← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

يَعْنِي امْرَأَةً غَزَّالَةً بمغازِلَ سُوِّيَتْ من خَشَب العَوْسَج. قلت: والجزْءُ فِي كَلَام الْعَرَب: النَّصِيب، وَجمعه أَجزَاء. وَيُقَال: جَزَأْتُ الحالَ بَينهم، وجَزَّأْتَه إِذا قَسَّمْتَه، يُخَفَّف ويُنْقّل. وكأنَّ الْمَعْنى فِي قَول الله جلَّ وعزّ: ﴿لَمُنقَلِبُونَ وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ (الزخرف: ١٥) . أَي جَعَلوا نَصيبَ الله من الْوَلَد الإناثَ، دُون الذُّكُور، واسْتَأْثروا بالذكور. قلت: وَلَا أَدْرِي مَا الْجُزْء بِمَعْنى الْإِنَاث، وَلم أَجِدْه فِي شِعْر قديم وَلَا رَوَاه عَن الْعَربِ الثّقاب. وَلَا يعبأ بِالْبَيْتِ الَّذِي ذكره لِأَنَّهُ مَصْنُوع. وَقَالَ الأصمعيّ: اسمُ الرجل جَزْءٌ بِفَتْح الْجِيم، وكأَنَّهُ مَصدر جَزَأْتُ جَزْءاً. وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبيدة، قَالَ: والجُزْأَةُ: نِصابُ السِّكين. قَالَ أَبُو زيد: وَقد أَجْزَأْتُها إجْزَاءً، وأَنْصَبتُها إنْصاباً، أَي جَعَلْتُ لَهَا نِصَابا، وجُزْأَةً، وهما عَجُزُ السِّكين. قَالَ أَبُو زيد: والجُزأَةُ لَا تكون للسَّيْف وَلَا للخِنجَر، وَلَكِن للمِئثَرة الَّتِي تُوسَمُ بهَا أَخفافُ الإِبل، وللسكاكين، وَهِي المقْبضُ. وَيُقَال: مَا لفُلَان جُزْءُ، وَمَاله أجْزاء، أَي مَاله كِفَاية. أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: أَجْزَأْتُ عَنْك مُجْزَأَ فُلان، ومُجْزَأَتَه، ومَجْزَأ فُلان، ومَجْزَأَتَه، وَكَذَلِكَ أَغْنَيْتُ عَنْك مِثْلهُ فِي اللَّغات الأرْبع. قَالَ: وَيُقَال: هَذَا رَجُلٌ حَسْبُك من رَجُلِ، ونَاهِيك وكافيك وجَازِيكَ، بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ القُطامي: وَمَا دَهرِي يُمنِّيني وَلَكِن جَزَتْكُم يَا بني جُشَمَ الجوازِي أَي جزتكم جوازيَ حقوقكم وذمامكم، وَلَا مِنَّة لي عَلَيْكُم. والجزْية: جِزْيَة النَّاس الَّتِي تُؤْخَذ من أهل الذمّة، وَجَمعهَا: الْجِزَى. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْجِزَى الجوالي، والجالية الجِزيَةُ. وَقَالَ أَبُو بكر: الْجِزْيَة فِي كَلَام الْعَرَب: الْخراج المَجعول على الذِّمِّيّ، سُمِّيت جِزْيَة لِأَنَّهَا قضاءٌ مِنْهُ لما عَلَيْهِ، أُخِذَ من قَوْلهم: جَزَى يَجْزِي، إِذا قضى. وأَمَّا قَوْلهم: جَزَتكَ عَنِّي الجوازي، فَمَعْنَاه جَزَتكَ جوازي أفعالِكَ المحمودة؛ وحقوقِكَ الْوَاجِبَة، والجوازِي مَعْنَاهَا الجَزاءَ: جمع الجازِية مَصْدَر على (فاعِلة) كَقَوْلِك: سَمِعْت رَواغي الْإِبِل وثَواغِي الشّاه أَي سَمِعت رُغاءها وثُغاءها، وَمِنْه قَول الله جلَّ وعزَّ: ﴿عَالِيَةٍ لَاّ تَسْمَعُ فِيهَا﴾ (الغاشية: ١١) أَي لَغْواً، وَجَمعهَا

стр. 3082

اللَّواغِي. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب: فإِنْ كنتَ تَشْكُو من خَليل مَخَانَةً فَتِلْكَ الجوازِي عَقْبُها ونَصِيرُهَا أَي جُزِيت كَمَا فعلت؛ وَذَلِكَ أَنه اتهَمَه فِي حيلته. وَقَالَ اللَّيْث: فلَان ذُو جزاءٍ، وَذُو غَناءٍ، محدودان. قَالَ: والمجزوءُ من الشِّعرِ، إِذا ذَهَب فعلٌ وَاحِد من فواصله. كَقَوْلِه: يَظُنُّ الناسُ بالمَلِكَيْ ن أَنَّهما قد الْتَأَمَا فإِنْ تَسْمَعْ بِلأْمِهِمَا فإِنَّ الأمرَ قد فَقِما وَمثله قَوْله: أَصْبَحَ قلْبي صَرِداً ذهب مِنْهُ الْجُزْء الثَّالِث من عَجزه. جوز جيز جأز: الأصمعيّ: الجَأَز الْغَصَصُ، يُقَال: جَئِز يَجأَزُ جَأَزاً، إذَا غَصَّ. وَفِي حَدِيث النبيّ ﷺ (أَنَّ امرأَةً أَتَته، فَقَالَت: إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَام كأَنَّ جائِزَ بَيتي انْكسر، فَقَالَ: خير، يَرُدُّ اللَّهُ غَائِبَك، فَرجع زَوْجُها، ثمَّ غابَ، فرأَتْ مِثْلَ ذَلِك، فَلم تَجِد النبيّ ﷺ ووجدَت أَبَا بكر، فَسَأَلته، فَقَالَ: يَمُوت زَوْجُك) . قَالَ أَبُو عبيد: الجائِزُ فِي كَلَامهم الْخَشبَةُ الَّتِي توضَعُ عَلَيْهَا أَطْرَاف الْخُشُب، وَهِي الَّتِي تُسمَّى بالفارِسيَّة التِّير. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: جَمع الجائِز أَجْوِزَةُ وجُوزَان. وَقَالَ أَبُو عَمْرو نحوَه. وَقَالَ ابْن شُميل: الجائِزُ الَّذِي يُمرُّ على الْقَوْم، وَهُوَ عَطْشان سُقِيَ أَو لم يُسْق، فَهُوَ جَائِز، وَأنْشد: مَنْ يَغْمس الجائِزَ غَمْسَ الوَذَمَهْ خَيْر مَعَدَ حَسَباً وأكْرَمَه وَقَالَ اللَّيْث: جَزْتُ الطَّريقَ جَوَازاً، ومَجَازاً وجُؤُوزاً، وَالْمجَاز: الْموضع، وَكَذَلِكَ الْمجَازَه. أَبُو عُبَيد، عَن الأصمعيّ: جُزْتُ الموضِع، سِرْتُ فِيهِ، وأَجَزْتُه: خَلَّفتُه وقَطَعْتُه، وأَجَزْتُه: أَنَقَذتُه. هَكَذَا رَوَاهُ شَمِر لأبي عُبَيد بِالْقَافِ، وَمِنْه قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: فلمَّا أَجَزْنَا ساحةَ الحيِّ وانتَحَى بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي حِقافٍ عَقَنْقَلِ وَقَالَ أَوْس بن مَغراء: حَتَّى يُقال أَجِيزوا آلَ صَفْوَانَا أَي أَنفِذُوهم، يمْدحُهُم بأَنَّهُم يُجيزون الْحَاج. وَقَالَ اللَّيْث: جَاوزتُ الموضعَ جَوازاً، بِمَعْنى جُزْتُه؛ وتجاوَزْتُ عَن ذَنبه، أَي لم آخذْه بِهِ.

стр. 3083

الحرانيّ، عَن ابْن السّكّيت، قَالَ: الْجَوَاز السَّقْيُ؛ يُقَال: أَجِيزونا أَي اسْقونا، والمسْتَجِير: المسْتَقِي. قَالَ الراجز: يَا صاحبَ الماءِ فَدتكَ نَفْسي عَجِّل جوازِي وأَقِلَّ حَبْسِي أَي عجل سَقْي. وَقَالَ الْقطَامِي: وقَالوا: فُقَيْمٌ فَيِّمُ الماءِ فاسْتَجزْ عُبادَةَ إنَّ الْمسْتَجيزَ على قُتْرٍ وَقَالَ: وَحكى ابنُ الأعْرابيَّ، عَن بعض الْأَعْرَاب: لِكُلِّ جابَةٍ جَوْزَة ثمَّ يُؤَذِّن، أَي لِكُلِّ من وَرَدَ عَلَيْنَا سَقْيَةٌ، ثمَّ يُمْنَعُ من المَاء. يُقَال: أَذَّنْتُه تَأْذِيناً، أَي رَدَدْتُه. أَبُو بكر: أجَاز السلطانُ فلَانا بجائزة، وأصل الْجَائِزَة أَن يُعطىَ الرجلُ الرجلَ مَاء يُجيزه ليذهبَ لوجهه، فَيَقُول الرجلُ: إِذا وردَ مَاء لِقَيِّم المَاء أجزْني أَي أَعْطِنِي مَاء حَتَّى أذهب لوجهي، وأجوز عَنْك، ثمَّ كثر هَذَا حَتَّى سَمُّوْا العطيّة جَائِزَة. وَقَالَ اللَّيْث: التّجوُّز فِي الدَّراهم أَنْ تُجَوِّزَها، قَالَ: والْمجَوَّزةُ من الغَنمَ الَّتي بِصَدْرِها تَجويز، وَهُوَ لَونٌ مُخَالف لِلَوْنها. أَبُو عبيد، عَن أبي زيد فِي شِيات الضّأن، قَالَ: إِذا ابْيَض وَسَطُها، فَهِيَ جَوْزاء. وَقَالَ غَيره: جَوْزُ كُلِّ شَيء وَسَطُه، وجَوْزُ الْفَلاة: وسَطُها، وجَوْزُ الْجراد: وَسَطُها. وَقَالَ ابْن الْمُظَفَّر: الإجاز: ارْتفاق الْعَرَب. كَانَت الْعَرَب تَحْتَبِي وتَسْتَأجِزُ على وسادَة، وَلَا تَتَّكِىءُ على يَمين وَلَا على شمال أَي تَتَحَنَّى عَلَى وِسادة. قلت: لم أسمع الإجازَ لغير اللّيث، وَلَعَلَّه قد حَفِظه. ورُوِيَ عَن شُرَيْحٍ أَنه قَالَ: إِذا بَاعَ الْمُجِيزان فَالْبيع للأوّل، وَإِذا أَنْكَح الْمُجيزان فَالنِّكَاح للأَول، والمجيز: الوَليّ. وَيُقَال: هَذِه امرأةٌ لَيْسَ لَهَا مُجيز، والمجيز: الوصِيّ، والمجيز: القَيِّم بأَمْر الْيَتِيم؛ والمجيزُ: العَبْد المأْذون لَهُ فِي التِّجارة. وَفِي الحَدِيث أَنَّ رجلا خَاصم إِلَى شُرَيح غُلاماً لزيادٍ فِي بِرْذَونةٍ بَاعهَا وكَفل لَهُ الغُلام، فَقَالَ لَهُ شُريح: إنْ كَانَ مُجِيزاً، وكفل لَك غَرِمَ، أَرَادَ، إنْ كَانَ مَأذوناً لَهُ فِي التِّجارة. قلت: والْجِيزةُ من المَاء مِقْدَارُ مَا يَجُوز بِهِ المسافرِ من مَنْهلٍ إِلَى مَنهل. يُقَال: اسْقِني جِيزةً وجائِزةً وجَوْزَةً. وَفِي الحَدِيث: الضِّيافَةُ ثلاثَةُ أَيَّام، وجائِزَتهُ يومٌ وَلَيْلَة، أَي يُعْطَى مَا يجوزُ بِهِ مَسَافَة يَوْم وَلَيْلَة. والتّجاويز: بُرودُ مَوْشِيَّةٌ من بُرودِ الْيمن،

стр. 3084

وَاحِدهَا تِجْواز. وَقَالَ الْكُمَيْت: حَتَّى كأَنَّ عِراصَ الدارِ أرْدِيةٌ من التجاوِيزُ أَو كُرّاسُ أَسْفارِ والْمجازَة: موسمٌ من المواسم. وذُو المجازة: مَنْزل من مَنازِل طَرِيق مَكَّة بَين ماوِيّة وينْسُوعَةَ على طَرِيق البَصْرَة. والْجِيزة: النّاحية، وَجَمعهَا جِيزٌ، وَعِبْرُ النّهر: جِيزَتُه، وجِيزُ: قَرْيةٌ من قرى مصر، وإليها نسب الرّبيع بن سُلَيْمَان الجِيزيّ. وأَخْبرني المنذريّ، عَن أبي الْعَبَّاس أَحْمد ابْن يحيى، قَالَ: دَفَع إليّ الزبيرُ الإِجازةَ، وكتَب بخطِّه. وَكَذَلِكَ عبد الله بن شَبيب أجَاز إلَيَّ، فَقلت لَهما: أَيْش أقولُ فِيهِ؟ فَقَالَا: قل فِيهِ إِن شِئت: حَدَّثنا، وَإِن شِئْت أَخبرنا، وَإِن شِئْت كَتَبَ إلَيَّ. أَزجّ: قَالَ ابنُ السّكّيت: قَالَ أَبُو عَمْرو: الأُزُوجُ: سُرْعَةُ الشَّدّ، وفَرَسٌ أزُوج؛ وَأنْشد: فَزَجَّ رَمْدَاءَ جواداً تَأْزِجُ وَقَالَ النضْر: الأزَجُ مَعْروفٌ؛ يُقَال لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ (أُوسْتَان) . وَقَالَ اللّيْث نحوَه، قَالَ والتَأْزِيجُ: الْفِعْل، وَهُوَ بَيْتٌ يبْنى طَويلا. وجز: قَالَ اللَّيْث: الوجْزُ الوَحَاءُ، تَقول: أَوْجَزَ فلانٌ إيجازاً فِي كلِّ أَمر، وَقد أَوْجزَ الكلامَ والعِطيّة وَنَحْوهَا. وَأنْشد: مَا وَجْزُ مَعْرُوفِكَ بالرِّماقِ وأَمْر وَجِيز، وكلامٌ وجِيز. قَالَ رُؤْبة: لَوْلَا عَطاءٌ من كَريمٍ وَجْزِ قَالَ أَبُو عَمْرو: الوَجْزُ السَّريعُ العَطاء، وَجَزَ فِي كَلَامه وأَوْجَزَ. وَقَالَ رُؤْبة أَيْضا: عَلَى حَزَابيَ جُلالٍ وَجْزِ يَعْنِي بَعيراً سَريعاً. زوج: قَالَ اللَّيْث: الزّاج، يُقَال لَهُ: الشَّبّ الْيَمانيّ، وَهُوَ من الأدْوية وَهُوَ من أَخلاط الحِبْر. الحرّاني عَن ابْن السِّكّيت: يُقَال هُوَ زَوْجها وَهِي زَوْجه. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ﴾ (الْأَحْزَاب: ٣٧) . وَقَالَ أَيْضا: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ﴾ (النِّسَاء: ٢٠) أَي امْرأَةً مكانَ امْرَإِةٍ، والجميع الأزْوَاج. وَقَالَ: ﴿شَىْءٍ قَدِيراً ياأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لَاْزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَواةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ (الْأَحْزَاب: ٢٨) . قَالَ: وَيُقَال: هِيَ زَوْجتُه. وَأنْشد: يَا صَاحِ بَلِّغْ ذَوِي الزَّوْجات كلِّهمُ أَنْ لَيْسَ وصَلٌ إِذا انحلَّتْ عُرَا الذنَبِ

стр. 3085

وَتقول الْعَرَب: زَوَّجته امْرأَةً، وتَزَوَّجت امرأَةً، وَلَيْسَ من كَلَام الْعَرَب. ٠ تزوَّجتُ بامْرَأَةً، وَلَا زوَّجْت مِنْهُ امْرأَةً. قَالَ: وَقَول الله: ﴿كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ﴾ (الدُّخان: ٥٤) أَي قَرَنَّاهم. وَقَالَ الْفراء: هُوَ لُغَةٌ فِي أَزْدِ شَنُوءة. وَقَالَ أَبُو بكر: الْعَامَّة تخطيءُ فَتَظنّ أنّ الزّوجَ اثْنَان، وَلَيْسَ ذَلِك من مَذَاهِب الْعَرَب، إِذا كَانُوا لَا يَتَكَلَّمُونَ بِالزَّوْجِ موَحَّداً فِي مثل قَوْلهم: زوج حمام، وَلَكنهُمْ يُثنُّونَه فَيَقُولُونَ: عِنْدِي زوجان من الْحمام، يَعنون ذكرا وَأُنْثَى، وَعِنْدِي زوجان من الخِفاف، يعنون الْيَمين وَالشمَال. ويوقعون الزّوجين على الجنسين الْمُخْتَلِفين، نَحْو: الْأسود والأبيض، والحلو والحامض. قَالَ الله: ﴿وَأَحْيَا وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ﴾ (النَّجْم: ٤٥) . وَقَالَ: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ (الْأَنْعَام: ١٤٣) أَرَادَ ثَمَانِيَة أَفْرَاد، دلَّ هَذَا على ذَلِك. قَالَ: وَلَا تَقول للْوَاحِد من الطير زوجٌ كَمَا يَقُولُونَ للاثنين زوجان؛ بل يَقُولُونَ للذّكر فَرْدٌ، وللأُنْثى: فَردةٌ. قَالَ الطرماح: خرجنَ اثْنَتَيْنِ، واثنتين وفَرْدَةً يُبادِرْنَ تَغليساً سِمالَ المداهنِ وَتقول الْعَرَب فِي غير هَذَا: الرجل زوج الْمَرْأَة، وَالْمَرْأَة زوج الرجل وَزَوجته، وسمَّى الْعَرَب الِاثْنَيْنِ زَكاً، وَالْوَاحد: خَساً. والافتعال من هَذَا الْبَاب ازدوَج الطيرُ ازدِواجاً فَهِيَ مزدَوِجةٌ. قَالَ: وَتقول: عِنْدِي زَوْجا نِعالٍ وزَوجَا حَمام، وأنْتَ تَعْنِي ذَكراً وأُنثى. قَالَ الله: ﴿فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ (الْمُؤمنِينَ: ٢٧) . وَيُقَال للنَّمَطِ زَوْجٌ، قَالَ لبيد: مِنْ كلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ زَوْجٌ عَلَيْهِ كِلَّةٌ وقِرَامُهَا وَقَالَ الله: ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ (ق: ٧) . أَي من كلِّ ضَرْبِ من النَّبَات حَسَن، والزَّوج: اللَّوْن. وَقَالَ الْأَعْشَى: وكلُّ زَوْجٍ من الدِّيباجِ يَلْبَسُه أَبُو قُدامةَ مَخْبُوٌ بذَاك مَعا وَكَانَ الحَسَن يَقُول فِي قَوْله: ﴿الْمَاهِدُونَ وَمِن كُلِّ شَىْءٍ خَلَقْنَا﴾ (الذاريات: ٤٩) . قَالَ: السَّماءُ زَوْجٌ، والأَرْضَ زَوْج والشِّتاء زَوْج، والصَّيْف زَوْج، واللَّيْلُ زَوْج، وَالنَّهَار زوج، ويُجْمَعُ الزَّوْجُ أَزْواجاً وأزَاوِيج، وَقد ازْدَوَجَتْ الطَّيْر، افْتِعالٌ مِنْهُ.

стр. 3086

وَفِي حَدِيث أَبِي ذَرّ، أنّه سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يَقُول: (منْ أَنْفَقَ زَوْجَيْن من مَاله فِي سَبِيلِ الله ابْتَدَرَتْه حَجَبَةُ الجَنَّة. قَالَ: وَقلت: وَمَا زَوْجانِ من مَاله؟ قَالَ: عَبْدَان أَوْ فَرَسان أوْ بَعيران من إبِله) وَكَانَ الحَسَن يَقُول: دِيناران أَوْ دِرْهمان أَو عَبْدَان، وَاثْنَانِ من كلِّ شَيْءٍ زَوْجٌ. إِسْحَاق، قلت لِأَحْمَد: مَا زوجان من مَاله؟ قَالَ: عَبْدَان. وَقَالَ: عجبت من امْرَأَة عجبت من امْرَأَة حَصَانٍ رَأَيْتهَا لَهَا ولَدٌ من زَوجهَا وَهِي عَاقِر. أَرَادَ من زوج حمام لَهَا، وَهِي، يَعْنِي الْمَرْأَة، عَاقِر. فَقلت لَهَا: بُجْراً فَقَالَت مُجيبَتِي أتعجب مِن هَذَا ولي زوجٌ آخَرُ يَعْنِي زوجَ حمامٍ آخر. قَالَ الزّجاج فِي قَول الله: ﴿بِهِ تُكَذِّبُونَ احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ﴾ (الصافات: ٢٢) مَعْنَاهُ: ونظراءهم ضَرَبَاءَهم. تَقول: عِنْدِي من هَذَا أَزوَاج أَي أَمْثَال، وَكَذَلِكَ زوجان من الخِفافِ أَي كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا نَظِير صَاحبه، وَكَذَلِكَ الزّوج: الْمَرْأَة، والزوجُ: المرْء قد تنَاسبا بِعقد النِّكَاح. وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿وَغَسَّاقٌ وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ (ص: ٥٨) أَي أَنْوَاع. وَقَالَ: فِي قَوْله: ﴿الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ (الشورى: ٥٠) معنى يزوجهم: يَقْرِنُهم، وكل شَيْء اقْترن أَحدهمَا بِالْآخرِ فهما زوجان. وَقَالَ الْفراء: يجعلُ بعضَهم بَنِينَ، وبعضَهم بَنَات؛ فَذَلِك التَّزْويج. قلت: أَرَادَ بِالتَّزْوِيجِ التَّصنيف؛ وَالزَّوْج: الصِّنْف، فالذكر صِنْف، وَالْأُنْثَى: صِنف. قَالَ: وَكَانَ الأصمعيّ لَا يُجيزُ أَن يُقال لفَرْخَيْن من الْحمام وغَيره زَوْج. وَلَا للنّعْلين زَوْج. وَيُقَال فِي ذَلِك كلِّه: زَوْجان لكُلّ اثْنَين. وَقَالَ ابْن شُمَيل: الزوْج اثْنَان؛ وكل اثْنَيْنِ زَوْجٌ، وَقَالَ: اشْتَرَيْت زَوْجَيْنِ من خِفاف، أَي أَرْبعة. قلت: وأنكرَ النَّحويون مَا قَالَ ابْن شُمَيل. والزَّوْجُ: الْفَرْدُ عِنْدهم. وَيُقَال للرّجل وَالْمَرْأَة: الزَّوجان. وَقَالَ الله: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ (الْأَنْعَام: ١٤٣) ، يُرِيد ثَمَانِيَة أَفراد. وَقَالَ: ﴿احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ (هود: ٤٠) وَهَذَا هُوَ الصَّواب. وَيُقَال للْمَرْأَة: إنَّها لَكَثِيرَةُ الأَزْوَاج والزِّوَجةَ، وَيُقَال: زَوَّجْتُ الْمَرْأَةَ الرَّجُلَ، وَلَا يُقَال: زَوَّجْتُها مِنْه. زجا: قَالَ اللَّيْث: التَّزْجيَةُ دَفْعُ الشَّيْء كَمَا تُزَجِّي البَصَرَةُ وَلَدَها، أَي تَسوقُه، وأَنْشَدَ: وصَاحِبٍ ذِي غِمْرَةٍ داجيْتُه زَجَّيْتُهُ بالْقَوْلِ وازْدجيْتُهُ

стр. 3087

والرّيحُ تُزْجي السَّحاب: أَي تَسُوقُه سَوْقاً رَفِيقًا، والْمُزَجيَ الْقَليلُ. وَقَالَ الله: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ﴾ (يُوسُف: ٨٨) أخبرنَا الْمُنْذِرِيّ، عَن الغسّانيّ، عَن سلمَة، عَن أبي عُبَيْدَة، قَالَ فِي قَوْله: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ﴾ (يُوسُف: ٨٨) أَي يَسيرَة قَليلة، وَأنْشد: وحاجةٍ غَيْرِ مُزْجاةٍ من الْحَاجِ وَيُقَال: أَزْجَيْتُ الشَّيءَ إِزْجاءً، أَي دَافَعْتُ بقَليله، وَهَذَا أمْرٌ قد زَجوْنا عَلَيْهِ نَزجُو. وَيُقَال: أَزْجَيتُ أَيامى وزَجَّيتها، أَي دافعتها بقوتٍ قَلِيل. قلت: وسَمعتُ أَعْرابياً من بَني فَزارة يَقُول: (أَنْتم مَعاشِرَ الحاضِرَةِ قبلتمْ دُنياكم بِقُبْلانٍ وَنحن نُزَجِّيها زجاةً) أَي نَتبلّغُ بقليلِ الْقُوت ونَجْتزِىءُ بِهِ. ورُوِي عَن أَبي صَالح، أَنه قَالَ فِي قَوْله: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ﴾ قَالَ: كَانَت حَبَّةَ الخضْراء والصّنوْبَر. وَقَالَ إِبْرَاهِيم النّخَعي فِي قَوْله: (مُزْجاة) مَا أَراها إِلَّا القَليلة. وَقَلِيل كَانَت مَتَاع الْأَعْرَاب: الصُّوف، والسَّمن. وَقَالَ سعيد بن جُبيْر: (بِضَاعَةٌ مُزْجاةٌ) دَراهمُ سَوْء. وَقَالَ عِكْرِمة: هِيَ النَّاقِصة. وَقَالَ اللَّيْث: زَجا الخَراجُ يَزْجُو: إِذا تَيسرتْ جِبَايَته. ج ط (وَا يء) مهمل. (بَاب الحيم وَالدَّال) ج د (وَا يء) جاد، جدا، ودج، وجد، دجا، (داج) ، أجد. جود جيد أجد: الحرانيّ، عَن ابْن السّكّيت، يُقَال: هَذَا شَيْءٌ جيد، بَيِّنُ الجودَة من أَشْياء حَياد، وَهَذَا رَجلٌ جوادٌ من قَوْم أَجْوادٍ بيِّن الجَوْدَة، وَهَذَا فَرسٌ جَوادٌ من خيلِ جِيادٍ بَيِّنَةُ الجُودةِ، والجَودةِ، وَهَذَا مَطرٌ جَوْدٌ، بيِّن الْجَوْد، وَقد جِيدَت الأرْضُ، وَيُقَال: هاجَت بِنَا سماءٌ جَوْد، وَقد جادَ بنفْسهِ عندَ الْمَوْت يَجُودُ جؤوداً، وقَدْ جِيدَ فلانٌ من الْعَطش، يُجادَ جُوَاداً وجَوْدَةً. وَقَالَ ذُو الرُّمة: تُعاطِيه أَحْياناً إِذا جِيدَ جَودةً رُضاباً كطعم الزَّنجبيلِ المُعَسَّلِ أَي إِذا عَطِشَ عَطْشَةً. وَقَالَ الْبَاهِلِيّ فِي الْجُواد: ونَصْرُكَ خَاذِلٌ عَنِّي بَطيءٌ كأَنَّ بكم إِلَى خَذْلِي جُوَاداً أَبُو عبيد: الجُوَادُ الْجُوع. وَقَالَ أَبُو فراس:

стр. 3088

تكادُ يَداه تُسْلمان رِدَاءَه من الجودِ لما اسْتَقَبَلَتْها الشَّمائل يُرِيد جمع الشمَال. قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: من الْجُود، أَي من السّخاء وَيُقَال للَّذي غَلَبَهُ النَّوم مَجُود، كأَنَّ النَّومَ جادَه، أَي مَطَره. قَالَ لَبِيد: ومَجُودٍ من صُباباتِ الكَرى عاطِفِ النُّمْرُقِ صَدْقِ المبْتَذَلْ وَيُقَال: جِيدَ فُلانٌ، إِذا أَشْرف على الهَلاك، كَأَن الْهَلَاك جادَة؛ وَأنْشد: وقِرْنٍ قد تَرَكْتُ لَدى مِكَرَ إِذَا مَا جادَهُ النَّزْفُ اسْتَدارا وَيُقَال: إنِّي لأُجَادُ إِلَى لقائك، أَي أُسَاقُ إليْك، كأَنَّ هَواهُ جادَةُ الشَّوْقُ، أَيْ مَطَرَه، وإنَّه ليُجادُ إِلَى فلَان، وَإِلَى كلِّ شَيْء يَهْواه. وَقَالَ الليْث مثل ذَلِك، وَقَالَ: هُوَ يجُودُ بنَفْسِه، ويَرِيقُ بنَفْسه ويَفُوق بهَا، إِذا كَانَ فِي السّياق. وَهُوَ يَسُوق نَفسه، ويغيظُ نَفسه بِلَا بَاء. وَقَالَ: وَهُوَ يجُودُ بنَفسه، مَعْنَاهُ يَسوقُ نَفسَه، من قَوْلهم: إنَّ فلَانا ليُجادُ إِلَى فلَان، وَإنَّهُ لَيُجاد إِلَى حَتْفِهِ، أَي يُساق إِلَيْهِ. وَقَول لبيد: ومَجُودٍ من صُبابات الكَرى مَعْنَاهُ سِيقُ إِلَى صُبَابات الكَرى. وَقَالَ الأصمعيّ: مَعْنَاهُ صُبَّت عَلَيْهِ صُبابات الكَرى صبًّا من جَوْد الْمَطَر وَهُوَ الْكثير مِنْهُ. وَيُقَال: أَجادَ فلانٌ فِي عِلمه، وأَجْوَدَ وجَوَّدَ فِي عَدْوِه تجويداً. وعَدَا وعَدْواً جَوَاداً. وإنِّي لأجَادُ إِلَى الْقِتَال: أَي لأساق إِلَيْهِ. والجيدُ: مُقَدَّمُ العنقُ، وَجمعه أَجياد وامْرأَةٌ جيْدَاء، إِذا كَانَت طَوِيلَة العنقَ، لَا يُنْعَت بِهِ الرُّجل. وَقَالَ العجاج: تسمعُ للحَلْيِ إِذا مَا وَسْوسَا وارتجَّ فِي أجيادِها وأَجْرَساً جَمْعُ الْجيد بِمَا حَوْله. قَالَ: وامرأةٌ جيْد أَنه حَسَنةُ الْجيد. أَبُو عبيد: أَجادَ الرَّجُل، إِذا كانَ ذَا دابَّةٍ جَوَادٍ. وَقَالَ الْأَعْشَى: فَمِثْلُكِ قَدْ لَهَوْتِ بهَا وأَرْضٍ مَهَامَه لَا يَقُودُ بهَا الْمُجِيدُ ويُقال: أَجَاديه أَبَوَاه: إِذا وَلَدَهُ جَوَاداً. وَقَالَ الفرزدق: قَومٌ أَبُوهُمْ أَبُو العَاصِي أَجاد بهم قَرْمٌ نجيبٌ لجَدَّاتٍ مَنَاجِيب اللِّحياني: سرنا عُقْبَةً جواداً، وسِرْنا عُقْبَتَيْن جَوَادَيْن، وسِرْنا عُقُباً أَجْواداً إِذا كانَتْ بَعِيْدَةً. وَيُقَال: جَاوَرْتُ فُلاناً فجدتُه أَجُودُه إِذا غَلَبْتَهُ فِي الْجُود.

стр. 3089

وَقَالَ أَبُو سعيد: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًا يَقُول: كنتُ أَجْلِسُ إِلَى الْقَوْم يَتجاوَبُون الحَدِيث، ويَتجاودُون، فَقلت لَهُ: مَا يَتجاوَدون؟ قَالَ: يَنْظرون أَيُّهُمْ أَجْوَد حُجَّةً. وأَرْضٌ مَجُودَةٌ: أَصَابها مَطَرٌ جَوْدٌ. وجَاد عملُه يَجُود جَوْدَةً، وَجَدْتُ لَهُ بالمالِ جُوداً، وقَوْمٌ أَجْوَادٌ وجُودٌ، ونِساءٌ جُودٌ. قَالَ الأَخْطَل: وَهُنَّ بالبَذلِ لَا بُخْلٌ وَلَا جُودُ ابْن هانىء عَن أبي زيد: وَقَعَ النّاسُ فِي أَبي جادٍ أَي فِي باطلٍ. جدا: قَالَ الأصمعيّ: الْجَداءُ الغَنَاءُ مَحدودٌ، يُقَال: فلانٌ قليلُ الجدَاء عَنْك: أَي قليلُ الغَنَاءِ، وَمِنْه يُقَال: قَلَّ مَا يُجْدِي فلانٌ عَنْك، أَي قلَّ مَا يُعْنِي. والجَدَى من العَطِيّة مقصورٌ، يُقَال: فلانٌ قليلُ الجَدَى على قومه، وَيُقَال: مَا أَصَبْتُ من فلانٍ جَدْوَى قطُّ أَي عَطِيَّة، وَيُقَال: فلانٌ يَجْتَدِي فلَانا، ويجْدُوه أَي يسأَله، والسُّؤَّال: الطالبون، يُقَال لَهُم: الْمُجتَدُون. وَيُقَال: أَصَابَنا مطَرٌ جدًى، أَي مطرٌ عَام. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: جَدَى علينا فلانٌ يجدو جَدْوَى، وأجدى فلَان أَي أَعْطَى، وَقَالَ: قومٌ جُداةٌ ومُجْتَدُون. أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ وَأبي عَمْرو، يُقَال: هَذِه بصيرةٌ من دَمٍ، وجَدِيَّةٌ من دمٍ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: الجِدِيَّةُ مَا لَزِقَ بالجَسَد، والبَصِيرَةُ مَا كَانَ على الأَرْض. وَقَالَ اللَّيْث: الجَدِيَّة هِيَ لونُ الْوَجْه. يُقَال: اصْفَرّتْ جَدِيَّةُ وجهِه، وَأنْشد: تَخَالُ جَدِيَّةَ الأبطالِ فِيهَا غداةَ الرَّوْع جادِيّاً مَدُوفاً ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الجَادِيُّ الزَّعْفَرَانُ، والجِسَادُ مثله. جاديَّة: قَرْيَة بِالشَّام ينْبت بهَا الزَّعْفَرَان؛ فَلذَلِك قَالُوا جادِيّ. وَقَالَ عَبَّاس بن مَرْداس: سُيول الجَدِيّة جادتْ بهَا مُراشاةُ كلِّ قتيلٍ قَتِيلا سُلَيْمٌ وَمن ذَا الَّذِي مثلهم إِذا مَا ذَوُو الْفضل عَدّوا الفضولا أَرَادَ جَدِيَّة الدَّم. أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي: الجَدَاية من أَوْلَاد الظِّبَاءِ الذّكر وَالْأُنْثَى مِنْهَا. قَالَ: والجَدْيُ الذّكر من أَوْلَاد المِعْزَى، وَإِذا أَجذَعَ الجَدْي والعَنَاقُ سُمِّيَ عريضاً وعَتُوداً. ويقالُ للجدْي: إِمَّرٌ وإِمَّرَةٌ، وهِلَّعٌ وهِلّعَةٌ، قَالَ: والعُطْعُطُ الجَدْي. أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: من أداةِ الرَّحْلِ

стр. 3090

الجَدْيَاتُ، واحدتُها جَدْيَةٌ بتَخْفِيف الْيَاء، وَهِي القِطَع من الأكْسِيَة المحشُوَّةِ، تُشَدُّ تَحت ظَلِفَات الرَّحْل. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: فِي الجَدْية مثله. وَقَالَ اللَّيْث: فِي جَدْيات القَتَبِ مثله. وَقد جَدَّيْنَا قَتَبَنَا بجَديَةٍ. وَقَالَ اللَّيْث: جَدْيةُ السَّرْج الَّتِي يُسَمُّونها الْحَدِيدة، والجميع الجَدْياتُ. وَيُقَال: إِنَّهَا لسماءٌ جَدًى مَا لَهَا خُلْفٌ، أَي واسعٌ عامٌ. وَيُقَال للرجل: إنَّ خيْرَه لجَدًى على النّاس، أَي واسعٌ. ابْن السكّيت: الجَدَي يُكتب بِالْألف وبالياء. ونجْمٌ فِي السَّماءِ، يُقَال لَهُ: الجَدْي قريبٌ من القُطْب. وَأما الَّذِي يُقال لَهُ الجَدْي، فَهُوَ بِلِزْقِ الدَّلْوِ، وَهُوَ غيرُ جَدْي القُطْب. والجُدَاءُ محدودُ: مبلغُ حسابِ الضَّرْبِ، ثلاثةٌ فِي اثْنَيْنِ، جُدَاء ذَلِك ستّة. وجد: قَالَ الأصمعيّ وَغَيره: وَجَدْتُ على فلَان فأَنا أَجِدُ عَلَيْهِ مَوْجِدَةً وَذَلِكَ فِي الغَضب، ووجَدْتُ بفلان فأَنا أَجِدُ وَجْداً، وَذَلِكَ فِي الحُزْن، وإنّه لَيَجِد بفلانة وجْداً شَدِيدا إِذا كَانَ يَهْواها، ووجدتُ فِي الغِنى واليَسَار وُجْداً ووِجداناً، وَمِنْه قَوْله: لَيُّ الواجِد يُحِلّ عِرْضَه وعقوبته. قَالَ أَبُو عبيد: اللَّيُّ المَطْلُ، والواجِدُ: الَّذِي يَجد مَا يقْضِي بِهِ ديْنَه، وَمثله: مَطْلُ الغَنيّ ظُلْمٌ. وَقَالَ الله جلّ وعزٌ: ﴿أَجْراً أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُوْلَاتِ حَمْلٍ﴾ (الطَّلَاق: ٦) . وقرِىء (من وِجْدِكم) . يُقَال: وجدْتُ فِي المَال وُجداً ووِجْداً وجِدَةً، أَي صِرْتُ ذَا مَال، ووجدْت الضَّالَّةِ وِجداناً، وَقد يُسْتَعْملُ الوجدانُ فِي الوُجد؛ وَمِنْه قَول الْعَرَب: وِجدانُ الرَّقِين يُغَطِّي أَفَنَ الأفِين. وَقَالَ أَبُو سعيد: توجَّدَ فلانٌ أَمْرَ كَذَا أَي شكاه، وهُمْ لَا يتَوَجّدُون سهرَ لَيْلهِم، وَلَا يَشْكون مَا مَسّهم من مَشَقَّتِهِ. ابْن السّكّيت، عَن الأصمعيّ: الحمدُ لله الَّذِي أَوْجَدَني بَعْدَمَا أَفْقَرَني أَي أَغْنَاني. والواجِدُ: الغَنِيّ، وأَنشد: الحمدُ للَّهِ الغَنيِّ الواجِدِ وَيُقَال: الحمدُ لله الَّذِي آجَدَنِي بعد ضعفٍ، أَي قَوّاني. وناقَةٌ أُجُدٌ، أَي قويَّةٌ مُوثَّقَةُ الخَلْق. وَقَالَ اللَّيْث: الأَجْدُ اشتقَاقُه من الإجاد، والإِجادُ كالطّاق الْقصير. يُقَال: عَقْدٌ مُوَجَّدٌ، وبابٌ مُوَجَّدٌ. وناقَةٌ مُؤْجَدَة القَرَى، وناقةٌ أُجُدٌ، وَهِي الَّتِي فَقارُ ظَهْرِها مُتّصِلٌ كأَنَّه عَظمٌ وَاحِد. ابْن السّكيت: بناءٌ مُؤَجّدٌ وثيقٌ مُحْكم. ودج: قَالَ اللَّيْث: الوَدَجُ عِرْقٌ متصلٌ من

стр. 3091

الرّأس إِلَى السَّحْر، والجميع الْأَوْدَاج، وَهِي عروقٌ تكْتَنِفُ الْحُلْقُوم، فَإِذا فُصِدَ قيل: وُدِّجَ. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الْوَدَجَان عِرْقَانِ غليظانِ عريضانِ عَن يَمِينِ ثُغْرَةِ النَّحْر ويسارها، والوريدَانِ بجنْبِ الْوَدَجَين. فالودَجَان: من الْجَداول الَّتِي تجْرِي فِيهَا الدِّماء، والوريدان: للنّبْضِ والنَّفَس. وَقَالَ غَيره: يُقَال فلانٌ ودَجِي إِلَيْك: أَي وسيلَتي وسبَبَي، والتَّوْدِيجُ فِي الدّوابّ كالفَصْدِ فِي النَّاس. أَبُو عُبَيد: ودَجْتُ بيْنَ القَوْمَ أَدِجُ، وَدْجاً إِذا أَصْلَحْتَ. أَبُو مَالك: يُقَال لْلأَخوين هُما وَدَجَان. وَقَالَ زيد الْخَيل: فقُبِّحْتُمَا من وافِدَيْنِ اصْطُفِيتُمَا وَمن وَدَجَيْ حَرْبٍ تَلَقَّحُ حائلِ أَرَادَ بوَدَجَيْ حَرْبٍ أخَوَا حرْب. ابْن شُميل: المَوَادَجَةُ المسَالَمَةُ والمُلايَنَةُ، وحُسْنُ الخُلق، ولينُ الْجَانِب. دجا: قَالَ اللَّيْث: الدُّجْوُ الظُّلْمَة، ولَيْلَةُ داجِيَةٌ مُدْجِيَةٌ، وَقد دَجَتْ تَدْجُو، وأَدْجَت تُدْجِي. أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ دَجَا اللَّيْل يَدْجُو إِذَا ألْبَسَ كلَّ شَيْء، قَالَ: ولَيْسَ هُوَ من الظُّلْمَةِ قَالَ: وأَنْشَدني أَعْرَابي: أَبَى مُذْدجَا الإسْلام لَا يَتَحنَّفُ ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: دَجَا الشَّيْءُ الشَّيْءَ، إذَا سَتَرَه. قَالَ: وَمعنى الْبَيْت يَقُول: لَجَّ هَذَا الكافِرُ أَنْ يُسْلِمَ بَعْدَمَا غَطَّى الإسْلامُ بِثَوْبِهِ كلَّ شَيْء. الحرانيّ، عَن ابْن السّكّيت، يُقَال: مَا كانَ ذَاكَ مُذْدَجَا الإسْلام، أَي أَلْبَسَ كُلَّ شَيْء، وَيُقَال: دَجَا شَعْرُ الماعِزَةِ، رَكِبَ بَعْضُهُ بَعْضاً. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال إنَّهُ لَفِي عَيْشٍ دَاجٍ دجيِّ، وَأنْشد: والْعَيْشُ دَاجٍ كَنَفاً جِلْبَابُه قَالَ: وَيُقَال دَاجَيْتُ فُلاناً إِذَا ماسَحْتَهُ على مَا فِي قَلْبِهِ وجَامَلَته. والْمُدَاجَاةُ: الْمُدَارَاةُ. والْمُداجاة: الْمُطَاوَلَة. أَبُو عُبيد: دَاجَيْتُهُ وَوَالَيْتُه، وصَادَيْتُهُ، إِذَا دَارَيْتَه. ثَعْلَب، عَن ابْن الأَعْرابيّ: الدُّجى: صِغَارُ النَّحْل، وَأنْشد: دَبِيبَ الدُّجَى وَسْطَ الضَّرِيب الْمُعَسَّلِ والدُّجّيَةُ: قُتْرَةُ الصَّائِدِ، وَجَمعهَا: الدُّجَى. قَالَ الشّمّاخ: عَلَيْهَا الدُّجَى الْمُسْتَنْشآتُ كَأَنَّها هَوَادِجُ مَشْدُودٌ عَلَيْهَا الْجَزَاجِزُ والدجْيَةُ: الظُّلمَة، وجَمْعها: الدُّجَى.

стр. 3092

أَبُو عَمْرو: الدَّجْوُ الْجِماعُ، وَأنْشد: لَمَّا دجَاها بِمتَلَ كالصَّقَبْ وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الدُّجَى الصُّوفُ الأَحْمر، وأَرَاد الشَّماخُ هَذَا بقوله: عَلَيْها الدُّجَى. يُقَال: دِجًى ودُجًى. وروى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأَعْرابي، قَالَ: مُحاجَاةٌ للأَعْراب، يَقُولون: ثَلاثُ دُجَهْ يَحْمِلْنَ دُجَهْ، إِلَى الُغَيْهَبَان، فالمِنْثَجَهْ. قَالَ: الدُّجَه: الأصَابِعُ الثَّلاثَ، والدُّجَةُ: اللُّقمَة، والْغَيْهَبَان: الْبَطْن، والمِنْثجة: الإسْت. قَالَ: والدُّجَة زِرُّ الْقمِيص، يقَال: أَصْلحْ دُجَةَ قمِيصك، قَالَ: والدُّجَةُ على أَربع أَصَابِع من عُنْتُوتِ القَوْس؛ وَهُوَ الحَزّ الَّذِي تدخل فِيهِ الْغانَة والْغَانَةُ حلَقَةُ رأْسِ الْوتَر. ديج: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: داجَ الرجلُ يَدُوج دَوْجاً إِذا خَدَمَ. ودَاجَ يَدِيجُ دَيْجاً وَدَيَجاناً، إِذا مَشَى قَليلاً. وَقَالَ أَبُو زيد: الدَّاجَةُ تُباعُ الْعَسْكَر بالتَّخْفِيف. وَقَالَ شَمِر: الدَّيِّجانُ الْحَوَاشي الصِّغَار، وأَنْشدَ: باتَتْ تُداعى قَرَباً أفَايَجَا بالْخَلِّ تَدْعُو الدَّيِّجَانَ الدَّاجِحَا وَجَاء رَجلٌ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: مَا تَركْتُ من حاجَةِ وَلَا دَاجةٍ إِلَاّ أَتَيْتُ، أَرَادَ أَنه لم يَدَعْ شَيْئاً دَعَتْهُ إِلَيْهِ نَفْسُه من الْمعاصِي الشَّهوات إِلَّا أَتاها. قَالَ: ودَاجةُ إتباعٌ لحَاجَة كَمَا يُقَال: حَسَنٌ بَسَنٌ. وَقيل الدّاجَةُ: مَا صَغُرَ من الحَوَائج، والْحاجَةُ: مَا عَظُمَ مِنْها. جَيَد: الجِيد: العُنُق، وَامْرَأَة جَيْدَاء: طَوِيلَة الْعُنُق حَسنتُه، وأَجْياد: مَوضِع فِي مَكَّة مَعْرُوف. أَبُو عبيد: عَن أبي عُبَيْدة، أَنه قَالَ فِي قَول الْأَعْشَى: وَبَيْدَاءَ تَحْسِبُ آرامَها رِجالَ جِيَادٍ بأَجْيَادِهَا قَالَ: أَرادَ بالأَجْيَاد الْجُوذِيَاء، وَهُوَ الكِساءُ بالفارِسيَّة وأَنشدَ شَمِر لأَبي زُبَيْد الطَّائِي فِي صِفَةِ الأسَد: حَتى إِذَا مَا رأَى الأبْصارَ قَدْ غَفَلَتْ واجْتابَ من ظُلْمةٍ جُوذِيَّ سَمُّورِ قَالَ: جُوذيَّ: بالنبطيّة جُّوذياء، أَرَادَ جُبّةَ سَمّور. (بَاب الْجِيم وَالتَّاء) ج ت (وَا يء) جوت، تَاج، توج: (مستعملة) . توج (تَاج) : قَالَ اللّيث: التّاج: جمعه التِّيجان، وَالْفِعْل التَّتْوِيج.

стр. 3093

ابْن الأعرابيّ: الْعَرب تُسَمِّي العِمامة التَّاج، وَقد تَوَّجَهُ إِذا عَمَّمه، ويَكون تَوَّجَه بِمَعْنى سَوَّده، والمْتَوَّج: المُسَوَّد، وَكَذَلِكَ المُعَمَّم، والعمائمُ: تِيجانُ الْعَرَب، والأكاليل: تِيجانُ مُلوك الْعَجَم. ويُقال للصَّلِيحَةِ من الفِضة تاجَة، وأَصْله تازَةُ بالْفارِسِيَّة لِلدِّرْهَم المَضْروبِ حَديثاً. وَقَول هِمْيان: تَنَصَّفَ النَّاسُ الهمامَ التائجا أرادَ مَلِكاً ذَا تَاج، وَهَذَا كَمَا يُقَال: رَجُلٌ دَارعٌ: ذُو دِرْعٍ. وتَوَّجُ: اسْم مَوْضِع، وَهُوَ مَأْسَدَة، ذَكره مُلَيْح الهُذَليّ: ومِنْ دُونِهِ أَثْباجُ فَلْجَ وَتَوَّجُ جوت: أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: يُقَال لِلْبعير إِذا دَعَوْتَهُ إِلَى المَاء، جَوْتَ جَوْتَ، وأَنْشَد: كَمَا رُعْتَ بالْجَوْتِ الظِّمَاءَ الصَّوادِيا وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: يُقال للبعير: جَوْتَ جَوْتَ، فَإِذا أَدْخَلوا عَلَيْهِ الْألف واللَاّم تَرَكُوهُ على حَاله قبل دُخُولهما. وكانَ أَبُو عَمْرو يكسر التَّاء من قَوْله: (كَمَا رُعْتَ بالْجَوْتِ) ؛ وَيَقُول: إِذا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ الْألف وَاللَّام ذَهَبتْ مِنْهُ الحِكَاية، والأوّل قَوْلُ الفَرّاء وَالْكسَائِيّ وَكَانَ أَبُو الْهَيْثَم يُنكر النَّصب، وَيَقُول: إِذا دخل الألفُ أُعرب، وينشده: كَمَا رعتَ بالجَوْتِ. (بَاب الْجِيم والظاء) ج ظ (وَا يء) جوظ: روى أَبُو الْعَبَّاس، عَن سلَمة، عَن الفَرّاء: يُقَال للرّجُل الطّويل الْجِسم، الأكُول، الشّرُوب، البَطِر، الْكافِرِ: جَوّاظ، جَظٌّ، جِعْظار. وَقَالَ اللَّيْث: الْجَوّاظَةُ الأكُول. وَقَالَ النّضر: الْجَوّاظ الصَّيّاحُ. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : رَجُلٌ جَيّاظٌ سَمينٌ سَمِجُ المِشْيَة. وَقَالَ أَبُو سَعيد: الْجُوَاظُ الضجَرُ، وقِلّة الصّبر على الْأُمُور، يُقَال: ارْفُقْ بجُواظِكَ، وَلَا يُغْنِي جُواظُكَ عَنْك شَيْئا. وروى القُتَيبيُّ عَن أبي حَاتِم عَن أبي زيد، أَنه قَالَ: الجَوَّاظ الْكثير اللَّحْم، المختال فِي مِشْيته، وَنَحْو ذَلِك. قَالَ الأصمعيْ، وَأنْشد لرُؤبة: يَعْلو بِهِ ذَا الْقَصَلِ الجوّاظا قَالَ أَبُو زيد: والجَعْظَرِيُّ: الَّذِي ينتفخ بِمَا لَيْسَ عِنْده. وَهُوَ إِلَى القِصَرِ مَا هُوَ. وَحدثنَا السّعديّ قَالَ: حَدثنَا الصَّغَانيّ قَالَ: حَدثنَا أَبُو نُعَيم قَالَ: حَدثنَا سُفْين عَن معبد بن خَالِد قَالَ: سَمِعت حَارِثَة بن وهب الخزاعيّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: (أَلا أُخبركم بأهلِ النَّار؟ كلُّ عُتُلَ جَوّاظٍ مُستكبر) .

стр. 3094

(بَاب الْجِيم والذال) ج ذ (وَا يء) جذا، جاذ، ذيج، ذاج، وجذ: مستعملة. جذا: فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس: أَنَّه مَرّ بِقوم يَتَجاذَوْنَ حَجَراً، وَرَوَاهُ بَعضُهم يُجْذُونَ حَجَراً، فَقَالَ: عُمّالُ اللَّهِ أَقْوَى مِنْ هَؤُلَاءِ. قَالَ أَبُو عبيد: الإجْذاءُ إشَالَةُ الحجَرِ لتُعرفَ بِهِ شِدّةُ الرّجل، يُقَال: هُمْ يُجْذَوْنَ حَجَراً وَيَتَجَاذَوْنَه، وَفِي حَدِيث مَرْفُوع: (مَثَلُ الّكافِرِ كَمَثَلِ الأَرَزَةِ المجْذِيَةِ حَتَّى يكون انجِعَافُها مَرّةً وَاحِدَة) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: المجْذِيَةُ الثَّابِتَة على الأَرْض. قلت: فالإِجْذَاءُ فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس وَاقِعٌ مُتَعَدَ، وهُو فِي هَذَا الحَدِيث الْمَرْفُوع لازمٌ غيرُ واقِع. يُقَال: أجذَى الشْيءُ يُجْذِي إِجذاءً، وجَذا يَجذُو جُذُوًّا، إِذا انْتَصَبَ واسْتَقام. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: واجْذَوْذَى اجْذِيذَاءً مثله، وَأنْشد: أَلَسْتَ بِمُجْذَوْذٍ عَلَى الرّحْل دائِبِ فَما لَكَ إلاّ مَا رُزِقْتَ نَصِيبُ وَقَالَ أَبُو عُبيدة: أَجْذَى الشَّيْءُ، إِجْذَاءً، وجَذَا يَجْذُو إِذا ثَبت. لُغتان. وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الكسائيّ: إِذا حَمَل ولدُ النّاقَةِ فِي سنَامِهِ شَحْماً، فَهُوَ مُجْذٍ، وَقد أَجْذَى. وأمَّا قولُ الرّاعي يَصِفُ ناقَةً صُلْبَة: وبازِلٍ كعلاةٍ القَيْنِ دوسَرَةٍ لم يجذُ مِرْفَقُها فِي الدّفِّ من زَوَرِ فإِنَّهُ أَراد أنّه لم يتباعد من جنْبَيْهِ مُنتصباً من زَوَر، وَكَانَ خلقَة. وَقَالَ الأصمعيّ: الجوَّاذِيّ الإبلُ السِّرَاع اللَّاتِي لَا يَنْبسِطنَ فِي سَيْرهِنّ، وَلَكِن يَجذُون ويَنتَصِبن. وَقَالَ ذُو الرُّمَّة يصف جِمالاً: على كل مَوَّارٍ أَفانينُ سَيْرِه شَؤُوَ لأبْوَاعِ الجَوَاذِي الرَّواتِكُ وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الجاذي عَلَى قَدَمَيه، والجاثي على رُكْبَتَيْه. وَأما الْفراء فإنّه جعلَهُما وَاحِدًا. ابْن السِّكيت: جِذوةٌ من النَّار، وجِذَى: وَهُوَ العودُ الغليظ يُؤْخَذ فِيهِ نَار. قَالَ: ونبتٌ يُقَال لَهُ الجِذَاه، يُقَال: هَذِه حِذاه كَمَا ترى، فَإِن أَلْقيت مِنْهَا الهاءَ فَهُوَ مقصورٌ يكْتب بِالْيَاءِ لِأَن أَوله مكسور. والحِجَى: الْعقل: يكْتب بِالْيَاءِ لِأَن أَوله مكسور. واللِّثَى: جمع لِثَةٍ، يكْتب بِالْيَاءِ. قَالَ: والقِضَةُ نبت، يجمع القِضِين. والقِضُون؛ فَإِذا جمعته على مثالِ البُرَى. قلت: القُضَى. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: جَثَوْتُ وجَذَوْتُ،

стр. 3095

وَهُوَ القيامُ على أَطْرَاف الْأَصَابِع. وأنشدنا: إِذا شِئْتُ غنّتْني دَهاقِينُ قَرْيَةٍ وصَنّاجةٌ تَجذُو عَلَى كلِّ مَنْسِمٍ وَقَالَ أَبُو عَمْرو: جَثَا وجَذَا لُغَتان. قَالَ: والجاذِي الْقائِم على أَطْرَافه. وَقَالَ أَبُو دُوَادٍ يَصِفُ الْخَيْل: جَاذِياتٌ على السَّنابِكَ قَدْ أَنْ حَلَهُنَّ الإسْرَاجُ والإلجامُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَول الله: ﴿بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ﴾ (الْقَصَص: ٢٩) . الجِذوَةُ مثل الجِذمَة، وَهِي القِطعَة الغليظةُ من الخَشَب. لَيْس فِيهَا لَهب، والجميع جُذًى. وَأنْشد: جَزْلَ الجِذَا غَيْرَ خَوَّارٍ وَلَا ذَعَرِ وَقَالَ الْفراء: يُقَال جُذوَةٌ من النَّار. وجُثوَةٌ وجَذوةٌ وجَثوَةٌ. وكلٌّ يَقُول: جِذوَةٌ. وَقَالَ أَبُو سَعِيد: الجِذْوَةُ عُودٌ غَلِيظٌ، يكونُ أَحد رأسيْه جَمْرَة، والشّهاب دُونَها فِي الدِّقَّة؛ قَالَ: والشُّعلَةُ مَا كانَ فِي سِرَاجٍ أَوْ فَتِيلَة. وَقَالَ اللَّيْث: رَجُلٌ جاذٍ، وامْرَأَةٌ جاذِيَةٌ، بَيِّنُ الجُذُوِّ، وَهُوَ الْقَصِيرُ البَاع. وأَنشد: إنّ الْخِلَافَةَ لَمْ تَكُنْ مَقْصُورَةً أَبَداً على جَاذِي الْيَدَيْنِ مُجَذَّرِ يُرِيد: قَصِير الْيَدَيْنِ المُوَرِّج. يُقَال: لأصْل الشَّجرة: جِذْيَةٌ وَجِذْلَةٌ. وَقَالَ الأصمعيّ: جِذْمُ كلِّ شَيْءٍ، وجِذْيُهُ: أَصْلُه. وَفِي (النَّوَادِر) يُقَال: أَكلْنَا طَعاماً فَجاذَى بَيْنَنا، ووَالَى بَيْنَنا، وتابَع بَيْننا، أَي قَتَلَ بَعْضَنا على أَثَرِ بَعْض، وَيُقَال: جَذَبْتُه عَن كَذَا وَكَذَا، وأَجْذَبْتُه: إِذا مَنَعْتَه. وَمِنْه قَول أبي النَّجْم يصف ظليماً: وَمرَّة بالحَدِّ من مِجذَايِه قَالَ: المِجذَى مِنقارُه، أَرَادَ أَنه ينْزع أصُول الْحَشِيش بمِنْقاره. وَقَالَ ابنُ الأنباريّ: المِجْذَى عودٌ يُضرَبُ بِهِ. وَقَالَ الراجز: ومَهْمَهٍ للركبِ ذِي انْجياذِ وَذي تباريحَ وَذي اجْلوّاذِ لَيْسَ بِذِي عِدَ وَلَا إِجَاذِ غَلّسْتُ قَبلَ الأَعْقدِ الشَّمّاذِ لَا أدْرِي انْجِياذٌ أم انْجِباذُ أَزجّ: أَبُو عَمْرو: أَذَجْ، إِذا أَكْثَرَ من الشُّرْب، وذَأَجَ، إِذا شَرِبَ قَلِيلا. رَوَاهُ عمر عَن أَبِيه. جاذ: قَالَ اللّيث: الْجَائِذُ الْعَبّابُ فِي الشُّرْب، والفِعْل: جَأَذَ يَجْأَذُجَأَذَاً، إِذا شَرِبَ.

стр. 3096

وَقَالَ أَبُو عَمْرو نَحوَه: جَأَذَ فلانٌ فِي القدَح، يَجأَذُ، إِذا عَبَّ. وَأنْشد: مُلَاهِسُ القَوْمِ عَلَى الطَّعَامِ وجَائِذٌ فِي قَرْقَفِ المُدَامِ ذأج ذيج: أَبُو عبيد (عَن الْأمَوِي) : ذَأَجْتُ السِّقَاءَ نَفَخْتُه. وَقَالَ شَمر: الذَّأْجُ الجَرْعُ الشَّدِيدُ، ذَأَجَ يَذأَجُ، إِذا أكثرَ من شُرْبِ المَاء. وَأنْشد: حَوامِضاً يَشْرَبْنَ شُرْباً ذَأْجَا لَا يَتَعَيَّضْنَ الأُجَاجَ المأْجَا قَالَ: وذَأَجَهُ، إِذا ذبحه. قَالَ شَمر: لَمْ أَسْمَعْه بِمَعْنى نَفَخَهُ لغيْر الأُمَوِيّ. وَقَالَ أَبُو زيد: ذَأَجَ من الشَّرَابِ، ومِن اللّبَن، أَوْ مَا كانَ يَذْأَجُ ذَأَجاً، إِذا أكثرَ مِنْهُ. أَبُو عُبيد: عَن الفَراء: ذَئِجَ يَذْأَجُ، وقَئِبَ يَقأَبُ، وصَئِبَ وصَئِمَ، إِذا أكثرَ من شُرْب المَاء. وجذ: أَبُو عَمرو: الوَجْذُ النُّقْرَةُ يَسْتنقعُ فِيهَا المَاء، وَجمعه وِجَاذ وَكَذَلِكَ الوَقْطُ، وَجمعه وِقاطٌ. (بَاب الْجِيم والثاء) ج ث (وَا يء) جوث، ثوج، جأث، جثا، ثأج، وثج، (ثجه) . جوث جأث: قَالَ اللَّيْث: الجَوَثُ عَظمٌ فِي أَعْلى البَطْنُ كأَنَّهُ بَطنُ الحُبْلَى، والنّعْتُ: أَجوَثُ، وجَوْثَاء. وَقَالَ ابنُ دُرَيد: الجَوَثُ اسْتِرخاءُ البَطن. وَقَالَ اللَّيْث: الجَأْثُ ثِقَلُ المَشي، يُقَال: أَثقَلهُ الحِمْلُ حَتَّى جَأَثَ. وَقَالَ غَيره: الجأَثَانُ: ضَرْبٌ من الْمَشْي. وَأنْشد: عَفَنْجَجٌ فِي أَهلِه جئَّاثُ وجُوَاثي: قريةٌ بالبَحْرين مَعْرُوفة. وَقَالَ أَبُو زيد: جأَثَ البَعير جَأْثاً، وَهُوَ مِشيَتُه مُوقَراً حِمْلاً. أَبُو عُبيد: جُئِثَ فَهُوَ مَجْؤُوثٌ، وجُثّ فَهُوَ مَجثُوثٌ، إِذا فَزِعَ. وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ (أَنَّه رأَى جبْريل، قَالَ: فَجُئِثْتُ مِنْهُ فرَقاً) مَعْنَاهُ: ذُعِرْتُ. ثَعْلَب عَن أبي نصر، عَن الأصمَعيّ: جَأَثَ يَجأَثُ جَأْثاً، إِذا ثَقلَ الْأَخْبَار. وَأنْشد: جآثُ أَخْبارٍ لَهَا نَبَّاثُ ثوج ثأج: ابْن دُرَيْد: الثّوْجُ شَيْءٌ يُعْمَل من الخُوصِ نحْوَ جُوَالِقِ الجصّ، يُحْمَل فِيهِ التُّراب وَغَيره، قَالَ: وَهُوَ عَربيُّ صَحِيح. أَبُو زيد: ثَأَجت الغَنَمُ تَثأَج ثُؤَاجاً، إِذا صاحَت، وَيُقَال: قَد ثَأَجوا كثُوَاجِ الغَنم.

стр. 3097

وثاج: قَرْية فِي أَعراض البَحرين، فِيهَا نخَلٌ زَينٌ. وَقَالَ أَبُو ترَاب: الثَّوْج: لُغةٌ فِي الفوْج. وَأنْشد لجندل: من الدَبا ذَا طَبَقٍ أَثَايِجِ ويروى: أَفَاوِج، أَو فوْجاً فوْجاً. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: ثاجَ يَثُوج ثَوْجاً، وثَجَا يَثجُو ثَجُواً، مثل حاثَ يَحُوث حَوْثاً، إِذا بَلبَلَ مَتاعَه وفَرَّقَه. وثج (ثجة) : الحرّانيّ، عَن ابْن السِّكيت؛ عَن الأصمَعيّ: استَوثجَ فُلانٌ من المَال، واستَوثَن استِثيَاجاً، واستِيثاناً، إِذا استَكثرَ مِنْهُ. والوَثِيجُ: الكثِيفُ من كلِّ شَيْء. واستَوثجَت المرْأَةُ، إِذا تمَّ خَلْقُها. وَقَالَ اللَّيْث: الوَثِيجَة الأَرْض الكثِيرة الشّجر المُلتَفّة، وَيُقَال: بَقلٌ وَثِيجٌ، وكلأٌ وَثِيجٌ. وَقَالَ اللَّيْث: فرَسٌ وَثِيجٌ: قويّ وَقد وَثُجَ وَثاجةً، وَهُوَ اكتِنازُه. وَقَالَ العجاج يَصِف جَيْشًا: بِلَجِبٍ مثلِ الدَّبا أَوْ أَوثَجا شِمر، عَن أبي عُبَيْدَة: الثَّجَة: الأقنَة، وَهِي حُفْرَةٌ يحتَفرُها ماءُ الْمَطَر. وَأنْشد: فوَرَدَت صادِيةً حِرارَا ثِجَاتِ ماءٍ حُفِرَتْ أُوَارَا أَوقَاتَ أُقنٍ تَعتَلِي الْغِمارَا وَقَالَ شمِر: والثَّجَّةُ بِفَتْح الثَّاء، وتشدِيد الْجِيم: الرّوضة الَّتِي حُفِرَت فِيهَا الحِياض، وَجَمعها ثجّات، سمِّيت بذلك لثجِّها الماءَ فِيهَا. شمِر، عَن ابْن الأعرابيّ: مَكَان وَثيجٌ: كثير الْكلأ. وَيُقَال: أَوثِجْ لنا من هَذَا الطَّعام، أَيْ أكثِرْ. شمِر: من الثِّياب الموْثُوج، وَهُوَ الرِّخو الغَزْل والنّسج، قَالَه رَجل من باهِلة. جثا: الْفراء: جِثْوَةٌ من النَّار، وجِذْوَةٌ، وجُثْوَةٌ وجُذْوَةٌ. قَالَ: والجُثَى تُرابٌ مَجْموعَة، واحدتها جُثْوَة. وَفِي الحَدِيث: (فلانٌ من جُثَي جَهَنَّمْ) وَله مَعْنيان فِيمَا فَسَّر أَبُو عُبيد: أَحدُهما أَنَّه مِمَّن يَجْثُو على الرُّكَب فِيهَا، وَالْآخر أَنه من جماعات أَهْلِ جَهَنَّم، على رِوَايَة من رَوى جُثَى بالتَّخفيف، ومَنْ رَواه من جُثِيّ جَهَنَّم، بتَشْديد الْيَاء، فَهُوَ جَمْعُ الثَّاني. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً﴾ (مَرْيَم: ٦٨) . وَقَالَ طَرَفَة فِي الجُثْوَةِ يصفُ قَبْرَيْ أَخَوين: تَرَى جُثْوَ ثَيْنِ من تُرابٍ عَلَيْهِمَا صَفائحُ صُمٌّ مِنْ صَفِيحٍ مُصَمَّدِ وَيُقَال: جثا فُلانٌ على رُكْبَتَيْهِ، يَجْثُو جُثُوّاً

стр. 3098

وجِثيّاً. وَقَالَ شمر: قَالَ ابنَ شُمَيْل يُقَال للرجل إِنَّه لَعَظِيمُ الجُثْوَةِ، والجُثَّةِ، وجثْوَةُ الرَّجل: جَسَدُه، والجميع الجُثَى. وأَنشد: يَوْمَ تَرَى جثْوَتَهُ فِي الأَقْبُرِ قَالَ: والْقَبْرُ جُثْوَةٌ، وَمَا ارْتَفَعَ من الأرْض، نَحْو ارْتفاعِ الْقَبْر جُثْوَة. وَقَالَ أَبُو عمر: والجُثْوَةُ التُّرابُ الْمجْتَمِع. (بَاب الْجِيم وَالرَّاء) ج ر (وَا يء) جرى، جأر، جَار، جرو، راج، رجا، أرج، أجر، وجر، رجى. جرى: فِي حديثِ عبدِ الله بن الشِّخِّير، أَنَّه قَالَ: (قَدِمْتُ الْمَدِينَة فِي رَهْطٍ من بني عَامِر، فسلَّمنا على النّبي ﷺ فَقَالَ قَائِل منا: أَنْتَ سَيِّدُنا، وأَنْتَ الجَفْنَةُ الغَرّاء، فَقَالَ: (قُولُوا بقَوْلكم، وَلَا يَسْتَجرِيَنَّكُمُ الشّيطان) . كَانَت العربُ تَدْعو السَّيد المِطْعام جَفْنَةً لإطْعامِهِ فِيهَا، وجعلوها غَرَّاء لما فِيهَا من وَضَحِ السَّنَام، وَقَوله: (وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمْ الشَّيْطَان) ، هُوَ من الجَرِيّ، وَهُوَ الوَكِيل، تَقول: جرَّيْتُ جَرِيّاً، واستجريتُ جَرِيّاً، أَي اتخذتُ وَكيلاً؛ يَقُول: تكلَّموا بِمَا يحضُركم من القَوْل، وَلَا تَتَنَطَّعُوا وَلَا تَسْجَعُوا كأَنما تنطقون على لِسان الشَّيْطَان، وَهَذَا قَول القُتَيْبيّ، وَلم أرَ القومَ سجعوا فِي كَلَامهم، فَينْهاهم عَنهُ، وَلَكنهُمْ مَدَحوا فَكَرِهَ لَهُم الْهَرْفَ فِي الْمَدْح، وَكَانَ فِي ذَلِك تأْدِيبٌ لَهُم ولغيرهم من الَّذين يمدحون النَّاس فِي وجُوههم. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الجَرِيُّ الوَكيل. قَالَ: والجَرِيُّ الرَّسول، والجَرِيُّ الضامِن. وَقَالَ اللَّيْث: الخَيل تَجْرِي والرياح تجْرِي وَالشَّمْس تجْرِي جَرْياً إِلَّا المَاء فَإِنَّهُ يَجْرِي جِرْيَةً. والجِراءُ: للخيل خَاصَّة. وَأنْشد: غَمْرُ الجِرَاءِ إِذا قَصَرْتَ عِنَانَه وفرسٌ ذُو أَجَارِيّ، أَي ذُو فنونٍ من الجَرْي. قَالَ أَبُو عُبيد: الإِجْرِيّاء الوَجهُ الَّذِي نأخُذُ فِيهِ. قَالَ لبيد: عَلَى كلِّ إجرِيّا يَشُقُّ الْخَمائِلَا وَقَالَ ابْن السكّيت: يُقَال: جرَّيْتُ جِريّاً. أَي وَكَّلْتُ وَكيلاً، والجَرِيُّ: الرَّسُول. قَالَ: وَقد جرَّأْتُكَ على فلَان حَتَّى اجتَرَأْتَ عَلَيْهِ جُرْأَةً. وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ جَرِيُّ المُقْدَمِ، وَقد جَرُؤَ يَجْرُؤُ جُرْأةً وجراءَةً وجرّأْتُه أَنا تَجْرِئَةً، وَجمع الجريءُ أَجرِئَاءُ بهمزتين، وَيجوز حذف إِحْدَى الهمزتين وَجمع الجَرِيّ

стр. 3099

الوَكيل: أَجرِياء، بِمَدَّة فِيهَا همزَة. وَقَالَ أَبُو زيد: جَرُؤَ يَجْرُؤُ جَراءَةً وجَرَائِيَةً علَى فَعالِيَة. أَبُو عُبيد، عَن الْفراء: يُقَال: أَلْقِهِ فِي جَرِيَّتَكَ، وَهِي الحَوْصَلَة. أَبُو زيد: هِيَ القَرِيَّةُ والجَرِيَّةُ والنّوطَة لحَوْصَلَة الطَّائِر؛ هَكَذَا روَاه ثَعْلَب عَن ابْن نَجْدَة عَنهُ بِغَيْر همزٍ. وَأما ابنُ هانىء فَإِنَّهُ رَوَى لأبي زيد: الجِرَّئَة بِالْهَمْز، والجِرْوُ: جرْوُ الْكَلْب. وَجمعه جِرَاءٌ مَمْدُود. وَالْعدَد ثَلَاثَة أَجْرٍ؛ كَمَا ترى. وَفِي الحَدِيث: (أَنه أُهْدِيَ لرَسُول الله ﷺ قِناعٌ مِنْ رُطَبٍ وأَجرٍ زُغْبٍ) والأجرى فِي هَذَا الحَدِيث أُرِيد بهَا صِغار القِثَّاء المزْغِّبَة شُبِّهت بأَجري السِّباع وَالْكلاب لرُطُوبتها. وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الأصمعيّ: إِذا أَخْرَجَ الْحَنْظَلُ ثمرَه، فصِغارُه الجِرَاءُ مَمْدُود، وَاحِدهَا جِرْو، ويُقال لِشَجَرَتِه قد أَجَرَت. وَيُقَال: كلْبَةً مُجْرِيَة. وَقَالَ الْهُذلِيّ: وتَجُرُّ مُجْرِيَةٌ لَهَا لَحْمِي إِلَى أَجْرٍ حَوَاشِب أَرَادَ بالمُجرِية هَا هُنَا ضَبُعاً ذَات أَوْلَاد صِغار، شبهها بالْكلْبة المُجْرِية. وَيُقَال للرجل إِذا وَطَّنَ نَفسه على أَمْر: قد ضربَ لَهُ جِرْوَتَه. وَقَالَ الفرزدق: فَضَرَبْتُ جِرْوَتَهَا وَقُلتُ لَهَا: اصْبِرِي وشَدَدْتُ فِي ضيقِ المَقَام إِزَارِي ثَعْلَب، عَن ابنِ الأعرابيّ: الْجِرْوَةُ النّفْس، وَهِي اللَّوَّامَة، قَالَ: والْجَارِية عَيْنُ كلِّ حَيَوان، والجارِيَة: النِّعمة مِن الله على عِباده. وَقَالَ غَيره: الْجَارِيَة الشَّمْسُ فِي السَّماء، قَالَ الله: ﴿هُم مُّظْلِمُونَ وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ (يس: ٣٨) . وَقَالَ أَبُو زيد: يُقال جَارِيةٌ بَيِّنَة الجَرَابَةِ والْجَرَاء، وجَرِيٌّ بَيِّنُ الْجَرايَة، وَأنْشد: والْبيضُ قَدْ عَنَسَتْ وَطَالَ جَراؤُها قَالَ: وَيُقَال ضَرَبْتُ جِرْوَتِي عَنهُ، وَضَرَبْتُ جِرْوِي عَلَيْه، أَي صَبَرْتُ عَنهُ، وصَبَرْتُ عَليه. وَفِي الحَدِيث: (الأرْزاقُ جَارِيةً، والأُعْطِياتُ دَارَّة) . قَالَ شمر: هُما وَاحِد، يَقُول: هُوَ دَائِم، يُقَال: جَرَى عَلَيْهِ ذَلِك الشَّيْء ودَرَّ لَهُ بِمَعْنى دامَ لَهُ. وَقَالَ بِشْر بن أبي خَازم يصف امْرَأَة: غَذَاها قَارِصٌ يَجْرِي عَلَيْهَا ومَخْضٌ حِين تُبْتَعّثُ العِشَارُ قَالَ ابْن الأعرابيّ: يجْرِي عَلَيْهَا، أيْ يَدُومُ لَهَا، من قَوْلك: أَجْرَيْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا، أَي أَدَمْتُ لَهُ،

стр. 3100

والجاري لفُلان من الرزق كَذَا، أَي الدَّائم. وَالْجَارِيَة: عين الشَّمْس فِي السَّمَاء. رُوِيَ لِابْنِ عبد الرحمان عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (إِذا مَاتَ الْإِنْسَان انقطعَ عَنهُ عمله إِلَّا من ثَلَاث صَدَقَة جَارِيَة) . جور (جَار) : قَالَ الله : ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ (التَّوْبَة: ٦) . قَالَ الزّجاج: الْمَعْنى، إنْ طلب مِنْك أَحدٌ من أَهْل الْحَرْب أَنْ تُجيره من القَتْل إِلَى أَنْ يَسْمَع كَلَام الله فَأَجِرْه، أَي آمِنْه، وعَرَّفْه مَا يجب عَلَيْهِ أَن يَعْرفَه من أمْر الله الَّذِي يَتبَيّن فِي الْإِسْلَام، ثمَّ أَبْلِغْه مَأْمَنَه لِئَلَّا يُصاب بسوءٍ قبل انْتهائِه إِلَى مَأْمَنه. ويُقال للَّذي يتجيرُ بك جَارٌ، وللَّذِي يُجيره جارٌ. وروى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: أَنه قَالَ: الجارُ الَّذِي يجاوِرُك بَيتَ بَيتَ، والْجار النَّفيح: هُوَ الغَريب، والْجار الشَّرِيك فِي العَقار لم يُقاسم وَالْجَار: المُقاسم، والْجار: الحليف. وَالْجَار: النَّاصِر، وَالْجَار: الشَّرِيكُ فِي التِّجارة، فَوْضَى كَانَت التِّجارة أَو عِناناً، والجارة: امْرأَةُ الرجل، وَهُوَ جارها وَالْجَار: فَرْجُ المَرْأَة، والْجارة: الطِّبِّيخة، وَهِي الإِسْت، وَالْجَار: مَا قَرُبَ من المنازِل من السَّاحل، وَالْجَار: الصِّنَّارةُ السَّيِّءُ الجِوار، وَالْجَار: الدّمِثُ: الحَسن الْجوَار، وَالْجَار: اليَرْبُوعِيّ، وَالْجَار: الْمُنَافِق، وَالْجَار: الْبَراقِشِيُّ المُتَلَوِّنُ فِي أَفْعاله، والجارُ الْحَسْدَلِيّ: الَّذِي عينُه تراك، وَقَلبه يرعاك. قلت: وَلما كَانَ الْجَار فِي كَلَام الْعَرَب مُحتملاً لجَمِيع الْمعَانِي الَّتِي ذكرهَا ابْن الأعرابيّ لم يَجُزْ أَنْ تُفَسِّر قَول النَّبِي ﷺ (الْجَار أَحَقُّ بِصَقَبه) ، أَنه الْجَار الملاصق إِلَّا بِدَلالَةِ تدلُّ عَلَيْهِ فَوَجَبَ طلبُ الدّلالة على مَا أُريد بِهِ، فَقَامَتْ الدّلَالَة فِي سْنَنٍ أُخرى مُفَسِّرَةً أَنَّ المرادَ بالجارِ الشّريكِ الَّذِي لَا يُقاسم، وَلَا يجوزُ أَن يَجْعَل المقاسِمُ مثلَ الشَّرِيك. وَأما قَول الله جلّ وَعز: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ ﴿وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ﴾ (الْأَنْفَال: ٤٨) . فَإِن الفرّاء قَالَ: هَذَا إبليسٌ تَمَثَّلَ فِي صُورَة رَجُلٍ من بني كِنانة، قَالَ: وقولهُ ﴿إِنِّي جَار لكم يريدُ أُجِيركُمْ من قومِي فَلَا يَعْرِضون لكم، وأنْ يَكُونُوا مَعكُمْ على مُحَمَّد، فلمَّا عاين إِبْلِيس الْمَلَائِكَة عَرَفهم، فَنكَصَ هَارِبا، فَقَالَ لَهُ الحارِثُ بنُ هِشام: أَفِراراً من غَيْرِ قِتال؟ فَقَالَ: إِنِّي ﷺ ١٧٦٤ - أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ﴾ (الْأَنْفَال: ٤٨) الْآيَة. وأَخْبَرَني المنذريّ، عَن أبي الْهَيْثَم أَنه

стр. 3101

قَالَ: الجارُ والمجِير والمعيذ وَاحِد. ومَن عاذَ بِاللَّه، أَي اسْتجار بِهِ أجاره، وَمن أجارهُ الله لم يُوصَلْ إِلَيْهِ، وَهُوَ يُجير وَلَا يُجار عليهِ أَي يُعيذ. وَقَالَ اللَّهُ لنَبِيِّهِ: ﴿رَشَداً قُلْ إِنِّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ﴾ (الْجِنّ: ٢٢) . أَي لن يَمْنَعَني من الله أحَدٌ. والجارُ والمجيرُ هُوَ الذِي يَمنعُك ويُجِيرُك. قَالَ: وَقَول الله حِكَايَة عَن إِبْلِيس ﴿وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ﴾ (الْأَنْفَال: ٤٨) أَي إِنِّي مُجِيركُم ومعيذُكم من قومِي بَني كنَانَة. قَالَ: وَكَانَ سَيِّدُ العشِيرة إذَا أجارَ عَلَيْهَا إنْسَانا لم يَخْفِرُوه. وَقَول اللَّهِ جلّ وعزّ: ﴿وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ (النِّسَاء: ٣٦) . فالجار ذُو القربَى هُوَ نسيبُك النازِلُ مَعَك فِي الْجِواءِ، أَو يكون نازِلاً فِي بَلْدَةٍ وأنتَ فِي أُخْرَى فلهُ حُرْمَةُ جِوار الْقَرابة. وَالْجَار الجُنبِ: أَلا يكون لَهُ مناسباً فَيَجِيءُ إِلَيْهِ فيسأله أنْ يُجيرَه، أَي يَمنعَه، فَينزل مَعَه، فَهَذَا الْجَار الْجنب لَهُ حُرْمَة نُزُوله فِي جِوَارِه ومَنَعَتهِ وركونه إِلَى أَمَانَة وعَهْده، وَالْمَرْأَة جَارة زَوجهَا؛ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ عَلَيْهَا وأُمِرَ بِأَن يُحسنَ إِلَيْهَا، وَأَن لَا يَتَعَدَّى عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا تمسكت بعَقْد حُرْمَة قَرابة الصِّهْر، وَصَارَ زَوْجُها جَارَها؛ لِأَنَّهُ يُجيرُها ويَمنعها وَلَا يَعتدِي عَلَيْهَا، وَقد سَمَّى الْأَعْشَى امرَأَته فِي الجاهليةِ جارَة، فَقَالَ: أيَا جَارتا بِينِي فَإِنَّكِ طالِقَهْ ومَوْمُوقَةٌ مَا دُمْتِ فِينَا وَوَامِقَهْ يُقَال: أَجَارَ فُلانٌ مَتاعة فِي وِعائهِ وَقد أجاروه فِي أوعيتهم. وَقَالَ أَبُو المثلّم الْهُذلِيّ: كلوا هَنِيئًا فَإِن أنفقتُمُ بكلا مِمَّا تُجُير بني الرّمداء فابْتَكلوا تجير: تَجْعَلهُ فِي الأوعية. وصُرِعَ رجل فَأَرَادَ صارعُه قتْله فَقَالَ: إِجْرِ عليّ إزَارِي فَإِنِّي لم أسْتعن، أَرَادَ دَفْعَ النَّاس من سَلبِي وتعزيتي. وقالَ أَبُو زيد: يُقالُ جاوَرْتُ فِي بني فلَان، إِذَا جاوَرْتَهم. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال جُرْجُرْ إِذا أَمَرْته بالاستعداد لِلْعَدُوِّ، وَيُقَال: تجاوَرْنا واجتوَرْنا بِمَعْنى وَاحِد. جأر جير جور: قَالَ قَتادة فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿إِذَا هُمْ يَجْئَرُونَ﴾ (الْمُؤمنِينَ: ٦٤) قَالَ: يَجْزَعون. وَقَالَ السُّدِّي: يَصِيحون. وَقَالَ مُجاهد: يَضْرَعُون دُعَاء. الأصمعيّ: جَأَرَ الثَّوْرُ جُؤَاراً، وخَارَ خُوَاراً، بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ اللّيث: يُقَال جأرت الْبَقرةُ جُؤَاراً، وَهُوَ رَفْعُ صَوْتها، وجأر القَوْمُ إِلَى اللَّهِ

стр. 3102

جُؤاراً، وَهُوَ أَن يَرْفعوا أَصْواتهم إِلَى الله مُتَضَرِّعِين. أَبُو عُبيد، عَن أبي زِيادٍ الكِلابي والأصمعيّ: الجائِرُ حَزٌّ فِي الحَلْق هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عُبيد، وَقَالَ شمر: إِنَّمَا هُوَ حزّ فِي الْحلق. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن السَّبَخِيّ عَن الرّياشي، قَالَ: الجَيّارُ الَّذِي يجِدُ حَرّاً شَدِيدا فِي جوْفه وَأنْشد: كَأَنَّما بَيْنَ لَحْيَيْهِ ولَبَّتِهِ من جُلْبَةِ الجُوعِ جَيارٌ وَإرْزِيزُ قَالَ: الإرْزيز الطَّعن، والصَّاروجُ أَيْضا يُقَال: لَهُ جَيَّار. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: جيَّرْتُ الحَوْضَ وأَنشد: إِذا مَا شَتَتْ لمْ يَسْتَرِبْها، وإنْ تَقِظْ تُباشِرْ بِصُبْحِ الْمَازِنِيِّ الْمُجَيَّرَا وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: إِذا خُلِطَ الرَّمَادُ بالنُّورَةِ والجِصّ فَهُوَ الجَيّار. أَبُو عُبيد، عَن أبي زَيد: يُقَال جَيْرِ لَا أَفْعَلُ ذاكَ، وَبَعْضهمْ يَقُول: جَيْرَ بالنَّصْب مَعْنَاهَا نَعَمْ وأَجَل، وَهِي خَفْضٌ بِغَيْر تَنوين. وَقَالَ الْكسَائي مثله: فِي الخَفْضِ بِلَا تَنْوِين. وَقَالَ شَمِر: فِي قَوْلهم لَا جَيْرِ لَا حَقّاً، وَتقول: جَيْرِ لَا أَفْعَلُ ذَاك، وَلَا جَيْرِ لَا أَفُعَلُ ذَاك، وَهِي كَسْرَة لَا تَنْتَقل، وَأنْشد: جَامِعُ قد أَسْمَعتَ مَنْ تَدْعُو جَيْرِ وليْسَ يَدْعُو جَامِعٌ إِلَى جَيْرِ وَقَالَ ابنُ الأنباريّ: جَيْرِ يُوضَعُ مَوْضِعَ الْيَمين. ابْن السّكيت: يُقَال: غَيْثٌ جِوَارٌّ، إِذا كَانَ غَزِيراً كَثيرَ المَطر. وَرَوَاهَا الأصمعيّ: غَيْثٌ جُؤَرٌّ بالهَمْز على فُعَلّ، أَي لَهُ صَوْت. وَأنْشد: لَا تَسْقِهِ صَيِّبَ عَزَّافٍ جُؤَرْ قَالَ: وَجَأَرَ بالدُّعاءِ إِذا رَفَع صَوْتَه. وَقَالَ اللَّيْث: الجَوْرُ: نَقِيضُ العَدْل، والجور: تَرْكُ القَصْد فِي السَّيْر. قَالَ: والفِعْل مِنْهُمَا جَارَ يَجُورُ، وقَومٌ جَارَةٌ وَجَوَرَةٌ، أَي ظَلَمة، قَالَ: والجَوّارُ الَّذِي يَعْمَلُ لَك فِي كَرْمٍ أَو بُسْتَان أَكَّارا. قلت: لَمْ أَسْمَع الجَوَّار بِهَذَا الْمَعْنى لغير اللّيث. وَقَالَ: الْجِوَارُ بالكسرِ: المُجاوَرَة، والْجُوَار: الاسْم، وَيجمع الْجَار أَجْوَاراً وجِيرةً وجيراناً، وَأنْشد: وَرَسْمِ دارٍ دارِسِ الأجوارِ ابْن الأعرابيّ: بَعِيرٌ جوَرٌّ: أَي ضَخْم، وأنشدَ: بَيْنَ خَشَاشَي بَازِلٍ جِوَرِّ والخِشَاشان: الْجُوَالِقان. أَبُو عُبيد، عَن أَصْحَابه: طَعَنَه فَجَوَّرَهُ، وَقد تَجَوَّرَ إِذا سَقَط. وَمِنْه الْمثل السائر:

стр. 3103

يَوْمٌ بِيَوْمِ الخَفَضِ المُجَوَّرِ وَقد مر تَفْسِيره. وَقَالَ غَيره: عُشْبٌ جَأْرٌ وغَمْرٌ، أَي كثير، وَأنْشد: أَبْشِرْ فهذِي خُوصَةٌ وجَدْرُ وعُشُبٌ إِذا أكَلْتَ جَأْرُ وَقَالَ آخر: وكُلِّلَتْ بالأُقحُوَانِ الْجَأْرِ وَهُوَ الَّذِي طالَ واكْتَهَل. أجر: قَالَ الله : ﴿ابْنَتَىَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِى﴾ (الْقَصَص: ٢٧) . قَالَ الفرّاء: يَقُول أَن تَجْعَلَ ثَوَابِي أَنْ تَرْعَى عَلَيَّ غنمي ثمانِيَ حِجج. وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن حُسَيْن بن فَهْم، عَن مُحَمَّد بن سلاّم، عَن يُونُس، قَالَ: مَعْنَاهَا على أَنْ تُثِيبَنِي على الإجَارَة. وَمن هَذَا قَول النَّاس: آجرَكَ اللَّهُ أَي أَثَابَكَ الله. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْله: ﴿الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا ياأَبَتِ اسْتَئْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَئْجَرْتَ الْقَوِىُّ الأَمِينُ﴾ أَي اتَّخِذْهُ أَجيراً، ﴿ياأَبَتِ اسْتَئْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ﴾ أَي خَيْرَ من استَعْمَلْتَ مَنْ قَوِيَ على عَمَلِكَ، وأَدَّى الامانةَ فِيهِ. قَالَ: وَقَوله ﴿ابْنَتَىَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِى﴾ أَي تكون أَجيراً لي ثَمانِيَ حِجَج. وَقَالَ أَبُو زيد، يُقَال: آجَرهُ الله يَأْجُرُه أَجْراً، وأَجرْتُ الْمَمْلُوك، فَهُوَ مَأْجُورٌ أَجراً، وأَجرْتُه أُوجرهُ إيجاراً، فَهُوَ مُؤْجَرٌ، وكُلٌّ حَسَنٌ من كَلَام الْعَرَب. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ابْنَتَىَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِى﴾ (الْقَصَص: ٢٧) وَيُقَال: أَجَرَتْ يَدُ الرجل تَأجُرُ أَجْراً وأُجوراً، وَذَلِكَ إِذا جُبِرَتْ فَبَقِيَ لَهَا عَثْمٌ؛ وَهُوَ مَشَشٌ كَهَيْئَةِ الْوَرَم فِيهِ أَوَدٌ. أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: أَجَرَ الْكَسْرُ يَأْجُرُ أُجوراً، إِذا بَرَأَ على اعْوِجَاج، وآجرْتُهَا أَنَا إيجاراً. وَقَالَ أَبُو عُبيد، قَالَ الكسائيّ: الإجَارَةُ فِي قَول الخَليل أَن تكُون القافية طَاءً، وَالْأُخْرَى دَالاً، وَنَحْو ذَلِك. قلت: وَهَذَا من أُجور الْكسر إِذا جبِرَ عَلَى غير اسْتِواء، وَهُوَ فِعالَه. مَنْ أَجَرَ يَأْجُرُ، وَهُوَ مَا أعْطَيْتَ من أَجرٍ فِي عَمَل. قَالَ: وَالْأَجْر جزَاءُ الْعَمَل، والأَجَّار: سَطْحٌ ليْسَ حَوالَيْه سُتْرَة. وَجمعه أَجَاجِير. وَفِي الحَدِيث: (مَنْ باتَ على إجَّار لَيْسَ لَهُ مَا يَرُدُّ قَدَمَيْهِ فقد بَرِيَتْ مِنْهُ الذِّمَّة) أَي على سطح. قَالَه أَبُو عُبيد. قَالَ: والإنْجارُ لُغة. والصَّواب: الإجَّار. قَالَ ابْن السِّكِّيت: يُقَال مَا زالَ ذَاك هِجِّيراه وإجِّيرَاه، أَي دَأْبَهُ وعادَتَه. الأصمعيّ: قَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ الأَجُرُ مُخَفَّفُ الرَّاء، وَهِي الآجُرَةُ. وَقَالَ غَيره: يُقَال آجُورٌ وآجُرٌّ، وَيُقَال لأم

стр. 3104

إسماعيلَ النَّبي ﷺ هاجَرَ وآجَر. وَقَالَ الكسائيّ: الْعَرَب تَقول: آجُرَّةٌ وآجُرٌّ للْجَمِيع، وآجِرَة وَجَمعهَا آجُرٌ، وآجُرَةٌ وَجَمعهَا آجُرٌ، وأَجُورَةٌ وَجَمعهَا آجُورٌ. وجر: قَالَ اللَّيْث: الْوَجْرُ أَن تُوجِرَ مَاء أَوْ دَواءً فِي وَسَطِ حَلق صَبيّ، والْميجَر: شِبْه مُسْعُطٍ يُوجَرُ بِهِ الصَّبيَّ الدَّواءُ فِي الْحلق، وَاسم ذَلِك الدَّواء: الوَجُور. ابْن السِّكّيت وَغَيره: اللَّدودُ مَا كَانَ فِي أَحَد شِقَّي الْفَم، والوَجُورُ فِي أَيِّ الْفَم كانَ، والنَّشُوقُ فِي الأنْف. وَقَالَ اللَّيْث: أَوْجَرْتُ فلَانا الرُّمحَ، إِذا طَعَنْتَه فِي صَدْره، وَأنْشد: أَوْجَرتهُ الرُّمْحَ شَزْياً ثمَّ قلتُ لَهُ: هَذي المرُوءةُ لَا لِعْبُ الزَّحَاليق قَالَ: والْوَجرُ الخوفُ، يُقَال: إنِّي مِنْهُ لأَوْجر، وأَوْجل، وَوَجِرٌ وَوَجِلٌ، أَيْ خائِف. والْوِجارُ: سَرَبُ الضَّبُع ونَحوهِ إِذا حَفَر فأَمعن، والجميع أَوْجِرَة. وَيُقَال: تَوَجَّرْتُ الدَّواء، إِذا ابتلعْته شَيئاً بعدَ شَيْء. أَبُو خيرة: إِذا شَرِب الرَّجل المَاء كارِهاً فَهُوَ التَّوَجُّر، والتَّكارُهُ، وَوَجرة: مَوضعٌ مَعروف. وَقَالَ أَبُو عُبيد: الْوَجُورُ وَسَطِ الْفَم، وَقد وَجرْتُه الوَجُورَ، وأَوُجرتُه، قَالَ: وأَوْجرتُه الرَّمحَ، لَا غير. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: أَوْجَرْتُه الماءَ، وأَوْجَرْتُه الرُّمح، وأَوْجرتُه غَيْظاً أَفْعَلْتُه فِي هَذَا كُلِّه. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: وجرَته الدَّوَاء أَجرِهُ وَجْراً، إِذا جعَلْتَه فِي فِيهِ. أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: يُقَال لجُحْرِ الضَّبَع وَالذِّئْب. وِجَار وَوَجار. رجا: قَالَ اللَّيْث: الرَّجاءُ مَمْدُود وَهُوَ نقيض الْيَأْس، وَالْفِعْل مِنْهُ، رَجَا يَرْجُو، ورَجِيَ يَرْجَا، وارْتَجَى يَرْتَجِي، وتَرَجَّى وَيَتَرَجَّى. قَالَ: ومَنْ قَالَ فعلتُ ذَاكَ رَجاةَ كَذَا وَكَذَا، فَهُوَ خَطأ، إِنَّمَا يُقَال رَجاءً كَذَا وَكَذَا. قَالَ: والرَّجْوُ المُبالاةُ، يُقَال: مَا أَرْجُو، أَي مَا أُبالي. قلت: أَما قَوْله: رَجِيَ يَرجَى، بِمَعْنى رَجَا. فَمَا سمعته لغير اللَّيْث. وَلَكِن يُقَال: رَجِيَ الرَّجُل يَرجَى إِذا دُهِشَ. وأَخْبرني المنذريّ، عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء، قَالَ: يُقَال بَعِلَ، وبَقِرَ، ورَتِج، ورَجِيَ، وعَقِرَ، إِذا أرادَ الْكلامَ فأُرْتِجَ عَلَيْهِ. وَأما قَوْله: الرَّجْوُ الْمَبالاة، فَهُوَ مُنْكَر، إِنَّمَا يُسْتعمل الرَّجاءُ فِي مَوضِع الْخَوْف إِذا كَانَ مَعَه حَرْفُ نَفْي.

стр. 3105

وَمِنْه قولُ الله جلَّ وعزَّ: ﴿أَنْهَاراً مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾ (نوح: ١٣) الْمَعْنى: مَا لكُمْ لَا تَخافون لله عَظَمة، وَمِنْه قَول الرَّاجز. أنْشدهُ الْفراء: لَا تَرْتَجِي حِين تُلاقِي الذَّائدَا أَسَبْعَةٌ لاقَتْ مَعاً أَوْ وَاحداً قَالَ الْفراء: وَقد قَالَ بعضُ المفَسِّرين فِي قَول الله: ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾ (النِّسَاء: ١٠٤) . إنَّ مَعْنَاهُ تخَافُون. قَالَ الْفراء: وَلم نَجدْ مَعْنَى الْخوف يكونُ رَجاءً إِلَّا وَمَعَهُ جَحْد. فَإِذا كَانَ كَذَلِك كَانَ الخوفُ على جهةِ الرَّجا والْخوف، وَكَانَ الرَّجَا كَذلِكَ، كَقَوْل الله جلَّ وعزَّ: ﴿يَتَفَكَّرُونَ قُل لِّلَّذِينَءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِىَ قَوْماً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ (الجاثية: ١٤) هَذِه للَّذين لَا يَخافونَ أيامَ الله. وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿أَنْهَاراً مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾ (نوح: ١٣) . وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب: إِذا لسَعَتْهُ النحْل لم يَرْجُ لَسْعَتَها وحَالَفها فِي بَيْتِ نُوبٍ عَوامِل قَالَ: وَلَا يَجوزُ رَجوْتك وأنْتَ تُريدُ خِفتُكَ، وَلَا خِفتُكَ وَأَنت تريدُ رَجوْتُك. وَقَالَ اللَّيْث: الرَّجا مَقصور: ناحيَةُ كلِّ شَيْء، والجميع: الأرْجاء. والاثنان: الرَّجَوَان، وَمِنْه قَول الله تَعَالَى: ﴿وَاهِيَةٌ وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَآئِهَآ وَيَحْمِلُ عَرْشَ﴾ (الحاقة: ١٧) أَي نواحِيها. وَقَالَ ذُو الرمة: بَيْنَ الرَّجا والرَّجا من جَيْبِ وَاصِيةٍ يَهْماء خَابِطُها بالْخَوفِ مكعوم والأرْجاءُ يُهْمزُ وَلَا يُهمز. قَالَ ابْن السّكيت: يُقَال أَرْجَأْتُ الْأَمر وأَرْجيته، إِذا أخَّرتَهُ. قَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لَاْمْرِ اللَّهِ﴾ (التَّوْبَة: ١٠٦) . وقرىء: ﴿مُرْجَوْنَ لَاْمْرِ اللَّهِ﴾ . وقرىء: ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ . وقرىء: (أَرْجِئْهُ وأَخَاه) . قَالَ: وَيُقَال هَذَا رجلٌ مُرْجِيٌّ، وهم المُرْجِئَةُ، وَإِن شِئْت قلت: مُرْجٍ، وهُم الْمرجيَة. قَالَ: وينسبون إِلَيْهِ فِي قَول مَنْ لَا يَهمِز مُرْجِيٌّ، وَمن قَالَ بِالْهَمْز قَالَ: مُرْجَائيَّ. وَقَالَ غَيره: إِنَّمَا قيلَ لهَذِهِ العِصَابة مُرْجئة، لأنَّهم قَدَّموا القولَ. وأَرجئوا الْعَمل. أَي أَخَّرُوه. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أَرْجَأَت الْحامِلُ إِذا دَنَا أَن يَخْرُجَ وَلَدُهَا، فَهِيَ مُرْجيءٌ ومُرْجئةٌ. وَقَالَ ذُو الرمة: إِذا أرْجَأَتْ ماتَتْ وَحَىَ سَلِيلُها وَيُقَال: أرْجَتْ بِغَيْر همزٍ أَيْضا. روج: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: الرَّوْجةُ الْعَجَلَة. وَقَالَ اللَّيْث: تَقول رَوَّجتُ لَهُ الدَّرَاهِم.

стр. 3106

قَالَ: والأوَارِجةُ من كُتب أَصْحَاب الدَّواوين فِي الْخَراج وَغَيره. يُقَال: هَذَا كتاب التّأْرِيج. وَقَالَ غَيره: رَوَّجتُ الأمرَ فراجَ يَرُوجُ رَوْجاً إِذا أرَّجتَه. أرج: قَالَ اللَّيْث: الأَرْجُ نَفحةُ الرِّيح الطَّيِّبَة. تَقول: أرِجَ البيتُ يأْرَجُ أَرَجاً، فَهُوَ أَرِجٌ بريحٍ طَيِّبَة، والتَّأْرِيجُ شِبْهُ التّأْرِيشِ فِي الْحَرب. وَقَالَ العجاج: إِنَّا إِذَا مُذْكِي الحُرُوبِ أَرَّجا والأرِيجَةُ: الرائِحةُ الطَّيِّبة، وَجَمعهَا الأرَايِيج. وَقَالَ غَيره: أَرَّثْتُ النارَ وأَرَّجتُها، إِذا شَعْلَتها. وَقَالَ اللَّيْث: اليارجان كَأَنَّهُ فارِسيَّة، وَهُوَ من حُلِيِّ الْيَدَيْنِ. وَقَالَ غَيره: الأيَارِجة دَواء. وَهُوَ معرَّب. (بَاب الْجِيم وَاللَّام) ج ل (وَا يء) جلا، (جلى) ، جال، لَجأ، ولج، وَجل، أجل، جلأ، جيل. جلا: قَالَ اللّيث: يُقَال جَلا الصيْقَلُ السَّيفَ جِلاءً، واجتَلاه لِنَفسه. قَالَ لَبِيد: جُنوحُ الهالِكيِّ على يَدَيْه مُكِبّاً يجتَلِي نُقَبَ النِّصَالِ قَالَ: والماشِطَة تَجلُو الْعَرُوس جَلْوةً وجِلْوَة. وَقد جُلِيَتْ على زواجها. واجتلَاها زوْجُها، أَي نَظَر إِلَيْهَا. وأمْرٌ جَلِيٌّ: واضِحٌ. وَتقول: أَجْلِ ليِ هَذَا الأمرَ، أَي أوْضِحْهُ. وَقَالَ زُهَيْر: وإنَّ الْحَقَّ مَقطعُه ثَلاثٌ يمينٌ أوْ نِفَارٌ أَوْ جِلَاءُ قَالَ: يُرِيد بالجِلاء الْبَيان، والنِّفار الْمحاكَمة، وَأَرَادَ بالجِلاء البينَة والشُّهود. وَقَالَ اللّيث: يُقَال مَا أقَمتُ عِنْدهم إلَاّ جِلاءً يومٍ وَاحِد، أَي بَياضَ يَوْمٍ وَاحِد. وَقَالَ الراجز: مَا ليَ إنْ أَقْصَيْتَنِي من مَقْعَدِ وَلَا بِهَذِي الأرْض من تَجلُّدِ إلَاّ جلاءَ الْيَوْم أَو ضُحَى الْغَدِ وَيُقَال للْمَرِيض: جَلَا اللَّهُ عَنهُ الْمَرَض، أَي كَشَفَه، وَالله يُجَلِّي السَّاعَة، أَي يُظْهِرُها. قَالَ الله: ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلَاّ هُوَ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٨٧) . والْبَازِي يُجَلِّي إِذا آنس الصَّيْد، فَرفع طَرْفَه ورأْسه، وتَجَلَّيْتُ الشَّيءَ، إِذا نَظَرْتَ إِلَيْهِ. وَقَول الله جلَّ وعَزَّ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٤٣) . حَدَّثني المنذريّ، عَن أبي بكر الخطّابيّ

стр. 3107

عَن هُدْبَة، عَن حَمَّاد، عَن ثَابت، عَن أَنسَ، قَالَ: قَرَأَ رسولُ الله ﷺ ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ (الْأَعْرَاف: ١٤٣) قَالَ: وَضَعَ إبْهامَهُ على قَريبٍ من طَرَفِ أَنْمُلَةِ خِنْصَرِه، فَساخَ الجبَل. قَالَ حمَّاد: قلت لثابِت: تَقول هَذَا؟ فَقَالَ: يَقُوله: رسولُ الله، ويقوله أَنَس، وأَنا أكتُمْه. وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ أيْ ظَهَرَ وَبَانَ، وَهُوَ قَول أَهْلِ السُّنَّة وَالْجَمَاعَة. وَقَالَ اللَّيْث: قَالَ الْحسن: تَجَلَّى بَدَا لِلْجَبَلِ نُور العَرْش. ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: جَلاهُ عَن وطَنِه، فَجَلا، أَي طَرَدَهُ فَهَرَبَ، قَالَ: وجَلَا أَيْضا، إِذا عَلا، وجَلَا، إِذا اكتَحَل، قَالَ: والجَلَا. مَقصور، والجِلَاءُ مَمدود، والجِلَا مَقصور: الأثمِد، وَأنْشد: أَكحُلْكَ بالصَّابِ أَو بالجِلا فَفَتِّحْ لذَلِك أَو غَمِّضِ وَيُقَال: جَلَا القَومُ عَن أَوْطَانِهم، يَجْلُون، وأَجْلَوْا ويُجلُون، وجَلَّوا يُجِلُّون، إِذا خَرجوا من بَلَدٍ إِلَى بَلد، وَمِنْه يُقَال: استُعمِلَ فلانٌ على الجَالِيةَ؛ والجَالَّةِ لُغَتان. والجَلاءُ مَمْدُود مَصدَرُ جَلا عَن وَطَنه، وَيُقَال: أَجلاهم السُّلطان فأَجْلَوْا وجَلَوْا، أَي أخرَجَهم فَخَرجوا. وَقيل لأهلِ الذِّمَّة: الجالِيَة؛ لأنَّ عمر بن الْخطاب أَجلَاهُم عَن جَزِيرَة الْعَرَب لِما تَقَدَّمَ من أَمر النَّبِي ﷺ فيهم؛ فسُمُّو جالِيَة. ولزمهم هَذَا الِاسْم أيْنَ حَلُّوا ثُمَّ لَزَمَ كُلَّ من لَزِمتَه الجِزية من أهلِ الْكتاب بكُلِّ بَلَد، وَإِن لم يُجلَوا عَن أَوطانهم. وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: جَلَّى فلانٌ امرَأَتَه وَصيفاً حِين اجتَلاها، أَي أَعْطَاهَا وصيفاً عِندَ جَلْوَتِها. وَيُقَال: مَا جِلْوَتُها بِالْكَسْرِ. فيُقال: كَذَا وكَذَا. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقال: جَلَوْتُ بَصَرِي بالْكُحْلِ جَلْواً. وَانجَلى الْفَمُّ انجلاءً. وجَلَوتُ عَنِّي هَمِّي جَلواً، إِذا أَذهَبتَه. وأَجْلَيتُ العمامَةَ عَن رَأْسي، إِذا رَفَعتها مَعَ طَيِّها عَن جَبِينك. وَقَالَ أَبُو عبيد: إِذا انحسر الشّعرُ عَن جانِبي جَبْهَة الرّجُل، فَهُوَ أَنزَع، وَإِذا زَاد قَلِيلا فَهُوَ أجْلَح، فَإِذا بَلَغَ النِّصفَ وَنَحْوه فَهُوَ أَجلَى، ثمَّ هُوَ أَجْلَهُ، وأَنشد: مَعَ الجَلَا ولائِحِ القَتِيرِ وَقد جَلَى يَجْلِي جَلًى، فَهُوَ أَجْلَى، وانْجَلى الظَّلامُ انْجِلاءً، إِذا انكَشَفَ، وَيُقَال للرجل إِذا كَانَ عَالي الشَّرف، لَا يَخْفَى مكانُه: هُوَ ابْنُ جَلَا. وَقَالَ القُلاخ:

стр. 3108

أَنا الْقُلَاخُ بنُ قُلاخِ بنِ جلَا ابنُ جَتَاثِيْر أَقُودُ الْجَمَلا وَقَالَ سُحَيْم بن وَثيل الرّياحي: أَنا ابْنُ جَلا وطَلَاّعُ الثَّنايا مَتَى أَضَعِ الْعِمامَةَ تَعْرِفوني وَيُقَال: تَجلَّى فلانٌ مكانَ كَذا، إِذا علاهُ، والأَصْل: تَجَلَّله. قَالَ ذُو الرمة: فَلَمَّا تَجَلَّى قَرْعُها الْقاعَ سَمْعَه وبَانَ لَهُ وَسْطَ الأَشاءِ انْغِلالُها قَالَ أَبُو نصر: التَّجَلِّي النَّظَر بالأشراف. وَقَالَ غَيره: التَّجَلِّي التَّجَلُّل، أَي تَجَلَّلَ فَرْعُها سَمْعَه فِي الْقاع. رَوَاهُ ابْن الأعرابيّ: تَجَلَّى فَرْعُها الْقاعَ سَمْعَه وَقَالَ الله جَلَّ وعَزَّ: ﴿تَلاهَا وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ (الشَّمْس: ٣) . قَالَ الْفراء: إِذا جَلَّى الظُّلْمة، فجازت الكِنَايَة عَن الظّلْمة، وَلم تُذْكَر فِي أوّله: لأنَّ مَعْنَاهَا مَعْروف، أَلا تَرى أَنَّك تَقول: أصْبَحت بارِدَةً، وأَمْسَتْ عَرِيَّةِ؛ وهَبَّتْ شَمالاً، فكَنَّى عَن مُؤَنَّثات لم يَجْرِ لَهُنَّ ذِكْر لِأَن مَعناهُن مَعْروف. وَقَالَ الزّجّاج: إِذا جَلَاّها إِذا بَيّنَ الشّمس؛ لأنَّها تَتَبين إِذا انْبسط النَّهَار. وَقَالَ اللَّيْث: أَجْلَيْتُ عَنهُ الْهَمَّ إِذا فَرَّجت عَنهُ، وانْجلت عَنهُ الهموم، كَمَا تَنْجَلِي الظُّلمة. وَيُقَال: أَخْبرني عَن جَلِيّةِ الأمْر، أَي حَقِيقَتِه. وَقَالَ النَّابِغَة: وآبَ مُضِلُّوه بِعَيْنٍ جَلِيَّةٍ وغُودِرَ بالجوْلَانِ حَزْمٌ وناثِلُ يَقُول: كذَّبُوا بخَبره أَول مَا جَاءَ. فجَاء دافِنوه بِخَبَر مَا عايَنُوه. ابْن السِّكِّيت: قَالَ الكِسَائيّ: فعلت ذَاك من إجلَاك، وأَجلَاك، وَمن جلالِكَ، أَي فعلته من جَرَّاكَ. جول جيل: قَالَ اللَّيْث: يُقال جالُوا فِي الْحَرْب جَوْلَةً، وجالوا فِي الطّوفان جَوَلاناً وجوَّلتُ البِلادَ تَجْويلاً، أَي جلْت فِيهَا كثيرا. والْجَوْلَانُ: التّراب الَّذِي تَجُولُ بِهِ الرّيح على وَجه الأَرْض. قَالَ: والْجَوْلُ والْجُولُ، كُلٌّ لغاتٌ فِي الْجَوَلَان. قَالَ: وَيُقَال جَال التُّراب وانْجال. قَالَ: وانْجِياله انكِشاطُه. قَالَ: وَيُقَال للْقَوْم إِذا تركُوا الْقَصْدَ والهُدى: اجتالهم الشَّيْطَان أَي جالوا مَعَه فِي الضّلالة. وَفِي الحَدِيث: (إنَّ الله جلَّ وعزَّ قَالَ: إنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنفَاءَ فَاجْتَالَتْهُمْ الشّياطين)

стр. 3109

أَي اسْتَخَفّتْهُم، فجالوا مَعهَا. وَقَالَ اللَّيْث: وِشَاحٌ جَايِلُ، وبطانٌ جَايِلُ وَهُوَ السَّلِس. وَيُقَال: وِشَاحٌ جالٌ، كَمَا يُقال: كَبْشٌ صائِفٌ، وصَافٌ، وَرجل شائِكُ السِّلاح، وشَاكٌ. وَيُقَال: أَجَلْتُ السِّلاح بَين الْقَوْم إِذا حَرَّكْتَها ثمَّ أَفَضْتَ بهَا فِي القِسْمة، وَيُقَال: أَجالوا الرّأيَ فِيمَا بَينهم. أَبُو عُبيد، عَن الفرّاء: اجْتَلْتُ مِنْهُم جَوْلاً، وانتضَلْتُ مِنْهُم نَضْلَةً مَعْنَاهُمَا الِاخْتِيَار. أَبُو عبيد: الْجَالُ والْجولُ نواحي البِئر من أَسفلها إِلَى أَعْلَاهَا. وَقَالَ أَبُو الهيثَم: يُقَال للرَّجل الَّذِي لَهُ رَأْي ومُسْكَة: رجلٌ لَهُ زَبْرٌ وجَولٌ، أَي تَماسُك لَا ينهدِمُ جُولُه، وَهُوَ مَزبُورٌ مَا فَوق الجُولِ مِنْهُ، وصُلْبٌ مَا تَحت الزَّبْرِ من الجُول. وَيُقَال للرجل الَّذِي لَا تماسُك لَهُ وَلَا حزْم: لَيْسَ لفُلَان جُولٌ أَي ينهدِم جُولُه، فَلَا يُؤْمَنُ أَن يكون الزَّبْرُ يسقُط أَيْضا. وَقَالَ الرّاعي يمدح عبد الْملك: فأَبوكَ أَحْزَمُهم، وَأَنت أَمِيرهمْ وأشَدُّهمْ عِنْد العزائم جُولاً وَيُقَال فِي مَثَل: لَيْسَ لفُلَان جُولٌ وَلَا جالٌ، أَي لَيْسَ لَهُ حزم. شَمر، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الجولُ الصَّخْرَة الَّتِي فِي المَاء، يكون عَلَيْهَا الطَّيُّ، فإنْ زَالَت تِلْكَ الصَّخْرة، تهوّر الْبِئْر، فَهَذَا أصل الجُول، وَأنْشد: أَوْفَى على رُكْنين فَوق مَثَابةٍ عَن جُولِ نازحةِ الرِّشاءِ شَطُونِ وَقَالَ اللَّيْث: جالَا الْوَادي جَانبا مَائه، وجالا الْبَحْر شطّاه، والجميع الأجوال، وَأنْشد: إِذا تنازعَ جالا مَجْهَلٍ قذَفٍ أَبُو عُبَيْدَة، عَن الفرَّاء، قَالَ: جَوَلانُ المالِ: صغارُه ورديئُه، وجَوْلان: قريةٌ بِالشَّام. وَقَالَ اللحيانيّ: يومٌ جولانيُّ، وجَيْلانيّ: كثيرُ التُّرَاب، والرِّيج. ورُوِي عَن عَائِشَة، أنَّها قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا دخل إِلَيْهَا، لبس مِجْوَلا. قَالَ أَبُو العَبَّاس، قَالَ ابْن الأعرابيّ: المجْوَلُ الصُّدْرةُ، وَهُوَ الصِّدار، قَالَ: والمجوَلُ الدرهمُ الصَّحِيح، والمجوَلُ العُوذَةُ، والمجولُ: الْحمار الوحشيُّ، والمجوَلُ هلالٌ من فِضّةِ يكون وسطَ القلادة، والأجوليُّ من الْخَيل: الجَوَّالُ السَّرِيع. جلأ: أَبُو زيد: جَلأْتُ بالرجلِ أَجَلأُ بِهِ جَلأً إِذا صَرَعَته، وجلأ بِثَوْبِهِ: رمى بِهِ. أَبُو عُبيد: الاجئِلال بِوَزْن الافعِلال:

стр. 3110

الفزَعُ والوَجل. وَأنْشد: للقَلْبِ من خوْفِهِ اجْئِلَالُ شَمر، عَن ابْن الأعرابيّ: اجئلال أَصله من الوجل؛ قلت: لَا يَسْتَقيم هَذَا القَوْل إِلَّا أَن يكون مقلوباً كَأَنَّهُ فِي الأَصْل إيجْلال، فأُخِّرت الياءُ والهمزة بعد الْجِيم. وَفِيه وجهٌ آخر. قَالَ أَبُو عبيد، قَالَ أَبُو زيد: من أَسمَاء الضِّباع. والجَيْأَل. قَالَ: وَقَالَ الْكسَائي: هِيَ الجَيْأَلة. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم، قَالَ ابْن بُزُرْج، قَالُوا: فِي الجيأَل، وَهِي الضبُع، جأَلَت تجأَلُ، إِذا أَجمعت. قَالَ: وَكَانَ لَهَا جاران لَا يُخفرانها أَبُو جَعْدَةَ العادي وعَرفاءُ جَيْأَل أَبُو جَعْدَة: الذِّئْب، وعَرفاء: الضبع. وَإِذا اجْتمع الضبع فِي غنم منع كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا صاحبَه، وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي قَوْلهم: اللهُمّ ضبُعاً وذئباً أَي اجمعهما، وَإِذا اجْتمعَا سلمت الْغنم. قَالَ: والجَأَثانُ مثلُ مَشي الظليم وَمَا أشبهه من مَشي النَّاس، وَقد جأثت جأَثاناً. قلت: وَجَائِز أَن يكون اجْئِلال افعِلالاً من جَأَلَ يجأَلُ إِذا ذهب وَجَاء، كَمَا يُقَال: وجَف القلبُ إِذا اضْطَرَبَ. وَجل: قَالَ اللَّيْث: الوجَل، الخوْف، وَأَنا وَجلٌ من هَذَا الْأَمر، وَقد وجِلْتَ، فَأَنت تَوجلَ، ولُغةٌ أُخْرَى تَيْجلُ، وَيُقَال تأجل، وَهُوَ وَجِلٌ وأوْجل، وَأنْشد: لَعَمْرَكَ مَا أَدْرِي وَإِنِّي لأَوْجلُ عَلَى أَيِّنا تَعْدو المنيَّة أَوَّلُ جيل: أخبرنَا ابنُ رزين، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن الشاه، عَن المؤرج فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ﴾ (الْأَعْرَاف: ٢٧) أَي جِيلُه وَمَعْنَاهُ جِنسه. وَقَالَ عَمْرو بن بجر: جَيْلانُ فَعَلَةُ الْمُلُوك. وَكَانُوا من أهل الجيل: وَأنْشد: أتيح لهُ جَيلانُ عِنْد جِدَاره وردَّد فِيهِ الطرفَ حَتَّى تحيَّرا وَأنْشد الأصمعيّ: أرسل جَيلانَ ينحِتون لَهُ ساتيدَ مَا بالحديد فانصدَعا وَقَالَ اللَّيْث: الجيلُ كلُّ صنف من النَّاس، التُّرك جيل؛ والصِّين جيل، والجميع أجيال، وجَيْلانُ: جيلٌ من الْمُشْركين خلف الدَّيلم، يُقَال لَهُم: جيلُ جيلان. ولج: فِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : وَلَّجَ فلانٌ مَاله توْليجاً، إِذا جعله فِي حَيَاته لبَعض ولَدِه

стр. 3111

فتسامَع الناسُ بذلك، فانَقَدَعُو عَن سُؤاله. وَقَالَ اللَّيْث: الولُوج الدُّخول، قَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾ (التَّوْبَة: ١٦) . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الوليجةُ البطانَة، وَهِي مَأْخُوذَة من وَلَج يَلِجُ وُلوجاً، إِذا دخل، أَي يَتّخذوا بَينهم وَبَين الْكَافرين دخيلةَ مَوَدَّة. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الغسّانيّ، عَن أبي عُبَيْدَة، أَنه قَالَ: وَلِيجَةُ، كلّ شيءٍ أدخلته فِي شيءٍ لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ وليجة، وَالرجل يكون فِي الْقَوْم وَلَيْسَ مِنْهُم فَهُوَ وليجةٌ فيهم. يَقُول: فَلَا تَتَّخِذُوا أَوْلِيَاء لَيْسُوا من الْمُسلمين دون الله وَرَسُوله. وَمِنْه قَوْله: فإنَّ القوافي يَتَّلجْنَ مَوَالجاً تضايَقَ عَنهُ أَن تَولّجهُ الأمرْ وَقَالَ الْفراء: الوليجةُ البِطانةُ من الْمُشْركين. والتَّوْلَجُ: كِنَاسُ الظِّباء وبَقَر الْوَحْش، وَأَصله (وَوْلَج) فَقُلِبَتْ إِحْدَى الواوين تَاء، وَقد اتَّلَجَ فِي تَوْلَجِه، وأَتْلَجُهُ الْحَرُّ فِيهِ، أَي أَوْلَجه. وَقَالَ اللَّيْث: جَاءَ فِي بعض الرُّقَى: أَعُوذُ باللَّهِ من كُلِّ نَافِثٍ ورَافثٍ، وشَرِّ كُلِّ تَالِجٍ وَوَالِج. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: أَوْلَاجُ الْوَادِي: مَعاطِفُه وزواياه، وَاحِدَتها وَلَجَة، وتُجْمَعُ: الْوُلُج، وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي: أَنْتَ ابنُ مُسْلَنْطِحِ الْبِطاحِ ولَمْ تَعْطِفْ عَلَيْك الحُنِيُّ والْوُلُجُ قَالَ: الْحُنِيُّ: الأَزِقَّةِ والوُلُجُ مثله، والْوُلُجُ: النَّواحي، والْوُلُج أَيْضا: مَغَارِف الْعَسَل. وَقَالَ ابْن السّكيت: الوَلَجَةُ مكانٌ من الْوَادي دايعه فِيهَا شجر، وَأنْشد: وَلم تُطرّق عَلَيْك الحنِيُّ والوَلَجُ قَالَ: والوَلَج: جمع وَلَجةٍ. لَجأ: أَبُو زيد: لَجأَتُ إِلَى الْمَكَان، فَأَنا أَلْجأُ إِلَيْهِ لُجوءًا وَلَجْأً. وأَلْجَأْتُ فُلاناً إِلَى الشَّيء إِلْجاءً إِذا اضْطَرَرْتَه، ولَجَأ: اسْم رجل. يُقَال: أَلْجَأْتُ الشَّيء، إِذا حَصَّنْتَه فِي مَلْجأ ولجاء والْتَجأْتُ إِلَيْهِ الْتِجاءً. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: التَّلجِئَةُ أَنْ يُلجئَكَ أَن تَأتِيَ أمرا باطنُه خلافُ ظَاهره، وَذَلِكَ مثلُ إشْهادٍ على أَمْرٍ ظاهرٍ، وباطنه خلاف ذَلِك. وَقَالَ ابْن شُميل: أَلْجأتُه إِلَى كَذَا، أَي اضْطَررته، قَالَ ولجَّأ فلَان مَاله، والتَّلجئَةُ أَن يَجْعَلَهُ لبَعْضِ وَرَثَتِه دونَ بَعْض، كأَنَّه يَتَصَدَّق بِهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ وارثهُ، قَالَ: وَلَا تَلجِئَةَ إلَاّ إِلَى وارِث. قَالَ ابْن الأنباريّ: اللَّجَأُ مَهْمُوز مَقْصُور: مَا لجأتَ إِلَيْهِ، واللجا مَقْصُور غير مَهْمُوز: جمع لجاةٍ. وَهِي الضِّفْدَعَةُ الْأُنْثَى، يُقَال لذكرها: لَجأَ.

стр. 3112

قَالَ ابْن شُمَيْل: وَيُقَال: أَلَكَ لَجَأٌ يَا فلَان؟ واللَّجَأُ: الزّوجة. وَقَالَ اللِّحيانيّ: يُقَال: مَا لي فِيهِ حَوْجَاءُ وَلا لَوْجَاء، وَمَا لي فِيهِ حُوَيجاء، وَلَا لُوَيجاء كِلَاهُمَا بالمَدّ، أَي مَا لي فِيهِ حَاجَة. وَقَالَ غَيره: يُقَال مَا لِيَ عَلَيْهِ عِوَجٌ وَلَا لِوَج. أجل: قَالَ اللَّيْث: الأجَلُ غايةُ الوقْت فِي المَوت، ومَحَلُّ الدَّيْن وَنَحْوه. أَبُو عُبَيْد عَن أبي زيد: أَجَلْتُ عَلَيْهِم آجَلُ أَجْلاً: أَي جَرَرْتُ جَريرةً. وَقَالَ أَبُو عَمْرو، وَيُقَال: جَلَبْتُ عَلَيْهِم، وجَرَرْتُ، وأَجَلتُ، بِمَعْنى وَاحِد، أَي جَنَيْت. الْكسَائي: فعلت ذَاك من أَجْلَاك وإجْلاكَ وَمن جَلَالِكَ بِمَعْنى وَاحِد. الحرانيّ عَن ابْن السكّيت: فعلتُ ذَاك من أجْلكَ، وَإِذا اسْقَطْتَ (مِنْ) قلتَ: فعلتُ ذَاك أَجْلَكَ. هَذَا كلامُ الْعَرَب، وَمن أجل جَرَّاك، وَإِذا جِئْتَ ب (من) قلت: من أجلِكَ. وَتقول أجَلَ هَذَا الشَّيْء يأجِلُ فَهُوَ آجِل، وَهُوَ نَقيض الْعَاجل، قَالَ: والأجيلُ والْمُؤَجَّلُ إِلَى وَقْت، وَأنْشد: وغَايَةُ الأَجِيلِ مَهْوَاةُ الرَّدَى الحَرانيّ عَن ابْن السّكيت: الأجْلُ: مَصْدَر أجَلَ عَلَيْهِم شَرّاً يَأجِلَهُ أجْلاً إِذا جَنَاه عَلَيْهِ. وَقَالَ خَوَّاتُ بن جُبَيْر: وأهْلِ خِبَاءٍ صَالحٍ ذاتُ بَينهم قد احْتَرَبوا فِي عاجِلٍ أَنا آجِلُه أَي جَانيه. قَالَ: والأَجْلُ الْقَطيعُ من بَقَر الْوَحْش، وَجمعه الآجَال. قَالَ: وحَكَى لنا الفَرَّاء: والإجْلُ وَجَعٌ فِي الْعُنق. وَحكي عَن أبي الجرَّاحِ، أَنه قَالَ: بِي إجْلٌ فَأَجِّلوني، أَي دَاوُوني. ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: هُوَ الأَجَلُ والأَدَل، وَهُوَ وَجَعُ العُنُق من تَعادِي الْوِسَاد. وَقَالَ الأصمعيّ: هُوَ الْبَدَلُ أَيْضا، وَقَول الله جلَّ وعزَّ: ﴿مِنْ أَجْلِ ذالِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِى ﷺ ١٧٦٤ - إِسْرَاءِيلَ﴾ (الْمَائِدَة: ٣٢) . الأَلفُ مقطوعةٌ من جَرَّى ذَلِك وربَّما حَذَفَت الْعَرَب مِنْ فَقَالَت: فَعَلْتُ ذاكَ أجْلَ كَذَا. قَالَ عدِيّ: أجْلَ أنَّ اللَّهَ قد فَضَّلَكُمْ فَوق مَا أحكي بصُلْب وإزارِ رَوَاهُ شَمِر: إجْلَ أَنَّ اللَّهَ قد فضَّلكم. وَقَالَ اللَّيْث: الآجِلَة الآخِرة، والعاجِلَةُ الدُّنيا. قلت: والأُصل فِي قَوْلهم فَعَلْتُه من أجلِكَ، من قَوْلهم أجَلَ عَلَيْهِ أجْلاً، أيْ

стр. 3113

جَنَى وَجَرَّ. والمَأجَل: شِبْهُ حَوْضٍ واسعٍ يُؤْجَلُ فِيهِ ماءُ القَناة إِذا كَانَ قَلِيلا، أَي يجْمَعُ، ثمَّ يُفجَّر إِلَى المزرعة، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ طَرخَا. وَقَالَ غير اللَّيْث: المأْجَلُ: الجِبَأةُ الَّتِي يجْتَمع فِيهَا مياه الأمطار من الدّور قلت: وأصلُ قَوْلهم: من أَجلك، مَأْخُوذ من قَوْلك: أجَلْتُ، أَي جَنيت، وَهُوَ كَقَوْلِك: فعلت من جرَّاك. وَبَعْضهمْ لَا يهمِزُ المأْجَل، وبكسر الْجِيم، فَيَقُول الماجل، ويجعله من المَجْل، وَهُوَ المَاء يجْتَمع فِي النُّقطة تمتلىء مَاء من عَمَل أَو حَرَق. وأَجَلْ: تَصْديقٌ لخبرٍ يُخْبِرُك بِهِ صاحِبُك، فَنَقُول: فَعل فلَان كَذَا وَكَذَا، فَتُصَدِّقه بقَولك لَهُ: أجَلْ، وأَمَّا نعم، فإنَّه جَوَاب المستَفْهِم بكلامٍ لَا جحَدْ فِيهِ، يَقُول لَك هَل صَلَّيْت، فَتَقول: نعم. (بَاب الْجِيم وَالنُّون) ج ن (وَا يء) جنى، جنأ، وجن، نجا، نجأ، جون، ونج، نأج، أجن، نوج: (مستعملة) . جنى: رُوِيَ عَن عليّ بنِ أبي طَالب ﵁ أنَّهُ دخَلَ بَيتَ المَال، فَقَالَ: يَا حَمْراءُ، ويَا بَيْضَاءُ احْمَرِّي وابْيَضِّي. وغُرِّي غَيْري. هَذَا جَنَايَ وخِيَارُه فِيهِ إذْ كلُّ جانٍ يَدُه إِلَى فِيهِ قَالَ أَبو عبيد: يُضرَبُ هَذَا مثلا للرجل يُؤثِرُ صَاحبه بِخِيَار مَا عِنْده. وَذكر ابْن الْكَلْبِيّ أنَّ الْمثل لعَمْرو بن عَدِيِّ اللّخْمِيّ ابْن أُخْت جَذِيمَة، وَأَن جذيمة نزل منزلا وأمَرَ الناسَ أَن يَجتنُوا لَهُ الْكَمْأَةَ، فَكَانَ بَعضهم يَستأثر بِخَير مَا يجد، فَعندهَا قَالَ عَمْرو: هَذَا جَنَايَ وخِيارُه فِيه إذْ كُلُّ جانٍ يَدهُ إِلَى فِيهِ وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: جنى الرجل جِنَايَة، إِذْ جرّ جريرةً على نَفسه أَوْ على قَوْمه يجني، وتجنَّى فلانٌ على فلَان ذَنبا لم يَجْنِه، إِذا تَقَوَّله عَلَيْهِ وَهُوَ برىء. والجَنَى: الرُّطَبُ. وَأنْشد الْفراء فِيهِ: هُزِّي إليْك الجِذعَ يَجنِيك الجَنَى ويُقال للعسل إِذا اشْتِير: جَنًى، وكلُّ ثَمَرٍ يُجتَنَى، فَهُوَ جَنًى مَقْصُور. والاجتِناء: أَخْذُكَ إيَّاه، وَهُوَ جنى مَا دَامَ طَرِيّاً، ويُقال لكل شَيْء أُخِذَ من شَجره قد جُنِيَ واجتُنِيَ. وَقَالَ الراجز يذكر الكَمْأَة: جنَيْتُهُ من مُجْتَنى عَويص وَقَالَ آخر: إنكَ لَا تَجْنِي من الشّوْكِ العِنَبْ وَيُقَال للثّمر إِذا صُرِمَ: جَنِيّ.

стр. 3114

وَقَالَ أَبُو عُبيد: يُقَال جنَيتُ فلَانا جَنًى أَي جنَيْتُه لَهُ، وَأنْشد: ولَقَدْ جَنَيْتُكَ أَكْمُؤاً وعَساقِلاً وَلَقَد نَهَيْتُكَ عَن بَناتِ الأوْبَرِ وَقَالَ شمِر: جنيتُك جنَيْتُ لَكَ وَعَلَيْك، وَمِنْه قَوْلك: جانِيكَ مَنْ يَجني عَلَيْك وقَدْ تُعْدِي الصِّحاحَ فتَجْرَبُ الجُرْبُ قَالَ أَبُو عبيد فِي قَوْلهم: جانيكَ مَنْ يَجنِي عَلَيْك، يُضْرَب مَثلاً للرّجل يُعاقَب بِجِنَايَتِهِ، وَلَا يُؤخَذُ غَيره بذَنبه. وَقيل مَعْنَاهُ: إِنَّمَا يَجنِكَ مَنْ جنايَتُه رَاجِعَة إِلَيْك، وَذَلِكَ أنَّ الْإِخْوَة يجنون على الرجل، يدل على ذَلِك قَوْله: وَقد تُعْدِي الصِّحاحَ مَباركُ الجُرْبِ وَقَالَ أَبُو عبيد: وَمن أَمْثالهم (أَجنَاؤُها أَبْنَاؤها) . قَالَ أَبُو عُبيد: الأَجناء، جَمْع الْجَانِي، وَالْأَبْنَاء جمع الْبَانِي، مثل: شَاهِد وأشْهاد، ونَاصِر وأَنصار، وَالْمعْنَى أنَّ الَّذِي جنى فَهَدم هُوَ الَّذِي بَنَى بغَيْر تَدْبير فَاحْتَاجَ إِلَى نقص مَا عَمل وإفساده. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: فِي قَوْله: (جانيك مَن يجنى عَلَيْك) يُرَاد بِهِ الْجَانِي لَك الْخَيْر مَن يجني عَلَيْك الشرّ. وَأنْشد: وَقد تُعدي الصِّحَاح مبارك الجُرْب وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الأعرابيّ جنأ فِي عَدْوِه إِذا أَلَحَّ وأَكبّ وَأنْشد: وَكَأَنَّهُ فَوْتَ الجوالب جانئاً رِئمٌ يضايفه كلابٌ أخْضَعُ يُضايفه: يُلحِيه رِئمٌ أخضع. ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الْجَانِي اللَّقّاح. قلت والجاني: الكاسب. وَيُقَال: أَجنتِ الشَّجَرَة، إِذا صَار لَهَا جَنًى يُجنيَ فَيؤكل. وَقَالَ الشَّاعِر: أَجنَى لَهُ باللِّوَى شَرْيٌ وتَنُّومُ جنأ: أَبُو زيد جَنَأَ الرَّجُل يَجْنأُ جُنُوءًا على الشَّيْء، إِذا أكَبَّ عَلَيْهِ، وَأنْشد: أغَاضِرَ لَو شَهِدْتِ غَدَاةَ بِنْتُمْ جُنُوءَ الْعَائِدَاتِ على وِسَادِي قَالَ: وجَنيءَ الرجلُ يَجْنَأُ جَنَأَ، إِذا كَانَت فِيهِ خِلْقَةً. وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال للرجل إذَا انْكَبَّ على فَرَسه، يَتَّقي الطَّعْن: قد جَنَأَ يَجْنَأ جُنُوءًا. وَقَالَ مَالك بن نُوَيْرَة: ونَجَّاكَ مِنَّا بَعْدَمَا مِلْتَ جَانئاً ورُمْتَ حِياضَ الموتِ كلَّ مَرامِ قَالَ فإِذا كَانَ مُسْتَقيم الظَّهر، ثمَّ أَصَابَهُ جَنَأ، قيل: جَنِىءَ يَجنَأ جَنأ، فَهُوَ أَجنَأَ، قَالَ: وَإِذا أكَبَّ الرجلُ على الرَّجلَ يَقِيه

стр. 3115

شَيْئا، قيل: أَجنَأَ عَلَيْهِ إجناء. وَفِي الحَدِيث: أَنَّ يهوديّاً زَنَى بِامْرَأَة، فأَمَرَ النبيُّ ﷺ بِرْجِمهما، فَعَلِقَ الرَّجلُ يجانىءُ عَلَيْهَا يَقِيها الحِجَارَة) ، أَي يُكِبُّ عَلَيْهَا. أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: المُجْنَأ التُّرْس. قَالَه أَبُو قيس: وَمُجْنَإٍ اسْمَرَ قَرَّاعِ قَالَ: والمُجْنَأ حُفْرَةُ الْقَبْر. قَالَ الْهُذَلِيْ: إِذَا مَا زَارَ مُجْنأةً عَلَيْهَا ثِقال الصَّخْرِ والخشَبُ الْقَطِيلُ وَقَالَ اللَّيْث: الأَجنأ الَّذِي فِي كَاهِله انْحنَاءٌ على صَدره، وَلَيْسَ بالأحْدَب. أَبُو عبيد، عَن أبي عَمْرو: رَجلٌ أَجنَأ وأَدْنأ مهموزان، بِمَعْنى الأقْعَس، وَهُوَ الَّذِي فِي صَدره انْكبابٌ إِلَى ظَهْره. وَقَالَ اللَّيْث: ظَليم أَجنَأ، ونَعَامَةٌ جَنْآء، وَمن حذف الْهَمْز قَالَ: جَنْواء، والمصدر: الجنَأ، وَأنْشد: أَصَكُّ مُصَلَّمُ الأذْنَيْن أَجنَا قُلت: وَقَالَ غَيره فِي قَوْله: أجنَى، صَار لَهُ التّنُّومُ والآءُ جَنًى يَأْكُلهُ، وَهُوَ أصَحّ. نجا: قَالَ اللَّيْث: يُقَال نَجَا الرَّجل من الشّر يَنْجو نَجْواً أَوْ نَجاةً، وَهُوَ يَنْجُو فِي السُّرعة نَجاءً مَمْدُود، فَهُوَ نَاجٍ سريعٌ، وناقةٌ ناجيَة ونجاةٌ، إِذا كَانَت سريعة. سَلَمة، عَن الْفراء: الْعَرَب تَقول: النّجاءَ النّجاءَ. والنَّجا النَّجاءَ. (والنَّجاءَكَ النَّجاءَكَ) . والنجاكَ النَّجاكَ، وَأنْشد غَيره: إنّا أَخَذْتَ النَّهْبَ فالنّجا النَّجا وَقَالَ الله جلَّ وعَزَّ: ﴿لَاّ خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ﴾ (النِّسَاء: ١١٤) . قَالَ أَبُو إِسْحَاق: مَعْنى النَّجوى فِي الْكَلَام مَا يَتَفَرَّدُ بِهِ الجَماعَة والاثنان سِرّاً كَانَ أَو ظَاهرا. قَالَ: وَقَوله جلَّ وَعزَّ: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ (الْإِسْرَاء: ٤٧) . قَالَ: هَذَا فِي معنى الْمصدر. وإذْ هم ذُوو نجوى. والنَّجْوى: اسمٌ للصْدَر، قَالَ: وَمعنى نَجَوْتُ الشَّيْء فِي اللُّغَة: خَلُّصْتُه وأَلقَيتَه، وَيُقَال: نَجَوْتُ الشَّيْء أَنجوه إِذا ناجَيْتَه. سَلَمة، عَن الفرّاء: نجوْتُ الدَّوَاءَ، إِذا شَرِبْتَه، وَقَالَ: إِنَّمَا كنت أسْمَع من الدَّوَاء مَا أَنْجَيتُه، ونجوْتُ الْجلد وأَنْجَيْتُه. ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: أَنجاني الدَّواء، أَي أقعَدَنِي. أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: أَنجَى فلانٌ إنْجاءاً إِذا جلس على الْغائِطِ فَتَغَوَّطَ، وَقد نجَا الغائِطُ نَفْسُه يَنْجُو. قَالَ: وَقَالَ بعض الْعَرَب: اللَّحْمُ أَقَلُّ الطَّعَام نَجْواً، والنَّجْوُ: الْعَذِرَةُ نَفْسُها. قَالَ: واسْتَنْجَيْتُ اسْتِنجاءً، إِذا لَقَطْتَها،

стр. 3116

والنَّجو: السَّحابُ الذَّي هَراق ماءَه، وناقة نجاةٌ، أَي سَرِيعَةٌ، واسْتَنْجَيْتُ بِالْمَاءِ الْحِجَارَة، أَي تَطَهّرْتُ بهَا. وَقَالَ الكسائيّ: جَلَسْتُ عَن الغائِط فَمَا أَنْجَيْتُ. أَبُو عُبيد: قَالَ أَبُو زيد: أَنجَيْتُ قَضِيباً من الشَّجرةِ، إِذا قَطَعْتَه، واسْتَنْجَيْتُ الشَّجرةَ إِذا قَطَعْتَها من أَصْلِهَا. وَقَالَ شَمِر: نَجَيْتُ غُصنَ الشَّجرة، واسْتَنْجَيْتُه، إِذا قَطَعْتَه. قَالَ: وأَرَى الاسْتنجاءَ فِي الوضُوء من هَذِه القَطِعة القَذِرَة بِالْمَاءِ. وَقَالَ الزّجاج: يُقَال: أَنجَى فلَان شَيْئا وَمَا نَجا شَيْئا منذُ أَيَّام، أَي لم يَأْتِ الْغَائِط. وَقَالَ اللَّيْث: نَجا فلَان يَنْجو، إِذا أَحْدَثَ ذَنْباً، أَوْ غير ذَلِك ثمَّ يَنْجو. قَالَ: واسْتَنْجى اسْتَفْعل من النجَاة، والاسْتِنجاء هُوَ التَّنظيف بماءٍ أَوْ مَدَر، والنَّجاة: هِيَ النَّجوَةُ من الأَرْض لَا يعلوها السَّيْل، وَأنْشد: فَأَصُونُ عِرضِي أَنْ ينَال ينَجْوَةٍ إنَّ البَرىءَ من الْهَنَاتِ سَعِيدُ وفلانٌ نَجِيُّ فلَان، أَي يُناجيه دون مَنْ سِواه. وَقَالَ الله: ﴿خَلَصُواْ نَجِيًّا﴾ (يُوسُف: ٨٠) مَعْنَاهُ: اعْتَزلوا النَّاس مُتَناجِين، تَقول: قَوْمٌ نَجِيٌّ وأنجِيَة، وَأنْشد: إنِّي إِذا مَا القَوْمُ كَانُوا أنْجِيَهْ واضْطَرَبْت أعْناقُهم كالأَرْشِيَهْ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: نَجِيٌّ لفظٌ وَاحِد فِي معنى جَميع، وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ (الْإِسْرَاء: ٤٧) ، وَيجوز: قَوْمٌ نَجِيٌّ، وقَوْمٌ أنْجِيَةٌ، وقَوْمٌ نَجْوَى. ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: أَنجَى، إِذا عَرِق، وأنْجَى، إِذا سَلَحَ، وأنجَى، وَإِذا كشف الجُلَّ عَن ظَهْرِ فَرسه. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا﴾ (العنكبوت: ٣٣) أَي نُخَلِّصَكَ من الْعَذَاب وَأهْلك. الحرانيّ، عَن ابْن السِّكّيت، قَالَ: أنْشد الْفراء، وَذكر أَن الكسائيّ أنْشدهُ: أقولُ لِصَاحِبَيَّ وقَدْ بَدَا لِي مَعالِمُ منْهما وهما نَجِيّاً قَالَ الكسائيّ: أَرَادَ نَجِيّان، فَحذف النُّون. وَقَالَ الْفراء: أَي هما بِموضع نَجْوَى، فنَصب نَجِيّاً على مَذْهب الصِّفة. وَفِي حَدِيث النَّبيّ ﷺ (إِذا سافرتم فِي الجَدْبِ فاسْتَنْجو) ، مَعْنَاهُ: أسْرِعوا السّير وانجُوا. وَيُقَال للْقَوْم إِذا انهزَموا: اسْتَنْجُوا، وَمِنْه قَول لُقْمَان بن عَاد: أوَّلُنا إِذا غَدَوْنا وآخِرُنا إِذا اسْتَنْجيْنا) أَي هُوَ حامِيَتُنا، إِذا انهزمنا يَدْفع عَنَّا.

стр. 3117

وَقَول الله جلَّ وعَزَّ: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ (يُونُس: ٩٢) . قَالَ أَبُو إِسْحَاق: مَعْنَاهُ نُلْقيكَ عُرياناً لتَكون لمن خَلْفك عِبْرة، وَقيل: نُلْقيكَ على نَجْوَةٍ من الأرْض. وَقَالَ أَبُو زيد: النَّجْوَةُ الْمَكَان الْمُرْتَفع الَّذِي تَظُنُّ أَنه نَجاؤك. وَقَالَ ابْن شُميل: يُقال للوادي نَجْوَة، وللجَبْلِ نَجْوَة، وللجَبَلِ نجوة، فأمَّا نَجْوَةُ الْوَادي فَسَنَداه جَمِيعًا مُستقيماً؛ ومُسْتَلْقِيا، كُلُّ سَنَدٍ نَجْوة وَكَذَلِكَ هُوَ من الْجَبَل وَمن الأكمة، وكُلُّ سَنَد مُشْرِفٍ لَا يَعْلوه السَّيل فَهُوَ نَجوَةٌ من الأَرْض. وَهِي النجوَات. والرّمل كُله زعم نجوة؛ لأنَّه لَا يكون فِيهِ سَيْلٌ أبدا؛ ونَجْوَةُ الْجَبَل: مَنْبِتٌ للبقل، وَيُقَال: نَجَوْتُ الْجِلْدَ إِذا أَلْقَيْتَه عَن الْبَعِير وَغَيره. وَأنْشد: فَقُلْتُ: انْجُوَا عَنْها نَجَا الْجِلْدِ إنَّه سَيُرْضِيكُما مِنْهَا سَنَامٌ وغارِبُهْ وَقد نَجَوْتُ فلَانا، إِذا اسْتَنْكَهْتَه، قَالَ الشَّاعِر: نَجَوْتُ مُجَالِداً فوجدْتُ مِنْهُ كَريحِ الكلْبِ ماتَ حديثَ عَهْدِ وَنَجَوْتُ الْوَتَر واسْتَنْجَيْتُه؛ إِذا خَلَّصْتَه وَأنْشد: فَتَبازَتْ فتبازَخْتُ لَهَا جِلْسَةَ الْجَازِرِ يَسْتَنْجِي الْوَتَر وَقيل: أصل هَذَا كُله من النَّجْوَة، وَهُوَ مَا ارْتَفع من الأَرْض؛ وَقيل: إِن الاسْتَنجاء من الحَدَثَ مأخوذٌ من هَذَا؛ لِأَنَّهُ إِذا أَرَادَ قَضاء الْحاجَة اسْتَتَر بنجْوَةٍ من الأَرْض. وَقَالَ عَبِيد: فَمن بِنَجْوَتِه كمنْ بعَقْوَتِهِ والْمُستَكِنُّ كَمَنْ يَمْشِي بِفرْوَاحِ نجأ: قَالَ اللّحيانيّ: يُقَال للرَّجل الشَّديد الإصَابَة بِالْعينِ: إنَّهُ لَنَجُؤُ الْعين، على فَعُل ونَجُوء الْعَين على فَعُول، ونَجِيءُ الْعين على فَعِلَ، ونَجِيءُ الْعين على فعيل. وَقد نَجأْتَه وتَنَجأْته، أَي أصَبْتَهُ. وَيُقَال ادْفع عَنْك نَجْأَةَ السَّائل، أَي أعْطه شَيْئا مِمَّا تأَكل لتدفع بِهِ عَنْك شِدَّةَ نَطَره، وأنشده: أَلا بِكِ النَّجْأَةُ يَا ردَّادُ أَبُو عُبيد، عَن الكسائيّ، والأمَوِيّ: نَجَأْتُ الدَّابَّةَ وَغَيرهَا، أَي أصَبْتُها بعيني، وَالِاسْم: النّجأَة. ونج: قَالَ اللَّيْث: الْوَنَج ضَرْبٌ من الصَّنْجِ ذِي الأوْتار، وَقَالَ غَيره: الْوَنْجُ: مُعَرّب، وَأَصله: وَنَهْ، والعربُ قَالَت: الْوَنُّ بتَشْديد النُّون. نأج: قَالَ اللَّيْث: نأَجَ الْبُومُ، يَنْأَجُ نَأْجاً، والإِنسانُ إِذا تَضَرّع فِي دُعَائِهِ نَأَجَ إِلَى الله، بَنْأَجُ، وَهُوَ أضْرعُ مَا يكون وأحْزَنُه، وَأنْشد:

стр. 3118

فَلَا يَغرَّنَّكَ قولُ النُّؤَّجِ الْخَالجِين القولَ كلُّ مَخْلَجِ وَقَالَ العجاج فِي الْهَام: واتَّخَذَتْهُ النَّائجاتُ مَنْأَجَا وَقَالَ غَيره: النَّائِجاتُ الرِّياحُ الشَّديدةُ الْهُبوب، ونَأَجَت الإبِلُ فِي سَيرها، وَأنْشد ابْن السِّكّيت: قَدْ عَلِمَ الأحْماءُ والأزَاوِيجْ أنْ لَيْس عَنْهُنَّ حديثٌ مَنْؤوج قَالَ: والْمَنْؤوجُ الْمَعْطُوفُ. أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: النَّؤوج الريحُ الشَّديد المرّ. وَقَالَ ابْن بُزُرْج: نَأَج الخبرُ: ذَهَب فِي الأرْض. أجن: أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: أجِنَ المَاء يَأْجِنُ أُجُوناً، إِذا تَغير غير أَنه شَرُوب. وأسِنَ يأسَنْ أسَناً وأسُوناً، وَهُوَ الَّذِي لَا يَشْربه أحد من نَتْنِه. وَقَالَ اللَّيْث: أجُونُ المَاء، وَهُوَ أنْ يَغشاه الْعِرمِضُ والْوَرَقُ. وَقَالَ العجاج: عَلَيهِ من سَافِي الرِّياحِ الْخُطَّطِ أَجْنٌ كِنِّي اللّحْم لم يُشَيَّطِ قَالَ: ولغة أُخْرَى: أجِنَ يأجَنُ أجَناً. سَلمَة، عَن الْفراء: يُقَال: إجَّانة وإنجانه وإلْجانَة، بِمَعْنى وَاحِد وأفصحُها إجَّانَة. وجن: قَالَ اللَّيْث: الوَجْنَةُ مَا ارتفعَ من الخدَّين، الشِّدْق والمَحْجِر، والأَوْجَنُ من الجِمال، والْوَجْنَاءُ من النُّوق: ذَات الوَجْنَةِ الضَّخْمَة، وقَلَّما يُقَال: جَمَلٌ أَوْجَن، وَيُقَال: الوَجْنَةُ: الضخمة، شُبِّهَت بالوَجِين من الأَرْض، وَهُوَ مَتْنٌ ذُو حِجَارةٍ صَغِيرَة. أبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الوَجِينُ: العارِضُ من الأَرْض يَنْقَادُ ويرتفعُ، وَهُوَ غَليظ. شَمِر، عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: الأوْجَنُ: الأفْعَلُ من الوَجِين، فِي قَول رُؤْبة: أَعْيَسَ نَهَّاضٍ كَحَيْدِ الأَوْجَن قَالَ: والأَوْجَن الجَبَلُ الغَليظ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الوَجِينُ قُبُلُ الجَبَلِ وسَنَدُه، وَلَا يكون الوَجِينُ إلَاّ لِوَادٍ وَطِىء، يُعَارِضُ فِيهِ الوادِي الدَّاخِل فِي الأَرْض الَّذِي لَهُ أَجْرافٌ كأَنَّها جُدُر، فَتلك الوُجُنُ والأسناد، قَالَ: والناقةُ الوَجْناء تُشَبَّهُ بالوَجِين، وَهِي الْعَظِيمَة. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: إِنَّمَا سُمِّيت الوَجْنَةُ وجْنَةً لِنُتُوئها وغِلَظِها. ابْن السّكيت، عَن الْفراء: حكى الْكسَائي: وُجْنَةٌ وأجْنَةٌ وَوَجْنةٌ، قَالَ: وَسمعت بعض الْعَرَب يَقُول: وِجْنَة. وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: مَا أَدْرِي أيُّ مَنْ وَجَّنَ الجِلدَ هُوَ؟ أيْ أيُّ النَّاس هُوَ؟

стр. 3119

وَقَالَ اللِّحيانيّ: المِيَجَنة الَّتِي يُوجَّن بهَا الأدِيم، أَي يُدَقُّ لِيَلِين عِنْد دِباغِه، وَوَجَنَت الدَّابِغَةُ أدِيمَها، إِذا دَقَّته. وَقَالَ النَّابِغَة الْجَعْدِي: وَلم أرَ فيمَنْ وَجَّنَ الجِلدَ نِسْوَةً أسَبَّ لأضْيافٍ وأقْبَحَ مَحْجِرا أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: المِيجَنة المِدَقَّة، وَجَمعهَا: مَوَاجِن، وأنشدنا عَن المفَضّل لعامر بن عُقيل السَّعديّ: رِقابٌ كالمَوَاجِنِ خَاطِئاتٌ وأسْتَاهٌ على الأكْوارِ كُومُ أَبُو عُبيد، عَن الْفراء: وَجَّنْتُ بِهِ الأرضَ، وعَدَّنْتُ ومَرَّنْتُ، إِذا ضَربتَ بِهِ الأَرْض. أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: التَّوَجُّن: الذُّلُّ والخُضوع، وَامْرَأَة مَوْجُونَة، وَهِي الخَجِلَةُ من كثْرةِ الذُّنوب. ابْن السِّكيت: رَجُلٌ مُوَجَّن إِذا كَانَ عَظِيمَ الوَجَنَات. جون: قَالَ اللَّيْث: الجَوْنُ الأسْوَدُ اليَحْمُومِيُّ، وَالْأُنْثَى جَوْنَة، والجميع جُون، وَيُقَال: كلُّ بعيرٍ جَوْنٌ من بَعِيد، وكلّ حمارِ وَحْشٍ جَوْنٌ من بعيد، وعينُ الشَّمْس تُسَمّى جَوْنَة، وكلُّ لونِ سوادٍ مُشْربٍ حُمْرَة جَوْن، أَو سوادٍ مُخالِطُه حُمْرة كلَوْنِ القَطا. ابْن السِّكيت: القطا ضَرْبَان: جُونيُّ وكُدْرِيُّ، أَخْرجُوهُ على فعْلِيّ؛ فالجُونيُّ والكُدْرِيُّ وَاحِد، والضَّربُ الثَّانِي: القَطاط. قَالَ: والكُدْرِيُّ والجُونيُّ مَا كَانَ أكْدَر الظّهْر أسْود باطِنَ الْجنَاح مُصْفَرَّ الحَلْق قصير الرِّجْلين، فِي ذَنَبه رِيشَتان أطولْ من سَائِر الذَّنب. قَالَ: والقَطاطُ مِنْهُ مَا كَانَ أسود بَاطِن أجنحته، وطالت أرْجُله، واغْبَرَّتْ ظُهُوره، غُبرة لَيست بالشديدة، وعظمت عُيونه. وَقَالَ اللَّيْث: الجُونَةُ سُلَيْلَةٌ مستديرة مُغَشَّاةُ أَدَماً، تكون مَعَ العطَّارين، وَجَمعهَا جُوَنٌ وَمِنْهُم من يهمز الجُؤَن. وَقَالَ الْأَعْشَى: إذَا هُنَّ نَازَلْنَ أَقْرانَهُنَّ وَكَانَ المِصاعُ بِمَا فِي الجُوَنْ يصف نسَاء تَصَدَّيْن للرِّجَال حاليات. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: التَّجوُّنُ تَبْيِيض بَاب العَروس، والتَّجوُّنُ تَسْوِيدُ بَاب الميّت. أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الجَوْنُ الأسْودَ، والجَونُ الأبْيض. قَالَ وأتِيَ الحجاجُ بِدِرْعٍ وَكَانَت صافِية، فَجعل لَا يَرى صَفاءها، فَقَالَ لَهُ فلَان، وَكَانَ فَصيحاً: إِن الشَّمْس جَوْنَة، يَعْنِي أَنَّهَا شَدِيدَة البَرِيق، والصفاء فقد قَهَرَتْ لونَ الدِّرع، وَأنْشد الأصمعيّ: غَيَّر يَا بِنْتَ الجُنَيْدِ لَوْنِي طولُ اللَّيالي واختلافَ الجَوْنِ يريدُ النَّهار. وَقَالَ آخر:

стр. 3120

يُبَادِرُ الجَوْنَة أَن تَغِيبا وَقَالَ الفرزدق: وجَوْنٍ عَلَيْهِ الجِصُّ فِيهِ مَرِيضةٌ تَطَلَّعُ مِنْهَا النَّفْسُ والمَوْتُ حاضِرُهُ قَالَ: والجَوْن هَا هُنَا: الْأَبْيَض، يصف قصراً أَبيض. ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الجَوْنَةُ الْعَجَمَة، قَالَ: وَيُقَال لِلْخابِية جَوَنة، وللدّلْو إِذا اسْوَدَّتْ جَوْنة، ولِلْعَرَق جَوْنٌ. وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي لماتِحٍ، قَالَ لماتِحٍ فِي الْبِئْر: إنْ كانَتِ أُمّاً امَّصَرت فَصُرَّها إنَّ امِّصَارَ الدَّلو لَا يَضُرُّها أَهيَ جُوَيْنٌ لَاقِها فبِرَّها أَنْتَ بِخيْرٍ إِن وُقيتَ شَرَّها فأَجابه: وُدِّي أُوَقَّيَ خَيْرَها وشَرّهَا قَالَ: مَعْنَاهُ: على وُدِّي فأَضْمر الصّفة، وأَعملها. وَقَوله: أَهِيَ جُوَيْن، أَرادَ أَخِي كَانَ اسمُه جُوَيْنا، وكل أَخ يُقَال لَهُ: جُوَيْنٌ، وجَوْنٌ. سَلمَة، عَن الْفراء، قَالَ: الجَوْنَان: طَرَفا القَوْس. نوج: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: ناجَ يَنُوجُ، إِذا راءى بعَمَله، قَالَ: والنَّوْجَةُ، الزَّوْبَعَةُ من الرِّياح. (بَاب الْجِيم وَالْفَاء) ج ف (وَا يء) جَفا، جفأ، جَاف، فجأ، وجف، فَوْج، (فاج) . جَفا: عَمْرو، عَن أَبِيه: الْجُفايةُ السَّفِينَةُ الْفَارِغَة، فَإِذا كَانَت مَشْحونَةً فَهِيَ غامِدُ وآمِد، وَيُقَال أَيْضا: غامِدَةٌ وآمِدَةٌ، والْخِنُّ: الْفَارِغَةُ أيْضاً. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: جَفَا الشيْءُ يَجْفو جَفَاءً، ممدودٌ كالسَّرج، يَجْفو عَن الظّهر إِذا لم يَلْزَم، وكالْجَنْبِ يَجفو عَن الْفِراشِ، وتَجافَى مثله. وَقَالَ الشَّاعِر: إنَّ جَنْبِي عَن الفِراشِ لَنَابٍ كتَجافِي الأسَرِّ فَوق الظِّرابِ والحُجةُ فِي أنَّ جَفا يكونُ لازِماً مثل تَجافَى قولُ العجاج يَصفُ ثَوراً وَحْشِياً: وَشَجَرَ الهُدَّابَ عَنهُ فَجَفَا يَقُول: رفع هُدّاب الأَرْض بقَرْنه حَتَّى تجَافَى عَنهُ، وَيُقَال: جَافَيْتُ جَنبي عَن الْفراش فتجافِي، وأجْفَيْتُ الْقَتَبَ عَن ظَهْرِ الْبَعِير فَجفا. أَبُو عُبَيد، عَن أبي زيد: أجْفَيْتُ الماشيةَ فَهِيَ مُجْفَاةٌ، إِذا اتْعبْتَها وَلم تَدَعْها تَأْكُل، وَذَلِكَ إِذا سَاقهَا سَوْقاً شَدِيدا. وَقَالَ اللَّيْث: الْجَفَاءُ يُقْصَرُ ويمَدّ: نَقِيضُ
следующие страницы →