Полный текст (4 693 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.
стр. 2311
الرّحَيَين يَدُور عَلَيْهَا الطبَق الْأَعْلَى، ويدور الْكَوَاكِب على هَذَا الْكَوْكَب الَّذِي يُقَال لَهُ القطب.
أَبُو عَمْرو: شمِر عَن أبي عدنان: القطب أبدا وسطَ الْأَرْبَع من بَنَات نعش، وَهُوَ كوبٌ صَغِير لَا يَزُول الدَّهرَ، والجدي والفرقدان تَدور عَلَيْهِ.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ قَالَ: القطبة من نصال الأهداف.
وَقَالَ اللَّيْث: القطْبة: نصل صَغِير قصير مربّع فِي السّهم يُرمَى بِهِ الْأَغْرَاض.
وَقَالَ النّضر: القطبة لَا تعدُّ سَهْما.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: السّلْق: إِدْخَال الشِّظاظ مرّةً فِي عُرى الجوالق عِنْد العَكْم، فَإِذا ثنيتَه فَهُوَ القطْب. قَالَ: وَمِنْه يُقَال: قطب الرجلُ، إِذا أثنَى جلدةَ مَا بَين عَيْنَيْهِ.
قَالَ: والقطْب: المزْج أَيْضا، وَذَلِكَ لِلخَلْط. وَكَذَلِكَ إِذا اجْتمع القومُ وَكَانُوا أصنافاً فاختلطوا قيل: قطَبوا فهم قاطبون. وَمن هَذَا يُقَال: جَاءَ القومُ قاطبةً، أَي: جَمِيعًا مختلطاً بعضُهم بِبَعْض.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: قَطبت الشّرابَ وأَقطبته، أَي: مزجته.
قَالَ ابْن مُقبِل:
يقطِّبُه بالعنبرِ الوَردِ مقطِبُ
قَالَ: وَقَالَ الْكسَائي: القطب: الْقَائِم الَّذِي تَدور عَلَيْهِ الرّحى. وَفِيه ثَلَاث لُغَات: قُطْب، وقَطْب، وقُطُب.
وَقَالَ شمِر: وقِطْبٌ أَيْضا.
وَقَالَ اللَّيْث: قاطبة: اسمٌ يجمع كلّ جيلٍ من النَّاس، كَقَوْلِك: جَاءَت الْعَرَب قاطبة.
قَالَ: والقطاب: المِزاج الَّذِي يُشرَب وَلَا يشرب، كَقَوْل الطائفيّة فِي صفة غِسْلة.
قَالَ أَبُو فَرْوَة: قدم فَرِيغونُ بجاريةٍ قد اشْتَرَاهَا من الطَّائِف فصيحة.
قَالَ: فَدخلت عَلَيْهَا وَهِي تعالج شَيْئا.
فَقلت: مَا هَذَا؟ .
فَقَالَت: هَذِه غِسْلة.
فَقلت: وَمَا أخلاطها؟ .
فَقَالَت: آخُذ الزَّبِيب الجيّد فأُلقي لَزِجَه وأُلَجِّنُه وأَعبِثُه بالوخِيف، وأقطّبه.
وَأنْشد غيرُه:
يَشرَب الطِّرْم والصَريفَ قطابَا
قَالَ: الطِّرْم: العَسَل. والصَّريف: اللَّبن الحارّ. قِطاباً، أَي: مِزاجاً.
ابْن السّكيت عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القطيبة: أَلْبان الْإِبِل والغَنم يُخلَطان.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: القطيبة: اللَّبن الحليب والحقين يُخلط بالإهالة. وَقد قطبتُ لَهُ قطيبةً فشربَها.
وَقَالَ أَبُو زيد: القطِيبة: أَن يخلط لبن الضَّأْن والمِعزَى، وَهِي النَّخيسة. وكل
стр. 2312
ُّ ممزوج قطيبةٌ. والقطاب: المزاج. قطّبَ بَين عَيْنَيْهِ، أَي: جمعَ الغضون.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: القطيبة: الرثيئة.
أَبُو زيد: فِي الجبينِ المقطَّبُ، وَهُوَ مَا بَين الحاجبَين.
وقُطَيبَ: من أَسمَاء الْعَرَب، تَصْغِير قطب.
طبق: قَالَ اللَّيْث: الطَّبقُ: عُظَيم رَقِيق يفصل بَين الفَقَارين.
وَقَالَ غَيره: الطَبَق: فَقار الصلب أجمع. وكلّ فَقارة طبَقة.
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: (وَتبقى أصلابُ الْمُنَافِقين طَبقاً وَاحِدًا) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الطَبَق: فَقَار الظّهْر، واحدتُه طَبقة.
يَقُول: فَصَارَ فقارهم كلّه فَقَارةً وَاحِدَة، فَلَا يقدرُونَ على السُّجود.
وَيُقَال: يَد فلانٍ طبقةٌ وَاحِدَة، إِذا لم تَكن منبسطةً ذاتَ مفاصل.
والطبقة من الأَرْض: شبه المشَارة، والجميع الطَّبَقَات.
ثَعْلَب عَن سَلمة عَن الْفراء، يُقَال: لقِيت مِنْهُ بناتِ طبَقٍ، وَهِي الداهية.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: يُقَال: جَاءَ بِإِحْدَى بناتِ طَبَق، قَالَ: وَأَصلهَا من الحيّات. ولمّا نُعي المنصورُ إِلَى خلفٍ الأخمر أنشأ يَقُول:
قد طرَّقتْ ببِكرِها أمَّ طبَقْ
فَذَمَّروها وَهْمةً ضخمَ العُنُق
موت الإِمَام فِلقةٌ من الفِلَق
وَقَالَ غَيره: قيل للحَية أم طبق وَبنت طَبَق لَتَرحِّيها وتَحوِّيها. وَأكْثر الترحّي للأفعى.
وَقَالَ غَيره: قيل للحيّات بناتُ طبق لإطباقها على مَن تَلسعه. وَقيل: إنَّما قيل لَهَا بناتُ طَبَق لأنّ الْحواء يُمسكها تَحت أطباق الأسفاط المجلّدة.
وَيُقَال: مضى طَبقٌ من النَّهَار، أَي: سَاعَة. ومِثله مَضَت طَائِفَة من اللَّيْل.
وطِباق الأَرْض وطِلاعُها سَوَاء، مَعْنَاهُمَا مِلْؤها.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: هَذَا الشَّيْء وَفْق هَذَا ووِفاقُه، وطِبْقُه وطَبقه، وطَابَقُه، وطَبيقُه ومُطبَقُه، وقالَبُه وقَالِبُه، بِمَعْنى وَاحِد.
وَمِنْه قَوْلهم: (وافَق شنٌّ طَبقة) .
أَبُو عبيد: شنٌّ وطبق: حيّانِ من الْعَرَب.
وَقَالَ ابْن السكّيت: طَبق: حيّ مِن إياد، وشَنّ: ابْن أفْصَى بن عبد الْقَيْس، وَكَانَت شَنٌّ لَا يُقَام لَهَا، فواقعتْها طَبق فانتصفتْ مِنْهَا فَقيل:
وافَق شَنٌ طبَقة وافَقه فاعتَنَقهُ
وَأنْشد:
стр. 2313
لَقيتْ شَنٌّ إياداً بالقَنا
طَبقاً وافَق شَنٌّ طَبقه
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي فِي هَذَا المَثل:
الشّنُّ: الوِعاء الْمَعْمُول من الأدَم، فَإِذا يبس فَهُوَ شَنٌّ، فَكَانَ قوم لَهُم مِثلُه فتَشَنَنَ، فَجعلُوا لَهُ غِطاءً، فوافَقه.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: المطابَقة المشيُ فِي الْقَيْد. وَهُوَ الرَّسْف.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْمُطَابقَة أَن يضع الفرسُ رجلَه فِي مَوضِع يدِه؛ وَهُوَ الأحَق من الْخَيل.
وَيُقَال: طابَق فلَان لي بحَقي وأَذْعَن، إِذا أقَرّ وبَخَع.
وَقَالَ الجعديّ:
وخَيلٍ تُطابِق بالدَّارعين
طِباقَ الْكلاب يَطأن الهَرَاسا
وَيُقَال: طابَق فلَان فلَانا، إِذا وافَقه وعاوَنَه.
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الحرّاني قَالَ التطبيق فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: أَن يضع كفّه الْيُمْنَى على الْيُسْرَى. يُقَال: طابقت وطبّقت.
قَالَ: وَقَوْلهمْ: (رَحْمَة الله طِباقُ الأَرْض) ، أَي: تغشَى الأَرْض كلّها.
وَفِي حَدِيث عمرَان بن حُصين أنَّ غُلَاما لَهُ أبَق فَقَالَ: لَئِن قدَرتُ عَلَيْهِ لأقطعنّ مِنْهُ طابقاً، قَالَ: يُرِيد عُضواً.
والتطبيق فِي الرُّكُوع كَانَ مِن فِعل الْمُسلمين أوّل مَا أُمِروا بِالصَّلَاةِ، وَهُوَ مُطابَقة الكفَّين مبسوطتين بَين الرُّكبتين فِي الرُّكُوع. ثمَّ أمروا بإِلقام الكفيْن داغِصَتَيِ الرُّكْبَتين، كَمَا يَفعل النَّاس الْيَوْم.
وَكَانَ ابنُ مسعودٍ استمرَّ على التطبيق لأنّه لم يكن سَمِع من النَّبِي ﷺ الْأَمر الآخَر.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: التطبيق أَن يثب البعيرُ فتقعَ قوائمُه بِالْأَرْضِ مَعًا.
وَقَالَ الرَّاعِي يصف نَاقَة:
حتّى إِذا مَا اسْتَوَى طَبَّقت
كَمَا طبّق المِسحَلُ الأغبرُ
يَقُول: لمّا اسْتَوَى الراكبُ عَلَيْهَا طبَّقت.
قَالَ الْأَصْمَعِي: وَأحسن الرَّاعِي فِي قَوْله:
وَهِي إِذا قَامَ فِي غَرزِها
كمِثلِ السَّفينة أَو أوْقَرُ
لأنَّ هَذَا من صفة النجائب، ثمَّ أَسَاءَ فِي قَوْله: (لأنَّ النجيبة يُستحبّ لَهَا أَن تُقدِّم يدا ثمَّ تقدِّم الْأُخْرَى، فَإِذا طبَّقتْ لم تُحْمد. قَالَ: وَهُوَ مثل قَوْله:
حَتَّى إِذا مَا اسْتَوَى فِي غَرْزِها تَثِبُ
وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَة عَن امرأةٍ غير مَدْخُول بهَا طُلقت ثَلَاثًا؛ فَقَالَ: لَا تَحلّ لَهُ حتّى تنْكح زوجا غَيره.
فَقَالَ ابْن عبّاس: (طبَّقَت) . قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: طبّقت أَرَادَ أصبْتَ وَجهَ الفُتْيا وأصلُه إِصَابَة المفْصِل، وَلِهَذَا قيل لأعضاء
стр. 2314
الشَّاة طوابق، وَاحِدهَا طابَق، فَإِذا فصَّلها الرجل فلَم يخطىء المفاصل قيل: قد طبَّق.
وَقَالَ الشَّاعِر:
يصمّم أَحْيَانًا وحِيناً يُطبِّق
يصف السَّيْف: فالتصميم أَن يَمضي فِي العَظْم. والتطبيق: إِصَابَة المَفصِل.
قَالَ الرَّاعِي يصف إبِلا:
وطبّقن عَرْضَ القُفِّ لمّا عَلَوْنَه
كَمَا طبّقتْ فِي العَظْم مُدْيةُ جازِرِ
وَقَالَ ذُو الرُّمة:
لقد خَطَّ رُومِيٌّ وَلَا زَعَماتِهِ
لعُتبة خَطّاً لم تُطبَّق مَفاصِلُهْ
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿اتَّسَقَ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن﴾ (الانشقاق: ١٩) .
حَدثنِي ابْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ (لتركَبَنّ) .
وفسّر: لتصيرنّ الأمورُ حَالا بعد حَال للشدّة.
قَالَ: وَالْعرب تَقول: وَقع فلانٌ فِي بَنَات طَبَق إِذا وقعَ فِي الْأَمر الشَّديد.
وَقَالَ ابْن مَسْعُود: لَتركَبنَّ السماءُ حَالا بعد حَال.
وَقَرَأَ أهل الْمَدِينَة: (لَتَرَكَبُنَّ طَبقاً) يَعْنِي الناسَ عَامَّة.
وَالتَّفْسِير الشِّدّة.
وَقَالَ الزّجاج: لتركبنَّ حَالا بعد حَال حَتَّى تصيروا إِلَى الله من إحْيَاء وإماتة وبَعْث.
قَالَ: ومَن قَرَأَ: (لتركبَنّ) أَرَادَ لتركبَنّ يَا محمدُ طبَقاً عَن طبق من أطباق السَّمَاء وقرئت: (ليركَبَنَّ طبقًا عَن طبق) .
وَفِي حَدِيث الاسْتِسْقَاء: (أسقِنا غيثاً مُغِيثاً طبقًا) .
يُقَال: هَذَا غيثٌ طَبق الأرضِ إِذا طبّقها.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
طَبق الأرضِ تحرَّى وتدُرَّ
وَمن نَصَب طَبَق أَرَادَ: تحرَّى طَبَق الأرضِ، وَهُوَ وَجههَا.
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الحَرَّاني عَن أبي نصر عَن الْأَصْمَعِي فِي قَوْله: (غَيثاً طَبَقاً) ، الْغَيْث: الطَبَق: العامّ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي حَدِيث رَوَاهُ: (قريشٌ الكَتَبَةُ الحَسَبة، مِلحُ هَذِه الأمّة، عِلم عالِمِهم طِباق الأَرْض) كَأَنَّهُ يُعمّ الأرضَ فَيكون طبقًا لَهَا.
وَأما قَول الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب فِي امتداحِه رسولَ الله ﷺ
إِذا مضى عالمٌ بدا طَبَق
فَمَعْنَاه: إِذا مضَى قَرْن ظهر قَرْن آخر.
وإنّما قيل للقَرْن طَبَق لأَنهم طَبَق للْأَرْض ثمَّ ينقرضون وَيَأْتِي طبق للْأَرْض آخرُ.
стр. 2315
وَكَذَلِكَ طَبَقَات النَّاس كلُّ طبقةٍ طَبّقت زمانَها.
وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد بن عَليّ أَنه وصف مَن يَلِي الْأَمر بعد السُّفيانيّ فَقَالَ: (يكون بَين شَثَ وطُبّاق) .
والشث الطبّاق: شجرتان معروفتان بِنَاحِيَة تِهامة، وَقد ذكرهمَا تأبّط شرا فَقَالَ:
كَأَنَّمَا حَثحَثوا حُصّاً قَوَادِمُه
أَو أُمَّ خِشفٍ بِذِي شَثَ وطُبّاق
وَيُقَال: طبّقت النجومُ: إِذا ظَهرت كلُّها.
وَفُلَان يَرعَى طَبَق النُّجُوم.
وَقَالَ الرَّاعِي:
أَرَى إبلِي تَكالأ راعياها
مَخافةَ جارِها طَبَق النُّجُوم
وَفِي حَدِيث أمّ زرع، أَن إِحْدَى النِّسَاء وصفتْ زوجَها فَقَالَت: (زَوجي عَياياء طَبَاقاء، كلُّ داءٍ لَهُ دَاء) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الطَّباقاء: الأحمق الفَدْم.
وَقَالَ جَمِيل:
طَباقاء لم يَشهد خُصوماً وَلم يَقُد
رِكاباً إِلَى أكوارِها حِين تُعكَف
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول الْمَرْأَة: (زَوجي عَيَاياء طباقاء) .
قَالَ: هُوَ المطبَق عَلَيْهِ حُمْقاً.
ابْن شُمَيْل: يُقَال: تجَلّبوا على ذَلِك الْإِنْسَان طَباقاءَ بالمدّ، أَي: تَجمّعوا كلُّهم عَلَيْهِ.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿ (أَطْوَاراً أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ﴾ (نوح: ١٥) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: معنى طباقاً مطبَق بَعْضهَا على بعض.
قَالَ: وطِباقاً مصدر طُوبقت طِباقاً.
قَالَ: وَنصب طباقاً على وَجْهَيْن: أَحدهمَا مُطَابقَة طباقاً.
وَالْآخر من نعت سَبْع، أَي: خلق سبعا ذَات طِباق.
وَقَالَ اللَّيْث: السَّمَوَات طباق بَعْضهَا على بعض، وكلّ وَاحِد من الطباق طَبقة، وَيذكر فَيُقَال: طَبَق.
قَالَ: والطبَقة: الْحَال.
يُقَال: كَانَ فلانٌ من الدُّنْيَا على طَبَقَات شتّى، أَي: حالات.
والطَبَق: جماعةٌ من النَّاس يَعْدِلُون جمَاعَة مِثلَهم.
قَالَ: وأطبق القومُ على الْأَمر، إِذا أجمَعوا عَلَيْهِ.
وطابَقتِ الْمَرْأَة زوجَها، إِذا واتَتْه.
وَيُقَال: طابَقتُ بَين شَيْئَيْنِ، إِذا جعلتَهما على حَذْوٍ وَاحِد.
قَالَ: والمطبّق: شبه اللُّؤْلُؤ إِذا قُشِر اللُّؤْلُؤ أخِذ قِشره ذَلِك فألزق بالغراء بعض بِبَعْض فَيصير لؤلؤاً وشِبهه.
стр. 2316
الانطباق: مطاوعة مَا أطبقتَ.
وَفِي الحَدِيث: (لله مائَة رحْمة، كل رَحْمَة مِنْهَا كطباق الأَرْض) ، أَي: تَغْشَى الأرضَ كلّها.
وَقيل: طِباق الأَرْض مِلْؤها.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الطَبَق: الْحَال على اختلافها.
والطَبَق: الأُمّة بعد الأمّة.
والطبَق: سَدُّ الْجَرَاد عَينَ الشّمس.
والطَبَق: انطباق الْغَيْم فِي الْهَوَاء.
والطَبَق: الدَّرَك من أَدْرَاك جهنّم.
ابْن نجدة عَن أبي زيد: يُقَال للبليغ من الرِّجَال: قد طبّق المفصِل، ورَدَّ قالَب الْكَلَام، وَوضع الهِناء مَوضع النُّقب.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الطِّبْق: الدِّبق، والطَّبْق بِفَتْح الطَّاء. الظُّلم بِالْبَاطِلِ. والطِّبْق: الخَلْق الْكثير.
وَقَالَ الأصمعيّ: الطِّبق الْجَمَاعَة من النَّاس. وكلُّ مفصل طِبق وَجمعه أطباق. وَلذَلِك قيل للَّذي يُصِيب الْمفصل مطبَّق. وَقَالَ:
ويحميك باللين الحسامُ المطبِّق
قَالَ: وَجَاء فلَان مقتعطاً، إِذا جَاءَ متعمّماً طابقيّاً، وَقد نهى عَنْهَا.
وأخبِرَ الحسنُ بِأَمْر فَقَالَ: إِحْدَى المُطْبقات.
قَالَ أَبُو عَمْرو: يُرِيد إِحْدَى الدَّوَاهِي والشدائد الَّتِي تُطْبِق عَلَيْهِم. وَيُقَال للسّنة الشَّدِيدَة: المُطبقة.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
وَأهل السَّماحةِ فِي المُطْبِقات
وَأهل السكينَة فِي المَحفِلِ
قَالَ: وَيكون المطبِّق بِمَعْنى المُطبِق.
وطبَّق فلانٌ، إِذا أصَاب فَصّ الحَدِيث. وطبَّق السيفُ، إِذا وَقع بَين عَظْمَين.
بطق: يرْوى عَن عبد الله بن عَمرٍ وأنّه قَالَ: يُؤْتى برجلٍ يَوْم الْقِيَامَة وتُخرَج لَهُ تسعةٌ وَتسْعُونَ سجلاً فِيهَا خطاياه، وتُخرَج لَهُ بطاقة فِيهَا شَهَادَة أَن لَا إِلَه إلاّ الله فتَرَجح بهَا.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: البطاقة: الورقة. وَقَالَ غَيره: البطاقةُ رقْعَة صغيرةٌ، وَهِي كلمة مبتذلة بِمصْر وَمَا والاها، يَدْعُون الرُّقعة الَّتِي تكون فِي الثَّوْب وفيهَا رَفْم ثمنِه بِطاقة. وَكَأَنَّهَا سمِّيت بطاقةً لأنّها تشدّ بِطاقةٍ من الثَّوب. رَوَاهَا بَعضهم: (نِطاقة) وَمَعْنَاهَا الرُّقعة أَيْضا.
قبط: قَالَ اللَّيْث: القبْط هم أهل مصرَ بُنْكُهَا. وَالنِّسْبَة إِلَيْهِم قِبْطيّ.
قَالَ: والقُبطيَّة، وَجَمعهَا القَباطيّ، وَهِي ثيابٌ بيض مِن كتَّان تُعمل بِمصْر. فلمَّا ألزمتْ هَذَا الاسمَ غيَّروا اللَّفْظ، فالإنسان قِبطيّ وَالثَّوْب قُبْطيّ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال للناطف القُبَّيطَى
стр. 2317
مَقْصُورَة، والقُبَيطاء مَمْدُود، إِذا قصرت شدّدت الْبَاء، وَإِذا مددت خفَّفتها.
وَقَالَ شمر: القَباطيّ: ثيابٌ إِلَى الرقَّة والدقَّة وَالْبَيَاض.
وَقَالَ الْكُمَيْت يصف ثوراً:
لياحٌ كأنْ بالأتحميّة مُسبِغٌ
إزاراً وَفِي قُبْطِيَّةٍ متجلبِبُ
بقط: البُقَّاط: ثُفْل الهبيد وقِشْره.
وَقَالَ الشَّاعِر:
إِذا لَم يَنَلْ مِنْهُنَّ شَيْئا فقَصْرُه
لدَى حِفْشِه من الهبيدِ جَريمُ
ترَى حولَه البُقّاط مُلْقى كَأَنَّهُ
غَرانيقُ نخل يَعْتَلِين جُثُومُ
يصف القانِصَ وكِلابَه ومَطعَمه من الهبيد إِذا لم يَنَل صَيْداً.
وروى شمرٌ بإسنادٍ لَهُ عَن ابْن المسيّب أَنه قَالَ: (لَا يَصلح بَقْطُ الجِنَان) .
قَالَ شمر: سَمِعت أَبَا محمدٍ يروي عَن ابْن المظفر أَنه قَالَ: البَقْط أَن تُعطَى الجِنانُ على الثُّلث وَالرّبع.
قَالَ: وبلغنا عَن أبي مُعاذٍ النَّحْوِيّ أَنه قَالَ: البَقْط مَا يسقُط من التَّمْر إِذا قطِعَ يخطئه المِخلَب.
قَالَ: وبقَطُ الْبَيْت قُماشُه، ومِن أمثالهم: (بقِّطيه بطِبِّك) يُقَال: ذَلِك للرجل يُؤمر بإحكام الْعَمَل بعِلمه ومعرفته، وَأَصله أنّ رجلا أَتَى امْرَأَة فِي بَيتهَا فأخَذَه بطنُه فأحدَثَ فَقَالَ لَهَا: (بَقَّطيه بطبّك) ، أَي: فرِّقيه برفْقِكَ لَا يُفْطَن لَهُ، وَكَانَ الرجل أحمَق.
وَأنْشد بَعضهم:
رَأَيْت تميماً قد أضاعت أمورَها
فَهمْ بَقَطٌ فِي الأَرْض فرْثٌ طوائف
فَأَما بَنو سعد فبالخَطِّ دارُها
فبابانُ مِنْهَا مألفٌ فالمَزَالفُ
(فهم بَقط) ، أَي: فِرَق.
وَقَالَ اللِّحيانيّ: بقَّط متاعَه: إِذْ فرَّقه.
عَمْرو عَن أَبِيه: بقَّط فِي الجَبل وبَرْقط وتقَذْقذ فِي الْجَبَل، إِذا صَعَّد.
أَبُو سعيد، قَالَ بعض بني سُليم: تبقّطتُ الْخَبَر وتسقطتُه وتذَقَّطته، إِذا أخذتَه شَيْئا بعد شَيْء.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَبط: الْجمع، والبَقط: التَّفرقة.
قَالَ: وَفِي حَدِيث عليّ أَنه حَمَل على عَسْكَر الْمُشْركين، فَمَا زَالُوا يُبقِّطون، أَي: يتعادَون إِلَى الْجبَال.
وَقَالَ شمر: روى بعضُ الروَاة حديثَ عَائِشَة، فواللَّهِ مَا اخْتلفُوا فِي بُقْطةٍ إِلَّا طارَ أبي بحَظِّها.
قَالَ: البقْطة: البقْعة من بقاع الأَرْض. تَقول: مَا اخْتلفُوا فِي بُقعة من الْبِقَاع.
يُقَال: أَمْسينا فِي بُقطةٍ مُعشِبة، أَي: فِي
стр. 2318
رُقعة من كَلأٍ.
قَالَ: وَيَقَع قَول عَائِشَة على البُقطة من النَّاس، وعَلى البُقطة من الأَرْض: والبقطة من النَّاس: الفِرقة.
ق ط م
قطم، قمط، مقط، مطق: مستعملة.
قطم: قَالَ اللَّيْث: فَحل قَطِم. وَقد قَطِمَ يقطَمُ قَطَماً، وَهُوَ شدَّة اغتلامه، والجميع: قُطْم.
قَالَ: والقطِم والقطِيم: الْفَحْل الصَّؤُل.
وَأنْشد:
يَسُوق فحلاً قَطِماً قِطْيَمَّا
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: القطِم: الْفَحْل الهائج من الْإِبِل.
قَالَ: وَيُقَال: قَطَاميّ وقُطَاميّ للصقر، وَهُوَ مَأْخُوذ من القَطِم، وَهُوَ المشتهي للحم وَغَيره.
وَقَالَ اللَّيْث: القُطاميُّ من أَسمَاء الشاهين.
قَالَ: وقَطامِ: من أَسمَاء النِّسَاء.
أَبُو عبيد عَن الْفراء قَالَ: قَطَمْتُ الشَّيْء بأطراف أسناني أقطِمُ قَطْماً، إِذا تناولتَه.
وَقَالَ غَيره: قَطَمَ يقطِمُ، إِذا عَضَّ بمقدَّم الْأَسْنَان.
وَقَالَ أَبُو وَجْزة:
وخائفٍ لَحْمًا شاكاً براثنُه
كَأَنَّهُ قاطمٌ وقْفَينِ من عاجِ
ابْن السّكيت: القطْم: العَضّ بمقدَّم الْأَسْنَان. يُقَال: اقطِمْ هَذَا العودَ فَانْظُر مَا طعمُه.
وَأنْشد:
وَإِذا قَطمتهمُ قَطَمْتَ علاقِماً
وقواضيَ الذِّيفانِ فِيمَا تَقْطِمُ
قَالَ: والقطم: شَهْوَة الْفَحْل للضِّراب، جَمَل قَطِمٌ بيِّن القَطم.
وَقَالَ اللَّيْث: مِقطم الْبَازِي: مِخْلبه. والقطم: تَناول الْحَشِيش بِأَدْنَى الْفَم.
مقط: قَالَ اللَّيْث: المِقاط: حَبلٌ صَغِير يكَاد يقوم من شدّة إغارته، والجميع المَقط:
من البياضِ مُدَّ بالمِقاطِ
يصف الصُّبْح.
قَالَ: والمقَّاط: أجِير الكَرِيّ، والماقِط: مولَى الموَالِي. والمقط: الضَّرْب بالحبيل الصَّغِير.
شمر: المقَّاط: الْحَامِل من قَرْيَة إِلَى قَرْيَة أُخْرَى. حَكَاهُ عَن ابْن شميلٍ أَبُو عَمْرو فِيمَا روى عَنهُ.
أَبُو عبيد: المِقَاط: الحَبل، وجمعُه مُقُط.
قَالَ: وَقَالَ الْفراء: الماقط: الْبَعِير الَّذِي لَا يَتَحَرَّك هُزالاً، وَقد مَقط يَمقط مُقوطاً، وَهُوَ الرازمُ أَيْضا.
أَبُو زيد: مَقطتُ صَاحِبي أمقطه مَقطاً، إِذا
стр. 2319
بلغتَ إِلَيْهِ فِي الغيظ. وَمقطْتُ عنقَه بالعصا ومَقرْته، إِذا ضربتَه بهَا حَتَّى ينكسر عَظم العُنق والجلدُ صحيحٌ.
وَقَالَ أَبُو جُنْدُب الْهُذلِيّ:
أَيْن الْفَتى أُسَامَة بن لُعْطِ
هلاّ تقوم أَنْت أَو ذُو الإبطِ
لَو أَنه ذُو عِزّةٍ ومَقطِ
لمنعَ الجيرانَ بعض الهمط
قيل: المقط: الضَّرب. يُقَال: مقطه بالسَّوط.
قيل: والمقط: الشدَّة، وَهُوَ ماقِط: شَدِيد. والهمط: الظُّلم.
وَقَالَ اللَّيْث: المقط: الضَّرْب بالحُبَيل الصَّغِير المغار.
وَقَالَ غَيره: امتقط فلانٌ عَينين مثلَ جمرتين، أَي: استخرجهما.
قمط: قَالَ اللَّيْث: القَمط: شَدٌّ كشَدّ الصَّبِي فِي المهد وَفِي غير المهد، إِذا ضُمّ أعضاؤه إِلَى جسده ثمَّ لُفّ عَلَيْهِ القِماط، والقماط هِيَ الْخِرْقَة العريضة الَّتِي تُلفّ على الصبيّ إِذا قُمط، وَلَا يكون القَمط إِلَّا شدّ الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ مَعًا.
قَالَ: وسِفاد الطّير كُله قِماط.
الحرَّاني عَن ثَابت بن أبي ثَابت قَالَ: قفَط التّيسُ يقفِطه، إِذا نزا، وقمط الطَّائِر يقمط.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: قمطها وقفَطها.
وَفِي حَدِيث شُرَيْح: أَنه قَضى بالخصّ للَّذي يَلِيهِ القُمط، وَذَلِكَ أَنه احتكمَ إِلَيْهِ رجلانِ فِي خُصَ ادَّعياه مَعًا، وشُرّطه الَّتِي يوثق بهَا من لِيف كَانَت أَو من خُوص هِيَ القُمُط، فَقضى بِهِ للَّذي تليه المعَاقِد دون من لَا تليه مَعاقِد القُمط.
وَقَالَ اللَّيْث: القُمَّاط: اللُّصُوص، وَيُقَال: وقعتُ على قِماطِ فلَان، أَو على بُنوده، وجمعُه القُمط.
مطق: أَبُو عبيد: التمطق والتلمظ: التذوّق. وَقد يُقَال فِي التلمظ إِنَّه تَحْرِيك اللِّسَان فِي الْفَم بعد الْأكل كَأَنَّهُ يتتبَّعُ بَقِيَّة من الطَّعَام بَين أَسْنَانه. والتمطق بالشفتين أَن تُضم إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى مَعَ صَوت يكون مِنْهُمَا.
وَأنْشد:
ترَاهُ إِذا مَا ذاقها يتمطقُ
(أَبْوَاب) الْقَاف وَالدَّال)
ق د ت
قتد تقد: (مستعملان) .
قتد: قَالَ اللَّيْث: القَتَدُ: من أَدَوات الرَّحْل والجميع القُتود والأقتاد.
قلت: وَالقَتادُ: شجرٌ ذُو شوك لَا تَأْكُله الْإِبِل إِلَّا فِي عَام جِدْبٍ، فَيَجِيء الرجل ويُضرِم فِيهِ النارَ حَتَّى يَحْتَرِق شوكُه، ثمَّ يُرعيه إِبلَه، ويُسَمّى ذَلِك التَّقتيد. وَقد قتّدَ القَتَادَ، إِذا لَوّح أَطْرَافه بالنَّار.
стр. 2320
وَقَالَ الشَّاعِر يصف إبِله وسقيَه أَلْبانَها الناسَ فِي سنة الْمَحْل:
وتَرَى لَهَا زمنَ القتاد على الثّرى
رَخَماً وَلَا يَحيا لَهَا فُصُلُ
وَقَوله: ترى لَهَا (رَخَماً على الثَّرَى) يَعْنِي الرّغّوة شَبّهها فِي بياضها بالرّخَم، وَهِي طير بِيض.
وَقَوله: (وَلَا يَحيا لَهَا فُصُلٌ، لأنّه يؤثِر بأَلْبانها أَضيافَه ويَنحَرُ فُصْلانها وَلَا يقتنيها إِلَى أَن يُحيِيَ الناسَ.
وقُتَائِدَةُ جبَل وتَقْتُدُ: اسْم رَكيّة بِعَينهَا، وَمِنْه قَول الراجز:
وذكرَتْ تَقْتُدَ بَرْدَ مَائِهَا
نصب بَرَدَ، لأنّه جعله بَدَلا من تَقْتُد.
تقتد: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: التِقْدة: الكُزبرة، وَالنِقْدة بالنُّون: الكَرَوْيا.
ق د ظ ق د ذ
أهملت وجوهها.
ق د ث
قثد ثدق دثق: مستعملة.
قثد: قَالَ اللَّيْث: القَثَد: خِيَار باذْرَنْق.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: القَثَد: القِثاء المدوَّر.
قَالَ حُصيب الْهذَلي:
تُدعى خُثيم بن عمرٍ وَفِي طوائفها
فِي كل وَجهٍ رَعيلٌ ثمَّ يُقتثَدُ
أَي: يقطع.
ثدق: أهمله اللَّيْث وَهو مُسْتَعْمل.
ثادق: اسمُ موضعٍ ذكره لبيدٌ فَقَالَ:
فأجمادَ ذِي رَقْد فأكنافَ ثادقٍ
فصارةَ يُوفي فوقَها والأصائلا
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الثَّدْقّ والثادِقّ: النَّدَى الظَّاهِر.
يُقَال: تباعَدَ فِي الثادقّ.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: سألتُ الرياشيّ وَأَبا حاتمٍ عَن اشتقاق ثادق فَلم يَعرِفاه، فَسَأَلت أَبَا عُثْمَان الأشْناندانيّ عَنهُ فَقَالَ: ثَدَق المطرُ من السَّحَاب، إِذا خرَج خُرُوجًا سَرِيعا.
دثق: أهمله اللَّيْث. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الدَّثْقّ: صَبُّ المَاء بالعَجَلة.
قلتُ: هُوَ مِثل الدَّفْق سَوَاء.
ق د ر
قدر، قرد، دقر، درق، رقد، ردق: مستعملة.
قدر: قَالَ اللَّيْث: القَدَر: الْقَضَاء الموفَّق، يُقَال: قدّر الله هَذَا تَقْديرا، قَالَ: وَإِذا وافَقَ الشيءُ الشيءَ، قلت: جَاءَ قَدَرُه.
والقَدَرية: قوم يُنسَبون إِلَى التَّكْذِيب بِمَا قَدَّر الله من الْأَشْيَاء.
وَقَالَ بعض متكلّميهم: لَا يَلزمنا هَذَا النبز، لأنّا نَنفِي القَدَر عَن الله، وَمن أَثبتَه فَهُوَ أولى بِهِ. وَهَذَا تمويهٌ مِنْهُم، لأَنهم
стр. 2321
يتبينون أنَّ القَدَر لأَنْفُسِهِمْ، وَلذَلِك سُمُّوا قَدَريَّة.
وقولُ أهل السّنّة: أنّ علم الله قد سَبقّ فِي البَشر وغيرِهم، فعلِمَ كُفرَ من كَفَر مِنْهُم، كَمَا عَلم إيمانَ مَن آمن، فأثبتَ عِلمَه السَّابِق فِي الْخَلق وكتَبَه، وكلٌّ ميسَّرٌ لما خُلِق لَهُ وكُتِب عَلَيْهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: المِقدار اسْم القَدَرِ، إِذا بلغ العبدُ المقدارَ مَاتَ، وَأنْشد:
لَو كَانَ خَلفَك أَو أمامَكَ هائباً
بَشَراً سِواكَ لَهابكَ المِقدارُ
يَعْنِي الْمَوْت.
وَيُقَال: إنَّما الْأَشْيَاء مقَاديرُ، لكلِّ شيءٍ مقدارٌ وَأجل.
والمقدار: هُوَ الهِنْداز.
تَقول: يَنْزل الْمَطَر بمقدارٍ، أَي: بقَدَر وقَدْر، وَهُوَ مبلغ الشَّيْء.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٣٦) ، وقرىء قدَرُه وقَدْرُه بِالرَّفْع، وَلَو نصبَ كَانَ صَوَابا على تَكْرِير الْفِعْل فِي النيّة، أَي: ليُعْط الموسعُ قَدَرَه والمُقْتِرُ قَدَرَه.
وَقَالَ الْأَخْفَش: على الموسع قَدَرُه، أَي: طاقته.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس فِي قَوْله: (على المقتر قدَرُه) و (قَدْرُه) .
قَالَ: الثقيل أَعلَى اللغتين وَأكْثر، وَلذَلِك اختير. قَالَ: وَاخْتَارَ الْأَخْفَش التسكين، وإنّما اخترنا التثقيل لأنّه اسْم.
وَقَالَ الكسائيّ: يقْرَأ بِالتَّخْفِيفِ والتثقيل، وكلٌّ صَوَاب، قَالَ: قَدَر يَقدِر مقدِرة ومَقدَرةً ومَقدُرة وقَدَراناً وقِداراً وقُدرةً، كلُّ هَذَا سمعناه من الْعَرَب.
قَالَ: ويَقْدُر لُغَة أُخْرَى لقوم يضمّون الدَّال فِيهَا. فأمَّا قدرتُ الشيءَ فَأَنا أقدِره خَفِيف فَلم أسمعهُ إلاّ مكسوراً.
قَالَ: وَقَوله: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (الْحَج ٧٤) خَفِيف، وَلَو ثُقِّل كَانَ صَوَابا، وَقَوله: ﴿) سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (الْقَمَر: ٤٩) مثقَل، وَقَوله: ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ (الرَّعْد: ١٧) مثقَّل وَلَو خفّف كَانَ صَوَابا، وَأنْشد:
وَمَا صَبَّ رِجْلي فِي حديدِ مُجاشِعٍ
مَعَ القَدْر إلاّ حاجةٌ لي أُريدُها
وَقَالَ اللَّيْث فِي قَوْله: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ ، أَي: مَا وصفوه حقَّ وَصفه.
وَقَالَ الزّجاج: جَاءَ فِي التَّفْسِير: مَا عظموه حقَّ عَظمته. قَالَ: والقَدْر والقَدَر هَا هُنَا بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ (الْأَنْبِيَاء: ٨٧) .
قَالَ: الْمَعْنى: فظنَّ أَن لن نقدر عَلَيْهِ من
стр. 2322
الْعقُوبَة مَا قَدَرْناه.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: رُوِي أنَّه ذهب مغاضباً لِقَوْمِهِ، ورُوي أنَّه ذهب مغاضباً لرَبه، فأمَّا من اعْتقد أنّ يونُس ظن أَن لن يَقدِر الله عَلَيْهِ فَهُوَ كَافِر، لأنّ من ظنّ ذَلِك غيرُ مُؤمن، وَيُونُس رسولٌ لَا يجوز ذَلِك الظنُّ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَالْمعْنَى: فظنّ أَن لن نَقدِر عَلَيْهِ العقوبةَ.
قَالَ: وَيحْتَمل أَن يكون تَفْسِيره فظنَّ أَن لن نضيّق عَلَيْهِ من قَوْله جلّ وعزّ: ﴿سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ﴾ (الطَّلَاق: ٧) ، أَي: من ضيِّق عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿أَكْرَمَنِ وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّى ﷺ
١٧٦٤ - أَهَانَنِ﴾ (الْفجْر: ١٦) ، معنى: فَقدر: فضيَّقَ عَلَيْهِ، وَقد ضَيق الله جلّ وعزّ على يُونُس أشدّ التَّضْيِيق على معذَّبٍ فِي الدُّنْيَا، لأنَّه سَجَنه فِي بطن الْحُوت فَصَارَ مكظوماً، أُخِذ فِي بَطْنه بكظمه.
وسمعتُ الْمُنْذِرِيّ يَقُول: أفادني ابنُ اليزيدي عَن أبي حَاتِم فِي قَوْله: ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ ، أَي: لن نضيّق عَلَيْهِ.
قَالَ: وَلم يدر الأخفشُ مَا معنى (نقدَر) ، وَذهب إِلَى مَوضِع القُدرة، إِلَى معنى فظنّ أَن يفوَّتنا وَلم يَعلَم كلامَ الْعَرَب حتَّى قَالَ: إنَّ بعض الْمُفَسّرين قَالَ: أَرَادَ الِاسْتِفْهَام أفظَنَّ أَن لن نقدر عَلَيْهِ، وَلَو علم أنّ معنى نَقْدِرُ: نُضيِّق، لم يَخْبِط هَذَا الخَبْط وَلم يكن عَالما بِكَلَام الْعَرَب، وَكَانَ عَالما بِقِيَاس النحوَ.
قَالَ: وَقَوله: ﴿سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ﴾ (الطَّلَاق: ٧) ، أَي: ضيِّق عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿أَكْرَمَنِ وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّى ﷺ
١٧٦٤ - أَهَانَنِ﴾ (الْفجْر: ١٦) ، أَي: ضيَّق.
وَأما قَوْله جلّ وَعز: ﴿مَّعْلُومٍ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ (المرسلات: ٢٣) .
فإنّ الْفراء قَالَ: قَرَأَهَا على (فقدَّرنا) وخففها عَاصِم، وَلَا تُبعدنَّ أَن يكون الْمَعْنى فِي التَّخْفِيف وَالتَّشْدِيد وَاحِدًا، لأنَّ الْعَرَب تَقول: قُدِّر عَلَيْهِ الْمَوْت وقُدر عَلَيْهِ الموتُ، وقُدِّرَ عَلَيْهِ رزقُه وقدِر.
قَالَ: واحتجّ الَّذين خفّفوا فَقَالُوا: لَو كَانَت كَذَلِك لقَالَ: (فَنعم المقدّرون) . وَقد تجمع الْعَرَب بَين اللغتين.
قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿كَيْداً فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ﴾ (الطارق: ١٧) .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ (الْأَنْبِيَاء: ٨٧) ، أَي: ظَنّ أنْ لن نقدِّر عَلَيْهِ مَا قَدرنَا من كَونه فِي بطن الْحُوت.
قَالَ: ونقدِر بِمَعْنى نقدِّر. وَقد جَاءَ هَذَا التَّفْسِير.
قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه أَبُو إِسْحَاق صَحِيح، وَالْمعْنَى: مَا قدّره الله عَلَيْهِ من التَّضْيِيق فِي بطن الْحُوت، وَيكون الْمَعْنى:
стр. 2323
مَا قدّره الله عَلَيْهِ من التَّضْيِيق، كَأَنَّهُ قَالَ: ظنّ أَن لن نضيّق عَلَيْهِ، وكلّ ذَلِك شَائِع فِي اللُّغَة، وَالله أعلم بِمَا أَرَادَ، فَأَما أَن يكون قَوْله: ﴿أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ فِي الْقُدْرَة فَلَا يجوز، لأنَّ مَن ظنّ هَذَا كَفَر، والظنّ شكّ، والشكّ فِي قدرَة الله كفرٌ. وَقد عصم الله أنبياءه عَن مثل مَا ذهب إِلَيْهِ هَذَا المتأوّل. وَلَا يتَأَوَّل مثله إِلَّا الجاهلُ بِكَلَام الْعَرَب ولغاتها.
والقَدِير والقادر من صِفَات الله جلّ وَعز، يكونَانِ فِي القُدرة، ويكونان من التَّقْدِير.
وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٠) فِي الْقُدْرَة لَا غير، كَقَوْلِه: ﴿عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُّقْتَدِرًا﴾ (الْكَهْف: ٤٥) ، وَالله مقدِّر مَا هُوَ كَائِن وقاضيه.
وَفِي الحَدِيث: (إِن الله قَدَّر الْمَقَادِير قبل أَن يخلق السَّمَوَات والأرَضينَ بِخَمْسِينَ ألف عَام) .
وَقَالَ اللَّيْث: الْقُدْرَة: مصدرُ قَدَرَ على الشَّيْء قُدرة، أَي: مَلَكه فَهُوَ قادرٌ قدير.
واقتَدَر الشيءَ: جَعَلَه قَدْراً، وكلُّ شَيْء مقتَدِر فَهُوَ الوَسَط، تَقول: رجل مقْتَدِر الطول لَيْسَ بجد طَوِيل.
وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ﴾ (الْقَمَر: ٥٥) ، أَي: قَادر.
قَالَ: والقَدْرُ من الرّحال والسُّروج وَنَحْوهَا الوَسَطَ، تَقول: هَذَا سَرْج قَدْر وقَدَرٌ مخفّف ويثقل.
وَقَالَ النَّبِي ﷺ (صُومُوا لرُؤيته وأفطروا لرُؤْيَته فَإِن غُمّ عَلَيْكُم فاقدرُوا لَهُ) .
وَفِي حَدِيث آخر: (فإنْ غُمَّ عَلَيْكُم فأكملوا العدّة) .
وَقَوله: فاقدروا لَهُ، أَي قَدِّروا عددَ الشَّهر وأكْملوه ثَلَاثِينَ يَوْمًا، واللفظان وَإِن اختَلَفَا يرجعان إِلَى معنى وَاحِد.
ورُوي عَن أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج أَنه قَالَ فِي تَفْسِير قَوْله: (فاقدرُوا لَهُ) أَي: قدّروا لَهُ مَنازلَ الْقَمَر، فإنّها تُبيِّن لكم أنّ الشَّهْر تسع وَعِشْرُونَ أَو ثَلَاثُونَ.
قَالَ: وَهَذَا خطابٌ لمن تخصّص بِهَذَا العِلم من أهل الْحساب.
قَالَ: وَقَوله: (فأكملوا العِدّة) هُوَ خطابٌ لعوامِّ النَّاس الَّذين لَا يُحسنون تَقْدِير منازلَ الْقَمَر.
قَالَ: وَهَذَا نَظِير الْمَسْأَلَة المشكِلةَ تنزل بالعالِم الَّذِي أعطيَ آلةَ الِاجْتِهَاد، فَلهم تقليدُ أهل الْعلم.
وَالْقَوْل الأول عِنْدِي أصح وأوضح، وَأَرْجُو أَن يكون قَول أبي الْعَبَّاس غير خطأ. وَالله أعلم.
وَقَالَ اللَّيْث: القِدْر مَعْرُوفَة وَهِي مُؤَنّثَة وتصغيرها قُديْر بِلَا هَاء.
قلت: القِدْر مؤنّثة عِنْد جَمِيع الْعَرَب بِلَا هَاء، وَإِذا حُقِّرتْ قيل لَهَا: قُدَيرة وقديرٌ
стр. 2324
بِالْهَاءِ وَغير الْهَاء لم يخْتَلف النحويُون فِي ذَلِك.
أَبُو عبيد عَن أبي زِيَاد الْكلابِي: قَدَرْت الْقدر أقدُرها قَدْراً: إِذا طبخت قِدراً.
وَقَالَ اللَّيْث: القَدير: مَا طُبخ من اللَّحْم بتوابل، فَإِن لم يكن ذَا تَوابل فَهُوَ طبيخ. قَالَ: ومَرَقٌ مَقدُور وقدير، أَي: مطبوخ.
ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: القُدَار: الجزار، والقُدَار: الْغُلَام الْخَفِيف الرّوح الثَّقِف اللّقِف. قَالَ: والقُدَار: الحيّة، كل ذَلِك بتَخْفِيف الدَّال.
وَقَالَ اللَّيْث: القُدار: الجزّار الَّذِي يَلِي جَزْرَ الجَزور وطبْخه.
قلت: وَجَاء فِي بعض الْأَخْبَار أَن عَاقِر نَاقَة ثَمُود كَانَ اسْمه قداراً، وأنَّ الْعَرَب قَالَت للجَزّار: قُدار تَشْبِيها بِهِ.
وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
إِنَّا لنَضرب بالصَّوارم هامَهُمْ
ضَرْبَ القُدار نَقيعةَ القُدّام
وَقَالَ اللَّيْث: قدّرتُ الشيءَ، أَي: هيَّأته.
قَالَ: والأقدر من الرِّجَال: الْقصير العُنُق. والقُدار: الثُّعبان الْعَظِيم.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الأقدر: الْقصير، وَأنْشد:
رأَوك أَقَيْدرَ حِنْزقْرَه
وَقَالَ غَيره: قادرتُ الرجلَ مقادرَة، أَي: قايسته وفعلتُ مثلَ فِعله.
وَقَالَ أَبُو عبيد: سمعتُ أَبَا عَمْرو يَقُول: الأقدر من الْخَيل: الَّذِي إِذا سَار وَقعت رِجلاه مواقع يَدَيْهِ، وَأنْشد:
وأقدَرُ مُشرف الصّهَوات ساطٍ
كُمَيتٌ لَا أَحقُّ وَلَا شَئيتُ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الأقدر الَّذِي يُجاوز مَواقع حافري رجلَيْهِ مواقع حافري يَدَيْهِ.
وَقَالَ غَيره: سرجٌ قَادر وقاتر، وَهُوَ الواقي الَّذِي لَا يعقِر. وَقيل: هُوَ بَين الصَّغِير وَالْكَبِير.
وَالتَّقْدِير على وُجُوه من الْمعَانِي: أحدُهما: التروِيَة والتفكير فِي تَسْوِيَة أمرٍ وتهيئته. وَالثَّانِي: تَقْدِيره بعلاماتٍ تقطِّعه عَلَيْهَا. وَالثَّالِث: أَن تنويَ أمرا بعَقدك تَقول: قدّرتُ أمرَ كَذَا وَكَذَا، أَي: نويته وعقدتُ عَلَيْهِ.
وَيُقَال: قَدّرْتُ لأمر كَذَا وَكَذَا أقدُرُ لَهُ وأقدِرُ لَهُ قَدْراً، إِذا نظرتَ فِيهِ ودبَّرتَه، وقايَستَه.
وَمِنْه قَول عَائِشَة: فاقدِروا قدرَ الجاريةِ الحديثة السِّنّ المشتهيةِ للنَّظَر) ، أَي: قدّروا وقايسوا.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَدَر: القارورة الصَّغِيرَة، وَقَالَ: القُدار: الرَّبْعة من النَّاس.
وَقَالَ شمِر: يُقَال: قدَرتُ، أَي: هيّأت، وقدرتُ، أَي: أطقْتُ، وقَدَّرْتُ، أَي:
стр. 2325
وقَّتُّ وقدَرتُ: ملكْتُ.
قَالَ لبيد:
فَقَدَرْتُ للوِرْد المُغلِّس غُدوَةً
فوردتُ قبلَ تَبيُّن الألوانِ
قَالَ أَبُو عَمْرو: قَدَرْتُ وقّتّ وهيَّأت.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
فاقدِرْ بذَرْعِك بَيْننا
إِن كنتَ بوأْتَ القَدارهْ
بوأت: هيَّأت.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: اقدِرْ بذرعك، أَي: أَبْصِر واعرِف قَدرَك.
وَتَقْدِير الله الخَلْق: تيسيره كلاًّ مِنْهُم لمّا علم أنَّهم صائرون إِلَيْهِ من سَعادة أوْ شَقاوة كُتبتْ لَهُم، وَذَلِكَ أَنه علم ذَلِك مِنْهُم قبلَ خَلْقِه إيّاهم، وحينَ أمرَ بنفخ الرُّوح فيهم، فَكتب عِلْمَه الأزَليَّ السَّابِق فيهم وقدَّره تَقْديرا. وَمِقْدَار الْإِنْسَان: قدرُ عمره وحياتُه.
دقر: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: الدّوْقَرة: بُقْعةٌ تكون بَين الْجبَال المحيطة بهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ بُقعةٌ تكون بَين الْجبَال فِي الغِيطان انحسرتْ عَنْهَا الشَّجر وَهِي بيضاءُ صُلْبة لَا نَبَات فِيهَا. وَيُقَال: إِنَّهَا مَنازل الجنّ، ويُكره النزولُ بهَا.
قَالَ: وَيُقَال للكذب المستشنَع والأباطيل مَا جئتَ إِلَّا بالدّقارِير. قَالَ: والدِقْرار: التُّبَّان، وجمعُه الدقارير.
أَبُو عبيد: رجل دِقْرارة، وَهُوَ النمّام، وَجمعه دَقارِير، وَيُقَال: الدِقْرار. التُّبَّان: وجمعهُ الدَقارير.
وَقَالَ أَوْس بن حَجَر:
يَعْلون بالقَلَع الهِنديّ هامَهُمُ
ويَخرج الفَسْوُ من تَحت الدَّقارِير
وَقَالَ شمر: الدَّقارير: الدَّوَاهِي والنمائم.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
على دَقاريرَ أحْكيها وأفْتَعِلُ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الدِقْرارة: التُّبّان. والدِقْرارة: الْقصير من الرِّجَال. والدِّقرارة: النمّام. والدِقْرارة: الداهية من الدَّوَاهِي. والدِّقْرارة: العَوْمرة، وَهِي الْخُصُومَة المتبعة. والدِقْرارة: الحَدِيث المفتَعَل. والدِقْرارة: المخالَفة.
وَمِنْه حَدِيث عمر: (أَنه أَمر رجلا بِشَيْء فعارَضَه، فَقَالَ لَهُ: قد جئتَني بدِقْرارةِ قَوْمك) ، أَي بمخالفتهم.
وَقَالَ اللَّيْث: الدُّقْران: الخُشُب الَّتِي تُنصَب فِي الأَرْض يُعرَّش عَلَيْهَا العِنَب، الْوَاحِدَة دُقْرانة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الدَّقْر: الرَّوْضَة الحَسناء، وَهِي الدَّقْرى.
وَأنْشد:
وَكَأَنَّهَا دَقَرى تَحَيَّلُ، نبتُها
أُنُفٌ، يَغُمُّ الضّالَ نبتُ بِحارها
стр. 2326
وَقَالَ غَيره: دَقَرى اسْم رَوْضَة بِعَينهَا. وَقَوله: (تَخيَّلُ، أَي: تَلوَّنُ فتريك رُؤيا تخيّل إِلَيْك أنَّها لونٌ ثمَّ ترَاهَا لوناً آخر، ثمَّ قطعَ الكلامَ الأوّل، وابتدأ فَقَالَ: (نبتُها أُنُف) .
عَمْرو عَن أَبِيه: هِيَ الدَّقَرى والدِّقْرة والدَّقيرة والوَدَفة والوَدِيفة والرَّقَّة والرّقْمة والمُزْدَجّة للروضة.
قرد: قَالَ اللَّيْث: القِرد مَعْرُوف، وَالْأُنْثَى قردة، وثلاثه أقرُد وقُرود وقِرَدة كَثِيرَة.
وأقرَد الرَجُل: إِذا ذَلّ.
وَأنْشد الْفراء:
يَقُول إِذا اقلَوْلَى عَلَيْهَا وأَقَرَدَتْ
أَلا هَل أَخُو عيشٍ لذيذٍ بدائم
والقُراد مَعْرُوف، وَثَلَاثَة أقرِدة، وقِرْدَانٌ كَثِيرَة.
والقَرْد: لُغَة فِي الكَرْد، وَهُوَ العُنُق، وَهُوَ مجثِم الهامَة على سلِفَة العُنُق.
وَأنْشد:
فجلَّله عَضْب الضَّرِيبةِ صارِماً
فطبَّقَ مَا بَين الذُّؤابَة والقرْدِ
وَقَالَ: والقَرِد من السَّحَاب الَّذِي ترَاهُ فِي وَجهه شبه انعقادٍ فِي الْوَهم، يشبَّه بالوَبَر القَرِد. وَالشعر القَرِد: الَّذِي انعقدتْ أطرافُه.
وَإِذا فَسدتْ مَمْضَغَة العِلْك قيل: قد قَرِد.
وقُرْدُودة الظّهْر: مَا ارْتَفع من ثَبَجه.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت عَن الْأَصْمَعِي: قَالَ: السِّيساء: قردودة الظّهْر.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيباني: السِّيساء من الفَرَس: الحارِك، ومِن الحِمار الظَّهر.
وَقَالَ اللَّيْث: القَردد من الأَرْض: قُرنةٌ إِلَى جنب وهدة. وَأنْشد:
مَتى مَا تزرنا آخر الدَّهرِ تلقَنا
بقرقرةٍ ملساءَ لَيست بقردد
وَقَالَ شمر: قَالَ الْأَصْمَعِي: القردد: نحوُ القُفّ.
قَالَ ابْن شُمَيْل: القُرْدودة: مَا أشرفَ مِنْهَا وغَلُظ، وقلَّما تكون القراديد إلَاّ فِي بَسْطَة من الأَرْض وَفِيمَا اتَّسع مِنْهَا، فتَرَى لَهَا مَتْناً مُشرِفاً عَلَيْهَا غليظاً لَا يُنبت إِلَّا قَلِيلا. قَالَ: وَيكون ظَهْرُها سَعَته دَعْوَةً. قَالَ: وبُعْدُها فِي الأَرْض عُقْبَتَيْن وأقلُّ وَأكْثر، وكلُّ شيءٍ مِنْهَا جَدْب ظَهْرُها وأسنادُها.
وَقَالَ شمر: يُقَال القَرْدودة: طريقةٌ منقادة كقُردودة الظَّهر.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: القَرْدَدُ: مَا ارْتَفع من الأَرْض.
وَقَالَ أَبُو سعيد: القِرْديدة: صُلْب الْكَلَام.
وحُكي عَن أعرابيَ أَنه قَالَ: استَوْقَح الكلامُ فَلم يَسْهُلْ لي، فأخذتُ قِرْديدةً مِنْهُ فركبتُه وَلم أَزُغ عَنهُ يَمِينا وَلَا شمالاً.
وَيُقَال لَحلَمة الثّدي قُراد: يُقَال للرجل إنّه
стр. 2327
لحَسن قرادَيِ الصّدْر.
وَقَالَ ابْن ميادة يمدح بعض الْخُلَفَاء:
كأنّ قُرادَى زَوْرِه طَبعتْهُما
بطِين مِن الجَوْلان كُتَّابُ أعْجما
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: القرادان من الرجل: أَسْفَل الثندوة. يَقُول: فهُما مِنْهُ لطيفان كَأَنَّهُمَا فِي صَدره أثر طين خَاتم خَتمه بعض كتاب الْعَجم. وخصّهم لأَنهم كَانُوا أهلَ دواوين وَكتاب.
أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: قردت فِي السقاء قرداً: جمعت السمنَ فِيهِ.
وَقَالَ شمر: لَا أعرفهُ وَلم أسمعهُ إلاّ لأبي عبيد.
وَسمعت ابْن الْأَعرَابِي: قلدت فِي السقاء وقريت فِيهِ. والقلْد: جمعك الشَّيْء على الشَّيْء من لبن وَغَيره.
وَفرس قَرِدُ الْخَصيل: إِذا لم يكن مسترخياً، وَأنْشد:
قَرِدُ الخَصِيل وَفِي الْعِظَام بقيَّة
وَيُقَال: فلَان يقرِّد فلَانا: إِذا خَادَعَه متلطِّفاً، وَأَصله الرجل يَجِيء إِلَى الْإِبِل لَيْلًا لَيركبَ مِنْهَا بَعِيرًا فيخاف أَن يَرْغُوَ، فينْزِع منهُ القُرادَ حَتَّى يسْتَأْنس إِلَيْهِ ثمَّ يَخطِمه.
وَقَالَ الأخطل:
لَعَمركَ مَا قُراد بني نُميرِ
إِذا نُزِع القُراد بمستطاع
قَالَ ذَلِك كلَّه الأصمعيُّ فِيمَا رَوَى عَنهُ أَبُو عبيدٍ: وَإِنَّمَا قيل لمن ذَلَّ قد أقرَد، لأنّه شبّه بالبعير يقرّد أَي: يُنزع مِنْهُ القُراد فيُقْرِد لخاطمه وَلَا يستصعب عَلَيْهِ.
ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ: أقرد الرجل: إِذا سكتَ ذُلاًّ، وأخْرَدَ: إِذا سكتَ حَيَاء.
وَيُقَال: جَاءَ الحَدِيث على قَرْدَدِه وعَلى قَنَنِه وعَلى سَمِّه، إِذا جَاءَ بِهِ على وَجهه.
وَقَالَ أَبُو زيد: القِرْديدة الخطّ الَّذِي وسط الظّهْر.
وَقَالَ أَبُو مَالك: القُرْدودة هِيَ الفَقَارة نفسُها.
وَيُقَال: تُمضي قُرْدودة الشتَاء عنّا، وَهِي حَدْبَتُه وشِدّته.
وأمّ القِرْدان فِي فِرْسِن الْبَعِير: بَين السُّلامَيات.
وَأنْشد شمرٌ فِي القَرْد الْقصير:
أَو هِقْلةً مِن نَعام الجَوّ عارَضَها
قَرْدُ العَفَاءِ وَفِي يافوخة صَقَعَ
قَالَ: الصَقَع: القَرَع، والعَفَاء: الريش. والقَرْد: القَصِير.
رقد: قَالَ اللَّيْث: الرُّقود: النّوم بِاللَّيْلِ، والرُّقاد: النّوم.
قلت: الرُّقاد والرُّقود يكونَانِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار عِنْد الْعَرَب.
وَمِنْه قَول الله جلَّ وعزَّ: ﴿رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ قَالُواْ ياوَيْلَنَا مَن
стр. 2328
بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ﴾ (يس: ٥٢) ، هَذَا قَول الْكفَّار إِذا بُعثوا يومَ الْقِيَامَة. وَانْقطع الْكَلَام عِنْد قَوْله: ﴿مَن بَعَثَنَا﴾ ثمَّ قَالَت لَهُم الْمَلَائِكَة: ﴿مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمانُ﴾ (يس: ٥٢) . وَيجوز أَن يكون هَذَا من صفة المرقد وَتقول الْمَلَائِكَة: حقّ مَا وعد الرحمان.
والرقْدة: هَمْدةُ مَا بَين الدُّنيا وَالْآخِرَة. وَيحْتَمل أَن يكون المرقد مصدرا، وَيحْتَمل أَن يكون موضعا وَهُوَ الْقَبْر. وَالنَّوْم أَخُو الْمَوْت.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّاقُود: دَنٌّ كَهَيئَةِ إِردبَّة يُسيَّع باطنُه بالقار. وجمعُه الرواقيد. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِي الراقُود نَحوه.
أَبُو عبيد: الارقداد والارمداد: السُّرعة، وَكَذَلِكَ الإغذاذ.
وَمِنْه قَوْله:
فظلّ يرقَدُّ من النَّشاطِ
وَقَالَ: الارقداد: عَدْوُ النافر، كَأَنَّهُ قد نَفَر من شَيْء فَهُوَ يَرْقَدُّ. يُقَال: أتيتُك مُرْقَدّاً.
ورَقْد: اسْم جَبَلٍ أَو وادٍ فِي بِلَاد قيس.
وَأنْشد ابْن السكّيت:
كأرحاءِ رَقْدٍ زَلَّمَتْها المناقِرُ
زلَّمَتْها، أَي: سَوّتْها.
المنذريّ عَن ابْن الأعرابيّ: أرقدَ الرجلُ بِأَرْض كَذَا إرقاداً، إِذا أقامَ بهَا.
ردق: قَالَ اللَّيْث: الرَّدَق لُغَة فِي الرَّدَج، وَهُوَ عِقْي الجَدْي، كَمَا أنَّ الشَيْرق لغةٌ فِي الشَّيْرج.
درق: قَالَ اللَّيْث: الدَرَق: ضَربٌ مِن التِّرسة، الْوَاحِدَة دَرَقة، وتُجمَع على الأدراق تُتَّخذ من جُلُود.
والدَوْرَق: مِكيالٌ لما يُشرب، وَهُوَ مُعَرَّب.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الدَّرْق: الصُّلْب من كلّ شَيْء.
وَقَالَ مُدرِك السُلَمي فِيمَا روى ابْن الفَرَج عَنهُ: مَلَسَني الرجلُ بِلِسَانِهِ ومَلَقَني ودَرَقَني، أَي: ليّنني وَأصْلح منّي، يَدْرُقني ويملُسُني ويَمْلُقُني.
والدَّرْدَق: صغَار الإبلِ وَالنَّاس، ويُجمع دَرادِق.
والدَّرْدَاق: دَكٌّ صَغِير مُتَلبِّد، فَإِذا حُفِرَ حُفِرَ عَن رَمْل.
ق د ل
دلق، دقل، قلد، لقد: (مستعملة) .
دلق: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (يُؤْتى بِالرجلِ يومَ الْقِيَامَة فيُلقى فِي النَّار فتندلق أقتاب بَطْنه) .
стр. 2329
قَالَ أَبُو عبيد: الاندلاق: خُرُوج الشَّيْء مِن مَكَانَهُ، وكلُّ شيءٍ نَدَر خَارِجا فقد اندلق.
وَمِنْه قيل للسيف: قد اندَلَق مِن جَفْنِه، إِذا شقَّه حَتَّى يخرج مِنْهُ.
وَيُقَال للخيل: قد اندلقَتْ، إِذا خرجتْ فأسرعَتِ السَّيْرَ.
وَقَالَ طرفَة يصف خيلاً:
دُلُقٌ فِي غارةِ مسنوحة
كرِعال الطيرِ أسراباً تَمُرّ
وَقَالَ اللَّيْث: الدَّلْق مجزوم: خُرُوج الشَّيْء عَن مَخرجه سَرِيعا.
وَيُقَال: دَلَق السيفُ من غِمْدِه، إِذا سَقَط وخَرَج من غير أَن يُسَلّ، وَأنْشد:
كالسَّيف من جَفْن السِّلاح الدالِقِ
ابْن السّكيت: سيفٌ دَلُوق ودالق، إِذا كَانَ يخرج من غمدِه مِن غير سَلَ؛ قَالَ: وَهُوَ أَجود السيوف وأخلَصُها. وكلُّ سابقٍ متقدِّم فَهُوَ دالِق.
قَالَ: ودَلَقّ الْغَارة: إِذا قَدّمها وبَثَّها. قَالَ: وَيُقَال: بَينا هم آمنون إذْ دَلق عَلَيْهِم السَّيْل.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: غارةٌ دُلُقٌ: سريعة الدَّفْعة. والغارة: الْخَيل الْمُغيرَة.
وَيُقَال: أدلقت المُخّة من قَصب العَظْم فاندَلَقَتْ.
وَقَالَ غَيره: دلقَتِ الخيلُ دُلوقاً: إِذا خرجتْ متتابعة فَهِيَ خيل دُلُق، وَاحِدهَا دالق ودَلُوق.
وَيُقَال: دَلق الْبَعِير شقْشِقَته يَدْلِقها دَلْقاً، إِذا أخرجَها فاندلقت.
وَقَالَ الراجز يصف جَمَلاً:
يَدْلِق مِثلَ الحَرَميّ الوافرِ
مِن شَدْقَمِيّ سبِطِ المَشافِرِ
أَي: يخرج شِقْشِقةً مثل الحَرَميّ، وَهُوَ دَلوقٌ فُرِيَ من أَدمَ الْحَرَمُ.
وَقد دَلَقُوا عَلَيْهِم الْغَارة، أَي: شَنُّوها.
والدَّلُوق والدِلْقِم: النَّاقة الَّتِي تكسَّر أسنانُها هَرَماً فَهِيَ تمجّ المَاء.
دقل: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الدّقْل: ضَعْفُ جِسم الرجل.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الدّقَل من النّخل يُقَال لَهَا الألوان، وَاحِدهَا لَوْن.
قلت: وتَمر الدّقَل مِن أردأ التَّمْر، إلَاّ أنَّ الدَقَلة تكون من مَواقير النّخل، وَمن الدّقَل مَا يكون تمره أَحْمَر، وَمِنْه مَا يكون أسودَ وجِرم تَمرِه صغيرٌ ونواه كبيرٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الدّقَل: خَشَبَة طويلةٌ تُشَدّ فِي وسط السّفينة يُمدُّ عَلَيْهَا الشراع. قَالَ: والدّوْقَلة: الكَمَرة، يُقَال: كَمَرة دَوْقَلة: ضخمة. والدّوْقَلة: الْأكل. وأخْذُ الشَّيْء اختصاصاً يُدوقِلهُ لنَفسِهِ.
وَقَالَ غَيره: دَوقلَ فلانٌ جاريتَه دوقلةً: إِذا أولَجَ فِيهَا كَمَرَتَه فأَوْعَبها.
стр. 2330
وَفِي (النَّوَادِر) يُقَال: دَوْقَلَتْ خُصْيا الرجل: إِذا خرجتا مِن خَلفه فضَرَبَتا أدبارَ فَخذيهِ واسترخَتا. ودَوْقَلْتُ الْجرَّة: نَوَّطْتُها بيَدي.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سمعتُ مبتكراً السُّلَميَّ يَقُول: دَقل فلانٌ لَحْيَ الرجل ودَقَمَه: إِذا ضَرب فَمه وَأنفه. والدقْل: لَا يكون إِلَّا فِي اللَّحْي والقَفا. والدَقْم فِي الْأنف والفمّ.
قلد: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَلَا الْهَدْىَ وَلَا الْقَلَائِدَ﴾ (الْمَائِدَة: ٢) .
قَالَ الزّجّاج: كَانُوا يقلدون الإبِل بلِحاء شجر الحَرَم، ويعتصمون بذلك من أَعْدائهم، وَكَانَ الْمُشْركُونَ يَفعلون ذَلِك، فأُمر الْمُسلمُونَ بأَن لَا يُحِلُّوا هَذِه الأشياءَ الَّتِي يتقرَّب بهَا الْمُشْركُونَ إِلَى الله، ثمَّ نُسِخَ ذَلِك وَمَا ذُكِر فِي الْآيَة بقوله جلّ وعزَّ: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ (التَّوْبَة: ٥) .
وَقَالَ فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿وَكِيلٌ لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِئَايَاتِ اللَّهِ أُوْلَائِكَ﴾ (الزمر: ٦٣) .
مَعْنَاهُ: لَهُ مفاتيحُ السمواتِ وَالْأَرْض. وتفسيرُه: أَنَّ كلّ شيءٍ من السَّمَوَات وَالْأَرْض فاللَّهُ خالقُه وفاتحُ بَابه.
وَقَالَ اللَّيْث: المِقْلَادُ: الخِزانة. والمقَاليد: الخَزائن.
قَالَ: والْقِلادة مَا جُعل فِي العُنُق، جامعٌ للْإنْسَان والبَدَنة والكلْب.
وتقليدُ البَدَنة: أَنْ يُعَلَّق فِي عُنُقهَا عُروَةُ مَزادةٍ أَو خَلَقُ نعْلٍ فيُعْلَمَ أَنَّهَا هَدْيٌ.
وتقَلَّدْتُ السَّيْفَ، وتَقلَّدْتُ الأمْر، وقلّدَ فلانٌ فلَانا عَملاً تقليداً.
قَالَ: والإقليدُ: الْمِفْتَاح بلغَة أَهل الْيمن.
وَقَالَ تُبَّع حِين قَصَد الْبَيْت:
وأَقمْنا بِهِ من الدّهْر سَبْتاً
وجَعَلْنا لبابه إقليدا
وَقَالَ غَيره: الإقليد مُعرب، وَأَصله كَلِيذ.
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: قيل لأعرابيَ مَا تَقول فِي نساءِ بني فلَان؟ فَقَالَ: قلائد الْخيل، أَي: هنَّ كِرامٌ، لَا يُقلَّد من الْخَيل إلاّ سابقٌ كريم.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للشَّيْخ إِذا أَفْنَدَ: قد قُلِّدَ حَبْله، فَلَا يُلتَفَتُ إِلى رأْيه.
وَقَالَ اللَّيْث: القلدُ: إدارتُكَ قُلباً على قُلب من الحُليّ، وَكَذَلِكَ ليُّ الحديدة الدقيقة على مثلهَا قَلْد.
قَالَ: والبُرَةُ الَّتِي يُشَدّ فِيهَا زمامُ النَّاقة لَهَا إقليد، وَهُوَ طرفها يُثنَى على الطّرف الآخر ويُلوَى ليّاً حَتَّى يسْتَمْسك. وسِوار مَقْلُود، وَهُوَ ذُو قُلْبَيْن مَلوِيَّيْنِ.
قَالَ: وأقْلَدَ الْبَحْر على خَلْقٍ كثير، أَي: ضَمَّ عَلَيْهِ وأحْضَنه فِي جَوْفه.
وَقَالَ أميّة:
стр. 2331
يُسَبِّحه الحِيتانُ وَالْبَحْر زاخِراً
وَمَا ضَمَّ من شيءٍ وَمَا هُوَ مُقْلِدُ
سَلمة عَن الفرَّاء يُقَال: سَقَى إبلَه قَلْداً، وَهُوَ السّقْي كلَّ يَوْم، بِمَنْزِلَة الظَّاهِرَة.
قَالَ: وَيُقَال: قلدتْه الحمّى: إِذا أخذَته كلّ يَوْم، تقلِده قَلْداً.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: القِلد: يومَ يأْتي المحمومَ الرِّبْعُ.
والمِقْلَد: المِنجَل يُقطع بِهِ القَتّ.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
يَقُتُّ لَهَا طوراً وطوراً بمِقلِدِ
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: المِقلد عَصا فِي رَأسهَا اعوجاج يُقْلَد بهَا الكَلأ كَمَا يُقلَد القُتّ.
المنذريّ عَن الْحسن عَن أبي الْهَيْثَم: الإقليد: الْمِفْتَاح، وَهُوَ الْمِقليد. والإقليد: شريط يُشَدُّ بِهِ رأسَ الجُلّة. والإقليد: شيءٌ يُطَوّل مثل الْخَيط من الصُّفر يُقَلّد على البُرَة وخَرق القُرْط. وَبَعْضهمْ يَقُول: القِلادُ، يُقْلَد، أَي: يُعْوَى.
والقلْدُ: ليُّ الشَّيْء على الشَّيْء. والقلد: جمع المَاء فِي الشَّيْء يُقَال: قلدت أَقلِد قلْداً، أَي: جمعتُ مَاء إِلَى ماءٍ.
عَمْرو عَن أَبِيه: هُم يتقالدون المَاء، ويَتَفارَطون، ويترافصون، ويتهاجرون، ويتفارصون، أَي: يتناوَبون.
وَفِي حَدِيث عبد الله بنِ عمرٍ وَأَنه قَالَ لقَيِّمِه على الوهْط: (إِذا أَقمتَ قِلْدك من المَاء فاسقِ الأقربَ فَالْأَقْرَب) . أَرَادَ بقِلْدِه يومَ سَقيِه مالَه.
وَيُقَال: كَيفَ قِلْد نَخْل بني فلَان؟ فَيُقَال: تَشرب فِي كلِّ عشرٍ مرّةً. والقِلد: يومُ السّقي، وَمَا بَين القِلْدَين ظِمْءٌ. وَكَذَلِكَ يَوْم وِرْد الحمّى.
وَفِي حَدِيث عمر أنّه استسقى، قَالَ: (فقَلَّدَتْنا السماءُ قَلْداً كلّ خمس عشرَة لَيْلَة) .
قلت: القَلْد: المَصْدر. والقِلْد: الِاسْم.
اقلوَّده النعاسُ: إِذا غشيه وغَلبَه.
وَقَالَ الراجز:
وَالْقَوْم صَرعَى من كَرى مُقْلوِّدِ
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: يُقَال لثُفْل السّمن: القلْدة والقِشْدة والكُدَادَة.
شمر عَن ابْن الأعرابيّ: قلَدت اللبنَ فِي السِّقاءَ وقريتُه: جمعته فِيهِ.
وَقَالَ أَبُو زيد: قلدت الماءَ فِي الْحَوْض، وقلدت اللَّبن فِي السقاء، أقلِدُه قَلْداً، إِذا قَدَحْتَ بقَدَحِك من المَاء ثمَّ صببْتَه فِي الْحَوْض أَو فِي السقاء. وقَلَد من الشَّرَاب فِي جَوْفه إِذا شرب.
لقد: وَأما (لَقَد) فأصلُه (قَدْ) ثمَّ أدخلتْ عَلَيْهَا اللَّام توكيداً.
قَالَ الفَرَّاء: وَظن بعضُ الْعَرَب أنَّ اللَّام أصليّة فَأدْخل عَلَيْهَا لاماً أُخْرَى فَقَالَ:
стр. 2332
للَقَدْ كَانُوا لَدَى أزماننا
لصَنِيعَيْن لِبأْسٍ وتقَاءِ
ق د ن
دنق، قند، قدن، نقد: مستعملة.
دنق: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: دانِق ودانق، وَجمع دانِق دَوَانق، وَجمع دانَق دوانيق.
وَقَالَ غَيره: يجوز فِي جَمعهمَا مَعًا دوانق ودوانيق. وَكَذَلِكَ كلُّ جمع على فواعل ومفاعل فَإِنَّهُ يجوز مدُّه بياء.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي عَن أبي المكارم قَالَ: الدّنيق والكِيص والصُّوص الَّذِي ينزل وحدَه وَيَأْكُل وحدَه بِالنَّهَارِ، فَإِذا كَانَ الليلُ أكلَ فِي ضوء الْقَمَر لئلَاّ يرَاهُ الضَّيْف.
وَقَالَ: يُقَال للأحمق: دائِق ودانق، ووادق، وهِرْط.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: مريضٌ دانق: إِذا كَانَ مُدْنَفاً مُحْرَضاً. وَأنْشد:
إنَّ ذواتِ الدَّلِّ والبَخَانق
يقتُلن كلَّ وابِقٍ وعاشقِ
حتَّى ترَاهُ كالسليم الدانقِ
وَقَالَ اللَّيْث: دَنَّقَ وَجْهُ الرجل تدنيقاً: إِذا رأيتَ فِيهِ ضُمْراً؛ لهزاله من مرض أَو نَصَب.
أَبُو عبيد: دَنَّقَت الشَّمْس تدنيقاً: إِذا دنَتْ للغروب، حَكَاهُ عَن الْأَحْمَر.
وَقَالَ غَيره: دنقَتِ العَينُ تدنيقاً: إِذا غارت. ودَنق للْمَوْت تدنيقاً: إِذا دنَا مِنْهُ.
وَقيل: لَا بَأْس للأسير إِذا خَافَ أَن يمثل بِهِ أَن يدنِّق للْمَوْت.
وَأهل الْعرَاق يَقُولُونَ: فلَان مدنِّق: إِذا كَانَ يُدَاقُّ النظرَ فِي معاملاته ونفقاته ويَستعصِي فِيهَا.
قلت: والتدنيق والمُدَاقَّة وَالِاسْتِقْصَاء: كناياتٌ عَن البُخل والشحّ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الدُّنقُ: المقترون على عِيَالهمْ وأنفسهم. وَكَانَ يُقَال: (من لم يُدَنق زَرْنق) . قَالَ: والزَرْنقة: العِينة.
وَقَالَ أَبُو زيد: من الْعُيُون الجاحظة وَالظَّاهِرَة والمدنقة، وهنَّ سَوَاء، وَهُوَ خُرُوج الْعين وظُهورُها.
قَالَ الْأَزْهَرِي: وَقَوله أصحُّ مِمَّن جعل تدنيق الْعين غُؤُوراً.
قند: قَالَ اللَّيْث: القَنْد: عُصارة قصبِ السكّر إِذا جَمَد؛ قَالَ: وَمِنْه يتَّخذ الفَانيذ. وسَوِيق مقنودٌ مقنَّدٌ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القِندَدُ: حالُ الرجل حَسَنَة كَانَت أَو قبيحة.
عَمْرو عَن أَبِيه: هِيَ القِنْديدُ والطَّابة، والطَّلَّة، والكَسيس، والفَقْد، وأمّ زَنْبقٍ وأمُّ لَيْلَى والزرقاء، للخمر.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَناديد: الخُمور، والقَناديد: الْحَالَات، الْوَاحِد مِنْهَا قِنْديد.
стр. 2333
وَقَالَ أَبُو عبيد: سمعتُ الْكسَائي يَقُول: رجل قِنْدأوة وسِنْدَأْة وَهُوَ الْخَفِيف: وَقَالَ الفرّاء: هِيَ من النُّوق الجريئة.
وَقَالَ شمر: قِندأوةُ تُهمز وَلَا تُهمز.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: قِنْدَأَوة: فِنْعالة؛ وَكَذَلِكَ سِنْداوة وعِنداوة.
وَقَالَ اللَّيْث: القِنْدَأوُ: السيِّىء الخُلُق والغِذاء وَأنْشد:
فجَاء بِهِ يسوِّقُه ورُحْنا
بِهِ فِي البَهْم قِنْدَأْواً بَطينا
أَبُو سعيد: فأسٌ قِندَأوة وقنداوة، أَي: حَدِيدَة.
وَقَالَ أَبُو مَالك: قَدومٌ قِندأوة: حادّة.
نقد: قَالَ اللَّيْث: النّقْد: تَمْيِيز الدَّرَاهِم. وإعطاؤها إنْسَانا وأخْذُها. الانتقادُ والنَقدُ: ضَرْبَة الصبيّ جَوزَةً بإصبعه إِذا ضَرَب.
المنقَدة: حُزَيفَة تُنْقَد عَلَيْهَا الجَوْزة.
وَيُقَال: نَقدَ أرنَبَتَه بإِصبعه: إِذا ضَرَبها، وَقَالَ خلف الْأَحْمَر:
وأرنَبةٌ لَك محمَرّةٌ
تَكاد تفطِّرها نَقدَه
أَي: تشقّها عَن دَمهَا.
والطائر ينْقد الفَخّ، أَي: يَنقُره بمنقاره.
وَالْإِنْسَان يَنقد الشَّيْء بِعَيْنِه، وَهُوَ مُخَالفَة النَّظر لئلَاّ يُفطَن لَهُ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: النقْد: مصدر نَقدته الدراهمَ.
والنَقَد: غَنَمٌ صغَار.
يُقَال: (هُوَ أذلّ من النَقَد) وَأنْشد:
رُبَّ عَديمٍ أعزُّ من أسَدِ
وَرب مُثْرٍ أَذَلُّ من نَقَد
والنَّقَد: أكل الضِّرْس، وَيكون فِي القَرْن أَيْضا وَأنْشد:
عاضها الله غُلَاما بَعدما
شابت الأصداغُ والضِّرْسُ نَقِدْ
وَقَالَ الْهُذلِيّ:
تَيْس تُيوسٍ إِذا يناطحها
يألم قَرْنانُ أَرومُه نَقدُ
أَي: أَصله مؤتكل، ويُجمع نَقَد الْغنم نِقاداً ونقادة، وَمِنْه قَول عَلْقَمَة:
وَالْمَال صُوفُ قَرارٍ يَلعَبون بِهِ
على نقادَتهِ وافٍ ومجلومُ
يَقُول: المَال يَقلُّ عِنْد قوم وَيكثر عِنْد آخَرين، كَمَا أَن من الْغنم مَا يكثر صوفُه، وَمِنْه مَا يَزْمَر صوفه، أَي: يقلُّ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: النُّقْد والنُّعْض: شجر، واحدته نُقْدة ونُعْضة.
وَقَالَ اللحياني: نُقْدة ونُقْد، وَهِي شجرةٌ.
وَبَعْضهمْ يَقُول: نَقَدَة ونَقَد.
قلت: وَلم أسمعهُ من الْعَرَب إلاّ نَقداً محرّك الْقَاف، وَله نَوْر أصفرَ ينْبت فِي القيعان.
стр. 2334
وَفِي حَدِيث أبي الدَّرْدَاء أَنه قَالَ: (إِن نقدت النَّاس نقدوك، وَإِن تَركتهم لم يتركوك) ، معنى نقدتهم، أَي: عبتَهم واغْتبتَهم.
وَهُوَ من قَوْلك: نقدت رَأسه بإِصبعي، أَي: ضَربته.
والطائر ينْقد الفخَّ، أَي: ينقره بمنقاره.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأنقد والأنقذ، بِالدَّال والذال: القُنفُذ. وَمن أمثالهم: (بَات فلَان بليلة أنقد) : إِذا بَات ساهراً يسرى؛ وَذَلِكَ أَن الْقُنْفُذ يَسرِي ليله أجمع.
يُقَال: (فلانٌ أسْرَى مِن أنقدَ) معرفَة لَا ينْصَرف.
وَقَالَ اللَّيْث: الإنقدَانُ: السُّلَحفاة الذّكر.
قَالَ: والنَّقد: ثمرُ نبت يشبه البَهْرَمان. وَأنْشد:
يَمُدَّانِ أشداقاً إِلَيْهَا كَأَنَّهَا
تَفَرَّقُ عَن نُوّارِ نُقد مثقبِ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: النَقد: السِّفَل من النَّاس.
والنّقدة: الكَرْوْيا.
قدن: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: القدْن: الكفايةُ والحَسْب.
قلت: جَعَل القَدْنَ اسْما؛ وَأَصله من قَوْلهم: قَدْني كَذَا وَكَذَا، أَي: حسبي.
وَمِنْهُم من يحذف النُّون فَيَقُول: قَدِي، وَكَذَلِكَ قَطْني وقَطِي.
ق د ف
قفد، قدف، فقد، دفق، دقف: (مستعملة) .
قدف: قَالَ اللَّيْث: القَدْف بلغَة عُمانَ: غَرْفُ المَاء من الحَوْض أَو من شيءٍ تَصبّه بكفّك.
قَالَ: وَقَالَت العُمانيّة بنت جُلَنْدى، حِين أَلبَستِ السّلحفاةَ حُليَّها: (فغاصت فَأَقْبَلت تغترف من الْبَحْر بكفّها وتصبّن على السَّاحِل وَهِي تنادي القَوَم: نَزافِ نَزافِ، لَم يَبق فِي الْبَحْر غير قُدَاف) ، أَي: غير حَفْنة.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد وَذكر قصَّة هَذِه الحَمُقاء ثمَّ قَالَ: القُداف: جَرّة من فَخّار.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَدْفُ: الصبّ. والقَدْف: النَّزْح.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: القَدْف: الكَرَب الَّذِي يُقَال لَهُ الرَّفّوج، من جريد النّخل، لُغَة أزْديّة.
دقف: أهمله اللَّيْث.
روى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الدَّقْف: هَيجان الدُّقْفانة، وَهُوَ المخنَّث. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: الدُّقوف: هَيَجان الخَيُعامة، وكلُّه وَاحِد.
стр. 2335
دفق: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ﴾ (الطارق: ٦) .
قَالَ الْفراء: معنى دافق: مدفوق. قَالَ: وَأهل الحجار. أفعَلُ لهَذَا من غَيرهم: أَن يجْعَلُوا الْمَفْعُول فَاعِلا إِذا كَانَ فِي مذهبِ نَعْتٍ، كَقَوْل الْعَرَب: هَذَا سرٌّ كاتم، وهَمٌّ ناصب ولَيْلٌ نَائِم. قَالَ: وأعانَ على ذَلِك أنَّها وافقتْ رُؤُوس الْآيَات الَّتِي هِيَ معهنّ.
وَقَالَ الزّجاج: ﴿خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ﴾ مَعْنَاهُ: من ماءٍ ذِي دَفْق، وَهُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ والخليل. وَكَذَلِكَ سرٌّ كاتم: ذُو كتمان.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم نَحوا مِنْهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: دَفَق المَاء دُفوقاً ودَفْقاً: إِذا انصبَّ بمرَّة. واندفَقَ الكُوز: إِذا دَفَقَ مَاؤُهُ. فَيُقَال فِي الطّيَرة عِنْد انصباب الكُوز ونحوِه: (دافِقُ خَيُر) . وَقد أدفقْتُ الكُوزَ: إِذا كَدَرت مَا فِيهِ بمرّة.
قلت: الدَفْق فِي كَلَام الْعَرَب صَبُّ المَاء، وَهُوَ مجاوِزٌ، يُقَال: دفقتُ الكُوزَ فاندفق، وَهُوَ مدفوق. وَلم أسمَعْ دفقْتُ الماءَ فدَفق لغير اللَّيْث، وَأَحْسبهُ ذهب إِلَى قَول الله: ﴿خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ﴾ (الطارق: ٦) .
وَهَذَا جائزٌ فِي النعوت: وَمعنى دافق ذِي دفْق، كَمَا قَالَ الْخَلِيل وسيبويه.
وَقَالَ اللَّيْث: نَاقَة دِفاقٌ، وَهِي المتدفِّقة فِي سَيرها مُسْرِعة؛ وَقد يُقَال: جَمَلٌ دِفَاق، وناقة دَفْقاء وجَمل أدفَق، وَهُوَ شدّة بينونة المِرفَق عَن الجَنْبين وَأنْشد:
بعَنْتَريسٍ نَرَى فِي زَوْرِها دَسَعاً
وَفِي المَرافق عَن حَيْزُومها دَفَقا
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: يُقَال: دَفَق الله رُوحَه: إِذا دَعَا عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ.
وَسَار القومُ سيراً أدفَقَ، أَي: سَرِيعا.
وَيُقَال: فلَان يتدفَق فِي الْبَاطِل تدفُّقاً: إِذا كَانَ يسارِع إِلَيْهِ، قَالَ الْأَعْشَى:
فَمَا أَنا عَمَّا تَصنَعون بغافلٍ
وَلَا بسفِيهٍ حِلْمُه يتدفّقُ
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: هُوَ يمشي الدِفِقىَّ، وَهِي مشْيَة يتدفق فِيهَا ويسرع. وَأنْشد:
يمشي العُجَيْلَى من مخافةِ شدقمٍ
يمشي الدِّفقيِّ والخنِيفَ ويصبرُ
وَيُقَال: هلالٌ أدفقُ: إِذا رَأَيْته مرقوناً أعقَفَ وَلَا تَراه مُسْتَلْقِيا قد ارتفعَ طرفاه.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: رجل أدفَقُ: إِذا انحنى صُلبه من كِبرٍ أَو غَمّ. وَأنْشد المفضَّل:
وَابْن مِلاطٍ متجافٍ أدفَقُ
وَقَالَ أَبُو مَالك: هِلَال أدفَقُ خيرٌ من هلالٍ حاقن.
قَالَ: والأدفَق: الأعوج. والحاقن: الَّذِي يرتفعَ طرفَاه ويستلقي ظهرُه.
وَفِي (النَّوَادِر) : هلالٌ أدفق، أَي: مستوٍ أَبيض لَيْسَ بمنتكِثٍ على أحد طَرفَيْهِ.
стр. 2336
وَرجل أدفَق فِي نبتةِ أسنانِه.
وَقَالَ أَبُو زيد: الْعَرَب تَستحِبُّ أَن يُهَلَّ الهلالُ أدفَق، ويكرهون أَن يكون مُسْتَلْقِيا قد ارْتَفع طَرَفَاه.
وَقَالَ اللَّيْث: جَاءُوا دُفْقَةً وَاحِدَة: إِذا جَاءُوا دُفعةً وَاحِدَة.
قفد: قَالَ اللَّيْث: القَفْد: صَفْع الرَّأْس ببُسْطِ الكفّ من قِبَل القَفَا تَقول: قفَدْتُه قَفْداً.
قَالَ: والقَفَدانة: غِلاف المُكحُلة يتَّخذ من مشاوب، وَرُبمَا اتُّخِذ من أَدِيم.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: القَفَذان: خريطة العطّار.
وَقَالَ اللَّيْث: الأقفد: الَّذِي فِي عَقِبه استرخاءٌ من النَّاس، والظليم أقْفَد، وأَمَةٌ قَفْداءُ.
وَقَالَ غَيره: الأقفد من الرِّجَال الضَّعِيف الرِّخو المَفاصل. وقَفِدَتْ أعضاؤه قَفَداً.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: القَفَد مِن عُيُوب الْخَيل: انتصاب الرُّسْغ وإقبالٌ على الْحَافِر، وَلَا يكون القَفَد إلاّ فِي الرِّجْل.
والعِمَّة القَفْداء مَعْرُوفَة، وَهِي غيرُ الميْلاء.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: القَفَد: يُبْسٌ فِي رُسْغ الفَرَس كأنّه يطَأ على مقدم سُنْبُكه.
قَالَ عَمْرو: كَانَ مُصعب بن الزُّبير يعتمُّ القَفْداء. وَكَانَ مُحَمَّد بن أبي وَقاص الَّذِي قَتله الحجّاج يعتمُّ الميلاء.
فقد: اللَّيْث: الفَقد الفِقدان، وَيُقَال امرأةٌ فَاقِد: قد مَاتَ ولداها أَو حَميمُها.
أَبُو عبيد: امْرَأَة فَاقِد، وَهِي الثَّكُولُ.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعِيُّ: الفاقد من النِّساء الَّتِي يَمُوت زوجُها.
وَأنْشد اللَّيْث:
كأنّها فاقِدٌ شمْطاءُ مُعْوِلة
ناصت وجاوَبَها نُكْدٌ مَثاكيلُ
قَالَ: وبَقرة فاقدة: أكلَ السِباعُ ولَدَها.
وَيُقَال: أنقدَه اللَّهُ كلَّ حميم.
وَيُقَال: مَاتَ فلَان غيرَ حميد وَلَا فَقيد، أَي: غير مكتَرَثٍ لفِقدانه.
قَالَ: والتفقّد: تطلُّب مَا غَابَ عَنْك من الشَّيْء ورُوِي عَن أبي الدَّرْدَاء أنّه قَالَ: (مَن يَتفقّد يَفقِد، وَمن لَا يُعِدَّ الصَّبْر لفواجع الْأُمُور يَعْجِز) ، فالتفقّد: تطلَّب مَا فقدْتَه، وَمِنْه قَول الله : ﴿الصَّالِحِينَ وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَآئِبِينَ﴾ (النَّمْل: ٢٠) .
وَمعنى قَول أبي الدَّرْدَاء: إنَّ مَن يتفقّد الخيرَ ويطلبه فِي النَّاس لَا يجدُه لعِزّه فِي النَّاس، وَذَلِكَ أنّه رأى الخيرَ والزُّهد فِي الدُّنْيَا عَزِيزًا غيرَ قاشٍ؛ لأنَّه فِي النَّادِر من النَّاس.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الفَقَدة الكُشُوث.
وَقَالَ اللَّيْث: الفَقَد: شرابٌ يُتَّخذ من الزَّبيب والعَسل.
وَيُقَال: إنّ الْعَسَل يُنبَّذ ثمَّ يُلقَى فِيهِ الفَقَد
стр. 2337
فيشُدُّه. قَالَ: وَهُوَ نَبتٌ يشبه الكُشوثُ فيشَدِّدُه.
ق د ب
اسْتعْمل من وجوهه: (دبق) .
دبق: قَالَ اللَّيْث: الدِّبق: حَمْل شجرٍ فِي جَوْفه غِراء لازقٌ يَلزق بجناح الطَّائِر دَبْقاً. قَالَ: ودبّقتُها تدبيقاً: إِذا صِدتَها بِهِ.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو والأمويّ: الدَّبُوقاء: العَذِرة.
قَالَ رؤبة:
لَوْلَا دَبُوقاءُ استِهِ لم يَبطغِ
وَقَالَ غَيره: الدَّبِيقيّ مِن دِقّ ثِيَاب مِصْر مَعْرُوفَة، تُنسب إِلَى دَبيق اسْم مَوضِع. ودابق: اسْم مَوضِع آخر.
والدَّبُّوق: لُعبةٌ مَعْرُوفَة.
ق د م
قدم، قمد، دمق، دقم، مقد: مستعملة.
قمد: قَالَ اللَّيْث: القَمُدّ: القويّ الشَّديد؛ يُقَال: إنّه لقُمُدّ قُمْدُد، وَامْرَأَة قُمُدَّة. والقُمود شِبْه العُسُوّ مِن شِدَّة الإباء.
يُقَال: قَمَد يَقْمدُ قَمْداً وقُموداً: جامَعَ فِي كلِّ شَيْء.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَمْد: الْإِقَامَة فِي خَيرٍ أَو شرّ. قَالَ: والقُمُدّ: الغليظ من الرِّجَال؛ وَيُقَال: رجل قُمُدّانيّ أَيْضا.
وَقَالَ غَيره: رجلٌ أقْمَدُ: إِذا كَانَ ضخمَ العُنُق طويلها؛ وَامْرَأَة قَمْداء.
قَالَ رؤبة:
وَنحن إِن نُهِنه ذَوْدُ الذُّوّادْ
سَواعِدُ القَومِ وقُمْدُ الأقمادْ
أَي: نَحن غُلْبُ الرّقاب أقوياء.
مقد: قَالَ اللَّيْث: المَقَدِّيّ من نَعْت الْخمر، منسوبةٌ إِلَى قَرْيَة بِالشَّام.
وَأنْشد فِي تَخْفيف الدَّال:
مَقَدِياً أحَلّه الله للنا
س شرابًا وَمَا تَحِلُّ الشَّمولُ
وَقَالَ شمر: أسمعتُ أَبَا عبيدٍ يروي عَن أبي عمرِو المَقَدِيّ: ضربٌ من الشَّراب، بتَخْفِيف الدَّال.
قَالَ: وَالصَّحِيح عِنْدِي أنّ الدَّال مشدّدة.
قَالَ: وَسمعت رجاءَ بن سَلَمة يَقُول: المَقَدِّي بتَشْديد الدَّال. الطَّلاء المنصَّف، مُشبَّهٌ بِمَا قُدّ بنصفين. ويصدِّقه قَول عَمْرو بن معديكرب:
وهم تَركوا ابنَ كَبْشةَ مُسْلَحِبّاً
وهمْ شَغَلوهُ عَن شُرْب المَقَدِّي
حَدثنَا السعديّ قَالَ: حَدثنَا ابْن عَفَّان عَن ابْن نمير عَن الْأَعْمَش عَن منذرٍ الثّوري قَالَ: رَأَيْت مُحَمَّد بن عليّ يشرب الطِّلاء المقدّيّ الْأَصْفَر، كَانَ يرزُقه إِيَّاه عبد الْملك. وَكَانَ فِي ضيافَتِه يرزقه الطِّلاءَ وأرطالاً من لحم.
стр. 2338
دقم: قَالَ اللَّيْث: الدَّقْم: دَفْعَك الشَّيْء مفاجأةً تَقول: دقمتُه عَلَيْهِم، وَقد اندقمَتْ عَلَيْهِم الرِّيَاح وَالْخَيْل.
وَقَالَ رؤبة:
مَرّاً جَنُوباً وشَمَالاً تندقمْ
أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: دَقُمْتُ فَاه ودمَقْته دَقْماً ودَمْقاً، إِذا كسرتَ أسنانَه.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الدَّقْم: الغَمّ الشَّديد مِن الدَّيْن وَغَيره.
دمق: قَالَ اللَّيْث: الدَّمَق: ثلْجٌ ورِيحٌ مِن كلِّ أوْب حَتَّى يكَاد يَقْتُل من يُصيبه.
قَالَ: والاندماق: الانخراط، يُقَال: اندَمَق عَلَيْهِم بَغْتَة، واندمَق الصّيَّاد فِي قُترته، واندمق مِنْهَا: إِذا خرج.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: اندَمَق: إِذا دخل؛ وأدمقْتُه إدماقاً.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الدَّمْق: السَّرِقة.
وروى شمر بإسنادٍ لَهُ أنّ خَالِدا كتب إِلَى عُمر: (أنَّ النَّاس قد دَمَقوا فِي الْخمر وتَزاهدوا فِي الحَدّ) .
قَالَ شمر: قَالَ ابْن الأعرابيّ: دَمَق الرجل على الْقَوْم ودَمَر: إِذا دخل بِغَيْر إِذن. قَالَ: وَمعنى قَوْله: دمقوا فِي الْخمر: دخَلوا واتَّسَعوا.
وَقَالَ رؤبة يصف الصَّائِد ودخوله فِي قُترته:
لمّا تَسَوَّى فِي خَفيِّ المُنْدَمَقْ
قَالَ: مُندمَقُه: مَدخله.
وَقَالَ غَيره: المندَمق: المتَّسَع.
أَبُو عدنان عَن الأصمعيّ: دَمَقَ فمَه ودَقَمَه: إِذا دَقّه حَتَّى دخل. وَيُقَال: أَخذ فلانٌ مِن المَال حَتَّى دَقِم وحتَّى فَقِم، أَي: حَتَّى احتَشى.
قدم: الحرّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: القَدَم والرِّجل أنثيان، وتصغيرهما قُدَيمة ورُجَيلة، ويُجمعان أرجلاً وأقداماً.
وَقَالَ اللَّيْث: القَدَم مِن لَدُن الرُّسْغ: مَا يطَأ عَلَيْهِ الْإِنْسَان.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق النحويّ فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ (يُونُس: ٢) ، قَالَ: قَدَم الصِّدق: المنزِلة الرفيعة.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أنّه قَالَ: القَدَم السَّابِقَة.
وَنَحْو ذَلِك قَالَ اللَّيْث، قَالَ: وَكَذَلِكَ القُدْمة. قَالَ: وَالْمعْنَى: أنّه قد سَبق لَهُم عِنْد الله خير. قَالَ: وللكافرين قَدَم شَرّ.
وَقَالَ ذُو الرمة:
وَأَنت امرؤٌ من أهل بيتِ ذؤابةٍ
لهمْ قَدَمٌ معروفةٌ ومفاخرُ
قَالُوا: القَدَم والسّابقة مَا تقدَّموا فِيهِ غيرَهم.
وَفِي الحَدِيث: أنّ جهنّم تمتلىء حتّى يضع الله فِيهَا قَدَمه.
стр. 2339
رُوي عَن الْحسن أَنه قَالَ: مَعْنَاهُ حتّى يَجْعَل الله فِيهَا الَّذين قدّمهم من شرار خَلْقه إِلَيْهَا، فهم قَدَمُ اللَّهِ للنار، كَمَا أنّ الْمُسلمين قَدَمُه للجنّة.
وَأَخْبرنِي مُحَمَّد بن إِسْحَاق السعديّ عَن الْعَبَّاس الدُّورِيّ أَنه سَأَلَ أَبَا عبيدٍ عَن تَفْسِيره وَتَفْسِير غَيره من حَدِيث النُّزُول والرؤية فَقَالَ: هَذِه أحاديثُ رَوَاهَا لنا الثِّقاتُ عَن الثّقات حَتَّى رفعوها إِلَى النَّبِي ﵇؛ وَمَا رَأينَا أحدا يفسِّرها، فَنحْن نؤمن بهَا على مَا جَاءَت وَلَا نفسِّرها. أَرَادَ أَنَّهَا تُترك على ظَاهرهَا كَمَا جَاءَت.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أَحْمد بن يحيى أنّه قَالَ فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ قَالَ: القَدَم: كلُّ مَا قدّمتَ من خير، قَالَ: وتقدّمَتْ فِيهِ لفُلان قَدَمٌ، أَي: تقدمٌ فِي الْخَيْر.
وَقَالَ القُتيبيّ: مَعْنَاهُ: أنّ لَهُم عملا صَالحا قدَّموه.
وَقَالَ أَبُو زيد: رجل قَدَم وامرأةٌ قَدَم، مِن رجال وَنسَاء قَدم، وهم ذَوو القَدَم.
وَجَاء فِي التَّفْسِير فِي قَوْله: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ : شَفَاعَة للنبيّ ﷺ يَوْم الْقِيَامَة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: رجل قَدَم، وامرأةٌ قَدَم: إِذا كَانَا جَريئين.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: القِدَم: العِتْق، مَصدر القَديم. وَقد قدُم يَقدُم. قَالَ: والقدُوم: الإياب مِن السفَر. وَقد قَدِم يَقدمَ قُدوماً.
قَالَ: والقُدْم: المضِيّ، وَهُوَ الْإِقْدَام. يُقَال: أقدَمَ فلانٌ على قِرْنِه إقداماً وقُدْماً ومُقْدَماً: إِذا تَقدّم عَلَيْهِ بجرأة صَدْرِه. وضِدُّه الإحجام.
وَقَالَ اللَّيْث: قُدَّام: خلاف وَرَاء. وَتقول: هَذِه قُدّام، وَهَذِه وَرَاء، تصغيرهما قُديديمة ووُرَيِّئة. تَقول: لَقيتُه قُدَيْديمة ووُرَيِّئة ذَاك. وَأما قَول مُهلهِل:
ضَرْبَ القُدارِ نَقيعَةَ القُدّامِ
فَإِن الْفراء قَالَ: القُدّام: جمع قادم.
وَيُقَال: القُدّام: الْملك.
شمر عَن أبي حسّان عَن أبي عَمْرو.
وَقَالَ: القُدّام والقِدِّيم الَّذِي يتقدَّم النَّاس بالشرف.
وَيُقَال: القُدّام: رَئِيس الْجَيْش.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَدْم: الشّرف الْقَدِيم على مِثَال فَعْل.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل لفُلَان عِنْد فلَان قَدَمٌ، أَي: يَدٌ ومعروف وصَنِيعَة.
وَقَالَ الْفراء: هِيَ القَدُوم الَّتِي يُنحَتُ بهَا، وجمعُها قُدُم. وَأنْشد:
فقلتُ أعِيرانِي القدُوم لعلّني
أَخُطّ بهَا قَبراً لأبيَضَ ماجِدِ
وَقَالَ الْأَعْشَى فِي جمع القَدوم:
стр. 2340
أقامَ بِهِ شاهبورُ الجنو
دَ حَولينِ يضْرب فِيهَا القُدُمْ
وَقَالَ اللَّيْث: القُدُم: ضدُّ أُخُر، بِمَنْزِلَة قُبُل ودُبُر.
وَرجل قُدُم، وَهُوَ المقتحم على الْأَشْيَاء يتقدَّم النَّاس ويَمضي فِي الحروب قُدُماً.
وَقَالَ غَيره: مقدِّمة الْجَيْش بِكَسْر الدَّال: الَّذين يتقدَّمون الْجَيْش.
ومُقْدِم العَين مَا يَلِي الْأنف، ومُؤخرها: مَا يَلِي الصّدْغ.
وَيُقَال: ضَرَب مقدَّم رَأسه ومُؤخَّره.
وَقَالَ اللَّيْث: المقدِّمة: الناصية، والمقدِّمة: مَا استقبلك من الجبْهة والجبين.
وَيُقَال: ضربتُه فَركِب مَقاديمه، أَي: وَقع على وَجهه، وَاحِدهَا مُقْدِم.
وَيُقَال: مَشَطَتها الْمُقدمَة لَا غير.
وَقَالَ اللَّيْث: قادمة الرّحْل من أَمَام: الواسط بِالْهَاءِ.
قلت: الْعَرَب تَقول: آخِرة الرحل وواسِطه. وَلَا يُقَال: قادمة الرحل.
وللناقة قادِمان وآخران، الْوَاحِد قادِم وآخِر.
وَكَذَلِكَ للبقرة قادِماها: خلْفاها اللَّذَان يَليان السُّرَّة، وآخِراها: الخِلْفان اللَّذَان يليان مؤخّرها.
وقَوَادِم رِيش الطَّائِر: ضدّ خَوافِيها، الْوَاحِدَة قادمة وخافية.
وَمن أمثالهم: (مَا جَعَل القوادمَ كالخوافي؟) .
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: قُدَامَي الريش: المقَدَّم.
وَقَالَ رؤبة:
خلِقتُ من جَناحك الغُدافِ
من القدامَى لَا من الخوافي
قَالَ: والقدامَى: القدماء.
قَالَ الْقطَامِي:
وَقد علمت شيوخُهم القدامى
إِذا قعدوا كَأَنَّهُمْ النِّسارُ
جمع النِّسر.
وَرَوَاهُ الْمُنْذِرِيّ لنا عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت كَمَا قَالَ ابْن الأنباريّ.
وَقَالَ اللَّيْث: قَيْدوم الرجل: قادِمَته.
وَقَالَ غَيره: يُقَال: مَشى فلَان القدَميّة واليَقْدُميّة: إِذا تقدّم فِي الشّرف وَالْفضل وَلم يتأخّر عَن غَيره فِي الإفضال على النَّاس.
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: (إِن ابْن أبي العَاصِي مَشَى القُدَميّة، وإنَّ ابْن الزُّبير لَوَى ذَنَبَه) ، أَرَادَ أنَّ أَحدهمَا سَمَا إِلَى معالي الْأُمُور فحازَها، وأنّ الآخر عَمِيَ عَمَّا سَمَا لهُ مِنْهَا.
وَقَالَ أَبُو عبيد فِي قَوْله: ومشَى القدميّة.
стр. 2341
قَالَ أَبُو عَمْرو: مَعْنَاهُ: التَّبختُر.
أَبُو عبيد: فإِنما هُوَ مثلٌ، وَلم يُرد المشْيَ بِعَيْنِه، وَلكنه أَرَادَ أنّه يحبُّ معالي الْأُمُور.
وَيُقَال: قَدِم فلانٌ من سَفَره يَقدَم قُدوماً، وقَدِم فلَان على الْأَمر: إِذا أقدَمَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
فكم مَا ترينَ أمرا راشداً
تَبيَّنَ ثمَّ انْتهى أَو قَدِمْ
وقَدِم فلانٌ إِلَى أَمر كَذَا وَكَذَا، أَي: قَصَد لَهُ، وَمِنْه قَوْله: ﴿وَقَدِمْنَآ إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ﴾ (الْفرْقَان: ٢٣) .
قَالَ الْفراء والزجاج: قَدِمْنا: عَمَدْنا وقَصَدْنا.
قَالَ الزّجاج هُوَ كَمَا تَقول: قَامَ فلانٌ يَشتم فلَانا، تُرِيدُ: قَصَد إِلَى شَتْم فلَان، وَلَا تُرِيدُ بقامَ القيامَ على الرجلَيْن.
شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القدْم، بِالْقَافِ: ضربٌ من الثِّيَاب حُمْرٌ.
وأقرأني بَيت عنترة:
وبكلِّ مرهفة لَهَا هيف
تَحت الضلوع كطُرَّة القدْمِ
لَا يرويهِ إِلَّا القدْمِ.
قَالَ: والفدم بِالْفَاءِ. هَذَا على مَا جَاءَ وَذَاكَ على مَا جَاءَ.
وَيُقَال: قَدَم فلانٌ فلَانا يقْدُمُه: إِذا تقدّمه وَمِنْه قَول الله جلَّ وعزَّ: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (هود: ٩٨) ، أَي: يتقدَّمهم إِلَى النَّار. ومَصدَرُه القَدْم.
وَيُقَال: قَدّم فلانٌ يقدّم، وتَقدّم يتقدّم، وأقدَم يُقْدِمُ، واستَقْدَمَ يَستقدم، بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿﴾ (الحجرات: ١) ، مَعْنَاهُ: لَا تتقدّموا، وقرىء: (لَا تَقَدَّمُوا) .
وَقَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ: إِذا أمرْتم بأمرٍ فَلَا تَفعلوه قبلَ الْوَقْت الَّذِي أمرْتم أَن تفعلوه فِيهِ.
وَجَاء فِي التَّفْسِير: (أنَّ رجلا ذبح يَوْم النَّحْر قبلَ الصَّلَاة، فتقدَّمَ قبل الْوَقْت، فَأنْزل الله الْآيَة وأعلمَ أنّ ذَلِك غير جَائِز) .
وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله: ﴿) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَئْخِرِينَ﴾ (الْحجر: ٢٤) ، قيل: المستَقْدمين ممّن خُلِق، والمستأخرين ممّن يُحدَث من الخلْق إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وَقيل: الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُم فِي طَاعَة الله والمستأخرين فِيهَا.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل فِي قَول النَّبِي ﷺ (أوّل من اختَتَن إِبْرَاهِيم بالقَدوم) . قَالَ: قَطَعه بهَا. فَقيل لَهُ: يَقُولُونَ: قَدوم: قَرْيَة بِالشَّام؛ فَلم يعرفهُ، وثبتَ على قَوْله.
قَالَ: وَيُقَال: قَدِمَةٌ مِن الحَرّة وقَدِمٌ، وصَدِمةٌ وصَدِم: مَا غَلظ مِن الحرّة.
وَرجل مِقْدَام فِي الْحَرْب: جريء؛ وَرِجَال
стр. 2342
مَقاديم. والإقدام: ضدّ الإحجام.
(أَبْوَاب) الْقَاف وَالتَّاء)
ق ت ظ، ق ت ذ، ق ت ث:
أهملت وجوهها.
ق ت ر
قتر، قرت، رتق، ترق: مستعملة.
قتر: قَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾ (الْفرْقَان: ٦٧) ، قرىء (لم يَقْتِروا) و (لم يَقْتُروا) . وقرىء: (وَلم يُقتِروا) .
وَقَالَ الْفراء: لم يَقتروا: لم يقصِّروا عَمَّا يجب عَلَيْهِم من النَّفَقَة، وَيُقَال: قَتَر وأَقتَر بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ اللَّيْث: القَتْرُ: الرُّمْقة فِي النَّفقة، وَيُقَال: فلَان لَا يُنفق على عِيَاله إلاّ رُمْقةً، أَي: يُمسِك الرّمَق. وَيُقَال: إنّه لَقتورٌ مقتر. قَالَ: وأقتَر الرجل: إِذا أَقَلّ، فَهُوَ مُقْتِرٌ. قَالَ: والمقتِّر عقيبُ المكثِّر، والمُقْتِر عقيبُ المكْثِر.
أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: قتَّرت للأسد: إِذا وضَعْتَ لَهُ لحْماً يَجِدُ قُتارَه.
قَالَ: وَقَالَ غَيره: القُتار: ريح القِدْر.
وَقَالَ اللَّيْث: القُتار رِيح اللَّحْم المشويّ وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ: والقتار أَيْضا ريح العُود الَّذِي يُحرَق فيذكَّى بِهِ.
وَقَالَ الفرّاء: هُوَ آخر رَائِحَة الْعود إِذا بخّر بِهِ. (قَالَه) فِي كتاب (المصادر) .
قلت: هَذَا التَّفْسِير للقُتار من أباطيل اللَّيْث. والقُتار عِنْد الْعَرَب: رِيحُ الشِّواء إِذا ضُهِّب على الْجَمْر. وَأما رَائِحَة الْعود إِذا أُلقي على النَّار فإنَّه لَا يُقَال لَهُ قُتار، ولكنّ الْعَرَب تصف استطابةَ القَرِمين إِلَى اللَّحْم ورائحة شِوائه، فشبَّهتها برائحة الْعود إِذا أُحْرِق.
وَمِنْه قَول طرفَة:
أقُتارٌ ذَاك أم رِيحُ قُطُرْ
والقُطُر: العُود الَّذِي يُتبخَّر بِهِ. وَنَحْو ذَلِك قَول الْأَعْشَى:
وَإِذا مَا الدُّخان شُبّه بالآ
نُف يَوْمًا، بشَتْوةٍ، أهضاما
والأهضام: الْعود الَّذِي يُوَقَّص ليُستَجمَر بِهِ.
وَقَالَ لبيدٌ فِي مثله:
وَلَا أضِنُّ بمعْبوط السَّنَام إِذا
كَانَ القُتار كَمَا يُستَروَح القُطُر
стр. 2343
أخبر أنَّه يجود بإطعام الطَّعَام إِذا عزَّ اللَّحْم، وَكَانَ ريح قُتار اللَّحْم عِنْد القَرِمِين إِلَيْهِ كرائحة الْعود الَّذِي يُتبخَّر بِهِ.
وَيُقَال: لحمٌ قاتر: إِذا كَانَ لَهُ قُتارٌ لدَسَمِه، وَقد قتَر اللحمُ يَقْتِر. وَرُبمَا جَعلتِ الْعَرَب الشَّحم والدَّسَم قُتاراً.
وَمِنْه قَول الفرزدق:
إِلَيْك تَعَرَّقْنا الذُّرى برِحالنا
وكلّ قُتار فِي سُلامَى وَفِي صُلْبِ
وَقَالَ أَبُو عبيد: القُتْرة: الْبِئْر يحتفرها الصَّائِد يَكمنُ فِيهَا، وجمعُها قُتَر.
وَقَالَ اللَّيْث: القُتْرة: كُثْبة من بَعْرٍ أَو حَصًى تكون قُتَراً قُتَراً.
قلت: أَخَاف أَن يكون قَوْله قُتَراً قُتَراً تصحيفاً، وَصَوَابه قُمَزاً قُمَزاً، والقُمْزة: الصُّوبة من الحَصَى وَغَيره، وَجَمعهَا القُمَز.
والقَتَرَة: غَبَرة يعلوها سَواد كالدخان.
قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿لله) مُّسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ ﴿) غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ (عبس: ٤٠، ٤١) .
وَكَذَلِكَ القَتَر بِلَا هَاء.
أَبُو عبيد: القاتر من الرِّجَال: الجيِّد الوُقوع على ظهر الْبَعِير.
وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ الَّذِي لَا يَستقدم وَلَا يسْتَأْخر.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: القِتْر: نِصال الأهداف.
وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ الأقتار، وَهِي سهامٌ صغَار.
يُقَال: أُغالِيكَ إِلَى عشرٍ أَو أقلّ، فَذَلِك القِتْر بلغَة هُذَيل، يُقَال: كم جَعلتُم قِتْركم.
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
كسهم الغِلاءِ مستدرّاً صيابُها
وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: أهْدى يكسوم ابْن أخي الأشرم للنَّبِي ﷺ سِلاحاً فِيهِ سهمٌ لَغْبٌ قد ركبت مِعبلةٌ فِي رُعْظِه، فقوَّم فُوقَه وَقَالَ: هُوَ مستحكم الرِّصاف، وَسَماهُ: (قِتْر الغِلاء) .
وروى حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس أنَّ أَبَا طَلْحَة كَانَ يَرمي وَالنَّبِيّ يُقتّر بَين يَدَيْهِ، وَكَانَ رامياً وَكَانَ أَبُو طَلْحَة يَشُور نفسَه وَيَقُول لَهُ إِذا رَفَع شخصه: نحري دونَ نحرِك يَا رَسُول الله.
قَالَ غَيره: هِيَ والأقتار والأقطارُ: النواحي، وَاحِدهَا قُتْر وقُطْر.
وَقد تَقتَّر فلانٌ عنّا وتقطّر: إِذا تنحّى.
وَقَالَ الفرزدق:
وكُنّا بِهِ مستأنسين كَأَنَّهُ
أَخٌ أَو خَليطٌ عَن خليطِ تَقتَّرا
وَقَالَ أَبُو عبيد: تَقطَّر فلَان وتَقتَّر وتَشذَّر، كلُّه تهيّأ لِلْقِتَالِ وتحرَّف لذَلِك.
وَقَالَ الفرزدق أَيْضا:
لطيف إِذا مَا انغَلَّ أَدْرك مَا ابْتغى
إِذا هُوَ للمُطنِي المَخُوفِ تَقتّرا
стр. 2344
وَقَالَ شمر: ابْن قتْرةَ: حيَّة صَغِيرَة تنطوي ثمَّ تَنْزُو فِي الرَّأْس، والجميع بَنَات قتْرة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: هُوَ أُغَيبراللَّون صغيرٌ أرقط ينطوي ثمَّ ينقُز ذِرَاعا أَو نحوَها. وَهُوَ لَا يُجرَى؛ يُقَال: هَذَا ابْن قتْرَةَ. وَأنْشد:
لَهُ مَنزِلٌ أنفُ ابنِ قتْرةَ يَقتري
بِهِ السمَّ لم يَطعَم نُقَاخاً وَلَا بَرْدا
وَقَالَ الفرّاء: سمّيَ ابْن قترة بِالسَّهْمِ الَّذِي لَا حديدةَ فِيهِ، يُقَال لَهُ قترةٌ، وَيجمع القِتَرَ.
وَقَالَ اللَّيْث: القَتير أنْ تدنيَ متاعك بعضَه من بعض، أَو بعض ركابك إِلَى بعض، تَقول: قتِّر بَينهَا، أَي: قارِبْ.
أَبُو عبيد: القَتير: الشَّيب.
وَقَالَ غَيره: القَتير: مَسامِير حَلَق الدُّروع تَراها لائحةً، يشبَّه بهَا الشيب إِذا ثقَّب بَين الشّعْر الْأسود.
قرت: قَالَ اللَّيْث: قرَتَ الدمُ يَقرُت قروتاً. وَدمٌ قارت: قد يَبِسَ بَين الجِلد وَاللَّحم، وَمِسْك قارتٌ وَهُوَ أجفُّه وَأجوَده، وَأنشد:
يُعَلُّ بقرّاتٍ من المِسْك قاتِنِ
رتق: قَالَ اللَّيْث: الرَّتْق: إلحام الفَتْق وَإصلاحُه، يُقَال: رتَقنا فَتْقهم حَتَّى ارتَتَقَ.
قَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ (الْأَنْبِيَاء: ٣٠) .
حَدثنَا عبد الْملك عَن إِبْرَاهِيم بن مَرْزُوق عَن عَاصِم عَن سُفْيَان عَن أَبِيه عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس، أَنه سُئِلَ: آلليل كانَ قبلُ أم النَّهَار؟ فَتلا: ﴿أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ .
قَالَ: والرَّتْق: الظُّلمة.
وروى عبد الرَّزَّاق عَن الثَّوريّ عَن أَبِيه عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عبّاس قَالَ: خلق الله الليلَ قبلَ النَّهَار، ثمَّ قَرَأَ: ﴿كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ ، قَالَ: هَل كَانَ إلاّ ظُلَّة أَو ظلمَة؟ .
قَالَ الْفراء: فتِقت السَّماء بالقطر، والأرضُ بالنبت.
قَالَ: وَقَالَ: كَانَتَا رَتقاً، وَلم يقل رَتْقَين لِأَنَّهُ أخِذ من الْفِعْل.
وَقَالَ الزّجاج: قيل: رَتقاً لأنّ الرَّتق مصدرٌ، الْمَعْنى: كَانَتَا ذَواتَيْ رَتْق فجعِلتا ذواتي فَتق.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِيمَا أخبر المنذريُّ عَنهُ: الرَّتْقاء: الْمَرْأَة المنضمةُ الفَرْج الَّتِي لَا يكَاد الذكَر يجوز فَرْجها، لشدَّة انضمامه.
ترق: قَالَ اللَّيْث: التّرْقُوَةُ على تَقْدِير فَعْلُوَة، وَهُوَ وصلُ عَظْمٍ بَين ثُغْرة النّحر والعاتق فِي الْجَانِبَيْنِ.
قلت: وَجَمعهَا التراقي، وَقد تَرْقَيتُ فلَانا: إِذا أصبت ترقوتَه.
وَقَالَ: الترياق: لغةٌ فِي الدّرْياق، فِيهِ شِفاء للسمّ.
стр. 2345
ق ت ل
قتل، قلت، تِقِلق: (مستعملة) .
قتل: قَالَ اللَّيْث: الْقَتْل مَعْرُوف، يُقَال: قتَله: إِذا أَمَاتَهُ بضربٍ أَو حجر أَو سمّ أَو علّة. والمنيّة قاتلة.
وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ (التَّوْبَة: ٣٠) ، لعنهم الله أنّى يصرفون، وَلَيْسَ هَذَا من الْقِتَال الَّذِي هُوَ بِمَعْنى الْمُقَاتلَة والمحاربة بَين اثْنَيْنِ؛ لأنَّ قَوْلهم: قَاتله الله بِمَعْنى لَعَنه الله، من واحدٍ؛ فَإِذا قلتَ: قَاتل فلانٌ فلَانا فَإِنَّهُ لَا يكون إلاّ بَين اثْنَيْنِ. ٩
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: معنى: قَاتل الله فلَانا قَتله.
وَقَالَ الفرَّاء فِي قَوْله: ﴿بَرَرَةٍ قُتِلَ الإِنسَانُ﴾ (عبس: ١٧) ، مَعْنَاهُ: لُعن الْإِنْسَان. وقاتله الله: لعَنه.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: قَاتل الله فلَانا، أَي: عَادَاهُ.
أَبُو عبيد: القَتَال: بقيَّة النَّفس.
وَقَالَ ذُو الرمة:
مهاوٍ يَدَعْن الجَلْسَ نَحلاً قَتالُها
قَالَ: وَقَالَ الْفراء عَن الكسائيّ: إِذا قتل الرجلَ عشِق النِّسَاء أَو قَتله الجنّ فَلَيْسَ يُقَال فِي هذَيْن إلاّ اقتُتل فلانٌ.
وَأنْشد:
إِذا مَا امْرُؤ حاولْن أَن يَقَتِتلْنَه
بِلَا إضةٍ بَين النُّفُوس وَلَا ذَحْلِ
قَالَه أَبُو عبيد. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الأقتال: الْأَعْدَاء، واحدهم قِتْل، وهم الأقران.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المجرَّذ، والمجرَّس والمُقَتَّل، كلُّه الَّذِي قد جَرَّب الْأُمُور وعَرَفها.
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: وَمن أمثالهم فِي المعرِفة وحمدِهم إِيَّاهَا قولُهم: (قَتَّلَ أَرضًا عالمُها وقَتَلَتْ أرضٌ جاهلَها) .
قَالَ: قتَّل: ذلّلَ، من قَوْلهم: فلَان مُقَتّل ومضرَّس.
وَقَالَ اللَّيْث: المقتَّل من الدَّوابّ الَّذِي ذلَّ ومَرَن على الْعَمَل. وقَلْبٌ مقَتَّل، وَهُوَ الَّذِي قُتل عشقاً.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ فِي قَول امرىء الْقَيْس:
بسهْمَيْكِ فِي أعْشار قَلبٍ مقتَّل
قَالَ: المقتَّل: المُعَوَّدُ الْمُضَرَّى بذلك الفِعل، كالناقة المقتَّلَة المذَلَّلة لعملٍ من الْأَعْمَال. وَقد ريضتْ وذُلِّلَتْ وعُوِّدَت.
قَالَ: وَمن ذَلِك قيل للخمر مقتولة، إِذا مُزِجَت بالماءِ حَتَّى ذهبت شدَّتها فَصَارَ رياضةً لَهَا.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾ ﴿بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ (النِّسَاء: ١٥٧، ١٥٨) .
стр. 2346
قَالَ: الْهَاء هَا هُنَا للْعلم، كَمَا تَقول قتلته عِلْماً وقتلتُه يَقِينا، للرأي والْحَدِيث.
وَأما الْهَاء فِي قَوْله: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ﴾ (النِّسَاء: ١٥٧) فَهِيَ هَا هُنَا لعيسى ﵇.
وَنَحْو ذَلِك قَالَ الزّجاج: مَا قَتلوا عِلمَهم يَقِينا، كَمَا تَقول: أَنا أَقتُل الشَّيْء عِلْماً، تَأْوِيله إنِّي أَعلمه عِلماً تامّاً.
وَقَالَ غَيره: قَتل فلانٌ فلَانا: إِذا أماتَه. وأقتَله: إِذا عرَّضَه للقَتْل.
وَقَالَ مَالك بنُ نُوَيرة لامْرَأَته يومَ قتَلهُ خالدُ بن الْوَلِيد: أَقَتَلتِني أَي: عرَّضتني بحُسْن وَجهك للقتْل. فقَتله خالدٌ وتزوَّجها، وَأنكر فِعْلَه عبدُ الله بن عمر.
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: يُقَال: هُوَ قاتلُ الشَّتَوَاتِ، أَي: يُطعِم فِيهَا ويُدفىء النَّاس.
وَالْعرب تَقول للرجل الَّذِي جرّب الْأُمُور: هُوَ مُعاودُ السَّقي سقى صيِّباً.
وَقَالَ اللَّيْث: تقتّلَت الجاريةُ للفتى: يُوصف بِهِ العِشق.
وَأنْشد:
تقتّلْتِ لي حَتَّى إِذا مَا قَتَلَتِنِي
تنَسَّكتِ مَا هَذَا بفِعل النّواسك
وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال للْمَرْأَة: هِيَ تَقَتَّل فِي مِشيتها، وتَهالَكُ فِي مِشيتِها.
قلت: وَمعنى تقتُّلها وتدلُّلها واختيالها.
وَقَالَ أَبُو زيد: اقتُتل الرَّجل: إِذا جُنّ واقتتلَتْهُ الجنّ، أَي: خَبَلوه.
ورَوى سَلمة عَن الْفراء: اقتُتِلَ الرجُل: إِذا عَشق عِشقاً مبرِّحاً. وَنَحْو ذَلِك قَالَ ابْن الْأَعرَابِي.
وَمن أمثالهم: (مَقْتَل الرَّجُل بَين فكَّيه) ، أَي: سببُ قَتْلِه بَين لَحْييه، يَعْنِي لِسَانه الَّذِي يَنال بِهِ مِن أَعْراض النَّاس؛ فيُقتل بِهَذَا السَّبَب.
قلت: قَالَ اللَّيْث: ناقةٌ بهَا قَلَتٌ، أَي: هِيَ مِقلاتٌ، وَقد أَقْلَتَتْ، وَهُوَ أَن تضع وَاحِدًا ثمَّ يَقلَتُ رَحِمُها فَلَا تَحمل.
وَقَالَ الطِّرِمَّاح:
لنا أُمٌّ بهَا قَلَتٌ ونَذْرٌ
كأُمِّ الأُسْد كاتمة الشَّكاةِ
قَالَ: وامرأةٌ مِقلاتٌ، وَهِي الَّتِي لَيْسَ لَهَا إلَاّ وَلدٌ واحدٌ، وَأنْشد:
وَجْدِي بهَا وجْدُ مِقلاتٍ بواحدِها
وَلَيْسَ يَقوَى مُحِبٌّ فَوق مَا أجِدُ
وأَقلتَت المرأةُ إقلاتاً: إِذا لمْ يَبقَ لَهَا وَلدٌ.
أَبُو عبيد: المِقلات من النِّسَاء الَّتِي لم يَبقَ لَهَا وَلد.
стр. 2347
وَقَالَ أَبُو زيدٍ: القَلَت: الْهَلَاك؛ وَقد قَلِتَ الرجُل يَقْلَتُ قلْتاً. وأَقْلته فلانٌ: إِذا أَهلَكه. وأَقلتَت المرأةُ: إِذا هَلك ولدُها، وامرأةٌ مِقلاتٌ، وَهِي الَّتِي لَا يعيشُ ولدُها.
قلت: وَالْقَوْل فِي المِقْلات مَا قَالَ أَبُو زيد وَأَبُو عبيد، لَا مَا قَالَه اللَّيْث.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: القَلْتُ: كالنُّقْرة تكون فِي الجَبَل يَسْتَنقِعُ فِيهَا المَاء. والوَقْب نحوٌ مِنْهُ.
قلت: وقِلات الصَّمَّان نُقَرٌ فِي رُؤُوس قِفَافها يملؤها ماءُ السَّمَاء فِي الشتَاء. وَقد وَردتُها مرَّةً وَهِي مُفعَمة فوجدتُ القَلْتَ مِنْهَا يَأْخُذ ملْء مائَة راوية وأقلّ وأكبر؛ وَهِي حُفرٌ خَلقها الله فِي الصُّخور الصُّمّ.
وَقَالَ أَبُو زيد: القَلت: المطمئِنّ فِي الخاصرة. وَالقَلْتُ: مَا بَين التُّرقوة والعُنُق. والقَلتُ: عَيْنُ الرُّكْبَة. والقَلت: مَا بَين الْإِبْهَام والسَّبّابة.
وَقَالَ اللَّيْث: القَلْت: حُفرةٌ يَحفِرها ماءٌ واشِلٌ يَقْطر من سَقف كَهْف على حَجَر أير فيوقبُ فِيهِ على مَرِّ الأحقاب، وقْبَةً مستديرة، وَكَذَلِكَ إِن كَانَ فِي الأَرْض الصُّلبة فَهُوَ قلتٌ كقَلْت العَيْن وَهُوَ وقْبتُها، قَالَ: وقلتُ الثّريدةِ: أُنقوعَتها.
وَقَالَ ابْن السّكيت: القَلَت: الْهَلَاك.
قَالَ: وَحكى الأصمعيُّ عَن بعض الْعَرَب: (إنَّ المسافِر وَمتاعَه لَعَلى قَلَتٍ إلاّ مَا وقَى الله) ، والمَقلَتَة: الْمهْلكَة. وَامْرَأَة مِقلات: لَا يَعِيش لَهَا ولد، وَيُقَال: انقَلتُوا وَلَكِن قَلَتوا.
اللحياني: أمسَى فلانٌ على قَلت؛ أَي: خَوْف.
وَرجل قَلِت وقَلْت، أَي: قَلِيل اللَّحْم. والقَلت مؤنّثة تُصغَّر قُلَيْتة؛ وإنّ فلَانا بمقلَتةٍ، أَي: بمَكَان مخوف.
قلق (تقلق) : قَالَ اللَّيْث: تِقلِق: مِنْ طير المَاء.
ق ت ن
قتن، قنت، تقن، نتق، نقت: (مستعملة) .
قتن: قَالَ اللَّيْث: القتين: الْقَلِيل اللّحم والطُّعم.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ فِي امْرَأَة: (إنّها وضيئة قَتين) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: القتين هِيَ القليلة الطّعْم، يُقَال: مِنْهُ امْرَأَة تقين بيِّنة القَتانة والقَتَن.
قَالَ أَبُو زيد: وَكَذَلِكَ الرجل، وَقد قَتَن قَتانة.
стр. 2348
وَقَالَ الشماخ فِي نَاقَته:
وَقد عَرِقَتْ مغابنها وجادت
بدِرَّتها قِرَى جَحِنٍ قَتينِ
ابْن جبلة عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَتين والقَنيت وَاحِد، وَهِي القليلة الطَّعم النحيفة. والقُراد قَتين، وسِنانٌ قَتين، أَي: دَقِيق.
ابْن السّكيت: دم قاتن وقاتم، وَذَلِكَ إِذا يَبِس واسودّ. قَالَ الطِّرِمَّاح:
كطَوْفِ مُتَلِّي حَجَّة بَين غَبْغَب
وقُرّةِ مُسْوَدَ من النُّسْكِ قاتنِ
وَقَالَ ابْن المظفّر: مِسكٌ قاتن، وَقد قَتَن قُتوناً، وَهُوَ الْيَابِس الَّذِي لَا نُدوَّة فِيهِ.
عَمْرو عَن أَبِيه: القَتين: القُراد، والقَتين: الرُّمْح.
نقت: أهمله اللَّيْث.
وروى أَبُو ترابٍ عَن أبي العميثل، يُقَال: نُقِت العَظْمُ ونُكِتَ إِذا أُخرج مُخُّه.
وَأنْشد:
وَكَأَنَّهَا فِي السِّبّ مُخّةُ آدبٍ
بيضَاء أُدِّبَ بَدْؤُها المَنْقُوتُ
قنت: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٣٨) .
قَالَ زيد بن أَرقم: كنَّا نتكلم فِي الصّلاة حتّى نزلت: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فأُمِرنا بالسُّكوت ونُهينا عَن الْكَلَام. فالقُنوت هَا هُنَا: الْإِمْسَاك عَن الْكَلَام فِي الصَّلَاة.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أنّه قَنَت شهرا فِي صَلَاة الصُّبح بعد الرُّكُوع يَدْعُو على رِعْلٍ وذَكْوان.
وَقَالَ أَبُو عبيد: القُنوت فِي أَشْيَاء: فَمِنْهَا الْقيام، وَبِهَذَا جَاءَت الْأَحَادِيث فِي قنوت الصَّلَاة لأنَّه إِنَّمَا يَدْعُو قَائِما. وَمن أبيَنِ ذَلِك حديثُ جابرٍ أنّ النَّبِي ﷺ سُئل: أيُّ الصَّلَاة أفضلُ؟ قَالَ: (طولُ القُنوت) ، يُرِيد: طُولَ الْقيام. والقنوت أَيْضا: الطَّاعَة.
وَقَالَ عِكرِمة فِي قَوْله: ﴿كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾ (الْبَقَرَة: ١١٦) ، قيل: القانت: الْمُطِيع.
وَقَالَ الزَّجاج: القانت: الْمُطِيع. قَالَ: وَالْقَانِت: الذاكرِ لله كَمَا قَالَ: ﴿النَّارِ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌءَانَآءَ الَّيْلِ سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ الَاْخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُو الَاْلْبَابِ﴾ (الزمر: ٩) ، وَقيل: القانت: العابد. وَقيل فِي قَوْله: ﴿وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ﴾ (التَّحْرِيم: ١٢) ، أَي: مِن العابدين.
قَالَ: وَالْمَشْهُور فِي اللُّغة أَن الْقُنُوت الدُّعاء. وَحَقِيقَة القانت أنَّه الْقَائِم بِأَمْر الله، فالداعي إِذا كَانَ قَائِما خُصَّ بِأَن يُقَال
стр. 2349
لَهُ قَانِت، لأنَّه ذاكرٌ لله وَهُوَ قَائِم على رجلَيْهِ. فحقيقة الْقُنُوت العبادةُ وَالدُّعَاء لله فِي حَال الْقيام وَيجوز أَن يَقع فِي سَائِر الطَّاعَة لأنَّه إِن لم يكن قيامٌ بالرِّجْلين فَهُوَ قيامٌ بالشَّيْء بالنِّية. وَيُقَال للمصلِّي قَانِت.
وَفِي الحَدِيث: (مثل الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله كَمثل القانت الصَّائِم) ، أَي: المصلّي.
تقن: قَالَ اللَّيْث: التِّقْن: رُسَابة الماءِ فِي الرّبيع، وَهُوَ الَّذِي يَجِيء بِهِ المَاء من الْخُثورة؛ يُقَال: تقَّنوا أَرضَهم، أَي: أرْسلُوا فِيهَا المَاء الخاثر لتَجود. قَالَ: والإتقان: الإحكام للأشياء.
أَبُو عبيد: يُقَال: رجلٌ تِقْنٌ، وَهُوَ الْحَاضِر الْمنطق وَالْجَوَاب.
وَقَالَ الْفراء: رجلٌ تِقْنٌ حاذقٌ بالأشياء، وَيُقَال: الفصاحة من تِقْنه، أَي: من سُوسِه.
وَقَالَ ابْن السكِّيت: ابْن تِقْنٍ: رجل من عَاد، وَلم يكن يَسْقُط لَهُ سَهْم.
وَأنْشد:
لأكلةٌ من أَقِطٍ وسَمْن
أليَنُ مَسّاً فِي حَوايا البَطْنِ
من يَثْرِبيّاتٍ قِذاذٍ خُشْنِ
يَرمِي بهَا أَرْمَى مِن ابنِ تِقْنِ
قلت: الأَصْل فِي التِّقْن ابْن تِقْنٍ هَذَا، ثمَّ قيل لكلِّ حاذقٍ فِي عملٍ يعمَلُه عَالم بأَمْره تَقْن، وَمِنْه يُقَال: أتقنَ فلانٌ أمره: إِذا أحكَمه.
أنْشد شمِر لِسُلَيْمَان بن ربيعَة بن ريَّان بن عَامر بن ثَعْلَبَة بن السيِّد:
أهلكن طسماً وبعدهم
غذِيّ بهم وَذَا جُدونِ
وَأهل جاش ومأْرب
وحيّ لُقْمَان والتُّقون
واليسر كالعُسر والغنى كال
عُدم والحياة كالمنون
التُّقون، من بني تِقن بن عَاد، مِنْهُم عَمْرو بن تِقن، وَكَعب بن تِقن، وَبِه ضُرب المثلُ فَقيل: (أرمَى من ابْن تِقْن) .
نتق: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أنَّه قَالَ: (عَلَيْكُم بالأبكار من النِّساء فإنهنَّ أعذبُ أفواهاً وأنتق أرحاماً) ، مَعْنَاهُ: أنَّهن أَكثر أَوْلَادًا. يُقَال: امرأةٌ ناتق ومنتاق: إِذا كَانَت كثيرةَ الْوَلَد.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله : ﴿وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٧١) ، قَالَ: رُفع الجبلُ على عساكرهم فرسخاً فِي فرسَخ. ونتَقْنا: رَفَعْنا.
وَقَالَ غَيره: نتقْنا الجبلَ فَوْقهم، أَي: زعزعناه وَرَفَعْنَاهُ. وَيُقَال: نتقْتُ السِقاء: إِذا نفضْتُه لِتقلَعَ مِنْهُ زُبْدَته. قَالَ: وَكَانَ نتْق الْجَبَل أنَّه قُطِع مِنْهُ شيءٌ على قدر عَسْكَر مُوسَى فأظلَّ عَلَيْهِم، قَالَ لَهُم مُوسَى: إمَّا
стр. 2350
أَن تَقبلوا التوراةَ وإمَّا أَن يَسقُط عَلَيْكُم.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: يُقَال: نَتَق جِرابَه: إِذا صَبَّ مَا فِيهِ. وامرأةٌ مِنْتاق: كَثِيرَة الوَلَد. قَالَ: والناتق: الرافع. والناتق: الفاتق.
وَقَالَت أعرابية لأُخرى: انتُقِي جِرابَكِ فإِنه قد سوَّس. والناتق: الباسط، انتُقْ لَوْطَكَ فِي الغَزالةِ حَتَّى يَجف. والناتق: الْمَرْأَة الْكَثِيرَة الْأَوْلَاد.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّتْق: الجَذْب. ونتَقْتُ الغَرْبَ من الْبِئْر: إِذا جذبته بمرَّة. قَالَ: وَالْبَعِير إِذا تزعزعَ بحملِه نَتَق عُرَى حِباله، وَذَلِكَ إِذا جَذَبها فاسترخت عُقَدها وعُراها فانتتقتْ، وَأنْشد:
ينتقن أَقتاد النُّسوع الأطَّطِ
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أنتَقَ: إِذا أشالَ حَجر الْأَشِدَّاء. وأَنتَقَ: عمل مظلّةً فِي الشَّمْس وأنتَقَ إِذا بَنى دارَه نِتاقَ دارٍ أَي حِيالَهَا. وأَنتقَ صامَ ناتقاً، وَهُوَ شهر رَمَضَان. وأنتقَ: فَتَق جِرابَه ليُصلحه من السُّوسِ.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: سَمِنَ حَتَّى نَتَق نُتوقاً، وَذَلِكَ أنْ يمتلىء جلدُه شحْماً وَلَحْمًا.
وَقَالَ أَبُو مَالك: نتقتُ الشيءَ: إِذا حركته حتَّى يَسْفُل مَا فِيهِ.
ق ت ف
اسْتعْمل من وجوهه: فتق.
فتق: قَالَ الْفراء فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ (الْأَنْبِيَاء: ٣٠) ، قَالَ: فُتِقت السماءُ بالقطْر والأرضُ بالنبات.
وَقَالَ الزّجاج: كَانَتَا رتقاً ففتقناهما، قَالَ: الْمَعْنى أَن السَّمَوَات كَانَت سَمَاء وَاحِدَة مرتتقة لَيْسَ فِيهَا مَاء فَجَعلهَا غير وَاحِدَة؛ ففتق الله السماءَ فَجَعلهَا سبعا، وَجعل الأَرْض سبع أرَضِينَ. وَيدل على أَنه يُرَاد بفتقِها كونُ المطرِ قولُه: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ﴾ (الْأَنْبِيَاء: ٣٠) .
وَقَالَ ابْن السّكيت: أفتق قَرنُ الشَّمْس: إِذا أصَاب فَتقاً من السَّحاب فَبَدَا مِنْهُ. وَقد أفتقنا: إِذا صادفْنا فَتقاً من السَّحاب فَبَدَا مِنْهُ. وَقد افْتقْنا: إِذا صادفنا فَتقاً، وَهُوَ الْموضع الَّذِي لم يُمطر وَقد مُطِر مَا حولَه.
وَأنْشد:
إنَّ لَهَا فِي الْعَام ذِي الفُتوق
وزَلَلِ النّية والتصفيق
وَقد فتقَ الطّيبَ يُفتِقُه فَتْقاً، وفَتَق الْخياطَة يفتِقُها.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم قَالَ: الفَتْقاء من النِّسَاء: الَّتِي صَار مَسلكاها وَاحِدًا، وَهِي الأَتُوم. والفِتاق: انفتاق الغَيْم عَن الشَّمْس فِي قَوْله:
وفتاةٍ بيضاءَ ناعمةِ الجِس
مِ لعوبٍ ووجهُها كالفِتاقِ
следующие страницы →