← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

الناقةِ ولحمها فَهِيَ المكدَنَة، والكدنة: الشحمُ. وَقَالَ أَبو تُرَاب قَالَ أَبو عَمْرو: الكَدَنُ أنْ تُنْزَحَ البئرُ فَيْبقى الكَدَرُ فَذَلِك الكَدَنُ. يُقَال: أَدْرِكُوا كَدَنَ مائكم أَي كَدَرَهُ. وَيُقَال: كَدِنَ الصِّلِّيَانُ إِذا رُعِيَ فُرُوعُهُ وبَقيَتْ أصولُه. (قلت) : الكَدَنُ، والكَدَرُ، والكَدَلُ: وَاحِدٌ. كند: قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿جَمْعاً إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ﴾ (العاديات: ٦) . قَالَ الفراءُ قَالَ الكلبيُّ: لكَنُودٌ: لكَفُورٌ بالنعمةِ. وَقَالَ الحَسنُ: ﴿جَمْعاً إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ﴾ (العاديات: ٦) قَالَ: لوَّامٌ لِرَبِّهِ يَعُدُّ المصائبَ ويَنسى النِّعَمَ. وَقَالَ الزّجاج: لكنودٌ مَعْنَاهُ: لكفُورٌ يَعْنِي بذلك الكافِرَ. (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : امرأَةٌ كُنُدٌ وكَنُودٌ أَي كَفُورٌ للمواصَلةِ. وَقَالَ اللَّيْث: كَنَدَ يَكْنُدُ كُنوداً. وَقَالَ النّمِرُ بن تَولَبٍ يَصِفُ امرأَةً كَفَرت مودّتَه إِيّاها: كَنُودٌ لَا تمنُّ وَلَا تُفادِي إِذا عَلِقَتْ حَبائلُها بِرَهْنِ قَالَ أَبُو عَمْرو: كَنُودٌ: كَفورٌ لِلموَدّةِ. نكد: قَالَ اللَّيْث: النَّكَدُ: الشُّؤمُ واللؤمُ، وكلُّ شيءٍ جَرَّ على صَاحبه شرّاً فَهُوَ نَكَدٌ، وَصَاحبه: أَنكد نكِدٌ، والنكدُ: قِلّةُ الْعَطاء وَألا يهنأَه من يعطاه وَأنْشد: وأعْطِ مَا أعطيتَه طيِّباً لَا خَيرَ فِي الْمَنْكُودِ والناكدِ وَقَالَ جلّ وعزّ: ﴿وَالَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَاّ نَكِدًا﴾ (الْأَعْرَاف: ٥٨) قرأَ أهلُ الْمَدِينَة (نَكَداً) بفتْح الْكَاف. وقرأَتِ العامةُ (نَكِداً) ، قَالَ ذَلِك الفرّاءُ. وَقَالَ الزَّجاجُ: وَفِيه وجهانِ آخرَانِ لم يُقرأْ بهما: نَكْداً، ونُكْداً. وَقَالَ الفرّاء: مَعْنَاهُ: لَا يخرج إلاّ فِي نَكَدٍ وَشِدَّةٍ. وَيُقَال: عطَاءٌ مَنْكُودٌ أَي نَزْرٌ قليلٌ. (أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو) : النُّكْدُ: النوقُ: الغزيراتُ اللبنِ. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: النُّكْدُ: الَّتِي لَا يبْقى لَهَا ولد. وَقَالَ الْكُمَيْت: وَوَحْوَحَ فِي حِضْنِ الفَتَاةِ ضَجِيعُهَا وَلَمَ يَكُ فِي النُّكْد المَقَالِيتِ مَشْخَبُ وَقَالَ بَعضهم: النكْدُ: النُّوقُ الَّتِي مَاتَت أولادُها فَغَزُرَتْ. وَقَالَ الْكُمَيْت: وَلَمْ تَبْضِضِ النُّكْدُ لِلْجَاشِرِينَ وَأَنْفَدَتِ النملُ مَا تَنْقُلُ وَأنْشد:

стр. 2697

وَلم أرَأم الضيمَ اختتَاءً وَذلة كَمَا شمت النَّكداء بوًّا مُجلدا النكداء: تَأْنِيث أنكد، ونكِد، وَالْأُنْثَى: نكداء وَيُقَال للناقة الَّتِي مَاتَ وَلَدهَا: نكداء، وَإِيَّاهَا عَنى الشَّاعِر. وَيُقَال: نُكِدَ الرجلُ فَهُوَ منكودٌ إِذا كثر سؤالُه وقلَّ خَيره. دكن: قَالَ اللَّيْث: الدُّكْنَةُ: لون الأدْكن كلون الخزِّ الَّذِي يضربُ إِلَى الغُبْرة بَين الْحمرَة والسواد. والنعتُ: أدكَنُ، وَالْفِعْل دَكِن يدكَنُ دَكَناً. قَالَ: والدُّكّانُ: فُعَّالٌ، والفعلُ التَّدكينُ. وَقَالَ غَيره: ثَرِيدَةٌ دَكْناءُ، وَهِي الَّتِي عَلَيْهَا من الأبزارِ مَا دَكَّنها من الفُلفُل وَغَيره. ك د ف اسْتعْمل من وجوهه: كدف، فدك. كدف: أهمله اللَّيْث. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : سمعنَا: كَدَفَتهم، وجَدَفَتهم، وهَدَفَتَهم، وحَشَكَتهم، وهَدَأَتهُم، ووبدهم، وأوبدهم، وأَزَّهْم وأَزِيزهم، وَهُوَ الصوتُ تسمعُه مِن غير مُعاينةٍ. فدك: فَدَكُ: قريةٌ بِنَاحِيَة الْحجاز ذَات عين فوَّارة ونخيل كَثِيرَة، أفاءَها الله جلّ وَعز على رَسُوله ﷺ وَكَانَ عليٌّ وَالْعَبَّاس ﵄ بعد وفاتِه يتنازعانها، وسلَّمها عمر إِلَيْهِمَا فَذكر عليٌّ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ جعَلها فِي حياتِه لفاطمة ﵂، وَكَانَ العباسُ يَأْبَى ذَلِك. وَقَالَ ابْن دُريد: فَدَّكْتُ القطنَ تفديكاً إِذا نَفَشْتَه. قَالَ: وَهِي لُغةٌ أَزْدِيّةٌ. وفُدَيْكٌ اسْم عَرَبِيّ. والفُدَيْكاتُ قومٌ من الْخَوَارِج نُسِبُوا إِلَى أبي فْدَيْكٍ الخارجيّ. ك د ب كدب، كبد، دكب: مستعملة. كدب: أهمله اللَّيْث. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: المَكْدُوبة من النِّسَاء: النقيّة البياضِ. وَسُئِلَ أَبُو الْعَبَّاس عَن قراءةِ من قرأَ: (بِدَم كدب) (يُوسُف: ١٨) بالدَّال فَقَالَ: إِن قَرَأَ بِهِ قارىء فَلهُ مَخْرجٌ، قيل لَهُ فَمَا هُوَ فَلهُ إِمَام فَقَالَ: الدَّمُ الكَدِبُ: الَّذِي يضرِب إِلَى الْبيَاض مأخوذٌ منْ كَدَبِ الظُّفْرِ وَهُوَ وبَشُ بياضِه. دكب: والمَدْكُوبةُ: المعضوضة مِن القِتال. كبد: قَالَ اللَّيْث: الكبِدُ: معروفةٌ، وموضِعها من ظَاهر يسمّى كَبِداً، وَفِي الحَدِيث: (وضَعَ يدَه على كبِدِي) وَإِنَّمَا وضعَها على جنبه مِن الظَّاهِر. قَالَ: والأكْبَدُ: الناهدُ موضعِ الكبِدِ. قَالَ رؤبة:

стр. 2698

أَكْبَدَ زَفَّاراً يَمُدُّ الأنسُعَا يصفُ جَمَلاً مُنتَفِخَ الخواصِرِ. قَالَ: وكبِدُ القوْس: فوَيقَ مَقْبِضِها حَيْثُ يقعُ السهْم، يُقَال: ضَعِ السهمَ على كبدِ القوْس. (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : فِي الْقوس: كَبِدُها، وَهُوَ مَا بينَ طرَفي العلاقة، ثمَّ الكُلية تَلِي ذَلِك، ثمَّ الأبهرُ يَلِي ذَلِك، ثمّ الطَّائِف، ثمَّ السِّيَةُ وَهُوَ مَا عُطِفَ من طرَفيها. وَفِي حَدِيث مَرْفُوع: (وتُلْقِي الأرضُ أَفلاذَ كبِدِها) أَي تُلقِي مَا دُفِنَ فِي بَطنهَا مِن الْكُنُوز، وقيلَ إِنَّهَا ترمي مَا فِي بَطنهَا مِن معادن الذهبِ والفِضَّة. (أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : كبَدْتُه أَكْبِدُه، وكلَيتُهُ أَكْلِيه إِذا أَصَبتَ كبِدَه وكُليته. وَقَالَ اللَّيْث: إِذا أضَرَّ الماءُ بالكبد، قيل: كَبَدَه، والكُبَاد: داءٌ يَأْخُذ فِي الكَبِدِ، وَالْعرب تؤنِّث الكبدَ وتُذَكِّرُه، قَالَ ذَلِك الْفراء وَغَيره. اللِّحيانيُّ: هُوَ الْهَوَاء واللُّوحُ والسُّكَاك والكَبِدُ. وَقَالَ اللَّيْث: كَبِدُ السَّمَاء: مَا استقبلك مِن وسَطها. يُقَال: حَلَّقَ الطَّائِر حَتَّى صَار فِي كبدِ السَّمَاء وكُبَيْداء السَّمَاء، إِذا صَغَّرُوا جعلوها كالنَّعْتِ، وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ فِي سُويداء الْقلب، وهما نادِرتان حُفِظتا عَن الْعَرَب هَكَذَا قَالَ: وكبدُ كل شَيْء: وسَطُه. يُقَال: انتزعَ سَهْما فَوَضعه فِي كبدِ القِرْطاس، وقوْسٌ كَبْدَاءُ: غَلِيظَة الكبِد شديدتُها. وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿) وَلَدَ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ﴾ (الْبَلَد: ٤) . قَالَ الفرَّاء يَقُول: خَلَقْناهُ مُنْتَصباً معتدلاً، وَيُقَال فِي كَبَدٍ: أنّه خُلِقَ يُعَالِجُ ويُكابِدُ أمرَ الدُّنْيا وَأمر الآخرةِ. وَقَالَ المنذِري: سمعتُ أَبا طالبٍ يَقُول: الكَبَدُ: الاسْتواءُ والاستقامة، والكَبَدُ أَيْضا: الشِّدَّةُ. وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله: تَعَالَى: ﴿) وَلَدَ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ﴾ : هَذَا جَوَاب القَسَم، الْمَعْنى: أُقْسِمُ بِهَذِهِ الأشْياءِ: ﴿لَقَدْ خَلقْنَا الإنسانَ فِي كَبَدٍ: يُكَابِدُ أَمرهُ فِي الدُّنيا والآخرَةِ. قَالَ وَقيل: كَبَدٍ أَي خُلق الإنسانُ فِي بَطْنِ أُمهِ ورَأْسه قِبَلَ رَأسهَا فإِذا أَرَادتْ أمُّهُ الْولادَة انْقَلب الرأسُ إِلَى أَسفلَ. (قلت) : ومُكابَدَةُ الْأَمر: مُعاناته ومشقته. وَقَالَ اللَّيْث: الرجل يُكابِدُ الليلَ إِذا ركبَ هَوْلهُ وصُعوبته. وَيُقَال: كابَدْتُ ظُلْمة هَذِه الليْلةِ بكابِدٍ شديدٍ أَي بمكابَدَةٍ شديدةٍ. وَأنْشد:

стр. 2699

وَليْلَةٍ مِنَ اللَّيَالي مَرَّتِ بِكابِدٍ كابَدْتُها فجرَّتِ أَي طَالَتْ. وَقَالَ لبيد: عَيْنُ هَلَاّ بَكَيْتِ أَرْبَدَ إِذ قُمْ نَا وقامَ الخُصومُ فِي كَبَدِ أَي فِي شدَّةٍ وَعَنَاءٍ، واللَّبنُ المُتَكَبِّدُ: الَّذِي يخثُرُ حَتَّى يصير كَأَنَّهُ كَبِدٌ يَترجْرَجٌ. (أَبُو عبيد) : يُقَال للأعداءِ: همْ سودُ الأَكْبَادِ، كأنَّ العَداوةَ أَحْرقَتْ أَكْبادَهُمْ فاسْودَّتْ، والكَبِدُ: معدِنُ العَدَاوةِ، ورمْلة كَبْدَاءُ: عظيمةٌ الوَسطِ، وَنَاقَةٌ كَبْدَاءُ: كذلِكَ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: سِوى وَطْأَةٍ دهْماءَ من غيرِ جَعْدةٍ ثَنى أخْتَها فِي غَرْزِ كَبْدَاءَ ضَامرِ وَيُقَال: تَكَبَّدْتُ الأمرَ أَي قَصَدْته وَأنْشد: يرومُ البلَادَ أَيُّها يَتَكَبَّدُ وتَكَبَّدَ الفلاةَ إِذا قصد وسطَها ومُعْظَمها. والكَبْدَاءُ: الرَّحَا الَّتِي تُداَرُ باليدِ، سُمِّيتْ كَبْدَاءَ لما فِي إِدارَتِها من المشقَّة، وَأنْشد: بُدِّلْتُ من وَصْلِ الحِسانِ البيضِ كَبْدَاءَ مِلْحاحاً عَلَى الرَّضِيضِ تخلأُ إلَا فِي يَدِ القبيضِ أَي فِي يدِ رجلٍ قبيضِ اليدِ أيْ خفِيفها وَقَالَ: بِئْسَ طعامُ الصِّبْيةِ السَّوَاغِبِ كَبْدَاءُ جاءَت من ذُرَى كُواكِبِ وكواكِبُ: جبَلٌ معروفٌ بالبَادِيةِ. ك د م كَدم، كمد، دكم، مكد، دمك مدك: مستعملة. كَدم: قَالَ اللَّيْث: الكَدْمُ: العَضُّ بأَدنى الفمِ، كَمَا يَكْدُمُ الحمارُ، وَيُقَال للدَّوَابِّ إِذا لم تَسْتمكنْ من الحشيشِ: إنَّها لتكادمُ الحشيشَ، والكدْمُ: اسْم أَثرِ الكَدْمِ. يُقَال: بهِ كُدُومٌ. شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: نعجة كَدِمَةٌ: غَلِيظَة كَثِيرَة اللَّحْم، وَقَول رؤبة: كأنّه شَلاّلُ عاناتٍ كُدُمْ قَالَ: حمَار كَدِمٌ: غليظ شَدِيد، والجميع: كُدُم، وفَنِيق مُكْدَم: غليظ وقَدَح مُكْدَم: غليظ، وأسير مُكْدم: مشدود بالصِّفادِ، وكدَمت الصيدَ أَي طردته. والعربُ تَقول: بَقِيَ من مَرْعانَا كُدَامةٌ أَي بَقيَّةٌ تَكْدِمها المَال بأَسْنانِها وَلَا تشبعُ مِنْهُ. ورجلٌ مُكَدَّمٌ إِذا لقيَ قتالاً فأَثَّرَت فِيهِ الجِراحُ، وفحلٌ مُكَدَّمٌ، ومُكْدَمٌ إِذا كَانَ قويّاً، قد نُيِّبَ فِيهِ. (اللِّحْيانيُّ) : أُكْدِمَ الأسيرُ إِذا استُوثِقَ مِنْهُ، وَيُقَال للرجلِ إِذا طلب حَاجَة لَا يُطلب مثُلها: لقد كَدَمْت فِي غير مَكْدَمٍ. والكَدْم: التمشُّش والتعرُّق. (أَبُو زيد) : يُقَال: كَدَمْتَ غيرَ مَكْدَمٍ أَي

стр. 2700

طلبت غيرَ مطلبٍ. (ابْن السّكيت) : يُقَال: مَا بالبَعيرِ كَدْمةٌ إِذا لم يَكن بِهِ أُثْرةٌ وَلَا وَسْمٌ، والأثرةُ: أَن يُسْحَى باطِنُ الخُفِّ بحدِيدةٍ. كمد: قَالَ اللَّيْث: الكَمَدُ والكُمْدةُ: تَغيُّر لونٍ يبْقى أثرُه وَيَزُول صفاؤه. وَيُقَال: أكْمَدَ القَصَّارُ الثوبَ إِذا لم يُنَقِّ غَسلَه. والكَمَدُ: حُزنٌ وهمٌّ لَا يُسْتَطَاع إمْضاؤُهُ. (غيرُه) : كَمِدَ لونَه إِذا تغيرَ، ورأيتُه كامِد اللَّوْن. وكمَدَ القَصَّارُ الثوبَ إِذا دَقَّهُ، وَهُوَ كمادُ الثَّوْب. وَيُقَال: كَمَدْتُ فلَانا إِذا أَخذه وجَعٌ فِي بعض أعضائِه فسخّنْتَ لَهُ ثوبا أَو حَجراً وتابعتَ وضعَه عَلَى موضعِ الوجع فيستريح إِلَيْهِ، وَهُوَ التكمِيدُ والكِمادُ. وَرُوِيَ عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: الكِمَادُ مَكَان الكيِّ، والسَّعُوطُ مَكَان النَّفْخِ، واللَّدُودُ مَكَان الغَمْزِ. وَقَالَ شمرٌ: الكِمادُ: أَن يؤخذَ خِرقةٌ فَتُحْمَى بالنَّار وتوضعَ على موضعِ الورم، وَهُوَ كيٌّ مِن غير إِحراق. وَقَول عَائِشَة: السَّعوطُ مَكَان النفخ، هُوَ أَن يَشْتَكِيَ الحلْقَ فيُنفخَ فِيهِ فَقَالَت: السعوط: خيرٌ مِنْهُ. وَقيل: النّفْخُ: دواءٌ ينفخُ بالقَصَبِ فِي الأنفِ، وَقَوْلها: اللّدُودُ مَكَان الغمز، هُوَ أَن تسقطَ اللَّهاةُ فتُغمزَ بِالْيَدِ، فَقَالَت: اللدودُ: خيرٌ مِنْهُ وَلَا تُغْمز بِالْيَدِ. دكم: قَالَ اللَّيْث: الدَّكْم: دَقُّ شيءٍ بعضه على بعض، يُقَال: دَكَم يَدْكُمُ دَكْماً. وَقَالَ غَيره: دَكمهُ دَكْماً، ودَقَمه دْقماً إِذا دَفَع فِي صَدره، وانْدَكَم علينا فلانٌ واندقَم إِذا انقَحَم، ورأيتهم يَتَدَاكَمُونَ، أَي يتدافعون. دمك: (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الدَّمُوكُ: البَكْرَةُ السريعة المرِّ، وَكَذَلِكَ: كلُّ شَيْء سريع. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للأرْنب السريعة العَدْوِ: دَمُوكٌ. قَالَ: والدَّمُوكُ: أعظم مِن البَكْرة يُسْتقى عَلَيْهَا بالسّانية. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الدَّمكْمَك: الرجُل الشَّديد القويُّ. (أَبُو عَمْرو) : الدَّمِيكُ: الثَّلْجُ، وَيُقَال لِزَوْرِ النَّاقة: دَامِكٌ. قَالَ الْأَعْشَى: وَزَوْراً ترَى فِي مِرْفَقَيْهِ تجَانفاً نَبِيلاً كَبَيْتِ الصَّيْدَنَانيِّ دَامِكَا

стр. 2701

وَقَالَ أَبُو زيد: دمَك الرجلُ فِي مشيهِ إِذا أسرَع، ودَمَكَتِ الإبلُ ليلَتَها. (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : السَّافُ فِي الْبناء: كلُّ صَفَ من اللّبِن، وَأهل الْحجاز يسمونه المِدْماكَ. وَقَالَ شُجَاع: دَمَكَتِ الشمسُ فِي الجو ودَلَكَتْ إِذا ارتفعتْ. ورُوَى سُفْيَان عَن عمروٍ عَن مُحَمَّد بن عُمَيْر قَالَ: كَانَ بِنَاء الْكَعْبَة فِي الْجَاهِلِيَّة مِدْماكَ حجارةٍ ومِدْماكَ عِيدانٍ من سفينة انكسَرَتْ. وَيُقَال: أَقمت عِنْده شهرا دَمِيكاً أَي شهرا تامّاً قَالَ كَعْب: دَابَ شهرينِ ثمَّ شهرا دَمِيكا مكد: قَالَ اللَّيْث: مَكَدَتِ الناقةُ إِذا نقَصَ لبنُها من طول العَهْد، وَأنْشد: قَدْ حَارَدَ الخُورُ وَمَا تُحَارِدُ حتَّى الجلَادُ دَرُّهُنَّ مَاكِدُ وَقَالَ بعض الْعَرَب فِي صفة عَجُوز: مَا ثَدْيُها بناهِدٍ، وَلَا دَرُّها بماكدٍ، ولافُوها ببارِدٍ. وروى الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: ناقةٌ مَكُودٌ إِذا دامَ غَزُرُها، ونُوقٌ مكائِدُ، وَأنْشد: إِنْ سَرَّكَ الغُزْرُ المَكُودُ الدائمُ فَاعْمِدْ بَرَاعِيسَ أَبُوهَا الرَّاهِمُ وناقةٌ بْرِعِيسٌ إِذا كَانَت غزِيرة. (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : مِثل قَوْله فِي المَكُودِ. (قلت) : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح لَا مَا قَالَه اللَّيْث، وإنَّما احتجَّ اللَّيْث بقول الراجز: حَتَّى الجِلَاد دَرُّهُنَّ ماكِدُ فَظن أَنه بِمَعْنى الناقصِ وَهُوَ غلطٌ، وَالْمعْنَى حَتَّى الجِلَاد اللواتي دَرُّهُنَّ ماكِدٌ أَي دائمٌ قد حاردْنَ أَيْضا، والجِلَادُ: أدْسَمُ الإبلِ لَبَنًا وَلَيْسَت فِي الغَزارة كالخُورِ لَكِنَّهَا دائمة الدَّرِّ، واحدتُها: جَلْدَةٌ، والخورُ فِي ألبانِهنّ رِقةٌ مَعَ الكثرةِ. (أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي) : مكَدَ فلانٌ بالمكانِ يمكُدُ مُكوداً إِذا أَقام بِهِ، وثَكِمَ يَثْكَم: مِثْلُه، ورَكَدَ ركوداً. وَقَالَ الساجع: مَا دَرُّها بماكِد أَي مَا لبنُها بدائمٍ، وَمثل هَذَا التَّفْسِير الْمحَال الَّذِي فسَّرَه اللَّيْث فِي مكدَتِ الناقةُ مِمَّا يجب على ذوِي الْمعرفَة تَنْبِيه طَلَبَة هَذَا الْبَاب من علم اللُّغَة لِئَلَّا يتعثّر فِيهِ ذَوُو الغباوة تقليداً لِليثِ. مدك: المَدَاكُ: الصَّلَاية، أَحْسِبه مَفْعَلاً من الدَّوْكِ وَهُوَ الدّقُّ.

стр. 2702

(أَبْوَاب الْكَاف وَالتَّاء) ك ت ظ ك ت ذ ك ت ث: أهملت وجوهها. ك ت ر كتر، كرت، ترك، رتك، تكر: (مستعملة) . كتر: (أَبُو عبيد) : الكَتْرُ، والكتَرُ: السَّنام الْعَظِيم. وَيُقَال: الكَتْرُ: بناءٌ مثل القُبَّةِ، شُبِّه السَنَامُ بهِ. وَقَالَ اللَّيْث: الكَتْرُ: جَوْزُ كل شَيْء أَي أوْسَطُه، وأصلُ السنامِ: كترٌ، يُقَال للجمل الجسيم: إِنه لعَظيم الكتر، ويُقال للرجلِ: إِنه لرفيع الكِتْرِ فِي الحسبِ ونحوِه. وَقَالَ عَلْقَمَة بن عَبَدَةَ يصف نَاقَة: قَدْ عُرِّيَتْ حِقْبَةً حَتى اسْتَطَفَّ لَهَا كِتْرٌ كحَافَةِ عُسِّ القيْنِ مَلمومُ اسْتَطفَّ: أشرَفَ وأمكنَ. (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الكترَة: القِطعة مِنَ السنَام، والكترَة: القبّة. تكر: قَالَ اللَّيْث: التكرِيُّ: الْقَائِد من قواد السِّند، والجميعُ: التّكاكرة. وَأنْشد: لقد عَلمتْ تَكاكِرَةُ ابْن تيرى غداةَ البُدِّ أنِّي هِبرِزيُّ ترك: قَالَ اللَّيْث: التَّرْكُ: ودْعُكَ شَيْئا تترُكه تركا. وَقَالَ غَيره: التَّرْكُ: الإِبقاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: هُمُ الْبَاقِينَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى﴾ (الصافات: ٧٨) أَي أبقينا عَلَيْهِ ذكرا حسنا. وَقَالَ اللَّيْث: التَّرْكُ: الجَعْلُ فِي بعض الْكَلَام، تَقول: تركتُ الحبلَ شَدِيدا، أَي جعلتهُ شَدِيدا. قَالَ والتَّرْكُ: ضربٌ من البَيْضِ مستديرٌ شبيهٌ بالتُرْكةِ والتَّرِيكَةِ، وَهِي بيضُ النّعامِ المُنْفَرِدُ. وَأنْشد: مَا هاجَ هَذَا القلبَ إِلا تركةٌ زهراءُ أخرجهَا خَرُوجٌ مِنْفَجُ (أَبُو عبيد) : التَّرْكُ: البَيْضُ للرأسِ، واحدته: تركةٌ. وَقَالَ لبيد: قُرْدُ مانيًّا وتركاً كالبصلْ وَقَالَ ابْن شُمَيْل: التُّرْكُ: جماعةُ البَيْض وإِنما هِيَ سَفِيفةٌ وَاحِدَة وَهِي البَصَلةُ. (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : تَرِكَ الرجلُ إِذا تزوَّج بالتَّرِيكَةِ، وَهِي العانسُ فِي بيتِ أبَوَيْهَا. (أَبُو زيد) : امرأةٌ تَرِيكَةٌ، وَهِي الَّتِي تُتركُ فَلَا تتزوَّج. رتك: (أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ) : الرَّاتِكَةُ من النُّوقِ: الَّتِي تمشي وكأنَّ برجليها قيدا وتضرب بِيَدَيْهَا.

стр. 2703

وَقَالَ اللَّيْث: رَتَكَ الْبَعِير رَتَكاناً، وَهُوَ مشيٌ فِيهِ اهتزاز. وَقَالَ غَيره: رَتَكَ البعيرُ رَتْكاً ورَتَكاناً، وأَرْتَكْتُهُ أَنا إِرْتَاكاً إِذا حَمَلتَهُ على السّير السَّرِيع. وَيُقَال: أَرْتكْتُ الضَّحِكَ وأَرْتَأْتُهُ إِذا ضحِكْتَ ضِحْكاً فِي فُتورٍ. كرت: أَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي الْعَبَّاس قَالَ: حولٌ كَرِيتٌ وقَمِيطٌ ومُجَرَّمٌ وجرَيمٌ أَي تامُّ العددِ. وتَكْرِيتُ: موضعٌ معروفٌ. ك ت ل كتل، كلت، تكل: (مستعملة) . كتل: قَالَ اللَّيْث: الكُتْلَةُ: أعظم من الجُمْزة، وَهِي قطعةٌ من كَنِيز التّمْرِ. وَأنْشد ابْن السّكيت: وبالغَدَاةِ كتَلَ البَرْنِجِّ أَرَادَ البَرْنيّ. قَالَ اللَّيْث: والأكْتَلُ من أسماءِ الشَّدِيدَة من شدائدِ الدَّهْر، واشتقاقه من الكَتَالِ، وَهُوَ سُوءُ الْعَيْش وضِيقُهُ. وَأنْشد: إِن بهَا أَكْتَلَ أَوْ رِزَامَا خُوَيْرِبَانِ يَنْقُفَانِ الْهاما قَالَ ورِزامُ: اسمٌ للشديدة. (قلت) : غَلِطَ اللَّيْث فِي تَفْسِير أكْتَلَ ورِزَاماً مَعًا، وليسَا من أَسمَاء الشدائد إِنَّمَا هما اسْما لِصَّيْنِ من لصوص الْبَادِيَة، أَلا ترَاهُ يَقُول: هما خُوَيْرِبَانِ. يُقَال: لصٌّ خاربٌ، ويُصَغَّرُ فيقالُ خَوَيْرِبٌ. ورَوَى سَلمَة عَن الْفراء أَنه أنْشدهُ: إِن بهَا أَكْتَلَ أَوْ رِزَاما خُوَيْرِبان ينْقُفَان الْهاما قَالَ الْفراء: أَو هَا هُنَا بِمَعْنى واوِ الْعَطف أَرَادَ: إِنَّ بهَا أَكْتَلَ ورِزاماً، وهما خاربان. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الكَتَالُ: القُوَّةُ، والكَتَالُ: اللَّحْم، والكَتَالُ: الحاجةُ تقضيها، والكَتالُ: كل مَا أصلحت من طعامٍ أَو كسوةٍ، وَألقى عَلَيْهِ كتالَه، أَي ثِقْلَه. وَأنْشد غَيره: ولستُ براحلٍ أبدا إِلَيْهِم وَلَو عالجتُ من وَبَدٍ كَتاَلَا أَي مؤونة وثقلا. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : مَرّ فلانٌ يتكَرَّى ويتكَتَّلُ، ويتقلّى إِذا مَرْ مرّاً سَرِيعا. وَقَالَ اللَّيْث: الرَّأس المُكَتَّلُ: المجمَّعُ المُدَوَّرُ. وَيُقَال: رجلٌ مُكَتَّلُ الخَلْقِ إِذا كانَ مُداخَلَ الْبدن إِلَى القِصَرِ مَا هُوَ، وفلانٌ يَتَكَتّلُ فِي مشيهِ إِذا قاربَ خطوَه كَأَنَّهُ يتدحرجُ. والمِكْتَلُ: الزَّبِيلُ يحمل فِيهِ التَّمْر وَغَيره.

стр. 2704

وَفِي حَدِيث سعد: (مِكتَلُ عُرَّةٍ: مِكتَل بُرَ) . (ابْن السّكيت عَن أبي عَمْرو) : الكَتِيلةُ بلغَة طَيِّىءٍ: النخلةُ الَّتِي فَاتَت الْيَد، وَجَمعهَا كَتَائلُ. وَأنْشد: قد أبصرَتْ سلمى بهَا كَتائِلي مثلَ العذارَى الحُسَّر العطابلِ طويلةَ الأقْنَاءِ والعَثاكل (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الكَتِيلةُ: النَّخْلَة الطَّوِيلَة، وَهِي العُلْبَة، والعَوَانَةُ، والقِرْوَاحُ. وَقَالَ النَّضر: كُتُولُ الأرْضِ: فنَاديرُها وَهِي مَا أشرف مِنْهَا. وَأنْشد: وتَيْماء تمسى الرِّيح فِيهَا رَدِيّةً مريضةَ لون الأَرْض طُلسْاً كُتولُها وَيُقَال: كَتِنَتْ جحافلُ الخيلِ من العشبِ وكَتِلَتْ بالنُّون وَاللَّام إِذا لزِجتْ ولَكِدَ بِهَا ماؤُهُ فتلبد. وَقَالَ ابْن مقبل: والعَيْرُ يَنْفُخُ فِي المَكْنَانِ قد كَتِنَتْ مِنْهُ جَحافِلُهُ والعِضْرِسِ الثَّجِرِ وَيُقَال للحمار إِذا تمرَّغ فلزق بِهِ التُّرَاب: قد كَتِلَ جلدُه. وَقَالَ الراجز: تشربُ منهُ نَهَلاتٍ وتعِلْ وَفِي مراغٍ جلْدُها مِنْهُ كَتِلْ وَمن الْعَرَب من يَقُول: كاتَلَهُ اللَّهُ بِمَعْنى قاتلهُ اللَّهُ. كلت: قَالَ أَبُو تُرَاب: سمعتُ الثَّعْلَبِيّ يَقُول: فَرَسٌ فُلَّتٌ كُلَّتٌ. وفُلَتٌ كُلَتٌ إِذا كَانَ سَرِيعا. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : إِنَّهُ لكُلَتَةٌ فُلَتَةٌ كُفَتَةٌ أَي يثبُ جَمِيعًا فَلَا يُستمكنُ مِنْهُ لِاجْتِمَاع وثبتِهِ. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثعلبٍ عَن سَلمَة عَن الْفراء يُقَال: خذْ هَذَا الإِناءَ فاقْمَعْهُ فِي فَمه ثمَّ اكلِته فِي فيهِ فَإِنَّهُ يكْتَلِتُهُ، وَذَلِكَ أَنه وصف رجلا بشرْبِ النَّبِيذ يكلِته كلْتاً ويكْتَلِتهُ، والكالتُ: الصابُّ، والمُكْتَلِتُ: الشَّاربُ. وَسمعت أَعرابيّاً يَقُول: أَخذتُ قَدَحاً مِنْ لبنٍ فكلتُّه فِي قَدَح آخر. قَالَ ثعلبٌ: وأنشدنا ابْن الْأَعرَابِي: وصاحبٍ صاحَبْتهُ زِمِّيتِ مُنْصَلِتٍ بالقَوْم كالكلِّيتِ قَالَ: الكِلِّيتُ: حجر مستطيلٌ كالبِرْطيِل يسترُ بِهِ وجارُ الضَّبع. قَالَ: والكُلْتَةُ: النَّصِيب مِن الطَّعَام وَغَيره. وَقَالَ أَبُو تُرَاب: قَالَ أَبُو محجن وَغَيره من الْأَعْرَاب: صَلَتُّ الفَرَسَ وكلَتُّه إِذا رَكضته. قَالَ: وصببتهُ: مِثله، ورجلٌ مِصْلَتٌ مِكلَتٌ إِذا كَانَ مَاضِيا فِي الْأُمُور.

стр. 2705

تكل: (ابْن السّكيت) : رجل وُكلَةٌ تكلَةٌ إِذا كَانَ عَاجِزا يكلُ أمره إِلَى غَيره ويتكلُ (قلت) : وَالتَّاء فِي تكلة أَصْلهَا: الواوُ قلبت تَاء، وَكَذَلِكَ التُّكلان أَصْلهُ: وُكْلَانٌ وَكَذَلِكَ تُراثٌ أَصلهُ: وُرَاتٌ. ك ت ن كتن، كنت، نكت، نتك، (تكن) : (مستعملة) . كتن: قَالَ اللَّيْث: الكَتَنُ: لَطْخُ الدُّخانِ بِالْبَيْتِ، والسَّوادِ بالشَّفة وَنَحْوه. وَيُقَال للدَّابة إِذا أكلتِ الدَّرِينَ الأسودَ: قد كتِنت جحافلها أَي اسْوَدَّت (قلت) : غلط اللَّيْث فِي قَوْله إِذا أكلت الدّرين لأنَّ الدرينَ مَا يبس مِن الْكلأ وأتى عَلَيْهِ حول فاسودَّ وَلَا لَزَج لَهُ حينئذٍ فيظهرُ لَونه فِي الجحافل، وَإِنَّمَا تكتَنُ الجحافلُ مِن رعْي العُشْبِ الغَضِّ يسيلُ ماؤهُ فيركب وَكَبُهُ ولَزَجُهُ عَلَى مَقامِّ الشَّاءِ، ومشافرِ الْإِبِل، وجحافل الحافرِ، وَإِنَّمَا يَعرِفُ هَذَا مَن شاهدهُ وثافنهُ. فَأَما مَن يعتبرُ الألفاظَ وَلَا مُشاهدةَ لَهُ وَلَا سَماع صَحِيح من الْأَعْرَاب فإنهُ يخطىءُ مِن حَيْثُ لَا يعلم. وَبَيت ابْن مقبلٍ الَّذِي فسرتهُ فِي بَاب الكتل يبين لَك مَا قلته، وَذَلِكَ أنَّ المَكْنان والعِضْرِسَ بقْلتانِ غضَّتانِ رقيقتانِ وهما مِن أَحْرَار العشب وَإِذا يبستا فتنَاثرَ ورقهمَا اخْتَلَط بقميم العُشْبِ فَلم يتميزا مِنْهَا. وَقَالَ اللَّيْث: الكتَنُ فِي شعر الْأَعْشَى: الكتَّان حيثُ يَقُول: هُوَ الواهبُ المسمعات الشَّرُو بَ بينَ الْحَرِير وَبَين الكَتنْ وَيُقَال: لبس الماءُ كَتَّانَه إِذا طَحْلَب واخضرّ رأْسُهُ. وَقَالَ ابْن مُقبلٍ: أسَفْنَ المسافِرَ كَتَّانَهُ فأمْرَرْنه مستدِرّاً فَجالا أَسَفْنَ يَعْنِي الْإِبِل أَي أَشممن مشافرَهنَّ كتّان المَاء وَهُوَ طُحلبهُ. وَيُقَال: أَرَادَ بكتانه غُثاءَه. وَيُقَال أَرَادَ زَبَدَ الماءِ، فأمررْنه أَي شربنهِ مِن الْمُرُور، مستدرّاً أَي أَنه استدرَّ إِلَى حلوقها فَجرى فِيهَا، وَقَوله فجالا أَي جال إِليها. (عَمْرو عَن أَبِيه) : الكَتَنُ: ترابُ أصلِ النَّخْلَة، والكتَنُ: التزاقُ العَلفِ بفَيْدَىْ جحفلتي الْفرس، وهما صِمغاها. (أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو) : الكَتِنُ بِكَسْر التَّاء: القَدَحُ. كنت: (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : كَنَتَ فلانٌ فِي خَلْقه وكَانَ فِي خُلُقِه، فَهُوَ كَنتي وكِانِيٌّ. وَقَالَ ابنُ بُزُرْجَ: الكُنْتِيُّ: القويُّ الشديدُ. وَأنْشد: إِذا مَا كنتَ مُلتمساً لقُوتٍ فَلَا نصرُخْ بكنتي كبيرِ

стр. 2706

وَقَالَ عديُّ بن زيدٍ: فاكتَنِتْ لاتكُ عبدا طائراً واحذرِ الأقتالَ منا والثُّؤَرْ قَالَ أَبُو نصر: قَوْله: فاكتنت أَي أرضَ بِمَا أَنت فِيهِ: وَقَالَ غَيره: الاكتناتُ: الخُضوعُ. وَقَالَ أَبُو زيد: مسُتَضْرِعٌ مادَنَا منهنَّ مُكْتَنِتٌ للعظم مُجْتَلمٌ مَا فوقَه فَنَعُ وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: لَا يُقَال: فعلتُني إِلَّا مِن الْفِعْل الَّذِي يتعدَّى إِلَى مفعولين مثل ظننتُني ورأيتُني، ومحالٌ أَنْ تَقول: ضربتُني وصبرتُني، لِأَنَّهُ يشبه إِضَافَة الْفِعْل إِلَى (ني) ولكنْ تَقول: صبرتُ نَفسِي وضربتُ، وَلَيْسَ يضافُ مِن الْفِعْل إِلَى (ني) إلاّ حرفٌ واحدٌ وَهُوَ قَوْلهم: كُنْتِيٌّ وكُنْتُنِيٌّ. وَأنْشد: وَمَا كنتُ كنتيّاً وَلَا كنتُ عاجناً وشرّ الرِّجالِ الكنتنيُّ وعاجِنُ فَجمع كنتيّاً وكنتنيّاً فِي الْبَيْت. (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : قيلَ لصبيّةٍ مِن العربِ: مَا بلغ الكِبَرُ من أَبِيك. فَقَالَت: قد عجن وخبز، وثنّى وثلّث، وأَلْصَقَ وأَوْرَصَ، وكَانَ وكَنَتَ. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس، وَأَخْبرنِي سَلمَة عَن الْفراء أَنه قَالَ: الكُنْتيُّ فِي الجسمِ، والكانيُّ فِي الخُلقِ. قَالَ: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: إِذا قَالَ: كنتُ شابّاً وشجاعاً فَهُوَ كُنتيٌّ، وإِذا قَالَ: كانَ لِي مالٌ فكُنْتُ أُعْطي منْهُ فهوَ كانِيٌّ. وَقَالَ ابْن هانىء فِي (بابِ الْمَجْمُوع مثلثاً) رجلٌ كِنْتَأْوٌ، ورجلانِ كِنْتأْوَان، ورجالٌ كِنْتَأْوُونَ، وَهُوَ الكثيرُ شَعرِ اللّحيةِ الْكَثُّهَا، وَمثله: جَملٌ سِنْدأْوٌ، وجملانِ سِنْدَأْوَانِ، وجمالٌ سِنْدَأْوُون، وَهُوَ الفسيحُ من الإبلِ فِي مشيتهِ، ورجلٌ قِندأْوٌ، ورَجُلانِ قِنَدْأْوَانِ، ورجالٌ قِندَأْوُون، مهموزاتٌ. وروى شمر عَن أَحْمد بن حَرِيش عَن يزِيد بن هَارُون عَن المَسْعُودِيّ عَن عَمْرو بن مُرَّةَ عَن عبد الله بن الْحَارِث، قَالَ: دخل عبد الله بن مَسْعُود المسجدَ، وعامَة أَهله الكُنْتِيُّونَ، فَقلت: مَا الكُنْتِيُّونَ؟ فَقَالَ: الشُّيُوخ الَّذين يَقُولُونَ: كَانَ كَذَا، وَكُنَّا وَكنت. فَقَالَ عبد الله: دارت رَحا الْإِسْلَام على خَمْسَة وَثَلَاثِينَ، ولأَنَّ يَمُوت أهلُ دَاري أحبُّ إليَّ من عدتهمْ من الذِّبَّانِ والجِعْلانِ. قَالَ شمر، قَالَ الْفراء: تَقول: كَأَنَّك قد مُتَّ، وصرت إِلَى كَانَ، وكأنكما مُتُّما وصرتما إِلَى كَانَا وَالثَّلَاثَة: كَانُوا: الْمَعْنى صرت إِلَى أَن يُقَال: كَانَ، وَأَنت ميت لَا وَأَنت حَيّ. قَالَ: وَالْمعْنَى على الْحِكَايَة على كنت،

стр. 2707

مرَّةً للمواجهة، وَمرَّة للْغَائِب، كَمَا قَالَ: : ﴿قل للَّذين كفرُوا سيغلبون وسَتُغْلَبُونَ﴾ (آل عمرَان: ١٢) ، هَذَا على معنى كنت وَكنت، وَمِنْه قَوْله: وكلُّ امرىءٍ يَوْمًا يصير إِلَى كَانَا وَتقول للرجل: كَأَنِّي بك وَقد صرت كانيّاً، أَي يُقَال: كَانَ، وللمرأة: كانيَّة، وَإِن أردْت أَنك صرت من الْهَرم إِلَى أَن يُقَال كنت مرّة، وَكنت مرّة قيل: أَصبَحت كنْتِيّاً، وكُنتنُيّاً، وَإِنَّمَا قَالَ: كنْتُنِيّاً لِأَنَّهُ أَحْدَث نوناً مَعَ الْيَاء فِي النِّسْبَة ليتبيّنَ الرفعُ، كَمَا أَرَادوا تبيُّنَ النصب فِي ضَرَبَنِي. نكت: قَالَ الليثُ: النّكْتُ أَن تَنْكُتَ بِقَضيبٍ فِي الأرضِ فَتُؤثرَ بطرَفِهِ فيهَا، والنُّكْتةُ: شبْهُ وَقَرةٍ فِي العينِ، والنُّكْتةُ أَيْضا: شبه وسخٍ فِي المرآةِ، ونكْتَةُ سوادٍ فِي شيءٍ صافٍ، والظَّلِفَةُ المنْتَكِتَةُ هِيَ طرفُ الحِنْوِ من القَتَبِ والإكَافِ إِذا كانَتْ قَصيرَةً، فَنَكَتَتْ جنْبَ البعيرِ إِذا عقرتْهُ. (أَبُو عبيد عَن العَدَبَّس الكنانيّ) : النّاكِتُ: أنْ ينحرفَ المِرْفَقُ حَتَّى يقعَ فِي الجنبِ فيحُزَّ فيهِ. (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: إِذا أثَّرَ فِيهِ قيلَ: بهِ ناكِتٌ، فَإِذا حزَّ فيهِ، قيلَ: بِهِ حازٌّ. وَقَالَ الليثُ: النّاكِتُ بالبعير: شبهُ النّاحِزِ وَهُوَ أَن ينكُثَ مرفقُهُ حرْفَ كِرْكِرَتِهِ، تَقول: بِهِ ناكِتٌ. وَقَالَ غيرهُ: النَّكّات: الطعّانُ فِي الناسِ مثلُ النزّاكِ والنّكّازِ وَاحِد، قَالَ: والنّكِيتُ: المطعونُ. (أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ) : طعنهُ فنَكَتَهُ إِذا أَلقاهُ على رأسهِ. وَأنْشد: مُنتكِتُ الرأسِ فِيهِ جائفةٌ جياشَةٌ لَا تردُّها الفُتُلُ وَيُقَال للعظم الْمَطْبُوخ فِيهِ المخُّ فيضربُ بطرَفِهِ رَغيفٌ أَو شيءٌ ليخرُجَ مخُّهُ: قد نُكِتَ فَهُوَ منكوتٌ. نتك: قَالَ الليثُ: النَّتْكُ: جَذْبُ الشَّيْء تقبضُ عَلَيْهِ ثمَّ تكسرهُ إِليكَ بجفوةٍ. (قلتُ) : وَهُوَ النَّتْرُ أَيْضا بالراء؛ يُقَال: نَتَر ذَكَرَهُ ونَتَكهُ: إِذا استبرأَ على أَثر البولِ، ونفضَ ذكَرَهُ حَتَّى يَنْقَى ممّا فيهِ. تكن: وَأما تُكْنَى من أسماءِ النِّسَاء فِي قولِ العجاج: خيالُ تُكْنَى وخيالُ تُكْتَما فَإِنِّي أَحْسبهُ من قَوْلك كُنِيَت تُكْنَى وَكُتِمَتْ تُكْتَمُ. ك ت ف كتف، كفت، فتك: مستعملة. كتف: قَالَ الليثُ: الكَتِفُ: عظمٌ عريضٌ خلفَ المنكِبِ، تُؤَنّثُ، والكِتْفُ: شَدُّك

стр. 2708

الْيَدَيْنِ من خلفُ؛ والكَتَفُ: مصدر الأكْتَفِ، وَهُوَ الَّذِي انضمت كتفاهُ عَلَى وسَطِ كَاهِله خلقَة قبيحةً. والكِتَاف: مصدرُ المِكتَافِ منَ الدوابِّ وَهُوَ الَّذِي يعقِرُ السرجُ كَتِفَه. والكِتَافُ: وثاقٌ فِي الرَّحْل والقتبِ وَهُوَ أَسْرِ حِنْوَين أَو عودين يُشدُّ أَحدهمَا إِلَى الآخر. والكِتَافُ: الحبلُ الَّذِي يُكْتَفُ بِهِ الْإِنْسَان، والكَتيفةُ: حديدةٌ عريضةٌ طَوِيلَة، وَرُبمَا كَانَت صفيحة. وَقَالَ شمر: قَالَ خَالِد بن جَنْبَة: كَتِيفُة الرحْل: واحدةُ الكَتَائِفِ وَهِي حديدةٌ يُكتفُ بهَا الرَّحْلُ. قَالَ شمر: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أُخِذَ المكتوفُ من هَذَا لِأَنَّهُ جمعَ يَدَيْهِ. (أَبُو عبيد) : الكَتيِفُ: الضَّبّةُ. وَقَالَ الْأَعْشَى: ... وداني صُدُوعَهُ بالكَتيفِ وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الكَتِيفةُ: الضبَّةُ من الْحَدِيد. قَالَ: والكَتيِفَةُ: الجماعةُ من الْحَدِيد، والكتيفةُ: الحِقد، وَيجمع كُله الكَتِيف، وَيجمع الحقدُ على الكتائف أَيْضا. قَالَ القَطامِيُّ: وترفَضُّ عِنْد المُحْفِظاتِ الكتائِفُ وَقَالَ شمر: يُقَال للسيف الصفيح: كتيفٌ وَقَالَ أَبُو دواد: فَوَدِدْتُ لَو أنِّي لقيتُك خَالِيا أَمْشِي بِكفِّي صَعْدةٌ وكتيفُ أَرَادَ سَيْفا صفيحاً فسمّاه كتيفاً. (أَبُو عبيد) : يكونُ الجَرادُ بعدَ الغوغاء كُتفَاناً واحدته: كتْفانةٌ. (قلت) : وسَماعِي من الْعَرَب فِي الكتفان أَنه الْجَرادُ الَّتِي ظهرتْ أَجْنِحَتهَا وَلما تَطِرْ بعدُ فَهِيَ تَنْقُزُ من الأَرْض نَقَزَاناً مثلَ المكتوفِ الَّذِي يستعينُ بيدَيْهِ إِذا مَشى. وَيُقَال للشَّيْء إِذا كثُرَ: مثلُ الدّبَا والكتفانُ، والغوغاء من الجَراد: مَا قد طَار ونبتت أجنحته. وَقَالَ اللَّيْث: الكتَفَانُ: ضرب من الطيران كأنهُ يضمُّ جناحيه من خلف شَيْئا. وَقَالَ أَبُو عبيد: الكَتْفُ: المشيُ الرُّوَيدُ وَقَالَ لبيد: قَرِيحُ سلاحٍ يَكتِفُ المْشيَ فاتِرُ قَالَ وَقَوْلهمْ: مَشَتْ فكتَفَتْ أَي حَرّكَتْ كتِفيْهَا يَعْنِي الفَرَس. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَة: فَرَسٌ أَكْتَفُ وَهُوَ الَّذِي فِي فُرِوعِ كَتفيْهِ انفرَاجٌ فِي غَرَاضِيفهَا مَّمِا يَلِي الكاهِلَ. وَقَالَ اللحيانيُّ: بالْبعيرِ كَتَفٌ شديدٌ إِذا اشْتكى كَتِفَهُ. ورجلٌ أَكْتَفُ: عَظِيم الكتِفِ، كَمَا يُقَال: رجلٌ أَرْأَسُ، وَأَعْنَقُ، والأكْتَفُ من الرِّجَال: الَّذِي يَشْتكي كَتِفَهُ.

стр. 2709

(أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي) : إِذا قَطَّعْتَ اللحمَ صِغاراً قلتَ كَتَّفْتُهُ تَكْتيفاً. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: إِذا اسْتَبان حجمُ أَجْنِحةِ الجَرادِ فَهِيَ كُتْفَانٌ وَإِذا احمرَّ الجَرادُ فانْسَلَخَ من الألوَانِ كلِّها فَهِيَ الغَوْغاءُ. كفت: قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿ (لِّلْمُكَذِّبِينَ أَلَمْ نَجْعَلِ الَاْرْضَ﴾ ﴿كِفَاتاً أَحْيَآءً وَأَمْواتاً﴾ (المرسلات: ٢٥، ٢٦) . قَالَ الفراءُ: يريدُ تَكفِتُهمْ أَحْياءً على ظَهْرِها فِي دُورهْم ومَنازِلهمْ، وتَكفِتُهُمْ أَمواتاً فِي بَطنها أَي تحفَظهُمْ وتحْرِزُهمْ. قَالَ: ونَصْبهُ أَحياءً وأَمواتاً بِوقُوعِ الكِفاتِ عليهِ كأنَّكَ قلتَ: أَلمْ نجعلِ الأَرضَ كِفَاتَ أَحياءٍ وأَمْواتٍ فَإِذا نَوَّنْتَ نَصَبْتَ. قَالَ وَيُقَال: وقعَ فِي النَّاس كَفْتٌ أَي مَوْتٌ. وَيُقَال: كفتَهُ الله أَي قبَضهُ الله. وَقَالَ: هَذَا جِرَابٌ كفيتٌ إِذا كَانَ لَا يُضيِّع شَيْئا مِما يَجْعَل فيهِ. وجِرَابٌ كِفْتٌ مثله، ورجلٌ كَفيتٌ قَبيصٌ أَي خفيفٌ سريعٌ، وتَكفّتَ ثوبي إِذا تَشَمَّرَ وقلص. وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (اكفِتُوا صِبيَانَكم) . قَالَ أَبُو عبيد: يَعْنِي ضُمُّوهمْ إِليكُمْ وَاحْبِسُوهم فِي البيوتِ، وَكلُّ شيءٍ ضَمَمْتَهُ إِليكَ فقد كفتهُ. وَقَالَ زُهَيرٌ: ومُفاضَةٍ كالنِّهْيِ تَنْسُجُهُ الصَّبَا بَيْضاءَ كَفَّتَ فَضْلَها بمُهنّدِ يَصفُ دِرْعاً عَلّقَ لابسُهَا فُضولَ أَسافلها فَضَمّها إليهِ. وَقَالَ اللَّيْث: الكَفْتُ: صَرْفُكَ الشيءَ عَن وجههِ تكفِتُهُ فَينْكفِتُ أَي يرجع رَاجعا، والكِفاتُ من العَدْوِ والطَّيرانِ كَالْحَيَدانِ فِي شدَّةِ. والمكفِّتُ: الَّذِي يَلْبَسُ دِرعَينِ بَينهمَا ثوبٌ. (قلت) : المكفِّتُ الَّذِي يلبس دِرعاً طَوِيلَة فَيضمُّ ذَيلهاَ بمعاليقَ إِلَى عُراً فِي وَسطها لتَشَمَّرَ عَن لَابسهَا. وَقَالَ اللَّيْث: والكَفْتُ: تَقليبُ الشيءِ ظهرا لِبَطْن وبَطناً لظهرٍ، وانكَفَتَ القومُ إِلَى مَنازِلهم أَي انقلَبُوا. وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (حُبِّبَ إِلَيّ النساءُ والطّيبُ ورُزقْتُ الكَفِيتَ) أَي مَا أَكْفِتُ بِهِ مَعِيشَتيِ أَي أَضمُّها. وَقيل فِي تَفْسِير قَوْله: (ورُزِقْتُ الكَفِيتَ) أَي القُوّةَ فِي الْجِمَاع. (قلت) : وَقَالَ بعضهمُ فِي قَوْله: رُزقْت الكفِيتَ، إِنَّهَا قِدْرٌ أُنْزِلْتُ لَهُ من السماءِ فأكلَ مِنْهَا وقويَ على الجماعِ بِمَا أَكل مِنْهَا.

стр. 2710

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أَبي الْهَيْثَم فِي (الأمثالِ) لأبي عبيد قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: من أمثالهم فيمنْ يَظلمُ إنْسَانا ويحمِّلهُ مَكروهاً ثمَّ يزِيدهُ (كفْتٌ إِلَى وَئيّةٍ) ، والكِفْتُ فِي الأَصْل هِيَ القِدْرُ الصَّغِيرَة بِكَسْر الْكَاف، والوَئِيَّةِ هِيَ الْكَبِيرَة من القُدورِ. (قلت) : هَكَذَا رَوَاهُ: كِفتٌ بِكسْرِ الكافِ. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء أَنه قَالَ: كَفْتٌ بالفتحِ للقدرِ. (قلت) : وهما لُغتانِ كَفْتٌ، وَكِفْتٌ، وفرسٌ كَفِيتٌ وقبِيضٌ، وعَدْوٌ كَفِيتٌ أَي سريعٌ. وَقَالَ رؤبة: تَكادُ أَيديها تَهادَى فِي الزّهَقْ مِنْ كَفْتِها شدّاً كإضْرَامِ الْحَرَق والكَفْتُ فِي عَدْوِ ذِي الحافرِ: سُرْعةُ قَبْضِ اليَدِ. وَقَالَ الأصمعيُّ إِنَّه ليَكْفِتُني عَن حَاجَتي ويَعْفِتُنِي عَنْهَا أَي يحبِسُني عَنْهَا. وَقَالَ شمر: عَدْوٌ كَفِيتٌ وكفَاتٌ: سَريع. فتك: فِي الحَدِيث أَن رجلا أَتى الزُّبيرَ فَقَالَ لَهُ: أَلَا أَقْتُلُ لَك عَليّاً. قَالَ: وكيفَ تَقتلهُ. قَالَ أَفتِكُ بهِ، فَقَالَ: سمعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُول: (قيَّدَ الإِيمانُ الفَتْكَ، لَا يَفْتِكُ مؤمنٌ) . قَالَ أَبو عبيد: الفَتْكُ، أَن يأتيَ الرجلُ صاحبَه وَهُوَ غافلٌ حَتَّى يشدَّ عَلَيْهِ فيقتلَه وإِن لم يكن أَعْطاهُ أَماناً قبل ذَلِك، وَلَكِن يَنْبَغِي لَهُ أَن يُعلمهُ ذَلِك، وكلَّ من قتل رجلا غارّاً فَهُوَ فاتِكٌ. وَقَالَ المُخبَّلُ السعديُّ: وإِذ فَتَكَ النُّعمْانُ بالنَّاس مُحْرِماً فَمُلِّىءَ من عَوْف بن كعبٍ سَلاسِلُهْ وَكَانَ النُّعْمَان بعث إِلَى بني عَوْف بن كَعْب جيْشاً فِي الشهرِ الحرامِ وهم آمِنون غارُّون فَقَتلَ فيهم وَسَبَى. قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ الفرّاء: الفَتْكُ، والفُتْكُ للرجل يَفْتِكُ بالرّجل: يَقْتلهُ مُجاهَرةً. وَقَالَ بَعضهم: الفِتْكُ. وَقَالَ شمر: قَالَ الفرّاء أَيْضا: فَتَكَ بِهِ وأَفْتَكَ وَذكر عَنهُ اللُّغَات الثَّلَاث. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: تَفَتَّكَ فُلانٌ بأمرهِ أَي مَضى عَلَيْهِ لَا يُؤامِرُ أَحداً. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الفَاتكُ: الجريءُ الصَّدْر. وَقَالَ فِي قَول رُؤْبة: لَيْسَ امْرؤٌ يمْضِي بِهِ مَضَاؤُهُ إِلَاّ امْرُؤٌ من فَتْكِهِ دَهَاؤُهُ أَي مَعَ فَتْكهِ كَقَوْلِه: (الحَيَاء مِنَ الإيمَانِ) أَيْ هُوَ معهُ لَا يُفارِقهُ. قَالَ: ومضاؤُه: نفَاذُهُ وذهابُهُ. وَفِي (النَّوادر) : فَاتَكْتُ فلَانا مُفاتَكةً أَي دَاوَمتُه وَاسْتأْكلته، وإِبلٌ مُفاتِكَةٌ للحَمْض

стр. 2711

ِ إِذا داوَمتْ عَلَيْهِ مُستأْكِلةً مُسْتمرِئَةً. أَخبرني المنذريُّ عَن ثعلبٍ عَن ابْن الأعرابيِّ قَالَ: فاتَكَ فُلانٌ فلَانا إِذا أَعْطاه مَا اسْتامَ بِبيْعِهِ، وفاتحهُ إِذا ساوَمَهُ وَلم يُعْطه شَيْئا. قَالَ أَبُو مَنْصُور: أصل الفَتْكِ فِي اللغةِ: مَا ذكره أَبُو عبيد ثمَّ جَعَلوا كلّ من هَجَم على الْأُمُور العِظامِ فاتِكاً. قَالَ خَوَّاتُ بن جُبَيرٍ: عَلَى سَمْنِها وَالْفَتْكُ مِنْ فَعَلاتِي والغِيلة: أَن تخدَعَ الرّجل حَتَّى تخرجَه إِلَى مَوضِع يخفَى فِيهِ أَمره ثمَّ تَقتُله، وَفِي مثل: (لَا تَنفعْ حِيلة من غِيلة) . ك ت ب كتب، كبت، بتك، بَكت، تبك: مُستعملةٌ. كتب: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمُتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ (النُّور: ٣٣) معنى الْكتاب وَالْمُكَاتبَة أَن يُكَاتب الرجل عَبده أَو أمته على مَال ينجمه عَلَيْهِ، ويكتبَ عَلَيْهِ أَنّه إِذا أدَّى نجومه وكل نجم كَذَا وَكَذَا فَهُوَ حُرٌّ فَإِذا وَفَّرَ على مَوْلَاهُ جَمِيع نجومه الَّتِي كَاتبه عَلَيْهِ عَتَقَ وَولاؤُه لمولاهُ الَّذِي كَاتبه، وَذَلِكَ أنَّ مَوْلَاهُ سَوَّغَه كَسْبَه الَّذِي هُوَ فِي الأصْلِ لِسَيده، فالسّيِّدُ: مُكاتِبٌ، والْعبد: مُكاتَب، إِذا تَفَرّقا عَن تراضٍ بِالْكِتَابَةِ الَّتِي اتَّفَقَا عَلَيْهَا، سُمِّيت مُكاتبةً لما يُكتَبُ للْعَبد على السَّيد من العِتْق إِذا أدَّى مَا فُورقَ عَلَيْهِ، وَلما يُكتَبُ للسَّيِّد على العبْد من النُّجُوم الَّتِي يؤدِّيها وَقتَ حلولها، وأنَّ لَهُ تعجيزَه إِذا عَجَزَ عَن أَداءِ نَجْمٍ يحلُّ عَلَيْهِ. (أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : كَتَبْتُ السِّقاءَ أكْتُبُه كَتْباً إِذا خرزتَه، وكتبْتُ البَغلةَ أَكْتُبهَا كَتْباً إِذا خزمْتَ حَياءَهَا بحلقةٍ حديدٍ أَوْ صُفْرٍ تضمُّ شَفْريْ حيائِها، وَكَتَّبْتُ النَّاقةَ تَكْتيباً إِذا صَرَرْت أَخْلافَها، وكَتَّبْتُ الكَتائِبَ إِذا عَبّأْتَهَا. وَقَالَ شمر: كلُّ مَا ذكرَ أَبو زيدٍ فِي الكتْبِ: قريبٌ بعضُه من بَعْضٍ، وَإِنَّمَا هُوَ جمعُكَ بَين الشيئيْنِ. قَالَ: اكْتُبْ بَغْلتَكَ وَهُوَ أَنْ يضمَّ شَفْريْها بحلقةٍ، وَمن ذَلِك سُمِّيت الكتيبَةُ لِأَنَّهَا تَكتّبتْ فاجتمعت، وَمِنْه قيل: كَتَبْتُ الكتابَ لِأَنَّهُ يُجمعُ حرفا إِلَى حرْف. (أَبُو عبيد عَن الْكسَائي) : أَكْتَبْتُ القِرْبةَ وكَمْتَرْتها إِذا شددْتها بالْوِكاء. وَقَالَ أَبُو زيد فِي الإِكْتاب مثله. (اللِّحْياني) : كتَّبْتُ الغلامَ تَكتِيباً، وأكْتَبْتهُ إِكْتاباً إِذا علَّمتَهُ الكتابَ. وَقَالَ اللَّيْث: الكُتّابُ: اسْم المكتَبِ الَّذِي يعلّمُ فِيهِ الصِّبيان. وَقَالَ المَبّردُ المكتَبُ: مَوضِع التّعليم،

стр. 2712

والمُكْتِبُ: المعَلِّم، والكُتَّاب: الصِّبيان. قَالَ: وَمن جَعَلَ الموضعَ الكتابَ فقدْ أَخْطأَ. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: يُقَال لصبْيانِ المَكْتَبِ: الفُرقان أَيْضا. وَسمعت أَعرابيّاً يَقُول أَكْتبْتُ فَمَ السِّقاء فلمْ يَسْتكْتِبْ أَي لم يَستَوْكِ بجفَائهِ وَغلَظِه. (اللَّيْث) : الكُتْبةُ: الخُرْزَةُ المضمومَةُ بالسّير، وجمعُها: كُتَبٌ، والنَّاقة إِذا ظُئِرَتْ على وَلَدِ غَيرهَا كُتِبَ مَنْخِراهَا بخيطٍ قبلَ حلِّ الدُّرْجَةِ عَنْهَا ليَكون أَرْأَمَ لَهَا. وَكَتبْتُ الكتَابَ كَتْباً وكِتاباً، فالكتابُ: اسمٌ لما كُتِبَ مجموعاً، والكتابُ: مَصْدرٌ، والكتَابَةُ لمنْ تكون لَهُ صناعَةً كالصِّياغةِ والخياطَةِ، وَالكِتْبَةُ: اكْتتابُكَ كِتاباً تنْسَخُه، والكتِيبَةُ: جماعةٌ مُستحِيزةٌ فِي حيِّزٍ على حدةٍ. وَالكِتْبَةُ: الاكْتِتابُ فِي الفَرْضِ والرِّزقِ. وَيُقَال: اكْتتَبَ فلَان أَي كَتَبَ اسْمه فِي الفَرْضِ. وَقَالَ ابْن عمرَ: منِ اكْتَتَبَ ضَمِناً بعثهُ الله ضَمِناً يومَ القيامةِ وهوَ الرّجُلُ مِنْ أَهلِ الفَيْءِ فُرِضَ لَهُ فِي الديوانِ فرضٌ فلمَّا نُدبَ للجهَادِ ذَكَرَ أَنَّه من الضَّمْنَى، وهم الزَّمْنىَ وَهُوَ غيرُ ضَمِنٍ. وَيُقَال: اكْتَتَبَ فلانٌ فلَانا إِذا سَأَلهُ أَنْ يَكتُبَ لَهُ كتابا فِي حاجةٍ. وَقَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿اكْتَتَبَهَا فَهِىَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ (الْفرْقَان: ٥) ، أَي اسْتَكْتَبهَا. وَالكِتَابُ يُوضَعُ مَوْضعَ الفَرْضِ. قَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (الْبَقَرَة: ١٧٨) و ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (الْبَقَرَة: ١٨٣) أَي فُرضَ. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ﴾ ، أَي فرضنَا. وَمن هَذَا قَول النَّبي ﷺ لرجلينِ احتكمَا إِليه: (لأَقْضِيَنَّ بَيْنكمَا بِكتَابِ الله) ، أَي بفرضِ الله تَنزيلاً أوْ أَمراً بيَّنهُ عَلَى لِسَانِ رسولهِ ﷺ وجمعُ الكاتبِ: كُتَّابٌ وَكَتَبَةٌ، وقولُ الله: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ﴾ (النِّسَاء: ٢٤) ، مصدرٌ أريدَ بهِ الفعلُ أَي كَتَبَ الله عَلَيْكُم، وهوَ قولُ حذَّاقِ النَّحْويينَ. كبت: قَالَ الله جلَّ وعزّ: ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ (آل عمرَان: ١٢٧) . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿وَرَسُولَهُ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن﴾ (المجادلة: ٥) . وروى الأثرمُ عَن أبي عُبيدة أَنه قَالَ: كَبَتَهُ الله لوجههِ أَي صرعَه لوجههِ، وَنَحْو ذَلِك قَالَ الليثُ. وَقَالَ: الكَبْثُ: صَرْعُ الرّجُلِ لوَجْههِ.

стр. 2713

وَقَالَ أَبُو إسحاقَ الزجاجُ فِي قَوْله: ﴿وَرَسُولَهُ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن﴾ (المجادلة: ٥) معنى كُبِتُوا: أُذِلُّوا وأُخِذُوا بالعذَابِ بأنْ غُلبوا كَمَا نزلَ بمنْ قبلهُمْ ممّنْ حادّ الله. (سَلمَة عَن الفرّاء) : فِي قولهِ كُبِتوا أَي غِيظُوا وأُحِزنوا يومَ الخَنْدَقِ كَمَا كُبِتَ مَنْ قاتلَ الأنبياءَ قَبْلَهُمْ. (قلت) : وَقَالَ بعض من يحتجُّ لقولِ الفرّاءِ: أَصلُ الكَبْتُ: الكَبْدُ فقلبتِ الدّالُ تَاء، أُخِذَ ذَلِك من الكَبِد وهوَ موضعُ الغَيْظِ والحقْدِ، فكأنّ الغَيْظَ لما بلغَ منهمْ مبلغَ المَشَقة أَصابَ أكْبَادهم فأَحْرَقهَا. ولذلكَ يقالُ لِلأَعدَاء سُودُ الأكْبَادِ. وَقَالَ الأصمعيّ فِيمَا روى أَبُو عبيدٍ عَنهُ: الكَبْتُ والوَقْمُ: كسْرُ الرجُلِ وإِخزَاؤُهُ. بَكت: (أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ) : التَّبْكيتُ والبَكْعُ: أَن تستقبِلَ الرُّجلَ بِمَا يكرَهُ. وَقَالَ الليثُ: بكَّتَهُ بالعصا تبكيتاً، وبالسيفِ ونحوهِ. وَقَالَ غيرهُ: بَكَّتَهُ تبكيتاً إِذا قَرّعهُ بالعَذْلِ تقريعاً. وَقَالَ بَعضهم فِي تَفْسِير قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَإِذا الموءودة سُئِلت بِأَيّ ذَنْب قتلت﴾ (التكوير: ٨، ٩) سُؤالُهَا تَبْكيتٌ لوائدِهَا. بتك: البَتْكُ: القطعُ. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّءَاذَانَ الَاْنْعَامِ﴾ (النِّسَاء: ١١٩) . قَالَ أَبُو العبّاس: أيْ فَليقَطِّعُنَّ. (قلتُ) : كأنَّهُ أَراد وَالله أعلمُ تبحيرَ أهلِ الجاهليَّةِ آذانَ أَنعامهمْ وقطعهم إيّاها. وَقَالَ الليثُ: البَتْكُ: قطعُ الأذنِ مِنْ أَصلهَا. قَالَ: والبَتْكُ: أَن تقبضَ عَلَى شعرٍ أَوْ ريشٍ أَو نَحْو ذَلِك ثمَّ تجذبُهُ إِليك فينبِتكُ من أَصله أَي ينتَتِفُ، وكلُّ طاقةٍ من ذَلِك صَارَت فِي يدكَ فاسمُهَا بِتْكَةٌ. وَمِنْه قَول زهيرٍ: طارتْ وَفِي كفّهِ من ريشهَا بِتَكُ وَقَالَ غَيره: سيفٌ باتكٌ أَي قاطعٌ، وسيوفٌ بواتكُ. (أَبُو عبيدٍ عَن الأصمعيُّ) : بَتَكْتُ الشَّيْء أَي قطعتهُ. تبك: قَالَ اللَّيثُ: تَبُوكُ: اسمُ أرضٍ. (قلت) : إِن كَانَت التَّاء أَصليةً فِي تَبُوكَ فَهِيَ فعولٌ من تَبَكَ وَلَا أَعرفُهُ فِي كلامِ العربِ، وَإِن كانَتِ التّاء تاءَ الاستقبَالِ فَهِيَ من بَاكَتْ تَبُوكُ، وَقد فُسِّرَ فِي بَابه. ك ت م كتم، كمت، متك، مكت، تمك، تكم: مستعملة.

стр. 2714

كتم: قَالَ اللّيثُ: الكَتَمُ: نباتٌ يخلطُ بالوسْمَة للخضَابِ الأسْوَدِ. (قلت) : الكَتَم: نبتٌ فِيهِ حمرةٌ، ورويَ عَن أبي بكرٍ أنّهُ كانَ يَخْتَضِبُ بالحِنَّاءِ والكَتَمِ. وَقَالَ أميّة ابْن أبي الصَّلْت: وشَوَّذَتْ شمسُهُمْ إِذا طلعتْ بالْجُلبِ هِفًّا كأنّهُ كَتَمُ وَقَالَ بعض الهذليينَ: ثُمّ يَنُوشُ إِذا آدَ النهارَ لَهُ على الترقُّب من نِبمٍ وَمن كَتَمِ وَقَالَ اللّيثُ: الكِتمانُ: نَقيضُ الإعلانِ، وناقةٌ كَتُومٌ وَهِي الَّتِي لَا ترغو إِذا رُكِبتْ. وَقَالَ الْأَعْشَى أَو غَيره: كَتومُ الهَوَاجرِ مَا تَنْبَسُ وَقَالَ الطرماحُ: قد تجاوزتُ بهِلْواعَةٍ عُبرِ أَسفارٍ كَتُومِ البُغَامِ (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : من القِسيّ: الكتومُ وَهِي الَّتِي لَا شقَّ فيهَا. وَقَالَ أَوْس ابْن حجرٍ يصفُ قوساً: كَتُومٌ طلاعُ الكفّ لَا دونَ مِلئها وَلَا عَجْسهَا عَن موضعِ الكفّ أَفضلَا وَقَالَ اللّيثُ: الكاتمُ منْ القسيّ: الَّتِي لَا تُرِنُّ إِذا أُنبضَتْ وربَّما جاءَت فِي الشعرِ كاتِمة. (قلت) : والصوابُ مَا قَالَ الأصمعيُّ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: كتمَتِ المَزَادةُ تَكتم كُتُوماً إِذا ذهبَ مرَحُهَا وسيلانُ الماءِ من مَخَارزهَا أَولَ مَا تشَرَّبُ، وَهِي مزادةٌ كتوم. قَالَ: وكَتَمَتِ الناقةُ فَهِيَ كَتُومٌ ومِكْتامٌ إِذا كَانَت لَا تشُولُ بذنبهَا وَهِي لاقحٌ. وأنشدني فِي صفةِ فحلٍ منْ فُحولِ الإِبل: فهْوَ لجَوْلانِ القِلاص شَمّامْ إِذا سمَا فوقَ جَموحٍ مكْتامْ جولانُ القلاص: صغارُها. وكتمانَ: اسمُ بلد فِي بِلَاد قيسٍ. (ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ) : الكَتِيمُ: الْجمل الَّذِي لَا يَرغو، والكَتِيمُ: الْقوس الَّتِي لَا تَنشقُّ. كمت: (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الكمِيت الطَّوِيل التَّامُّ من الشهورِ والأعْوام. وَقَالَ اللَّيْث: الكُميْتُ: لونٌ لَيْسَ بأَشقَرَ وَلَا أَدهمَ، وَكَذَلِكَ الكُميْتُ من أَسمَاء الْخمر فِيهَا حُمرة وسوادٌ، والمصدرُ: الكُمتَةُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فرقُ مَا بَين الكميْتِ والأشْقر فِي الْخَيل بالعُرْف والذَّنَبِ فَإِن كانَا أَحمريْن فَهُوَ أَشْقَرُ، وَإِن كَانَا أَسْودين فَهُوَ كميْتٌ. قَالَ والوردُ بَينهمَا، والكُميْتُ للذَّكَرِ

стр. 2715

وَالْأُنْثَى سَوَاء. يُقَال: مُهْرةٌ كميْتٌ، جاءَ عَن الْعَرَب مُصغَّراً كَمَا ترى. (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : فِي ألوانِ الإِبلِ: بَعيرٌ أَحمر إِذا لم يُخالطْ حُمرته شيءٌ، فَإِن خالط حُمرته قُنُوءٌ فَهُوَ كميْتٌ، وناقةٌ كميْتٌ، فَإِن اشْتدَّتِ الكُمتَةُ حَتَّى يدخلهَا سوادٌ فَتلك الرُّمكَةُ، وبعيرٌ أَرَمكُ، فَإِن كَانَ شَدِيد الحمرةِ يخلِطُ حُمرته سوادٌ لَيْسَ بخالصٍ فتلْك الكُلْفَة وَهُوَ أَكْلَفُ، وناقةٌ كلْفَاءُ. وَقَالَ غَيره يُقَال: تمرةٌ كميْتٌ فِي لَوْنهَا وَهِي من أَصلَبِ التُمرَانِ لحِاءً وأَطيَبها ممَضَغةً. وَقَالَ الشَّاعِر: بكلُّ كميْتٍ جَلدةٍ لم تُوَسَّفِ متك: قرأَ أَبُو رَجَاء العُطارديُّ فِيمَا يرْوى عَن الأعمشِ عَنهُ ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا﴾ (يُوسُف: ٣١) على فُعْلٍ. وروى سَلمَة عَن الْفراء فِي تفسيرِه: وَاحِدَة المُتْكِ، مُتْكَةٌ، وَهِي الأُتْرجة. وروى أَبُو روقٍ عَن الضحاكِ أَنه قرأَ (مُتْكاً) ، وَفَسرهُ بزماوَرْد. وحَدثني الْمُنْذِرِيّ عَن عثمانَ عَن أَحْمد بن يُونُس عَن فضيْلٍ عَن حصينٍ عَن مجاهدٍ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا﴾ (يُوسُف: ٣١) . قَالَ الأُترُجُّ (الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت عَن أبي عُبَيْدَة) : قَالَ المُتْك: طَرَفُ الزُّبِّ من كل شَيْء، وَالْمَرْأَة المتكاءُ: البَظْراءُ. وَقَالَ غَيره: المَتْكُ والبَتْكُ: القَطْع، وسمِّيتِ الأترجة مُتْكاً لِأَنَّهَا تُقطع. وَقَالَ اللَّيْث: المُتْك: أنف الذبابِ. قَالَ والمُتْكُ من الْإِنْسَان: وَتَرَتُه أَمامَ الإحْلِيل، وَمن الْمَرْأَة: عِرْقُ بَظْرها، وَلذَلِك قيل فِي السَّبِّ ياابْنَ المَتْكَاء، أَي عظيمةِ ذَلِك. القتيبي: المَتْكاء: الَّتِي لَا تحبس بولها، وَقيل: هِيَ الَّتِي لم تُخْفَضْ. (عَمْرو عَن أَبيه) : المُتْكُ: الأُتْرُجُّ، والمُتكُ: الزَّمَاوَرْدُ، والمُتْكُ: عِرْقٌ فِي غُرْمُولِ الرَّجُل. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: زَعَمُوا أنّه مَخْرَجُ المَنِيِّ.

стр. 2716

مكت: أهمله اللَّيْث. ورَوى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ يُقَال: اسْتَمْكَتَ العُدُّ فافْتَحْهُ، والعُدُّ: البثْرَةُ، واستِمكاتُها: أَن تمتلىءَ قَيْحاً، وفتحُها: فضخُها عَن قَيْحِها. تمك: قَالَ اللَّيْث: تَمَكَ السَّنامُ تُموكاً إِذا تَرَّ واكتَنز. (أَبُو عبيد) : التَّامِكُ: السَّنَام، وَيُقَال: بِناءٌ تامِكٌ أَي مُرْتفع. تكم: قَالَ اللَّيْث. تُكْمَةُ: بنتُ مُرَ. قلت: وَلَا أَدري ممَّ اشْتُقَّ. (أَبْوَاب) الْكَاف والظاء) ك ظ ذ ك ظ ث: أهملت. ك ظ ر كظر: (مستعملة) . كظر: (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : فِي سِيَةِ القَوْس: الكُظْرُ وَهُوَ الفَرْضُ الَّذِي فِيهِ الوَتَر. وَقَالَ اللَّيْث: وجمعُه: الكِظَارُ، يُقَال: كظَرها كَظْراً. قَالَ: والكُظْرةُ أَيْضا: الشَّحمة الَّتِي قد اقتمَّت الكُلْية فَإِذا انتُزعَت الكُلْية كَانَ موضعُها كُظْراً، وهما الكُظران. وَقَالَ أَبُو عمرٍ والشَّيْبَانيُّ: الكُظر: جانبُ الفَرْج، وَجمعه: أَكْظارٌ: وأَنشد: واكْتَشَفَتْ لناشِىءٍ دَمَكْمَكِ عَن وَارِمٍ أَكظَارُه عَضَنَّكِ وَيُقَال: اكظُرْ زَنْدَتَك أَي حُزَّ فِيهَا فُرْضةً. ك ظ ل: مهمل. ك ظ ن نكظ، كنظ: (مستعملان) . نكظ: (أَبُو زيد) : نَكِظَ الرَّحِيلُ نَكَظاً إِذا أَزِفَ، وَقد نَكِظْتُ لِلْخُرُوجِ، وَأَفِدْتُ لَهُ نَكَظاً وأَفَداً. وَقَالَ اللَّيْث: النَّكَظَةُ من العَجَلة. وَأنْشد: قد تجاوَزْتُها عَلَى نَكَظِ المَيْ طِ إِذا خَبَّ لامعاتُ الآلِ وَقَالَ الأصمعيُّ: أَنْكَظتُه إنْكَاظاً إِذا أَعْجَلْتَه. وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثعلبٍ عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: إِذا اشتدَّ على الرجل السفَر وبَعُد، قيل: قد تنكَّظَ، فَإِذا التَوى عَلَيْهِ أَمرُه فقد تعكَّظَ. كنظ: قَالَ اللَّيْث: الكَنْظُ: بُلُوغ المشقَّة من الْإِنْسَان، يُقَال: إِنّهُ لمكنُوظٌ مُغْنوظٌ وَقد كَنظَه الْأَمر يَكنِظُه كَنظاً. وَقَالَ النضْر: غنَظه وكَنظه يَكنِظُه وَهُوَ الكرب الشَّديد الَّذِي يُشفِي مِنْهُ على الْمَوْت.

стр. 2717

وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سَمِعت أَبا مِحْجَنٍ يَقُول: غَنَظه وكَنَظه إِذا ملأَهُ وغمَّه. ك ظ ف: مهملٌ. ك ظ ب كظب: (مُسْتَعْمل) . كظب: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: حَظَب يَحظِبُ حُظوباً، وكَظب يَكظب كُظوباً إِذا امْتَلَأَ سِمَناً. ك ظ م اسْتعْمل من وجوهه: كظم. كظم: قَالَ الله : ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ﴾ (آل عمرَان: ١٣٤) . قَالَ أَبُو إِسْحَاق: أَي أُعدَّت الْجنَّة للَّذين جرَى ذِكرهم وللَّذِينَ يكظِمون غيظَهم. ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (مَا من جُرْعةٍ يتجرّعها الْإِنْسَان أعظمَ أَجْراً من جُرعة غيْظٍ مخافةَ الله) . وَيُقَال: كظمْتُ الغيظ أكظِمُه كَظْماً إِذا أَمْسكتَ على مَا فِي نفسِكَ مِنْهُ. وَيُقَال: كَظَم البعيرُ على جِرَّتِه إِذا ردَّدها فِي حَلْقه، وكظَم البعيرُ إِذا لم يَجْتَرَّ. وَقَالَ الرَّاعِي: فأَفَضْنَ بَعد كُظومهنَّ بجِرَّةٍ مِن ذِي الأبارِق إذْ رَعَيْنَ حقِيلا (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الكِظَامةُ: العَقَبُ الَّذِي على رُؤوس القُذَذِ مِمَّا يَلِي حَقْو السهْم وَهُوَ مُستدقُّه مِمَّا يَلِي الرِّيش. وَفِي الحَدِيث: أنَّ النبيّ ﷺ (أَتَى كِظَامةَ قومٍ فتوضّأَ فِيهِ وَمسح على خُفّيْه) . وَقَالَ أَبُو عبيد: سَأَلت الْأَصْمَعِي عَن الكِظَامةِ وغيرَه من أهل الْعلم فَقَالُوا: هِيَ آبار تُخْفَرُ ويُباعَدُ مَا بَينهَا ثمَّ يُخْرَق مَا بَين كل بئرَين بقناةٍ تؤدِّي الماءَ من الأولى إِلَى الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يجْتَمع المَاء إِلَى آخِرهِنَّ. وإنَّما ذَلِك من عَوَز المَاء ليبقى فِي كل بِئْر مَا يحتاجُ إِلَيْهِ أهلُها للشربِ وسَقْي الأرضِ ثمَّ يخرج فضلُها إِلَى الَّتِي تَلِيها، فَهَذَا معروفٌ عِنْد أهل الْحجاز. وَفِي حَدِيث آخر: (إِذا رَأَيْتَ مَكةَ قدْ بُعِجَتْ كظَائمَ وسَاوَى بِنَاؤُها رُؤوسَ الجِبَالِ فاعْلمْ أنَّ الأمرَ قَدْ أَظَلَّكَ) . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: هِيَ الكَظِيمةُ، والكِظَامةُ. وكاظِمَةُ: جَوٌّ عَلَى سِيفِ الْبَحْر مِن البَصرة على مرحلَتَيْنِ، وفيهَا رَكايَا كثيرةٌ، وماؤها شَرُوبٌ، وأنشدني أَعْرَابِي من بني كُلَيْبِ بن يَرْبُوع: ضَمِنْتُ لَكُنَّ أَن تَهْجُرْنَ نَجْداً وأَنْ تَسْكُنَّ كاظِمَةَ البُحُورِ وَقَالَ اللَّيْث: كظمَ الرجلُ غيظَه إِذا اجْترَعَه، وكظَمَ البعيرُ جِرَّتَه إِذا ازْدَرَدَها وكَفَّ عَنْهَا وناقةٌ كظُومٌ، ونُوق كُظومٌ إِذا

стр. 2718

لم تجترَّ، والكظَمُ: مَخْرَج النَفس، يُقَال: كظَمَني فلَان، وَأخذ بكظَمِي. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: أخذتُ بكِظَامِ الْأَمر أَي بالثقة. (أَبْوَاب الْكَاف والذال) ك ذ ث: مهمل. ك ذ ر اسْتعْمل من وجوهه: ذكر. ذكر: (الْحَرَّانِي) ، عَن ابْن السّكيت: عَن أبي عُبَيْدَة: يُقَال: مَا زالَ ذَاك مِنِّي على ذِكْر وذُكْرٍ. وَقَالَ الْفراء: الذِّكْرُ: مَا ذكرْتَه بلسانك وأظهرْتَه. قَالَ: والذُّكْرُ بِالْقَلْبِ. يُقَال: مَا زالَ منِّي عَلَى ذُكْرٍ أَي لم أَنْسَه. وَقَالَ اللَّيْث: الذِّكْرُ: الحفظُ للشَّيْء تَذكُرُه، والذِّكْرُ: جَرْيُ الشيءِ على لسَانك. قَالَ: والذِّكْرُ: ذِكر الشّرف، والصوتُ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿مُّسْتَقِيمٍ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ﴾ (الزخرف: ٤٤) والذِّكْر: الكتابُ الَّذِي فِيهِ تَفْصِيل الدِّين، وكلُّ كتابٍ من كُتبِ الْأَنْبِيَاء ﵈ ذِكْرٌ، والذِّكْرُ: الصَّلَاة لله تَعَالَى، والدعاءُ والثناءُ. وَفِي الحَدِيث: (كَانَت الْأَنْبِيَاء ﵈ إِذا حَزَبَهم أمرٌ فزِعوا إِلَى الذِّكر أَي إِلَى الصَّلَاة يقومُونَ فيُصلونَ، وَذكر الحقِّ هُوَ الصَّكُّ وجمعُه: ذُكُور حقوقٍ) . ويُقال: ذُكورُ حقَ، والذِّكْرى: اسْم للتذكِرة. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الذكْرُ: الصَّلاةُ، والذكْرُ قِرَاءَة الْقُرْآن، والذِّكْرُ: التسبيحُ، والذِّكر: الدُّعَاء، والذكرُ: الشُّكْرُ، والذَّكْرُ: الطَّاعَة. قَالَ: وَمعنى قَوْله جلّ وَعز: ﴿الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ﴾ (العنكبوت: ٤٥) فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا: أَن ذِكْرَ الله إِذا ذَكَره العبدُ خير للْعَبد مِن ذكر العَبْد للْعَبد. وَالْوَجْه الآخر: أَن ذكرَ الله يَنْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر أكبرَ مِمَّا تنْهى الصَّلَاة. وَقَول الله تَعَالَى: ﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ (الْأَنْبِيَاء: ٦٠) . قَالَ الْفراء فِيهِ، وَفِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَهَاذَا الَّذِى يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ (الْأَنْبِيَاء: ٣٦) . قَالَ: يُرِيد: يِعيب آلِهَتكُم. قَالَ: وَأَنت قائلٌ للرجل: لَئِن ذكَرْتني لتَندَمنّ، وَأَتَتْ تريدُ: بسوءٍ فَيجوز ذَلِك. قَالَ عنترة: لَا تَذْكُرِي فَرَسي ومَا أَطْعَمْتُه فَيَكونَ جِلْدُكِ مِثلَ جِلْدِ الأجْربَ أَي لَا تعيبي مُهري، فَجعل الذِّكْرَ عَيْبا.

стр. 2719

(قلت) : وَقد أنكر بعضُهم أَن يكون الذِّكْرُ عَيْبا. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِي قَول عنترة: لَا تَذْكُرِي فَرَسي ... مَعْنَاهُ: لَا تُولَعِي بِذكرِهِ، وذِكْرِ إِيثارِي إِياه باللَّبنِ على الْعِيَال. وَقَالَ الزّجاج نَحوا من قَول الْفراء. وَقَالَ: يُقَال: فلانٌ يذكُر الناسَ أَي يغتابُهم وَيذكر عيوبَهم، وفلانٌ يذكُر اللَّهَ أَي يصِفه بالعظمة ويُثني عَلَيْهِ ويوحِّدُه، وَإِنَّمَا يحدف مَعَ الذِّكر مَا عُقِل مَعْنَاهُ. وَقَالَ اللَّيْث: الذَّكَرُ: مَعْرُوف وجمعُه: الذِّكَرَة، وَمن أَجله يُسمى مَا يَلِيهِ المَذَاكِيرُ، وَلَا يفرَدُ، وإنْ أُفرِدَ فَمُذْكِرٌ، مِثل: مُقْدِم ومقاديم. والذَّكَرُ: خلاف الْأُنْثَى، وَيجمع الذُّكُورَ، والذُّكُورَةَ، والذِّكارَةَ، والذُّكْرَان. وَقَالَ: الذَّكَرُ من الْحَدِيد: أَيبسهُ وأشدُّه، وَلذَلِك سُمِّيَ السيفُ مُذَكّراً ويذكَّرُ بِهِ القَدُومُ والفأسُ وَنَحْوه أعْنِي بالذَّكَرِ من الْحَدِيد، وامرأةٌ مُذَكَّرَةٌ، وناقةٌ مُذَكَّرةٌ إِذا كَانَت تُشْبِه فِي خِلقتها الذكَرَ أَو فِي شمائلها الرجلَ أَعْنِي الْمَرْأَة. وَيُقَال للْمَرْأَة إِذا ولدت ذَكَراً قد أَذَكَرَت فَهِيَ مُذْكِرٌ، فَإِذا كَانَ من عَادَتهَا أَن تَلِدَ الذُّكورَ فَهِيَ مِذْكارٌ، والرجلُ أَيْضا مِذْكارٌ. وَيُقَال للحُبْلَى، على الدعاءِ: أيْسَرْتِ وأَذْكَرْتِ. والاستذكارُ: الدِّراسَةُ للْحِفْظ، والتَّذَكُّرُ، تذكُّرُ مَا أُنْسِيتَهُ. وَقَالَ كَعْب: وعرفتُ أنِّي مُصْبِحٌ بمَضِيعَةٍ غَبْرَاءَ تعزِفُ جِنُّها مِذْكارِ وَقَالَ الْأَصْمَعِي: فَلَاةٌ مِذْكار: ذاتُ أهوالٍ، وَقَالَ مَرَّةً: لَا يسلكها إِلَّا الذَّكَرُ من الرِّجال، ويومٌ مُذَكّر إِذا وُصِفَ بالشدةِ والصعوبة وَكَثْرَة الْقَتْل. وَقَالَ لبيد: فإِن كنتِ تَنْعَيْنَ الكرامَ فأَعْوِلِي أَبَا حازمٍ فِي كلِّ يَوْم مُذكَّرِ وطريقٌ مُذْكِرٌ: مَخُوفٌ صعبٌ، وفلاة مُذْكِرٌ: تُنبت ذكورَ البُقول، وذُكُورُه: مَا خشُنَ مِنْهُ وغَلُطَ، وأَحْرَارُ البُقُول: مَا رقَّ مِنْهُ وَطَالَ، وداهيةٌ مُذكِرٌ: شَدِيدَة. وَقَالَ الْجَعْدِي: وداهيةٍ عمياءَ صمَّاء مُذكِرِ تَدُرُّ بِسَمَ فِي دَمٍ يتحلَّب ورجلٌ ذَكَر إِذا كَانَ قويّاً شجاعاً أَنِفاً أَبِيّاً، ومَطر ذكرٌ: شديدٌ وابلٌ. قَالَ الفرزدق: فَرُبَّ ربيعٍ بالبلاليقِ قد رعتْ بِمُسْتَنِّ أَغْيَاثٍ بُعَاقٍ ذكورها وَقَول ذَكَرٌ: صُلْبٌ مَتِينٌ، وشِعْر ذكَرٌ: فَحْلٌ.

стр. 2720

(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : المُذَكَّرَةُ وَهِي سيوف شَفَراتُها حَدِيد ذكَرٌ، ومُتونها: أَنيثٌ، يقولُ النَّاس إِنَّهَا من عمل الْجِنّ. (أَبُو زيد) : ذهبتْ ذُكْرَةُ السَّيْفِ والرجلِ، أَي حِدته. وَقَالَ الْفراء: يكون الذِّكْرَى بِمَعْنى الذِّكْر، وَيكون بِمَعْنى التَّذكير فِي قَوْله: ﴿) وَالَاْبْصَارِ إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ (ص: ٤٦) . ك ذ ل كلذ: (اسْتعْمل مِنْهُ) : كلذ: أهمله اللَّيْث. ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الكِلْوَاذُ: تَابوتُ التَّوْراة. وكلْوَاذَي: قَرْيَة أسفلَ بَغْدَاد. ك ذ ن كذن: (اسْتعْمل مِنْهُ) : كذن: قَالَ اللَّيْث: الكَذَّانَةٌ: حِجَارَة كَأَنَّهَا المَدَرُ فِيهَا رَخاوةٌ، وَرُبمَا كَانَت نَخِرَةً وجمعُها: الكَذَّانُ. يُقَال: إِنَّهَا فَعْلانَةٌ، وَيُقَال: فَعَّالَةٌ. (أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو) : الكَذّانُ: الْحِجَارَة الَّتِي لَيست بصُلْبةٍ. ك ذ ف: مهمل. ك ذ ب كذب، ذكب: (مستعملان) . كذب ذكب: قَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ (الْأَنْعَام: ٣٣) وقرىء ( ... لَا يُكْذِبونَكَ) قَالَ معنى التَّخْفِيف وَالله أعلم لَا يجعلونك كذَّاباً، وأنَّ مَا جِئْت بِهِ بَاطِل لأَنهم لم يجربوا عَلَيْهِ كَذِباً فَيُكْذِبوه، إِنَّمَا أكذبوه، أَي قَالُوا إِنَّمَا جِئْت بِهِ كَذِبٌ لَا يعرفونه من النُّبُوَّةِ. وَقَالَ الزّجاج: معنى كذّبْتُهُ: قلت لَهُ كذبْتُ، وَمعنى أكذبْتُهُ: أَرَيْتُهُ أَن مَا أتَى بِهِ كذِب. قَالَ وَتَفْسِير قَوْله: ﴿ ... لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ لَا يقْدِرُون أَن يَقُولُوا لَك فِيمَا أَنبَأت بِهِ مِمَّا فِي كُتبهم كذبْتَ. قَالَ وَوجه آخر ﴿ ... لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ بقلوبهم أَي يعلمُونَ أَنَّك صَادِق. قَالَ وجائزٌ أَن يكون: فَإِنَّهُم لَا يكذِّبونك أَي أَنْت عِنْدهم صَدُوقٌ، وَلَكنهُمْ جَحَدُوا بألسنتهم مَا تشهد قُلُوبهم بكذبهم فِيهِ، وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿وَجَآءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ (يُوسُف: ١٨) . جَاءَ فِي التَّفْسِير أنَّ إِخوةَ يوسفَ لما طرحوه فِي الْجُبِّ أخذُوا قَمِيصه وذبحوا جَدْياً فلَطَّخُوا الْقَمِيص بدمِ الجَدْي، فَلَمَّا رأى يَعْقُوب ﵇ الْقَمِيص قَالَ: كَذبْتُمْ لَو أكله الذئبُ لخرَّقَ قَمِيصه. وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله: (بِدَمِ كذِبٍ) ،

стр. 2721

مَعْنَاهُ: مَكْذُوب. قَالَ وَالْعرب تَقول للكذِبِ: مَكْذُوب وللضعفِ مضعوف، وللجَلد مجلود، وَلَيْسَ لَهُ مَعْقودُ رأيٍ يُرِيدُونَ عَقْد رأيٍ فيجعلون المصادر فِي كثيرٍ من كَلَامهم مَفْعُولا. وَحكي عَن أبي ثَرْوَان أَنه قَالَ: إنَّ بني نُميرٍ لَيْسَ لِحِدِّهم مَكذُوَبةٌ. وَقَالَ الْأَخْفَش: بِدَمٍ كَذِبٍ فَجعل الدَّمَ كذبا لِأَنَّهُ كُذِبَ فِيهِ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ﴾ (الْبَقَرَة: ١٦) . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: هُوَ مصدر فِي معنى مفعول، أَرَادَ بدمٍ مَكذُوب. وَقَالَ الزّجاج: بدمٍ كَذِبٍ أَي ذِي كَذبٍ، وَالْمعْنَى: مكذوبٌ فِيهِ. ابْن الأنباريِّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ (الْأَنْعَام: ٣٣) . قَالَ سألَ سَائل: كيفَ خَبَّرَ عَنْهُم أَنهم لَا يكذِّبون النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَقد كَانُوا يظهرون تَكْذِيبه ويخفونه. قَالَ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: فَإِنَّهُم لَا يكذبُونَك بقلوبهم بل يكذبُونَك بألسنتهم. وَالثَّانِي: قراءةُ نافعٍ والكسائيّ ورُوِيت عَن عليّ صلوَات الله عَلَيْهِ (فَإِنَّهُم لَا يُكذِبُونَك) بِضَم الْيَاء وتسكين الْكَاف على معنى لَا يُكْذِبُونَ الَّذِي جِئْت بِهِ إِنَّمَا يجحدونَ آيَات الله ويتعرَّضون لعقوبته، وَكَانَ الكسائيُّ يحتجُّ لهَذِهِ الْقِرَاءَة بِأَن الْعَرَب تَقول: كذَّبْتُ الرجلَ إِذا نسبته إِلَى الْكَذِب، وأكذبته إِذا أخْبَرْتَ أنَّ الَّذِي يحَدِّثُ بِهِ كذب. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: وَيُمكن أَن يكونَ ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ (الْأَنْعَام: ٣٣) أَن يكونَ بِمَعْنى لَا يجدونك كذّاباً عِنْد الْبَحْث والتَّدَبُّر والتفتيش. وَالثَّالِث: أَنهم لَا يكذّبونك فِيمَا يجدونه مُوَافقا فِي كِتَابهمْ لِأَن ذَلِك من أعظم الْحجَج عَلَيْهِم. وَقَالَ جلّ وَعز: (حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل وظنوا أَنهم قد كُذِّبوا) (يُوسُف: ١١٠) قرأهُ أهل الْمَدِينَة وَهِي قراءةُ عَائِشَة بِالتَّشْدِيدِ وضمِّ الْكَاف. رَوَى عبد الرَّزَّاق عَن مَعْمَرٍ عَن الزُّهرِيّ عَن عُروَةَ عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كذَّبهم من قَومهمْ أَن يصدِّقوهم، وظنت الرُّسل أَن مَنْ قد آمنَ من قَومهمْ قد كذبوهم جَاءَهُم نصر الله، وَكَانَت تقرؤه بِالتَّشْدِيدِ، وَهِي قِرَاءَة نَافِع وَابْن كثيرٍ وَأبي عَمْرو وَابْن عامرٍ، وقرأَ عَاصِم وَحَمْزَة والكسائيّ (كُذبوا) بِالتَّخْفِيفِ. ورَوَى حَجَّاجٌ عَن ابْن جُرَيْجٍ عَن ابْن أبي مُلَيْكة عَن ابْن عبّاس أَنه قَالَ: (كُذِبُوا)

стр. 2722

بِالتَّخْفِيفِ وَضم الْكَاف. وَقَالَ: كَانُوا بشرا يَعْنِي الرُّسل يذهبُ إِلَى أَن الرُّسلَ ضَعُفوا فظنُّوا أَنهم قد أُخْلِفُوا. (قلت) : إنْ صَحَّ هَذَا عَن ابْن عَبَّاس فَوجْهُهُ عِندي وَالله أعلم أَن الرُّسُلَ خَطَرَ فِي أَوهامِهم مَا يخطُرُ فِي أَوْهامِ البَشَرِ من غير أَن حَقَّقوا تِلْكَ الخواطرَ وَلَا رَكَنُوا إِلَيْهَا وَلَا كَانَ ظنُّهمْ ظَنّاً اطْمأْنُّوا إليهِ، وَلكنه كَانَ خاطراً يَغْلِبهُ اليَقينُ، وَقد رَويْنَا عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (تجَاوز اللَّهُ عَن أُمَّتي مَا حَدَّثَتْ بهِ نَفسهَا مَا لم يَنطِقْ بِهِ لِسانٌ أَو تَعْملْهُ يَد) فَهَذَا وجهُ مَا روى ابْن أَبي مُليكة عَن ابْن عباسٍ. وَقد رُوِيَ عَنهُ فِي تفسيرهَا غَيره. روى سُفيانُ الثّوري عَن حُصْين بن عمرَان بن الْحَارِث عَن ابْن عَبَّاس أَنه قرأَ (حَتَّى إِذا اسْتيأَسَ الرُّسُل مِنْ قَوْمِهم الإجابةَ وظَنَّ قَوْمُهُمْ أَن الرُّسُلَ قد كَذبتْهُمُ الوعيدَ) . (قلت) : وَهَذِه الروايةُ أَسلم، وبالظاهِر أَشْبَهُ، وممَّا يُحقِّقُها مَا رُوِيَ عَن سعيد بن جُبَيرٍ أَنه قَالَ: (اسْتيْأسَ الرُّسُلُ من قَومهمْ وظنَّ قَومُهمْ أنَّ الرُّسُلَ قد كُذِبُوا جاءَهم نَصْرُنَا) . وَسَعِيد بن جُبيرٍ أَخذَ التَّفْسِير عَن ابْن عَبَّاس، وقرأَ بَعضهم: (وظَنُّوا أَنهم قد كَذَبُوا) أَي ظَنَّ قَوْمُهمْ أَنَّ الرسُلَ قد كَذَبُوهمْ. (قلت) : وأَصَحَّ الأقاويلِ مَا رَوَينَا عَن عائشةَ، وبقرَاءتها قرأَ أهلُ الْحَرَمَيْنِ وأهلُ البَصْرَةِ وأَهلُ الشامِ. وَقَول الله جلّ وَعز: ﴿الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ (الْوَاقِعَة: ٢) . قَالَ الزجاجُ أَي لَيْسَ يَرُدُّها شيءٌ كَمَا تَقول: حَمْلةُ فلانٍ لَا تَكْذِبْ أَي لَا يَرُدُّ حَمْلتَهُ شيءٌ. قَالَ: وكاذبةٌ مَصدَرٌ كقولكَ: عافاهُ الله عافِيةً، وكذلكَ كَذَبَ كاذِبةً، وهذهِ أَسماءٌ وُضعَتْ مَواضعِ المصادِر. وَقَالَ الْفراء: فِي قولهِ: ﴿الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ (الْوَاقِعَة: ٢) . يَقُول: لَيْسَ لَهَا مَرْدُودٌ وَلا رَدٌّ فالكاذبةُ هَا هُنَا مَصْدرٌ. يُقَال: حَمَلَ فَمَا كذَبَ، وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ (النَّجْم: ١١) يَقُول: مَا كَذبَ فُؤَادُ مُحمدٍ مَا رَأَى، يَقُول: قد صَدقَة فؤادُه الَّذِي رَأَى، وقُرىء (مَا كَذَّبُ الفؤادُ مَا رَأَى) وَهَذَا كلَّهُ قَول الفراءِ. وروى المنذريُّ عَن أَبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ فِي قولهِ: ﴿أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ (النَّجْم: ١١) أَي لم يَكذِبِ الفؤادُ رُؤيتَهُ، وَمَا رأَى بِمَعْنى الرؤيةِ كقولكَ: مَا أنْكرتُ

стр. 2723

مَا قَالَ زيدٌ أَي قَول زيدٍ. وَيُقَال: كذَبني فلانٌ أَي لم يَصْدُقْنِي فَقَالَ لي الكذِبَ. وَأنْشد قَول الأخْطَلِ: كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ أَمْ رأَيتَ بِواسِط غَلَسَ الظَّلَامِ من الرَّياب خَيَالَا مَعْنَاهُ أوْهمتكَ عَينُكَ أَنَّهَا رأتْ وَلم ترَ، يَقُول مَا أَوْهَمهُ الفؤادُ أَنه رأى وَلم يرَ، بل صَدَقه الفؤادُ رؤيتَهُ. وَقَول الله جلَّ وعزّ: ﴿حِسَاباً وَكَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا كِذَّاباً﴾ (النبأ: ٢٨) . وَقَالَ: ﴿ (دِهَاقاً لَاّ يَسْمَعُونَ﴾ (النبأ: ٣٥) . قَالَ الفراءُ: خَفَّفهُمَا عَليّ ابْن أبي طالِبٍ جَمِيعًا كِذَاباً، كِذَاباً. قَالَ وثقَّلَهمَا عاصمٌ وأهلُ الْمَدِينَة، وَهِي لُغةٌ يمَانية فصيحةٌ، يقولُون: كذَّبتُ بِهِ كِذَّاباً، وخَرّقْتُ القَميصَ خِرّاقاً، وكلُّ (فَعّلْتُ) فمصْدَرَه (فِعَّالٌ) فِي لُغتهمْ مُشَدّدَةً. وَقَالَ لي أعرابيٌّ مَرّةً على المَرْوَة يَسْتفْتيني آلْحَلْقُ أَحَبُّ إليكَ أم القِصَّارُ؟ وأنشدني بعضُ بَنِي كلابٍ: لقد طالما ثَبّطْتِني عَن صَحَابتي وعَن حِوجٍ قِصَّاؤهَا من شِفَائيَا وَقَالَ الفراءُ: كَانَ الْكسَائي يُخفّفُ (لَا يَسْمعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا كِذَاباً) لِأَنَّهَا لَيست مُقَيّدَة بِفعل يُصَيِّرها مصدرا ويُشَدِّد ﴿حِسَاباً وَكَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا كِذَّاباً﴾ (النبأ: ٢٨) لِأَن كَذّبُوا يُقيِّدُ الكِذّابَ، وَالَّذِي قَالَ حَسَنٌ، وَمعناه لَا يَسمعونَ فِيهَا لَغواً أَي بَاطِلا، وَلَا كِذّاباً لَا يُكَذِّبُ بَعضهمْ بَعْضاً. (ثَعْلَب عَن ابْن نجدةَ عَن أبي زيد) قَالَ: الكذوبُ والكذوبة: من أسماءِ النفْس. وَرُوِيَ عَن عمر أَنه قَالَ: (كَذَبَ عَلَيْكُم الحجُّ والعُمْرَة والجهادُ، ثَلَاثَة أسْفار كذبنَ عَليكم) . وَرُوِيَ عَنهُ أنَّ رجلا شكا إليهِ النّقْرِسَ فَقَالَ: كَذبَ عَلَيْك الظَهائر. قَالَ أَبُو عبيد قَالَ الْأَصْمَعِي: معنى كَذَبَ عَلَيْكُم: معنى الإغراءِ، أَي عَلَيْكُم بهِ، وَكَانَ الأصلُ فِي هَذَا أَن يكون نَصْباً ولكنّه جَاء عَنْهُم بالرَّفع شَاذّاً على غيْرِ قِيَاسٍ. قَالَ: وَممّا يُحقِّقُ ذَلِك أنّه مرفوعٌ قَوْلُ الشاعِر: كَذَبْتُ عليْك لَا تَزَالُ تَقُوفُني كَمَا قَافَ آثَارَ الوسِيقَةِ قَائف فَقَوله: كَذَبْتُ عَلَيْك إنمَا أَغْرَاه بنفْسِه أَي عليْكَ بِي فَجَعَل نفسهُ فِي مَوضِع رَفْعٍ ألَا

стр. 2724

تراهُ قد جَاءَ بالتَّاءِ فَجَعَلها اسمهُ، قَالَ مُعَقِّرُ بن حِمَار البَارقيُّ: وذُبْيَانيَّةٍ وَصَّتْ بَنيها بأَنْ كَذَبَ القَرَاطِفُ والقُرُوف قَالَ أَبُو عبيد: وَلم أَسْمَع فِي هَذَا حَرْفاً مَنْصوباً إلَاّ فِي شيءٍ كَانَ أبوعبيدة يَحْكِيه عَن أَعرابي نظر إِلَى ناقةٍ نِضْوٍ لرجلٍ فَقَالَ: كَذَب عَلَيْك البَزْرَ والنَّوى. وَقَالَ ابْن السكيتِ: تَقول للرَّجلِ إِذا أمرتَهُ بالشَّيءْ وأَغْرَيته: كَذَبَ عليكَ كَذَا وَكَذَا أَي عليكَ بِهِ، وَهِي كَلمةٌ نادِرَةٌ. قَالَ: وأَنشدني ابْن الأعرابيّ لخداشِ بن زُهَيرٍ: كَذَبْتُ عليكُم أَوْعِدوني وعَلّلُوا بيَ الأرْضَ والأقْوَامَ قِردانَ مَوْظبَا أَي عَلَيْكُم بِي وبِهِجَائي إِذا كُنْتم فِي سَفَرٍ واقطعوا بذكرِى الأَرْض وأنْشِدوا القَوْم هِجَائي يَا قِردان موظَبَ. وَقَالَ الفرّاء: كَذَبَ عَلَيْك الحَجُّ أَي وَجَبَ، وَهُوَ الكذْبُ فِي الأَصْل إِنَّمَا هُوَ أنْ قيل: لَا حَجَّ فَهُوَ كَذِبٌ. وَقَالَ عَنْترة: كَذَبَ العَتيقُ وماءُ شَنَ بارِدٍ إِن كُنتِ سائلتي غَبُوقاً فاذْهَبي وَقَالَ أَبُو سعيد الضَّرِيرُ: معنى قَوْله: كَذَبَ عليكَ الحجُّ أنّه حضٌّ على الحجّ. وَقَالَ: إِن الحجَّ ظَنَّ بكْم حِرصاً عَلَيْهِ ورغْبةً فِيهِ فَكَذَب ظَنُّه لقلَّة رغبَتكم فِيهِ. قَالَ وقولُه: كَذَبْتُ عليْكَ لَا تزَالُ تَقُوفُني أَي ظننْتُ أنَّكَ لَا تنام عَن وِتْري فكَذَبْتُ عليكَ فأَذَلَّه بِهَذَا الشِّعرِ وأَخْمَل ذِكْرَه، وَقَالَ فِي قَوْله: بِأنْ كَذَبَ القَرَاطِفُ والقُرُوفُ قَالَ: القَراطف: أكْسَيةٌ حُمرٌ، وَهَذِه امرأةٌ كَانَ لَهَا بَنُونَ يركبون فِي شارةٍ حَسَنةٍ وهم فُقَرَاء لَا يملكونَ وراءَ ذَلِك شَيْئا فَسَاءَ ذَلِك أُمَّهم لأنْ رأَتهم فُقَراءَ، فَقَالَت: كَذَب القرَاطِفُ أَي زِينتهم هَذِه كاذبةٌ لَيْسَ وراءَهَا عندهمْ شيءٌ. (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : تَقول العَرَب لِلْكَذَّاب فُلان لَا يُؤَالَفُ خَيْلَاهُ، وَلَا تُسَايَرُ خَيْلاه كَذِباً. قَالَ اللحيانيُّ: يقالُ للكذَّابِ إِنَّه لَكَيْذُبَانٌ، وكُذُبْذُبٌ وكُذُّبْذُبٌ وَأنْشد: وَإِذا سَمِعتَ بأنَّني قد بِعْتكم بوصالِ غانيةٍ فقُلْ كذُّبْذُبُ وَيُقَال لِلكَذِبِ: كِذَّابٌ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ (دِهَاقاً لَاّ يَسْمَعُونَ﴾ (النبأ: ٣٥) أَي كَذِباً، وَأنْشد أَحْمد بن يحيى قَول أبي دُوادٍ الإِياديِّ: قُلتُ لمَّا نَصَلَا منْ قُنَّةٍ كَذَبَ العَيْرُ وَإِن كَانَ برحْ قَالَ مَعْنَاهُ: كَذَبَ العَيْرُ أَن ينجوَ منِّي أيَّ طريقٍ أَخذ سَانحاً أوْ بَارِحاً.

стр. 2725

قَالَ: وَقَالَ الفرّاء: هَذَا إغراءٌ أَيْضا. وَيُقَال: كَذَبَ لبنُ النَّاقةِ: أَي ذهب، وكَذَبَ البَعيرُ فِي سَيْرِهِ إِذا سَاءَ سَيرهُ. قَالَ الْأَعْشَى: جُمَاليَّة تَغْتَليِ بالرِّدافْ إِذا كَذَبَ الآثماتُ الهجيرا وَمن أمثالهم: (لَيْسَ لمكْذُوبٍ رأْي) وَمِنْهَا (المعاذِر مَكاذِبُ) . وَمن أمثالهم: (إنّ الكَذُوب قد يَصدُقُ) ، وَهُوَ كَقَوْلِهِم: (مَعَ الخواطِىء سهمٌ صائب) . وَقَالَ اللحياني: رجل تِكذَّابٌ وتِصِدَّاقٌ أَي يَكذِبُ ويَصْدُقُ. وَقَالَ النّضر: يُقَال للنّاقةِ الَّتِي يضربُها الفحْل فتشولُ ثمَّ ترجع حَائِلا مُكَذِّبٌ، وكاذِبٌ، وَقد كَذَبَتْ وكذَّبَتْ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال للرجل يُصاح بِهِ وَهُوَ ساكِتٌ يُرى أنّه نَائِم: قد أكْذَب وَهُوَ الإكْذَابُ. وَفِي حَدِيث الزبير أنّه حَمَل يَوْم اليَرمُوك على الرُّوم، وَقَالَ للْمُسلمين إِن شددتُ عَلَيْهِم فَلَا تُكَذِّبوا. قَالَ شمر: يُقَال للرجل إِذا حَمَل ثمَّ ولَّى وَلم يمضِ: قد كَذَّبَ تَكذِيباً، وَقد كَذّب عَن قِرْنه، وَقَالَ زُهَيْر: ليثٌ بِعَثّرَ يصطادُ الرجالَ إِذا مَا الليثُ كَذَّب عَن أَقْرانه صَدَقَا وَيُقَال: حَمَل فَمَا كَذّب أَي مَا جُبنَ وَمَا رَجَعَ، وَكَذَلِكَ حَمل فمَا هَلّل. (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : المَكْذُوْبةُ من النِّساء: الضعيفة. قَالَ: المَذْكوَبة: المرأةُ الصالحةُ. وَقَالَ ابْن شميلٍ: كَذَبَك الحجُّ أَي أمكنك فَحُج، وكَذَبك الصَّيْدُ أَي أمكنك فَارْمِهِ. ك ذ م: مهمل. (أَبْوَاب الْكَاف والثاء) ك ث ر استُعمل من وجوهه: كثر، كرث. كرث: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: مَا كَرَثَني هَذَا الأمرُ أَي مَا بَلغ مني مَشقّةً، وَالْفِعْل المجاوزُ أَن تَقول: كَرثْته أكْرثهُ كَرْثاً وَقد اكْتَرَثَ هُوَ اكْتراثاً. وَهَذَا فعل لازمٌ، والكْرَّاثُ: بقلةٌ. (قلتُ) : والكَرَاثُ بِفَتْح الْكَاف وتخفيفُ الراءِ: بقلةٌ أخرَى، الواحِدةً كَرَاثةٌ. قَالَ أَبُو ذَرَّة الْهُذلِيّ: إنَّ حبيبَ بنَ اليَمان قد نَشِبْ فِي حصدٍ من الكَرَاثِ والكَنِبْ إنْ يَنتَسِبْ يُنْسَبْ إِلَى عرقٍ وَرِبْ أهْلِ خَزُوماتٍ وشَحَّاجٍ صخِبْ وعازبٍ أَقْلَحَ فوهُ كالخَرِبْ

стр. 2726

قَالَ: الكَرَاثُ والكَنَبُ: شجرتَانِ. وَأَرَادَ بالعازب مَالا عزبَ عَن أَهْلهِ، أَقْلَح: اصفرَّ أسنانُه من الهرمِ. وَيُقَال: بُسرٌ قَريثَاءُ وكَرِيثَاء لضربٍ منَ التمرِ معروفٍ. (الأصمعيُّ) : كَرَثَنِي الأمرُ وقَرَثنِي: إِذا غمَّهُ وأَثقلَهُ. كثر: قَالَ اللَّيْث: الكَثْرَةُ نماءُ العدَدِ، تَقول: كَثُرَ الشيءُ يَكْثرُ كَثْرَةً فَهُوَ كَثِيرٌ. وَتقول: كَاثَرْنَاهُمْ فكَثرْنَاهُمْ، وكُثْرُ الشَّيْء: أَكْثرُهُ، وقُلُّهُ: أَقَلُّه. وأنشدَ ابْن السّكيت: فإنَّ الكُثْرَ أَعْيَانِي قَدِيما وَلم أُقْتِرْ لدُنْ أَنَّي غلامُ ورجلٌ مُكْثرٌ: كثيرُ المالِ، ورجلٌ مِكْثَارٌ وامرأةٌ مِكْثَارٌ إِذا كَانَا كثِيرَيِ الكلامِ، ورجلٌ مَكْثورٌ عَلَيْهِ إِذا كَثُرَ من يطلبُ إليهِ المعروفَ. وَفِي الحديثِ المرفوعِ: (لَا قَطْعَ فِي ثمرٍ ولَا كَثرٍ) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عبيدةَ: الكَثرُ: جُمَّارُ النَّخْل فِي كلامِ الأنصارِ، وَهُوَ الجَذَبُ أَيْضا. وَقَالَ الفراءُ فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿﴾ ﴿التَّكَّاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ﴾ (التكاثر: ١، ٢) نَزَلتْ فِي حَيّيْنِ تفاخَرَا أَيُّهُمَا أَكْثرُ عددا، وهمَا بنُو عبدِ منافٍ، وبنُو سهمٍ فكَثرَتْ بنُو عبدِ منافِ بني سهمٍ، فقالتْ بَنو سهمِ: إنَّ البغيَ أَهْلَكَنَا فِي الْجَاهِلِيَّة فعادُّونا بالأحياء والأمواتِ فكَثَرَتهُمْ بنُو سهمٍ فأَنزَلَ اللَّهُ جلَّ وعزَّ: ﴿﴾ حَتَّى ذكرْتُمْ الأمواتَ. وَقَالَ غيرُ الفراءِ: أَلْهاكُم التّفاخرُ بِكَثْرَة العددَ والمالِ حَتَّى زرتُم المقابرَ أيْ حَتَّى مُتمْ. وَمِنْه قولُ جريرَ فِي الأخطلِ حينَ ماتَ: زارَ القُبورَ أَبو مالكٍ فأَصبحَ أَلأَمَ زُوَّارِها فجعلَ زيارةَ القَبْرِ بِالْمَوْتِ. وَقَول الله جلَّ وعزّ: ﴿﴾ (الْكَوْثَر: ١) . قَالَ الْفراء، قَالَ ابْن عَبَّاس: الْكَوْثَر هُوَ الْخَيْر الْكثير. (قلت) : وَقد روى ابْن عمر وَأنس بن مَالك عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (الكَوْثرُ: نهرٌ فِي الجنةِ أَشدُّ بَيَاضًا من اللبَن وأَحْلَى من العسلِ على حافتيْهِ قِبابُ الدُّرِّ المجوَّفِ) والكوثرُ فوعلٌ من الكثرةِ، ومعناهُ الخَيرُ الكثيرُ، وجاءَ فِي التَّفْسِير أَن الكوثرَ الإِسلامُ والنُّبُوّةُ، وجميعُ مَا جاءَ فِي تَفْسِير الكوْثرِ قد أعطي النبيُّ ﷺ أعطيَ النبوَّةَ وإظهارَ الدّين الَّذِي بعثَ بهِ عَلَى كل دينٍ، والنصرَ على أعدائهِ،

стр. 2727

والشفاعة لأمتِهِ وَمَا لَا يُحصىَ من الخيرِ وَقد أعطيَ من الجنةِ على قدرِ فَضله على أهلِ الجنةِ. (أَبُو عبيد عَن الْفراء) : الكوْثرُ: الرجلُ الكثيرُ العطاءِ والخيرِ. وَقَالَ الْكُمَيْت: وأنتَ كثيرٌ يَا ابْن مروانَ طيبٌ وكانَ أَبوك ابْن العقائلِ كوْثرَا والكوْثرُ: السيدُ، قَالَ لبيدٌ: وعندَ الرِّداعِ بَيْتُ آخرَ كوْثَرُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قَالَ عبد الْكَرِيم أَبُو أُميَّة قَالَت عجوزٌ: قدمَ فلانٌ بكوثرٍ كثيرٍ، وَهُوَ فوعلٌ من الكثرةِ، وَيُقَال للغبار إِذا سطعَ وكثرَ: كَوثرٌ. وَقَالَ الهذليُّ: بحَامِي الْحقيق إِذا مَا احْتدَمْنَ حَمْحَمَ فِي كَوثرٍ كَالجِلالْ أَرادَ فِي غُبَار كأنهُ جلالُ السفينةِ يصفُ حمارا وَعَانثهُ. (أَبُو عبيد) : شيءٌ كثيرٌ وكُثارٌ مثلُ طَويلٍ وطُوالٍ. والكثر والكوثر: وَاحِد. وَقَالَ أَبُو تُرَاب: يُقَال للْكثير كَيْثَرٌ وكَوثرٌ، وأَنشد: هلِ العزُّ إِلَّا الُّلهى والثرَا ءُ والعددُ الكيثَرُ الْأَعْظَم (ابْن شُمَيْل عَن يُونُس) : رجال كثيرٌ ونساءٌ كثير ورجالٌ كثيرةٌ، ونساءٌ كثيرةٌ، زعم، وكثّرَتُ الشيءَ: جعلته كثيرا زَعم، وَرجل مُكثِرُ: كثيرُ المالِ. ك ث ل اسْتعْمل من وجوهه: لكث، ثكل، كثل. كثل: أَمَّا كثل فأصلُ بِنَاء الكَوْثلِ وَهُوَ فَوْعَلٌ. وَقَالَ اللَّيْث: الكوْثَلُ: مُؤخّر السَّفِينَة، وَفِي الكوثَلِ يكون الملاّحونَ وأداتهم، وَأنْشد: حَملْتُ فِي كوْثَلِها عُوَيفَا وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المرْنَحةُ: صدرُ السفينةِ، والدَّوْطِيرَةُ: كوثَلُهَا. وَقَالَ أَبُو عبيد: الخَيْزرانةُ: السُّكّانُ وَهُوَ الكَوْثَلُ. وَقَالَ الْأَعْشَى: من الْخَوْف كوثلُها يُلتزمْ لكث: (ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء) قَالَ: اللَّكاثِيُّ من الرجالِ: الشَّديد البَيَاض، مأخوذٌ من اللُّكاث وَهُوَ الحجرُ البَرَّاقُ الأملس يكون فِي الجِصِّ. وَقَالَ اللحياني: اللكاث، والنُّكاثُ: داءٌ يَأْخُذُ الإِبلَ وَهُوَ شبْه البَثْر يَأْخُذهَا فِي أفواهِها: (عَمْرو عَن أَبِيه) : اللُّكَّاثُ: الجَصَّاصون. الصُّناعُ مِنْهُم لَا التُّجّارُ. ثكل: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: ثَكِلَتْه أُمُّه تثكلهُ، فَهِيَ بِهِ ثَكْلى، وَقد أُثكِلَتْ وَلَدهَا فَهِيَ

стр. 2728

مُثْكلةٌ بِوَلَدِهَا، والجميع: مثاكيلُ. وَقَالَ غَيره: امرأةٌ مُثْكِلٌ بِغَيْر هَاء. وَقَالَ أَبُو عبيد: الثّكُولُ: المرأةُ الفاقِدُ. وَقَالَ غَيره: فَلَاةٌ ثَكُولٌ: مَن سَلَكها فُقِدَ، وثُكلَ، وَمِنْه قَول الجُمَيح: إِذا ذَاتُ أَهْوَالٍ ثَكُولٌ تَغَوَّلَتْ بهَا الرُّبْدُ فَوْضَى والنّعَامُ السَّوَارِحُ وَقَالَ اللَّيْث: الثُّكْلُ: فِقْدَانُ الحبيب، وأكثرُ مَا يسْتَعْمل فِي فِقدان الْمَرْأَة زوجَها، وامرأةٌ ثَكلَى، ونسوة ثَكالى. قَالَ ابْن السّكيت، قَالَ الْأَصْمَعِي: الإثكالُ، والأثْكولُ: الشِّمْراخُ لعِذْق النَّخْل. ك ن ث كنث، نكث، ثكن: (مستعملة) . كنث: قَالَ اللَّيْث: الكنْثَة: نَوَرْدَجةٌ تُتخذ مِن آسٍ وأغصانِ خلافٍ، تُبسط وتُنضد عَلَيْهَا الرياحين ثمَّ تطوى. قَالَ: وَإِعْرَابه: كُنْثَجَةٌ، وبالنبطة: كُنْثَا. نكث: قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَالَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا﴾ (النَّحْل: ٩٢) وَاحِد الأنكاث: نِكْثٌ، وَهُوَ الْغَزل من الصُّوف، والشّعر يُبرمُ ويُنسج أكْسية وأَخبيةً، فَإِذا أَخلقَتْ قطِّعَتْ قطعا صغَارًا، ونُكِثتْ خيوطها المبرمة وخُلطت بالصوفِ الْجَدِيد، ومِيشتْ بِهِ فِي المَاء، فَإِذا جفَّت ضُربتْ بالمطارقِ حَتَّى تختلط بهَا، وغُزلتْ ثَانِيَة واستُعملت، وَالَّذِي يَنكُثها يقالُ لَهُ النّكاثُ، وَمن هَذَا: نكَث العهدَ، وَهُوَ نقضُه بعد إحكامه كَمَا تُنكثُ خيط النَّسَائج بعد إبرامها. وَقَالَ ابْن السّكيت: النّكْثُ: الْمصدر، والنِّكث: أَن تُنقْضَ أَخلاقُ الأخْبية فتغزلَ ثَانِيَة. وَقَالَ أَبُو زيد: النّكيثة: النَّفس، يُقَال: بُلغتْ نكيثتُه إِذا جُهد قوَّته، ونكائثُ الْإِبِل: قواها. وَقَالَ الرَّاعِي يصف نَاقَة: تُمْسِي إِذا العِيسُ أدْرَكْنا نكائثَها خَرْقاءَ يَعْتَادُها الطُّوفَانُ والزُّؤُدُ وَمِنْه قَول طرفَة: مَتَى يَكُ أَمْرٌ للّنكيثَةِ أَشْهَدِ يَقُول: مَتى ينزلْ بالحيِّ أمرٌ شَدِيد يبلغُ النكيثَة، وَهِي النفْس ويجهدُها فَإِنِّي أشهدُه واضطلع بِهِ. وَقَالَ أَبُو نُخَيْلَة: إِذا ذَكَرْنَا والأُمورُ تذكَرُ واسْتَوعَبَ النّكَائِثَ التّفَكرُ قْلنَا أَمِيرُ المؤْمِنينَ مُعْذِرُ يَقُول: استوْعَبَ الفكرُ أَنْفُسنَا كلهَا وجَهدها. (اللحياني) : النُّكافُ والنُّكاثُ: داءٌ يَأْخُذ الْإِبِل، وَيُقَال لَهُ: اللُّكاثُ أَيْضا، وَيُقَال: بعير مُنتِكثٌ إِذا كَانَ سميناً فَهُزل. وَقَالَ الشَّاعِر:

стр. 2729

ومُنَتكِثٍ عَالَلْتُ بالسَّوطِ رَأْسَه وَقد كَفَرَ الليلُ الخَرُوْقُ المَوامِيا (قلت) : وسميَتِ النْفسُ نُكيثةً لأنَّ تكاليف مَا هِيَ مضطرة إِلَيْهِ تَنكُث قواها والكِبَرُ يفْنيها، فَهِيَ مَنكوثةُ القوَى بالتَّعَب والفناء، ودخلتِ الهاءُ فِي النّكِيثَة لِأَنَّهَا جعِلت اسْما. ثكن: (ابْن شُمَيْل) : فِيمَا روى عَنهُ أَبُو دَاوُد المصاحفيُّ فِي قَوْله: (يُحشرُ الناسُ عَلَى ثكْنِهم) أَي على مَا مَاتُوا عَلَيْهِ فأُدخلِوُا قبورَهم. قَالَ: والثُّكنة: حفرَة على قدْر مَا يواريه. (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الثَّكنة: الْجَمَاعَة من النَّاس والبهائم، والثُّكنةُ: القِلادة، والثكنَةُ: الإرَة وَهِي بِئْر النَّار، والثكْنة: الْقَبْر، والثكنَة: المحجَّة، والثكنة: الرَّاية وَمِنْه الحَدِيث: (يُحشَرُ النّاسُ عَلَى ثكنهِمْ) أَي على مزاياتهم فِي الْخَيْر وَالشَّر وَالدّين. وَقَالَ طرفَة: وهَانِئاً هَاِنئاً فِي الحيِّ مُومِسَة ناطَتْ سِخَاباً ونَاطتْ فوْقَه ثُكَنَا وَيُقَال للعُهُون الَّتِي تعَلّق فِي أَعْنَاق الْإِبِل: ثُكَنٌ. وَقَالَ اللَّيْث: الثُّكَنُ: مراكِزُ الأجناد على راياتهم ومجتمَعهم على لِوَاء صَاحبهمْ وعَلَمِهم، وَإِن لم يكن هُنَاكَ لواءٌ وَلَا علم، واحدتها: ثُكْنَةٌ. والأثْكُونُ، والأثْكُولُ: العُرجُون. وَقَالَ الْأَعْشَى: لِيُدْرِكَها فِي حَمَامٍ ثُكَنْ أَي فِي حَمَامٍ مجتمعة. ك ث ف كثف: قَالَ اللَّيْث: الكثافة: الْكَثْرَة والالتِفاف، والفِعل كثُف يكثف كثَافة، والكثف اسْم كثرته، يُوصف بِهِ الْعَسْكَر وَالْمَاء والسحاب، وَأنْشد: وتحْتَ كثِيف المَاءِ فِي بَاطِن الثّرَى مَلاِئكة تَنْحَطُّ فِيهِ وتَصعَدُ وَيُقَال: استَكثَفَ الشيءُ اسْتكثافاً، وَقد كثّفْته أَنا تكثيفاً. ك ث ب كثب، كبث: (مستعملان) . كبث: (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : البَرِيرُ: ثمَرُ الأراكِ، والغَضُّ مِنْهُ: المَرْدُ، والنَّضيجُ: الكَبَاثُ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الكَبِيثُ: اللَّحْمُ الّذِي قد غُمّ، وَقد كَبَثْتُهُ فهوَ مَكْبُوثٌ وكَبيثٌ، وَأنْشد: أَصْبَحَ عمارٌ نشيطاً أَبِثَا يَأَكلُ لَحْمًا بَائتاً قد كَبِثَا كثب: فِي حَدِيث ماعزِ بنِ مالكٍ أنَّ النَّبِي ﷺ (أَمَرَ بِرَجْمِهِ، حينَ اعْتَرَفَ بِالزِّنَا ثُمَّ قَالَ: يَعْمِدُ أَحدُهمْ إِلَى المَرْأَةِ

стр. 2730

المُغِيبَةِ فَيَخْدَعَهَا بالكُثْبَةِ، لَا أُوتي بأَحَدٍ مِنْكْم فعلَ ذلكَ إلاّ جَعَلْتُهُ نَكَالاً) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ شُعبَةُ: سأَلْتُ سِمَاكاً عَن الكُثْبةِ فقالَ: القليلُ من اللَّبن. قَالَ أَبُو عبيدٍ: وهوَ كذلكَ فِي غيرِ اللبنِ وكلُّ مَا جمعتَهُ من طعامٍ أَو غيرِه بعدَ أَن يكونَ قَلِيلا فهوَ كُثْبَةٌ، وجمعُهَا: كُثَبٌ. وَقَالَ ذُو الرُّمة يذكرُ أبعارَ البقَرِ: مَيْلَاءَ منْ مَعْدِنِ الصّيرَانِ قاصيَةً أَبْعَارُهُنَّ عَلَى أَهْدَافِهَا كُثَبُ وَيُقَال: كَثَبْتُ الشيءَ أكثِبُه كثْباً إِذا جمعتَه. وَقَالَ أوسُ بن حجرٍ: لأَصْبَحَ رَتْماً دُقاق الحَصَى مكانَ النَّبِيّ مِنَ الكَاثِبِ قَالَ يريدُ بالنَّبِّي: مَا نَبَا من الحَصى إِذا دُقّ فَنَدَرَ، والكَاثِبُ: الجامعُ لمَا ندرَ منهُ، وَيُقَال: هما موضعانِ. أَبُو حَاتِم: احْتَلَبُوا كُثَباً أَي من كل شاةٍ شَيْئا قَلِيلا، وَقد كثَبَ لبَنُها إِذا قَلَّ، إِمَّا عِنْد غَزَارَةٍ، وإمَّا عندَ قلّة كَلأ. وَقَالَ الليثُ: يقالُ للتّمْرِ أَو البُرِّ ونحوِه إِذا كَانَ مصبُوباً فِي مواضعَ، فكلُّ صُوبةٍ مِنْهَا: كُثْبَةٌ. (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : يُقَال للرَّجلِ إِذا جَاءَ يطلبُ القِرَى بِعِلّةِ الخِطبَةِ: إنهُ ليخْطُبُ كُثْبَةً، وأَنشَد: بَرَّحَ بالعيْنَيْنِ خَطَّابُ الكُثَبْ يقولُ إِنِّي خَاطِبٌ وقدْ كذَبْ وإنَّمَا يَخْطُبُ عُسًّا من حلبْ وَقَالَ الفراءُ فِي قَول الله : ﴿وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً﴾ (المزمل: ١٤) الكَثِيبُ: الرَّمل، والمَهِيلُ: الَّذِي يُحرَّكُ أَسفله فينهَالُ عليكَ منْ أَعلاهُ. (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الكَثِيبُ: القطعةُ من الرَّمْلِ تنقادُ مُحْدَوْدِبَةً. وَقَالَ اللَّيْث: كثَبْتُ التُّرَابَ فَانكَثَبَ إِذا نَثَرْتَ بعضهُ فوقَ بعضٍ. وَقَالَ أَبُو زيد: كَثَبْتُ الطعامَ أَكْثُبُهُ كثْباً ونثَرْتُه نَثراً، وهما واحدٌ. وَقَالَ اللَّيْث: الكَاثِبَةُ: مَا ارتفعَ من مَنْسِجِ الفرسِ، والجميعُ: الكَوَاثِبُ، والأكْثَابُ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الكُثابُ: سهمٌ لَا نصْلَ لَهُ وَلَا ريش يلعبُ بِهِ الصبيانُ. وَقَالَ الراجزُ يصفُ حَيَّة: كأنَّ قَرْصاً من طَحين مُعْتَلثْ هامتُهُ فِي مِثْل كثَّابِ العَبِثْ (ابْن السّكيت) : أَكثَبَكَ الصيدُ فارمِهِ أَي أَمكنكَ ودنا مِنْكَ، وفلانٌ يرمِي من كثَبٍ وَمن كثمٍ أَي من قُرْبٍ وتمكُّنٍ. وَقَالَ ابْن شميلٍ. أَكثَب فلانٌ إِلَى القومِ أَي دنا مِنْهُم، وأكثبَ إِلَى الْجَبَل أَي دنا

стр. 2731

مِنْهُ، وكَاثَبْتُ القومَ: أَي دنوتُ مِنْهُم، وَيُقَال: كثَبَ القومُ إِذا اجتمعُوا فهمْ كَاثِبُونَ. ك ث م كثم، مكث، ثكم: (مستعملة) . كثم: (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الكثَمَةُ: الْمَرْأَة الرَّيّا من شرابٍ أَو غَيره. وَقَالَ الأصمعيّ: وَطْبٌ أكثمُ أَي مملُوءٌ وَأنْشد: مُذَممةٌ يُمْسِي ويُصبحُ وَطبُهَا حَرَامًا عَلَى مُعْتَرِّها وَهُوَ أَكثمُ وَقَالَ الْفراء: هُوَ يَرْمِي من كثمٍ أَي من قُربٍ، وكمَأَةٌ كَاثمةٌ أَي غليظةٌ. وأَكثمُ: من أسماءِ الْعَرَب. ثكم: أهمله اللَّيْث. (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الثُّكمةُ: المَحَجَّةُ. وَرُوِيَ عَن أم سَلمَة أَنَّهَا قالتْ لعثمانَ ﵁: (تَوَخَّ حيثُ تَوَخّى صاحبَاكَ فإنهُما ثَكَمَا لكَ الحقَّ ثَكْماً) أَي بيَّنا وأَوضحنا حَتَّى تبيّن كأنَّه مَحَجةٌ ظاهرةٌ. (أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي) : ثَكِمَ بالمكَانِ يَثْكُم إِذا أقامَ بِهِ، وثُكَامةُ: اسمُ بلدٍ. مكث: قَالَ اللَّيْث: المُكْثُ: من الِانْتِظَار، ورجلٌ مَكِيثٌ، وَقد مكثَ مَكَاثةً، وَهُوَ الرَّزِينُ الَّذِي لَا يَعجَلُ فِي أمرِه، وهم المُكثَاءُ، والمَكيثُونَ، والماكثُ: المنتظرُ وَإِن لم يكنْ مكيثاً فِي الرَّزَانةِ. وَقَالَ الله: ﴿مُّبِينٍ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ (النَّمْل: ٢٢) . قَالَ الْفراء: قَرَأَهَا الناسُ بالضمِّ، وَقرأَهَا عاصمٌ بِالْفَتْح (فمكثَ) . قَالَ: وَمعنى غيرَ بعيد: أَي غير طَوِيل من الْإِقَامَة. (قلت) : اللُّغَة العاليةُ: مكُثَ بالضمِّ جاءَ نادِراً، ومكَثَ: لُغةٌ ليستْ بالكثيرة وَهِي القياسُ. وَيُقَال: تَمكّثَ: إِذا انتظرَ أمرا أَو أقامَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُتمكِّثٌ ومُنتظرٌ. قَالَ الأزهريُّ: يُقَال: مَكُثَ ومكَثَ بالمكَان إِذا لبِثَ، وأجوَدُهما: مكُثَ. (أَبْوَاب الْكَاف وَالرَّاء) ك ر ل اسْتعْمل من وجوهه: ركل. ركل: قَالَ اللَّيْث: الرَّكْلُ: الضَّرْب برجْلٍ وَاحِدَة، والمرْكلانِ من الدَّابةِ هما موْضِعا القُصْريَيْنِ منَ الجَنْبين، وَلذَلِك يُقَال: فرسٌ نهدُ المَرَاكلِ، والمركلُ: الرِّجْلُ منَ الراكبِ. قَالَ: والتركُّلُ كَمَا يَحفِرُ الحافرُ بالمسِحاةَ إِذْ تركَّلَ عَلَيْهَا برِجْله. وَقَالَ الأخطل يصف الْخمر:

стр. 2732

رَبَتْ وَربا فِي كَرْمها ابنُ مَدِينَةٍ يَظَلُّ على مِسحاتِهِ يَتَركلُ (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الرَّكلُ: الطِّيطَانُ، وَهُوَ الكرَّاثُ، وبائعه: رَكالٌ. ك ر ن كنر، كرن، نكر، ركن، رنك. كرن: قَالَ اللَّيْث: الكَرِينَةُ: الضاربة بالصَّنْج، والكِرَانُ: الصَّنْج. قَالَ لبيد: صَعْلٌ كَسَافِلَةِ القَنَاةِ وَظِيفُهُ وكَأَنَّ جُؤْجُؤه صَفِيحُ كِران (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الكَرِينَةُ المُغَنِّيَةُ. كنر: قَالَ اللَّيْث: الكِنَّارَةُ: الشقة من ثيابُ الكتَّان. وَقَالَ ابْن شُمَيْل مثله. وَفِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو (إنَّ اللَّهَ ﵎ أنزلَ الحقَّ ليُذهبَ الباطلَ واللَّعِبَ والزَّمَّارَات والكنّارات) . قَالَ أَبُو عبيد: الكِنَّاراتُ، اخْتلف فِيهَا فَيُقَال: إِنَّهَا العيدان الَّتِي يضْرب بهَا، وَيُقَال: هِيَ الدُّفوف. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الكَنانيرُ: وَاحِدهَا كنَّارةٌ. قَالَ قومٌ: هِيَ العيدان، وَيُقَال: هِيَ الطنَابير. وَيُقَال: الطُّبول. ركن: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَلَا تَرْكَنُو ﷺ ١٧٦٤ - اْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ (هود: ١١٣) قَرَأَهُ القرّاء بِفَتْح الْكَاف من ركِن يركَنُ رُكوناً إِذا مَال إِلَى الشَّيْء واطمأنَّ إِلَيْهِ، ولغة أُخْرَى: رَكَن يركنُ، وَلَيْسَت بفصيحة. وَقَالَ اللَّيْث: رَكَنَ إِلَى الدُّنْيَا إِذا مَال إِلَيْهَا. وَكَانَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ يُجيزُ: ركَنَ يركَنُ بِفَتْح الْكَاف من الْمَاضِي والغابر، وَهُوَ خلاف مَا عَلَيْهِ أبنيَةُ الْأَفْعَال فِي السَّالِم. وَقَول الله جلّ وعزّ ﴿أَوْ آوِى ﷺ ١٧٦٤ - إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ (هود: ٨٠) . أَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: الرُّكنُ: العشيِرَة. قَالَ: والرُّكنُ: رُكْنُ الْجَبَل وَهُوَ جَانِبه. قَالَ: والرُّكْنُ: الأمرُ العظيمُ فِي بَيت النَّابِغَة: لَا تَقْذِفَنِّي برُكْنٍ لَا كفاءَ لَهُ وَلَو تَأَثَّفَكَ الأعداءُ بالرِّفَدِ وَقيل فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوْ آوِى ﷺ ١٧٦٤ - إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ إنَّ الرُّكنَ: الْقُوَّة، وَيُقَال للرجلِ الْكثير العددِ: إِنَّه ليأوِي إِلَى ركن شَدِيد، وَيُقَال للرجل إِذا كَانَ سَاكِنا وقوراً: إِنَّه لرَكينٌ، وَقد رَكُنَ رَكَانَةً. (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: الرُّكَيْنُ الجُرَذَ، وَقَالَ اللَّيْث مثله.

стр. 2733

والمرْكَنُ: شبهُ تَوْرٍ من أَدَمٍ أَو شِبهُ لَقْنٍ، وناقه مُرَكَّنَةُ الضَّرْعِ، وضَرْعٌ مُرَكَّنٌ وَهُوَ الَّذِي قد انتفخ فِي مَوْضِعه حَتَّى مَلأَ الأرْفاغ وَلَيْسَ بحدًّ طَوِيل. وَقَالَ أَبُو عبيد: المِرْكَنُ: الإجَّانَةُ الَّتِي يُغسلُ فِيهَا الثيابُ وَنَحْوهَا. وَمِنْه حَدِيث حَمْنَةَ أَنَّهَا كَانَت تجلسُ فِي مِرْكنٍ لأخْتها زَيْنَب وَهِي مُسْتَحَاضَةٌ. وَفِي حَدِيث عمر أَنه دخل الشَّام فأتاهُ أُرْكُونُ قريةٍ فَقَالَ: قد صَنَعْتُ لَك طَعَاما. رَوَاهُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن نافعٍ عَن أسلم. قَالَ شمر: أُرْكُونُ القريةِ: رئيسها، وفلانٌ ركنٌ من أَرْكَان قومه أَي شرِيف من أَشْرَافهم. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: يُقَال للعظيم من الدَّهاقِينِ: أُرْكُونٌ. نكر: قَالَ اللَّيْث: النُّكْرُ: الدَّهاءُ، والنُّكْرُ: نعت لِلْأَمْرِ الشَّديد، والرجلِ الدَّاهي، تَقول: فَعَلَه من نُكْرِه ونَكارَته، والنَّكِرَةُ: إنكارُكَ الشيءَ وَهُوَ نقيضُ الْمعرفَة. وَيُقَال: أَنْكرْتُ الشيءَ وأَنا أُنْكِرُهُ إنكاراً ونكِرْتُه: مثله. وَقَالَ الْأَعْشَى: وأَنْكَرَتْنِي وَمَا كَانَ الَّذِي نَكِرَتْ من الحوادثِ إلَاّ الشَّيْبَ والصَّلَعا وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ (هود: ٧٠) . قَالَ اللَّيْث: وَلَا يسْتَعْمل نَكِرَ فِي غابرٍ وَلَا أمْرٍ وَلَا نهيٍ. قَالَ: والاستنكارُ: استفهامُك أمرا تُنْكرُه، وَاللَّازِم من فِعل النُّكْرِ المُنْكَرِ نَكرَ نَكارَةً. قَالَ: وامرأَةٌ نكْراءُ، ورجلٌ مُنْكَرٌ: داهٍ، وَلَا يُقَال للرجلِ: أَنكرُ بِهَذَا المعْنَى. (قلت) : وَيُقَال: فلانٌ ذُو نَكْرَاءَ إِذا كَانَ داهياً عَاقِلا. وَقَالَ اللَّيْث: التَّنَكُّرُ: التّغَيُّر عَن حالٍ تَسُرُّكَ إِلَى حالٍ تكْرَهُها، والنَّكيرُ: اسمٌ للإنكار الَّذِي مَعْنَاهُ التَّغْيِير. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ (الْملك: ١٨) أَي إنكاري. قَالَ: والنَّكرَةُ اسمٌ لما خرج من الحُوَلاءِ، وَهُوَ الخُرَاجُ من قَيْحٍ ودَمٍ كالصَّديد وَكَذَلِكَ من الزّجير. يُقَال: أسْهِلَ فلانٌ نكرَةً ودماً. وَلَيْسَ لَهُ فعلٌ مشتقٌّ، وجماعةُ الْمُنكر من الرِّجال: مُنكرُونَ وَمن غير ذَلِك يجمع أَيْضا بِالْمَنَاكِيرِ. وَقَالَ الأُقَيْبِل القَيْني: مُسْتَقْبلا صُحُفاً تَدْمِي طوابِعها وَفِي الصَّحائِف حَيّاتٌ مَنَاكيرُ وَقَالَ غَيره: المُناكرَة: الْمُحَاربَة، وَيُقَال: فلانٌ يناكرُ فلَانا، وَبَينهمَا مُناكرةٌ أَي

стр. 2734

معاداةٌ وقِتالٌ. وَقَالَ أَبُو سُفْيَان بن حَرْب: إنَّ مُحَمَّدًا ﷺ لم يناكرْ أحدا إِلَّا كَانَت مَعَه الأهوالُ أَرَادَ أَنه كَانَ منصوراً بالرُّعب. حَدثنَا عبد الْملك عَن إِبْرَاهِيم بن مَرْزُوق عَن معَاذ بن هاني عَن شُعْبَة عَن أبان بن ثَعْلَب عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الَاْصْوَاتِ﴾ (لُقْمَان: ١٩) قَالَ: أقبح الْأَصْوَات. رنك: قَالَ: الرَّانِكيَّةُ: نسبةٌ إِلَى الرَّانِكِ، قَالَ الْأَزْهَرِي: وَلَا أعرف مَا الرانِك. ك ر ف كرف، كفر، فرك، فكر، ركف: (مستعملة) . كرف: قَالَ اللَّيْث: كرَفَ الحمارُ والبِرْذَوْن يكرِفُ كرفاً وَهُوَ شَمُّه الْبَوْل وَرَفعه رَأسه حَتَّى تقْلص شفتاه. وَأنْشد: مشاخساً طَوْراً وطوْراً كارفا (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الكرْفىءُ واحدتها: كرْفئةٌ وَهِي قطعٌ متراكمةٌ من السَّحَاب وَهِي الكرْثىءُ أَيْضا بالثاء. قَالَ: وَقَالَ الْأَحْمَر: الكرْفِىءُ من الْبَيْضَة قِشْرُها الْأَعْلَى الَّذِي يُقَال لَهُ: القيض. كفر: قَالَ اللَّيْث: الْكفْر: نقِيض الْإِيمَان آمَنّا بِاللَّه وكفرْنا بالطاغُوتِ وَيُقَال لأهل دَارِ الْحَرْب: قد كفَرُوا أَي عَصوْا وامتنعوا. قَالَ: وَالْكفْر: كُفرُ النِّعْمَة، وَهُوَ نقيضُ الشُّكْر. قَالَ: وَإِذا ألجأت مُطيعَك إِلَى أَن يَعْصيكَ فقد أكفَرْتَه. وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (قتالُ الْمُسلم كُفرٌ، وسِبابُه فِسْقٌ) . قَالَ شمر: قَالَ بعضُ أهلِ الْعلم: الْكفْر على أَرْبَعَة أنحاء: كفر إنكارٍ، وكفرُ جُحودٍ، وَكفر مُعاندةٍ. وَكفر نفاقٍ. وَمن لِقي رَبَّهُ بِشَيْء من ذَلِك لم يغْفر لَهُ ويغفرُ مَا دونَ ذَلِك لمن يَشَاء، فأَما كُفرُ الإنكارِ فَهُوَ أَن يَكفُرَ بقلْبه ولسانِه وَلَا يَعْرفُ مَا يُذكَر لَهُ من التَّوْحِيد. وَكَذَلِكَ رُوي فِي تَفْسِير قَوْله جلّ وَعز: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الْبَقَرَة: ٦) ، أَي الَّذين كفرُوا بتوحيد الله. وَأما كُفرُ الجُحُودِ فأَنْ يعرِفَ بِقَلْبِه وَلَا يُقِرَّ بِلِسَانِهِ، فَهَذَا كافرٌ جاحِدٌ ككُفر إبليسَ، وَكفر أُمَيَّةَ ابْن أَبي الصَّلْت. وَمِنْه قَوْله سُبْحَانَهُ: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ﴾ (الْبَقَرَة: ٨٩) يَعْنِي كُفر الجُحود.

стр. 2735

وَأما كُفْرُ المعاندة فَهُوَ أَنْ يَعرف بِقَلْبِه ويَقِرَّ بِلِسَانِهِ، ويأْبَى أَنْ يَقبَل ككفْر أَبي طَالب حيثُ يَقُول: وَلَقَد عَلِمْتُ بأَنَّ ديِنَ محمدٍ مِن خيرِ أَدْيان البَرِيَّة دينَا لوْلا المَلامةُ أَو حِذارُ مَسَبَّةٍ لوَجَدْتَنِي سمْحاً بذاكَ مُبينَا وَأما كُفر النِّفاق فأَن يَكفر بِقَلْبِه ويقِرَّ بِلِسَانِهِ. وَقَالَ شمر: وَيكون الْكفْر أَيْضا بِمَعْنى البراءَة كَقَوْل الله جلّ وعزّ حِكَايَة عَن الشَّيْطَان فِي خَطيئته إِذا دخل النَّار ﴿إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ (إِبْرَاهِيم: ٢٢) أَي تبرَّأْتُ. ورُوي عَن عبد الْملك أنَّهُ كَتب إِلَى سعيد بن جُبَيْرٍ يسأَلُه عَن الكُفْرِ، فَقَالَ: الْكفْر عَلَى وُجوه، فكفْرٌ هُوَ شِرْكٌ يَتَّخِذُ مَعَ الله إِلَهًا آخرَ، وكفرٌ بِكِتَاب الله وَرَسُوله، وَكفر بادِّعاء وَلَدٍ لله، وكفرُ مُدَّعِي الْإِسْلَام، وَهُوَ أَنْ يعملَ أعمالاً بِغَيْر مَا أنزل الله: يَسْعَى فِي الأرضِ فَسَادًا ويقتُل نفسا محرَّمةً بِغَيْر حقَ، ثمَّ نَحْو ذَلِك من الْأَعْمَال. وكفران أَحدهمَا يَكفر بنعمةِ الله، وَالْآخر التَّكْذِيب بِاللَّه. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ (النِّسَاء: ١٣٧) . قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاج: قيل فِيهِ غيرُ قَوْلٍ، قَالَ بَعضهم: يَعْنِي بِهِ اليهودَ لأَنهم آمنُوا بمُوسَى ﵇ ثمّ كفرُوا بِعِيسَى ﵇ ثمّ ازدَادُوا كفرا بِكفرِهم بمحمدٍ ﷺ قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وجائزٌ أنْ يَكونَ مُحاربٌ آمن ثمّ كَفَرَ ثمّ آمنَ ثمّ كَفَرَ. وَقيل جائزٌ أنْ يَكون منافقٌ أَظْهَر الإيمانَ وأَبطَنَ الكفرَ ثمّ آمن بَعْدُ ثمّ كفر وازداد كفرا بإقامتِه عَلَى الكُفْرِ. قَالَ فَإِن قَالَ قائلٌ: إِن الله جلّ وعزّ: لَا يَغْفِرُ كفرَ مرّةٍ واحدةٍ، فلِمَ قيل هَا هُنَا فِيمَن آمنَ ثمَّ كفر ثمّ آمن ثمَّ كفر: ﴿لَّمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ وَمَا الفائدةُ فِي هَذَا؟ فَالْجَوَاب فِي هَذَا وَالله أعلم أَن اللَّهَ يغْفر للْكَافِرِ إِذا آمَنَ بَعْدَ كفرِه، فإِن كَفَرَ بعد إيمَانه لمْ يَغفر الله لَهُ الْكفْر الأوَّل، لأنّ اللَّه جلّ وعزّ يَقبل التَّوبة، فَإِذا كفر بَعْد إيمانٍ قبلَه كفر فَهُوَ مُطالَبٌ بِجَمِيعِ كفرِه، وَلَا يجوزُ أنْ يكونَ إِذا آمنَ بعد ذَلِك لَا يُغفَر لَهُ، لأنّ الله يَغفرُ لكلِّ مُؤمن بعد كفره. وَالدَّلِيل على ذَلِك قولُه تَعَالَى: ﴿الصُّدُورِ وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (الشورى: ٢٥) وَهَذَا سيئةٌ بِالْإِجْمَاع. وَقَوله جلّ وَعز: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ
следующие страницы →