ تُخْرجُ من آخر حُرُوف من كلمةٍ حرفا مثلهَا، كَمَا قَالُوا: رمادٌ رِمْدَدٌ، ورجلٌ رَعِشٌ رِعْشيش، وَفُلَان دخيلٌ على فلَان ودُخْلُلُهُ، والياءُ فِي رِعْشِش مدّة، فَإِن جعلتَ مَكَانهَا ألِفاً أَو واواً، جَازَ، وَأنْشد: كأَنَّ صَوت جَرْعِهِنّ المُنْحَدِرْ صَوت شِقِرّاق إِذ قَالَ قِررْ يصف إبِلا وشربها. فأظْهَر حَرْفي التَّضْعِيف، فَإِذا صَرّفوا ذَلِك

стр. 2183

فِي الفِعْل، قَالُوا: قرقر فيُظهرون حُروف المضاعف لِظُهور الراءين فِي قَرْقَر، وَلَو حكى صوتهُ وَقَالَ: قَرَّ ومَدَّ الراءَ، لَكَانَ تصريفه: قَرّ يَقِرّ قرِيراً، كَمَا يُقَال: صَرَّ يَصِرُّ صَرِيراً، وَإِذا خَفّفَ وأظهرَ الحرفين جَمِيعًا، تحوَّل الصَّوتُ من المَدِّ إِلَى الترجيع فَضوعِفَ لِأَن الترجيع يُضاعفُ كلُّه فِي تصريف الفِعل إِذا رجَّع الصائتُ، قَالُوا: صَرْصَرَ وصَلْصَلَ، على توهُّم المدّ فِي حَال والترجِيع فِي حالٍ. والقَرْقَارَةُ، سُمِّيَتْ لِقَرْقَرَتها، والقُرْقُورُ من أطول السُّفُن، وَجمعه قَرَاقِيرُ. قَالَ النَّابِغَةُ: قَرَاقِيرُ النَّبِيط على التّلال وقُرَاقِرُ وقَرْقَرَى وقَرَوْرَى وقُرّان وقُرَاقِرِيّ: مواضعُ كلهَا بِأَعْيَانِهَا، وقُرَّانُ: قَرْيَة بِالْيَمَامَةِ ذاتُ نخلٍ وسُيوحٍ جَارِيَة. وَقَالَ عَلْقَمَة بن عَبدة يصف فرسا: سُلَاّءة كعصا النَّهْدِيّ غُلّ لَهَا ذُو فَيْئَة من نَوَى قُرَّان معجوم وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: (قارُّوا الصَّلَاة) . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مَعْنَاهُ السّكُون وَهُوَ من القَرارِ لَا من الوَقار. وَفِي حَدِيث آخر: (أفضل الْأَيَّام عِنْد الله يَوْم النَّحْر ثمَّ يَوْم القَرَّ) . أَرَادَ بِيَوْم القَر: الغَد من يَوْم النَّحْر. سُمي يومَ القَر؛ لِأَن أهل الْمَوْسِم يَوْم التَّرْوية وَيَوْم عَرَفَة وَيَوْم النَّحر، فِي تعَب من الحجّ فإِذا كَانَ الغَدُ من يَوْم النَّحر، قَرُّوا بِمِنًى. فسمِّي يَوْم القَرّ. ابْن السّكيت: يُقَال: فلَان يَأْتِي فلَانا القَرَّتَيْن: أَي: يأْتِيه بِالْغَدَاةِ والعِشِيّ. وَقَالَ لبيد: يَعْدُوا عَلَيْهَا القَرَّتَيْنِ غُلَامُ وقَرَّرت الناقةُ بِبَوْلها تقريراً: إِذا رمَت بِهِ قُرَّةً بعد قُرّةٍ، أَي: دَفْعَةً بعد دَفْعَة، خاثِراً من أكلِ الجبَّة. وَقَالَ الراجز: يُنْشِقْنَهُ فَضْفَاضَ بَوْلٍ كالصَّبر فِي منْخَريه قُرراً بعد قُرَر وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: إِذا لَقِحَتْ النَّاقة فَهِيَ مُقِرٌّ وقارِحٌ، وَامْرَأَة قَرُورٌ، لَا تمنع يدَ لامسٍ، كَأَنَّهَا تَقِرُّ وتَسْكُن، وَلَا تنفر من الرِّيبة. والقِرِّيَّةُ: الحوصلة، يُقَال: ألْقِه فِي قِرِّيّتِك. وَقَالَ ابْن السّكيت: القَرُور: المَاء الْبَارِد، يُغتسل بِهِ، وَقد اقْتَرَرْتُ بِهِ، وَهُوَ البرود. وَقَالَ غَيره: القَرَارِيّ: الحَضَرِي الَّذِي لَا يَنْتَجعُ الكَلأَ يكون من أهل الْأَمْصَار، وَيُقَال: إِن كل صانع عِنْد الْعَرَب قَرَارِيّ. وَقَالَ الْأَعْشَى: كَشَقِّ القَرَارِيّ ثوب الرَّدَن يُريدُ الْخَيَّاط، قد جعله الرَّاعِي قصّاباً فَقَالَ:

стр. 2184

ودَارِيَ سَلَخْتُ الجِلْدَ عَنهُ كَمَا سَلَخَ القَرَارِيّ الإهابا وَيُقَال: أقْرَرْتُ الكلامَ لفُلَان، إقْرَاراً أَي: بَيّنْتُه لَهُ حَتَّى عَرفه، والمَقَرُّ: مَوضِع بِكَاظِمَة مَعْرُوف، ورجلٌ قُرَاقِريٌّ: جهيرُ الصَّوْت، وَقَالَ: قد كَانَ هَدَّاراً قُرَاقِرِيّا وَجعلُوا حِكَايَة صَوت الرِّيح قَرْقاراً. قَالَ أَبُو النَّجْم: قَالَت لَهُ رِيح الصِّبَا قَرْقارِ والقَرْقَرة: دُعَاء الْإِبِل، والإنقاض: دُعَاء الشَّاء وَالْحمير. وَقَالَ الراجز: رُبَّ عَجُوزٍ من نُمَيْرٍ شَهْبَرَه عَلَّمْتُها الإنقاض بعد القَرْقَرَة أَي: سَبَبْتُها فحوّلْتُها إِلَى مَا لم تعرفه. ابْن الْأَعرَابِي: عَلَّمتها الإنقاض بعد القَرْقَرة. الإنقاضُ: زجر القَعُود، والقَرْقَرَةُ: زَجْرُ المُسِنّ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: يُقَال للخياط: القَرَارِيُّ والفضُوليُّ، وَهُوَ البيطر والشَّاصر. رق: الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: الرَّقُّ: مَا يكْتب فِيهِ. قَالَ الله : ﴿مُّسْطُورٍ فِى رَقٍّ﴾ (الطّور: ٣) . وَقَالَ اللَّيْث: الرَّقُّ: الصَّحِيفَة الْبَيْضَاء. وَقَالَ الْفراء: فِي رَقَ منشورٍ، الرَّقُّ: الصحائف الَّتِي تخرج إِلَى بني آدم يَوْم الْقِيَامَة، فآخِذٌ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ، وآخِذٌ كِتَابه بِشمَالِهِ. قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَقَول الْفراء، يدلُّ على أَن الْمَكْتُوب يُسَمَّى رَقاً، وَنَحْو قَوْله قَالَ الزَّجَّاج فِي قَوْله: ﴿وَالطُّورِ وَكِتَابٍ﴾ (الطّور: ٢) ، الكِتابُ هَا هُنا، مَا أُثبت على بني آدم من أَعْمَالهم. وَقَالَ ابْن السّكيت: الرِّقُّ من المِلْكَ، يُقَال: عبد مَرْقوق ومُرَقّ. وَقَالَ اللَّيْث: الرِّقُّ: العُبودةُ، والرَّقِيق: العَبِيد، وَلَا يُؤْخَذ مِنْهُ على بِنَاء الِاسْم. وَقد رقَّ فلَان: أَي: صَار عَبداً. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: سُمِّي العبيدُ رَقِيقاً، لأَنهم يَرِقُّون لمالكهم ويذلُّون ويخضعُون، وسُمّي السوقُ سُوقاً، لِأَن الأشياءَ تساقُ إِلَيْهِم، فالسَّوْقُ مصدر، والسُّوق اسْم. والرَّقّ: من ذَوَات الْمَاشِيَة، التِّمساح، والرِّقَّةُ مصدر الرَّقِيق، عامٌّ فِي كل شَيْء حتَّى يُقَال: فلَان رَقِيقُ الدِّين، والرَّقَاقُ: الأَرْض اللَّيِّنَةُ التُّرَاب. شمر، قَالَ أَبُو عَمْرو: الرَّقاقُ: الأرضُ المستويةُ اللَّيِّنَةُ. وَقَالَ الأصمعيُّ: الرَّقَاقُ: الأرضُ اللَّيِّنَةُ من غير رمل، وَأنْشد:

стр. 2185

كأَنَّها بَيْنَ الرَّقَاقِ والخَمر إذَا تبارَيْنَ شَآبيبُ مَطَرْ وَقَالَ اللَّيْث: والرَّقَّةُ: كلُّ أرْضٍ إِلَى جَانب وَادٍ يَنْبسِطُ عَلَيْهَا المَاء أيامَ المدّ، ثمَّ يَنْحَسِرُ عَنْهَا المَاء فتكونُ مكرَمة للنبات، وَالْجمع الرِّقاق. وَقَالَ القُتَيْبيّ: أَخْبرنِي أَبُو حَاتِم السِّجِسْتَاني: أنَّ الرَّقَّة الأرضُ الَّتِي نضب عَنْهَا المَاء. وَقَالَ اللَّيْث: الرُّقَاقُ من الخُبز، نقيضُ الغَلِيظ. وَقَالَ غيرُه: يُقَال: رَقيقٌ ورُقَاقٌ، وَهَذِه رُقَاقَةٌ واحدةٌ، والرَّقَقُ: ضعفُ العِظام، وَأنْشد: لمْ تَلْقَ فِي عَظْمِها وَهْناً وَلَا رَقَقَا وَيُقَال: رَقَّتْ عظامُ فلانٍ، إِذا كبِرَ، وأَرَقَّ فُلانٌ، إِذا رَقَّتْ حالُه وقلَّ مَالُهُ، والرَّقْرَاقُ: تَرَقْرُقُ السَّرَاب، وكل شَيْء لَهُ بَصِيصٌ وتَلأْلُؤٌ فَهُوَ رَقْرَاقٌ. وَقَول العجاج: ونَسَجت لوامعُ الحَرُور برقرقان آلها الْمَسْجُور والرَّقْرَقان: مَا تَرَقْرَقَ من السَّرَاب، أَي: تحرَّك. وجاريةٌ رَقْرَاقَةُ البَشَرَة، ورَقْرَقْتُ الثوبَ بالطِّيب، ورَقْرَقْتُ الثّرِيدَةَ بالسمن. وَفِي الحَدِيث: (إنَّ الشمسَ تَطْلُعُ تَرَقْرَقُ) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيُّ: يَعْنِي تَدور تجيءُ وَتذهب. أَبُو عَمْرو عَن الأصمعيّ: الرَّقْرَاقَةُ من النِّساء: الَّتِي كأَنَّ المَاء يجْرِي فِي وَجْهها، والمراقُّ: مَا سَفَل من البَطن عِنْد الصِّفَاق أَسفل السُّرَّة، ومَرَاقُّ الْإِبِل: أَرْفَاغُها، ومراقُّ الأُنْثَيينِ والأَرفاغ: مَا رَقَّ مِنْهَا وَمن المذاكير واحدُها مَرَقّ. وَفِي حَدِيث عائشةَ، أَنَّهَا وصفت اغتسال النبيّ ﷺ من الْجَنَابَة: وَأَنه بَدَأَ بِيَمِينِه فَغَسَلها، ثمَّ غَسَل مَرَاقَّهُ بِشمَالِهِ ويفيضُ عَلَيْهَا بِيَمينِه، فَإِذا أنقاها أهوَى بِيَدِهِ إِلَى الْحَائِط فَدَلكها ثمَّ أَفَاضَ عَلَيْهَا المَاء، والرَّقَاقُ: السَّيرُ السهل. وَقَالَ ذُو الرُّمة: بَاقٍ على الأيْنِ يُعْطِي إنْ رَفَقْتَ بِهِ مَعْجاً رَقاقاً وإنْ تَخْرُقْ بِهِ يَخِد وَقَالَ أَبُو عبيد: فرسٌ مُرِقٌّ، إِذا كَانَ حَافِرُهُ رَقِيقاً، وَبِه رَقَقٌ، وحِضْنا الرجل: رَقِيقاهُ. وَقَالَ مُزَاحم: أَصَابَ رَقِيقَيْه بِمَهْوٍ كَأَنَّهُ شُعَاعَةُ قَرْنِ الشَّمْس مُلْتهب النَّصْل وَقَالَ الأصمعيّ: رَقِيقَا النَّخْرَتَين: ناحِيتَاهُما، وَأنْشد: سَاطٍ إِذا ابْتَلّ رَقيقاهُ ندى وندى فِي مَوضِع نصب هَا هُنَا، وَمن

стр. 2186

أمثالهم: (عَنْ صَبُوح تُرَقِّقُ) يَقُول: تُرَقِّقُ كلامكَ وتُلَطِّفِهِ لِتُوجِب عَلَيْهِ الصّبُوحَ قَالَه رجلٌ لضيف نزل بِهِ لَيْلاً فَغَبَقَهُ فَرَقَّقَ الضيفُ لَهُ كَلَامه لِيُوجبَ الصّبوح من الغدِ. وروى هَذَا الْمثل عَن الشعبيّ أَنه قَالَه لرجل سَأَلَهُ عَن رجل قَبّل أمَّ امْرَأَتِه، فَقَالَ: حَرُمتْ عَلَيْهِ امرأَتُه، أَعَنْ صبُوحٍ تُرَقِّق. قَالَ أَبُو عبيد: كأنهُ اتّهَمَه بِمَا هُوَ أفحشُ من القُبْلَة. وَيُقَال: رَقَقْتُ لَهُ أَرِقُّ، إِذا رَحِمْتُه، ورَقَّ الشيءُ يَرِقُ، إِذا صارَ رَقِيقاً، وَيُقَال: مالٌ مُتَرَقرقٌ للسمنِ ومُتَرقْرِقٌ للهزَال، ومُتَرَقْرِقٌ لِأَن يرمدَ، أَي: متهيء لَهُ، تراهُ قد قَارب ذَلِك ودَنا لَهُ. (بَاب الْقَاف وَاللَّام) ق ل (قل لق لقلق: مستعملان) قل: قَالَ اللَّيْث: قَلَّ الشيءُ يقلُّ قِلّةً، فَهُوَ قليلٌ، وقُلالٌ، قَالَ: ورجلٌ قُلٌّ: قَصيرُ الجُثَّة. وَقَالَ غيرهُ: القلُّ من الرِّجَال: الخسيس الدَّنيءُ. وَمِنْه قَول الْأَعْشَى: وَمَا كُنْتُ قُلاً قبلَ ذَلِك أزْيبَا الأزيبُ: الدّعِيُّ. وَفِي الحَدِيث: (الرِّبَا وإنْ كَثُر فَهُوَ إِلَى قُلّ) أَي: إِلَى قِلّة. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة، وَأنْشد للبيد: كلُّ بني حُرَّةٍ مصيرهم قُلٌّ وإنْ أكْثَرَتْ من العَدَد قَالَ اللَّيْث: وقُلَّةُ كل شَيْء: رأسُه، وقُلّةُ الجَبَلِ: أَعْلَاهُ. وَفِي الحَدِيث: (إِذا بلغ المَاء قُلّتيْنِ لم يَحْمل خَبَثاً) . قَالَ أَبُو عبيدٍ فِي قَوْله: قُلتين: يَعْنِي هَذِه الحِبَابَ العِظامَ واحدتها قُلّة، وَهِي مَعْرُوفَة بالحجاز، وَقد تكون بِالشَّام، وَجَمعهَا قِلالٌ. وَقَالَ حسان: وأَقْفَرَ من حُضَّارِهِ وِرْدُ أهْلِه وَقد كَانَ يسقَى من قلال وحَنْتَمِ وَقَالَ الأخطل: يَمْشُونَ حول مكلَّمٍ قد كدّحت مَتْنَيْه حملُ حَنَاتمٍ وقِلَال وَقَالَ أَبُو مَنْصُور: وَفِي حَدِيث آخر فِي ذِكر الْجنَّة ونبقِها مثلُ قِلال هجر وقِلال هَجَر، والأحْسَاء ونواحيها مَعْرُوفَة، وَقد رأَيتُها بالأحساء، فَالقلّةُ مِنْهَا تأخذُ مَزَادَةً من المَاء، وتملأ الرَّاوية قُلتَيْن، ورأيتهم بالأحساء يسمونها الخرُوس وَاحِدهَا خَرْسٌ، ورَأَيتُهُم يسمونها قِلالاً؛ لِأَنَّهَا

стр. 2187

تُقَلُّ: أَي: ترفعُ وتحوَّلُ من مَكَان إِلَى مَكَان، إِذا فرغت من المَاء. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: أقلَّ الرجل الشيءَ واسْتَقَلَّه، إِذا احْتملَهُ، واستقلّ الطائرُ: إِذا نهضَ للطيرَان، واستقل النَّبَات: أناف، واستقل القومُ: إِذا احتملوا ظاعنين. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿حَتَّى إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً﴾ (الْأَعْرَاف: ٥٧) ، أَي: حملتْ. وَقَالَ ابْن هانىء عَن أبي زيد يُقَال: مَا كَانَ من ذَلكَ قِلِيلةٌ وَلَا كثيرةٌ، وَمَا أخذتُ مِنْهُ قَليلةً وَلَا كَثِيرَة، فِي معنى لم آخذ مِنْهُ شَيْئا، وَإِنَّمَا تدخل الْهَاء فِي النَّفْي. وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ﴾ (الْبَقَرَة: ٨٨) ، و: ﴿اللَّهِ قَلِيلاً مَّا﴾ (النَّمْل: ٦٢) ، نصب قَلِيلا فِي الْآيَتَيْنِ بِالْفِعْلِ الْمُؤخر، أَرَادَ يُؤمنُونَ إِيمَانًا قَلِيلا، ويذكرُون تذكُّراً قَلِيلا، وَمَا: صلَة مُؤَكدَة. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَلَّ إِذا رَفَع، وقَلّ إِذا علا. وَقَالَ الفراءُ: القَلّةُ: النّهضةُ من عِلّة أَو فقر بفَتح الْقَاف. وَقَالَ ابْن السّكيت: القِلُّ: الرعدةُ، يُقَال: أخذهُ قِلٌّ، إِذا أُرعدَ من الغَضَب، وَيُقَال للرجلِ إِذا غضب قد استُقلّ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: قَبِيعَةُ السَّيْف: قُلَّته، وسيفٌ مقلَّلٌ، إِذا كَانَت لَهُ قبِيعةٌ. وَقَالَ أَبُو كَبِير الهذليّ، أَو غَيره من شعراء هُذَيْل: وكُنا إِذا مَا الحربُ ضُرِّس نَابُها نقوِّمها بالمشْرفيِّ المقَلّلِ وَقَالَ أَبُو زيد: قاللْتُ لفلانٍ وَذَلِكَ إِذا قَلَّلْتَ مَا أَعْطيته، وتقاللتُ مَا أَعْطَانِي، أَي اسْتَقْللْتُه، وتكاثرته، أَي: استكثرته. وَقَالَ اللَّيْث: القَلْقَلَةُ والتّقَلْقُلُ: قلَّة الثُّبُوت فِي الْمَكَان، والمسمار السّلِسُ يتقلقلُ فِي مَوْضِعه، إِذا قلِقَ، وفرسٌ قُلْقُلٌ: جوادٌ سريعٌ. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أَبي الْهَيْثَم، أَنه قَالَ: رجل قُلْقُلٌ بُلْبُلٌ، إِذا كَانَ زوْلاً خَفِيفا ظريفاً والجميع قلاقلُ وبلابلُ، والقَلْقَلَة: شدّة اضْطِرَاب الشَّيْء فِي تحركه، وَهُوَ يَتَقَلْقَلُ، ويَتَلَقْلَقُ بِمَعْنى وَاحِد. وَأنْشد: إِذا مضتْ فِيهِ السِّياط الْمُشَّقُ شبهَ الأفاعي خيفةً تلقلقُ وَقَالَ أَبو عبيد فِي بَاب المقلوب: قلقلْتُ الشيءَ، ولَقْلَقْتُهُ بِمَعْنى وَاحِد. والقَوْقَلُ: ذكر الحَجَل. وَقَالَ الراجز: تمشي بِجَهْم مثل قوقل الحجل نعم غلاف العائر الضخم المِتَلّ والنعمان بن قَوْقَلٍ: رجلٌ من الْأَنْصَار،

стр. 2188

روى عَنهُ جَابر بن عبد الله حَدِيثا. وَقَالَ اللَّيْث: القِلْقِلُ لَهُ حب أَسود عِظَام تُؤْكَل. وَأَنشد: جُعَارُها فِي الصَّيف حبُّ القِلْقِلِ وَمن أمثالهم: (دَقّكَ بالمِنْحازحبَّ القِلْقِل) ، هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه، قَالَ: والقِلْقِلُ: حَبٌّ صلبٌ. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم: أَنه قَالَ الصَّوَاب: دَقّك بالمنحازِحَبّ الفُلفُل، وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ حَبُّ المرَق، وَأما حب القِلقِل، فإنهُ لَا يُدَقّ. قَالَ أَبُو مَنْصُور: والقُلْقُلانُ والقُلاقِلُ، نبتٌ لثمرهِ أَكْمامٌ، إِذا يَبسَتْ تَقَلقَلَ حَبها فِي جوفها عِنْد تحريكِ الرِّياح إِيَّاهَا. وَمِنْه قَول الشَّاعِر: كأَن صَوت حليها إِذا انْجفل هَز ريَاح قلقلانا قد ذبل وَقَالَ اللَّيْث: القلقلانيُّ، كالفَاختة، ورجلٌ قَلْقال: صَاحب أسفار، وتقلقل فِي الْبِلَاد: تقلَّبَ فِيهَا. القلق ألاّ يستقرّ الشيءُ فِي مكانٍ وَاحِد، وَقد أقلقتهُ فقلقَ، والقلقيُّ ضربٌ من اللُّؤلُؤ، وَقيل: هُوَ من القلائِدِ المنْظُومَةِ باللُّؤْلُؤ. وَقَالَ عَلْقَمَة: محَالٌ كأجْوازِ الجَرادِ ولُؤْلؤٌ من الْقَلَقيِّ والكَبِيسِ الْمُلَوَّب لق: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: اللَّقَقَة: الحُفَرُ المضَيَّقَةُ الرُّؤوس، واللَّقَقَةُ: الضَّارِبون عُيُون النَّاس براحاتِهمْ. وَقَالَ غَيره: الخقُّ واللَّقُ: الصَّدعُ فِي الأَرْض، وَكتب بعض الْخُلفَاء إِلَى عاملٍ لَهُ: لَا تَدع فِي ضَيْعَتنَا خَقّاً إِلَّا زرعْتَهُ. وَقَالَ أَبُو زيد: لَقَقْتُ عينه أَلُقُّها لَقّاً وَهُوَ ضرب العيْنِ بالكفِّ خَاصَّة وَمثله لمقته لمْقاً. لقلق: قَالَ شمر: اللَّقْلَقَةُ: إعجالُ الْإِنْسَان لِسَانه حَتَّى لَا ينْطق عَلَى وقَارٍ وتَثَبُّتٍ، وَكَذَلِكَ النظرُ إِذا كَانَ سَرِيعا دائِباً، وَمِنْه قَول امرىء القَيْسِ: وجَلَاّهَا بِطَرْف مُلَقْلَقٍ أَي: سريع لَا يَفْتُرُ ذكاءً، قَالَ: والحَيَّةُ تُلَقْلِقُ إِذا أدامت تَحْرِيك لَحْيَيْهَا وَإِخْرَاج لِسانها وَأنْشد: مثلُ الأفاعي خِيفَةً تُلَقْلِقُ وَقَالَ اللَّيْث: اللَّقْلَاقُ طائرٌ أعْجمي، واللَّقْلَاقُ: الصَّوْت وَكَذَلِكَ اللَّقْلَقَةُ وَنَحْو ذَلِك. قَالَ أَبُو عبيد وَأنْشد: وكَثُرَ الضّجَاج واللَّقْلَاقُ قَالَ: واللَّقْلَقُ: اللِّسَان، وروِي عَن بَعضهم أَنه قَالَ: من وُقِي شَرَّ لَقْلَقِهِ وقَبْقَبِهِ

стр. 2189

وذَبْذَبِهِ فقد وُقِيَ، فلَقْلَقُهُ لسانُهُ وقَبْقَبُهُ بطنُهُ وذَبْذَبهُ فَرْجهُ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: رجلٌ مُلَقْلقٌ: حادٌّ لَا يَقِر فِي مَكَانَهُ، واللَّقْلَقَةُ: تقطيعُ الصوتِ، وَهِي الْوَلْوَلَةُ، وَأنْشد: إِذا هُنَّ ذُكِّرْنَ الحَيَاءَ معَ التُّقى وَثَبْنَ مُرِنَّاتٍ لَهُنَّ لَقَالِقُ (بَاب الْقَاف وَالنُّون) ق ن (قنّ نقّ: مستعملان) . قن: قَالَ اللَّيْث: القِنُّ: العَبْدُ للتَّعْبِيدةِ وَالْجمع الأقْنانُ وَهُوَ إِذا ملَكْتهُ وأبويْهِ، يُقَال مِنْهُ: أمةٌ قِنٌّ وعَبْدٌ قِنٌّ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَان والجميعُ. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي، قَالَ: العَبْدُ القِنُّ الَّذِي مُلِك هُوَ وَأَبَوَاهُ، وَأَخْبرنِي المُنْذِري عَن أبي طَالب أَنه قَالَ قَوْلهم عَبْدٌ قِنٌّ. قَالَ الْأَصْمَعِي: الْقِنُّ الَّذِي كَانَ أَبوهُ مَمْلُوكا لِمَوالِيهِ، فَإِذا لم يكن كَذَلِك فَهُوَ عَبْدُ مَمْلكَةٍ وكأنَّ الْقِنَّ مأخوذٌ من الْقِنْيةِ وَهِي الْمِلْكُ. قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَذَلِكَ مثلُ الضِّحِّ وَهُوَ نور الشَّمْس الْمشرق على الأَرْض، وَأَصله ضِحْيٌ، وَقد ضَحِيَ للشمس إِذا بَرَزَ لَهَا وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب أَنه قَالَ: عَبْدٌ قِنٌّ، مُلك، هُوَ وأبواهُ من القُنَانِ وَهُوَ الكُمُّ يَقُول كَأَنَّهُ فِي كُمِّهِ هُوَ وأَبَوَيْه، وَقيل: هُوَ من الْقِنْيَةِ إِلَّا أَنه يُبدل. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: عبدٌ قِنٌّ: خالِصُ العُبُودَةِ وقِنٌّ بَين القُنونَةِ والقنَانَةِ، وقِنٌّ وقِنَّان وأَقْنَانٌ، وَغَيرهُ لَا يُثنِّيهِ وَلَا يجمعُهُ وَلَا يؤنثُهُ. أَبُو عبيد عَن الفرَّاء: هُوَ قُنُّ القَمِيصِ وقُنَانُه وَهُوَ الْكُمُّ. وَقَالَ غَيره: قُنَّةُ الجَبل وَقُلَّتُهُ أعْلاه، والجميع القُنَنُ والقُلَلُ. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: القِنّةُ: القُوَّة من قوى حَبْلِ اللّيفِ، وَجَمعهَا قِنَنٌ. وَقَالَ: وأنشدنا الْقَعْقَاع اليشكريُّ: يصْفَحُ لِلقِنّةِ وَجْهاً جَأْباً صَفْحَ ذِرَاعَيْهِ لِعَظْمٍ كلْبا قَالَ أَبُو مَنْصُور: وقَنَانٌ اسمُ جبلٍ بأعْلَى نجدٍ، وَابْن قَنان رجلٌ من الأعْرابِ. شمرٌ عَن الْأَصْمَعِي: القُنَّةُ هِيَ نَحْو القَارةِ وَجَمعهَا قِنَانٌ، وَيُقَال: القُنّةُ: الأكمَة المُلَمْلَمة الرَّأْس وَهِي القارة لَا تُنْبِتُ شَيْئا. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: اقتَنَّ الشيءُ إِذا انْتَصَب يَقتَنُّ اقتِناناً، وَأنْشد: والرَّحْل يَقْتَنُّ اقْتِنانَ الأعْصم وَيُقَال: اقْتِنَانُ الرّحْلِ لُزُومه ظهر الْبَعِير. وَقَالَ اللحياني: اقْتَنَنَّا قِنّاً أَي: اتخذنَاهُ

стр. 2190

وَإنَّهُ لَقِنٌّ بَين القَنَانَةِ، ابْن الْأَعرَابِي: التّقنِينُ: الضّرْبُ بِالقنِّينِ وَهُوَ الطُّنْبُورُ بالحبشيّةِ والكوبَة الطَّبْلُ وَيُقَال: النَّرْدُ. وَقَالَ اللَّيْث: القِنِّينَة وعاءٌ يُتّخذ من خَيْزُرَان أَو قضبانٍ قد فُصل دَاخلهُ بحواجز بَين مَوَاضِع الآنِيَة عَلَى صِيغة القَشْوةِ، والقِنِّينة من الزّجاج معروفةٌ وجمعُها القنَاني، وَفِي الحَدِيث: (إِن الله حرم الْخمر والكوبة والقنين) ، والقُنانُ: ريحُ الْإِبِط أَشدُّ مَا يكون. قَالَ أَبُو مَنْصُور: هُوَ مثل الصُّنان سَوَاء وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القُناقِنُ: البصيرُ باسْتِنباط الْمِيَاه، وَجمعه قَنَاقِنُ وَأنْشد للطرماح يصف الْوَحْش: يُخَافِتْنَ بعض المضْغِ من خشيَةِ الرّدَى ويُنْصتْنَ لِلسَّمع انْتصاتَ القَناقِنِ وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ القِنْقِنُ والقُناقِن وَجَاء فِي حَدِيث يرويهِ عبد الله بن عمر: (أَن اللَّهَ حرم الْخمر والكوبةَ والقِنِّينَ) . قَالَ القتيبيُّ: القِنِّينُ لُعْبَةٌ للرومِ يَتَقامرون بهَا. نق: قَالَ اللَّيْث: النَّقيقُ والنّقنَقَة من أصوات الضّفادِع يَفصلُ بَينهمَا المدُّ والترجيعُ، قَالَ: والنِّقنِقُ: الطَّائِر، والدَّجاجة تُنَقنِقُ للبيض وَلا تنِقُّ لأنّها تُرجِّع فِي صوْتِها. وَقَالَ غَيره: نَقَّتْ الدَّجاجة ونَقْنَقَتْ. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: نَقْنَقَتْ عينه نَقْنَقةً إِذا غَارتْ. قَالَ أَبُو عبيد: والضفَادعُ والعقرَبُ تَنِقُّ. قَالَ جريرٌ: كأَنَّ نَقِيقَ الحبِّ فِي حاويائهِ فحيحُ الأفاعِي أَو نقِيقُ العَقَارِب وَمن أمثالِ العربِ فِي بابِ أفعلَ هُوَ أرْوى من النَّقَّاقَةِ، وَهِي ضفادِعُ المَاء تَنِقُّ فِيهِ. (بَاب الْقَاف وَالْفَاء) ق ف (قفّ فقّ: مستعملان) . قف: قَالَ اللَّيْث: القُفَّة كهيئةِ القَرْعة تُتخذُ من خُوصٍ. وَيُقَال: شيخٌ كالْقُفَّةِ، وعَجوزٌ كالْقُفةِ، وَأنْشد: كل عَجوزٍ رَأسهَا كالقُفَّةِ وَرَوَاهُ أَبُو عبيد كالكُفَّةِ. قَالَ اللَّيْث: واستقَفَّ الشّيخُ إِذا انضمَّ وتَشَنَّجَ. قَالَ أَبُو مَنْصُور: والقُفَّةُ: شَجرة مُستديرةٌ ترتَفعُ عَن وَجه الأَرْض بِقدر شهرٍ وتَيبَسُ فَشبِّهَ بهَا الشيخُ إِذا عَسَا. وَيُقَال: كأَنه قُفَّةٌ. القَفُّ بفتحِ القافِ، مَا يَبسَ من البُقولِ البَرِّيَّةِ وتناثر فَالْمَال يرعاه ويَسْمَنُ عَلَيْهِ. يُقَال لَهُ: القَفُّ والقَفيفُ والقَميمُ.

стр. 2191

وَقَالَ أَبُو عبيد: القُفْعَةُ مثل القُفَّةِ من الخُوصِ. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال: لما يَبِسَ من أحْرارِ البُقولِ، وذكورها القَفُّ والقَفيفُ. وروى أَبُو رَجاءٍ العطارديّ أَنه قَالَ: يَأْتوننِي فَيحملوننِي كأَنني قُفَّةٌ حَتَّى يضعُوني فِي مقَام الإِمَام فَأَقْرَأ بهمُ الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ فِي ركعةٍ. وَقَالَ ابْن السّكيت فِي قَوْلهم: كبر حَتَّى صَار كَأَنَّهُ قُفَّةٌ وَهِي الشجرةُ الباليةُ الْيَابِسَة. قلت: الشجرةُ الْيَابِسَة يُقَال لَهَا القَفَّة بِفَتْح الْقَاف، وأَمَّا القَفّةُ فَهِيَ القَفْعَةُ من الخوص، يضيق رَأسهَا، وَيجْعَل لَهَا عُرى تعلق بهَا فِي آخِرَة الرَّحْل شُبِّه الشَّيْخ الْكَبِير بهَا لاجتماعه أَو تَقَبُّضِه. قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَجَائِز أَن يشبَّه الشَّيْخ إِذا اجتمعَ خَلقهُ بِقفَّةِ الخوص وَهِي كالقرعة يجعلُ لَهَا مَعاليقُ تعلق بهَا من رَأس الرحلِ يضع الرَّاكِب فِيهَا زَادَهُ وَتَكون مُقَوَّرَة ضَيِّقَةَ الرَّأسِ. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: أقَفّتِ الدّجاجةُ: إِذا أقْطعَتْ وانقَطعَ بيضُهَا. قَالَ: وَقَالَ الْكسَائي: أقَفّتِ الدّجاجَةُ إقْفافاً: إِذا جَمَعَتِ البيضَ. وَقَالَ أَبُو زيد: أَقَفّتْ عَينُ الْمَرِيض إقْفافاً: إِذا ذَهَبَ دَمعها وارْتَفَعَ سَوادُهَا. وَقَالَ اللَّيْث: القُفُّ: مَا ارتفعَ من مُتُونِ الأَرْض وصَلبتْ حِجارتهُ، والجميع قِفافٌ. وَقَالَ شمر: القُفُّ: مَا ارْتَفع من الأرضِ وغَلظ وَلم يبلغ أَن يكونَ جَبلاً. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: القُفُّ: حِجارةٌ غاص بَعْضهَا ببعضٍ حمرٌ لَا يخالطها من اللين والسُّهولةِ شَيْء، وَهُوَ جَبلٌ غير أَنه لَيْسَ بطويلٍ فِي السَّمَاء فِيهِ إشْرَافٌ على مَا حوْلَهُ وَمَا أشرفَ مِنْهُ عَلَى الأَرْض حِجارةٌ تحتَ تِلْكَ الْحِجَارَة أَيْضا حجارةٌ قَالَ: وَلَا تلقى قُفّاً إِلَّا وَفِيه حجارةٌ متقلِّعَةٌ عظامٌ مثلُ الْإِبِل البُرُوكِ وَأعظم وصِغارٌ. قَالَ: ورُب قُفَ حجارتهُ فنادِيرُ أَمْثَال الْبيُوت. قَالَ: وَيكون فِي القُفِّ رياضٌ وقِيعانٌ والرَّوضَةُ حينئذٍ من القُفِّ الَّذِي هِيَ فِيهِ، وَلَو ذَهَبت تَحفُرُ فِيهَا لغلبَتْك كَثْرَة حجارتها، وَهِي إِذا رَأَيْتهَا رَأَيتها طيناً، وَهِي تنبتُ وتُعْشِبُ، وإنهَا قُف القَفِّ حجارتهُ. وَقَالَ رُؤبةَ: وقُفُّ أقْفافٍ ورَمْلٍ بَحوْنٍ قلت: وقِفافُ الصَّمَّان على هَذِه الصّفة وَهِي بلادٌ عَرِيضةٌ واسعةٌ فِيهَا رياضٌ وقيعانٌ وسُلقان كَثِيرَة وَإِذا أخْصبَتْ رَبّعتِ الْعَرَب جَمِيعًا بِكَثْرَة مرابعها، وَهِي من

стр. 2192

حُزونِ نجْدٍ. وَقَالَ اللَّيْث: والقُفّةُ: بُنَّة الفأس. قَالَ: بُنّةُ الفأسِ، أَصْلهَا الَّذِي فِيهِ فُرْتهَا الَّذِي يَجْعَل فِيهِ فعالها. وَقَالَ اللَّيْث: والقَفْقفةُ: اضْطِرَاب الحنكين واصطكاكُ الْأَسْنَان من بَرْدٍ أَو غَيره. قَالَ: والقُفَّةُ: الرِّعْدَةُ، والقَفّانُ: الجماعةُ. وَفِي حَدِيث عمر: أَن حُذَيْفَة قَالَ لَهُ: إِنَّك تستعين بِالرجلِ الفاجِر فَقَالَ: إِنِّي أسْتعينُ بِقوتِهِ ثمَّ أكون على قَفَّانِهِ. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: قَفَّانُ كل شَيْء جمَاعه واسْتقْصاءُ مَعْرفتهِ، يَقُول: أكون على تَتبُّع أمره حَتَّى أسْتقْصي علمه وأَعرفهُ. قَالَ أَبُو عبيد: وَلَا أَحسب هَذِه الْكَلِمَة عَرَبِيَّة، وَإِنَّمَا أَصْلهَا قبَّانٌ، وَمِنْه قَول الْعَامَّة: فلانٌ قبانٌ على فلانٍ إِذا كَانَ بمنزلةِ الْأمين عَلَيْهِ والرئيس الَّذِي يَتتبعُ أمره ويحاسبُهُ، وَلِهَذَا قيل لهَذَا الْمِيزَان الَّذِي يقالُ لهُ القبَّانُ قَبَّانٌ، وقَفْقفَا الطَّائِر جَنَاحاهُ. وَقَالَ ابْن أَحْمَر: يَظَلُّ يَحُفُّهنَّ بِقَفْقَفَيْهِ ويَلْحَفُهُنَّ هَفْهَافاً ثخينا يصف ظليماً حَضنَ بيضهُ وقَفقفَ عَلَيْهِ بجناحيهِ عِنْد الحضان. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: تَقَفقفَ من الْبرد وتَرَفرف بِمَعْنى واحدٍ. ابْن شُمَيْل: القفَّة رعدةٌ تَأْخُذ من الْحمى. أَبُو عبيد يُقَال للجبان إِذا فزع قد قفّ مِنْهُ شعره: إِذا قَامَ من الْفَزع، وَمثله قد اقْشعرتْ مِنْهُ ذوائبه ودوائره. فق: قَالَ اللَّيْث: الفَقُّ والانْفقاق: الانفراجُ. يُقَال: انفَقَّتْ عَوَّةُ الْكلبِ إِذا انْفرجتْ. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: فقَقْتُ الشيءَ إِذا فَتحته. وَقَالَ اللَّيْث: الفقفقةُ حِكَايَة عوّاتِ الْكلاب. أَبُو عبيد عَن الْفراء: رجلٌ فَقْفَاقٌ، أَي: مخلَّطٌ. وَقَالَ شمر: رجلٌ فقاقةٌ، أَي: أَحمَق. وروى ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: رجلٌ فقاقةٌ مخفَّفُ الْقَاف، أَي: أَحمَق، قَالَ: والفَقَقَةُ الحَمْقى، قَالَ: وفقفقَ الرجلُ إِذا افتقرَ فقرا مُدْقِعاً. (بَاب الْقَاف وَالْبَاء) ق ب (قبّ بقّ: مستعملان) . قب: القَبُّ: ضربٌ من اللُّجُمِ أصعَبُها وَأَعْظَمهَا، وَيُقَال لشيخ القومِ قَبُّ الْقَوْم. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: القَبُّ هُوَ الْخَرْقُ

стр. 2193

الَّذِي فِي وسط البَكرَةِ وَله أَسْنَان من خشب. قَالَ: وَتسَمى الْخَشَبَة الَّتِي فَوق أسنانِ المحالة القَبَّ وَهِي البكرة. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: عَلَيْك بالقَبِّ الأكبرِ يريدونَ الرأسَ الْأَكْبَر. ابْن هانىءٍ عَن أبي عُبَيْدَة: قِبُّ الإسْتِ وَهُوَ العُصْعُصُ. وَقَالَ اللَّيْث: الزق قبك بِالْأَرْضِ، وَقَالَ وقَبُّ الدُّبُر مفرج مَا بَين الألْيَتَيْنِ. أَبُو عبيد: القَبُّ مَا يُدْخَلُ فِي جيبِ القميصِ من الرّقاع. وَقَالَ شمر: الرأسُ الأكبرُ يرادُ بهِ الرَّئيسُ، يُقَال: فلانٌ قَبُّ بني فلانٍ، أَي: رئيسهم. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: مَا سمعنَا العامَ قابَّةً يَعْنِي الرعدَ. وَقَالَ ابْن السّكيت: مَا أصابتنا العامَ قابَّةٌ، وَيَقُول: هُوَ الرَّعدُ، وَإِنَّمَا هُوَ: مَا وقعتِ العامَ ثَم قابَّةٌ. وَقَالَ اللَّيْث مَا قَالَ ابْن السّكيت، وَلكنه قالهُ بِغَيْر حرف الجَحْدِ، وَقَالَ: أَصَابَتْهُم العامَ قابَّةٌ أَي شيءٌ من الْمَطَر. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: قَبَّ التمرُ يَقِبُّ قُبُوباً إِذا يبسَ وَكَذَلِكَ الجرحُ، وقبَّ الأسدُ يَقِبُّ قَبيباً إِذا سَمِعت قَعْقَعَةَ أنيابِه، وَقد اقْتَبَّ فلانٌ يَد فلانٍ اقتِباباً إِذا قطعهَا. وَقَالَ أَبُو عبيد: القبقبةُ صوتُ جوفِ الفرسِ وَهُوَ القَبيبُ، وَقيل للبطنِ قَبْقَبٌ لِقَبْقَتِهِ، وَهِي حِكَايَة صوتِ الْبَطن، والأقَبُّ الضامرُ، والمرأةُ قَبَّاء وَالْجمع قُبٌّ. وَقَالَ أَبُو نصر: سمعتُ الْأَصْمَعِي يَقُول: رُوِي عَن عمر أَنه ضَرَبَ رجلا فَقَالَ: إِذا قَبَّ ظهرهُ فردُّوهُ إليَّ. قَالَ: وقَبَّ ظهرُهُ يقُبُّ قُبوباً، إِذا ضُرب بالسوْط وَغَيره، فَجَفَّ فَذَلِك القُبُوب. وقبقبَ الفحلُ: إِذا هدرَ قبقبةً. وَقَالَ اللَّيْث: قَبَّ اللحمُ يَقِبُّ: إِذا ذهبت نُدُوَّتُهُ وطراوته. وَقَالَ خَالِد بن صَفْوَان لِابْنِهِ وَهُوَ يعاتبه: لَا تُفْلِحُ العامَ وَلَا قابِلَ وَلَا قابَّ وَلَا قُباقِب وَلَا مُقَبْقِبَ، وكل كلمةٍ مِنْهَا لسنةٍ بعد سنة. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَبْقَابُ: الكذّابُ، قَالَ: والقبقابُ: الخرَزَةُ الَّتِي تُصْقَلُ بهَا الثِّيَاب. عَمْرو عَن أَبِيه: قَبْقَبَ إِذا حَمُقَ. وَقَالَ اللَّيْث: القَبَبُ: دِقَّةُ الخَصْر. وَأنْشد فِي وصف فرس: اليدّ سابحةٌ والرّجْلُ طامحة والعينُ قارِحةٌ والبطنُ مَقْبُوب أَي: قُبَّ بطنُه، وَالْفِعْل: قَبَّه يَقُبُّه قَبّاً، وَهُوَ شدَّة الدَّمْج للاستدارة، والنعتُ أقَبّ

стр. 2194

ُ وقَبَّاء. وَيُقَال لِلْبَصْرَةِ: قُبَّة الْإِسْلَام، وَيُقَال: قَبَّبْتُ قُبَّةً أُقَبِّبُها تقبيباً، إِذا بنيتها. وَقَالَ غَيره: القُباب: ضَرب من السّمك يشبه الكَنْعَد. وَقَالَ جرير: لَا تَحْسِبنّ مِراسَ الحربِ إِن خطرت أكلَ القُباب وأَدْم الرُّغْف بالصير وَسمعت أَعْرَابِيًا ينشد فِي جاريةٍ تسمى لَعْسَاء: لَعْساءُ يَا ذاتَ الحِرِ القبقاب فسألتهُ عَن القبقابِ فَقَالَ: هُوَ الْوَاسِع المسترخي الَّذِي يُقَبْقِبُ عِنْد الْإِيلَاج. وَقَالَ الفرزدق: لَكَمْ طَلَّقْت فِي قيس عيلانَ من حِرٍ وَقد كانَ قَبْقَاباً رِماحُ الأراقِمِ وَسُئِلَ أَحْمد بن يحيى عَن تَفْسِير حَدِيث رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (خيرُ الناسِ القُبِّيّونَ) فَقَالَ: إِن صَحَّ الخبرُ فهُم الَّذين يَسْرُدُونَ الصَّومَ حَتَّى تضمُرُ بطونُهُم. قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قَبَّ إِذا ضُمِّرَ للسِّباق، وقَبَّ إِذا جفَّ. قَالَ: والقبقبُ: سَيرٌ يدورُ على القَرَبُوسَيْنِ كليهمَا. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: القَبْقَبُ عِنْد العربِ خشبُ السَّرْجِ وَعند المولدين سيرٌ يعترضُ وَرَاء القَرَبوسِ الْمُؤخر. وَأنْشد غَيره: يَزِلَ لِبْدُ القَبْقَب المركاح عَن مَتنِهِ من زَلَقٍ رَشّاح فجعلَ السَّرْجَ نفسهُ قبقباً كَمَا يسمونَ النَّبْلَ ضَالًّا والقوسَ شَوْحَطاً. بق: قَالَ اللَّيْث: البَقّ: عظامُ البعوضِ الْوَاحِدَة بَقَّةٌ. وَقَالَ رؤبة: يَمْصَعْنَ بالأذنابِ من لوحٍ وبَقّ اللَّوْح: الْعَطش هَا هُنَا. قَالَ: والبَقاقُ إِسْقَاط مَتَاع الْبَيْت، قَالَ: وبلغنا أَن عَالما من علماءِ بني إِسْرَائِيل وضعَ للناسِ سبعين كتابا فِي الأحكامِ وصُنُوفِ الْعلم فأَوحى اللَّهُ إِلَى نبيَ من أَنْبِيَائهمْ أَن قُلْ لفلانٍ إِنك قد ملأتَ الأرضَ بَقاقاً وَإِن اللَّهَ لم يقبل من بَقاقِكَ شَيْئا. قَالَ أَبُو مَنْصُور: البقاقُ كثرةُ الْكَلَام. وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال: بَقَّ الرجلُ وأبَقَّ إِذا كثر كَلَامه. قَالَ: وَأنْشد الْأَصْمَعِي: وَقد أقودُ بالدّوَي المُزَمَّلِ أخْرَسَ فِي السّفرِ بَقاق الْمنزل يَقُول: إِذا سَافر فَلَا بَيَان لَهُ وَلَا لِسَان وإِذا أَقَامَ بالمنزل كثر كَلَامه. فَمَعنى الحَدِيث: أنَّ الله لم يقبل مِمَّا أَكثر

стр. 2195

من كَلَامه شَيْئا. وَقَالَ اللَّيْث: البَقْبَقَةُ حكايةُ صوْتٍ كَمَا يُبَقْبِقُ الْكوز فِي الماءِ، ويقالُ للرَّجُلِ الْكثير الْكَلَام بَقْبَاقٌ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أبَقَّ وَلدُ فلَان إبقاقاً إِذا كَثُرُوا، وبَقَّ النَّبْتُ بقوقاً وذَلك حِين يطلعُ، وأبقَّ الْوَادي إِذا طَلعَ نَبَاته. وَأما قَول الرَّاعِي: رَعَتْ مِنْ خُفافٍ حينَ بقَّ عِيابهُ وَحَلَّ الرَّوَايَا كل أَسْحَمَ ماطِرِ قَالَ بَعضهم: بقَّ عيابهُ أَي: نشرها وبَقَّ فلانٌ مَاله أَي فَرقَهُ. وَقَالَ الرَّاجزُ: أمْ كَتَمَ الفَضلَ الَّذِي قد بقَّهُ فِي المسلمينَ جِلَّهُ وَدِقَّهُ وَيُقَال: بَقْبَقَ عَلَينَا الكلامَ أيْ فَرَّقَهُ، وبَقَّةُ اسمُ امرأةٍ، وَأنْشد الْأَحْمَر: يَوْمُ أدِيم بَقةَ الشَّرِيم أفضلُ مِنْ يَوْم احلقي وقومي يريدُ بقولهِ: احلقي وقومي الشِّدَّة، وبقَّةُ اسمُ موضعٍ بِعَيْنِه. وَمِنْه قَوْلهم فِي ترقيص الصَّبِي: ترقَّ عَيْنَ بقَهْ. . حُزُقَّةً حُزُقَّهْ قيل: عين بقَّة اسْم قصر أوْ حِصْنٍ، أَرَادَت أَن تَقول لَهُ: إرْقَ عَيْن بقَّه، أَي: اصْعَدْ إِلَى أعْلاها، وَقيل: نَاغَتْهُ بِهَذَا فشبهته بِعَين البقَّة لصِغَر جثته. وَأما قَول الشَّاعِر: ألم تَسْمَعَا بالبَقَّتَيْن المناديا فإنَّهُ أرَادَ بالبقتين الْحصن الْمَعْرُوف فثنّاه. كَمَا قَالَ: ومَهْمَهَين قذفين مَرتين قَطَعْنَهُ بالأمِّ لَا بالسمتَين وَرُبمَا ثنى فقيلَ البَقّتينِ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: البَقَقَةُ الثّرْثارُونَ. قَالَ: وكنتُ إِذا أتيتُ العُقيْليَّ لم يتكلمْ بشيءٍ إِلَّا كتبتُهُ. فَقَالَ: مَا تَرَكَ عِنْدِي قابَّةً إِلَّا اقتبها وَلَا نُقارَةً إِلَّا انْتَقَرَها. (بَاب الْقَاف وَالْمِيم) ق م (قمّ مقّ: مستعملان) . قُم: قَالَ اللَّيْث: القَمُّ مَا يُقَمُّ من قماماتِ القماش فيجمعُ والمِقَمَّةُ مِرَمَّة الشاةِ تلُفُّ بهَا ماأصابتْ على وَجه الأرضِ تأكلُه. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: للغَنَمِ مقامُّ واحدتها: مِقَمَّةٌ، وللخيلِ الجحافل، وَهِي الشفَةُ للْإنْسَان. وَقَالَ الأصمعيُّ: يُقَال: مِقَمّةٌ ومِرَمةٌ لفم الشَّاة.

стр. 2196

قَالَ: وَمن الْعَرَب من يَقُول: مَقمَّةٌ ومَرَمَّةٌ قَالَ: وَهِي مِنَ الكلبِ الزُّلقُومُ ومِنَ السبَاع الخطم، والمقَمّةُ: المكنسةُ. وَقَالَ اللَّيْث: القِمَّة رَأس الْإِنْسَان، وَأنْشد: ضَخْم الفريسةِ لَو أبصرتَ قِمَّتَهُ بَين الرِّجَال إِذا شبَّهتهُ الجَبَلا وَقَالَ الْأَصْمَعِي: القمةُ قمة الرأسِ وَهِي أعلاهُ، وَيُقَال: صَارَ القمرُ على قمة الرَّأس: إِذا صَار على حيالِ وسط الرَّأْس. قَالَ ذُو الرمة: وَرَدْتُ اعتسافاً والثُّريا كَأَنَّهَا على قمةِ الرَّأسِ ابنُ مَاء يحلقُ وقيلَ: القِمةُ شخص الإنسانِ إِذا كانَ قَائِما يُقَال: إِنَّه لحسنُ القمة على الرحل، وَيُقَال: ألْقى عَلَيْهِ قمتهُ أَي: بدَنه، وَيُقَال: فلانٌ حسنُ القامةِ والقمةِ والقُومية. قَالَ: وَيُقَال: قَمَّ بَيته وَهُوَ يقمهُ قَمّاً: إِذا كَنَسَهُ، والقمامَة: الكناسة، واقتم مَا على الخوانِ إِذا أكله كلهُ وَيُقَال: ألق قُمامَة بَيْتك على الطَّرِيق: أَي: كناسَة بيتكَ، وَيُقَال لَيبِيسِ البقل القميم. وَيُقَال: أقمَّ الفحلُ الإبلَ، وَهُوَ يقِمُّها إقماماً إِذا ضَرَبها كلهَا. قَالَ اللَّيْث: يُقَال فِي الشَّتم قمقم اللَّهُ عصب فلانٍ أَي: سلط الله عَلَيْهِ القَمقَام. وَقَالَ غَيره: قمقَم الله عصبه أَي يبسه حَتَّى يزمَنَ. وروى ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَمَّ إِذا جمعَ وقمّ إِذا جفَّ. قَالَ: وَقَوْلهمْ: قمقم اللَّهُ عصبهُ أَي قَمَّمه، أَي: جفّف عَصبَه. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: القمقام: الْعدَد الْكثير، والقمقم: السَّيِّد من الرِّجَال. وَقَالَ شمر: وَقع فلَان فِي قمقَامٍ من الأمرِ أَي: وقَع فِي شدَّة أمرٍ عظيمٍ كبيرٍ، والبحرُ القمقام أَيْضا، وَأنْشد: وغَرِقْت حِين وَقَعت فِي القَمقَام وَقَالَ الْأَصْمَعِي: القُراد أول مَا يكون وَهُوَ صَغِير لَا يكَاد يرى من صغره، يُقَال لَهُ قمقَامةٌ وَقَول رؤبة: من خرَّ فِي قمقَامِنا تقَمْقَما أَرَادَ من خَرَّ فِي عَدَدِنا، غُمرَ وغُلِبَ كَمَا يُغْمرَ الْوَاقِع فِي الْبَحْر الغِمْر. وَقَول العجاج: وقَمْقُمَانُ عددٍ قُمْقُم من الْقَمْقامِ الذِي هوَ معنَى العددِ الكثيرِ. وَقَالَ اللَّيْث: سيدٌ قَمْقامٌ وقماقِمٌ، وَذَلِكَ لِكَثْرَة خَيره وسعةِ فضلِه، والقُمقُمُ مَا يستقَى بِهِ من نحاسٍ. أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة، قَالَ: الْقُمقُمْ

стр. 2197

بالروميةِ. وَأنْشد لعنترة: حش الْإِمَاء بِهِ جَوَانِب قُمقُم عَمْرو عَن أَبِيه: القِمْقِمُ: البُسْرُ اليابسُ، وَيُقَال: تَقَمَّمَ الفحلُ الناقةَ إِذا علاها وهيَ باركة ليضربَهَا وكذلكَ الرجلُ يَعلُو قرنهُ. وَقَالَ العجاج: يَقْتسرُ الأقرانَ بِالتَّقَمُّمِ وَقَالَ أَبُو زيد يُقَال فِي مثل: (أدْرِكني الْقُوَيْمَّةَ لَا تأْكُلُه الهوَيمَّةُ) أرادَ بالْقُويمةِ الصبيَّ الصغيرَ لَا يلفظُ مَا تقعُ عَلَيْهِ يَده وَرُبمَا وقعتْ على هامةٍ من الْهَوَام فَتَلسعُهُ. مق: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المقَقَة: شراب النبيذِ قَلِيلا قَلِيلا. والمققة: الجداء الرضع، قَالَ: والمقَقَة: الْجُهَّال، قَالَ: ومَقَّقَ الرجلُ على عيالهِ إِذا ضيقَ عَلَيْهِم فقرا أَو بخلا، وَكَذَلِكَ أوَّقَ وقَوَّقَ. أَبُو عبيد عَن الْفراء: تمقَّقْتُ الشَّرَاب وتَمَزَّزْتُهُ إِذا شربتهُ قَلِيلا قَلِيلا قَالَ: والمقامِقُ الَّذِي يتكلَّم بأقصَى حَلْقِه. يُقَال مِنْهُ فِيهِ مَقْمَقَمةٌ، قَالَ: وامتقَّ الفصيل مَا فِي ضرعِ أمهِ وامتكَّهُ إِذا شربَ كل مَا فِيهِ من اللَّبن امْتِقاقاً وامْتِكاكاً، وَيُقَال: أصابهُ جرحٌ فَمَا تَمَقَّقَهُ: أَي: لمْ يُبالهِ ولمْ يَضُرَّهُ. وَقَالَ اللَّيْث: الطولُ الفاحشُ فِي دقةٍ ورجلٌ أمَقُّ وامرأةٌ مَقّاء. وَقَالَ النضرُ: فخذٌ مَقَّاءُ وَهِي المعرُوقةُ العاريةُ من اللحمِ الطويلةُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: المقُّ: الشقُّ. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: المقَّاءُ من الْخَيل الواسعةُ الأرْفَاغ. وَأنْشد غيرهُ لِلرَّاعِي يصف نَاقَة: مَقَّاءُ مُنْفَتقُ الإبطينِ ماهرةٌ بالسَّوْمِ ناطَ يديهَا حارِكٌ سَنَدُ وَقَالَ الأصمعيُّ: الفرسُ الأمقُّ: الطويلُ. وَأنْشد أَبُو عَمْرو: ولي مُسْمِعان وَزَمَّارة وظلٌّ مديدٌ وحصنٌ أمَقّ أرادَ بالزَّمارَةِ الغلَّ وبالمُسْمَعيْنِ القَيدَيْنِ، وَهَذَا رجلٌ كَانَ حُبِسَ فِي سجنٍ شيد بِنَاؤُه وَهُوَ مُقَيّد مغلول فِيهِ. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ يُقَال: زَقّ الطائرُ فرخهُ وَمَقَقّهُ وَمَجّهُ وغرَّه.

стр. 2198

أَبْوَاب الثلاثي الصَّحِيح من حرف الْقَاف قَالَ اللَّيْث: أهملت القافُ والكافُ (و) وُجُوههمَا مَعَ مَا يليهما من سَائِر الحروفِ. (بَاب الْقَاف وَالْجِيم) ق ج ش ق ج ض ق ج ص: أهملت وجوهها. ق ج س اسْتعْمل من وجوهه: جسق. جسق: الجَوْسَقُ وَهُوَ دخيلٌ معرَّبٌ للحصنِ، وَأَصله كوشك بِالْفَارِسِيَّةِ. ق ج ز (اسْتعْمل من وجوهه) : جزق. جزق: الجَوْزَقُ وَهُوَ معربٌ للقطن. ق ج ط اسْتعْمل مِنْهُ: قطج. قطج: روى عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الْقَطْجُ: إحكام فَتْلِ الْقِطاجِ، وَهُوَ القَلْسُ. وَقَالَ فِي موضعٍ آخرَ: قَطَجَ إِذا اسْتَقَى من البِئرِ، بالقطاج. ق ج د مهمل. (ق ج ت ق ج ظ ق ج ذ ق ج ث: مهمل) . ق ج ر جرق: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الْجَورَقُ: الظليمُ. قَالَ ثَعْلَب: وَمن قَالَه بِالْفَاءِ فقد صحفَ.

стр. 2199

ق ج ل (اسْتعْمل مِنْهُ) : جلق. جلق: قَالَ اللَّيْث: اسْتعْمل من وجوهه جِلّقُ اسمُ مَوضِع. قَالَ: وجُوَالقُ معرَّب، وغيرهُ يجمعُ الْجُوَالِقَ جَوَالِقَ. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أنّهُ قَالَ: جلق رَأسه، وجلطه إِذا حلقه، قَالَ: والجلَّقة النَّاقة الهرمة. وَحكى ابْن الْفرج عَن بعض الْعَرَب أَنه قَالَ: فتح الله عَلَيْك الْجَلَقَة والْجَلَعَةَ: أَي: المكشرَ. وَفِي (النَّوَادِر) : رجلٌ هزيلٌ جُرَاقَةٌ غلقٌ، والْجُراقَةُ والغلقُ الخَلْقُ. ق ج ن (اسْتعْمل مِنْهُ) : جنق قنج. جنق: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الْجنُقُ: أَصْحَاب تَدْبِير المنْجَنِيق، يُقَال: جَنَقُوا يجْنِقُونَ جَنْقاً. وَقَالَ الفراءُ: سَمِعت أَعْرَابِيًا يقولُ: جَنَّقوهمْ بالمجانِيقِ تَجْنيقاً: إِذا رَمَوْهُمْ بأحجارِهَا. قنج: وقَنَّوْجٌ: هِيَ مدينةٌ بِنَاحِيَة الْهِنْد. ق ج ف مهمل. ق ج ب قبج: قَالَ اللَّيْث: استعملَ مِنْهُ القَبْجُ وهوَ معربٌ. ق ج م مهمل الْوُجُوه. (بَاب الْقَاف والشين) ق ش ض مهمل. ق ش ص اسْتعْمل مِنْهُ: (شقص) . شقص: قَالَ اللَّيْث: الشِّقصُ: طائفةٌ من الشَّيْء، تَقول: أعطاهُ شِقْصاً من مَاله. وَقَالَ الشافعيُّ فِي بَاب الشفعةِ فَإِن اشْترى شِقْصا من دَار، ومعناهُ: أَي اشْترى نَصِيبا مَعْلُوما غير مفروزٍ مثل سهم من سَهْمين أَو من عشرَة أسْهم. قَالَ أَبُو منصورٍ: وَإِذا فُرِزَ جازَ أَن يُسمى شِقْصاً، وتَشْقِيصُ الذبيحةِ تَعْضيتهَا وتفصيلُ أعضائها بَعْضهَا من بعض سهاماً معتدلة، وَرُوِيَ عَن الشّعبِيّ، أَنه قَالَ: من فعل كَذَا وَكَذَا فليشقّص الْخَنَازِير، يَقُول كَمَا أَن تشقيص الْخَنَازِير حرَام إِذا أُرِيد بِهِ البيع، كَذَلِك لَا يحلّ بيع الْخمر. وَيُقَال للقصابُ مشقّص. وَقَالَ اللَّيْث: المِشْقَصُ: سهمٌ فِيهِ نصلٌ عريضٌ يرْمى بِهِ الوحشُ.

стр. 2200

قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَهَذَا التَّفْسِير للمشقَصِ خلافُ مَا حفظ عَن الْعَرَب. روى أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ أَنه قَالَ: المِشْقَصُ مِن النِّصال الطويلُ وَلَيْسَ بالعريض، وَأما العريضُ من النِّصال فَهُوَ المِعْبَلَةُ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَعَلِيهِ كَلَام الْعَرَب. وَقَالَ اللَّيْث: الشَّقِيصُ فِي نَعْتِ الفَرس فَرَاهةٌ وجَوْدَةٌ، قلت: لَا أَعرف الشَّقِيص فِي نعْت الخيْل وَلَا أَدْرِي مَا هُوَ. ق ش س ق ش ز: أهملت وجوهها. ق ش ط قشط: قَالَ اللَّيْث: استُعمل مِنْهُ القَشْطُ وَهُوَ لُغَةٌ فِي الكَشْط. وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله: ﴿نُشِرَتْ وَإِذَا السَّمَآءُ كُشِطَتْ﴾ (التكوير: ١١) ، هِيَ فِي قراءَةِ عبدِ الله (قُشِطَت) بِالْقَافِ، ومعناهما وَاحِد مِثل القُسْطِ والكُسْط، والقافُور والكافور. وَقَالَ الزَّجّاج: كُشِطتْ وقشطَت واحدٌ ومعناهما قُلِعت كَمَا يُقلع السَّقْف. يُقَال: كَشَطْتُ السقْف وقشَطتُه. وَقَالَ غيرُه: كشطَ فلانٌ عَن فرَسه الْجلَّ وقشَطه إِذا كشَفه. ق ش د قشد شدق دقش شقد دشق. قشد: قَالَ اللَّيْث: يُقَال لِثُفْلِ السَّمْنِ القِشْدَةُ والقِلْدة. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم فِي قَول الْعَرَب: إِذا طَلَعت البَلْدة أُكِلَتِ القِشدة. قَالَ: وتسمَّى القشدة الإثرَ والخُلاصة والأُلَاقةَ. قَالَ: وسُمِّيَتْ أُلاقةً لِأَنَّهَا تَليقُ بالقِدر أَي: تَلْزَقُ بأَسْفلِها حِين يُصَفَّى السَّمن ويَبقى الإثْرُ مَعَ شعَرٍ وعُود وغيرِ ذَلِك إِن كَانَ وَيخرج السَّمن مُهذَّباً صافياً كأَنّه الْخلّ. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: يُقَال لثُفْل السَّمْنِ القِلْدة والقِشدةُ بِالدَّال والكُدادةُ، وَقد قشَدْنا القِشْدَة. شقد: قَالَ اللَّيْث: الشِّقْدَةُ: حشيشةٌ كثيرةُ الإهالة واللّبَنِ. قَالَ أَبُو مَنْصُور: لمْ أَسْمَع الشِّقْدَة لغير اللَّيْث وَكَأَنَّهُ أَرَادَ القِشدة فقلبه كَمَا يُقَال جذب وجبذ. دقش: قَالَ اللَّيْث: سألْتُ أَبا الدُّقَيش؛ فَقلت: مَا الدَّقَشُ؟ فَقَالَ: لَا أَدرِي، قلت: فَمَا الدُّقَيْشُ؟ قَالَ: وَلَا هَذَا، قلت: فاكْتَنَيْتَ بِمَا لَا تَدْرِي مَا هُوَ. قَالَ: إِنَّمَا الكُنَى والأسماءُ علاماتٌ. وَقَالَ ابنُ دُرَيد: قَالَ أَبُو حَاتِم: السجْزِي: الدّقشة دُوَيْبَّةٌ رقْطَاء أصغرُ من العَظَاءَةِ قَالَ: والدَّقْش عِنْده النقْشُ.

стр. 2201

ورَوى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: أَبُو الدُّقَيْشِ كنيةٌ واسْمه الدَّقَش. قلت: وَهَذَا قريبٌ من قَول أبي حَاتِم. شدق: قَالَ اللَّيْث: الشِّدْقُ: والشَّدْقُ لُغتان. قَالَ: والأَشدق العريضُ الشِّدْق الواسعُه والمائلُه أيَّ ذَلِك كَانَ. وَقَالَ غَيره: رجُلٌ أَشدق إِذا كَانَ مُفَوَّهاً ذَا بَيان ورجالٌ شُدْقٌ. وَقيل لعَمْرو بن سعيد: الأشدقُ لأنّه كَانَ أحد خطباء الْعَرَب، وجمْع الشدق شُدوق وأشداق، والشَّدَقُ: سَعَةُ الشدقيْن. وَيُقَال: هُوَ يتشدَّق فِي كَلَامه إِذا توسَّع فِيهِ وتَفَيْهَق، وَهُوَ مذمومٌ وشدْقا الْوَادي ناحِيتاه. دشق: أَبُو عبيد وَغَيره: بيْتٌ دَوْشَقٌ إِذا كَانَ ضخماً، وَجملٌ دَوْشَقٌ إِذا كَانَ ضخماً فَإِذا كَانَ سَرِيعا فَهُوَ دِمَشْقٌ. ق ش ت: مهمل. ق ش ظ: أهمله اللَّيْث. شقظ: ورَوى سلمةُ عَن الفرّاء: الشَّقِيظ: الفَخَّار. وَقَالَ ضَمْضَمُ بن حرسٍ: رأيتُ أَبَا هُرَيْرَة يشرَب من ماءِ الشّقِيظِ. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي الشّقِيظِ مِثله، وَهي جِرارٌ من الخزَف يُجعَل فِيهَا المَاء. ق ش ذ (اسْتعْمل مِنْهُ: قشذ شذق شقذ) . قشذ: قَالَ اللَّيْث: قَالَ أَبُو الدُّقَيْش: القِشْذَةُ هِيَ الزُّبْدَة الرّقيقة وَقد اقْتَشَذْنَا سمْناً أَي: جمعْناه، وأتيتُ بني فلَان فسألْتُهم فاقتشَذْتُ شَيْئا أَي جمعْت شَيْئا. وَقَالَ: القِشذَة أنّكَ تُذِيبُ الزَّبدة فَإِذا نَضِجَتْ أفرغْتَها وتركْتَ فِي القِدر مِنْهَا شَيْئا فِي أسْفلها ثمَّ تَصبُّ عَلَيْهِ لَبَنًا مَحضاً قَدْرَ مَا تُرِيدُ، فَإِذا نَضِجَ اللَّبن صبَبْتَ عَلَيْهِ سمناً بعد ذَلِك تُسَمَّن بِهِ الْجَارِيَة، وَقد اقْتَشذْنا قِشْذَةً أَي: أكلْناها. قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَأَرْجُو أَن يكون مَا رَوى اللَّيْث عَن أبي الدُّقَيْش صَحِيحا. وَالْمَحْفُوظ عَن الثِّقَات القِشْدة بِالدَّال، وَلَعَلَّ الذَّال فِيهَا لُغة لم تبلغنَا، وَالله أعلم. شذق: أهمله اللَّيْث. ورَوَى ابْن الفرَج لأبي عَمْرو: السّوْذَق والشَّوْذَقُ: السِّوَار. قَالَ أَبُو إِسْحَاق: السوذانِقُ والشُّوذانِقُ: الصّقْر. وَقَالَ غَيره: يُقَال للصقر سَوْذَق وشَوْذَق. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) قَالَ: الشَّوْذقَة والتّزْخِيفُ أخْذُ الْإِنْسَان عَن صَاحبه بأَصابعه.

стр. 2202

قَالَ أَبُو مَنْصُور: إخالُ الشّوْذَقَةَ مُعَرَّبةً وَأَصلهَا البَشَيْذَق وَهِي فارسيةٌ. شقذ: أَبُو عبيد عَن الْفراء قَالَ: الشَّقِذُ العَين الَّذِي لَا يكَاد ينَام وَهُوَ الَّذِي يُصيبُ الناسَ بالْعَيْنِ. الشّحَذَان والشّقَذَان: الجائع. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أشقَذْتُ الرجُل إشْقَاذاً إذْا طرَدْتَه؛ وشَقِذَ هُوَ شَقَذاً إِذا ذهب وَهُوَ الشّقَذَانُ. وَأنْشد: إِذا غَضِبُوا عَلَيّ وأشقذوني وصرتُ كأنني فرأٌ متارُ وَقَالَ: الشقذانُ: الحرباءُ وَجمعه شِقْذانٌ مثلُ الكروان وَجمعه كِرْوان. وَقَالَ اللحياني: الشِّقْذَانُ: الحرابيّ، وَاحِدهَا شَقَذٌ وشقَذٌ. وَقَالَ ذُو الرمة: تجاوزتُ والعُصْفور فِي الجُحْر لاجىءٌ مَعَ الضّبِّ والشِّقْذانُ تسمو صدورها وَقَالَ أَبُو خيرةَ: يُقَال للْوَاحِد من الحَرابيِّ شِقْذان. قَالَ: وهجتِ امرأةٌ زوجَها فَشَبَّهَتْهُ بالْحِرْباء فَقَالَت: إِلى قَصْرِ شِقْذانٍ كأنّ سبالهُ ولِحْيَتَهُ فِي خُرْؤُمانٍ مُنَوّر قَالَ: الخرؤمانةُ بقلةٌ خبيثةُ الرّائحة تنبتُ فِي الدِّمَن. وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: مَا بهِ شَقَذٌ وَلَا نَقَذٌ. وَقَالَ اللحياني: يُقَال: مَا لهُ شقذٌ وَلَا نقذٌ أَي: مَا لَهُ شيءٌ. قَالَ: وَمَا فِيهِ شَقَذٌ وَلَا نَقَذٌ، أَي: مَا فِيهِ عيبٌ. ق ش ث أهملت وجوهه. ق ش ر قشر قِرْش شَرق رشق شقر رقش: مستعملات. قشر: قَالَ اللَّيْث: الْقَشْرُ: سَحْفُكَ الْقِشْرَ عَن ذيه، والأقْشَرُ الَّذِي حُمْرَته كَأَن بَشرته مُتَقشّرَةٌ. قَالَ: وحَيَّةٌ قَشراءُ، وَهِي كَأَنَّهَا قَدْ قُشِرَ بعضُ سَلْخها وبعضٌ لمَّا، والْقُشْرَةُ والْقَشَرَة لُغة وَهِي مطرةٌ شديدةٌ تقشِرُ الْحَصَى عَن الأرضِ، ومطرةٌ قاشرةٌ ذاتُ قشرٍ، قَالَ: والْقِشْرَةُ أَيْضا مصدرُ الْقَاشِرِ، والْقاشُورُ هُوَ المشؤومُ. يُقَال: قَشَرَهمْ أَي شَأمَهُمْ، والقُشَارَةُ مَا

стр. 2203

تَقْشِرهُ عَن شجرةٍ من شيءٍ رَقِيق، والْقَشور اسمُ دواءٍ والقشرةُ اسمٌ للثوب وكل ملبوسٍ قشرٌ ولُعِنتِ القاشرَةُ والمقشورةُ وَهِي الَّتِي تقشرُ عَن وَجههَا بالدَّواءِ لِيصفو لَوْنهَا وَهُوَ مثل حَدِيث النامصةِ والمتنمِّصة. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: القاشورُ الَّذِي يجيءُ فِي الحلبة آخر الخيلِ وهوَ الْفِسْكِل. ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: عامٌ أقْشفُ أقْشَرُ، أَي: شديدٌ. وَقَالَ غَيره: يُقَال للسّنة المجدبةِ قَاشُورَةٌ، وَأنْشد: فابعثْ عَلَيْهِم سنة قَاشُورهْ ورجلٌ مِقْشرٌ: إِذا كَانَ كثيرَ السؤالِ مُلِحاً. والأقشرُ: الشَّديد حمرَة اللَّوْن من الرِّجَال. يُقَال: إِنَّه أَحْمَر أقشر، وَإِذا عريَ الرجلُ من ثِيَابه فَهُوَ مُقْتَشرٌ. وَقَالَ أَبُو النَّجْم يذكر نسَاء: يَقُلنَ للأهتمِ منا المقْتَشِرْ وَفِي الحَدِيث: أَن معَاذ بن عفراء بَاعَ حُلة وَاشْترى بِثمنِهَا خَمْسَة أَرْؤُس فَأعْتقهُمْ ثمَّ قَالَ: إِن امْرأ آثَرَ قِشْرَتَيْنِ يَلبسهمَا عَلَى عِتْقِ هؤلاءِ لغبين الرأيِ. قَالَ أَبُو عبيدٍ: أرادَ بِالقشْرَتَيْنِ ثَوْبَيْن، والحُلة ذَات ثَوْبَيْنِ، وقِشرُ الحيَّةِ سَلْخُها. شقر: قَالَ الليثُ: الشقَرُ والشُّقرةُ مصدر الْأَشْقَر، وَالْفِعْل شَقِرَ يَشْقَرُ شُقرةً، وَهُوَ الْأَحْمَر من الدَّواب. وَيُقَال: دمٌ أَشْقرُ، وَهُوَ الَّذِي صارَ علقاً وَلم يَعْلُه غُبَارٌ، والأشاقِرُ حَيٌّ من اليمنَ من الأزْدِ، والنسبةُ إِلَيْهِم أشْقَرِيّ، وَبَنُو شَقِرة حَيٌّ آخَرُونَ والنسبةُ إِلَيْهِم شَقَريُّ بِالْفَتْح، كَمَا ينْسب إِلَى النَّمِر بن قاسط نَمَرِيٌّ. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الشَّقِرُ: شقائقُ النُّعْمَان واحدتهُ شقرةٌ. وَقَالَ طَرفة: وعَلَا الخيلَ دِماءٌ كالشقْر قَالَ: وَبهَا سمي الرجلُ شَقِرَةً. قَالَ أَبُو مَنْصُور: والشَّقَّارَى نبتٌ آخر لَهُ نَوْرٌ فِيهِ حُمْرَةٌ لَيست بنَاصِعةٍ. وَيُقَال لحَبِّهِ الخِمْخِمُ. وَقَالَ اللَّيْث: الشقِرةُ هُوَ السَّنْجُرْفُ وَهُوَ السَّخْرُنْجُ وَأنْشد: عَلَيْهِ دِماءُ البُدْنِ كالشقِرَاتِ والمشقّرُ: حِصْنٌ بِالبحرينِ مَعروفٌ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الشُّقَر: الديك. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: من أَمْثَال الْعَرَب فِي إسْرَارِ الرجل إِلى أَخِيه مَا يَسترُهُ عَن غَيره: أفْضَيتُ إِلَيْهِ بِشقُورِي: أَي: أخبرتهُ بأَمْري وأطلعتهُ على مَا أسرهُ من غَيرِه، وَأنْشد للعجاج:

стр. 2204

وَكَثْرَة الحَدِيث عَن شُقُوري وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ يروي بَيت العَجاجِ: شُقورِي شَقُوري. قَالَ: والشُّقورُ: الْأُمُور المهمةُ الْوَاحِد شَقْرٌ والشُّقُورُ فِي معنى النَّعْتِ، وَهُوَ بَثُّ الرجلِ وهَمُّه. فَقَالَ أَبُو زيد: بَثَّ فلانٌ فلَانا شقورَةُ وبُقورَةُ: إِذا اشْتَكَى إِلَيْهِ الحاجةَ. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الشَّقورُ: الهمُّ المسهرُ. وَقَالَ ابْن دُريد: جاءَ فلانٌ بالشِّقرِ والبُقَرِ إِذا جَاءَ بالكذبِ. وَقَالَ النَّضْرُ: المشاقِرُ من الرِّمالِ مَا انقادَ وتصوَّبَ فِي الأرضِ وَهِي أجْلَدُ الرّملِ. والأشَاقِرُ: جبال بَين مَكَّة وَالْمَدينَة. رشق: قَالَ اللَّيْث: الرَّشْقُ والخَزْق بالرميِ. يُقَال: رَشقناهم بِالسِّهَامِ رَشْقاً، وَإِذا رمى أهل النِّضالِ مَا مَعَهم من السِّهَام كُله ثمَّ عَادوا فَكل شَوْط من ذَلِك رِشقٌ. وَقَالَ أَبُو عبيد: الرِّشقُ: الوجْهُ من الرَّميِ إِذا رَموا وَجْهاً بجميعِ سِهامهم قَالُوا: رَمَيْنا رِشْقاً وَاحِدًا، والرَّشْقُ: المصدرُ. وَيُقَال: رَشَقْتُ رَشقاً. وَقَالَ اللَّيْث: الرَّشْقُ والرِّشْقُ لُغتانٍ وهما صوتُ الْقَلَم إِذا كتب بِهِ، وَفِي حَدِيث مُوسَى ﵇، قَالَ: (كَأَنِّي بِرِشْقِ الْقَلَم فِي مَسَامِعي حِين جرى على الألواح بكَتْبِهِ التَّوراةَ) ، وَيُقَال للغلام والجاريةِ إِذا كَانَا فِي اعْتدالٍ: رَشِيقٌ ورَشِيقَةٌ، وَقد وَشُقَا رَشَاقَة. أَبُو عبيد: أرْشَقْتُ: إِذا أحْدَدتُ النَّظر وَأنْشد: ويَرُوعنِي مُقَلُ الصُّوارِ الْمُرْشِقِ وَقَالَ اللَّيْث: رَشَقْتُ الْقَوْم بِبصَرِي وأرْشَقْتُ أَي: طمَحْتُ بِبَصَرِي فنظرْتُ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال للرجل الْخَفِيف الظريفِ: رَشِيقٌ، ونَاقةٌ رَشِيقَةٌ: خَفِيفةٌ سريعةٌ. شَرق: شمر عَن ابْن شُمَيْل قَالَ أَبُو خَيْرَة: الشَّرِقَةُ: الأَرْض الشديدةُ الْخُضْرَة الرَّيا تعرف أَن نَبتَها يزدادُ مَاء أَو ريّاً وَإِنَّمَا شَرَقُهَا من قِبلِ المَاء. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الشَّرِيقُ: الْمُشْبَعُ بالزعفران. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: شَرِقَ فلانٌ برِيقِه وَكَذَلِكَ غَصَّ بَرِيقِهِ. وَيُقَال للشَّيْء إِذا اشتدَّت حُمْرَتُه بِدَم أَو نَحوه أَو بِحسن لَوْنٍ أَحْمَر قد شَرِقَ شَرَقاً، وَقَالَ الْأَعْشَى: وتَشْرَقُ بالقولِ الَّذِي قد أَذَعْتُهُ كَمَا شَرِقَتْ صدرُ القنَاةِ من الدَّم وصريعٌ: شَرِقٌ بدمِهِ.

стр. 2205

وَقَالَ غَيره: يُقَال للنّبْتِ الَّذِي يرفُّ من شدَّةِ الخُضرةِ شَرِقٌ كَأَنَّهُ غاصٌّ بكثرةِ مائِهِ الَّذي يجْرِي فِيهِ وَمِنْه قولُ الْأَعْشَى يَصِفُ رَوْضَةً: يُضَاحِكُ الشَّمْس مِنْهَا كَوْكَبٌ شَرِقٌ مُؤَزَّرٌ بعميمِ النّبْتِ مُكْتَهِلُ وَيُقَال من الشَرَقِ وَهُوَ الغَصَصُ أخذتْهُ شَرْقَةٌ فكاد يَمُوت. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الشَرَقُ: الشمسُ مُحَرَّك الرَّاء. وَقَالَ فِي تَفْسِير قَول النَّبِي ﷺ حِين ذكر الدُّنيَا فَقَالَ: (إنَّ مَا بَقِيَ منْها كَشَرَقِ الموْتى) لَهُ مَعْنيانِ: أحدُهما: أَن الشَّمْسَ فِي ذَلِك الْوَقْت إِنَّمَا تَلْبَثُ سَاعَة ثمَّ تَغِيبُ فَشبَّه قِلَّةَ مَا بَقِي من الدنْيَا ببقَاء الشَّمْسِ تِلْكَ السَّاعَة من اليَوْمِ، والوجْهُ الآخر فِي شَرَق الْمَوْتَى شَرَق الميِّتِ برِيقِهِ عِنْد خُرُوج نفْسِهِ، فشبَّهُ قِلّة مَا بقيَ من الدُّنْيَا بِمَا بَقِي من حياةِ الشَّرِقِ بريقِهِ حَتَّى تخرُج نفسُهُ. وَأما حَدِيث ابْن مَسْعُود: (لَعَلّكُمْ سَتُدْرِكُونَ أَقْوَامًا يؤخِّرونَ الصلاةَ إِلَى شَرَقِ الموْتى) فَإِن أَبَا عُبيدٍ فسَّرَهُ فَقَالَ: سَمِعت مَرْوَان الفَزاريَّ: يُحدِّث عَن الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحَنفِيَّة أَنه سُئلَ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: ألمْ ترَ إِلَى الشّمْسِ إِذا ارتفعتْ عَن الحِيطانِ وصَارَتْ بَين القبورِ كَأَنَّهَا لُجَّةٌ فَذَلِك شَرَقُ الموْتى. قَالَ أَبُو عبيد: يَعني أَن طلوعهَا وشَرَقَهَا إِنَّمَا هُوَ تِلْكَ السَّاعَة لِلْموْتَى دون الأحْيَاء. قَالَ: وَقَالَ غَيره فِي تَفْسِيرِ شَرَقِ المَوْتَى هُوَ أَن يَغَصَّ الإنسانُ برِيقِهِ عِنْد الموْتِ فَأَرَادَ أَنهم كَانُوا يُصَلُّونَ الجمعةَ ولمْ يَبْقَ من النَّهَارِ إِلَّا بِقدر مَا بَقيَ من نفْس هَذَا الَّذِي قد شَرقَ برِيقِهِ. وَقَالَ ابْن السّكيت: الشّرَقُ: الشمسُ، والشَّرْقُ بِتَسْكِين الرَّاء الْمَكَان الَّذِي تشرقُ فِيهِ الشمْسُ. يُقَال: آتيكَ كلَّ يَوْم طلعَ شَرَقُهُ. وَيُقَال طلَعَ الشَّرَقُ والشَّرْقُ وَلَا يُقَال غَابَ الشَّرْقُ وَلَا الشَّرَقُ قَالَ: والمشَرَّقُ موقعهَا فِي الشتَاء على الأَرْض بعد طلوعِها ودفْئِهَا إِلى زوَالهَا، وَأما القيظ فَلَا شَرْقَةَ لَهُ. وَيُقَال: اقْعُدْ فِي الشَّرَقِ أَي: فِي الشمْس وَفِي الشَّرْقَةِ المُشْرُقَةِ والمَشْرَقَةِ، ويقالُ: شَرَقَت الشَّمْس تَشْرُقُ شُرُوقاً إِذا طلَعتْ وأشْرَقَت إشراقاً: إِذا أَضَاءَت على وَجه الأَرْض. ويقالُ: أشرقت الأَرْض إشراقاً، إِذا أنارت بإشراق ضح الشَّمْس عَلَيْهَا. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: شَرِق الدَّمُ بجسده فَهُوَ يَشْرَق شَرَقاً، وَذَلِكَ إِذا مَا نَشِبَ وَكَذَلِكَ

стр. 2206

شَرِقَتْ عينه إِذا بَقِيَ فِيهَا دمٌ. قَالَ: وَإِذا اخْتَلطتْ كُدورةٌ بالشمس، ثمّ قلتَ: شَرِقتْ جَازَ ذَلِك كَمَا يَشرق الشيءُ بالشَّيْء يَنْشَبُ فِيهِ ويختَلِط. وَيُقَال: شَرِق الرَّجل يَشْرَق شرقاً: إِذا مَا دخلَ الماءَ حلْقه فشرِق، وَمعنى شَرِق أَي: نَشِبَ. وَفِي حَدِيث عَليّ أَن النبيَّ ﷺ نَهَى أَن يُضَحَّى بِشَرْقاءَ أَو خَرْقاءَ أَو جَدْعَاءَ. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيُّ: الشَّرْقاءُ فِي الغنَم المشقوقةُ الأُذُن بِاثْنَيْنِ كأَنه زَنَمَةٌ، والخَرقَاءُ أَن يَكونَ فِي الأُذُن ثقبٌ مستديرٌ. وَيُقَال: شَرَق أُذنَها يَشْرِقُها شَرْقاً أَي: شقَّها. وَفِي حَدِيث عَليّ: (لَا جُمْعَةَ وَلَا تَشْرِيق إِلَاّ فِي مِصْرٍ جامعٍ) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيُّ: التَّشْرِيق صَلاةُ الْعِيد، وَإِنَّمَا أُخِذ من شُروق الشَّمْس لأنَّ ذَلِك وَقتُها. قَالَ: وأخْبَرَني شُعْبَةُ أَنَّ سِمَاكَ بْنَ حَرْبٍ قَالَ لَهُ فِي يومِ عِيدٍ: اذهبْ بِنَا إِلَى الْمُشَرَّق يَعْنِي: المُصَلَّى. وَفِي ذَلِك يقولُ الأخطَل: وبِالْهَدَايا إِذا احْمَرَّتْ مَدارِعُها فِي يومِ ذبْحٍ وتَشْريقٍ وتَنْحَارِ قَالَ أَبُو عبيد: وأمَّا قَوْلهم: أيَّام التَّشريقِ فَإِن فِيهِ قوليْن: يُقَال: سُمِّيَتْ بذلك لأَنهم كَانُوا يُشَرِّقُون فِيهَا لُحومَ الأضاحِي. وَيُقَال: سُمِّيتْ بذلك لِأَنَّهَا كلَّها أيامُ التَّشريقِ لصلاةِ يومِ النَّحْر فَصَارَت هَذِه الأيامُ تبعا ليومِ النَّحْر. قَالَ: وَهَذَا أَعْجَبُ القَولين إلَيَّ. قَالَ: وَكَانَ أَبُو حنيفةَ يَذهبُ بالتَّشريقِ إِلَى التَّكبير أَراد أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ وَهَذَا كَلَام لمْ نَجِد أحدا يُجِيزُ أَن يُوضَعَ التَّشريقُ مَوضع التكبيرِ، وَلمْ يذهَب إِلَيْهِ غيرُه. وَقَالَ الأصمعيُّ: تَشْرِيقُ اللّحم تقطيعُه وتقديده. وَقَالَ غيرُه: مِشْرِيق الْبَاب: الشّقُّ الَّذِي يَقع فِيهِ ضوءُ الشَّمْس إِذا شَرَقَتْ. وَفِي الحَدِيث: (أنَّ طائراً يُقَال لَهُ القرقفنّة يَقَع على مِشْرِيق بَاب مَن لَا يَغَار على أَهْله، فَلَو رأى الرِّجال يدْخلُونَ عَلَيْهَا مَا غيَّر) . وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَاّ شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ (النُّور: ٣٥) . قَالَ أَبُو إِسْحَاق: أكْثرُ التَّفْسِير أَنّ هَذِه الشجرةَ لَيست ممَّا تَطلُعُ عَلَيْهَا الشمسُ فِي وَقت شُروقها فَقَط، أَو فِي وَقت غُرُوبهَا فَقَط وَلكنهَا شرقيةٌ غربيةٌ، أَي تصيبُها الشَّمْس بالغداةِ والعشيِّ، فَهُوَ أنضرُ لَهَا

стр. 2207

وأَجْوَدُ لزَيتونِها وزيتها. ونحوَ ذَلِك قَالَ الفرَّاءُ. وَقَالَ الحَسنُ: تأْوِيلُ قَوْله: ﴿لَاّ شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ أَنَّهَا ليستْ مِن شجر الدُّنيا، وَهِي من شَجر الجنّة. وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿يَنظُرُونَ وَأَشْرَقَتِ الَاْرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِىءَ بِالنَّبِيِّيْنَ وَالشُّهَدَآءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ (الزمر: ٦٩) ، أَي: أَضاءت وأنارتْ. وَأَخْبرنِي المنذريُّ أنّ أَبَا الهيْثم أفادَه فِي قوْل ابنِ حِلِّزَةَ: إنّه شَارِقُ الشَّقِيقَةِ إذْ جا ءتْ مَعَدٌّ لكلِّ قومٍ لِوَاءُ قَالَ: الشّقيقةُ مكانٌ معلومٌ، وشارِقُ الشّقِيقةِ، أَي: مِن جَانب الشقيقةِ الشرقِيِّ الَّذِي يَلِي المَشرِق، فَقَالَ: شارِقٌ: والشمسُ تَشرُق فِيهِ فَهُوَ مفعولٌ جَعَله فَاعِلا. يُقَال لما يلِي المَشرق من الأكَمَةِ والجَبَلِ هَذَا شَارِق الجبَل وشَرْقيُّه، وَهَذَا غاربُ الْجَبَل وغربيُّه. وَقَالَ العجَّاج: والفَنْنُ الشَّارِقُ والغربيُّ أَرَادَ: الفننَ الَّذِي يَلِي المشرِق، وَهو الشرقِيُّ. قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَإِنَّمَا جَازَ أَن يجعلَه شارِقاً لأنّه جعله ذَا شَرْقٍ أَي: ذَا مَشْرِق، كَمَا يُقَال: سِرٌّ كاتِم أَي: ذُو كِتْمان، وماءٌ دافقٌ أَي ذُو دَفْقٍ. والشمسُ تسمّى شارِقاً، يُقَال: إنِّي لآتيه كلّما ذَرَّ شارِقٌ أَي: كلما طَلَعَتِ الشَّمْس. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الشَّرِقُ: اللحْم الأحمَرُ الَّذِي لَا دَسَمَ فِيهِ. وَقَالَ شمِر: أنشَدَني أعرابيٌّ وكتَبَه ابنُ الأعرابيِّ: انْتَفجِي يَا أَرْنَبَ القِيعَانِ وأبشِري بالضَّرب والهوان أَو ضَربةٍ مِن شرقِ شاهِبانِ أَو تَوجّي جائعٍ غَرْثانِ قَالَ: والشرقُ بَين الحدَأةِ والشاهين ولونه أسودُ. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: أنضحَ النَّخْلُ وأشْرَق وأزهى إِذا لَوَّنَ بُسْرُه. وَقَالَ: الشرق: الضَّوءُ، والشُّرُقُ: الغرقى. قلت: الغَرَق أَن يدْخل المَاء الْأنف حَتَّى تمتلىء منافذه، والشَّرَق: دُخُول المَاء الْحلق حَتَّى يغص بِهِ، وَقد غَرِق وشَرِق. والشَّرْقُ: الشَّمْسُ. وروى عَمْرو عَن أَبِيه: الشَّرْق: الشمسُ بِفَتْح الشين، والشِّرْق: الضَّوءُ الَّذِي يدخلُ من شَق الْبَاب. وَيُقَال: لذلكَ الموضعِ المِشْرِيق،

стр. 2208

والشُّرْق: الغلمانُ الرُّوقَةُ. وَقَول أهل الْعرَاق فِي النداء على البَاقِلِّى: شَرْق الغَدَاةِ طَرِيٌّ. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: مَعْنَاهُ: قطع الغَدَاة، أَي: مَا قُطِعَ بالغَداة والتُقِط. يُقَال: شَرقَتْ الثَّمرة: قطعتها. وَقَالَ أَبُو زيد: تُكرَهُ الصَّلاة بشرَقِ الْمَوْتَى أَي: حِين تصفَرُّ الشمسُ وَفعلت ذَلِك بشرقِ الْمَوْتَى وفعلته شَرق الْمَوْتَى، أَي: فِي ذَلِك الوقتِ. قِرْش: قَالَ اللَّيْث: القرشُ الجمعُ من هَا هُنا وَهَا هُنا يُضمُّ بعضُهُ إِلَى بعضٍ. قَالَ: وسميتْ قريشٌ قُريشاً لتَقَرُّشِها أَي: لتجمعها إِلَى مَكَّةَ مِنْ حواليها حِين غَلبَ عَلَيْهَا قُصيُّ بنُ كلابٍ. وَقَالَ غَيره: سميتْ قُريشٌ قُريشاً لأَنهم كَانُوا أهلَ تِجَارَة. وَلم يَكُونُوا أَصْحَاب زرع أَو ضرع، والقَرْشُ: الكَسْبُ. يُقَال: هُوَ يقْرِشُ لِعِيَالِهِ، ويَقترِشُ، أَي: يكْتَسب. وَقَالَ اللحياني: إِن فلَانا يَتَقَرَّشُ لعيالهِ ويَتَرَقَّحُ أَي: يكسبُ ويطلُبُ وَيُقَال: قَرَشَ فلانٌ شَيْئا يَقْرِشُهُ قَرْشاً إِذا أخذَهُ، وتقَرَّشَ الشيءَ تَقَرُّشاً إِذا أَخذه أَولا فأولاً. وَيُقَال: اقتَرَشَتِ الرماحُ إِذا وَقَعَ بَعْضهَا على بعضٍ. وَيُقَال: أقْرَشَ فلانٌ بفلانٍ إِذا سعى بِهِ وبغاه سوءا. وَيُقَال: مَا أقْرشتُ بهِ أَي: مَا وَشيتُ بِهِ. وَيُقَال: قَرَّشتُ بِهَذَا الْمَعْنى، والْمُقَرِّشُ: المحرِّشُ. وَيُقَال: أقْرَشتِ الشَّجةُ فَهِيَ مُقْرِشةٌ إِذا صدَعت العظمَ وَلم تهشم. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: قريشٌ دابةٌ تسكنُ البحرَ تأكلُ دَوَاب الْبَحْر، وَأنْشد هُوَ أَو غَيره يذكرهَا: وقُرَيشٌ هِيَ الَّتِي تسكنُ البَحْ رَ بهَا سُمِيَتْ قريشٌ قُريْشًا تأكلُ الغَثَّ والسَّمِينَ وَلَا تَتْرُكُ فِيهَا لذِي الجناحينِ ريشا وَالنِّسْبَة إِلَى قريشٍ قرشيٌّ وَيجوز للشاعر إِذا اضطرّ أَن يَقُول قريشيٌ. وَيُقَال: قد اقترَشت الرماحُ إِذا طعنوا بهَا فصكّ بَعْضهَا بَعْضًا. وَقَالَ القطاميُّ: قَوارِشُ بالرِّماحِ كَأَن فِيهَا شواطنَ ينتزعْنَ بهَا انتِزاعا أَبُو عبيد: التقريش: التحريش. وَقَالَ ابْن حِلِّزةَ: أَيهَا الناطقُ المقرِّشُ عنَّا عندَ عمرٍ ووَهَلْ لذاكَ بَقَاء عمرٌ وَعَن أَبِيه قَالَ: القرواشُ والحضِرُ

стр. 2209

والشَّولقِيُّ الواغل الطُّفيليُّ. رقش: قَالَ اللَّيْث: الرَّقْشُ: لونٌ فِيهِ كدرَةٌ وسوادٌ وَنَحْوهمَا كلَوْنِ الأفعى الرَّقشاءِ وكلون الجندَبِ الأرقشِ الظهرِ، ونحوُ ذَلِك كَذَلِك وَرُبمَا كَانَت الشِّقْشِقَةُ رَقْشاءَ. وَأنْشد أَبُو عبيد يصفُ شقشقةً: رَقْشَاء تَنْتَاحُ اللُّغامَ المزبِدا دَوَّمَ فِيهَا رِزُّهُ وأرعدا والترقيشُ: الكتابةُ، وَلِهَذَا البيتِ سمي الْمرَقِّشُ مرقشاً بقوله فِي قصيدة لَهُ: الدارُ قفر والرُّسومُ كَمَا رَ قَّشَ فِي ظهرِ الْأَدِيم قلم قَالَ اللَّيْث: والتَّرقيشُ أَيْضا: التشطير فِي الضحكِ، والمعاتبة، وَأنْشد: عاولَ قد أُولعتِ بالترقيشِ وَقَالَ غَيره: الترقيشُ: تحسينُ الْكَلَام وتزويقهُ، وترقَّشتِ المرأةُ إِذا تزينت. وَقَالَ الْجَعْدِي: فَلا تحسبي جري الرِّهانِ ترقشاً ورَيطاً وإعطاءَ الحقينِ مجلَّلا وَحي من ربيعَة يُقَال لَهُم بنُو رَقاش اسمُ امْرَأَة تكسرُ الشينُ فِي موضعِ الرفعِ والنصبِ والخفضِ مِثلُ حذام وقطامِ. ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: الرّقشُ: الخطُّ الْحسن ورَقاشِ اسمُ امْرَأَة مِنْهُ. ق ش ل شقل شلق قلش: (مستعملة) . شقل: قَالَ اللَّيْث: الشَّاقُولُ: خشبةٌ قَدْرُ ذراعين فِي رَأسهَا زُجٌّ يكون مَعَ الزُّراع بِالْبَصْرَةِ يَجْعَل أحدهم فِيهَا رَأس الْحَبل ثمَّ يَرُزّها فِي الأَرْض ويتَضَبَّطُها حَتَّى يمدوا الْحَبل واشتقوا مِنْهَا اسْما للذَّكَرِ، يُقَال: شَقَلَها بِشَاقُولهِ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الشَّقْلُ: الْوَزْن، يُقَال: اشْقُلْ لِي هَذَا الدِّينَار أَي زِنْهُ، قَالَ: وشَوْقَلَ الرَّجل إِذا تَرَزَّن حِلماً ووقاراً، وشَوْقَلَ إِذا عَيَّرَ ديناره تعييراً مُصححاً. شلق: قَالَ اللَّيْث: الشَّوْلَقِيُّ: الَّذِي يَبِيع الْحَلَاوَة بلُغة ربيعَة، والفرسُ تسميه الرَّسَّ من الرِّجَال. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال للواغلِ الشَّوْلَقِيُّ. وَقَالَ اللَّيْث: الشِّلْقُ: شيءٌ على خِلقةِ السَّمَكَة صَغِير لَهُ رِجلان عِنْد ذَنَبِه كَرجل الضفدع وَلَا يدانِ لَهُ، يكون فِي أَنهَار الْبَصْرَة وَلَيْسَ فِي حدِّ الْعَرَبيَّة، قَالَ: والشَّلْقُ أَيْضا من كَلَامهم من الضربِ والبضعِ وَلَيْسَ بعربيَ محضٍ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الشِّلْقُ: الأنْكَلِيسُ من السّمك، وَهُوَ الجِرِّيُّ والجِرِّيتُ. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الشَّلَقَةُ: الرّاضةُ،

стр. 2210

والشِّلْقَاءُ: السِّكِّين بِوَزْن الحِرباء. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي أَيْضا: الشِّلْقُ: ضربٌ من سمك الْبَحْر. قلش: قَالَ اللَّيْث: الأقْلَشُ اسْم أعجميٌّ وَهُوَ دخيلٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب شينٌ بعد لَام فِي كلمة عَرَبِيَّة مَحْضَة، والشينات كلهَا فِي كَلَام الْعَرَب قبل اللَاّمات. ق ش ن نقش نشق شنق شقن: مستعملة. نقش: قَالَ اللَّيْث: النَّقْش فعل النَّقَّاشِ والنِّقاشَةُ حِرفته: نَقَشَ يَنْقُشُ، والنَّقْشُ: نَتْفُكَ شَيْئا بالمنقاشِ وَهُوَ كالنتش سَوَاء، وَيُقَال للمنقاشِ مِنتاشٌ. وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ (من نُوقش فِي الْحساب عُذِّب) . قَالَ أَبُو عبيد: المناقشةُ: الاستقضاءُ فِي الْحساب حَتَّى لَا يتْرك مِنْهُ شيءٌ، وَمِنْه قَول النَّاس: انْتَقَشْتُ مِنْهُ جَمِيع حقّي. وَقَالَ ابْن حِلزة: أوْ نَقَشْتُمْ فالنَّقْشُ يَجْشَبُه القو مُ وَفِيه الصَّحاحُ والإبراءُ يَقُول: لَو كَانَت بَيْننَا وَبَيْنكُم محاسبةٌ عَرَفْتُمْ الصِّحة والبراءة. قَالَ: وَلَا أَحسب نَقْش الشَّوكة من الرجْل إِلَّا من هَذَا، وَهُوَ استخراجها حَتَّى لَا يتْرك فِي الْجَسَد مِنْهَا شيءٌ. قَالَ الشَّاعِر: لَا تَنْقُشَنَّ برجْلِ غَيْرك شَوْكَة فتقي برجلك رِجل من قد شاكها الْبَاء أُقيمت مقَام عَن، يَقُول: لَا تَنْقُشَنَّ عَن رِجْل غَيْرك شوكاً وتجعله فِي رِجْلك، قَالَ: فَإِنَّمَا سمِّيَ المنقاشُ منقاشاً لِأَنَّهُ يُنْقَشُ بِهِ أَي: يُستخرج بِهِ الشوك. وَقَالَ اللَّيْث: الانتقاشُ أَن تَنْتَقِش على فَصِّكَ أَي: تسْأَل النَّقاشَ أَن يَنْقُش عَلَيْهِ، وَأنْشد لرجلٍ نُدِب لعملٍ على فرسٍ يُقَال لَهُ صِدامٌ: وَمَا اتخذتُ صِداماً للمكوث بهَا وَمَا انْتَقَشْتُكَ إِلَّا لِلوَصرَّاتِ قَالَ: والوصرَّات: القَبالاتُ بالدُّرْبة، وَقَوله: وَمَا انْتَقَشْتُك: أَي: مَا اخْتَرْتُك، يُقَال للرجل: إِذا تخيَّر لنَفسِهِ شَيْئا جاد مَا انْتَقَشُه لنفسِه. وَفِي الحَدِيث: (اسْتَوْصُوا بالمِعْزَى خيرا فإِنه مالٌ رقيقٌ وانْقُشُوا لَهُ عَطَنَهُ) . وَمعنى نَقْشِ العَطَنِ تنقيةُ مرابضها مِمَّا يؤذيها من حِجَارَة أَو شوك أَو غَيره. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم، أَنه قَالَ: النَّقْشُ: الأثرُ فِي الأَرْض. قَالَ: وكتبت عَن أَعْرَابِي: يذهب الرماد حَتَّى مَا ترى لَهُ نقشاً، أَي: أثرا فِي الأَرْض. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: إِذا ضُرب العذْقُ بشوكة فأرطب فَذَلِك المَنْقُوشُ، وَالْفِعْل
следующие страницы →