Полный текст (4 693 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.
стр. 2416
وَقَالَ اللَّيْث: فَلقتُ الفُسْتُقة وغيرَها فانفَلقَتْ. والفِلقة: كِسْرة مِن خبز وشاعر مُفْلِق: يَجِيء بالعجائب فِي شِعره. وَرجل مِفلاق دنيٌّ رذلٌ قَلِيل الشَّيْء. والفَليق: عِرْق فِي العَضُد.
وَقَالَ غَيره: الفَليق: مَا بَين العِلْباوين، وَهُوَ أَن ينفلق الوَتر بَين العِلباوَين، وَلَا يُقَال فِي الْإِنْسَان.
وَأنْشد:
فَلِيقُها أجرَدُ كالرمْحِ الضلِعْ
وَقيل: الفَليق: هُوَ المطمئنُّ فِي بَاطِن عُنُق الْبَعِير.
والفَيْلَق: الْجَيْش الْعَظِيم.
قَالَ الكُميت:
فِي حَوْمَة الفَيْلق الجأواءِ إِذْ نزلَتْ
قسْرٌ وهيضَلُها الخشخاشُ إِذْ نزلُوا
وَقَالَ النَّضر: الفَلقة فِي عَدو الْبَعِير مثل الرّبَعة، يُقَال: افتلق الْجمل فَلقةً. وَيُقَال: يَا للفليقة وَيَا لللأفيكة إِذا جاءَ بِشَيْء مُنكر.
اللحياني: كلّمني فلَان من فَلق فِيهِ وفِلق فِيهِ، وَالْفَتْح أَكثر.
قَالَ: وَيُقَال: خلّيتُه بفالق الوَرْكاء، وَهِي رملةٌ، وَيُقَال: كَأَنَّهُ فلاقَة آجُرَّة، أَي: قِطْعَة. وَيُقَال: فَلقَتِ النَّخلة: إِذا انشقت عَن الكافور، وَهُوَ الطَّلْع، وَهِي نخلةٌ فالق ونخْلٌ فُلَّق، وَيُقَال: قُتِل فلَان أفلق قِتْلة، أَي: أشدَّ قِتلة. وَمَا رأيتُ سيراً أفلق مِن هَذَا، أَي: أَبعَدَ. وفُلاق الْبَيْضَة: مَا تَفَلّق مِنْهَا.
وسمعتُ أَعْرَابِيًا يَقُول للبنٍ كَانَ محقوناً فِي السِّقاء، فضرَبه حرُّ الشمسِ فتقطَّع: إِنَّه للبنٌ متفلِّق ومُمْذَقِرٌّ، وَهُوَ أَن يصير اللبنُ نَاحيَة وَالْمَاء نَاحيَة، ورأيتُهم يَكرهون شُرب اللَّبن المتفلّق.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: جَاءَ فلَان بالفُلقانِ، أَي: بالكَذِب الصُّراح، وَجَاء بالسُّماق مِثله.
وَفِي (النَّوَادِر) : تَفَيْلَم الْغُلَام، وتَفَيْلق، وتَفَلق، وخَنْزَرَ: إِذا ضَخُم وسَمِن.
وَفِي حَدِيث الدجّال وَصفته: (رجل فَيلَق) هَكَذَا رَوَاهُ القتَيبيّ فِي (كِتَابه) بِالْقَافِ. وَقَالَ: لَا أعرف الفَيلق إلاّ الكتيبةَ الْعَظِيمَة.
قَالَ: فإنْ جَعَله فيْلَقاً لِعظمه فَهُوَ وجهٌ إنْ كَانَ مَحْفُوظًا، وإلاّ فَهُوَ الفيْلَم بِالْمِيم بِمَعْنى الْعَظِيم.
قلت: والفَيْلم والفيْلق: الْعَظِيم من الرِّجَال. وَمِنْه يُقَال: تَفيْلق الْغُلَام وتَفيْلم بِمَعْنى وَاحِد.
لفق: قَالَ: اللّفق: خياطةُ شُقتَين تَلفِق إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى لَفقاً. والتلفيق: أعمّ، وَكِلَاهُمَا لِفقان مَا داما منضمَّين، فَإِذا تباينا بعد التلفيق قيل: قد انفتق لفقهما.
стр. 2417
وَلَا يلزمُه اسمُ اللفق قبلَ الْخياطَة.
وَقَالَ غَيره: اللفَاق جمَاعَة اللفق.
وَأنْشد:
وَيَا رُبَّ ناعمةٍ مِنْهُم
تشُدُّ اللفَاقَ عَلَيْهَا إزارا
وَقَالَ المؤرج: يُقَال للرجلين لَا يفترقان: هما لفِقان.
وَفِي (النَّوَادِر) : تأفّقْتُ بِكَذَا وتلفّقْتُ بِهِ، أَي: لَحِقْتُه.
قَالَ شمِر فِي قَول لُقْمَان: (صَفّاق أفَّاق) ، قَالَ: رَوَاهُ بَعضهم: (لفّاق) .
قَالَ: واللفّاق: الَّذِي لَا يدْرك مَا يُطَالب. يُقَال: لفق فلانٌ، أَي: طلب أمرا فَلم يُدْرِكهُ.
قَالَ: وَيفْعل ذَلِك الصَّقر إِذا كَانَ على يدَي رجلٍ فاشتهى أَن يُرسله على الطير، ضربَ بجناحيه، فَإِذا أرْسلهُ فسبقه الطيرُ فَلم يُدْرِكهُ فقد لفق.
قَالَ: والدِّيك الصفّاق: الَّذِي يضْرب بجناحيه إِذا صوَّت.
قفل: قَالَ اللَّيْث: القفل مَعْرُوف، وفِعله الإقفال وَقد أقفلتُه فاقتفل. والمقتَفِل من النَّاس: الَّذِي لَا يُخرج من بَين يَدَيْهِ خيرا، وَامْرَأَة مقتفِلة.
والقَفلة: إعطاؤك إنْسَانا الشيءَ بمرّة؛ أعطيتُه ألفا قَفلة.
وَقَالَ ابْن دُريد: درهمٌ قَفلةٌ، أَي: وازن، الْهَاء أصليّة.
قلت: وَهَذَا مِن كَلَام أهل الْيمن.
والقفلةُ: شَجَرَة مَعْرُوفَة. وجمعُها قفل نبت فِي نجود الأَرْض وتيبس فِي أول الهيج.
وَقَالَ معقِّر بن حمارٍ البارقيّ لبنتٍ لَهُ بَعْدَمَا كفّ بَصَره وَقد سمع صَوت راعدةٍ: (وائلِي بِي إِلَى جَانب قفلة؛ فَإِنَّهَا لَا تنْبت إِلا بمَنجاة من السَّيْل) .
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال لما يبس من الشّجر: القفل؛ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عبيد.
وَأنْشد:
فخرّت كَمَا تتابعُ الريحُ بالقفلِ
قَالَ: القَفْل: جمع قفلة، وَهِي شجرةٌ بِعَينهَا تهيج فِي وَغْرة الصَّيف، فَإِذا هبت البوارحُ بهَا قلعْتها وصيرتها فِي الجوّ.
وَقَالَ اللَّيْث: القفول: رُجُوع الْجند بعد الْغَزْو، وَقد قَفَلوا يقفلُون قفولاً، وهم القَفل بِمَنْزِلَة القَعَد، اسمٌ يَلزمهم، والقَفْل أَيْضا: القُفول، واشتُقَّ اسمُ الْقَافِلَة من ذَلِك، لأَنهم يقفُلون.
قلت: سُمِّيت الْقَافِلَة وَإِن كَانَت مبتدئةَ السّفَر قافلةً تفاؤلاً بقَفُولها عَن سَفَرها، وظَنَّ القتيبيّ أنّ عَوامّ النَّاس يَغلَطون فِي
стр. 2418
تسميتهم المنشِئين سفرا قافلةً.
وَقَالَ: لَا تسمَّى قافلةً إلَاّ منصرفةً إِلَى وطنها. وَهُوَ عِنْدِي غلطٌ، لأنَّ الْعَرَب لم تزلْ تسمِّي المنشئة للسَّفَر قافلةً على سَبِيل التفاؤل، وَهُوَ سائغٌ فِي كَلَام فُصَحائهم إِلَى الْيَوْم.
وَقَالَ ابْن السّكيت عَن أبي عَمْرو: أقفلتُ البابَ فَهُوَ مُقفَل، وَلَا يُقَال: مقفول. وأقفلتُ الجندُ مِن غزوهم. وَقد قَفلوهم يقفلُون قَفولاً وقَفلاً. وَقد أقفَله الصَّوْمُ: إِذْ أيبسه. وأقفلتُ الجِلْد: إِذا أيبستَه. وخيلٌ قوافلٌ ضوامر. واستقفل فلانٌ: إِذا بخل فَهُوَ متقفلٌ. والقفيل: السَّوط المفتول.
وَقَالَ:
قُمْت إِلَيْهِ بالقفيل ضربا
وَقَالَ أَبُو زيد: كم تقفل هَذَا، أَي: كم تحزُره، وَهُوَ القَفْل وَكم تثقُله مثله.
وَيُقَال للْفرس إِذا ضَمَر: قَفَل يقفُل قُفولاً، وَهُوَ القافل والشازِب والشاسِب.
وَقَالَ ابْن شُميل: قَفَل القومُ الطعامَ وهم يقفُلون، ومكَر القومُ: إِذا احتَكَروا ويمكرون. رَوَاهُ المصاحفي عَنهُ.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : أقفلتُ القومَ فِي الطرِيق.
قَالَ: وقفلتُهم بعيني قَفَلاً: أتبعتهم بَصري، وَكَذَلِكَ قذَذْتهم.
وَقَالُوا فِي موضعٍ: أقفلتُهم على كَذَا، أَي: جمعتهم.
فَقل: قَالَ ابْن شُمَيْل فِي كتاب (الزَّرْع) : الفَقْل: التذرية بلغَة أهل الْيمن. يُقَال: فَقَلوا مَا دِيسَ مِنْ كُدْسِهم، وَهُوَ رَفْع الدقّ بالمفقَلة، وَهِي الحِفراة، ثمَّ نثره.
قَالَ: وَيُقَال: كَانَت أَرضهم العامَ كَثِيرَة الفَقْل، أَي: كَثِيرَة الرَّيْع، وَقد أَفْقَلْت أَرضهم إفْقالاً.
والدّقّ: مَا دِيسَ وَلم يذَرّ. وَلَا أحفَظُ الفَقْل لغير ابْن شُمَيل.
ابْن الأعرابيّ: المقفال من النخيل: الَّتِي تحاتَّ مَا عَلَيْهَا من الْحمل.
قلف: يُقَال: قلبٌ أقلفُ: إِذا لم يَع خيرا، كأنّه مُغَشى مُغَطًّى لَا يدخُله وعظ. وَهِي القُلْفة والقلفة. وقلفت الجُلّةَ: إِذا قشرتَها عَمَّا فِيهَا من تمر مكنوز وَهُوَ القليف.
ق ل ب
قبل. قلب. لقب. لبق. بقل. بلق: مستعملات.
قبل: قَالَ ابْن المظفر: قَبْل: عقيب بَعْد، وَإِذا أفردوا قَالُوا هُوَ مِن قبلُ ومِن بَعدُ.
قَالَ: وَقَالَ الْخَلِيل: قبلُ وبعدُ رُفِعا رفْعاً بِلَا تَنْوِين لِأَنَّهُمَا غايتان، وهما مثلُ قَوْلك: مَا رأيتُ مثله قطّ فَإِذا أصفتَه إِلَى شَيْء نصبتَه إِذا وقعَ موقعَ الصّفة، كَقَوْلِك: جَاءَنَا قبلَ عبد الله، وَهُوَ قبلَ زيدٍ قادمٌ. فَإِذا وقعتَ عَلَيْهِ مِنْ صَار فِي حدّ
стр. 2419
الْأَسْمَاء، كَقَوْلِك من قبلِ زيد فَصَارَت مِن صِفةً وخفض قبلُ، لِأَن مِن من حُرُوف الْخَفْض، وَإِنَّمَا صَار قبلُ منقاداً لِمن وتحوّل من وصفّيته إِلَى الإسميّة، لأنّه لَا يجْتَمع صفتان. وغلَبَه منْ لأنّ مِنْ صَار فِي صدر الْكَلَام فغَلب.
قلت: وَقد مرتْ عِلَلُ قبلُ وبعدُ فِيمَا مَرَّ مِن الْكتاب، فكرهتُ إِعَادَتهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: القُبْل خلاف الدُّبْر. وقُبل الْمَرْأَة: فَرْجُها.
قَالَ: والقُبل: إقبالك على الْإِنْسَان كأنّك لَا تُرِيدُ غَيره. تَقول: كَيفَ أَنْت لَو أقبلتُ قُبْلَك.
وَجَاء رجلٌ إِلَى الْخَلِيل فَسَأَلَهُ عَن قولِ الْعَرَب: كَيفَ أَنْت لَو أُقبِلَ قبلُك؟ فَقَالَ: أُراه مَرْفُوعا لأنّه اسمٌ وَلَيْسَ بمصدر كالقَصْد والنحو، إنَّما هُوَ كَيفَ لَو استُقبل وجهُك بِمَا تكره.
وَقَالَ الزّجاج فِي قَول الله: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾ (آل عمرَان: ٣٧) ، أَي: بتقبل حسن وَلَكِن قبولٌ مَحْمُول على قَوْله: قَبِلها قَبولاً حَسَناً، يُقَال: قَبلتُ الشيءَ قَبولاً: إِذا رضيتَه.
وَقبلت الرِّيحُ تَقْبلُ، وَهِي ريحٌ قَبولٌ. وقَبَلْتُ بِالرجلِ أقبُل بِهِ قَبالةً، أَي: كفلْتُ بِهِ. وَقد رُوي قَبِلت بِهِ فِي معنى كَفِلْت على مِثَال فَعِلت.
وَيُقَال: سَقَى فلانٌ إِبِلَه قَبَلاً: إِذا صَبَّ المَاء فِي الْحَوْض وَهِي تَشرب مِنْهُ فأصابها.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: القَبل: أَن يورِد الرجل إِبِلَه فيستقي على أفواهها وَلم يكن هيَّأَ لَهَا قبل ذَلِك شَيْئا.
وَقَالَ الزّجاج: كلُّ مَا عاينْتَه قلتَ فِيهِ أَتَانِي قِبَلاً، أَي: مُعَايَنَةً، وكلُّ مَا استقبلك فَهُوَ قَبَل، وَتقول: لَا أكلّمك إِلَى عَشْرٍ مِن ذَلِك قِبل وقَبَل، فَمَعْنَى قِبَلٍ إِلَى عشر مِمَّا يُشاهده من الْأَيَّام، وَمعنى قبَلٍ إِلَى عَشْر تستقبِلُنا.
وَيُقَال: قَبِلَت العينُ قَبَلاً: إِذا كَانَ فِيهَا إقبال منطر على الْأنف.
وَقَالَ أَبُو نصر: قَبِلَت العينُ قَبَلاً، إِذا كَانَ فِيهَا مَيَل كالحَوَل.
وَقَالَ أَبُو زيد: الأقبل: الَّذِي أقبلتْ حَدَقتاه على أَنفه. قَالَ: والأحول الَّذِي حولتْ عَيناهُ جَمِيعًا.
وَقَالَ اللَّيْث: القَبل فِي العَين: إقبال السوادِ على المَحْجِر.
وَيُقَال: بل إِذا أقبَلَ سوادُه على الْأنف فَهُوَ أَقبلَ، وَإِذا أَقبل على الصُدْغين فَهُوَ أخرَز.
عَمْرو عَن أَبِيه: القَبَل شبيهٌ بالحَوَلِ، والقَبل: صَدَدُ الجَبَل. والقَبل: المحَجَّة
стр. 2420
الْوَاضِحَة. والقَبل: لطُف الْقَابِلَة لإِخْرَاج الْوَلَد.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: فِي قَدَميه قَبل، ثمَّ حَنَف ثمَّ فَحَجٌ.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
فأمَّا أُميَّة من وائلٍ
فمستدبر الْمجد مُستقبلُ
مَعْنَاهُ: أنّه كريم الْقَدِيم والْحَدِيث.
قَالَ أَبُو سعيد: قَالَ أعرابيّ: وعليّ فروٌ لي قَبَلٌ، أَي: جَدِيد؛ كأنَّه أوّل مَا لبسه.
وَيُقَال: أقبلته مرّة وأدبرته، أَي: جعلته أَمَامِي ومرَّة ورائي يَعْنِي فِي الْمَشْي. وقلبتُه الجبلَ مرّة ودبرتُه أُخْرَى.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلاً﴾ (الْكَهْف: ٥٥) ، و (قِبَلاً) و (قَبَلاً) كلٌّ جَائِز.
قَالَ الزّجاج: فَمن قَالَ (قُبُلاً) فَهُوَ جمع قَبيل، الْمَعْنى: ويأتيهم الْعَذَاب ضُروباً. ومَن قَرَأَ (قِبَلاً) فَالْمَعْنى أَو يَأْتِيهم الْعَذَاب معَاينَةً. وَمن قَرَأَ (قَبَلاً) فَالْمَعْنى أَو يَأْتِيهم مقابِلاً.
وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْءٍ قُبُلاً﴾ (الْأَنْعَام: ١١١) ، الْمَعْنى: وحشرنا عَلَيْهِم كلَّ شَيْء قبِيلاً قَبيلاً. وَيجوز أَن يكون قبُل جمع قبيل، وَمَعْنَاهُ: الكَفِيل فَيكون الْمَعْنى لَو حُشِر عَلَيْهِم كلُّ شَيْء فكَفَل لَهُم بصحّة مَا يَقُول مَا كَانُوا ليؤمنوا وَيجوز أَن يكون قبلا فِي معنى مَا يُقابِلهم، أَي: لَو حشَرْنا عَلَيْهِم كل شَيْء فقابَلهم، وَيجوز وحشَرْنا عَلَيْهِم كل شَيْء قِبلاً بِكَسْر الْقَاف، أَي: عِياناً وَيجوز قُبْلاً على تَخْفيف قُبُلاً.
وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿بِجُنُودٍ لَاّ قِبَلَ﴾ (النَّمْل: ٣٧) ، مَعْنَاهُ: لَا طاقةَ لَهُم بهَا.
وَيُقَال: أصابني هَذَا مِن قِبَله، أَي: من تِلقائه: مِن لدُنْه، لَيْسَ من تِلقاء الملاقاة، لكنْ على معنى مِن عِنْده. قَالَه اللَّيْث.
قَالَ: وكلُّ جِيل من الجِنّ وَالنَّاس قَبِيل.
وَقَوله: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ﴾ (الْأَعْرَاف: ٢٧) ، أَي: هُوَ ومَن كَانَ مِن نَسْله. فَأَما القَبيلة فَمن قبائل العَرَب وسائرهم من النَّاس.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: القَبيل: الْجَمَاعَة يكونُونَ من الثَّلَاثَة فَصَاعِدا من قومٍ شتّى؛ وجمعُه قُبُل. والقَبيلة: بَنو أبٍ وَاحِد.
وَقَالَ ابْن الكلبيّ: الشَّعْب أَكثر من الْقَبِيلَة، ثمَّ الْقَبِيلَة، ثمَّ العِمارة، ثمَّ الْبَطن، ثمَّ الفَخِذ.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس، أَنه قَالَ: أُخذت قبائل الْعَرَب من قبائل الرَّأْس، لاجتماعها.
قَالَ: وجماعتُها الشَّعْب. والقبائل دونهَا.
قَالَ الْفراء فِي كتاب (المصادر) : حَدثنِي منْدَل قَالَ: قَالَ سِنان بن ضرار الشَّيْبَانِيّ
стр. 2421
عَن عبد الله بن أبي الْهُذيْل قَالَ: أتيتُه وعليَّ فروٌ لي قَبَل، يُرِيد كَبَل. فَقَالَ: يَا ضرار، قلبٌ نقيٌّ فِي ثيابٍ دنَسة خير من قلب دنسٍ فِي ثِيَاب نقية.
وَقَالَ اللَّيْث: قَبيلَة الرَّأْس كلُّ فِلْقَة قد قوبلت بِالْأُخْرَى، وَكَذَلِكَ قبائل بعض الْغُرُوب، وَالْكَثْرَة لَهَا قبائل.
وَقَالَ أَبُو نصْر: قبائل الرَّأْس: قَطعُه المشعوب بَعْضهَا إِلَى بعض.
قَالَ: والقَبَل: النَّشَز من الأَرْض يستقبِلُك.
يُقَال: رأيتُ شخصا بذلك القَبَل.
وَأنْشد للجعديّ:
خشيةُ الله وأنى رَجُلٌ
إِنما ذِكري كنارٍ بقَبَلْ
أَخْبرنِي المنذريّ عَن ابْن عُميرة الْأَسدي عَن الرياشي عَن الْأَصْمَعِي، قَالَ: الأقبال: مَا استقبلك من مُشرف، الْوَاحِد قَبَل.
قَالَ: والقَبَل: أَن يُرَى الهلالُ أوّلَ مَا يُرى وَلم يُرَ قبل ذَلِك.
يُقَال: رَأَيْت الْهلَال قَبَلاً. والقَبَل: أَن يتكلّم الرجلُ بالْكلَام وَلم يستعدَّ لَهُ.
يُقَال: تَكلّم فلَان قَبَلاً فأجادَ.
وَيُقَال: أفْعلُ ذَلِك مِن ذِي قَبَل، أَي: فِيمَا يُسْتقبَل.
وَيُقَال: اقتَبَل أمرَه: إِذا استأنَفَه. وَهُوَ مُقْتبِل الشّباب، أَي: مستقبَل الشَّبَاب.
قَالَ أَبُو كَبِير الهذليّ:
ولرُبّ مَن طأطأتَه لِحَفِيرَةٍ
كالرُّمْحِ مُقتبِل الشَّبَاب محَبَّرِ
سَلَمة عَن الفرّاء: اقتَبل الرجلُ: إِذا كاسَ بعدَ حَماقة.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: رَجَزْتُه قَبَلاً: أنشدتُه رَجَزاً لم أكن أعدَدْتُه.
وَيُقَال: اقتَبَل فلانٌ الْخطْبَة اقتبالاً: إِذا تكلّم بهَا وَلم يكن أَعدّها.
ابْن بزرج قَالُوا: أقبلوها الرِّيحَ.
قَالَ الْأَزْهَرِي: وقابلوها الرّيح بِمَعْنَاهُ. فَإِذا قَالُوا: استقبلوها الرّيح كَانَ أَكثر كَلَامهم: استقبلوا الرّيح واستقبلت أَنا الرّيح.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
وقابلها الرِّيحَ فِي دنّها
وصلّى على دنِّها وارتسمْ
أَي: أقبلها الرِّيح.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: قَبَلتُ الشَّيْء ودبرته: إِذا استقبلته أَو استدبرته. وقابل عَام ودابر عَام. فالدَّابر: المولّي الَّذِي لَا يرجع. والقابل: الْمُسْتَقْبل. والدابر من السِّهَام: الَّذِي خرج من الرَّمية. وعام قَابل، أَي: مقبل.
وقَبِلت الْمَرْأَة القابلةُ تَقْبَلها قِبالة. وَكَذَلِكَ قَبِل الرجل الغَرْبَ من المُسْتَقى، وَهُوَ الْقَابِل، وقَبِلتُ الهديَّة قَبُولاً.
стр. 2422
وَيُقَال: عَلَيْهِ قَبولٌ، ذَلِك إِذا كَانَت العَين تَقبَله.
أَبُو نصر: يُقَال رجل مَا لَه قِبْلة: إِذا لم تكن لَهُ جِهة.
وَيُقَال: أَيْن قبْلتُك؟ أَي: أَيْن جِهَتُك.
وَيُقَال: قَبَل بِهِ يقبُل بِهِ قَبالةً: إِذا كَفَل بِهِ.
وَأنْشد:
إنّ كفّي لَك رَهْنٌ بِالرِّضَا
فاقبُلي يَا هِندُ قَالَت قد وجَبْ
اقبُلي مَعْنَاهُ: كوني أنتِ قَبيلاً.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: أَقبلتُ إبلِي أَفواهَ الْوَادي، وَكَذَلِكَ أَقبَلْنا الرِّماحَ نحوَ الْقَوْم.
وَيُقَال: قابِلْ نَعْلَك، أَي: اجْعَل لَهَا قِبالَين.
قَالَ: وَقَالَ اليزيديّ: أَقبلتُ النعلَ: إِذا جَعلتَ لَهَا قِبالاً؛ فَإِن شدَدْتَ، قلتَ: قَبَلتُها مخفّفةً.
قَالَ أَبُو عبيد: والقِبال: مِثْل الزِّمام بَين الإصبع الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا.
ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ لنَعْلِه قِبالان، أَي: زِمامان.
وَقَالَ أَبو نصر: أَقبَلَ نَعلَه وقابَلها: إِذا جَعَل لَهَا قِبالين.
وَيُقَال: انزِلْ بقَبَل هَذَا الجَبَل، أَي: بسَفْحِهِ. ووَقعَ السهمُ بقُبْل هَذَا الهَدَف وبدُبْره، وَكَانَ ذَلِك فِي قُبْلٍ من شبابه. وَكَانَ ذَلِك فِي قُبْل الشتَاء وَفِي قُبْل الصَّيف، أَي: فِي أَوّله وَوَجهه.
عَمْرو عَن أَبيه فِي قَوْلهم: (فلانٌ لَا يَعرِف قَبيلاً مِن دَبير) .
قَالَ: القَبيل: طَاعَة الرّب. الدَبير: معصيتُه.
أَبو نصر عَن الْأَصْمَعِي: القَبيل: مَا أَقبَلَ بِهِ الفاتل إِلَى حَقْوه. والدَّبير: مَا أَدبَرَ بِهِ الفاتل إِلَى رُكْبَتِه.
وَقَالَ المفضّل: القَبيل: فوزُ القِدْح فِي الْقمَار. والدَبيرُ: خيبة القِدْح.
وَقَالَ جمَاعَة من الْأَعْرَاب: القَبيل أَن يكون رأسُ ضمن النَعْل إِلَى الْإِبْهَام. والدَّبيرُ: أَن يكون رأسُ الضِمْنِ إِلَى الخِنْصِر.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِي قَول الْأَعْشَى:
أَخُو الحَرْبِ لَا ضَرَعٌ واهِنٌ
وَلم ينتَعِلْ بقِبالٍ خَذِمْ
قَالَ: القِبال: الزِّمَام. قَالَ: وَهَذَا كَمَا تَقول: هُوَ ثَابت الغَدَر عِنْد الجَدَل والحُجج وَالْكَلَام والقتال، أَي: لَيْسَ بضعيف.
وَقَالَ اللَّيْث: القِبال: شِبه فَحَجٍ وتَبَاعُدٍ بَين الرِجلين.
وَأنْشد:
حَنْكَلَةٌ فِيهَا قِبالٌ وفَجَا
وَيُقَال: فلانٌ قُبالتي، أَي: مستقبِلي.
стр. 2423
وَيُقَال: هُوَ جاري مُقابِلي ومُدَابري.
وَأنْشد:
حَمَتْك نفسِي ومَعي جاراتي
مُقابِلاتي ومُدابِراتي
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ (أَنه نَهَى أَن يضحّى بشَرْقاء أَو خَرْقاء، أَو مُقابلة أَو مُدابرة) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: المقابَلة أَن يُقطَع مِن طرف أُذنها شيءٌ ثمَّ يتْرك معلَّقاً لَا يَبين كَأَنَّهُ زَنَمَة. والمُدابَرةُ: أَن يُفعل ذَلِك بمؤخّر الأُذُن من الشَّاة.
قَالَ الْأَصْمَعِي: وَكَذَلِكَ إنْ بَان ذَلِك من الأُذُن أَيضاً فَهِيَ مُقابَلة ومُدابَرة بعد أَن يكون قد قُطع.
وَيُقَال: رجلٌ مُقابَل ومُدابَرٌ: إِذا كَانَ كريمَ الطَّرَفين من قِبَل أَبيه وأمِّه.
وَقَالَ اللَّيْث: إِذا ضمَمْتَ شَيْئا إِلَى شيءٍ قلت: قابلتُه بِهِ. والقابلةُ: الليلةُ المقْبِلة، وَكَذَلِكَ العامُ الْقَابِل، وَلَا يَقُولُونَ فَعَل يَفعُل.
وَقَالَ العجّاج يصف قطاً:
ومهمهٍ يُمسي قطاه نُسَّسا
روابعاً وَبعد ربع خُمَّسا
وإنْ تَوَلَّى ركضُه أَو عرّسا
أَمْسَى من القابلتين سُدَّسا
قَوْله: من القابلتين: يَعْنِي اللَّيْلَة الَّتِي لم تأتِ بعد فَقَالَ:
روابعاً وَبعد ربع خمْسا
فَإِن بنى على الْخمس فالقابلتان السَّادِسَة وَالسَّابِعَة، وَإِن بنى على الرِّبع فالقابلتان الْخَامِسَة وَالسَّادِسَة. وَإِنَّمَا الْقَابِلَة وَاحِدَة، فَلَمَّا كَانَت اللَّيْلَة الَّتِي هُوَ فِيهَا وَالَّتِي لم تأت بعد غلّب الِاسْم الأشنع فَقَالَ القابلتين، كَمَا قَالَ:
لنا قمراها والنجوم الطوالع
فغلّب الْقَمَر على الشَّمس
قَالَ: وَالْقَبُول من الرِّيَاح: الصَّبَا لِأَنَّهَا تَستقبل الدَّبُور.
وَقَالَ أَبُو عبيدٍ عَن الأصمعيّ: الرِّيَاح معظمها الْأَرْبَع: الجَنوب وَالشمَال، والدَّبُور والصَّبَا. فالدَّبور: الَّتِي تهبّ من دُبْر الْكَعْبَة، والقَبُول من تلقائها وَهِي الصَّبَا.
وَقَالَ اللَّيْث: القَبُول: أَن تَقبَل العَفْوَ والعافية وَغير ذَلِك، وَهُوَ اسْم للمصدر وأميت الفِعل مِنْهُ.
قَالَ: والقُبلة مَعْرُوفَة وجمعُها القُبَل، وفِعلُها التَّقْبِيل.
أَبُو عُبيدٍ عَن أبي زيد: قَبَلَت الْمَاشِيَة الْوَادي تقبُله، وَأَنا أقبلتُها إِيَّاه.
وسمعتُ الْعَرَب تَقول: انزِلْ بقابِل هَذَا الْجَبَل، أَي: بِمَا استَقْبَلَك من أقباله وقوابِلِه.
اللِّحيانيّ: قَبِلتُ هديَّتَه أقبَلُها قَبولاً
стр. 2424
وقُبولاً، وعَلى فلَان قَبول، أَي: تَقبَله العَيْن.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ، يُقَال: قَبِلتُه قَبولاً وقُبولاً، وعَلى وَجهه قَبول لَا غير.
وَقَالَ اللحيانيّ: قَبلتْ عينُه، وعَيْنٌ قَبْلاء، وَهِي الَّتِي أقبلتْ على الْحَاجِب. وَرجل أقبَلُ وَامْرَأَة قَبْلاء.
وَيُقَال: قد قَبَلَني هَذَا الجَبَل ثمَّ دبرَني، وَكَذَلِكَ قيل: عامٌ قابِل.
وَيُقَال: قبَّلتُ الْعَامِل تقبيلاً، وَالِاسْم القَبَالة. وتقبَّلَه العامِلُ تَقبُّلاً.
قَالَ: والقَبَلة: حَجَر أبيضُ عَظِيم، تجْعَل فِي عُنُق الفَرَس.
يُقَال: قَلَّدها بقَبَلَة. والقَبَل والقَبَلة من أَسمَاء خَرَزِ الْأَعْرَاب.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ رجلٌ من بني ربيعةَ بن مَالك: (إنّ الحقّ بِقَبَل، فَمن تعدّاه ظَلَم، ومَن قصَّر عَنهُ عَجَز: ومَن انْتهى إِلَيْهِ اكْتفى) .
قَالَ: بِقَبَل، أَي: يَضِحُ لَك حَيْثُ، وَهُوَ مِثل قَوْلهم: إِن الْحق عارٍ.
سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: لقيتُه مِن ذِي قِبَل وقَبَل، ومِن ذِي عِوَض وعَوَض، وَمن ذِي أُنُف، أَي: فِيمَا يُستقبَل.
غيرُه: اذهبْ فأَقْبِله الطَّرِيق، أَي: دُلَّه عَلَيْهِ. وأقبلْتُ المِكْواة الداءَ. وأقْبلتُ زيدا مَرّةً وأدبَرْتُه أُخْرَى، أَي: جعلتُه مرّةً أَمَامِي ومرّةً خَلْفِي فِي المَشيِ. وقَبَلْتُ الجبلَ مرّةً ودبرْتُه أُخْرَى.
وَالْعرب تَقول: (مَا أنتَ لَهُم فِي قِبال وَلَا دِبار) ، أَي: لَا يَكترثون لَك.
وَقَالَ الشَّاعِر:
وَمَا أنتَ إنْ غَضبتْ عامِرٌ
لَهَا فِي قِبالٍ وَلَا فِي دِبارِ
وَيُقَال: أَتَانَا فِي ثوبٍ لَهُ قبائل، وَهِي الرِّقاع.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: إِذا رُقِّع الثوبُ فَهُوَ المقبَّل والمقْبول والمُرَدَّم، والمُلَبَّد والمَلْبودُ. وقبائلا اللجام: سُيورُه، الْوَاحِدَة قَبيلَة.
وَقَالَ ابْن مقبل:
تُرْخِي العِذارَ وَإِن طَالَتْ قبائلُهُ
عَن حَشْرة مِثلِ سِنْفِ المَرْخةِ الصَّفِرِ
وَيُقَال: رَأَيْت قبائل من الطَّيْر، أَي: أصنافاً؛ وكلُّ صنفٍ مِنْهَا قَبيلة. فالغِربان قَبيلة، وَالْحمام قَبيلَة.
وَقَالَ الرَّاعِي:
رأيتُ رُدَافَى فوقَها مِن قَبيلةٍ
مِن الطَّير يَدْعوها أَحَمُّ شَحوجُ
يَعْنِي الغِرْبان فَوق النَّاقة.
وَقَالَ شمر فِي كِتَابه فِي (الحيّات) : قُصَيْرَى قِبالٍ: حَيّة سمّاها أَبُو خَيْرة:
стр. 2425
قُصَيْرى، وسمّاها أَبُو الدُّقَيش قُصَيْرى قِبال، وَهِي من الأفاعي غير أنَّها أَصْغَر جِسماً، تَقتُل على الْمَكَان.
قَالَ: وأَزَمَتْ بفرْسِنِ بعيرٍ فَمَاتَ مكانَه.
عَمْرو عَن أَبيه، يُقَال للخِرْقة الَّتِي يُرَقَّع بهَا قَبّ الْقَمِيص: القَبيلة، وَالَّتِي يُرقَّع بهَا صَدْرُ الْقَمِيص اللِّبْدة.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: القَبيلة: صَخْرَة على رَأس الْبِئْر. والعُقابان: دِعامَتا القَبيلة مِن ناحيتها جَمِيعًا. وَهِي القَبيلة والمنزَعة.
قَالَ: وعُقاب الْبِئْر: حَيْثُ يقوم الساقي.
أَبو عبيد عَن أَبي زيد يُقَال لأحناء الرَّحْل: الْقَبَائِل، واحدتُها قَبيلَة.
بقل: قَالَ اللَّيْث: البقْل من النَّبَات: مَا لَيْسَ بشجَرٍ دِقَ وَلَا جِلّ، وفَرْقُ مَا بَين البَقْل ودِقّ الشّجر أَنَّ البقل إِذا رُعِيَ لم يَبقَ لَهُ ساقٌ، وَالشَّجر تَبقى لَهُ سُوق وَإِن دَقّت.
وابتَقَل القومُ: إِذا رَعَوُا البقلَ. وَالْإِبِل تُبتَقل وتتبقّل.
والباقِل: مَا يَخرج فِي أَعْرَاض الشّجر إِذا مَا دنَتْ أيامُ الرّبيع وجَرَى فِيهَا المَاء فرأيتَ فِي أعراضه شِبْهَ أَعيُن الجَراد قبل أَن يستبِين وَرقُه، فَذَلِك الباقل، وَقد أَبقَلَ الشجرُ.
وَيُقَال عِنْد ذَلِك: صارَ الشجرُ بَقْلةً وَاحِدَة. وأبقَلتِ الأَرْض فَهِيَ مُبْقلة، والمَبْقَلة: ذَات البَقْل.
أَبو عبيد عَن الأَصمعي: أَبقَل الْمَكَان فَهُوَ بَاقِل مِن نَبَات البَقْل، وأَورَسَ الشّجر فَهُوَ وارِسٌ: إِذا أَوْرَقَ، وَهُوَ بِالْألف.
وَقَالَ اللَّيْث: وَيُقَال للأمرد إِذا خرج وجهُه: قد بَقَل. وبقَل نابُ الْجمل أَوّلَ مَا يطلع. وجَمَلٌ باقِلُ الناب.
قَالَ: والباقِليّ من نَبَات البَقْل: اسمٌ سوادِيّ، وَهُوَ الفُول، وحَمَلُه الجِرجِر.
وَقَالَ أَبو عبيد: الباقِليّ: إِذا شدّدْت اللَّام فَصَرْت، وَإِذا خفّفتَ مدَدْتَ فَقلت: الباقلاء.
أَبو عبيد عَن الْأمَوِي قَالَ: مِن أَمثالهم فِي بَاب التَّشْبِيه: (إِنَّه لأعْيَا من بَاقِل) .
قَالَ: وَهُوَ رجل مِن رَبيعةَ، وَكَانَ عَيِيّاً فَدْماً.
قَالَ: وإياه عَنَى الأرَيْقِطُ فِي وصف رجلٍ مَلأ بطنَه حَتَّى عَيَّ بالْكلَام فَقَالَ:
أَتانا وَمَا داناه سَحْبانُ وَائِل
بَيَانا وعِلْماً للَّذي هُوَ قائلُ
فَمَا زَالَ عَنهُ اللَّقْمُ حَتَّى كَأَنَّهُ
مِن العِيّ لمّا أَن تَكلّمَ بَاقِل
قَالَ: وسحبان هُوَ من ربيعَة أَيْضا من بكْر، كَانَ لسناً بليغاً.
قَالَ اللَّيْث: بَلَغ مِن عيّ بَاقِل أَنه سُئِلَ: بكم اشتريتَ الظبيَ؟ فَأخْرج أصابعَ يَدَيْهِ ولسانَه، أيْ: بأحدَ عشر، فأفلتَ الظبيُ
стр. 2426
وَذهب.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: البُوقالة: الطَّرْجَهارة.
قلب: قَالَ اللَّيْث: القَلْب: مضغةٌ مِن الْفُؤَاد معلَّقة بالنِّياط.
وَقَالَ الله: ﴿مَّحِيصٍ إِنَّ فِى ذَالِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (ق: ٣٧) .
قَالَ الْفراء: يَقُول: لمن كَانَ لَهُ عَقْل. قَالَ: هَذَا جَائِز فِي الْعَرَبيَّة، أَن تَقول مالَك قَلْب وَمَا قَلْبك مَعَك، تَقول: مَا عَقلُك مَعَك فَأَيْنَ ذهبَ قَلْبُك، أَي: أَيْن ذهب عَقْلك؟ .
وَقَالَ غَيره فِي قَوْله: ﴿لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ﴾ ، أَي: تفهُّم وَاعْتِبَار.
وَفِي الحَدِيث: أَن مُوسَى لما أجَر نَفسه من شُعيب، قَالَ شُعَيْب: لَك من غنمي مَا جَاءَت بِهِ قالبَ لون. فَجَاءَت بِهِ كُله قالب لون غير وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ. قالب لون، تَفْسِيره فِي الحَدِيث: أَنَّهَا جَاءَت بهَا على غير ألوان أمّهاتها.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (أَتَاكُم أهل اليَمن، هم أَرَقُّ قلوباً وأليَنُ أَفْئِدَة) ، فوصَفَ الْقُلُوب بالرّقة والأفئدة باللين. وَكَأن القلْبَ أخَصُّ من الْفُؤَاد فِي الِاسْتِعْمَال. وَلذَلِك قَالُوا: أصبت حَبَّة قلبه وسُويداءَ قلبه.
وَأنْشد بَعضهم:
ليتَ الغرابَ رمى حماطة قلبه
عمروٌ بأسهمه الَّتِي لم تُلغَبِ
وَقيل: الْقُلُوب والأفئدة قريبان من السواءِ، وكُرِّر ذكرهمَا لاخْتِلَاف لفظيهما تَأْكِيدًا.
وَقَالَ بعضُهم: سمِّي الْقلب قلباً لتقلبه، وَسمي فؤاداً لتحرقه على من يشفق عَلَيْهِ.
وَقَالَ الشَّاعِر:
مَا سمِّيَ القلبُ إلاّ من تقلُّبِه
والرأيُ يصرِف بالإنسان أَطوارا
ورُوِي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (سُبْحَانَ مُقَلِّب الْقُلُوب والأبصار) .
وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾ (الْأَنْعَام: ١١٠) .
وَرَأَيْت من الْعَرَب من يُسمِّي لحمةَ الْقلب بشحمها وحِجابها قَلباً، وَرَأَيْت بَعضهم يسمُّونه فؤاداً، وَلَا أنكر أَن يكون القَلْب هِيَ العَلَقة السَّوْدَاء فِي جَوْفه، وَالله أعلم، لأنَّ قَلْب كل شَيْء لُبه وخالصه.
وَقَالَ اللَّيْث: جئتُك بِهَذَا الْأَمر قَلباً، أَي: مَحْضا لَا يشُوبُه شَيْء.
وَفِي الحَدِيث: (إنَّ لكلِّ شيءٍ قلباً، وَقلب الْقُرْآن ياسين) .
وَفِي حَدِيث يحيى بن زَكَرِيَّاء: (أَنه كَانَ يَأْكُل الْجَرَاد وقُلوب الشجرِ) ، يَعْنِي مَا رَخُص فَكَانَ رَخْصاً مِن البُقول الرَطْبَة.
وقَلْبُ النَّخْلَة: جُمّارُها وَهِي شَطْبَةٌ بَيْضَاء
стр. 2427
رَخْصةٌ فِي وَسَطها عِنْد أَعْلَاهَا كأنَّها قُلْب فضّةٍ رَخْصٌ طيّبٌ يسمَّى قَلْباً لبياضه.
والقُلْب من الأسوِرَة: مَا كَانَ قَلْداً وَاحِدًا.
وَيَقُولُونَ: سِوارٌ قُلْب. وَيُقَال للجبّة البيضاءِ قُلْب تَشْبِيها بِهِ.
وَقَالَ شمر: يُقَال: قَلْب وقُلْب لقَلب النَّخْلَة، ويُجمَع قِلَبة.
وَقَالَ غَيره: القُلْب بِالضَّمِّ: السَّقف الَّذِي يَطلِعُ من القَلْب. والقُلْب هُوَ الجُمّار.
وَقَالَ اللَّيْث: القَلْب: تحويلُك الشيءَ عَن وجهِه. وكلامٌ مقلوب، وَقد قلبتُه فانقلَب، وقلّبتُه فتقلّب. والقَلْبُ: صَرْفُك الرجلَ عَن جهةٍ يريدُها. والمُنْقَلب: مَصيرُ الْعباد فِي الْآخِرَة.
والقُلَّب الحُوَّل: الَّذِي يقلّب الأمورَ ويصرِّفُها ويحتال لاتِّساقها.
ورُوي عَن مُعَاوِيَة أنَّه كَانَ يقلَّب على فرَاشه فِي مَرَضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ.
فَقَالَ: (إنّكم لتُقلّبون حُوَّلاً قُلّباً إنْ وُقِيَ هَوْلَ المُطّلَع) .
وَقَالَ اللَّيْث: القَليب: الْبِئْر قَبل أَن تُطْوَى، فَإِذا طُويتْ فَهِيَ الطَوِيّ، وَجمعه القُلَب.
وَقَالَ ابْن شُميل: القَليب: اسمٌ مِن أَسمَاء الرَّكيّ مطويّةً أَو غير مطويّة، ذَات مَاء أَو غير ذَات مَاء جَفْراً أَو غيرَ جَفْر؛ والجميع القُلب.
قَالَ الْأَزْهَرِي: وَقَالَ غَيره: الْبِئْر العادية: الْقَدِيمَة، مطويّةً كَانَت أَو غير مطويّة. ذَات مَاء أَو غير ذَات مَاء، جفر أَو غير جفر.
وَقَالَ شمر: القَليب: اسمٌ مِن أَسمَاء الْبِئْر البَدِيء والعاديّة، وَلَا يُخَصّ بهَا العاديّة. قَالَ: وسمِّيت قليباً لأنّ حافرَها قَلَب تُرابها.
وَقَالَ اللَّيْث: القِلِّيب والقِلَّوْب: الذِّئبُ بلُغة أهل اليَمَن. وَبَعْضهمْ يَقُول: قِلَاّب. وَمِنْه قولُه:
أَيا جَحْمَتَا بكيِّ على أمّ واهِبِ
قتيلة قَلِّوْب بِإِحْدَى الذنائبِ
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي القِلّيب والقِلَّوْب نَحوا مِنْهُ.
والقَلَب: انقلاب فِي الشَفَة، فَهِيَ قَلْباء وصاحبُها أَقْلَب.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن المفضّل بن سَلَمة فِي قَوْلهم: مَا بِهِ قَلَبة.
قَالَ الأصمعيّ: أَي مَا بِهِ دَاء، وَهُوَ القُلَاب، داءٌ يَأْخُذ الْإِبِل فِي رؤوسها فيَقلِبُها إِلَى فَوق.
стр. 2428
قَالَ: وَقَالَ الفرّاء: مَعْنَاهُ: مَا بِهِ عِلّةٌ يُخْشى عَلَيْهِ مِنْهَا؛ وَهُوَ مَأْخُوذ من قَوْلهم. قُلِب الرجل: إِذا أَصَابَهُ وجعٌ فِي قَلْبه وَلَيْسَ يكَاد يُفْلِتُ مِنْهُ.
قَالَ: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أصل ذَلِك فِي الدوابّ. أَي: مَا بِهِ داءٌ يقلَّب مِنْهُ حَافره.
وَأنْشد:
وَلم يُقلِّبْ أرضَها البَيْطارُ
وَلَا لِحَبْلَيه بهَا حَبَارُ
قَالَ: وَقَالَ الطائيّ: مَعْنَاهُ: مَا بِهِ شَيْء يُقْلقُه فيتقلَّب مِن أجلِه على فراشِه.
أَبُو عبيدٍ عَن الأصمعيُ: إِذا عاجَلَت الغُدَّة البعيرَ فَهُوَ مَقْلوب. وَقد قُلِب قُلَاباً.
وَقَالَ اللَّيْث: مَا بِهِ قَلَبَةٌ، أَي: لَا دَاء وَلَا غائلة.
وَيُقَال: قَلَب عينَه وحِمْلاقَه عِنْد الوَعيد وَالْغَضَب.
وَأنْشد:
قالبَ حملَاقَيْهِ قد كَاد يُجَنْ
قَالَ: والقالَب دَخيل. وَمِنْهُم من يَقُول: قالِب.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: القُلْبَة: الحُجْرة.
أَبُو عبيد عَن الأمويّ فِي لغةِ بلحارث بن كَعْب: القالِب: البُسْر الْأَحْمَر يُقَال مِنْهُ: قَلَبتِ الْبسْرة تَقْلِبُ إِذا احمرّت. أَبُو عبيد: هُوَ عَرَبيٌّ قَلْب، وَامْرَأَة عربيَة قَلْبَةٌ وقَلْب، وَكَذَلِكَ هُوَ عَرَبيٌّ مَحْض.
وَقَالَ أَبُو وَجْزة يصف امْرَأَة:
قَلَبٌ عَقيلةُ أقوامٍ ذَوي حَسَب
يَرمِي المقانبُ عَنْهَا والأراجيلُ
وَقَالَ أَبُو زيد: قلبتُ فلَانا: إِذا أصبتَ قَلْبَه، فَهُوَ مَقْلوب. وقَلَبتُ المملوكَ عِنْد الشِّرَى أَقلِبه قَلْباً: إِذا كشفْتَه لتَنظُر إِلَى عيوبه.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: أقْلَبَت الخُبزةُ: حانَ لَهَا أَن تُقْلَب.
وَقَالَ غَيره: قَلَب المعلِّم الصِّبيانَ قَلْباً: إِذا رَجَعُهم إِلى مَنَازِلهمْ.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال للبليغ من الرِّجَال: قد رَدَّ: قالَبَ الْكَلَام، وَقد طَبَّق المَفْصِل، ووَضَع الهِناءَ مَوَاضِع النُّقْبِ.
لقب: قَالَ اللَّيْث: اللَّقَب: النّبَز، اسْم غير الَّذِي سُمِّي بِهِ.
قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُواْ﴾ (الحجرات: ١١) .
يَقُول: لَا تَدْعُوا الرجلَ إلَاّ بأحبّ أَسْمَائِهِ إِلَيْهِ.
وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله: ﴿أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُواْ﴾ يَقُول: لَا يَقُول الْمُسلم لمن كَانَ يهوديّاً أَو نَصْرَانِيّا فَأسلم: يَا يهوديُّ يَا نصرانيُّ، وَقد آمن.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: لقّبتُ فلَانا تلقيباً. ولَقَّبْتُ الاسمَ بالفِعل تَلْقيباً: إِذا جعلتَ لَهُ
стр. 2429
مِثالاً مِن الفِعْل، كَقَوْلِك للجَوْرَب: فَوْعَل.
بلق: قَالَ اللَّيْث: البَلَق والبُلْقَة: مصدر الأبلق.
يُقَال للدابة أَبْلَق وبَلْقاء، والفِعلَ بَلِقَ يَبْلَق.
وَالْعرب تَقول: دابّةٌ أبلَق. وجَبَل أبْرَق. وجَعل رُؤبة الجبالَ بُلْقاً فَقَالَ:
بَادَرْنَ رِيحَ مَطَرٍ وبَرْقاً
وظُلمةَ الليلِ نِعافاً بُلْقَا
وَيُقَال: ابلَقَّ الدابَّةُ يَبْلَقُّ ابلِقاقاً، وابلَاقَّ ابلِيقاقاً، وابلَوْلَقَ ابليلاقاً فَهُوَ مبلَقٌّ ومبلاقٌ وأبلق.
وقلَّما تراهم يَقُولُونَ: بَلِقَ يَبْلَق، كَمَا أنَّهم لَا يَقُولُونَ: دَهِمَ يَدْهَم وَلَا كَمِتَ يَكْمَتُ.
وَقَالَ اللَّيْث: البَلُّوقة وَالْجمع البَلاليق، وَهِي مَوَاضِع لَا يَنْبُت فِيهَا الشّجر.
وَقَالَ أَبُو عبيد: السبارِيتُ الأَرَضون الَّتِي لَا شَيْء فِيهَا، وَكَذَلِكَ البَلاليق والمَوَامِي.
وَقَالَ اللَّيْث: بَلَقْتُ البابَ فانبَلَقَ: إِذا فتحتَه كلَّه وَفِي لُغَة أَبلقْتَ.
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: بَلَقْتُ البابَ وأبلَقْتُه بِمَعْنى وَاحِد، أَي: فَتحته.
عَمْرو عَن أَبِيه: البَلْق: فتح كَعْبة الْجَارِيَة.
وَأنْشد لفتًى من الحيّ:
رَكَبٌ تَمَّ وتَمَّت رَبَّتُه
قد كَانَ مَخْتُومًا ففُضّتْ كُعْبتُه
قَالَ: والبَلَق: الحُمقُ الَّذِي لَيْسَ بمُحْكَم بَعْدُ.
وَقَالَ أَبُو نصر: البَلَق: بَلَقُ الدَّابَّة. قَالَ: والبَلَق: الفِسْطاط.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
فليأت وسط قبابِه بَلَقِي
وليأت وَسطَ حمِيهِ رَحْلي
وَقَالَ أَبُو خَيرة: البَلُّوقة: مكانٌ صُلْب بَين الرِمال كَأَنَّهُ مَكْنوس، وَيَزْعُم الْأَعْرَاب أنَّه مِن مسَاكِن الجنّ.
شمر عَن الفرّاء: البَلُّوقة: أرضٌ وَاسِعَة مُخْصِبة لَا يشارِكُك فِيهَا أحد، وجمعُها بَلاليق.
يُقَال: تركتُهمْ فِي بَلُّوقة مِن الأَرْض.
قَالَ: وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: البَلُّوقة: مَكَان فسيحٌ من الأرضِ، بسيطةٌ تنْبت الرُّخامَى لَا غَيرهَا.
وَنَحْو ذَلِك قَالَ المؤرِّج.
وَقَالَ ذُو الرمة يصف الثور:
يَرُودُ الرُّخامَى لَا تَرَى مُسْتَرادَه
ببَلُّوقةٍ إلاّ كثير المَحافِرِ
أَرَادَ أَنه يَستثير الرُّخامى.
لبق: قَالَ أَبُو بكر: اللَّبِق: الحلو الليِّن الْأَخْلَاق.
قَالَ: وَهَذَا قَول ابْن الْأَعرَابِي.
قَالَ: وَمن ذَلِك الملبّقة، إِنَّمَا سمِّيت ملبَّقة
стр. 2430
للينها وحلاوتها.
وَقَالَ قوم: مَعْنَاهُ: الرفيق اللَّطِيف الْعَمَل.
قَالَ رؤبة:
قبّاضة بَين العنيف واللَّبِق
أَبُو زيد: اللَّبِقة من النِّسَاء: الْحَسَنَة الدل اللبيبة الصناع.
وَقَالَ الْفراء: اللبِقة: الَّتِي يشاكلها كلُّ لباسٍ وطِيب.
قَالَ اللَّيْث: رجل لَبِق وَيُقَال: لَبيق، وَهُوَ الرفيق بكلِّ عمل، وَامْرَأَة لَبيقة: لَطِيفَة رقيقَة ظريفة، ويَلْبَقُ بهَا كلّ ثوب. وَهَذَا الْأَمر يَلبَق بك، أَي: يَزْكو بك ويوافقك. والثريد المُلَبَّق: الشَّديد التثْريد.
وَفِي الحَدِيث: أنّ النَّبِي ﷺ (دَعَا بثريدةٍ ثمَّ لَبَّقَها) .
قَالَ أَبُو عبيد: أَي جمَعَها بالمِقْدحة.
وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن المظفَّر: لُبِّقت الثريدةُ: إِذا لم تكن بِلَحْم.
وَقيل: ثريدة ملبَّقةٌ: خُلِطَتْ خَلْطاً شَدِيدا.
ق ل م
قلم، قمل، لمق، لقم، ملق، مقل: مستعملات.
لمق: قَالَ اللَّيْث: اللَّمَقُ: لَمَقُ الطَّرِيق، وَهُوَ قلب لَقَّم. وَقَالَ رؤبة:
ساوَى بأيديهنّ مِن قَصْد اللَّمَقْ
اللِّحيانيّ: خَلِّ عَن لَمَقِ الطَّرِيق ولَقَمه.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: نمقته أنمِقه نمقاً، ولمقته ألمقه لمقاً: كتبته.
شمر: لمقت من الأضداد، بَنو عقيل يَقُولُونَ: لمقت كتبت.
وَسَائِر قيس يَقُولُونَ: لمقت: محوت.
الْفراء: لمقتُ عينَ الرجل لَمْقاً: إِذا رميتَها فأصَبْتَها.
أَبُو عبيد عَنهُ قَالَ الْأَصْمَعِي: مَا ذُقْتُ لمَاقاً وَلَا لمَاجاً.
قَالَ: واللَّمَاق يُصلح فِي الْأكل وَالشرب. وأنشدنا لنهشَل بن حَرِّيّ:
كبرقٍ لَاحَ يُعجِب مَن رَآهُ
وَلَا يَشفي الحَوائم مِنْ لماقِ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: اللَّمْق: اللّطْم.
يُقَال: لمقْتُه لَمْقاً.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: اللُّمُق: جمعُ لامِق، وَهُوَ الَّذِي يَبدأ فِي شَرِّه يَصْفِقُ الحَدَقَة.
يُقَال: لمق عينَه: إِذا عَوَّرَها.
لقم: أَبُو عبيد عَن الْفراء: لقمتُ الطَّرِيق وَغير الطَّرِيق ألقُمه لَقْماً: سَدَدْتُ فمَه. واللقَم محرَّك: معظَم الطَّرِيق. غَيره: لقمتُ اللقْمة ألقَمها لَقْماً: إِذا أخذْتَها بفيك. وألقمتُ غَيْرِي لُقْمة فلقمِها، والتقمْتُ لُقْمةً ألتَقِمها الْتِقاماً.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: أَلقَمَ البعيرُ عَدْواً: بَيْنَمَا
стр. 2431
هُوَ يَمشي إذْ عَدا، فَذَلِك الإلقام. وَقد ألقمَ عَدْواً وألقمتُ عدوا.
وَقَالَ اللَّيْث: لقمُ الطّريقِ: منفرَجُه، تَقول: عَلَيْكَ بلَقَم الطّريق فالزَمْه.
واللُّقمة: اسمٌ لما يهيّئُه الْإِنْسَان للالتقام.
واللَّقمة: أكلُها بمَرّة. تَقول: أكلت لُقمةً بلَقمتيْن، وأكلتُ لُقمتين بلقْمة. وأَلقمتُ فلَانا حَجَراً.
قلم: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿إِذْ يُلْقُون أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ (آل عمرَان: ٤٤) .
قَالَ الزّجاج: الأقلام: هَا هُنَا القِداح، قَالَ: هِيَ قِداحٌ جعلُوا عَلَيْهَا علاماتٍ يَعرفون بهَا مَن يكفُل مَرْيَم على جِهَة القُرَعة. قَالَ: وَإِنَّمَا قيل للسَهْم قَلَم لأنّه يُقلَم، أَي: يُبْرَى. وكلُّ مَا قطعتَ مِنْهُ شَيْئا بعد شَيْء فقد قلَمته من ذَلِك القَلَم الَّذِي يُكتَب بِهِ، وإنّما سمّي قَلَماً لأنّه قُلِم مَرّةً بعد مرّة. ومِن هَذَا قيل: قلّمت أظفاري.
سَلمَة عَن الْفراء: يُقَال للمقراض المقلام والقلمان والجلمان وَنَحْو ذَلِك.
وَقَالَ اللَّيْث: قلمت الشَّيْء: بريته.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَلَمة: العُزّاب من الرِّجَال، الْوَاحِد قَالم، وَنسَاء مقلَّمات.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: القَلَم: طول أيْمَةِ الْمَرْأَة، وَامْرَأَة مقلَّمة، أَي: أيِّمٌ.
قَالَ: وَنظر أعرابيٌّ إِلَى نسَاء فَقَالَ: إنِّي أظنّكنّ مقلَّمات بِغَيْر أَزوَاج.
شمر: المِقْلم: طرف قضيب الْبَعِير وَفِي طَرَفه حُجْنة، فَتلك الحُجْنة المقْلَم. وجمعُه مَقالم.
وَقَالَ اللَّيْث: القَلْم: قطع الظُّفر بالقلَمين وبالقَلَم، وَهُوَ واحدٌ كلّه.
قَالَ: والقُلَامة هِيَ المقلومة عَن طَرَف الظُّفر.
وَأنْشد:
لما أَبَيْتُم فَلم تَنْجُوا بمظلِمة
قِيسَ القُلامةِ مِمَّا جَزَّهُ الجَلَمُ
والقُلَاّم: القاقُلَّى.
وَقَالَ لبيد:
مسجورةً متجاوِراً قُلَاّمُها
قلتُ: والقُلاّم من الحَمْض لَا ساقَ لَهُ.
والإقليم: وَاحِد الأقاليم، وَأَحْسبهُ عربيّاً. وَأهل الْحساب يَزْعمُونَ أنَّ الدُّنْيَا سَبْعَة أقاليم كلّ إقليمٍ مَعْلُوم.
وقَول الفرزدق:
رَأَتْ قريشٌ أَبَا العَاصِي أحقَّهمُ
بِاثْنَيْنِ: بالخاتم الميمون والقلمِ
قيل: أَرَادَ بالقلم الْقَضِيب الَّذِي يختصر بِهِ، سمِّي قَلما لِأَنَّهُ يُقلم، أَي: يقطع من شَجَرَة وينقّح للاختصار بِهِ. والقلْم: الْقطع. وَقيل: أَرَادَ بالقلم الْخلَافَة. وَذُو القلمين كَانَ وزيراً لبَعض الْخُلَفَاء. كأنَّه
стр. 2432
سمِّي إقليماً لأنَّه مقلومٌ من الإقليم الَّذِي يُتاخمه، أَي: مَقْطُوع عَنهُ.
ملق: قَالَ اللَّيْث: المَلَق: الوُدُّ واللُّطْف الشَّديد.
قَالَ العجّاج:
إيّاك أَدْعو فتَقبَّل مَلَقي
قَالَ: يَعْنِي دُعائي وتضرُّعي.
وَيُقَال: إنّه لمَلاّق متملِّق ذُو مَلق، وَلَا يُقَال مِنْهُ فَعَل يَفعَل، إلاّ على يتملَّق.
الحَرّانيُّ عَن ابْن السّكيت: المَلْق: الرّضعُ.
يُقَال: مَلَقَ الجَدْيُ أُمَّه يَملقُها: إِذا رضعَها. والمَلْقُ أَيْضا: المرُّ الْخَفِيف.
يُقَال: مرَّ يَملُق الأَرْض مَلْقاً، وَيُقَال: مَلَقه مَلقاتٍ: إِذا ضرَبه. والمَلق من التملّق، وَأَصله من التليين.
وَيُقَال للصَّفاة الملساء اللَّينة مَلَقة، وَجَمعهَا مَلَقات.
قَالَ الهُذَلي:
أتيحَ لَهَا أقَيْدِرُ ذُو حَشِيفٍ
إِذا سامَتْ عَلَى المَلقات ساما
وَقَالَ الراجز:
وحَوْفل ساعِدُهُ قد امَّلقْ
أَي: لانَ.
وَقَالَ اللَّيْث: الإملاق: كَثْرَة إِنْفَاق المَال وتبذيرُه حتَّى يُورِّث حَاجَة.
وَفِي الحَدِيث: أنَّ امْرَأَة سَأَلت ابنَ عَبَّاس: أَأُنفق مِن مَالِي مَا شئتُ؟ قَالَ: نعم أمْلِقِي من مَالك مَا شِئْت.
قَالَ الله: ﴿خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ (الْإِسْرَاء: ٣١) ، مَعْنَاهُ خشيَة الْفقر وَالْحَاجة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: إنّه لمُملِق، أَي: مُفْسِد. والإملاق: الْإِفْسَاد.
وَقَالَ شمِر: أَمْلق لَازم ومُتعدّ، يُقَال: أَمْلق الرجُل فَهُوَ مُملق: إِذا افتقَر فَهَذَا لازمٌ. وأَمْلق الدَّهرُ مَا بِيَدِهِ.
وَقَالَ أَوْس بن حَجَر:
لما رأيتُ العُدْمَ قَيّدَ نَائِلي
وأَمْلَق مَا عِنْدِي خُطوبٌ تَنَبَّلُ
وَقَالَ اللَّيْث: المالَق: الَّذِي يملِّسُ بِهِ الحارثُ الأرضَ المُثَارَةَ.
وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال لمالج الطيان مالق ومِمْلَق.
وَقَالَ النَّضر: قَالَ الجَعْديّ: المالق: خشبةٌ عريضةٌ تُشَدُّ بالحبال إِلَى ثَوْرَيْن يقوم عَلَيْهَا رجلٌ ويجرُّها الثوران فتعفِّي آثَار السِّنّ.
وَقد مَلَّقوا الأَرْض تمليقاً: إِذا فعلوا ذَلِك بهَا.
قلتُ: مَلَّقُوا وملَّسُوا وَاحِد، وَهِي تمليس الأَرْض، فكأَنّه جعل المالق عربيّاً.
وَقَالَ غَيره: مَلَق الرجُلُ جاريتَه ومَلَجَها:
стр. 2433
إِذا نَكَحَهَا كَمَا يَمْلُق الجَدْي أُمَّه: إِذا رَضَعها.
أَبُو عبيد: مَلَقْتُ الثَّوْبَ أملُقُه مَلقاً: إِذا غَسَلْتَه.
وَقَالَ خَالِد بن كُلْثُوم: الملِق من الْخَيل: الَّذِي لَا يوثق بجَرْيه، أُخِذَ من مَلق الْإِنْسَان الَّذِي لَا يَصْدُق فِي مودَّته.
وَقَالَ الجعديّ:
وَلَا مَلِق يَنْزُو ويُنْدِرُ رَوْثَه
أحادَ إِذا فأسُ اللِّجام تَصَلصَلَا
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الملق: الضَّعِيف.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فرسٌ مَلِقٌ وَالْأُنْثَى ملقة، والمَصْدَر الملَق، وَهُوَ أَلْطَفُ الحُضْر وأسرعُه.
وَأنْشد بَيت الجَعْدِيّ.
وَيُقَال: وَلَدَتْ الناقةُ فَخرج الْجَنين مَلِيقاً من بَطنهَا، أَي: لَا شَعَرَ عَليه. والملَق: المُلوسَة.
وَقَالَ الأصمعيّ: الْجَنين مَليط بِالطَّاءِ بِهَذَا الْمَعْنى.
عَمْرو عَن أَبِيه: الملَق: الليِّنُ من الْحَيَوَان والكلامِ والصُّخُور.
وَفِي حديثِ عَبيدةَ السَّلْمانيّ: أنَّ ابنَ سِيرِين قَالَ لَهُ: مَا يُوجب الْجَنابة؟ قَالَ: (الرَّفُّ والاستملاق) . الرفّ: المصُّ. والاستملاق مَنْ مَلق الجديُ أمّه إِذا رضَعَها. وَأَرَادَ أنَّ الَّذِي يُوجب الغُسل امتصاصُ فمِ رحم الْمَرْأَة ماءَ الرجل: إِذا خالطها، كَمَا يَرضَع الرضيعُ إِذا لَقِمَ حَلمةَ الثدي.
مقل: قَالَ اللَّيْث: مُقلةُ العَين: سوادُها وبياضُها الَّذِي يَدُور كُله فِي الْعين، يُقَال: مَقَلْتُه بعيني ومَا مقَلَتْ عينايَ مِثله، أَي: مَا أبصرَتْ.
ابْن الأنباريّ قَوْلهم: مَا مقَلتْ عَيْني مثله، أَي: مَا رَأَتْ وَلَا نظرت، وَهُوَ فعلت من المُقْلة، وَهِي الشحمة الَّتِي تجمع سوادَ الْعين وبياضَها.
والحدَقة: السوَاد دون الْبيَاض.
وَقَالَ: سَمِعت بالغَرَّاف يَقُولُونَ: سَخِّن جبينك بالمقْلة. شبه عينَ الشَّمْس بالمقلة.
قَالَ شمر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المُقْلة: العَين كلهَا، وَإِنَّمَا سميت مقلة لِأَنَّهَا ترمي بالنَّظر. والمَقْل: الرَّمْي.
وَقَالَ غَيره: المقلة: تجمع سَواد الْعين وَالْبَيَاض تَحت الجفن.
والحدقة: السوَاد لَا غير. وَفِي الحدقة الإنسانُ، وَفِي الْإِنْسَان الناظرُ.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: المَقْلة: الحصاةُ الَّتِي يُقسم عَلَيْهَا المَاء فِي السَّفَر إِذا قَلَّ، فتُلقَى فِي قَدَح ويُصَبُّ عَلَيْهَا من المَاء مَا يَغمرُها.
وَأنْشد ليزِيد بن طُعْمة الخطمِيُّ:
стр. 2434
قَذَفوا سَيِّدَهم فِي وَرْطَةٍ
قَذْفَكَ المَقْلَةَ وَسْطَ المعتَرَكْ
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ (إِذا وَقَع الذُّبابُ فِي إِنَاء أحدكُم فامْقُلوه، فَإِن فِي أحد جناحَيْه سَمّاً وَفِي الآخر شِفاء وَإنَّهُ يؤخِّر الشِّفَاء ويقدِّم السُّمّ) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله فامقُلوه، يَعْنِي فاغمسوه فِي الطَّعَام أَو الشَّرَاب ليُخرج الشفاءَ كَمَا يُخرجُ الدَّاء.
والمَقْل: الغَمْس: وَيُقَال للرجُلين إِذا تفاطَّا فِي المَاء، هما يتماقلان.
قَالَ: والمَقْل فِي غير هَذَا النَّظر.
رُوِيَ فِي الحَدِيث: أَن ابْن لُقْمَان الْحَكِيم قَالَ لِأَبِيهِ: أَرَأَيْت الْحبَّة الَّتِي تكون فِي مَقْل الْبَحْر؟ أَي: فِي مَغاص الْبَحْر. يُقَال: مقل يمقُل: إِذا غاص وَيُقَال: نَزَحت الْبِئْر حَتَّى بلغت مقلها، أَي: قعرها.
وَقَالَ اللَّيْث: المقْلُ: ضَرْبٌ من الرَّضَاع.
وَأنْشد فِي وصف الثَّدى:
كثَديِ كَعابٍ لم يُمَرَّثَ بالمَقلِ
قَالَ: نَصَب الثَّاء على طلب النُّون.
قلت: وكأنَّ المقْل مقلوبٌ من المَلْق، وَهُوَ الرَّضاع.
قَالَ؛ والمُقْل: حَمْلُ الدَّوْم. والدوْمُ: شجرةٌ تشبه النَّخلة فِي حالاتها.
قَالَ: والمُقْل: الكُنْدُر الَّذِي تتدخِّن بِهِ الْيَهُود، ويُجعَل فِي الدَّوَاء.
وَقَالَ شمر: قَالَ بَعضهم: لَا نَعرف المقْل المغْمس، ولكنَّ المقْل أَن يُمقَل الفَصيلُ الماءَ إِذا آذاه حَرُّ اللَّبن فيؤجر المَاء فَيكون لَهُ دَوَاء، وَالرجل يَمرَض وَلَا يسمع شَيْئا فَيُقَال: امقلوه الماءَ واللبنَ وشيئاً من الدَّوَاء، فَهَذَا المقْل الصَّحِيح.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: إِذا لم يَرضع الفَصيل أُخِذ لسانُه ثمَّ صُبَّ الماءُ فِي حَلْقِه وَهُوَ الْمقل. وَقد مَقَلْتُه مَقْلاً.
قَالَ: وربَّما خرج على لِسَانه قُروحٌ فَلَا يَقدِر على الرَّضَاع حَتَّى يُمقَل.
وَأنْشد:
إِذا استَحَرَّ فامْقُلوه مَقْلا فِي الحَلْق واللَّهاةِ صُبُّوا الرِّسْلا وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود فِي مسح الْحَصَى فِي الصَّلَاة قَالَ: مرّة، وَتركهَا خير من مائَة نَاقَة لمقْلة.
قَالَ أَبُو عبيد: المقلة هِيَ الْعين. يَقُول: تَركهَا خير من مائَة نَاقَة يختارها الرجل على عينه وَنَظره كَمَا يُرِيد.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَوْزَاعِيّ: مَعْنَاهُ: أَنه ينفقها فِي سَبِيل الله.
قَالَ أَبُو عبيد: هُوَ كَمَا قَالَ الأوزاعيّ، وَلَا يُرِيد أَنه يقتنيها.
وَقَالَ: أمقلته، أَي: أغضبته، وَيُقَال: أسمعته ذَا مَقَل، أَي: مَا أغضبهُ.
стр. 2435
وَقَالَ أَبُو وجزة:
فاسمع وَلَا تسمع لشيءٍ ذِي مَقَلْ
قمل: قَالَ اللَّيْث: القَمْل مَعْرُوف.
وَفِي الحَدِيث: (مِن النِّسَاء غُلٌّ قَمِل يقذِفها الله فِي عُنُق من يَشَاء ثمَّ لَا يُخرجهَا إِلَّا هُوَ وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا يَغُلون الْأَسير بالقدْ فيقمَل القِدّ فِي عُنقه.
أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه: القَمَليّ من الرِّجَال: الحقير الصَّغِير الشَّأْن.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: رجلٌ قَمليّ: إِذا كَانَ بَدَوِيّاً فَصَارَ سَوادِياً.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٣٣) .
قَالَ الْفراء: القُمَّل: الدَّبى الَّذِي لَا أجنحةَ لَهُ.
قلت: وَهَذَا يُروَى عَن ابْن عَبَّاس مِن رِوَايَة ابْن الكلبيّ.
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: قَالَ عِكْرِمَة فِي قَول الله: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ﴾ .
قَالَ: القُمل: الجنادب، وَهِي الصغار من الْجَرَاد، واحدتها قُمَّلة.
قَالَ: وَقَالَ الْفراء: يجوز أَن يكون وَاحِد القمَّل قاملاً، مثل: رَاكِع وركّع، وصائم وصُيّم.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: القُمل: شيءٌ يَقع فِي الزَّرْع لَيْسَ بجراد فيأكل السُّنبلةَ وَهِي غَضَّة قبل أَن تخرج فَيطول الزرعُ وَلَا سُنبلَ لَهُ.
قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عبيدةَ: القُمَّل عِنْد الْعَرَب: الحَمْنان.
أَبُو عبيدٍ عَن أبي الْحسن العَدَوِيّ: القُمّل دوابُّ صِغارٌ من جنس القِرْدان إِلَّا أَنَّهَا أَصْغَر مِنْهَا؛ واحدتها قُمَّلة.
وَقَالَ اللَّيْث: القُمَّل: دَوابُّ صغارٌ من جنس القِرْدان إِلَّا أَنَّهَا أَصْغَر مِنْهَا، واحدتها قُمَّلة.
وَقَالَ اللَّيْث: القُمَّل: الذَّر الصغار، وَيُقَال: هُوَ شَيْء أَصْغَر من الطَّير الصَّغِير، لَهُ جَناح أَحْمَر أكدَر.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَمِل الْقَوْم: كَثُرُوا.
وقَمِل الرجل بعد هزال: إِذا سمن. وقمل رَأس الرجل.
وَأنْشد:
حَتَّى إِذا قملت بطونكُمُ
ورأيتم أبناءكم شبُّوا
وَقَالَ اللَّيْث: امْرَأَة قَمَليّة: قَصِيرَة جدّاً.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: قَمِل العَرْفَج قَمَلاً: إِذا اسوَدَّ شَيْئا بعد مطر أصابَه فلانَ عودُه. شُبِّه مَا خرج مِنْهُ بالقمَّل.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المِقْمَل: الَّذِي استَغنى بعد فَقْر.
стр. 2436
(أَبْوَاب الْقَاف وَالنُّون)
ق ن ف
قنف، قفن، نقف، نفق، فنق: مستعملة.
قنف: قَالَ اللَّيْث: الأُذن القَنفاء: أذن المِعزَى إِذا كَانَت غَلِيظَة كَأَنَّهَا نَعْلٌ مخصوفة، وَمن الْإِنْسَان إِذا كَانَت لَا أطَر لَهَا.
قَالَ: وكمَرة قَنْفاء، وَذكر قصَّة لهمام بن مرَّة وبناتِه يَفْحُش ذِكرها فَلم أكتُبها.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فَرش أقنف، وَهُوَ الْأَبْيَض الْقَفَا وَلونُ سائره مَا كَانَ، والمصدَر القَنف.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أقْنفَ الرجُل: إِذا استرخت أذُنُه.
عَمْرو عَن أَبِيه: قَالَ: القَنف واللَّخْن: الْبيَاض الَّذِي على جُردان الْحمار.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: استَقْنَف الرجلُ وأَقنَف: إِذا اجْتمع لَهُ رأيُه وأمرُه فِي مَعاشه.
وَقَالَ اللَّيْث: رجلٌ قُنافٌ: إِذا كَانَ ضَخْمَ الْأنف. وَيُقَال: هُوَ الطَّوِيل الْجِسْم الغليظة.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: القِنَّف والقِلَّف: مَا تطايرَ مِن طِين السَّيْل عَن وَجه الأَرْض وتَشقَّق.
أَبُو عبيد عَن أبي عمرٍ وَقَالَ: القَنيف والقَنيب: جماعات النَّاس.
قَالَ: والقَنيف أَيْضا: السَّحَاب ذُو المَاء الْكثير.
نقف: قَالَ اللَّيْث: النَّقْف: كسرُ الهامة عَن الدِّماغ وَنَحْو ذَلِك، كَمَا يَنقُف الظَّليم الحنظلَ عَن حَبِّه. والمُناقَفةُ: المُضارَبة بِالسُّيُوفِ على الرؤوس.
وَقَالَ لبيد يصف الْخمر فجعلَ النَّقْف مَزْجاً:
لذيذاً ومنقوفاً بِصافِي مَخيلةٍ
من الناصِع المحمودِ من حَمر بابلا
أَرَادَ ممزوجاً بماءٍ صَاف من مَاء سَحَابَة. وَقيل: المنقوف المَبْزُول من شراب الدَّنّ، نَقَفْتُه نَقْفاً، أَي: بَزَلْتُه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال للرجلين جَاءَا فِي نِقابٍ واحدٍ ونِقافٍ وَاحِد إِذا جَاءَا فِي مَكَان وَاحِد.
وَقَالَ أَبُو سعيد: إِذا جَاءَا متساويَين لَا يتقدَّم أَحدهمَا الآخر. وأصلُه الفَرْخان يخرجَانِ من بَيضة وَاحِدَة.
وَيُقَال: أنقف الجرادُ بيضَه. ونقفت الْبَيْضَة ونقبت واحدٌ، قَالَه ابْن الْأَعرَابِي.
وَقَالَ أَبُو خيرة: يركب الْجَرَاد بعضُه بَعْضًا. فيدفن بيضه. وَهُوَ الرَّزّ. ثمَّ يَسرأ.
стр. 2437
وَيُقَال: نحتَ النحّاتُ العُودَ فترَك فِيهِ مَنْقَفاً: إِذا لم يُنْعِمْ نَحْتَه وَلم يُسوِّه.
وَقَالَ الراجز:
كِلْنَا عليهنّ بمُدَ أجوَفا
لَم يَدَع النَّقَّافُ فِيهِ مَنْقَفا
إلاّ انتَقى مِنْ حَوْفِه ولَجَّفاوقال اللَّيْث: المِنْقاف: عَظْم دُوَيْبَّة تكون فِي الْبَحْر تُصْقَل بِهِ الصُّحُف، لَهُ مَشَقٌّ فِي وَسَطه. ورجلٌ نقَّاف: صَاحب تَدْبِير ونَظَرٍ فِي الْأَشْيَاء.
وَيُقَال: نَقَفَ رأسَه ونقَخَه: إِذا ضربه على رَأسه حتَّى يخرج دِماغُه. ونَقَفَ الرُّمّانة: إِذا قَشَرَها ليَستخرج حَبَّها.
فنق: قَالَ اللَّيْث: نَاقَة فَنَق: جسيمة حَسنَةُ الْخَلْق. وَجَارِيَة فُنُق: مُفَنَّقَةٌ منعَّمة فَنّقَها أَهلهَا تفنيقاً وفِناقاً.
قَالَ: والفَنِيق: الفَحْل المُقْرَم لَا يُركَب على أَهله. والتَّفَنُّق: التنَعُّم، كَمَا يُفَنّق الصبيَّ المُتَرَفَ أهلُه.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: (وَامْرَأَة) فُنُق: قليلةُ اللّحْم.
وَقَالَ شمر: لَا أعرف امرأةٌ فُنُق قَليلَة اللّحْم ولكنَّ الفُنُق المنعَّمة، وفَنَّقَها: نَعَّمَها.
وَأنْشد قَول الْأَعْشَى:
هِرْكَوْلَةٌ فُنُقٌ دُرْمٌ مَرافِقُها
وَقَالَ: لَا يكون دُرْمٌ مرافقها وَهِي قليلةُ اللّحْم.
قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: نَاقَة فُنُق: إِذا كَانَت فَتِيَّةً لَحِيمةً سَمِينَة، وَكَذَلِكَ امْرَأَة فُنُق: إِذا كَانَت عَظِيمَة حَسْناء.
مَضبورةٌ قَرْواءُ هِرْجابٌ فُنُق
قَالَ: والفُنُق: الفَتِيَّة الضَّخمة.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: فُنُقٌ كأَنَّها فَنيق، أَي: جَمَل فَحْل.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الفَنيقة: الغِرارة، وجمعُها فَنائق.
وَأنْشد:
كأنَّ تَحت العِلْو والفَنائق
مِن طُولِه رَجْماً على شَواهِق
عَمْرو عَن أَبِيه: الفَنيقة: الْمَرْأَة المنعَّمة تفَنَّقْتُ فِي أَمر كَذَا، أَي: تأنّقْت وتنطّعْتُ.
قفن: قَالَ عمر بن الْخطاب: إنِّي لأستعمل الرَّجل القويَّ وغيرُه خيرٌ مِنْهُ، ثمَّ أكون على قَفَّانه.
يَقُول: أكون على تتبع أمره حتّى أستقصيَ علمه وأعرفه.
قَالَ أَبُو عبيد: وَلَا أَحسب هَذِه الْكَلِمَة عَرَبِيَّة، إِنَّمَا أَصْلهَا قَبّان. وَمِنْه قَول الْعَامَّة: فلانٌ قَبّانٌ على فلَان: إِذا كَانَ
стр. 2438
بِمَنْزِلَة الْأمين عَلَيْهِ والرئيس الَّذِي يتتبع أمره ويحاسبه. وَلِهَذَا سمِّي هَذَا الْمِيزَان الَّذِي يُقَال لَهُ القبان: القبان.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القفَّان عِنْد الْعَرَب الْأمين. قَالَ: وَهُوَ فارسيٌّ عُرّب.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هُوَ الَّذِي يتتبّع أمرَ الرجل ويحاسبهُ.
قَالَ أَبُو عبيد: قَفَّانُ كلِّ شَيْء: جِماعُهُ واستقصاء مَعْرفَته.
عَمْرو عَن أَبِيه: القَفِين: الْمَذْبُوح مِن قفَاه.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: هَذَا يومُ قَفْنٍ: إِذا كَانَ ذَا حِصار.
ورُوِي عَن النخعيّ أَنه قَالَ فِيمَن ذَبَح فأَبانَ الرأسَ قَالَ: (تِلْكَ القَفِينةُ لَا بَأْس بهَا) .
قَالَ أَبُو عبيد: القَفِينة كَانَ بعضُ النَّاس يُرى أَنَّهَا الَّتِي تُذبَحُ مِن القَفا؛ وَلَيْسَت بِتِلْكَ، وَلَكِن القَفِينة الَّتِي يُبانُ رأسُها بالذَّبح وإنْ كَانَ من الحَلْق.
قَالَ أَبُو عبيد: ولعلّ الْمَعْنى يرجع إِلَى القَفا، لِأَنَّهُ إِذا أبان لم يكن لَهُ بُدٌّ من قطْع القَفا.
وَقد قَالُوا: القَفَنّ للقَفا، فزادوا نوناً.
وَأنْشد للراجز فِي ابْنه:
أُحِبُّ منكَ موضعَ الوُشْحَنّ
ومَوضعَ الْإِزَار والقَفَنِّ
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر بن جَبَلة: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي مِثله، وَقَالَ: قَفَّن رأسَه وقَنَّفه: إِذا قَطَعه فأَبانَه.
قَالَ: وَقَالَ غَيره: اقْتَفَنْتُ الشَّاة والطائرَ: إِذا ذبَحْتَ مِن قِبل الْوَجْه فأَبَنْتَ الرَّأْس.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: القَفْن: الضربُ بالعصا والسَّوط. قَالَ الراجز:
قَفَنْتُه بالسَّوطِ أيَّ قَفْنِ
وبالعصا مِن طولِ سُوءِ الضَّفْن
قَالَ: وَيُقَال: قَفَن يقْفِن قُفوناً: إِذا مَاتَ، قَالَ الراجز:
أَلقَى رَحَى الزَّوْرِ عَلَيْهِ فَطحَنْ
فَقَاءَ فرثاً تَحتَه حتَّى قَفَنْ
قَالَ: وقَفَن الكلبُ: إِذا وَلَغ.
ثَعْلَب عَن بن الْأَعرَابِي قَالَ: القَفْن: الْمَوْت، والكَفْن: التغطية.
شمر عَن أبي زيد: القَفِينة: المذبوحة من قِبَل الْقَفَا.
يُقَال: شاةٌ قَفِينةٌ، وَقد قَفَنْتُها قَفْناً: إِذا ذَبَحْتَها من قبل القَفا.
قَالَ: وقَفَنْتُ الرجل قُفْناً: إِذا ضَرَبْتَ قَفاهُ.
وَقَالَ شمر: بَلغنِي عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: القَفينَة والقَنِيفَة وَاحِد، وَهُوَ أَن يُبانَ الرأسُ.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن جبلة عَنهُ.
نفق: قَالَ اللَّيْث: نفقَت الدابةُ: إِذا مَاتَت،
стр. 2439
وَأنْشد:
نفَقَ البغلُ وأودَى سَرْجُه
فِي سَبِيل الله سَرْجِي وبَغَلْ
وَقَالَ اللحياني: نَفَقَ الفرسُ وكلُّ بَهِيمَة ينْفق نفُوقاً: إِذا مَاتَ. ونفق الدرهمُ ينْفق نفوقاً: إِذا فنِيَ.
وَمِنْه قَوْله : ﴿إِذًا لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ﴾ (الْإِسْرَاء: ١٠٠) ، أَي: خشيَة الفناء والنَّفادِ.
وَقَالَ اللَّيْث: نَفَق السِّعر ينفُق نُفُوقاً: إِذا كثُر مُشتَروه.
قَالَ: وَالنَّفقَة: مَا أنفَقت واستنفَقْت على الْعِيَال وعَلَى نَفسك.
والنَّفق: سَرَب فِي الأَرْض لَهُ مَخْلَصٌ إِلَى مكانٍ آخر. والنافقاء: مَوضِع يرقِّقه اليربوع فِي جُحَره، فَإِذا أَتَى من قبل القاصعاءِ ضَرَب النافقاء بِرَأْسِهِ فانتفق مِنْهَا. وَبَعْضهمْ يُسَمِّيه النُّفقة.
وَتقول: أنفقنا اليربوع: إِذا لم يُرفق بِهِ حَتَّى انتفق وَذهب.
وَقَالَ أَبُو عبيد: سَمِّي الْمُنَافِق منافقاً للنَّفق وَهُوَ السَّرَب فِي الأَرْض.
وإنمَا سمَّي منافقاً لأنّه نَافق كاليربوع، وَهُوَ دُخُوله نافقاءَه.
يُقَال: قد نَفق فِيهِ ونافق، وَله جُحْرٌ آخر يُقَال لَهُ القاصعاء، فَإِذا طُلب قَصَّع فَخرج من القاصعاء، فَهُوَ يدْخل فِي النافقاء، وَيخرج فَيُقَال: هَكَذَا يفعل الْمُنَافِق، يدْخل فِي الْإِسْلَام ثمَّ يخرج مِنْهُ من غير الْوَجْه الَّذِي دخل فِيهِ.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: قُصْعةُ اليربوع: أَن يَحْفر حفيرة ثمَّ يسد بَابهَا بترابها، ويسمِّي ذَلِك التُّرَاب الدامَّاء، ثمَّ يحفِر حَفْراً آخر يُقَال لَهُ: النافقاء والنُّفقة والنَّفق فَلَا ينفذُها وَلكنه يحفرها حتَّى تَرق، فَإِذا أخِذ عَلَيْهِ بقاصِعائه عَدَا إِلَى النافقاء فَضَرَبها بِرَأْسِهِ ومَرَقَ مِنْهَا، وتُرابُ النُّفقة يُقَال لَهُ الراهِطاء. وَأنْشد:
وَمَا أمُّ الرُّدَين وَإِن أكلّتْ
بعالمةٍ بأخلاق الْكِرَام
إِذا الشَّيْطَان قَصَّع فِي قَفَاها
تَنَفَّقَاه بالحبل التؤام
أَي: إِذا سَكَن فِي قَفاها، أَي: استخرجْناه كَمَا يسْتَخْرج اليربوع من نافقائه.
قَالَ الْأَصْمَعِي فِي القاصعاء: إِنَّمَا قيل لَهُ ذَلِك لِأَن اليربوع يخرج تُرَاب الْجُحر ثمَّ يسد بِهِ فَم الآخر، من قَوْلهم: قصعَ الْكَلم بِالدَّمِ: إِذا امْتَلَأَ بِهِ. وَقيل لَهُ دامّاء لِأَنَّهُ يخرج تُرَاب الْجُحر ويطلى بِهِ فَم الآخر؛ من قَوْلهم: أدمم قدرك، أَي: اطلِها بالطِّحال والرّماد.
اللَّيْث: النّيْفق دَخيلٌ: نيفق السَّرَاوِيل والنافقة نافقة الْمسك دخيلٌ أَيْضا وَهِي
стр. 2440
فأر: الْمسك، وَهِي وِعاؤه.
اللِّحياني: نفق مَاله ينْفق نفقاً: إِذا نقص ونفِقَتْ نفاقُ القَوْم: إِذا نَفِدَتْ. والنّفاق: جمعُ النَّفَقَة.
قَالَ: والنفق: السَّرِيع الِانْقِطَاع من كل شَيْء.
يُقَال: سيرٌ نفق، أَي: مُنْقَطع.
وَقَالَ لبيد:
شَدّاً وَمَرْفُوعًا يقرِّبُ مثْلُه
للوردِ لَا نَفِق وَلَا مسْؤُوم
أَي: عَدْوٌ غير مُنْقَطع، وَقَالَ أَبُو وجزة:
يهدي قلائصَ خُضَّعاً يكنفنه
صُعْرَ الخُدودِ نَوافق الأوْبار
أَي: نَسَلَتْ أوبارُها من السِمَن.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : أنفقت الْإِبِل: إِذا انتثرت أوبارُها عَن سمن.
قَالُوا: ونفق الجرحُ: إِذا انقشر.
وَقَالَ غَيره: نفقت الأيِّم تنْفق نفَاقًا: إِذا كثُر خُطابها. وَأنْفق الرجُل إنفاقاً: إِذا وَجَد نفَاقًا لمتاعه.
وَفِي مثل من أمثالهم: (من باعَ عِرضه أنْفق) ، أَي: من شاتَم الناسَ شُتِم، وَمَعْنَاهُ أَنه يجد نفَاقًا لعِرضه ينالُ مِنْهُ.
وَمِنْه قَول كَعْب بن زُهَيْر:
أبيتُ وَلَا أهجو الصّديق ومَنْ يبعْ
بعِرْض أَبِيه فِي المعاشِر يُنفق
أَي: يجد نفَاقًا. وَالْبَاء مُقْحَمة فِي قَوْله: (بِعرْض أَبِيه) .
ق ن ب
قنب، قبن، نقب، نبق، بقن، بنق: مستعملات.
بقن: أمَّا بقن: فإنَّ اللَّيْث أهمله.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: أبقَنَ الرجلُ: إِذا خصب جَنابُه واخضرَّت فعاله.
قنب: قَالَ اللَّيْث: القُنْب: جِرَابُ قضيب الدَّابَّة وَإِذا كُنِيَ عَمَّا يُخفضُ من الْمَرْأَة قيل قنْبُها.
قَالَ: والقُنْب: شِراعٌ ضَخْم من أعظم شُرُع السَّفِينَة. والمِقْنب: زُهاءُ ثَلَاثمِائَة من الخَيل. والقِنّب: من الْكَتَّان. والقَنِيب: الْجَمَاعَة من النَّاس.
قَالَه أَبُو عبيد. وَأنْشد شمر:
ولعَبْد الْقَيْس عِيصٌ أُشِبٌ
وقَنِيبٌ وهجاناتٌ زُهُرْ
وَفِي حَدِيث عمر أَنه ذُكر سعد حِين طُعِن فَقَالَ: (إِنَّمَا يكون فِي مِقْنَبٍ من مقانبكم) .
قَالَ أَبُو عبيد: المقنب: جماعةُ الْخَيل والفرسان. يُرِيد أَن سَعْدا صَاحب جيوش ومحاربة، وَلَيْسَ بِصَاحِب هَذَا الْأَمر.
وَجمع المقنب مَقانب.
وَقَالَ لبيد:
стр. 2441
وَإِذا تواكلت المقانب لم يزل
بالثغر مِنّا مِنشِر معلومُ
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المنسر: مَا بَين ثَلَاثِينَ فَارِسًا إِلَى أَرْبَعِينَ. وَلم أره وقّت فِي المقنب شَيْئا.
والقنيب: السَّحَاب.
أَبُو عبيد عَن القناني الأعرابيّ: المقنب: شيءٌ يكون مَعَ الصَّائد يَجْعَل فِيهِ مَا يصيد.
قَالَ شمر: وَلم أسمَعْه إلاّ هَا هُنَا.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: المِقْنَب الَّذِي مَعَ الصيّاد مَشْهُور، وَهُوَ شِبه مِخْلاة أَو خريطة تكون مَعَ الصَّائِد.
وَأنْشد قَول الراجز:
أنشدتُ لَا أصطادُ مِنْهَا عُنظُباً
إلاّ عَواساءَ تَفَاسَى مُقْرِبا
ذاتَ أوانَيْنِ تُوفِّي المِقنَبا
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القانب: الذِّئْب العوّاء. والقانب: الفَيج المنكمِش.
قَالَ: وأقْنبَ الرجلُ: إِذا استَخفَى مِن سلطانٍ أَو غَريم.
قَالَ: والمِقْنَب: كَفُّ الْأسد.
قَالَ: والقَيْناب: الفَيج النشيط، وَهُوَ السِّفْسير.
وَيُقَال: مِخلب الْأسد فِي مِقْنَبه، وَهُوَ الغِطاء الَّذِي يسترُه. وَقد قَنَب الْأسد بمخلَبه: إِذا أدخَلَه فِي وعائه يقنِبُه قَنْباً.
وقَنّب القومُ وأقنَبوا إقناباً وتقنيباً: إِذا صَارُوا مِقْنَباً.
وَمِنْه قَول الهُذَليّ:
عجبتُ لقيس والحوادث تُعجِبُ
وأصحابِ قيس يومَ سَارُوا وأقْنَبوا
ويروى: (قنّبوا) ، أَي: باعدوا فِي السَّير.
وقنْب الْجمل: وِعاءُ ثِيلِه. وقُنْب الْحمار: وعَاء جُردانه.
وَقَالَ النَّضر: قنّبوا الْعِنَب: إِذا مَا قطعُوا مِنْهُ مَا لَيْسَ يحمل، وَمَا قد أدَّى حمله يقطع من أَعْلَاهُ.
قلت: وَهَذَا حِين يقضب عَنهُ شكيره رطبا.
قبن: أهمله اللَّيْث.
وروى أَبُو عُبَيْدَة عَن أبي زيد: قَبَنَ الرجلُ يقبِنُ قُبوناً: إِذا ذهب فِي الأَرْض. وقبَعَ مثله.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أقْبَن الرجل: إِذا انهزمَ مِن عَدوِّه. وَأَقْبل: إِذا أسرَعَ عَدْواً فِي أَمَان.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: القَبين: المنكمِش فِي أمورِه. والقَمِين: السَّرِيع.
وَقَالَ ابْن بُزُرجَ: المُقْبَئِنّ: المنقبِض المنْخنِس، وَقد اقبأنّ اقبئناناً.
والقَبّان: الَّذِي يُوزَن بِهِ، لَا أَدْرِي أعربيٌّ أم مُعْرب.
وَفِي حَدِيث عمر: (إِنِّي لأستعين بالرجلُ
стр. 2442
الْفَاجِر ثمَّ أكون على قَفَّانه) .
قَالَ أَبُو عبيد: يَقُول: أكون على تتبُّع أُمُوره حَتَّى أستقْصِيَ علمَه وأعرِفَه.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: قفّان كلّ شَيْء: جِماعُه واستقصاء مَعْرفَته.
قَالَ أَبُو عبيد: وَلَا أَحسب هَذِه الْكَلِمَة عَرَبِيَّة، وَإِنَّمَا أَصْلهَا قَبان.
وَمِنْه قَول العامّة: فلانٌ قَبّان على فلَان: إِذا كَانَ بِمَنْزِلَة الْأمين عَلَيْهِ والرئيسِ الَّذِي يتتبَّع أمره ويحاسِبُه. وَبِهَذَا سمِّي هَذَا الْمِيزَان الَّذِي يُقَال لَهُ القَبّان وَقد مضى هَذَا فِيمَا تقدم من الْكتاب.
وحِمار قَبّانَ: دُوَيْبَّة مَعْرُوفَة.
وَمِنْه قَوْله:
يَا عجبا لقد رَأَيْت عَجَبا
حِمارَ قَبّانٍ يَسوقُ أرنَبا
خاطِمَها زأمَّها أَن تذهبا
نقب: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿بَطْشاً فَنَقَّبُواْ فِى الْبِلَادِ هَلْ مِن﴾ (ق: ٣٦) .
قَالَ الْفراء: قَرَأَ القُرّاء: (فنقَّبوا) مشدداً يَقُول: خَرَقوا البلادَ فَسَارُوا فِيهَا فَهَل كَانَ لَهُم مَحيصٌ من الْمَوْت.
قَالَ: وَمن قَرَأَ: (فنَقِّبُوا) بِكَسْر الْقَاف فَإِنَّهُ كالوعيد، أَي: اذْهَبُوا فِي الْبِلَاد وجيئوا.
وَقَالَ الزّجاج: نقّبوا: طَوَّقوا وفَتَّشُوا. قَالَ: وقرأَ الْحسن: (فَنَقَبُوا) بِالتَّخْفِيفِ.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
وَقد نقّبتُ فِي الْآفَاق حَتَّى
رَضِيتُ من السَّلامَة بالإياب
أَي: ضَربتُ فِي الْبِلَاد، أقبلتُ وأدْبَرْتُ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَىْ عَشَرَ نَقِيباً﴾ (الْمَائِدَة: ١٢) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: النَّقيب فِي اللُّغة كالأمين والكَفيل. وَنحن نبيِّن حَقِيقَته واشتقاقه.
يُقَال: نَقَب الرجلُ على الْقَوْم ينقُب نِقابةً فَهُوَ نَقِيب.
قَالَ أَبُو زيد: وَمَا كَانَ الرجل نَقِيبًا وَلَقَد نَقُب. وَفِي فلانٍ مَناقبُ جميلَة، أَي: أَخْلَاق. وَهُوَ حَسَنُ النقيبةِ، أَي: حَسَن الخليقة. وَإِنَّمَا قيل للنقيب نقيبٌ لِأَنَّهُ يَعلَم دَخِيلَةَ الْقَوْم ويعرِف مناقبَهم، وَهُوَ الطَّرِيق إِلَى معرفَة أُمُورهم.
وَهَذَا الْبَاب كلُّه أَصله التَّأْثِير الَّذِي لَهُ عُمْق ودُخول.
وَمن ذَلِك يُقَال: نَقَبْتُ الْحَائِط، أَي: بَلغتُ فِي النَّقب آخرَه. والنَّقْب فِي الْجَبَل: الطَّرِيق.
وَيُقَال: كلبٌ نَقيب، وَهُوَ أَن يُنْقَب حَنجرةُ الكلْب لئلَاّ يرْتَفع صوتُ نُباحه، وَإِنَّمَا يَفعل ذَلِك البخلاءُ من الْعَرَب لئلَاّ يطرُقَهم ضَيف باستماع نُباح الْكلاب.
وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (لَا يُعدِي شَيْء شَيْئا) ، فَقَالَ أَعرابيّ: إنَّ النُّقْبة قد تكون بمِشْفَر الْبَعِير أَو بذَنبِه فِي الْإِبِل
стр. 2443
الْعَظِيمَة فتجرب كلُّها. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (فَمَا أَعْدَى الأوَّل) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: النُّقْبة هِيَ أَوّل جَرَبٍ يبدأَ.
يُقَال للبعير: بِهِ نُقْبة؛ وَجَمعهَا نُقَب.
وَقَالَ دُرَيْد بن الصِّمَّة:
متبذِّلاً تبدو مَحاسِنُه
يَضَعُ الهِناءَ مواضعَ النُّقْبِ
قَالَ أَبُو عبيد: النُّقبة فِي غير هَذَا: أَن تُؤْخَذ القِطعةُ من الثَّوْب قَدْرَ السَّرَاوِيل فتُجعل لَهَا حُجْزة مَخِيطة من غير نَيْفَق، وتُشدُّ كَمَا تُشدّ حُجزة السَّراويل؛ فَإِذا كَانَ لَهَا نَيفَق وساقان فَهِيَ سَرَاوِيل؛ فَإِذا لم يكن لَهَا نَيْفَقٌ وَلَا ساقان وَلَا حُجْزة فَهِيَ النِّطاق. وَقد نقبت الثَّوب أَنقُبُه: إِذا جعلتَه نُقْبة.
قَالَ: والنُّقْبة: اللَّوْن.
وَقَالَ ذُو الرمّة:
ولاحَ أَزهَرُ مشهورٌ بنُقْبَتِه
كأنَّه حينَ يَعْلو عاقِراً لَهَبُ
شمر عَن ابْن شُمَيْل: النُّقّبة: أوّل بَدء الْجَرَب تَرى الرُّقْعة مِثلَ الكفّ بجَنْب الْبَعِير أَو وَرِكه أَو بمشْفَرِه ثمَّ تتمشَّى فِيهِ حَتَّى تُشريَه كلّه، أَي: تملأه.
وَقَالَ أَبو النَّجْم يصف فحلاً:
فاسودّ مِن جُفْرته إبْطاها
كَمَا طَلَى النُّقّبَة طالِياها
أَي: اسودَّ من الْعرق حِين سالَ حَتَّى كأنَّه جَرِبَ ذَلِك الْموضع فطُلِيَ بالقَطِران فاسودَّ مِن العَرَق. والجُفْرة: الوَسَط.
والنِّقاب على وُجُوه: يُقَال: فُلَانَة حسنَةُ النِّقْبة والنِّقاب.
وَقَالَ أَبو عبيد: قَالَ الْفراء: إِذا أَدْنَت المرأَةُ نِقابَها إِلَى عينهَا فَتلك الوَصْوَصةُ؛ فإنْ أَنزلَتْه دون ذَلِك إِلَى المَحْجِرِ فَهُوَ النقاب، فإنْ كَانَ على طرف الْأنف فَهُوَ اللِّفام.
وَقَالَ أَبو زيد: النِّقاب على مارِنِ الْأنف.
وَقَالَ أَبو عبيد: النِّقاب: هُوَ الرجل العالِمُ بالأشياء الباحثُ عَنْهَا الفَطِنُ الشّديدُ الدُّخول فِيهَا.
وَقَالَ أوسٌ يمدح رجلا:
نَجِيحٌ جوادٌ أَخو مأقِطٍ
نِقابٌ يحدِّث بالغائبِ
والنِّقاب أَيْضا: جمع النَّقْب، وَهُوَ الطَّرِيق الضيِّق فِي الْميل.
والبَيْطار يَنْقُب فِي بَطن الدَّابَّة بالمِنْقَب فِي سُرَّته حَتَّى يَسيلَ مِنْهُ ماءٌ أَصفر، وَقَالَ:
كالسِّيد لم يَنْقُب البَيطارُ سُرَّته
وَلم يَسِمْه وَلم يلمُس لَهُ عصَبَا
والناقبة: قرْحة تخرج بالجَنْب تَهجُم على الْجوف يكون على رَأسهَا من دَاخل.
والنُّقْبة: الصَّدَأ يركب الحديدَ، وَجمعه نُقَب.
стр. 2444
وَقَالَ لبيد:
جُنوحَ الهالكيّ على يدَيْه
مُكِبّاً يَجتلي نُقَب النِّصالِ
وَقد نَقِبَ خُفُّ الْبَعِير ينقب نَقباً: إِذا حَفِيَ حَتَّى ينخرق فِرْسِنُه، فَهُوَ نَقِب.
وَقَالَ ابْن بُزُرج: مَا لَهمْ نقيبة، أَي: نَفاذ رَأْي.
وَقَالَ شمر: النقيبة: النَّفْس؛ فلَان مَيْمُون النَّقيبة: إِذا كَانَ مظفّراً.
وَقَالَ ابْن بزرج مَا ذكرنَا.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: فلانٌ مَيْمُون النقيبة والنَّقيبة، أَي اللَّوْن، وَمنه سمِّي نِقابُ المرأَة لِأَنَّهُ يَستُر نِقابَها، أَي: لونَها بلون النِّقاب.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّقيبة: يُمْنُ العَمَل، إنّه لمَيْمون النقيبة، إِذا كَانَ مُظفّراً.
قَالَ: والمَنْقَبة: كَرمُ العَمَل يُقَال: إنّه لكريم المَناقب من النَّجدات وَغَيرهَا.
قَالَ: والنَقيبة مِن النُّوق: المؤتزِرة بضَرْعها عِظَماً وحُسْناً، بيِّنة النَقابة.
قلتُ: صحَّف اللَّيْث النَّقيبة بِهَذَا الْمَعْنى، وإنَّما هِيَ الثَّقيبَة بالثاء، وَهِي الغزيرة من النوق.
وَقَالَ غَيره: إنَّ عَلَيْهِ نُقْبةً، أَي: أثرا، ونُقْبة كلِّ شَيْء: أَثَره وهيئتُه.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أنقَب الرجلُ: إِذا سَار فِي الْبِلَاد. وأنقَب: إِذا صَار حاجباً. وأنقَب: إِذا صَار نَقِيبًا.
قَالَ: والنُّقْب: الطَّريق فِي الْجَبَل، وَجمعه نِقبة ومِثله الجُرْف وجمعُه جِرفة.
قَالَ: والنّقّاب: البَطن، يُقَال فِي المَثل فِي الِاثْنَيْنِ يتشابهان: (فَرْخانِ فِي نِقاب) .
قَالَ: والنقيب: المزمار. والنَّقيب: الرئيس الْأَكْبَر.
بنق: أَبُو عبيد: البَنيقة من الْقَمِيص: لَبنَتُه، وجمعُها بقانق.
وَأنْشد:
يضُمّ إليَّ الليلُ أطفالَ حُبِّها
كَمَا ضَمَّ أزرارَ القَميصِ البنائقُ
فِي (النَّوَادِر) : بنّق فلانٌ كذبة حَرْشاء، وبوّقها، وبلّقها: إِذا صنعَها وزوّقها. قَالُوا: وبنّقته بِالسَّوْطِ وبلّقته، وقوَّبته، وحوَّبته، ونتقته، ولفّقته: إِذا قطعته.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: بَنَّقَ فلانٌ كلامَه، أَي: جَمَعه وسوّاه، وَمِنْه بَنائق الْقَمِيص، أَي: جَمْعُ شَيْء إِلَى شَيْء، وَقد بَنّقَ كتابَه.
وَقَالَ اللَّيْث فِي قَوْله:
قد اغتدى وَالصُّبْح ذُو تَبنيق
ويُروَى: (ذُو بَنيق) . قَالَ: شبَّه بياضَ الصُّبْح ببياض البَنيقة.
وَقَالَ ذُو الرّمة:
دَياجِمُها مبنوقةٌ بالصَّفاصِفِ
مبنوقة: موصولةٌ بهَا، أُخذ من البَنيقة.
стр. 2445
وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
إِذا اعتَقَاها صَحْصَحانٌ مَهْيَعُ
مُبَنقٌ بآلِه مُقنَّعُ
قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْله مبنَّق، يَقُول: السّرابُ فِي نواحيه مقنَّع قد غُطِّيَ كلُّ شَيْء مِنْهُ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أَبنَق وبَنق وبنَّقَ، ونبَّق وأنْبَقَ، كلُّه إِذا غَرَسَ شِراكاً وَاحِدًا مِن الودِيِّ. فَيُقَال: نخلٌ مُنَبِّق ومُبَنق.
نبق: قَالَ اللَّيْث: النَّبِق: حَمْل السِّدْر.
عَمْرو عَن أَبِيه: النَّبِق: دَقِيق يَخرج من لُبِّ جذع النَّخْلَة حلوٌ يُقَوَّى بالصقْر ثمَّ يُنْبذ فَيكون نِهَايَة فِي الْجَوْدَة، وَيُقَال لنبيذه: الضرِيّ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: المنبِّقُ من النّخل المصطفُّ على سطرٍ مستَوٍ. وَأنْشد:
كنخلٍ من الْأَعْرَاض غير منبِّقِ
ورُوِي غير مُنبَّق.
وَقَالَ شمر: قَالَ الْمفضل فِي قَوْله غير منبق: غيرُ بالغٍ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: إِذا كَانَت الضَّرْطة لَيست بشديدة قيل: أنبَق بهَا إنْباقاً.
سَلمَة عَن الْفراء: النُّبَاقى مَأْخُوذ من النُّباق، وَهُوَ الحُصاص الضّعيف.
وَقَالَ زَائِدَة البكريّ وحَتْرَشٌ، فِيمَا رَوَى أَبُو تُرَاب عَنْهُمَا: هُوَ يَنتبِق الكلامَ انتباقاً وينتَبِطُه، أَي: يَستخرجه.
ق ن م
قنم، قمن، نقم، نمق: مستعملة.
نقم: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿قُلْ يَ ﷺ
١٧٦٤ - اأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَاّ أَنْءَامَنَّا بِاللَّهِ﴾ (الْمَائِدَة: ٥٩) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: يُقَال: نَقَمْتُ على الرجل أنقِم، ونَقِمْتُ عَلَيْهِ أنقَم، والأجود نَقَمْتُ أنقِم، وَهُوَ الْأَكْثَر فِي الْقِرَاءَة.
قَالَ الله: ﴿شُهُودٌ وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلَاّ أَن يُؤْمِنُواْ﴾ (البروج: ٨) .
قَالَ: وَمعنى: نَقَمتُ: بالغْتُ فِي كَراهة الشَّيْء.
وَقَالَ ابْن الرّقيات:
مَا نَقَموا مِن بني أميّة إل
لَا أنّهم يَحلُمون إِن غضبوا
يرْوى بِالْفَتْح وَالْكَسْر نَقَموا ونَقِموا.
وَقَالَ اللَّيْث يُقَال: لَم أرْضَ مِنْهُ حَتَّى نَقَمْتُ وانتَقَمْت: إِذا كافأه عُقوبةً بِمَا صَنَع.
وَقَالَ:
نقود بأرسان الْجِيَاد سَرَاتنا
ليَنقِمنَ وِتراً أَو ليدفَعْنَ مَدفَعا
يُقَال: نَقم فلانٌ وِترَه، أَي: انتقم.
قَالَ أَبُو سعيد: معنى قَول الْقَائِل: (مثلي مثل الأرقم، إِن يُقتَلْ ينقَم، وَإِن يُتركَ يلقم) . قَوْله: إِن يقتل ينقم، أَي: يثأر بِهِ.
стр. 2446
قَالَ: والأرقم: الَّذِي يشبه الجانّ، وَالنَّاس يَتَّقُونَ قَتله لشبهه بالجانّ. والأرقمُ مَعَ ذَلِك من أَضْعَف الْحَيَّات وأقلّها عضّاً.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: النِّقمة: الْعقُوبَة. والنِّقمة: الْإِنْكَار.
قَالَ: وَقَوله: ﴿هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ﴾ (الْمَائِدَة: ٥٩) ، أَي: هَل تُنْكرون.
قلتُ: يُقَال: النَّقِمة والنِّقْمة: للعقوبة.
وناقم: تمرٌ بعُمانَ. وناقِم: حيٌّ من اليَمن.
نمق: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: نمَّقتُ الْكتاب تنميقاً: إِذا حسنتَه وجَودْتَه، وَلَو قيل بِالتَّخْفِيفِ لحسُنَ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: نَمَقْتُه أنمقُه نَمقاً، ولمقتُه ألمُقُه لمقاً.
قَالَ أَبُو عبيد: وَيُقَال: نَمَّقْتُ الْكتاب ونَبَّقْتُه، ونَمَقْتُه وَاحِد.
وَقَالَ شمر: بَنَّقْتُه مقلوب من نَبقْتُه.
وَقَالَ الأصمعيُّ: يُقَال للشَّيْء المرْوِح فيهِ نَمقَهُ وزَهْمَقَهُ ونَمَسهُ.
قمن: رُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (إِنِّي قد نُهيتُ عَنِ الْقِرَاءَة فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود. فَأَما الرُّكُوع فعظِّموا الله فِيهِ، وَأما السُّجُود فَأَكْثرُوا فِيهِ من الدُّعاء، فإنّه قَمِنٌ أَن يُسْتَجَاب لكم) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: قمنٌ كَقَوْلِك جَديرٌ وحَرِيٌّ أَن يُستجاب لكم.
يُقَال: فلانٌ قَمِنٌ أَن يفعل ذَلِك. وقمينٌ أَن يفعل ذَلِك فَمن قَالَ قمِنٌ أَرَادَ المصدَر فَلم يُثنِّ وَلم يَجمع وَلم يؤنِّث.
يُقَال: هما قمنٌ أنْ يَفْعَلا ذَاك، وهم قمنٌ أَن يَفعلوا ذَاك، وهُنّ قمنٌ أَن يفْعلْن ذَاك. ومَن قَالَ قمِنٌ أَرَادَ النعْتَ فثَنّى وجَمَع فَقَالَ: هما قَمِنان وهم قَمِنُون، وَيُؤَنث على ذَلِك وَيجمع وَفِيه لُغَتان هُوَ قمنٌ أَن يفعل ذَاك وقمينٌ أَن يفعل ذَاك.
وَقَالَ قيس بن الخطيم:
إِذا جاوَزَ الْإِثْنَيْنِ سِرٌّ فإنّه
بِنثّ وتكثير الوشاةِ قمينُ
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: القَمِن: الْقَرِيب. والقَمِن: السَّريع.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: القَمِن: السَّرِيع.
قَالَ ابْن كيسَان: قمينٌ بِمَعْنى حريٌّ، مَأْخُوذ من تقمَّنتُ الشَّيْء: إِذا أشرفتَ عَلَيْهِ أَن تَأْخُذهُ.
وَقَالَ غَيره: هُوَ مأْخوذ من القمين بِمَعْنى السَّرِيع والقريب.
وَقَالَ اللِّحياني: إنّه لمقْمَنَةٌ أَن يَفعل ذَاك، وَإِنَّهُم لمقْمَنَةٌ أَن يَفْعَلُوا ذَاك، لَا يثنى وَلَا يُجمع فِي الْمُذكر والمؤنث، كَقَوْلِك: مَخْلَقَةٌ ومَجْدَرة.
قنم: الْأَصْمَعِي وغيْره: قَنِم الوَطْبُ يَقْنَم قَنماً فَهُوَ قَنم وأَقنُم: إِذا تغيرتْ رَائِحَته.
وَأنْشد:
стр. 2447
وَقد قَنِمتْ مِن صَرِّها واحتلابها
أنامِلُ كفَّيها وللْوطبُ أقْنَم
وَيُقَال: فِيهِ قَنَمةٌ ونمقة: إِذا أروحَ وأَنتن.
(أَبْوَاب الْقَاف وَالْفَاء)
ق ف ب: مهمل.
ق ف م
استُعمل من وجوهه: فَقُمْ.
فَقُمْ: قَالَ اللَّيْث: الفقَم: رَدّةٌ فِي الذَّقَن، والنعتُ أفقَم.
والفُقم: طرفا الخَطْمِ للكلب وَنَحْوه. وربَّما سموا ذقَن الإنسانِ فُقماً وفَقْماً.
وَالْأَمر الأفقم: الأعوج الْمُخَالف. وَقد فَقِم الْأَمر يفقَم فَقَماً وفُقوماً.
قَالَ: والمفاقمة: البُضع. وأمرٌ متفاقم، وإنْ قيل فَقم الْأَمر كَانَ صَوَابا.
وَأنْشد:
فإنْ تَسمَعْ بلأمِهما
فإنَّ الْأَمر قد فَقِما
وَقَالَ غَيره: الفَقَم فِي الْفَم أَن يتقدَّم الثنايا السُّفلى فَلَا تقع عَلَيْهَا الْعليا إِذا ضَمَّ الرجُل فَاه. يُقَال: فَقِم يَفقَم فَقَماً فَهُوَ أفقم.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الفقَم: أَن يطُول اللَّحيُ الْأَسْفَل ويقصرُ الْأَعْلَى.
وَيُقَال للرجل إِذا أَخذ بلحية صَاحبه وذَقَنه أَخذ بفُقْمه.
وَفِي الحَدِيث: (من حَفظ مَا بَين فقْميه دخل الْجنَّة) .
وفَقَمتُ الرجلَ فَقْماً وَهُوَ مفقوم: إِذا أخذتَ بفقمه.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: أخذتُ بفقم الرجل: إِذا أخذتَ بذقنه ولحيَيْه. والفُقْمان: اللَّحيانِ.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سمعتُ عَرَّاماً يَقُول: رجل فَقمٌ فهِم: إِذا كَانَ يَعْلُو الخُصومَ.
وَقَالَ غَيره: رجل لقِم لهِمٌ مِثْلُه.
(أَبْوَاب الْقَاف وَالْبَاء)
ق ب م
اسْتعْمل من وجوهه: بقم.
بقم: قَالَ اللَّيْث: البَقَّمَ دخيل، وَهُوَ اسمٌ لشَجَرَة، وَهُوَ صِبْغ يصبَغ بِهِ.
وَقَالَ رؤبة:
كمَرْجَل الصَّبّاغ جاشَ بَقّمه
قَالَ: وإنّما علمنَا أنّه دخيل مُعرب لِأَنَّهُ لَيْسَ للْعَرَب بناءُ كلمة على فَعَّل، وَلَو كَانَت بقّم كلمة عَرَبِيَّة لوُجد لَهَا نَظِير، إِلا ماءٌ يُقَال لَهُ بذّر، وخَضّم، هم بَنو العنبر بن عَمْرو بن تَمِيم.
стр. 2448
ورَوَى سَلمَة عَن الْفراء: لم يَأْتِ فعَّل اسْما إلاّ بَقَّم وعَثَّر وبذَّر، وهما موضعان، وشَلّم بَيت الْمُقَدّس، وخَضَّم، لَا تَنْصَرِف، وَهِي قَرْيَة.
قَالَ الفرّاء: وكلُّ فَعَّل ينْصَرف إلاّ أَن يكون مؤنثاً.
وَيُقَال للرجل الضَّعِيف: مَا أَنْت إلاّ بُقَامة.
ورَوَى سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: البُقَامة: مَا تَطاير من قَوْس الندّاف من الصُّوف.
стр. 2449
كتاب (الثلاثي) المعتل من حرف الْقَاف [/ كت]
ق ك (وايء)
مهمل.
(بَاب الْقَاف وَالْجِيم)
ق ج (وايء)
اسْتعْمل من وجوهه: لجوق.
جوق: قَالَ اللَّيْث: الجَوْق: كلُّ قطيع من الرُّعاة أَمرهم وَاحِد.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: يُقَال فِي وَجهه: شَدَق وجَوَق، أَي: مَيَل. وَقد جَوِق يَجْوق جَوَقاً فَهُوَ أجْوَقُ وجَوِقٌ.
وَقَالَ: عَدُوٌّ أجْوَقُ الفكِّ، أَي: مائل الشِّدق، وَجمعه جَوَقة.
(بَاب الْقَاف والشين)
ق ش (وايء)
قشا، وقش، وشق، شقا، شقأَ، شوق، شيق.
قشا: قَالَ اللَّيْث: قَشوْت القضيبَ، أَي: خَرطْته وَأَنا أَقْشُوه قَشْواً فَأَنا قاشٍ وَالْمَفْعُول مَقْشُوّ.
قَالَ: والقاشر فِي كَلَام أهل السوَاد: الفَلْسُ الرَّديء.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ يُقَال: دِرْهَم قَشِيّ، مِثل رجلٍ دَعِيّ.
قَالَ الْأَصْمَعِي: كأنَّه إِعْرَاب قاشي.
وَقَالَ اللَّيْث: القَشْوة: قُفّة يكون فِيهَا طِيب الْمَرْأَة.
وَأنْشد:
لَهَا قَشْوةٌ فِيهَا مَلابٌ وزَنْبَقٌ
إِذا عَزَبٌ أَسرَى إِلَيْهَا تَطيَّبا
قلتُ: والقَشوة: شبه العَتِيدة المغشَّاة بجِلد، وجمعُها قِشاء وقَشَوات.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أَقشَى الرجُل: إِذا افتقَر بعد غِنًى. وَقَالَ رجل دخل على معاويةَ فَرَأى فِي يَدِه لِياءً مُقَشًّى.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: اللِّيا بِالْيَاءِ،
стр. 2450
واحدتُه لِياءة، وَهُوَ اللّوبِياء واللُّوبياج.
قَالَ: وَيُقَال للصبيَّة المليحة: كأنَّها لِياءةٌ مَقْشُوّة.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْفراء: المُقَشَّى هُوَ المُقَشَّر؛ يُقَال مِنْهُ: قَشَوْتُ العَوْدَ وغيرَه: إِذا قَشَرْتَه، فَهُوَ مَقْشُوٌّ، وقشَّيْتُه فَهُوَ مُقَشَّى.
وَقَالَ فِي اللِّياء نَحْو مَا قَالَ ابْن الأعرابيّ.
ورَوَى أَبُو تُرَاب عَن أبي سعيدٍ الضّرير أَنه قَالَ: إنَّما هُوَ اللِّباء الَّذِي يُجعل فِي قِداد الجَدْي. وَجعله تصحيفاً من المحدِّث.
وَقَالَ أَبُو سعيد: اللبأ: يُحلب فِي قداد، وَهِي جُلُود صغَار المعزى ثمَّ يملّ فِي الملّة حَتَّى يَيْبَس ويجمد ثمَّ يخرج وَيُبَاع كَأَنَّهُ الجُبْن، فَإِذا أَرَادَ الْآكِل أكله قَشَا عَنهُ الإهابَ الَّذِي طُبِخ فِيهِ، وَهُوَ جلدُ السَّخلة الَّذِي جُعِل فِيهِ.
قَالَ أَبُو تُرَاب: وَقَالَ غَيره: هُوَ اللِّياء بِالْيَاءِ، وَهُوَ مِن نَبات اليَمَن، وربَّما نَبَتَ بالحجاز فِي الخِصْب، وَهُوَ فِي خِلْقَة البَصَلة وقَدْر الحِمَّصة، وَعَلِيهِ قُشورٌ رِقاقٌ، إِلَى السوَاد مَا هُوَ، يُقْلَى ثمَّ يُدْلَك بِشَيْء خَشِنٍ كالمِسْح وَنَحْوه فَيخرج مِن قِشره فيؤكل بَحْتاً، وربّما أكِل بالعَسَل وَهُوَ أَبيض، وَمِنْهُم من لَا يَقْليه.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: القَشَا: البُزَاق.
قَالَ: والقَشْوة: حُقّةُ النُّفَساء.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: القَشْوانة: الدَّقيقة الضعيفة من النِّسَاء.
وقش: أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أنّه قَالَ: رُوِي عَن النَّبِي ﷺ أنّه قَالَ: (دخلتُ الجنّة فسمِعتُ وَقْشاً خَلْفي، فإذَا بِلال) .
وَقَالَ مَالك بن نُوَيْرَة:
وَكنت مَتى ألْقَ الجُهينيّ لم يزل
لَهُ وقَشٌ فِي دَاخل الْقلب واغرُ
يُرِيد: حَرَكَة الحقد. وَقد توقَّشَ زمعٌ فِي فُؤَادِي: إِذا تحرَّك.
وَقَالَ ذُو الرمة:
فدع عَنْك الصّبا وَعَلَيْك همّا
توقَّشَ فِي فُؤَادك واحتيالا
وَقَالَ:
تسمعُ للرِّيح بهَا أوقاشا
أَي: أصواتاً.
قَالَ ابْن الأعرابيّ: يُقَال: سمَعت وَقْش فلَان، أَي: حَركْتَه.
وَأنْشد:
لأخفافها بِاللَّيْلِ وَقْشٌ كَأَنَّهُ
على الأَرْض تَرسَاف الظِباء السّوانِح
стр. 2451
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الوَقْشة والوقْش: الْحَرَكَة.
أَبُو تُراب سمعتُ مبتكِراً يَقُول: الوَقَش.
والوَقَصُ: صغَار الْحَطب الَّذِي يُشَيّع بِهِ النَّار.
وشق: رُوي عَن النَّبِي ﷺ أنّه أُتِيَ بوشيقة يابسة من لحمِ صَيْد فَقَالَ: (إِنِّي حَرامٌ) .
قَالَ أَبُو عبيد: الوَشيقة: اللّحمُ يُؤْخَذ فيُغْلى إغلاءةً وَيحمل فِي الْأَسْفَار وَلَا يُنضَج فيتهرّا. وَزعم بَعضهم أَنه بِمَنْزِلَة القَديد لَا تَمَسُّه النَّار. يُقَال مِنْهُ: قد وشَقْتُ اللحمَ أَشِقُه وَشْقاً، واتّشَقَتْ اتِّشاقاً.
وَأنْشد:
إِذا عَرَضتْ مِنْهَا كَهاةٌ سَمِينَةٌ
فَلَا تُهْدِمنها واتَّشِقْ وتَجَبْجَبِ
عَمْرو عَن أَبِيه: الوَشيق: القَدِيد وَكَذَلِكَ المُشنَّق.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَشِيق: لحمٌ يُقَدَّد حتّى يَقِبَّ وتَذهب نُدُوّتُه، وَلذَلِك سُمِّي الكابي واشقاً، اسمٌ لَهُ خاصّة.
وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة: أنَّ الْمُسلمين أخطأوا بِأَبِيهِ اليَمَانِ فتَواشَقُوه بِأَسْيَافِهِمْ، أَي: قطَّعوه كَمَا يقطَّع اللحمُ إِذا قُدّد.
شقا: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: شَقِيَ شَقاءً وشقاوة وشِقْوة.
وَقَالَ غَيره: شاقَيْتُ فلَانا مُشاقاة: إِذا عاشرتَه وعاشَرَك.
والشَّقاء: الشدّة والعُسْر، وشاقيتُهُ، أَي: صابَرْتُه.
وَقَالَ الراجز:
إِذا يُشاقِي الصّابراتِ لَم يَرِثّ
يَكادُ مِن ضَعْف القُوَى لَا يَنْبعِثْ
يَعْنِي جَمَلاً يُصابِر الجَمالِ مَشْياً.
وَيُقَال: شاقيتُ ذَلِك الأمرَ بِمَعْنى عانَيتُه.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ١٠٦) ، وَهِي قِرَاءَة عَاصِم وأهلِ الْمَدِينَة.
قَالَ الْفراء: وَهِي كثيرةٌ فِي الْكَلَام. وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: (شَقَاوَتَنا) .
قَالَ: وأنشدني أَبُو ثرْوان:
كلِّف مِن عَنائه وشِقْوتِهْ
بنتَ ثَمَانِي عَشْرةٍ من حجَّته
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: المُشاقاة: المعالَجة فِي الحَرْب وَغَيرهَا.
شقأ: أَبُو زيد: شَقأَ النابُ تَشْقَأ شَقْأَ وشُقُوءاً: إِذا طلعتْ وَيُقَال: شَقأ رأسَه بالمُشْط شَقْئاً وشُقوءاً: إِذا فَرّقه. قَالَ: والمَشقأ: المَفرِق. والمِشقاء: المُشْط.
وَقَالَ اللَّيْث نَحوه: قَالَ: والمِشْقأة: المِدراة.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: المِشْقأ، والمِشْقاء،
стр. 2452
والمِشْقَى مَقْصُور غير مَهْمُوز: المُشْط.
أَبُو ترَاب عَن الْأَصْمَعِي: إبِلٌ شُوَيقِئة وشُويكئة حِين يطلع نابُها، مِن شقأ نابُهُ وشَكَأ وشاكَ أَيْضا.
وَأنْشد:
شُوَيْقِيّة النابَيْنِ تَعدِلُ دَفَّها
بأفْتَلَ من سَعَدانة الزَّورِ بائنِ
وَقَالَ آخر:
على مستظَلاّت العُيون سَواهِمٍ
شُوَيْكِئةٍ يكْسُو بُراها لُغامُها
شوق: قَالَ اللَّيْث: الشَّوْقُ يُقَال مِنْهُ: شاقَني حُبُّها وذِكرُها يَشُوقُني، أَي: يَهيجُ شوقي. وَقد اشتاق اشتياقاً.
أَبُو الْهَيْثَم فِيمَا قَرَأت بخطّه لِابْنِ بُزُرج: شُقْتُ القِرْبَة أشُوقُها: نَصَبْتُها إِلَى الْحَائِط، فَهِيَ مَشوقةٌ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الشَّوْق: حَرَكَة الْهوى، والشُّوَّق: العُشّاق.
يُقَال: شُقْ شُقْ: إِذا أمرتَه أَن يشوِّق إنْسَانا إِلَى الْآخِرَة.
وَقَالَ اللَّيْث: الأُشَّق هُوَ الأُشَّجُ، وَهُوَ دَوَاء كالصَّمغ، دخيل فِي الْعَرَبيَّة.
شيق: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الشِّيق: الشّقّ فِي الْجَبَل.
والشِّيقُ: مَا حَدَث. والشِّيقُ: مَا لم يَزَلْ. والشِّيق: رَأس الأُدَاف. والشِّيق: شَعَر ذَنَب الفَرَس.
والشِّيق: ضَرْبٌ من السَّمَك.
وَقَالَ اللَّيْث: الشِّيق: شَعَر ذَنَب الدَّابَّة، الْوَاحِدَة شِيقَة.
والشِّيق: سُقْعٌ مستوٍ دَقِيق فِي لهِبْ الجبَل، لَا يُسْتَطَاع ارتقاؤه.
وَأنْشد:
إحْلِيلُها شَقٌّ كشَقّ الشِّيقِ
(بَاب الْقَاف وَالضَّاد)
ق ض (وايء)
قضي، قوض، قيض، ضيق، قضأ، ضقى.
قضي: عَمْرو عَن أَبِيه: قَضَّى الرجُل: إِذا أكل القَضَى، وَهُوَ عَجَم الزَّبيب.
قَالَ ثَعْلَب: هُوَ بِالْقَافِ.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: وَقَالَ الله: ﴿وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِىَ الَاْمْرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ﴾ (الْأَنْعَام: ٨) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: معنى قُضي الْأَمر: أُتمَّ إهلاكُهم.
قَالَ: وَقضى فِي اللُّغَة على ضرُوب كلُّها تَرجع إِلَى معنى انْقِطَاع الشيءِ وتمامِه، وَمِنْه قَوْله جلّ وعزّ: ﴿ثُمَّ قَضَى ﷺ
١٧٦٤ - أَجَلاً﴾ (الْأَنْعَام: ٢) ، مَعْنَاهُ: ثمَّ حَتَم بذلك وأتمَّه. وَمِنْه الْأَمر، وَهُوَ قَوْله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَاّ تَعْبُدُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ إِلَاّ إِيَّاهُ﴾ (الْإِسْرَاء: ٢٣) ، مَعْنَاهُ:
стр. 2453
أَمر، لأنّه أَمرٌ قَاطع حَتْم.
وَمِنْه الْإِعْلَام، وَهُوَ قَوْله: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِى إِسْرَاءِيلَ فِى الْكِتَابِ﴾ (الْإِسْرَاء: ٤) ، أَي: أعلمناهم إعلاماً قَاطعا.
وَمِنْه الْقَضَاء الفَصْلُ فِي الحكم، وَهُوَ قَوْله جلّ وَعز: ﴿بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِىَ﴾ (الشورى: ١٤) ، أَي: لفُصِل الحكم بَينهم.
وَمثل ذَلِك قَوْلهم: قد قَضَى القَاضِي بَين الخُصوم، أَي: قد قَطع بَينهم فِي الحكم.
قَالَ: ومِن ذَلِك قد قَضَى فلانٌ دَيْنَه، تَأْوِيله قد قَطَع بالعَزيمة عَلَيْهِ وأدَّاه إِلَيْهِ، وقَطع مَا بَينه وبينَه.
وكلُّ مَا أُحكِم فقد قُضِيَ.
تَقول: قد قضيتُ هَذَا الثوبَ، وَقد قضيتُ هَذِه الدارَ: إِذا عَمِلْتَها وأحكمت عَملهَا.
قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
وَعَلَيْهِمَا مسرودتان قضاهما
داودُ أَو صَنَعُ السَّوابغِ تُبَّعُ
وَمِنْه قَوْله جلّ وعزّ: ﴿طَآئِعِينَ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِى يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِى كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ﴾ (فصلت ١٢) ، أَي: فَخَلَقهن وعَملهنَّ وصَنَعهنَّ.
قَالَ اللَّيْث: تَقول: قضى الله عهدا، مَعْنَاهُ: الوصيّة.
وَبِه يفسَّر: وقضينا إِلَى بني إِسْرَائِيل.
قَالَ: وَقضى، أَي: حكم، وقضَى فلانٌ صلَاته، أَي: فرغ مِنْهَا.
وَقضى عبرتَه، أَي: أخرجَ كلّ مَا فِي رَأسه.
وَقَالَ أَوْس:
أم هَل كَبِير بَكَى لم يقضِ عَبرتَه
إِثْر الأحبّةِ يومَ البينِ معذورُ
أَي: لم يخرج كل مَا فِي رَأسه.
وَقَالَ أَبُو بكر: قَالَ أهل الْحجاز: القَاضِي فِي اللُّغَة مَعْنَاهُ: الْقَاطِع للأمور الْمُحكم لَهَا.
قَالَ الله: فقضاهنَّ سبع سمواتٍ فِي يَوْمَيْنِ، أَرَادَ فقطعهنَّ وَأحكم خلقهنَّ.
قَالَ: وَالْقَضَاء بِمَعْنى الْعَمَل.
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَاقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ﴾ (طه: ٧٢) مَعْنَاهُ: فاعملْ مَا أَنْت عَامل. وَالْقَضَاء: الحكم. وَالْقَضَاء: الْأَمر.
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ (الْإِسْرَاء: ٢٣) ، أَي: أَمر رَبك.
وَقَالَ اللَّيْث فِي قَوْله: ﴿عِبَادِىَ الشَّكُورُ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَاّ دَابَّةُ الَاْرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن﴾ (سبأ: ١٤) ، أَي: أَتَى عَلَيْهِ.
قَالَ: والانقضاء: ذَهاب الشَّيْء وفَناؤه، وَكَذَلِكَ التَقضِّي.
وَأما قَوْله جلّ وَعز: ﴿ثُمَّ اقْضُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ إِلَىَّ وَلَا تُنظِرُونَ﴾ (يُونُس: ٧١) .
فَإِن أَبَا إِسْحَاق قَالَ: ثمَّ افعلوا مَا تُرِيدُونَ.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله: ﴿ثُمَّ اقْضُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ إِلَىَّ﴾ ،
стр. 2454
مَعْنَاهُ: ثمَّ امضوا إليّ، كَمَا يُقَال قد قَضَى فلانٌ يُرَاد قد مَاتَ ومَضَى.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: هَذَا مِثل قَوْله فِي سُورَة هود (٥٥) . قَالَ هودٌ لِقَوْمِهِ: ﴿فَكِيدُونِى جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ﴾ .
يَقُول اجهَدوا جهدَكم فِي مكايدتي والتألُّبِ عليّ.
وَلَا تنظروني، أَي: لَا تمهِلوني.
قَالَ: وَهَذَا من أقوى آيَات النبوّة: أَن يَقُول النَّبِي ﷺ لِقَوْمِهِ وهم متعاوِنون عَلَيْهِ: افعلوا بِي مَا شِئْتُم.
وَقَالَ أَبُو عبيد: القَضَّاء من الدُّرُوع: الَّتِي قد فُرِغ مِنْ عَمَلها وأحكِمتْ.
وَقَالَ أَبُو ذُؤيب:
وَعَلَيْهِمَا مَسْرُودتان قضاهما
داودُ أَو صَنَعُ السَّوابغِ تُبَّعُ
قَالَ: والفِعل من القَضَّاء: قَضَيتها.
قلت: جعل القَضَّاء فَعَّالاً مِنْ قَضَى. وغيرُه: تُجعل القضّاء فَعْلاء مِن قَضَّ يَقَضُّ وَهِي الجديدُ الخَشِنة، مِن إقضاض المَضْجَع.
وَيُقَال: تقاضَيتُه حَقِّي فقضانيه، أَي: تَجَازيْتُه فَجزَانِيه.
وَيُقَال: اقتضيتُ مالِي عَلَيْهِ، أَي: قبضتْهُ وأخذتُه.
واستُقضِيَ فلانٌ، أَي: جُعل قَاضِيا يَحْكم بَين النَّاس.
والقاضية من الْإِبِل: مَا يكون جَائِزا فِي الدِّيَةِ والفريضةِ الَّتِي تجب فِي الصَّدَقة.
وَقَالَ ابْن أَحْمَر:
لَعَمْرُكَ مَا أَعانَ أَبُو حَكِيم
بقاضيةٍ وَلَا بَكْر نجيبِ
وَيُقَال: اقتَتَل القومُ فقَضَّوا بَينهم قَواضِي وَهِي المَنايا.
قَالَ زُهَير:
فقَضَّوا مَنَايا بينهمْ ثمَّ أصدَرُوا
وَيُقَال: قَضَى بَينهم قضيّةً وقَضايا. والقَضايا: الْأَحْكَام، واحدتها قضِيّة.
وَقَالَ اللَّيْث: القاضية: المنيّة الَّتِي تقضِي وَحِيّاً.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: مِن نَبَات السَّهْل الرِّمْث والقِضَة.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يجمع القِضَة قِضِينَ، وَأنْشد:
بساقَينِ ساقَيْ ذِي قِضينَ تحُشُّه
بأعواد رَنْدٍ أَو ألاويةً شُقْرا
قوض: قَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾ (الْكَهْف: ٧٧) ، وقرىء: (ينقاضَ) و (ينقاصَ) بالضاد وَالصَّاد.
فَأَما ينقصُّ فيَسقُط بسرعةٍ، من انقضاض الطير، وَهَذَا مِن المضاعَفِ. وأمَّا ينقاضُ فإِنَّ المنذريَّ أَخْبرنِي عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السكِّيت أَنه قَالَ: قَالَ عَمْرو: انقاضَ وانقاضَّ وَاحِد، أَي: انشقَّ طُولاً.
стр. 2455
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيَّ: المُنْقَاضُ: المُنْقَعِر من أصلِه. والْمُنْقاضُّ: المنشقُّ طولا.
يُقَال: انقاضَت الرَّكِيَّةُ وانقاضَت السِنُّ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: انقضَّ الْجِدَار انقضاضاً وانْقاضَ انقياضاً، كِلَاهُمَا إِذا تَصدَّع من غير أَن يَسقُط، فإِن سَقَط قيل: تقيَّضَ تقيُّضاً وتقوَّضَ تقوُّضاً، وَأَنا قَوَّضْتُه.
حَدثنَا السَّعْدِيّ قَالَ: حَدثنَا العطاردي قَالَ: حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ عَن الْحسن بن سعد عَن عبد الرَّحْمَن بن مَسْعُود عَن أَبِيه قَالَ: كنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفر فنزلنا منزلا فِيهِ قَرْيَة نمل، فأحرقناها فَقَالَ لنا: (لَا تعذِّبوا بالنَّار فَإِنَّهُ لَا يُعذِّب بالنَّار إلاّ ربُّها) .
قَالَ: ومررنا بشجرة فِيهَا فرخَا حُمَّرةٍ فأخذناهما فَجَاءَت الحمرةُ إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهِي تقَوِّضُ، فَقَالَ: (مَن فَجَعَ هَذِه بفرخيها؟) قَالَ: فَقُلْنَا: نَحن. فَقَالَ: (ردّوهما) . قَالَ: فرددناهما إِلَى موضعهما.
قَالَ الْأَزْهَرِي: قَوْله: (تقوَّضُ) ، أَي: تَجِيء وَتذهب وَلَا تقَرَّ.
قَالَ: وتقيّضَت الْبَيْضَة تقيُّضاً: إِذا تكسَّرتْ فِلَقاً، فإِذا تَصَدَّعتْ وَلم تُفَلَّق قيل: انقاضتْ فَهِيَ مُنْقَاضَة. قَالَ: والقارُورة مِثْلُه. والقَيْض: مَا تَفلَّق من قُشور البَيْض.
اللَّيْث: قوَّضْتُ البناءَ: إِذا نَقَضْتَه من هَدْم. وقَوَّضَ القومُ صُفُوفَهم، وتقوَّضَت الصُّفوف وانقاضَ الْحَائِط: إِذا انهَدَم مكانَه من غير هَدْم، فأمَّا إِذا دُهْوِرَ فسَقَط فَلَا يُقَال إلاّ انقضَّ انقضاضاً.
قَالَ: والقيْض: البَيْض الَّذِي قد خرج فَرْخُه وماؤه كلُّه. وَقد قاضَها الفَرْخُ وقاضَها الطَّائِر، أَي: شقَّها عَن الفرخ فانقاضَتْ، أَي: انشقّت. وَأنْشد:
إِذا شئتَ أَن تَلقىَ مَقِيضاً بقَفْرَةٍ
مفلَّقةٍ خِرشاؤها عَن جَنِينِها
وبئر مَقِيضة: كَثِيرَة المَاء. وَقد قِيضَتْ عَن الجَبْلة.
أَبُو عبيد عَن الأمويّ: انقاضَت الْبِئْر: انهارتْ.
وَقَالَ غَيره: انقاضت: تكسَّرت.
أَبُو تُرَاب عَن مصعبٍ الضِّبابي: تقوَّزَ البيضُ وتَقَوَّضَ: إِذا انهدَم، سواءٌ كانَ بيتَ مَدَرٍ أَو شَعَر.
حَدثنَا السَّعْدِيّ قَالَ: حَدثنَا ابْن قهزاذ قَالَ: أخبرنَا ابْن شُمَيْل عَن عَوْف عَن أبي المنْهال عَن شهر بن حَوْشَب عَن ابْن عبّاس قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة مُدَّت الأَرْض مَدَّ الأَدِيم وزِيدَ فِي سَعَتِها، وجُمع الخَلْقُ إنْسُهم وجِنُّهم فِي صعيدٍ وَاحِد، فَإِذا كَانَ ذَلِك قِيضَتْ هَذِه السَّماءُ الدُّنْيَا عَن أَهلهَا فنُثِرُوا على وَجه الأَرْض، ثمَّ
следующие страницы →