← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الوَقْشة والوقْش: الْحَرَكَة. أَبُو تُراب سمعتُ مبتكِراً يَقُول: الوَقَش. والوَقَصُ: صغَار الْحَطب الَّذِي يُشَيّع بِهِ النَّار. وشق: رُوي عَن النَّبِي ﷺ أنّه أُتِيَ بوشيقة يابسة من لحمِ صَيْد فَقَالَ: (إِنِّي حَرامٌ) . قَالَ أَبُو عبيد: الوَشيقة: اللّحمُ يُؤْخَذ فيُغْلى إغلاءةً وَيحمل فِي الْأَسْفَار وَلَا يُنضَج فيتهرّا. وَزعم بَعضهم أَنه بِمَنْزِلَة القَديد لَا تَمَسُّه النَّار. يُقَال مِنْهُ: قد وشَقْتُ اللحمَ أَشِقُه وَشْقاً، واتّشَقَتْ اتِّشاقاً. وَأنْشد: إِذا عَرَضتْ مِنْهَا كَهاةٌ سَمِينَةٌ فَلَا تُهْدِمنها واتَّشِقْ وتَجَبْجَبِ عَمْرو عَن أَبِيه: الوَشيق: القَدِيد وَكَذَلِكَ المُشنَّق. وَقَالَ اللَّيْث: الوَشِيق: لحمٌ يُقَدَّد حتّى يَقِبَّ وتَذهب نُدُوّتُه، وَلذَلِك سُمِّي الكابي واشقاً، اسمٌ لَهُ خاصّة. وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة: أنَّ الْمُسلمين أخطأوا بِأَبِيهِ اليَمَانِ فتَواشَقُوه بِأَسْيَافِهِمْ، أَي: قطَّعوه كَمَا يقطَّع اللحمُ إِذا قُدّد. شقا: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: شَقِيَ شَقاءً وشقاوة وشِقْوة. وَقَالَ غَيره: شاقَيْتُ فلَانا مُشاقاة: إِذا عاشرتَه وعاشَرَك. والشَّقاء: الشدّة والعُسْر، وشاقيتُهُ، أَي: صابَرْتُه. وَقَالَ الراجز: إِذا يُشاقِي الصّابراتِ لَم يَرِثّ يَكادُ مِن ضَعْف القُوَى لَا يَنْبعِثْ يَعْنِي جَمَلاً يُصابِر الجَمالِ مَشْياً. وَيُقَال: شاقيتُ ذَلِك الأمرَ بِمَعْنى عانَيتُه. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ١٠٦) ، وَهِي قِرَاءَة عَاصِم وأهلِ الْمَدِينَة. قَالَ الْفراء: وَهِي كثيرةٌ فِي الْكَلَام. وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: (شَقَاوَتَنا) . قَالَ: وأنشدني أَبُو ثرْوان: كلِّف مِن عَنائه وشِقْوتِهْ بنتَ ثَمَانِي عَشْرةٍ من حجَّته عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: المُشاقاة: المعالَجة فِي الحَرْب وَغَيرهَا. شقأ: أَبُو زيد: شَقأَ النابُ تَشْقَأ شَقْأَ وشُقُوءاً: إِذا طلعتْ وَيُقَال: شَقأ رأسَه بالمُشْط شَقْئاً وشُقوءاً: إِذا فَرّقه. قَالَ: والمَشقأ: المَفرِق. والمِشقاء: المُشْط. وَقَالَ اللَّيْث نَحوه: قَالَ: والمِشْقأة: المِدراة. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: المِشْقأ، والمِشْقاء،

стр. 2452

والمِشْقَى مَقْصُور غير مَهْمُوز: المُشْط. أَبُو ترَاب عَن الْأَصْمَعِي: إبِلٌ شُوَيقِئة وشُويكئة حِين يطلع نابُها، مِن شقأ نابُهُ وشَكَأ وشاكَ أَيْضا. وَأنْشد: شُوَيْقِيّة النابَيْنِ تَعدِلُ دَفَّها بأفْتَلَ من سَعَدانة الزَّورِ بائنِ وَقَالَ آخر: على مستظَلاّت العُيون سَواهِمٍ شُوَيْكِئةٍ يكْسُو بُراها لُغامُها شوق: قَالَ اللَّيْث: الشَّوْقُ يُقَال مِنْهُ: شاقَني حُبُّها وذِكرُها يَشُوقُني، أَي: يَهيجُ شوقي. وَقد اشتاق اشتياقاً. أَبُو الْهَيْثَم فِيمَا قَرَأت بخطّه لِابْنِ بُزُرج: شُقْتُ القِرْبَة أشُوقُها: نَصَبْتُها إِلَى الْحَائِط، فَهِيَ مَشوقةٌ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الشَّوْق: حَرَكَة الْهوى، والشُّوَّق: العُشّاق. يُقَال: شُقْ شُقْ: إِذا أمرتَه أَن يشوِّق إنْسَانا إِلَى الْآخِرَة. وَقَالَ اللَّيْث: الأُشَّق هُوَ الأُشَّجُ، وَهُوَ دَوَاء كالصَّمغ، دخيل فِي الْعَرَبيَّة. شيق: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الشِّيق: الشّقّ فِي الْجَبَل. والشِّيقُ: مَا حَدَث. والشِّيقُ: مَا لم يَزَلْ. والشِّيق: رَأس الأُدَاف. والشِّيق: شَعَر ذَنَب الفَرَس. والشِّيق: ضَرْبٌ من السَّمَك. وَقَالَ اللَّيْث: الشِّيق: شَعَر ذَنَب الدَّابَّة، الْوَاحِدَة شِيقَة. والشِّيق: سُقْعٌ مستوٍ دَقِيق فِي لهِبْ الجبَل، لَا يُسْتَطَاع ارتقاؤه. وَأنْشد: إحْلِيلُها شَقٌّ كشَقّ الشِّيقِ (بَاب الْقَاف وَالضَّاد) ق ض (وايء) قضي، قوض، قيض، ضيق، قضأ، ضقى. قضي: عَمْرو عَن أَبِيه: قَضَّى الرجُل: إِذا أكل القَضَى، وَهُوَ عَجَم الزَّبيب. قَالَ ثَعْلَب: هُوَ بِالْقَافِ. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: وَقَالَ الله: ﴿وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِىَ الَاْمْرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ﴾ (الْأَنْعَام: ٨) . قَالَ أَبُو إِسْحَاق: معنى قُضي الْأَمر: أُتمَّ إهلاكُهم. قَالَ: وَقضى فِي اللُّغَة على ضرُوب كلُّها تَرجع إِلَى معنى انْقِطَاع الشيءِ وتمامِه، وَمِنْه قَوْله جلّ وعزّ: ﴿ثُمَّ قَضَى ﷺ ١٧٦٤ - أَجَلاً﴾ (الْأَنْعَام: ٢) ، مَعْنَاهُ: ثمَّ حَتَم بذلك وأتمَّه. وَمِنْه الْأَمر، وَهُوَ قَوْله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَاّ تَعْبُدُو ﷺ ١٧٦٤ - اْ إِلَاّ إِيَّاهُ﴾ (الْإِسْرَاء: ٢٣) ، مَعْنَاهُ:

стр. 2453

أَمر، لأنّه أَمرٌ قَاطع حَتْم. وَمِنْه الْإِعْلَام، وَهُوَ قَوْله: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِى إِسْرَاءِيلَ فِى الْكِتَابِ﴾ (الْإِسْرَاء: ٤) ، أَي: أعلمناهم إعلاماً قَاطعا. وَمِنْه الْقَضَاء الفَصْلُ فِي الحكم، وَهُوَ قَوْله جلّ وَعز: ﴿بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِىَ﴾ (الشورى: ١٤) ، أَي: لفُصِل الحكم بَينهم. وَمثل ذَلِك قَوْلهم: قد قَضَى القَاضِي بَين الخُصوم، أَي: قد قَطع بَينهم فِي الحكم. قَالَ: ومِن ذَلِك قد قَضَى فلانٌ دَيْنَه، تَأْوِيله قد قَطَع بالعَزيمة عَلَيْهِ وأدَّاه إِلَيْهِ، وقَطع مَا بَينه وبينَه. وكلُّ مَا أُحكِم فقد قُضِيَ. تَقول: قد قضيتُ هَذَا الثوبَ، وَقد قضيتُ هَذِه الدارَ: إِذا عَمِلْتَها وأحكمت عَملهَا. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب: وَعَلَيْهِمَا مسرودتان قضاهما داودُ أَو صَنَعُ السَّوابغِ تُبَّعُ وَمِنْه قَوْله جلّ وعزّ: ﴿طَآئِعِينَ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِى يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِى كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ﴾ (فصلت ١٢) ، أَي: فَخَلَقهن وعَملهنَّ وصَنَعهنَّ. قَالَ اللَّيْث: تَقول: قضى الله عهدا، مَعْنَاهُ: الوصيّة. وَبِه يفسَّر: وقضينا إِلَى بني إِسْرَائِيل. قَالَ: وَقضى، أَي: حكم، وقضَى فلانٌ صلَاته، أَي: فرغ مِنْهَا. وَقضى عبرتَه، أَي: أخرجَ كلّ مَا فِي رَأسه. وَقَالَ أَوْس: أم هَل كَبِير بَكَى لم يقضِ عَبرتَه إِثْر الأحبّةِ يومَ البينِ معذورُ أَي: لم يخرج كل مَا فِي رَأسه. وَقَالَ أَبُو بكر: قَالَ أهل الْحجاز: القَاضِي فِي اللُّغَة مَعْنَاهُ: الْقَاطِع للأمور الْمُحكم لَهَا. قَالَ الله: فقضاهنَّ سبع سمواتٍ فِي يَوْمَيْنِ، أَرَادَ فقطعهنَّ وَأحكم خلقهنَّ. قَالَ: وَالْقَضَاء بِمَعْنى الْعَمَل. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَاقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ﴾ (طه: ٧٢) مَعْنَاهُ: فاعملْ مَا أَنْت عَامل. وَالْقَضَاء: الحكم. وَالْقَضَاء: الْأَمر. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ (الْإِسْرَاء: ٢٣) ، أَي: أَمر رَبك. وَقَالَ اللَّيْث فِي قَوْله: ﴿عِبَادِىَ الشَّكُورُ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَاّ دَابَّةُ الَاْرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن﴾ (سبأ: ١٤) ، أَي: أَتَى عَلَيْهِ. قَالَ: والانقضاء: ذَهاب الشَّيْء وفَناؤه، وَكَذَلِكَ التَقضِّي. وَأما قَوْله جلّ وَعز: ﴿ثُمَّ اقْضُو ﷺ ١٧٦٤ - اْ إِلَىَّ وَلَا تُنظِرُونَ﴾ (يُونُس: ٧١) . فَإِن أَبَا إِسْحَاق قَالَ: ثمَّ افعلوا مَا تُرِيدُونَ. وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله: ﴿ثُمَّ اقْضُو ﷺ ١٧٦٤ - اْ إِلَىَّ﴾ ،

стр. 2454

مَعْنَاهُ: ثمَّ امضوا إليّ، كَمَا يُقَال قد قَضَى فلانٌ يُرَاد قد مَاتَ ومَضَى. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: هَذَا مِثل قَوْله فِي سُورَة هود (٥٥) . قَالَ هودٌ لِقَوْمِهِ: ﴿فَكِيدُونِى جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ﴾ . يَقُول اجهَدوا جهدَكم فِي مكايدتي والتألُّبِ عليّ. وَلَا تنظروني، أَي: لَا تمهِلوني. قَالَ: وَهَذَا من أقوى آيَات النبوّة: أَن يَقُول النَّبِي ﷺ لِقَوْمِهِ وهم متعاوِنون عَلَيْهِ: افعلوا بِي مَا شِئْتُم. وَقَالَ أَبُو عبيد: القَضَّاء من الدُّرُوع: الَّتِي قد فُرِغ مِنْ عَمَلها وأحكِمتْ. وَقَالَ أَبُو ذُؤيب: وَعَلَيْهِمَا مَسْرُودتان قضاهما داودُ أَو صَنَعُ السَّوابغِ تُبَّعُ قَالَ: والفِعل من القَضَّاء: قَضَيتها. قلت: جعل القَضَّاء فَعَّالاً مِنْ قَضَى. وغيرُه: تُجعل القضّاء فَعْلاء مِن قَضَّ يَقَضُّ وَهِي الجديدُ الخَشِنة، مِن إقضاض المَضْجَع. وَيُقَال: تقاضَيتُه حَقِّي فقضانيه، أَي: تَجَازيْتُه فَجزَانِيه. وَيُقَال: اقتضيتُ مالِي عَلَيْهِ، أَي: قبضتْهُ وأخذتُه. واستُقضِيَ فلانٌ، أَي: جُعل قَاضِيا يَحْكم بَين النَّاس. والقاضية من الْإِبِل: مَا يكون جَائِزا فِي الدِّيَةِ والفريضةِ الَّتِي تجب فِي الصَّدَقة. وَقَالَ ابْن أَحْمَر: لَعَمْرُكَ مَا أَعانَ أَبُو حَكِيم بقاضيةٍ وَلَا بَكْر نجيبِ وَيُقَال: اقتَتَل القومُ فقَضَّوا بَينهم قَواضِي وَهِي المَنايا. قَالَ زُهَير: فقَضَّوا مَنَايا بينهمْ ثمَّ أصدَرُوا وَيُقَال: قَضَى بَينهم قضيّةً وقَضايا. والقَضايا: الْأَحْكَام، واحدتها قضِيّة. وَقَالَ اللَّيْث: القاضية: المنيّة الَّتِي تقضِي وَحِيّاً. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: مِن نَبَات السَّهْل الرِّمْث والقِضَة. وَقَالَ ابْن السّكيت: يجمع القِضَة قِضِينَ، وَأنْشد: بساقَينِ ساقَيْ ذِي قِضينَ تحُشُّه بأعواد رَنْدٍ أَو ألاويةً شُقْرا قوض: قَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾ (الْكَهْف: ٧٧) ، وقرىء: (ينقاضَ) و (ينقاصَ) بالضاد وَالصَّاد. فَأَما ينقصُّ فيَسقُط بسرعةٍ، من انقضاض الطير، وَهَذَا مِن المضاعَفِ. وأمَّا ينقاضُ فإِنَّ المنذريَّ أَخْبرنِي عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السكِّيت أَنه قَالَ: قَالَ عَمْرو: انقاضَ وانقاضَّ وَاحِد، أَي: انشقَّ طُولاً.

стр. 2455

قَالَ: وَقَالَ الأصمعيَّ: المُنْقَاضُ: المُنْقَعِر من أصلِه. والْمُنْقاضُّ: المنشقُّ طولا. يُقَال: انقاضَت الرَّكِيَّةُ وانقاضَت السِنُّ. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: انقضَّ الْجِدَار انقضاضاً وانْقاضَ انقياضاً، كِلَاهُمَا إِذا تَصدَّع من غير أَن يَسقُط، فإِن سَقَط قيل: تقيَّضَ تقيُّضاً وتقوَّضَ تقوُّضاً، وَأَنا قَوَّضْتُه. حَدثنَا السَّعْدِيّ قَالَ: حَدثنَا العطاردي قَالَ: حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ عَن الْحسن بن سعد عَن عبد الرَّحْمَن بن مَسْعُود عَن أَبِيه قَالَ: كنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفر فنزلنا منزلا فِيهِ قَرْيَة نمل، فأحرقناها فَقَالَ لنا: (لَا تعذِّبوا بالنَّار فَإِنَّهُ لَا يُعذِّب بالنَّار إلاّ ربُّها) . قَالَ: ومررنا بشجرة فِيهَا فرخَا حُمَّرةٍ فأخذناهما فَجَاءَت الحمرةُ إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهِي تقَوِّضُ، فَقَالَ: (مَن فَجَعَ هَذِه بفرخيها؟) قَالَ: فَقُلْنَا: نَحن. فَقَالَ: (ردّوهما) . قَالَ: فرددناهما إِلَى موضعهما. قَالَ الْأَزْهَرِي: قَوْله: (تقوَّضُ) ، أَي: تَجِيء وَتذهب وَلَا تقَرَّ. قَالَ: وتقيّضَت الْبَيْضَة تقيُّضاً: إِذا تكسَّرتْ فِلَقاً، فإِذا تَصَدَّعتْ وَلم تُفَلَّق قيل: انقاضتْ فَهِيَ مُنْقَاضَة. قَالَ: والقارُورة مِثْلُه. والقَيْض: مَا تَفلَّق من قُشور البَيْض. اللَّيْث: قوَّضْتُ البناءَ: إِذا نَقَضْتَه من هَدْم. وقَوَّضَ القومُ صُفُوفَهم، وتقوَّضَت الصُّفوف وانقاضَ الْحَائِط: إِذا انهَدَم مكانَه من غير هَدْم، فأمَّا إِذا دُهْوِرَ فسَقَط فَلَا يُقَال إلاّ انقضَّ انقضاضاً. قَالَ: والقيْض: البَيْض الَّذِي قد خرج فَرْخُه وماؤه كلُّه. وَقد قاضَها الفَرْخُ وقاضَها الطَّائِر، أَي: شقَّها عَن الفرخ فانقاضَتْ، أَي: انشقّت. وَأنْشد: إِذا شئتَ أَن تَلقىَ مَقِيضاً بقَفْرَةٍ مفلَّقةٍ خِرشاؤها عَن جَنِينِها وبئر مَقِيضة: كَثِيرَة المَاء. وَقد قِيضَتْ عَن الجَبْلة. أَبُو عبيد عَن الأمويّ: انقاضَت الْبِئْر: انهارتْ. وَقَالَ غَيره: انقاضت: تكسَّرت. أَبُو تُرَاب عَن مصعبٍ الضِّبابي: تقوَّزَ البيضُ وتَقَوَّضَ: إِذا انهدَم، سواءٌ كانَ بيتَ مَدَرٍ أَو شَعَر. حَدثنَا السَّعْدِيّ قَالَ: حَدثنَا ابْن قهزاذ قَالَ: أخبرنَا ابْن شُمَيْل عَن عَوْف عَن أبي المنْهال عَن شهر بن حَوْشَب عَن ابْن عبّاس قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة مُدَّت الأَرْض مَدَّ الأَدِيم وزِيدَ فِي سَعَتِها، وجُمع الخَلْقُ إنْسُهم وجِنُّهم فِي صعيدٍ وَاحِد، فَإِذا كَانَ ذَلِك قِيضَتْ هَذِه السَّماءُ الدُّنْيَا عَن أَهلهَا فنُثِرُوا على وَجه الأَرْض، ثمَّ

стр. 2456

تُقاضُ السمواتُ سَمَاء فسَماءً، كلَّما قِيضَتْ سَماءٌ كَانَ أَهلهَا على ضِعف مَنْ تحتهَا حَتَّى تقَاضَ السابعةُ. فِي حَدِيث طَوِيل. قَالَ شمر: قِيضَتِ السماءُ، أَي: نُقِضَتْ، يُقَال: قُضْتُ البِناءَ فانقاضَ. وَقَالَ رؤبة: أَفرَخَ قَيضُ بَيْضها المُنقاضِ قيض: وَمن ذَوَات الْيَاء، قَالَ أَبُو عبيد هما قَيْضان، أَي: مِثلان. وقايضْتُ الرجلَ مقايضة: إِذا عاوَضتَه بمتاع. وقيَّض الله فلَانا لفُلَان: جَاءَ بِهِ. قَالَ الله: ﴿لِلْمُتَّقِينَ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ (الزخرف: ٣٦) . قَالَ أَبُو إِسْحَاق: أَي: نسبِّبْ لَهُ شَيْطَانا يَجْعَل الله ذَلِك جزاءه. قَالَ: وَمعنى قَوْله جلَّ وعزَّ: ﴿الْمُعْتَبِينَ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ﴾ (فصلت: ٢٥) ، أَي: سبَّبْنَا لَهُم من حَيْثُ لم يَحتَسبوه. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: تَقَيّضَ فلانٌ أَبَاهُ تَقَيّلَه تَقَيضاً وتَقَيُّلاً: إِذا نزع إِلَيْهِ الشَّبَه. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: القَيْض: العِوَض القَيْض: التَّمْثِيل. يُقَال قاضَ يَقِيضُ: إِذا عاضَه. والمقايضة فِي البيع شبه الْمُبَادلَة، مَأْخُوذ من القيض، وَهُوَ الْعِوَض. وهما قيضانِ، أَي: مثلان. قَالَ: وقَيّضَ إبِلَه: إِذا وَسَمَها بالقَيِّض، وَهُوَ حَجَر يُحْمَى. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: زَعَمُوا أنَّ أَبَا الْخطاب قَالَ: القَيِّضة: حُجَيرٌ يُكوَى بِهِ نُقْرةُ الغَنَم. قَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال: لسانُه قَيِّضَةٌ، الْيَاء شَدِيدَة. قضأ: قَالَ أَبُو عبيد عَن الأمويِّ: قضِئتُ الشَّيْء أقضؤه: إِذا قَضئتْ عينُه تَقْضأُ قَضأً، وَذَلِكَ إِذا قَرِحَتْ وفَسَدَتْ، وَكَذَلِكَ يُقَال للقِرْبة إِذا فَسَدتْ أَو عَفِنَتْ. القُضْأَة الِاسْم. وَيُقَال للرجل إِذا نَكَحَ فِي غير كَفاءة: نَكَح فِي قُضْأة. وَيُقَال: مَا عَلَيْك فِي قُضْأَة، أَي: ضَعَة. وَقَالَ ابنُ بزرج: يُقَال: إِنَّهُم ليتقَضَّؤون مِنْهُ أَن يزوّجوه. يَقُول: يَسْتَخِسُّون حَسَبه، مِن القُضْأَة. ضقي: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: ضَقَى الرجل: إِذا افْتقر. وقَضَى: إِذا مَاتَ. وقَضَى: إِذا أَمَرَ. ضيق: قَالَ اللَّيْث: تَقول: ضاقَ الأمرُ وَهُوَ يَضيق ضِيقاً، وَهُوَ أَمر ضَيِّق. وفلانٌ مِن أمرِه فِي ضِيق، أَي: فِي أمرٍ ضَيِّق، وَالِاسْم ضَيْق. وضَيْقة: منزل للقَمَر بِلِزْق الثُّريّا ممّا يَلِي الدَّبَران، تَزعمُ العَرَب أنّه نَحْسٌ. قلت: وأمَّا قَول الشَّاعِر:

стр. 2457

بضَيقةَ بينَ النجمِ والدَّبَرَانِ فَإِنَّهُ جعل ضيقةَ معرفَة، لِأَنَّهُ جعله اسْما علما لذَلِك الْموضع، وَلذَلِك لم يَصْرفه. الحرَّاني عَن ابْن السّكيت: يُقَال: فِي صدر فلَان ضِيقٌ وضَيْق، ومكانٌ ضيِّق وضَيْق. والضَّيْق: الْمصدر. والضَّيَق بِفَتْح الْيَاء: الشَّكّ. والضِّيقة مثل الضّيق. وَأنْشد: بضيْقَةِ بَين النَّجمِ والدَّبَرَانِ بِكَسْر الْهَاء جَعله ضيِّقاً وَلم يَجعله اسْما لموضعٍ، أَرَادَ بضيْقِ مَا بَين النَّجم والدبَرَان. قلت: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الضَّيَق محركة الْيَاء: الشكّ. والضَّيْق بِهَذَا الْمَعْنى أَكثر وَأفْشى. وَقَالَ الفراءُ فِي قَول الله: ﴿وَلَا تَكُ فِى ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾ (النَّحْل: ١٢٧) . قَالَ: الضّيْق: مَا ضَاقَ عَنهُ صدرُك، والضِّيقُ: مَا يكون فِي الَّذِي يتَّسع ويضيق، مِثل الدَّار وَالثَّوْب. قَالَ: وَإِذا رأيتَ الضَّيْق قد وقَع فِي مَوضِع الضِّيق كَانَ على أَمريْن: أَحدهمَا: أَن يكون جَمْعاً للضَّيْقة، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى: كشَفَ الضَّيْقَة عَنَّا وفَسَحَ وَالْوَجْه الآخر: أَن يُرَاد بِهِ شيءٌ ضَيِّق فَيكون ضَيْقاً مُخَفَّفاً، وَأَصله التَّشْدِيد، وَمثله هَينٌ لَينٌ. وَيُقَال: أضاقَ الرجلُ فَهُوَ مُضِيق: إِذا ضاقَ عَلَيْهِ مَعاشُه. وَقَالَت امْرَأَة لضرّتها وَهِي تُسامِيها: مَا أنتِ بالخُورَى وَلَا الضُّوقى حِرَا الضُّوقى: فُعْلَى من الضِّيق، وَهِي فِي الأَصْل الضِّيقَى فقُلبت الْيَاء واواً من أجل الضمّة، والخُورَى: فُعْلى مِن الْخَيْر، وَكَذَلِكَ الكُوسَى فُعلَى مِن الكَيْس. والمَضايق: جمعُ الْمضيق. والمُضايقة: مُفاعلةٌ من الضِّيق. (بَاب الْقَاف وَالصَّاد) ق ص (وايء) قصا، قيص، وقص، صيق، صوق. قصا: قَالَ اللَّيْث وَغَيره: القَصْو: قَطْع أذُن الْبَعِير، يُقَال: نَاقَة قَصْواء وبعيرٌ مَقْصُوٌّ، هَكَذَا يَتَكَلَّمُونَ بِهِ، وَكَانَ الْقيَاس أَن يَقُولُوا: بعيرٌ أقْصَى فَلم يَقُولُوا.

стр. 2458

قَالَ أَبُو بكر: القصَا: حذف فِي أذن النَّاقة، مَقْصُور، يكْتب بِالْألف. وناقة قصواء وبعير مقصيّ ومقصُوّ. أَبُو عبيد عَن أبي زيد قَالَ: القَصْواء من الشاءِ: المقطوعُ طرفُ أذنِها. وَقَالَ الْأَحْمَر: المُقَصَّاة من الْإِبِل: الَّتِي شُقّ من أذنها شَيْء ثمَّ تُرِك مُعَلَّقاً. وَقل الله جلّ وعزّ: ﴿إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾ (الْأَنْفَال: ٤٢) . قَالَ الْفراء: الدُّنْيَا مِمَّا يَلِي الْمَدِينَة، والقُصْوى مِمَّا يَلِي مَكَّة. الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: مَا كَانَ من النُّعوت مِثل العُليا والدُّنيا فإِنه يَأْتِي بِضَم أوَّله وبالياء، لأَنهم يستثقلون الْوَاو مَعَ ضمّة أَوله، فَلَيْسَ فِيهِ اخْتِلَاف، إلاّ أنّ أهل الْحجاز قَالُوا: القُصْوَى فأظهروا الْوَاو، وَهُوَ نَادِر، وأخرجوه على الْقيَاس إذْ سَكَن مَا قَبْل الْوَاو، وَتَمِيم وغيرُهم يَقُولُونَ: القُصْيَا. اللَّيْث: كلُّ شَيْء تَنحَّى عَن شَيْء فقد قَصا يقصو قُصُوّاً فَهُوَ قاصٍ. والقاصية مِن النَّاس وَمن الْمَوَاضِع: مَا تَنحَّى. والقصْوَى والأقصى، كالأكبر والكبْرى. أَبُو زيد: قصَوْتُ البعيرَ: إِذا قطعتَ أُذُنه، وناقة قَصْواء وبعيرٌ مقصُوٌّ على غير قِيَاس. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للفَحْل: هُوَ يَحْبو قَصا الْإِبِل: إِذا حفِظها من الانتشار. وَيُقَال: تقصَّاهم، أَي: طَلَبهمْ وَاحِدًا وَاحِدًا من أَقْصَاهُم. وَيُقَال: حاطهم القصا مَقْصُورا، يَعْنِي كَانَ فِي طُرَّتهم لَا يَأْتِيهم. وَقَالَ غَيره: حاطهم القصا، أَي: حاطَهُم من بعيد وَهُوَ يبصرهم ويتحرَّز مِنْهُم، وَمِنْه قَول بشر بن أبي خازم: فحَاطُونا القَصا وَلَقَد رَأَوْنا قَرِيبا حَيْثُ يُستَمَع السرَار وَيُقَال: أقصاه يُقصيه، أَي: باعَدَه، وَيُقَال: هَلُمّ أقاصيك أيُّنا أبعَدُ من الشرِّ. يُقَال: قاصيتُه فقصَوْتُه. والقصايا: خِيار الْإِبِل، واحدتها قَصِيَّة، وَهِي الَّتِي تُودَع وَلَا تُجْهَد فِي حَلَب وَلَا رُكوب، وَإِذا جُهِدت الإبلُ قيل فِيهَا: قَصايا. وَيُقَال: نزلْنا منزِلاً لَا تُقْصِيه الْإِبِل، أَي: لَا تَبلعُ أقصاه. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أقْصَى الرجلُ: إِذا اقتنَى القَواصِيَ مِن الْإِبِل وَهِي النِّهاية فِي الغَزارة والنّجابة. وَمَعْنَاهُ: أنَّ صَاحب الْإِبِل: إِذا جاءَ المصدِّق أقصاها، ضِنّاً بهَا. وأقصى: إِذا حَفِظ قَصَا العَسكر وقَصاءَه، وَهُوَ مَا حول الْعَسْكَر، وتقصَّيتُ الْأَمر واستقصيتُه. وقص: قَالَ اللَّيْث: الوَقَص: قِصَرٌ فِي العُنق كَأَنَّهُ رُدّ فِي جَوْف الصَّدْر. وَرجل أوْقَص

стр. 2459

وَامْرَأَة وَقْصاء. وَتقول: وقَصْتُ رأسَه: إِذا غمَزْتَه سُفْلاً غمْزاً شَدِيدا، وربّما اندقَّت مِنْهُ العُنُق. والدابَّة تَذُبُّ بذَنبِها فَتَقص عَنْهَا الذُّباب وَقْصاً: إِذا ضَرَبْته بِهِ فقتَلْته. والدوابُّ إِذا سَارَتْ فِي رُؤُوس الإكام وقَصَتْها، أَي: كَسرتْ رؤوسَها بقوائمها. وَفِي الحَدِيث: أنّ رجلا كَانَ وَاقِفًا مَعَ النَّبِي ﷺ فوَقصَتْ بِهِ ناقتُه وَهُوَ مُحْرمٌ فِي أخَاقِيق جِرذان. فَمَاتَ. قَالَ أَبُو عبيد: والوَقص: كَسْرُ العُنق، وَمِنْه قيل: للرجل أوقص، إِذا كَانَ مائل العُنُق قصيرَها. وَمِنْه يُقَال: وقصْتُ الشَّيْء: إِذا كسَرْتَه. وَقَالَ ابْن مُقْبل: فبعثتُها تَقِصُّ المقَاصِرَ بَعْدَمَا كرَبتْ حَياةُ النارِ للمتنوِّرِ أَي: تدُقّ وتكسِر يَعني نَاقَته. وَقَالَ ابْن السكّيت: الوَقص: دَقُّ العُنق. والوَقْص: قصَر العُنق. والوَقَص أَيْضا: دِقاقُ العِيدان تُلقى على النَّار، يُقَال: وقِّصْ على نارِك. قَالَ حُميد بن ثَور يصف امْرَأَة: لَا تَصطلي النارَ إلَاّ مِجْمَراً أرِجاً قد كَسّرَتْ مِن يَلَنْجوجٍ لَهَا وَقصَا وَفِي حَدِيث عليّ: أَنه قضى فِي الواقصة والقامصَة والقارصَة وَهِي ثَلاث جوارٍ ركبت إحداهنّ الْأُخْرَى فقرصت الثَّالِثَة المركوبة فقمصت فَسَقَطت الراكبةُ فَقضى للَّتِي وَقصت، أَي: اندقَّ عُنُقهَا بِثُلثي الدِّية على صاحبتيها. والواقصة بِمَعْنى الموقوصة، كَمَا قَالُوا آشِرةٌ بِمَعْنى مأشورة، كَمَا قَالَ: أناشِرُ لَا زَالَت يَمِينك آشِره أَي: مأشورة. وَفِي حَدِيث مُعاذ بن جَبَل: أَنه أُتِي بوَقَص فِي الصّدَقة وَهُوَ بِالْيمن، فَقَالَ: (لم يأْمرني رَسُول الله ﷺ فِيهِ بِشَيْء) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: الوَقص: هُوَ مَا وَجَبَتْ فِيهِ الغَنم مِن فَرائض الْإِبِل فِي الصَّدَقة مَا بَين الخَمس إِلَى الْعشْرين. قَالَ أَبُو عبيد: وَلَا أرَى أَبَا عمرٍ وحَفِظ هَذَا، لأنَّ سُنَّة النَّبِي ﷺ أنَّ فِي خَمسٍ من الْإِبِل شَاة، وَفِي عَشْرٍ شاتَين إِلَى أَربع وَعشْرين فِي كلِّ خمس شَاة، ولكنَّ الوَقَصَ عندنَا مَا بَين الفَريضتين، وَهُوَ مَا زادَ على خمسٍ من الْإِبِل إِلَى تِسْع، وَمَا زَاد على عَشْر إِلَى أَربع عَشرة، وَكَذَلِكَ مَا فوقَ ذَلِك. وجمعُ الوَقَص أوقاص. قَالَ أَبُو عبيد: وَبَعض العلماءِ يَجْعَل الأوْقَاصَ فِي الْبَقر خاصَّة، والأشناق فِي الْإِبِل خاصّة، وهما جَمِيعًا مَا بَين الفريضتين. وَفِي الحَدِيث: (أنَّ النَّبِي ﷺ أُتِيَ بفَرَس فرَكِبه، فَجعل يتوقَّص بِهِ) .

стр. 2460

أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: إِذا نَزَا الفَرَسُ فِي عَدْوِه نَزْواً وَهُوَ يقارِبُ الخَطْو فَذَلِك التوقُّص، وَقد تَوَقَّصَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: التوقُّصُ: أَن يَقْصُر عَن الْخَبب، ويزيدَ على العَنَق، وَينْقُل قوائمه نَقْل الخَبَب، غير أنَّها أقرب قَدْراً إِلَى الأَرْض، وَهُوَ يَرْمِي نفسَه ويَخُبْ. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: وقَصْتُ عُنقَه أقِصُها وَقْصاً، وَلَا يكون وقَصَت العُنُقُ نَفسهَا، إِنَّمَا هِيَ وُقِصَتْ. قَالَ الْأَزْهَرِي: قَالَ ابْن السّكيت: الوَقَص: قِصَر العُنق. قَالَ شمر: قَالَ خَالِد: وُقِص الْبَعِير فَهُوَ موقوص: إِذا أصبح داؤه فِي ظَهره لَا حَرَاك بِهِ. قَالَ: وَكَذَلِكَ العُنق وَالظّهْر فِي الوقْص. قيص: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: قاصَتِ السِّنّ تَقِيص: إِذا تحرّكتْ. وَيُقَال: انقاصت. وَقَالَ غَيره: انقاصت السنُّ: إِذا انشقت طُولاً، وَكَذَلِكَ انقاصَتِ الركيَّة. وَأنْشد ابْن السكّيت: يَا رِيَّها مِن بارِدٍ قَلاّصٍ قد جَمَّ حَتَّى هَمَّ بانقياص وتقيَّصَت الحِيطانُ: إِذا مالتْ وتقدّمتْ. صيق: قَالَ اللَّيْث وَغَيره: الصِّيق: الغُبار الجائل فِي الهواءِ. وَيُقَال: صِيقَةٌ. وَأنْشد ابنُ الأعرابيّ: لي كلَّ يومٍ صِيقَةٌ فَوْقِي تأجَّلُ كالظِّلالَهْ أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الصِّيق: الرّيح المنتنة، وَهِي من الدوابِّ. وَقَالَ بَعضهم: هِيَ كلمة معرّبة، أَصْلهَا زِيقا بالعِبرانيَّة. سَلمَة عَن الفرّاء قَالَ: الصِّيق: الصَّوْت. والصِّيقُ: الغُبار. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الصائق والصائك: اللازق. قَالَ جَندَل: أسوَدَ جَعْدٍ ذِي صُنَانٍ صائقِ (بَاب الْقَاف وَالسِّين) ق س (وايء) قَوس، قيس، قسا، وَقس، وسق، سقِِي، سوق. قَوس قيس: قَالَ اللَّيْث: القَوْس مَعْرُوفَة عجمية وعربيّة تُصَغَّرَ قُوَيْساً، والجميع القِياس وقِسِيّ، العَدَد أقواس. أَبُو عبيد: جمْعُ الْقوس: قِياس. قَالَ: وَهَذَا أقيَسُ مِن قَول مَن يَقُول قِسِيّ، لأنّ أَصْلهَا قَوْس، وَالْوَاو مِنْهَا قَبل السِّين، وَإِنَّمَا حُوّلت الْوَاو يَاء لِكسرةِ مَا قبلهَا، فَإِذا قلتَ فِي جمع القَوْس قِسِيّ أخّرْتَ الواوَ بعدَ السِّين، فالقِياس: جمعُ القَوْس، عِنْدِي أحسنُ من القِسِيّ.

стр. 2461

وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَصْمَعِي: القِياس: الفَجَّاء. وَقَالَ اللَّيْث: شيخٌ أقوَسُ: مُنحنى الظّهْر، وَقد قَوَّس الشيخُ تقويساً، وتقوّس ظهْرُه. وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس: أراهنُ لَا يُحْبِبْن مَن قَلَّ مالُه ومَن قد رأيْنَ الشَّيْبَ فِيهِ وقَوّسا وحاجبٌ مُسْتَقْوِسٌ ونُؤْيٌ مُسْتَقوِس، وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يَنْعَطِف انعطافَ القَوْس. قَالَ والقَوْس: مَا يَبقَى فِي أَسْفَل الجُلّة من التَّمْر. يُقَال: مَا بَقيَ إلاّ قوسٌ فِي أسفَلِها. وَقَالَهُ ابْن الأعرابيّ وَغَيره. قَالَ اللَّيْث: والقُوس: رأسُ الصَوْمَعة. وَقَالَ أَبُو عبيد: رُوِي أَن عَمْرو بن معديكرَب قَالَ: (تضيَّفْتُ بني فلَان، فأَتَوْني بثور وقَوْسٍ وكَعْب) . قَالَ: فالقَوْس: الشيءُ من التَّمر يَبقَى فِي أسفَل الجُلّة. والكَعْب: الشَّيْء الْمَجْمُوع من السَمْن يَبْقَى فِي النِّحْي. والثَّوْر: القِطْعة من الأقِط. وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: القُوس، بِضَم الْقَاف: مَوضِع الرَّاهب. قَالَ جرير: وذُو المِسْحَيْنِ فِي القُوسِ أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه: المِقْوَس: الحَبْل الَّذِي يُصَفّ عَلَيْهِ عِنْد السِّياق وجمعُه مَقاوِس، وَيُقَال لَهُ: المِقْبصُ أَيْضا. وَقَالَ أَبُو العِيال: إنَّ البَلاءَ لَدَى المقَاوِسِ مُخْرِجٌ مَا كانَ مِنْ غَيْبٍ ورَجْمِ ظُنُونِ وَقَالَ اللَّيْث: قامَ فلانٌ على مِقْوَسٍ، أَي: على حِفاظ. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: القُوسُ: صَوْمعة الراهب، وَهُوَ بَيت الصَّائِد. قَالَ: والقُوس أَيْضا: زجْر الكلْب: إِذا خَسأته قلت: قُوسْ قُوسْ: فَإِذا دعوْتَ قلت: قُسْ قُسْ. قَالَ: وقَوْقَسَ: إِذا أشلى الكلْبَ. قَالَ: والقَوْس: الزَّمَان الصَّعب. يُقَال: زمانٌ أقوَس وَقوِسٌ وقُوسِيّ: إِذا كَانَ صَعْباً. والأقوسُ مِن الرمل: المُشْرِف كالإطار. وَقَالَ الراجز: أُثنِي ثَناءً مِن بعيد المَحْدِس مشهورةٌ تجتازُ جَوْزَ الأقْوَسِ أَي: تقطع وسط الرمل. وجَوْزُ كلّ شَيْء: وسَطُه. أَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: يُقَال: إِن الأرنب قَالَت: لَا يدَّريني إلاّ الأجْنَأَ الأقوَس، الَّذِي لَا يبدُرني وَلَا ييأس. قَوْله: لَا يدَّريني، أَي: لَا يختِلُني. قَالَ: والأجنأ الأقوس: الداهية من

стр. 2462

الرِّجَال. يُقَال: إِنَّه لأجنأ أقوس: إِذا كَانَ كَذَلِك. قَالَ: وَبَعْضهمْ يَقُول: أحوَى أقوس، يُرِيدُونَ بالأحوى الألوى. وحَوَيْتُ ولويت وَاحِد. وَأنْشد: وَلَا يزَال وَهُوَ أَجْنى أقوس يَأْكُل أَو يحسو دَمًا ويلحس وَقَالَ اللَّيْث: المقايَسة: مُفاعَلةٌ من القِياس. قَالَ: وَيُقَال: هَذِه خَشبةٌ قِيسُ إصبَع، أَي: قَدْرُ إِصْبَع. وَقد قاسَ الشيءَ يَقِيسُه قِياساً وقَيْساً، أَي: قَدْرَه. والمقياس: الْمِقْدَار. قَالَ: والمقايَسة تجْرِي مجرَى المُقاساة، الَّتِي هِيَ معالجة الْأَمر الشَّديد ومُكابَدتُه، وَهُوَ مقلوبٌ حِينَئِذٍ. وَقَالَ ابْن السّكيت: قاسَ الشيءَ يَقُوسُه قُوساً، لغةٌ فِي قاسَه يَقيسُه، يُقَال: قِسْتُه وقُسْتُه. قَالَ ابْن السّكيت: قَالَ الْأَصْمَعِي: قست الشَّيْء أقيسه قيسا وَقِيَاسًا، وقُسته أقوسُه قوساً وَقِيَاسًا. وَلَا يُقَال أقسته بِالْألف. وَيُقَال: قايسْتُ بَين الشَّيْئَيْنِ، أَي: قادَرْت بَينهمَا. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: يُقَال: هُوَ يَخْطو قِيساً، أَي: تجْعَل هَذِه الخُطوة مِيزان هَذِه الخُطوة. وَيُقَال: (قَصر مِقياسُك عَن مِقْياسي) ، أَي: مِثالُك عَن مثالي. ورُوِي عَن أبي الدَّرْداءِ أنّه قَالَ: (خيرُ نِسَائِكُم الَّتِي تدخلُ قَيساً وتَخْرُج قَيْساً) . أَي: تُدَبّرُ فِي صَلاح بَيتهَا لَا تَخْرُقُ فِي مِهْنَتها. وقاسَ الطبيبُ قَعْرَ الجِراحَة قَيْساً. وَأنْشد: إِذا قاسَها الآسي النِطاسيُّ أدبَرَتْ غثِيثتُها وازدادَ وَهْياً هُزُومُها قسا: قَالَ اللَّيْث: القَسْوةُ: الصَّلابة فِي كلِّ شَيْء وَالْفِعْل قَسَا يَقْسُو فهوَ قاسٍ. قَالَ: وَلَيْلَة قاسيةٌ: شَدِيدَة الظُّلْمة. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: يومٌ قَسِيّ، مِثال شَقِيّ، وَهُوَ الشَّديد من حَرْب أَو شَرّ. وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: أَنه باعَ نُفايةَ بيتِ المَال، وَكَانَت زُيُوفاً وقِسْياناً بِدُونِ وَزْنها، فذُكِر ذَلِك لعُمَر فنَهاه، وأَمَرَه أَن يَرُدَّها. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: وَاحِد القِسْيان دِرْهَمٌ قَسِيّ مخفّف السِّين مشدد الْيَاء على مِثال شقِيّ. قَالَ: وكأنّه أعرابُ قاشٍ. وَمِنْه حَدِيثه الآخر: مَا يَسُرّنِي دِينُ الَّذِي يَأْتِي العَرّافَ بِدرهمٍ قَسِيّ. وَقَالَ أَبُو زُبَيد يَذكر المَساحِيَ: لَهَا صَوَاهِلُ فِي صُمِّ السِّلَامِ كَمَا صاحَ القِسِيّاتُ فِي أَيدي الصَّياريفِ

стр. 2463

وَيُقَال مِنْهُ: قد قسا الدِّرْهَم يَقْسو. وَمِنْه حديثٌ آخرُ لعبد الله أَنه قَالَ لأَصْحَابه: أَتَدْرون كَيفَ يَدْرُس العِلْم؟ فَقَالُوا: كَمَا يَخْلُقُ الثّوْبِ، أَو كَمَا يَقْسو الدِّرْهَم. فَقَالَ: لَا وَلَكِن دُروسُ الْعلم بمَوْت العُلماء. وَقَالَ غَيره: حَجَر قاسٍ: صُلْبٌ. وأرضٌ قاسية: لَا تُنبِت شَيْئا. وقَسَا: مَوضِع بِالْعَالِيَةِ. وَقَالَ ابْن أَحْمَر: بَهْجلٍ مِن قَسَا ذَفِر الخُزامَى تَداعَى الجِرْبِياء بِهِ الحَنِينَا وعامٌ قَسِيٌّ؛ ذُو قَحْط. وَقَالَ الرَّاجز: ويُطعِمون الشَّحْم فِي العامِ القَسِيّ قُدْماً إِذا مَا احمرَّ آفاقُ السُّمِي وأصبحت مثلَ حَواشي الأتْحَمِيّ وَقَالَ شمر: العامُ القَسِيُّ الشَّديد لَا مَطَر فِيهِ. وعشيَّةٌ قَسِيّة: بَارِدَة. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِّن بَعْدِ ذالِكَ﴾ (الْبَقَرَة: ٧٤) ، تَأْوِيل قَسَت فِي اللُّغَة غَلُظت ويَبِستْ وعَسَّتْ. وَتَأْويل الْقَسْوَة فِي الْقلب: ذَهاب اللِّين وَالرَّحْمَة والخشوع مِنْهُ. أَبُو زيد: يُقَال: سَارُوا سيراً قَسِيّاً، أَي: سيراً شَدِيدا. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أقْسَى: إِذا سَكَن قُسَاءً وَهُوَ جَبَل وكلُّ اسمٍ على فعالٍ فَهُوَ ينْصَرف، وَأما قُسَاءُ فَهُوَ على قُسَواء على فُعَلاء فِي الأَصْل. وَلذَلِك لم يَنصرف. وَقس: قَالَ اللَّيْث: الوَقْس: الْفَاحِشَة والذِّكر لَهَا، وَقَالَ العجاج: وحاصنٍ من حاصِناتٍ مُلْسِ عَن الأذَى وَعَن قِراف الوَقْسِ قَالَ: والوَقْس: الصَّوْت. قلتُ: غَلِط اللَّيْث فِي تَفْسِير الوَقْس فجعَلَه فَاحِشَة، وَأَخْطَأ فِي لفظ الوَقْس بِمَعْنى الصَّوت، وَصَوَابه: الوَقش بالشين. أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: رُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (دخلتُ الْجنَّة فسمعتُ وقْشاً خَلْفي، فَإِذا بِلَال) . قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: سمعتُ وقْشَ فلَان، أَي: حَرَكته، وَقد مرَّ تفسيرُه فِي بَاب الْقَاف والشين. وَقَالَ ذُو الرمة: لأخفافها باللَّيل وقْشٌ كَأَنَّهُ على الأَرْض تَرسافُ الظِّباء السَّوانح وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: الوقْشة والوقْش: الْحَرَكَة. وَأما الوَقْس فَهُوَ الجَربُ. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: إِذا قارفَ الْبَعِير مِنَ الجَرَب شيءٌ قيل: إنَّ بِهِ لوَقْساً.

стр. 2464

وَأنْشد للعجاج: يصفَرُّ لليُبْسِ اصفرارَ الوَرْسِ مِنْ عَرَق النّضْح عَصيمُ الدَّرْسِ مِن الأَذَى ومِن قِراف الوَقْسِومن أمثالهم: الوقس يُعدى فتعدَّ الوقْسَا من يدْنُ للوقْسِ يلاق تَعْسَا قَالَ أَبُو عَمْرو: الوقْس: أوَّل الجرَب. والتَّعْس: يضْرب مثلا لتجنُّب من يُكره صحبتُه. وَسمعت أعرابية من بني تَمِيم كَانَت ترعى إبِلا جُرْباً، فَلَمَّا أراحَتْها نادت القَيِّمَ بِأَمر النَّعَم. فَقَالَت: أَلا أَين آوِي هَذِه المُوقَسة؟ أَرَادَت: أَيْن أُنِيخ هَذِه الجُرْب. سقِِي: قَالَ اللَّيْث: السَّقْي مَعْرُوف. وَالِاسْم السُّقْيا والسِّقاء: القِرْبة للْمَاء وَاللَّبن. والسِّقاية: الْموضع الَّذِي يُتَّخذ فِيهِ الشَّرَاب فِي المواسم وَغَيرهَا والسِقاية فِي الْقُرْآن: الصُّوَاعُ الَّذِي كَانَ يشرب فِيهِ المَلِك، وَهُوَ قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِى رَحْلِ أَخِيهِ﴾ (يُوسُف: ٧٠) ، وَكَانَ إِنَاء من فضَّة بِهِ كَانُوا يكيلون الطَّعَام، كَذَلِك جَاءَ فِي التَّفْسِير. وَيُقَال للبيت الَّذِي يُتَّخذ مَجمعاً للْمَاء ويُسقَى مِنْهُ الناسُ السِّقاية. وسِقاية الحاجِّ سَقْيُهم الشرابَ. وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِى الَاْنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِى بُطُونِهِ﴾ (النَّحْل: ٦٦) . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿وَنُسْقِيَهِ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَاماً﴾ (الْفرْقَان: ٤٩) . الْعَرَب تَقول لكلِّ مَا كَانَ من بطُون الْأَنْعَام ومِن السَّماء أَو نهرٍ يجْرِي لقومٍ: أسْقيْتُ. فَإِذا سَقاكَ مَاء لشَفَتك، قَالَ: سَقاه وَلم يَقُولُوا: أَسْقاه. كَمَا قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً﴾ (الْإِنْسَان: ٢١) . وَقَالَ: ﴿وَالَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ﴾ (الشُّعَرَاء: ٧٩) ، وَرُبمَا قَالُوا فِي بطُون الْأَنْعَام ولماء السَّمَاء سَقى وأَسْقَى؛ كَمَا قَالَ لبيد: سَقَى قَومِي بني مَجْدٍ وأسْقَى نميراً والقبائلَ من هِلالِ وَقَالَ اللَّيْث: الإسقاء من قَوْلك: أسقيتُ فلَانا نَهرا أَو مَاء، إِذا جعلتَه لَهُ سُقْيا، وَفِي الْقُرْآن: ﴿وَنُسْقِيَهِ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَاماً﴾ (الْفرْقَان: ٤٩) ، مِن سَقَى وقرىءَ: (ونُسْقِيه) مِن أَسْقَى، وهما لُغَتَانِ بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ: والسّقي مَا يكون فِي نَفافِيخِ بيضٍ فِي شَحْم الْبَطن. والسِّقي: مَاء أصفَر يَقع فِي الْبَطن. يُقَال: سَقَى بطنُه يَسقي سَقْياً. وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ اليزيديّ: الأحبَن الَّذِي بِهِ السَّقَى.

стр. 2465

وَقَالَ الكسائيّ: سَقَى بَطْنُه يَسقى سَقْياً. قَالَ شمر: السَّقْي: الْمصدر. والسَّقْي: الِاسْم، وَهُوَ السَّلَى، كَمَا قَالُوا رَعْي ورِعى. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: السّقْيُ: المَاء الَّذِي يكون فِي المَشيمَةِ يخرج على رَأس الوَلَد. وَقَالَ ابْن السّكيت: السَّقي: مصدَرُ سَقَيتُ سَقْياً، والسِّقْي: الحظّ. يُقَال: كم سِقْي أرضِك؟ أَي: كم حظُّها مِن الشِّرْب. وَأنْشد أَبُو عبيدٍ قَول ابْن رَوَاحة: هُنالك لَا أبالِي نخلَ سَقْيٍ وَلَا بَعْلٍ وإنْ عَظُم الإتَاءُ قَالَ: يُقَال: سَقيٌ وسِقْيٌ فالسَّقي بِالْفَتْح الفِعل، والسّقْي بِالْكَسْرِ: الشِرْب. وَقَالَ اللَّيْث: السَقِيُّ هُوَ البَرْدِيّ، الْوَاحِدَة سَقِية، وَهِي لَا يَفوتها الماءُ. وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس: وساقٍ كأُنْبوب السَّقِيِّ المُذلَّلِ قَالَ بَعضهم: أَرَادَ بالأُنبوب أنبوبَ القَصَب النَّابت بَين ظَهْراني نَخل مَسْقيّ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: كأنبوب النّخل السَّقِيِّ، أَي: كقَصَب النّخل، أَضَافَهُ إِلَيْهِ لأنّه نبتَ بَين ظَهْرانيه وَقيل السَقِيُّ: البَرْديّ الناعم. وأصلُه العُنقُر، يُشَبَّه بِهِ ساقُ الْجَارِيَة. وَمِنْه قَول العجاج: على خَبَنْدَى قَصَبٍ مَمْكورِ كعُنْقُرات الحائر المَسْكُورِ وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أَحْمد بن يحيى عَن سَلمَة عَن الْفراء: زَرْعٌ سِقيٌ ونخلٌ سِقيٌ للَّذي لَا يعِيش بالأعْذاءِ، إنَّما يُسْقَى، والسَّقْي: المَصدَر. وَيُقَال: كم سِقْي أَرْضك؟ أَي: كم شِربها. وَقَالَ غَيره: زرْعٌ مَسْقَوِيّ: إِذا كَانَ يُسْقى: إِذا كَانَ عِذْياً. قَالَ ذَلِك أَبُو عبيد وَرَوَاهُ فِي الحَدِيث. وَأنكر أَبُو سعيد المسقويّ والمظمئيّ وَقَالَ: لَا يعرف النحويّون هَذَا فِي النّسب. أَبُو عبيد: أَسْقيت الرجلَ إسْقاءً: اغْتبتُه. وَقَالَ ابْن أَحْمَر: وَلَا عِلْمَ لِي مَا نَوْطَةٌ مستكِنَّةٌ وَلَا أيُّ من عاديتُ أسْقى سقائبا وَقَالَ شمر: لَا أعرف قَول أبي عبيد: أسقَى سِقائياً بِمَعْنى اغتبتُه. قَالَ: وسمعتُ ابْن الأعرابيّ يَقُول مَعْنَاهُ: لَا أَدْرِي مَن أوْعَى فيَّ الدَّاء. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابْن الأعرابيّ: يُقَال: سَقَى زيدٌ عَمْراً، وأسْتَقاه: إِذا اغتابَه غِيبةً خَبيثة. وَقَالَ غَيره: المُساقاة فِي النخيل والكُروم على الثّلث والرُّبُع وَمَا أشبهه. يُقَال: ساقَى فلانٌ فلَانا نخلَه أكْرَمَه: إِذا

стр. 2466

دَفَعه إِلَيْهِ على أَن يَغمرُه ويَسقيَه وَيقوم بمصلحته من الإبار وَغَيره، فَمَا أخرج الله مِن ثمره فلِلعامل سَهْم من كَذَا وَكَذَا سَهْماً، وَالْبَاقِي لمالِكِ النّخل. وَأهل الْعرَاق يسمّونها المُعامَلة. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: استسقَى بطنُه استسقاءً، وَالِاسْم السّقي. وَيُقَال: استَقَى فلانٌ من الرَّكية والنهرِ والدَّحْل استقاءً. وَيُقَال: أسْقيتُ فلَانا: إِذا وَهبتَ لَهُ سِقاءً مَعْمُولا، وأسقيتُه: إِذا وهبتَ لَهُ إهاباً ليَدْبغَه ويتَّخذه سِقاء. وَقَالَ عمر بن الْخطاب لرجل استفتاه فِي ظَبْي أَصَابَهُ وَهُوَ مُحْرِم، فَقَالَ: (خُذْ شَاة من الْغنم فتصدقْ بلَحمِها واسقِ إهابها) ، أَي: أَعْطِ إهابَها من يَتَّخِذهُ سِقاء. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للثوب إِذا صبغتَه: سَقَيته مَنّاً مِن عُصْفر وَنَحْو ذَلِك. وَيُقَال للرجل إِذا كُرّر عَلَيْهِ مَا يكرهُه مِرَاراً: سُقِّي قَلبُه بالعَداوة تَسقِيةً. والمَسْقي: وقتُ السَّقْي، والساقية مِن سَواقي الزَّرْع: نُهيْرٌ صَغِير. والمِسقاةُ: لَا يتَّخذ للجِرار والكيزان تُعلَّق عَلَيْهِ. وَمن أَمْثَال الْعَرَب: (اسْق رَقاشِ إنَّها سَقّاية) . وَيُقَال: (سقَّاءة) ، وَالْمعْنَى وَاحِد، ويُجمع السِّقاء أسقيةً. ثمَّ أساقٍ جمعُ الجَمع. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: السَّقِيّ والرَّقِيُّ على فَعيل: سحابتان عظيمتَا القَطْر، شديدتا الوَقْع. قَالَ أَبُو زيد: يُقَال: اللَّهم أَسقنا إسقاءً رِوَاءً، وسقيتُ فلَانا ركيتين: إِذا جعلتَها لَهُ. وأسقيتُه جَدْولاً من نهري: إِذا جعلتَ لَهُ مِنْهُ مَسْقًى وأشعبتُ لَهُ مِنْهُ. سوق: قَالَ اللَّيْث: السَّوْقُ مَعْرُوف، يَقُول: سُقْناهم سَوْقاً. وَتقول: رأيتُ فلَانا يَسُوق سُووقاً، أَي: يَنزع نَزْعاً، يَعْنِي الموتَ. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي يُقَال: هُوَ يَسُوقُ نفسَه ويفيظُ نفسَه، وَقد فاظت نفسُه وأفاظُه الله نَفسه. وَيُقَال: فلانٌ فِي السِّياق، أَي: فِي النزع. وَقَالَ اللَّيْث: السَّاق لكل شجرةٍ ودابة وإنسان وطائر، وَامْرَأَة سَوْقاء تارَّة السَّاقَيْن ذاتُ شعر، والأسْوَق: الطَّوِيل عَظْم السَّاق والمصدر السَّوَق. وَأنْشد: قُبٌّ من التَّعدَاءِ حُقْبٌ فِي سَوَقْ قَالَ: والساق: الْحمام الذّكر. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: ساقُ حُرٍ. قَالَ بَعضهم: الذَّكر من القَمارى. وَقَالَ شمر فِي قَوْلهم: ساقُ حُرّ. قَالَ بَعضهم: السَّاق الْحمام، وحُرّ فَرْخُها. وَقَالَ الْهُذلِيّ يذكر حمامة:

стр. 2467

تناجي ساقَ حُرَّ وظَلتُ أَدْعُو تَليداً لَا تُبين بِهِ كلَاما قَالَ: سَاق حُرَّ، حكى نداءها. وَيُقَال: ساقُ حُرّ صَوْتُ القُمْرى كأنَّه حكايةُ صَوته. وَقَالَ اللَّيْث: السُّوقُ: مَوضِع الْبياعَات. وسوقُ الحَرْب: حَوْمة الْقِتَال، والإساقة: سيرُ الرِّكاب للسُّروج. وَقَالَ ابْن شُميل: رَأَيْت فلَانا فِي السَّوْقِ، أَي: فِي الْمَوْت، يُساقُ سَوْقاً، وإنَّ نفسَه لتُساق. وسَاق فلانٍ مِن امْرَأَته، أَي: أَعْطَاهَا مَهْرها، وساقَ مَهْرها سِياقاً. والسّياق: المَهْر. وَقَالَ اللَّيْث: السُّوقَة مِن النَّاس، والجميع السُّوَقُ: أوساطُهم. وَقَالَ غَيره: السُّوقة بِمَنْزِلَة الرَّعيَّة الَّتِي يَسُوسُها الملَك، سُمُّوا سوقةً لأنَّ الْمُلُوك يسوقونهم فينساقون لَهُم، وَيُقَال للْوَاحِد سُوقة وللجماعة سُوقة، ويُجمع السُّوقة سُوَقاً. وَأما قَوْله جلّ وعزّ فِي قصَّة سُلَيْمَان: ﴿عَلَىَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ﴾ (ص: ٣٣) ، فالسُّوق جمع السَّاق، مِثل الدُّور لجمع الدَّار، وَالْمعْنَى أَنه عَقَرها فضَرَب أعناقَها وسُوقها، لِأَنَّهَا كَانَت سببَ ذنْبه فِي تَأْخِير الصَّلَاة عَن وَقتهَا، يَعْنِي سُلَيْمَان النَّبِي ﵇. وَقَالَ اللَّيْث: الأياسق: القلائد، وَلم نَسمع لَهَا بواحدٍ. وَأنْشد: وقَصِرْنَ فِي حَلَق الأياسِقِ عِنْدهم فجَعَلْنَ رجْعَ نُباحِهنّ هَرِيرا وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿صَادِقِينَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا﴾ (الْقَلَم: ٤٢) . قَالَ الفرَّاء: عَن ساقٍ: عَن شدَّة. قَالَ: وأنشدني بعض الْعَرَب لجدّ أبي طرفَة: كشفت لَهُم عَن سَاقهَا وبَدا من الشَّرِّ البَرَاحْ وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله: ﴿صَادِقِينَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا﴾ : عَن الْأَمر الشَّديد. قَالَ: وَأَخْبرنِي عبد الله بن أَحْمد عَن أَبِيه عَن غُندر عَن شُعبة عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿صَادِقِينَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا﴾ : إنَّه الأمْر الشَّديد. قَالَ: وَقَالَ ابْن مَسْعُود: يَوْم يكشِفُ الرَّحْمَن عَن ساقِه. وَقَالَ أهلُ اللُّغَة: قيل لِلْأَمْرِ الشَّديد ساقٌ لِأَن الْإِنْسَان إِذا دهمْته شدَّةٌ شمَّرَ لَهَا عَن سَاقيه ثمَّ قيل لكل أمرٍ شديدٍ يُتَشَمَّر لَهُ ساقٌ. وَمِنْه قولُ درَيْد: كَمِيشُ الإزارِ خارجٌ نصفُ ساقِه أرادَ أنَّه مشمِّر جادّ، وَلم يُرد خروجَ

стр. 2468

السَّاق بِعَينهَا. وَيُقَال: قَامَ فلانٌ على ساقٍ: إِذا عُنِيَ بِالْأَمر وتحزَّم لَهُ. وَقَالَ الأصمعيّ: السَّيِّق من السَّحَاب: مَا طردتْه الرِّيحُ كَانَ فِيهِ ماءٌ أَو لم يكن. وَيُقَال: لما سيقَ من النَّهْب فطُرِدَ سَيِّقَة، وَأنْشد: وَهل كنتُ إلَاّ مِثلَ سَيِّقةِ العِدَى إِن اسْتَقْدَمَتْ نحرٌ وإنْ جبأَتْ عَقْرُ أَبُو عبيد: سُقْتُ الْإِنْسَان أسوقُه سَوْقاً: إِذا أَصبتَ سَاقه، وتَسَاوَقَتِ الإبلُ تَسَاوُقاً: إِذا تتابعتْ، وَكَذَلِكَ تَقَاوَدَت فَهِيَ مُتَقاوِدة ومتساوِقةٌ، والسوِيق مَعْرُوف. وَقَالَ أَبُو زيد: السُّوَّاق: الطَّوِيل السَّاق من الشجَر والزَّرع. قَالَ العَجاج: بمُخْدِرٍ من المخاديرِ ذَكَرْ هَذَّكَ سَوَّاقَ الحَصادِ المختضَر الحَصاد: جمعُ الحَصادَة، وَهِي بَقْلَةٌ بِعَينهَا يُقَال لَهَا: الحصادة. والمختضَر: الْمَقْطُوع. يُقَال: خَضَرَه وخَدَرَه: إِذا قطَعَه. والمِخْدَرُ: الْقَاطِع. وسَيفٌ مِخْدَرٌ. ابْن السّكيت يُقَال: وَلَدَتْ فلانةُ ثَلَاثَة بَنِينَ على سَاق واحدٍ، أَي: بعضُهم على إِثْر بعض، لَيْسَ فيهم جَارِيَة. وَقَوله: ﴿للهبِالسَّاقِ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ﴾ (الْقِيَامَة: ٣٠) ، أَي: السوْق. وسق: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿بَصِيراً فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ﴾ ﴿بِالشَّفَقِ وَالَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ ﴿وَسَقَ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ﴾ (الانشقاق: ١٦، ١٨) . قَالَ الفرّاء فِي قَوْله: وَمَا وَسَق، أَي: وَمَا جَمَع وضَمّ. وَأنْشد: مُسْتَوْسِقاتٍ لَو يَجدْنَ سائقا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله: وَمَا وَسَق، أَي: وَمَا جمع من الْجبَال والبحار وَالْأَشْجَار، كَأَنَّهُ جمعهَا بأَنْ طلعَ عَلَيْهَا كلّها. عَمْرو عَن أَبِيه: هُوَ الْقَمَر والوبَّاص والطَّوْس، والمتّسِق، والجلَم، والزّبرْقان، والسِّنِمّار. وَقَوله: ﴿وَسَقَ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ﴾ : اتِّسَاقُه: امتلاؤُه واجتماعُه واستواؤُه، ليلةَ ثلاثَ عشرَة وَأَرْبع عشرَة. وَقال الفرّاء: إِلَى ستَّ عشرَة، فيهنّ امتلاؤُه واتّساقه. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: فَرَسٌ مِعْتاق الوَسيقة، وَهُوَ الَّذِي إِذا طُرِد عَلَيْهِ طريدةٌ أنجاها، وَسبق بهَا الطّلب. وَأنْشد: ألمْ أَظْلِف على الشُّعراء عِرْضِي كَمَا ظُلِفَ الوسيقةُ بالكُراعِ سمّيت الطريدةُ من الْإِبِل وسيقة لأنَّ طاردها إِذا طردها وسقَها، أَي: جَمَعها

стр. 2469

وَقَبضهَا وَلم يَدَعْها تنشر عَلَيْهِ فيتعذّر عَلَيْهِ طردُها. وَيُقَال: وَاسقْتُ فلَانا مُوَاسَقةً: إِذا عارضْتَه فكنتَ مِثلَه وَلم تكن دُونَه. وَقَالَ جندل: فلستَ إنْ جاريْتنِي مُوَاسِقِي وَلستَ إِن فَرَرْتَ منِّي سابقي والوِساق والمُوَاسَقة: المُناهَدة. وقَال عديّ بن زيد: وَندامى لَا يَبْخلون بِمَا نَا لُوا وَلَا يُعْسِرون عندَ الوِساقِ ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لَيْسَ فِيمَا دُون خمسةِ أوْسُقٍ من التَّمر صَدَقة) . والوَسْق: مكيلةٌ مَعْلُومَة، وَهِي سِتُّون صَاعا بصاعِ النَّبِي ﷺ وَهُوَ خمسةُ أَرْطَال وَثُلُث. والوَسْقُ على هَذَا الْحساب: مائَة وستُّون مَنّاً. وَقَالَ الزجّاج: خَمْسَة أوْسُق هِيَ خَمْسَة عشر قَفِيزا بالملجَّم، وَهُوَ قفيزنا الَّذِي يسمَّى المعدَّل. وكلُّ وَسقٍ بالملجَّم ثلاثةُ أَقفزَة. قَالَ: وَسِتُّونَ صَاعا أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ مَكُّوكاً، وَذَلِكَ ثَلَاثَة أقفِزَة. ووَسَقْتُ الشيءَ أَسِقُه وَسْقاً: إِذا حَمَلْتَه. وَمِنْه قَول الشَّاعِر: كقابِضِ ماءٍ لم تَسِقْه أنامِلُه أَي: لم تحمله. ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: تَقول الْعَرَب: إنَّ اللَّيْل لطويلٌ وَلَا يَسِقْ لي بالَهُ، مِن وَسَق يسِق. قَالَ اللحياني: أَي: لَا يجْتَمع لي أمرُه. قلت: وَلَا يسقْ جزم على الدُّعَاء، وَمثله: إنّ اللَّيْل لطويل وَلَا يطلّ إلَاّ بِخَير، أَي: لَا طَال إِلَّا بِخَير. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال للطَّير الَّذِي يُصفِّق بجناحَيْه: إِذا طارَ هُوَ المئساق، وجمعهُ مآسِيق. قلت: هَكَذَا رُوِيَ لنا بِالْهَمْز. وَقَالَ اللَّيْث: الوسيقة من الْإِبِل كالرُّفْقة مِن النَّاس، ووَسيقة الْحمار: عانَتُه. قلت: الوسيقة: القطعَة من الْإِبِل يطرُدُها السَّلَاّل، سميتْ وَسيقةً لأنَّ طارِدَها يقْبضها ويجمعها وَلَا يدعُها تَنْتَشِر عَلَيْهِ فَلَا تنْساقُ ويلحقُها الطّلب. وَهَذَا كَمَا يُقَال للسائق قابضٌ؛ لأنَّ السلال إِذا ساقَ قطيعاً مِن الْإِبِل قبضهَا ثمَّ طرَدَها مجتمعةً لئلَاّ يتَعَذَّر عَلَيْهِ سَوْقُها؛ لِأَنَّهَا إِذا انتشرتْ عَلَيْهِ لم تتتابع وَلم تطردْ على صَوْبٍ وَاحِد. وَالْعرب تَقول: فلانٌ يَسُوق الوسيقة، وينسل الوديعةَ، ويحمي الْحَقِيقَة. وَقَالَ شمر: قَالَ عَطاء فِي قَوْله: (خَمْسَة أوسق) هِيَ ثَلَاثمِائَة صَاع. وَكَذَلِكَ قَالَ الْحسن وَابْن الْمسيب.

стр. 2470

قَالَ شمر: وَأهل الْعَرَبيَّة يسمون الوسق الوِقْر، وَهِي الوُسُوق والأوساق. قَالَ: وكلُّ شيءٍ حَملته فقد وسقته. وَمن أمثالهم: (لَا أفعل كَذَا وَكَذَا مَا وَسَقَتْ عَيْني الماءُ) . ووَسَقَت الأتان: إِذا حملتْ وَلداً فِي بَطنهَا. وَيُقَال: وَسَقَت النَّخْلَة: إِذا حملتْ، فَإِذا كثر حملهَا قيل: أَوْسَقَتْ، أَي: حملتْ وَسْقاً. وَقَالَ لبيدٌ يصف نخيلاً مُوقَرَةً: مُوسَقاتٌ وحُفَّلٌ أَبْكَارُ واستوسق لَك الأمرُ: إِذا أمكنك، وجَعل رُؤبة الوسق من كلِّ شَيْء فَقَالَ: كأنّ وَسْقَ جندَلٍ وتُرْبٍ عَلَيّ من تنحيب ذَاك النَّحْبِ (بَاب الْقَاف وَالزَّاي) ق ز (وايء) زوق، أزق، زقا، قزي، قوز، قزو، (زيق) . زوق: قَالَ اللَّيْث بن المظفر: أهل الْمَدِينَة يسمون الزِّئبق الزاوُوق. قَالَ: وَيدخل الزئبق فِي التصاوير، وَلذَلِك قَالُوا لكل مزيَّن مزوَّق. أَبُو زيد يُقَال: هَذَا كتاب مُزَوَّر مُزَوَّق، وَهُوَ الْمُقَوّم تقويماً. وَقد زَوَّر فلَان كِتَابه وزَوَّقه: إِذا قومه تقويماً. وَيُقَال: فلانٌ أثقل من الزاووق، وَدِرْهَم مُزَوَّق ومُزَأْبق بِمَعْنى وَاحِد. عَمْرو عَن أَبِيه: الزَّوَقة: نَقَّاشو سَمَّان الرَّوافد والسَّمّانُ: تزاويق السقوف. والطَّوقة: الطُّيُور. والغَوَقة: الغِرْبان. والقَوَقة: الدُّيوك. والهوقة: الهَلْكى. حَدثنَا السَّعْدِيّ عَن عليّ بن خشرم عَن عِيسَى عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن حسان بن عَطِيَّة قَالَ: أبْصر أَبُو الدَّرْدَاء رجلا قد زوّق ابْنه فَقَالَ: زوِّقوهم مَا شِئْتُم فَذَلِك أغوى لَهُم. زيق: قَالَ اللَّيْث: الزّيق زِيق الجَيب المكفوف قَالَ: وزِيق الشَّيَاطِين شَيْء يَطير فِي الْهَوَاء يسمِّيهُ العَرَب لُعابَ الشَّمْس. قلت: هَذَا تَصْحِيف، وَالصَّوَاب رِيق الشَّمْس بالراء، وَمَعْنَاهُ: لُعاب الشَّمْس، هَكَذَا حفظتهما عَن الْعَرَب. وَقَالَ الراجز: وذابَ للشَّمس لُعابٌ فنَزَلْ أَبُو عبيد عَن أبي زيد: تزيَّقَت الْمَرْأَة تزيُّقاً وتَزَيَّغَتْ تَزَيُّغاً: إِذا مَا تزيّنَتْ. قزي: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: القَزْو: التقزُّز. وَقَالَ اللِّحيانيّ: القِزْيُ: اللَّقَب. يُقَال: بئس القِزْي هَذَا، أَي: بئس اللَّقَب. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أَقْزَى الرجلُ: إِذا تَلَطَّخَ بعيْب بعد اسْتِوَاء.

стр. 2471

قوز: قَالَ اللَّيْث: القَوْز مِن الرَّمْل صَغِير مستديرٌ يُشبَّه بِهِ أردافُ النِّسَاء. وَأنْشد: ورِدْفُها كالقَوْزِ بَين القَوْزَيْنْ والجميع: أقواز وقيزانٌ. قلتُ: وسَماعي مِن الْعَرَب فِي القَوْز أَنه الرمْل المشرِف. وَقَالَ: إِلَى ظُعُنٍ يَقْرِضْن أقوازَ مُشْرِفٍ أزق: قَالَ اللَّيْث: الأزْق: الضيِّق فِي الحَرْب، وَمِنْه المأزِق مفعِل من الأزْق وجمعُه المآزِق، وَكَذَلِكَ المآقط. زقا: قَالَ اللَّيْث: زَقا المُكَّاء والدِّيكُ يَزْقو ويَزْقِي، زَقواً وزُقوّاً وزُقيّاً وزُقاءً. ورُوِي عَن ابْن مَسْعُود أَنه كَانَ يقْرَأ: (إنْ كَانَت إلَاّ زَقيةً وَاحِدَة) ، والعامَّة تقْرَأ: ﴿إِن كَانَتْ إِلَاّ﴾ (يس: ٢٩) . وَيُقَال: زَقوْتَ يادِيكُ وزَقيْتَ، بِالْوَاو وَالْيَاء. قزو: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: القُزَةُ: لعبة لَهُم، وَهِي الَّتِي تُسَمَّى فِي الحَضَر يَا مُهَلْهِلَه هَلِلَه. وروى عَمْرو عَن أَبِيه أَنه قَالَ: القُزَة من أَسمَاء الحيَّات. وَقَالَ غَيره: هِيَ حيّة عَرْجاء بَتْراء، وجمعُها قزَات. وقرأت فِي (نَوَادِر أبي عَمْرو) : المتوقز: الَّذِي يتقلَّب لَا يكَاد ينَام. الْعَرَب تَقول: فلانٌ أثقل من الزَّواقي، وَهِي الدِّيَكة تزقو وقتَ السَّحَر فَتفرق بَين المتحابِّين. وَإِذا قَالُوا: أثقل من الزاوُوق، فَهُوَ الزئبق. (بَاب الْقَاف والطاء) ق ط (وايء) قطا، قوط، طوق، وقط، أقط. قطا: قَالَ اللَّيْث: القطا: طيرٌ، والواحدة قَطاةٌ، ومَشْيها القَطْو والأقطيطاءُ. يُقَال: اقطَوْطَت القَطاة تَقْطَوْطِي، وأمَّا قَطَتْ تَقْطو فبعضٌ يَقُول: مِن مشيها، وبعضٌ يَقُول: مِن صَوْتها، وبعضٌ يَقُول: صَوْتُها القَطقطة. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: القَطْوُ: تقارُب الْخَطْو مِن النَّشاط، وَقد قَطا يقْطو، وَهُوَ رجُلٌ قَطَوان. وَقَالَ شمر: هُوَ عِنْدِي قَطْوانُ بِسُكُون الطَّاء. وَقَالَ اللَّيْث: الرجل يقطَوْطى فِي مَشيه: إِذا استدارَ وتجمَّع. وَأنْشد: يمشي مَعاً مُقْطَوْطِياً إِذا مَشَى قَالَ: والقَطاة: مَوضِع الرّدِيف مِن الدَّابة، وَهِي لكلِّ خَلْق، وَأنْشد: وَكَسَتِ المرطَ قَطاة رَجْرَجَا وَثَلَاث قَطَوات.

стр. 2472

قَالَ: وَتقول الْعَرَب فِي مَثل: (لَيْسَ قُطَكَ مِثلَ قُطي) ، أَي: لَيْسَ النَّبيل كالدنيءِ. وَقَالَ ابْن الأسلت: لَيْسَ قَطاً مِثلَ قُطَيٍ وَلَا ال مَرعيُّ فِي الأقوام كالراعِي وَقَالَ غَيره: سمِّي القطا قَطاً بصوتها، وَمِنْه قَول النَّابِغَة الذُّبياني: تَدْعُو قَطَا وَبِه تُدْعَى إِذا نُسِبتْ يَا صِدْقَها حينَ تَدْعوها فتنتسِبُ وَقَالَ أَبُو وَجْزة يصف حميراً وَردت لَيْلًا فمرتْ بقَطاً وأثارَتْها: مَا زِلْن يَنْسُبْن وَهْنا كل صادقةٍ باتت تُباشِر عُرْماً غيرَ أَزوَاج أَرَادَ أَن الْحمير تمر بالقطا فتثيرُها فتصيحُ: قَطَا قَطَا، وَذَلِكَ انتسابُها. وَيُقَال: فلانٌ مِن وَطَاتِه لَا يَعْرِف قطَاتَه من لطَاتِه، يُضْرَبُ مثلا للرجُل الأحمق الَّذِي لَا يَعرف قُبَلَهُ من دُبُرِه حُمْقاً. أَبُو عبيدٍ عَن الْفراء: من أَمثالهم فِي بَاب التَّشْبِيه: (إنّه لأصدَقُ من قطَاةٍ) ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تَقول قطَا قطَا، فتُدْعَى بِهِ. وَيُقَال أَيْضا: (إِنَّه لأدَلُّ من قطَاةٍ) ، لِأَنَّهَا تَرِدُ الماءَ لَيْلًا من الفَلَاةِ الْبَعِيدَة. وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سمعتُ الحُصَيْنِيّ يَقُول: تقطَّيْتُ عَلَى الْقَوْم وتَلَطَّيْتُ عَلَيْهِم: إِذا كَانَت لي عِنْدهم طَلِبة فأخذتُ من مَالهم شَيْئا فسبقْتُ بِهِ. قوط: قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبو زيد: القَوْطُ من الغَنَم: المائةُ فَمَا زَادَت. وَقَالَ اللَّيْث: القَوْط: قَطيع يسيرٌ مِن الْغنم، وجمعُه أقواط. أقط: قَالَ: والأَقِطُ: يتَّخذ مِن اللَّبن المَخيض، يُطبخ ثمَّ يُتْركَ حَتَّى يَمْصُل، والقِطعة مِنْهُ أَقِطة. وَقَالَ أَبو عبيد: لبَنتُهمْ ألبُنهم مِن اللّبن، ولَبأتهُمْ ألبؤهم مِن اللِّبأ؛ وأَقطتُهم من الأَقِطِ. وَقَالَ اللَّيْث: الأَقِطَة: هَنَةُ دُونَ الْقبَّة مِمَّا يَلِي الكرِش. قلت: وسمعتُ أعرابيّاً يسمِّيها اللاقطة، ولعلّ الأقطة لغةٌ فِيهَا. والمأْقِط: المَضيق فِي الحرْب، وجمعُه المآقِطُ. وقط: اللَّيْث: الوَقط: موضعٌ يستنقع فِيهِ الماءُ يُتَّخذ فِيهِ حِياضٌ تحبِس الماءَ للمارّة؛ واسمُ ذَلِك الْموضع أجمعَ وقْطٌ، وَهُوَ مثلُ الوَجْذ، إلاّ أنّ الوَقط أوسَعُ. وجمعُه الوِقطان. وَقَالَ رؤبة: وأخلَف الوقِطانَ والمآجلا وَيجمع وِقاطاً أَيْضا. قَالَ: ولغة بني تَمِيم فِي جمعه الإقاط، يصيّرون كلَّ واوٍ تَجِيء على هَذَا الْمِثَال أَلفاً.

стр. 2473

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الوَقط: النّقْرة فِي الجَبل يستنقع فِيهَا الماءُ. وَقَالَ أَبُو العميثل: جمعُه وِقاط. أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: ضرَبَه فوَقطَه، أَي: صرَعَه صَرْعةً لَا يقومُ مِنْهَا، والمَوْقوط: الصَّريع. وَقَالَ ابْن شُمَيل: الوَقيط والوَقيع: المكانُ الصُّلبُ الَّذِي يستنقع فِيهِ الماءَ فَلَا يرزأ الماءَ شَيْئا. طوق: قَالَ اللَّيْث: الطَوْق: حليٌ يجعَل فِي العُنق وكلُّ شيءٍ اسْتَدَارَ فَهُوَ طَوْق، كطَوْق الرَّحَى الَّذِي يُديرُ القُطْب، وَنَحْو ذَلِك. وطائق كل شَيْء: مَا اسْتَدَارَ بِهِ مِن جَبَل وأَكمةٍ، وَالْجمع أَطواق. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الطائق: حَجَر ينشزُ من الجَبل وَكَذَلِكَ مَا نشز من جال الْبِئْر من صَخْرَة ناتئة. وَقَالَ فِي صفة الغَرْب: موقر من بَقر الرَّسائق ذِي كُدْنةٍ على جِحاف الطائق أَي: ذِي قُوَّة على مكادحة تِلْكَ الصَّخْرَة. والطائق: إِحْدَى خشبَاتٍ بطن الزَّوْرَق. أَبُو عبيد: الطائق: مَا بَين كلّ خشبَتين من السَّفِينَة. شمِر عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: الطائق: وسط السَّفِينَة. وَأنْشد قَول لبيد: فالتامَ طائِقُها القديمُ فأصبحتْ مَا إنْ يُقَوِّمُ دَرْأَها رِدْفان وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الطائِق: مَا شَخَص من السَّفينة كالحَيْد الَّذِي يَنْدُرُ مِن الحَبَل. وَقَالَ ذُو الرمّة: قرْوَاءَ طائِقُها بالآلِ مَحزُوم قَالَ: وَهُوَ حَرْفٌ نادرٌ فِي القُنَّة. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الحزَنْبَليّ أنَّ عمر بن بُكَيْر أنْشدهُ: بَنَى بالغمْرِ أرغُنَ مُشمَخِرّاً يُغَنِّي فِي طَوائِقهِ الحَمامُ قَالَ: طَوائقُه: عُقُودُه. قلت: وصَفَ قَصْراً شُرِّف بِنَاؤُه. وطوائقه: جمع الطاق الَّذِي يُعقَد بآجُرَ وحجارة، وَأَصله طائق. وَمثله الْحَاجة جُمعتْ حوائج. لأنَّ أَصْلهَا حائجة. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال: طُقْ طُقّ، مِنْ طاقَ يَطُوقُ إِذا طاقَ. وَقَالَ اللَّيْث: الطَّوْق: مصدَرٌ مِن الطَّاقَة. وَقَالَ الراجز: كل امرىءٍ مُجَاهِد بطوقهِ والثَّور يَحمِي أنفَه برَوقِه يَقُول: كلُّ امرىء مكلَّف مَا أطَاق. والطَّوق: أَرض سهلة مستديرة. وَيُقَال للكَرّ الَّذِي يصعد بِهِ إِلَى النّخل:

стр. 2474

الطَّوق؛ وَهُوَ البرْوَند بالفارسيَّة. وَقَالَ الشَّاعِر يصف نَخْلَة: وميّالة فِي رَأسهَا الشَّحم والنّدى وسائرها خالٍ من الْخَيْر يابسُ تهيبها الفِتْيانُ حَتَّى انبرى لَهَا قصير الخُطى فِي طوقه متقاعس يَعْنِي: البروند. قَالَ الْأَزْهَرِي: يُقَال: طاقَ يَطوق طَوْقاً، وأَطاقَ يُطيق إطاقة وطاقَةً، كَمَا يُقَال: طاعَ يَطُوعُ طَوْعاً وأطاعَ يُطيع إطاعةً وَطَاعَة. والطاقة وَالطَّاعَة اسمان يوضَعان مَوضِع الْمصدر. ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (مَن غَصَب جارَه شِبراً من الأَرْض طُوِّقَه من سَبع أرَضِينَ) . يَقُول: جُعِل ذَلِك طَوْقاً فِي عُنُقه. قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (آل عمرَان: ١٨٠) ، يَعْنِي: مانعَ الزَّكَاة يطوَّق مَا بَخل بِهِ من حقّ الْفُقَرَاء يومَ الْقِيَامَة من النَّار، نَعُوذ بِاللَّه مِنْهَا. وَيُقَال: تَطوَّقت الحيّةُ على عُنُقه: إِذا صَارَت كالطَّوْق عَلَيْهِ. والطاقة: الشُّعْبة مِن رَيْحان أَو شَعر أَو قوّةٍ من الخَيْط. والطاق: عَقْد البناءِ حَيْثُ كَانَ، وجمْعه أطواق. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: والطَّاق: الطَّيْلسان وَأنْشد: يُمَشِّي بَين خاتام وطاقِ (بَاب الْقَاف وَالدَّال) ق د (وايء) قَود، قيد، قدا، وَقد، ودق، دوق، دقي. قدا: قَالَ اللَّيْث: القَدْو: أصل الْبناء الَّذِي ينْشعِب مِنْهُ تصريف الِاقْتِدَاء. وَيُقَال: قِدْوُه وقُدوة لما يُقتَدَى بِهِ. قَالَ أَبُو بكر: القِدَى: جمع قِدْوة يكْتب بِالْيَاءِ. اللِّحياني عَن الكسائيَّ يُقَال: لي بك قُدْوة وقِدوَة وقِدَة. وَمثله حَظِيَ فلانٌ حِظْوَة وحُظْوة وحِظَةً، ودارِي حِذْوَةِ دَارك وحُذْوة وحِذَتُه. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: قداً وأقداءٌ، وهم الناسُ يتساقطون بِالْبَلَدِ فيقيمون بِهِ ويَهدَءون. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَدْوُ: القُدوم مِن السَّفَر. والقَدْوُ بالقُرْب. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أقدى: إِذا استَوَى فِي طَرِيق الدِين. وأَقدَى أَيْضا: إِذا أسَنَّ وَبلغ الْمَوْت. عَمْرو عَن أَبِيه أقْدى: إِذا قَدِم من سَفَر

стр. 2475

وأقدَى: إِذا استقام فِي الْخَبَر. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: مَرّ بِي يتقَدَّى بِهِ فَرَسُه، أَي: يَلزَم بِهِ سَنن السِّيرة. وتقدَّيتُ على دابّتي. وَيجوز فِي الشِّعر: يَقْدُو بِهِ فرسُه. أَبُو عبيد عَن أبي زيد قَالَ: أتتْنا قاديةٌ مِن النَّاس، وهم أوّل من يَطرأُ عَلَيْك. وَقد قَدَتْ فَهِيَ تَقْدِي قَدْياً. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو قاذية بِالذَّالِ. وَالْمَحْفُوظ مَا قَالَ بِالدَّال. أَبُو زيد. وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: إِذا كَانَ الطَّبيخ طيّب الرّيح قلتَ قَدِيَ يَقدَى قَدًى وقَداةَ وقَداوَةً. وَقَالَ الْفراء: ذهبت قَداوَة الطَّعَام: إِذا أَتَى عَلَيْهِ وقتٌ يتغيّر فِيهِ طعمه ورِيحه وطيبُه. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: قَدّاهُ بالطِّيب تقديةً: إِذا خلط العُودَ بالعنبر والمسكِ ثمَّ جمَّرهم بِهِ. أَبُو عبيد عَن الْفراء قَالَ: القَدْيان والذَّمَيان: الْإِسْرَاع. يُقَال مِنْهُ: قَدَى يَقْدِي، وذَمى يَذْمِي. الْأَصْمَعِي: بيني وَبَيِّنَة قِدَى قَوس وقِيدُ قَوس وقادُ قَوس. وَأنْشد الأصمعيّ: ولكنَّ إقدامي إِذا الخيلُ أحجمتْ وصَبْري إِذا مَا الموتُ كانَ قِدَى الشِبْرِ وَقَالَ الآخر: وَإِنِّي إِذا مَا الموتُ لم يَك دونَه قِدَى الشِّبْر أحْمِي الأنفَ أَن أتأخّرا قلتُ: قِدَى وقِيد وقاد، كلُّه بِمَعْنى قَدْرِ الشَّيْء. وَقَالَ أَبُو عبيد: سَمِعت الْكسَائي يَقُول: سِنْدَأوةٌ وقِنْدَأْوة، وَهُوَ الْخَفِيف. وَقَالَ الْفراء: هِيَ من النُّوق الجَرِيئة. وَقَالَ شَمِر: قِنْدَأوة يُهمَز وَلَا يُهمَز. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: قِنْداوَةٌ فِنْعالة. قلتُ: وَالنُّون فِيهَا لَيست بأصليّة. وَقَالَ اللَّيْث: اشتقاقها مِن قَدَى والنونُ زَائِدَة، وَالْوَاو فِيهَا صِلَة، وَهِي النَّاقة الصُّلْبة الشَّدِيدَة، وجَمَلٌ قِنْدَأْوٌ وسِنْدَأْو، هَمزَهما واحْتَجَّ بأنّه لم يجىء بِنَاء على لفظ قِنْدَأْو إلاّ وثانيه نون، فلمّا لم يجىء على هَذَا الْبناء بِغَيْر نون علمْنا أنّ النُّون زَائِدَة فِيهَا. أَبُو عُبَيْدَة: مِنْ عَنَق الفرسِ التَّقَدِّي، وتَقَدِّي الفرسِ: استعانتهُ بهاديه فِي مَشيه بِرَفْع يَدَيْهِ وقبْض رِجلِيه شِبْه الخَبب. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القَدوة: التقدُّم. وَيُقَال: فلَان لَا يُقاديه أحدٌ وَلَا يُماديه وَلَا يُباريه وَلَا يُجاريه أحدٌ، وَذَلِكَ إِذا بَرَزَ فِي الْخِلال كلِّها. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: أقبِلْ على خَيدبتك، أَي: أَمرك، وخُذْ فِي هِدْيتك وقِديتك، أَي: فِيمَا كنتَ فِيهِ. قيّده

стр. 2476

الْإِيَادِي فِي (كِتَابه) بِالْقَافِ: قِديتك. قيد قَود: قَالَ اللَّيْث: القَيد مَعْرُوف، والفِعل قَيِّده يقيِّده تقييداً. قَالَ: وقَيد السَّيْف هُوَ الْمَمْدُود فِي أصُول الحمَائل تمسكه البَكرات. وقَيْد الرَّحْل: قيدٌ مضفورٌ بَين حِنوَيهِ من فَوق، وربَّما جُعل للسَّرجِ قَيْدٌ كَذَلِك. وَكَذَلِكَ كلُّ شَيْء أُسِرَ بعضَهُ إِلَى بعض. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: يُقَال للقِدَّة الَّتِي تَضُمّ عرْقُوتي الرَّحْل قَيْد. وَقَالَ غَيره: يُقَال للفَرَس الْجواد الَّذِي يَلحق الطّرائدَ من الوحْش قيد الأوابد. وَالْمعْنَى: أَنه يلْحق الْوَحْش بجودته، فكأنّها مقيّدة لَهُ. وَقَالَت امرأةٌ لعَائِشَة: أأقيِّدُ جَمَلي؟ أرادتْ بذلك تأخيذَها إِيَّاه عَن النساءِ غَيرهَا. فَقَالَت عَائِشَة لَهَا بَعْدَمَا فَهمتْ مُرَادَها: وَجْهي من وجهكِ حَرَام. وَتَقْيِيد الخطّ: إحكامُه بالتنقيط والتعجيم. أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: مِن سِمات الْإِبِل قَيْدُ الفَرَس، وَهِي سِمةٌ فِي أعناقها. وَأنْشد: كومٌ على أعناقها قَيْدُ الفَرَسْ تنجو إِذا الليلُ تَدانَى والتبس وَقَالَ غَيره: قُيود الْأَسْنَان: لِثاتُهَا. وَقَالَ الشَّاعِر: لِمُرتجِّةِ الأردافِ هيفٍ خُصورُها عِذابٍ ثَنَاياها عِجاف قُيُودُها يَعْنِي اللّثاتَ وَقلة لَحمِها. أَبُو زيد: بيني وَبَينه قِيدُ رُمْح وقادُ رُمح. وَقَالَ اللَّيْث: القَوْد: نقيض السّوْق، يقودُ الدابّة من أمامها ويسوقُها من خَلْفِها. والقِيادُ والمِقْوَدُ: الحَبْل الَّذِي تُقاد بِهِ الدَّابَّة. وَيُقَال: إنَّ فلَانا سَلِس القياد. وَيُقَال: أعطيتُ فلَانا مَقادَتي، أَي: انقدْتُ لَهُ. والاقتياد والقَوْد وَاحِد. والقائد مِن الجَبَل: أنْفُه. والقِيادة: مصدر الْقَائِد. وكلُّ شيءٍ من جَبَل أَو مُسَنَّاة كَانَ مستطيلاً على وَجه الأَرْض فَهُوَ قَائِد. وظَهَر من الأَرْض يَقُود ويَنقَاد ويتقاوَد كَذَا وَكَذَا مِيلاً. وَفِي الحَدِيث: (قيَّدَ الإيمانُ الفتكَ) ، مَعْنَاهُ: أَن الْإِيمَان يمْنَع عَن الفتك بِالْمُؤمنِ كَمَا يَمنع ذَا العَبَثُ عَن الْفساد قَيده الَّذِي قُيِّد بِهِ. والمِقود: خَيْط أَو سَيْرٌ يُجعل فِي عُنُق الْكَلْب أَو الدَّابَّة يُقَاد بِهِ. والأقوَد من الدوابّ وَالْإِبِل: الطويلُ الظَّهر والعُنُق. قَالَ: والأقْوَد من النَّاس: إِذا أقبلَ على الشَّيْء بِوَجْهِهِ لم يَكَدْ يَصرف وَجهه عَنهُ. وَأنْشد:

стр. 2477

إنّ الْكَرِيم مَن تلفّتَ حَوْله وَإِن اللَّئِيم دَائِم الطَّرف أقوَدُ أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: القَياديد: الطَّوال مِن الأتُن الْوَاحِد قَيْدُود. وَقَالَ الكسائيّ: فرسٌ قَوُود بِلَا همز: الَّذِي ينقاد. وَالْبَعِير مِثلُه. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الأقود من الخَيل: الطَّوِيل العُنُق الْعَظِيمَة. وَقَالَ اللَّيْث: القَوَدُ: قَتل الْقَاتِل بالقتيل تَقول: أقدْتُه واسْتَقَدْتُ الحاكِم. وَإِذا أَتَى الْإِنْسَان إِلَى آخِرَ أمرا فانتقَم مِنْهُ مِثلها قيل: استَقادها مِنْهُ. أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: فإنْ قَتَلَه السُّلْطَان بقَوَدٍ قيل: أقادَ السُّلْطَان فلَانا وأقصَّه. وَيُقَال: انْقَادَ لي الطّريقُ إِلَى مَوضِع كَذَا انقياداً: إِذا وَضحَ صَوْبُه. وَقَالَ ذُو الرمة يصف مَاء ورَدَه: تَنزَّلَ عَن زِيزائه القُفُّ وارتَقَى عَن الرَّمْل وانقادت إِلَيْهِ المَوارِدُ قَالَ أَبُو نصر: سَأَلت الأصمعيَّ عَن معنى قَوْله: (وانقادت إِلَيْهِ الْمَوَارِد) ، فَقَالَ: تَتَابَعَت إِلَيْهِ الطُرُق. والقائدة من الْإِبِل: الَّتِي تَقدَّمُ الإبلَ وتألَفها الأَفْتاء. قَالَ: والقَيِّدة من الْإِبِل: الَّتِي تقاد للصَّيد يُخْتَلُ بهَا، وَهِي الدَّرِيّة. وأَقادَ الغَيْثُ فَهُوَ مُقِيدٌ: إِذا اتَّسع. وَقَالَ ابْن مُقبل يصف الغَيْث: سَقَاها وَإِن كَانَت علينا بخيلةً أَغَرُّ سِماكيٌّ أَقَاد وأَمْظرا وَقال غَيره: أقاد، أَي: صَار لَهُ قائدٌ من السَّحَاب بَين يَدَيْهِ كَمَا قَالَ ابْن مُقبِل أَيْضا: لَهُ قائدٌ دُهْم الرَباب وخَلْفَه رَوَايا يُبَجِّسْنَ الغَمامَ الكَنَهْوَرَا أَرَادَ لَهُ قائدٌ دُهمٌ رَبابُه، فَلذَلِك جَمَعَه. والقائدة: الأَكَمَة تمتَدُّ على وَجه الأَرْض. والقَوْد من الْخَيل: الَّتِي تُقاد بمقاوِدها وَلَا تُركَب، وَتَكون مُودَعةً معدّةً لوقت الْحَاجة إِلَيْهَا. يُقَال: هَذِه الْخَيل قَوْدُ فلانٍ الْقَائِد. وجمعُ الْقَائِد قادَةٌ وقوّاد. وَهُوَ قائدٌ بيِّن القيادة. أَبُو عبيد: القياديد: الطِّوال من الأتنُ، قَيدودة. وَأنْشد: لَهُ الفرائسُ والسُّلْب القياديدِ ابْن بُزرج: تُقَيِّد: أرضٌ حمِيضَة، سُمِّيتْ تُقيِّد لأنَّها تقيِّد مَا كَانَ بهَا مِن المَال يَربَّعُ فِيهَا، مُخْصِبةٌ لِكَثْرَة خَلّتها وحَمْضِها. وَقد: قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٤) . وَقَالَ: ﴿ (الاُْخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾ (البروج: ٥) . وقرىء: الوُقود.

стр. 2478

وَقَالَ الزّجاج: الْوقُود: الْحَطب، وكل مَا أوقدِ بِهِ فَهُوَ وَقود. والمصدر مضموم وَيجوز فِيهِ الْفَتْح. قد رَوَوْا: وقدت النارُ وَقوداً مثل: قبلت الشيءَ قبولاً، فقد جَاءَ فِي الْمصدر فَعول وَالْبَاب الضَّم. قَالَ الْأَزْهَرِي: وَقَوله: النَّار ذَات الْوقُود مَعْنَاهُ: التوقُّد فَيكون مصدرا أحسن من أَن يكون الْوقُود بِمَعْنى الْحَطب. وَقَالَ ابْن السّكيت: الوُقُود، بِالضَّمِّ: الاتّقاد. يُقَال: وَقَدَت النارُ تَقِدُ وُقُوداً ووَقَداناً ووَقْداً وقِدَةً. وَيُقَال: مَا أجوَدَ هذَا الوَقودِ للحطب. قَالَ الله: ﴿وَأُولَائِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ﴾ (آل عمرَان: ١٠) . وَيُقَال: وَقَدتِ النارُ تَقدِ وَقُوداً ووُقوداً، وكأنّ الْوقُود اسمٌ وضع موضعَ الْمصدر. وَقَالَ اللَّيْث: مَا تَرَى من لهبها، لِأَنَّهُ اسْم، والوقود المصدَر. والمَوْقد: مَوضِع النَّار وَهُوَ المستوقَد. وزَنْدٌ مِيقادٌ: سَريع الوَرْيِ. وقَلبٌ وَقّاد: سريعُ التوقُّد فِي النشاط والمضاء. وكل شَيْء يتلألأ فَهُوَ يَقِد، حتَّى الْحَافِر إِذا تلألأ بَصِيصُه. وَقَالَ الله جلّ وَعز: (كَوْكَب دُرّيّ تَوَقَّدَ مِن شَجَرَة مباركة) (النُّور: ٣٥) . وقرىء: (تَوَقّدُ) ، و (تُوقَّدُ) ، و (يُوقَدُ) . قَالَ الْفراء: مَن قَرَأَ (تَوقَّدَ) ذَهب إِلَى الْمِصْبَاح. ومَن قَرَأَ (تُوقَد) ذَهب إِلَى الزُّجاجة، وَكَذَلِكَ مَن قَرَأَ (تَوَقَّدُ) . وَمن قَرَأَ (يُوقَد) بِالْيَاءِ ذهب إِلَى الْمِصْبَاح. وَقَالَ اللَّيْث: من قَرَأَ (تَوقَّدُ) فَمَعْنَاه تتوقّد وردّه على الزُّجاجة. ومَن قرأَ (يُوقَدَ) أخرجه على تذكير النُّور. ومَن قَرَأَ (تُوقَد) فَعَلَى معنى النَّار إِنَّهَا توقد مِن شَجَرَة. وَيُقَال: أوقَدْتُ النَّار واستَوقَدْتُها إيقاداً واستيقاداً، وَقد وقَدِت النارُ وتوقّدَتْ واستَوْقَدَت استيقاداً أَيْضا. والعَرَب تَقول: أَوقدْتُ للصِّبَا نَارا، أَي: تركته ووَدّعْتُه. وَقَالَ الشَّاعِر: صَحَوْتُ وأوقَدْتُ للْجَهْل نَارا ورَدَّ عليَّ الصِبا مَا استعارا وَقَالَ: سَمِعت بعض الْعَرَب يَقُول: أبعد الله فلَانا وأوقَدَ نَارا أثرَه، وَمَعْنَاهُ: لَا رجَعَه الله وَلَا رَدَّه. أَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: مِن دُعَائِهِمْ: أبْعَدَه الله وأَسحَقَه. وأَوْقَدَ نَارا أَثَره.

стр. 2479

قَالَ: وَقَالَت العُقَيليَّة: كَانَ الرجُل إِذا خِفْنا شَرَّه فتحوَّلَ عنّا: أوقَدْنا خلفَه نَارا. قَالَ: فَقلت لَهَا: وَلم ذَلِك؟ قَالَت: لتحوّل ضَبُعهم مَعَهم، أَي: شرّهم. دقي: قَالَ اللَّيْث: فَصيلٌ دَقٍ، وَهُوَ الَّذِي يكثِر اللَّبن فيَفْسُد بطنُه ويَكثُر سَلْحُه. وَالْأُنْثَى دَقِيَة، والفِعْل دَقِيَ يَدْقى دَقًى، وَهُوَ فِي التَّقْدِير مِثل فَرِحٌ وفرِحَة، فَمن أدخَل فَرْحان على فَرح قَالَ: فَرْحان وفَرْحَى. وَقَالَ على مِثَاله: دَقْوَان ودَقْوى. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: دَقِي الفَصِلُ دَقًى، وأُخِذَ أخذَاً: إِذا أكثرَ مِن اللَّبن حتَّى يفسُد بطنُه ويَبشَم. وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي الدَّقى مثله. ودق: قَالَ اللَّيْث: الوَدْق: المَطَر كلُّه شديدهُ وهيّنُه. وَيُقَال للحَرْب الشَّدِيدَة ذَات ودَقيْن، تشبَّه لسحابةٍ ذاب مَطْرتين شديدتين. وَيَقُولُونَ: سحابةٌ وداقة، وقلما يَقُولُونَ: ودَقَتْ تَدِق. وَقَالَ غَيره: يُقَال للداهية ذاتُ وَدَقَيْن. قَالَ الْكُمَيْت: إِذا ذاتُ وَدْقيْن هابَ الرُّقا ةُ أَن يَمسَحوها وأنْ يتْفُلُو وَقيل: ذَات وَدْقين مِن صفةِ الحيّات. وَيُقَال: ذَات وَدْقين مِن صفة الطّعنة. وَقَالَ اللَّيْث: الوَديقة: حَرُّ نصف النَّهَار. والمَوْدِق: مُعْتَرك الشرّ. أَبُو عبيد عَن الأصمعيَّ: الوديقة: شِدَّة الحرّ. وَقَالَ شمر: سمِّيتْ وَدِيقةً لأنّها وَدَقَتْ إِلَى كل شَيْء، أَي: وَصَلَتْ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: فلانٌ يحمي الْحَقِيقَة ويَنسِل الوَديقة؛ يُقَال ذَلِك للرجل القويّ المُشمِّر، أَي: يَنْسِل نَسَلاناً فِي شدَّة الحرّ لَا يُباليها. وَقَالَ أَبو عبيدٍ فِي بَاب استخذاء الرجل وَخضوعِه واستكانته بعد الإباء. يُقَال: وَدَقَ العَيْرُ إِلَى المَاء، يُقَال ذَلِك للمستخذِي الَّذِي يَطلب السِّلْمَ بعدَ الإباء. وَقَالَ: وَدَقَ، أَي: أَحَبَّ وأَرادَ واشتَهَى. أَبُو عبيد: يُقَال: لكلِّ ذاتِ حافرٍ إِذا اشتهت الفَحْلَ. قد استَوْدَقَتْ وودَقَتْ تَدِق وَدْقاً وُوُدوقاً. وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ أَبو صاعدٍ الكلابيّ: يُقَال: وَدِيقة من بَقْل ومِن عُشْب، وَحَلُّوا فِي وَدِيقةٍ منكَرة. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: أتانٌ وَدِيقٌ وَبغلةٌ وَدِيق، وَقد وَدَقَتْ تَدِق وِداقاً: إِذا حَرَصَتْ على الفَحْل. ووَدَقَ الصَّيدُ يَدِقُ وَدْقاً: إِذا دنا مِنْك. وَقَالَ ذُو الرمة:

стр. 2480

كَانَت إِذا وَدَقَتْ أمثالهُن لَهُ فبعضُهنّ عَن الأُلَاّف مشتعِبُ وَيُقَال: مارَسْنا بني فلانٍ فَمَا وَدَقُوا لنا بِشَيْء، أَي: مَا بَذَلوا، وَمَعْنَاهُ: مَا قَرَّبوا لنا شَيْئا مِن مَأْكُول أَو مشروب، يَدِقُون وَدْقاً. الأصمعيّ: يُقَال: فِي عَيْنه وَدْقة خَفِيفَة: إِذا كَانَت فِيهَا بَثْرةٌ أَو نُقْطة شَرِقةٌ بِالدَّمِ. وَقد وَدَقتْ عينُه تِيدَقُ وَدَقاً. وَقَالَ رؤبة: لَا يَشتَكِي عَيْنَيْهِ مِن داءِ الوَدَق وَيُقَال: وَدَقتْ سُرّتُه تَدِق وَدْقاً: إِذا سَالَتْ وَاسْتَرْخَتْ. وَرجل وادقُ السُرَّة: شاخِصُها. دوق: أَبُو عبيد: هُوَ مائق دائق، وَقد ماقَ يَمُوق وداقَ يدُوق، مَواقةً وَدَواقةً ومُؤوقاً ودُؤوقاً. وَقَالَ أَبُو سعيد: داقَ الرجلُ فِي فِعلِه وداك يَدُوقُ وَيَدُوك: إِذا حَمُق. ومالٌ دَوْقَى ورَوْبَى، أَي: هَزْلَى. (بَاب الْقَاف وَالتَّاء) ق ت (وايء) قتا، قوت، وَقت، توق، تيق، تَقِيّ، تأق. قتا: قَالَ اللَّيْث: القَتْو: حُسْنُ الخِدمة. تَقول: هُوَ يَقْتُو الملُوك، أَي: يَخدمُهم: إِنِّي امرؤٌ مِن بني خُزَيمة لَا أحْسِنْ قتْوَ المُلُوك والخَبَبا والمَقَاتيَة هم الخُدَّام، وَالْوَاحد مَقْتَوِيّ، وَإِذا جُمع بالنوق خُفِّفتْ الْيَاء مَقْتَوون وَفِي الْخَفْض وَالنّصب مَقْتَوِين، كَمَا قَالُوا أشقرِين. وَأنْشد: مَتَى كنّا لأمِّكَ مَقْتَوِينا وَقَالَ شمر: المَقْتَوَون: الخَدَم، واحدهم مَقْتَوِيّ. وَأنْشد: أرَى عَمرو بن صِرْمةَ مَقْتَوِيّاً لَهُ فِي كل عامٍ بَكْرَتانِ قَالَ: ويروى عَن الْمفضل وَأبي زيد أَن أَبَا عَوْنٍ الحِرمازيّ قَالَ: رجلٌ مَقْتَوِين ورجلانَ مَقْتَوِينٌ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة وَالنِّسَاء، وهم الَّذين يَخدُمون النَّاس بِطَعَام بطونهم. قَالَ الْكُمَيْت: وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال: فَتَوْتُ الرجلَ فَتْواً ومَقْتى، أَي: خَدَمتهُ ثمَّ نسبوا إِلَى المقْتَى فَقَالُوا: رجل مَقْتَوَي، ثمَّ خفّفوا ياءِ النِّسْبَة فَقَالُوا: رجلٌ مَقتَوٍ ورجالٌ مَقْتَوُون، الأَصْل مَقْتَوِيون. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَتْوَة: النميمة. قلتُ: أَصلُها القَتَّة. قوت: قَالَ اللَّيْث: القُوت: مَا يمسك الرَّمَق من الرِّزق والقَوْت مصدرُ قَوْلك: قاتَ يَقُوتُ قَوْتاً، وَأَنا أقُوتُه، أَي: أَعُولُه برِزْق قَلِيل. وَإِذا نَفَخَ نافخٌ فِي النَّار تَقول لَهُ: أنْفُخ

стр. 2481

نفخاً قَوِيّاً. واقتَتْ لَهَا نفخكَ قِيتةً، يَأْمُرهُ بالرِّفق والنّفخ الْقَلِيل. لقَوْل ذِي الرُّمّة: فقلتُ لَهُ خُذها إِلَيْك وأَحْيِها برُوحِكَ واقتَتْهُ لَهَا قِيتةً قَدْرا وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُّقِيتاً﴾ (النِّسَاء: ٨٥) ، المُقِيتُ: المقتدِر والمقدِّر، كَالَّذي يُعطِي كلَّ رجلٍ قُوتَه. وَجَاء فِي الحَدِيث: (كَفَى بالرجُل إِثْمًا أَن يضيِّع مَنْ يَقُوت) و (يُقِيت) . وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: وحَلَفَ العُقَيْلِيّ يَوْمًا فَقَالَ: (لَا وقائتِ نَفَسِي القَصير) قَالَ: هوَ مِن قَوْله: يَقْتاتُ فضْلَ سَنامها الرَّحْلُ قَالَ: والاقتيات والقُوتُ وَاحِد. قلت: معنى قَوْله: (وقائتِ نَفَسي) أَرَادَ بنَفَسه رُوحَه، وَالْمعْنَى: أنّه يَقْبِض رُوحَه نَفَساً بَعد نفَسٍ حَتَّى يَتوفّاه كلّه. وَقَوله: يَقْتاتُ فضلَ سَنامِها الرَّحْلُ أَي: يأخذُ الرَّحْلُ وَأَنا راكبُ شَحْمَ سَنامِ هَذِه الناقةَ قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى لَا يَبقَى مِنْهُ شيءٌ، لِأَنَّهُ يُنْضِيها. وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله وجلّ وعزّ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُّقِيتاً﴾ . قَالَ: قَالَ بَعضهم: المُقِيتُ: القَدِير. وَأنْشد الفرّاء: وَذي ضغن كَفَفْت النفسَ عَنهُ وكنتُ على إساءَته مُقيتا أَي: مقتدراً. وَقيل: المُقيتُ: الحفيظ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: هُوَ عِنْدِي بالحفيظ أشبَه، لأنَّه مُشتقّ من القَوْت. يُقَال: قُتُّ الرجلَ أقوتُه قَوْتاً: إِذا حَفِظْتَ نفْسَه بِمَا يَقُوتُه. والقُوتُ: اسمُ الشَّيْء الَّذِي يَحفظ نفْسه وَلَا فضلَ فِيهِ على قَدْر الحِفظ. فَمَعْنَى الْمقِيت، وَالله أعلم: الحَفيظ الَّذِي يُعطِي الشيءَ قَدْرَ الْحَاجة مِن الْحِفْظ. وَأنْشد: أَلِيَ الفضلُ أم عليَّ إِذا حُو سبتُ إنِّي على الْحساب مُقيتُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: المقيت عِنْد الْعَرَب: الْمَوْقُوف على الشَّيْء. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. وَقَالَ آخر: ثمَّ بعدَ المماتِ ينشرني من هُوَ على النشْرِ يَا بُنيَّ مُقيتُ أَي: مقتدر. وَقت: قَالَ اللَّيْث: الوَقْتُ: مقدارٌ من الزَّمَان. وكلُّ شيءٍ قَدَّرْتَ لَهُ حِيناً فَهُوَ موَقّت، وَكَذَلِكَ مَا قدَّرْتَ غايتَه فَهُوَ موَقَّت. والميقات: مَصْدَرُ الْوَقْت.

стр. 2482

وَالْآخِرَة ميقاتٌ للخلْق، ومواضع الْإِحْرَام مَوَاقِيت الحاجّ، والهلال مِيقات الشَّهْر، وَنَحْو ذَلِك كَذَلِك. وَقَالَ الله جلَّ وعزّ: ﴿نُسِفَتْ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ (المرسلات: ١١) . قَالَ الزّجاج: جُعل لَهَا وَقت واحدٌ للفصل فِي الْقَضَاء بَين الْأمة. وَقال الفرّاء: جُمعتْ لوَقْتهَا يومَ الْقِيَامَة. قَالَ: واجتَمع القرَّاء على همزها، وَهِي فِي قِرَاءَة عبد الله: (وقِّتَتْ) ، وَقرأَهَا أَبُو جَعْفَر المدنيّ: (وُقِتَتْ) خَفِيفَة بِالْوَاو، وإنّما هُمزتْ لأنَّ الْوَاو إِذا كَانَت أوَّلَ حَرْفٍ وضُمّتْ هُمزَتْ. من ذَلِك قولُك: صَلَّى القَوْمُ أُحْدَاناً. وأنشدني بَعضهم: يحُلُّ أُحَيْدَهُ ويقالُ بَعْلٌ ومِثلُ تموُّلٍ مِنْهُ افتقارُ وَيُقَال: هَذِه أُجُوهٌ حِسانٌ بِالْهَمْز، وَذَلِكَ لأنَّ ضمة الْوَاو ثَقيلَة، كَمَا كَانَت كسرة الْيَاء ثَقيلَة. وَيُقَال: وقتٌ مَوْقوتٌ ومُوَقَّت. قَالَ الله: ﴿إِنَّ الصَّلَواةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً﴾ (النِّسَاء: ١٠٣) ، أَي: كُتِبَتْ عَلَيْهِم فِي أَوْقَات مُؤقّتة. توق: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: المتَوَّقُ: المتَشَهَّى. قَالَ: والمُبَوَّق: الْكَلَام الْبَاطِل. وَقَالَ اللَّيْث: التَّوْقُ: تؤوق النَّفس إِلَى الشَّيْء، وَهُوَ نِزاعُها إِلَيْهِ. تاقتْ إِلَيْهِ نفْسي تَتُوقُ تَوْقاً وتؤوقاً. نفْسٌ تَوَّاقةٌ: مُشْتاقةٌ. وَأنْشد الْأَصْمَعِي: جَاءَ الشتاءُ وقمِيصي أَخْلاق شراذِمٌ يضحكُ مني التَّوّاق قَالَ: التّواق: الَّذِي تَتُوقُ نفسُه إِلَى كلِّ دَناءَةٍ. وَقيل: التَّوَّاق اسْم ابْنه. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: التَّوَقَةُ: الخُسَّف جمعُ خاسِف، وَهُوَ الناقةُ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو مثله. قَالَ: والتّوْق: نَفْس النّزع. قَالَ: والتُّوق: العَوَج فِي العَصا وغيرِها. تأق: قَالَ اللَّيْث: التَّأَق: شِدَّةُ الامتلاء. يُقَال: تَئِقَت القِرْبة تَتأَق تَأَقاً، وأتاقَها الرجُل إتآقاً. وتَئِقَ فلانٌ: إِذا امتلأَ حُزْناً وَكَاد يبكي، وأَتأَقتُ القَوْسَ: إِذا شَدَدْتَ نَزْعَها فأغْرقت السهْم. وَقَالَ الْأَصْمَعِي تَقول الْعَرَب: (أَنا تئق، وَأخي مئق، فَكيف نتّفق) . يَقُول: أَنا مُمتلىءٌ من الغيظ والحزن، وَأخي سريع البُكاء فَلَا يكَاد يَقع بَيْننَا وِفاق. تَقِيّ: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: التُّقاة وَالتقيَّة والتقوَى والاتِّقاءُ كلُّه واحدٌ.

стр. 2483

قَالَ أَبُو بكر: رجلٌ نقيٌّ مَعْنَاهُ: أنّه مُوقِّ نفسَه من الْعَذَاب بِالْعَمَلِ الصَّالح. وَأَصله من وقيت نَفسِي أقيها. قَالَ النحويُّون: الأَصْل فِيهِ وَقُويٌ، فأَبدلوا من الْوَاو الأولى تَاء كَمَا قَالُوا مُتَّزِر وَالأصل فِيهِ مُوتزر، وأبدلوا من الْوَاو الثَّانِيَة يَاء وأدغموها فِي الْيَاء الَّتِي بعْدهَا وكسروا الْقَاف لتصبح الْيَاء. وَقَالَ أَبُو بكر: الِاخْتِيَار عِنْدِي فِي تقيَ أَنه من الْفِعْل فعيلٌ مُدغم، فأدغمت الْيَاء الأولى فِي الثَّانِيَة، الدَّلِيل على هَذَا جمعُهم إيَّاه أتقياءِ، كَمَا قَالُوا وليّ وأَوْلياء. وَمن قَالَ: هُوَ فعولٌ قَالَ: لما أشبَه فعيلاً جمع كجمعه. وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن الحرَّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: يُقَال: اتّقاه بحقّه يتَّقيه، وتَقاه يَتَّقيه. وَأنْشد: زيادتُنا نُعمانَ لَا تنسَيْنها تَقِ اللَّهَ فِينَا والكتابَ الَّذِي تتلو وَقَالَ آخر: وَلَا أَتْقِي الغَيُورَ إِذا رَآنِي ومِثلي لِزَّ بالحَمِسِ الرَّبِيسِ وَقَالَ الأصمعيّ: أَنْشدني عِيسَى بن عَمْرو: جلاها الصَّيْقلون فأَخْلَصُوهَا خِفافاً كلُّها يَتْقى بأَثْرِ أَي: كلهَا يستقبلك بفِرِنْدِه. قلت: اتَّقَّى كَانَ فِي الأَصْل اوْتقى، وَالتَّاء فِيهَا تَاء الافتعال، فأُدْغِمَتْ الواوُ فِي التَّاء وشُدِّدَتْ فَقيل: اتَّقَى ثمَّ حذفوا ألفَ الوَصْل وَالْوَاو المنقلبة تَاء فَقيل تَقَى يَتَقِي بِمَعْنى تَوَقَّى. وَإِذا قَالُوا: تَقِيَ يَتْقَى فَالْمَعْنى أَنه صَار تقيّاً. وَيُقَال فِي الأول تقى يَتقَى ويَتْقِي. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس: أَنه سمع ابْن الْأَعرَابِي يَقُول: واحدُ التُّقى تقاةٌ، مِثل طلاه وطُلى. وَهَذَانِ الحرفان نادران. قلت: وأصل الْحَرْف وَقَى تِقِي، وَلَكِن التَّاء صَارَت لَازِمَة لهَذِهِ الْحُرُوف فَصَارَت كالأصلية، وَلذَلِك كتبتُها فِي بَاب التَّاء. والتَّقوى: اسْم، وَمَوْضِع التَّاء وَاو، أَصْلهَا: وَقْوَى وَهُوَ فَعْلَى من وقَيْت. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿إِلَا أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ (آل عمرَان: ٢٨) ، وَقَرَأَ حُميد: (تقِيَّةً) ، وَهُوَ وجهٌ إلَاّ أنّ الأُولى أشهر فِي الْعَرَبيَّة. والتُّقي يكْتب بِالْيَاءِ. وَقَالَ الشَّاعِر:

стр. 2484

قِرانا التُّقيَّا بَعْدَمَا هبت الصَّبا لنا وأرشَّ الثَّوبَ من كلّ جَانب أَي: قدر مَا تَقول: أطمعته شَيْئا يتقى بِهِ الذمّ. وَالتَّاء مبدلة من الْوَاو. وقرى الضَّيْف إِذا كانَ يَسِيرا فَهُوَ التُّقِيا. يَقُول الْقَائِل: هَل عنْدك قِرَى فأضيفك؟ فَتَقول: لَا أقلَّ من التُّقيا. تأق: وَقَالَ أَبُو تُرَاب فِي بَاب التَّاء وَالْمِيم: قَالَ الْأَصْمَعِي: تئق الرجلُ: إِذا امْتَلَأَ غَضبا. ومئق: إِذا أَخذه شبه الفُواق عِنْد الْبكاء قبل أَن يبكي. وَقَالَ: وَكَانَ أَبُو سعيد يَقُول فِي قَوْلهم: (أَنا تئق وَأَنت مئق: أَنْت غَضْبَان) وَأَنا غَضْبَان. قَالَ: وَحَكَاهُ أَبُو الْحسن عَن أَعْرَابِي من بني عَامر. قَالَ الْأَصْمَعِي فِي قَول رؤبة: كَأَنَّمَا عولتها بعد التأَقْ عَولة ثَكْلَى ولولت بعد المأَقْ قَالَ: التّأَق: الامتلاء. والمأق: نشيج الْبكاء الَّذِي كَأَنَّهُ نفس يقلعه من صَدره. وَقَالَ أَبُو الْجراح: التئق: الملآن شبعاً وريّاً. والمئق: الغضبان. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: التَّأَقة: شدَّة الْغَضَب والسرعة إِلَى الشرّ. والمأق: شدَّة الْبكاء. (بَاب الْقَاف والظاء) ق ظ (وايء) قيظ، يقظ، وقظ. وقظ: أما وقظ فَإِن اللَّيْث أَودَعَه هَذَا الْبَاب. وَزعم أنَّه حَوْضٌ لَيْسَ لَهُ أعضادٌ إلاّ أَنه يجْتَمع فِيهِ ماءٌ كثير. قلت: هَذَا خطأ محضٌ وتصحيف، وَالصَّوَاب الوَقْط، وَقد مرَّ تَفْسِيره فِي بَاب الْقَاف والطاء. قيظ: قَالَ اللَّيْث: القَيْظ: صميم الصَّيف، وَهُوَ حاقُّ الصَّيف. يُقَال: قظنا بمَكَان كَذَا وَكَذَا. والمَقيظ والمصيف وَاحِد. قلتُ: العَرب تجْعَل السَّنَةَ أربعةَ أزمان لكلِّ زمَان مِنْهَا ثَلَاثَة أشهر، وَهِي فُصُول السّنة: مِنْهَا فصل الصَّيف وَهُوَ فصلُ ربيع الْكلأ، أوَّلُه آذار ونيسان وأيَّار، ثمَّ بعده فصل القيظ ثلاثةُ أشهر: حَزِيران وتمُّوز وآب، ثمَّ بعده فصل الخريف، وَهُوَ أيلول وتَشْرين وتَشْرين، ثمَّ بعْدهَا فصل الشتَاء وَهُوَ الكانونان وشُباط. وَفِي حَدِيث عمر أَنه قَالَ حِين أمره النَّبِي ﷺ بتزويد وفْدِ مُزَنية تمْراً مِن عندِه: (مَا هِيَ إلَاّ أصوعٌ مَا يُقَيِّظْنَ بنيَّ) لَا يكفيهم لقَيْظهم. والقيظ: حَمَارَّة الصَّيف. يُقَال: قيَّظني هَذَا الطعامُ وَهَذَا الثوبُ،

стр. 2485

أَي: كفاني لقيظي. الكسائيّ يُنشد هَذَا الرجز: مَن يَكُ ذَا بَتَ فَهَذَا بَتِّي مُقيِّظٌ مصيِّفٌ مُشَتِّي يَقُول: يَكْفِينِي للقيظ والصَّيف والشتاء. ومَقيظ الْقَوْم: الْموضع الَّذِي يُقام فِيهِ وقتُ القيظ. مَصيفُهم: الْموضع الَّذِي يُقام فِيهِ وَقت الصَّيف. والمقيظةُ: نباتٌ يبْقى أَخضر إِلَى القيظ، يكون عُلقَةً لِلْإِبِلِ إِذا يكبسَ مَا سِواه. يقظ: قَالَ اللَّيْث: الْيَقَظَة: نقيض النّوم، والفِعل استيقَظَ، وأيقظتُه أَنا، والنَّعْت يَقْظانُ والتأنيث يَقْظى ونسوةٌ يَقَاظى، ورجالٌ أيقاظٌ. ويَقظة: اسْم أبي حيّ من قريشِ. ابْن السّكيت فِي بَاب فَعُل وفعِل: رجل يقُظ ويقِظ، أَي: كَانَ كثير التيقُّظ. وَمثله عَجُل وعجِل وطَمُع وطَمِع وفَطُن وفَطِن وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عبيد. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للَّذي يثير التُّرَاب: قد يقظه وأيقَظَه. قلت: لَا أحفظُ يقظ وَأَيْقَظَ بِهَذَا الْمَعْنى، وَأَحْسبهُ تصحيفاً، صَوَابه بَقَّط التُّرابَ يُبَقِّطُ تبقيطاً: إِذا فرّقَه. وَقد مرّ تَفْسِيره فِي بَابه. وَيُقَال: يقِظ فلانٌ ييقَظُ يقظاً ويقظةً، فَهُوَ يقظان، ورجُل يقُظ ويقِظٌ، إِذا كَانَ متيقظاً، وَقد تيقظ لِلْأَمْرِ: إِذا تنبَّه لَهُ. وَقد يقظتْه التجارب. وَقَالَ اللِّحياني: مَا كَانَ فلانٌ يقُظاً، وَلَقَد يقُظ يقاظةً ويقظاً بيِّناً. (بَاب الْقَاف والذال) ق ذ (وايء) قذى، وقذ، ذوق، ذقي. ذقي: أمّا ذَقى فَلَا أحفظه لأحدٍ مِن الثِّقَات. وَذكره اللَّيْث فِي هَذَا الْبَاب فَقَالَ: فَرَسٌ أَذْقَى وَالْأُنْثَى ذَقْواء، والجميع الذُّقْوُ، وَهُوَ الرِّخْو رانِف الْأنف، وَكَذَلِكَ الْحمار. قلت: وَهَذَا عِنْدِي تَصْحِيف بيِّن، وَالصَّوَاب فَرَسٌ أَذْفى، وَالْأُنْثَى ذفْواء: إِذا كَانَ مُسترخِيَي الْأُذُنَيْنِ. وَقد فسرته فِي كتاب الدَّال. وقذ: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ (الْمَائِدَة: ٣) . قَالَ الْفراء: الموقوذة: المضروبة حَتَّى تَمُوت وَلم تُذَكَ. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت، يُقَال: تركتهُ وَقِيذاً ووَقيطاً بِالذَّالِ والطاء. أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: ضَربه فوقَطَه. وَقَالَ ابْن السّكيت: وَقَذَه بالضَّرب.

стр. 2486

والموقوذة والوَقيذُ: الشَّاة تُضرب حَتَّى تَمُوت ثمَّ تُؤْكَل. وَيُقَال: ضَربه على موْقِذٍ مِن مَواقِذه، وَهُوَ المِرْفَق أَو طَرَف المَنكِب أَو الرُّكْبَة أَو الكَعْب. وَأنْشد: دَيْنِي إِذا وَقَذَ النُعاس الرُّقّدا أَي: صَارُوا وَكَأَنَّهُم سُكارى فِي النُّعاس. وَقَالَ اللَّيْث: حُمِل فلانٌ وَقيذاً، أَي: ثقيلاً دَنفاً مُشْفِياً. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: المُوقَذة: النَّاقة الَّتِي يُؤثِّر الصِّرار فِي أَخلافها. وَقَالَ العَدَبّس: المُوقَّذة: الَّتِي يَرغَثُها الفَصيل فَلَا يخرج لبنُها إلَاّ نَزْراً لعَظم الضَرْع، فَيرِمُ ضَرْعُها ويأخذها دَاء فِيهِ. وَفِي حَدِيث عمر أَنه قَالَ: إنِّي لأعْلم مَتَى تهْلك العَرَب: إِذا ساسَها مَن لم يُدرك الْجَاهِلِيَّة فيأخذها بأخلاقها وَلم يُدْرِكه الْإِسْلَام فيَقِذُه الوَرَع. قَوْله: فيقذه، أَي: يُسكّنه ويُثْخنه، أَي: يبلغ مِنْهُ مبلغا يَمنعه مِن انتهاك مَا لَا يَحِلّ وَلَا يَجْمل. قَالَ: وَقَالَ خَالِد: الوَقْذُ: أَن يَضرب فائِقُه أَو خُشَّاءَهُ من وَرَاء أُذُنه. وَقَالَ أَبُو سعيد: الوَقْذ: الضَرْب على فأس القَفا، فَتَصِير هَدَّتُها إِلَى الدِّماغ فَيذْهب العَقل. يُقَال: رجل مَوْقوذٌ، وَقد وقَذَه الْحِلم: سَكّنه. وَقَالَ ابْن شُميل: الوَقيذُ: الَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ لَا يُدْرَى أميّتٌ أم لَا. ذوق: قَالَ اللَّيْث: الذَوْق: مصدرُ ذاقَ يذوقُ ذَوْقاً ومَذاقاً وذَوَاقاً. فالذَّوَاق والمَذاق يكونَانِ مصدَرَين، ويكونانِ طَعْماً، كَمَا تَقول: ذَواقهُ ومذاقُه طيِّبٌ. وَتقول: ذُقْتُ فلَانا وذُقْتُ مَا عِنْده؛ وَكَذَلِكَ مَا نَزل بِإِنْسَان مِن مَكْرُوه فقد ذاقَه. وَجَاء فِي الحَدِيث: (إِن الله لَا يُحبّ الذَّوّاقين والذَوّاقات) . قَالَ: وَتَفْسِيره أَلا يطمئن وَلَا تطمئِن، كُلَّما تزَوَّجَ أَو تزوجَتْ كَرِهاً وطَمحا إِلَى غير الزَّوج. وَيُقَال: ذُقتُ فلَانا، أَي: خَبَرْتُه وَبُرْتُه واستَذَقْتُ فلَانا إِذا خَبَرْتَه فلَم تَحمد مَخْبَرتَه. وَمِنْه قَوْله: وعهدُ الغانيات كَعهدِ قَيْنٍ وَنَتْ عَنهُ الجَعائلُ مُسْتذاقِ وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿نُّكْراً فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً﴾ (الطَّلَاق: ٩) ، أَي: خَبَرت. والذَّوْق يكون فِيمَا يُكرَه ويُحمَد. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ (النَّحْل: ١١٢) ، أَي: ابتلاها بسوءِ مَا خَبَرتْ مِن عِقَاب الْجُوع وَالْخَوْف وضَرَب لباسَها مثلا لأنَّهما شَمِلاهم عَامَّة. وَيُقَال: ذُقْ هَذَا القَوْسَ، أَي: انزِع فِيهَا

стр. 2487

لتَخبُر لينَها وشدَّتها. وَقَالَ الشماخ: فذاقَ فأَعطتْه مِن اللِّين جانباً كفَى ولَهَا أنْ يُغْرِقَ النَّبْلَ حاجِزُ أَي: نظَرَ إِلَى القوْس ورازَها. وَقَوله: كفى، أَي: وَكفى ذَاك اللِّين مِنْهَا. وَقَوله: وَلها أَن يُغرق النبل حاجز، أَي: لَهَا حاجزٌ يَمنعُ مِن إغراق النَّبْل، أَي: فِيهَا لينٌ وشدَّة بمقدارٍ وَفْقٍ. وَمثله: فِي كَفِّه مُعْطِيَةٌ مَنُوع وَقَالَ آخر: شِريانةٌ تَمنَع بعدَ اللِّينِ وَقَالَ ابْن مُقبل: أَو كاهتزازٍ رُدَينيَ تَذاوَقَهُ أيْدِي التِّجارِ فَزادُوا مَتْنَه لِينا وذاقَ الرجلُ عُسَيلةَ الْمَرْأَة: إِذا أولجَ فِيهَا أدافَهُ حتَّى خبَرَ طِيبَ جِماعها وذاقت هِيَ عُسَيلته كَذَلِك لما خالَطَها فوَجَدَتْ حلاوةَ لَذَّةِ الخلاط. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: ﴿فَذُوقُواْ الْعَذَابَ﴾ (الْأَنْعَام: ٣٠) ، قَالَ: الذَوْق يكون بالفَم وَبِغير الفَم. وَقَالَ غَيره: أَذاقَ فلانٌ بَعدَك سَرْواً، أَي: صارَ سَرِيّاً، وأَذاقَ بَعدَك كرماً، وأَذاقَ الفَرسُ بَعْدك عَدْواً، أَي: صَار عَدّاءً بعدَك. وَرجل ذَوّاق: مِطْلاق: إِذا كَانَ كثير النِّكَاح كثير الطَّلَاق. وَيُقَال: مَا ذُقْتُ ذَواقاً، وَهُوَ مَا يُذاق من الطَّعَام. قذي: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: قَذَتْ عينُه تقذِي: إِذا ألْقتْ قَذاها وقَذَّيْتُ أَنا عينَه: إِذا ألقيتَ فِيهَا القَذَى. وقَذَيتها: أخرجت مِنْهَا القَذَى. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد مثله، إِلَّا أنّه قَالَ أقذيتُها: إِذا أخْرَجْتَ مِنْهَا القَذَى. وَقَالَ شمر: قَالَ غير أبي زيد: أقْذَيْتُ عينَه: رَمَيتُ فِيهَا القَذَى. قَالَ: وَهَذَا أشبَه عندنَا بِالصَّوَابِ مِمَّا قَالَ أَبُو زيد. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَذَيْتُ عينَه وَأَقذيتها، بأَلف وَغير ألف: إِذا ألقَيْتَ فِيهَا القَذَى. رَوَى أَبُو نصر عَن الْأَصْمَعِي: لَا يُصِيبُك مني مَا يَقْذِي عينَك بِفَتْح الْيَاء. أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي: قَذِيَتْ عينُه تَقْذَى: إِذا صَار فِيهَا القَذَى. وَقَالَ غَيره: القَذَى: مَا عَلا الشرابَ من شَيْء يَسْقُط فِيهِ. ورَوَى أَبُو حَاتِم عَن الأصمعيّ: قَذَّى عينَه يُقَذِّيها: إِذا أخرج مَا فِيهَا من القَذَى، وَمِنْه يُقَال: عَيْنٌ مُقَذَّاة. وَيقال: قَذَت الشاةُ فَهِيَ تَقْذِي قَذْياً: إِذا ألْقَتْ بَيَاضًا مِن رَحمِها تُرِيدُ الفَحْل. وَقَالَ: كلُّ فَحْلٍ

стр. 2488

يَمْذِي، وَكلُّ أُنْثَى تَقْذِي. وَقَالَ حُمَيدٌ يصف بَرْقاً: خَفَى كاقتِذاء الطَّيْر والليلُ واضِعٌ بأَرواقِه والصبحُ قد كادَ يلمعُ وَقَالَ الْأَصْمَعِي: لَا أدرِي مَا معنى قَوْله: كاقتذاء الطير. وَقَالَ غَيره: كَمَا غمّضَ الطَّائِر عينَه من قَذاةٍ وقعَتْ فِيهَا. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الاقتذاء: نَظَرُ الطير ثمَّ إغماضُها تَنظُر نَظَراً ثمَّ تُغمِض. وَأنْشد قولَ حُميد هَذَا. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: أَتتْنا قاذِيةٌ من النَّاس، بِالذَّالِ معجَمة، وهم القَليل، وجمعُها قَواذٍ. وَقَالَ أَبُو عبيد: الْمَحْفُوظ عندنَا قادية، بِالدَّال. اللَّيْث: قَذِيَتْ عينُه تَقْذَى قَذًى فَهِيَ قَذِيَةٌ مخفّفةً. وَيُقَال: قذيَّة مشدّدة الْيَاء. قلت: وَأنكر غيرُه التَّشْدِيد. وَيُقَال: قَذاة وَاحِدَة، وجمعُها قَذًى وأقذاء. وَقَالَ النبيّ ﵇ فِي فتنةٍ ذكرَها: (هُدْنةٌ على دَخَنٍ وجماعةٌ على أقذاء) . قَالَ أَبُو عبيد: هَذَا مَثَل، يَقُول: اجتماعُهم على فسادٍ مِن الْقُلُوب، شُبّه بأقذاء العَيْن. وَيُقَال: فلانٌ يُغْضِي على القَذَى: إِذا سكتَ على الذُّلّ والضَّيم وفَساد القَلْب. (بَاب الْقَاف والثاء) ق ث (وايء) قثا، وثق، قيث. قيث: فقد استُعمل مِنْهُ: التَقَيُّثُ. قَالَ أَبُو عَمْرو: التَّقَيُّثُ: الْجمع والمَنْع، والتهَيُّثُ: الْإِعْطَاء. قثا: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: القَثْوة: جَمْعُ المَال وَغَيره. يُقَال: قَثَا فلانٌ الشَّيْء قَثْياً، واقتاثه، وجَثَاه واجتثأه وقَبَاه وعَباهُ وجَباه، كلُّه: إِذا ضمَّه إِلَيْهِ ضمّاً. قَالَ: والقَثو: أكْلُ القَثَد والكِرْبِز. والقَثَدُ: الخِيار. والكِربِز: القِثّاءُ الْكِبَار. وَقَالَ أَبُو زيد فِي (كتاب الْهَمْز) : هُوَ القِثّاء والقُثَاء بِضَم الْقَاف وَكسرهَا. وَقَالَ اللَّيْث: مدَّتهَا همزَة، وَأَرْض مقثأةٌ. وثق: شمر: أرضٌ وَثيقَةٌ: كَثِيرَة العُشْب مَوْثوقٌ بهَا، وَهِي مِثل الوَثِيخة وَهِي دُونها. وَقَالَ اللَّيْث: الثِّقة: مَصدرُ قولِك وثِقْتُ بِهِ فَأَنا أَثِقُ بِهِ ثِقَةً، وَأَنا واثقٌ بِهِ، وَهُوَ موثوقٌ بِهِ، وَهِي مَوْثوقٌ بهَا، وهمْ مَوْثوقٌ بهم. وَيُقَال: فلانٌ ثقةٌ وَهِي ثِقَةٌ وهمْ ثِقة، وَقد

стр. 2489

تُجمَع فَيُقَال: ثِقاتٌ فِي جَماعة الرِّجَال وَالنِّسَاء. والوَثاقة: مصدَرُ الشَّيْء الوَثيق المُحكم. والفِعل اللَّازِم وَثُق يَوْثُق وَثاقةً فَهُوَ وَثيق. وَمن الثِقَة وَثِق بِهِ يَثِقُ بِهِ ثِقَةً. والوَثاق: اسْم الإيثاق. تَقول: أوثقْتُه إيثاقاً ووَثاقاً. والْحَبْل أَو الشَّيْء الَّذِي يُوثَق بِهِ وِثاق، والجميع الوُثُق بِمَنْزِلَة الرِّباط والرُّبُط. وناقة وثيقَة وجمل وَثِيق. والوَثيقة فِي الْأَمر: إحكامُه وَالْأَخْذ بالثقة، والجميع الوَثائق. والمِيثاق مِن المُواثقة والمُعاهدة، ومنهُ المَوْثِق. تَقول: واثقْتُه بِاللَّه لأفعلنّ كَذَا وَكَذَا. وَقَالَ الْفراء: يُقَال: مَيَاثِقي ومَواثِق. وَأنْشد فِي لُغَة الْيَاء: حِمًى لَا يُحَلُّ الدّهر إلاّ بإذننا وَلَا نَسألُ الأقوامَ عَقْدَ المَياثِق وَيُقَال: استوثَقْتُ من فلانٍ، وتوثّقْتُ من الْأَمر: إِذا أَخَذَتَ فِيهِ بالوَثاقة. (بَاب الْقَاف وَالرَّاء) ق ر (وايء) قرا، قَرَأَ، قري، قور، قير، ورق، رقا، أرق، روق، ريق، (وقر) . قرا: من ذَوَات الْيَاء وَالْوَاو. قَالَ اللَّيْث: القَرْو: مصدَرُ قَوْلك: قَرَوْتُ إِلَيْهِم أقْرُو قَرْواً، وَهُوَ القَصْد نَحْو الشَّيْء. وَأنْشد: أقْرُو إِلَيْهِم أنابِيبَ القَنَا قِصَداً قَالَ: والقَرْو: مَسِيل المِعصَرة ومَثْعَبها، والجميع القَرِيُّ والأقراء وَلَا فعْل لَهُ. والقَرْو: شِبْه حَوْض محدودٍ مستطيل إِلَى جَنْبِ حَوْض ضَخْم يُفَرَّغ فِيهِ من الحَوْض الضَّخم تَرِدُه الإبلُ والغَنَم. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ من خَشَب. قَالَ: والقَرْو: كلُّ شيءٍ على طَريقَة وَاحِدَة. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: القَرْوُ: أصلُ النَّخْلَة يُنْقَر فيُنْبَذُ فِيهِ. والقَرْوُ غير مَهْمُوز: مِيلَغُ الكلْب. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: هُوَ القَرْوُ بِلَا هَاء. قَالَ: وَيُقَال: مَا فِي الدَّار لاعِي قَرْوٍ. قَالَ: والقَرْوُ: الْإِنَاء الصَّغِير. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: القَرْوُ: القَدَحُ. وَأنْشد قَول الْأَعْشَى: وأنتَ بينَ القَرْوِ والعاصِرِ ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: القِرْوَ، والقَرْوَةُ والقُرْوَةُ: مِيلغَةُ الْكَلْب. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: القارِيَة: حَدُّ الرمْح والسَّيف. وَيُقَال: هُمْ أهلُ القارِيَة للحاضِرَة، وهم أهل الْبَادِيَة لأهل البدو. والقارية هَذَا الطَّائِر الْقصير الرِّجل الطَّوِيل المِنْقار

стр. 2490

الْأَخْضَر الظّهْر. وقريت المَاء فِي الْحَوْض، واسمُ ذَلِك المَاء القَرِيّ. والمِقْرَى: الْإِنَاء الْعَظِيم الَّذِي يُشرب فِيهِ المَاء. والقَرْوَة: مِيلَغ الْكَلْب. والمِقْراة: الحَوْض الْعَظِيم. والمِقْراة: الْموضع الَّذِي يُقْرَى فِيهِ المَاء. أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي: قَرَوْتُ الأَرْض: إِذا تتبَّعْتَ نَاسا بعدَ نَاس، فَأَنا أقْروها قَرْواً. قَالَ: وناقة قَرْوَاء: طويلةُ القَرَا، وَهُوَ الظّهر. وَيقال: الناسُ قَوارِي اللَّهِ فِي الأَرْض، أَي: شهُوده. وَقال اللَّيْث: يُقَال فلانٌ يَقْتَرِي فلَانا بقوله، وَيَقْتَرِي سَبِيلا وَيَقْرُوهُ، أَي: يتّبعه. وَأنْشد: يَقْتَرِي مَسَداً بِشِيقِ وَالْإِنْسَان يَقْتَرِي أَرضًا ويستقريها ويَقْرُوها: إِذا سارَ فِيهَا ينظُر حالَها وأمرَها. وَقَالَ بَعضهم: مَا زلتُ أستقرِي هَذِه الأرضَ قَرْيةً قَرْيَة. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الناسُ قَواري اللَّهِ فِي الأَرْض، أَي: شُهَدَاء الله؛ أَخذ من أَنهم يَقْرُون الناسَ يتَّبِعُونهم فَيَنْظُرُونَ إِلَى أَعْمَالهم. وَقَالَ فِي قَول الْأَعْشَى: وأنتَ بَيْنَ القَرْوِ والمعاصِرِ إِنَّه أصل النَّخْلَة يُنْقَرُ فيُنْبَذُ فِيهِ. وَقَالَ الأخطل: كَأَنَّهَا قاربٌ أَقْرَى حلائلَه ذاتَ السَّلاسلِ حَتَّى أيبَسَ العودُ يُقَال: أقريته، أَي: جعلته يقرو الْمَوَاضِع يتتبّعها وَينظر أحوالها. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أقْرَى: إِذا لَزم الشيءَ وأَلَحَّ عَلَيْهِ وأَقْرَى: إِذا اشتَكَى قَراه. وأقْرَى لَزِمَ القُرَى. وأقْرَى: طَلَب القِرَى. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: رَجَع فلانٌ على قَرْوَاه، أَي: عادَ إِلَى طَرِيقَته الأُولى. القَرْواء جَاءَ بِهِ الْفراء ممدوداً فِي حُرُوف ممدودة مثل المَصْواء وَهِي الدُّبر. والقِرْوانُ: الظَّهر، وَيجمع قِرْوانات. قَالَ مَالك الْهُذلِيّ يصف الضبع: إِذا نَفَشَتْ قِروانها وتلفَّتت أشَتَّ بهَا الشَّعْرُ الصُّدور القراهبُ أَرَادَ بالقراهب أَوْلَادهَا الَّتِي قد تمّت، الْوَاحِد قَرهَب. أَرَادَ أَن أَوْلَادهَا تناهبُها لحومَ الْقَتْلَى. قَالَ الْأَزْهَرِي: كأَنّ القِروان جمع القَرَى. وَقَالَ اللَّيْث: القَرْيُ: جَبْيُ المَاء فِي الحَوْض. يُقَال: قَرَيْتُ فِي الْحَوض الماءَ قَرْياً. وَيجوز فِي الشّعْر قِرَى. والمِقْراة: شِبْه حَوْض ضَخْم يُقْرَى فِيهِ من الْبِئْر ثمَّ يُفرَغ
следующие страницы →