Полный текст (4 693 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.
стр. 2346
قَالَ: الْهَاء هَا هُنَا للْعلم، كَمَا تَقول قتلته عِلْماً وقتلتُه يَقِينا، للرأي والْحَدِيث.
وَأما الْهَاء فِي قَوْله: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ﴾ (النِّسَاء: ١٥٧) فَهِيَ هَا هُنَا لعيسى ﵇.
وَنَحْو ذَلِك قَالَ الزّجاج: مَا قَتلوا عِلمَهم يَقِينا، كَمَا تَقول: أَنا أَقتُل الشَّيْء عِلْماً، تَأْوِيله إنِّي أَعلمه عِلماً تامّاً.
وَقَالَ غَيره: قَتل فلانٌ فلَانا: إِذا أماتَه. وأقتَله: إِذا عرَّضَه للقَتْل.
وَقَالَ مَالك بنُ نُوَيرة لامْرَأَته يومَ قتَلهُ خالدُ بن الْوَلِيد: أَقَتَلتِني أَي: عرَّضتني بحُسْن وَجهك للقتْل. فقَتله خالدٌ وتزوَّجها، وَأنكر فِعْلَه عبدُ الله بن عمر.
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: يُقَال: هُوَ قاتلُ الشَّتَوَاتِ، أَي: يُطعِم فِيهَا ويُدفىء النَّاس.
وَالْعرب تَقول للرجل الَّذِي جرّب الْأُمُور: هُوَ مُعاودُ السَّقي سقى صيِّباً.
وَقَالَ اللَّيْث: تقتّلَت الجاريةُ للفتى: يُوصف بِهِ العِشق.
وَأنْشد:
تقتّلْتِ لي حَتَّى إِذا مَا قَتَلَتِنِي
تنَسَّكتِ مَا هَذَا بفِعل النّواسك
وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال للْمَرْأَة: هِيَ تَقَتَّل فِي مِشيتها، وتَهالَكُ فِي مِشيتِها.
قلت: وَمعنى تقتُّلها وتدلُّلها واختيالها.
وَقَالَ أَبُو زيد: اقتُتل الرَّجل: إِذا جُنّ واقتتلَتْهُ الجنّ، أَي: خَبَلوه.
ورَوى سَلمة عَن الْفراء: اقتُتِلَ الرجُل: إِذا عَشق عِشقاً مبرِّحاً. وَنَحْو ذَلِك قَالَ ابْن الْأَعرَابِي.
وَمن أمثالهم: (مَقْتَل الرَّجُل بَين فكَّيه) ، أَي: سببُ قَتْلِه بَين لَحْييه، يَعْنِي لِسَانه الَّذِي يَنال بِهِ مِن أَعْراض النَّاس؛ فيُقتل بِهَذَا السَّبَب.
قلت: قَالَ اللَّيْث: ناقةٌ بهَا قَلَتٌ، أَي: هِيَ مِقلاتٌ، وَقد أَقْلَتَتْ، وَهُوَ أَن تضع وَاحِدًا ثمَّ يَقلَتُ رَحِمُها فَلَا تَحمل.
وَقَالَ الطِّرِمَّاح:
لنا أُمٌّ بهَا قَلَتٌ ونَذْرٌ
كأُمِّ الأُسْد كاتمة الشَّكاةِ
قَالَ: وامرأةٌ مِقلاتٌ، وَهِي الَّتِي لَيْسَ لَهَا إلَاّ وَلدٌ واحدٌ، وَأنْشد:
وَجْدِي بهَا وجْدُ مِقلاتٍ بواحدِها
وَلَيْسَ يَقوَى مُحِبٌّ فَوق مَا أجِدُ
وأَقلتَت المرأةُ إقلاتاً: إِذا لمْ يَبقَ لَهَا وَلدٌ.
أَبُو عبيد: المِقلات من النِّسَاء الَّتِي لم يَبقَ لَهَا وَلد.
стр. 2347
وَقَالَ أَبُو زيدٍ: القَلَت: الْهَلَاك؛ وَقد قَلِتَ الرجُل يَقْلَتُ قلْتاً. وأَقْلته فلانٌ: إِذا أَهلَكه. وأَقلتَت المرأةُ: إِذا هَلك ولدُها، وامرأةٌ مِقلاتٌ، وَهِي الَّتِي لَا يعيشُ ولدُها.
قلت: وَالْقَوْل فِي المِقْلات مَا قَالَ أَبُو زيد وَأَبُو عبيد، لَا مَا قَالَه اللَّيْث.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: القَلْتُ: كالنُّقْرة تكون فِي الجَبَل يَسْتَنقِعُ فِيهَا المَاء. والوَقْب نحوٌ مِنْهُ.
قلت: وقِلات الصَّمَّان نُقَرٌ فِي رُؤُوس قِفَافها يملؤها ماءُ السَّمَاء فِي الشتَاء. وَقد وَردتُها مرَّةً وَهِي مُفعَمة فوجدتُ القَلْتَ مِنْهَا يَأْخُذ ملْء مائَة راوية وأقلّ وأكبر؛ وَهِي حُفرٌ خَلقها الله فِي الصُّخور الصُّمّ.
وَقَالَ أَبُو زيد: القَلت: المطمئِنّ فِي الخاصرة. وَالقَلْتُ: مَا بَين التُّرقوة والعُنُق. والقَلتُ: عَيْنُ الرُّكْبَة. والقَلت: مَا بَين الْإِبْهَام والسَّبّابة.
وَقَالَ اللَّيْث: القَلْت: حُفرةٌ يَحفِرها ماءٌ واشِلٌ يَقْطر من سَقف كَهْف على حَجَر أير فيوقبُ فِيهِ على مَرِّ الأحقاب، وقْبَةً مستديرة، وَكَذَلِكَ إِن كَانَ فِي الأَرْض الصُّلبة فَهُوَ قلتٌ كقَلْت العَيْن وَهُوَ وقْبتُها، قَالَ: وقلتُ الثّريدةِ: أُنقوعَتها.
وَقَالَ ابْن السّكيت: القَلَت: الْهَلَاك.
قَالَ: وَحكى الأصمعيُّ عَن بعض الْعَرَب: (إنَّ المسافِر وَمتاعَه لَعَلى قَلَتٍ إلاّ مَا وقَى الله) ، والمَقلَتَة: الْمهْلكَة. وَامْرَأَة مِقلات: لَا يَعِيش لَهَا ولد، وَيُقَال: انقَلتُوا وَلَكِن قَلَتوا.
اللحياني: أمسَى فلانٌ على قَلت؛ أَي: خَوْف.
وَرجل قَلِت وقَلْت، أَي: قَلِيل اللَّحْم. والقَلت مؤنّثة تُصغَّر قُلَيْتة؛ وإنّ فلَانا بمقلَتةٍ، أَي: بمَكَان مخوف.
قلق (تقلق) : قَالَ اللَّيْث: تِقلِق: مِنْ طير المَاء.
ق ت ن
قتن، قنت، تقن، نتق، نقت: (مستعملة) .
قتن: قَالَ اللَّيْث: القتين: الْقَلِيل اللّحم والطُّعم.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ فِي امْرَأَة: (إنّها وضيئة قَتين) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: القتين هِيَ القليلة الطّعْم، يُقَال: مِنْهُ امْرَأَة تقين بيِّنة القَتانة والقَتَن.
قَالَ أَبُو زيد: وَكَذَلِكَ الرجل، وَقد قَتَن قَتانة.
стр. 2348
وَقَالَ الشماخ فِي نَاقَته:
وَقد عَرِقَتْ مغابنها وجادت
بدِرَّتها قِرَى جَحِنٍ قَتينِ
ابْن جبلة عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَتين والقَنيت وَاحِد، وَهِي القليلة الطَّعم النحيفة. والقُراد قَتين، وسِنانٌ قَتين، أَي: دَقِيق.
ابْن السّكيت: دم قاتن وقاتم، وَذَلِكَ إِذا يَبِس واسودّ. قَالَ الطِّرِمَّاح:
كطَوْفِ مُتَلِّي حَجَّة بَين غَبْغَب
وقُرّةِ مُسْوَدَ من النُّسْكِ قاتنِ
وَقَالَ ابْن المظفّر: مِسكٌ قاتن، وَقد قَتَن قُتوناً، وَهُوَ الْيَابِس الَّذِي لَا نُدوَّة فِيهِ.
عَمْرو عَن أَبِيه: القَتين: القُراد، والقَتين: الرُّمْح.
نقت: أهمله اللَّيْث.
وروى أَبُو ترابٍ عَن أبي العميثل، يُقَال: نُقِت العَظْمُ ونُكِتَ إِذا أُخرج مُخُّه.
وَأنْشد:
وَكَأَنَّهَا فِي السِّبّ مُخّةُ آدبٍ
بيضَاء أُدِّبَ بَدْؤُها المَنْقُوتُ
قنت: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٣٨) .
قَالَ زيد بن أَرقم: كنَّا نتكلم فِي الصّلاة حتّى نزلت: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فأُمِرنا بالسُّكوت ونُهينا عَن الْكَلَام. فالقُنوت هَا هُنَا: الْإِمْسَاك عَن الْكَلَام فِي الصَّلَاة.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أنّه قَنَت شهرا فِي صَلَاة الصُّبح بعد الرُّكُوع يَدْعُو على رِعْلٍ وذَكْوان.
وَقَالَ أَبُو عبيد: القُنوت فِي أَشْيَاء: فَمِنْهَا الْقيام، وَبِهَذَا جَاءَت الْأَحَادِيث فِي قنوت الصَّلَاة لأنَّه إِنَّمَا يَدْعُو قَائِما. وَمن أبيَنِ ذَلِك حديثُ جابرٍ أنّ النَّبِي ﷺ سُئل: أيُّ الصَّلَاة أفضلُ؟ قَالَ: (طولُ القُنوت) ، يُرِيد: طُولَ الْقيام. والقنوت أَيْضا: الطَّاعَة.
وَقَالَ عِكرِمة فِي قَوْله: ﴿كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾ (الْبَقَرَة: ١١٦) ، قيل: القانت: الْمُطِيع.
وَقَالَ الزَّجاج: القانت: الْمُطِيع. قَالَ: وَالْقَانِت: الذاكرِ لله كَمَا قَالَ: ﴿النَّارِ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌءَانَآءَ الَّيْلِ سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ الَاْخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُو الَاْلْبَابِ﴾ (الزمر: ٩) ، وَقيل: القانت: العابد. وَقيل فِي قَوْله: ﴿وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ﴾ (التَّحْرِيم: ١٢) ، أَي: مِن العابدين.
قَالَ: وَالْمَشْهُور فِي اللُّغة أَن الْقُنُوت الدُّعاء. وَحَقِيقَة القانت أنَّه الْقَائِم بِأَمْر الله، فالداعي إِذا كَانَ قَائِما خُصَّ بِأَن يُقَال
стр. 2349
لَهُ قَانِت، لأنَّه ذاكرٌ لله وَهُوَ قَائِم على رجلَيْهِ. فحقيقة الْقُنُوت العبادةُ وَالدُّعَاء لله فِي حَال الْقيام وَيجوز أَن يَقع فِي سَائِر الطَّاعَة لأنَّه إِن لم يكن قيامٌ بالرِّجْلين فَهُوَ قيامٌ بالشَّيْء بالنِّية. وَيُقَال للمصلِّي قَانِت.
وَفِي الحَدِيث: (مثل الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله كَمثل القانت الصَّائِم) ، أَي: المصلّي.
تقن: قَالَ اللَّيْث: التِّقْن: رُسَابة الماءِ فِي الرّبيع، وَهُوَ الَّذِي يَجِيء بِهِ المَاء من الْخُثورة؛ يُقَال: تقَّنوا أَرضَهم، أَي: أرْسلُوا فِيهَا المَاء الخاثر لتَجود. قَالَ: والإتقان: الإحكام للأشياء.
أَبُو عبيد: يُقَال: رجلٌ تِقْنٌ، وَهُوَ الْحَاضِر الْمنطق وَالْجَوَاب.
وَقَالَ الْفراء: رجلٌ تِقْنٌ حاذقٌ بالأشياء، وَيُقَال: الفصاحة من تِقْنه، أَي: من سُوسِه.
وَقَالَ ابْن السكِّيت: ابْن تِقْنٍ: رجل من عَاد، وَلم يكن يَسْقُط لَهُ سَهْم.
وَأنْشد:
لأكلةٌ من أَقِطٍ وسَمْن
أليَنُ مَسّاً فِي حَوايا البَطْنِ
من يَثْرِبيّاتٍ قِذاذٍ خُشْنِ
يَرمِي بهَا أَرْمَى مِن ابنِ تِقْنِ
قلت: الأَصْل فِي التِّقْن ابْن تِقْنٍ هَذَا، ثمَّ قيل لكلِّ حاذقٍ فِي عملٍ يعمَلُه عَالم بأَمْره تَقْن، وَمِنْه يُقَال: أتقنَ فلانٌ أمره: إِذا أحكَمه.
أنْشد شمِر لِسُلَيْمَان بن ربيعَة بن ريَّان بن عَامر بن ثَعْلَبَة بن السيِّد:
أهلكن طسماً وبعدهم
غذِيّ بهم وَذَا جُدونِ
وَأهل جاش ومأْرب
وحيّ لُقْمَان والتُّقون
واليسر كالعُسر والغنى كال
عُدم والحياة كالمنون
التُّقون، من بني تِقن بن عَاد، مِنْهُم عَمْرو بن تِقن، وَكَعب بن تِقن، وَبِه ضُرب المثلُ فَقيل: (أرمَى من ابْن تِقْن) .
نتق: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أنَّه قَالَ: (عَلَيْكُم بالأبكار من النِّساء فإنهنَّ أعذبُ أفواهاً وأنتق أرحاماً) ، مَعْنَاهُ: أنَّهن أَكثر أَوْلَادًا. يُقَال: امرأةٌ ناتق ومنتاق: إِذا كَانَت كثيرةَ الْوَلَد.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله : ﴿وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٧١) ، قَالَ: رُفع الجبلُ على عساكرهم فرسخاً فِي فرسَخ. ونتَقْنا: رَفَعْنا.
وَقَالَ غَيره: نتقْنا الجبلَ فَوْقهم، أَي: زعزعناه وَرَفَعْنَاهُ. وَيُقَال: نتقْتُ السِقاء: إِذا نفضْتُه لِتقلَعَ مِنْهُ زُبْدَته. قَالَ: وَكَانَ نتْق الْجَبَل أنَّه قُطِع مِنْهُ شيءٌ على قدر عَسْكَر مُوسَى فأظلَّ عَلَيْهِم، قَالَ لَهُم مُوسَى: إمَّا
стр. 2350
أَن تَقبلوا التوراةَ وإمَّا أَن يَسقُط عَلَيْكُم.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: يُقَال: نَتَق جِرابَه: إِذا صَبَّ مَا فِيهِ. وامرأةٌ مِنْتاق: كَثِيرَة الوَلَد. قَالَ: والناتق: الرافع. والناتق: الفاتق.
وَقَالَت أعرابية لأُخرى: انتُقِي جِرابَكِ فإِنه قد سوَّس. والناتق: الباسط، انتُقْ لَوْطَكَ فِي الغَزالةِ حَتَّى يَجف. والناتق: الْمَرْأَة الْكَثِيرَة الْأَوْلَاد.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّتْق: الجَذْب. ونتَقْتُ الغَرْبَ من الْبِئْر: إِذا جذبته بمرَّة. قَالَ: وَالْبَعِير إِذا تزعزعَ بحملِه نَتَق عُرَى حِباله، وَذَلِكَ إِذا جَذَبها فاسترخت عُقَدها وعُراها فانتتقتْ، وَأنْشد:
ينتقن أَقتاد النُّسوع الأطَّطِ
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أنتَقَ: إِذا أشالَ حَجر الْأَشِدَّاء. وأَنتَقَ: عمل مظلّةً فِي الشَّمْس وأنتَقَ إِذا بَنى دارَه نِتاقَ دارٍ أَي حِيالَهَا. وأَنتقَ صامَ ناتقاً، وَهُوَ شهر رَمَضَان. وأنتقَ: فَتَق جِرابَه ليُصلحه من السُّوسِ.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: سَمِنَ حَتَّى نَتَق نُتوقاً، وَذَلِكَ أنْ يمتلىء جلدُه شحْماً وَلَحْمًا.
وَقَالَ أَبُو مَالك: نتقتُ الشيءَ: إِذا حركته حتَّى يَسْفُل مَا فِيهِ.
ق ت ف
اسْتعْمل من وجوهه: فتق.
فتق: قَالَ الْفراء فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ (الْأَنْبِيَاء: ٣٠) ، قَالَ: فُتِقت السماءُ بالقطْر والأرضُ بالنبات.
وَقَالَ الزّجاج: كَانَتَا رتقاً ففتقناهما، قَالَ: الْمَعْنى أَن السَّمَوَات كَانَت سَمَاء وَاحِدَة مرتتقة لَيْسَ فِيهَا مَاء فَجَعلهَا غير وَاحِدَة؛ ففتق الله السماءَ فَجَعلهَا سبعا، وَجعل الأَرْض سبع أرَضِينَ. وَيدل على أَنه يُرَاد بفتقِها كونُ المطرِ قولُه: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ﴾ (الْأَنْبِيَاء: ٣٠) .
وَقَالَ ابْن السّكيت: أفتق قَرنُ الشَّمْس: إِذا أصَاب فَتقاً من السَّحاب فَبَدَا مِنْهُ. وَقد أفتقنا: إِذا صادفْنا فَتقاً من السَّحاب فَبَدَا مِنْهُ. وَقد افْتقْنا: إِذا صادفنا فَتقاً، وَهُوَ الْموضع الَّذِي لم يُمطر وَقد مُطِر مَا حولَه.
وَأنْشد:
إنَّ لَهَا فِي الْعَام ذِي الفُتوق
وزَلَلِ النّية والتصفيق
وَقد فتقَ الطّيبَ يُفتِقُه فَتْقاً، وفَتَق الْخياطَة يفتِقُها.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم قَالَ: الفَتْقاء من النِّسَاء: الَّتِي صَار مَسلكاها وَاحِدًا، وَهِي الأَتُوم. والفِتاق: انفتاق الغَيْم عَن الشَّمْس فِي قَوْله:
وفتاةٍ بيضاءَ ناعمةِ الجِس
مِ لعوبٍ ووجهُها كالفِتاقِ
стр. 2351
وَقيل: الفِتاق: أصل اللِّيف الْأَبْيَض، يشبَّه بِهِ الْوَجْه لنقائه وصفائه.
والفَتْق: انفلاق الصُّبْح.
وَقَالَ ذُو الرمة:
وَقد لَاحَ للسارِي الَّذِي كمَّل السُّرَى
على أُخْرياتِ اللَّيل فَتْقٌ مُشَهَّرُ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: عَام الفَتْق: عَام الخِصْب، وَقد أفتَقَ الْقَوْم إفتاقاً: إِذا سَمِنَتْ دوابُّهم ففتَقت.
والفَتْق: أَن تنشَقَّ الْجلْدَة الَّتِي بَين الخُصيَة وأسفل الْبَطن فَتَقَع الأمعاءُ فِي الخُصية.
وَقَالَ أَبُو زيد يُقَال: انفتقت النَّاقة انفتاقاً، وَهُوَ الفَتَق، وَهُوَ داءٌ يَأْخُذهَا مَا بَين ضَرعها وسُرَّتها فربَّما أفْرقَتْ وربَّما مَاتَت، وَذَلِكَ من السّمَن. وتفتَّقتْ خواصر الغَنم من البَقْل: إِذا اتّسَعتْ من كَثْرَة الرَّعْي.
أَبُو عبيدٍ عَن أبي زيد: الفَتيق اللِّسانِ: الحُذاقيّ الفصيح اللِّسَان. والفيتَقُ: الحدّاد، وَيُقَال: النَّجَّار.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
كَمَا سَلَكَ السَّكِّيَّ فِي الْبَاب فَيْتَقُ
وَيُقَال للملِك فَيْتَق.
وَقَالَ الآخر:
رأيتُ المنايا لَا يغادِرْن ذَا غِنًى
لمالٍ وَلَا ينجو مِن الْمَوْت فَيْتَقُ
وَقَالَ اللَّيْث: الفِتاق: خَمِيرة ضخمة لَا تلبثُ العَجين إِذا جُعلتْ فِيهِ أَن يُدرك. فتقتُ العجينَ، إِذا جعلتَ فِيهِ فِتاقاً. قَالَ: والفِتاق: أدويةٌ مدقوقة تُفْتَق، أَي: تُخلط بدُهن الزَّنبق كي يفوح ريحُه.
ونصلٌ فتيق الشَّفرتين: إِذا جُعل لَهُ شُعبتان فكأنّ إِحْدَاهمَا فُتقت من الْأُخْرَى، وَأنْشد:
فَتيقُ الغِرارين حَشْراً سَنِينا
وَقَالَ غَيره: سيف فَتيق، أَي: محدَّد الحَدِّ.
وَمِنْه قَوْله:
كنصل الزَّاعبيّ فتيقُ
قَالَ: والفَتق يُصِيب الْإِنْسَان فِي مَراقّ بَطْنه، ينفتقُ الصِّفاق الداخلُ.
وَرُوِيَ عَن زيد بن ثَابت أنَّه قَالَ فِي الفَتْق الدّية، أَخْبرنِي بذلك المنذريّ عَن إِبْرَاهِيم الحربيّ، قَالَ إِبْرَاهِيم: والفَتقُ هُوَ انفتاق المثانة.
قَالَ: وَقَالَ زيدٌ فِيهِ الدِّيَة.
وَقَالَ شُريح والشعبيّ: فِيهِ ثُلث الدِّيَة.
وَقَالَ مَالك وسُفْيَان: فِيهِ الِاجْتِهَاد من الْحَاكِم.
وَقَالَ اللَّيْث: الفَتق: شَقُّ عَصا الْمُسلمين بعد اجْتِمَاع الْكَلِمَة مِن قبلِ حَرْبٍ فِي ثغر أَو غير ذَلِك. وَأنْشد:
وَلَا أرى فَتْقَهمْ فِي الدّين يرتَتِقُ
стр. 2352
وَقَالَ ابْن السكّيت فِي قَول الراجز:
لم تَرْجُ رِسْلاً بعدَ أعوامِ الفَتَقْ
أَي: بعد أَعْوَام الخِصب.
يُقَال: بعير فَتيق وناقة فتيق، أَي: تفتّقتْ فِي الخِصب، وَقد فتِقَت تفتق فَتقاً.
ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ: أفْتَقَ الْقَمَر: إِذا بَرَز بَين سَحابتين سَوْداوَيْن.
وأفتَقَ الرجلُ: إِذا ألحَّتْ عَلَيْهِ الفُتوق، وَهِي الْآفَات من جوع وفَقر ودَين، وأفتقَ: إِذا استَاكَ بالفِتاق، وَهُوَ عُرجون الكَبَاثِ. وَيُقَال: فَتَق فلانٌ الكلامَ وبَجَّه: إِذا قوّمه ونَقَّحه.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: امْرَأَة فُتُقٌ مُنفتِقة بالْكلَام.
ق ت ب
اسْتعْمل من جَمِيع وجوهه: (قتب) .
قتب: فِي الحَدِيث: (فتندلِق أقتابُ بَطْنه) ، وَقد مرّ تَفْسِير الاندلاق، وَأما الأقتاب فَهِيَ الأمعاء وَاحِدهَا قِتْب.
وروى أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة أنّه قَالَ: القِتب: مَا تَحوّى من الْبَطن، يَعْنِي اسْتَدَارَ، من الحوايا وَجمعه أقتاب.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: وَاحِدهَا قتْبة، وَبهَا سمِّي الرجل قُتيبة، وَهُوَ تصغيرها.
وَقَالَ اللَّيْث: القَتَب: إكاف الجَمَل، وَقد يؤنّث، والتذكير أعَمّ، وَلذَلِك أنَّثوا التصغير فَقَالُوا: قُتَيْبَة.
قلت: ذهب اللَّيْث إِلَى أنَّ قُتَيْبَة مَأْخُوذ من القَتَب.
وقرأت فِي (فتوح خُراسان) ، أنَّ قُتَيْبَة بن مسلمٍ لما أوقع بِأَهْل خَوَارزم وأحاط بهم أَتَاهُ رسولُهم فَسَأَلَهُ عَن اسْمه، فَقَالَ: قُتَيْبَة. فَقَالَ: لست بِفَتْحِهَا إنَّما يَفتَحها رجلٌ اسْمه إكاف، فَقَالَ قُتَيْبَة: فَلَا يفتحها غَيْرِي، وإسمي إكاف. وَهَذَا يُوَافق مَا قَالَه اللَّيْث.
وَقَالَ اللَّيْث: قَتَب الْبَعِير مذكّر وَلَا يؤنّث، وَيُقَال لَهُ القِتب، وإنَّما يكون للسّانية.
وَمِنْه قَول لبيد:
وأُلقي قِتبُها المحزومُ
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: القَتوبة من الْإِبِل: الَّتِي تُقْتَب بالقَتَب إقتاباً.
وَقَالَ غَيره: أقتبْتُ زيدا يَمِينا إقتاباً: إِذا غَلَّظتَ عَلَيْهِ الْيَمين فَهُوَ مُقْتَب عَلَيْهِ.
وَيُقَال: ارفُقْ بِهِ وَلَا تُقْتِب عَلَيْهِ فِي الْيَمين، وَأنْشد:
إِلَيْك أَشْكُو ثِقْلَ ديْنٍ أقْتَبا
ظَهْري بأقتابٍ تركن جُلَبا
وأقبلتُ الْبَعِير: إِذا شددتَ عَلَيْهِ القتَب.
ق ت م
قتم، مقت: (مستعملة) .
стр. 2353
قتم: قَالَ اللَّيْث: الأقتم: الَّذِي يعلوه سوادٌ لَيْسَ بالشَّديد، وَلكنه كسوادِ ظهرٍ الْبَازِي. وَأنْشد:
كَمَا انقضَّ بازٍ أقتم اللَّوْن كاسرُه
والمصدر المُقْتمة والقَتَم: ريحٌ ذَات غُبار كريهة.
قَالَ: والقَتمة: رَائِحَة كريهة، وَهِي ضدُّ الخمطة، والخَمطة تُسْتَحبّ، والقَتَمة تُكره.
قلت: أرَى الَّذِي أَرَادَهُ ابْن المظفَّر القَنَمة بالنُّون، يُقَال: قَنِم السقاء يَقْنم: إِذا أَرْوَح. وأمّا القَتَمة بِالتَّاءِ فَهِيَ اللَّون الَّذِي يضْرب إِلَى السوَاد والقَنَمة بالنُّون الرَّائِحَة الكريهة، وَيُقَال: أسود قاتم وقاتن.
وَقَالَ اللَّيْث: القَتَام: الغُبار. وَقد قَتم يَقْتِم قُتوماً: إِذا ضرب إِلَى السوَاد.
وَأنْشد:
وقاتمِ الأعماق خاوِي المخثرقْ
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: إِذا كَانَت فِيهِ غبرة وَحُمرَة فَهُوَ قاتم وَفِيه قُتْمة، جَاءَ بِهِ فِي الثِّيَاب وألوانها.
مقت: قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ﴾ (غَافِر: ١٠) .
قَالَ قَتَادَة: يَقُول: لمَقتُ الله إيَّاكُمْ حِين دُعيتم إِلَى الْإِيمَان فَلم تؤمنوا أكبر من مقتكم أنفسَكم حِين رَأَيْتُمْ الْعَذَاب.
وَقَالَ الليثُ: المَقْتُ: بُغضٌ من أمرٍ قَبِيح رَكِبه، فَهُوَ مَقيت. وَقد مَقُتَ إِلَى النَّاس مَقاتةً، ومَقَتَه الناسُ مَقْتاً فَهُوَ ممقوت.
وَقَالَ الزّجاج فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَءَابَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ إِلَاّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَآءَ سَبِيلاً﴾ (النِّسَاء: ٢٢) .
قَالَ: المقت أشدُّ البغض. وَالْمعْنَى: أَنهم علمُوا أنَّ ذَلِك فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ يُقَال لَهُ: مَقْت، وَكَانَ الْمَوْلُود عَلَيْهِ يُقَال لَهُ: المَقْتيّ، فأُعلِموا أنّ هَذَا الَّذِي حُرم عَلَيْهِم من نِكَاح امْرَأَة الْأَب لم يزلْ مُنْكرا فِي قُلُوبهم، ممقوتاً عِنْدهم.
وَقَالَ اللَّيْث: المُقيت: الْحَافِظ.
قلت: الْمِيم فِي المُقيت مَضْمُومَة، وَلَيْسَت بأصلية، وَهُوَ من بَاب المعتلّ.
(أَبْوَاب الْقَاف والظاء)
أهملت الْقَاف مَعَ الظَّاء مَعَ الْحُرُوف إِلَى آخرهَا إلَاّ مَعَ الرَّاء فقد اسْتعْمل.
(ق ظ ر)
قرظ: قَالَ اللَّيْث: القَرَظ: ورق السَّلَم يُدبغ بِهِ الأَدم، يُقَال: أَدِيم مقروظ وَقد قرظتُه أقْرِظه قَرْظاً.
والقارظ: الَّذِي يَجْمع القَرَظ. وَمن أَمْثَال الْعَرَب فِي الْغَائِب الَّذِي لَا يُرجى إيابُه قَوْلهم: (حَتَّى يؤوب العنزيُّ القارظ)
стр. 2354
وَذَلِكَ أَنه خرج يَجنِي القَرَظ ففُقِد، فَصَارَ مَثَلاً للمفقود الَّذِي يُؤْيَس مِنْهُ.
وَمِنْه قَول بشر يُخَاطب ابْنَته:
فرجِّي الخيرَ وانتظري إيابي
إِذا مَا القارظُ العَنَزيُّ آبَا
وَقَالَ أَبُو عبيدٍ: قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: هما قارظان، وَكِلَاهُمَا من عَنَزة، فالأكبر مِنْهُمَا يذكرُ بن عَنزَة كَانَ لصُلبه، والأصغر هُوَ رُهم بن عَامر، من عَنزَة. وَكَانَ من حَدِيث الأوَّل أَن حَزِيمة بن نَهدٍ كَانَ عشق ابْنَته فَاطِمَة بنت يذكُر، وَهُوَ الْقَائِل فِيهَا:
إِذا الجوزاءُ أردفَتِ الثُّرَيّا
ظننتُ بآلِ فاطمةَ الظُّنونا
وَأما الْأَصْغَر مِنْهُمَا فَإِنَّهُ خرج يطْلب القَرَظ أَيْضا فَلم يرجع، فَصَارَ مَثَلاً فِي انْقِطَاع الغَيْبَة، وإيَّاهما عَنَى أَبُو ذؤيبٍ بقوله:
وَحَتَّى يؤوب القارظانِ كِلَاهُمَا
ويُنْشَرَ فِي الْقَتْلَى كليبٌ لوائِلِ
وَبَنُو قُرَيْظَة إخْوَة النّضير، وهما حيَّانِ من الْيَهُود كَانُوا بِالْمَدِينَةِ، فأمّا قُرَيْظَة فَإِنَّهُم أُبِيدُوا لنقضهم العهدَ ومظاهرتِهم المشركينَ على رَسُول الله ﷺ فَأمر بقتل مقاتلتِم وسبى ذَرَارِيهمْ، واستفاءة أَمْوَالهم. وأمّا بنوا النَّضِير فَإِنَّهُم أُجلُوا إِلَى الشَّام، وَفِيهِمْ نزلَتْ سُورَة الحَشر.
وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال: قرَّظت فلَانا تقريظاً: إِذا مدحتَه وأثنيتَ عَلَيْهِ فِي حَيَاته، كأنَّه أخِذ من تقريظ الْأَدِيم إِذا بُولغ فِي دِباغِه بالقَرَظ.
(أَبْوَاب الْقَاف والذال)
ق ذ ث
مهمل الْوُجُوه.
ق ذ ر
قذر، ذرق.
ذرق: قَالَ الليثُ: الذُّرَق: نَبَات كالفِسْفِسة، تسمِّيه الْحَاضِرَة الحَنْدَقُوقى الْوَاحِدَة ذُرَقة.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الذُّرَق: الحُنْدُقُوقى.
وَقَالَ شمر: يُقَال: حَندَقوقَى وحِنْدَقُقى وحُنْدُقوقى.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: ذَرَق الطَّائِر وخذَق، يَذْرِق ويخذقُ.
قَالَ أَبُو زيد: ويَحْذُقُ لُغَة.
وَقَالَ اللَّيْث: الذَّرق: ذَرْق الحُبارَى بسَلْحه.
قَالَ: والخَذْق: أشدُّ من الذَّرْق.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : تذرَّقَتْ فلانةُ بالكُحْل، وأذرقتْ: إِذا اكتحلتْ.
قذر: قَالَ اللَّيْث: قَيْذار: اسمُ ابنِ إِسْمَاعِيل، وَهُوَ جدّ العَرَب، يُقَال: هم بَنو نَبْتِ بن إِسْمَاعِيل.
стр. 2355
وَيُقَال: قَدِرْت الشيءَ: إِذا استقذرْته وتقذَّرْتَ مِنْهُ.
وَقد يُقَال للشَّيْء القَذِر: قَذْرٌ أَيْضا. فَمن قَالَ: قَذِرٌ جعله بِنَاء على فَعِلٍ مِن قَذِر يَقذَر فَهُوَ قَذِر، ومَن جَزَم قَالَ: قذُر يقذُر قَذارة فَهُوَ قَذْر.
وَفِي الحَدِيث: (اتَّقوا هَذِه القاذُورة الَّتِي نَهى الله عَنْهَا) .
قَالَ شمِر: قَالَ خَالِد بن جَنْبة: القاذورة الَّتِي نهى الله عَنْهَا الفِعْلُ الْقَبِيح وَاللَّفْظ السَّيِّىء، والقاذورة من الرِّجَال لَا يُبالي مَا قَالَ وَمَا صَنَع.
وَأنْشد:
أَصْغَتْ إِلَيْهِ نَظَر الحَيِيِّ
مَخَافَة من قَذِرٍ حَمِيِّ
قَالَ: والقَذِر: القاذورة، عَنَى نَاقَة وفَحلاً.
وَقَالَ عبد الْوَهَّاب الكلابيّ: القاذورة المتطرِّس، وَهُوَ الَّذِي يَقْذَر كل شَيْء لَيْسَ بنظيف.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: القاذورة الَّذِي يتقذَّر الشَّيْء فَلَا يَأْكُلهُ.
ورُوِي أَن النَّبِي ﷺ كَانَ قاذورةً، لَا يَأْكُل الدَّجاج حَتَّى يُعْلَف.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال: قَذِرْتُ الشيءَ أقذَرُه قذراً فَهُوَ مَقذُور.
وَقَالَ العجاج:
وقَذَرِي مَا لَيْسَ بالمقذورِ
يَقُول: صرتُ أقذَرُ مَا لم أكن أَقْذَرُه فِي الشَّباب من الطَّعام.
وَلما رَجَم رَسُول الله ﷺ ماعِزَ بن مَالك قَالَ: (اجتنبوا هَذِه القاذورة) يَعْنِي الزِّنَا.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي قَالَ: رجل قَذِر وقَذُر.
وَقَالَ اللِّحياني: رجل قُذَرة، وَهُوَ الَّذِي يتنزّه عَن مَلائم الْأَخْلَاق ويكرهُها.
وَيُقَال: أقْذَرْتَنا يَا فلَان، أَي: أضجرْتنا. وَرجل قاذورة، وَهُوَ الَّذِي يتبرَّم بِالنَّاسِ لَا يجلس وَلَا ينزل إلَاّ وحدَه. وناقة قَذَورٌ: تَبرُك نَاحيَة من الْإِبِل.
وَقَالَ الحطيئة:
إِذا بَركتْ لم يؤذها صوتُ سامِرٍ
وَلم تُقصَ مِن أدنى المخَاض قَذُورُها
يصف إبِلا عازبةً لَا تَسمع أصوات النَّاس.
أَبُو عبيد: القاذورة من الرِّجَال: الْفَاحِش السيء الْخلق.
وَقَالَ متمّم:
стр. 2356
وإنْ تَلْقَه فِي الشرْب لَا تَلقَ فَاحِشا
لَدَى الكأسِ ذَا قاذورةٍ متزبِّعا
وَقَالَ اللَّيْث: القادورة: الغَيور من الرِّجَال.
ق ذ ل
اسْتعْمل من وجوهه: قذل، ذلق.
ذلق: أَبُو عبيد عَن الْفراء: الذَّلْق: مَجرَى المِحْورِ فِي البَكَرة.
وَقَالَ أَبُو زيد: المذلَّق من اللَّبن الحلَب يُخلَط بِالْمَاءِ.
وَفِي حَدِيث مَاعِز: أَن رَسُول الله ﷺ أَمر برجمه، فَلَمَّا أذلقَتْه الحجارةُ فَرَّ.
وَفِي حَدِيث عَائِشَة: أنَّها كَانَت تَصُوم فِي السّفر حَتَّى أذلَقَها السَّموم.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَذلَقها، أَي: أذابها.
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: أذلَقها السَّموم، أَي: أقلقها.
وَقَالَ: أذلقه الصَّوم وذلَّقه، أَي: أضعفَه.
وَقَالَ شمر: أذلقها السَّموم، أَي: جهدها وأقلقها.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: أذلقها السَّموم: أحرَجها.
قَالَ: وتذليق الضِّباب: تَوْجِيه المَاء إِلَى حجرَتها.
وَقَالَ الكُمَيت:
مستذلِقٌ حَشرات الإكا
مِ يمنَع مِن ذِي الوِجارِ الوِجارا
يَعني الغيثَ أَنه يسْتَخْرج هَوامّ الآكام.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الذَّلق: حِدَّة الشيءَ وَقد أذلقني السّمومُ، أَي: أذابني وهَزلني.
وَقَالَ أَبُو زيد: أذلقْتُ السراج إذلاقاً، أَي: أضأتُه.
ورُوي أَن أَيُّوب النَّبِي ﷺ قَالَ فِي مناجاته: (أذلقَني البَلاءُ فتكلمتُ) وَمعنى الإذلاق أَن يبلغ مِنْهُ الْجهد حَتَّى يَقلق ويتضَوَّر.
وَيُقَال: قد أقلقني قولُك وأذلَقني. والضَّب: إِذا صُبَّ فِي جُحره الماءُ أَذلقَه فَيخرج مِنْهُ.
وعدوٌّ ذليق: شَدِيد.
وَقَالَ الْهُذلِيّ:
أوائِلُ بالشَّدِّ الذليق وحَثَّني
لَدَى المَتْنِ مشبوحُ الذراعينِ خَلْجَم
وذلَّقْتُ الفَرَس تذليقاً: إِذا ضمَّرْته.
وَقَالَ عَدِيّ بن زيد:
فذلَّقْتُه حتّى ترفَّعَ لحمُه
أداوِيه مكْنُوناً وأركبُ وادِعا
أَي: ضمَّرتُه حَتَّى ارْتَفع لحمُه إِلَى رُؤُوس العِظام وَذهب رَهَله.
وَقَالَ اللَّيْث: حَدُّ كلُّ شَيْء: ذَلْقه. وذَلْق اللسانِ: حَدُّ طَرَفِه.
стр. 2357
قَالَ: والذَّلْق: تحديدُك إِيَّاه، تَقول: ذَلقته وأذلقتُه.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الذَّليق: الفصيحُ اللِّسَان. ولسانٌ ذَلِق وذَلِيق.
وَفِي الحَدِيث: (إِذا كَانَ يومُ الْقِيَامَة جَاءَت الرّحِمُ فتكلَّمتْ بلسانٍ ذُلَق طُلَق، يَقُول: اللهمَّ صِلْ منَ وصَلني، واقطعْ من قطَعني) .
أَبُو عبيدٍ عَن الكسائيّ: لسانٌ طُلق ذُلق، كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث.
والحروفُ الذُّلْق مَعْرُوفَة: الرَّاء وَاللَّام وَالنُّون، سُمِّيتْ ذُلْقاً لأنَّ مخارجَها من طرف اللِّسَان. وذَلْق كلّ شَيْء وذَوْلَقُه: طَرَفُه.
قذل: قَالَ اللَّيْث: القَذَال: مؤخَّر الرَّأْس فَوق فأس القَفَا، والجميع القُذُل، والعَدَدُ أَقذِلة. والمَقْذول: المشجوج فِي قَذالِه. وقَذال الفَرَس: مَوضع مُلتقى العِذار مِن فَوق القَوْنَس.
وَقَالَ زُهير:
ومُلجِمُنا مَا إنْ ينالُ قَذالَه
وَلَا قَدَماه الأرضَ إِلَّا أنامِلهْ
وَقَالَ اللحيانيّ: قَذَلْتُ فلَانا أقذِلُه قَذْلاً: إِذا تَبِعْتَه، وقَذَلْتُه أَيْضا أقذِلُه: ضربتُ قَذاله، وَهُوَ مؤخَّر رَأسه.
ثَعْلَب عَن سَلَمة عَن الفرَّاء قَالَ: القَذَل والمؤكَف والنطَف والوَجر العَيْب، يُقَال: قَذَله يَقْذِله قَذْلاً: إِذا عابه.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَذال مَا دُون القَمَحْدُوَة إِلَى قُصاص الشَّعر.
ق ذ ن
ذقن، نقذ: (مستعملان) .
ذقن: قَالَ اللَّيْث: الذَقَن: مُجْتَمع اللّحْيين. وناقة ذَقُون: تُحرِّك رأسَها: إِذا سَارَتْ. والذِقْن: الشَّيخ.
وَفِي حَدِيث عَائِشَة: أَنَّهَا قَالَت: (تُوفّي رَسُول الله ﷺ بَين حاقِنَتي وذاقِنَتي) .
قَالَ أَبُو عبيد: الذاقِنة: طَرف الحُلْقوم.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال فِي مَثَل: (لألحِقنّ حَواقِنك بذواقِنِك) ، فذكرتُ ذَلِك للأصمعيّ فَقَالَ: هِيَ الحاقنة والذَّاقنة، وَلم أَرَه وَقَف مِنْهَا على حدّ مَعْلُوم.
وَأما أَبُو عَمْرو فَإِنَّهُ قَالَ: الذاقنة: طَرَف الحُلْقوم.
وَقَالَ ابْن جَبَلة، قَالَ غَيره: الذاقِنة الذقَن.
وَقَالَ غَيره: ذقَنتُ الرجل أذقُنه ذَقْناً: إِذا ضربتَ ذَقَنَه فَهُوَ مَذْقُون. وذَقَنته بالعصا ذَقْناً: ضرَبتُه بهَا.
وَفِي حَدِيث عمر: أَنه عُوتِب فِي شَيْء فَذَقَن بسَوْطه يستمِع.
وَفِي حَدِيث آخر: (فَوضع عُودَ الدِّرَّة ثمَّ ذَقَن عَلَيْهَا) ، وَقد ذَقَن على يَدِه: إِذا
стр. 2358
وضَعَها تحتَ ذقنه.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا خُرِزَت الدَّلْوُ فَجَاءَت شَفَتُها مائلةً قيل: ذَقِنَتْ تَذقَن ذَقَناً.
وَفِي (نَوَادِر الْعَرَب) : ذَاقَنَني فلَان ولاقَنَني ولاغَدَني أَي لازَّني وضايَقَني.
نقذ: وَقَالَ اللَّيْث: فرسٌ نَقَذٌ: إِذا أَخذ مِن قومٍ آخَرين.
أَبُو عبيد: النّقائذ من الْخَيل الَّتِي تُنُقِّذتْ مِن أَيدي النَّاس.
وَقَالَ لُقَيم بن أوسٍ الشَّيبانيّ:
أَفَكَانَ شُكرِي أنْ زعمتَ نفاسةً
نَقذِيك أمْسِ وليتني لم أشْهَدِ
قَالَ ابْن حبيب: نقذِيك من الإنقاذ، كَمَا تَقول: ضَرْبيك.
قلت: يُقَال: نَقذتُه وأنقذتُه، واستنقذْته وتنقذته، أَي: خلَّصْته ونجّيتُه.
وَقَالَ شِمر فِيمَا وجدتُه بخطّه: النَّقيذة: الدرْع المستنقذَة مِن عدُوّ.
وَقَالَ يزِيد بن الصَّعِق:
أعددتُ للحدثانِ كلَّ نَقيذةٍ
أنُفٍ كلائحة المُضِلّ جَرُورِ
أُنُف: لم يلبسهَا غَيره. كلائحة المُضِلّ، يَعْنِي السَّراب.
المفضَّل: النَقيذةُ الدِّرْع، لأنَّ صاحبَها إِذا لبِسَها أنقذَتْه من السُّيوف. والأُنُف: الطَّوِيلَة. جَعلَها تَبرُق كالسَّرابِ لِجِدّتِها.
ق ذ ف
قذف: قَالَ اللَّيْث: القَذْف: الرَّمْي بِالسَّهْمِ والحَصَى والكلامِ وكلِّ شَيْء وسَبْسَبٌ قَذَفٌ وقَذُوف وبلدة قَذوفٌ وقَذَف، وَهُوَ الْبعيد.
وَأنْشد أَبُو عبيد:
وشَطَّ وَلْيُ النَّوَى إنّ النّوى قَذَفٌ
تَيّاحةٌ غَرْبةٌ بالدّار أَحْيَانًا
قذف: الدَّار الَّتِي تنوى بعيدَة كَذَلِك.
وَيُقَال: قُذِفت النَّاقةُ باللحْم قذفا ولُدِسَتْ بِهِ لَدْساً، كأنَّها رُميتْ بِهِ رَمْياً فاكتنزَتْ مِنْهُ.
وَقَالَ النَّابِغَة:
مقذوفةٍ بدِخِيس اللَّحْمِ بازِلُها
لَهُ صَريفٌ صَرِيفَ القَعْوِ بالمَسدِ
عَمْرو عَن أَبِيه: المِقْذَف والمِقْذاف: مِجذاف السَّفينة. قَالَ: والقَذَّاف: المَرْكَب.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للمَنْجَنيق: قذَّاف.
شمِر عَن ابْن شُمَيل: القِذَاف: مَا قبضْتَ بيدكَ مِمَّا يمْلَأ الْكَفّ فرميت بِهِ قَالَ: وَيُقَال: نعم جلمود القِذاف هَذَا، قَالَ: وَلَا يُقَال للحَجَر نَفسه نِعْم القِذاف.
وَقَالَ أَبُو خَيرة: القِذاف مَا أَطقْتَ حَملَه بيَدِك ورمَيتَه. قَالَ رؤبة:
стр. 2359
وَهُوَ لأعدائكَ ذُو قِراف
قَذّافةٌ بحَجَر القذافِ
والقَذّافة والقَذَف جمْعٌ، وَهُوَ الَّذِي يُرمَى بِهِ الشَّيْء فيُبعَد. وَأنْشد:
لمّا أَتَانِي الثّقَفِيّ الفَتّانْ
فَنَصَبوا قَذّافةً بَلْ ثِنْتانْ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: نَاقَة قِذّاف وقَذُوف، وقُذُف وَهِي الَّتِي تتقدَّم مِن سرعتها وتَرمي بِنَفسِهَا أمامَ الْإِبِل فِي سَيْرها. وَقَالَ الْكُمَيْت:
جَعلتُ القِذافَ لِلَيل التِّمامِ
إِلَى ابْن الْوَلِيد أبانِ سِبَارَا
يَقُول: جعلتْ نَاقَتي هَذِه لهَذَا اللَّيْل حَشْواً.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: القُذْف بالحَجَر، والحَذْف بالعصا. يُقَال: هُوَ بينَ حاذِف وقاذِف، وَبَين حاذٍ وقاذٍ، على التَّرْخِيم.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القذَاف: الْمِيزَان. والقذَّاف: المَركَب، رِوَايَة أبي عَمْرو.
ورُوي عَن ابْن عمر: أنّه كَانَ لَا يصلِّي فِي مَسْجِد فِيهِ قُذاف. قَالَ أَبُو عبيد: هَكَذَا يحدّثونه. وَقَالَ الأصمعيّ: إِنَّمَا هِيَ قَذَف، واحدتها قُذْفة، هِيَ الشُّرَف. قَالَ: وكلُّ مَا أشرفَ من رُؤُوس الْجبَال فَهِيَ القُذُفات.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
مُنيفٌ تَزِلّ الطيرُ عَن قُذُفاته
يَظَلّ الضَّباب فوقَه قد تقصَّرا
قَالَ اللَّيْث: القِذاف: النواحي، واحدتها قُذفة. وَقَالَ غَيره: قذفا الْوَادي وَالنّهر: جانِباه.
وَقَالَ الجعديّ:
طليعةُ قوم أَو خَمَيسٍ عَرمرَمٍ
كسَيْل الأتيِّ ضَمَّه القُذُفانِ
والمقذَّف: الملعَّن فِي بيتِ زهَير:
لدَى أَسَدٍ شاكِي السِّلَاح مقذَّفٍ
لَهُ لِبَدٌ أظفارةُ لم تُقلَّمِ
وَقيل: المقذَّف الَّذِي قد رُمِي بِاللَّحْمِ رَمْياً فَصَارَ أغلبَ.
وَيُقَال: بَينهم قذِّيفَى، أَي: سِباب ورَمْيٌ بِالْحِجَارَةِ أَيْضا.
ق ذ ب
استُعمِل من جَمِيع وجوهه: بذق.
بذق: أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: رجل حاذِقٌ: باذقٌ.
وَقَالَ شمر: وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن الباذَق فَقَالَ: سَبَقَ مُحَمَّد الباذَق وَمَا أَسْكَر فَهُوَ حَرام.
قَالَ أَبُو عبيد: الباذَق كلمةٌ فارسيّة عُرّبت فلَم نَعرِفها.
وَمِمَّا أُعرِب البَياذقة للرّجَّالة؛ وَمِنْه بَيْذَق الشِّطْرنج. وحذَف الشَّاعِر الْيَاء فَقَالَ:
стр. 2360
وللشَّرّ سُوَّاقٌ خِفافٌ بُذُوقُها
أَرَادَ: خِفافٌ بَياذِقُها، كَأَنَّهُ جَعَل البَيْذَقَ بَذْقاً؛ قَالَ ذَلِك ابْن بُزُرْج.
ق ذ م
قذم، مذق: (مستعملة) .
قذم: ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: القُذُم: الآبَار الخُسُف، وَاحِدهَا قَذُوم.
قَالَ: والقُذُم والقُثُمُ: الأسخياء.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: قَذَمْتُ لَهُ من العطيّة وقَثَمْتُ، وغَذَمْتُ لَهُ وغَثَمْتُ: إِذا أكثرتَ.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: القِذَمُ: الرجل الشَّديد، والقِذَمّ أَيْضا: السَّرِيع.
يُقَال: انقَذِمْ فِي حَاجَتك، أَي: أسرِعْ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: القِذَمُ: السيِّد الرغيبُ الخُلُق، الواسِع البَلْدة.
وَقَالَ غَيره: قَذِم من المَاء قُذْمة، أَي: جَرِعَ جُرْعة.
وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
يَقْذَمْنَ جَرْعاً يَقْصَعُ الغلائلا
والقَذِيمة: قِطعة من المَال يُعطيها الرجل، وجَمعُها قَذائم.
مذق: أهمله اللَّيْث.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: إِذا خُلط اللبنُ بِالْمَاءِ فَهُوَ المَذِيق؛ وَمِنْه قيل: فلانٌ يَمْذُق الوُدَّ: إِذا لم يُخْلِصْه؛ وَهُوَ المَذْقُ أَيْضا.
وَأنْشد:
ويَشرَبُه مَذْقاً ويسْقِي عِيالَه
سَجَاجاً كأَقراب الثَّعالب أوْرقَا
وَقَالَ غَيره: الماذَقَةُ فِي الوُدّ: ضِدّ المُخَالَصة.
وَرجل مَذّاقٌ: كَذُوب.
ابْن بزرج: قَالَت امْرَأَة من الْعَرَب: امَّذَق. فَقَالَت لَهَا الْأُخْرَى: لم (لَا) تَقُولِينَ امتذق؟ .
فَقَالَ الآخر: وَالله إِنِّي لأحبُّ أَن تكون ذَمَلَّقِيّة اللِّسَان، أَي فصيحة اللِّسَان.
(أَبْوَاب الْقَاف والثاء)
ق ث ر
قرث، قثر، ثقر.
قثر: أهمله اللَّيْث.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَثَرة: قُماش الْبَيْت، وتصغيرها قُثَيْرَة، واقتثرْتُ الشيءَ.
قرث: قَالَ اللَّيْث: القَرِيثاء: ضَرْبٌ من التَّمْر، وَهُوَ أسود سريع النَّفْض لِقشره عَن لحائه إِذا أرْطَب. وَهُوَ أَطيَبُ تَمْرٍ بُسْراً.
стр. 2361
وَقَالَ أَبُو زيد: هُوَ القَرِيثاء والكَرِيثاء، لهَذَا البُسْر.
قَالَ اللَّحياني: تَمرٌ قَرِيثاءُ وقَراثاءُ، ممدودان.
ثقر: قَالَ اللَّيْث: التَثَقُّر: التردُّد والجَزَع.
وَأنْشد:
إِذا بُليتَ بقِرنٍ
فاصبِر وَلَا تَتَثَقَّر
ق ث ل
قثل، ثقل، لثق، لقث: (مستعملة) .
ثقل: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أنَّه قَالَ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ: (إِنِّي تارِكٌ فِيكُم الثَّقَلَين: كتابَ الله وعِتْرتي، وَلنْ يفترقا حَتَّى يرِدَا عليَّ الحوضَ) ، فسَّر النبيُّ ﷺ الثَّقَلين فجعلهما كتاب الله جلّ وعزّ وعِترته ﵇؛ وَقد فسّرت العِتْرة فِيمَا تقدّم وهم جماعةُ عشيرته الأدْنَوْن.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى: سُمِّيا ثَقَلين لأنَّ الأخْذ بهما ثقيل، والعَمَل بهما ثقيل.
وأصل الثَّقَل أنّ العَرَب تَقول لكلِّ شَيْء نَفِيس مَصُون: ثَقَل، وأصلُه فِي بَيض النعام المَصُون.
وَقَالَ ثَعْلَبَة بن صُعَيْر المازنيّ يَذكر الظَّليم والنعامة:
فتَذكَّرا ثَقَلاً رئيداً بَعدَما
ألقَتْ ذُكاءُ يَمينها فِي كافِرِ
وَيُقَال للسيّد الْعَزِيز: ثَقَلٌ، من هَذَا. وسَمَّى الله جلّ وَعز الجنَّ وَالْإِنْس الثَّقَلَين فَقَالَ: ﴿تُكَذِّبَانِ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ﴾ (الرحمان: ٣١) سُمِّيا ثَقَليْن لتفضيل الله إيَّاهما على سَائِر الْحَيَوَان الْمَخْلُوق فِي الأَرْض بالتمييز وَالْعقل الَّذِي خُصَّا بِهِ.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: الثَّقلان: الْجِنّ وَالْإِنْس، قيل لَهما الثَّقلان لِأَنَّهُمَا كالثقل للْأَرْض وَعَلَيْهَا.
قَالَ: والثّقَل بِمَعْنى الثِّقل، وجمعهما أثقال. ومجراهما مجْرى قَول الْعَرَب: مِثل ومَثَل، وشِبه وشَبَه، ونَجْس ونَجَس.
وَقَالَ فِي قَول الله: ﴿زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ (الزلزلة: ٢) ، مَعْنَاهُ: مَا فِيهَا من كنوز الذَّهَب وَالْفِضَّة.
قَالَ: وَخُرُوج الْمَوْتَى بعد ذَلِك.
وَمن أَشْرَاط السَّاعَة أَن تقيء الأرضُ أفلاذَ كَبِدهَا، وَهِي الْكُنُوز.
وَكَانَت الْعَرَب تَقول: الفارسُ الشُّجاع ثِقْل على الأَرْض، فإِذا قتل أَو مَاتَ سقط بِهِ عَنْهَا ثِقْل. وَأنْشد:
دِحلَّت بِهِ الأَرْض أثقالها
стр. 2362
أَي: لما كَانَ شجاعاً سقط بِمَوْتِهِ عَنْهَا ثقل.
وَقيل مَعْنَاهُ: زينت بِهِ موتاها، من الْحِلْية.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿ (تَرْتِيلاً إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾ (المزمل: ٥) ، يَعْنِي: الوحيَ الَّذِي أنزلَ اللَّهُ على نبيّه ﷺ جَعَلَه ثقيلاً مِن جِهَة عِظَم قُدْرِه، وجلالة خَطَره، وأنَّه لَيْسَ بسَفْسافِ الْكَلَام الَّذِي يُستخفّ بِهِ فكلُّ شَيْء نفيسٍ وعِلْق خَطير فَهُوَ ثَقَل وثَقيل وثاقِل، وَلَيْسَ معنى قَوْله ثقيلاً بِمَعْنى الثّقيل الَّذِي يَستثْقله الخَلْق فيتبرَّمون بِهِ.
وَجَاء فِي التَّفْسِير فِي قَوْله: ﴿عَلَيْكَ قَوْلاً﴾ أنَّه يثْقُل العملُ بِهِ، وأنَّ الْحَرَام والحلال والصَّلاة والصِّيامَ، وَجَمِيع مَا أقرّ الله أَن يُعمَل بِهِ لَا يؤدِّيه أحدٌ إلَاّ بتكلُّف مَا يثقُل. والقولُ هُوَ الأوّل.
وَقَالَ الزّجاج: يجوز على مَذْهَب اللُّغَة أَن يكون مَعْنَاهُ أَنه قولٌ لَهُ وزنٌ فِي صِحَّته وَبَيَانه ونَفْعِه، كَمَا تَقول: هَذَا كلامٌ رَصِين؛ وَهَذَا قولٌ لَهُ وَزْن، إِذا كنتَ تستجيده وتَعلمُ أنّه قد وقعَ موقع الحِكمة وَالْبَيَان.
وَقَالَ اللَّيْث: الثِّقل: مَصْدَر الثقيل، تَقول: ثَقل الشيءُ ثِقلاً فَهُوَ ثَقيل. والثِّقل: رجْحَان الثقيل. والثَّقل: مَتَاعُ المسافِر وحشَمُه، والجميع الأثقال.
قَالَ: والمثقال: وَزْنٌ معلومٌ قدرُه، ومِثقال الشَّيْء: ميزانُه مِن مِثله.
وَقَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿كُنتُمْ تَعْمَلُونَ يابُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى السَّمَاوَاتِ أَوْ فِى الَاْرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ (لُقْمَان: ١٦) ، الْآيَة.
قَالَ الْفراء: يجوز نصب المثقال ورفعُه، فَمن رَفَعه رَفَعَه ب (تكنْ) ، ومَنْ نَصَب جعل فِي (تكُن) اسْما مُضمراً مَجْهُولا، مِثل الْهَاء الَّتِي فِي قَوْله: ﴿تَعْمَلُونَ يابُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى السَّمَاوَاتِ أَوْ فِى الَاْرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ .
قَالَ: وَجَاز تَأْنِيث (تكن) ، والمثقال ذكر، لِأَنَّهُ مُضَاف إِلَى الحَبّة وَالْمعْنَى للحبَّة، فَذهب التأنيثُ إِلَيْهَا، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى:
كَمَا شرِقَتْ صَدْرُ القَناة مِن الدَّمر
وَقَالَ ابْن السكّيت: يُقَال: هَذَا شيءٌ ثقيل، وَهَذِه امرأةٌ ثَقَال، وَهَذَا شَيْء رَزِين، وَهَذِه امرأةٌ رَزَانِ، أَي: رَزِينةٌ فِي مجلسها.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله: ﴿إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ (العنكبوت: ١٣) ، يَعْنِي: أوزارَهم وأوزارَ من أضَلُّوا، وَهِي الآثام.
وَقَالَ فِي قَوْله: ﴿زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ (الزلزلة: ٢) .
قَالَ: لفَظت مَا فِيهَا مِن ذهبٍ أَو فضَّة أَو مَيْت. وَقيل مَعْنَاهُ: أخرجَتْ مَوْتاها.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله: ﴿وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ﴾ (فاطر: ١٨) .
يَقُول: إنْ دَعتْ نفسٌ داعيةٌ أَثقلْتها ذنوبُها
стр. 2363
إِلَى حَمْلها، أَي: إِلَى ذُنوبها، ليُحمَل عَنْهَا شَيْء مِن الذُّنوب لَم تجِد ذَلِك، وَإِن كَانَ المَدْعُوّ ذَا قُرْبى مِنْهَا.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: الثَّقِيلةُ: أثقال الْقَوْم، بِكَسْر الْقَاف وَفتح الثَّاء، وَقد تُخفَّف فَيُقَال: الثَّقْلَة.
قَالَ: والثّقْلة: مَا وجد الإنسانُ من ثِقَل الطَّعَام.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: أعْطِه ثِقْلَه، أَي: وَزْنَه.
وَيُقَال: ثَقَلْتُ الشاةَ وَأَنا أثقُلها ثَقْلاً: إِذا رفَعتَها لِترزُنها.
وَيُقَال دينارٌ ثاقل إِذا كَانَ لَا ينقُص، ودنانِيرُ ثَواقِل، وَيُقَال: أَلقَى عليَّ مَثاقِيله، أَي: مُؤنَهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: امرأةٌ ثَقالٌ: ذاتُ كَفَل ومآكِم.
قَالَ: والثّقَلة: نَعْسةٌ غالبةٌ. والمُثْقل من النِّسَاء: الَّتِي قد ثَقُلت مِن حَمْلِها.
قَالَ: والمُثقَل: الَّذِي قد أثقَله الْمَرَض، والمستثقل: الَّذِي قد استثقَلَ نَوْماً.
قَالَ: والمستثقَل: الثقيل مِن النَّاس، والتثاقُل: التباطُؤ من التحامُلِ فِي الوطْء، يُقَال: لأطَأَنّه وَطْء المتثاقل.
وَقَالَ أَبُو نصر: يُقَال: أصبح فلانٌ ثاقلاء، أَي: أثقله الْمَرَض.
وَقَالَ لبيد:
رأيتُ التُّقَى والحمدَ خيرَ تجارَةٍ
رَباحاً إِذا مَا المرءُ أصبَحَ ثاقِلا
أَي: أدنَفَه المَرَض.
قثل: أهمله اللَّيْث.
وروى أَبُو عبيد عَن أبي زيد: رَجُل قِثْوَلٌّ، وَهُوَ العَييُّ الفَدْم.
وأنشدنا:
لَا تجعَلَني كفَتًى قِثْوَلِّ
رَثَ كحَبْل الثَّلّة المبْتَلِّ
وَيُقَال: أعطيتُه قِثْوَلاًّ من اللَّحْم، أَي: بَضْعَةً كَبِيرَة بعظامها.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم قَالَ: قَالَ لي أَبُو ليلى الأعرابيّ ولصاحبٍ لي كنّا نَخْتَلِف إِلَيْهِ: (أَنْت بُلْبُلٌ قُلْقُل، وصاحبُك هَذَا حِثْوَلٌّ قِثْوَل) .
قَالَ: والقُلقُل والبُلبُل: الْخَفِيف من الرِّجَال. والعِثْوَلّ القِثْوَلُّ: الثقيل الفَدْم.
لثق: قَالَ اللَّيْث: اللَّثَقُ: مصدر الشَّيْء الَّذِي قد لَثِق يَلْثق لَثَقاً كالطائر الَّذِي يَبْتَلّ جَناحاه من المَاء.
قَالَ: واللّثَق: ماءٌ وطينٌ يختلطان.
وَقَالَ غَيره: لثّقْتُه تلثيقاً: إِذا أفسدْتَه.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: اللَّثَقُ: النَّدَى والحَرّ، مثل الوَمَد.
لقث: أهمله اللَّيْث.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: لقَثْتُ الشيءَ لَقثاً: إِذا
стр. 2364
أخَذْتَه أخذا سَرِيعا.
ق ث ن
اسْتعْمل من وجوهه: نقث.
نقث: قَالَ أَبُو عبيد فِي تَفْسِير حَدِيث أمِّ زرع ونَعتِها جاريةَ ابْن زَرع: (لَا تَنقُل مِيرتَنا تَنْقيثا) .
قَالَ: التنقيث: الْإِسْرَاع فِي السيْر.
وَقَالَ الْفراء: خرجَ فلَان يَنقُثُ ويَنتَقِثُ: إِذا أسرَعَ فِي سَيره.
وَقَالَ غَيره: نَقَثَ فلانٌ عَن الشَّيْء ونَبث عَنهُ: إِذا حَفَر عَنهُ.
وَقَالَ الأصمعيّ فِي رَجَزٍ لَهُ:
كأنّ آثارَ الظَّرابي تَنتَقِثْ
حَوْلكَ بُقَّيْرى الوليدِ المبتَحِث
وَقَالَ أَبُو زيد: نقَث الأرضَ بيَدِه يَنْقُثها نَقْثاً: إِذا أثارَها بفأسٍ أَو مِسْحاة.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: نَقَثْتُ العَظْم: إِذا استخرجتَ مَا فِيهِ مِن المُخّ. وَيُقَال: انتقَثَه وانتقاه بِمَعْنى وَاحِد.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: النَّقث: النميمة.
ق ث ف
اسْتعْمل مِن وجوهه: ثقف.
ثقف: قَالَ ابْن المظفّر: قَالَ أَعْرَابِي: إِنِّي لَثَقْفٌ لَقْفٌ، راوٍ رامٍ.
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: إِنَّه لثَقف لَقْفٌ.
وَقَالَ اللِّحياني: رجل ثَقف لَقْف وثِقف لَقِف، وثَقيف لَقِيف، بيِّن الثّقافة، واللقافة وَقد لقِفتُ الشَّيْء والتقفْته.
وَقَالَ ابْن السّكيت: رجل ثَقف لَقف: إِذا كَانَ ضابطاً لما يحويه قَائِما بِهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: ثقِفنا فلَانا فِي مَوضِع كَذَا، أَي: أخذناه، ومصدرُه الثّقف.
قَالَ: وَثَقِيف: حَيٌّ مِن قيس. وخَلٌّ ثَقِيف، وَقد ثَقف ثقافةً، وَمِنْهُم من يَقُول: خَلٌّ ثِقِّيف كَمَا قَالُوا: خَرْدلٌ حِرِّيف، وَلَيْسَ بحسَن.
قَالَ: والثِّقاف: حديدةٌ تكون مَعَ القَوَّاسِ والرّمَّاح يقوّم بهَا الشَّيْء المعوج، والعدَد أثقِفة، والجميع ثُقف، وَيُقَال: ثَقِف الشَّيْء وَهُوَ سُرعة التَّعَلُّم.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: خَلٌّ ثَقِيف شَدِيد الحموضة، وخَلٌّ حاذق، أَي: حامض، ونبيذ حاذق: إِذا أَدرَك، وَقد حَذَق النبيذُ والخَلُّ.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: ثقِفتُ الشَّيْء: حَذِقتُه وثَقِفْته: إِذا ظَفرْتَ بِهِ.
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِى الْحَرْبِ﴾ (الْأَنْفَال: ٥٧) .
ق ث ب
ثقب، بثق: (مستعملة) .
ثقب: قَالَ اللَّيْث: الثَّقْب: مصدر ثقبْتُ
стр. 2365
الشَّيْء أثقبُه ثَقْباً.
قَالَ: والثَّقْب: اسمٌ لما نفذ. والمِثقَب: أداةٌ يُثقَب بهَا. والثُّقوب: مصدر النَّار الثاقبة والكوكب الثاقب: المضيء.
قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَالطَّارِقِ وَمَآ أَدْرَاكَ﴾ ﴿الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾ (الطارق: ٢، ٣) .
قَالَ الْفراء: الثاقب: المضيء. وَالْعرب تَقول: أَثقِبْ نارَك، أَي: أَضِئها للمُوقد. وَيُقَال: إِن الثاقب النجمُ الَّذِي يُقَال لَهُ زُحَل والثاقب أَيْضا: الَّذِي ارْتَفع على النُّجُوم. والعَرَب تَقول للطائر إِذا لحِق بِبَطن السماءِ: قد ثَقب، كلّ ذَلِك قد جَاءَ فِي التَّفْسِير.
وَقَالَ اللَّيْث: حسبٌ ثاقب: إِذا وُصف بشهرته وارتفاعه.
قَالَ: والثَّقيب والثَّقيبة من الرِّجَال وَالنِّسَاء: الشَّديد الحُمرة، والمصدر الثقابة، وَقد ثَقُب يَثقَب، ويَثقُب: مَوضِع. والثقوب: مَا يُثقَب بِهِ النَّار.
الأصمعيّ: حَسَبٌ ثاقب: نيِّرٌ متوقِّد. وَعلم ثاقب مِنْهُ.
وَيُقَال: هَبْ لي ثَقُوباً، أَي: حُرّاقاً، وَهُوَ مَا أَثقَبْتُ بِهِ النارَ، أَي: أوقدتها بِهِ.
وَيُقَال: ثقَبَ الزَّنْدُ يثقُب ثقوباً: إِذا سَقَطت الشرارة. أَو ثقبْتها أَنا إِثقاباً، وزندٌ ثاقب، وَهُوَ الَّذِي إِذا قُدح ظهرتْ نارُه. ولؤلؤاتٌ مثاقيب، وَاحِدهَا مثقوب، وَطَرِيق الْعرَاق من الْكُوفَة إِلى مَكَّة، يُقَال لَهُ مِثقب.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الثقيب من الْإِبِل: الغزيرة اللَّبن: وَقد ثقبَتْ تثقُب ثقوباً: إِذا غَزُرتْ.
وَقَالَ غَيره: يُقَال: إنَّها لثقيبٌ من الْإِبِل، وَهِي الَّتِي تُحالِب غِزارَ الْإِبِل فتغْزُرُهُن.
أَبُو عبيد عَن أبي زيدٍ أَيْضا: الثَّاقب: الغزيرة من الْإِبِل على فَاعل.
وَقَالَ أَبُو زيد: تثقّبْتُ النارَ فَأَنا أتثقّبها تثقُّباً، وأَتْقبتها إثقاباً، وثَقَّبْتُ بهَا تثقيباً، ومَسَّكْتُ بهَا تَمْسِيكاً، وَذَلِكَ إِذا فَحَصْتَ لَهَا فِي الأَرْض ثمَّ جعلتَ عَلَيْهَا بعراً وضِراماً ثمَّ دَفَنْتَها فِي التُّراب. وَيُقَال: تثَقَّبْتُها تثقُّباً حينَ تَقدَحُها.
بثق: قَالَ اللَّيْث: البَثْق: كسْرُك شَطَّ النَّهر ليَنْبَثِقَ المَاء، وَقد ثَبقْته ثبقاً. والبِثْق: اسْم الْموضع الَّذِي حفَرَه المَاء، وجمعُه البُثوق.
وَيُقَال: انبثَق عَلَيْهِم المَاء، إِذا أقبَل عَلَيْهِم وَلم يَظُنّوا بِهِ.
أَبُو عبيد: هُوَ بَثْقُ السَّيْل بِفَتْح الْبَاء، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن السّكيت وَغَيره.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال للركيّة الممتلئة مَاء باثقة، وَقد بثَقَتْ تَبثُق بُثوقاً، وَهِي الطامية، وفلانٌ باثِق الكَرَمِ، أَي: غزيرُه.
ق ث م
اسْتعْمل من وجوهه: قثم.
стр. 2366
قثم: قَالَ اللَّيْث: القَثْم: لَطْخ الجَعْر وَنَحْوه. وَيُقَال للضَّبع: قَثَارِم، لتلطّخها بجَعْرها. وَيُقَال للذِّيخ قُثَم، وَاسم فِعله القُثْمة، وَقد قَثِم يَقْثَم قَثَماً وقُثْمَةً. والقَثوم: الجموع للخير يُقَال: إنّه لَقَثُومٌ للطَّعام وَغَيره، وَأنْشد:
وللكُبَراء أكلٌ كَيفَ شَاءُوا
وللصُّغَراء أكلٌ واقتثامُ
وَقَالَ غَيره: يُقَال: قَثَمَ لَهُ من المَال فَأكْثر، إِذا أعطَى بِهِ، وَبِه سُمِّي قُثَم. وقَثَمَ مَالا: إِذا كسَبه. وقَثام: اسمٌ للغنيمة إِذا كَانَت كَثِيرَة. وَقد اقتثم مَالا كثيرا: إِذا أخَذَه.
(أَبْوَاب الْقَاف وَالرَّاء)
ق ر ل
(قرل) ، رقل، قرقل: (مستعملة) .
قرل: قَالَ: القِرِلّى: طَائِر.
وَمن الْأَمْثَال: (أحزم من قِرِلِّي) و (أخطَفُ من قِرِلّى) ، و (أحذر من قِرِلّى) .
يُقَال: إِن قِرِلَّى طير من بَنَات المَاء صَغِير الجِرم، سَريع الغَوص، حَدِيد الاختطاف، لَا يُرَى إلاّ مرفرفاً على وَجه المَاء على جَانب فِيهِ، يهوي بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ إِلَى قَعْر المَاء طَمَعا، وَيرْفَع الْأُخْرَى فِي الْهَوَاء حذرا.
ورُوي فِي أسجاع ابْنة الخُسّ: (كُن حذِراً كالقِرِلّى، إِن رأى خيرا تدلَّى، وَإِن رأى شرّاً تولّى) .
وَقَالَ الْأَزْهَرِي: مَا أرى قِرِلَّى عربيّاً.
قرقل: أَبُو عبيدٍ عَن الأمويّ: هُوَ القَرْقَل بِاللَّامِ لِقَرقَل الْمَرْأَة.
قلتُ: وَنسَاء أهل الْعرَاق يَقُولُونَ: قَرْقَر، وَهُوَ خطأ؛ وَكَلَام الْعَرَب القَرْقَل بِاللَّامِ. وَكَذَلِكَ قَالَ الْفراء والأصمعيّ.
رقل: قَالَ أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه: الإرقال، والإجذام، والإجمار: سُرْعة سَيْر الْإِبِل.
ابْن المظفر: أرقَلَت النَّاقة إرقالاً: إِذا أَسرعتْ. وأَرقَلَ القومُ إِلَى الحَرْب إِرقالاً.
وَقَالَ النَّابِغَة:
إِذا استُنْزِلوا للطَّعن عنهنّ أرقَلوا
إِلَى الْمَوْت إِرقالَ الجِمالِ المَصاعِبِ
قَالَ: وأرقَلْنا المَغازَةَ إرقالاً: قَطعْنَاهَا.
وَقَالَ العجّاج:
لَا همّ ربَّ الْبَيْت والمشرَّقِ
والمُرْقِلاتِ كلَّ سَهْبٍ سَمْلَقِ
قلت: إرقال الْمَفَازَة: قطعُها خطأ وَلَيْسَ بشيءٍ. وَمعنى قَوْله: (والمُرقِلات كلّ سَهْب) ، مَعْنَاهُ: ورَبَّ المرقِلات، وَهِي الْإِبِل المسرِعة. ونَصَب كلَّ لأنَّه جعَلَه
стр. 2367
مَحَلاًّ وظَرْفاً أَرَادَ: ورَبَّ المرقِلات فِي كلِّ سَهْب. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا فَاتَت النَّخْلَة يدَ المتناولِ فَهِيَ جَبَّارة، فَإِذا ارتفعَتْ عَمَّن ذَلِك فَهِيَ الرَّقْلَة، وجمعُها رَقْل ورِقال.
وَقَالَ كُثيِّرٌ:
حُزِيتْ لي بحَزْمِ فَيدَةَ تُحْدَى
كاليَهوديّ مِن نَطَاةَ الرِّقالِ
أَرَادَ كنخل اليهوديّ الرِّقال من نخيل نَطَاة، وهيَ عينٌ بخَيْبر.
ق ر ن
قرن، قنر، رقن، رنق، نقر: مستعملة.
قرن: أَبُو دَاوُد عَن ابْن شُميل قَالَ: أهل الْحجاز يسمُّون القارورة القَرَّان، الرَّاء شَدِيدَة. وَأهل الْيَمَامَة يسمُّونها الحُنْجورة.
الحَرّاني عَن ابْن السكّيت، قَالَ: القَرْن: الجُبيلِ الصَّغِير. والقَرْن: قَرْن الشَّاة وَالْبَقر وَغَيرهمَا. والقَرْن من النَّاس.
قَالَ الله جلّ وعزَّ: ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ﴾ (الْأَنْعَام: ٦) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: قيل: القَرْن ثَمَانُون سنة، وَقيل: سَبْعُونَ. قَالَ: وَالَّذِي يَقع عِنْدِي وَالله أعلم أنَّ القَرْن أهلُ كلِّ مدّة كَانَ فِيهَا نَبِيٌّ أَو كَانَ فِيهَا طبقةٌ مِن أهل العِلم قَلَّت السِّنُونَ أَو كثرت. وَالدَّلِيل على هَذَا قولُ النَّبِي ﷺ (خيرُكم قَرْني بِمَعْنى أَصْحَابِي ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ يَعْنِي التَّابِعين ثمَّ الَّذين يَلُونَهم) يَعْنِي الَّذين أخذُوا عَن التَّابِعين. قَالَ: وَجَائِز أَن يكون القَرْن لجملة الْأمة، وَهَؤُلَاء قُرونٌ فِيهَا. وَإِنَّمَا اشتقاق القَرْن مِن الاقتران، فتأويله أنَّ القَرْن: الَّذين كَانُوا مقتَرِنين فِي ذَلِك الْوَقْت، وَالَّذين يأْتونَ مِن بَعدهم ذَوُو اقترانٍ آخر.
وَقَالَ ابْن السكّيت: يُقَال هُوَ على قَرْنه، أَي: على سِنِّه.
وَقَالَ الأصمعيّ: هُوَ قَرْنُه فِي السِّنّ بِالْفَتْح، وَهُوَ قِرْنه بكسرٍ، إِذا كَانَ مثله فِي الشدّة والشجاعة.
وَقَالَ ابْن السّكيت: القَرْن كالعَفَلة.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هِيَ فِي الْمَرْأَة كالأدْرَة فِي الرجل. وَقَالَ: هِيَ العَفَلة الصَّغِيرَة.
وَقَالَ ابْن السّكيت: القَرْنُ: الدُّفْعة مِن العَرَق، يُقَال: عَصرْنا الفَرَسَ قَرْناً أَو قرنين.
أَبُو عبيد عَن ابْن عمرٍ و، قَالَ: القُرون: العَرَق. قلتُ: كَأَنَّهُ جمعُ قَرْن. قَالَ: والقَرُون: الفَرس الَّذِي يَعرَق سَرِيعا: إِذا جَرَى.
وَقَالَ ابْن السّكيت: القَرْن: الخُصلة من الشّعْر، وَجمعه قُرون.
قَالَ الأخطل يصف النِّسَاء:
стр. 2368
وإِذا نصَبنَ قُرونهنَّ لغَدرةٍ
فَكَأَنَّمَا حلّتْ لَهُنَّ نُذورُ
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الْقُرُون هَا هُنَا: حبائل الصَّياد يَجْعَل فِيهَا قُرون يَصطاد بهَا، وَهِي هَذِه الفخوخ الَّتِي يصطاد بهَا الصِّعاءُ وَالْحمام. يَقُول: فَهَؤُلَاءِ النِّسَاء إِذا صرنا فِي قرونهنَّ فاصطدنَا فكأَنهنّ كَانَت عليهنّ نذور أَن يقتلننا فحلّت.
وَقَالَ الأصمعيّ: القَرْن: جَمْعُك بَين دابَّتين فِي حَبْل. والحَبْل الَّذِي يُلَزّان بِهِ يُدعَى قَرَناً.
قَالَ: وقَرْنا الْبِئْر، هما مَا بُنِي فعُرِّض، فيُجعَل عَلَيْهِ خَشبٌ تُعَلَّق البكرة مِنْهُ.
وَقَالَ الراجز:
تَبَيَّن القَرْنين فَانْظُر مَا هما
أمَدَراً أم حَجَراً تراهما
وَقَالَ أَبُو سُفْيَان بن حَرْب للْعَبَّاس بن عبد الْمطلب حِين رأَى الْمُسلمين وطاعتهم لرَسُول الله ﷺ واتِّباعَهم إيّاه حينَ صلَّى بهم: (مَا رأيتُ كَالْيَوْمِ طاعةَ قَوْم، وَلَا فارسَ الأكارِم، وَلَا الرُّوم ذاتَ القُرون) . قيل فِي تَفْسِيره: إنَّهم قيل لَهُم ذَات الْقُرُون لتَوارثهم المُلْكَ قَرْناً بعد قَرْن؛ وَقيل: سُمُّوا بذلك لقُرون شُعُورهمْ وتوفيرِهم إيَّاها، وأنَّهم لَا يَجُزّونها.
وَقَالَ المرقَش:
لاتَ هَنَّا وليتَني طَرَفَ الزُّ
جِّ وأهلِي بالشامِ ذاتِ القُرون
أَرَادَ الرومَ، وَكَانُوا ينزلون الشَّام.
وَمن أَمْثَال العَرَب: (تَرَحك فلانٌ فلَانا على مثْل مَقَصِّ قَرْن) ، و (مَقَطّ قَرْن) .
قَالَ الأصمعيّ: القَرْن: جبلٌ مُطِلّ على عَرفات. وَأنْشد:
وأصبَحَ عَهدُه كَمَقصِّ قَرْنٍ
فَلَا عَيْنٌ تُحَسّ وَلَا أثَارُ
وَيُقَال: القَرْن هَا هُنَا الحَجَر الأملس النقيُّ الَّذِي لَا أثَرَ فِيهِ. يُضرب هَذَا المَثل لمن يستأصل ويُصْطَلَم. والقَرْن: إِذا قُصَّ أَو قُطُّ بَقيَ ذَلِك الموضعُ أَملَسَ.
وَفِي الحَدِيث: (الشَّمْس تَطلُع بَين قَرنَيْ شَيْطَان، فَإِذا طلَعَتْ قارنَها، فَإِذا ارتفعَتْ فارقَها) .
ونَهَى النَّبِي ﷺ عَن الصَّلَاة فِي هَذَا الْوَقْت. وَقيل: قَرْنا الشَّيْطَان: ناحيتا رَأسه، وَقيل: قَرْناه: جَمعاه اللَّذَان يُغْريهما بالبَشَر ويفرِّقهما فيهم مُضِلِّين. وَيُقَال: إِن الأشعّة الَّتِي تتقَضَّب عِنْد طُلوع الشَّمْس وتتراءى لمن استَقبَلها أنَّها تُشرق عَلَيْهِمَا، وَمِنْه قَوْله:
فصبّحتْ والشمسُ لم تَقَضَّبِ
عَيْناً بَغَضْيانَ ثجوجِ العُنْبُبِ
وَيُقَال: إنّ الشيطانَ وقرنيه مَدْحُورون ليلةَ القَدْر عَن مَراتبهم، مُزالون عَنْ مَقاماتهم،
стр. 2369
مُراعِين طُلوعَ الشَّمْس، وَلذَلِك تَطلعُ الشمسُ لَا شُعاع لَهَا مِن غَدِ تِلْكَ اللَّيْلَة، وَهَذَا بيِّنٌ فِي حَدِيث أُبيّ بن كَعْب وذكرِه الْآيَة لَيْلَة الْقدر.
وَفِي حَدِيث آخر: أنَّ النَّبِي ﷺ قَالَ لعليّ: (إنَّ لَك بَيْتا فِي الْجنَّة، وإنَّك لذُو قَرنَيها) .
قَالَ أَبُو عبيد: كَانَ بعض أهل العِلم يتأوَّل هَذَا الحَدِيث أنَّه ذُو قَرْنَي الجنَّة، أَي: ذُو طَرَفَيها.
قَالَ أَبُو عبيد: وَلَا أحسِبه أَرَادَ هَذَا، وَلكنه أَرَادَ بقوله: ذُو قَرنَيْها، أَي: ذُو قَرْنَيْ هَذِه الأمّة، فأَضمَرَ الأمّة، وكنَى عَن غيرِ مذكورٍ، كَمَا قَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿رَبِى حَتَّى تَوَارَتْ﴾ (ص: ٣٢) أَرَادَ الشمسَ وَلَا ذِكر لَهَا.
وَقَالَ حَاتِم:
أماويَّ مَا يُغْنِي الثَّراء عَن الْفَتى
إِذا حشرَجَتْ يَوْمًا وضاقَ بهَا الصَّدْرُ
يَعْنِي: النَّفس، وَلم يذكرهَا.
قَالَ: وَمِمَّا يحقّق مَا قُلْنَا أنَّه عَنى الأُمّةَ حديثٌ يُرْوَى عَن عَليّ ﵁، أنَّه ذَكَر ذَا القَرْنين، فَقَالَ: (دَعَا قومَه إِلَى عبَادَة الله فضَرَبوه على قَرْنَيه ضربتين، وَفِيكُمْ مِثلُه) فنُرَى أَنه إنَّما عَنى نَفسه، يَعْنِي أَدْعُو إِلَى الحقِّ حتَّى أُضْرَب على رَأْسِي ضربتين يكون فيهمَا قَتْلي.
وروَى أَبُو عُمَر عَن أَحْمد بن يحيى أَنه قَالَ فِي قَول النَّبِي ﷺ لعليّ: (وإنَّك لَذو قَرْنَيْها) : يَعْنِي جَبَلَيها وهما الْحَسن والحسَين. وَأنْشد:
أثَوْرَ مَا أَصِيدُكم أم ثوررَيْن
أم هَذِه الجَمّاءَ ذاتَ القرنينْ
قَالَ: قَرناها هَا هُنَا فزّاها، وَكَانَا قد شَدَنا فإِذا آذاها شيءٌ دَفَعا عَنْهَا.
قَالَ: وَقَالَ المبرّد فِي قَوْله الجمّاء: ذَات القرنين؛ قَالَ: كَانَ قرناها صغيرين فشبَّهها بالجُمِّ.
وَمعنى قَوْله: (إِنَّك لذُو قرنيها) ، أَي: إِنَّك ذُو قرنَيْ أمّتي كَمَا أنَّ ذَا القرنين الَّذِي ذكره الله تَعَالَى فِي الْقُرْآن كانَ ذَا قرنَيْ أمَّته الَّتِي كَانَ فيهم.
وَقَالَ النَّبِي ﷺ (مَا أَدْرِي ذُو القرنين كَانَ نبيّاً أم لَا؟) .
وأمَّا القَرَن فإِنّ الحرانيّ رَوَى عَن ابْن السّكيت أَنه قَالَ: القَرَن: السّيف والنَبْل؛ يُقَال: رجل قارِنٌ: إِذا كَانَ مَعَه سيف ونَبْل.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: القَرَن: جعْبة من جُلُود تكون مشقوقةً ثمَّ تُخرَزُ، وَإِنَّمَا تُشَقّ كي تَصِل الرِيحُ إِلَى الريش فَلَا يَفْسُد.
وَقَالَ ابْن شُميل: القَرَن من خَشَب وَعَلِيهِ أديمٌ قد غُرِّيَ بِهِ، وَفِي أَعْلَاهُ وعُرْض مقدَّمه فَرْجٌ فِيهِ وشجٌ قد وُشِجَ بَينه قِلاتٌ،
стр. 2370
وَهِي خَشَبات معروضات على فَم الْجَفير جُعِلن قِواماً لَهُ أَن يَرْتَطِم، يُشرَج ويُفتَح.
وَقَالَ ابْن السّكيت: القَرَن: الجَعْبة، وَأنْشد:
يابنَ هِشامِ أهلَكَ الناسَ اللبَن
فكلّهم يَسعَى بقَوْسٍ وقَرَنْ
قَالَ: والقَرَن: الحبْل يُقرَن فِيهِ البعيران؛ والأقران: الحبال. قَالَ: والقَرَن أَيْضا: الجَمَل المَقْرون بآخر.
وَقَالَ جريرُ بنُ الخَطَفَى:
وَلَو عندَ غَسّانَ السَّليطيّ عَرّسَتْ
رَغا قَرَنٌ مِنْهَا وكاسَ عقيرُ
وَقَالَ أَبُو نصر: القَرْن: حَبْل يُفتل من لحاء الشَّجَر.
وَقَالَ ابْن السّكيت: القَرَن: مصدر كبشٍ أقرَن بيِّن القرَن. والقرَن: أَن يلتقي طرفُ الحاجبين، يُقَال: رجلٌ أقرنُ ومقرون الحاجبين.
الْأَصْمَعِي: القَرون: النَّاقة الَّتِي تجمع بَين مِحلبين. والقَرون: النَّاقة الَّتِي تُدانِي بَين رُكْبتيها إِذا بَرَكتْ. والقَرون: الَّتِي تضع خُفَّ رِجليها على خُفّ يَدِها.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي يُقَال: سامحَتْ قَرُونُه، وَهِي النَّفس.
وَقَالَ غَيره: سامحت قَرونُه وقَرونته وقَرينته، كلُّه وَاحِد، وَذَلِكَ إِذا ذَلَّت نفسُه وتابَعْته؛ وَقَالَ أوْس:
فلافَى امْرأ مِنْ مَيْدعانَ وأسمحَتْ
قَرونَته باليأس مِنْهَا فَعجَّلا
أَي: طابت نفسُه بِتَرْكِهَا.
ودُورٌ قَرائن: إِذا كَانَت يَسْتقبِل بعضُها بَعْضًا.
والقَرون: الفَرَس الَّذِي يَعْرق سَرِيعا.
أَبُو يزِيد: أقرنَت السماءُ أَيَّامًا تُمطِر وَلَا تُقْلع، وأغضَنَتْ وأَغينَتْ بِمَعْنى وَاحِد، وَكَذَلِكَ بَجَّدَتْ ورَيَّمَتْ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أقرَنَ الرجل: إِذا أطاقَ أَمر ضَيْعَته، وأقْرَن: إِذا لم يُطِقْ أمرَ ضَيْعيه من الأضداد.
قَالَ: وأَقْرَنَ: إِذا ضَيَّقَ على غَرِيمه.
وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿هَاذَا وَمَا كُنَّا لَهُ﴾ (الزخرف: ١٣) ، أَي: مَا كُنَّا لَهُ مُطيقين، واشتقاقه من قَوْلك: أَنا لفلانٍ مُقْرِن، أَي: مُطيق، أَي: قد صِرْت لَهُ قِرْناً.
وَقَالَ ابْن هانىء: المُقرِن: المطيق، والمقرن: الضَّعِيف، وَأنْشد:
وداهيةٍ دَاهَى بهَا القومَ مَفْلِقُ
بصيرٌ بعَوْرات الْخُصُوم لَزومُها
أَصَخْتُ لَهَا حتّى إِذا مَا وَعيتُها
رُميتُ بِأُخْرَى يَستديمُ خَصِيمُها
стр. 2371
تَرَى القَوم مِنْهَا مُقرِنين كَأَنَّمَا
تَساقَوا عُقاراً لَا يُبِلّ نَديمُها
فَلم تلْغِني فَهًّا وَلم تُلفِ حجتي
ملجلَجةً أَبغِي لَهَا مَنْ يُقيمها
وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَص الرياحيّ:
وَلَو أَدْرَكته الخيلُ تدَّعى
بِذِي نَجَبٍ مَا أقرنت وأجلّتِ
أَي: مَا ضَعفَتْ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الإقران: رَفْع الرجُل رَأس رُمْحِه يُصِيب مَن قُدَّامه، يُقَال: أقرِن رُمْحَك. والإقران: قُوَّة الرجل على الرجل، يُقَال: أَقرَنَ لَهُ: إِذا قَوِي عَلَيْهِ.
وَقَالَ غَيره: المُقرِن: الَّذِي قد غَلبتْه ضَيعتُه، يكون لَهُ إبلٌ أَو غَنَم وَلَا مُعينَ لَهُ عَلَيْهَا وَلَا مُذِيد لَهَا يذودُها يومَ ورْدِها، فَهُوَ رجل مُقْرِن.
الْأَصْمَعِي: الْقرَان: النبل المستوية مِن عملِ رجلٍ وَاحِد. وَيُقَال للْقَوْم: إِذا تَناضَلُوا: اذْكروا القِران، أَي: وَالُوا بِسَهْمين سَهْمَيْنِ.
وَقَالَ ابْن المظفّر: القِران: الحبْل الَّذِي يُقرَن بِهِ البعيران، وَهُوَ القَرَن أَيْضا.
قلت: الْحَبل الَّذِي يُقرَن بِهِ بعيران يُقَال لَهُ القَرَن، وَأما القِرن، وَأما القِران فَهُوَ حَبلٌ يُقلَّده البعيرُ ويقادُ بِهِ.
ورُوِي أَن ابْن قَتَادَة صَاحب الْحمالَة تحمّل بحمالة، فطافَ فِي الْعَرَب يَسأل فِيهَا، فَانْتهى إِلَى أَعْرَابِي قد أورَدَ إبِله، فَسَأَلَهُ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ: أمعَك قُرُنٌ. قَالَ: نعم، قَالَ: ناولني قِراناً، فقَرَن لَهُ بَعِيرًا، ثمَّ قَالَ لَهُ: ناولني قِراناً؛ فقَرَن لَهُ بَعِيرًا آخر، حتّى قَرَن لَهُ سبعين بَعِيرًا.
ثمَّ قَالَ: هَات قِراناً؛ قَالَ: لَيْسَ معي؛ قَالَ: أولى لَو كَانَت مَعَك قُرُنٌ لقَرَنْتُ لَك مِنْهَا حَتَّى لَا يَبقَى مِنْهَا بعير.
وَهُوَ إِيَاس بن قَتَادَة.
والقِران: أَن يَجمَع الرجل بَين الحجّ والعُمْرة. وَجَاء فلَان قارِناً.
والقَرْناء من النِّسَاء: الَّتِي فِي فَرْجها مَانع يمْنَع مِن سُلوك الذَكَر فِيهِ، إمّا غُدَّة غَلِيظَة، أَو لحمةٌ مُرْتَتِقة، أَو عَظْم، يُقَال لذَلِك كُله القرَن. وَكَانَ عمرُ يَجْعَل للرجل إِذا وجد امْرَأَته قرناء؛ الْخِيَار فِي مفارقتها من غير أَن يُوجب عَلَيْهِ مهْراً.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: القرنتان: شُعبتا الرَحِم كلُّ وَاحِدَة مِنْهَا قَرْنة. والقرنة: حد السكين وَالرمْح والسَّهم؛ وجمعُ القرنة قُرَن.
وَقَالَ اللَّيْث: القَرْن: حدُّ رابيةٍ مشرفة على وهدة صَغِيرَة. والقُرانى: تَثْنِيَة فُرادى، يُقَال: جَاءُوا قرانى وَجَاءُوا فُرَادَى.
стр. 2372
وَفِي الحَدِيث فِي أكل التَّمْر: (لَا قِرَانَ وَلَا تفتيش) ، أَي: لَا يقرن بَين تمرتين بأكلهما مَعًا.
والقرون: النَّاقة الَّتِي إِذا بَعَرتْ قارنَتْ بعرها. والقرين: صَاحبك الَّذِي يُقارنُك، وَقَالَ ابْن كُلْثُوم:
مَتى نعقِد قَرينتنا بحبلٍ
نجذُّ الْحَبل أَو نَقِصُ القرينا
قرنيته: نَفسه هَا هُنَا. يَقُول: إِذا أقرَنَّا القِرن غلبناه.
وَقَالَ أَبُو عبيد وَغَيره: قرينَة الرجل: امْرَأَته.
وَقَالَ اللَّيْث: القرنانُ: نعتُ سَوءٍ فِي الرجل الَّذِي لَا غيرَة لَهُ.
قلت: هَذَا من كَلَام حَاضِرَة أهل الْعرَاق ولَم أَر البوادِيَ لفَظُوا بِهِ وَلَا عرفوه.
وَقَارُون: كَانَ رجلا من قوم مُوسَى فبغَى على قومه، فَخسفَ الله بِهِ وَبِدَارِهِ الأرضَ.
والقَيُّرَوان مُعرب، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كاروان وَقد تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب قَدِيما، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
وغارةٍ ذاتِ قَيْرَوانٍ
كأنّ أسرابها الرعالُ
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: القَرنُوَة: نبت.
قلت: ورأيتُ الْعَرَب يدبغون بورقه الأُهُبَ، يُقَال: إهابٌ مُقرنى بِغَيْر همز وَقد هَمَزَه ابنُ الْأَعرَابِي.
وَقَالَ ابْن السّكيت: سقاء قرنَوِي: دبغ بالقَرْنُوَة.
وَيُقَال: مَا جعلتُ فِي عَيْني قَرْناً من كُحْل، أَي: ميلًا وَاحِدًا، من قَوْلهم: أتيتُه قَرناً أَو قَرنين، أَي: مرّة أَو مرّتين.
والمقَرَّنة: الْجبَال الصغار يَدْنو بعضُها من بعض، سُمِّيَتْ بذلك لتَقارُنِها.
قَالَ الهُذَلِيّ:
وَلَجِيءٍ إِذا مَا الليلُ جَنّ
على المقرَّنة الحَباحِبْ
وَقَالَ أَبُو سعيد: استَقرَن فلانٌ لفلانٍ: إِذا عازَّه وَصَارَ عِنْد نفسِه من أقرانه.
وَقَالَ أَبُو عبيد: أقرَنَ الدُّمَّل: إِذا حانَ أَن يتَفَقَّأ. وأَقرَنَ الدَّمُ واستقرَن، أَي: كثر. وإِبلٌ قُرانَى، أَي: قَرائن.
وَقَالَ ذُو الرمة:
وشِعْبٍ أبَى أَن يَسلُكَ الغُفْرَ بينَه
سَلَكْتُ قَرانَى من قيَاسِرَةٍ سُمْرَا
قيل: أَرَادَ بالشِّعب شِعَب الجبَل.
وَقيل: أَرَادَ بالشِّعب فُوقَ السَّهْم. وبالقُرانَى وَتَراً فَتِل مِن جِلْد إبلٍ قَياسرة.
والقَرينة: اسْم رَوْضَة بالصَّمّان.
وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
جَرَى الرِّمْثُ فِي ماءِ القَرينة والسّدْرُ
وَقَالَ أَبُو النَّجْم يَذكر شَعْرَه حِين صَلِع:
стр. 2373
أفناه قولُ الله للشمسِ اطلُعي
قرْناً أَشِيبيهِ وقرْناً فانزِعي
أَي: أفنَى شَعرِي غروبُ الشَّمْس وطلوعُها وَهُوَ مَرُّ الدَّهْر.
قَالَ: والقَرَن: تَباعُد مَا بَين رأسَيِ الثَّنِيَّتَيْنِ وَإِن تدانت أصولهما.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَرْن: الْوَقْت من الزَّمَان، فَقَالَ قومٌ: هُوَ أَرْبَعُونَ سنة، وَقَالُوا: ثَمَانُون سنة، وَقَالُوا: مائَة سنة.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَهُوَ الِاخْتِيَار، لأنَّه جَاءَ فِي الْخَبَر أنّ النَّبِي ﷺ مَسَح رأْسَ غُلَام.
وَقَالَ: (عِشْ قَرْناً) فَعَاشَ مائَة سنة.
عَمْرو عَن أَبِيه: القَرين: الْأَسير. والقَرين: العَيْن الكَحِيلُ.
شمر عَن الْأَصْمَعِي: القَرناء: الحيَّة، لأنَّ لَهَا قَرْناً.
وَقَالَ ذُو الرمّة يصف الصَّائِد وقُتْرَتَه:
يُبايتُه فِيهَا أحَمُّ كَأَنَّهُ
إباضُ قَلوصٍ أسلمتْها حِبالُها
وقرْناءُ يَدْعُو باسمها وَهُوَ مُظْلمٌ
لَهُ صوتُها إرْنانُها وزَمالُها
يَقُول: يُبيِّن لهَذَا الصَّائِد صوتُها أنَّها أفْعَى، ويُبيّن لَهَا مَشْيُها وَهُوَ زَمالُها أَنَّهَا أفْعَى، وَهُوَ مُظلم، يَعْنِي الصَّائِد أنّه فِي ظُلمة القُتْرَة.
ابْن شُمَيْل: قرَنْتُ بَين البعيرين وقَرَنتهما: إِذا جمعتَ بَينهمَا فِي حَبْل قَرْناً. والحَبْل الَّذِي يُقْرَن بِهِ بَينهمَا قَرَن.
رقن: قَالَ اللَّيْث: الترْقِين: ترقين الْكِتَابَة وَهُوَ تزيينها، وَكَذَلِكَ تَزْيِين الثَّوْب بالزَّعفران أَو الوَرْس.
وَقَالَ رؤبة:
دارٌ كرَقْم الْكَاتِب الْمُرَقِّنِ
قَالَ: والراقنة: الحَسنة اللَّوْن.
وَأنْشد:
صفراءُ راقنةٌ كأنَّ سَمُوطَها
يَجرِي بهنّ إِذا سَلِسْن جَديلُ
أَبُو عبيدٍ عَن الْفراء قَالَ: الرَّقُون والرِّقان كلُّه اسمٌ للحِنّاء. وَقد رَقَّنَ رَأسه وأَرْقَنَه: إِذا خَضَبه بالحنّاء.
وَأنْشد ابْن الأعرابيّ:
غِياثُ إِن مُتُّ وعِشتَ بعدِي
وأشرفتْ أمُّك للتصدِّي
وارتقنتْ بالزَّعفران الوَرْدِ
فَاضْرب، فِداكَ والِدِي وجَدّي
بَين الرِّعاثِ وقناطِ العِقْدِ
ضَرْبة لَا وانٍ وَلَا ابنِ عبدِ
رنق: قَالَ اللَّيْث: الرَّنَق: تُرَاب فِي المَاء مِن القَذَى ونحوِه، ماءٌ رَنْق ورَنَق، وَقد أرنَقْتُه ورنَّقتُه إرْناقاً وترنيقاً.
وَسُئِلَ الحَسَن: أينفُخ الْإِنْسَان فِي المَاء؟
стр. 2374
فَقَالَ: إِن كَانَ مِن رَنَق فَلَا بَأْس.
وَيُقَال: مَا فِي عيشِه رَنق، أَي: كدَر.
قَالَ زُهَيْر:
مِن ماءٍ لينةَ لَا طَرْقاً وَلَا رَنَقاً
قَالَ: والترنيق: كسْر جَناح الطَّائِر برَميةٍ أَو داءٍ يُصِيبهُ حَتَّى يسْقط وَهُوَ ميِّت مُرَنَّق الْجنَاح.
وَأنْشد:
فيَهوِي صَحِيحا أَو يرنَّقُ طائرُه
قلت: ترنيق الطَّائِر على وجهينِ: أَحدهمَا: صَفُّ جناحيه فِي الْهَوَاء لَا يحرِّكهما، وَالْآخر خَفْقُه بجناحيه.
وَمِنْه قَول ذِي الرّمة:
إِذا ضرَبتْنا الريحَ رَنَّقَ فَوْقنا
على حَدِّ قَوْسَيْنا كَمَا خَفَقَ النَّسرُ
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أَرْنَق الرجل: إِذا حَرَّك لواءَه للحمْلَة.
قَالَ: وأرنَقَ اللواءُ نفْسُه ورنَّق فِي الْوَجْهَيْنِ مِثله.
وَأنْشد:
نَضْربهمْ إِذا اللِّواءُ رَنَّقَا
والترنيق: الِانْتِظَار للشَّيْء. وَالْعرب تَقول:
رمّدت المِعْزَى فرَنِّق رَنِّق
رَمَّدَت الضَّانُ فربّق ربّق
وترميدُها: أَن تَرِم ضُروعُها ويَظهر حَمْلُها.
والمِعْزَى إِذا رمَّدَت تأَخَّرَ وِلادُها. والضَّأْنُ إِذا رَمَّدَتْ أَسرَع وِلادُها على أثر ترميدِها. والتربيق: إعداد الأرباق للسِّخال.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: الترنيق يكون تكديراً، وَيكون تصفية. قَالَ: وَهُوَ من الأضداد، يُقَال: رَنق اللَّهُ قَذَاتَك، أَي: صَفَّاها.
وتَرنوق المسيل والنَّهر: مَا يرسُب فِيهِ من طينٍ وَغَيره. يُقَال: تَرنوقٌ وتُرنوق.
نقر: قَالَ اللَّيْث: النَقْر: صَوتٌ للسان، وَهُوَ إلْزَاق طرَفه بمَخرج النُّون، ثمَّ يصوِّت بِهِ فيَنْقُر بالدابةِ ليسيره.
وَأنْشد:
وخانِق ذِي غُصّة جِرياضِ
راخَيْتُ يومَ النّقْرِ والإنقاضِ
وأنشده ابْن الْأَعرَابِي:
وخانِقَيْ ذِي غُصّة جَرَّاض
وَقَالَ: أَرَادَ بقوله: خانِقَيْ: هَمَّيْن خَنَقَا هَذَا الرجل: راخيت، أَي: فرّجْتُ.
والنَقْر: أَن يَضع لسانَه فوقَ ثناياه مِمَّا يَلِي الحَنَك ثمَّ يَنقُر.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلَّ وعزّ: ﴿فَاصْبِرْ فَإِذَا نُقِرَ﴾ (المدثر: ٨) .
قَالَ أهل التَّفْسِير: الناقور: الصُّورُ الَّذِي يُنفَخ فِيهِ للحَشر.
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي قَوْله: ﴿فَاصْبِرْ فَإِذَا نُقِرَ﴾ قَالَ: الناقُور: القَلْب.
стр. 2375
وَقَالَ الفرّاء: يُقَال: إنَّها أول النَّفْختين.
وَقَالَ مُجَاهِد وقَتادة: الناقور: الصُّور.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن الحرّاني عَن ابْن السكّيت فِي قَول الله: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيراً﴾ (النِّسَاء: ١٢٤) ، قَالَ: النَقِير النُّكتَة الَّتِي فِي ظَهر النَّواة.
قَالَ: وسمعتُ أَبَا الْهَيْثَم يَقُول: النَقير: نُقْرة فِي ظهر النَّواة مِنْهَا تنبتُ النَّخْلَة، قَالَ: والنَّقير: الصَّوْت. والنّقير: الأَصْل، وَيُقَال: أنْقَر الرجل بالدابة يُنقِر بهَا إنقاراً ونقراً.
وَأنْشد:
طِلْحٌ كأنَّ بطنَه جشيرُ
إِذا مَشَى لكَعْبه نَقِيرُ
أَي: صَوْت، قَالَ: والنَّقير: أصل النَّخْلَة يُنقَر فيُنبذ فِيهِ.
ونهَى النَّبِي ﷺ عَن الدُّبّاء والحَنْتَم والنَّقير.
قَالَ أَبُو عبيد: أمَّا النَقير فإنّ أهل الْيَمَامَة كَانُوا يَنقُرون أصل النَّخْلَة ثمَّ يَشْدَخون فِيهَا الرُّطب والبُسْر ثمَّ يَدَعُونه حتَّى يَهْدِر، ثمَّ يَمُوت.
وَقَالَ اللَّيْث: النّقْر: ضربُ الرحَى والحَجر وَغَيره بالمِنقار. والمِنقار: حديدةٌ كالفأس مسلَّكة مستديرة لَهَا خلْفٌ وَاحِد يُقطع بِهِ الْحِجَارَة والأرضُ الصُّلبَة.
والنَّقّار: الَّذِي يَنقُر الرّكُب واللُّجُم وَنَحْوهَا، وَكَذَلِكَ الَّذِي ينقر الرَّحَى، ورجُل نَقّار: منقِّر عَن الْأُمُور وَالْأَخْبَار.
وَجَاء فِي الحَدِيث: (مَتَى مَا يَكثر حَمَلة الْقُرْآن يُنقِّروا ومَتَى مَا يُنَقَّروا يَخْتَلِفُوا) .
والمُناقَرة: مُراجعة الْكَلَام بَين اثْنَيْنِ وبثُّهما أحاديثَهما وأمورهما.
والنُّقْرة: قطعةُ فضّة مُذابة. والنُقْرة: حُفْرة من الأَرْض لَيست بكبيرة. ونُقْرة الْقَفَا مَعْرُوفَة.
والنُّقرة: ضَمُّك الإبهامَ إِلَى طَرف الوسْطَى، ثمَّ تَنقُر فيَسمع صاحبُك صوتَ ذَلِك وَكَذَلِكَ بِاللِّسَانِ. وَالرجل يَنْقُر باسمِ رجلٍ من جماعةٍ، يخصُّه لِيَدْعُوهُ، يُقَال: نَقَر باسمِه: إِذا سمَّاه من بَينهم. وَإِذا ضَرَبَ الرجلُ رأسَ رجل قلت: نَقَر رَأسه.
أَبُو عبيد: يُقَال: دعوتُهم النّقَرَى، وَهُوَ أَن يدعوَ بَعْضًا دون بعض، يَنْقُر باسم الْوَاحِد بعد الْوَاحِد.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: فَإِذا دَعَا جماعتَهم، قَالَ: دعوتُهم الجَفَلى.
وَقَالَ طرَفَة:
نحنُ فِي المشْتاة ندعُو الجَفَلى
لَا ترى الآدِب فِينَا يَنتَقِرْ
قَالَ شمِر: المناقرة: الْمُنَازعَة، وَقد ناقره،
стр. 2376
أَي: نازعَه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: النواقر: المقرطِسَات.
وَقَالَ الشماخ يصف صائداً وسَيره:
يشفى نفسَه بالنواقرِ
والنواقر: الحُجج المصيباتُ كالنَّبل الْمُصِيبَة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: إِنَّه لَمُنقَّر الْعين، أَي: غائر الْعين.
وَقَالَ أَبُو سعيد: التنقُر: الدُّعاء على الْأَهْل وَالْمَال: أراحَنِي الله مِنْكُم. ذهب الله بِمَالِه.
وَقَالَ سَاعِدَة:
وَفِي قوائمه نَقْر من القسَم
كَأَنَّهُ الضَّرَبان.
وَقَالَ ابْن بزرج: قَالَت أعرابيّةٌ لصاحبةٍ لَهَا: مُرِّي على النّظَري، وَلَا تَمُرّي بِي على النَقَرَي، أَي: مُرِّي بِي على من يَنظر إليّ وَلَا ينقِّر. وَيُقَال: إنَّ الرِّجَال بَنو النَّظري، وإنّ النِّسَاء بَنو النَّقَرَي.
وَقَالَ ابْن السّكيت نَحوا من ذَلِك، قَالَ: وَيُقَال: مَقَره يَنْقُره: إِذا عابه ووَقَع فِيهِ، وَيُقَال: مَا أَنقَرَ عَنهُ حتّى قَتَله، أَي: مَا أَقْلع عَنهُ.
ورُوِي عَن ابْن عَبَّاس أنّه قَالَ: مَا كَانَ الله ليُنقِرَ عَن قَاتل الْمُؤمن، أَي: مَا كَانَ ليُقلع.
وَأنْشد أَبُو عبيد:
وَمَا أَنا عَن أعداءِ قَومِي بمُنْقِرِ
وَقَالَ اللَّيْث: المِنْقَر: بِئْر كَثِيرَة الماءِ بعيدةُ القَعْر. وَأنْشد:
أصدَرَها عَن مِنْقَر السَّنابِرِ
نَقْدُ الدَّنَانِير وَشرب الحازِرِ
واللَّقْمُ فِي الفاثُور بالظَّهائر
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: المُنْقُر وجمعُها مَناقِر، وَهِي آبارٌ صغارٌ ضيَّقة الرؤوس تكون فِي نَجَفة صُلْبة لِئَلَّا تَهشَّم.
قلت: وَالْقِيَاس مِنْقَر كَمَا قَالَ اللَّيْث، والأصمعي لَا يَروِي عَن الْعَرَب إلاّ مَا سمِعَه وأَتقنَه.
وَبَنُو مِنْقَر: حَيٌّ مِن بني سعد بن زيد مَناة.
وَقَالَ اللَّيْث: انتقرتِ الخيلُ بحوافرها نقراً، أَي: احتَفَرتْ بهَا، وَإِذا جَرَت السُيُول على الأَرْض انتَقَرَتْ نُقَراً يَحْتبِس فِيهَا شَيْء من المَاء.
وَقَالَ ابْن السكّيت: النُّقْرةُ: دَاء يَأْخُذ المِعْزَى فِي خَواصرها وَفِي أفخاذها فيُلتَمسُ فِي مَوْضِعه فيُرَى كأنَّه وَرَم فيُكوى، يُقَال بهَا: نُقرة وعَنْز نَقرة.
وَقَالَ المرّار:
وحَشوتُ الغَيظَ فِي أضلاعِه
فَهُوَ يَمشِي حَظَلاناً كالنَّقِرْ
أَبُو عبيد عَن الأمويّ: هُوَ نَقِر عَلَيْك،
стр. 2377
أَي: غَضْبَان.
المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: مَا لفلانٍ بِموضع كَذَا وَكَذَا نَقِرٌ بالراء غير مُعْجمَة وَلَا مَلْك وَلَا مُلْك ومِلْك ومَلَك يُرِيد بِئْرا أَو مَاء.
قَالَ: وَمَا أغْنى عَنّي زَبَلة وَلَا نَقْرة وَلَا فَتْلةً وَلَا زِبالاً.
أَبُو عبيد عَن الأمويّ: هُوَ نقِر عَلَيْك، أَي: غَضْبَان.
وَقَالَ غَيره: رَمَى الرَّامِي الغَرَضَ فنَقَرهُ، أَي: أَصَابَهُ وَلم يُنْفِذْه، وَهِي سِهامٌ نواقر. وَيُقَال للرجل إِذا لم يستقرّ على الصَّوَاب: أَخطأَتْ نواقِرُه.
وَقَالَ ابْن مقبل:
وأَهتَضَم الخالَ العزيزَ وأَنتَحِي
عَلَيْهِ إِذا ضَلَّ الطّريق نَواقره
وَتقول: نَعُوذ بِاللَّه من العَقَر والنّقر. فالعَقَر: الزَّمانة فِي الجسَد. والنَّقَر: ذَهاب المَال.
والنّقيرة: رَكِية مَعْرُوفَة مَاؤُهَا رَوَاءٌ بَين ثاج وكاظمة.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: كلُّ أَرض مُتَصوِّبة فِي هَبْطة فَهِيَ النّقرة وَبهَا سمِّيت نَقِرةُ طريقِ مَكَّة الَّتِي يُقَال لَهَا: مَعدِن النّقرة.
قنر: أَبُو عبيد: رجل قَنَوَّر، شَدِيد. قَالَ: وكلُّ فظَ غليظٍ قَنَوّر، وَأنْشد:
حَمّال أثقال بهَا قَنَوَّرُ
وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
أرسلَ فِيهَا سيطاً لم يقفرِ
قَنَورّاً زادَ على القَنَوّرِ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: قَالَ أَحْمد بن يحيى فِي بَاب فعوّل: القِنَّوْر: الطَّوِيل. والقِنَّوْر: العَبْد. قَالَه ابْن الأعرابيّ.
قَالَ: وأنشدنا أَبُو المكارم:
أضحتْ حلائلُ قِنَّورٍ مجدّعةً
بمَصرَع العَبْد قِنّور بن قِنَّوْرِ
قلت: وَرَأَيْت فِي الْبَادِيَة ملاحةً تُدْعى قَنُّور بِوَزْن سَفُّود، وملحها من أَجود الْملح.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : رجل مُقَّنْوِر ومُقَنِّر، ورجلٌ مُكَنْوِرٍ ومُكنِّر: إِذا كَانَ ضخماً سمِجاً، أَو مُعْتمّاً عِمةً جافية.
وَقَالَ اللَّيْث: القَنَوَّر: الشَّديد الرَّأْس الضَّخْمُ من كل شَيْء.
ق ر ف
قرف، قفر، رقف، رفق، فرق، فقر: مستعملات.
стр. 2378
قرف: الحرانيّ عَن ابْن السّكيت قَالَ: القَرْف: مصدَرُ قَرَفْت القَرْحة أقرِفها قَرْفاً، إِذا نَكَأْتَها.
أَبُو عبيد يُقَال للجُرح إِذا تقشَّر قد تَقرَّف وَاسم الْجلْدَة القِرْفة، وَأنْشد:
عُلالَتُنا فِي كلِّ يومِ كريهةٍ
بأَسيافنا والقَرْحُ لم يتقرّفِ
وَقَالَ ابْن السّكيت: قَرَفتُ الرجلَ بالذنب قَرْفاً: إِذا رميتَه بِهِ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: قَرَف عَلَيْهِ يَقْرف قَرْفاً: إِذا بَغى عَلَيْهِ. وقَرَفَ فلانٌ فلَانا: إِذا وَقع فِيهِ. وأصل القرف: القَشْر. والقِرْف: القِشْر.
يُقَال: صَبَغَ ثَوْبه بقِرْف السِّدْر، أَي: بقِشره.
ابْن السّكيت: القَرْفُ: شيءٌ من جُلود يُعمَل فِيهِ الخَلْع. والخَلْع: أَن يُؤْخَذ لحمُ جَزورٍ وَيُطبخ بشحمه ويُجعل فِيهِ توابل، ثمَّ يفرَّغ فِي هَذَا الْجِلد.
قَالَ معقِّر البارقيّ:
وذُبانِيَّةٍ وَصَّتْ بنيها
بأنْ كذَبَ القَراطِفُ وَالقُرُوف
قَالَ: وَقِرْف كل شَجَرَة قِشرها.
وَقَالَ أَبُو سعيدٍ فِي قَوْله:
بأَنْ كَذبَ القراطف وَالقُرُوفُ
قَالَ: القَرْف: الْأَدِيم الْأَحْمَر.
وَروى أَبُو ترابٍ عَن أبي عَمْرو: القُرُوف: الأُدْم الحُمْر الْوَاحِد قَرْف.
قَالَ: والقُرُوف والظروف بِمَعْنى وَاحِد.
وَقال اللِّحيانيّ: يُقَال: أحمرُ قَرف، وَبعضهم يَقُول: أحمرُ كالقَرف. والقَرْف: الْأَدِيم الْأَحْمَر، وَأنْشد:
أَحمرُ كالقَرْف وَأَحْوَى أَدعَجُ
الْأَصْمَعِي يُقَال: تركتُهم على مِثل مَقْرِف الصَّمْغَة، أَي: مَقْشِر الصَّمغة. وَيُقَال: اقتَرَف، أَي: اكتسَبَ، وبعيرٌ مُقتَرفٌ، وَهُوَ الَّذِي اشتُرِيَ حَدِيثا.
وَيُقَال: مَا أَقْرَفَتْ يَدي شَيْئا مِمَّا تكره، أَي: مَا دَانَتْ وَمَا قارَبتْ. وَالمُقْرِف من الْخَيل الَّذِي دانَى الهُجْنة من قِبَل أَبِيه.
وَيُقَال: إنِّي لأخشَى عَلَى فلانٍ القَرَف، أَي: مداناة المَرَض.
ابْن السّكيت: يُقَال: قَرَفَ فلانٌ فلَانا، إِذا اتهمهُ بِسَرِقَة أَو غَيرهَا.
وَيُقَال: هُوَ قَرَفٌ من ثوبي أَو بَعِيري، وَهُوَ قِرْفتي: إِذا اتهمَه.
اللَّيْث: القِرْفة دَوَاء مَعْرُوف. وَفُلَان يُقْرَف بِسوء، أَي: يُرقى بِهِ، واقتَرَف ذَنْباً، أَي: أَتَاهُ وفَعَله.
وَقَالَت عَائِشَة: (كَانَ النَّبِي ﷺ يُصبح جُنباً مِن قرافٍ غير احْتِلَام) ، أَي: مِن جماع وخِلاط.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: القَرَف: الوباء، يُقَال: احذَر القَرَفَ فِي غَنَمكَ، وَقد اقتَرَف فلانٌ
стр. 2379
من مَرَضَى آل فلَان، وَقد أقرفوه إقرافاً، وَهُوَ أَن يَأْتِيهم وهمْ مَرْضى فَيُصِيبهُ ذَلِك.
أَبُو سعيد: إنَّه لقَرَفٌ أَن يَفعل ذَاك، مِثل قَمَن وخَليق.
وَقَالَ ابْن الزُّبير: (مَا على أحدِكم إِذا أَتَى المسجدَ أَن يُخرج قِرْفةَ أنفِه) ، أَي: ينقي أَنفه مِمَّا يَبِس فِيهِ من المُخاط ولَزِق بداخله.
وَيُقَال: معنى قَوْلهم: إنّه لأحمرُ قَرْف: إِذا كَانَ شَدِيد الْحمرَة، كَأَنَّهُ قُرِف، أَي: قُشِر من شدَّة حُمرته.
فرق: قَالَ اللَّيْث: الفَرْق: مَوضِع المفْرِق من الرَّأْس. والفَرْق: تَفْرِيق بَين الشَّيْئَيْنِ حتَّى ينفرق.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السكّيت قَالَ: الفَرْق مصدر فَرَقتُ الشّعْر. والفِرْق: القَطيع مِن الغَنَم الْعَظِيم.
قَالَ الرَّاعِي:
ولكنّما أَجْدَى وأَمْتَعَ جَدُّه
بِفِرْق يُخَشِّيهِ بِهَجْهَجَ ناعِقُهْ
وَفِي حَدِيث ابْن أبي هَالة فِي صفة النَّبِي ﷺ (إِن انفَرَقتْ عَقيصتُه فَرَقَ، وإلَاّ فَلَا يبلغُ شَعْرُه شحمة أُذُنه إِذا هُوَ وفَّره) ، ويُروَى: (عَقِيقته) أَرَادَ أنَّه كَانَ لَا يَفرِقُ شعرَه إلَاّ أَن ينْفرِق هُوَ، وَكَانَ هَذَا فِي أوّل الْإِسْلَام ثمَّ فرق بعدُ.
والفَريقة: الْقطعَة من الْغنم، وَيُقَال: هِيَ الغَنَم الضَّالة. وأفرَقَ فلانٌ غَنَمه: إِذا أضلَّها وأضاعها.
وَقَالَ كثير:
وذِفْرَى ككاهلِ ذِيخِ الخَلِيفِ
أصابَ فَريقةَ لَيْلٍ فعاثا
وَقَالَ ابْن السكّيت: الفَريقة: التَّمْر والحُلْبَة تُجعَل للنُفَساء.
وَقَالَ أَبُو كَبِير:
وَلَقَد وردتُ الماءَ لَونُ جِمامِه
لون الفريقة صُفِّيتْ للمدنَفِ
قَالَ: والفَريقة: فريقة الغَنَم، أَن تَنْفرِق مِنْهَا قِطعةٌ أَو شاةٌ أَو شَاتَان أَو ثَلَاث شِيَاه فتذهَب عَن جمَاعَة الْغنم تَحت اللَّيْل.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾ (الْبَقَرَة: ٥٠) ، معنى فرقنا بكم البحرَ جَاءَ تَفْسِيره فِي آيَة أُخْرَى وَهُوَ قَوْله: ﴿فَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ (الشُّعَرَاء: ٦٣) ، أَرَادَ فانفَرَق الْبَحْر فَصَارَ كالجبال الْعِظَام وصاروا فِي قَراره.
وَقَوله: ﴿وَقُرْءانًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ﴾ (الْإِسْرَاء: ١٠٦) ، وقرىء: (فَرَّقْناه) : أنزَل الله جلّ وعزّ الْقُرْآن جملَة إِلَى سَماء الدُّنيا، ثمَّ نَزَل على النَّبِي ﷺ فِي عشْرين سنة. فرَّقه الله فِي التَّنْزِيل ليَفهمَه النَّاس.
وَقَالَ اللَّيْث فِي قَوْله: (وقرآناً فَرَقناه) مَعْنَاهُ
стр. 2380
أحكمناه، كَقَوْلِه: ﴿) مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ (الدُّخان: ٤) .
وَقَالَ الفرّاء فِي قَوْله: ﴿وَقُرْءانًا فَرَقْنَاهُ﴾ قَرَأَهُ أَصْحَاب عبد الله مخفّفة، وَالْمعْنَى: أحكمناه وفصَّلناه، كَمَا قَالَ الله فِيهَا: ﴿) مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ ، أَي: يفصَّل.
قَالَ: وَرُوِيَ عَن ابْن عبّاس: (فَرّقناه) بالتثقيل، يَقُول: لم ينزل فِي يَوْم وَلَا يَوْمَيْنِ، نزل متفرّقاً.
قَالَ: وحدّثنيه الحكم بن ظهير عَن السّدّيّ عَن أبي مَالك عَن ابْن عَبَّاس: (فرقناه) مُخَفّفَة.
وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿ (وَإِذْءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (الْبَقَرَة: ٥٣) ، يجوز أَن يكون الْفرْقَان الكتابَ بِعَيْنِه، وهما مَعًا التَّوْرَاة، إلاّ أنّه أُعِيد ذِكره باسمٍ غير الأوّل. وعنى بِهِ أنّه يفرّق بَين الْحق وَالْبَاطِل. وَقد ذكر الله الفرقانَ لمُوسَى فِي غير هَذَا الْموضع فَقَالَ: ﴿وَلَقَدْءَاتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَآءً﴾ (الْأَنْبِيَاء: ٤٨) ، أَرَادَ التَّوْرَاة، فسمَّى الله جلّ وعزّ الكتابَ المنزَل على محمدٍ ﷺ فُرقاناً، وسَمَّى الكتابَ المنزَل على مُوسَى فُرقاناً. وَالْمعْنَى: أَنه جلّ وعزّ فَرّق بكلِّ واحدٍ مِنْهُمَا بَين الحقّ وَالْبَاطِل.
وَقَالَ الفرّاء: الْمَعْنى: آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب وأتينا مُحَمَّدًا الْفرْقَان، وَالْقَوْل الَّذِي ذَكرْنَاهُ قبله واحتججنا لَهُ من الْكتاب بِمَا احتججنا، هُوَ القَوْل، وَالله أعلم.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الفِرق: الجَبَل. والفِرق: الهضبة. رَوَاهُ أَبُو عَمْرو.
والفِرْق: المَوْجَة. والفِرْق: الجَبل. والفِرْق: الهَضْبة. قَالَ ذَلِك ابْن الْأَعرَابِي.
قَالَ: وَيُقَال: فرقتُ أفرُقُ بَين الْكَلَام. وفرَّقتُ بَين الْأَجْسَام.
قَالَ: وَقَول النَّبِي ﷺ (البَيِّعان بِالْخِيَارِ مَا لم يتفرَّقا) ، بالأبدان لِأَنَّهُ يُقَال: فرّقتُ بَينهمَا فتَفرَّقا.
أَبُو عبيدٍ عَن الكسائيّ: الأفرق من الرِّجَال: الَّذِي ناصيتُه كأنَّها مفروقة.
وَمِنْه قيل: دِيك أفرَق، وَهُوَ الَّذِي لَهُ عُرْفانِ. والأفرق من الْخَيل: النَّاقِص إِحْدَى الوَرِكَين.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأفرق من الْخَيل: الَّذِي نَقَصَتْ إِحْدَى فَخذيهِ عَن الْأُخْرَى.
وَقَالَ اللَّيْث: الأفرق شِبه الأفلج، إلَاّ أَن الأفلج زَعَمُوا مَا يُفلَّج. والأفرق: خِلْقة.
قَالَ: والفَرْقاء من الشَّاء: الْبعيد مَا بَين الخُصْيَتَين.
قَالَ: والأفرق مِن الدوابّ: الَّذِي إِحْدَى حَرْقَفَتيْه شاخصةٌ، وَالْأُخْرَى مطمئنّة.
قَالَ: وَيُقَال للماشطة: تمشِّط كَذَا وَكَذَا فَرْقاً، أَي: كَذَا وَكَذَا ضَرْباً.
والفِرْق: طائفةٌ من النَّاس.
стр. 2381
قَالَ: وَقَالَ أَعرابيٌّ لصبيان رَآهُمْ هؤلاءِ فِرْقُ سوء.
قَالَ: والفَريق: الطَّائِفَة من النَّاس، وَهم أَكثر من الفِرْق. وَالفُرقة: مصدر الِافْتِرَاق.
قلت: الفُرْقة: اسْم يوضع مَوضِع الْمصدر الْحَقِيقِيّ من الِافْتِرَاق.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ (الْأَنْفَال: ٤١) .
قَالَ أَبو إِسْحَاق: يَوْم الفُرقان هُوَ يومُ بَدْر، لأنَّ الله جلَّ وعَزّ أَظهرَ فِيهِ مِن نَصْره مَا كَانَ فِيهِ فُرقانٌ بَين الْحق وَالباطل. وَنحو ذَلِك قَالَه اللَّيْث.
قَالَ: وَسمَّى الله عُمر الفاروقَ لِأَنَّهُ ضرب بِالْحَقِّ على لِسَانه فِي حَدِيث ذكره.
حدّثنا عُثْمَان عَن جرير عَن مَنْصُور عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿إَن تَتَّقُواْ اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾ (الْأَنْفَال: ٢٩) .
قَالَ عُثْمَان: وَحدثنا يحيى بن يمَان عَن سُفْيَان عَن أَبِيه عَن مُنْذر الثَّوْريّ عَن الرّبيع بن خَيْثَم: ﴿إَن تَتَّقُواْ اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾ ، قَالَ: من كل أَمرٍ ضاقَ على النَّاس.
وَحدثنا الْحسن عَن عُثْمَان عَن ابْن نمير عَن وَرقاء عَن ابْن أَبي نجيح عَن مُجَاهِد: (يَوْم الْفرْقَان) ، قَالَ: يَوْم بدر، فرق فِيهِ بَين الْحق وَالباطل.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي وَالْكسَائِيّ قَالَ: إِذا أَخذ الناقةَ المخاضُ فندَّت فِي الأَرْض فَهِيَ فَارق، وَجمعها فُرق، وَقد فرقت تفرق فروقاً وَنحو ذَلِك قَالَ اللَّيْث.
قَالَ: وَكذلك السحابة المنفردة لَا تخلِف، وَربما كَانَ قبلَها رَعْدٌ وَبَرَق.
وَقال ذُو الرّمة:
أَو مُزنةٌ فارقٌ يجلو غواربَها
تَبَوُّجُ الْبَرْق والظّلماءُ علجومُ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَفْرقْنا إبلَنا العامَ، إِذا حَلَّوها فِي المَرعَى والكَلأ لم ينتجوها وَلم يُلقِحوها.
وَقَالَ اللَّيْث: والمطعون إِذا برأَ قيل: أفرَقَ يُفْرِق إفراقاً.
قلت: وَكَذَلِكَ كلُّ عليل أَفَاق من علّته فقد أفرَقَ.
وانفَرَقَ الْبَحْر وانفَلق واحدٌ.
قَالَ: وَهُوَ الغَرَقَ والفَلَق للفجر.
وأَنشد:
حتَّى إِذا انشقَّ عَن إنسانه فَرَقٌ
هادِيه فِي أخريات اللَّيْل منتصبُ
وَفِي الحَدِيث: أنَّ النَّبِي ﷺ كَانَ يتَوَضَّأ بالمُدّ ويَغْتسل بالصَّاع.
وَقَالَت عَائِشَة: (كنت أَغْتَسِل مَعَه ﵇ من إناءٍ يُقَال لَهُ: الفَرَق) .
стр. 2382
قَالَت: والمحدِّثون يَقُولُونَ الفَرْق. وَكَلَام الْعَرَب الفَرَق. قَالَ ذَلِك أَحْمد بن يحيى وخَالِد بن يزِيد، وَهُوَ إناءٌ يَأْخُذ ستّةَ عشر مُدّاً، وَذَلِكَ ثَلَاثَة آصُع.
والفَرَق أَيْضا: الخَوف؛ وَقد فَرِق يَفرَق فَرَقاً.
وَأَخْبرنِي الإياديُّ عَن شمِر أَنه قَالَ: رجلٌ فَروقة وفَرُّوقة وفاروقة. وَهُوَ الفَزِع الشَّديد الفَرَق.
قَالَ: وبلَغني أَن الفَرُوقة: الْحُرْمَة.
وَأنْشد:
مَا زَالَ عَنهُ حُمقُه ومُوقُهُ
واللّؤم حَتَّى انتُهِكتْ فَرُوقُه
أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: الفَروقة: شَحْم الكليتين.
وأنشدنا:
فبِتْنا وباتت قِدْرُهم ذَات هِزَّةٍ
تضيء لنا شَحْم الفروقة والكُلَى
وَقَالَ غَيره: أَرض فَرِقة: فِي نبتها فَرَق: إِذا لم تكن واصيةً متّصلة النَّبَات.
وَأنكر شمر الفَروقة بِمَعْنى شَحم الكليتين فِيمَا أَخْبرنِي الإياديّ عَنهُ.
وَيُقَال: وقفتُ فلَانا على مَفارق الحَدِيث، أَي: على وجوهه. وَقد فارقْتُ فلَانا مِنْ حسابي على كَذَا وَكَذَا: إِذا قطعتَ الْأَمر بَيْنك وبينَه على أمرٍ وَقَع عَلَيْهِ اتّفاقُكما. وَكَذَلِكَ صادَرْتُه على كَذَا وَكَذَا.
وَيُقَال: فَرَق لي هَذَا الأمرُ يَفرُق فُروقاً: إِذا تبيَّنَ ووضَح.
وفُرُوق: موضعٌ أَو ماءٌ فِي ديار بني سعد.
وأنشدني رجلٌ مِنْهُم:
لَا باركَ اللَّهُ على الفُروقِ
وَلَا سَقاها صائبُ البُروق
وَقَالَ أَبُو زيد: الفُرْقانُ والفرْق: إِنَاء، وَأنْشد:
وهيَ إِذا أَدَرَّها العَبْدان
وسطَعتْ بمشرفٍ شَيْحانِ
ترفِد بعد الصَّفِّ فِي الفُرْقانِ أَرَادَ بالصفّ قِدحين قد صُفَا.
وَقَالَ أَبُو مَالك: الصفّ: أَن تصفّ بَين القدحين فتملأهما.
والفَرقانِ: قدحان مفترقان.
وَقَوله: (بمشرِف شيحان) ، أَي: بعُنُق طَوِيل.
قَالَ أَبُو حَاتِم: قَالَ الراجز:
يرفد بعد الصَّفّ فِي فُرقانِ
قَالَ: الفُرْقان: جمع الفرْق، والفرْق: أَرْبَعَة أَربَاع. والصف: أَن يصفّ بَين مِحلبين أَو ثَلَاثَة من اللَّبن.
رفق: أَبُو الْعَبَّاس عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: الرَّفاقة والرُّفْقة وَاحِد.
وَقَالَ اللَّيْث: الرُّفْقة يسمَّون رُفْقة مَا داموا منضمِّين فِي مجْلِس وَاحِد ومسيرٍ وَاحِد،
стр. 2383
فَإِذا تفرَّقوا ذهبت عَنْهُم اسمُ الرُّفْقة.
قلت: وجمعُ الرفْقة رُفَق ورِفَاق.
والرُّفقة: الْقَوْم ينهضون فِي سَفَرٍ يَسِيرُونَ مَعًا، وينزلون مَعًا وَلَا يفترقون، وَأكْثر مَا يسمَّون رُفقةً: إِذا نهضوا مُيَّاراً.
وَقَالَ اللَّيْث: الرِّفق: لين الْجَانِب ولَطافة الفِعل، وصاحبُه رَفِيق، وَقد رفَقَ يَرْفُق. وَإِذا أمرتَ قلتَ: رفقا، وَمَعْنَاهُ: رُفق رِفقاً. وَيُقَال: رَفُقَ يرفُق أَيْضا.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد والأصمعي: رفقتُ بِهِ وأرفقْتُه.
شمِر عَن ابْن الْأَعرَابِي: رفَقَ: انتظَر، ورَفُق: إِذا كَانَ رَقِيقا بِالْعَمَلِ.
قَالَ شمر: وَيُقَال: رَفَق بِهِ ورَفُقَ بِهِ، ورَفِيق بِهِ، وهما رفيقانِ وهم رُفقاء.
وَقَالَ أَبُو زيد: رفَق الله بك ورَفَق عَلَيْك رِفقاً ومَرْفِقاً، وأَرْفَقك الله إرفاقاً.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿وَحَسُنَ أُولَائِكَ رَفِيقاً﴾ (النِّسَاء: ٦٩) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: يَعْنِي النبيَّين ﵈، لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَائِكَ﴾ يَعْنِي المطيعين، ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَائِكَ رَفِيقاً﴾ يَعْنِي الْأَنْبِيَاء وَمن مَعَهم.
قَالَ: ورفيقاً مَنْصُوب على التَّمْيِيز يَنُوب عَن رُفقاء.
وَقَالَ الْفراء: لَا يجوز أَن يَنُوب الْوَاحِد عَن الْجَمِيع إِلَّا أَن يكون من أَسمَاء الفاعلين، لَا يجوز حسن أُولَئِكَ رجلا. وَأَجَازَهُ الزّجاج. وَقَالَ: وَهُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ.
ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه خُيِّر عِنْد مَوته بَين الْبَقَاء فِي الدُّنْيَا وَنَعِيمهَا وَبَين مَا عِنْد الله مَقْبُوضا إِلَيْهِ، فَاخْتَارَ مَا عندَ الله.
وَقَالَ: (بل أختارُ أَن أكون مَعَ الرفيق الْأَعْلَى) أَرَادَ بالرفيق الأعْلى جمع النبيِّين، وَهُوَ قَوْله : ﴿وَحَسُنَ أُولَائِكَ رَفِيقاً﴾ . وَلما كَانَ الرفيق مشتقاً مِن فِعلٍ جَازَ أَن يَنُوب عَن الرفَقاء.
وَقَالَ اللَّيْث: يُجمع الرفيق: رُفقاء.
قَالَ: ورفيقك: الَّذِي يرافِقك فِي السّفر، يجمعُك وإياه رُفقةٌ وَاحِدَة، وَقد ترافَقوا وارتفَقوا، وَالْوَاحد مِنْهُم رَفيق، والجميع أَيْضا رَفِيق.
قَالَ: وَيُقَال: هَذَا الْأَمر بك رَفيق ورافق عَلَيْك.
وَقَالَ شمر فِي حَدِيث عَائِشَة: (فوجدتُ رَسُول الله ﷺ يَثقُل فِي حِجري) .
قَالَت: (فذهبتُ أنظرُ فِي وَجهه فَإِذا بَصَرُه قد شَخص وَهُوَ يَقُول: بل الرفيق الْأَعْلَى من الجَنَّة. وقُبض) .
حدَّثنا السَّعْدِيّ قَالَ: حَدثنَا ابْن عَفَّان عَن ابْن نمير عَن الْأَعْمَش عَن مُسلم بن صُبيح
стр. 2384
عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا ثقل إِنْسَان من أَهله مَسحه بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثمَّ يَقُول: (أذهِب الباس ربَّ النَّاس، واشف وَأَنت الشافي لَا شافيَ إلاّ شِفاك، شِفَاء لَا يُغَادر سُقماً) .
قَالَت عَائِشَة: فَلَمَّا ثقُل أخذتُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَجعلت أمسحه وأقولهنّ، فَانْتزع يدَه مني وَقَالَ: (اللهمّ اغْفِر لي، واجعلني من الرَّفيق) .
وَقَوله: (من الرفيق) يدلّ على أنّ المُرَاد بالرفيق جماعةُ الْأَنْبِيَاء.
قَالَ شمر: قَالَ أَبُو عدنان: قَوْله: (اللهمَّ ألْحِقْني بالرَّفيق الْأَعْلَى) .
سَمِعت أَبَا الفهد الباهليَّ يَقُول: إنّه ﵎ رَفيق وَفيق، فَكَانَ مَعْنَاهُ: أَلْحِقني بالرفيق، أَي: بِاللَّه.
قلت: والعلماءُ على أنَّ مَعْنَاهُ: أَلْحِقْني بِجَمَاعَة الْأَنْبِيَاء، وَالله أعلم بِمَا أَرَادَ.
وَيُقَال للمتطبِّب: مترفِّق ورَفيق. وكُره أَن يُقال طبِيب، فِي خبرٍ وَرَد عَن النَّبِي ﵇.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: ناقةٌ رَفْقاء، وَهُوَ أَن يَستَدَّ إحْليلُ خِلْفها.
وَقَالَ شمر: قَالَ زَيد بن كُثْوَة: إِذا انسدَّ أحاليلُ النَّاقة قيل: بهَا رَفَق، وناقة رَفيقة، وَهُوَ حرفٌ غَرِيب.
وَقَالَ اللَّيْث: المِرفاق من الْإِبِل: الَّتِي إِذا صُرَّتْ أوجَعَها الصِّرار، فَإِذا حُلِبَتْ خرج مِنْهَا دمٌ وَهِي الرَّفِقَة.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَوْله: ﴿وَيُهَيِّىءْ لَكُمْ مِّنْ أَمْرِكُمْ مِّرْفَقًا﴾ (الْكَهْف: ١٦) ، كَسره الْأَعْمَش وَالْحسن، يَعْنِي الْمِيم من مِرْفق.
قَالَ: ونَصَبَها أهلُ الْمَدِينَة وَعَاصِم؛ فكأَنَّ الَّذين فتحُوا الْمِيم وكسروا الْفَاء أَرَادوا أنْ يفرقُوا بَين المَرْفَق من الْأَمر وَبَين المِرْفَق من الْإِنْسَان.
قَالَ: وَأكْثر الْعَرَب على كسر الْمِيم من الْأَمر ومِن مِرفق الْإِنْسَان. وَالْعرب أَيْضا تفتح الْمِيم من مَرْفِق الْإِنْسَان لُغَتَانِ فِي هَذَا. وَفِي هَذَا.
وَقَالَ الْأَخْفَش فِي قَوْله: ﴿وَيُهَيِّىءْ لَكُمْ مِّنْ أَمْرِكُمْ مِّرْفَقًا﴾ ، وَهُوَ مَا ارْتفَقْتَ بِهِ.
وَيُقَال: مَرْفِق الْإِنْسَان.
وَقَالَ يونسُ: الَّذِي أخْتَار المِرْفَق فِي الْأَمر، والمِرْفق فِي الْيَد.
وَقَالَ جلّ وعزّ: ﴿نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً﴾ (الْكَهْف: ٣١) .
قَالَ الْفراء: أنّث الْفِعْل على معنى الْجنَّة، وَلَو ذكّر كَانَ صَوَابا.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن الحَرَّاني عَن ابْن
стр. 2385
السّكيت قَالَ: مرتَفَقاً، أَي: متّكئاً.
يُقَال: قد ارتَفَق: إِذا اتَّكأ عَلَى مِرْفَقه.
وَقَالَ اللَّيْث: المِرفق مكسورٌ من كلِّ شَيْء، من المتَّكَأِ، وَمن الْيَد، وَمن الْأَمر.
قَالَ: والْمِرفق من مَرافق الدَّار، من المغتسَل والكنيف وَنَحْوه.
قَالَ: والرَّفق: انفتال المِرفق عَن الجَنْب، ناقةٌ رَفْقاء وجَمَل أَرْفق.
قلتُ: الَّذِي حفِظتُه وسمعتُه بِهَذَا الْمَعْنى ناقةٌ دَفْقاء وَجَمَلٌ أَدفق: إِذا انفتَق مِرفَقُه عَن جَنبه، وَقد ذكرته فِيمَا تقدَّم.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الرفاق: أَن يشدّ حَبْلٌ من عُنق الْبَعِير إِلَى رُسْغِه. يُقَال: رَفِقْتُ البَعيرَ أَرفُقُه رَفْقاً.
وَمِنْه قَول بشر:
وإنِّي والشَّكاةَ مِن آلِ لأمٍ
كذاتِ الضِّغْنِ تمشي فِي الرِّفاق
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيُّ: الرُّفاقُ: أَنْ يُخشَى على الناقةِ أَن تَنزِعَ إِلَى وطَنها فيشدَّ عضُدها شدّاً شَدِيدا، لتُخْبَلَ عَن أَن تُسْرِع.
وَقد يكونُ الرِّفاقُ أَيْضا أنْ تَظْلعَ من إِحْدَى يَديهَا فيخشَون أَنْ تُبْطر اليدُ الصحيحةُ السقيمةَ ذَرْعَها فيصيرَ الظَّلْع كَسْراً، فيُحَزّ عضُد الْيَد الصَّحِيحَة لكَي تَضْعُف فَيكون سَدْوُهُما وَاحداً.
وَقَالَ غَيره: جَمَلٌ مِرْفاقٌ: إِذا كَانَ مِرفقُه يُصِيب جَنْبَه.
وَقَالَ شمر: سمعتَ ابْن الأعرابيّ ينشد بيتَ عَبِيد:
مِن بينِ مُرتفِق مِنْهَا ومُنصاحِ
وفسَّر المُنصَاحَ: الفَائضَ الجاريَ على وَجْه الأَرْض. والمرتفِق: الممتلىء الْوَاقِف الثَّابِت الدَّائِم كَرَب أَن يمتلىء أَو امْتَلَأَ.
قَالَ: والرفَق: المَاء الْقصير الرِّشاء.
وَقَالَ غَيره: يُقَال: تطلَّبتُ حَاجَة فَوَجَدتهَا رَفَق البِغية: إِذا كَانَت سَهْلةً.
ورَوى أَبُو عُبَيْدَة بَيت عَبِيد:
مِن بينِ مُرتَفِق مِنْهَا ومُنصَاحِ
قَالَ: المُنصاح: المنشق.
فقر: قَالَ اللَّيْث: الفَقْر: الْحَاجة، وفِعْلُه الافتقار، والنعت فَقير. وَقد أفقره الله، والفُقْر: لُغة رَدِيئَة.
وأَغنَى اللَّهُ مفاقِرَه، أَي: وُجُوه فقرِه.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (التَّوْبَة: ٦٠) ، فسمعتُ المنذريَّ يَقُول: سمعتُ أَبَا الْعَبَّاس وسُئل عَن تَفْسِير الفقيرِ والمسكين؟ فَقَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء فِيمَا يَروي عَنهُ الْأَصْمَعِي: الْفَقِير الَّذِي لَهُ مَا يَأْكُل.
قَالَ: والمسكين الَّذِي لَا شَيْء لَهُ.
وَقَالَ الرَّاعِي:
следующие страницы →