Полный текст (4 693 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.
стр. 3046
صدق؛ وَهِي الجُلَب.
وَيُقَال: جَلَبْتُ الشَّيْء جَلَباً وجنبت الفرسَ جنبا؛ والمجلوبُ أَيْضا: جَلَبٌ، وَهَذَا كَمَا يُقَال لما نُفضَ من الشّجر نَفَضٌ؛ وللمعدودِ عدد وَجمعه أجْلاب.
وَفِي حديثِ الحُدَيْبِية أَلا يَدْخُلَ الْمُسلمُونَ مَكَّةَ إِلَّا بجُلُبَّان السِّلاح.
قَالَ شَمِر: قَالَ بَعضهم: جُلُبَّانُ السِّلاح الْقِرَابُ بِمَا فِيهِ.
قَالَ شِمر: كأَنَّ اشتقاق الجُلُبّان من الجُلْبَة، وَهِي الجلْدة الَّتِي تُجعَلُ على القَتَب، والجلدةُ الَّتِي تُغَشِّي التميمه، لِأَنَّهُ كالغِشاء لِلقِراب، وَقَالَ جِران العَوْد:
نَظَرْتُ وَصُحْبَتي بِخُنَيْصِراتٍ
وجُلْبُ اللَّيْلِ يَطْرُده النّهارُ
أَرَادَ بجُلْبَ اللَّيل سَوادَه.
سَلمَة، عَن الْفراء، قَالَ. الجُلْبُ جمع جُلْبَة وَهِي السَّنَةُ الشبهاء والجُلْبُ: جمعِ جُلْبَة وَهِي بَقْلَة.
والجَلْبُ: الجِنايَة على الْإِنْسَان وَكَذَلِكَ الأجْل.
وَقد جَلَبَ عَلَيْهِ، وأَجَلَ عَلَيْهِ: أَي جَنَى عَلَيْهِ.
جبل: قَالَ اللَّيْث: الْجَبَل اسمٌ لكلِّ وَتِد من أَوْتَاد الأرْض إِذا عَظُمَ وطالَ من الأعْلام والأطْوار، والشَّناخِيب والأنْضاد. فأمَّا مَا صَغُرَ وانْفَرد، فَإِنَّهَا من الآكام والقِيران.
قَالَ: وجَبْلَةُ الْجَبَل تَأْسيسُ خِلْقَتِهِ الَّتي جُبِلَ عَلَيْهَا.
وَيُقَال للثَّوْب الجيِّد النَّسج والغزل والفتل إنَّه لَجيِّدُ الْجَبْلَة. وجَبْلَةُ الْوَجْه بَشرَتُه. ورَجُلٌ جَبْلُ الْوَجْه: غَليظُ بَشَرة الْوَجهْ ورَجُلٌ جَبْلُ الرأْس: غليظُ جِلْدَةِ الرَّأس والْعِظام.
وَقَالَ الراجز:
إِذَا رَمَيْنا جَبْلَةَ الأشَدّ
بمُقْذَفٍ باقٍ على المرَدّ
أَبُو عُبيد، عَن الأصمَعيّ: الجُبْلُ الناسُ الْكثير، والْعُبْر مثْله.
وَقَول الله جلَّ وعَزَّ: ﴿صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ﴾ (يس: ٦٢) قَالَ أَبُو إِسْحَاق تُقْرَأ. (جُبْلاً) و (جُبُلاٌ) و (جِبِلاً) ، وَيجوز أَيْضا جِبَلاًّ بِكَسْر الْجِيم وَفتح الْبَاء، جمع جِبْلَة وجِبلَ، وَهُوَ فِي جَميع هَذِه الْأَوْجه خَلْقاً كثيرا.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: جُبْلٌ وجُبُلٌ، وجِبْلٌ وجِبِلٌ، وَلم يعرف جُبُلاً بالضمّ وتَشْديد اللَاّم.
قَالَ: وجَبِيلٌ وجَبِلَّةَ لُغَات كلهَا.
وَقَوله جلّ وعزّ ﴿وَالْجِبِلَّةَ الَاْوَّلِينَ﴾ (الشُّعَرَاء: ١٨٤) .
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ، عَن ابْن جَابر، عَن أبي
стр. 3047
عمر الدُّوريّ، عَن الكسائيّ، قَالَ: الجِبِلَّةُ والجُبُلَّةُ تكسر وتُرفع مُشَدّدة كُسِرَت أَو رفعت، وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ﴾ (يس: ٦٢) كَمثل.
قَالَ: فَإِذا أَردت جِماع الْجَبِيل قلت: جُبُلاً، مثل قَبِيل وقُبُلٍ، كلٌّ قد قُرِيء قَرَأَ ابْن كثير وَحَمْزَة، وَالْكسَائِيّ، والحَضْرميّ: (جُبُلاً) بِضَمَّتَيْنِ، وَتَخْفِيف اللَّام. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو، وَابْن عَامر: (جُبْلاً) بتسكين الْبَاء. وَقَرَأَ عاصمُ، وَنَافِع، (جِبِلاًّ) بِكَسْر الْجِيم وَالْبَاء وَتَشْديد اللَّام، وَلم يقْرَأ أحدٌ جُبُلاًّ.
قَالَ: وسمِعتُ أَبَا طَالب يَقُول فِي قَوْلهم: (أجَنَّ اللَّهُ جِباله) قَالَ الْأَصْمَعِي: مَعْنَاهُ أَجَنَّ الله جِبْلَتَه، أَي خِلْقَتَه.
وَقَالَ لَهُ غَيره: أجَنَّ اللَّهُ جبالَه، أَي الْجبَال الَّتِي يَسكنُها أَي أكْثَر الله فِيهَا الجِنَّ، وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
جِهاراً ويَسْتَمْتِعْنَ بالأنَسِ الجَبْلِ
أَي الْكثير.
سَلَمَةُ، عَن الْفراء: الجبَلُ سَيِّدُ الْقَوم وعالِمُهم فَمَعْنَى أَجَنَّ الله جباله، أَي سَادَات قومه، يُقَال: هَؤُلَاءِ جبال بني فلانِ، وَهَؤُلَاء أَنْيَاب بني فلَان أَي سادتهم.
وَقَالَ اللَّيْث: الجِبِلُّ: الخلْق، جَبَلَهم الله فهم مَجْبُولون، وَأنْشد:
بحَيْثُ شَدَّ الجابِلُ المجابِلا
أَي حَيْثُ شَدَّ أَسْرَ خَلْقِهم، وكلُّ أمَّة مَضَتَ على حِدَةٍ فَهِيَ جِبِلِّة.
وجُبِلَ الإنسانُ على هَذَا الْأَمر، أَي طُبِعَ عَلَيْهِ، وأجْبلَ القومُ، أَي صَارُوا فِي الْجبَال، وتجبَّلوها، أَي دخلوها.
قَالَ: والجُبْل: الشجرُ الْيَابِس.
ابْن السكّيت: مالٌ جِبْلٌ، أَي كثير، وَأنْشد:
وحاجِبٍ كَرْدَسُه فِي الحَبْلِ
منا غلامٌ كَانَ غير وَغْلِ
حَتَّى اقْتَدَى مِنْهُ بمالٍ جِبْلِ
وَرُوِيَ بَيت أَبُو ذُؤَيْب: الجِبْل.
وَقَالَ: الأَنَسُ والإنْس والجِبْلُ: الْكثير، وَيُقَال: أَنْت جَبْلٌ وجَبِل، أَي قَبيح. والمُجْبَلُ فِي الْمَنْع.
وَفِي (النَّوادر) ، اجْتبلتُ فلَانا على أَمر وجَبَلْتُه، أَي أجبرْتُه.
ابْن بُزُرْج: قَالُوا لَا حَيَّا اللَّهُ جَبْلَته، وجَبْلَتُه غُرُّته.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: أَجْبَلَ، إِذا صادَفَ جبلا من الرَّمل، وَهُوَ العريض، الطَّوِيل وأَحبل: إِذا صَادف حبلاً من الرمل، وَهُوَ الدَّقِيق الطَّوِيل.
لجب: قَالَ اللَّيْث: اللَّجَب: صَوت الْعَسْكَر، يُقَال: عسكرٌ لَجِبٌ: ذُو لَجب. وسحابٌ لَجِب بالرَّعْد. ولَجَبُ الأمواج كَذَلِك.
стр. 3048
أَبُو عُبَيْد، عَن الْأَصْمَعِي: إِذا أَتَى على الشاةِ بعد نِتاجِها أَرْبَعَة أشهر، فخفّ لَبنهَا وقلَّ فَهِيَ لِجابٌ، الْوَاحِدَة لَجْبَة.
وَقَالَ أَبُو زيد اللَّجْبَةُ من المِعْزَى خَاصَّة.
رُوي لأبي ذُؤَيْب:
فجاءَ بهَا كالتّين فِي جَوف وَرْبَةٍ
مُلَمْلَمةٍ بيضاءَ فِيهَا لِجَابُها
قَالَ اللِّجابُ: الشمع يكون فِي الشُّهد، والوَرْبةُ مَا يُجعلُ فِيهِ الشُّهْد، والتِّين الزُّبد.
وَقَالَ الْكسَائي: يُقَال مِنْهُ لجبتُ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: لَجُبتْ لُجوبةٌ. وشياه لَجْباتٌ، وَيجوز لَجَّبتْ.
لبج: أَبُو عُبيد: يُقَال لُبِجَ، بفلان، ولُبطَ بِهِ إِذا صُرعَ يُلْبَجُ لَبْجاً. وَيُقَال: لَبَج بِهِ الأَرْض.
وَقَالَ اللَّيْث: اللَّبَجَةُ: حديدةٌ ذَات شُعَبٍ، كَأَنَّهَا كفٌّ بأَصابعها، تنفرجُ فتوضع فِي وسَطها لحمةٌ، ثمَّ تُشَدُّ إِلَى وَتِدٍ، فَإِذا قبَضَ عَلَيْهَا الذِّئْبُ. الْتَبَجَتْ فِي خَطمِه فقبضت عَلَيْهِ فَصَرعَتْه، والجميع اللَّبَج.
بلج: ابْن شُمَيْل: بَلَجَ الرجلُ يَبْلَجُ بلَجاً، إِذا وضح مَا بَين عَيْنَيْهِ وَلم يكن مقرونَ الحواجب، فَهُوَ أبلَج.
ابْن السّكيت هِيَ البَلْجة والْبُلْجَةُ. قلت يَعْنِي مَا بَين الحاجبين المفروقين.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: هِيَ البُلْجَةُ والبُلْدَة، وَهُوَ الأبلجُ والأبلَد إِذا لم تكن أقْرن.
وَيُقَال هَذَا أمرٌ أَبْلَج، أَي واضحٌ وَقد أبلجه وأوْضحه، وَمِنْه قَوْله:
الحقُّ أبلجُ لَا تَخفَى مَعالمُه
كالشَّمس تظهرُ فِي نُورٍ وإِيلاجِ
قَالَ: والبَلجُ أَيْضا الفرحُ وَالسُّرُور، وَهُوَ بَلِجٌ فَرح، وَقد بَلِجت صدورُنا وفرِحَت.
وروى أَبُو تُرَاب للأصمعيّ: بلِجَ بالشَّيْء، وثَلِجَ بِهِ، بِالْبَاء والثّاء، إِذا فَرح بِهِ، يَبلَجُ بَلَجاً، وَقد أبلجني وأثلجني، أَي سَرَّني.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للرجل الطّلْق الْوَجْه: أبلَجٌ وبَلْجٌ، وأبلجت الشمسُ، إِذا أَضَاءَت.
وَيُقَال: انبلج الصُّبحُ، إِذا أضاءَ.
أَبُو عُبيد: بلج الصُّبْح يبلَجُ، وَيُقَال: أَتَيْته ببُلْجَةٍ من اللَّيْل وبَلْجةٍ، وَذَلِكَ حِين ينْبَلِجُ الصُّبْح حَكَاهُ عَن الكسائيّ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيُّ، قَالَ: البلْجُ النَّقِيُّو مَوَاضِع القَسماتِ من الشّعْر.
ورجلَ بلْجٌ: كَقَوْلِك طلق، وأَبلَجَ الحقُّ إِذا أَضَاء.
بجل: أَبُو عُبيد: يُقَال: بجلكَ درهمٌ وَقد أبجلني ذَاك، أَي كفاني.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
стр. 3049
ومِنْ عِندِه الصَّدَرُ المُبْجِلُ
وَقَالَ لبيد:
بَجلِي الْآن من العَيش بَجَلْ
وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ مجزوم لاعتمادِه على حَرَكَة الْجِيم، وَلِأَنَّهُ لَا يَتمكَّن فِي التَّصريف.
وَفِي حَدِيث لُقمان بن عَاد، وَوَصفه إخْوَته لامرأةٍ كَانُوا خَطبوها فَقَالَ لُقْمَان فِي أحدهم: خُذِي منِّي أخي ذَا البَجَل.
قَالَ أَبُو عبيد: معنى البجَل: الْحسب، قَالَ: وَوَجهه أَنه ذَمَّ أَخَاهُ، وَأخْبر أَنه قصير الهِمَّة، لَا رغبةَ لَهُ فِي معالي الْأُمُور، وَهُوَ راضٍ بأَنْ يُكَفي الْأُمُور وَيكون كَلاًّ على غير، وَيَقُول: حَسْبي مَا أَنا فِيهِ.
قَالَ: وَأما قَوْله فِي أَخ آخر: خُذِي منِّي أخي ذَا الْبَجْلة، يَحْملُ ثِقْلِي وثِقْلَه، فإنَّ هَذَا مَدْحٌ لَيْسَ من الأوَّل.
يُقال: رَجُلٌ ذُو بَجْلَة، وذُو بَجَاله، وَهُوَ الرُّواء والحُسْن والنُّبل، وَبِه سُمِّي الرجل بَجَالة.
قَالَ: وَقَالَ الكسائيّ: رَجُلٌ بَجَالٌ كبيرٌ عَظِيم.
قَالَ شَمِر: الْبَجَالُ من الرجالِ: الَّذِي يُبَجِّلُه أَصْحَابه ويُسَوِّدونَه، والبَجيلُ: الأمرُ الْعَظِيم، وَإنَّهُ لذُو بَجْلَةٍ، أَي ذُو شارةٍ حسنَةٍ، وَرجل بجال: حسن الْوَجْه. قَالَ والبَجْلَةُ: الشيءُ إِذا فُرحَ بِهِ.
وَقَالَ القُتَيْبيّ: حدَّثني أَبُو سُفْيَان، أَنه سَأَلَ الْأَصْمَعِي عَن قَوْله: خُذِي مِنّي أَخِي ذَا البَجَل، فَقَالَ: يُقَال: رَجلٌ بَجالٌ وبَجيلٌ، إِذا كَانَ ضَخْماً، وَأنْشد:
شَيْخاً بَجالاً وغُلاماً حَزْوَراً
وبَجَّلْتُ فلَانا: عَظَّمْتُه. وَفِي الحَدِيث: أَن النَّبي ﵇ أَتَى القُبور، فَقَالَ: (السَّلَام عَلَيْكُم، أَصَبْتُم خَيْراً بجيلاً، وسَبَقْتُم سَبْقاً طَويلا) .
وَلم يُفَسِّر قَوْله: أَخي ذَا البَجْلَة، وكأَنَّه ذَهب إِلَى معنى البَجَل.
وَقَالَ اللَّيْث: رجل بَجالٌ: ذُو بَجالةٍ وبَجْلة، وَهُوَ الكَهْلُ الَّذِي ترى لَهُ هَيْبَة، وتَبْجيلاً وسِنّاً.
وَأنْشد:
قامَتْ وَلَا تَنْهزُ حَظّاً واشِلَا
قَيْسٌ تُعدُّ السَّادة البَجابلا
قَالَ: وَلَا يُقَال: امرأةٌ بَجالةَ ورَجل باجِلٌ، وَقد بَجَلَ يَبْجُلُ بُجولاً، وَهُوَ الْحسن الجَسيم، الخَصيبُ فِي جِسْمه.
وَأنْشد:
وَأَنت بِالْبَابِ سَمينٌ باجل
وبَجْلَة: حيٌّ من قيسِ عَيْلان، والنِّسْبة إِلَيْهِم: بَجْلِي.
وَقَالَ غَيره:
стр. 3050
وَفِي البَجْلِيِّ مِعْبَلَةٌ وقِيعُ
وبجيلة: حيُّ من الأزْد وَالنِّسْبَة إِلَيْهِم: بَجَلِيّ، وإليهم نسب جَريرُ بن عبد الله البَجَليّ.
اللَّيْث: البُجُل البُهتان الْعَظِيم، يُقَال: رَمَيْتَه بِبُجلِ.
وَقَالَ أَبُو دُوَادٍ الإياديّ:
امْرُؤُ القَيْسِ بن أَرْوَى مُولياً
إِن رَآني لأَبُوءَنْ بُسْبَدْ
قلتَ: بُجلاً قلتَ قولا كَاذِبًا
إِنما يَمنعني سَيْفي وَيَدْ
قلت: وغيرُ اللَّيْث يَقُول: رْمَيْته بِبُجْر بالراء، وَقد مر فِي بَاب الرَّاء وَالْجِيم من هَذَا الْكتاب، وَلم أسمعهُ بِاللَّامِ لغير اللَّيْث، وَأَرْجُو أَن تكونَ اللَّام لُغة.
فَإِن الرَّاء وَاللَّام متقاربا الْمخْرج، وَقد تعاقبا فِي مَوَاضِع كَثِيرَة.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الأبْجل من الفَرس وَالْبَعِير بمنزل الأكحل من الْإِنْسَان.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الأبْجل والأكحل والصَّافِنُ عروق، تُفْصَد، وَهِي من الجداول لَا من الأوْردة وَقَالَ اللَّيْث: الأبْجلان العِرقان فِي الْيَدَيْنِ، وهما الأكحلان من لَدُن المنكبِ إِلَى الكفّ، وَأنْشد:
عارِي الأشاجِع لم يُبْجَل
أَي لم يُفْصَدْ أَبْجَلُه.
ج ل م
جلم، جمل، لجم، لمج، مجل، ملج: مستعملات.
جلم: قَالَ اللَّيْث: الجَلَمُ اسْم يَقع على الجَلَميْن. كَمَا يُقَال المِقْراضُ والمِقْراضان، والقلم والقلمان.
قَالَ: وجَلَمْتُ الصُّوفَ والشَّعر بالجَلَم، كَمَا تَقول: قَلَمْتُ الظُّفر بالقلم.
وَأنْشد:
لما أُتيتُم فَلم تنْجُوا بمَظْلمةٍ
قِيسَ القُلامَةِ مِمَّا جَزَّهُ الجَلَمُ
والقَلَم كلُّ يُرْوى.
وأَخبرني المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن سَلَمه، عَن الفرّاء، عَن الكسائيّ قَالَ: يُقَال للمِقراض المِقلام والقَلَمان والجَلَمانُ، هَكَذَا رَوَاهُ بِضَم النُّون، كَأَنَّهُ جعله نَعْتاً على (فَعلان) من القَلْم والجلْم وَجعله اسْما وَاحِدًا.
كَمَا يُقَال: رجلٌ صَحَيَان وأَبَيان. قَالَ: وشَحَذانُ.
قَالَ: وَأَخْبرنِي الحرانيّ عَن ابْن السّكّيت، قَالَ: الجَلْمُ مصدر جَلَم الجزُورَ يَجْلِمُها جَلْماً، إِذا أخَذَ مَا على عظامها من اللَّحم.
يُقَال: خُذْ جَلْمَةَ الْجَزُور أَي لَحمهَا أجْمع.
стр. 3051
وَيُقَال: قد أَخَذَ الشيءَ بِجَلْمَتِه، بِإِسْكَان اللَّام، إِذَا أخَذَه أجمع وَقد جَلَمَ صُوفَ الشَّاة، وَإِذا جَزَّه، والْجَلَمُ: الَّذِي يُجَرُّبه.
أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: أَخذ الشّيءَ بجَلْمَتِه، إِذا أخَذَه كُلَّه.
وَقَالَ أَبُو مَالك: جَلْمة مثل حَلْقَه، وَهُوَ أَن يُحْتَلَمَ مَا على الظَّهر من الشَّحم واللَّحم.
أَبُو حَاتِم: يُقال لِلْإِبِلِ الْكَثِيرَة: الجَلَمَة والعكَنَانُ.
وَقَالَ اللَّيْث: جَلْمَة الشَّاة وَالْجَزُور بِمَنْزِلَة المسْلوخة إِذا أُخِذ أكارِعُها وفُضولها.
قلتُ: وَهَذَا غير مَا روينَاهُ عَن الْعلمَاء، وَالصَّحِيح مَا قَالَ أَبُو زيد، وَأَبُو مَالك.
أَبُو عبيد: الجِلامُ الجدَاء.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
سَوَاهِمُ جُذْعانُها كالجِلا
مِ قد أَقْرَحَ القَوْدُ مِنْهَا النُّسُورا
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الجِلامُ شاءُ أهل مكَّة، وَاحِدهَا جَلمَة، وَأنْشد:
شَواسِفٌ مِثلُ الجِلامِ قُبُّ
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الجَلَمُ القَمر، واللُّجْمُ الشُّؤم، والجلَاّم الثُّيوس المَحْلُوقَة.
لجم: قَالَ اللَّيْث: اللِّجام لجامُ الدَّابة، واللِّجام ضربٌ من سِمات الْإِبِل، من الخَدَّيْن إِلَى صَفْقَتي العُنق، والجميعُ مِنْهُمَا اللُّجُم والْعَدَدُ أَلْجِمَة.
وَيُقَال: أَلْجَمْتُ الدّابة، وَالْقِيَاس على الآخر مَلْجُوم، وَلم أسمع بِهِ، وَأحسن مِنْهُ أَن تَقول: بِهِ سِمَةُ لِجامٍ، قَالَ: واللُّجَمُ دابَّةٌ أَصْغَرُ من العَظَايَة، وَأنْشد لِعَدِيّ بن زيد:
لَهُ سَبَّةٌ مِثْلُ جُحْر اللُّجَمْ
يصف فرسا.
وأمّا قَول الأخطل:
ومَرَّتْ عَلَى الأَلْجامِ ألْجامِ حَامِرٍ
يُثِرْنَ قَطاً لَوْلَا سُراهُّنَّ هُجَّدا
فَإِنَّهُ أَرَادَ بالألجام جمع لُجْمةِ الْوَادي، وَهِي نَاحيَة مِنْهُ. وَقَالَ رؤبة:
إِذا ارْتَمَتْ أَصْحانُه ولُجَمُه
قَالَ ابْن الأعرابيّ: واحدتها لُجْمة؛ وَهِي نواحيه.
قَالَ النَّضر: اللجام سمةٌ تكون من الْجُنُون؛ تكون مُجْتَمع شِدْقيه؛ وتُمَدُّ حَتَّى تبلغ عَجْب الذَّنب من كلا الْجَانِبَيْنِ خَطّاً، وبعير ملجوم ومُلْجَمٌ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: اللَّجَم: الصَّمْد المرْتفع.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: اللُّجْمة: الْجَبَل المسطّح لَيْسَ بالضّخْم. واللّجَم: مَا يُتَطَيّرُ مِنْهُ، واحدته لَجَمَه؛ وَقَالَ رؤبة:
стр. 3052
وَلَا يخافُ اللُّجمَ العَواطسا
وتلجَّمَتْ المرأَة، إِذا اسْتنفرت لمحيضها.
ولُجْمَة الدَّابَّة: موقع اللِّجام من وَجْهها، وأَلْجَمَتُ الدَّابَّة، فَهِيَ مُلجَمة؛ وَالَّذِي يُلْجِمه مُلجِم.
لمج: أَبُو عبيد: لمجْتُ أَلْمُجُ لَمْجاً، إِذا أَكلت.
قَالَ لبيد يصِف عِيراً:
يَلْمُج البارِضَ لمجاً فِي النّدى
من مَرابيع رياضٍ ورِجَلْ
أول مَا يطلع من النّبات تَلْمَجه لمجاً، أَي تنْتِفه، والشّماج: الَّذِي لَا يُتنوَّقُ فِي مَضغه كَمَا يَشْمَج الْخياط.
وَقَالَ اللَّيْث: اللّمْج تنَاول الْحَشِيش بِأَدْنَى الْفَم.
أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: مَا ذُقْت لمَاجاً وَلَا شمَاجاً، قَالَ: وَأَصله الشَّيْء الْقَلِيل.
واللُّمْجَة: مَا يُتعلَّل بِهِ قبل الْغِذَاء، وَقد لَمَّجْتُه ولَهَّنْته بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: اللّميج الْكثير الْأكل، واللَّميج: الْكثير الجِماع.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: لَمَجَ أُمَّه ومَلَجَها، إِذا رَضَعَها.
وَيُقَال: إِنَّه تسمِيج لَمِيج، وسَمِجٌ لَمِج وسَمْجٌ لَمْجٌ، كل ذَلِك حَكَاهُ اللحيانيّ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: اللَاّمج: الكثيرُ الجِماع، والمالج: الراضع.
قَالَ: وقَدَّمَ رجلٌ رجُلاً إِلَى السُّلْطَان، وادَّعَى عَلَيْهِ أَنه قَذَفه، وَقَالَ لَهُ: لَمَجْتَ أمَّك، فَقَالَ المدَّعَى عَلَيْهِ: إِنَّمَا قلتُ لَك: مَلَجْتَ أُمَّك، فخلَّى سَبيله.
ملج: رُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لَا تُحرِّمُ الإملاجةُ، وَلَا الإمْلاجتَان) .
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الكسائيّ وَأَبُو الجرَّاح: يَعْنِي المرأةَ تُرْضع الصبيَّ مرّة أَو مرَّتَيْنِ، مَصَّة أَو مَصَّتين. والمصُّ: الملْج. يُقَال: ملَجَ الصَّبيُّ أُمه يملُجُها ملْجاً، وملِج يملَجُ، وَمن هَذَا يُقَال: رجل مَصَّان وملْجان ومكَّانٌ، كلُّ هَذَا من الْمَصّ، يعنُونَ أَنه يَرْضَعُ الْغنم من اللُّؤم لَا يحتَلِبها فيُسمَعُ صوتُ الحلْب.
وَيُقَال: قد أملجت المرأةُ صبِيَّها إملاجاً. فَذَلِك قَوْله: الإملاجةُ والإملاجتان، يَعْنِي أَن تُمِصَّهُ هِيَ لبنَها.
الخرَّازُ عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: املاجَّتْ عَيناهُ إِذا رأيتهما كَأَنَّهُمَا شهلاوان من الكبَر، قَالَ: واملاجّ الصبيُّ واشهابّ إِذا طلع، مهموزاً وَغير مَهْمُوز.
قلت: هَكَذَا سَمِعت المنذريّ عَن الطوسيّ عَن الخراز عَنهُ بِالْجِيم وَيحْتَمل: املاحَّت بالحاءُ من الأملح، والأملح بالأشهب أشبه، وَالله أعلم.
وَفِي بعض الْكتب: الأملجُ من الألوان
стр. 3053
بَين الْأسود والأبيض، وَمن النَّبَات بَين الْأَخْضَر والأبيض. قَالَ مُليج:
هملن بِهِ حَتَّى دنا الصَّيف وانقضى
ربيع وَحَتَّى صارعُ الْقلب أملَجُ
وَقَالَ أَبُو زيد: المُلْج نَوَى المُقْل، وَجمعه أملاج.
وَفِي الحَدِيث: أَن قوما من أهل الْيمن وفدوا على رَسُول الله ﷺ يَشكونَ الْقَحْط، فَقَالَ قَائِلهمْ: سقط الأُملوج، وَمَات العُسلوج، قلت: الأملوج عِنْدِي نَوَى المُقْل مثل المُلْج سَوَاء.
وَقَالَ القُتَيْبيّ: الأمْلوجُ ورق كالعِيدان لَيْسَ بعرِيضٍ مثل وَرَق الطّرْفاء والسَّرْو، وَيكون لبَعض الشّجر، والجميع الأماليج. قلت: وَلَا أحفظ مَا قَالَ لغيره.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: المُلْج نَواةُ المُقْلَة، قَالَ ومَلَجَ الرّجل: إِذا لاك الملْج.
قَالَ: والمُلْجُ: الجِدَاءُ الرُّضَّع.
والملْجُ السُّمْر من النَّاس، وقرأت فِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : أَسْوَدُ أَمْلَج، وَهُوَ اللَّعِس.
عَمْرو عَن أَبِيه: المَليجُ الرَّضيع، والمَلِيجُ الْجَلِيل من النَّاس أَيْضا.
مجل: أَبُو عبيد عَن أبي زيد: مَجِلت يَده تَمَجَلُ، ومَجَلَتْ تَمْجُلُ، لُغَتَانِ، إِذا كَانَ بَين الْجلد واللّحْم مَاء.
وَقَالَ اللَّيْث: مَجِلتْ يَده، إِذا مَرَنَتْ وصَلُبَتْ، وَكَذَلِكَ الرَّهْصَةُ تُصيبُ الدَّابَّة فِي حافرها، فيشتَدّ ويَصْلُب.
قَالَ رؤبة:
رَهْصاً ماجِلاً
قلت: وَالْقَوْل فِي مَجِلتْ يَده مَا قَالَ أَبُو زيد، وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ الْأَصْمَعِي: وَيُقَال: جَاءَت إبلُ فلانٍ كَأَنَّهَا المَجلُ من الرِّيّ.
قَالَ: والمجْلُ أَن يُصيب الجِلدَ نارٌ أَو مشَقّة، فيَتَنَفَّطُ ويمتَلِىءُ مَاء، والرَّهْص الماجل الَّذِي فِيهِ مَاء فإِذَا بُزِغَ خرج مِنْهُ المَاء وَمن هَذَا قيل لمستنقع المَاء ماجِل. هَكَذَا رَوَاهُ بِكَسْر الْجِيم ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ غير مَهْموز.
وَأما أَبُو عبيد فَإِنَّهُ رَوَى عَن أبي عَمْرو: المأْجَلُ، بِفَتْح الْجِيم وهمزة قبلهَا، وَقَالَ: هُوَ مثل الْجَيْئَة، وَجمعه مآجِل.
وَقَالَ رؤبة:
وأَخْلَفَ الوِقْطانَ والمآجِلا
وَقد قَالَ أَبُو عُبيد: المَجْلُ أثرُ الْعَمَل فِي الكَفّ يُعالجُ بهَا الإنسانُ الشيءَ حَتَّى يَغلظَ جِلدُها، وَأنْشد غَيره:
قد مَجَلَتْ كفَّاه بَعْدَ لِينِ
وهَمَّتا بالصَّبْرِ والمُرونِ
стр. 3054
جمل: قَالَ اللَّيْث: الْجمل يستحِقُّ هَذَا الِاسْم إِذا بزَل.
وَقَالَ شمر: البَكْرُ والبَكْرَةُ بِمَنْزِلَة الْغُلَام وَالْجَارِيَة، والجملُ والنَّاقة بِمَنْزِلَة الرجل وَالْمَرْأَة. وَقَالَ الله: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِى سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ (الْأَعْرَاف: ٤٠) .
قَالَ الْفراء: الْجمل هُوَ زَوْجُ النَّاقة. وَقد ذكِرَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ (الجُمَّل) ، يَعْنِي الجِمال الْمَجْمُوعَة.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ، عَن أبي طَالب أَنه قَالَ: رَوَاهُ الْفراء الجُمَّل بتَشْديد الْمِيم، وَنحن نظن أَنه أَرَادَ التَّخْفِيف.
قَالَ أَبُو طَالب: وَهَذَا لِأَن الْأَسْمَاء إِنَّمَا تَأتي على (فُعَل) مُخفّف، وَالْجَمَاعَة تَجِيء على فُعَّل، مثل صُوَّم ونُوَّم.
وَقَالَ فِيمَا وجدتُ بخطِّ أبي الْهَيْثَم، قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَالْحسن وَهِي قراءةُ ابْن مَسْعُود: (حتَّى يَلجَ الجُمَل) ، مثل النُّغَر فِي التَّقْدِير.
قلت: الصَّحِيح لأبي عَمْرو (الْجَمَلُ) ، وَعَلِيهِ الْقُرَّاء، وَأَبُو الْهَيْثَم مَا أرَاهُ حفظ لأبي عَمْرو: (الجُمَل) . اتّفق قراء الأمْصارِ على الجَمَل وَهُوَ زوج النَّاقة.
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس: (الجُمَّلُ) ، بالتَّثْقيل وَالتَّخْفِيف أَيْضا، فَأَما الجُمَلُ بِالتَّخْفِيفِ، فَهُوَ الحبْلُ الغليظ، وَكَذَلِكَ الجُمَّلُ مشدَّد.
وَحكى عَن عبد الله وأُبَيّ: (حَتَّى يَلجَ الجُمَلُ) .
وَأما قَول الله جلَّ وعزَّ: ﴿كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ﴾ (المرسلات: ٣٣) فَإِن سَلَمة رَوى عَن الْفراء أَنه قَالَ: قَرَأَ عبدُ الله وأَصحابه: (جِمَالةٌ) .
وروى عَن عمر بن الْخطاب أَنه قَرَأَ: (جِمالات) . قَالَ وَهُوَ أَحَبُّ إليَّ، لِأَن الجِمَال أكثرُ من الجِمالة فِي كَلَام الْعَرَب، وَهُوَ يجوز، كَمَا يُقَال: حَجَرٌ وحِجارة، وذَكَرٌ وذِكارة، إلَاّ أَن الأول أَكثر، فَإِذا قلت: (جِمالات) : فواحدها جِمال، مثل مَا قَالُوا: رِجالٌ ورِجالات، وبيُوت وبيُوتات، وَقد يجوز أَن تجْعَل واحدَ الجِمالات جِمالة.
وَقد حكى عَن بعض القُراء: (جُمالات) بِرَفْع الْجِيم، فقد يكون من الشَّيْء. المُجْمَل، وَيكون الجُمالات جمعا من جمع الجِمال كَمَا قَالُوا: الرَّخِل والرُّخال، والرِّخال.
قلت: ورُوِي عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: الجِمالات: حِبالُ السفن يجمع بَعْضهَا إِلَى بعض حَتَّى تكون كأَوساط الرِّجَال، وَقَالَ مُجَاهِد: جِمالات حِبال الجُسور.
وَقَالَ الزجّاج: من قَرَأَ جُمالات فَهِيَ جمع جُمالة، وَهُوَ القَلس من قلوس سُفُن الْبَحْر أَو كالقَلْس من قلوس الجِسر،
стр. 3055
وقرئت: (جُمالة صُفر) على هَذَا الْمَعْنى.
قلت: كَأَن الحبلَ الغليظ سُمِّي جُمالة، لِأَنَّهَا قُوى كَثِيرَة جُمِعت فأُجْمِلت جُمْلة، وَلَعَلَّ الجُملة أُخِذَت من جملَة الحبال.
وَقَالَ اللَّيْث: الجُمْلة جمَاعَة كُلِّ شَيْء بكمالة من الْحساب وَغَيره، يُقَال: أجملت لَهُ الحسابَ وَالْكَلَام.
وَقَالَ الله: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ (الْفرْقَان: ٣٢) .
وَقَالَ اللَّيْث: حسابُ الجُمَّلُ: مَا قُطِعَ على حُرُوف أبي جاد.
وَفِي (نَوَادِر أبي عَمْرو) : الجميلةُ جميلَة الظِّباء والحمامِ وَهِي جماعتها. قلت: وَكَأن الجُملَةَ مأخوذةٌ من الجميلة.
وروى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ، أَنه قَالَ: الجامِلُ الجِمال.
وَقَالَ غَيره: الجامل قطيع من الْإِبِل، مَعهَا رُعْيانُها وأَرْبابها كالبَقَر والباقِر.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: قَالَ أَعْرَابِي: الجامِلُ الحَيُّ الْعَظِيم، وأَنكَرَ أَن يكون الجامِلُ الجِمال، وَأنْشد:
وَجَامِلٍ حَوْمٍ يَروحُ عَكَرُه
إِذا دنا من جُنْح ليل مَقِصْرُه
يُقَرْقِرُ الْهَدْرَ وَلَا يُجرْجِرُه
قَالَ: وَلم يَضْع الأعرابيّ شَيْئا فِي إِنكاره أَن الجامِلَ الجِمال.
أَبُو زيد: جَمَّل الله عَلَيْك تجميلاً، إِذا دَعوْتَ لَهُ أَن يَجْعَلَه الله جميلاً حسنا.
وَأما قَول طرفَة:
وجَامِلٍ خَوَّعَ من نِيبه
زَجْرُ المُعَلَّى أُصُلاً والسَّفيحْ
فَإِنَّهُ دلّ على أَن الجامِل يجمع الجِمال والنوّق، لِأَن النِّيب إناث وَاحِدهَا نَاب.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الجَمَلُ الكُبَعُ. قلت: أرادَ بالجَمْل والكُبَع، سمكةٌ بَحْرية تُدْعى الْجَمَل.
قَالَ رؤبة:
واعْتَلَجَتْ جِمالُه ولُخمُه
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الجَمَلُ سَمَكَة تكون فِي الْبَحْر، وَلَا تكون فِي العَذْب.
قَالَ: واللُّخْمُ الكَوْسَج، يُقَال: إِنَّه يَأْكُل النَّاس.
وروى سَلمَة، عَن الفرّاء أَنه قَالَ: الجَملُ الكُبَع.
وَفِي حَدِيث المُلاعَنةِ أَنه قَالَ النبيّ ﷺ (إِن جاءَت بِه أُمُّه أَوْرَقَ جَعْداً جُماليّاً فَهُوَ لِفلان) . والجمالَيّ: الضَّخْم الأعْضاء التّامّ الأوْصال، ونَاقَةٌ جُمالية كَأَنَّهَا جَمَلٌ عِظَماً.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
جُمَالِيَّةٌ تَغْتَلِي بالرِّدَافِ
إِذا كَذَّبَ الآثماتُ الْهَجِيرا
стр. 3056
وَقَالَ اللَّيْث: طَائِر من الدَّخاخيل، يُقَال لَهُ: جُمَيلٌ وجُمْلانة. قلت: يُجمَعُ جُمَيْلُ جُملاناً.
وَمن أَمْثال الْعَرَب: اتَّخذ فلانُ اللَّيل جَملاً إِذا سرى اللَّيلَ كُلَّه.
والْجُميلُ: طَائِر شَبيه بالعصفور والقُنبر والغُرّ، وَقَالَ:
وصِدْتُ غُرَّا أَو جُمَيلاً آلِفَا
وبرْقشاً يَعْلُو على مَعالِفَا
والجَمِيلُ: الإهالةُ المُذَابة، وَاسم ذَلِك الذّائب: الجُمالة، والاجْتِمال: الادِّهانُ بِهِ، والاجْتِمالُ أَيْضا: أَنْ تَشْوِيَ لَحْماً، فكُلما وَكَفَتْ إِهالَته اسْتَودَقْتَه على خُبْز، ثمَّ أَعَدْتَهُ. والجمَال: مصدر الْجَمِيل، والفِعل مِنْهُ: جَمُلَ يَجْمُلُ.
وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ (النَّحْل: ٦) . أَي بَهاءٌ وحُسْن.
وَيُقَال: جامَلْتُ فلَانا مُجاملةً، إِذا لم تُصْف لَهُ الموَدَّة وماسَحْتَه بالْجَميل، وَيُقَال: أَجْمَلْتُ فِي الطَّلب.
وَقَالَ غَيره: جَمَّلْتُ الْجَيْش تَجْميلاً، وجَمَّرته تَجْميراً، إِذا أَطَلْتَ حَبْسه.
وَقَالَ شَمِر، أَقْرَأَنِي ابْن الأعرابيّ:
فَأَنا وَجَدْنا النِّيبَ إذْ يَفْصدونها
يُعيشُ بَنِينَا وجَمُّها وجَميلُها
قَالَ: الْجَمِيلُ المرَقُ، وَمَا أُذيب من شَحْم أَو إهَالةٍ فَهُوَ جَميل. وَأنْشد:
ومَكنونةٍ عِنْد الْأَمِير عظيمةٍ
إِذا قَحطَ السُّيَّامُ فار جَميلُها
قَالَ: المكنونة الْقِدْرُ، والسُّيَّام الرُّعاه، والجمالةُ: الصُّهارة.
أَبُو عبيد، عَن الفرّاء: جَمَلْتُ الشّحم أَجْمُلُه جَمْلاً، وَيُقَال: أَجْمَلْتُه، وجَمَلْت أَجْوَد، واجْتَمَلَ الرجل.
وَقَالَ لبيد:
فاشْتوى لَيْلَة رِيحٍ واجْتَمَلْ
سَلَمة عَن الفرّاء قَالَ: المُجامِل الَّذِي يَقْدر على جوابك فيتركه إبْقَاء على مَوَدَّتك. والمُجامل: الَّذي لَا يَقْدر على جوابك فيتركه ويَحقد عَلَيْك إِلَى وَقْتٍ مَا.
ابْن السِّكِّيت: استجمل البعيرُ إِذا صَار جَمَلاً، قَالَ: وَيُسمى جَمَلا إِذا أَرْبع، واسْتَقْرَم بكْرُ فلَان إِذا صَار قَرْماً.
(أَبْوَاب) الْجِيم وَالنُّون)
ج ن ف
جنف، جفن، نجف، نفج، فجن، فنج: مستعملة.
جنف: قَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا﴾ (الْبَقَرَة: ١٨٢) .
قَالَ اللَّيْث: الجَنَفُ الْميل فِي الْكَلَام، وَفِي الأُمور كلِّها، تَقول: جَنَفَ فلَان
стр. 3057
ٌ علينا، وأَجْنَفَ فِي حُكمه، وَهُوَ شَبيهٌ بالْحَيْف، إلَاّ أنَّ الحَيف من الْحَاكِم خاصّة، والجَنَفُ عَام.
وَمِنْه قَول الله جلَّ وعزَّ: ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ﴾ (الْمَائِدَة: ٣) أَي مُتَمَايل مُتَعَمِّد.
ورجلٌ أَجْنَف: فِي أَحَدِ شَقَّيْه مَيَلٌ على الآخر.
قلت: أمَّا قَوْله الحَيْفُ من الْحَاكِم خاصَّة، فَهُوَ خطأ، والحَيْفُ يكون مِن كل مَنْ حاف، أَي جارَ. وَمِنْه قَول بعض الْفُقَهَاء:
يُرَدَّ مِنْ حَيْف النَّاحِلِ مَا يُرَدُّ من جَنَفِ المُوصِي، والنّاحِل إِذا فَضَّل بعض أَوْلَاده على بعض بنُجْل فقد حافَ وَلَيْسَ بحاكم.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: الحِنَفُ: الميْلُ والجَوْر، جَنِف جَنَفاً.
قَالَ الْأَغْلَب:
غِرٌّ جُنَافِيُّ جَميلُ الزِّيِّ
والجُنافِيُّ: الَّذِي يَتَجانَف فِي مَشْيه اختِيالاً.
وَقَالَ شَمِر: يُقَال: رَجُلٌ جُنافِيُّ بِضَم الْجِيم مُخْتال فِيهِ مَيَل، قَالَ: وَلم أسْمع جُنَافِيّ إِلا فِي بَيْت الْأَغْلَب وقَيَّده شَمِر بخَطِّه بِضَم الْجِيم.
وَقَالَ الْفراء: الجَنَفُ الجَوْر.
وَقَالَ الزجّاج فِي قَوْله: ﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا﴾ (الْبَقَرَة: ١٨٢) أَي مَيْلاً، أَو إِثْمًا، أَي قَصْدَ الْإِثْم.
وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال: لَجَّ فِي جِنافِ قَبيج، وجِنابٍ قَبِيح، إِذا لَجَّ فِي مجانَبَة أَهلِه.
جفن: أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الجَفْنَةُ الأصْل من أُصولِ الكَرْم، وجمعهما الجَفْن، وَهِي الحبَلَة.
وَقَالَ اللَّيْث: الجفْنُ ضَرْبٌ من العِنب، ويُقال: بل الجَفْنُ الكَرْمُ نفسُه، بلغَة أهل الْيمن، قَالَ: وَيُقَال: الجفْنُ والجفْنَةُ: قَضِيبٌ من الكَرْم.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الجَفْنُ الكَرْمُ، والْجَفْنُ جَفْنُ الْعَين، والجَفْنُ جَفْنُ السَّيف الَّذِي يُغْمَدُ فِيهِ، والْجَفْنَةُ مَعْرُوفَة، وَتجمع جفاناً، وَالْعدَد: الْجَفَنات.
وآلُ جَفْنَةَ ملوكٌ من أهل الْيمن كَانُوا استوطنوا الشَّام، وَقَالَ حسان يذكرهم:
أولادُ جَفْنَةَ عِنْد قَبْرِ أَبيهمُ
قَبرِ ابنِ مارِيَةَ الكَرِيم المُفْضِلِ
وَأَرَادَ بقوله: عِنْد قَبْرِ أَبيهم أَنهم فِي مسَاكِن آبَائِهِم ورِباعهم الَّتِي ورثوها عَنْهُم.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الجَفْنُ ظَلْفُ النَّفْس عَن الشَّيْء الدّنيّ، يُقَال: جَفَنها جَفْنا، وَأنْشد:
стр. 3058
وَفَّرَ مالَ الله عَمْداً وجَفَنْ
نَفْساً عَن الدُّنيا إِذْ الدُّنيازِيَنْ
وَقَالَ أَبُو سعيد: لَا أَعْرِفُ الجَفْنَ بِمَعْنى ظَلْفِ النَّفْس.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: التَّجفِين كثرةُ الجِماع.
قَالَ: وَقَالَ أَعْرَابِي: أَضْوَانِي دَوَامُ التَّجَفِين.
وَفِي حَدِيث عمر: (أَنه انْكَسَرت قَلوصٌ من نَعَمِ الصَّدقة فَجَفَّنَها) معنى جَفَّنها، أَي نَحرَها وطَبَخَها، وأطعَم لَحمَها فِي الْجِفان، ودَعَا عَلَيْهَا النَّاس حَتَّى أكلوها.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الجَفْنُ قِشْرُ الْعِنَب الَّذِي فِيهِ المَاء، ويُسَمَّى الْخَمْر ماءَ الْجَفْنِ، والسَّحابُ جَفْن المَاء.
وَقَالَ الشَّاعِر يصفُ امْرَأَة شَبَّه طعْمَ رِيقهَا بِالْخمرِ:
تُحسِي الضَّجِيعَ مَاءَ جَفْنٍ شابَه
صَبِيحةَ الْبَارِقِ مَثْلوجٌ ثَلِجْ
قلت: أَرَادَ بِمَاء الْجَفْنِ الْخمر، والجَفْنُ: أَصل العِنَب، شيب أَي مُزِجَ بماءٍ بَارِد.
قَالَ الدينوَرى: وَمن الشّجر الطّيب الرّيح الجَفْنُ والغَارُ. وَقَالَ الأخطل يصف الْخمر:
آلَتْ إِلَى النِّصْف من كَلْفَاءَ أنْزَعَها
عِلْجٌ ولَثَّمها بالْجَفْنِ والغارِ
لَثَّمَها: عَصَبَ فمها بالجَفْن، قَالَ: والجفن أَيْضا جَفْنُ الكَرْمَ.
وَقَالَ اللحياني: لُبُّ الخُبْز مَا بَين جَفْنَيْه، وجَفْنَا الرَّغيف وَجْهاه من فوقٍ وَمن تَحت.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الجَفْنَةُ الكَرْمَة، والْجَفْنَة الْخمر، والْجَفْنَةُ الرَّجُل الْكَرِيم، قَالَ: وأَجّفَن إِذا أَكثر الجِماعَ.
وَمن أمثالهم: وَعند جُفَيْنَةَ الْخَبَرُ اليَقِين.
قَالَ ابْن السّكيت: وَلَا تَقُل (جُهَيْنَة) وجُفَيْنَةُ: اسمُ رَجُلٍ فِي الْمثل.
فجن: قَالَ اللَّيْث: الفِجَّانة إناءٌ من صُفْر، وَجَمعهَا فجاجين. قَالَ: والفِجَّانُ مقدارٌ لأهل الشَّام فِي أَرَضِيهم.
قلتُ: هُوَ مِقدارٌ للْمَاء إِذا قُسمَ بالفِجَّانِ، وَهُوَ معرّب، وَمِنْهُم يَقُول فِنجان، وَالْأول أفصحَ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الفَيْجنُ والفَيْجَلُ: السَّذَاب، وَقد أَفْجَن الرَّجلُ، إِذا أدام على أكْلِ السَّذاب.
نجف: قَالَ اللَّيْث: النَّجَفةُ تكون فِي بَطْنِ الْوَادي، شِبه جِدارٍ لَيْسَ بعريض، لَهُ طولٌ مُنْقادٌ من بَين مُعْوَجَ ومستقيم لَا يعلوها الماءُ، وَقد تكون فِي بطن الأَرْض.
وَقد يُقَال لإبِطِ الكثِيب نَجفَةٌ، وَهُوَ
стр. 3059
الموضِعُ الَّذِي تُصَفِّقُه الرِّياحُ فَتَنْجُفُه، فيصيرُ كأَنه جُرُفٌ مَنْجُوف.
وقَبْرٌ مَنْجُوف وَهُوَ الَّذِي يُحْفَرُ فِي عُرْضَةٍ، وهوغير مَضْروح.
وغارٌ منجوف: مُوَسَّع، وَأنْشد:
يَفْضِي إِلَى جَدَثٍ كالغارِ مَنْجوفِ
وإناءٌ مَنْجُوف: واسِعُ الأسْفَل.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: النَّجَفَةُ المُسَنَّاة والنَّجَفُ التَّلّ.
قلت: والنَّجفَةُ هِيَ الَّتِي بِظَاهِر الكُوفَة، وَهِي كالمُسَنَّاةِ تمنعُ ماءَ السَّيل أَن يَعْلُوَ منَازِل الكُوفة ومقابِرَها.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: النِّجَافُ هُوَ الدَّرَوَنْد والنَّجْران.
وَقَالَ ابنُ شُميل: النِّجاف الَّذِي يُقال لَهُ الدَّوَّارة، وَهُوَ الَّذِي يَسْتَقبِلُ البابَ من أَعْلَى الأُسْكُفَّة.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: النِّجافُ أَيْضا شِمال الشَّاة الَّذِي يُعَلِّقُ على ضَرْعِها، وَقد أَنْجَفَ الرجل إِذا علق على شَاته النِّجاف، والمِنْجَفُ الزَّبيل، والنَّجَفُ قُشور الصِّلِّيان، والنّجْفُ: الحَلَبُ الجَيِّد حَتَّى يُنْفِضَ الضَّرْعَ.
وَقَالَ الراجز يصف نَاقَة غَزِيرَة:
تَصُفُّ أَو تُرْمِي على الصِّفوفْ
إِذا أَتاها الحالِبُ النَّجوفْ
والنَّجيفُ: النَّصْل الْعريض، وَجمعه نُجُفٌ، وَقَالَ أَبُو كَبِير:
نُجُفٌ بَذَلْتُ لَهَا خَوَافِيَ طائرٍ
حَشْرِ القوادم كاللِّفاعِ الأَطْحَلِ
أَبُو عبيد، عَن الأمويّ: انتَجَفْتُ الشيءَ انتجافاً، وانتجثتُه انتجاثاً، إِذا استخرجته.
وَقَالَ الْفراء: نِجافُ الْإِنْسَان مَدْرَعَتُه.
وَقَالَ اللَّيْث: نِجَافُ التَّيْس جِلْدٌ يُشَدُّ بَطنِه والقضِيب، فَلَا يقدر على السِّفاد، وَيُقَال تَيْس مَنْجُوف.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الْمِنْجَفُ الزَّبِيل، وهوالمِجْفَنُ والمِسْمَدُ، والخِرْص والمِنْثَلة.
نفج: قَالَ اللَّيْث: نَفَجَت الأَرْنَبُ تَنْفُجُ، وتَنفِجُ نُفُوجاً وانْتَفَجَت انْتِفاجاً، وَهُوَ أَوحَى عَدْوِها، وَقد أَنْفَجَها الصَّائِد إِذا أثارها من مَجْثَمِها.
وَرجل مُنْتَفِجُ الجَنْبين، وبَعيرٌ مُنْتَفِجُ، إِذا خرجت خَواصِرُه. وَرجل نَفَّاج ذُو نَفْج، يَقُول مَا لَا يَفعل، ويَفْتَخِرَ بِمَا لَيْسَ لَهُ وَلَا فِيهِ.
أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: النّافِجَةُ أوّلُ كُلَّ ريحٍ تَبْدأُ بِشدَّة.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
حَفِيفُ نافِحَةٍ عُثْنُونُها حَصِبُ
ويروى: (نافِجةٍ) .
стр. 3060
قَالَ الأصمعيّ: وَأرى فِيهَا بَرْداً.
وَقَالَ شَمَر: النّافِجَة من الرِّيَاح الَّتِي لَا تَشْعُر حَتَّى تَنْتَفِجُ عَلَيْك، وانتِفاجُها: خُروجُها عاصِفاً عَلَيْك وَأَنت غافل.
أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو، قَالَ: النَّوافج بِالْجِيم مُؤخَّرات الضلوع، وَاحِدهَا نافِجٌ ونافِجَةٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: النِّفاجَةُ رُقْعَة للقميص تَحت الكُمّ، وَهِي تِلْكَ المربّعة.
وَقَالَ ابْن السِّكيت: تُسَمى الدَّخاريص التّنافيج، لِأَنَّهَا تَنفُجُ الثَّوْب فتوَسِّعه، وَيُقَال: مَا الَّذِي استَنْفَجَ غضبك؟ أَي أَظهره وأَخرجه. وامرأةٌ نُفُجُ الحقيبة، إِذا كَانَت ضخمةَ الأرداف والمآكم، وَأنْشد:
نُفُجُ الحقِيبَةِ بضَّةُ المَتَجرَّدِ
وَقَالَ الراجز:
تسمعُ للأعْبُد زَجراً نافجاً
من قِيلهِم أَيا هجَا أَيا هَجا
قَالَ بَعضهم: صوتٌ نافجٌ جَاف غليظ، وَقيل أَرَادَ بالزّجْر النافج: الَّذِي يَنْفُج الإبِلَ حَتَّى تتوسَّع فِي مَراعيها وَلَا تَجْتَمع.
وَكَانَت الْعَرَب تَقول للرّجل إِذا وُلدت لَهُ بنت: هَنِيئًا لَك النّافجة، يَعنُون أَنه يزَوِّجها بإِبل تُمْهَرها، فَينفجُ بهَا إبِلَهُ أَي يُكثِّرها.
وَيُقَال لِلْإِبِلِ الَّتِي يَرِثُها الدَّجل فيكثر بهَا إبِله: نافِجَةٌ أَيْضا.
وَفِي الحَدِيث: ذِكر فتْنَتَيْن فَقَالَ: (مَا الأولى عِنْد الْآخِرَة، إلَاّ كَنَفْجَةِ أَرْنَب) يَعْنِي فِي تقليل المُدَّة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: نَفْجَةُ الأَرْنَب وثْبته من مَجْثمِه.
ورُوي عَن أبي بكر، أَنه كَانَ يَجْلُبُ بَعِيرًا، فَقَالَ: (أأُنفِجَ أم أُلْبِد) ؟ وَمعنى الإنْفاج، إبَانَةُ الإناءِ من الضَّرْع عِنْد الحَلب، والإلباد، إِلْصَاقُ الإِناء بالضِّرع، ونَفَجت الفَرُّوجة من بَيْضَتها إِذا خَرجت.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: النَّفيج، بِالْجِيم، الَّذِي يَجِيء أَجْنَبِيّا فيدخُل بَين الْقَوْم، ويسْمُل بَينهم، ويُصْلح أمرَهم.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: النَّفيجُ: الَّذِي يَعْترض بَين الْقَوْم لَا يُصْلِحُ وَلَا يُفْسد.
فنج: أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الفُنُجُ: الثُّقلاءَ من النَّاس.
ج ن ب
جنب، جبن، نجب، نبج، بنج: مستعملات.
جنب: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿تَشْعُرُونَ أَن تَقُولَ نَفْسٌ ياحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِى جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ﴾ (الزمر: ٥٦) .
سَلمة، عَن الفرّاء: الجَنْبُ: القُرْب، وَقَوله: ﴿ياحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِى جَنبِ﴾ . أَي
стр. 3061
فِي قُرْبِ الله وجواره، قَالَ والجَنْبُ: معظمُ الشَّيْء وأكثرُه، وَمِنْه قَوْلهم: هَذَا قَلِيل فِي جَنْبِ مودَّتك.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِي قَوْله: ﴿فَرَّطَتُ فِى جَنبِ﴾ : فِي قُرْب الله، من الْجَنَبَةِ.
وَقَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ عَلَى مَا فَرَّطَتْ فِي الطَّرِيق الَّذِي هُوَ طريقُ الله الَّذِي دَعاني إِلَيْهِ، وَهُوَ توحيدُ الله، وَالْإِقْرَار بنبوَّةِ رَسُوله ﷺ
وَقَالَ سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ هُوَ الرَّفيق فِي السَّفر، ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ (النِّسَاء: ٣٦) : الضَّيْف، وَهُوَ قولُ عِكْرِمة ومُجاهد وَقَتَادَة.
وَيُقَال: اتَّقِ الله فِي جَنْب أَخيكَ، وَلَا تَقْدَح فِي شَأْنه، وَأنْشد اللَّيْث:
خلِيلَيَّ كُفَّا واذكرا الله فِي جنْبِيْ
أَي فِي الوَقِيعَةِ فيَّ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ﴾ (الْمَائِدَة: ٦) .
يُقَال للْوَاحِد: رجُلٌ جُنُبٌ، وامرأةٌ جُنُب، ورجلان جُنُبٌ، وقَوْمٌ جُنُبٌ، كَمَا يُقَال: رجلٌ رِضاً، وقومٌ رِضاً، وَإِنَّمَا هُوَ على تَأْوِيل ذوِي جُنب، فالمصْدَرُ يقومُ مقَام مَا أُضيف إِلَيْهِ. وَمن الْعَرَب من يُثَنِّي وَيجمع وَيجْعَل الْمصدر بمنزله اسمِ الْفَاعِل، وَإِذا جُمعَ جُنُب قيل فِي الرّجال: جُنُبُون، وَفِي النِّسَاء: جُنُبَات، وللاثنين: جُنُبَان.
سَلمَة عَن الفرّاء: يُقَال من الجنَابة أَجْنَبَ الرجل وجنِب، وجنَّب، وتَجَنَّب.
شمر: قَالَ الْفراء: أجنبت المرأةُ الرّجلَ إِذا ألْزَمهَا الْجَنَابَة، وَكَذَلِكَ كلُّ شَيْء يُجْنِب شَيْئا.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أَجْنَبَ: تَبَاعَدَ.
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس، أَنه قَالَ: الْإِنْسَان لَا يُجْنب، والثَّوْبُ لَا يُجنب، وَالْمَاء لَا يُجنب، وَالْأَرْض لَا تُجنب، وَتَفْسِيره: أَنَّ الجُنُب إِذا مَسَّ رَجُلاً لَا يُجْنِب، أَي لم يَنجُسَ بمُماسة الجُنب إِيَّاه، وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ إِذا لَبِسَه الْجُنب لم يَنجس، وَالْأَرْض إِذا أَفضى إِلَيْهَا الجُنُب لم تَنجس، وَالْمَاء إِذا غَمَس الجُنُب فِيهِ يَده لم يَنجس.
وَقيل للجُنُب: جُنُب، لِأَنَّهُ نُهِيَ أَن يَقْرَبَ مواضعَ الصَّلَاة مَا لم يتطَهَّر فتجنَّبها وَأَجنب عَنْهَا، أَي بَعُدَ.
وَفِي الحَدِيث: (لَا جَنَبَ، وَلَا جلب) .
وَهَذَا فِي سِباق الْخَيل والجَنبُ: أَن يَجْنبُ فَرساً عُرْياً إِلَى فَرسه الَّذِي يُسابق عَلَيْهِ؛ فَإِذا فَتَرَ المركوبُ تَحوَّل على المجْنوبُ.
وَقد مرَّ تَفْسِير قَوْله: (لَا جَلَب) فِي الْبَاب قبله.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الشّيخيّ عَن الرياشيّ فِي تَفْسِير قَوْله (لَا جَنب) . قَالَ: الجَنبُ أَن يكون الفرسُ قد أعْيا فَيُؤتى
стр. 3062
بفرسٍ مُرَيَّح فَيجْرِي إِلَى جنبه ليجري الآخر بجريه كَأَنَّهُ يُنشِّطه.
وَيُقَال: جَنَبتُ الْفَرس أَجْنُبُه جَنباً إِذا قُدْتَه.
وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أنَّ النبيّ ﷺ بعث خالدَ بن الْوَلِيد يَوْم الفَتح على المُجنِّبة الْيُمْنَى؛ والزُّبير على المُجَنِّبة الْيُسْرَى، وجعَلَ أَبَا عُبيدة الحُسَّر وهم البياذقة.
قَالَ شَمِر: قَالَ ابنُ الأعرابيّ، يُقَال: أَرْسَلوها مُجَنَّبين، أَي كتيبتين أَخذتا ناحِيَتي الطَّريق.
وَقَالَ غَيره: المُجَنِّبة الْيُمْنَى هِيَ: مَيْمَنَة العَسْكَر؛ والمُجنِّبة الْيُسْرَى. هِيَ الميْسرة، والحسَّرُ: الرَّجَّالة.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: نَزَل فلانٌ جَنْبةً يَا هَذَا، أَي نَاحيَة.
وَقَالَ عمر فِي أَمْر النِّسَاء: (عَلَيْكُم بالجَنْبة، فَإِنَّهَا عفاف) .
وَقَالَ الرَّاعِي:
هَمّان باتا جَنْبةً ودَخِيلاً
وَقَالَ اللّيث: رجلٌ ذُو جَنْبَة أَي ذُو عُزْلَة من النّاس.
وَقَالَ شَمِر: جَنَبَتَا الوادِي ناحِيتاه، وَكَذَلِكَ جِنَاباه وَضِيفاه. وَيُقَال: أَصابنا مَطرٌ نَبَتت عَنهُ الجَبَبَة.
قلت: والجَنْبَةُ اسمٌ وَاحِد لنُبُوتٍ كَثِيرَة، هِيَ كلُّها عُرْوَة، سُمِّيت جَنْبة لأنّها صَغُرت عَن الشّجر الْكِبَار، وَارْتَفَعت عَن الَّتِي لَا أَرومه لَهَا فِي الأَرْض، فَمن الجَنْبة: النَّصِيّ، والصِّلِّيان، والعَرْفج، والشّيح والمَكْر والجدَر وَمَا أشبههَا مِمَّا لَهُ أَرُومة تبقى فِي الْمحل، وتَعْصِمُ المَال.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: أَعْطني جَنْبة، فيعطيه جِلْداً فيتّخِذُه عُلْبَه.
والجَنْوب من الرِّياح: حارَّة، وَهِي تَهْبّ فِي كلِّ وَقت، ومَهَبُّها مَا بَين مَهَبّي الصَّبا والدَّبُّور، على صوب مَطْلعَ سُهَيل، وَجمع الجَنُوب: أَجْنُب، وَقد جَنَبَت الريحُ تَجْنُبُ جُنُوباً.
قَالَ ابْن بُزرْج: وَيُقَال: أَجْنبْت أَيْضا.
وَقَالَ الأصمعيّ: سَحابةٌ مَجْنوبَةُ: هبتَّ بهَا الجَنوب؛ وأَجْنَبْنَا منذُ أَيام، أَي دَخَلنا فِي الْجنُوب، وجُنِبْنا، أَي أَصابَتنا الجَنوب.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: قَالَ الأصمعيّ مَجيءُ الجَنوبُ مَا بَين مَطلَعَ سُهَيلٍ إِلَى مطلع الشَّمْس فِي الشّتاء.
قَالَ وَقَالَ عُمارة: مَهَبّ الْجنُوب مَا بَين مَطْلَع سُهَيل إِلَى مَغْرِبِه.
وَيُقَال: جُنِبَ فلَان؛ وَذَلِكَ إِذا مَا جُنبَ إِلَى دَابَّة والجَنببةُ: الدَّابةُ تُقاد، وَقد جَنِبَت الدابةُ جَنَباً، وفَرَسٌ طَوْعُ الجَنب والجِناب، وَهُوَ الَّذِي إِذا جُنب كَانَ سَهْلاً مُنقاداً وجَنب فلَان فِي بني فلَان، إِذا نَزل
стр. 3063
فيهم غَرِيباً يَجنِب ويَجنُب.
وَمن ثَمَّ قيل: رجل جانِبٌ؛ أَي غَرِيب، والجميع جُنّابٌ، وَرجل جُنُب غَرِيب، والجميع أَجْناب.
وَيُقَال: نِعْمَ الْقَوْمُ هُمْ لِجارِ الجنَابَة، أَي لجارِ الغُرْبة.
وجَنِب البعيرُ جَنَباً إِذا طَلَعَ من جنْبه.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الجَنب أَن يَعطَشَ البعيرُ عَطَشاً شَدِيدا حَتَّى تلتصق رِئته بجَنبه؛ وَقد جَنَب جنبا.
قَالَ ذُو الرمة:
كأَنهُ مُسْتَبان الشَّكِّ أَو جَنب
وجَنَّب بَنو فلَان؛ فهم مُجَنِّبون، إِذا لم يكن فِي إِبلهم لَبن.
وَقَالَ الْجُمَيح:
لما رَأَتْ إِبِلى قَلّتْ حَلوبتُها
وكلُّ عامٍ عَلَيْهَا عامُ تجَنيب
يَقُول: كلُّ عَام يمرُّ بهَا، فَهُوَ عَام قِلّةٍ من اللَّبن.
سَلمة؛ عَن الفرَّاء؛ قَالَ: الجَنابُ الجانِب، وَجمعه أجْنبه.
ابْن السِّكّيت: الجَنيبة صُوف الثَّنِيِّ والعقِيقةُ: صُوفُ الجذَع.
قَالَ: والجنيبة من الصُّوف أفضلُ من العَقيقة وَأكْثر.
قَالَ: والجَبَنية النَّاقَةُ يُعطيها الرَّجلُ القومَ يمتارون عَلَيْهَا لَهُ، وَهِي العَلِيقَة.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: المَجنَبُ الخيْرُ الْكثير.
يُقَال: خَيْرٌ مَجْنَبٌ.
وَقَالَ كثَيِّر:
وإذْ لَا ترى فِي النَّاس شَيْئاً يَفُوقُها
وفيهنّ حُسْنٌ لَو تَأَمَّلتَ مَجْنَبُ
قَالَ شمر: والمَجْنَبُ، يُقَال فِي الشَّر إِذا كَثُر، وَأنْشد:
وكُفْراً مَا يُقوَّجُ مَجْنَبَا
والمِجْنَبُ: التُّرْس، قَالَ سَاعِدَة:
صَب اللَّهِيفُ السُّبُوبَ بطَغْيةٍ
تُنْبِي العُقاب كَمَا يُلَطُّ المِجْنَبُ
عَنَى باللَّهيف الْمُشْتار، وسُبُوبُه: حِبالُه الَّتِي يُدَلَّى بهَا إِلَى العَسَل، والطَّغْيَةُ: والصَّفَاةُ الْمَلْساء.
أَبُو عبيد، عَن أبي عَمْرو: المُجَنَّبُ من الْخَيل: الْبعيد مَا بَين الرجلَيْن من غير فَجج، وَهُوَ مَدْح.
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: التّحْنِيبُ: أَن يُنَحِّي يَدَيْهِ فِي الرّفع والوَضْع. وَقَالَ الأصمعيّ: التَّجْنِيب بِالْجِيم فِي الرِّجْلين، والتَّحْنِيب بِالْحَاء فِي الصُّلْتِ وَالْيَدَيْنِ.
والجِنابُ: أَرْض معروفَةٌ بنَجْد.
وَيُقَال: لَجَّ فلَان فِي جِنابٍ قَبيح، أَي فِي مُجانَبَةِ أَهْلِه، وضَرَبه فَجَنَبَه، إِذا أَصابَ جَنْبَه.
стр. 3064
وأخْصَبَ جَنابُ الْقَوْم بِفَتْح الْجِيم، وَهُوَ مَا حَوْلهم.
وَيُقَال: مَرُّوا يَسِيرُونَ جِنابَيْه، وجِنَابَتيْه، وَجَنَبَتَيْه أَي ناحِيَتَيْه، وقَعَدَ فلَان إِلَى جَنْبِ فلَان؛ وَإِلَى جَانب فلَان.
ابْن الْأَعرَابِي: جَنِبْتُ إِلَى لقائك، وغَرِضْتُ إِلَى لِقائك جَنَباً، وغَرَضاً، أَي قَلِقْتُ من شدَّة الشَّوْق إلَيْك.
وذَاتُ الْجَنب: عِلَّةٌ صَعْبَةٌ، تأخُذُ فِي الجَنب.
وَقَالَ ابْن شُميل: ذاتُ الجَنْب هِيَ الدُّبَيْلة، وَهِي قَرْحَةٌ قبيحة تثقبُ الْبَطن، وَرُبمَا كَنَوْا عَنْهَا فَقَالُوا: ذاتُ الجَنْب، قَالَ: وجَنِبَت الدَّلْوُ تَجْنِبُ جَنَباً، إِذا انْقَطَعت مِنْهَا وَذَمَةٌ، أَوْ وَذَمتان فمالَت.
سَلمَة، عَن الْفراء: الجَناب الْجَانِب، وَجمعه أَجْنِبَة.
وَقَالَ اللَّيْث: رجل ليّن الْجَانِب والجَنْب، أَي سهل القُرْب، وَأنْشد:
الناسُ جَنْبٌ والأمير جَنب
كَأَنَّهُ عدلَه بِجَمِيعِ النَّاس. وَقَوله مُخْبِراً عَن دُعَاء إِبْرَاهِيم إِيَّاه: ﴿وَاجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ الَاْصْنَامَ﴾ (إِبْرَاهِيم: ٣٥) أَي نَجِّني.
يُقَال: جَنَبتُه الشَّرَّ وأجْنَبتُه، وجَنَّبتُه بِمَعْنى وَاحِد، قَالَه الْفراء والزجاج وَغَيرهمَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَأْنب بالْهمز، الرَّجل الْقَصِيرُ الجافي الخِلقة، وَرجل جأنب إِذا كَانَ كزّاً قَبيحاً.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
وَلَا ذاتُ خَلْقٍ إنْ تأَمَّلتَ جَأَنب
قَالَ: والجُنابيَ، لُعْبةٌ لَهُم، يتَجانَب الغُلامان فَيعتَصِمُ كل وَاحِد من الآخر.
ورَجلٌ أَجْنب: وَهُوَ الْبَعيد مِنْك فِي القَرابة، وأَجْنبيُّ مثله، والجارُ الجُنب، هُوَ الَّذِي جاوَرَك ونَسَبُه فِي قومٍ آخَرين.
وَقَالَ عَلْقَمَة:
فَلَا تَحْرِمَنِّي نائِلاً عَن جَنَابَةٍ
فَإِنِّي امرؤٌ وَسْط القِبابِ غَريبُ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي قَوْله: (عَن جَنَابَةٍ) أَي بعد غُرْبَةٍ.
وَيُقَال: نِعْمَ الْقَوْم هم لِجَارِ الجَنَابَة، أَي لِجار الغُرْبَة، والجنَابة: ضِدُّ القَرابة.
وَفِي الحَدِيث: (المَجْنُوبُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهيد) .
قيل: المجنُوبُ، الَّذِي بِهِ ذَات الجَنْب، يُقَال: جُنِبَ فَهُوَ مَجْنُوب، وصُدِرَ فَهُوَ مَصْدُور، وَيُقَال: جَنِبَ جَنَباً، إِذا اشْتَكَى جَنْبَه، فَهُوَ جَنِب.
كَمَا يُقَال: رجل فَقِرٌ وظَهِرٌ، إِذا اشْتَكَى ظَهْره وفَقارَه.
جبن: فِي الحَدِيث: أنَّ النَّبي ﷺ احتضَنَ أَحَدَ ابْنَيْ بِنْتَه، وَهُوَ يَقُول: (إِنَّكُم
стр. 3065
لَتُجِّبنُون، وتُبَخِّلون، وتُجَهِّلُون، وَإِنَّكُمْ لمن رَيْحان الله) .
يُقَال: جَبَّبْتُ الرّجل، وبَخَّلْتُه، وجَهَّلْتُه، إِذا نَسَبْته إِلَى الجُبن، والبُخل، وَالْجهل.
وأَجْبَنْتُه، وأَبُخَلْتُه، وأَجْهَلْتُه، إِذا وَجدْتَه جَباناً بَخيلاً جَاهِلا، يُرِيد: أَن الْوَلَد لما صَار سَببا لجُبن الْأَب عَن الْجِهَاد، وإنْفاق المَال، والافْتِتان بِهِ، كَانَ كأَنَّه نَسَبَه إِلَى هَذِه الْخلال، ورماه بهَا، وَكَانَت الْعَرَب تَقول: (الْوَلَد مجْنَبَةٌ مَبْخَلَة) .
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ، عَن المُفَضَّل: الْعَرَب تَقول: فلانٌ جَبَان الْكَلْب، إِذا كَانَ نِهَايَة فِي السَّخاء، وَأنْشد:
وأَجْبَنُ مِنْ صَافِرٍ كَلْبُهُمْ
وإنْ قَذَفَتْهُ حَصَاةٌ أَضافا
قَذَفته: أَصَابَته. أضَاف: أَي فرّ وأَشْفَق.
أَبُو زيد: امرأةٌ جَبان وجَبانَة.
وَقَالَ اللّيث: رجلٌ جَبان، وامرأَة جَبانة، وَرِجَال جُبناء، وَنسَاء جَبانات.
قَالَ: وأَجْبَنْتُه، حَسِبْتُه جَباناً.
والجبين: حرف الجَبْهة مَا بَين الصُّدْغَيْن، عِدَاءَ النّاصية، كل ذَلِك جبين وَاحِد.
قَالَ: وبعضٌ يَقُول هما جَبينان.
قلت: وعَلى هَذَا كَلَام الْعَرَب، والجبهة بَين الجبينين.
وَقَالَ اللَّيْث: جَبّانَةٌ واحدةٌ، وجَبَابِينُ كَثِيرة.
وَقَالَ شِمر: قَالَ أَبُو خَيْرَة: الجَبَّان مَا اسْتَوى من الأَرْض فِي ارْتِفَاع، ويكونُ كريمَ المَنْبِت.
وَقَالَ ابنُ شُميل: الجَبَّانَة مَا اسْتَوَى من الأَرْض ومَلُسَ وَلَا شَجَر فِيهِ، وَفِيه آكامٌ وجِلاهٌ، وَقد تكون مستويةٌ لَا آكامَ فِيهَا وَلَا جِلاه، وَلَا تكونُ الجَبَّانَةُ فِي الرَّمْل وَلَا فِي الْجَبَل، وَقد تكون فِي القِفاف والشَّقائق، وكل صحراءَ جَبَّانة.
وَقَالَ اللَّيْث: الجُبُنُّ مُثَقَّل الَّذِي يُؤْكَل، الْوَاحِدَة جُبُنَّة، وَقد تَجَبَّنَ اللّبن، إِذا صارَ كالجُبُنِّ.
ورُوي عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة، أَنه قَالَ: كُلِ الْجُبُنَّ عُرْضاً، رَوَاهُ أَبُو عُبيد بتَشْديد النُّون، وَيُقَال: اجْتَبَنَ فلانٌ اللّبَن، إِذا اتَّخذهُ جُبُنّاً.
نجب: قَالَ اللَّيْث: النَّجَبُ قُشُورُ الشَّجر، وَلَا يُقال لما لَانَ من قِشْرِ الأغْصَان نَجَب، وَلَا يُقال قِشْرُ العُروق، وَلَكِن يُقَال: نَجَبُ العُروق، والقِطعة مِنْهُ نَجَبَةٌ، وَقد نَجَّبْتُه تَنجيباً، وَذهب فلانٌ يَنْتَجِبُ أَي يَجْمَعُ النَّجَب.
قلت: النَّجب قشورُ السِّدْرِ يُصْبَغُ بِهِ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: سِقَاءُ مَنْجُوب، أَي دُبِغَ بالنَّجَب، وَهُوَ قُشورُ، سُوقِ الطَّلْح، وسِقاء نجَبِيّ.
стр. 3066
أَو عُبيد، عَن الْأَحْمَر: المَنْجُوبُ الْجِلْدُ المدبوغُ بالنَّجَب وَهُوَ لحاءُ الشَّجر.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: أَنْجَب الرجلُ جَاءَ بِولد نجيب، وأَنجب، إِذا جَاءَ بِولد نجيب، قَالَ: وَمن جَعَله ذَمّاً أخذَه من النَّجب، وَهُوَ قِشْرُ الشَّجر.
أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو: المِنْجابُ الرَّجل الضَّعيف وَجمعه مَناجِيب، وَأنْشد لعُرْوَة:
بَعَثْتُهُ فِي سَوادِ اللَّيْلِ يَرْقُبُنِي
إِذْ آثَرَ النَّومَ والدِّفْءَ المناجِيبُ
وَقَالَ الأصمعيّ: المِنْجابُ من السِّهام مَا بُرِيَ وأُصْلِح، وَلم يُرَشْ وَلم يُنَصَّل.
وأَنجَبَت الْمَرْأَة، إِذا وَلَدتْ ولدا نجيباً، وامرأَةٌ مِنْجاب: ذَات أَوْلَاد نُجَباء، ونساءٌ مَناجِيب.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّجابَةُ مَصْدرِ النَّجِيب من الرِّجَال، وَهُوَ الكريمُ ذُو الحسَب إِذا خَرج خُروج أَبِيه فِي الْكَرم، وَالْفِعْل نَجُب يَنْجُب نجابَةً، وَكَذَلِكَ النَّجابَة فِي نَجَائِب الْإِبِل، وَهِي عِتاقها الَّتِي يُسابَقُ عَلَيْهَا، وَقد انْتَجب فلانٌ فلَانا، إِذا استخلَصَه واصطفاه على غَيره.
نبج: أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: رَجُلٌ نَبَّاجُ، ونَبَّاحُ: شَدِيد الصَّوْت.
وَقَالَ اللَّحيانيّ: هُوَ نَبيجُ الْكَلْب، ونَبُجُه، ونَبيحُه، ونَبْحُه.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّبْجُ ضَرب من الضُّرَاط قَالَ: وَنَبَجَتِ القَبَجةُ، إِذا خَرجت من جُحْرِها.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: أَنْبجَ الرَّجُل، إِذا خَلَّطَ فِي كَلَامه.
وَقَالَ اللَّيْث: الأنْبجُ حَمْلُ شَجَرَةٍ هِنْدِية، تُرَبَّب بالعَسَل على خِلْقة الخَوْخ، مُجَرَّفُ الرَّأْس، يُجْلب إِلَى العِراق وَفِي جَوْفِه نَواةٌ كنواة الخَوْخ، وَمِنْه اشتُقَّتْ الأَنْبجات الَّتِي تُرَبَّب بالعسل من الأَتْرُجِّ، والأَهْلِيلَجة وَنَحْوهَا.
اللّحيانيّ: يُقال للضَّخْم الصَّوْتِ من الْكلاب: إِنَّه لَنَبّاجٌ، ونُبَاجِيّ، وَإنَّهُ لَشَدِيدُ النُّباج والنِّباج.
وَقَالَ ابْن الْفرج: وَسَأَلت مُبْتكراً عَن النُّباج فَقَالَ: لَا أَعْرفُ النُّباجَ إِلَّا الضُّراط.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: النّابِجَةُ والنَّبيجُ كَانَ من أَطعمة العَرب فِي المجاعة، يُخاضُ اللَّبن فِي الْوَبرَ ويُجْدَح.
وَقَالَ الجعديّ يذكر نسَاء:
تَركْنَ بَطالَةً وأَخَذن جِذّاً
وأَلْقَيْنَ المكاحِلَ للنَّبِيج
قَالَ ابْن الأعرابيّ: الجِذُّ والمِجَذُّ: طَرَفُ المِرْوَد.
وَمِنْه قَول الراجز:
стр. 3067
قالَتْ وَقد سَافَ فَجَذُّ المِرْوَدِ
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: أَنْبَجَ الرَّجُلُ: جَلَس على النِّباج، وَهِي الآكام الْعَالِيَة.
قَالَ، وَقَالَ المفَضّل: الْعَرَب تَقول للمِخْوَض: المِجْدَحَ، والمِزْهَف، والنَّبَّاج.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: نَبَجَ، إِذا قَعَدَ على النَّبَجة، وَهِي الأكمة. ونَبَجَ إِذا خَاضَ سَويقاً أَو غَيره. والنُّبُجُ: الغرائر السُّود، وَفِي بلادِ الْعَرَب نِباجان، أَحدهمَا على طَرِيق الْبَصْرَة، يُقَال لَهُ: نِبَاجُ بني عَامر، وَهُوَ بحذاء فَيْد، والنِّباج الآخر نِباجُ بني سَعْد بالقَرْيتين.
بنج: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال: أَبنَجَ الرجل إِذا ادَّعى إِلَى أصل كريم، قَالَ: والبُنْجُ الأُصول.
وَقَالَ ابْن السِّكيت عَن الأصمعيّ: رَجَع فلَان إِلَى جِنْجِه، وبِنْجِه، أَي إِلَى أَصْلِه وعِرْقِه.
ج ن م
جنم، جمن، نجم، مجن، منج: مستعملة.
أهمل اللَّيْث: جنم.
جنم: روى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الْجَنْمَةُ جماعَةُ الشَّيْء.
قلت: أَصْلُه الجَلْمَه، فَصُيِّرت اللَّام نوناً، وَقد أَخَذ الشَّيْء بجَلْمَته وجَنْمته، إِذا أَخَذَه كلَّه.
جمن: قَالَ اللَّيْث: الجُمانُ من الفِضّة، يُتَّخَذُ أَمْثال اللُّؤْلُؤ.
وَقَالَ غَيره: توهَّمه لبيدُ لُؤْلُؤَ الصَّدف البَحريَّ فَقَالَ فِيهِ:
كَجُمانَةِ البَحْرِيّ سُلَّ نِظامُها
نجم: قَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿﴾ (النَّجْم: ١) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: أَقسم الله جلَّ وعزَّ بالنَّجم، وَجَاء فِي التَّفْسِير، أَنه الثريا، وَكَذَلِكَ سَمَّتها الْعَرَب.
وَمِنْه قَول ساجعهم: طَلَعَ النجْمُ غُدَيَّهْ، ابتَغَى الرَّاعِي شُكَيَّهْ.
وَقَالَ الشَّاعِر:
فباتَتْ تَعُدُّ النجْمَ فِي مُسْتَحِيرَةٍ
سَريعٍ بأَيدي الآكلين جُمودُها
أَرَادَ الثُّريا.
قَالَ: وَجَاء فِي التَّفْسِير أَيْضا، أَن النَّجم نزولُ القرآنِ نَجْماً بعد نجْم، وَكَانَ ينزل مِنْهُ الْآيَة والآيتان، وَكَانَ بَين أوَّل مَا نَزل مِنْهُ وَآخره عِشرون سنة.
قَالَ، وَقَالَ أهل اللُّغَة: النَّجْم بِمَعْنى النُّجُوم، وَأما قَوْله جلّ وَعز: ﴿بِحُسْبَانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ (الرحمان: ٦) . فَإِن
стр. 3068
أهل اللُّغَة وَأكْثر أهل التَّفْسِير قَالُوا: النَّجم: كل مَا نَبَتَ على وَجه الأَرْض مِمَّا لَيْسَ لَهُ سَاق، وَمعنى سجودهما: دَوَران الظِّلِّ مَعَهُمَا.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: قد قيل إِن النَّجم يُرَاد بِهِ النُّجُوم، وَجَائِز أَن يكونَ النَّجْم هَا هُنَا، مَا نَبت على وَجه الأَرْض، وَمَا طلع من نُجُوم السَّمَاء، وَيُقَال لكلِّ مَا طلع: قد نجمَ.
وَقَالَ الله جلَّ وعزّ فِي قصَّة إِبْرَاهِيم ﵇: ﴿بِرَبِّ الْعَالَمِينَ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِى النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌ﴾ (الصافات: ٨٨، ٨٩) .
وأُثْبِتَ لنا عَن أَحْمد بن يحيى، أَنه قَالَ فِي قَوْله: (فَنظر نظرةً فِي النُّجوم) ، قَالَ: جمْعُ نجم، وَهُوَ مَا نَجم من كَلَامهم لمّا سأَلوه أَن يخرج مَعَهم إِلَى عِيدهم، قَالَ: ونَظَرَ هُنَا، تَفَكَّرَ لِيُدَبِّر حُجَّة، فَقَالَ: ﴿النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌ﴾ أَي سقيم من كفْرِكُم.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: (فَنظر نظرةً فِي النجومِ فَقَالَ إنِّي سقيم) . قَالَ لِقَوْمِهِ وَقد رأى نَجْماً: (إِنِّي سقيمُ) أَوْهمَهم أنَّ بِهِ طاعوناً ﴿للهإِنِّى سَقِيمٌ فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ﴾ (الصافات: ٩٠) فِرَارًا من عَدْوى الطَّاعُون.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للْإنْسَان إِذا تَفَكَّرَ فِي أَمر لينْظر كَيفَ يُدَبِّرُه: نظر فِي النُّجُوم.
وَقَالَ: وَهَكَذَا جَاءَ عَن الْحسن فِي تَفْسِير قَوْله: ﴿بِرَبِّ الْعَالَمِينَ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِى﴾ أَي تفكر مَا الَّذِي يصرفُهم عَنهُ إِذا كلَّفُوه الْخُرُوج مَعَهم.
قَالَ: والنجومُ تجمعُ الْكَوَاكِب كلَّها، قَالَ: والنجوم وظائف الْأَشْيَاء وكلُّ وظيفَة نجْم.
قَالَ: والنجوم مَا نجم من الْعُرُوق أَيَّام الرّبيع، ترى رؤوسَها أَمْثَال المسالِّ تَشُقُّ الأَرْض شَقّا.
ونجَم النَّبَات، إِذا طلع.
وَقَالَ غَيره: يُقال جَعَلتُ مَالِي على فلَان نجوماً مُنَجَّمَة، يُؤدَّى كلُّ نجم مِنْهَا فِي شهر كَذَا، وأصل ذَلِك أَن الْعَرَب كَانَت تجْعَل مطالع منَازِل الْقَمَر ومساقطها، مواقيتَ لحلول ديونها، فَتَقول: إِذا طلع النَّجْم، وَهُوَ الثُّريا، حلَّ لي عَلَيْك مَالِي، وَكَذَلِكَ سائرُها.
قَالَ زهيرٌ يذكر دِياتٍ جُعلت نجوماً على الْعَاقِلَة:
يُنَجّمها قومٌ لقومِ غَرَامَة
وَلم يُهَرِيقُوا بَينهم ملْءُ مِحْجم
فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام جعل الله جلَّ وعزَّ الأهِلَّةَ مَوَاقِيت لما يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ من معرفَة أوقاتِ الْحَج والصَّوم، ومَحِلِّ الدُّيُون، وسموها نجوماً فِي الدُّيُون المنَجَّمة وَالْكِتَابَة اعْتِبَارا بالرسم الْقَدِيم الَّذِي عرفوه، واحتذاءً حَذْوَ مَا أَلِفوه، وكَتبوا فِي ذكر حُقُوقهم المؤجَّلة نجوماً،
стр. 3069
وَقد جعل فلانٌ مَاله على فلَان نجوماً يُؤدِّي عِنْد انْقِضَاء كلِّ شهر مِنْهَا نجماً، فَهِيَ مُنَجَّمةٌ عَلَيْهِ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: النَّجْمَةُ شَجَرَة، والنجمة الْكَلِمَة، والنجمةَ نَبْتَةٌ صَغِيرَة، وَجَمعهَا نَجْم.
قَالَ: فَمَا كَانَ لَهُ سَاق فَهُوَ شَجر، وَمَا لم يكن لَهُ سَاق فَهُوَ نَجْم.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: السَّرَاديخُ أَمَاكِن تنْبت النجمَةَ والنَّصِيّ.
قَالَ: والنجمَة تَنْبُتُ مُمْتَدَّة على وَجه الأَرْض.
وَقَالَ شمِر: النَّجَمَةُ هَا هُنَا بِالْفَتْح، وَقد رَأَيْتهَا بالبادية، وفَسَّرَها غيرُ واحدٍ مِنْهُم، وَهِي الثَّيِّلَةُ، وَهِي شُجَيُرَةٌ خضراء، كَأَنَّهَا أوّل بَذْر الحَبِّ حِين يخرج صِغاراً، قَالَ: وَأما النجمة، فَهُوَ شَيْء ينْبت فِي أصُول النّخْلة وَأنْشد:
أَخُصْيَيْ حِمارٍ ظلَّ يَكْدِمُ نَجْمةً
أَتُؤْكَلُ جاراتي وجارك سالِمُ
وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك، لِأَن الْحمار إِذا أرادَ أَن يَقْلَع النجمة، وكَدَمها ارْتَدّتْ خُصْياه إِلَى مُؤَخَّره.
قلت: النجمة لَهَا قَضْبَة تفترش الأَرْض افتراشاً.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: أَنجَمَ المطرُ، إِذا أَقْلع، وَكَذَلِكَ أَقْصَم وأَقصى.
وَيُقَال: مَا نَجَم لَهُم مَنْجَمٌ مِمَّا يطْلبُونَ، أَي مَخرَج، لَيْسَ لهَذَا الأَمر نَجْمٌ، أَي أصل.
والمنجَم: الطَّريق الواضِح.
وَقَالَ البَعيثُ:
لَها فِي أَقَاصِي الأَرْض شَأْوٌ ومَنْجم
ومِنْجَما الرِّجل: كَعْباها.
وَقَالَ شمر فِي قَول ابْن لَجأ، قَالَ: وأنشده أَبُو حبيب الأعرابيّ:
فَصَجَّتْ وَالشَّمْس لم تُنعم
أَن تَبلُغَ الجُدَّةَ فَوق المَنْجَمِ
قَالَ: مَعْنَاهُ لم تُردْ أَن تبلغ الجُدَّة، وَهِي جُدَّة الصُّبح؛ طَرِيقَته الْحَمْرَاء، والمَنْجَمُ: مَنْجَمُ النَّهَار حِين يَنْجُم.
منج: قَالَ اللَّيْث: المَنْجُ إِعراب المَنْك، دَخيل فِي الْعَرَبيَّة.
قَالَ: وَهُوَ حَبٌّ إِذَا أُكِل أَسْكَر آكِلَه، وغَيَّر عَقْلَه.
مجن: قَالَ اللَّيْث: الماجِنُ والماجِنَةُ معروفان، والمجَانة أَلا يُبالي مَا صَنَع وَمَا قِيل لَهُ، والفِعْل: مَجَن مُجُوناً.
قلت: وَسمعت أَعرابياً يَقُول لخادم لَهُ كَانَ يَعْذِلُه وَهُوَ لَا يَريعُ إِلَى قَوْله: أَراكَ قد مَجَنتَ عليّ الْكَلَام. أَرَادَ أَنه مرَن عَلَيْهِ، لَا يَعْبأ بِهِ، وَمثله: مَرد على الْكَلَام. قَالَ
стр. 3070
الله تَعَالَى: ﴿مَرَدُواْ عَلَى النَّفَاقِ﴾ (التَّوْبَة: ١٠١) .
والماجِنُ عِنْد الْعَرَب: الَّذِي يرْتكب المقابِحَ المُرْدِية، والفضائحَ المُخزية، وَلَا يمضُّه عَذْلُ العاذل، وتأنيبُ المُوبِّخ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المجْنُ خَلْطُ الجِدِّ بِالْهَزْلِ، يُقَال: قد مَجَنْتَ فاسْكُتْ، وَكَذَلِكَ المسْنُ، وَقد مسَنَ ومجَن بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ اللَّيْث: المَجَّانُ عطيةُ الشَّيْء بِلَا مِنَّةٍ وَلَا تَمَنّ.
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن أبي الْعَبَّاس أَنه قَالَ: سَمِعت ابنَ الأعرابيّ يَقُول: المَجَّانُ عِنْد الْعَرَب الْبَاطِل، وَقَالُوا: ماءٌ مَجَّان.
قلت: وَالْعرب تضع المجّان مَوضِع الشَّيْء الْكَبِير الْكَافِي، يُقَال تمْرٌ مجان وماءٌ مجان، أَي كثير وَاسع، واستَطعَمني أعرابيٌّ تَمرا فأطعمته كُتْلة، واعتذرتُ إِلَيْهِ من قلَّته، فَقَالَ: هَذَا وَالله مَجّان، أَي كثيرٌ كافٍ.
(أَبْوَاب الْجِيم وَالْفَاء)
ج ف ب: مهمل)
ج ف م
مفج: سَلمَة عَن الْفراء: رجل نَفَّاجَةَ مَفَّاجة، إِذا كَانَ أَحمَق مائقاً، وَقد نَفَجَ ومَفَجَ.
(بَاب الْجِيم وَالْبَاء مَعَ الْمِيم)
ج ب م
(بجم) : عَمْرو عَن أَبِيه: رَأَيْت نَجْماً من النَّاس، وَبَجْذاً، أَي جمَاعَة، قَالَ: والنَجْمُ الْجَمَاعَة الْكَثِيرَة. وَقد بَجَّمَ الرّجل، إِذا سكت.
стр. 3071
كتاب الثلاثي المعتل من حرف الْجِيم
(بَاب الْجِيم والشين)
ج ش و (وَا يء)
جشو، جشأ، جاش، شجا، وشج، أشج.
شجا: أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: شجاني الحبُّ يشجوني شَجْواً.
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن الحرانيّ، عَن ابْن السكِّيت، أَنه قَالَ الشجْوُ الحزْن، يُقَال: شجاه شَجْواً، قَالَ: وأَشْجاه يُشجيه، إِذا أَغَصَّهُ، وَقد شَجِيَ يَشْجَى شَجًى.
ابْن شُميل: شَجَاه يَشْجُوه حَزَنَه، قَالَ: وأَشْجَيْتُ فُلاناً عَنِّي، إِمَّا غَرِيمٌ. وإمَّا رَجُلٌ سَأَلَكَ فأعْطَيتَه شَيْئاً أَرْضَيْتَه بِهِ، فَذهب، فقد أَشْجَيْتَه.
وَيُقَال للْغَرِيم: شَجًى عَنِّي يَشْجَى شَجًى، أَي ذهبَ.
أَبُو زيد: أَشْجَاني قِرْنِي إِشْجاءً، إِذا قهَرَك وغَلَبَكَ حَتَّى شَجِيتَ بِهِ شَجَّى، وَمثله: أَشجاني العُودُ فِي الحَلْق حَتَّى شَجِيتُ بِهِ شَجًى.
وَقَالَ أَبُو عبد الرحمان: أَشجاه العَظْمُ، إِذا اعترضَ فِي حَلْقه، وأَشْجَيْتُ الرَّجل إِذا أَوْقَعْتَه فِي حُزْن.
وَقَالَ غيرُه: شجَانِي تَذَكُّرُ إِلْفِي، أَي طَرَّبَنِي وهَيَّجَنِي، وأَشْجَانِي: حَزَنَنِي وأَغْضَبَنِي.
الحرانيّ، عَن ابْن السكّيت: الْعَرَب تَقول: وَيْلٌ للشَّجِي من الخَلِيّ، فالشّجي مَقْصور والخَلِيّ مَمْدُود.
وَقَالَ غَيره: الشَّجي الَّذِي شَجِيَ بعظمٍ فغَصَّ بِهِ حَلْقُه، يُقَال: شَجِيَ يَشْجَى شَجًى، فَهُوَ شَجٍ كَمَا ترى، وَكَذَلِكَ الَّذِي شَجِيَ بالهمِّ فَلم يجد مَخْرجاً مِنْهُ، وَالَّذِي شَجِيَ بِقِرْنِهِ فَلم يُقاوِمْه، وكلُّ ذَلِك مَقْصور.
قلت: وَهَذَا هُوَ الكلامُ الفصيح، فَإِن تجامَلَ إِنْسَان ومَدَّ الشَّجِيّ فَلهُ مَخَارِجُ فِي
стр. 3072
الْعَرَبيَّة، تُسَوِّغُ لَهُ مذهَبه، وَهُوَ أَن تجعلَ الشَّجِيَّ بِمَعْنى المَشْجُوّ. (فعيلاً) من شَجَاه يَشْجُوه، فَهُوَ مَشْجُوٌ وشَجِيّ.
وَالْوَجْه الثَّانِي: أنَّ الْعَرَب تَمُدُّ (فَعِلاً) بياء، فَتَقول: فلَان قَمِنٌ لذَلِك، وقمين، وسَمِج وسمِيج: وَفُلَان كَرَ وكَرِيّ للنائم، وَأنْشد ابنُ الأعرابيّ:
مَتَى تَبِتْ بِبَطْنِ وادٍ أَو تَقِل
تَتْرُكْ بهِ مِثْلَ الكَرِيِّ المُنْجَدِلْ
أَرَادَ بالكَرِيّ الناعس الَّذِي قد كَرِيَ. وَقَالَ المتنخل الهذليّ:
وَمَا إنْ صَوْتُ نَائِحَةٍ شَجِيُّ
فشدَّد الْيَاء، وَالْكَلَام صوتٌ شَجٍ.
وَالْوَجْه الثَّالِث: أَن الْعَرَب تُوازي اللَّفظ بِاللَّفْظِ إِذا ازْدَوَجَا؛ كَقَوْلِهِم: إنِّي لآتية بالغَدايا والعَشايا، وَإِنَّمَا تُجْمَعُ الغدة غَدَوات، فَقَالُوا: غَدايا لازدواجه بالعشايا.
وَيُقَال: مَا ساءَه وناءَه، وَالْأَصْل: أَنَاءه وَكَذَلِكَ وازنوا الشَّجِيَّ بالخَلِيّ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الشَّجْوُ الْحَاجة، والشَّجْوُ الحُزْن، قَالَ: وشَجاه الغِنَاءُ، إِذا هَيَّجَ أَحْزَانَه وشَوَّقَه.
وَقَالَ اللَّيْث: شَجَاهُ الهَمُّ. وَفِي لغةٍ: أَشْجَاه، وَأنْشد:
إنِّي أَتَانِي خَبَرٌ فأَشجانْ
إنَّ الْغُواةَ قَتلُوا ابنَ عَفانْ
قَالَ: والشَّجا مَقْصُورٌ، مَا نَشَبَ فِي الحَلْق من غُصَّةِ هَمَ أَوْ عُودٍ، والفِعْلُ: شَجِيَ يَشْجَى، والشَّجَى: اسْم ذَلِك الشَّيء وَأنْشد:
ويَرانِي كالشَّجَا فِي حَلْقِهِ
عَسِراً مَخْرَجُه مَا يُنْتَزَعْ
قَالَ: مَفَازَةٌ شَجْوَاء: صَعْبَةُ المَسْلَك مُهِمَّةٌ.
وَيُقَال: بَكَى فلانٌ شَجَوَه، ودَعَتِ الحمامةُ شَجوها.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الشَّجَوْجَى الطَّويل، وَقيل هُوَ الطَّوِيل الرِّجْلَين الْقَصيرُ الظَّهْر. وَيُقَال للعَقْعَق شَجَوْجَى، وَالْأُنْثَى شَجَوْجَاةٌ، قَالَه اللَّيْث.
وَقَالَ الأصمعيّ: جَمَّشَ فَتًى مِنَ الْعَرَب حَضَرِيَّةً، فتشاجَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: وَالله مالكِ مُلَاءَةُ الحُسنِ، وَلَا عَمُودُه وَلَا بُرْنُسُه، فَمَا هَذَا الِامْتِنَاع؟
قَالَ الأصمعيّ: قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: مُلاءتُه بَياضه، وعَمُودُه طُولُه؛ وبُرْنُسه شَعْرُه، وَمعنى قَوْله: (فتشاجَتْ عَلَيْهِ) أَي تَمَنَّعَتْ وتحازَنَتْ، وَقَالَت: وَاحَزَناً حِين يَتَعرض جِلْفٌ لمثلي.
وشج: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: وَشَجَتْ العُرُوقُ والأَغْصَانُ وكلُّ شيءٍ يَشْتَبِك؛ فَهُوَ واشِجٌ، وَقد وَشَجَ يَشِجُ وَشِيجاً، والوَشيج من القَنَا والقَصَبِ، مَا ثَبَتَ مِنْهُ مُعْتَرِضاً
стр. 3073
مُلْتفّاً، دخل بعضُه فِي بعض؛ وَهُوَ من القَنا أَصْلَبُه.
وأنشَدَ اللّيث:
والقراباتُ بَيْنَنا واشِجاتٌ
مُحْكَمَاتُ القُوى بِعَقْدٍ شَدِيدِ
قَالَ: والوشِيجَةُ لِيفٌ يُفْتَل، ثمَّ يُشَدُّ بَين خَشَبَتَيْن يُنْقَلُ بِهِ البُرُّ المحصودُ وَمَا أشبهه من شُبَيْكةٍ بَين خَشبتيْن، فَهِيَ وَشِيجةٌ، مثل: الكَسِيح وَنَحْوه.
والمُوَشَّجُ: الأمْرُ الْمُداخَلُ بعضه فِي بعْض وأنشدَ:
حَالا بحالٍ يَصْرِفُ الْمُوَشَّجا
وَلَقَد وَشَجَتْ فِي قلبه أمورٌ وَهُموم.
أَبُو عُبيد: الواشِجَة الرَّحِمُ الْمُشْتَبِكةُ الْمُتَّصِلة.
وَقَالَ الكسائيّ: هُم وَشِيجةٌ فِي قَولهم وَوَلِيجَة، أَي حَشْوٌ.
وَقَالَ النَّضر: وَشَجَ فلانٌ مَحْمِلَهُ وَشْجا إِذا شَبَّكَه بِقِدَ أَو شَرِيطٍ لِئَلَّا يسقُط مِنْهُ شَيْء.
أشج: قَالَ اللَّيْث: الأَشَجُّ أكبر من الأَشقّ وهما مَعًا هَذَا الدَّوَاء.
جوش جَيش: قَالَ اللَّيث: الجَيْشُ، جُنْدٌ يَسِيرُونَ لحرْب أَو غَيرهَا، قَالَ: والجَيْش جَيَشانُ القِدْر، وكلُّ شَيء يَغْلِي، فَهُوَ يَجِيش، حَتَّى الهَمّ والغُصَّة فِي الصَّدر، والبَحرُ يَجيشُ، إِذَا هَاج.
أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: جاشَتْ نفسُه جَيْشاً، إِذا دَارَت للغَثَيان، وجَشَأَت، إِذا ارْتَفَعَتْ من حُزْنٍ أَو فَزع.
وَقَالَ اللَّيْث: جَأْشُ النَّفْس، رُوَاعُ القَلْبِ، إِذا اضطربَ عِنْد الفَزَع، يُقَال: إنَّه لَوَاهِي الجأْشِ، وإِذا ثَبَت قيل: إنَّه لَرابِطُ الجأْش.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الرابِطُ الجَأْشِ الَّذِي يَرْبِطُ نفسَه عَن الفِرار، يَكُفُّها لجُرْأَتِه وشَجاعَته.
وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: ﴿أَحَدٌ ياأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ ﴿الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ (الْفجْر: ٢٧، ٢٨) ، هِيَ الَّتِي أَيْقَنَتْ أَنَّ اللَّهَ ربِّها، وَضربت لذَلِك جَأْشاً، أَي قَرَّتْ يَقيناً واطمَأنَّت، كَمَا يضربُ البعيرُ بصدرهِ الأرضَ إِذا بَرَكَ وسَكَن.
وَقَالَ ابْن السكّيت: يُقَال رَبَطْتُ لذَلِك الأَمْرِ جَأْشاً بِالْهَمْز لَا غير.
وَقَالَ الْأَحْمَر: مَضَى جَوْشٌ من اللَّيل، وجَرْشٌ وجَرْسٌ، أَي هَزِيع.
وَقَالَ اللَّحْيانيّ: مَضَى جُؤْشُوشٌ من اللَّيل.
قَالَ أَبُو زيد: الجُؤْشوش الصَّدْر.
وَقَالَ أَبُو ناظرة: مَضَى جَوْشٌ من اللَّيل، من لَدُنْ رُبْع اللَّيْل إِلَى ثُلُثه.
قَالَ ذُو الرُّمَّة:
من اللَّيلِ جَوْشٌ واسْبَطَرَّتْ كواكبُه
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: جاشَ يجُوش
стр. 3074
جَوْشاً، إِذا سارَ الليلَ كلَّه، وجاش صدرُه يَجِيش جَيْشاً، إِذا غَلَى غَيْظاً ودَرَداً، وجاشت نَفْسُ الجبانِ وجَشَأَتْ، إِذا هَمَّ بالفرار.
(قلت: وصف القَوَسِ ب الأجَشُّ وَهُوَ الأبَحُّ فِي إرْنانه إِذا أنْبض) .
جشأ (جشو) : أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: جشأت نَفْسِي إِذا ارتَفَعَتْ من حُزْنٍ أَو فَزَع.
وَقَالَ ابْن شُميل: جَشَأَتْ إليَّ نَفْسِي أَي خَبُثَتْ من الوَجَعِ مِمَّا تَكْرَه تجْشأُ، وَأنْشد:
وقَولِي كُلَّما جَشَأَتْ لنَفْسي
مكانَكِ تُحْمَدِي أَو تَسْتَرِيحي
يُرِيد تَطَلَّعت ونَهَضَتْ جَزَعاً وكَراهَة.
قَالَ العجاج:
أجْراسُ نَاسٍ جَشَئُوا ومَلَّتِ
أَرضًا وأَهْوالُ الْجنان اهْوَلَّتِ
جشئوا: نهضوا من أَرض إِلَى أَرض، يَعْنِي النَّاس، وملَّتِ أَرضًا واهوَلَّت: اشتدّ هَولُها.
شَمِر، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الجَشْءُ: الْكثير، وَقد جَشأَ اللَّيلُ، وَجَشَأَ البَحرُ، إِذا أَظْلَمَ وأَشْرف عَلَيْك، وجُشَأُ اللَّيلِ والبَحْرِ دُفْعَتُه.
وَقَالَ شمِر: جَشَأَت نَفْسِي، وخَبُثَت، ولَقِسَتْ، وَاحِد.
وَقَالَ اللَّيْث: جَشَأَتِ الغَنم، وَهُوَ صَوْتٌ يخرج من حُلُوقِها.
قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
إِذا جَشَأَتْ سَمِعْتَ لَهَا ثُغاءً
كأَنَّ الحيَّ صَبَّحَهم نَعِيُّ
قَالَ: وَمِنْه اشْتُقَّ تَجَشَّأْتُ، وَالِاسْم الجُشاء، وَهُوَ، تَنَفُّسُ المَعِدَةِ عِنْد الامتلاء.
أَبُو عُبيد عَن الفرّاء: اجْتَشَأَتْني البِلادُ واجْتَشأْتُها، لم تُوافِقْني.
وَقَالَ شَمِر: أَحْسِبُ ذَلِك من جَشَأْتْ نَفسِي.
أَبُو عُبَيد، عَن الأصمعيّ قَالَ: الجَشْءُ: الْقوس الْخَفِيفَة. وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ ذَات الإرْنان فِي صَوتهَا، وقِسِيٌّ أجْشاء وجَشْآت.
وَأنْشد:
ونَميمَةً من قانصٍ مُتَلَبِّبٍ
فِي كَفِّه جَشْءٌ أَجَشُّ وأَقْطَعُ
ابْن شُمَيل: جَشَأ فلَان عَن الطِّعام، إِذا مَا اتَّخَم فكَرِه الطَّعامَ، وَقد جَشَأَتْ نَفْسُه فَمَا تَشتهِي طَعَاما تَجْشأ، والبَشَم: التُّخَمَة.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: جَوْشُ اللَّيل، جَوْزُه وَوَسَطُه.
стр. 3075
(بَاب الْجِيم وَالضَّاد)
ج ض (وَا يء)
جَاضَ، ضاج: (مستعملان) .
جيض: قَالَ أَبُو عُبيد فِي حَدِيث رُوِيَ: فجاض الْمُسلمُونَ جَيْضَةً. يُقَال: جَاضَ يجِيضُ جَيْضَةً وحَاصَ يَحيصُ حَيْصَة، وهما الرَّوَغانُ والعُدُول عَن القَصْد، قَالَ ذَلِك الأصمعيّ.
وَقَالَ القُطامي:
وَتَرى لِجَيْضَتِهنَّ عِنْد رَحِيلنا
وَهَلاً كَأَنَّ بِهنَّ جِنَّةَ أَوْلَقِ
قَالَ، وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المِشْيَةُ الجِيَضُّ فِيهَا اختِيال.
ابْن الْأَنْبَارِي: هُوَ يمشي الجِيَضَّى بِفَتْح الْيَاء، وَهِي مِشْيَةٌ يختال صاحبُها.
قَالَ رؤبة:
مِن بَعْد جَذْبِي المِشْيَةَ الجِيضَيَّ
فقد أُفَدِّي مِرْجَماً مُنْقَضّاً
وَابْن السّكيت هَكَذَا قَالَه.
ضوج: أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الضَّوْجُ بِالْجِيم: جِزْعُ الوادِي، وَهُوَ مُنْعَرَجهُ حَيْثُ يَنعَطِف، وجَمْعُه: أَضْواج.
قَالَ رُؤبة:
خَوْقاءُ من تَراغُبِ الأضْواجِ
وتَراغبُها: اتِّساعُها.
اللَّيْث: الضَّوْجَان من الإبلِ والدَّواب كلُّ يابِسِ الصُّلْب، وَأنْشد:
فِي ضَبْرِ ضَوْجَانِ القَرَى لِلْمُمْتَطى
يصِف فَحْلاً.
قَالَ: ونَخْلَةٌ ضَوْجَانَةٌ، وَهِي اليابِسةُ الكَزَّةُ السَّعَف، قَالَ: والعصا والكَزّةُ ضَوْجانَة.
وروى أَبُو تُرَاب لبَعض الْأَعْرَاب: ضاجَ السَّهْمُ عَن الهَدف، إِذا مالَ عَنْه.
قَالَ: وَقَالَ غَيره: ضاج الرجلُ عَن الْحق: مالَ عَنهُ.
الطُّوسِيّ، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: ضاجَ عَدَلَ ومالَ يَضِيجُ ضُيُوجاً، وضَيَجاناً وَأنْشد:
إِمَّا تَرَيْنِي كالْعريشِ المَفْرُوجْ
ضَاجَتْ عِظامِي عَن لَفِيءٍ مَضْرُوج
اللّفيءُ: عَضلُ لَحْمِه، مَضْرُوج: مَكْشوف وَقَالَ قَائِل من الْعَرَب: فَلَقِينا ضَوْجٌ من أَضْواجِ الأَوْدِيَةِ، فانْضَوَجَ فِيهِ، وانضَوَجْتُ على أَثَرِه.
ج ص: مهمل.
ج س (وَا يء)
جسأَ، جاس، وجس، سجا، سَاج، وسج: (مستعملة) .
جسأ: قَالَ اللَّيْث: جَسَأَ الشَّىءُ يَجْسَأُ جُسُوءاً وَهُوَ جَاسِيء، إِذا كَانَت فِيهِ صَلابة، وخُشُونة وجَبل جاسِيءٌ، وأَرض جاسِئَةٌ ودابَّة جاسِئَةُ القوائم. قلت: وتَرْكُ الْهَمْز فِي جَمِيع ذَلِك جَائِز.
وَقَالَ أَبُو زيد، يُقَال: جَسَأَتْ يدُ الرجل
стр. 3076
جُسُوءاً، إِذا يَبِسَتْ، وَكَذَلِكَ النَّبتُ إِذا يَبِسَ، فَهُوَ جاسِىء.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: جاسَى فلانٌ فلاتاً، إِذا عَادَاهُ، وسَاجاه، إِذا رَفَقَ بِهِ.
الكِسَائيّ: جُسِئت الأَرْض فَهِيَ مَجْسُوءَةٌ من الجَسْءِ، وَهُوَ الجِلْدُ الخشن الَّذِي يُشْبه الحَصى الصِّغار.
جوس: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فَجَاسُواْ خِلَالَ الدِّيَارِ﴾ (الْإِسْرَاء: ٥) .
سَلَمة، عَن الْفراء، يَقُول: قَتلوكُم بَين بُيُوتكم. قَالَ: وجاسُوا بِمَعْنى واحدٍ يذهبون ويَجيثُون.
وَقَالَ الزّجاج: ﴿فَجَاسُواْ خِلَالَ الدِّيَارِ﴾ ، أَي فَطافُوا فِي خِلال الدِّيار ينظرُونَ هَل بَقِيَ أَحَدٌ لم يَقتلوه؟
قَالَ: والجَوْسُ طلَبُ الشَّيء باستِقْصاء.
المنذريّ عَن الحرَّاني، عَن ابْن السِّكّيت عَن الأصمعيّ قَالَ تركتُ فلَانا يُحوسُ بَني فُلان ويجوسهم، أَي يَدُوسهم، ويَطْلُبُ فيهم؛ وَأنْشد أَبُو عُبيد:
نَجُوسُ عِمَارَةً وَنَكُفُّ أُخْرى
لنا حتّى يجاوِزَها دَليلُ
قَالَ: نَجوّس. نَتَخَلَّل.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: كلُّ مَوضِع خالَطْته وَوَطِئْتَه، فقد جُسْتَه وحُسْتَه.
وَقَالَ اللَّيْث: الجوسانُ التَّرَدُّدُ خلال الْبيُوت فِي الْغَارة، قَالَ: وجَيْسان اسْم.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ، قَالَ: الجُوس الْجُوع، وَهُوَ الجودُ. يُقَال جُوساً لَهُ وجُوداً لَهُ وجُوعاً بِمَعْنى وَاحِد.
وجس: قَالَ الله تَعَالَى: ﴿تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لَا﴾ (الذاريات: ٢٨) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق مَعْنَاهُ: فأَضْمَرَ مِنْهُم خَوْفاً، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: معنى أَوْجَس وَقع فِي نَفسه الْخَوْف.
وسُئِلَ الحسنُ عَن الرّجُلِ يُجامِع الْمَرْأَة وَالْأُخْرَى تَسمع، فَقَالَ: كَانُوا يَكرهون الوَجْس.
قَالَ أَبُو عُبيد: الوَجْس هُوَ الصَّوْتُ الخَفِيّ.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَجْس فَزْعَةُ القَلب، يُقَال: أَوْجَسَ القَلب فَزَعاً، وتَوَجَّسَت الأُذن إِذا سَمِعَتْ فَزَعاً، قَالَ: والوَجْس الفَزَعُ يَقَع فِي القَلب، أَو فِي السَّمع من صَوْتٍ أَو غير ذَلِك.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، يُقَال: لَا أَفعل ذَلِك سَجِيسَ الأوْجَس، أَي لَا أَفْعله طُولَ الدَّهر.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَحْمَر، مثله، قَالَ: وَقَالَ الأُمَوِيّ: مَا ذُقت عِنْده أَوْجَسَ يَعْنِي الطَّعام.
وَقَالَ شَمِر: لم أَسمعه لغيره، قلت: وَهُوَ حرفٌ صَحِيح. يُقَال: تَوَجَّسْتُ الطعامَ
стр. 3077
والشّرابَ، إِذا تَذَوَّقتَه قَلِيلا قَلِيلا.
وَهُوَ مأخوذٌ من الأَوْجَسِ، وتوجَّستُ الصوتَ، إِذا سمعتَه وَأَنت خَائِف مِنْهُ، وَمِنْه قَوْله:
فَغَدَا صَبِيحَة صَوْتها مُتَوجِّساً
سجا: قَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَالضُّحَى وَالَّيْلِ﴾ (الضُّحَى: ٢) .
قَالَ اللَّيْث: إِذا أَظْلَمَ ورَكَدَ فِي طوله، كَمَا يُقَال: بَحْرٌ ساجٍ، ولَيْلٌ ساجٍ، إِذا رَكَدَ وأَظلم، وَمعنى رَكَدَ سَكَن.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: سجا: سكن، وسجا: امتدّ بظلامه، وسجا: أظلم. حَمْزَة، عَن عبد الرَّزَّاق، عَن مَعْمَر، عَن قَتَادَة: ﴿وَالضُّحَى وَالَّيْلِ﴾ قَالَ: إِذا سكن بِالنَّاسِ. قَالَ حَمْزَة: وَحدثنَا عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿وَالضُّحَى وَالَّيْلِ﴾ قَالَ: إِذا ألبس الناسَ إِذا جَاءَ.
وَقَالَ الزّجاج، مَعْنَاهُ: إِذا سكن، وَأنْشد:
يَا حَبَّذا القَمْراءُ وَاللَّيْل السَّاجْ
وطُرُقٌ مِثْل مُلاءِ النّسَّاج
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ، يُقَال: سَجا يَسْجو سَجْواً وسَجَّى يُسَجِّي، وأَسْجى يُسْجي، كلُّه إِذا غَطَّى شَيْئا مَا.
وَقَالَ اللَّيْث: عينٌ ساجِيةٌ، فاتِرَة النَّظَر يَعْتَرِي الحُسْنَ فِي النساءِ، وليلةٌ ساجِيَةٌ، إِذا كَانَت ساكِنَةَ الرِّيح غير مُظلمة، وسجا الْبَحْر، إِذا سَكَنت أمواجُه، والتّسْجيةُ: أَن يُسَجَّى الميتُ بثَوب، أَي يُغَطَّى بِهِ، وَأنْشد فِي صِفَةِ الرّيح:
وإِنْ سَجَتْ أَعْقَبَها صَباها
أَي سكنت.
أَبُو زيد: أَتانا بِطَعَام فَمَا ساجَيْناه، أَي مَا مَسَسْناه.
وَقَالَ أَبُو مَالك، يُقَال: هَل نُسَاجِي ضيْعةً، أَي هَل نُعالجها.
قَالَ ابْن بُزرج، قَالَ الأصمعيّ: سُجُوّ اللَّيْل: تغطيته النَّهَار مثل مَا يُسَجَّى الرجل بالنوب، وسجا البحرُ وأسْجى إِذا سكن. نَاقَة سَجْواء، إِذا حُلِبت سكنت. وَكَذَلِكَ السَّجو فِي النّظر والطرف، امْرَأَة سجواء الطّرف وساجية الطّرف، أَي فاتِرة الطّرف ساكنته، ابْن بزرج: مَا كَانَت الْبِئْر سَجُوّاً وَلَقَد أسْجتْ، وَكَذَلِكَ الناقةُ أسْجت فِي الغَزارة فِي اللَّبن، قَالَ: وسجا اللَّيْل سُجُوّاً، إِذا سكن، وَمَا كَانَت الْبِئْر عَضُوضاً وَلَقَد أَعَضَّتْ.
سوج سيج: قَالَ اللَّيْث: السِّيجانُ: الطّيالِسَة السُّود، وَاحِدهَا ساجٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ الطَّيْلَسان الضَّخْم الغَليظ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: ساجَ يَسوج سَوْجاً وسُواجاً وسَوجَاناً، إِذا سارَ سَيْراً رُوَيْداً، وَأنْشد:
стр. 3078
غَرَّاءُ لَيْسَتْ بالسَّؤوجِ الجِلْبح
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: السَّوَجان الذَّهابُ والمجيء.
ابْن كيسَان: السِّيجان فِي الطيالسة السُّود كَمَا قَالَ ابْن الأعرابيّ، الْوَاحِد ساجٌ. يُقَال: حَظّرَ فلانٌ جِدَاره، بالسياج وَهُوَ أَن يُسَيِّجَ حَائِطه بالشّوْكِ لئلاّ يُتَسَوَّر.
اللَّيْث: الساجةُ، الخَشَبة الوَاحدة المشَرْجَعَةُ المُرَبّعة كَمَا جُلِبت من الهِنْد، وجَمْعها السَّاج.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: يُقَال للسَّاجَة الَّتِي يُشَقُّ مِنْهَا الْبَاب: السَّلِيجَة.
وَقَالَ اللَّيْث: السُّوج مَوْضِع، وسُوَاجٌ اسْم جَبَل.
وَيُقَال: حَظَّرَ فُلانٌ كَرْمَه بالسِّياجِ، وَهُوَ أَنْ يُسَوِّجَ حائِطَهُ بالشَّوك يُتَسَوَّر.
وسج: أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الوَسْجُ والعَسْجُ ضَرْبَان من سَيْرِ الْإِبِل، وَقد وَسَجَ البعيرُ يَسِج وسْجاً ووَسِيجاً.
وَقَالَ النَّضْر: أَوّلُ السَّيْرِ الدَّبِيبُ، ثمَّ العَنَقُ، ثمَّ التَّزَيُّد، ثمَّ الذَّمِيلُ، ثمَّ العَسْج والوَسْج، ثمَّ الرَّنْك وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ الأصمعيّ، وَقَالَ اللَّيْث: وسَجَبَ النَّاقَةُ تَسِج وَسِيجاً، وهيَ وَسُوجٌ: وَهُوَ مَشْيٌ سَريع.
(بَاب الْجِيم وَالزَّاي)
ج ز (وَا يء)
جزا، جَزَأ، جَازَ، جئِز، وجز، زاج، زجا، أَزجّ.
جزى: سَمِعْتُ المُنذِريّ يَقُول: سَمِعْتُ أَبَا الهيْثَم يَقُول: الجزاءُ يكون ثَواباً، ويكونُ عِقاباً. قَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿) قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ﴾ ﴿قَالُواْ جَزؤُهُ مَن وُجِدَ فِى رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ (يُوسُف: ٧٤، ٧٥) .
قَالَ: مَعْنَاهُ، قَالُوا فَمَا عُقوبَتُه إنْ بانَ كَذِبُكم بأَنّه لم يَسْرِق، أَي مَا عُقُوبَةُ السّرِقِ عِنْدَكُم إِن ظهرَ عَلَيْهِ؟ قَالُوا: جَزَاءُ السّرِقِ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ، أَي الموجُودُ فِي رَحْلِه، كأنّه قَالَ: جَزاءُ السَّارِق عندنَا استرقاقُ السارِق الَّذِي يُوجَدُ فِي رَحْله سَنَة؛ وَكَانَت سُنَّةُ آلِ يَعْقُوب، ثمَّ وَكَّدَه، فَقَالَ: فَهُوَ جَزَاؤُه.
قلت: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُه فِي الهاءات وغَيرها، قولُ أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى، وَقَول أبي إِسْحَاق الزّجاج.
وَالْجَزَاء أَيْضا: الْقَضَاء. قَالَ الله جَلّ وعَزّ: ﴿وَاتَّقُواْ يَوْمًا لَاّ تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا﴾ (الْبَقَرَة: ٤٨) .
قَالَ الْفراء: يَعودُ على الْيَوْم واللّيلة، ذكرهمَا مَرَّةً بِالْهَاءِ وحدَها، ومرَّةً بالصِّفَة، فَيجوزُ ذَلِك، كَقَوْلِه:
стр. 3079
لَا تَجْزِيهِ نَفْسٌ عَن نَفْسٍ شَيْئاً: وتُضْمِرُ الصفةَ، ثمَّ تظهرها فَتَقول: لَا تجزي فِيهِ نفسٌ عَن نفسٍ شَيْئا.
قَالَ: وَكَانَ الكسائيّ لَا يُجِيزُ إِضْمَار الصِّفَة فِي الصِّلات.
وسمعتُ المُنْذِريّ يَقُول: سَمِعت أَبا العبّاس، يَقُول: إِضْمَار الْهَاء والصِّفَة واحِدٌ عِنْد الفرّاء. تَجْزِي وتَجْزِي فِيه، إِذا كَانَ المَعْنَى واحِداً.
قَالَ: والكِسائِيّ يُضْمِرُ الْهَاء، والبَصْريونُ يُضْمرون الصِّفة.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: معنى ﴿لَاّ تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا﴾ (الْبَقَرَة: ٤٨) أَي لَا تَجْزِي فِيهِ. وَقيل: لَا تَجْزِيهِ، وحَذْفُ (فِيهِ) هَا هُنا سائِغ، لأنَّ (فِي) مَعَ الظُّروف مَحْذوفَة، وَقد تَقول: أَتَيْتُكَ الْيَوْم، وأَتَيْتُكَ فِي الْيَوْم، فَإِذا أضْمَرْت، قلت: أَتيتك فِيهِ، ويجوزُ أَن تَقول: أَتَيْتَكَهُ، وَأنْشد:
ويَوْماً شَهِدْناهُ سُلَيماً وعَامِراً
قَلِيلاً سِوى الطّعْنِ النِّهال نَوَافِلُه
أرادَ شَهِدْنا فِيه.
قلت: وَمعنى قَوْله: ﴿لَاّ تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا﴾ يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة، أَي لَا تَقْضِي فِيهِ نَفْسٌ عَن نَفْسٍ شَيئاً.
يُقَال: جَزَيتُ فلَانا حَقَّه، أَي قَضَيْتُه، وأَمَرْتُ فلَانا يَتَجَازَى دَيْني، أَي يَتَقَاضَاه، وَمِنْه حديثُ النَّبِي ﷺ حِين قَالَ لأبي بُرْدَة بن نِيَار فِي الْجَذَعَةِ الَّتِي أَمَره أَن يُضَحِّي بهَا من المِعْزَى: (وَلَا تَجْزِي عَن أَحَدٍ بَعْدَك) .
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الأصمعيّ: هُوَ مأْخوذٌ من قَوْلك: قد جَزَى عَنِّي هَذَا الأمْر، فَهُوَ يَجْزِي عَنِّي، وَلَا هَمْزَ فِيهِ.
قَالَ: وَمَعْنَاهُ لَا تَقْضِي عَن أَحَدٍ بَعْدك، وَلَيْسَ فِي هَذَا هَمْز.
وَيُقَال: جَزيت فلَانا بِمَا صَنَع جَزاءً.
وقضيتُ فلَانا قَرْضَه، وجزيته قرضه.
وَتقول: إِن وَضَعْتَ صدقَتَك فِي آلِ فلَان جَزَتْ عَنْك، وَهِي جازِيَةٌ عَنْك.
قلت: وبعضُ الْفُقَهَاء يَقُول: أَجْزَى عَنْك بِمَعْنى جَزَى أَي قَضَى. وَأهل اللُّغة يَقُولُونَ: أَجْزَأَ بِالْهَمْز، وَهُوَ عِنْدهم بِمَعْنى كَفَى.
قَالَ الأصمعيّ: أَجْزَأَنِي الشّيءُ إِجْزاءً مَهْمُوز، مَعْنَاهُ كفاني. وَأنْشد:
لَقد آلَيْتُ أغْذِرُ فِي جَدَاعٍ
وَإِن مُنِّيتُ أُمَّاتِ الرِّباعِ
بأَنَّ الغَدْرَ فِي الأَقْوام عارٌ
وأنَّ المرْءَ يَجْزَأُ بالكُرَاعِ
قَوْله: يَجْزَأُ بالكراعِ، أَي يَكْتَفِي بهَا، وَمِنْه قَول النَّاس: اجتَزَأْتُ بكَذا وكَذا، وتَجَزَّأْتُ بِهِ، أَي اكْتَفَيْت بِهِ وأَجْزَأْتُ بِهَذَا الْمَعْنى.
стр. 3080
وَمِنْه قَول الْعَرَب: جَزَأْت الماشيةُ تَجْزَأُ جَزْءاً إِذا اكتَفَتْ بالرّطْبِ عَن شرب الماءِ.
وَقَالَ لبيد:
جَزَأ فَطالَ صيامُه وصِيامُها
أَي اكْتَفَيا بالرّطب عَن شُربِ المَاء، يَعْني عَيْراً وأتانة.
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، أَنه أنْشدهُ لبَعض بني عَمْرو بن تَمِيم:
وَنحن قتلنَا بالْمَخَارِقِ فَارِسًا
جَزَاءَ العُطاسِ لَا يَمُوت المُعاقب
قَالَ: يَقُول: عَجَّلنا إِدراك الثأر كَقدْر مَا بَين التّشميت والعُطاس.
والمُعاقب: الَّذِي أدْرك ثَأْره لَا يَمُوت المُعاقِب أَي أَنه لَا يَمُوت ذكرُ ذَلِك بعد مَوته، قَالَ: وَمثله قَول مهلهل:
فقتلى بقتلانا وجَزٌّ بجَزِّنا
جَزَاء العُطاسِ لَا يموتُ مَن اتّأَرْ
أَي لَا يَمُوت ذكره.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: يُجزِىءُ قليلٌ من كثِير. ويُجْزِي هَذَا من هَذَا، أَي كلُّ وَاحِد مِنْهُمَا يَقُومُ مقَام صاحِبه.
وَسُئِلَ أَبُو الْعَبَّاس عَن جَزَيْتُه وجازَيْته، فَقَالَ: قَالَ الْفراء: لَا يكون جَزَيتُه إِلَّا فِي الْخَبَر، وجازيته يكون فِي الخيْر والشّرّ.
قَالَ: وَغَيره يُجِيز جَزَيتُه فِي الْخَيْر والشّر، وجازيته فِي الشّر، وَيُقَال: اللّحم السّمين أَجْزَأَ من المهزول، وَمِنْه يُقَال: مَا يُجْزِئُني هَذَا الثَّوْب، أَي مَا يَكفيني.
وَيُقَال: هَذِه إبلٌ مَجازِيءٌ يَا هَذَا، أَيْ تَكْفِي الحِمْل، الواحدُ مُجْزِىءٌ، وَفُلَان بارع مُجزىءٌ لأَمره، أَي كافٍ أمْرَه.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿ (لَمُنقَلِبُونَ وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ (الزخرف: ١٥) .
قَالَ أَبو إِسْحَاق: يَعْني بِهِ الَّذين جَعَلوا الملائِكة بَنَات الله، تَعالى اللَّهُ عَمَّا افتَرَوْا.
قَالَ: وَقد أُنْشِدْتُ لبَعض أهلِ اللُّغَة بَيتاً يَدُلُّ على أَنَّ معنى: جُزءٍ معنى الْإِنَاث وَلَا أَدْرِي البيتُ قَديمٌ أم مَصْنوع.
أنشدوني:
إنْ أَجْزَأَتْ حُرَّةٌ يَوْمًا فَلَا عَجَبٌ
لَا تُجزِيءُ الْحُرَّةُ المِذْكَارُ أَحْياناً
أَي إنْ آنَثَتْ، أَي وَلَدت أُنْثى.
قلت: وَاسْتدلَّ قَائِل هَذَا القَوْل بقوله جلّ وَعز: ﴿مُبِينٍ وَجَعَلُواْ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَانِ إِنَاثاً أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ﴾ (الزخرف: ١٩) .
وأَنْشَد غَيره لبَعض الأَنْصار:
نَكَحْتُها من بَنَات الأوْس مُجْزِئَةً
للعَوْسَج اللَّدْنِ فِي أَبْياتِها زَجَلُ
стр. 3081
يَعْنِي امْرَأَةً غَزَّالَةً بمغازِلَ سُوِّيَتْ من خَشَب العَوْسَج.
قلت: والجزْءُ فِي كَلَام الْعَرَب: النَّصِيب، وَجمعه أَجزَاء.
وَيُقَال: جَزَأْتُ الحالَ بَينهم، وجَزَّأْتَه إِذا قَسَّمْتَه، يُخَفَّف ويُنْقّل.
وكأنَّ الْمَعْنى فِي قَول الله جلَّ وعزّ: ﴿لَمُنقَلِبُونَ وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ (الزخرف: ١٥) .
أَي جَعَلوا نَصيبَ الله من الْوَلَد الإناثَ، دُون الذُّكُور، واسْتَأْثروا بالذكور.
قلت: وَلَا أَدْرِي مَا الْجُزْء بِمَعْنى الْإِنَاث، وَلم أَجِدْه فِي شِعْر قديم وَلَا رَوَاه عَن الْعَربِ الثّقاب. وَلَا يعبأ بِالْبَيْتِ الَّذِي ذكره لِأَنَّهُ مَصْنُوع.
وَقَالَ الأصمعيّ: اسمُ الرجل جَزْءٌ بِفَتْح الْجِيم، وكأَنَّهُ مَصدر جَزَأْتُ جَزْءاً.
وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبيدة، قَالَ: والجُزْأَةُ: نِصابُ السِّكين.
قَالَ أَبُو زيد: وَقد أَجْزَأْتُها إجْزَاءً، وأَنْصَبتُها إنْصاباً، أَي جَعَلْتُ لَهَا نِصَابا، وجُزْأَةً، وهما عَجُزُ السِّكين.
قَالَ أَبُو زيد: والجُزأَةُ لَا تكون للسَّيْف وَلَا للخِنجَر، وَلَكِن للمِئثَرة الَّتِي تُوسَمُ بهَا أَخفافُ الإِبل، وللسكاكين، وَهِي المقْبضُ.
وَيُقَال: مَا لفُلَان جُزْءُ، وَمَاله أجْزاء، أَي مَاله كِفَاية.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: أَجْزَأْتُ عَنْك مُجْزَأَ فُلان، ومُجْزَأَتَه، ومَجْزَأ فُلان، ومَجْزَأَتَه، وَكَذَلِكَ أَغْنَيْتُ عَنْك مِثْلهُ فِي اللَّغات الأرْبع.
قَالَ: وَيُقَال: هَذَا رَجُلٌ حَسْبُك من رَجُلِ، ونَاهِيك وكافيك وجَازِيكَ، بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ القُطامي:
وَمَا دَهرِي يُمنِّيني وَلَكِن
جَزَتْكُم يَا بني جُشَمَ الجوازِي
أَي جزتكم جوازيَ حقوقكم وذمامكم، وَلَا مِنَّة لي عَلَيْكُم.
والجزْية: جِزْيَة النَّاس الَّتِي تُؤْخَذ من أهل الذمّة، وَجَمعهَا: الْجِزَى.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْجِزَى الجوالي، والجالية الجِزيَةُ.
وَقَالَ أَبُو بكر: الْجِزْيَة فِي كَلَام الْعَرَب: الْخراج المَجعول على الذِّمِّيّ، سُمِّيت جِزْيَة لِأَنَّهَا قضاءٌ مِنْهُ لما عَلَيْهِ، أُخِذَ من قَوْلهم: جَزَى يَجْزِي، إِذا قضى.
وأَمَّا قَوْلهم: جَزَتكَ عَنِّي الجوازي، فَمَعْنَاه جَزَتكَ جوازي أفعالِكَ المحمودة؛ وحقوقِكَ الْوَاجِبَة، والجوازِي مَعْنَاهَا الجَزاءَ: جمع الجازِية مَصْدَر على (فاعِلة) كَقَوْلِك: سَمِعْت رَواغي الْإِبِل وثَواغِي الشّاه أَي سَمِعت رُغاءها وثُغاءها، وَمِنْه قَول الله جلَّ وعزَّ: ﴿عَالِيَةٍ لَاّ تَسْمَعُ فِيهَا﴾ (الغاشية: ١١) أَي لَغْواً، وَجَمعهَا
стр. 3082
اللَّواغِي. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
فإِنْ كنتَ تَشْكُو من خَليل مَخَانَةً
فَتِلْكَ الجوازِي عَقْبُها ونَصِيرُهَا
أَي جُزِيت كَمَا فعلت؛ وَذَلِكَ أَنه اتهَمَه فِي حيلته.
وَقَالَ اللَّيْث: فلَان ذُو جزاءٍ، وَذُو غَناءٍ، محدودان. قَالَ: والمجزوءُ من الشِّعرِ، إِذا ذَهَب فعلٌ وَاحِد من فواصله. كَقَوْلِه:
يَظُنُّ الناسُ بالمَلِكَيْ
ن أَنَّهما قد الْتَأَمَا
فإِنْ تَسْمَعْ بِلأْمِهِمَا
فإِنَّ الأمرَ قد فَقِما
وَمثله قَوْله:
أَصْبَحَ قلْبي صَرِداً
ذهب مِنْهُ الْجُزْء الثَّالِث من عَجزه.
جوز جيز جأز: الأصمعيّ: الجَأَز الْغَصَصُ، يُقَال: جَئِز يَجأَزُ جَأَزاً، إذَا غَصَّ.
وَفِي حَدِيث النبيّ ﷺ (أَنَّ امرأَةً أَتَته، فَقَالَت: إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَام كأَنَّ جائِزَ بَيتي انْكسر، فَقَالَ: خير، يَرُدُّ اللَّهُ غَائِبَك، فَرجع زَوْجُها، ثمَّ غابَ، فرأَتْ مِثْلَ ذَلِك، فَلم تَجِد النبيّ ﷺ ووجدَت أَبَا بكر، فَسَأَلته، فَقَالَ: يَمُوت زَوْجُك) .
قَالَ أَبُو عبيد: الجائِزُ فِي كَلَامهم الْخَشبَةُ الَّتِي توضَعُ عَلَيْهَا أَطْرَاف الْخُشُب، وَهِي الَّتِي تُسمَّى بالفارِسيَّة التِّير.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: جَمع الجائِز أَجْوِزَةُ وجُوزَان.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو نحوَه.
وَقَالَ ابْن شُميل: الجائِزُ الَّذِي يُمرُّ على الْقَوْم، وَهُوَ عَطْشان سُقِيَ أَو لم يُسْق، فَهُوَ جَائِز، وَأنْشد:
مَنْ يَغْمس الجائِزَ غَمْسَ الوَذَمَهْ
خَيْر مَعَدَ حَسَباً وأكْرَمَه
وَقَالَ اللَّيْث: جَزْتُ الطَّريقَ جَوَازاً، ومَجَازاً وجُؤُوزاً، وَالْمجَاز: الْموضع، وَكَذَلِكَ الْمجَازَه.
أَبُو عُبَيد، عَن الأصمعيّ: جُزْتُ الموضِع، سِرْتُ فِيهِ، وأَجَزْتُه: خَلَّفتُه وقَطَعْتُه، وأَجَزْتُه: أَنَقَذتُه.
هَكَذَا رَوَاهُ شَمِر لأبي عُبَيد بِالْقَافِ، وَمِنْه قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
فلمَّا أَجَزْنَا ساحةَ الحيِّ وانتَحَى
بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي حِقافٍ عَقَنْقَلِ
وَقَالَ أَوْس بن مَغراء:
حَتَّى يُقال أَجِيزوا آلَ صَفْوَانَا
أَي أَنفِذُوهم، يمْدحُهُم بأَنَّهُم يُجيزون الْحَاج.
وَقَالَ اللَّيْث: جَاوزتُ الموضعَ جَوازاً، بِمَعْنى جُزْتُه؛ وتجاوَزْتُ عَن ذَنبه، أَي لم آخذْه بِهِ.
стр. 3083
الحرانيّ، عَن ابْن السّكّيت، قَالَ: الْجَوَاز السَّقْيُ؛ يُقَال: أَجِيزونا أَي اسْقونا، والمسْتَجِير: المسْتَقِي.
قَالَ الراجز:
يَا صاحبَ الماءِ فَدتكَ نَفْسي
عَجِّل جوازِي وأَقِلَّ حَبْسِي
أَي عجل سَقْي.
وَقَالَ الْقطَامِي:
وقَالوا: فُقَيْمٌ فَيِّمُ الماءِ فاسْتَجزْ
عُبادَةَ إنَّ الْمسْتَجيزَ على قُتْرٍ
وَقَالَ: وَحكى ابنُ الأعْرابيَّ، عَن بعض الْأَعْرَاب: لِكُلِّ جابَةٍ جَوْزَة ثمَّ يُؤَذِّن، أَي لِكُلِّ من وَرَدَ عَلَيْنَا سَقْيَةٌ، ثمَّ يُمْنَعُ من المَاء. يُقَال: أَذَّنْتُه تَأْذِيناً، أَي رَدَدْتُه.
أَبُو بكر: أجَاز السلطانُ فلَانا بجائزة، وأصل الْجَائِزَة أَن يُعطىَ الرجلُ الرجلَ مَاء يُجيزه ليذهبَ لوجهه، فَيَقُول الرجلُ: إِذا وردَ مَاء لِقَيِّم المَاء أجزْني أَي أَعْطِنِي مَاء حَتَّى أذهب لوجهي، وأجوز عَنْك، ثمَّ كثر هَذَا حَتَّى سَمُّوْا العطيّة جَائِزَة.
وَقَالَ اللَّيْث: التّجوُّز فِي الدَّراهم أَنْ تُجَوِّزَها، قَالَ: والْمجَوَّزةُ من الغَنمَ الَّتي بِصَدْرِها تَجويز، وَهُوَ لَونٌ مُخَالف لِلَوْنها.
أَبُو عبيد، عَن أبي زيد فِي شِيات الضّأن، قَالَ: إِذا ابْيَض وَسَطُها، فَهِيَ جَوْزاء.
وَقَالَ غَيره: جَوْزُ كُلِّ شَيء وَسَطُه، وجَوْزُ الْفَلاة: وسَطُها، وجَوْزُ الْجراد: وَسَطُها.
وَقَالَ ابْن الْمُظَفَّر: الإجاز: ارْتفاق الْعَرَب. كَانَت الْعَرَب تَحْتَبِي وتَسْتَأجِزُ على وسادَة، وَلَا تَتَّكِىءُ على يَمين وَلَا على شمال أَي تَتَحَنَّى عَلَى وِسادة.
قلت: لم أسمع الإجازَ لغير اللّيث، وَلَعَلَّه قد حَفِظه.
ورُوِيَ عَن شُرَيْحٍ أَنه قَالَ: إِذا بَاعَ الْمُجِيزان فَالْبيع للأوّل، وَإِذا أَنْكَح الْمُجيزان فَالنِّكَاح للأَول، والمجيز: الوَليّ.
وَيُقَال: هَذِه امرأةٌ لَيْسَ لَهَا مُجيز، والمجيز: الوصِيّ، والمجيز: القَيِّم بأَمْر الْيَتِيم؛ والمجيزُ: العَبْد المأْذون لَهُ فِي التِّجارة.
وَفِي الحَدِيث أَنَّ رجلا خَاصم إِلَى شُرَيح غُلاماً لزيادٍ فِي بِرْذَونةٍ بَاعهَا وكَفل لَهُ الغُلام، فَقَالَ لَهُ شُريح: إنْ كَانَ مُجِيزاً، وكفل لَك غَرِمَ، أَرَادَ، إنْ كَانَ مَأذوناً لَهُ فِي التِّجارة.
قلت: والْجِيزةُ من المَاء مِقْدَارُ مَا يَجُوز بِهِ المسافرِ من مَنْهلٍ إِلَى مَنهل. يُقَال: اسْقِني جِيزةً وجائِزةً وجَوْزَةً.
وَفِي الحَدِيث: الضِّيافَةُ ثلاثَةُ أَيَّام، وجائِزَتهُ يومٌ وَلَيْلَة، أَي يُعْطَى مَا يجوزُ بِهِ مَسَافَة يَوْم وَلَيْلَة.
والتّجاويز: بُرودُ مَوْشِيَّةٌ من بُرودِ الْيمن،
стр. 3084
وَاحِدهَا تِجْواز.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
حَتَّى كأَنَّ عِراصَ الدارِ أرْدِيةٌ
من التجاوِيزُ أَو كُرّاسُ أَسْفارِ
والْمجازَة: موسمٌ من المواسم. وذُو المجازة: مَنْزل من مَنازِل طَرِيق مَكَّة بَين ماوِيّة وينْسُوعَةَ على طَرِيق البَصْرَة.
والْجِيزة: النّاحية، وَجَمعهَا جِيزٌ، وَعِبْرُ النّهر: جِيزَتُه، وجِيزُ: قَرْيةٌ من قرى مصر، وإليها نسب الرّبيع بن سُلَيْمَان الجِيزيّ.
وأَخْبرني المنذريّ، عَن أبي الْعَبَّاس أَحْمد ابْن يحيى، قَالَ: دَفَع إليّ الزبيرُ الإِجازةَ، وكتَب بخطِّه. وَكَذَلِكَ عبد الله بن شَبيب أجَاز إلَيَّ، فَقلت لَهما: أَيْش أقولُ فِيهِ؟ فَقَالَا: قل فِيهِ إِن شِئت: حَدَّثنا، وَإِن شِئْت أَخبرنا، وَإِن شِئْت كَتَبَ إلَيَّ.
أَزجّ: قَالَ ابنُ السّكّيت: قَالَ أَبُو عَمْرو: الأُزُوجُ: سُرْعَةُ الشَّدّ، وفَرَسٌ أزُوج؛ وَأنْشد:
فَزَجَّ رَمْدَاءَ جواداً تَأْزِجُ
وَقَالَ النضْر: الأزَجُ مَعْروفٌ؛ يُقَال لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ (أُوسْتَان) .
وَقَالَ اللّيْث نحوَه، قَالَ والتَأْزِيجُ: الْفِعْل، وَهُوَ بَيْتٌ يبْنى طَويلا.
وجز: قَالَ اللَّيْث: الوجْزُ الوَحَاءُ، تَقول: أَوْجَزَ فلانٌ إيجازاً فِي كلِّ أَمر، وَقد أَوْجزَ الكلامَ والعِطيّة وَنَحْوهَا.
وَأنْشد:
مَا وَجْزُ مَعْرُوفِكَ بالرِّماقِ
وأَمْر وَجِيز، وكلامٌ وجِيز.
قَالَ رُؤْبة:
لَوْلَا عَطاءٌ من كَريمٍ وَجْزِ
قَالَ أَبُو عَمْرو: الوَجْزُ السَّريعُ العَطاء، وَجَزَ فِي كَلَامه وأَوْجَزَ.
وَقَالَ رُؤْبة أَيْضا:
عَلَى حَزَابيَ جُلالٍ وَجْزِ
يَعْنِي بَعيراً سَريعاً.
زوج: قَالَ اللَّيْث: الزّاج، يُقَال لَهُ: الشَّبّ الْيَمانيّ، وَهُوَ من الأدْوية وَهُوَ من أَخلاط الحِبْر.
الحرّاني عَن ابْن السِّكّيت: يُقَال هُوَ زَوْجها وَهِي زَوْجه.
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ﴾ (الْأَحْزَاب: ٣٧) .
وَقَالَ أَيْضا: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ﴾ (النِّسَاء: ٢٠) أَي امْرأَةً مكانَ امْرَإِةٍ، والجميع الأزْوَاج.
وَقَالَ: ﴿شَىْءٍ قَدِيراً ياأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لَاْزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَواةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ (الْأَحْزَاب: ٢٨) . قَالَ: وَيُقَال: هِيَ زَوْجتُه.
وَأنْشد:
يَا صَاحِ بَلِّغْ ذَوِي الزَّوْجات كلِّهمُ
أَنْ لَيْسَ وصَلٌ إِذا انحلَّتْ عُرَا الذنَبِ
стр. 3085
وَتقول الْعَرَب: زَوَّجته امْرأَةً، وتَزَوَّجت امرأَةً، وَلَيْسَ من كَلَام الْعَرَب. ٠ تزوَّجتُ بامْرَأَةً، وَلَا زوَّجْت مِنْهُ امْرأَةً.
قَالَ: وَقَول الله: ﴿كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ﴾ (الدُّخان: ٥٤) أَي قَرَنَّاهم.
وَقَالَ الْفراء: هُوَ لُغَةٌ فِي أَزْدِ شَنُوءة.
وَقَالَ أَبُو بكر: الْعَامَّة تخطيءُ فَتَظنّ أنّ الزّوجَ اثْنَان، وَلَيْسَ ذَلِك من مَذَاهِب الْعَرَب، إِذا كَانُوا لَا يَتَكَلَّمُونَ بِالزَّوْجِ موَحَّداً فِي مثل قَوْلهم: زوج حمام، وَلَكنهُمْ يُثنُّونَه فَيَقُولُونَ: عِنْدِي زوجان من الْحمام، يَعنون ذكرا وَأُنْثَى، وَعِنْدِي زوجان من الخِفاف، يعنون الْيَمين وَالشمَال. ويوقعون الزّوجين على الجنسين الْمُخْتَلِفين، نَحْو: الْأسود والأبيض، والحلو والحامض.
قَالَ الله: ﴿وَأَحْيَا وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ﴾ (النَّجْم: ٤٥) .
وَقَالَ: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ (الْأَنْعَام: ١٤٣) أَرَادَ ثَمَانِيَة أَفْرَاد، دلَّ هَذَا على ذَلِك.
قَالَ: وَلَا تَقول للْوَاحِد من الطير زوجٌ كَمَا يَقُولُونَ للاثنين زوجان؛ بل يَقُولُونَ للذّكر فَرْدٌ، وللأُنْثى: فَردةٌ.
قَالَ الطرماح:
خرجنَ اثْنَتَيْنِ، واثنتين وفَرْدَةً
يُبادِرْنَ تَغليساً سِمالَ المداهنِ
وَتقول الْعَرَب فِي غير هَذَا: الرجل زوج الْمَرْأَة، وَالْمَرْأَة زوج الرجل وَزَوجته، وسمَّى الْعَرَب الِاثْنَيْنِ زَكاً، وَالْوَاحد: خَساً.
والافتعال من هَذَا الْبَاب ازدوَج الطيرُ ازدِواجاً فَهِيَ مزدَوِجةٌ.
قَالَ: وَتقول: عِنْدِي زَوْجا نِعالٍ وزَوجَا حَمام، وأنْتَ تَعْنِي ذَكراً وأُنثى.
قَالَ الله: ﴿فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ (الْمُؤمنِينَ: ٢٧) .
وَيُقَال للنَّمَطِ زَوْجٌ، قَالَ لبيد:
مِنْ كلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ
زَوْجٌ عَلَيْهِ كِلَّةٌ وقِرَامُهَا
وَقَالَ الله: ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ (ق: ٧) . أَي من كلِّ ضَرْبِ من النَّبَات حَسَن، والزَّوج: اللَّوْن.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
وكلُّ زَوْجٍ من الدِّيباجِ يَلْبَسُه
أَبُو قُدامةَ مَخْبُوٌ بذَاك مَعا
وَكَانَ الحَسَن يَقُول فِي قَوْله: ﴿الْمَاهِدُونَ وَمِن كُلِّ شَىْءٍ خَلَقْنَا﴾ (الذاريات: ٤٩) . قَالَ: السَّماءُ زَوْجٌ، والأَرْضَ زَوْج والشِّتاء زَوْج، والصَّيْف زَوْج، واللَّيْلُ زَوْج، وَالنَّهَار زوج، ويُجْمَعُ الزَّوْجُ أَزْواجاً وأزَاوِيج، وَقد ازْدَوَجَتْ الطَّيْر، افْتِعالٌ مِنْهُ.
следующие страницы →