← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

شَرِقَتْ عينه إِذا بَقِيَ فِيهَا دمٌ. قَالَ: وَإِذا اخْتَلطتْ كُدورةٌ بالشمس، ثمّ قلتَ: شَرِقتْ جَازَ ذَلِك كَمَا يَشرق الشيءُ بالشَّيْء يَنْشَبُ فِيهِ ويختَلِط. وَيُقَال: شَرِق الرَّجل يَشْرَق شرقاً: إِذا مَا دخلَ الماءَ حلْقه فشرِق، وَمعنى شَرِق أَي: نَشِبَ. وَفِي حَدِيث عَليّ أَن النبيَّ ﷺ نَهَى أَن يُضَحَّى بِشَرْقاءَ أَو خَرْقاءَ أَو جَدْعَاءَ. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيُّ: الشَّرْقاءُ فِي الغنَم المشقوقةُ الأُذُن بِاثْنَيْنِ كأَنه زَنَمَةٌ، والخَرقَاءُ أَن يَكونَ فِي الأُذُن ثقبٌ مستديرٌ. وَيُقَال: شَرَق أُذنَها يَشْرِقُها شَرْقاً أَي: شقَّها. وَفِي حَدِيث عَليّ: (لَا جُمْعَةَ وَلَا تَشْرِيق إِلَاّ فِي مِصْرٍ جامعٍ) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيُّ: التَّشْرِيق صَلاةُ الْعِيد، وَإِنَّمَا أُخِذ من شُروق الشَّمْس لأنَّ ذَلِك وَقتُها. قَالَ: وأخْبَرَني شُعْبَةُ أَنَّ سِمَاكَ بْنَ حَرْبٍ قَالَ لَهُ فِي يومِ عِيدٍ: اذهبْ بِنَا إِلَى الْمُشَرَّق يَعْنِي: المُصَلَّى. وَفِي ذَلِك يقولُ الأخطَل: وبِالْهَدَايا إِذا احْمَرَّتْ مَدارِعُها فِي يومِ ذبْحٍ وتَشْريقٍ وتَنْحَارِ قَالَ أَبُو عبيد: وأمَّا قَوْلهم: أيَّام التَّشريقِ فَإِن فِيهِ قوليْن: يُقَال: سُمِّيَتْ بذلك لأَنهم كَانُوا يُشَرِّقُون فِيهَا لُحومَ الأضاحِي. وَيُقَال: سُمِّيتْ بذلك لِأَنَّهَا كلَّها أيامُ التَّشريقِ لصلاةِ يومِ النَّحْر فَصَارَت هَذِه الأيامُ تبعا ليومِ النَّحْر. قَالَ: وَهَذَا أَعْجَبُ القَولين إلَيَّ. قَالَ: وَكَانَ أَبُو حنيفةَ يَذهبُ بالتَّشريقِ إِلَى التَّكبير أَراد أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ وَهَذَا كَلَام لمْ نَجِد أحدا يُجِيزُ أَن يُوضَعَ التَّشريقُ مَوضع التكبيرِ، وَلمْ يذهَب إِلَيْهِ غيرُه. وَقَالَ الأصمعيُّ: تَشْرِيقُ اللّحم تقطيعُه وتقديده. وَقَالَ غيرُه: مِشْرِيق الْبَاب: الشّقُّ الَّذِي يَقع فِيهِ ضوءُ الشَّمْس إِذا شَرَقَتْ. وَفِي الحَدِيث: (أنَّ طائراً يُقَال لَهُ القرقفنّة يَقَع على مِشْرِيق بَاب مَن لَا يَغَار على أَهْله، فَلَو رأى الرِّجال يدْخلُونَ عَلَيْهَا مَا غيَّر) . وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَاّ شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ (النُّور: ٣٥) . قَالَ أَبُو إِسْحَاق: أكْثرُ التَّفْسِير أَنّ هَذِه الشجرةَ لَيست ممَّا تَطلُعُ عَلَيْهَا الشمسُ فِي وَقت شُروقها فَقَط، أَو فِي وَقت غُرُوبهَا فَقَط وَلكنهَا شرقيةٌ غربيةٌ، أَي تصيبُها الشَّمْس بالغداةِ والعشيِّ، فَهُوَ أنضرُ لَهَا

стр. 2207

وأَجْوَدُ لزَيتونِها وزيتها. ونحوَ ذَلِك قَالَ الفرَّاءُ. وَقَالَ الحَسنُ: تأْوِيلُ قَوْله: ﴿لَاّ شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ أَنَّهَا ليستْ مِن شجر الدُّنيا، وَهِي من شَجر الجنّة. وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿يَنظُرُونَ وَأَشْرَقَتِ الَاْرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِىءَ بِالنَّبِيِّيْنَ وَالشُّهَدَآءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ (الزمر: ٦٩) ، أَي: أَضاءت وأنارتْ. وَأَخْبرنِي المنذريُّ أنّ أَبَا الهيْثم أفادَه فِي قوْل ابنِ حِلِّزَةَ: إنّه شَارِقُ الشَّقِيقَةِ إذْ جا ءتْ مَعَدٌّ لكلِّ قومٍ لِوَاءُ قَالَ: الشّقيقةُ مكانٌ معلومٌ، وشارِقُ الشّقِيقةِ، أَي: مِن جَانب الشقيقةِ الشرقِيِّ الَّذِي يَلِي المَشرِق، فَقَالَ: شارِقٌ: والشمسُ تَشرُق فِيهِ فَهُوَ مفعولٌ جَعَله فَاعِلا. يُقَال لما يلِي المَشرق من الأكَمَةِ والجَبَلِ هَذَا شَارِق الجبَل وشَرْقيُّه، وَهَذَا غاربُ الْجَبَل وغربيُّه. وَقَالَ العجَّاج: والفَنْنُ الشَّارِقُ والغربيُّ أَرَادَ: الفننَ الَّذِي يَلِي المشرِق، وَهو الشرقِيُّ. قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَإِنَّمَا جَازَ أَن يجعلَه شارِقاً لأنّه جعله ذَا شَرْقٍ أَي: ذَا مَشْرِق، كَمَا يُقَال: سِرٌّ كاتِم أَي: ذُو كِتْمان، وماءٌ دافقٌ أَي ذُو دَفْقٍ. والشمسُ تسمّى شارِقاً، يُقَال: إنِّي لآتيه كلّما ذَرَّ شارِقٌ أَي: كلما طَلَعَتِ الشَّمْس. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الشَّرِقُ: اللحْم الأحمَرُ الَّذِي لَا دَسَمَ فِيهِ. وَقَالَ شمِر: أنشَدَني أعرابيٌّ وكتَبَه ابنُ الأعرابيِّ: انْتَفجِي يَا أَرْنَبَ القِيعَانِ وأبشِري بالضَّرب والهوان أَو ضَربةٍ مِن شرقِ شاهِبانِ أَو تَوجّي جائعٍ غَرْثانِ قَالَ: والشرقُ بَين الحدَأةِ والشاهين ولونه أسودُ. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: أنضحَ النَّخْلُ وأشْرَق وأزهى إِذا لَوَّنَ بُسْرُه. وَقَالَ: الشرق: الضَّوءُ، والشُّرُقُ: الغرقى. قلت: الغَرَق أَن يدْخل المَاء الْأنف حَتَّى تمتلىء منافذه، والشَّرَق: دُخُول المَاء الْحلق حَتَّى يغص بِهِ، وَقد غَرِق وشَرِق. والشَّرْقُ: الشَّمْسُ. وروى عَمْرو عَن أَبِيه: الشَّرْق: الشمسُ بِفَتْح الشين، والشِّرْق: الضَّوءُ الَّذِي يدخلُ من شَق الْبَاب. وَيُقَال: لذلكَ الموضعِ المِشْرِيق،

стр. 2208

والشُّرْق: الغلمانُ الرُّوقَةُ. وَقَول أهل الْعرَاق فِي النداء على البَاقِلِّى: شَرْق الغَدَاةِ طَرِيٌّ. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: مَعْنَاهُ: قطع الغَدَاة، أَي: مَا قُطِعَ بالغَداة والتُقِط. يُقَال: شَرقَتْ الثَّمرة: قطعتها. وَقَالَ أَبُو زيد: تُكرَهُ الصَّلاة بشرَقِ الْمَوْتَى أَي: حِين تصفَرُّ الشمسُ وَفعلت ذَلِك بشرقِ الْمَوْتَى وفعلته شَرق الْمَوْتَى، أَي: فِي ذَلِك الوقتِ. قِرْش: قَالَ اللَّيْث: القرشُ الجمعُ من هَا هُنا وَهَا هُنا يُضمُّ بعضُهُ إِلَى بعضٍ. قَالَ: وسميتْ قريشٌ قُريشاً لتَقَرُّشِها أَي: لتجمعها إِلَى مَكَّةَ مِنْ حواليها حِين غَلبَ عَلَيْهَا قُصيُّ بنُ كلابٍ. وَقَالَ غَيره: سميتْ قُريشٌ قُريشاً لأَنهم كَانُوا أهلَ تِجَارَة. وَلم يَكُونُوا أَصْحَاب زرع أَو ضرع، والقَرْشُ: الكَسْبُ. يُقَال: هُوَ يقْرِشُ لِعِيَالِهِ، ويَقترِشُ، أَي: يكْتَسب. وَقَالَ اللحياني: إِن فلَانا يَتَقَرَّشُ لعيالهِ ويَتَرَقَّحُ أَي: يكسبُ ويطلُبُ وَيُقَال: قَرَشَ فلانٌ شَيْئا يَقْرِشُهُ قَرْشاً إِذا أخذَهُ، وتقَرَّشَ الشيءَ تَقَرُّشاً إِذا أَخذه أَولا فأولاً. وَيُقَال: اقتَرَشَتِ الرماحُ إِذا وَقَعَ بَعْضهَا على بعضٍ. وَيُقَال: أقْرَشَ فلانٌ بفلانٍ إِذا سعى بِهِ وبغاه سوءا. وَيُقَال: مَا أقْرشتُ بهِ أَي: مَا وَشيتُ بِهِ. وَيُقَال: قَرَّشتُ بِهَذَا الْمَعْنى، والْمُقَرِّشُ: المحرِّشُ. وَيُقَال: أقْرَشتِ الشَّجةُ فَهِيَ مُقْرِشةٌ إِذا صدَعت العظمَ وَلم تهشم. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: قريشٌ دابةٌ تسكنُ البحرَ تأكلُ دَوَاب الْبَحْر، وَأنْشد هُوَ أَو غَيره يذكرهَا: وقُرَيشٌ هِيَ الَّتِي تسكنُ البَحْ رَ بهَا سُمِيَتْ قريشٌ قُريْشًا تأكلُ الغَثَّ والسَّمِينَ وَلَا تَتْرُكُ فِيهَا لذِي الجناحينِ ريشا وَالنِّسْبَة إِلَى قريشٍ قرشيٌّ وَيجوز للشاعر إِذا اضطرّ أَن يَقُول قريشيٌ. وَيُقَال: قد اقترَشت الرماحُ إِذا طعنوا بهَا فصكّ بَعْضهَا بَعْضًا. وَقَالَ القطاميُّ: قَوارِشُ بالرِّماحِ كَأَن فِيهَا شواطنَ ينتزعْنَ بهَا انتِزاعا أَبُو عبيد: التقريش: التحريش. وَقَالَ ابْن حِلِّزةَ: أَيهَا الناطقُ المقرِّشُ عنَّا عندَ عمرٍ ووَهَلْ لذاكَ بَقَاء عمرٌ وَعَن أَبِيه قَالَ: القرواشُ والحضِرُ

стр. 2209

والشَّولقِيُّ الواغل الطُّفيليُّ. رقش: قَالَ اللَّيْث: الرَّقْشُ: لونٌ فِيهِ كدرَةٌ وسوادٌ وَنَحْوهمَا كلَوْنِ الأفعى الرَّقشاءِ وكلون الجندَبِ الأرقشِ الظهرِ، ونحوُ ذَلِك كَذَلِك وَرُبمَا كَانَت الشِّقْشِقَةُ رَقْشاءَ. وَأنْشد أَبُو عبيد يصفُ شقشقةً: رَقْشَاء تَنْتَاحُ اللُّغامَ المزبِدا دَوَّمَ فِيهَا رِزُّهُ وأرعدا والترقيشُ: الكتابةُ، وَلِهَذَا البيتِ سمي الْمرَقِّشُ مرقشاً بقوله فِي قصيدة لَهُ: الدارُ قفر والرُّسومُ كَمَا رَ قَّشَ فِي ظهرِ الْأَدِيم قلم قَالَ اللَّيْث: والتَّرقيشُ أَيْضا: التشطير فِي الضحكِ، والمعاتبة، وَأنْشد: عاولَ قد أُولعتِ بالترقيشِ وَقَالَ غَيره: الترقيشُ: تحسينُ الْكَلَام وتزويقهُ، وترقَّشتِ المرأةُ إِذا تزينت. وَقَالَ الْجَعْدِي: فَلا تحسبي جري الرِّهانِ ترقشاً ورَيطاً وإعطاءَ الحقينِ مجلَّلا وَحي من ربيعَة يُقَال لَهُم بنُو رَقاش اسمُ امْرَأَة تكسرُ الشينُ فِي موضعِ الرفعِ والنصبِ والخفضِ مِثلُ حذام وقطامِ. ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: الرّقشُ: الخطُّ الْحسن ورَقاشِ اسمُ امْرَأَة مِنْهُ. ق ش ل شقل شلق قلش: (مستعملة) . شقل: قَالَ اللَّيْث: الشَّاقُولُ: خشبةٌ قَدْرُ ذراعين فِي رَأسهَا زُجٌّ يكون مَعَ الزُّراع بِالْبَصْرَةِ يَجْعَل أحدهم فِيهَا رَأس الْحَبل ثمَّ يَرُزّها فِي الأَرْض ويتَضَبَّطُها حَتَّى يمدوا الْحَبل واشتقوا مِنْهَا اسْما للذَّكَرِ، يُقَال: شَقَلَها بِشَاقُولهِ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الشَّقْلُ: الْوَزْن، يُقَال: اشْقُلْ لِي هَذَا الدِّينَار أَي زِنْهُ، قَالَ: وشَوْقَلَ الرَّجل إِذا تَرَزَّن حِلماً ووقاراً، وشَوْقَلَ إِذا عَيَّرَ ديناره تعييراً مُصححاً. شلق: قَالَ اللَّيْث: الشَّوْلَقِيُّ: الَّذِي يَبِيع الْحَلَاوَة بلُغة ربيعَة، والفرسُ تسميه الرَّسَّ من الرِّجَال. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال للواغلِ الشَّوْلَقِيُّ. وَقَالَ اللَّيْث: الشِّلْقُ: شيءٌ على خِلقةِ السَّمَكَة صَغِير لَهُ رِجلان عِنْد ذَنَبِه كَرجل الضفدع وَلَا يدانِ لَهُ، يكون فِي أَنهَار الْبَصْرَة وَلَيْسَ فِي حدِّ الْعَرَبيَّة، قَالَ: والشَّلْقُ أَيْضا من كَلَامهم من الضربِ والبضعِ وَلَيْسَ بعربيَ محضٍ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الشِّلْقُ: الأنْكَلِيسُ من السّمك، وَهُوَ الجِرِّيُّ والجِرِّيتُ. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الشَّلَقَةُ: الرّاضةُ،

стр. 2210

والشِّلْقَاءُ: السِّكِّين بِوَزْن الحِرباء. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي أَيْضا: الشِّلْقُ: ضربٌ من سمك الْبَحْر. قلش: قَالَ اللَّيْث: الأقْلَشُ اسْم أعجميٌّ وَهُوَ دخيلٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب شينٌ بعد لَام فِي كلمة عَرَبِيَّة مَحْضَة، والشينات كلهَا فِي كَلَام الْعَرَب قبل اللَاّمات. ق ش ن نقش نشق شنق شقن: مستعملة. نقش: قَالَ اللَّيْث: النَّقْش فعل النَّقَّاشِ والنِّقاشَةُ حِرفته: نَقَشَ يَنْقُشُ، والنَّقْشُ: نَتْفُكَ شَيْئا بالمنقاشِ وَهُوَ كالنتش سَوَاء، وَيُقَال للمنقاشِ مِنتاشٌ. وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ (من نُوقش فِي الْحساب عُذِّب) . قَالَ أَبُو عبيد: المناقشةُ: الاستقضاءُ فِي الْحساب حَتَّى لَا يتْرك مِنْهُ شيءٌ، وَمِنْه قَول النَّاس: انْتَقَشْتُ مِنْهُ جَمِيع حقّي. وَقَالَ ابْن حِلزة: أوْ نَقَشْتُمْ فالنَّقْشُ يَجْشَبُه القو مُ وَفِيه الصَّحاحُ والإبراءُ يَقُول: لَو كَانَت بَيْننَا وَبَيْنكُم محاسبةٌ عَرَفْتُمْ الصِّحة والبراءة. قَالَ: وَلَا أَحسب نَقْش الشَّوكة من الرجْل إِلَّا من هَذَا، وَهُوَ استخراجها حَتَّى لَا يتْرك فِي الْجَسَد مِنْهَا شيءٌ. قَالَ الشَّاعِر: لَا تَنْقُشَنَّ برجْلِ غَيْرك شَوْكَة فتقي برجلك رِجل من قد شاكها الْبَاء أُقيمت مقَام عَن، يَقُول: لَا تَنْقُشَنَّ عَن رِجْل غَيْرك شوكاً وتجعله فِي رِجْلك، قَالَ: فَإِنَّمَا سمِّيَ المنقاشُ منقاشاً لِأَنَّهُ يُنْقَشُ بِهِ أَي: يُستخرج بِهِ الشوك. وَقَالَ اللَّيْث: الانتقاشُ أَن تَنْتَقِش على فَصِّكَ أَي: تسْأَل النَّقاشَ أَن يَنْقُش عَلَيْهِ، وَأنْشد لرجلٍ نُدِب لعملٍ على فرسٍ يُقَال لَهُ صِدامٌ: وَمَا اتخذتُ صِداماً للمكوث بهَا وَمَا انْتَقَشْتُكَ إِلَّا لِلوَصرَّاتِ قَالَ: والوصرَّات: القَبالاتُ بالدُّرْبة، وَقَوله: وَمَا انْتَقَشْتُك: أَي: مَا اخْتَرْتُك، يُقَال للرجل: إِذا تخيَّر لنَفسِهِ شَيْئا جاد مَا انْتَقَشُه لنفسِه. وَفِي الحَدِيث: (اسْتَوْصُوا بالمِعْزَى خيرا فإِنه مالٌ رقيقٌ وانْقُشُوا لَهُ عَطَنَهُ) . وَمعنى نَقْشِ العَطَنِ تنقيةُ مرابضها مِمَّا يؤذيها من حِجَارَة أَو شوك أَو غَيره. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم، أَنه قَالَ: النَّقْشُ: الأثرُ فِي الأَرْض. قَالَ: وكتبت عَن أَعْرَابِي: يذهب الرماد حَتَّى مَا ترى لَهُ نقشاً، أَي: أثرا فِي الأَرْض. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: إِذا ضُرب العذْقُ بشوكة فأرطب فَذَلِك المَنْقُوشُ، وَالْفِعْل

стр. 2211

مِنْهُ النَّقْشُ. وَقَالَ ابْن الْفرج: سَمِعت الغَنوي يَقُول: المُنَقِّشَةُ والمُنَقِّلة من الشِّجاج الَّتِي تَنَقَّلُ مِنْهَا الْعِظَام. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: أنقشَ إِذا أدام نقش جَارِيَته. وأنْقَشَ إِذا استقصى على غَرِيمه. وَيُقَال للمنقاش: المنْتَاش والمنتاخ. شنق: قَالَ اللَّيْث: الشَّنَقُ: طول الرَّأْس كَأَنَّمَا يُمَدُّ صُعداً، وأَنشد: كَأَنَّهَا كبداءُ تَنْزُو فِي الشَّنَقْ وَيُقَال للفرسِ الطويلِ: شِناق ومَشْنُوق. وَأنْشد: يَمّمْتُهُ بِأسيلِ الخدِّ مُنْتَصِبٍ خاظى البَضِيعِ كمثلِ الجِذْعِ مشنوق وَإِذا شددْتَ رأسَ دابَّةٍ إِلَى أَعلَى شجرةٍ أَو مُرتفعٍ قلت: شنقْت رَأسهَا، والقلبُ الشَّنيقُ: المشناق الطامحُ إِلَى كل شَيْء. وَأنْشد: يَا مَنْ لقلبٍ شَنِقٍ مِشناقِ وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس: أَنه باتَ عندَ خَالَته مَيْمُونَة فَقَامَ النبيُّ ﷺ من الليلِ فحلَّ شِناقَ الْقرْبَة. قَالَ أَبُو عبيدٍ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: شِناقُ القربةِ هُوَ الخَيطُ أَو السَّيْرُ الَّذِي تُعَلَّق بِهِ القِربة على الوتدِ، يُقَال مِنْهُ: أشْنَقْتُهَا إشناقاً إِذا علَّقْتُها. قلت: وَقيل فِي الشناق: إِنَّه الْخَيط الَّذِي يوكَى بِهِ فَم القِربة أَو المزادة. والْحَدِيث يدل على هَذَا، لِأَن العِصام الَّذِي تعلق بِهِ الْقرْبَة لَا يحل، إِنَّمَا يحل الوكاء ليصطبّ المَاء، فالشِّناق هُوَ الوكاء، وَإِنَّمَا حلّه النَّبِي ﷺ لمَّا قَامَ من اللَّيْل ليتطهّر من مَاء تِلْكَ الْقرْبَة. قَالَ أَبُو عبيد، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: شَنَقْتُ الناقةَ أشْنُقُها إِذا كَفَفْتُها بزمامها. وَقَالَ أَبُو زيد: شنقتُ الناقةَ بغيرِ ألفٍ شَنْقاً. وَفِي حَدِيث طَلْحَة أَنه أنْشد قصيدة وَهُوَ راكبٌ بَعِيرًا فَمَا زالَ شانِقاً رأسهُ حَتَّى كُتبت لَهُ. ابْن الْأَعرَابِي: رجلٌ شَنِقٌ مُعَلَّقُ القلبِ حَذِرٌ. وَأنْشد للأخطل: وَقد أقولُ لِثَوْرٍ هلْ ترى ظعُناً يَحْدُو بهنَّ حِذارِي مُشْفِقٌ شَنِقُ أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: لحمٌ مُشَنَّقٌ، أَي: مقطَّعٌ مأخوذٌ من أَشْنَاقِ الدِّيَةِ. وَفِي حَدِيث آخرَ لوائلِ بن حُجْرٍ: أَن النَّبِي ﷺ كتبَ لهُ كتابا فِيهِ: (لَا خِلاطَ وَلَا وِرَاطَ وَلَا شِناقَ) . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قَوْله: لَا شناق: فإنَّ الشَّنَقَ مَا بَين الفريضتين، وَهُوَ مَا زادَ من

стр. 2212

الْإِبِل على الخمسِ إِلَى العشْرِ، وَمَا زادَ على العَشْرِ إِلَى خَمْسَ عشرةَ، يَقُول: لَا يؤخذُ من ذَلِك شيءٌ، وَكَذَلِكَ جميعُ الأشناق. وَقَالَ الأخطل يمدح رجلا: قَرْمٌ تُعَلَّقُ أشناقُ الدِّياتِ بهِ إِذا المؤُونَ أُمِرَّتْ فوقهُ جملا قَالَ أَبُو سعيد الضَّرِير: قَوْله: الشَّنَق مَا بَين الخمسِ إِلَى العشرِ مُحالٌ، إِنَّمَا هُوَ إِلَى تِسْعٍ فَإِذا بلغ العشرَ فَفِيهَا شاتانِ، وَكَذَلِكَ قَوْله: مَا بَين العشرِ إِلَى خمسَ عشرةَ كَانَ حَقُّهُ أَن يقولَ إِلَى أربعَ عشرةَ لِأَنَّهَا إِذا بلغت خمسَ عشرةَ فَفِيهَا ثلاثٌ من الغنمِ. قلت أَنا: جعل أَبُو عبيد (إِلى) فِي قَوْله: إِلَى الْعشْرَة، وَإِلَى خَمس عشرَة انتهاءَ غَايَة غيرَ دَاخل فِي الشَّنَق كَقَوْل الله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾ (الْبَقَرَة: ١٨٧) والليلُ غير دَاخل فِي الصّيام، فَجعل مَا بَين الْعشْر إِلَى خمسَ عشرةَ شَنَقاً، وَهِي أَرْبَعَة، وَهَذَا عِنْد النَّحْوِيين جَائِز صَحِيح، وَالله أعلم. قَالَ أَبُو سعيد: وَإِنَّمَا سُمِّيَ الشنَقُ شنقاً لِأَنَّهُ لم يُؤْخَذ مِنْهُ شيءٌ وأُشْنِقَ إِلَى مَا يَلِيهِ مِمَّا أُخِذَ مِنْهُ. قَالَ: وَمعنى قولهِ لَا شِناقَ أَي: لَا يُشْنِقُ الرجلُ غَنَمَهُ أَو إبلهُ إِلَى غَنَم غَيره لِيُبْطِلَ عَن نفسهِ مَا يجبُ عَلَيْهِ من الصَّدَقَةِ، وَذَلِكَ أَن يكونَ لكُلِّ واحدٍ مِنْهُمَا أربعونَ شَاة فيجِبُ عَلَيْهَا شاتانٍ فَإِن أَشْنَقَ أَحدُهُما غَنَمه إِلَى غنمِ الآخر فَوَجَدَهَا المُصَدِّقُ فِي يَدِهِ أخذَ مِنْهَا شَاة. قَالَ: وقولهُ: لَا شِناقَ، أَي: لَا تُشانِقوا فتجمَعُوا بينَ مُتَفرِّقٍ، قَالَ: وَهُوَ مثل قولهِ لَا خِلَاط. قَالَ أَبُو سعيد: وللعرب ألفاظٌ فِي هَذَا الْبَاب لم يَعْرِفْها. أَبُو عبيد: يقولونَ: إِذا وجبَ على الرجلِ شاةٌ فِي خمسٍ من الإبلِ قد أَشْنَقَ الرجلُ، أَي: قد وجَبَ عَلَيْهِ شَنَقٌ فَلَا يزالُ مُشنقاً إِلَى أَن تبلغَ إبلُهُ خمْسا وَعشْرين، فَكل شيءٍ يؤدِّيهِ فِيهَا فهيَ أَشْنَاقٌ، أربعٌ من الغنمِ فِي عشرينَ إِلَى أَربع وَعشْرين، فَإِذا بلغت خمْسا وعشرينَ فَفِيهَا ابنةُ مَخَاضٍ، وَقد زَالَت أسماءُ الأشناقِ، وَقَالَ: الَّذِي يجب عَلَيْهِ ابنةُ مَخاضٍ مُعَقَّل، أَي مُؤَدَ للعِقال، فَإِذا بلغت إبلهُ ستّاً وَثَلَاثِينَ إِلَى خمسٍ وأربعينَ فقدْ أَفْرَضَ أَي: وجبتْ فِي إبِلِهِ فريضةٌ. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن سلمةَ عَن الْفراء: أَن الْكسَائي ذكرَ عَن بعضِ العربِ أَن الشَّنَقَ مَا بلغ خمْسا إِلَى خمسٍ وَعشْرين. قَالَ: والشَّنَقُ مَا لم تجبْ فِيهِ الفريضةُ، يُريدُ مَا بينَ خمسٍ إِلَى خمسٍ وَعشْرين.

стр. 2213

وروى شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي قَوْله: قَوْمٌ تُعَلَّقُ أَشناقُ الدِّياتِ بِهِ قَالَ: يَقُول: يحتملُ الدِّياتِ وافيةً كَامِلَة زَائِدَة. قَالَ: والشَّنَقُ فِي الدِّياتِ أَن يزِيد الإبلَ على المائةِ خمْسا أَو ستّاً. قَالَ: وَكَانَ الرجلُ من العربِ إِذا حمل حمالَة زادَ أَصحابَهُ ليقطعَ ألسنتهم وليُنْسَب إِلَى الوفاءِ. قَالَ: والأشْناقُ: الأرُوشُ، أَرْشُ السِّنِّ، وأَرْشُ المُوضِحَةِ والعينِ القائمةِ وَالْيَد الشَّلاءِ، لَا يزالُ يقالُ لَهُ أَرْشٌ حَتَّى يكونَ تكميلَ ديةٍ كَامِلَة. وَقَالَ الكميتُ: كأنَّ الدِّياتِ إِذا عُلِّقَتْ مِئوها بهِ الشَّنَقُ الأسفلُ وَهُوَ مَا كَانَ دونَ الدِّيةِ من المعاقِلِ الصِّغار. وَقَالَ غير ابْن الأعرابيِّ فِي قَول الأخطل: قومٌ تُعَلّقُ أَشْناقُ الدِّياتِ بِهِ إِنَّ أَشناقَ الدِّيَةِ أَصنافُها، فديَة الْخَطَأ المَحضِ مائِةٌ من الإبِلِ تحملهَا العاقِلةُ أَخماساً، عِشرونَ ابنةَ مَخاضٍ وَعِشْرُونَ ابنةَ لَبُونٍ وعشرونَ ابْن لَبُونَ وعشرونَ حِقَّةً وعشرونَ جَذَعَةً فكلُّ صِنْفٍ مِنْهَا شَنَقٌ، وَهَذَا قولُ الشافعيِّ فِي تابعيهِ من أَهل الْحجاز وأَما أَهل الْكُوفَة فَإِنَّهُم يُقَسِّمونها أَرْباعاً خمسٌ وعشرونَ ابنةَ مخاضٍ وخمسٌ وعشرونَ ابنةَ لَبُونٍ وخمسٌ وعشرونَ حِقّةً وخمسٌ وعشرونَ جَذَعَةً، وَهِي أَشناقٌ أيْضاً كَمَا وَصفنَا، والأخطلُ عَنَى بقولهِ: (تُعلّقَ أَشْناقُ الدِّياتِ بِهِ) هَذِه الأشناقَ، مَدَحَ رَئِيسا تَحَمَّلَ الدِّياتِ فأدَّى أشناقَها لِيُصْلِحَ بَين العشائرِ ويحقِنَ دماءَهُم. قَالَ الْأَصْمَعِي: الشَّنَقُ: مَا دُونَ الدِّيَةِ، والفَضْلَةُ تفضل. يَقُول: فَهَذِهِ الأشناقُ عَلَيْهِ مثلُ العلائِقِ على البَعِيرِ لَا يكترثُ بهَا، وَإِذا أُمِرَّتْ المِئُونَ فوقَهُ حملهَا، وأُمِرَّتْ شُدَّتْ فوقهُ بمرارٍ أَي بحبلٍ. وَقَالَ اللَّيْث: أَشناقُ الدِّياتِ مائةٌ من الْإِبِل وَهِي دِيَةٌ كَامِلَة. قَالَ: وَإِذا كانتْ مَعهَا دِياتُ جِراحاتٍ فَهِيَ أَشناقٌ، سُمِّيَتْ أَشناقاً لِتَعَلّقها بالدِّيَةِ الْعُظْمَى. وَقَالَ غير اللَّيْث فِي قَول الْكُمَيْت: كأنَّ الدِّياتِ إِذا علِّقت مِئُوها بِهِ الشَّنَق الْأَسْفَل الشَّنَقُ شَنقَانِ، الشَّنَقُ الْأَسْفَل، والشَّنَق الْأَعْلَى، فالشنق الْأَسْفَل شاةٌ تجبُ فِي خَمْسٍ من الإبلِ، والشَّنَقُ الْأَعْلَى ابنةُ مَخَاضٍ من الْإِبِل تجب فِي خَمْس وعشرينَ من الإبلِ.

стр. 2214

وَقَالَ آخرونَ: الشّنَقُ الْأَعْلَى عشرونَ جَذَعةً، ولكلَ مَقالٌ، لِأَنَّهَا كلهَا أشْناقٌ، وَأَرَادَ الكميتُ أَن هَذَا الرجلَ يَسْتخِفُّ الحمالاتِ وإِعطاء الدّياتِ فكأَنهُ إِذا غَرِمَ دياتٍ كَثِيرَة تحمّلَ عشْرين بَعِيرًا بناتِ مخاضٍ لاستخفافِهِ إِيَّاهَا. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: ناقةٌ شِناقٌ وجملٌ شِناقٌ ورجلٌ شِناق لَا يُثَنَّى وَلَا يجمعُ. وَرُوِيَ عَنهُ ناقةٌ شِناقٌ أَي طويلةٌ سَطْعاءُ وجَمَلٌ شناقٌ طويلٌ فِي دِقَّة ومثلُهُ ناقةٌ نيافٌ وجمل نِيافٌ لَا يُثَنَّى وَلَا يجمعُ. أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي يُقَال لِلْعجينِ الَّذِي يُقطَّعُ ويُعملُ بالزَّيْتِ مُشنَّقٌ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: إِذا قُطِّعَ العجينُ كُتلاً قبل أَن يُبْسَطَ فَهُوَ الفَرَزْدَقُ والمشنَّقُ والعجاجيرُ. قَالَ: وَقَالَ رجلٌ من العربِ: مِنَّا مَنْ يُشْنِقُ أَي: يُعطِي الأشْنَاقَ وَهِي مَا بَين الفرِيضتيْنِ من الإبلِ، فإِذا كَانَت من البقَرِ فَهِيَ الأوقاصُ، وَيكون يُشنقُ: يُعطي الشَّنُقَ وَهِي الْحِبالُ واحدُها شِناقٌ، وَيكون بِمَعْنَى يُعْطِي الشَّنَقَ وَهُوَ الأرْشُ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أشنَقَ الرجلُ: إِذا أَخذ الشنَقَ وَهُوَ الأرْشُ. قَالَ: وحاكَم رجلٌ قَصَّاراً فِي حَرَقٍ إِلَى شُرَيحٍ. فَقَالَ شُريحٌ: خُذْ مِنْهُ الشَّنقَ أَي: أرْشَ الحرقِ فِي الثوبِ. نشق: قَالَ اللَّيْث: النَّشْقُ: صَبُّ سَعوطٍ فِي الأنفِ، وأنشقْتُهُ قُطنة مُحْرقةً، وَهُوَ إدْناؤكهَا من أنفهِ ليدخلَ رِيحهَا خَياشِيمَهُ. قَالَ: وأنشقْتُه الدَّواءَ فِي أنْفِهِ أَي: صَببْتُه فيهِ. قَالَ: وَيُقَال: هَذِه ريحٌ مكروهَة النَّشَقِ يَعْنِي الشّمَّ. وَقَالَ رُؤبةُ: حَرَّا من الخردلِ مَكْروه النَّشَقْ أَبُو عبيد عَن أبي زيد: نَشِقْتُ من الرجلِ ريحًا طيّبةً أنشَقُ نَشَقاً ونشيتُ مِنْهُ أنْشَى نَشْوَةً مِثْلهُ. ابْن السّكيت: النَّشُوقُ: سَعوطٌ يجعلُ فِي المنخَرينِ، تَقول: أنشقْتُه إنشاقاً. وَقَالَ اللَّيْث: النَّشوقُ: اسمٌ لكل دواءٍ يُنشقُ. قَالَ: واسْتَنْشقْتُ الريحَ إِذا شَممْتُها والمتَوَضِىءُ يَسْتَنْشِقُ إِذا أبلغَ الماءَ خياشِيمه. وَفِي الحَدِيث: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَسْتَنْشقُ ثَلَاثًا وَفِي كل مَرَّةٍ يَسْتَنثِرُ. وَقَالَ اللحياني: نَشِبَ الصيدُ فِي حَبْلهِ ونَشِقَ وعَلِقَ وارْتبقَ، كلُّ ذلكَ بِمَعْنى واحدٍ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: لِحَلقِ الرّبق نُشَقٌ وَاحِدهَا نُشْقَةٌ وَقد أنشقتهُ فِي الحبلِ وأنشبْتُه، وَأنْشد:

стр. 2215

نَزْو الْقَطَا أَنشقَهُنْ المُحْتَبِلْ وَقَالَ آخر يَهْجُو قَوْماً: مَناتينُ أَبرامٌ كأنَّ أكُفَّهمْ أكُف ضِبابٍ أُنشقتْ فِي الحبائل قَالَ: وأنشقَ الصائدُ إِذا عَلِقَتْ النُّشقةُ بعنقِ الغزالِ فِي الكصيصَةِ، وَيَقُول الصائدُ لِشريكهِ: لِي النّشاقَى وَلَك العَلاقَى، والنّشاقى مَا وَقعت النَّشقةُ فِي الحلْقِ وَهِي الشُّرُبَّةُ، والعلاقى مَا تَعلقَ بالرجْلِ. شقن: أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: قليلٌ شَقْنٌ وَوتْحٌ وَهِي الشقونة والوتُوحَةُ وَقد قَلَّتْ عَطيتُهُ وشَقُنتْ، وأشقنْتها وأوتحتها. وَقَالَ اللَّيْث: الشّقْنُ: القليلُ. ق ش ف قفش شفق شقف فشق قشف. قشف: قَالَ اللَّيْث: القَشفُ: قَذَرُ الجلْدِ، رجل مُتَقَشِّفٌ لَا يتعاهَدُ الغسلَ والنظافةَ فَهُوَ قَشفٌ. وَقَالَ غَيره: القَشفُ: رثاثةُ الْهَيْئَة وسوءُ الحالِ وحفوف الْبشرَة وضيق العيشِ، وَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك يُطهِّرُ نَفسه بِالْمَاءِ، والاغتسال. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: أَصَابَهُم من العيْش ضَفَفٌ وخَفَفٌ وقَشَفٌ وشظف كل هَذَا من شِدَّة الْعَيْشِ. سَلمَة عَن الْفراء: عامٌ أقْشَف أقْشَر شَدِيد. شفق: قَالَ اللَّيْث: الشَفَقُ: الرَّدِيءُ من الْأَشْيَاء وقَلَّما يُجْمع، وَقد أشْفَقَ الْعطاءَ، وشَفَّقَ الثَّوْبَ أَي: جعلهُ فِي النَّسِج شَفَقاً، والشَّفَقُ: الْخَوف، تقولُ: أنَا مُشْفِقٌ عَلَيْك أَي: خائفٌ وَأَنا مُشْفِقٌ من هَذَا الْأَمر أَي: خائفٌ، والشَّفَقُ أَيْضا الشَّفَقَةُ وَهُوَ أَن يكونَ الناصِحُ من بُلُوغ نُصْحِه خَائفًا على المنصوح، تَقول: أشفَقْتُ عَلَيْهِ أَن ينالهُ مكْروهٌ، والشَّفِيقُ: النَّاصِحُ الحريصُ على صَلَاح المنصوح. وَقَالَ الله : ﴿قَالُو ﷺ ١٧٦٤ - اْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِى ﷺ ١٧٦٤ - أَهْلِنَا﴾ (الطّور: ٢٦) . قَالَ اللَّيْث: إِنَّا كُنّا فِي أهْلِنا خائفينَ لهَذَا الْيَوْم، وَقَالَ جلَّ وعزَّ: ﴿بَصِيراً فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ﴾ (الانشقاق: ١٦) . قَالَ: الشَفَقُ: الْحُمْرَة الَّتِي فِي المغْرِب من الشَّمْسِ، قَالَ: وَكَانَ بعضُ الفُقهَاء يَقُول: الشَفَقُ: الْبياضُ لِأَن الْحُمرةَ تذهبُ إِذا أظْلَمتْ وإنَّما الشَّفَقُ البياضُ الَّذِي إِذا ذَهَبَ صلَّيْتَ الْعِشاءَ الْآخِرَة وَالله أعلمُ بصواب ذَلِك. قَالَ الفراءُ: وسَمِعْت الْعَرَب يَقُول: عَلَيْهِ ثوبٌ مصبوغٌ كَأَنَّهُ الشَّفَقُ، وَكَانَ أَحْمَر فَهَذَا شاهدٌ للحُمْرةِ. وَقَالَ غَيره: شَفِقْتُ من الْأَمر شَفَقَةً يَعْنِي أشْفَقْتُ، وَأنْشد:

стр. 2216

فَإِنِّي ذُو مُحافَظَةٍ لقَوْمِي إِذا شَفِقَتْ عَلَى الرزْقِ الْعِيالُ عَمْرو عَن أَبِيه: الشَّفَقُ: الثَّوْب الْمَصْبُوغ بالْحُمرةِ القليلة، والشَّفَقُ: الْحُمْرَةُ فِي السَّمَاء. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) تَقول: أَنا فِي أَشْفاق من هَذَا الْأَمر أَي: نَوَاحٍ مِنْهُ. ومِثْلُه أَنا فِي عرُوض مِنْهُ وَفِي أَعْرَاض مِنْهُ، أَي: فِي نواح. شقف: أهمله اللَّيْث، وَقَالَ عَمْرو عَن أَبِيه: الشَّقَفُ: الْخَزَفُ المكَسَّرُ. فشق: قَالَ اللَّيْث: الفَشَقُ: الْمُبَاغتةُ. وَقَالَ رؤبة: فَبَاتَ والنَّفْسُ من الْحرصِ الْفَشَقْ وَقَالَ غَيره: الْفَشَقُ: شِدَّة الْحِرْص. وَقَالَ اللَّيْث: مَعْنَاهُ: أَنه يُبَاغت الْوِرْدَ لئِلا يفْطن لَهُ الصياد. وروى عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الْفَشَقُ: تباعُدُ مَا بَين القَرْنين وتباعُدُ مَا بَين التَّوْأَبانِيَّينِ قَالَ: والْفَشَقُ: العدوُ والهرَبُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِي (كتاب الْبَقر) : من قَرُون البَقر فَشِقٌ وَهُوَ الَّذِي فَشِقَ مَا بَين قَرْنيْهِ أَي تبَاعد. قفش: قَالَ اللَّيْث: القَفْشُ: سَاكن الفاءِ ضَرْبٌ من الْأكل فِي شدَّةٍ، قَالَ: والْقَفْشُ: لَا يُسْتمل إِلَّا فِي افتِعَال خَاصَّة، يُقَال للعَنْكبوت وَنَحْوهَا من سائرِ الْخَلْقِ إِذا انْجَحَر وضَمَّ إِلَيْهِ جراميزهُ وقوائمُهُ قد اقْتفَشَ وَأنْشد: كالْعنكَبوتِ اقْتَفَشَتْ فِي الجحْر ويروى: اقْفَنْشَشَتْ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: الْقَفْشُ فِي الْحَلْبِ سرعَة نَفْضِ مَا فِي الضَّرْعِ، وَكَذَلِكَ الْهَمْرُ وَالْمَشْقُ. وَقَالَ غَيره: وقَعَ فلانٌ فِي الرَّفْشِ والْقَفْشِ، فالرَّفْشُ أكلُ الطَّعَام جَرْفاً والقَفْشُ كَثْرَة النِّكاح. وَيُقَال للمِجْرَف الرَّفْشُ، ومجداف السَّفِينَة يُقَال لَهُ الرَّفش، وَيُقَال للرَّجل يَعِزّ بعد الذّلّ، أَو يَسْتَغْنِي بعد الْفقر: من الرَّفْش إِلَى الْعَرْش، أَي: قعد على الْعَرْش بعد ضربه بالرَّفْش فلاّحاً. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَفْشُ: الْخُفُّ، وَمِنْه خبَرُ عِيسَى أَنه لم يُخَلِّفْ إِلَّا قَفْشَيْنِ ومِخْذَفَة، قلت: الْقَفْشُ بِمَعْنى: الْخفِّ دخيلٌ مُعرَّبٌ. وَهُوَ الْمَقْطُوع الَّذِي يحكم عمله، وَأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ: كفج فعرّب. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: القَفْشُ: الدَّغَّارون من اللُّصُوص.

стр. 2217

ق ش ب قشب شقب شبق (بشق) . قشب: فِي الحَدِيث: (أَن رجلا يمر على جسر جهنَّم فَيَقُول: يَا ربِّ قَشَّبنِي رِيحها) مَعْنَاهُ: سَمَّنِي رِيحُها وكلُّ مسْمومٍ قَشِيبٌ ومُقَشَّبُ. وَقَالَ اللَّيْث: القَشْبُ: خلطُ السَّمِّ بِالطَّعَامِ، والقِشْبُ: اسمٌ للسَّمِ، وَكَذَلِكَ كلُّ شيءٍ يُخلَطُ بِهِ شيءٌ يُفْسِدهُ، وَتقول: قَشَّبْتُهُ. وَأنْشد: مُرٌّ إِذا قَشَّبَهُ مُقَشِّبُهْ وَقَالَ النَّابِغَة: هَرَاساً بِهِ يُعْلَى فِرَاشِي ويُقْشَبُ أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: القِشبُ: السمُّ، والجميع أقشابٌ وَقد قشَّبَ لَهُ إِذا سقَاهُ. وَقَالَ الْأمَوِي: رجل قَشِبٌ خَشبٌ لَا خير فيهِ. شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: التَّقشيبُ: خَلْطُ السمِّ، وإصلاحهُ حَتَّى يَنجعَ فِي البَدَنِ ويَعْمَلَ. وَقَالَ غَيره: يُخلَطُ للنسْرِ فِي اللَّحْم حَتَّى يَقْتلَهُ. وَرُوِيَ عَن عمر أَنه وجدَ من مُعاوية رائحةَ طيب وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ من قشبنا، أرادَ أنَّ رِيحَ الطيبَ عَلَى هَذِه الحالِ قَشْبٌ كَمَا أَن رِيحَ النّتْنِ قَشبٌ. وَيُقَال: مَا أَقْشبَ بَيتهمْ أَي مَا أقْذرَ مَا حوله من الغائِطِ، والقَشْبُ من الْكَلَام الفِرَى. وَيُقَال: قَشَّبنَا فلانٌ أَي: رَمانَا بأمْرٍ لم يكُن فِينَا، وَأنْشد: قَشَّبْتَنَا بِفعالٍ لست تارِكه كَمَا يُقشِّبُ ماءَ الجُمَّةِ الغرب وَرجل مُقشَّبٌ أَي: مخلوطَ الحَسَبِ مَمزوجٌ باللُّؤم، وروى اللَّيْث عَن عَمْرو أَنه قَالَ لبَعض بَنيهِ: قَشبكَ المَال أَي ذهبَ بِعَقلِكَ. أَبُو عبيد عَن الْفراء: أقْشَبَ الرَّجُلُ: إِذا اكتَسَبَ حَمْداً أوْ ذَمّاً واقتَشَبَ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: القاشِبُ الذِي يعيبُ الناسَ بِمَا فِيهِ، يقالُ قشَبَه بِعَيْبِ نَفسه، والقاشبُ الَّذِي قِشبُه ضاوِيٌّ أَي: نفْسُه والقاشِبُ: الخياطُ الَّذِي يلقُطُ أقشابهُ وَهِي عُقَدُ الخيوطِ ببُزَاقةِ إِذا لفظَ بهَا. وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثعلبٍ عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَشِيبُ: الجديدُ، والقشِيبُ: الخَلَقُ. وَقَالَ اللَّيْث: سيفٌ قشِيبٌ حديثُ الجلاءِ وثوبٌ قشيبٌ جَدِيد، وكلُّ شَيْء جديدٍ قَشيبٌ. وَأنْشد للبيد: فالماءُ يجلُو مُتُونهنَّ كَمَا يجلو التلاميذُ لؤلؤاً قَشِبا

стр. 2218

شقب: قَالَ اللَّيْث: الشِّقْبُ: مواضعُ دونَ الغيرانِ تكونُ فِي لُهوبِ الجِبالِ تُوكِرُ فِيهَا الطيْرُ. وَأنْشد: فصبَّحَت والطيرُ فِي شِقابها جُمَّة تيَّارٍ إِذا ظَمَا بهَا أَبُو عبيدٍ عَن الْأَصْمَعِي: الشِّقْبُ كالشَّقِّ يكون فِي الْجبَال، وجَمعُه شِقَبَةٌ، واللِّهْبُ مهواةُ مَا بَين كلِّ جبلَين، واللِّصبُ الشِّعْبُ الصغيرُ فِي الْجَبَل. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي يُقَال للطويلِ: الشوْقبُ. وَقَالَ اللَّيْث: هوَ الطَّوِيل جدّاً من النَّعام والرجالِ والإبلِ. بشق: فِي (نوادرِ الْأَعْرَاب) : بشَقْتُه بالعَصَا وفَشَخْتُه. شبق: الشبقُ: الغُلَمةُ وشدةُ الشهوَة يقالُ: رجلٌ شَبِقٌ وامرأةٌ شَبِقةٌ. وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ لرجل وطىء امْرَأَته قبل الْإِفَاضَة: شبق شَدِيد. ق ش م قشم قمش شمق شقم مشق: مستعملة. قشم: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: القِشْمُ: الجُسومُ حِساناً وَقباحاً. وَقَالَ اللَّيْث: القَشْمُ: شِدة الْأكل وخلطُهُ والقشَامُ اسمٌ لما يُؤكلُ مُشْتقٌّ منَ القشم. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: القُشامةُ: مَا يَبْقى من الطَّعَام عَلَى الخوان. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: القُشامةُ مَا بَقيَ على الْمَائِدَة مِمّا لَا خيرَ فِيهِ، يُقَال: قشمْتُ أقْشِمُ قَشْماً. قَالَ: وَقَالَ الْأَحْمَر: القَشْمُ: البُسرُ الأبيضُ الَّذِي يُؤكلُ قبل أَن يُدْرِكَ وَهُوَ حُلوٌ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: إِذا انتقَضَ البُسرُ قبل أَن يصيرَ بلَحاً قيلَ: قد أصابَه القُشام. ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للبُسْرَة إِذا ابيضَّتْ فأُكلَتْ طيِّبة هِيَ القشِمةُ. قمش: قَالَ اللَّيْث: القمُشُ جمعُ القماش وَهُوَ مَا كَانَ على وَجْهِ الأرضِ من فُتات الْأَشْيَاء حَتَّى يقالَ لرُذالة الناسِ قماش، والقَمِيشة طعامٌ للعربِ منَ اللَّبن وحَبِّ الحنظَل. وروى ابْن الفرَج عَن مُدْرِك يُقَال: للرجُل قَوْمٌ يقمِشونَ لَهُ، ويَهمشونَ لَهُ، بِمَعْنى واحِدٍ.

стр. 2219

مشق: قَالَ اللَّيْث: المَشْقُ: طينٌ أَحْمَر يصبغُ بِهِ الثوبُ يُقَال: ثوبٌ ممشَّقُ، والمَشْقُ: الضربُ بالسوْطِ، والمَشْقُ: شدَّة الْأكل يَأْخُذ النحضةَ فيمشُقُها بفِيه مَشقاً جَذْباً، والمَشْقُ أَيْضا: مدُّ الشَّيْء ليمتدّ وَيطول، وَالْوتر يمشقُ حِين يلين ويجودَ كَمَا يمشُقُ الخياطُ خيْطه بخربقة، ويقالُ: فرْسٌ مشيقٌ مُمَشَّقٌ ممشوقٌ: أَي: فِيهِ طولٌ وقِلةُ لحم، وجاريةٌ ممشوقةٌ حَسَنَة القوَام، قَليلَة اللَّحْم، والمشْقُ أَيْضا: جذبُ الكَتّان فِي مِمشَقَةٍ حَتَّى يخلصَ خالصهُ وتَبقى مُشاقته. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: مَشِقَ الرجُل يمشَق مَشَقاً: إِذا اصطكّتْ ألْيَتاه حَتَّى تنسَحِجا. وَقَالَ اللَّيْث: إِذا كَانَت إحدَى ركبَتيه تصيب الْأُخْرَى فهوَ المَشَق. ونحوَ ذَلِك حكى أَبُو عبيد عَن أبي زيد. ابْن السّكيت: المشْق مصدَر مشَق يمشُق مشقاً، وَهُوَ سرعةُ الكتابةِ وَسُرْعَة الطعْن. وَقَالَ ذُو الرُّمَّة يصف ثوْراً وحشيّاً: فكَرَّ يمشُق طَعْناً فِي جَواشِنها كَأَنَّهُ الأجْر فِي الإقبالِ يحتَسِب قَالَ: والمشق: المغرَة، وَهُوَ طينٌ أَحْمَر، وَمِنْه يُقَال: ثَوْبٌ ممَشّقٌ إِذا كانَ مَصْبوغاً بالمِشق. وَقَالَ غَيره: تمَشق عَن فلَان ثَوْبه إِذا تمزَّق، وتمشق اللَّيْل إِذا ولّى وأدبرَ، وتمشَّق جِلبَاب الليلِ إِذا ظهرَ تباشير الصُّبح. قَالَ ذَلِك كُله أَبُو عَمْرو. وَأنْشد: وَقد أقِيم الناجِياتِ الشَّنقا لَيْلًا وَسِجْف الليلِ قد تمشقا وَقَالَ الأصمعيّ: المِشَقُ: أَخلاقُ الثِّيابِ، واحدتها مِشْقَةٌ، وتَماشَقَ القومُ اللَّحمَ إِذا تجاذبوه فأَكلُوه. وَقَالَ الرَّاعي: وَلَا يَزالُ لَهُم فِي كلِّ مَنزلةٍ لحمٌ تَماشَقُه الْأَيْدِي رَعَابِيلُ وَقَالَ الراجِزُ يصفُ امْرَأَة: تُمَاشِقُ البَادِين والحُضَّارا لمْ تَعْرِف الوقفَ وَلَا السِّوَارَا أَي: تُجاذِبُهم الكلامَ وتُسَابُّهُمْ. والعربُ تَقول للرَّجل يمارسُ عملا فتأْمرُه بالإسراع: امْشُقْ امْشُقْ، وقلمٌ مَشَّاقٌ سريعُ الجريِ فِي القرطاس. ورَوى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: امْتَشَقَه وامتَشَنه واخْتَدفَه واخْتَوَاه إِذا اخْتطفَه. وَقَالَ الأصمعيُّ: الْمُشاقَةُ والمُشاطَةُ: مَا سقَطَ من الشَّعر إِذا سُرِّحَ، والمُرَاقةُ مَا انْتُتِفَ مِنْهُ، ومُشَاقةُ الكَتَّانِ رَديئُه. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: مَشْقُ العَقَب تهذيبُه من اللَّحْم حَتَّى لَا يَبْقَى إلَاّ قليلُه وخالصُه،

стр. 2220

والعَقَبُ فِي السَّاقَيْن والمتْن، والعَصَب فِي العِلْباء والظّهْر والْجَنْبَيْنِ وَلَا يَكونُ الوَتَر إِلَّا من العَقَب، والعَصَب لَا يَكون مِنْهُ وَتَرٌ وَلَا خَيْرَ فِيهِ. شمق: قَالَ اللَّيْث: الشَّمَقُ: شِبْهُ مَرَح الْجُنُون. قَالَ رؤبة: كأَنه إِذ راحَ مَسْلُوس الشَّمَق وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الشَّمق: النشاطُ، وَقد شَمِقَ يَشْمَقُ شَمَقاً إِذا نَشِط. وَقَالَ اللَّيْث: الأَشْمَقُ لُغامُ الجَمل يختلطُ بِهِ الدَّم. وَأنْشد غيرُه: يَنْفُخْنَ مَشكُولَ اللُّغَامِ أَشْمَقا يَعْنِي جمالاً يتهادرن. قَالَ ابْن شُمَيْل: الشَمَقْمَقُ: الطويلُ الجسيمُ من الرِّجَالِ. قَالَ الزَّفَيانُ يَصِفُ الفَحل: نَهْدُ القُصَيْرَى هَيْكَلٌ شَمقْمَقُ لَهُ قَرًى وعُنقٌ عَشَنَّقُ (بَاب الْقَاف وَالضَّاد) ق ض ص ق ض س ق ض ز ق ض ط (ق ض د) ق ض ت ق ض ظ ق ض ذ ق ض ث: مهملات كلهَا. ق ض ر اسْتعْمل من وجوهه: قرض. قرض: قَالَ الله : ﴿مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٤٥) ، القرْض فِي قَوْله: ﴿قَرْضاً حَسَناً اسْم، وَلَو كَانَ مَصدراً لَكَانَ إقراضاً. والقرضُ اسمٌ لكلِّ مَا يُلتمَس عَلَيْهِ الجزاءُ مِن صدَقةٍ أَو عملٍ صَالح، وأصلُ القرْض فِي اللُّغة القَطْعُ، وَمنه أُخِذَ المِقراض، وأَقْرَضْتُه أَي: قطَعتُ لَهُ قِطْعَة يُجازى عَلَيْهَا. وَالله جلّ وعزّ لَا يَسْتَقرضُ مِن عَوَزٍ وَلكنه يَبْلو عباده بِمَا مَثَّلَ لَهُم من خير يُقدِّمونه وَعمل صَالح يَعْمَلُونَهُ، فجَعل جزاءَه كالواجب لَهُم مُضاعَفاً. وإذاأَقرضَ الرجل صاحبَه قرضا فواجبٌ على المُقْرَض رَدُّه عَلَيْهِ كَمَا استَقرضه. فَأَما الله جلَّ وعزّ فَإِنَّهُ يُضاعِفُ لعَبْدِهِ مَا تقرَّب بِهِ إِليه من صَدَقة أَو بِرَ، والتضعيفُ على حسب هَيْئَة العَبْد وحُسْن مَوقع مَا قَدَّم، والقرْضُ فِي اللُّغة البلاءُ الحَسن والبَلاءُ السَّيِّء. تَقول الْعَرَب: لكَ عِندي قرضٌ حَسنٌ وقرضٌ سَيِّءٌ. وَقَالَ أُمَيَّةُ بن أبي الصَّلْت: كلُّ امرىءٍ سوفَ يُجزَى قرضَه حَسَناً أَو سيِّئاً وَمَدِيناً كَالَّذي دَانَا

стр. 2221

وَقَالَ لبيدٌ: وإِذا جُوزِيتَ قرضا فاجْزِه إِنَّمَا يَجْزِي الْفَتى ليسَ الجَمل وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: أَقْرَضْتُ فلَانا، وَهُوَ مَا تعطيه لِيَقْضِيكَهُ، وكلُّ أمرٍ يتجازى بِهِ الناسُ فِيمَا بَينهم فَهُوَ من القروضِ. وَفِي حَدِيث النَّبِي، أَنه حَضَره الْأَعْرَاب وهم يسألونَ شَيْئا أعلينا حَرَجٌ فِي كَذَا، فَقَالَ: (عبادَ اللَّهِ رَفَعَ اللَّهُ عنّا الحَرَجَ إِلَّا مَنْ اقترضَ امْرأ مُسلما ظلما فَذَلِك الَّذِي حَرِجَ) ، قَوْله: اقْتَرَضَ مُسْلِماً أَي: نَالَ مِنْهُ وعابَه وقطعهُ بالغِيبةِ والبهتان، وَأَصله من قَرْضِ القطعِ، يُقَال: قَرَضَهُ واقترضهُ بِمَعْنى واحدٍ إِذا وقعَ فِيهِ ونال مِنْهُ. ورُوِي عَن أبي الدَّرْدَاء أَنه قَالَ: إِن قارَضْت الناسَ قارَضُوكَ وَإِن تَركتهم لم يتركوك، ثمَّ قَالَ: أَقْرِضْ من عِرْضِكَ ليومِ فَقْرِكَ، وَمعنى قولهِ: إِنْ قارَضْتَهُمْ قارَضوك، يَقُول: إنْ سابَبْتَهُمْ سابُّوك وجازَوْكَ، وَيكون القِراضُ فِي الْعَمَل السيءِ والقولِ السَّيِّءِ يقصدُ بِهِ الرجلُ صَاحبه. قَالَ أَبُو عبيد: وأصلُ القَرْضِ القَطْعُ وأَظُنُّ قَرْضَ الفأرِ مِنْهُ لِأَنَّهُ قطْعٌ، وَقَوله: أَقرِضْ من عِرْضِكَ ليَوْم فقرك، يقولُ إِذا اقْتَرَضَ رجلٌ عرْضَكَ بِكَلَام يَسوءُكَ ويحزنك فَلَا تجازِهِ حَتَّى يبْقى أجرُ مَا ساءَكَ بِهِ لِيَوْمِ فقرك إليهِ فِي الْآخِرَة. وَمعنى قولِ أبي الدَّرْداءِ: إِنْ قارضتَهُمْ قارضوكَ يَقُول: إنْ فعلتَ بهم سوءا فعلوا بك مثلَهُ، وَإِن تركتَهُمْ لم تسلم مِنْهُم وَلم يدعوكَ، فَإِذا فعلوا ذلكَ ابْتِدَاء فَدَعْهُ ليَوْم الْجَزَاء، والقرضُ أَيْضا قرضُ الشِّعر، وَلِهَذَا سُمِّيَ الشِّعْرُ القريضَ، والبعيرُ يقرِضُ جِرَّتَهُ وَهُوَ مضغُها وردُّها إِلَى الكَرشِ، والجِرَّةُ المقْرُوضة هِيَ القريضُ. وَمن أَمثالِ العربِ: حالَ الجَريضُ دونَ القريضِ. قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: والْجَريضُ: الْغَصَصُ. قَالَ: وَهَذَا المثلُ لِعَبِيدِ بن الأبرصِ قَالَه للمنذر حينَ أَرَادَ قَتله، فَقَالَ أَنْشدني قَوْلك. فَقَالَ عَبِيدٌ: حالَ الجَريضُ دونَ القريضِ. قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الجريضُ: أَن يَجْرَضَ نَفسه إِذا قضى. يُقَال: هُوَ يَجْرَضُ بنفسهِ، أَي: يكَاد يقْضِي. وَمِنْه قيلَ: أفْلَتَ جَرِيضاً، وقيلَ: الجَرِيضُ: الغُصَّةُ والقَرِيضُ: الْجِرَّةُ. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الرياشي أَنه قَالَ: القَرِيضُ والجَرِيضُ يحدُثانِ بالإنسان عندَ الموتِ، فالجَريضُ تَبَلِّعُ الرِّيقِ،

стр. 2222

والقريضُ: صوتُ الْأَسْنَان، والقِراضُ فِي كلامِ أهلِ الْحجاز المضارَبَة، وَيُقَال: هما يتقارَضانِ الثَّناءَ والخيرَ والشرَّ أَي: يتجازَيان. وَمِنْه قَول الشَّاعِر: يتقارَضُونَ إِذا الْتَقَوْا فِي موْطِنٍ نظرا يُزِيلُ مواطىءَ الْأَقْدَام أَي: نظر بَعضهم إِلَى بعضٍ بالعداوة والبغضاء. قَالَ الْكُمَيْت: يُتَقَارَضُ الحسنُ الجميلُ من التآلفُ والتَّزَاوُر وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: قَرَّظَ فلانٌ فلَانا، وهما يتقارظانِ المدحَ إِذا مدحَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا صاحبهُ، ومثلُهُ: هما يتقارَضانِ بالضَّاد، وَقد قَرَّضَهُ إِذا مَدَحَهُ أَو ذمَّهُ فالتقارظ فِي المدحِ والخيرِ خَاصَّة، والتَّقارُضُ فِي الخيرِ والشَّرِّ. وَقَالَ الله جلَّ وعزَّ: وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ (الْكَهْف: ١٧) . قَالَ الْأَخْفَش، وَأَبُو عبيد: تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمال أَي: تُجَاوِزُهُمْ وتتركهم عَن شمالها يُقَال: قَرَضْتُهُ أَقْرِضُهُ قَرْضاً أَي: جاوزته. وَقَالَ الْكسَائي: تَقْرِضُهُمْ: أَي: تَعْدِلُ عَنْهُم. وَأنْشد قَول ذِي الرُّمَّة: إِلَى ظُعُنٍ يَقْرِضْنَ أَجوازَ مُشْرِفٍ يَمِينا وَعَن أَيْسَارِهِنَّ الفوارِسُ وَقَالَ الْفراء: العربُ تقولُ: قَرَضْتُهُ ذاتَ اليمينِ وقَرَضتُهُ ذاتَ الشِّمال وقُبُلاً ودُبُراً: أَي: كنتُ بحذائِهِ من كلِّ ناحيةٍ، وقَرَضْتُ: مثلُ حَذَوْتُ سَوَاء. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَرِضَ الرجلُ إِذا زالَ من شيءٍ إِلَى شيءٍ، وقَرَضَ إِذا ماتَ، قَالَ: وقرَضَ إِذا سادَ بعد هوانٍ. قَالَ: وَيُقَال للرجلِ إِذا ماتَ: قَرَضَ رِباطَهُ. وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: جَاءَ فلانٌ وَقد قَرَضَ رباطَهُ، إِذا جَاءَ مجهوداً قد أَشرفَ الْمَوْت، قَالَ: وَمعنى قَرَضَ رِباطَهُ: ارْتباطَهُ فِي الدُّنْيَا، يرادُ أَنه ماتَ وتخلَّى من الدُّنيا. وَقَالَ اللَّيْث: القُرَاضَةُ: فُضالَةُ مَا يَقرضُ الفأرُ من خبزٍ أَو ثوبٍ، وَكَذَلِكَ قُراضاتُ الثَّوبِ الَّتِي يَنْتِفُها الجَلَمان. قَالَ: وَابْن مِقْرَضٍ هُوَ ذُو القوائمِ الْأَرْبَع الطويلُ الظَّهْرِ القتَّالُ للحمامِ. قَالَ: والتَّقْريضُ فِي كلِّ شيءٍ كتقريض يَدِ الجُعَلِ. وأَنشد: إِذا طَرَحَا شأواً بِأَرْض هَوَى لَهُ مُقَرَّضُ أَطرافِ الذِّراعين أَفلج

стр. 2223

وأَرادَ بالشَّأو: مَا يلقيه العَير وَالأتان من أَرْوَاثهما. قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَهَذَا تَصْحيفٌ، قَوَائِم الجُعَل مُفَرَّضَةٌ بالفاءِ كأنَّ فِيهَا حُزُوزاً. وأَخبرني الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: من أَسماءِ الْخُنفُساءِ المندوسةُ والفاسِيَاءُ، وَيُقَال لِذَكَرِها المُقَرَّضُ والحَوَّازُ والمُدَحْرِجُ والجُعَل. قَالَ: والبيتُ الَّذِي اسْتشْهد بِهِ اللَّيْث للشماخ، وثِقاتُ الرُّواةِ رَوَوْهُ بالفاءِ (مُقَرَّضُ أَطرافِ الذِّراعين) . قَالَ الباهليُّ: أَرادَ بالمُقَرَّضِ المُحَزَّزَ، يَعْنِي الجُعَلَ وَنَحْو ذَلِك قَالَ ابْن الْأَعرَابِي. ق ض ل مهمل الْوُجُوه. ق ض ن اسْتعْمل مِنْهُ: (نقض) . نقض: قَالَ اللَّيْث: النَّقْضُ: إفسادُ مَا أَبرمْتَ من عقدٍ أَو بِناءٍ، والنِّقْضُ: اسمُ البناءِ المنقوضِ إِذا هُدِمَ، والنِّقْضُ والنِّقْضَةُ هما الجملُ والناقةُ اللَّذَان قد هزلتهما الأسفارُ وأَدْبَرَتْهُما، والجميعُ الأنقاض. وَأنْشد لرؤبة: إِذا مَطَوْنا نِقْضَةً أَوْ نِقْضا وَقَالَ الآخر: إِني أَرى الدهرَ ذَا نَقْضٍ وإِمْرَا أَي: مَا أمَرَّ عَاد عَلَيْهِ فنقضه، وَكَذَلِكَ المناقضة فِي الشّعْر ينقضُ الشاعرُ الآخر مَا قَالَه الأول، وَالِاسْم النَّقيضة وَتجمع على النقائض، وَلِهَذَا قَالُوا نقائض جريرٍ والفرزدق، قَالَ: والنِّقْضُ مُنْتَقَضُ الكمأة من الأَرْض إِذا أَرَادَت أَن تخرج نقضتْ وَجه الأَرْض نقضا فانتقضتِ الأَرْض. وَقَالَ الشَّاعِر: كَأَن الفُلانِيّاتِ أنقاضُ كمأةٍ لأوّل جانٍ بالعصا يستثيرُها وَيُقَال: انتقضَ الجُرح بعد البُرْء، وانتقضَ الْأَمر بعد التِئامِه وانتقضَ أمرُ الثَّغر وَغَيره. وَقَالَ الله : ﴿صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الَّذِى ﷺ ١٧٦٤ - أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ (الشَّرْح: ٢، ٣) . قَالَ الْفراء فِي التَّفْسِير عَن الْكَلْبِيّ: أثقلَ ظهرك. قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَقَالَ نَحْو ذَلِك مُجَاهِد وَقَتَادَة، وَالْأَصْل فِيهِ أَن الظّهْر إذاأثقله حِمله سُمع لَهُ نقيضٌ أَي صَوت خفيٌّ وَذَلِكَ عِنْد غَايَة الإثقال، فَأخْبر الله أَنه غفر لنبيِّه أوزاره الَّتِي كَانَت تراكمت على ظَهره حَتَّى أوْقرته، وَأَنَّهَا لَو كَانَت أثقالاً حُملت على ظَهره لسُمع لَهَا نيضٌ أَي صوتٌ، وكل صَوت لمِفصلٍ أَو إصبعٍ أَو ضلعٍ فَهُوَ نقيضٌ وَقد أنقضَ ظهر

стр. 2224

فلَان إِذا سُمع لَهُ نقيضٌ، وَمِنْه قَوْله: وحُزن تُنْقِضُ الأضلاع مِنْهُ مُقيم فِي الجوانح لن يزولا وَقَالَ اللَّيْث: نقيضُ المِحْجَمةِ صوتُها إِذا شدَّها الحجّام بمصِّه، يُقَال: أنقضتِ المحجمةُ وَأنْشد: زَوَى بَين عَيْنَيْهِ نقيضُ المحاجِمِ وَقَالَ أَبُو زيد: أنقضتُ إنقاضاً بالمَعْزِ إِذا دَعوته. وَقَالَ أَبُو عبيد: أنقضَ الفرخ إنقاضاً إِذا صأَى صَئِيّاً، وأنقضَ الرَّحل إنقاضاً إِذا أطَّ أطِيطاً. وَقَالَ ذُو الرُّمة: كأَنَّ أصواتَ مِن إيغالهنّ بِنَا أوخرِ الْمَيسِ إنقاضُ الفَرارِيج هَكَذَا أفادَنِيهِ الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم، وَفِيه تقديمٌ وتأخيرٌ أَرَادَ كأَن أصوات أَوَاخِر الميسِ إنقاضُ الفراريج من إيغال الرّواحل بِنَا، أَي: من إسراعها السّير بِنَا. وَقَالَ اللَّيْث: أنقضتُ بالحمار إِذا ألصقت طرف لسَانك بالغارِ الْأَعْلَى ثمَّ صوَّتَّ بحافتيه من غير أَن ترفع طرفه عَن مَوْضِعه، وَكَذَلِكَ مَا أشبهه من أصوات الفراريج والرِّحال. قَالَ: والنَّقّاض الَّذِي ينقضُ الدِّمقس وحرفته النِّقاضة. قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَكَذَلِكَ النَّكاثُ، وحرفته النَّكاثة وَمَا نُقض من ثوب صوف أَو إبريسيم فَهُوَ نِقضُ ونِكثٌ، وَجَمعهَا أنقاضٌ وأنكاثٌ سَماع من الْعَرَب. وَقَالَ اللَّيْث: النُّقَّاضُ: نباتٌ، وتَنَقَّضَتْ عِظَامه: إِذا صَوَّتَتْ. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : نَقَّضَ الفرسُ ورَفَّضَ إِذا أدلى وَلم يستحكم إنعاظهُ وَمثله سَيَأَ وشَوَّلَ وأسابَ وسَبَّح وانساحَ وقاش وسمَّل ورَوَّل. ق ض ف اسْتعْمل من وجوهه: ضفق قضف. ضفق: قَالَ اللَّيْث: الضَّفْق: الْوَضع بمرَّةٍ وَكَذَلِكَ الضفع، وَلم أحفظه لغيره. قضف: قَالَ اللَّيْث: القَضافة: قلَّة اللَّحْم، ورجلٌ قضيفٌ، وَقد قضُفَ يقضُفُ قضافةً. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: قَالَ: القِضْفانُ والقُضفانُ أَمَاكِن مرتفعةٌ بَين الْحِجَارَة والطِّين واحدتها قَضفَةٌ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل عَن أبي خيرة: القَضَفُ: آكامٌ صغارٌ يسيل المَاء بَينهَا، وَهِي فِي مطمئنٍ من الأَرْض وعَلى جرْفة الْوَادي، الْوَاحِدَة قَضْفَةٌ وَأنْشد لذِي الرمة: وَقد خنَّق الآلُ الشِّعافَ وغَرَّقَتْ جواريه جُذعانَ القِضاف البراتكِ

стр. 2225

قَالَ: الجُذْعان: الصِّغار. والبراتكُ: الصِّغار. وَقَالَ أَبُو خيرة: القَضَفَةُ: أَكمةٌ صَغِيرَة بَيْضَاء كأَن حجارتها الجِرْجِسُ وَهِي هناتٌ أَصْغَر من البعوض، والجرجس يُقَال لَهُ الطِّين الْأَبْيَض كَأَنَّهُ الجصُّ بَيَاضًا، حكى ذَلِك كُله شمر فِيمَا قَرَأت بِخَطِّهِ. وَقَالَ اللَّيْث: القضفةُ: أَكمةٌ كَأَنَّهَا حجر وَاحِد، قَالَ: والقِضافُ لَا يخرج سَيْلُها من بَينهَا. قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَجَارِيَة قضيفةٌ إِذا كَانَت ممشوقةً، وَجَمعهَا قِضافٌ. ق ض ب قضب قبض: مستعملان. قضب: قَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿شَقّاً فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً﴾ (عبس: ٢٧، ٢٨) . قَالَ الْفراء: القَضْبُ: الرَّطْبة. قَالَ: وَأهل مَكَّة يُسمون القَتَّ القَضْبَةَ. وَقَالَ أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: القَضْبُ: الرَّطْبةُ. وَأنْشد غَيره بَيت لبيد بن ربيعَة: إِذا أرْوَوْا بهَا زَرْعاً وَقَضْبًا أمالوها عَلَى خُورٍ طِوالِ قَالَ اللَّيْث: القضبُ مِنَ الشَّجرِ كلُّ شجرٍ سَبِطتْ أغصانُهُ وطالتْ، والقضبُ: قطعكَ القضِيبَ ونحوهُ. قَالَ: والقضيبُ اسمٌ يَقع على مَا قَضَبْتَ مِنْ أغصانٍ لتَتَّخِذَ مِنْهَا سهاماً أَو قسيّاً، وَأنْشد لرؤبةَ: وفارِجٍ مِنْ قَضْبٍ مَا تَقَضَّبَا وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ (أَنه كَانَ إِذا رَأَى التَّصْلِيبَ فِي ثَوْب قضبَهُ) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: يَعْنِي قطعَ مَوْضعَ التَّصْلِيبِ منهُ. والقضب: القطعُ، وَمِنْه قِيلَ: اقتضبتُ الحديثَ إِنَّمَا هُوَ انتزعتُه واقتطعتهُ، وإياه عَنى ذُو الرُّمة يصفُ الثورَ: كأَنَّهُ كَوكَبٌ فِي إِثْر عِفْرِيَةٍ مُسَوَّمٌ فِي سَوادِ الليلِ مُنقضب أَي: مُنْقضٌّ مِن مَكَانَهُ. وَقَالَ الْقطَامِي يصف الثورَ: فَغَدا صَبيحَة صَوْبها مُتَوَجِّساً شَئِزَ القيامِ يقضِّبُ الأغصانا أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: ارتجلْتُ الكلامَ ارتجالاً واقتضبتُه اقتضاباً، ومعناهُمَا أَن يكُونَ تكلمَ بهِ مِنْ غيْر أَن يكون هيَّأَهُ قبل ذَلِك. قَالَ: وسمعتُ الْأَصْمَعِي يَقُول: القضيبُ من السُّيوفِ اللطيفُ، وَهُوَ ضِدُّ الصفيحةِ، والقضيبُ: الغصنُ وجمعهُ القُضبانُ والقِضبانُ والقضيبُ من الإبلِ الَّذِي لم يمهرِ الرِّياضَةَ، واقتضَبَ فُلانٌ بكرا إِذا ركبهُ ليذله قبل أَن يُراضَ.

стр. 2226

يُقَال: بكرٌ قضيبٌ وناقةٌ قضيبٌ بغيرِ هَاءٍ. وَقَالَ النضرُ: القضيبُ: شجرٌ تتخذُ منهُ القسيُّ، وأنشدَ غيرهُ: رَذَايا كالبَلايا أَو كعِيدَانٍ مِنَ القضْبِ وَيُقَال: إِنَّه من أجناسِ النبعِ، وَقد يكنى بالقضيبِ عَن ذكرِ الإنسانِ وجميعِ الحيوانِ، والمقضَبَةُ منبِتُ القضْب ويجمعُ مَقَاضِبَ ومقاضِيبَ. وَقَالَ عُرْوَة بن الْورْد: لستُ لمرَّةَ إنْ لم أُوفِ مرْقبةً يبدُو لِيَ الحَرْثُ مِنها والمقاضيب والمقتضَبُ: عروضٌ مِن الشِّعرِ معروفٌ وَهُوَ مِثلُ قولهِ: هَلْ عليَّ وَيحكما إنْ لَهَوْتُ من حَرَج وَيُقَال للمنجلِ مِقْضبٌ ومقضاب وَسيف قاضبٌ قاطعٌ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: القضبُ: السهامُ الدقاقُ وَاحِدُها قضيب، وَأنْشد قَول ذِي الرُّمة: مُعِدُّ زُرْقٍ هَدَتْ قضباً مُصَدَّرَةً قَالَ: أَرَادَ قضباً فسكنَ الضادَ وَجعله مثل عديم وَعدم وأديم وأدم. وَقَالَ غَيره: جمعَ قَضِيبًا عَلَى قضب لما وجدَ فعلا فِي الجمعِ مُستمراً. قبض: قَالَ اللَّيْث: القبضُ بِجمع الكَفِّ على الشيءِ. وَقَالَ غَيره: القبضةُ: مَا أخذتَ بجُمْع كفِكَ كُله، فَإِذا كَانَ بأصابعك فَهِيَ القبصة بالصَّاد. قَالَ اللَّيْث: وَيُقَال: مَقْبِضُ القَوْس ومَقْبِضٌ أَعَمُّ وأَعْرَفُ. وَيقولون: مقبضُ السِّكِّين وَمقْبِضتُه كل ذَلِك حيثُ يُقبَضُ عَلَيْهِ بِجُمْع الكَفِّ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: المَقبِضةُ مَوضع الْيَد من الْقَنَاة. اللَّيْث: القَبِيضُ من الدَّوَابِّ السريعُ نَقْل القوائم. قَالَ الطِّرِمَّاح: سَدَتْ بقَبَاضَةٍ وثَنَتْ بِلِينِ أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: القبْض: الإسراعُ. يُقَال: مِنْهُ رَجلٌ قَبِيضٌ بَيِّنُ القَبَاضةِ. اللَّيْث: انقَبَضَ القومُ إِذا سَارُوا وأَسرَعوا. وَأنْشد: آذَنَ جِيرَانُكَ بانقباضِ والقابضُ: السائقُ السَّريعُ السَّوق. قَالَ أَبُو مَنْصُور: وإنَّما سُمِّيَ السوْقُ قَبْضاً لِأَن السائقَ للإبلِ يَقْبضها أَي: يجمعهَا إِذا أرادَ سَوقهَا، فَإِن انتشرتْ عَلَيْهِ لم يقدر على سَوقِهَا وَمِنْه قَول الفَقعسيِّ: فِي هَجْمَةٍ يُغدِرُ مِنْهَا الْقَابِض

стр. 2227

اللَّيْث: إِنَّه لَيقبِضنِي مَا قَبضكَ قُلْتُ مَعْنَاهُ: أَنه ليُحْشمُني مَا أحْشمك ونَقِيضهُ إِنَّه لَيَبْسُطُنِي مَا بَسَطَكَ. يُقَال: الخيرُ يَبْسُطهُ والشَّرُّ يَقْبضهُ، والتَّقَبُّضُ: التَّشَنُّجُ، وَالْملك قابضُ الْأَرْوَاح. الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: القَبْضُ: مَصْدَرُ قَبضْتُ قَبْضاً، والْقَبْضُ: السُّرْعَةُ. يُقَال: إِنَّه لَقبِيضٌ بَين القباضَةِ والْقَبضِ، إِذا كَانَ سَرِيعا، وَأنْشد: كيفَ تَرَاهَا والْحُدَاةُ تَقْبضُ أَي: تَسُوقُ سَوْقاً سَرِيعا. وَيُقَال: قَبضْتُ مالِي قَبْضاً. ودَخَلَ مَالُ فُلانٍ فِي الْقَبَضِ، يَعْنِي مَا قُبِضَ من أموالِ الناسِ. وَقَالَ اللَّيْث: الْقَبَضُ مَا جُمِعَ من الْغَنَائِم فَأُلْقِيَ فِي قَبَضِهِ أَي: فِي مُجْتَمعهِ، والْقَبّاضَةُ: الْحمار السَّريعُ الَّذِي يَقْبضُ الْعانَةَ أَي: يُعْجِلهَا وَأنْشد: قَبَّاضَةٌ بَين العنِيفِ واللَّبِقْ قَالَ: والقَبِيضةُ: القَصِيرَةُ. قَالَ أَبُو مَنْصُور: هَذَا غَلَطٌ وَكَانَ قَرَأَ القُنْبُضَةَ بالنونِ والباءِ فَصَيَّرَها قَبِيضَةً. وروى أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: الْقُنْبُضَةُ من النِّساء القصيرَةُ، وَأنْشد: إِذا القُنْبُضَاتُ السُّودُ طَوَّفْنَ بالضُّحى رَقَدْنَ عَليهنَّ الْحِجالُ المُسَجَّفُ الْأَصْمَعِي: مَا أَدْرِي أيُّ القَبيضِ هُوَ كقولِكَ أيُّ الْخَلْقِ هُوَ، وربمَا تكلَّمُوا بِهِ بِغيرِ حَرْفِ النَّفْي كَمَا قَالَ الرَّاعِي: أمْسَتْ أُمَيَّةُ للإسْلامِ حائِطَةً ولِلْقَبيضِ رُعاةً أمْرُهَا الرَّشَدُ وَيُقَال للرَّاعي الْحَسَنِ التَّدْبِير الرفيقِ برَعِيْتِهِ إنَّه لَقُبْضَةٌ رُفَضَةٌ، ومَعنَاهُ: أَنه يَقْبضُهَا فَيسوقُها إِذا أجدَبَ المَرْتَعُ، وَإِذا وَقَعَتْ فِي لُمْعَةٍ من الكلاء رَفَضَها حَتَّى تنتشرَ فَتَرْتعَ كَيفَ شَاءَت. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القبضُ قَبولُكَ المتاعَ وَإِن لم تُحوِّلهُ، والقبْضُ: تحوِيلكَ المتاعَ إِلَى حَيِّزِكَ والقبضُ الانقِباضُ وأصْله فِي جَناحِ الطير. قَالَ تَعَالَى: ﴿صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَاّ﴾ (الْملك: ١٩) . والقبضُ: التناولُ لِلشيءِ بِيدكَ مُلامَسةَ، والقَبْضُ ضَرْبٌ من السَّيْرِ. ق ض م اسْتعْمل من وجوهه: (قضم) . قضم: أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: قضِمَ الفرَسُ يَقْضَمُ، وخَضِم يخضَم يَعْنِي الْإِنْسَان وَهُوَ كَقَضم الفَرسِ. قَالَ: وَقَالَ غير الْكسَائي: القَضْم: بأطراف الأسْنان والخَضْم بأقصى

стр. 2228

الأضراس وَأنْشد: رَجَوا بالشقاقِ الْأكل خَضماً فقد رَضُوا أخيراً مِنَ اكْل الْخَضْمِ أَن يَأْكُلُوا القضْما وَمِمَّا يدل على هَذَا القَوْل قَول أبي ذَرّ، واخْضَمُوا فسَنقْضَمُ. الْأَصْمَعِي وَأَبُو عُبَيْدَة: إِذا كَانَ الْجِلدُ أبيضُ فَهُوَ القَضيم، وَأنْشد: كأنَّ مَجَرَّ الرّامساتِ ذُيولها عَلَيْهِ قضيمٌ تَمَّقَتْه الصَّوانع وَقَالَ اللَّيْث: القَضْم: أكل دونٌ كَمَا تقضَم الدابةُ الشَّعير واسْمه القَضِيم، وَقد أقْضَمْتُهُ قَضِيماً. قَالَ: والقَضِيمُ: الفِضَّةُ، وَأنْشد: وثُدِيٌّ ناهداتٌ وبَيَاضٌ كالقضيمِ قَالَ أَبُو مَنْصُور: القضيم هَا هُنَا: الرَّقُّ الأبيضُ الَّذِي يكْتب فِيهِ وَلَا أعرف القَضيم بِمَعْنى الفِضّةِ لغير اللَّيْث. أَبُو خَيْرَةَ: القُضّامِ مِنْ شَجَر الحَمْضِ. قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَهُوَ معروفٌ. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: القضيم من السيوف الَّذِي طَال عَلَيْهِ الدَّهْر فَتكسَّرَ حَدُّه، وَأنْشد: مَعي مَشْرِفيٌّ فِي مضاربهِ قضم وَقَالَ أَبُو عبيد: كأنَّ مَا أبقَتِ الرَّوامِسُ مِنْهُ والسنونَ الذَّواهِبُ الأول قَرْعُ قَضيمٍ غَلَا صَوانِعه فِي يَمَنيِّ الْعِيابِ أَو كِلَلُ غَلَا: أَي: تَنَوَّقَ فِي صنْعِهِ. (أَبْوَاب الْقَاف وَالصَّاد) ق ص س ق ص د ق ص ز ق ص ط: مهملات. ق ص د قصد صدق دصق. قصد: قَالَ اللَّيْث: الْقَصْد: اسْتقامة الطَّرِيقَة، قَصدَ يَقْصِد قصدا فَهُوَ قاصِدٌ، وَالْقَصْد فِي المعيشةِ ألَاّ يسرِفَ وَلَا يقتِّرَ. وَفِي الحَدِيث: (مَا عالَ مُقْتصِدٌ وَلَا يَعِيل) ، والقصيد من الشّعْر مَا تمّ شطر أبنيته وَقَالَ غَيره: سميَ قصيداً لِأَن قَائِله احتفل لَهُ فَنَقَّحَه بالْكلَام الجيِّدِ وَالْمعْنَى الْمُخْتَار، وَأَصله من القَصِيدِ وَهُوَ المخُّ السَّمِين الَّذِي يَتَقَصَّد أَي: يَتَكَسَّر إِذا استخرج من قصبه لسمنه وضده الرار وَهُوَ المخُّ السَّائِل الذائب الَّذِي هُوَ كَالْمَاءِ لَا يتقصد، وَالْعرب تستعير السمنَ فِي الْكَلَام فَتَقول: هَذَا كلامٌ سمينٌ أَي جَيِّدٌ وَمعنى

стр. 2229

سمين، وَقَالُوا: شِعرٌ قصيدٌ: إِذا كَانَ منقحاً مجوداً. وَقَالَ آخَرُونَ: سُمِّي الشّعْر التامُّ قَصِيداً لِأَن قَائِله جعله من باله فقصدَ لَهُ قصدا وروَّى فِيهِ ذهنه وَلم يقتضبه اقتضاباً، فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنى مفعولٍ من القصدِ، وَهُوَ الأمُّ، وَمِمَّا يُحَقّق هَذَا قَول النَّابِغَة: وقائلةٍ من أَمَّها واهتدى لَهَا زيادُ بن عمروٍ أَمَّها واهتدى لَهَا يَعْنِي قصيدته الَّتِي يَقُول فِيهَا: يَا دارَ مَيَّةَ بالعلياءِ فالسَّنَدِ وأدخلوا الْهَاء فِي القصيدة لأَنهم ذَهَبُوا بهَا مَذْهَب الِاسْم، وَالله أعلم. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مُخٌّ قصيد وقَصُودٌ، وَهُوَ دون السمين وَفَوق المهزول، وَمثله رجل صليد، وصَلُودٌ، إِذا كَانَ بَخِيلًا، قَالَه الْكسَائي. وَقَالَ ابْن بزُرْجَ: أقصدَ الشَّاعِر وأَرْمَل وأهزج وأرْجز، من القَصيد والرَّمَلَ والرَّجَز والهزج. وَقَالَ اللَّيْث: القَصِيدُ: اليابسُ من اللَّحْم. وَقَالَ أَبُو زيد: وَإِذا القومُ كَانَ زادهُم اللَّحْ مُ قصيداً مِنْهُ وغيرَقصيدِ قَالَ: والقصيدُ: الْعَصَا. وَقَالَ حُميد بن ثَوْر: فظلُّ نساءُ الحيِّ يحشُون كُرْسُفاً رُؤُوسَ عِظامٍ أوضحتها القصائدُ قَالَ: والقصيدةُ: المُخَّةُ إِذا أُخرجت من الْعظم وَإِذا انفصلت من موضعهَا أَو خرجت قيل: قد انْقَصَدَتْ، يُقَال: انقصد الرُّمح إِذا انْكَسَرَ بِنِصْفَيْن حَتَّى يَبِينَ، وكل قِطْعَة قِصْدَةٌ، وَجَمعهَا قِصَدٌ، ورمحٌ قَصِدٌ بَيِّنُ القَصَدِ، وَإِذا اشتقوا لَهُ فِعلاً قَالُوا انقصدَ وقلَّما يَقُولُونَ قَصِدَ إِلَّا أَن كل نعت على فَعِلٍ لَا يمتنعُ صدوره من انْفَعَلَ. وَقَالَ قيس بن الخطيم: ترى قِصَدَ المُرَّان تُلْقَى كَأَنَّهَا تَذَرُّعُ خُرصان بأيدي الشواطبِ وَقَالَ آخر: أقرُو إِلَيْهِم أنابيب القَنا قِصَدَا يُرِيد: أَمْشِي إِلَيْهِم على كِسَر الرماحِ. وَقَالَ اللَّيْث: القَصَدَ مَشْرَةُ العضاه أَيَّام الخريف تخرج بعد القيظِ الْوَرق فِي العضاه أغصاناً رطبَة غَضَّةً رِخاصاً تُسمى كل وَاحِدَة مِنْهَا قَصْدَةً. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الإقصادُ: الْقَتْل على كل حَال. وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ الْقَتْل على الْمَكَان، وَيُقَال: عضَّته حيَّة فأَقصَدتهُ، ورَمته المَنِيَّة بِسَهمِها فأَقصدته، قَالَ: والمُقَصَّدُ من الرِّجَال الَّذِي لَيْسَ بجسيم وَلَا قصير، وَقد يُستعمل هَذَا فِي النَّعْت فِي غير الرِّجَال

стр. 2230

أَيْضا. وَقَالَ غَيره: نَاقَة قَصِيدٌ: سمينةٌ ممتلئة جسيمة، وَقد قَصُدَت قصادةً. قَالَ الْأَعْشَى: قطعتُ وصاحبي سُرُح كِناز كركنِ الرَّعْنِ ذِعْلبَةٌ قَصيدُ وَقَالَ ابْن شُمَيْل: القصود من الْإِبِل الجامِسُ المُخّ، وَاسم المخ: الجامس: قصيد. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القَصَدَةُ من كل شَجَرَة ذَات شوكٍ أَن يظْهر نباتها أوَّل مَا ينبتُ. وَقَالَ المثقب الْعَبْدي: سيُبْلِغُنِي أجلادها وقصيدها يُرِيد: سنامها. وَيُقَال: قصد فلَان فِي مَشْيه إِذا مَشى سَوِيّاً، قَالَ الله: ﴿مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَاقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الَاْصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ (لُقْمَان: ١٩) ، واقتصد فلَان فِي أمره: إِذا استقام. صدق: أَبُو عبيد فِي بَاب الرماح: الصَّدْقُ: المستوي. قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرو: الصَّدْقُ: الصُّلْب، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن السّكيت. قَالَ، وَيُقَال: هُوَ صَدْقُ النّظر، وَمِنْه قيل: صدقوهم الْقِتَال، والصِّدْقُ ضدُّ الْكَذِب. قَالَ أبوالهيثم فِي قَول كَعْب بن زُهَيْر: وَفِي الْحلم إدهانٌ وَفِي الْعَفو دُرسةٌ وَفِي الصدْق منجاةٌ من الشَّرِّ فاصدق قَالَ: والصِّدق هَا هُنَا الشجَاعَة والصلابة، يَقُول: إِذا صَلُبْت للحرب وصدقتَ انهزم عَنْك من تصدقه، وَإِن ضعُفْت قوِي عَلَيْك واستمكن مِنْك. وَقَالَ اللَّيْث: وَيُقَال: صدقتُ الْقَوْم أَي: قلتُ لَهُم صِدقاً، وَكَذَلِكَ من الْوَعيد إِذا وقعتَ بهم قلتَ صدقتُهم، وَمن أمثالهم: الصِّدق يُنبي عَنْك لَا الْوَعيد، وَيُقَال: هَذَا رجلُ صِدقٍ مضافٌ بِكَسْر الصَّاد، مَعْنَاهُ: نِعْمَ الرجل هُوَ، وَامْرَأَة صِدْقٍ كَذَلِك، فَإِن جعلته نَعتاً قلت هُوَ الرجل الصَّدق، وَهِي صَدقةٌ وقومٌ صَدْقون، ونساءٌ صَدْقاتٌ. وَأنْشد: (مقذوذة الآذان) صَدْقاتُ الحدقْ أَي: نافذاتُ الحدقِ. وَقَالَ رؤبة يصف فرسا: والمرءُ أيُّ الصَّدق يُبلي صَدْقاً والصَّدقُ: الْكَامِل من كل شَيْء. قَالَ الله : (وَلَقَد صَدَقَ عَلَيْهِم إِبْلِيس ظنَّه) (سبأ: ٢٠) ، بتَخْفِيف الدَّال وَنصب الظَّن. قَالَ الْفراء: أَي: صَدَق عَلَيْهِم فِي ظنِّه.

стр. 2231

وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال: صَدَقني فلَان أَي: قَالَ لي الصِّدق، وكَذَبني: أَي: قَالَ لي الْكَذِب. وَمن كَلَام الْعَرَب: صَدَقْتُ الله حَدِيثا إِن لم أفعل كَذَا: يمينٌ، الْمَعْنى: لَا صدقت الله حَدِيثا إِن لم أفعل كَذَا. وَقَالَ شمر: الصَّيْدَق: الأمِين، وَأنْشد قَول أمَيَّة: فِيهَا النُّجُوم تطيع غير مُرَاحة مَا قَالَ صَيْدَقُها الْأمين الأرشد قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الصيدق: القطب، وَقيل: الْملك. وَقَالَ الله : ﴿وَءَاتُواْ النِّسَآءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (النِّسَاء: ٤) . يُقَال: هُوَ صِداقُ الْمَرْأَة وصُدْقَةُ الْمَرْأَة وصَدَاقُ الْمَرْأَة مَفْتُوحًا، وَهُوَ أقلهَا، وَالَّذِي فِي الْقُرْآن جمع صَدُقةٍ، وَمن قَالَ صُدْقَةُ الْمَرْأَة قَالَ صُدُقاتٌ، كَمَا تَقول غُرْفَةُ وغُرُفاتٌ، وَيجوز صُدَقاتِهنَّ بِضَم الصَّاد وَفتح الدَّال وَيجوز صُدُقاتهنَّ، وَلَا يقْرَأ من هَذِه اللُّغَات إِلَّا بِمَا قُرىء بِهِ لِأَن الْقِرَاءَة سُنَّةٌ، وَهَذَا كُله قَول أبي إِسْحَاق النَّحْوِيّ. وَقَالَ اللَّيْث: كل من صدَّق بِأَمْر الله لَا يتخالجه فِي شَيْء مِنْهُ شكٌّ، وصدَّق النَّبِي ﷺ فَهُوَ صِدِّيقٌ، وَهُوَ قَول الله: ﴿هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَآءُ عِندَ﴾ (الْحَدِيد: ١٩) ، والصداقة مصدر الصَّدِيق، وَالْفِعْل: صادقهُ مصادقة واشتقاقه أَنه صَدَقهُ المودَّة والنصيحة، والصَّدَقَةُ مَا تَصَدَّقت بِهِ على مِسْكين، والمُعطِي مُتَصَدِّقٌ والسائلُ متصَدِّق، هما سواءٌ. قَالَ أَبُو مَنْصُور: وحُذَّاق النَّحْوِيين وأئمة اللُّغَة أَنْكَرُوا أَن يُقَال للسَّائِل مُتَصَدقٌ؛ وَلم يجيزوه، قَالَ ذَلِك الْأَصْمَعِي وَالْفراء: إِنَّمَا يُقَال للمُعطي مُتَصَدِّقٌ. قَالَ الله : ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ اللَّهَ يَجْزِى الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ (يُوسُف: ٨٨) ، ويقالُ للرجل الَّذِي يَأْخُذ الصدقاتِ ويجمعُها لأهل السُّهمان: مُصدق بتَخْفِيف الصادِ، وأَما المُصَّدِّقُ بتَشْديد الصادِ والدالِ، فَهُوَ المُتَصَدِّقُ وأدغِمَتْ التاءُ فِي الصادِ فَشُدِّدَتْ. قَالَ الله : ﴿تَعْقِلُونَ إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُواْ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ (الْحَدِيد: ١٨) . وَأما قَوْله جلَّ وَعز: ﴿قَرِينٌ يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ ﴿ (لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا﴾ (الصافات: ٥٢، ٥٣) ، فالصاد خفيفةٌ والدالُ شديدةٌ، وَهُوَ مِنْ تصديقِك صاحبَكَ إِذا قالَ قولا أوْ حَدَّثَ حَدِيثاً، وَكَذَلِكَ مُصَدِّقُ الصدَقاتِ. وَأنْشد: وَدَّ المُصَدِّقُ مِنْ بَني غبرٍ أنَّ القبائِلَ كلهَا غَنَمُ وَمن قَرَأَ: ﴿صَبَّارٍ شَكُورٍ وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَاّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾

стр. 2232

(سبأ: ٢٠) ، فَمَعْنَاه: أَنه حققَ ظَنّه حينَ قَالَ: ﴿وَلَاُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ (النِّسَاء: ١١٩) ، لِأَنَّهُ قَالَ ذَلِك ظَانّا فحقَّقه فِي الضَّالّين، وأصدق الرجلُ الْمَرْأَة حِين تزوّجها، أَي جعل لَهَا صَدَاقاً، ورجلٌ صَدُوق، أبلغ من الصَّادِق، وفلانٌ صديقي، أَي أخَصُّ أصدقائي، والصِّدِّيق: المبالغ فِي الصدْق. ق ص ت ق ص ظ ق ص ذ ق ص ث: مهملات. ق ص ر قصر قرص صقر صرق رقص رصق. قصر: قَالَ اللَّيْث: القصْرُ: المِجْدَلُ، وَهُوَ الفَدَنُ الضّخْمُ. قَالَ: والقَصْرُ: الْغَايَة، وَقَالَهُ أَبُو زيدٍ، وغيرُه. وَأنْشد: عِشْ مَا بَدَا لَكَ قصْرُكَ الموْتُ لَا مَعْقِلٌ مِنْهُ وَلَا فَوْتُ قَالَ أَبُو زَيد: وَيُقَال: قُصارُك أَن تفعَلَ ذَاك وقَصْرُكَ وقُصاراكَ أَن تفعلَ ذَاك، أَي: جهدُكَ وغايَتُكَ، وَيُقَال: المُتَمنِّي قُصاراهُ الخَيْبَة. قَالَ اللَّيْث: والقصْرُ: كفُّكَ نفسَكَ عَن شَيْء، وكفكَهَا عنْ أَن يطمَحَ بهَا غربُ الطمَع، وَيُقَال: قصَرْتُ نَفسِي عَن هَذَا الْأَمر أقصُرُها قصراً. قَالَ أَبُو زيد: قَصِرَ فلانٌ يقصَرُ قَصَراً: إِذا ضمَّ شَيْئا إِلَى أصْله الأول وقصَرَ قيد بعيرِه قَصْراً إِذا ضَيّقه، وقصَرَ فلانٌ صلاتَه يقصُرُها قَصْراً فِي السّفر. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلواةِ﴾ (النِّسَاء: ١٠١) ، وَهُوَ أَن يصلِّيَ الظهرَ ركعتينِ، وكذلكَ العصرُ وعِشاءُ الْآخِرَة. فَأَما المغربُ وصلاةُ الْفجْر فَلَا قصرَ فيهمَا، وفيهَا لُغاتٌ قَصَرَ الصَّلَاة وأقصرَها وقصَّرَها، كلُّ ذَلِك جَائِز. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال قصَرَ عَلَى فرَسِه ثَلَاثًا أَو أَرْبعا منَ الإبلِ: يشرَبُ ألْبانهُنَّ وناقةٌ مقصورَةٌ على العِيال: يشرَبونَ لَبَنهَا. وَقَالَ أَبُو ذؤيبٍ: قصرَ الصَّبُوحَ لَهَا فَشَرَّج لحْمَها بالنِّيِّ فَهْي تَثُوخُ فِيهِ الإصْبَعُ وَقَالَ غَيره: القصرُ: العَشِيُّ، وَقد أقصرْنا أَي: دخَلْنا فِي العَشي، وجاءَ مُقْصراً أَي: حينَ قصرِ العشيِّ: أَي: كَاد يَدْنو من اللَّيْلِ. وَقَالَ ابنُ حِلِّزَة: آنَسَتْ نَبْأَةً وأفْزَعَها القنا صُ قصراً وقدْ دنَا الإمساءُ وَهِي المقصَرَةُ وجمعُها المقاصيرُ.

стр. 2233

وَأنْشد أَبُو عبيدٍ: فَبعثتُها تَقِصُ المقاصرَ بَعْدَمَا كَرَبتْ حياةُ الليْل للمُتَنَوِّر والقصرُ: الحَبْسُ. وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿تُكَذِّبَانِ حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِى الْخِيَامِ﴾ (الرَّحْمَن: ٧٢) ، أَي: محبوساتٌ فِي خيامٍ منَ الدُّرِّ مخَدَّراتٌ على أزواجهنّ فِي الجنةِ، وامرأةٌ مقصورَةٌ. وَقَالَ الفراءُ فِي قَوْله: ﴿حُورٌ﴾ قصرن على أزواجهنّ أَي: حُبِسنَ فَلَا يُرِدنَ غَيرهم وَلَا يَطْمَحْن إِلَى مَن سواهُم. قَالَ: والعربُ تسمَّي الحَجَلة المقصورَة، والقَصُورةَ وَتسَمى المقصورَةَ منَ النِّسَاء القصُورَة. وَأنْشد: لعَمْرِي لقَدْ حبْبْتِ كلَّ قصورة إليَّ وَمَا تَدْرِي بذاكَ القصائرُ عنَيتُ قَصُورَات الحجالِ وَلم أرِد قِصارَ الخطى شرُّ النِّسَاء البَحاترُ وَقَالَ غَيره: إِذا قَالُوا قصيرةٌ للْمَرْأَة أَرَادوا قِصرَ الْقَامَة ويجمَعْن قِصاراً. وَأما قَوْله جلّ وَعز: ﴿ (وَشَرَابٍ وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ﴾ (ص: ٥٢) ، فَإِن الْفراء وغيرَه قَالُوا: قاصراتُ الطرْفِ حورٌ قد قصرْن طرفهنَّ على أزواجهنَّ لَا ينظرن إِلَى غَيرهم. وَأنْشد الْفراء: من القاصرَاتِ الطرْف لَو دَبَّ مُحوِلٌ منَ الذرِّ فوْق الإتب مِنْهَا لأثرا وَقَالَ اللَّيْث: امْرَأَة مقصورةُ الخطو شُبِّهتْ بالمقيد الَّذِي يقصرُ القيدُ خطوَه، وَيُقَال لَهَا قصيرُ الخطى. وَأنْشد: قصيرُ الخُطى مَا تقربُ الجيرة القُصَى وَلَا الأنَسَ الأدنين إِلَّا تجشّما والقصَّارُ: يقصُرُ الثَّوْب قصراً وحرفَتُه القِصارةُ. قَالَ: وجاءتْ نادرةٌ فِي شِعره الْأَعْشَى، وَذَلِكَ أنهُ جَمَعَ قَصِيرَة عَلَى قِصارَةٍ؛ فَقَالَ: لَا نَاقصي حَسَبٍ وَلَا أيْدٍ إِذا مُدَّتْ قِصارهْ قَالَ الْفراء: والعربُ تُدخِلُ الْهَاء فِي كل جمع على فِعال، يَقُولُونَ: الْجِمالة والحبالة، والذكارة وَالْحِجَارَة، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ﴾ (المرسلات: ٣٣) . وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: أبلغْ هَذَا الْكَلَام بني فلانٍ قَصْرَةً ومَقْصورة، أَي: دون النَّاس. أَبُو عبيد قَالَ الْكسَائي: هُوَ ابنُ عَمه قُصْرَةً ومقصورَةً إِذا كَانَ ابْن عَمه لَحّاً. وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿اللَّهَبِ إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ (المرسلات: ٣٢) . قَالَ الْفراء: يُرِيد القصرَ من قصُور مياه الْعَرَب، وتوحيدُه وجمعُه عرَبيان، وَمثله:

стр. 2234

﴿مُّنتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ (الْقَمَر: ٤٥) ، مَعْنَاهُ: الأدبارُ. قَالَ: وَمن قَرَأَ: ﴿بِشَرَرٍ﴾ (المرسلات: ٣٢) فَهِيَ أصولُ النخْلِ. قَالَ أَبُو منصورٍ: وَهِي قِرَاءَة ابْن عَبَّاس. وَقَالَ أَبُو معَاذ النحويّ: قَصَرُ النخلِ الواحدةُ قَصَرةٌ، وَذَلِكَ أَن النَّخْلَة تقطَعُ قدْرَ ذِرَاع يستوقدون بهَا فِي الشتَاء. قَالَ: وَهُوَ قَوْلك للرجل: إِنَّه لَتامُّ القَصَرَة إِذا كَانَ ضَخْمُ الرَّقبة. وَقَالَ الضَّحَّاك: القصرُ مِن أصُول الشجَر العِظَام. وقرأَهُ الحسنُ: (كالقصرِ) مخفّفاً وَفَسرهُ الجِذْلَ من الخشبِ الواحدَة قَصْرَةٌ مِثْل تمرةٍ وتمر. وَقَالَ قَتَادَة: كالقَصر يَعني أصُول النخْلِ والشجَر. وَقَالَ أَبُو زيدٍ: يُقَال: قَصِرَ الفَرَس يقصَر قَصراً إِذا أَخذه وجَعٌ فِي عنقِه، وَيُقَال بهِ قَصَرٌ. وَقَالَ ابْن شميْل: القِصارُ: مِيسمٌ يوسم بهِ قَصَرة العُنق، يُقَال: قَصَرت الجَمل قصراً فَهُوَ مَقْصُور. قَالَ: وَلَا يُقَال: إبلٌ مقصَّرةٌ. وَقَالَ أَبُو زيد: أقصَرَ فلانٌ عَن الشيءِ يُقْصِرُ إقصاراً إِذا كفَّ عَنهُ وانْتهى، وقَصَّرَ فلانٌ فِي الحاجةِ إِذا ونَى فِيهَا وضعُف. وَقَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ (الْفَتْح: ٢٧) . قَالَ: قَصَّرَ من شعره تقصيراً إِذا حذف مِنْهُ شَيْئا وَلم يستأصله. قَالَ الْفراء: وسمعتُ أَعْرَابِيًا يَقُول: الْحَلقُ أحَبُّ إليكَ أمِ القِصارُ؟ أَرَادَ التَّقْصِير. وَقَالَ اللَّيْث: الإقْصَارُ: الكَفُّ عَن الشيءِ قَالَ: والمُقَصِّرُ الَّذِي يُخِسُّ العَطِيَّةَ ويُقلِّلُها، والقِصَرُ نقيضُ الطولِ، يُقَال: قَصُرَ يَقْصُرُ قِصَراً، وقَصَّرْتُهُ تقصيراً إِذا صيرته قَصِيرا، والقُصْرَى والقُصَيْرَى: الضِّلَعُ الَّتِي تلِي الشّاكلة بَين الجَنْبِ والبطن، وَأنْشد: نَهْدُ القُصَيْرَى تَزِينُهُ خُصَلُهْ وَقَالَ أَبُو دَاوُد: وقُصْرَى شَنِجِ الأنْسَا ءِ نَبَّاحٍ من الشَّعَبِ قَالَ: والقَصَرُ كعابرُ الزَّرْع الَّذِي يُخلَّصُ من البُرِّ وَفِيه بقيةٌ من الحَبِّ، وَيُقَال لَهُ القَصَرِيُّ. وروى أَبُو عبيد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ فِي المزارعةِ: أَن أحدهم كَانَ يشترطُ ثلاثةَ جداوِلَ والقُصَارَةَ وَما سَقَى الرّبيع فَنهى النبيُّ ﷺ عَن ذَلِك. قَالَ أَبُو عبيد: والقُصارَةُ مَا بقيَ فِي السُّنْبُلِ من الحَبِّ بَعْدَمَا يداسُ.

стр. 2235

قَالَ: وَأهل الشامِ يُسَمُّونَهُ القِصْرِي. قَالَ: هَكَذَا أَقْرَأَنِيهِ الرُّواةُ عَن ابْن جَبَلَةَ عَن ابْن عبيد بِكَسْر الْقَاف، وتسكين الصَّاد وكسرِ الرّاء وَتَشْديد الياءِ ورأيتُ من أهل العربيةِ من يقولُ قُصَرَّى على فُعَلَّى. وَقَالَ اللحياني: نَقَّيْتُ الطعامَ من قَصَرِهِ وقصلِهِ، أَي: من قماشه. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: القَصَرُ والقَصَلُ أصولُ التِّبن. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القَصَرَةُ: قِشْرُ الحَبَّةِ إِذا كَانَت فِي السُّنْبُلَةِ وَهِي القُصارةُ، والقَصَرةُ: الكسل. وَقَالَ اللَّيْث: القَوْصَرةُ: وِعاءٌ من قصبٍ للتَّمْر وَبَعْضهمْ يخففها. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: العربُ تَكْنِي عَن الْمَرْأَة بالقارورةِ والقَوْصَرةِ، وَأنْشد: أفلحَ من كَانَت لَهُ قَوْصَرَّهْ يأكلُ مِنْهَا كلَّ يومٍ مَرّهْ وَقَالَ غَيره فِي قَول ابْن كُلْثوم: أباحَ لنا قُصورَ المجدِ دينا أَرَادَ معاقلَ المجدِ وحصونه. ابْن السّكيت: أقْصرَتِ العنزُ والنَّعْجةُ إقصاراً إِذا أَسَنَّتا حَتَّى تَقصرَ أطرافُ أسنانِهِما فهما مُقْصرتان. وَيُقَال: مَا رَضيتُ من فلانٍ بِمِقْصَرٍ وبمقصِرٍ، أَي: بأمرٍ دونٍ وبأمْرٍ يسير. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: فلانٌ جارِي مُقاصِري أَي: قَصْرُهُ بحذاءِ قَصْرِي، وَأنْشد: لِتذهبْ إِلَى أقْصَى مُباعَدَةٍ جَسْرُ فَمَا بِي إِلَيْهَا من مُقاصَرةٍ فَقْرُ يَقُول: لَا حاجَةَ لي فِي جِوارِهِم، وجَسْرٌ من مُحارِبٍ. قَالَ: والتِّقصارُ: القلادة. وَقَالَ عدي بن زيد: وَلها ظَبْيٌ يُؤَرِّثها عاقِدٌ فِي الجِيدِ تِقصارا وَقَالَ أَبُو وجزة: وَغدا نوائِحُ مُعْوِلاتٌ بالضُّحَى وُرْقٌ تَلُوحُ فكلُّهُنَّ قِصارُها قَالُوا: قِصارُها: أطْوَاقها. أَبُو مَنْصُور: كأنَّهُ شُبِّهَ بِقِصار الميسَمِ وَهُوَ العلاط. وَقَالَ ابْن السّكيت: ماءٌ قاصرٌ ومُقصِرٌ إِذا كَانَ مرعاهُ قَرِيبا، وَأنْشد: كَانَت مياهي نُزُعاً قواصِرا وَلم أكن أمارِسُ الجَرائِر النُّزُعُ جمع النَّزوع وَهِي الْبِئْر الَّتِي تنزعُ مِنْهَا باليدِ نزْعاً، وبِئرٌ جَرُورٌ يُسْتَقَى مِنْهَا على بعير. ابْن شُمَيْل عَن أبي الْخطاب قَالَ: الحَبُّ عَلَيْهِ قِشْرَتانِ فالتي تَلي الحَبَّةَ الحَشَرَةُ، وَالَّتِي تَلي الحَشرَةَ القصرةُ.

стр. 2236

وَقَالَ غَيره: يُقَال فلانٌ قصيرُ النَّسَب إِذا كَانَ أبوهُ مَعْرُوفا إِذا ذكره الابْن كَفاهُ الانتماءَ إِلَى الجدِّ الأبعدِ. وَقَالَ رؤبة: قد رفعَ العجّاجُ ذِكرِي فادْعنِي باسمٍ إِذا الأنْساب طَالَتْ يكْفِني وَكَانَ لَقِيَ النَّسابَةَ البكريَّ فَقَالَ: من أَنْت، فَقَالَ رؤبة بن العجَّاج، فَقَالَ لَهُ: قصرْتَ وَعرفت. ابْن السّكيت: أقصرَ عَن الشيءِ إِذا نزع عَنهُ وَهُوَ يقدِر عَلَيْهِ، وَقصر عَنهُ إِذا عجز عَنهُ. قَالَ: وأقصرَتْ فلانةُ إِذا وَلدَتْ ولدا قِصاراً، وأطالَتْ إِذا ولدتهم طِوالاً، وَيُقَال: إِن الطَّوِيلَة قد تُقْصِر والقصيرة قد تُطيل. قَالَ: وَيُقَال للجاريةِ المصونةِ الَّتِي لَا بروزَ لَهَا: قَصيرةٌ وقَصُورَةٌ، وَيُقَال للمحبوسةِ من الخيلِ قصيرٌ. وَقَالَ مَالك بن زُغْبَةَ: ترَاهَا عِنْد قُبَّتِنَا قَصِيرا ونَبْذُلُها إِذا باقت بَؤُوقُ وَقَالَ اللَّيْث: الْمَقْصُورَة مقَام الإِمَام، وَجَمعهَا مقاصير. قَالَ: وإِذا كَانَت دَارا وَاسِعَة محصنةَ الحيطانِ فكلُّ نَاحيَة مِنْهَا على حِيالها مقصورةٌ، وَأنْشد: وَمن دونِ ليلى مصْمَتاتُ المقاصر والمصمت: الْمُحكم. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَصَرُ والقصار الكسل. وَقَالَ أَعْرَابِي: أردْت أَن آتِيك فَمَنَعَنِي القَصار. قَالَ: والقُصارُ والقَصار والقصْرى والقَصْر كلُّه أُخْرَى الْأُمُور. وروى شمر للأصمعي: قَصَّرَ عَن ذَلِك الْأَمر إِذا عجز عَنهُ، وأقصر عَنهُ إِذا تَركه وَهُوَ يقدر عَلَيْهِ، قَالَ: وَرُبمَا جَاءَا بِمَعْنى وَاحِد إِلَّا أَن الأغلبَ عَلَيْهِ هَذَا، وَيُقَال: قَصَرَ بِمَعْنى قَصَّرَ. قَالَ حميد بن ثورٍ: فلئن بلغت لأبلُغَنْ متَكلِّفاً وَلَئِن قَصَرْت لكارِهاً مَا أقصُر صقر: قَالَ اللَّيْث: الصَّقْر: طائرٌ من الْجَوَارِح، وَالصَّاد فِيهِ أحسن. قَالَ: والصَّقْر مَا تَحَلَّبَ من العنبِ وَالتَّمْر من غير عصر. قَالَ: وَمَا مَصَلَ من اللَّبن فامَّازَتْ خُثارَته وصفتْ صَفْوَته فَإِذا حَمضَتْ كَانَت صِباغاً طَيِّباً وَهُوَ بالصَّاد أحسن. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا بَلَغَ اللَّبن من الحَمْضِ مَا ليسَ فَوْقه شيءٌ فَهُوَ الصقْر.

стр. 2237

شمر: الصقْر: الحامض الَّذِي ضَرَبَتْه الشَّمس فحمضَ، يُقَال: أَتَانَا بِصقْرَةٍ حامِضة. قَالَ مكوزة: كَأَن الصقْرَ مِنْهُ. وَقَالَ ابْن بزرجَ: المصقئرُّ من اللبنِ الَّذِي قد حمضَ وَامْتنع. أَبُو مَنْصُور: والصَّقْرُ عِنْد البحرانيين مَا سَالَ من جلالِ التمرِ المكنوزة يسدك بَعْضهَا فَوق بعضٍ وتحتها خواب خضرٌ مركبةٌ فِي الأَرْض المصرجةِ فينعَصِرُ مِنْهَا دبسٌ خامٌ كأنَّهُ العسلُ، وَرُبمَا أخذُوا الرطبَ من العِذْقِ ملقُوطاً مُنَقًّى فجعلوهُ فِي بساتيقَ وصبُّوا عَلَيْهِ من ذَلِك الصقرِ فَيُقَال لَهُ: رُطَبٌ مصَقَّرٌ وَيبقى رطبا طَيِّباً لمن أرادهُ من أرْبابِ النخيلِ. أَبُو عبيدٍ عَن أبي عَمْرو: الصَّقْرَةُ: شدَّة الْحر. وَقَالَ ذُو الرمة: إِذا ذابتِ الشمسُ اتقَى صَقَراتِها بأفنانٍ مربوعِ الصَّرِيمةِ مُعْبِلِ وَقد صَقَرَتْهُ الشَّمْس: إِذا آذاهُ حَرُّهَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الصَّقْرانِ دائرتانِ من الشّعْر عندَ مؤخرِ اللِّبدِ من ظهرِ الفَرسِ، قَالَ: وحدُّ الظهرِ إِلَى الصَّقْرَيْن. وَقَالَ الفراءُ: جَاءَ فلانٌ بالصُّقَر والبُقَرِ والصُّقَارَى والبُقَارى: إِذا جاءَ بالكذبِ الفاحِشِ. أَبُو عبيدٍ عَن أبي عَمْرو: الصَّاقُورُ: الفأسُ الْعَظِيمَة الَّتِي لَهَا رأسٌ واحدٌ دقيقٌ يكسرُ بِهِ الحجارةُ وَهُوَ المعولُ أَيْضا. وَقَالَ اللَّيْث: الصَّاقُورُ: باطنُ القِحْفِ المشرف فَوق الدماغِ كأنَّهُ قَعْرُ قَصْعَةٍ، قَالَ: والصَّاقِرَةُ: النَّازِلَةُ الشديدةُ، والصَّوْقَرِيَّة: حِكَايَة صَوت طَائِر يُصَوْقِرُ فِي صياحه تسمعُ فِي صَوته نحوَ هَذِه النغمةِ، قَالَ: والصَّقْرُ: ضربُ الحجارةِ بالمعولِ. ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ: الصَّقْرُ: الماءُ الآجِنُ والصَّقْرُ: القيادةُ عَلَى الحُرَمِ، وَمِنْه الصَّقّارُ الَّذِي جَاءَ فِي الحَدِيث. وروى سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: الصَّقَّارُ: اللَّعّانُ لغيرِ الْمُسْتَحقّين، والصَّقّارُ: الكافِرُ، والصَّقّار: الدَّبّاسُ. وَأَخْبرنِي مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: السقَّارُ: الكافرُ بالسّين، وقرأت بِخَط شمر: (ملعونٌ كلٌّ كَافِر صَقَّارٍ) رواهُ أنس، قَالَ: والصَّقّارُ: النمامُ، تَصَقَّرتُ بموضعِ كَذَا وتشكَّلتُ وتَنَكَّفْتُ، بِمَعْنى تلبَّثتُ. صرق: أهمله اللَّيْث. وروى أَحْمد بن يحيى عَن عَمْرو عَن أَبِيه وَعَن سَلمَة عَن الْفراء وَعَن ابْن الأعرابيّ أَنهم قَالُوا: الصَّريقة: الرُّقاقَةُ. قَالَ الْفراء: وتجمعُ على صُرُقٍ وصَرَائق وصريقٍ.

стр. 2238

قَالَ ابْن الأعرابيّ: رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يَأْكُل يومَ الفطرِ قبل أَن يخرج إِلَى المصلّى من طرف الصرِيقَةِ ويقولُ: إنَّهُ سُنَّةٌ. قَالَ أَبُو مَنْصُور: وعوامُّ الناسِ يقولونَ الصَّلائِقُ الرُّقاقُ، والصوابُ من جاءَ عَن هَؤُلَاءِ الأئمةِ، وَتَفْسِير الصّلائِقِ فِي الْبَاب الَّذِي يَلِي هَذَا الْبَاب. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: كلُّ شَيْء رَقيق فَهُوَ صَرَقٌ. قرص: قَالَ اللَّيْث: القَرْصُ بِاللِّسَانِ والإصبع، يُقَال: لَا تَقْرُصُني مِنْهُم قارصةٌ أَي كلمةٌ مؤذية. وَأنْشد هُوَ وَغَيره للفرزدق: قوارصُ تَأتِينِي وتحتقرونَها وَقد يملأُ القطرُ الإناءَ فيُفعَمُ قَالَ: والْقَرْصُ بالأصابع قبضٌ على الْجِلْدِ بأصبعينِ حَتَّى يُؤلم ويوجَع، قَالَ: والقُرصُ من الْخبز وَمَا أشبهه، ويجمعُ القِرَصَةَ، وَقد يقُولونَ للصغيرة جِدّاً قُرْصة واحدةٌ والتذكيرُ أعَمُّ، وَكلما أخذتَ شَيْئا بَين شَيْئَيْنِ أَو قَطعتهُ فقد قَرَّصتهُ وتُسَمَّى عينُ الشَّمْس قُرْصاً عِنْد الغيبوبةِ، وَيُقَال للمرأةِ قرّصي العجينَ أَي سويهِ. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ وَأبي عَمْرو: هوَ القُرَّاصُ للْبَابُونجِ، واحِدها قُرَّاصةٌ. وَقَالَ الأصمعيُّ وَحده: إِذا حَذَى اللَّبَن اللِّسَان فَهُوَ قَارِصٌ. وَقَالَ بعض الْعَرَب: يَا ربَّ شاةٍ شاصِ فِي رَبرَبٍ خِماصِ يأكلنَ من قُرَّاصِ وحَمَصيص آص كَفِلَقِ الرَّصاصِ ينظرنَ من خَصاصِ بأعيُنٍ شَوَاصِ ينطحْنَ بالصّياصي عارضها قُنَّاصِي بأكلبِ ملاصِ آصٍ متصلٌ مثل واصٍ شَاصٍ منتصب. رصق: قَالَ بعضهمْ: جَوْزٌ مُرْصَقٌ إِذا تعذَّرَ خُرُوج لُبّهِ مِنْهُ ومُرْتصِقٌ مثله. والْتَصَقَ الشَّيْء وارْتَصَقَ والْتَزَق بِمَعْنى وَاحِد. رقص: قَالَ الليثُ: الرَّقْصُ والرَّقَصانُ، وَلَا يُقَال: يَرْقُصُ إلاّ لِلَاّعِب والإبلِ وَمَا سوى ذلكَ فإنهُ يُقَال يَقْفِزُ ويقفُزُ، والسَّراب يَرْقُصُ، والنبيذُ إِذا جاشَ رَقَصَ. وَقَالَ حسان: بزجاجةٍ رَقصَتْ بِمَا فِي قَعْرِهَا رَقْصَ القَلُوصِ براكبٍ مستعجِل وَقَالَ لبيدٌ فِي السرابِ: فَبِتلْكَ إذْ رَقَصَ اللوامع بالضحى

стр. 2239

وَسمعت الْعَرَب تَقول: رَقصَ البعيرُ رَقَصاً محركَ القافِ إِذا أسرعَ فِي سيرهِ. وَقَالَ أَبُو وجزة: فَمَا أرَدْنَا بهَا منْ خَلّةٍ بَدَلا وَلَا بهَا رَقَصَ الواشِينَ نستمعُ أَرَادَ إسراعهم فِي هَتِّ النمائمِ. قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَيُقَال للبعيرِ إِذا رَقَصَ فِي عدوه: قد الْتَبَطَ الْتِباطاً وَمَا أشَدَّ لَبَطَتَهُ. وَقَالَ ابْن السّكيت: الرَّقْصُ مصدرُ رَقَصَ يَرْقُصُ رَقصاً؛ والرَّقَصُ ضربٌ من الْخَبَب وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح. ق ص ل قلص قصل صلق صقل لصق لقص. قلص: قَالَ اللَّيْث: قَلَصَ الشَّيْء يَقْلِص قلوصاً إِذا انضمّ، وشَفقةٌ قالِصَةٌ، وظلٌّ قالِصٌ قد انضمَّ إِلَى أَصله، وفرسٌ مقلِّصٌ: طويلُ القوائمِ منضم البطنِ، وقميصٌ مقلِّصٌ، قَالَ: وقَلَصَتِ الإبلُ تقليصاً إِذا استمرتْ فِي مُضيها. وَقَالَ أعرابيٌّ وَهُوَ يَحْدُو بأجماله: قَلِّصْنَ والْحَقن بدبثا والأَشَلّ قَالَ: والقَلُوص كل أُنْثَى من الْإِبِل من حِين تُركبُ وَإِن كَانَت بنتَ لَبونٍ أَو حِقّةً إِلَى أَن تَبْزُلَ، سميت قلوصاً لِطُولِ قَوَائِمهَا وَلم تجسم بعد، والقَلُوصُ: الْأُنْثَى من النَّعام، والقَلُوص: الضخمةُ من الحبارَى. قَالَ أَبُو مَنْصُور: القَلُوص: الفَتيَّةُ من النُّوق بمنزلةِ الفَتاة من النّساءِ، وَالْعرب تكني عَن النِّسَاء بالقُلُصِ، وَكتب رجل منَ المسلمينَ إِلَى عمر بن الخطابِ فِي شأنِ رجلٍ كَانَ يخالفُ الغزاةَ إِلَى المُغيباتِ من النِّسَاء بِهَذِهِ الأبيات وَكَانَ الرّجل يعرف بجعدة: أَلا أَبلغْ أَبا حَفْصٍ رَسُولا فدى لَك من أخي ثقةٍ إزَارِي قَلائِصَنا هداك الله إنّا شغلنا عَنْكُم زَمنَ الحصارِ فَمَا قُلُصٌ وجدْن معقَّلات قفا سلع بمختلف النجار يعقّلهنْ جَعْدة من سليم وَبئسَ معقّل الذود الظؤارِ الحرانيُّ عَن ابْن السّكيت، يُقَال: قدْ قلصَ الظلُّ يَقلِصَ قلوصاً، وَقد قلصَ ثَوْبه يَقلِصُ، وَقد قَلَصَ الماءُ إِذا ارتفعَ فِي الْبِئْر فَهُوَ ماءٌ قليصٌ وقَلَاّصٌ، وَأنْشد:

стр. 2240

يَا ريّهَا من باردٍ قُلاص قد جمّ حَتَّى همّ بانقياصِ وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس: بلائِق حُضْراً ماؤهنّ قَليصُ قَالَ: وَهُوَ قَلَصة الْبِئْر، وَجَمعهَا قَلَصاتٌ، وَهُوَ المَاء الَّذِي يجمُّ فِيهَا ويرتفع، قَالَ: وأقْلَصَ الْبَعِير إِذا ارتفعَ سنامه. أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: إِذا كَانَت النَّاقة تسمن فِي الصيفِ وتهزلُ فِي الشتَاء فَهِيَ مِقلاصٌ، وَقد أقلصتْ. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: وَيُقَال للرجل إِذا كَانَ يسمن فِي الصيفِ مقلاصٌ. وَقَالَ بعض النَّاس: قَلَصَتِ البئرُ إِذا امْتَلَأت إِلَى أَعْلَاهَا وقَلَصَتْ إِذا نزَحَتْ، وَيُقَال: قَلَصَ القومُ إِذا احتملوا فَسَارُوا. وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس: وَقد حانَ مِنَّا رحلةٌ فَقُلُوصُ ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَلْصُ: كثرةُ الماءِ وقِلَّتُهُ وَهُوَ من الأضداد. وَقَالَ أعرابيٌّ: أتيْتُ ببنونة فَمَا وجدتُ فِيهَا إِلَّا قَلْصَةً من ماءٍ أَي قَلِيلا. صلق: قَالَ اللَّيْث: الصَّلْقُ: الصدمةُ، والصَّلْقُ: صَوت أنيابِ الْبَعِير إِذا صلقها وضَرَبَ بَعْضهَا بِبَعْض وَقد صَلَقَتْ أنيابُه. وَقَالَ لبيد: فَصلَقْنا فِي مرادٍ صلقةً وصُداءً ألْحَقَتْهُمْ بالثَّلَل وَأنْشد غَيره: أَصْلقَ ناباه صِياحَ العصفور وَقَالَ رؤبة: أصْلقَ نابِي عِزَّةً وصَلْقَما وَقَالَ اللَّيْث: والحامِلُ إِذا أَخذهَا الطَّلْقُ فألْقَتْ نَفسهَا على جنبيها مرّة كَذَا وَمرَّة كَذَا قيل: تَصَلَّقَتْ تَصَلُّقاً، وَكَذَلِكَ كلُّ ذِي أَلمٍ إِذا تَصَلَّقَ على جَنْبَيْهِ، يُقَال بالصَّاد. قَالَ: والقاع الصَّلَقُ يُقَال بالصادِ والسِّين، وَهِي المستديرة الملساءُ وشجرها قليلٌ. وَأنْشد للشماخ: من الأصالِقِ عاري الشَّوْكِ مجرود أَبُو مَنْصُور: لم أسمع هَذَا الْحَرْف من العربِ إِلَّا بِالسِّين، وَسَترَاه مشبعاً فِي بَاب السِّين وَالقاف. وَقال اللَّيْث: الصَّلائق: الخبزُ الرَّقيق. وَفِي حَدِيث عمر: (لَوْ شِئْتُ لدعوتُ بِصلاءٍ وَصِنابٍ وَصلائقِ) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: وَالسَّلائق بِالسِّين كلُّ مَا سُلِقَ من البقولِ وَغيرها. قَالَ: وَقَالَ غير أبي عمر: الصلائق بالصَّاد: الْخبز الرَّقيق. وَأنْشد لجرير:

стр. 2241

تُكلِّفُني معيشة آل زَيْدِ وَمن لي بالصَّلائقِ والصِّنابِ قَالَ أَبُو مَنْصُور: ذكَرْت فِي بَاب الصَّادِ والرَّاءِ قبل هَذَا الْبَاب مَا رُوِي عَن أبي عَمْرو وَالْفراء وَابْن الْأَعرَابِي: أنَّ الصَّرائق بالرَّاءِ: الرقاقُ الوحدةُ صَريقةٌ لم يختَلِفوا فِيهَا فَإِن صَحَّ الصَّلائقُ بالَّلام فَلِقُرْبِ مَخْرجَي الرَّاءِ واللاّم. وَأَبُو عبيد لم يَرْوِ الصَّلائقَ عَن إمامٍ يُعْتَمد. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: صَلَقْتُ الشَّاة صَلْقاً إِذا شَويْتُهَا على جَنْبَيْهَا، فجائزٌ أَن يكون عمر أَرَادَ بالصَّلائقِ مَا شُوي من الشَّاء وَغَيرهَا. وَقَالَ اللَّيْث: رُوي لَا حَلْقَ وَلَا سَلْقَ وَلَا حَلْقَ وَلَا صَلْق بالسِّين والصَّاد يَعْنِي رفعَ الصَّوْت، وَقد أصْلَقوا إصْلاقاً، وَأما أَبُو عبيد فَرَوَاهُ بِالسِّين. ذهب بِهِ إِلَى قَول الله: ﴿ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم﴾ (الْأَحْزَاب: ١٩) ، وَقَالَ الفرّاء: جَائِز فِي الْعَرَبيَّة صلقوكم وَالْقِرَاءَة سُنَّة. وستَرى تفْسِيره فِي موضِعِه. لصق: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: لَصِقَ الشَّيءُ بالشيءِ يَلْصَقُ لُصُوقاً وَهِي لُغَةُ تَميمٍ، وقيسٌ تَقول: لَسِقَ، وربيعةُ تَقول: لَزِقَ وَهِي أقْبَحُهَا إِلَّا فِي أشياءَ نصفُهَا فِي حُدُودهَا. قَالَ: والْمُلْصَقُ: الدَّعِيُّ. وَقَالَ غَيره: اللَّصُوقُ: دَوَاءٌ يُلْصقُ بالْجُرْح قَالَه الشافعيُّ. وَيُقَال: ألْصَقَ فلَان بِعُرْقوب بَعِيرهِ إِذا عَقَرَهُ وَرُبمَا قَالُوا ألْصَقَ بساقِهِ، وَقيل لبَعض الْعَرب: كَيفَ أَنْت عِنْد القِرى، فَقَالَ: أُلْصِقُ وَالله بالنَّاب الْفَانيةِ والْبَكْرِ والضرْع، وَقَالَ الرَّاعِي: فَقُلْتُ لَهُ ألْصِقْ بأيْبَسِ سَاقهَا فَإِن نُحِرَ الْعرقوب لَا يَرْقأ النَّسَا أَرَادَ: ألْصِقِ السَّيف بساقهَا واعْقِرها، والملْصَقَةُ من النِّساء الضَّيِّقة المتلاحِمَة. قصل: قَالَ اللَّيْث وَغَيره: الْقَصْلُ: قطعُ الشيءِ من وَسطه أَو أَسْفَل من ذَلِك قَطْعاً وَحِيّاً، وَسُمِّي القَصيلُ الَّذِي تُعْلف الدَّواب قَصيلاً لِسُرْعةِ اقْتصاله من رَخاصَتِهِ، وَسَيْفٌ قَصَّالٌ قطَّاعٌ، وَقَالَ الراجزُ: مَعَ اقْتصَال الْقصَرِ الْعَرَادِمِ أَبُو عبيد عَن الْفراء: فِي الطَّعَام قَصَلٌ وَزُؤانٌ وغَفاً، وكل هَذَا مِمَّا يخْرَجُ مِنْهُ فيُرْمى بهِ، قَالَ: وَالْقِصْلُ: الأحْمَقُ وَالْمَرْأَة قِصلَة. وَقَالَ اللَّيْث: وَالْقِصْلُ: الضعيفُ الْفَسْلُ، والقُصالَةُ: مَا يُعْزَلُ من البُرِّ إِذا نُقِّي ثمَّ يُدَاس الثَّانيةَ. صقل: قَالَ اللَّيْث: الصُّقْلان: القُرْبان من كلِّ دابَّةٍ. والصَّقْلُ: الْجلاء، والمِصقلة، الَّتِي يصقل

стр. 2242

الصيْقَلُ بهَا سَيْفا وَنَحْوه، وَيُقَال: جعل فلَان فرسه فِي الصِّقَال، أَي: فِي الصوانِ والصنعة. وَقَالَ أَبُو عبيد: فرَسٌ صَقِلٌ: إِذا طالتْ صُقْلَتُه وقَصُرَ جَنْبَاه، وَأنْشد: ليسَ بأسْنَى وَلَا أقْنَى وَلَا صَقِلْ وَرَوَاهُ غَيره: وَلَا سَغِل، قَالَ: والأنْثَى صَقِلَةٌ، وَالْجمع صِقَالٌ، وفَرَسٌ طَوِيل الصُّقْلَةِ وَهِي الطِّفْطِفَةُ، قَالَ: وَمَا طالتْ صُقْلَةُ فَرَسٍ إِلَّا قَصُرَ جَنْبَاه، وَذَلِكَ عَيْبٌ، وَيُقَال: حمارٌ لاحِقُ الصُّقْليْنِ. وَقَالَ ذُو الرُّمةِ: خَلَّى لَهَا سِرْب أولاهَا وَهَيَّجَها من خَلْفِهَا لاحِقُ الصُّقْليْنِ همهيمُ وَالْعرب تُسمي اللّبن الَّذِي قد عَلَتْهُ دُوَايَةٌ رقيقةٌ مَصقول الْكِساء، يَقُول أحدهم لصاحِبه إِذا عَرَض عَلَيْهِ لَبناً مُدَوِّياً: هَل لَك فِي مَصقولِ الْكِسَاء، وَقَالَ: فَهُوَ إِذا مَا اهْتَاف أَو تَهَيَّفَا يَنْفِي الدُّوَايَات إِذا تَرَشَّفا من كل مَصقول الْكِساء قد صَفَا اهْتَاف جاعَ وعطِشَ، وَقَالَ آخر: فبَات لهُ دون الصَّبَا وهيَ قَرَّة لِحافٌ ومَصقولُ الْكِسَاء رَقيقُ أَي: باتَ لَهُ لباسٌ وَطعامٌ، وَهَذَا قَول الْأَصْمَعِي. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَرَادَ بمِصقولِ الْكِساء مِلْحَفةً تَحت الْكِساء حَمْراءَ فَقيل لَهُ إِن الْأَصْمَعِي يَقُول: أَرَادَ بِهِ رغْوَةَ اللّبن، فَقَالَ: إِنَّه لمَّا قَالَه اسْتَحْيا أَن يرجِعَ عَنهُ. وروى ابْن الْفرج للفراء: فلانٌ فِي صُقْعٍ خالٍ وصُقْلٍ خالٍ: أَي: ناحِيةٍ خاليةٍ. قَالَ: وسمعْتُ شُجاعاً يَقُول: صَقَعَهُ بالْعَصَا وَصَقلَهُ، وصَقَعَ بِهِ الأرْض وصَقَلَ بِهِ الأرْض أيْ ضربِ بِهِ. وَجمع الصيْقل: صياقل وصياقلِه. ق ص ن نقص قنص صنق قصن: (مستعملة) . نقص: قَالَ اللَّيْث: النقصُ: الْخُسْرانُ فِي الحظِّ والنُّقصَانُ يكونُ مَصْدَراً وَيكون قدْر الشَّيْء الذَّاهِب من المنقوصِ تَقول: نَقَصَ الشيءُ يَنْقُص نَقْصاً ونُقْصاناً، فَهُوَ مصدرٌ، وَتقول نُقصَانه كذَا وكَذَا وَهَذَا قدر الذَّاهبِ. أَبُو عبيد فِي بابِ فَعلَ وفعلتهُ نَقصَ الشيءُ ونقصتُهُ أَنا، اسْتَوَى فِيهِ الفعلُ اللازمُ والمجاوِزُ، والنَّقِيصَةُ: الوقِيعَة فِي النَّاس وَالْفِعْل الانتقاصُ، وَكَذَلِكَ انتقاصُ الحقِّ وَأنْشد: وذَا الرَّحْم لَا تنتقصْ حَقّهُ فإنَّ القطيعةَ فِي نَقْصِهِ وجاءَ فِي السُّنَّةِ: انتقَاصُ المَاء، وَهُوَ

стр. 2243

الانتِضاحُ بِالْمَاءِ بعد التَّطْهير رَدٌّ للوَسْواسِ، اللحْياني فِي بابِ الإتباعِ إنهُ لَطَيبٌ نقيصٌ. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: سمعتُ خُزَاعِيّاً يَقُول لِلطيبِ إِذا كَانَت لَهُ رائحةٌ طيِّبةٌ إِنَّه لنقيصٌ. وَقَالَ امرُؤ القَيْس: كلونِ السَّيالِ وَهُوَ عَذْبٌ نَقيص قنص: قَالَ اللَّيْث: القَنَصُ والقَنيصُ: الصَّيْد، والقانصُ والقَنَّاصُ: الصَّيادُ، وقَنَصْتُ واقْتَنَصْتُ كقولكَ: صِدْتُ واصطدْتُ، والقانصةُ هَنَةٌ كأنَّها حُجيْرٌ فِي بَطنِ الطائرِ. وَيُقَال بالسِّين والصَّادُ أَحْسنُ. وقَنَصُ بن معدِّ بْنِ عَدْنانَ أَخُو نِزارٍ. وَجَاء فِي الحديثِ: أنَّ النُّعْمانَ بن المُنْذِرِ كَانَ من أشلاءِ قَنَصَ بن مَعَدَ. صنق: أهمله اللَّيْث. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الصُّنُقُ: الأَصِنَّةُ. وَقَالَ أَبُو زيد فِي (نوادِرهِ) : أصْنَقَ الرَّجُل فِي مالهِ إصناقاً: إِذا أحْسَنَ القيَامَ عَليهِ، ورجلٌ مِصناقٌ ومِيصَابٌ إِذا لزم مَاله وأَحْسنَ القيامَ عَلَيْهِ. وَفِي (النَّوادِرِ) : جَمَلٌ صَنقَةٌ وصنَخَةٌ وقَبْصاة وقَبْصة إِذا كانَ ضَخْماً كَبِيرا، وَهَذِه صَنَقةٌ من الحَرَّة، وصَمَقَةٌ وصَمَغَةٌ وَهُوَ مَا غَلُظَ. قصن: أنْشد ابْن السّكيت: يَا رِيَّهَا اليومَ عَلَى مُبِينِ عَلَى مُبينٍ جَرِدِ القَصينِ أرادَ بهِ القصيمَ فأبْدلَ الْمِيم نُوناً. ق ص ف قصف صفق فَقص قفص صقف. قصف: روى أَبُو دَاوُد عَن النضرِ بن شُمَيْل أَنه روى حَدِيثا بِإِسْنَاد لَهُ أَن النَّبِي ﷺ خَرَجَ يَوْمًا على صَعْدَةٍ يتبعَها حذاقى عَلَيْهَا قَوْصفٌ لم يَبقَ مِنْهَا إِلَّا قَرْقَرُهَا. قَالَ النَّضرُ: الصّعْدَةُ: الأَتانُ، والحذاقيُّ: الْجَحْشُ، والقَوْصفُ: القَطِيفَةُ وقَرْقَرُها ظَهْرُهَا. وَقَالَ ابْن السّكيت: القَصْفُ مَصدَرُ قَصَفْتُ العودَ أقْصفُهُ قَصْفاً إِذا كَسرْتُهُ. قَالَ: والقَصْفُ من الهديرِ. وَيُقَال: عُودٌ قَصِفٌ بَين القصَفِ إِذا كَانَ خَواراً، ورجلٌ قَصفٌ.

стр. 2244

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ابْن الْأَعرَابِي: رَجلٌ قَصفُ البَطْنِ وَهُوَ الَّذِي إِذا جَاعَ فَتَرَ واسْتَرْخَى وَلم يحْتَمل الجُوعَ. وَقَالَ اللَّيْث: القَصْفُ كَسْرُ القناةِ ونحوهَا نِصْفَيْنِ. يُقَال: قَصِفَتِ القنَاةُ قَصَفاً إِذا انْكسرتْ وَلم تَبِنْ، فَإِذا بانَتْ قِيلَ انقصقَتْ، وَأنْشد: وأسْمرٌ غير مَجْلوزٍ عَلَى قَصف ورجلٌ قَصفٌ: سريع الانكسارِ عَن النَّجْدَةِ. وَيُقَال للْقَوْم: إِذا خَلَوْا عَن شيءٍ فَتْرَةً وخِذْلاناً: قد انقصَفُوا عَنهُ، والأقْصفُ الَّذِي انْكَسرتْ ثنيتُهُ من النِّصْف وثنيةٌ قَصْفاءُ. قلت: وَالَّذِي سَمِعناه وحفِظْناهُ لأهل اللُّغةِ الأقْصمُ بِالْمِيم للَّذي انْكسَرَتْ ثنّيتهُ. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت عَن الْفراء قَالَ: قَالَ بعض الأعرابِ لرجل أَقْصمِ الثَّنية: قد جاءَتكم القَصْماءُ ذَهَبَ إِلَى سِنِّهِ فأنَّثهَا. والقاصف: الرّيح الشَّدِيدَة الَّتِي تقصف الشَّجرَةَ. رُوِيَ عَن نابغةِ بني جَعْدةَ أَنه سَمِعَ النبيَّ ﷺ يَقُول: (فأَنَا والنَّبيّون فُرّاطُ القاصفينَ) مَعْنَاهُ: أَن النبيينَ يَتَقدّمون أمَمهمْ إِلَى الجنَّةِ، وهم على أَثرهمْ يبادِرونَ إِلَى الجنَّةِ فَيَزْدَحِمونَ حَتَّى يَقْصِفَ بَعضُهمْ بَعْضاً بِدَاراً إِلَيْهَا. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القُصوفُ: الْإِقَامَة فِي الْأكل والشربِ. قَالَ: والصُّقوف: المظَالُّ، قلت: الأَصْل فِيهِ السُّقُوفُ. وَقَالَ اللَّيْث: القَصْفُ: اللعِب واللَّهْو وَسمعت قَصْفةَ القومِ أيْ دَفعتهمْ فِي تَزاحمهمْ. وَقَالَ العجاج: كقصفةِ النَّاس من المُحْرَنْجمِ وَفِي حَدِيث آخر: عَن النَّبي ﷺ أنهُ قَالَ: (لما يهُمُّني من انْقِصَافِهِمْ على بَاب الجنَّةِ أهمُّ عِنْدِي منْ تَمامِ شَفَاعَتِي) وقَصَفَ الْفَحْلُ يقْصِفُ قَصْفاً وقُصُوفاً وقَصِيفاً إِذا هَدَرَ فِي الشِّقْشِقَةِ، ويقالُ: قصِف النَّبْتُ يقْصَفُ قصَفاً فَهُوَ قصِفٌ: إِذا طَال حَتَّى انْحَنَى مِنْ طُولِهِ، وَقَالَ لبِيد: حَتَّى تَزَيَّنَتِ الْجِوَاءُ بِفاخِرٍ قَصِفٍ كألْوانِ الرِّجالِ عَمِيم أيْ: بِنَبْتٍ فاخِرٍ. وَقَالَ ابْن شُميل: الْقَصَافُ المرْأة الضَّخْمَةُ ورعْدٌ قاصِفٌ إِذا اشْتَدَّ صوتُهُ. صفق: أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: صَفَقْتُ الْبَاب وأصْفَقْتُهُ وبلقْتُهُ وأبلَقْتُهُ بِمَعْناهُ، وَقَالَ الأصمعيُّ: صفقْتُ البابَ أَصْفِقُه

стр. 2245

ُ صَفْقاً، ولمْ يَذْكُرْ أصْفَقْتُهُ، أَبُو عبيد عَن أبي زيد: سفقتُ الْبَاب وأسْفقتهُ: إِذا ردَدْته، أَبُو مَنْصُور: وَهَذَا ضدُّ مَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة لِأَن بلقْتُه بمعْنَى فَتحته لَا غيرُ. وَقَالَ ابْن شُميلٍ: سَفَقْتُ الْبَاب وصفقْتُهُ، قَالَ: وَقَالَ أَبُو الدُّقَيْشِ: صفقْتُ الْبَاب أصفِقهُ صَفقاً أَي: فتحتُهُ، وتركتُ بابَهُ مَصْفوقاً أَي: مفْتُوحاً قَالَ: وَالنَّاس يقُولونَ صَفقْتُ الْبَاب وأصفقتُه إِذا رَدَدْتَهُ، وَقَالَ أَبُو الخَطَّاب: يقالُ هَذَا كُلُّهُ، قَالَ: وبابٌ مبلُوقٌ أَي مفتُوحٌ. وروى ابْن الْفرج عَن أعرابيَ أنَّهُ قَالَ: أصفقْتُ الْبَاب وأصمَقْتُه بمعْنى أغلقْتُه. وَقَالَ غَيره: هِيَ الإجافة دون الإغلاقِ، وَقَالَ الأصمعيُّ: ثوبٌ سفيقٌ وصفيقٌ: مُحْكَمُ الصنْعة، وَأَعْطَاهُ سفقْة يَمِينه وصفقة يمينِه إِذا بايَعُه، قَالَ: وَيُقَال: أصفقوا على ذَلِك الْأَمر إصْفاقاً إِذا اجْتَمعُوا عَلَيْهِ، وَيُقَال: اصْفِقْهُمْ عَنْك، أَي: اصْرِفهُم عَنْكَ وأنشدَ قَول رؤبةَ: فَما اشْتلاها صَفْقَة فِي الْمُنصفَقْ حَتَّى تردَّى أرْبَعٌ فِي الْمُنْعَفَقْ قَالَ: وَيُقَال: صفَّقَ بيديْهِ وصفحَ سَواءٌ، وَفِي الحَدِيث: (التَّسْبيحُ للرِّجال والتَّصفيقُ للنِّساءِ) الْمَعْنى: أنهُ إِذا نابَ الْمُصلي شَيْءٌ فِي صلاتِهِ فَأَرَادَ تَنْبيهَ من بحذائهِ صفقت الْمَرْأَة بيديْهَا وسبَّحَ الرَّجل بِلِسَانِهِ، وَقَالَ الأصمعيُّ: صَفقَ فلانٌ عيْن فلَان يصفِقُها إِذا ضربهَا وَيُقَال: وردنا مَاء كَأَنَّهُ صفَقٌ، وَهُوَ أول مَا يُصبُّ فِي القربةَ الجديدةِ فيخْرجُ المَاء أصفر، وَيُقَال: صفَّق الخمْر إِذا حوَّلَهَا من إناءٍ إِلَى إِنَاء فهيَ مُصفقَةٌ ويقالُ: أصفقتْ يَده بِكَذَا وَكَذَا إِذا صادفته ووافقته. وَقَالَ النَّمر بن تَوْلَب يصفُ جزّاراً: حَتَّى إِذا طُرِحَ النَّصيبُ وَأصْفَقت يَدُهُ بجلْدَة ضَرْعِها وحُوارِها وَقَالَ أَبُو كَبِير الهذَليّ: أخلاد إِن يُصْفِق لأهْلِ حَظِيرَة فِيهَا المجهجة والمنارة يُرْزِم إِن يُصْفق أَي يقدر ويُتَاحُ، يقالُ: أُصْفِقَ لَهُ، أَي: أتيح، يَقُول: إنْ قُدِّرَ لأهل حَظِيرَة متحرّزين الأسَد، كَانَ المقْدُورُ كائِناً، وَقَوله: والمنارة يُرْزِمُ، أرَادَ: تَوَقدَ عَيْني الْأسد كالنار. وَفِي الحَدِيث: (صفْقتان فِي صَفْقَة رِباً) ، مَعْنَاهُ: بَيْعَتان فِي بَيعةٍ واحدةٍ رِباً، وَهُوَ على وجْهين: أحدُهما: أَن يَقُول البائعُ للمُشتري: بعتُك عَبدِي هَذَا بمائةِ دِرْهمٍ على أنْ تَشْتَري مِنّي هَذَا الثَّوْبَ بِعشْرَة دَرَاهِم. والوجهُ الثَّانِي: أَن تَقُول لَهُ بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْب بعشْرينَ درهما عَلَى أنْ تبيعَني متاعك بعشرةِ دَرَاهِم، وَإِنَّمَا قيل للبيعةِ صفقةٌ لِضرب الْيَد على الْيَد عِنْد عقد
следующие страницы →