← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

مَاء ثجاجاً) [النّبأ: ١٤] رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: المُعْصِرات: هِيَ الرِّيَاح. قَالَ الْأَزْهَرِي: سمّيت الرِّيَاح مُعْصِرات إِذا كَانَت ذواتِ أعاصِير، وَاحِدهَا إعصار، من قَول الله جلّ وعزَّ: ﴿إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٦٦) . والإعصار: هِيَ الرّيح الَّتِي تَهُبُّ من الأَرْض كالعَمُود الساطع نَحْو السَّمَاء، وَهِي الَّتِي يسمّيها بعض النَّاس الزّوْبَعة، وَهِي ريح شَدِيدَة، لَا يُقَال لَهَا إعصار حَتَّى تَهُبّ كَذَلِك بِشدَّة. وَمِنْه قَول الْعَرَب فِي أَمْثَالهَا: إِن كنتَ ريحًا فقد لاقيتَ إعصارا يضْرب مَثَلاً للرجل يَلْقَى قِرْنه فِي النَجْدة والبَسَالة. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ يُقَال: إعصار وعِصَار، وَهُوَ أَن تَهيج الريحُ الترابَ فترفعه. وَقَالَ أَبُو زيد: الإعصار: الرّيح الَّتِي تَسْطَع فِي السَّمَاء. وَجمع الإعصار الأعاصير، وَأنْشد الأصمعيّ: وبينما المرءُ فِي الْأَحْيَاء مغتبِط إِذا هُوَ الرَمْس تعفوه الأعاصير وَرُوِيَ عَن أبي الْعَالِيَة أَنه قَالَ فِي قَوْله: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ﴾ : (النبأ: ١٧) إِنَّهَا السَّحَاب. قلت: وَهَذَا أشبه بِمَا أَرَادَ الله جلَّ وعزَّ؛ لِأَن الأعاصير من الرِّيَاح لَيست من ريَاح الْمَطَر، وَقد ذكر الله أَنه يُنزل مِنْهَا مَاء ثجاجاً. الْعَصْر: الْمَطَر، قَالَ ذُو الرمة: وتَبْسِم لَمْع الْبَرْق عَن متوضّح كلون الأقاحي شاف ألوانَها العَصْرُ وقولُ النَّابِغَة: تَنَاذرها الراقُون من سُوء سمّها تراسلهم عصراً وعصراً تراجع عصراً أَي مرّة. والعُصَارة: الغَلَّة. وَمِنْه يقْرَأ. ﴿وَفِيه تَعْصِرون (يُوسُف: ٤٩) أَي تستغلون. وعَصَر الزَّرْع: صَار فِي أكمامه. والعَصْرة شَجَرَة. وَقَالَ الفرّاء. السحابة المُعْصِر: الَّتِي تتحلّب بالمطر وَلما تَجْتَمِع، مثل الْجَارِيَة المعصر قد كَادَت تحيض وَلما تحِضْ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: المعصِرات: السحائب، لِأَنَّهَا تُعْصِر المَاء. وَقيل مُعْصِرات كَمَا يُقَال: أجزَّ الزرعُ إِذا صَار إِلَى أَن يُجَزَّ، وَكَذَلِكَ صَار السَّحَاب إِلَى أَن يمطر فيعصر. وَقَالَ البَعِيث فِي المعصرات فَجَعلهَا سحائب ذَوَات الْمَطَر فَقَالَ: وَذي أُشُر كالأُقحوان تشوفُه ذِهابُ الصَّبَا والمُعْصِرات الدوالحُ والدوالح من نعت السَّحَاب لَا من نعت الرِّيَاح، وَهِي الَّتِي أثقلها المَاء فَهِيَ تَدْلَحُ أَي تمشي مشي المُثْقَل، والذِهاب الأمطار. وَقَالَ بَعضهم: المعصِرات، الرِّيَاح. قَالَ: و (مِنَ) فِي قَوْله: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ﴾ (النبأ: ١٤) قَامَت مقَام الْبَاء الزَّائِدَة، كَأَنَّهُ قَالَ: وأنزلنا بالمعصرات مَاء ثَجَّاجاً. قلت: وَالْقَوْل هُوَ الأول. وأمَّا مَا قَالَه الفرّاء فِي المُعْصِر من الْجَوَارِي: إِنَّهَا الَّتِي دنت من الْحيض ولمَّا تحِض فَإِن أهل اللُّغَة خالفوه فِي تَفْسِير المعصر، فَقَالَ أَبُو عُبَيد عَن أَصْحَابه: إِذا أدْركْت الجاريةُ فَهِيَ مُعْصِر، وَأنْشد: قد أعصرت أَو قد دنا إعصارها

стр. 317

قَالَ: وَقَالَ الْكسَائي: هِيَ الَّتِي قد راهقت الْعشْرين. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: المعصِر سَاعَة تَطْمُث أَي تحيض، لِأَنَّهَا تُحبس فِي الْبَيْت يَجْعَل لَهَا عَصَراً. قَالَ: وكل حِصن يتحصَّن بِهِ فَهُوَ عَصَر. وَقَالَ غَيره: قيل لَهَا معصر لانعصار دم حَيْضهَا ونزول مَاء تَريبتها للجماع، وروى أَبُو العبّاس عَن عَمْرو بن عَمْرو عَن أَبِيه يُقَال: أعصرت الجاريةُ وأشْهدت وتوضَّأت إِذا أدْركْت. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال لِلْجَارِيَةِ إِذا حرمت عَلَيْهَا الصَّلَاة وَرَأَتْ فِي نَفسهَا زِيَادَة الشَّبَاب: قد أعصَرت فَهِيَ مُعْصِر: بلغت عُصْرة شبابها وإدراكها. وَيُقَال: بلغت عَصْرها وعُصُورها. وَأنْشد: وفنَّقها المراضع والعُصُور وَرُوِيَ عَن الشعبيّ أَنه قَالَ: يَعْتِصر الوالدُ على وَلَده فِي مَاله. وَرَوى أَبُو قِلَابة عَن عمر بن الْخطاب أَنه قضى أَن الْوَالِد يعتصر وَلَده فِيمَا أعطَاهُ، وَلَيْسَ للْوَلَد أَن يعتصر من وَالِده، لفضل الْوَالِد على الْوَلَد. قَالَ أَبُو عُبَيد: قَوْله: يعتصر يَقُول: لَهُ أَن يحْبسهُ عَنهُ ويمنعه إيّاه. قَالَ: وكل شَيْء حَبَسته ومنعته فقد اعتصرته وَقَالَ ابْن أَحْمَر: وَإِنَّمَا العَيش بربّانه وَأَنت من أفنانه معتصِر قَالَ: وعصرت الشَّيْء أعصِره من هَذَا. وَقَالَ طَرَفة: لَو كَانَ فِي أملاكنا أحَد يعصر فِينَا كَالَّذي تعصِرْ وَقَالَ أَبُو عُبَيْد فِي مَوضِع آخر: المعتصر الَّذِي يُصِيب من الشَّيْء: يَأْخُذ مِنْهُ ويحبسه. قَالَ: وَمِنْه قَول الله: ﴿فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ (يُوسُف: ٤٩) . وَقَالَ أَبُو عُبَيدة فِي قَوْله: يعصر فِينَا كَالَّذي تَعْصِرْ أَي يتّخذ فِينَا الأيادي. وَقَالَ غَيره: أَي يُعْطِينَا كَالَّذي تُعْطِينَا. وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الأعرابيّ فِي قَوْله: (يعتصر الرجل مَال وَلَده) قَالَ: يعتصر: يسترجع. وَحكى فِي كَلَام لَهُ: قوم يعتصرون الْعَطاء ويُعبِرون النِّسَاء، قَالَ: يعتصرونه: يسترجعونه بثوابه. تَقول: أخذت عصرته: أَي ثَوَابه أَو الشَّيْء نَفْسه. وَقَوله: يُعْبِرون النِّسَاء أَي يختِنونهنّ. قَالَ: والعاصر والعَصُور: هُوَ الَّذِي يَعتصر ويعصر من مَال وَلَده شَيْئا بِغَيْر إِذْنه. شمر عَن العِتريفيّ قَالَ: الاعتصار: أَن يَأْخُذ الرجل مَال وَلَده لنَفسِهِ، أَو يبقّيه على وَلَده. قَالَ: وَلَا يُقَال: اعتصر فلَان مَال فلَان إلاّ أَن يكون قَرِيبا لَهُ. قَالَ: وَيُقَال للغلام أَيْضا: اعتصر مَال أَبِيه إِذا أَخذه قَالَ: وَيُقَال: فلَان عاصر إِذا كَانَ ممسِكاً. يُقَال: هُوَ عاصرٌ قَلِيل الخَير قَالَ شمر وَقَالَ غَيره: الاعتصار على وَجْهَيْن. يُقَال: اعتصرت من فلَان شَيْئا إِذا أصبته مِنْهُ. وَالْآخر أَن تَقول: أَعْطَيْت فلَانا عطيَّة فاعتصرتها أَي رجعت فِيهَا. وَأنْشد: ندِمت على شَيْء مضى فاعتصرته ولِلنحْلة الأولى أعفُّ وَأكْرم فَهَذَا ارتجاع. قَالَ: وَأما الَّذِي يمْنَع فَإِنَّمَا

стр. 318

يُقَال لَهُ: قد تعصّر أَي تعسّر، يَجْعَل مَكَان السِّين صاداً. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ يُقَال: مَا عَصَرك وثَبَرك وغَصنَك وشَجَرك أَي مَا مَنعك. والعصَّار: المَلِك المَلْجأ. وَيُقَال: مَا بَينهمَا عَصَر وَلَا يَصَر وَلَا أيصر وَلَا أعصر أَي مَا بَينهمَا مودَّة وَلَا قرَابَة. وَرُوِيَ فِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ أَمر بِلَالًا أَن يؤذِّن قبل الْفجْر ليعتصر معتصرُهم أَرَادَ الَّذِي يُرِيد أَن يضْرب الْغَائِط. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه أنْشدهُ: أدْركْت معتصري وأدركني حلمي ويَسّر قائدي نَعْلي قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: معتصري: عُمُري وهَرَمي. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال هَؤُلَاءِ موالينا عُصْرة أَي دِنْية دون مَن سواهُم. قلت: وَيُقَال: قُصْرة بِهَذَا الْمَعْنى. قَالَ: والمِعْصَرة: الَّتِي يُعصر فِيهَا الْعِنَب. والمِعْصار: الَّذِي يَجْعَل فِيهِ شَيْء ثمَّ يعصر حَتَّى يتحلَّب مَاؤُهُ. وَكَانَ أَبُو سعيد يروي بَيت طَرَفة: لَو كَانَ فِي أملاكنا أحد يعصر فِينَا كَالَّذي يُعصرْ أَي يصاب مِنْهُ وَأنكر تعصر. قَالَ: وَيُقَال: أَعْطَاهُم شَيْئا ثمَّ اعتصره إِذا رَجَعَ فِيهِ. والعِصَار الحِين، يُقَال: جَاءَ فلَان على عِصَار من الدَّهْر أَي حِين. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: نَام فلَان وَمَا نَام لعُصْر وَمَا نَام عُصْراً، أَي لم يكَدْ ينَام. وَجَاء وَلم يجىء لعُصْر أَي لم يجىء حِين الْمَجِيء. وَقَالَ ابْن أَحْمَر: يدعونَ جارهم وذِمَّته عَلَها وَمَا يدعونَ من عُصْر أَي يَقُولُونَ: واذِمَّة جارنا، وَلَا يَدْعون ذَلِك حِين يَنْفَعهُ. وَقَالَ الأصمعيّ: أَرَادَ: من عُصُر فخفَّف، وَهُوَ الملجأ. وَيُقَال: فلَان كريم العَصير أَي كريم النّسَب. وَقَالَ الفرزدق: تجرّد مِنْهَا كلّ صهباء حُرَّة لعَوْهجِ أَو للداعريّ عصيرها والعِصَار: الفُسَاء. وَقَالَ الفرزدق أَيْضا: إِذا تعشّى عَتيق التَّمْر قَامَ لَهُ تَحت الخَمِيل عِصار ذُو أضاميم وأصل العِصَار مَا عصرتْ بِهِ الرّيح من التُّرَاب فِي الْهَوَاء. والمعصور: اللِّسَان الْيَابِس عطشاً. قَالَ الطِرِمَّاح: يَبُلّ بمعصور جَنَاحَيْ ضئيلةٍ أفاويق مِنْهَا هَلَّة ونُقُوع فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن امْرَأَة مرَّت متطيّبة لذيلها عَسرَة، قَالَ أَبُو عبيد: أَرَادَ: الْغُبَار أَنه ثار من سَحْبها، وَهُوَ الإعصار. قَالَ: وَتَكون العَصَرة من فَوْح الطّيب وهَيْجه، فشبَّهه بِمَا تثير الرّيح من الأعاصير. أنْشدهُ الأصمعيّ: (وبينما المرءُ فِي الْأَحْيَاء مغْتَبِط إِذا هُوَ الرَّمسُ تعفوه الأعاصير)

стр. 319

قَالَ الدينوريّ: إِذا تبيَّنت أكمام السُنْبل قيل: قد عَصَّر الزَرْعُ، مَأْخُوذ من العَصَر وَهُوَ الحِرْز أَي تحرَّز فِي غُلْفه. وأوعية السُنْبل أخْبِيته ولفائفه وأغْشيته وأكمته وقنابعه. وَقد قنبعت السُنْبل. وَهِي مَا دَامَت كَذَلِك صمعاء ثمَّ ينفقىء) . عرص: أَبُو عبيد عَن الفرّاء: عرِص الْبَيْت أَي خَبُثت رِيحته. قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: كل جَوْبة منفتِقة لَيْسَ فِيهَا بِنَاء فَهِيَ عرْصة. قلت: وتُجمع عَرَصات وعِراصاً. وَأنْشد أَبُو عُبَيدةَ بَيت المخبّل: سيكفيك صرب الْقَوْم لَحمٌ معرّصٌ وماءُ قدور فِي القِصاع مشيبُ فروى ثَعْلَب عَن سَلَمة عَن الفرّاء أَنه قَالَ: لحم معرَّص أَي مقطَّع. وَقَالَ اللَّيْث: اللَّحْم المعرّص: الَّذِي يُلْقى على الجَمْر فيختلِط بالرَّمَاد وَلَا يَجُود نُضْجُه. قَالَ: فَإِن غيَّبْته فِي الْجَمْر فَهُوَ مملول، فَإِن شَوَيته فَوق الْجَمْر فَهُوَ مُفْأد. قلت: وَقَول اللَّيْث فِي المعرَّص أعجب إِلَيّ من قَول الفرّاء. وَقد روينَا عَن ابْن السِكِّيت فِي المعرَّص نَحوا مِمَّا قَالَه اللَّيْث. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: العَرّاص من البُرُوق: الشَّديد الِاضْطِرَاب. وَقَالَ اللَّيْث: العَرّاص من السَّحَاب: مَا أظلّ من فوقُ، وَلَا يكون إلَاّ إِذا رَعَد وبَرَق. وَأنْشد لذِي الرمة: يَرْقَدُّ فِي ظِلّ عَرّاص ويطرده حفيفُ نافجة عُثْنُونها حَصِبُ أَبُو عُبَيد عَن الفرّاء قَالَ: العَرَص والأرن: النشاط، وَقد عَرِصَ يعرَص. والترصّع مثله. أَبُو عُبَيْدَة: رمح عَرّاص: إِذا هُزّ اضْطربَ. وَقَالَ ابْن حبيب: بعير معرَّص للَّذي ذَلَّ ظهرُه وَلم يَذِلَّ رأسُه. قَالَ: ولَحْم معرَّص إِذا لم يُنْعَم طَبْخه وَلَا إنضاجه. وَقَالَ اللَّيْث: العَرْص: خَشَبة تُوضَع على الْبَيْت عَرْضاً إِذا أَرَادوا تسقيفه، ثمَّ يُلْقَى عَلَيْهِ أطرافُ الخُشُب الْقصار. وروى أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ هَذَا الْحَرْف بِالسِّين المعرَّس: الَّذِي عُمِل لَهُ عَرْس، وَهُوَ الْحَائِط يَجْعَل بَين حائطي الْبَيْت لَا يَبلغ أقصاه، ثمَّ يوضع الْجَائِز من طَرَف العَرْس الدَّاخِل إِلَى أقْصَى الْبَيْت، ويُسَقّف الْبَيْت كُله: فَمَا كَانَ بَين الحائطين فَهُوَ السَهْوة، وَمَا كَانَ تَحت الْجَائِز فَهُوَ المُخْدَع قلت: رَوَاهُ أَبُو عُبيد بِالسِّين، وَرَوَاهُ اللَّيْث بالصَّاد، وهما لُغَتَانِ وَيُقَال: تركت الصّبيان يَلْعَبُونَ ويعترصون ويَمْرَحُون. وسُمّيت ساحة الدَّار عَرْصة لاعتراص الصّبيان فِيهَا. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العَرُوص: النَّاقة الطيّبة الرَّائِحَة إِذا عَرِقتْ. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : تعرَّصْ يَا فلَان وتهجَّسْ وتَعرَّج أَي أقِم والمِعراص: الهِلَال، لبُرُوقه. وَقَالَ: وَصَاحب أَبْلَج كالمعراص رعص: أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ يُقَال للحيَّة إِذا ضُربت فلوت ذَنَبها: قد ارتعصتْ، وَأنْشد للعجّاج: إِلَّا ارتعاصاً كارتعاص الْحَيَّهْ وَقَالَ ابْن دُرَيْد: ارتعص الجَدْي إِذا طَفَر من نشاطه.

стр. 320

وَقَالَ اللَّيْث: الرَعْص بِمَنْزِلَة النَفْض، تَقول: ارتعصت الشَّجَرَة وَقد رعصتها الريحُ وأرعصتها، لُغَتَانِ. والثور يطعُن الْكَلْب فيحتمله ويَرْعُصُه رَعْصاً إِذا هزّه ونفضه. وروى البخاريّ فِي (كِتَابه) لأبي زيد: ارتعص السُوق إِذا غلا. وَالَّذِي رَوَاهُ شمر لأبي عبيد لأبي زيد: ارتفص، بِالْفَاءِ. قَالَ شمر: وَلَا أَدْرِي مَا ارتفص. قلت: ارتفص السُّوق بِالْفَاءِ إِذا غلا صَحِيح، كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من الرُّفْصة وَهِي النّوبَة. وَالَّذِي رَوَاهُ مؤلف (الحصائل) تَصْحِيف وَخطأ. وَيُقَال: رَعَص عَلَيْهِ جلْدُه، يرعَص وارتعص واعترص إِذا اختلج، وروى ابْن مهديّ عَن أبي الزاهريَّة عَن ابْن شَجَرَة أَن أَبَا ذَرّ خرج بفرس لَهُ فتمعّك ثمَّ نَهَضَ ثمَّ رَعَص فسكَّنه وَقَالَ: اسكن فقد أجيبت دعوتك، قَالَ القتيبيّ: قَوْله: رعص يُرِيد أَنه لمَّا قَامَ من مراغه انتفض وأُرْعِد. يُقَال: رعص وارتعص. رصع: أَبُو عبيد عَن الفرّاء: الترصُّع: النشاط مثل العَرَص. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الرَّصْعاء من النِّسَاء: الزَلَاّء. وَقَالَ اللَّيْث: الرَّصَع مثل الرسَح، وَهِي رَصْعاء إِذا لم تكن عجزاء. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: هِيَ الَّتِي لَا إسكتين لَهَا. قَالَ: وأمَّا الرَصْع بِسُكُون الصَّاد فشِدَّة الطعْن، يُقَال: رصعه بِالرُّمْحِ وأرصعه. وَقَالَ العجّاج: وَخْضاً إِلَى النّصْف وطعناً أرصعا وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الرصائع: سيور مضفورة فِي أسافل حمائل السَّيْف، الْوَاحِدَة رِصَاعة. وَقَالَ اللَّيْث: الرَصيعة: العُقْدة الَّتِي فِي اللِّجَام عِنْد المعذَّر حَتَّى كَأَنَّهُ فَلْس. قَالَ: وَإِذا أخذت سَيْرًا فعقدت فِيهِ عُقَداً مثلَّثة فَذَلِك الترصيع. وَهُوَ عَقْد التَميمة وَمَا أشبه ذَلِك. وَقَالَ الفرزدق: وجئن بأولاد النَّصَارَى إليكُم حَبَالَى وَفِي أعناقهنَّ المراصع أَي الخَتْم فِي أعناقهنّ. وَقَالَ اللَّيْث: الرَّصَع: فِراخ النَحْل. قلت: هَذَا خطأ؛ قَالَ ابْن الأعرابيّ: الرَضَع: فِراخ النَحْل بالضاد، رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس عَنهُ، وَهُوَ الصَّوَاب، وَقد مرّ فِي بَاب الضَّاد وَالْعين. وَالَّذِي قَالَه اللَّيْث بالصَّاد فِي هَذَا الْبَاب تَصْحِيف. أَبُو عُبيدة فِي كتاب (الْخَيل) : الرصائع واحدتها رَصِيعة، وَهِي مَشَكّ محاني أطرافِ الضلوع من ظَهْر الْفرس. وَفرس مرصَّع الثُّنَن إِذا كَانَت ثُنَنُه بعضُها فِي بعض. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الرصيعة: البُرّ يُدَقّ بالفِهْر ويبَلّ ويُطبخ بِشَيْء من سَمْن. عَمْرو عَن أَبِيه: الرَصِيع: زِرّ عُرْوة الْمُصحف، ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ، الرَصَّاع: الْكثير الجِماع. قَالَ: والرِّصَاع: الْجِمَاع، وَأَصله فِي العصفور الْكثير السفاد: وَقد تراصعت العصافير. قَالَ أَبُو عبيد فِي بَاب لزوق الشَّيْء: رصِع فَهُوَ رَصِع مثل عَسِق وعَبِق وعَتِق وعَتِك. صرع: أَبُو عُبَيد: الصُّرُوع: الضروب فِي قَول لَبِيد: وخَصْم كنادي الجنّ أسقطت شأوهم بمستحوِذٍ ذِي مِرّة وصُروع وَقَالَ غَيره: صروع الحبْل: قُواه.

стр. 321

وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: هما صِرْعان وضِرْعان وحَتْنان، وَهَذَا صِرْع هَذَا وضِرْعه أَي مِثله، وَأنْشد ابْن الأعرابيّ: مثل البُرَام غَدا فِي أُصْدَة خَلَق لم يَسْتَعِنْ وحوامي الموتِ تغشاه فرَّجْت عَنهُ بصَرْعَينا لأرملة أَو بائس جَاءَ مَعْنَاهُ كمعناه قَالَ يصف سَائِلًا شبَّهه بالبُرَام وَهُوَ القُرَاد: لم يستعِن يَقُول: لم يحلق عانته، وحوامي الْمَوْت وحوائمه: أَسبَابه، وَقَول: بصرعينا أَرَادَ بهما إبِلا مختلِفة الْمَشْي تَجِيء هَذِه وَتذهب هَذِه لكثرتها، هَكَذَا رَوَاهُ بِفَتْح الصَّاد وَقَالَ: الْأَسْنَان مرتصِعة إِذا التصقت وتقاربت، والرصَع: قرب مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ، رجل أرصع، والرصَع: التقارب والتضايق، ورَصِعت عَيناهُ: التزقتا. ورصِع فلَان بفلان فَهُوَ راصع بِهِ أَي لَازم، ورَصَع فلَان بمَكَان رصُوعاً ورصِع بإستْه الأَرْض رَصْعاً: ألْزقها بهَا ورصائع الْقوس: سُيورها الَّتِي تُحسَّن بهَا الْقوس، قَالَ: صفراء كالقوس لَهَا رصائعُ معطوفةٌ بالغَ فِيهَا الصَّانِع والمراصيع: النَّحْل أَي صغَار الْوَلَد وَقَالَ الأصمعيّ: فلَان يأتينا الصِّرْعَين أَي غُدوة وَعَشِيَّة. وَقَالَ ابْن السّكيت: الصَّرْعان: الغَداة والعشيّ، وَأنْشد لذِي الرمّة: كأنني نَازع يَثْنيه عَن وَطن صَرْعان رَائِحَة عَقْل وتقييدُ أَرَادَ عقلٌ عشيَّةً وَتَقْيِيد غُدوة، فَاكْتفى بِذكر أَحدهمَا. وَيُقَال لِلْأَمْرِ: صَرْعان أَي طرَفان. اللَّيْث وَغَيره: الصَّرْع: الطَّرْح بِالْأَرْضِ للْإنْسَان، تَقول: صرعه صَرْعاً، والمصارعة والصِّراع: معالجتهما أيّهما يصرع صَاحبه. وَرجل صِرِّيع إِذا كَانَ ذَلِك صَنعته وحاله الَّتِي يُعرف بهَا. وَرجل صَرَّاع إِذا كَانَ شَدِيد الصراع وَإِن لم يكن مَعْرُوفا. رجل صَرُوع للأقران: أَي كثير الصَّرْع لَهُم. والصَرَعة: هم الْقَوْم الَّذين يَصْرَعون من صارعوا. قلت: يُقَال: رجل صُرْعة وَقوم صُرَعة والمِصراعان من الشِّعْر: مَا كَانَ لَهُ قافيتان فِي بَيت وَاحِد، وَمن الْأَبْوَاب: مَاله بَابَانِ منصوبان ينضمَّان جَمِيعًا، مَدْخلهما بَينهمَا فِي وسط المصراعين. ومصارع القَتْلَى: حَيْثُ قُتِلوا. وأمّا قَول لَبيد: مِنْهَا مصَارِع غابة وقيامها فَإِن المصارع جمع مصروع من القَصَب. يَقُول: مِنْهَا مصروع، وَمِنْهَا قَائِم، وَالْقِيَاس مصاريع. وَبَيت من الشِّعر مُصَرّع: لَهُ مصراعان. وَكَذَلِكَ بَاب مصرَّع. وَفِي الحَدِيث: (الصُرَعة بتحريك الرَّاء الرجل الْحَلِيم عِنْد الْغَضَب) . وَقَالَ أَبُو مَالك: يُقَال: إِن فلَانا ليفعل ذَاك على كل صِرْعة أَي يفعل ذَاك على كلّ حَال. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الصَّرِيع: الْمَجْنُون، والصَّرِيع: الْقَضِيب يَسقط من شجر البَشَام، وَجمعه صِرْعان. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: هَذَا صِرْعه وصَرْعه وضِرعه وضَرعه وطِبْعه وطَلعه

стр. 322

وطِباعه وطبيعه وشَنّه وقِرْنه وقَرْنه وشِلوه وشُلَّته أَي مِثله. وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: طلبت من فلَان حَاجَة فَانْصَرَفت وَمَا أَدْرِي على أَي صِرْعَيْ أمرِهِ أنصرِف أَي لم يبيّن لي أمره. وَأنْشد: فرُحت وَمَا وَدَّعت ليلى وَمَا دَرَت على أيّ صِرْعَيْ أمرِها أتروّح والصريع من القِداح: مَا صُنع من الشّجر ينْبت على وَجه الأَرْض، وَقَالَ ابْن مقبل: وأزجر فِيهَا قبل نمّ صحائها صريع القِدَاح والمَنِيح المخيَّرا وَإِنَّمَا خيَّره لِأَنَّهُ فائز مبارك. وَيُقَال: الصريع: العُود يجِفّ فِي شَجَره، يتَّخذ مِنْهُ قِدْح، وَهُوَ أَجود مَا يكون، قَالَ: صريع دَرِير مسّه مس بيضه إِذا سنحت أَيدي المفيضِين يبرح أَي يُخرج فيدُرّ على صَاحبه بِاللَّحْمِ. والصَرْعانِ: حَلْبتا الغداةِ والعشيّ؛ قَالَ عنترة: ومنجوبٍ لَهُ مِنْهُنَّ صَرْع يمِيل إِذا عدلْتَ بِهِ الشِوارا المنجوب: السِّقاء المدبوغ بالنَّجَب. ومنهن يَعْنِي: من الْإِبِل، أَي لهَذَا السِّقاء من هَذِه الْإِبِل صَرْع كلّ يَوْم، والصرع الآخر لأولادها، وَأخْبر أَن هَذَا الصرع يمْلَأ السِّقَاء حَتَّى يمِيل بِكُل مَا يُعدَل بِهِ إِذا حُمِل، والشِّوار: مَتَاع الرَّاعِي وَغَيره. وَقَوله: أَلا لَيْت جَيْش العَيْر لَاقَى سَرِيَّة ثَلَاثِينَ منّا صَرْع ذاتِ الحقائل صرع ذَات الحقائل أَي حِذَاء ذَات الحقائل وناحيتها، وَهِي وادٍ. صعر: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿عَزْمِ الاُْمُورِ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِى الَاْرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (لُقْمَان: ١٨) وقرىء: (وَلَا تُصَاعر) . قَالَ الفرّاء: ومعناهما: الْإِعْرَاض من الكِبْر. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: مَعْنَاهُ: لَا تُعْرِض عَن النَّاس تكبّراً، ومجازه: لَا تُلزِم خَدّك الصَّعَر. وَقَالَ اللَّيْث: الصَّعَر: مَيل فِي العُنق وانقلاب فِي الْوَجْه إِلَى أحد الشِّقَّين، والتصعير: إمالة الخَدّ عَن النّظر إِلَى النَّاس تهاوُناً وكِبْراً، كَأَنَّهُ مُعْرض. قَالَ: وَرُبمَا كَانَ الظليم وَالْإِنْسَان أَصْعر خِلقَةً. قَالَ: وَفِي الحَدِيث: (يَأْتِي على النَّاس زمَان لَيْسَ فيهم إِلَّا أصعر وأبتر) ، يَعْنِي: رُزالة النَّاس الَّذين لَا دين لَهُم. قَالَ: والصعارير: دَحَاريج الجُعَل، وَقد صعْرَرْت صُعْرورة، وَأنْشد: يَبْعَرن مثل الفُلْفُل المصعرَرِ وَيُقَال: ضَربته فاصعَنْرر إِذا اسْتَدَارَ من الوَجَع مَكَانَهُ وتقبّض. وَرُبمَا قَالُوا: اصعَرَّر فأدغموا النُّون فِي الرَّاء. وكل حَمْل شَجَرَة يكون أَمْثَال الفُلفل نَحْو حَمل الأبْهل وأشباهه ممَّا فِيهِ صلابة فَإِنَّهَا تسمَّى الصعارير وَأنْشد: إِذا أَوْرق العبسيّ جَاع بَناتُه وَلم يَجدوا إِلَّا الصعارير مَطْعَما ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الصعارير: صَمْغ جامد يشبه الْأَصَابِع. قَالَ: والصعارير: الأباخس الطوَال، وَهِي الْأَصَابِع. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: الصعارير: اللبَنُ المصمَّغ فِي

стр. 323

اللِبأ قبل الإفصاح. وَقَالَ غَيره: الاصعرار: السيْرُ الشَّديد، يُقَال اصعرَّت الْإِبِل اصعراراً، وقَرَب مُصْعَرّ. وَأنْشد أَبُو عَمْرو: وَقد قَرَبن قَرَباً مُصْعَرّا إِذا الهِدَان حَار واسبكرَّا وَقَالَ أَبُو عُبَيد: الصَيْعرية: سِمَة فِي عُنُق الْبَعِير. والصَيْعريَّة أَيْضا: اعْتِرَاض فِي السَّيْر. وَيُقَال للصمغة المستديرة: صُعْرورة. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الصَّعَر والصَّعَل: صِغر الرَّأْس، والصَّعَر: التكبّر، والصعَر: أكْل الصعارير وَهُوَ الصَّمْغ. وَقَالَ: اصعرَّت الْإِبِل واصعنفرت وتمشْمَشَتْ وامذقرَّت إِذا تفرَّقت. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الصعارير: صمغ جامد يشبه الْأَصَابِع. قَالَ: والصَّعارير: الأباخس الطوَال وَهِي الْأَصَابِع وَاحِدهَا أبخس. والأصعر: المعرض بِوَجْهِهِ كبْراً. وَفِي الحَدِيث: (كل صعَّار مَلْعُون) أَي كل ذِي كِبْر وأبَّهة. يُقَال: أصَاب البعيرَ صَعَر وصَيَد أَي أَصَابَهُ دَاء يلوي عُنُقه. وَيُقَال للمتكبّر: فِيهِ صَعَر وصَيَد. (بَاب الْعين وَالصَّاد مَعَ اللَّام) ع ص ل عصل، علص، صلع، صعل، لعص: مستعملات. لعص: أهمل اللَّيْث لعص وَقَالَ ابْن دُرَيْد: اللَّعَص: العَسَر، يُقَال تَلَعَّص فلَان علينا أَي تعسَّر. قَالَ: واللعِصُ: النهِمُ فِي الْأكل وَالشرب، وَقد لعِص لَعَصاً. وَلَا أحفظ مَا قَالَه أَبُو بكر لغيره. عصل: أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الأعصال: الأمعاء، وَاحِدهَا عَصَل، وَقَالَهُ اللَّيْث وَغَيره. والعَصَل فِي الناب: اعوجاجه. وَقَالَ: على شناحٍ نابُهُ لم يَعْصَلِ وَقَالَ صَخْر: أَبَا المثلَّم أقصر قبل باهظة تَأْتِيك مني ضروسٍ نابها عَصِل وَقَالَ أَوْس: رَأَيْت لَهَا ناباً من الشَّرّ أعصلا وَقَالَ اللَّيْث: الأعصل من الرِّجَال: الَّذِي عُصِبَتْ سَاقه فاعوجَّت. وشجرة عَصِلة وَهِي العوجاء الَّتِي لَا يُقدر على إِقَامَتهَا لصلابتها. وَسَهْم أعصل: معوجّ المَتْن، وَجمعه عُصْل، وَقَالَ لبيد: فرميت الْقَوْم رِشْقاً صائباً لسن بالعُصْل وَلَا بالمفتعل والعَصَلة: شَجَرَة إِذا أكل الْبَعِير مِنْهَا سَلَّحته. والجميع: العصل. وَقَالَ حسَّان: تَخْرُج الأضْياحُ من أستاههم كسُلاح النِيبِ يأكلن العَصَلْ والأضياح: الألبان الممذوقة. أَبُو عَمْرو: عصَّل الرجلُ تعصيلاً، وَهُوَ البُطْء فِي الْأَمر. أَبُو عُبَيْدَة: فرس أعصل: ملتوي العَسِيب حَتَّى يبرز بعضُ بَاطِنه الَّذِي لَا شعرَ عَلَيْهِ. والعَصِل: الرمْل الملتوي المعوجّ. وَرجل أعصل: يَابِس الْبدن، وَجمعه عُصْل. وَقَالَ الراجز:

стр. 324

ورُبَّ خيرٍ فِي الرِّجَال العُصْلِ وَيُقَال للسهم الَّذِي يلتوي إِذا رُمي بِهِ: مُعَصِّل. والعَصَل: الالتواء فِي كل شَيْء. عَمْرو عَن أَبِيه: يُقَال: هُوَ المِحْجَن والصَوْلجان والمِعْصِيل والمِعْصال، والصاع والميجار والصولجان. والمعْقف ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: المِعْصَل: المتشدّد على غَرِيمه، والعاصل: السهْم الصُّلْب والعَصْلاء: الْمَرْأَة الْيَابِسَة، قَالَ: لَيست بعصلاء تَذْمِي الكلبَ نكهَتُها وَلَا بِعَنْدلة يَصْطَكُّ ثَدْياها والعَصْلَى: الْموضع الَّذِي ينْبت فِيهِ العَصَل أَي القُلَاّم. قَالَ العبَّاس بن مِرْداس: عَفا مُنْهَل من أَهله فمُتالِع فَعصلَى أرِيكٍ قد خلت فالمصانع منهل: مَاء بِبِلَاد بني سُلَيم. أَبُو عَمْرو: عصَّل الرجل تعصيلاً إِذا أَبْطَأَ. وَأنْشد: يَألِبُها حُمْرانُ أيَّ ألْب وعَصَّل العَمْريُّ عَصْلَ الكلْب والألْب: السُّوق الشَّديد. يُقَال: ألَب الإبلَ يألِبُها إِذا طردها. والعاصل: السهْم الصُّلْب. علص: أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: العِلَّوْص والعِلَّوْز جَمِيعًا: الوَجَع الَّذِي يُقَال لَهُ: اللَّوَى وَنَحْو ذَلِك قَالَ اللَّيْث قَالَ: والعِلَّوص من التُخمة والبَشَم، وَهُوَ اللَّوَى الَّذِي يَيْبَس فِي الْمعدة. يُقَال: علَّصت التُخمَةُ فِي مَعِدته تعليصاً، وَإِن بِهِ لعِلَّوصاً، وَإنَّهُ لعِلَّوْص مُتَّخِم. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العِلَّوص: الوَجَع، والعِلَّوْز: الْمَوْت الوَحِيّ. والعِلّوض بالضاد: ابْن آوى. قَالَ: وَيكون العِلَّوز اللَّوَى. وَيُقَال: رجل عِلَّوص دأبه اللَّوَى. صلع: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الصُلَّعة: الصَّخْرَة الملساء، حَكَاهُ عَن أبي المكارم. وَفِي حَدِيث لُقْمَان بن عَاد: وإلاّ أر مطمعي فوَقّاع بصُلَّعِ قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ بَعضهم: سَأَلت ابْن مَنَاذر صَاحب الْعَرَبيَّة الشَّاعِر عَن الصُلَّع فَقَالَ: الحَجَر، قَالَ: وَسَأَلت الأصمعيّ عَنهُ فَقَالَ: هُوَ الْموضع الَّذِي لَا يُنْبِت من الأَرْض، وَأَصله من مَصلَع الرَّأْس. وَيُقَال للْأَرْض الَّتِي لَا تُنبت: صَلْعاء. وَقَالَ شَمِر فِيمَا ألَّف بِخَطِّهِ: الصَّلعاء: الداهية الشَّدِيدَة، يُقَال: لقِي من الصَلْعاء. وَأنْشد للكميت: فلمّا أحلّوني بصلْعَاء صَيْلَم لإحدى زُبَى ذِي اللبدتين أبي الشِبْل أَرَادَ: الْأسد. وَفِي الحَدِيث: (يكون كَذَا وَكَذَا ثمَّ تكون جبَرُوَّةٌ صلْعاء) . قَالَ: والصلعاء هَهُنَا: البارزة كالجبَل الأصلع البارز الأملس البرَّاق. قَالَ: وانصلعت الشَّمْس وتصلَّعت إِذا خرجت من الغَيْم. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب: فِيهِ سِنَان كالمنارة أصلع أَي برّاق أملس. وَقَالَ آخر: يلوح بهَا المذلَّق مِذْرَبَاه خُرُوج النَّجْم من صَلَع الغِيام وَقَالَ اللَّيْث: الصُلَاّع: الصُفَّاح وَهُوَ

стр. 325

العريض من الصخر، والواحدة صُلَاّعة. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: صَلَّع الرجل إِذا أعذر وَهُوَ التصليع. وَقَالَ اللَّيْث: التصليع: السُلَاح. قَالَ: واللأُصيلع من الحيّات: العريض العُنُق كَأَن رَأسه بُنْدقة مُدحرَجة. واللأُصيلع: الذّكر يكنى عَنهُ. والصلَع: ذهَاب شعر الرَّأْس من مقدَّمه إِلَى مؤخَّره، وَكَذَلِكَ إِن ذهب وَسطه. تَقول: صَلِع صَلَعاً. والصلَعة: مَوضِع الصلَع من الرَّأْس، وَكَذَلِكَ النزَعة والكَشَفة والجَلَحة، جَاءَت مثقَّلات كلهَا. والعُرْفُطة إِذا سَقَطت رؤوسُ أَغْصَانهَا وأكلتها الْإِبِل قيل: قد صَلعت صَلَعاً. وَقَالَ الشمَّاخ يصف الْإِبِل: إِن تُمس فِي عُرْفُط صُلْعٍ جماجمُهُ من الأسالق عاري الشوك مجرود ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الصَّوْلَع: السِنَان المجلوّ. وَفِي الحَدِيث: أَن مُعَاوِيَة قدِم الْمَدِينَة فَدخل على عَائِشَة، فَذكرت لَهُ شَيْئا فَقَالَ: إِن ذَلِك لَا يصلح، قَالَت: الَّذِي لَا يصلح ادّعاؤك زياداً، قَالَ: فَقَالَ: شهِدت الشهودُ. فَقَالَت: شهِدت الشُّهُود وَلَكِن ركِبَتِ الصُلَيْعاءَ. معنى قَوْلهَا: ركبت الصليعاء أَي شهدُوا بزُور قَالَ الْمُعْتَمِر، قَالَ أبي: الصليعاء: الفخِر. والصلعاء فِي كَلَام الْعَرَب: الداهية وَالْأَمر الشَّديد. وَقَالَ مزرِّد أَخُو الشماخ: تأوُّهَ شيخ قَاعد وعجوزِه حريَّين بالصلعاء أَو بالأساود قَالَ أَبُو زيد: يُقَال: تصلَّعت السماءُ تصلُّعاً إِذا انْقَطع غيمها وانجردت. وَالسَّمَاء جرداء إِذا لم يكن فِيهَا غَيْم. وصِلَاع الشَّمْس: حرّها. وَيَوْم أصلع: شَدِيد الحرّ، قَالَ: يَا قِردة خشيت على أظفارها حَرَّ الظَهِيرة تَحت يَوْم أصلع والصلعاء: الأَرْض الخالية، قَالَ: ترى الضَّيْف بالصلعاء تَغْسِق عينه من الْجُوع حَتَّى يُحْسَب الضَّيْف أرمدا والصَلِيع: الأملس. وَقَالَ عَمْرو بن معد يكرب: وسَوْقُ كَتِيبَة دَلَفت لأخرى كأنّ زُهاءها رَأس صَليع يَعْنِي: رَأْسا أصلع أملس. وَفِي حَدِيث عمر فِي صفة التَّمْر قَالَ: وتُحترش بِهِ الضِباب من الصلعاء، يُرِيد الصَّحرَاء الَّتِي لَا تنْبت شَيْئا، مثل الرَّأْس الأصلع، وَهِي الحصَّاء مثل الرَّأْس الأحصّ. صعل: فِي حَدِيث أم مَعْبَد فِي صفة النَّبِي ﷺ (لم تُزْرِ بِهِ صَعْلة) قَالَ أَبُو عبيد: الصَّعْلة: صِغَر الرَّأْس، يُقَال: رجل صَعْل الرَّأْس إِذا كَانَ صَغِير الرَّأْس. وَلذَلِك يُقَال للظَّلِيم: صَعْل لِأَنَّهُ صَغِير الرَّأْس. قَالَ اللَّيْث: رجل صَعْل إِذا صغُر رأسُه. وَقد يُقَال رجل أصعل وَامْرَأَة صعلاء. وَفِي حَدِيث عليّح: (استكثروا من الطّواف بِهَذَا الْبَيْت قبل أَن يحول بَيْنكُم وَبَينه من الْحَبَشَة أصعلُ أصمع) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: قَوْله: أصعل هَكَذَا يُروى، فَأَما كَلَام الْعَرَب فَهُوَ صَعْل بِغَيْر

стр. 326

ألف وَهُوَ الصَّغِير الرَّأْس، وَلذَلِك يُقَال للظليم: صَعْل. قَالَ اللَّيْث: وَأما قَول العَجّاج: ودَقَلٌ أجرد شَوْذَبيُّ صَعْل من الساج ورُبَّانيُّ فَإِنَّهُ أَرَادَ بالصَّعْل هَهُنَا الطَّوِيل. أَبُو عَمْرو: الصَّعْلة من النّخل: فِيهَا اعوجاج، وَأنْشد: مَا لم تكن صعلة صعباً مراقيها ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الصاعل: النعام الْخَفِيف. قَالَ شمر: الصَّعْل من الرِّجَال: الصَّغِير الرَّأْس الطَّوِيل العُنق الدقيقُهما. قَالَ: وَتَكون الصَّعْلة الخِفَّة فِي الْبدن والدقَّة والنحول. قَالَ الشَّاعِر يصف عَيْراً: نفى عَنْهَا المصيف وَصَارَ صَعْلا يَقُول: خفَّ جسمُه وضمُر. وَقَالَ آخر: جَارِيَة لاقت غُلَاما عَزَبا أزلَّ صَعْلَ النَسَوين أرقبا قَالَ أَبُو نصر: الأصعل: الصَّغِير الرَّأْس. وَقَالَ غَيره: الصعَل: الدقّة فِي العُنق وَالْبدن كُله. وَيُقَال للنخلة إِذا دقَّت: صَعْلة. (بَاب الْعين وَالصَّاد مَعَ النُّون) (ع ص ن) عصن، عنص، صنع، صعن، نصع، نعص: مستعملات. عصن: أهمله اللَّيْث. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: أعصن الرجل إِذا شدَّد على غَرِيمه وتمكَّكَه وروى عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: أعْصن الرمل إِذا اعوَجَّ وعسُر. عنص: لم أجد فِيهِ غير عَنَاصِي الشَّعَر. والعُنْصُوة الخُصْلَة من الشَّعَر، وَقَالَ الشَّاعِر: إِن يُمْس رَأْسِي أشمط العناصِي كَأَنَّمَا فرَّقه مُنَاصي قَالَ اللَّيْث: العُنْصُوة على تَقْدِير فُعْلُوة. قَالَ: وَمَا لم يكن ثَانِيه نوناً فَإِن الْعَرَب لَا تضم صَدره مثل تُنْدُوة. فَأَما عَرْقُوة وتَرْقُوة وقَرْنُوة فمفتوحات. عَمْرو عَن أَبِيه: أعنص إِذا بقيتْ على رَأسه عَنَاصٍ من ضفائره، وَهِي بقايا، وَاحِدهَا عُنْصُوة. وَقَالَ أَبُو زيد: العَنَاصِي: الشَّعَر المنتصِب قَائِما فِي تفرُّق. صعن: أهمله اللَّيْث. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: أصْعَن الرجل إِذا صغُر رأسُه. أَبُو عبيد: الصِعْوَنُّ: الظليم الدَّقِيق العُنُق الصَّغِير الرَّأْس، وَالْأُنْثَى: صِعْوَنَّة. وَقَالَ غَيره: الاصعنان: الدِقَّة واللطافة، وَمِنْه يُقَال: أُذُنٌ مُصَعَنَّة: مؤلَّلة، قَالَ عديّ: وأُذْنٌ مُصَعَّنَةٌ كالقَلَمْ عَمْرو عَن أَبِيه: أصْعَن إِذا صغر رَأسه ونقَصَ عقلُه. نعص: قَالَ ابْن المظفّر: أمَّا نعص فَلَيْسَ بعربيَّة إلاّ مَا جَاءَ أسَد بن ناعصة المشبِّب بخنساء فِي شعره، وَكَانَ صَعْب الشّعْر

стр. 327

جدّاً، وقلَّما يُرْوَى شِعره لصعوبته. قلت: وقرأت فِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : فلَان من نُصْرتي وناصرتي ونائصتي وناعِصتي وَهِي ناصرته. والنواعص: اسْم مَوضِع. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: النَّعْص: التمايل، وَبِه سمِّي ناعِصة. قلت: وَلم يَصح لي من بَاب (نعص) شَيْء أعتمِده من جِهَة من يُرجَع إِلَى علمه وَرِوَايَته عَن الْعَرَب. نصع: أَبُو عُبَيد عَن الفرّاء: أنْصَعتِ النَّاقة للفحل إنصاعاً إِذا قَرَّتْ لَهُ عِنْد الضِرَاب. وَقَالَ غَيره: أنصع لِلْحقّ إنصاعاً إِذا أقَرَّ بِه. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للرجل إِذا تصدَّى للشرّ: قد أنصع لَهُ إنصاعاً. وَقَالَ شمر: النِّصْعُ الثَّوْب الْأَبْيَض. وَأنْشد لرؤبة يصف ثوراً: كَأَن تحتي ناشطاً مُوَلَّعا بالشأم حَتَّى خلته مبرقَعا بَنِيقة من مَرْحَلِيّ أسْفَعا كَأَن نِصْعاً فَوْقه مقطَّعا مخالط التقليص إِذْ تَدَرَّعا قَالَ شمر: قَالَ ابْن الأعرابيّ: يَقُول: كَأَن عَلَيْهِ نِصْعاً مقلَّصاً عَنهُ، يَقُول: تخال أَنه أُلْبِس ثوبا أَبيض مقلَّصاً عَنهُ لم يبلغ كُروعَه الَّتِي لَيست على لَونه. ابْن السّكيت عَن ابْن الأعرابيّ: أَبيض ناصع. قَالَ: والناصع فِي كل لون خَلَص ووَضَح. قَالَ الأصمعيّ: وَأكْثر مَا يُقَال فِي الْبيَاض أَبُو عبيد: أَبيض ناصع ويَقَق. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: أصفر ناصع اللَّيْث: النَّصِيع: الْبَحْر وَأنْشد: أدْلَيت دَلْوِي فِي النَّصِيع الزاخر قلت: قَوْله: النَّصِيع: الْبَحْر غير مَعْرُوف، وَأَرَادَ بالنصيع: مَاء بِئْر ناصع المَاء لَيْسَ بكَدِر؛ لِأَن مَاء الْبَحْر لَا يُدْلَى فِيهِ الدَلْو. يُقَال: مَاء ناصع وماصع ونصِيع إِذا كَانَ صافياً. وَالْمَعْرُوف فِي الْبَحْر البَضِيع، بِالْبَاء وَالضَّاد: وَقد مرّ فِي بَابه وروى أَبُو عُبَيد عَن أبي عَمْرو: الماصع: البَرّاق، بِالْمِيم، وَيُقَال: المتغيّر، قَالَ: وَمِنْه قَول ابْن مقبِل: فأفرغت من ماصع لونُه على قُلُص ينتهِبن السِّجَالا وَقَالَ شمر: ماصع يُرِيد بِهِ: ناصع، فصيَّر النُّون ميماً. قَالَ: وَقد قَالَ ذُو الرمَّة: ماصع فَجعله مَاء قَلِيلا. أَخْبرنِي بذلك كُله الإيَاديّ عَن شمر، وَقَالَ أَبُو سعيد: المَنَاصِع: الْمَوَاضِع الَّتِي يُتَخلى فِيهَا لبول أَو حَاجَة، وَالْوَاحد مَنْصَع. قلت: قَرَأت فِي حَدِيث الإفْك: (وَكَانَ متبرّز النِّسَاء بِالْمَدِينَةِ قبل أَن سُوّيت الكُنُف فِي الدّور المناصع) . وأُرى أَن المناصع مَوضِع بِعَيْنِه خَارج الْمَدِينَة، وَكن النساءُ يتبرّزْن إِلَيْهِ بِاللَّيْلِ على مَذَاهِب الْعَرَب فِي الجاهليَّة. وَقَالَ المؤرّج فِيمَا روى لَهُ أَبُو تُرَاب: النِّصَع والنِّطَع لوَاحِد الأنطاع، وَهُوَ مَا يتَّخذ من الأدَم. وَأنْشد لحاجز ابْن الجعيد الأزديّ: فننحرها ونخلطها بِأُخْرَى كَأَن سَرَاتها نِصَع دَهين قَالَ: وَيُقَال: نِصْع بِسُكُون الصَّاد. وَقَالَ شمر: قَالَ الأصمعيّ: كل ثوب خالط الْبيَاض والصفرة والحمرة فَهُوَ نِصْع. وَقَالَ

стр. 328

أَبُو عُبَيدة فِي الشيات: أصفر ناصع، قَالَ: هُوَ الْأَصْفَر السَرَاةِ تعلو متنَه جُدَّة غَبْساء. وَقَالَ أَبُو تُرَاب: قَالَ الأصمعيّ: يُقَال: شرِب حَتَّى نَصَع وَحَتَّى نَقَع، وَذَلِكَ إِذا شَفَى غليله. قَالَ أَبُو نصر: الْمَعْرُوف: بضع. صنع: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ (الشُّعَرَاء: ١٢٩) المصانع فِي قَول بعض المفسّرين: الْأَبْنِيَة. وَقَالَ بَعضهم: هِيَ أحباس تُتَّخذ للْمَاء، وَاحِدهَا مَصْنَعة ومَصْنَع. قلت: وَسمعت الْعَرَب تسمّي أحباس المَاء: الأصناع والصُّنُوع، وَاحِدهَا صِنْع. وروى أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو قَالَ: الحِبْس مثل المَصْنَعة، قَالَ: والزَّلَف: المصانع. قلت: وَهِي مَسَّاكاتٌ لِماء السَّمَاء يحتفرها النَّاس فيملؤها ماءُ السَّمَاء يشربونها. وَيُقَال للقصور أَيْضا مصانع. وَقَالَ لبيد: بَلِينا وَمَا تَبْلى النُّجُوم الطوالعُ وتَبْلى الديارُ بَعدنَا والمَصَانِع وَقَول الله جلّ وعزَّ: ﴿مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِى ﷺ ١٧٦٤ - أَتْقَنَ﴾ (النَّمل: ٨٨) قَالَ أَبُو إِسْحَاق: الْقِرَاءَة بِالنّصب، وَيجوز الرّفْع. فَمن نصب فعلى الْمصدر، لِأَن قَوْله: ﴿أَتَوْهُ دَاخِرِينَ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِى ﷺ ١٧٦٤ - أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا﴾ (النَّمل: ٨٨) دَلِيل على الصَّنْعَة، كَأَنَّهُ قَالَ: صَنَع الله ذَلِك صُنْعاً. وَمن قَرَأَ: (صُنْعُ الله) فعلى معنى: ذَلِك صنع الله. وَقَول الله: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِى ﷺ ١٧٦٤ -﴾ (طاه: ٣٩) مَعْنَاهُ: ولتربَّى بمرأًى منّي. يُقَال: صَنَع فلَان جَارِيَته إِذا رباها، وصَنَع فرسه إِذا قَامَ بعلفه وتسمينه. وَقَالَ اللَّيْث: صنع فرسَه، بِالتَّخْفِيفِ، وصنَّع جَارِيَته بِالتَّشْدِيدِ؛ لِأَن تصنيع الْجَارِيَة لَا يكون إِلَّا بأَشْيَاء كَثِيرَة وعِلَاج. قلت: وَغير اللَّيْث يُجِيز صَنَع جَارِيَته بِالتَّخْفِيفِ، وَمِنْه قَوْله: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِى ﷺ ١٧٦٤ -﴾ . وَفُلَان صَنِيع فلَان إِذا ربَّاه وأدَّبه وخرَّجه، وَيجوز: صنيعته. وَقَالَ الأصمعيّ: الْعَرَب تسمّي القُرَى مصانع، واحدتها مَصْنعة. وَقَالَ ابْن مُقْبل: أصواتُ نسوان أنباطٍ بمَصْنَعة بَجَّدْن للنَّوْح واجتَبْن التَبَا بَينا والمَصْنعة: الدَّعْوة يتّخذها الرجل وَيَدْعُو إخوانه إِلَيْهَا. وَقَالَ الرَّاعِي: ومصنعةٍ هُنَيدَ أعنْتُ فِيهَا قَالَ الْأَصْمَعِي: يَعْنِي مَدْعاة. وَفرس مُصَانِع، وَهُوَ الَّذِي لَا يعطيك جَمِيع مَا عِنْده من السّير، لَهُ صون يصونه فَهُوَ يصانعك ببذله سَيْرَه. وَيُقَال: صانعت فلَانا أَي رافقته. وصانعت الْوَالِي إِذا راشيته، وصانعته إِذا داهنته. وَقَالَ اللَّيْث: التصنُّع: تكلّف حُسْن السَّمْت وإظهاره والتزيُّن بِهِ وَالْبَاطِن مَدْخُول. وَقَالَ: الصُنَّاع: الَّذين يعْملُونَ بِأَيْدِيهِم، والحِرْفة الصِّنَاعة، وَالْوَاحد صانع. وَقَالَ ابْن السّكيت: امْرَأَة صَنَاع إِذا كَانَت رقيقَة الْيَدَيْنِ تسوِّي الأساقي وتَخْرُز الدلاء وتَفْريها. وَرجل صَنَع. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب: وَعَلَيْهِمَا مَسرودَتان قضاهما دَاوُد أَو صَنَع السوابغ تُبَّعُ وَقَالَ ابْن الأنباريّ فِي (الزَّاهِر) : امْرَأَة صَنَاع إِذا كَانَت حاذقة بِالْعَمَلِ، وَرجل

стр. 329

صَنَع. إِذا أُفردت فَهِيَ مَفْتُوحَة متحرّكة. قَالَ: وَيُقَال: رجل صِنْع الْيَدَيْنِ، مكسور الصَّاد إِذا أضيفت. وَأنْشد: صِنْعُ الْيَدَيْنِ بحيثُ يكوى الأصْيَدُ وَأنْشد غَيره: أنبل عَدْوانَ كُلِّها صَنَعا والصَّنِيعة: مَا أَعْطيته وأسديته من مَعْرُوف أَو يَد إِلَى إِنْسَان تَصنعهُ بِهِ، وَجَمعهَا صنائع، قَالَ الشَّاعِر: إِن الصنيعة لَا تكون صَنِيعَة حَتَّى يصابَ بهَا طريقُ المَصْنَع وَقَول الله ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى﴾ (طاه: ٤١) أَي ربَّيتك لخاصَّة أَمْرِي الَّذِي أردته فِي فِرْعَوْن وَجُنُوده. وحدّثنا الْحُسَيْن عَن أبي بكر بن أبي شَيْبة عَن يحيى بن سعيد القطَّان عَن مُحَمَّد بن يحيى عَن أَبِيه عَن أبي سعيد الخُدْريّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا توقدوا بلَيْل نَارا) ؛ ثمَّ قَالَ: (أوقدوا واصطنعوا فَإِنَّهُ لن يدْرك قوم بعدكم مُدَّكم وَلَا صاعَكم) . قَوْله: اصطنعوا أَي اتّخذوا طَعَاما تنفقونه فِي سَبِيل الله. عَمْرو عَن أَبِيه: الصَنِيع: الثَّوْب الجيّد النقيّ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أصْنع الرجلُ إِذا أعَان آخر. قَالَ: وكل مَا صُنِع فِيهِ فَهُوَ صِنْع مثل السُّفْرة. وَيكون الصِنْع الشِّوَاء. وَقَالَ اللَّيْث: الصَّنَّاعة: خَشَبَة تُتّخذ فِي المَاء ليحبس بهَا المَاء وتُمسكه حينا. ورُوِي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (إِذا لم تَسْتَح فَاصْنَعْ مَا شِئْت) رَوَاهُ جَرِير بن عبد الحميد عَن مَنْصُور عَن رِبْعيّ بن حِرَاش عَن أبي مَسْعُود الأنصاريّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ جرير: مَعْنَاهُ: أَن يُرِيد الرجل أَن يعْمل الْخَيْر فيدعَه حَيَاء من النَّاس، كَأَنَّهُ يخَاف مَذْهَب الريَاء. يَقُول: فَلَا يمنعْك الحياءُ من المضيّ لِمَا أردْت. قَالَ أَبُو عبيد: وَالَّذِي ذهب إِلَيْهِ جرير معنى صَحِيح فِي مذْهبه، وَلَكِن الحَدِيث لَا يدلّ سِيَاقه وَلَا لَفظه على هَذَا التَّفْسِير. قَالَ أَبُو عبيد: وَوَجهه عِنْدِي أَنه أَرَادَ بقوله: (إِذا لم تستح فَاصْنَعْ مَا شِئْت) إِنَّمَا هُوَ: من لم يستح صَنَع مَا شَاءَ، على جِهَة الذمّ لترك الْحيَاء، وَلم يرد بقوله: فَاصْنَعْ مَا شِئْت أَن يَأْمُرهُ بذلك أمرا، ولكنّه أمْر مَعْنَاهُ الْخَبَر؛ كَقَوْلِه ج: (من كذب عليّ متعمِّداً فليتبوّأ مَقْعَده من النَّار) ، لَيْسَ وَجهه أَنه أمره بذلك، إِنَّمَا مَعْنَاهُ: مَن كذب عليّ تبوَّأ مَقْعَده من النَّار. وَالَّذِي يُرَاد من الحَدِيث أَنه حَثَّ على الْحيَاء وأمرَ بِهِ وَعَابَ تَركه. وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن عَرَفة: سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى يَقُول فِي قَوْله: إِذا لم تستح فَاصْنَعْ مَا شِئْت قَالَ: هَذَا على الْوَعيد، فَاصْنَعْ مَا شِئْت فَإِن الله يجازيك. وَأنْشد: إِذا لم تخش عَاقِبَة اللَّيَالِي وَلم تستَحْيِ فَاصْنَعْ مَا تشَاء وَهُوَ كَقَوْل الله تَعَالَى: ﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (الْكَهْف: ٢٩) . الأصناع: الْأَسْوَاق، جمع صِنْع. وَقَالَ ابْن مقبل يصف فرسا: بتُرْس أعجم لم تُنْجَر مسامره مِمَّا تَخَيَّرُ فِي أصناعها الرّوم لم تُنجز مسامره أَي لم تشدّ فِيهِ المسامير.

стр. 330

والصِنْع: السَفُّود، قَالَ مَرّار يصف إبِلا: وَجَاءَت وركبانها كالشُروب وسائقها مثل صِنْع الشواء أَي هَذِه الْإِبِل وركبانها يتمايلون من النُّعَاس، وسائقها يَعْنِي نَفسه اسودّ من السَّمُوم. وَيُقَال: فلَان صَنِيع فلَان وصنيعته إِذا ربّاه وأدّبه حَتَّى خرّجه. (بَاب الْعين وَالصَّاد مَعَ الْفَاء) (ع ص ف) عصف، عفص، صفع، صعف، فصع: مستعملات. عصف: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿الَاْكْمَامِ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾ (الرَّحمان: ١٢) وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ﴾ (الْفِيل: ٥) قَالَ الفرّاء: العَصْف فِيمَا ذكرُوا: بَقْل الزَرْع؛ لِأَن الْعَرَب تَقول: خرجنَا نَعْصِف الزَّرْع إِذا قطعُوا مِنْهُ شَيْئا قبل إِدْرَاكه، فَذَلِك العَصْف. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: ذُو العَصْف يُرِيد الْمَأْكُول من الحَبّ، وَالريحَان: الصَّحِيح الَّذِي يُؤْكَل. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: العَصْف: وَرَق الزَّرْع. وَيُقَال للتبْن: عَصْف وعَصِيفة. وَقَالَ النضْر: العَصْف: القَصِيل. قَالَ: وعصفْنا الزرعَ نعصِفه أَي جززنا ورقه الَّذِي يمِيل فِي أَسْفَله ليَكُون أخفّ للزَّرْع، وَإِن لم يُفعل مَال بالزرع. وَذكر الله جلّ وعزّ فِي أوّل هَذِه السُّورَة مَا دلَّ على وحدانيَّته من خَلْقه الْإِنْسَان وتعليمه الْبَيَان، وَمن خَلْق الشَّمْس وَالْقَمَر وَالسَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا أَنبت فِيهَا من رِزقِ مَن خلق فِيهَا من إنسيّ وبهيمة، تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ. وأمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ﴾ (الْفِيل: ٥) فَلهُ مَعْنيانِ: أَحدهمَا أَنه أَرَادَ: أَنه جعل أَصْحَاب الْفِيل كورق أُخِذ مَا كَانَ فِيهِ من الحَبّ وَبَقِي هُوَ لَا حبّ فِيهِ. وَالْآخر أَنه أَرَادَ: أَنه جعلهم كعصف قد أكله الْبَهَائِم. وَقَالَ اللَّيْث: العَصْف: مَا على حبّ الحِنْطة وَنَحْوهَا من قُشور التبْن. قَالَ: والعَصْف أَيْضا: مَا على سَاق الزَّرْع من الْوَرق الَّذِي يبِس فتفتَّت، كل ذَلِك من العصف. قَالَ: وَقَوله: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ﴾ ذُكر عَن سعيد بن جُبَير أَنه قَالَ: هُوَ الهَبُّور، وَهُوَ الشّعير النَّابِت بالنَبَطيَّة. وَعَن الْحسن: كزرع قد أُكل حَبّه وَبَقِي تِبْنُه. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس أَنه قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ﴾ : إِنَّه يُقَال: إِن فلَانا يعتصف إِذا طلب الرزق، والعصف: الرزق، والعَصْف والعَصِيفة: ورق السُنْبُل. وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿عُرْفاً فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً﴾ (المُرسَلات: ٢) قَالَ المفسّرون: هِيَ الرِّيَاح. وَقَالَ الفرّاء فِي قَوْله: ﴿أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ (إِبْرَاهِيم: ١٨) قَالَ: فَجعل العُصُوف تَابعا لليوم فِي إعرابه وَإِنَّمَا العُصُوف للرياح. وَذَلِكَ جَائِز على جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهمَا أَن العُصُوف وَإِن كَانَ للريح فَإِن الْيَوْم قد يوصَف بِهِ؛ لِأَن الرّيح تكون فِيهِ، فَجَاز أَن تَقول: يَوْم عاصف؛ كَمَا يُقَال: يَوْم بَارِد وَيَوْم حارّ وَالْبرد والحرّ فيهمَا. وَالْوَجْه الآخر أَن تُرِيدُ: فِي يَوْم عاصِف الريحِ، فتحذف الرّيح لِأَنَّهَا قد ذُكِرت فِي أول الْكَلِمَة، كَمَا قَالَ:

стр. 331

إِذا جَاءَ يومٌ مظلم الشَّمْس كاسفُ يُرِيد: كاسف الشَّمْس فَحَذفهُ لِأَنَّهُ قدَّم ذكره. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الحرَّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: يُقَال: عَصَفت الريحُ وأعصفت فَهِيَ ريح عاصف ومُعْصفة إِذا اشتدَّت. وَقَالَ اللَّيْث: وَجمع العاصف عواصف. قَالَ: والمُعْصِفات: الرِّيَاح الَّتِي تُثير التُّرَاب وَالْوَرق وعَصْفَ الزَّرْع. قَالَ: والعُصافة: مَا سقط من السُنْبل، مثل التِّبْن وَنَحْوه. أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: الإعصاف: الإهلاك، وَأنْشد للأعشى: فِي فيلق شهباء ملمومة تُعْصِف بالدارع والحاسر أَي تُهلكهما. وَقَالَ اللَّيْث: تُعصف بهما أَي تَذهب بهما. قَالَ: والنعامة العَصُوف: السريعة: والعَصْف: السرعة، وَأنْشد: وَمن كل مِسْحاج إِذا ابتلَّ لِيتُها تحلَّب مِنْهَا ثائب متعصّف يَعْنِي العَرَق. أَبُو عُبَيد عَن أبي عَمْرو قَالَ: العَصُوف: السريعة من الْإِبِل. وَقَالَ اللحيانيّ: أعصفت الناقةُ إِذا أسرعت، فَهِيَ مُعْصِفة. وَقَالَ النَّضر: إعصاف الْإِبِل: استدارتها حول الْبِئْر حرصاً على المَاء وَهِي تطحن التُّرَاب حوله وتثيره. وَقَالَ المفضّل: إِذا رمى الرجل غَرَضاً فصاب نَبْلُه قيل لَهُ: إِن سهمك لعاصف. قَالَ: وكل مَاء عاصف. وَقَالَ كثيّر: فمرّت بلَيْل وَهِي شدفاء عاصف بمنخرَق الدوَداة مَرَّ الخَفَيْدَدِ وَقَالَ اللحياني: هُوَ يَعْصِف ويعتصف وَيصرف ويصطرف، أَي يكسِب وَيطْلب ويحتال. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي، فِيمَا رَوَى عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس: العَصْفانِ: التِبْنانِ، قَالَ: والعُصُوف: الأتبان والعَصْف: السنْبُل، وَجمعه عُصوف. والعُصُوف: الرِّيَاح. والعُصُوف: الكَدّ. والعصوف الخُمُور. عفص: قَالَ اللَّيْث: العَفْص: حَمْل شَجَرَة البَلُّوط، يحمل سَنَة بَلُّوطاً وَسنة عَفْصاً. وَجَاء حَدِيث اللُّقَطة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (احفظ عِفَاصَها ووِكاءها) قَالَ أَبُو عبيد: العِفَاص: هُوَ الوِعاء الَّذِي تكون فِيهِ النفَقة إِن كَانَ من جلد أَو خرقَة أَو غير ذَلِك، وَلِهَذَا سمّي الْجلد الَّذِي يُلْبَسَهُ رَأس القارورة العِفَاص، لِأَنَّهُ كالوعاء لَهَا. وَلَيْسَ هَذَا بالصِّمَام الَّذِي يُدخَل فِي فَم القارورة فَيكون سِدَاداً لَهَا. قَالَ: وَإِنَّمَا أمره بحفظه ليَكُون عَلامَة لصدق مَن يعترفها. وَقَالَ اللَّيْث: العِفَاص: صمَام القارورة، ثمَّ قَالَ: وعِفَاص الرَّاعِي: وعاؤه الَّذِي تكون فِيهِ النَّفَقَة. قلت: وَالْقَوْل مَا قَالَه أَبُو عبيد فِي العفاص: أَنه الْوِعَاء أَو الْجلْدَة الَّتِي تُلْبَس رأسَ القارورة حَتَّى تكون كالوعاء لَهَا. وَيُقَال: عَفَصْت القارورة عَفْصاً إِذا جعلت العِفَاص على رَأسهَا. فَإِن أردْت أَنَّك جعلت لَهَا عِفَاصاً قلتَ: أعفصتها. وثوب مُعَفَّص: مصبوغ بالعفْص، كَمَا قَالُوا: ثوب ممسّك بالمِسْك. وَيُقَال: هَذَا طَعَام عَفِص إِذا كَانَت فِيهِ بشاعة ومرارة. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المِعفاص من الْجَوَارِي: الزَّبَعْبَق النهايةُ فِي سُوء الخُلُق. قَالَ:

стр. 332

والمعقاص بِالْقَافِ شرّ مِنْهَا. العفْص: العَصْر والهَصْر. وعَفَصَت الدابّة: ثَنَت عُنقها. مَا زلت أطالِبه بحقّي حَتَّى عفص بِهِ واعتفصته مِنْهُ أَي أَخَذته مِنْهُ. وعَفَصها: جَامعهَا. صعف: أهمله اللَّيْث. وَقَالَ أَبُو عبيد: أَخْبرنِي مُحَمَّد بن كثير أَن لأهل الْيمن شرابًا يُقَال لَهُ: الصعْف، وَهُوَ أَن يُشْدَخ العِنَب، ثمَّ يُلْقى فِي الأوعية حَتَّى يَغْلِي. قَالَ: وجُهَّالهم لَا يرونه خمرًا لمَكَان اسْمهَا. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَنه قَالَ: الصعْفَانُ: المولَع بشراب الصفع وَهُوَ العَصير. فصع: أَبُو الْعَبَّاس عَن أبي الْأَعرَابِي: فصَّع الرجل يفصّع تفصيعاً إِذا خرج مِنْهُ ريح منتِن وفَسْوة. وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ (أَنه نهى عَن فَصْع الرُطَبة) ، قَالَ أَبُو عبيد: فَصْعها: أَن يُخرجهَا من قشرها، يُقَال: فصعها فَصْعاً، وَأَنا أفْصَعُها. وَقَالَ اللَّيْث: فصْعها: أَن تأخذها بإصبعك فتَعْصِرها حَتَّى تتقشّر. قَالَ: والفَصْعاء: الْفَأْرَة. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الفَصْعَانُ: المكشوف الرَّأْس أبدا حرارة والتهاباً. وَقَالَ غَيره: الفُصْعة: غُلْفة الصبيّ إِذا كشفها عَن ثُومة ذكره قبل أَن يُختن، وَقد فصعها الصبيّ إِذا نحّاها عَن الحَشَفَة. وروى ابْن الْفرج عَن حَتْرَش الْأَعرَابِي قَالَ: فصَّع كَذَا من كَذَا وفصّله مِنْهُ بِمَعْنى وَاحِد إِذا أخرجه مِنْهُ. افتصعت حقّي مِنْهُ أَي أَخَذته بقهر فَلم أترك مِنْهُ شَيْئا. صفع: الصَفْع: أَن يَبْسُط الرجل كفّه فَيضْرب بهَا قفا الإنسانِ أَو بدنَه، فَإِذا جمع كفّه وَقَبضهَا ثمَّ ضرب بهَا فَلَيْسَ بصَفْع، وَلَكِن يُقَال: ضربه بجُمْع كفّه. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الصَوْفَعة: هِيَ أَعلَى الكُمَّة والعِمامةِ. يُقَال: ضربه على صَوْفَعته إِذا ضربه هُنَالك. قَالَ: والصَفْع أَصله من الصَوْفَعة، والصوفعة مَعْرُوفَة. قَالَ الْأَزْهَرِي: السَفْع: اللطح بِالْيَدِ، فَإِذا بسط الضَّارِب يَده فَضرب بهَا الْقَفَا، فَهُوَ الصفع بالصَّاد. (بَاب الْعين وَالصَّاد مَعَ الْبَاء) (ع ص ب) عصب، صبع، صَعب، بصع، بَعْص: مستعملة. عصب: قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿هَاذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ (هُود: ٧٧) أَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن سَلَمة عَن الفرّاء قَالَ: يَوْم عَصِيب، وَيَوْم عَصَبصَب أَي شَدِيد. قَالَ: وعَصَب فوه يَعْصِب عَصْباً إِذا ذَبّ ويبِس رِيقه، وفوه عاصب. وَأَخْبرنِي الحَرّانيّ عَن ابْن السكيتِ يُقَال: عصَب الريقُ بِفِيهِ يعصِب عَصْبَاً إِذا يبِس. وَقَالَ: عَصَب فَاه الرِّيق. وَقَالَ ابْن أَحْمَر: ... حَتَّى يعصِب الريقُ بالفم وَقَالَ الراجز: يعصب فَاه الرِيقُ أَي عَصْب عَصْب الجُبَاب بشفاه الوطْب الجُبَاب: شِبْه الزُبْد فِي ألبان الْإِبِل. وروى بعض المحدِّثين (أَن جِبْرِيل جَاءَ

стр. 333

يَوْم بدر على فرس أُنْثَى وَقد عصم بثنّيتيه الغبارُ) ، فَإِن لم يكن غَلطا من المحدِّث فَهِيَ لُغَة فِي عَصَب، وَالْبَاء وَالْمِيم يتعاقبان فِي حُرُوف كَثِيرَة، لقرب مخرجيهما، يُقَال ضَرْبَةُ لازبٍ ولازم، وسبّد رَأسه وسمَّده. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: رجل معصَّب أَي فَقير قد عصَّبه الْجهد، وَهُوَ من قَوْله جلّ وَعز: ﴿يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ (هُود: ٧٧) . وَقَالَ بَعضهم: يَوْم عصيب أَي شَدِيد مَأْخُوذ من قَوْلك: عَصَبَ القومَ أمرٌ يعصِبهم عَصْباً إِذا ضمَّهم وَاشْتَدَّ عَلَيْهِم. وَقَالَ ابْن أَحْمَر: يَا قومِ مَا قومِي على نأيهم إِذْ عَصَب النَّاس شَمَال وقرّ وَقَوله: مَا قومِي على نأيهم تعجّب من كرمهم، وَقَالَ: نِعم الْقَوْم هم فِي المجاعة إِذْ عصب النَّاس شَمال أَي أطاف بهم وشملِهم بَرْدَها. وَيُقَال للرجل الجائع يشتدّ عَلَيْهِ سَخْفة الجُوع فيعصِّب بَطْنه بِحجر: مُعَصَّب. وَمِنْه قَوْله: فَفِي هَذَا فَنحْن لُيُوث حَرْب وَفِي هَذَا غيوث مُعَصَّبينَا وَقَالَ الأصمعيّ: العَصْب: غَيْم أَحْمَر يكون فِي الأفُق الغربيّ يظْهر فِي سِنِي الجَدْب. وَقَالَ الفرزدق: إِذا العَصْب أَمْسَى فِي السَّمَاء كَأَنَّهُ سَدَى أُرْجوان واستقلَّت عَبُورها أَبُو عُبيد عَن أبي عُبَيدة: المعصَّب: الَّذِي عصَّبته السِنُون أَي أكلت مَاله. وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ (يُوسُف: ٨) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: العُصْبة من العَشَرة إِلَى الْأَرْبَعين. وَقَالَ الْأَخْفَش: العُصْبة والعِصابة: جمَاعَة لَيْسَ لَهَا وَاحِد. وَذكر ابْن المظفّر فِي كِتَابه حَدِيثا: إِنَّه يكون فِي آخر الزَّمَان رجل يُقَال لَهُ: أَمِير العُصَب، فَوجدت تَصْدِيقه فِي حَدِيث حدّثنا بِهِ مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن الرماديّ عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن أَيُّوب عَن ابْن سِيرِين عَن عُقْبة بن أَوْس عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَنه قَالَ: وجدت فِي بعض الْكتب يَوْم اليرموك: أَبُو بكر الصّديق أصبْتُم اسْمه. عمر الْفَارُوق قَرْن من حَدِيد أصبْتُم اسْمه. عُثْمَان ذُو النورين كِفيْلَن من الرَّحْمَة لِأَنَّهُ يُقتل مَظْلُوما، أصبْتُم اسْمه. قَالَ: ثمَّ يكون مَلِك الأَرْض المقدَّسة وَابْنه. قَالَ عُقبة: قلت لعبد الله سمّهما. قَالَ: مُعَاوِيَة وَابْنه. ثمَّ يكون سفَّاح، ثمَّ يكون مَنْصُور، ثمَّ يكون جَابر، ثمَّ مهديّ، ثمَّ يكون الْأمين، ثمَّ يكون سين وَسَلام يَعْنِي صلاحاً وعافية، ثمَّ يكون أَمِير العُصَب، سِتَّة مِنْهُم من ولد كَعْب بن لؤيّ وَرجل من قحطان كلهم صَالح لَا يُرَى مثله. قَالَ أَيُّوب: فَكَانَ ابْن سِيرِين إِذا حَدَّث بِهَذَا الحَدِيث قَالَ: يكون على النَّاس مُلُوك بأعمالهم. قلت: وَهَذَا حَدِيث عَجِيب وَإِسْنَاده صَحِيح وَالله أعلم بالغيوب. والعَصْب من برود الْيمن، مَعْرُوف. وَقَالَ اللَّيْث: سمّي عَصْباً لِأَن غَزْله يُعصَب، ثمَّ يُصبغ ثمَّ يحاك، وَلَيْسَ من برود الرقْم.

стр. 334

وَلَا يجمع، يُقَال: بُرْد عَصْب وبرود عَصْب لِأَنَّهُ مُضَاف إِلَى الْفِعْل. وَرُبمَا اكتفَوا بِأَن يُقَال: عَلَيْهِ العَصْب لِأَن البُرْد عُرِف بذلك الِاسْم. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: العصَّاب: الغزّال. وَقَالَ رؤبة: طيّ القَسَاميّ بُرودَ العَصَّاب قَالَ: والقَسَاميّ: الَّذِي يَطْوي الثِّيَاب فِي أول طَيّها حَتَّى تُكسّر على طيّها. قلت: وَقَول أبي عَمْرو يحقّق مَا قَالَه اللَّيْث من عَصْب الغَزْل وصَبْغه. وَرُوِيَ عَن الحجّاج بن يُوسُف أَنه خطب النَّاس بِالْكُوفَةِ فَقَالَ: لأَعْصِبَنَّكم عَصْب السَّلَمة. قلت: والسَّلَمة شَجَرَة من الغَضَى ذَات شوك، وورقها القَرَظ الَّذِي يُدبغ بِهِ الأَدَم، ويعسُر خَرْط وَرقهَا لِكَثْرَة شَوْكهَا. ويَعْصِب الخابط أَغْصَانهَا بحَبْل ثمَّ يَهْصِرها إِلَيْهِ ويخبِطها بعصاه فيتناثر وَرقهَا للماشية وَلمن أَرَادَ جمعه. وعَصْبُها: جمع أَغْصَانهَا بِحَبل تُمدّ بِهِ وتُشَدّ شدّاً شَدِيدا. وأصل العَصْب اللَيّ، وَمِنْه عَصْب التَيْس وَهُوَ أَن يُشدّ خُصْياه شدّاً شَدِيدا حَتَّى تَنْدُرَا من غير أَن تنتزعا نزعاً، أَو تُسَلاّ سلاًّ. يُقَال: عَصبْتُ التيس أعصِبه فَهُوَ معصوب. قَالَ ذَلِك أَبُو زيد فِيمَا رَوى عَنهُ أَبُو عبيد. وَمن أَمْثَال الْعَرَب: فلَان لَا تُعْصَب سَلَماته يضْرب مثلا للرجل الْعَزِيز الشَّديد الَّذِي لَا يُقهر وَلَا يُستذَلّ. وَمِنْه قَول الشَّاعِر: وَلَا سَلَماتي فِي بَجِيلة تُعْصَبُ أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: العَصُوب: الَّتِي لَا تَدِرّ حَتَّى يُعْصَب فخذاها بِحَبل، وَذَلِكَ الْحَبل يُقَال لَهُ: العِصَاب. وَقد عصبها الحالب عَصْباً وعِصَاباً. وَقَالَ الشَّاعِر: فَإِن صَعُبَتْ عَلَيْكُم فاعصِبوها عِصَاباً تَستدرّ بِهِ شَدِيدا وَقَالَ أَبُو زيد: العَصُوب: النَّاقة الَّتِي لَا تَدِرّ حَتَّى يُعْصَب أداني مَنْخِرَيها بخَيط ثمَّ تُثَوَّر وَلَا تُحلّ حَتَّى تُحلب. وَأما عَصَبة الرجل فهم أولياؤه الذُكور من ورثته، سُمُّوا عَصَبة لأَنهم عَصَبوا بنسبه أَي استكَفُّوا بِهِ، فالأب طَرَف وَالِابْن طَرَف والعَمّ جَانب وَالْأَخ جَانب، وَالْعرب تسمّي قَرَابَات الرجل أَطْرَافه، ولمّا أحاطت بِهِ هَذِه الْقرَابَات وعَصَبتْ بنسبه سُمّوا عَصَبة. وكل شَيْء اسْتَدَارَ بِشَيْء فقد عَصَب بِهِ. والعمائم يُقَال لَهَا: العصائب، واحدتها عِصَابة، من هَذَا. وأمَّا العَصَبة فَلم أسمع لَهُم بِوَاحِد. وَالْقِيَاس أَن يكون عاصباً؛ مثل طَالب وطَلَبة وظالم وظلَمة. وَيُقَال أَيْضا: عَصَبت الإبلُ بِعَطَنها إِذا استكفَّت بِهِ؛ قَالَ أَبُو النَّجْم: إِذْ عَصَبت بالعَطَن المغربَل يَعْنِي المدقَّق ترابُه. وَيُقَال: عَصَب الرجلُ بيتَه أَي أَقَامَ فِي بَيته لَا يبرحه، لَازِما لَهُ. وَيُقَال: عَصَب القَيْن صَدْع الزجاجة بضبَّة من فضَّة إِذا لأمها بهَا مُحِيطَة بِهِ. والضبَّة عِصَابة للصَّدْع. والعَصَبيَّة: أَن يَدْعُو الرجل إِلَى نُصْرة عَصَبته والتألُّب مَعَهم على من يناوئهم، ظالمين كَانُوا أَو مظلومين. وَقد تعصَّبوا عَلَيْهِم إِذا تجمّعوا. واعصوصب القومُ إِذا اجْتَمعُوا. فَإِذا تجمّعوا على فريق آخَرين قيل: تعصَّبوا.

стр. 335

وقرأت بخطّ شمر أَن الزبير بن العوّام لمّا أقبل نَحْو الْبَصْرَة سُئِلَ عَن وَجهه فَقَالَ: عَلِقتهم إِنِّي خلِقتُ عُصْبَهْ قَتَادةً تعلَّقت بنُشبَهْ قَالَ شمر: وَبَلغنِي أَن بعض الْعَرَب قَالَ: غلبتهم إِنِّي خُلِقتُ نُشْبَهْ قَتَادَة ملوِيَّة بعُصْبَهْ قَالَ: والعُصْبة نَبَات يتلوّى على الشّجر، وَهُوَ اللَّبْلاب. والنُشْبة من الرِّجَال: الَّذِي إِذا عبِث بِشَيْء لم يكد يُفَارِقهُ. وَأنْشد لكثيّر: باديَ الرّبع والمعارف مِنْهَا غير رَبْع كعُصْبة الأغيال وروى غَيره عَن ابْن الْأَعرَابِي عَن أبي الجرّاح أَنه قَالَ: العُصْبة: هَنَة تُلَفّ على القَتَادة لَا تُنزع عَنْهَا إلاّ بعد جَهد، وَأنْشد: تلبَّس حُبُّها بدمي ولحمي تلبُّسَ عُصْبة بِفُرُوع ضَالِ وَيُقَال للرجل إِذا كَانَ شَدِيد أسْرِ الخَلْق غير مسترخِي اللَّحْم: إِنَّه لمعصوب مَا حُفْضِج. وَقَالَ ابْن السّكيت: العَصَب عَصَب الْإِنْسَان والدابَّة، قَالَ: وَحكى لي الكلابيّ: ذَاك رجل من عَصَب الْقَوْم أَي من خيارهم، ونحوَ ذَلِك قَالَ ابْن الْأَعرَابِي. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس عَنهُ: العَصُوب الْمَرْأَة الرسحاء، وروى أَبُو نصر عَن الْأَصْمَعِي والأثرمُ عَن أبي عُبَيْدَة أَنَّهُمَا قَالَا: هِيَ العَصُوب والرسحاء والمَسْحاء والرصعاء والمصواء والمزلاق والمزلاج والمِنْداص. وَقَالَ اللَّيْث: العَصَب: أطناب المفاصل الَّتِي تلائم بَينهَا وتشدُّها وَلَيْسَ بالعَقَب. وَلحم عَصِب: صُلْب شَدِيد. وَيُقَال للرجل الَّذِي سوّده قومه: قد عصَّبوه فَهُوَ معصَّب؛ وَقد تعصّب. وَمِنْه قَول المخبَّل فِي الزبْرِقان: رَأَيْتُك هربَّتِ العِمَامة بَعْدَمَا أَرَاك زَمَانا حاسراً لما تُعَصَّبِ وَهَذَا مَأْخُوذ من العِصَابة وَهِي العِمَامة وَكَانَت التيجان للملوك، والعمائم الْحمر للسادة من الْعَرَب. وَرجل معصَّب ومعمَّم: أَي مسوَّد. وَقَالَ عَمْرو بن كُلْثوم: وَسيد معشر قد عصَّبوه بتاج المُلْك يَحْمى المُحْجَرينا فَجعل الملِك معصَّباً أَيْضا لِأَن التَّاج أحَاط بِرَأْسِهِ كالعِصابة الَّتِي عَصَبت بِرَأْس لَابسهَا. والعِصابة تقع على الْجَمَاعَة من النَّاس وَالطير وَالْخَيْل. وَمِنْه قَول النَّابِغَة: عصائب طير تهتدي بعصائب وَيُقَال: اعتصب التاجُ على رَأسه إِذا استكَفَّ بِهِ. وَمِنْه قَول قيس ذِي الرُّقيات: يعتصب التاجُ فَوق مَفْرِقه على جبين كَأَنَّهُ الذَّهَب وكلّ مَا عُصِب بِهِ كَسْر أَو قرح من خرقَة أَو خَبِيبة فَهُوَ عِصاب لَهُ. وَيُقَال لأمعاء الشَّاء إِذا طُوِيت وجمعت ثمَّ جُعلت فِي حَوِيَّة من حوايا بَطنهَا: عُصُب واحِدُها عَصِيب. والعصائب: الرِّيَاح الَّتِي تعصب الشّجر

стр. 336

فتدرج فِيهِ؛ قَالَ الأخطل: مطاعيم تعذُو بالعَبِيط جِفانُهم إِذا القُرّ ألوت بالعِصَاه عصائبُهُ وعَصِبت الفِصالُ الإبلَ: تقدَّمتها. والمعصوب: الْكتاب المطويّ. وَقَالَ: أَتَانِي عَن أبي هَرِم وَعِيد ومعصوبٌ تخُبّ بِهِ الرِّكابُ صَعب: يُقَال: عَقَبة صَعْبة إِذا كَانَت شاقَّة. وجَمَل مُصْعَب إِذا لم يكن منوَّقاً وَكَانَ محرَّم الظّهْر، وجمال مصاعب ومصاعيب. وَيُقَال: أصعَبْتُ الْأَمر إِذا ألفيته صَعْباً. وَمِنْه قَول الشَّاعِر: لَا يُصْعِب الْأَمر إِلَّا رَيْث يَرْكبه وَلَا تَعَرّبُ إلاّ حوله العَرَبُ وَيُقَال: صَعُب الْأَمر يَصْعُب صُعُوبة فَهُوَ صَعْب. وَيُقَال: أَخذ فلَان بَكْراً من الْإِبِل ليقتضبه فاستصعب عَلَيْهِ استصعاباً. وَقد استصعبته أَنا إِذا وجدته صَعْباً. وَقَالَ ابْن السّكيت: المصعَب: الفَحْل الَّذِي يودَّع من الرّكُوب وَالْعَمَل، للفِحْلة. قَالَ: والمصعَب: الَّذِي لم يمسسه حَبْل وَلم يُركب. قَالَ: والقَرْم: الْفَحْل الَّذِي يُقْرم أَي يودَّع ويُعفى من الرّكُوب، وَهُوَ المُقْرَم والقريع والفَنِيق. وصَعْب من أَسمَاء الرِّجَال. وَجمع الصَّعْب صِعَاب. صبع: أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: صَبَعت بِالرجلِ وصبعت عَلَيْهِ أصْبَع صَبْعاً إِذا اغتبْتَه. وصبعت فلَانا على فلَان: دللته. وصبعت الْإِنَاء إِذا كَانَ فِيهِ شراب فقابلتَ بَين إصبعيك ثمَّ أرْسلت مَا فِيهِ فِي شَيْء آخر. قلت: وصَبْع الْإِنَاء أَن يُرسل الشَّرَاب الَّذِي فِيهِ من طَرَفي الإبهامين أَو السبَّابتين لِئَلَّا ينتشر فيندفق. قلت: وَهَذَا كُله مَأْخُوذ من الإصبع؛ لِأَن الْإِنْسَان إِذا اغتاب إنْسَانا أَشَارَ إِلَيْهِ بالإصبع. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: رجل مصبوع إِذا كَانَ متكبّراً. قَالَ: والصَبْع: الكِبْر التامّ. والإصبع: وَاحِدَة الْأَصَابِع. وفيهَا ثَلَاث لُغَات حَكَاهَا أَبُو عبيد عَن الكسائيّ قَالَ: هِيَ الإصْبَع وَالإصْبِع واللأُصْبُع. وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه دمِيتْ إصبعُه فِي حفر الخَنْدَق فَقَالَ: هَل أَنْت إِلَّا إصبِع دَمِيتِ وَفِي سَبِيل الله مَا لقِيتِ وَإِن ذكَّر مذكِّر الإصبع جَازَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا عَلامَة التَّأْنِيث. والإصبع: الْأَثر الحسَن. يُقَال: فلَان من الله عَلَيْهِ إِصْبَع حَسَنة. وَإِنَّمَا قيل للأثَر الْحسن: إِصْبَع لإشارة النَّاس إِلَيْهِ بالإصبع. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: إِنَّه لحسن الإصبع فِي مَاله، وحَسَن المَسّ فِي مالِه أَي حسن الْأَثر. وَأنْشد: أوردهَا رَاع مَرِيء الإصبع لم تَنْتَشِر عَنهُ وَلم تَصَدّعِ وَفُلَان مُغِلّ الإصبع إِذا كَانَ خائناً. وَقَالَ الشَّاعِر: حدّثتَ نَفسك بِالْوَفَاءِ وَلم تكن للغدر خَائِنَة مُغِلّ الإصبع وَقيل: إِصْبَع: اسْم جبل بِعَيْنِه. بَعْص: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ:

стр. 337

البَعْص: نحافة الْبدن ودِقَّته. قَالَ: أَصله دُودة يُقَال لَهَا: البُعْصُوصة. قَالَ: وسَبٌّ للجواري: يَا بُعْصُوصة كُفّي، وَيَا وَجه الكُبَع: سمك بحري وَحِشُ المَرآة. وَقَالَ اللَّيْث: البُعصوصة: دوَيْبَّة صَغِيرَة لَهَا بريق من بياضها. وَيُقَال للصبيَّة يَا بُعصوصة لصِغَر جُثَّتها وضعفها. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ يُقَال للحيَّة إِذا ضُرِبت فلوَتْ ذَنَبها: هِيَ تَبعْصَصُ أَي تتلوَّى. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي أَيْضا: يُقَال للجُويرية الضاويَّة: البُعصوصة والعِنْفِص والبطيّطة الحطِّيطة. بصع: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: البَصْع: الجَمْع. وَمِنْه قَوْلهم فِي التَّأْكِيد: جَاءَ الْقَوْم أَجْمَعُونَ أكتعون أبصعون إِنَّمَا هُوَ شَيْء يَجمع الْأَجْزَاء. قَالَ: وَقَالَ الفرّاء: يَقُولُونَ: أَجْمَعُونَ أكتعون أبصعون، وَلَا يَقُولُونَ: أبصعون حَتَّى يتقدّمه أكتعون. وَسمعت المنذريّ يَقُول: سَمِعت أَبَا الْهَيْثَم يَقُول: الْكَلِمَة توَكَّد بِثَلَاثَة تواكيد. يَقُولُونَ: جَاءَ الْقَوْم أكتعون أبثعون أبصعون بالصَّاد؛ كَمَا قَالَ ابْن الْأَعرَابِي والفرّاء. وَقَالَ: أبثعون بالثاء وَالصَّوَاب: أبتعون بِالتَّاءِ، وظننت أَن المنذريّ لم يضبِطه عَن أبي الْهَيْثَم ضبطاً حسنا. وَقَالَ ابْن هانىء وَغَيره من النَّحْوِيين: أَخَذته أجمع أبتع وَأجْمع أبصع بِالتَّاءِ وَالصَّاد. وَقَالَ اللَّيْث: البَصْع: الخَرْق الضيِّق الَّذِي لَا يكَاد يَنفُذ فِيهِ المَاء. تَقول: بَصُع يبصُع بَصَاعة. قَالَ: وَيُقَال: تبصّع العَرَق من الجَسَد إِذا نبع من أصُول الشَّعَر قَلِيلا قَلِيلا. قلت: ورَوَى ابْن دُرَيْد بَيت أبي ذُؤَيْب: إلاّ الحَمِيم فَإِنَّهُ يتبصّع بالصَّاد أَي يسيل قَلِيلا قَلِيلا. قلت: ورَوَى الثِّقَات هَذَا الْحَرْف: يتبضّع الشَّيْء بالضاد إِذا سَالَ، هَكَذَا أَقْرَأَنِيهِ الإياديّ عَن شمر لأبي عُبيد، وَهَكَذَا رَوَاهُ الروَاة فِي شعر أبي ذُؤَيْب، وَابْن دُريد أَخذ هَذَا من (كتاب ابْن المظفّر) فمرّ على التَّصْحِيف الَّذِي صحَّفه. (بَاب الْعين وَالصَّاد مَعَ الْمِيم) (ع ص م) عصم، عمص، معص، مصع، صمع: مستعملة. عصم: قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَاّ مَن رَّحِمَ﴾ (هود: ٤٣) قَالَ الفرّاء: (مَنْ) فِي مَوضِع نصب، لِأَن الْمَعْصُوم خلاف العاصم والمرحوم مَعْصُوم، فَكَانَ نَصبه بِمَنْزِلَة قَوْله: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَاّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ (النِّسَاء: ١٥٧) . قَالَ الفرَّاء: وَلَو جعلت عَاصِمًا فِي تَأْوِيل مَعْصُوم أَي لَا مَعْصُوم الْيَوْم من أَمر الله جَازَ رفع (مَن) . قَالَ: وَلَا تنكرنّ أَن يخرج الْمَفْعُول على الْفَاعِل، أَلا ترى إِلَى قَوْله جلّ وعزَّ: ﴿خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ﴾ (الطارق: ٦) مَعْنَاهُ وَالله أعلم: مدفوق. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس أَنه قَالَ: قَالَ الْأَخْفَش فِي قَوْله: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَاّ مَن رَّحِمَ﴾ (هود: ٤٣) يجوز أَن يكون: لَا ذَا عاصمةٍ أَي لَا مَعْصُوم، وَيكون ﴿إِلَّا من رحم

стр. 338

رفعا بَدَلا من لَا عَاصِم. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَهَذَا خَلْف من الْكَلَام، لَا يكون الْفَاعِل فِي تَأْوِيل الْمَفْعُول إِلَّا شاذّاً فِي كَلَامهم، والمرحوم مَعْصُوم وَالْأول عَاصِم. و (مَنْ) نَصْب باستثناء الْمُنْقَطع. وَهَذَا الَّذِي قَالَه الْأَخْفَش يجوز فِي الشذوذ الَّذِي لَا ينقاس. وَقَالَ الزجَّاج فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ سَآوِى ﷺ ١٧٦٤ - إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ الْمَآءِ﴾ (هود: ٤٣) أَي يَمْنعنِي من المَاء. وَالْمعْنَى: من تغريق المَاء. قَالَ: (لَا عَاصِم الْيَوْم من أَمر الله إِلَّا من رحم) هَذَا اسْتثِْنَاء لَيْسَ من الأول وَمَوْضِع (من) نَصْب، الْمَعْنى: لَكِن من رحم اللَّهُ فَإِنَّهُ مَعْصُوم. قَالَ: وَقَالُوا: يجوز أَن يكون عَاصِم فِي معنى مَعْصُوم، وَيكون معنى ﴿لَا عَاصِم: لَا ذَا عصمَة، وَتَكون (مَنْ) فِي مَوضِع رفع، وَيكون الْمَعْنى: لَا مَعْصُوم إِلَّا المرحوم. قلت: والحُذَّاق من النَّحْوِيين اتّفقوا على أَن قَوْله: لَا عَاصِم بِمَعْنى لَا مَانع، وَأَنه فَاعل لَا مفعول، وَأَن (مَنْ) نصب على الِانْقِطَاع. والعِصْمة فِي كَلَام الْعَرَب: المَنْع. وعِصْمة الله عبدَه: أَن يعصمه ممَّا يُوبِقه. واعتصم فلَان بِاللَّه إِذا امْتنع بِهِ. واستعصم إِذا امْتنع وأبى، قَالَ الله تَعَالَى حِكَايَة عَن امْرَأَة الْعَزِيز فِي أَمر يُوسُف حِين راودته عَن نَفسه::ُ: ِفَاسَتَعْصَمَ﴾ (يُوسُف: ٣٢) أَي تأبّى عَلَيْهَا وَلم يجبها إِلَى مَا طَلَبت. قلت: وَالْعرب تَقول: أعصمت بِمَعْنى اعتصمت. وَمِنْه قَول أوْس بن حَجَر: فأشرط فِيهَا نَفسه وَهُوَ مُعْصِم وَألقى بأسبابٍ لَهُ وتوكّلا أَي وَهُوَ معتصم بالحبل الَّذِي دَلاّه. وَيُقَال للراكب إِذا تقحَّم بِهِ بَعيرٌ صَعْب فامتسَك بواسط رَحْله أَو بقَرَبوس سَرْجه لِئَلَّا يُصرَع: قد أعْصَم فَهُوَ مُعْصِم. وَقَالَ الراجز: أَقُول والناقةُ بِي تَقَحَّمُ وَأَنا مِنْهَا مُكْلئزّ مُعْصِم وروى أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو: أعصم الرجل بِصَاحِبِهِ إعصاماً إِذا لزِمه، وَكَذَلِكَ أخلد بِهِ إخلاداً. وَقَالَ ابْن المظفر: أعصم إِذا لَجأ إِلَى الشَّيْء وأعصم بِهِ. وَقَول الله: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ (آل عمرَان: ١٠٣) أَي تمسَّكوا بِعَهْد الله. وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ﴾ (آل عمرَان: ١٠١) أَي من يتمسَّك بحبله وَعَهده. وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه ذكر النِّسَاء المختالات المتبرِّجات فَقَالَ: (لَا يدْخل الجنَّة مِنْهُنَّ إلاّ مِثْلُ الْغُرَاب الأعصم) . قَالَ أَبُو عبيد: الْغُرَاب الأعصم: هُوَ الْأَبْيَض الْيَدَيْنِ. وَمِنْه قيل للوُعُول: عُصْم، وَالْأُنْثَى منهنّ عَصْماء وَالذكر أعصم، لبياض فِي أيديها. قَالَ: وَهَذَا الْوَصْف فِي الْغرْبَان عَزِيز لَا يكَاد يُوجد، وَإِنَّمَا أرجلها حُمْر. قَالَ: وأمَّا هَذَا الْأَبْيَض الظهرِ والبطن فَهُوَ الأبقع، وَذَلِكَ كثير، قَالَ: فَيرى أَن معنى الحَدِيث: أَن من يدْخل الجنَّة من النِّسَاء قَلِيل كقِلَّة الغِربان العُصْم عِنْد الغِربان السُود والبُقْع. قلت: وَقد ذكر ابْن قُتَيْبَة

стр. 339

هَذَا الحَدِيث فِيمَا رَدَّ على أبي عُبَيد، وَقَالَ: اضْطربَ قولُ أبي عبيد، لِأَنَّهُ زعم أَن الأعصم هُوَ الْأَبْيَض الْيَدَيْنِ، ثمَّ قَالَ: وَهَذَا الْوَصْف فِي الغِربان عَزِيز لَا يكَاد يُوجد وَإِنَّمَا أرجلها حمر، فَذكر مرّة الْيَدَيْنِ ومرّة الأرجل. قلت: وَقد جَاءَ الْحَرْف مفسَّراً فِي خبر أظنّ إِسْنَاده صَالحا، حدّثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ: حَدثنَا الرماديّ حدَّثنا الْأسود ابْن عَامر حدّثنا حمَّاد بن سَلَمة عَن أبي جَعْفَر الخَطْمِيّ عَن عُمَارة بن خُزيمة قَالَ: بَينا نَحن مَعَ عَمْرو بن الْعَاصِ فَعدل وعدلنا مَعَه حَتَّى دَخَلنَا شِعْباً، فَإِذا نَحن بِغربان وفيهَا غراب أعصم أَحْمَر المنقار وَالرّجلَيْنِ، فَقَالَ عَمْرو: قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا يدْخل الجنَّة من النِّسَاء إلَاّ قَدْرُ هَذَا الْغُرَاب فِي هَؤُلَاءِ الْغرْبَان قلت فقد بَان فِي هَذَا الحَدِيث أَن معنى قَول النَّبِي ﷺ (إلاّ مثل الْغُرَاب الأعصم) أَنه أَرَادَ الْأَحْمَر الرجلَيْن لقلّته فِي الْغرْبَان، لِأَن أَكثر الْغرْبَان السُود والبُقْع. ورُوي عَن ابْن شُمَيْل أَنه قَالَ: الْغُرَاب الأعصم: الْأَبْيَض الجناحين. وَالصَّوَاب مَا جَاءَ فِي الحَدِيث المفسَّر. وَالْعرب تجْعَل الْبيَاض حمرَة فَيَقُولُونَ للْمَرْأَة الْبَيْضَاء اللَّوْن: حَمْرَاء، وَلذَلِك قيل للأعاجم: حُمْر لغَلَبَة الْبيَاض على ألوانهم. وأمَّا الأعصم من الظباء والوُعُول فَهُوَ الَّذِي فِي ذِرَاعَيْهِ بَيَاض، قَالَه الأصمعيّ وَغَيره. وأمَّا العُصْمة فِي الْخَيل فَإِن أَبَا عُبيدة قَالَ: إِذا كَانَ الْبيَاض بيدَيْهِ دون رجلَيْهِ فَهُوَ أعصم، فَإِذا كَانَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ دون الْأُخْرَى قيل: أعصم الْيُمْنَى أَو اليُسرى. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الأعصم: الَّذِي يُصِيب البياضُ إِحْدَى يَدَيْهِ فَوق الرُسْغ. وَقَالَ الأصمعيّ: إِذا ابيضَّت الْيَد فَهُوَ أعصم. وَقَالَ ابْن المظفَّر: العُصْمة: بَيَاض فِي الرُّسْغ. قَالَ: والأعصم: الوَعِل، وعُصْمته: بَيَاض شِبْه زَمَعة الشَّاة فِي رجل الوَعِل فِي مَوضِع الزَّمَعة من الشَّاء. قَالَ: وَيُقَال للغراب: إِذا كَانَ ذَلِك مِنْهُ أَبيض، وقلَّما وجد فِي الْغرْبَان كَذَلِك. قلت: وَهُوَ الَّذِي قَالَه اللَّيْث فِي نعت الوَعِل أَنه شِبْه الزَمَعة تكون فِي الشَّاء مُحال، إِنَّمَا عُصْمة الأوعال بَيَاض فِي أذرعها لَا فِي أوظفتها، والزَمَعة إِنَّمَا تكون فِي الأوظفة. وَالَّذِي يغيّره اللَّيْث من تَفْسِير الْحُرُوف أَكثر مِمَّا يغيّره من صُوَرها، فَكُن على حذَر من تَفْسِيره؛ كَمَا تكون على حَذَر من تصحيفه. وَقَالَ اللَّيْث: أعصام الْكلاب: عَذَباتها الَّتِي فِي أعناقها، الْوَاحِدَة عَصَمة، وَيُقَال: عِصَام، قَالَ لبيد: خُضْعا دواجنَ قَافِلًا أعصامُها وَقَالَ أَبُو عبيد: العِصَام: رِبَاط القِرْبة. قَالَ: وَقَالَ الْكسَائي: أعصمْتُ الْقرْبَة إِذا شددتها بالوِكَاء. قلت: وَالْمَحْفُوظ من الْعَرَب فِي عُصُم المَزَاد أَنَّهَا الحِبَال الَّتِي تُنْشَب فِي خُرَب الروايا وتُشدّ بهَا إِذا عُكِمت على ظهر الْبَعِير، ثمَّ يُرَوَّى عَلَيْهَا بالرِّوَاء، وَالْوَاحد عِصَام. فأمَّا الوِكاء فَهُوَ الشَرِيط الدَّقِيق أَو السَيْر الوثيق يُوكَى بِهِ فمُ القِرْبة والمَزَادة. وَهَذَا كلّه صَحِيح لَا ارتياب فِيهِ. وَقَالَ اللَّيْث: عِصام الدَلْو:

стр. 340

كلّ حَبْل يعصَم بِهِ شَيْء فَهُوَ عِصامه. قَالَ: والعُصُم: طرائق طَرَف المزادة عِنْد الكُلْية، وَالْوَاحد عِصام. قلت: وَهَذَا من أغاليط اللَّيْث وغُدَده. وَقَالَ اللَّيْث: العِصام: مُسْتدَقّ طرف الذَنَب والجميع الأَعْصِمة. وَوجدت لِابْنِ شُمَيل قَالَ: الذَنَب بهُلْبه وعَسِيبه يُسمى العِصَام بالصَّاد. قلت: وَقد قَالَ اللَّيْث فِيمَا تقدَّم من بَاب الْعين وَالضَّاد: العضام: عَسِيب الْبَعِير وَهُوَ ذَنَبه العَظْم لَا الهُلْب. قَالَ: وَالْعدَد الْقَلِيل أعضمة والجميع العُضُم. قلت: وَقَالَ غَيره: فِيهَا لُغَتَانِ بالضاد وَالصَّاد، وَالله أعلم. وَأما مِعْصما الْمَرْأَة فهما موضعا السوَارين من ساعديها. وَمِنْه قَول الْأَعْشَى: فأرتْك كفّاً فِي الخِضَا ب ومِعْصَماً مِلْءَ الجِبارة وَيُقَال: هَذَا طَعَام يَعْصِم أَي يمْنَع من الْجُوع. وروى أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ قَالَ: العَصِيم: بقيَّة كل شَيْء وأثره، من القِطران والخِضاب وَنَحْوه. وَأنْشد الأصمعيّ: يصفرّ لليُبْس اصفرار الوَرْسِ من عَرَق النَضْح عَصِيمُ الدَرْس قَالَ: وسمعتُ امْرَأَة من الْعَرَب تَقول لأخرى: أعطيني عُصُم حِنّائك. تَعْنِي مَا بَقِي مِنْهُ بعد مَا اختضَبَت بِهِ. وَقَالَ ابْن المظفر: العَصيم: الصَدَأ من العَرَق والهِنَاء والدرَز والوسخ وَالْبَوْل إِذا يبس على فَخذ النَّاقة حَتَّى يبْقى كالطريق خُثُورة. وَأنْشد: وأضحى عَن مواسمهم قَتِيلا بلَبَّته سرائحُ كالعَصِيم وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: العُصْم: أثر كل شَيْء من وَرْس أَو زعفران وَنَحْوه. وَقَالَ اللَّيْث: عِصَاما المِحْمَل: شِكاله وقَيْده الَّذِي يُشَدّ فِي طَرَف العارضين فِي أعلاهما. قلت: عِصَاما الْمحمل كعِصَامي المزادتين. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَيْصُوم من النِّسَاء: الْكَثِيرَة الْأكل الطَّوِيلَة النّوم المُدَمدِمة إِذا انتبهَت. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: رجل عَيْصوم وعَيْصام إِذا كَانَ أكولاً. وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي: أُرجدَ رأسُ شَيْخَةٍ عيصوم وروى بَعضهم عَن المؤرّج أَنه قَالَ: العِصَام: الكُحْل فِي بعض اللُّغَات، وَقد اعتصمت الجاريةُ إِذا اكتحلتْ. قلت: وَلَا أعرف رِوَايَته عَن المؤرّج. فَإِن صحَّت الرِّوَايَة عَنهُ فَهُوَ ثِقَة مَأْمُون. والعَصِيم: شعر أسود ينْبت تَحت الوَبَر. والمُعْصَم: الجِلْد الَّذِي يجِفُّ بِشعرِهِ وَلم يُعطن لِأَنَّهُ أُعصم أَي أُلزم شعره. يُقَال: أعصمْنا الإهابَ وإهاب عَصِيم وأُهُب عُصُم، وَذَلِكَ من أَجود الأساقي. ودفَعته إِلَيْهِ بعُصْمته أَي برُمَّته. والعَنْز تسمَّى مِعْصَماً لبياض فِي كُرَاع يَدهَا. قَالَ أَحْمد بن يحيى: الْعَرَب تسمي الخُبْز عَاصِمًا وجابراً وَأنْشد: فَلَا تلوميني ولومي جَابِرا فجابر كلَّفني الهواجرا ويسمّونه عَامِرًا. وَأنْشد:

стр. 341

أَبُو مَالك يعتادني فِي الظهائرِ يَجِيء فيُلقِي رَحْله عِنْد عَامر أَبُو مَالك: الْجُوع ... وَفِي الحَدِيث أَن جبريلج جَاءَ على فرس أُنْثَى يَوْم بَدْر وَقد عَصَم بثنِيَّته الغُبارُ. قَالَ القُتَيْبِي: صَوَابه: عَصَب أَي يبِس الْغُبَار عَلَيْهَا. وَقَالَ غَيره: يُقَال: عَصَب الرِّيق بِفِيهِ وعَصَم، وَالْبَاء وَالْمِيم يتعاقبان فِي كثير من الْحُرُوف. عمص: قَالَ ابْن المظفر: عَمَصْت العامص والآمص وَهُوَ الخاميز. وَبَعْضهمْ يَقُول: عَاميص. قلت: العامص مُعرب. وَقد روى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: العَمِص: المولَع بِأَكْل العامص وَهُوَ الهُلَام. معص: أَخْبرنِي المنذريّ عَن أَحْمد بن يحيى عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: إِذا أَكثر الرجل من الْمَشْي مَعِص أَي اشْتَكَى رجلَيْهِ من كَثْرَة المَشْي، وَبِه مَعَص. وَقَالَ النَّضر: المَعَص: أَن يمتلىء العَصَب من بَاطِن فينتفخَ مَعَ وجع شَدِيد. قَالَ: والمَعَص والعَضَد والبَدَل وَاحِد. وَقَالَ اللَّيْث: المَعَص شِبْه الخَلَج، وَهُوَ دَاء فِي الرِجْل. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: المَعَص والمَأَص: بِيض الْإِبِل وكرائمها. قَالَ: والمعِص: الَّذِي يقتني المَعَص من الْإِبِل وَهِي البِيض. وَأنْشد: أَنْت وهبت هَجْمة جُرجُورا سُوداً وبِيضاً مَعَصاً خُبُورا قلت: وَغير ابْن الْأَعرَابِي يَقُول: هِيَ المَغَص بالغين للبيض من الْإِبِل. وهما لُغَتَانِ. وروى ابْن الْفرج عَن أبي سعيد: فِي بطن الرجل مَعَص ومَغَص وَقد مَعِص ومغِص قَالَ: وتمعَّص بَطْني وتمغَّص أَي أوجعني. صمع: أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: الْفُؤَاد الأصمع والرأي الأصمع: العازم الذكيّ. قَالَ: والبُهْمَى أوّلُ مَا يَبْدُو مِنْهَا البارض، فَإِذا تحرّك قَلِيلا فَهُوَ جَمِيم، فَإِذا ارْتَفع وتمّ قبل أَن يتفقّأ فَهُوَ الصَمْعاء. وَأنْشد: رعت بارض البُهْمَى جَمِيماً وبُسْرة وصَمْعاء حتّى آنفتها نِصالُها والصَّمَع فِي الكعوب: لطافتها واستواؤها. وقناة صمعاء الكعوب إِذا لطُفت عُقَدها واكتنز جوفُها. وقوائم الثور الوحشيّ تكون صُمْع الكعوب لَيْسَ فِيهَا نُتُوء وَلَا جَفاء. وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس: وساقان كعباهما أصمعا ن لحمُ حَمَاتَيهما مُنْبَتر أَرَادَ بالأصمع: الضامر الَّذِي لَيْسَ بمنتفخ والحَمَاة: عَضَلة السَّاق. وَالْعرب تسْتَحب انبتارها وتزَيّمها وضمورها. وَقَوله: صُمْعُ الكعوب بريئاتٍ من الْحَرَد عَنى بهَا القوائم والمَفْصِل أَنَّهَا ضامرة لَيست بمنتفخة. وَرجل أصمع الْقلب إِذا كَانَ حادّ الفِطْنة. وَيُقَال لنبات البُهْمَى: صمعاء لضموره، يُقَال ذَلِك قبل أَن تتفقَّا. والريش الأصمع: اللَّطِيف العَسيبِ، ويُجمَع صُمْعاناً. وَيُقَال: تصمَّع رِيش السَهْم إِذا رُمي بِهِ رَمْية فتلطَّخ بِالدَّمِ وانضمّ. وَمِنْه قَول أبي ذُؤَيْب:

стр. 342

فرمَى فأنفذ من نَحُوصٍ عائط سَهْما فخرّ وريشُه متصمّع أَي مجتمِع من الدَّم. ورَوَى أَبُو حَمْزَة عَن ابْن عبّاس أَنه سُئِلَ عَن الصمعاء يجوز أَن يضحّى بهَا، فَقَالَ: لَا بَأْس. قلت: والصمعاء: الشَّاة اللطيفة الأُذُنِ الَّتِي لَصِق أذناها بِالرَّأْسِ. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الصَّمع: الصَّغِير الأُذُن المليحها وَهُوَ الْحَديد الفؤادِ أَيْضا. والصَوْمعة من الْبناء سُمّيت صومعة لتلطيف أَعْلَاهَا. وصَمّع الثَرِيدة إِذا رفع رَأسهَا وحَدّده. وَكَذَلِكَ صَعْنبها. وتسمّى الثريدة إِذا سوِّيت كَذَلِك صَوْمعة. وأمَّا قَول أبي النَّجْم فِي صفة الظلِيم: إِذا لوى الأحدعَ من صَمْعائه صَاح بِهِ عشرُون من رِعائه قَالُوا: أَرَادَ بصمعائه: سالِفته وموضعَ الأُذُن مِنْهُ. سمّيت صمعاء لِأَنَّهُ لَا أُذُن للظليم. وَإِذا لزِقت الأُذُن بِالرَّأْسِ فصاحبها أصمع. وَيُقَال: عنْز صمعاء وتَيْس أصمع إِذا كَانَا صغيري الأذُن. وَفِي حَدِيث عليّج (كَأَنِّي بِرَجُل أصمع أصعل حَمِش السَّاقَيْن) . قَالَ أَبُو عُبيد: الأصمع: الصَّغِير الْأذن. رجل أصمع وَامْرَأَة صمعاء، وَكَذَلِكَ غير النَّاس. وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ لَا يرى بَأْسا أَن يضحّى بالصمعاء يَعْنِي: الصَّغِيرَة الْأُذُنَيْنِ. قَالَ: وقلب أصمع إِذا كَانَ ذكِيًّا فطِناً. وَيُقَال: عَزمَة صمعاء: أَي مَاضِيَة. وصمَّع فلَان على رَأْيه إِذا صمم عَلَيْهِ. وظَبْي مُصمَّع: مؤلَّل القرنين. ورُوي عَن المؤرّج أَنه قَالَ: الأصمع: الَّذِي يترقَّى أشرف مَوضِع يكون. قَالَ: والأصمع: السَّيْف الْقَاطِع. قَالَ: وَيُقَال: صَمِع فلَان فِي كَلَامه إِذا أَخطَأ، وصَمِع إِذا ركب رَأسه فَمضى غير مكترِث لَهُ، والأصمع: السادر. قلت: وكلّ مَا جَاءَ عَن المؤرّج فَهُوَ ممَّا لَا يعرَّج عَلَيْهِ إلاّ أَن تصحّ الرِّوَايَة عَنهُ. ابْن السّكيت: الأصمعان: الْقلب الذكيّ والرأي العازم. صَمَعه بِالسَّيْفِ والعصا صَمْعاً: ضربه. وصَمَعْت الْقَوْم: حبسْتهم بالْكلَام. وَقَول ابْن الرّقاع: وَلها مُنَاخ قلَّما بَركت بِهِ ومصمَّعات من بِنات مِعَائها عَنى بالمصمَّعات بَعَرات دقيقات ملتزِقات. والصوامع: البرانس جمع البُرْنُس. وَقَالَ بِشْر: تمشَّى بِهِ الثِيران تَتْرَى كَأَنَّهَا دهاقينُ أنباطٍ عَلَيْهَا الصوامعُ ويروى: تَرْدِي. والصمعاء: الداهية؛ قَالَ الْبَاهِلِيّ: وتعرف فِي عنوانها بعض لحنها وَفِي جوفها صمعاء تُبْلى النواصيا مصع: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: المَصِع: الْغُلَام الَّذِي يلْعَب بالمِخراق. والمصِع: الشَّيْخ الزحَّار. قلت: وَمن هَذَا قَوْلهم: قَبَحه الله. وأُمًّا مَصَعتْ بِهِ، وَهُوَ أَن تُلْقِي الْمَرْأَة وَلَدهَا بزَحْرة وَاحِدَة. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: أمصعت بِهِ بِالْألف وأزلخت وأخفدت بِهِ

стр. 343

وحَطَأت بِهِ وزَكَبَتْ بِهِ. أَبُو عبيد عَن الفرّاء: يُقَال: مَصَع فِي الأَرْض وامتصع إِذا ذهب فِيهَا. وَمِنْه يُقَال: مَصَع لَبَنُ النَّاقة إِذا ذهب، وأمصع القومُ إِذا ذهبت ألبانُ إبلهم. وَقَالَ غَيره: مَصَع الحوضُ إِذا نشِف مَاؤُهُ، ومصع ماءُ الْحَوْض إِذا نَشِفه الحوضُ. وَقَالَ الراجز: أصبح حوضاك لمن يراهما مُسَمَّلين ماصعاً قِراهما أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الماصع: البَرّاق، وَيُقَال: المتغيّر. وَأنْشد لِابْنِ مقبل: فأفرغن من ماصع لونُه على قُلُص ينتهِبن السِّجَالا وَقَالَ شمر: ماصع يُرِيد: ناصع، صيَّر النُّون ميماً. قلت: وَقد قَالَ ابْن مقبل فِي شعر لَهُ آخر فَجعل الماصع كدراً، فَقَالَ: عَبَّتْ بمشفرها وَفضل زمامها فِي فضلَة من ماصع متكدِّر وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: ومَصَعَت الناقةُ هُزَالاً. قَالَ: وكلّ مُوَلَ ماصع. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: هُوَ أَحْمَر كالمُصْعَة وَهِي ثَمَرَة العَوْسَج، حَكَاهُ ابْن السّكيت عَنهُ، والجميع المُصع. وَقَالَ اللَّيْث: المُصَع: ثَمَر العوسج يكون أَحْمَر حُلْواً يُؤْكَل. وَمِنْه ضرب أسود لَا يُؤْكَل، وَهُوَ أردأ العوسج وأخبثُه شوكاً. قَالَ: والمَصْع: التحريك، وَالدَّابَّة تَمْصَع بذَنَبها، وَأنْشد لرؤبة: يمصَعْن بالأذناب من لُوح وبَقّ قَالَ: والمَصْع: الضَّرْب بِالسَّيْفِ، وَرجل مَصِع. وَأنْشد: رُبَ هَيْضَل مَصِعٍ لَفَفْتُ بهيضل قَالَ: والمماصعة: المجالدة بِالسُّيُوفِ. وَأنْشد للقطامي: تراهم يغمزون من استركوا ويجتنبون من صدق المِصَاعا وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) يُقَال: أنصعت لَهُ بالحقّ وأمصعت وعجَّرت وعنّقت إِذا أقرّ بِهِ وَأَعْطَاهُ عَفْواً. وَفِي الحَدِيث: (البَرْق مَصْع مَلَك) . قَالَ أَبُو بكر: مَعْنَاهُ فِي الدّقَّة والتحريك وَالضَّرْب، فَكَأَن السَّوْط وَقْع بِهِ للسحاب وتحريك لَهُ. (أَبْوَاب الْعين وَالسِّين) ع س ز أهملت وجوهها، وَالزَّاي وَالسِّين لَا يأتلفان. (بَاب الْعين وَالسِّين مَعَ الطَّاء) (ع س ط) عسط، عطس، سَطَعَ، سعط، طسع: مستعملات. عسط: أمَّا عسط فَلم أجد فِيهِ شَيْئا غير عَسَطُوس، وَهِي شَجَرَة ليّنة الأغصان لَا أُبَن لَهَا وَلَا شوك يُقَال لَهَا الخيزران، وَهُوَ على بِنَاء قَرَبُوس وقَرَقوس وحَلَكوك للشديد السوَاد. وَقَالَ الشَّاعِر: عَصا عَسَطُوسٍ لينُها واعتدالُها عطس: وَأما عطس فَيُقَال: عَطَس فلَان

стр. 344

يَعْطِس عَطْساً وعَطْسة، وَالِاسْم العُطَاس، وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: يعطُس بضمّ الطَّاء أَيْضا، وَهِي لُغَة. ومَعْطِس الرجل أنْفه لِأَن العُطَاس مِنْهُ يخرج، وَهُوَ بِكَسْر الطَّاء لَا غير، وَهَذَا يدلّ على أَن اللُّغَة الجيّدة يعطِس. وَقَالَ اللَّيْث: الصُّبْح يسمّى عُطَاساً وَقد عَطَس الصبحُ إِذا انْفَلق. وأمَّا قَوْله: وَقد أغتدي قبل العُطَاس بسابح فَإِن الأصمعيّ زعم أَنه أَرَادَ: قبل أَن أسمع عُطَاس عاطس فأتطيّر مِنْهُ وَلَا أمضي لحاجتي، وَكَانَت الْعَرَب أهل طِيَرة، وَكَانُوا يتطيّرون من العُطَاس فَأبْطل النبيّ ﷺ طِيَرتهم. قلت: وَإِن صحّ مَا قَالَه اللَّيْث: أَن الصُّبْح يُقَال لَهُ: العُطَاس فَإِنَّهُ أَرَادَ: قبل انفجار الصُّبْح، وَلم أسمع الَّذِي قَالَه لثقة يُرجَع إِلَى قَوْله. وَقَالَ أَبُو زيد: تَقول الْعَرَب للرجل إِذا مَاتَ: عَطَستْ بِهِ اللُجَمُ. قَالَ: واللُّجَمة: كلّ مَا تطيَّرتَ مِنْهُ. وَأنْشد غَيره: إِنَّا أُناس لَا تزَال جَزورُنا لَهَا لُجَم من المنيّة عاطس وَيُقَال للْمَوْت: لُجَم عَطُوسٌ، وَقَالَ رؤبة: وَلَا يخَاف اللُجَم العَطُوسا وَيُقَال: فلَان عَطْسة فلَان إِذا أشبهه فِي خَلْقه وخُلُقه. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العاطوس: دابَّة يُتشاءم بهَا. وَأنْشد غَيره لطَرَفة بن العَبْد: لعمري لقد مرَّت عواطس جَمَّة ومَرّ قُبيل الصُّبْح ظَبْي مصمَّعُ سَطَعَ: يُقَال للصبح إِذا سَطَعَ ضوؤه فِي السَّمَاء: قد سَطَع يَسْطَع سُطُوعاً، وَكَذَلِكَ البَرْق يَسْطَع فِي السَّمَاء وَذَلِكَ إِذا كَانَ كذَنَب السرْحان مستطيلاً فِي السَّمَاء قبل أَن ينتشر فِي الأُفُق. وَمِنْه حَدِيث ابْن عبّاس حدّثناه ابْن هاجَك عَن عَليّ بن حُجْر عَن يزِيد بن هَارُون عَن هِشَام الدَّسْتَوائيّ عَن يحيى بن أبي كَثِير قَالَ: قَالَ ابْن عبّاس: (كلوا وَاشْرَبُوا مَا دَامَ الضَّوْء ساطعاً حَتَّى تعترض الْحمرَة فِي الأُفُق) ، ساطعاً أَي مستطيلاً. وسطع السهْم إِذا رُمِي بِهِ فشخص فِي السَّمَاء يلمع. وَقَالَ الشمَّاخ: أرِقت لَهُ فِي الْقَوْم وَالصُّبْح سَاطِع كَمَا سَطَع المِرِّيخ شَمَّره الغالي ويروى: سمّره، ومعناهما: أرْسلهُ. وَيُقَال: سطعتني رائحةُ الْمسك إِذا طارت إِلَى أَنْفك. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: سطعت الرَّائِحَة إِذا فاحت. والسَّطْع: أَن تسطع شَيْئا براحتك أَو بإصبعك ضربا. وَقَالَ ابْن المظفر: يُقَال: سَمِعت لضربته سَطَعاً (مثقّلاً) يَعْنِي صَوت الضَّرْبَة. قَالَ: وَإِنَّمَا ثُقِّلت لِأَنَّهُ حِكَايَة وَلَيْسَ بنعت وَلَا مصدر. قَالَ: والحكايات يخالَف بَينهَا وَبَين النعوت أَحْيَانًا. قَالَ: وَيُقَال للظليم إِذا رفع رَأسه ومَدّ عُنُقه: قد سَطَع. وَقَالَ ذُو الرمَّة يصف الظليم: يظلّ مختضِعاً يَبْدُو فتنكره طوراً ويَسْطَع أَحْيَانًا فينتسِبُ قَالَ: وظليم أسطع إِذا كَانَ عنقُه طَويلاً وَالْأُنْثَى سطعاء، فَيُقَال: سطِع سَطَعاً فِي

стр. 345

النَّعْت، وَيُقَال فِي رَفعه عُنُقه: سَطَع يَسْطَع. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: السِّطَاع: عَمُود من أعمدة الْبَيْت. وَقَالَ القُطَاميّ: أَلَيْسُوا بالألى قَسَطوا جَمِيعًا على النُّعْمَان وابتدروا السِّطَاعا قلت: وَيُقَال للبعير الطَّوِيل: سِطَاع تَشْبِيها بسِطَاع الْبَيْت. وَقَالَ مُلَيح الهذَليّ: وَحَتَّى دَعَا دَاعِي الْفِرَاق وأُدْنيتْ إِلَى الحيّ نُوقْ والسِّطَاعُ المُحَمْلَجُ وَقَالَ أَبُو زيد: السِّطَاع من سمات الْإِبِل فِي العُنق بالطول، فَإِذا كَانَ بالعَرْض فَهُوَ العِلَاط. وناقة مسطوعة وإبل مسطَّعة. وَقَالَ لَبيد: مسطَّعَة الْأَعْنَاق بُلْقَ القوادم والسِّطاع: اسْم جبل بِعَيْنِه. وَقَالَ صَخْر الغيّ: فَذَاك السِّطاع خلافَ النِجَا ء تحسبه ذَا طِلاء نتيفا خلاف النِّجَاء أَي بعد السَّحَاب تحسبه جملا أجرب نُتِف وهُنِىء. اللحياني: خطيب مِسْطع ومِصْقع. وَأما قَوْلك: لَا أسطيع فالسين لَيست بأصلية وَقد خرّجته فِي بَاب أطَاع. وَفِي حَدِيث أم مَعْبد وصفتها الْمُصْطَفى ﷺ قَالَت: وَكَانَ فِي عُنُقه سَطَع أَي طول، يُقَال: عُنُق سَطْعاء. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: العُنُق السطعاء: الَّتِي طَالَتْ وانتصبت علابِيُّها. ذكره فِي صِفَات الْخَيل. وَفِي حَدِيث قيس بن طَلْق عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (كلوا وَاشْرَبُوا وَلَا يَهيدَنَّكم الساطع المصعد، وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتبيّن لكم الْأَحْمَر) ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ فِي هَذَا الْموضع من نَحْو الْمشرق إِلَى الْمغرب عَرْضاً. قَالَ الشَّيْخ: وَهَذَا دَلِيل على أَن الصُّبْح الساطع هُوَ المستطيل. وَمِنْه عنق سطعاء إِذا طَالَتْ وانتصبت علابِيُّها. قَالَ ذَاك أَبُو عُبَيْدَة. قَالَ الشَّيْخ: وَلذَلِك قيل للعمود من أعمدة الْخِباء: سِطَاع، وللبعير الطَّوِيل: سِطَاع. وظليم أسطع: طَوِيل الْعُنُق. سعط: السَّعُوط والنَّشُوع والنَشُوق فِي الْأنف. وَيُقَال للآنية الَّتِي يُسعط بهَا العليل: مُسْعُط بضمّ الْمِيم وَجَاء نَادرا مثل المُكْحُل والمُدُقّ والمُدْهُن والمُنْصُل: للسيف. ابْن السّكيت عَن أبي عَمْرو: لخَيْتَه ولخوته وألخيته إِذا سَعَطته. وَيُقَال: أسعطته، وَكَذَلِكَ وَجَرْته وأوجرته، فِيهَا لُغَتَانِ. وَيُقَال: نُشِعَ وأُنشِع. وأمّا النَّشُوق فَيُقَال فِيهِ: أنشقته إنشاقاً. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: أسعطْته الرمحَ إِذا طعنه فِي أَنفه. وَقَالَ غَيره: يُقَال: أسعطته عِلْماً إِذا بالغت فِي إفهامه وتكرير مَا تُعلِّمه عَلَيْهِ. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: السَّعِيط: الرّيح من الْخمر وَغَيرهَا من كل شَيْء. وَقَالَ ابْن السّكيت: وَيكون من الخَرْدل. وَقَالَ ابْن بُزُرْج يُقَال: سعطته وأسعطته. الإياديُّ عَن شمر: تَقول: هُوَ طيّب السَّعُوط والسُّعَاط والإسعاط. وَأنْشد يصف إبِلا وَأَلْبَانهَا: حَمْضيَّة طيّبة السُّعَاط حدَّثنا السَّعْديّ عَن الزعفرانيّ قَالَ: حدّثنا

стр. 346

سُفْيَان عَن الزهريّ عَن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة بن مَسْعُود عَن أم قيس بنت مِحْصَن قَالَت: دخلت بِابْن لي على رَسُول الله ﷺ وَقد أعلقتُ من العُذْرة فَقَالَ: (علام تدغَرْنَ أَوْلَادكُنَّ عليكنّ بِهَذَا العُود الهنديّ فَإِن فِيهِ سبعةَ أشفية، يُسْعَط من العُذْرة، ويُلَدّ من ذَات الجَنْب) . طسع: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: رجل طسِع وطزِع: لَا غَيْرة لَهُ. وَقَالَ ابْن المظفر مثله. وَقد طسِع طَسَعاً وطَزِع طَزَعاً. عَمْرو عَن أَبِيه: الطسِع والطزيع: الَّذِي يَرَى مَعَ أَهله رجلا فَلَا يغار لَهُ. (بَاب الْعين وَالسِّين مَعَ الدَّال) (ع س د) عسد، عدس، سعد، سدع، دسع، دعس: مستعملات. عسد: قَالَ ابْن المظفّر: العَسْد لُغَة فِي العَزْد، كالأسْد والأزْد. قلت: يُقَال: عَسَد فلَان جَارِيَته وعَزَدها عَصَدها إِذا جَامعهَا. وَقَالَ اللَّيْث: العِسْوَدّة: دويبة بَيْضَاء كَأَنَّهَا شحمة يُقَال لَهَا: بِنْت النَقَا تكون فِي الرمل يشبَّه بهَا بَنَات العَذَارَى، وَتجمع عساود وعِسْوَدَّات وَقَالَ ابْن شُمَيْل: العِسْوَدّ بتَشْديد الدَّال: العَضْرَفُوط. قلت: بِنْت النقا غير العضرفوط، لِأَن بِنْت النَقَا تشبه السَّمَكَة، والعضرفوط من العَظَاء وَلها قَوَائِم. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العِسْوَدّ والعِرْبَدّ: الحَيَّة. قلت: وَقَالَ بَعضهم: العِسْوَدّ هُوَ البَبْر، وَأَنا لَا أعرفهُ. عدس: أَبُو عبيد عَن الأمويّ: عَدَس يعدِس، وحَدَس يحدِس إِذا ذهب فِي الأَرْض. وَمن أَسمَاء الْعَرَب عُدَس وحُدَس. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَدَس من الحُبُوب يُقَال لَهُ: العَلَس والعَدَس والبُلُس. وَقَالَ اللَّيْث: الحَبَّة الْوَاحِدَة عَدَسة. قَالَ: والعَدَسة: بَثْرة تخرج، وَهِي جِنْس من الطَّاعُون، وقلَّما يُسْلَم مِنْهَا. قَالَ: وعَدَسْ: زَجْر البَغْل، وناس يَقُولُونَ: حَدَسْ. قَالَ: وَزعم ابْن الأرقم أَن حدَسْ كَانُوا على عهد سُلَيْمَان بغَّالِين يَعْنَفُون على البِغال، وَكَانَ الْبَغْل إِذا سمع باسم حَدَس طَار فَرَقاً مِمَّا يَلْقى مِنْهُم، فلهج النَّاس بذلك، وَالْمَعْرُوف عِنْد النَّاس عَدَسْ. وَقَالَ ابْن مفرِّغ فَجعل البغلة نَفسهَا عَدَساً: عَدَسْ مَا لعبَّاد عليكِ إِمَارَة نجوتِ وَهَذَا تحملين طليق وَقَالَ غَيره: سمَّت الْعَرَب الْبَغْل عَدَساً بالزجر وَسَببه لَا أَنه اسْم لَهُ. العَدُوس: الجَرِيئة. وَقَالَ جرير: لقد ولَدَت غسَّانَ ثالبةُ الشَوَى عَدُوس السُرَى لَا يقبل الكَرْمَ جِيدُها الثالبة: المَعيبة. والعَدْس: الرَعْي. عَدَسْت المالَ. والعَدْس: ضرب من السّير خَفِيف. وَمِنْه قَول الرَّاعِي: مجسَّمة العِرنين منقوبة العَصَا عَدُوس السُرَى باقٍ على الخَسْف عودُها والعَدَسانُ والعِداس أَيْضا: السَيْر وَالْمَشْي السَّرِيع، قَالَ:

стр. 347

مارِسْ فَهَذَا زمن المِرَاس واعْدِس فَإِن الجَدّ بالعِدَاس سعد: رُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يَقُول فِي افْتِتَاح الصَّلَاة: (لبَّيك وسَعْديك، وَالْخَيْر فِي يَديك، والشرّ لَيْسَ إِلَيْك) . قلت: وَهَذَا خبر صَحِيح، وحاجة أهل الْعلم إِلَى معرفَة تَفْسِيره ماسَّة. فَأَما لبَّيك فَهُوَ مَأْخُوذ من لَبَّ بِالْمَكَانِ وألَبَّ أَي أَقَامَ بِهِ، لَبّاً وإلباباً، كَأَنَّهُ يَقُول: أَنا مُقيم فِي طَاعَتك إِقَامَة بعد إِقَامَة، ومجيب لَك إِجَابَة بعد إِجَابَة. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الحَرّانيّ عَن ابْن السّكيت فِي قَوْله: (لبَّيك وَسَعْديك) ، تَأْوِيله إلباباً بعد إلباب أَي لُزُوما لطاعتك بعد لُزُوم، وإسعاداً لأمرك بعد إسعاد. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أَحْمد بن يحيى أَنه قَالَ: سَعْدَيك أَي مساعدة لَك ثمَّ مساعدة وإسعاداً لأمرك بعد إسعاد. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: معنى سعديك أسعدك الله إسعاداً بعد إسعاد. قَالَ: وَقَالَ الفرَّاء: لَا وَاحِد للبَّيك وَسَعْديك على صِحَة. قَالَ: وحنانيك: رَحِمك الله رَحْمَة بعد رَحْمَة. قلت: وأصل الإسعاد والمساعدة مُتَابعَة العَبْد أَمر ربّه. وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: كَلَام الْعَرَب على المساعدة والإسعاد، غير أَن هَذَا الْحَرْف جَاءَ مثنَّى على سَعْديك وَلَا فعل لَهُ على سَعَد. قلت: وَقد قرىء قَول الله جلّ وعزَّ: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ﴾ (هود: ١٠٨) وَهَذَا لَا يكون إلاّ من سَعَده الله لَا من أسعده، وَبِه سُمّي الرجل مسعوداً. وَمعنى سَعَده الله وأسعده أَي أَعَانَهُ ووفَّقه. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي طَالب النحويّ أَنه قَالَ: معنى قَوْلك لبَّيك وَسَعْديك أَي أسعدني الله إسعاداً بعد إسعاد. قلت: وَالْقَوْل مَا قَالَ أَبُو الْعَبَّاس وَابْن السّكيت، لِأَن العَبْد يُخَاطب ربَّه وَيذكر طَاعَته لَهُ ولزومه أمره، فَيَقُول: سعديك كَمَا يَقُول: لبَّيك أَي مساعدة لأمرك بعد مساعدة. وَإِذا قيل: أسعد الله العبدَ وسَعَده فَمَعْنَاه: وفَّقه الله لما يرضيه عَنهُ فيَسْعد بذلك سَعَادَة. وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لَا إسعاد فِي الْإِسْلَام) . وتأويله أَن نسَاء أهل الْجَاهِلِيَّة كنّ إِذا أُصيبت إِحْدَاهُنَّ بمصيبة فِيمَن يَعِزُّ عَلَيْهَا بكته حولا، ويُسعدها على ذَلِك جاراتُها وَذَوَات قراباتها، فيجتمعن مَعهَا فِي عِداد النِّيَاحَة وأوقاتها ويتابعنها ويساعدنها مَا دَامَت تنوح عَلَيْهِ وتبكيه، فَإِذا أُصِيب صواحباتها بعد ذَلِك بمصيبة أسعدتهنّ بعد ذَلِك، فَنهى النَّبِي ﷺ عَن هَذَا الإسعاد. والساعد ساعد الذِّرَاع وَهُوَ مَا بَين الزَنْدين والمِرْفَق، سمّي ساعداً لمساعدته الْكَفّ إِذا بَطَشَت شَيْئا أَو تناولته. وَجمع الساعد سواعد. وساعد الدَّرّ فِيمَا أَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: عِرْق ينزل الدَّر مِنْهُ إِلَى الضرْع من النَّاقة. وَكَذَلِكَ العِرْق الَّذِي يؤدّي الدَرّ إِلَى ثَدْي امْرَأَة يسمَّى ساعداً. وَمِنْه قَوْله: ألم تعلمي أَن الْأَحَادِيث فِي غَد وَبعد غَد يَا لُبْنَ ألْبُ الطرائد وكنتم كأُمَ لَبَّةٍ ظَعَن ابنُها إِلَيْهَا فَمَا درّت عَلَيْهِ بساعد قَالَ: رَوَاهُ الْمفضل: طعن ابْنهَا بِالطَّاءِ أَي

стр. 348

شخص بِرَأْسِهِ إِلَى ثَدْيها كَمَا يُقَال: طعن هَذَا الْحَائِط فِي دَار فلَان أَي شخص فِيهَا. وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: السواعد مجاري الْبَحْر الَّتِي تَصُبّ إِلَيْهِ المَاء، وَاحِدهَا ساعد بِغَيْر هَاء، وَأنْشد شمر: تأبّد لَأْيٌ منهمُ فعُتائدهْ فذو سَلَم أنشاجُه فسواعدُهْ والأنشاج أَيْضا: مجاري المَاء، وَاحِدهَا نَشَج. وساعدة من أَسمَاء الْأسد معرفَة لَا ينْصَرف، وَكَذَلِكَ أُسَامَة. وسَعِيد المزرعةِ نهرها الَّذِي يسقيها. وَقَالَ ابْن المظفَّر: السَعْد ضدّ النَحْس، يُقَال: يَوْم سَعْد ويومُ نَحْسٍ. قَالَ: وَأَرْبَعَة منَازِل من منَازِل الْقَمَر تسمَّى سُعُوداً، مِنْهَا سعد الذَّابِح وَسعد بُلَعَ وَسعد السُعُودِ وَسعد الأخبيةِ. وَهَذِه كلهَا فِي بُرْجَيِ الدلْو والجَدْي. وَقَالَ ابْن كُناسة: سعد الذابِح: كوكبان متقاربان سمّي أَحدهمَا ذابحاً لِأَن مَعَه كوكباً صَغِيرا غامضاً يكَاد يلزَق بِهِ فَكَأَنَّهُ مكِبّ عَلَيْهِ يَذبحه والذابح أنور مِنْهُ قَلِيلا، قَالَ: وَسعد بُلَعَ: نجمان معترضان خفيّان. قَالَ أَبُو يحيى: وَزَعَمت الْعَرَب أَنه طلع حِين قَالَ الله : ﴿ياَأَرْضُ ابْلَعِى مَآءَكِ وَياَسَمَآءُ أَقْلِعِى﴾ (هود: ٤٤) وَيُقَال: إِنَّمَا سمّي بُلَع لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ لقرب صَاحبه مِنْهُ يكَاد أَن يبلعه. قَالَ: وَسعد السُّعُود: كوكبان، وَهُوَ أَحْمد السُّعُود وَلذَلِك أضيف إِلَيْهَا. وَهُوَ يُشْبه سعد الذَّابِح فِي مطلعه. وَسعد الأخبية: ثَلَاثَة كواكب على غير طَرِيق السُّعُود مائلة عَنْهَا، وفيهَا اخْتِلَاف وَلَيْسَت بخفيّة غامضة، وَلَا مضيئة منيرة. سميت سعد الأخْبِية لِأَنَّهَا إِذا طلعت خرجت حَشَرَاتُ الأَرْض وهَوَامُّها. من جِحَرتها، جُعِلت لَهَا كالأخبية. وفيهَا يَقُول الراجز: قد جَاءَ سعد مُقبلا بحَرّه راكدة جنودُه لشرّه فَجعل هوامّ الأَرْض جنود السعد الأخبية وَهَذِه السُّعُود كلهَا يمانِيَة، وَهِي من نُجُوم الصَّيف وَهِي من منَازِل الْقَمَر تطلع فِي آخر الرّبيع وَقد سكنت ريَاح الشتَاء وَلم يَأْتِ سلطانُ ريَاح الصَّيف، فَأحْسن مَا تكون الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم فِي أَيَّامهَا، لِأَنَّك لَا ترى فِيهَا غَبَرة. وَقد ذكرهَا الذبياني فَقَالَ: قَامَت تَرَاءَى بَين سِجْفَيْ كِلَّة كَالشَّمْسِ يَوْم طُلُوعهَا بالأسعُد والسُعُود مصدر كالسعادة؛ قَالَ: إِن طول الْحَيَاة غير سُعود وضلالاً تأميل نَيْل الخلود وَفِي الْمثل: أوردهَا سعد وَسعد مُشْتَمل يضْرب مثلا فِي إِدْرَاك الْحَاجة بِلَا مشقَّة، أَي أوردهَا الشرِيعة ويوردها بِئْرا يحْتَاج إِلَى أَن يَستقي مِنْهَا بالدُلِيّ. وَمثله: أَهْون السَقْي التشريع. وَقَالَ ابْن المظفّر: يُقَال سعِد يَسْعد سَعْد أَو سَعَادَة فَهُوَ سعيد، نقيض شقِي. وَجمعه السعَداء. وَيُقَال: أسعده الله وأسعد جَدَّه. قلت: وَجَائِز أَن يكون سعيد بِمَعْنى مَسْعُود من سَعَده الله؛

стр. 349

وَيجوز أَن يكون من سَعِد يَسْعَد فَهُوَ سعيد. والسَعْدانُ: نبت لَهُ شَوْك كَأَنَّهُ فَلْكة، يَسْلَنْقِي فتنظر إِلَى شوكه كالحاً إِذا يبِس، ومنبتِه سهولة الأَرْض. وَهُوَ من أطيب مرَاعِي الْإِبِل مَا دَامَ رَطْباً. وَالْعرب تَقول: أطيب الْإِبِل ألباناً مَا أكل السَعْدان والحُرْبُث. وخلَّط اللَّيْث فِي تَفْسِير السعدان، فَجعل الحَلَمة ثَمَر السعدان، وَجعل حَسَكاً كالْقُطب، وَهَذَا كُله غلط. القُطْب: شوك غير السعدان يشبه الحَسَك والسَعْدان مستدير شوكه فِي وَجهه. وأمَّا الحَلَمة فَهِيَ شَجَرَة أُخْرَى وَلَيْسَت من السَعْدان فِي شَيْء وَوَاحِدَة السَعْدان سَعْدانة. وسَعْدانة الثَدْي: مَا أطاف بِهِ كالفَلْكة. وَقَالَ أَبُو عبيد: العُقَد الَّتِي فِي أَسْفَل الموازين يُقَال لَهَا: السعدانات. قَالَ: والسَعْدانة: عُقْدة الشسْع ممَّا يَلِي الأَرْض والقِبالُ مثل الزِّمَام بَين الإصبع الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا؛ قَالَ ذَلِك كُله الأصمعيّ. وَقَالَ أَبُو زيد: السَعْدانة أَيْضا كِرْكِرة الْبَعِير، سمّيت سَعْدانة لاستدارتها. والسعدانة: الحَمَامة أَيْضا. وسعدانة الإست: حِتَارها، وأمَّا قَول الهذليّ يصف الظليم: على حَتّ البُرَاية زَمْخَرِيّ الس وَاعد ظَلَّ فِي شَرْي طِوال فقد قيل: سواعد الظليم: أجنحته؛ لِأَن جناحيه لَهُ كاليدين. وَقَالَ الباهليّ: السواعد: مجاري المُخّ فِي الْعِظَام. قَالَ: والزمخريّ من كل شَيْء: الأجوف مثل القَصَب، وَعِظَام النَعَام جُوف لَا مُخَّ فِيهَا. والحتّ السَّرِيع، والبُرَاية، البقيَّة، يَقُول: هُوَ سريع عِنْد ذهَاب بُرَايته أَي عِنْد انحسار لَحْمه وشحمه. وَقَالَ غَيره: الساعدة: خَشَبَة تُنْصَب لتمسِك البَكْرة. وَجَمعهَا السواعد. وَقَالَ الأصمعيُّ: السواعد: قَصَب الضَرْع. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هِيَ الْعُرُوق الَّتِي يَجِيء مِنْهَا اللَّبن، شُبِّهت بسواعد الْبَحْر وَهِي مجاريها. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: السَعِيد: النَّهر وَجمعه سُعُد وَأنْشد: وَكَأن ظُعْن الحيّ مُدْبِرة نخل مَوَاقرُ بَينهَا السُعُد قَالَ: السُعُد هَهُنَا: الْأَنْهَار وَاحِدهَا سعيد قَالَ: وَيُقَال لِلَبْنة الْقَمِيص سعيدة. والسُعْد: نبت لَهُ أصل تَحت الأَرْض أسود طيّب الرّيح. والسُعادَى: نبت آخر. وَقَالَ اللَّيْث: السُعادى: بنت السُعد. وَمن أَمْثَال الْعَرَب: مَرْعًى وَلَا كالسَعدان يُرِيدُونَ أَن السعدان من أفضل مراعيهم. والسُعُود فِي قبائل الْعَرَب كثير، وأكثرها عددا سعدُ بن زيد مَنَاة بن تَمِيم. وَمِنْهَا بَنو سعد بن بكر فِي قيس عَيْلان، وَمِنْهَا سعد هُذَيم فِي قُضاعة. وَمِنْهَا سعد العَشِيرة. وَبَنُو سَاعِدَة فِي الْأَنْصَار. وَمن أَسمَاء الرِّجَال سعد ومسعود وسَعِيد وأسعد وسُعَيد وسَعْدان. وَمن أَسمَاء النِّسَاء سُعَاد وسُعْدَى وسَعِيدة وسَعْدِيَّة وسُعَيْدة. وَمن أَسمَاء الرِّجَال مُسْعَدة. والسُعْد: ضرب من التَّمْر؛ قَالَ أَوْس: وَكَأن ظُعْنَ الحيّ مُدْبرة نخل بزارة حَمْلها السُعُد

стр. 350

والسَعَادة: رُقعة تزاد فِي الدَلْو ليتَّسع ساعد المزادة. وتسمَّى زِيَادَة الخفّ وبنائق الْقَمِيص سَعَادَة. وَخرج الْقَوْم يتسعَّدون أَي يطْلبُونَ مراعيَ السعدان. والسَعْدانة: اللّحَمات النابتات من الْحلق. قَالَ: جَاءَ على سعدانة الشَّيْخ المُكِلّ يَعْنِي الفالوذ. دعس: أَبُو عبيد: المَدَاعِس: الصُمُّ من الرماح قَالَ: وَيُقَال: هِيَ الَّتِي يُدْعَس بهَا. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: المِدْعَس من الرماح: الغليظ الشَّديد الَّذِي لَا ينثني، وَقد دَعَسه بِالرُّمْحِ إِذا طعنه، ورُمْح مِدْعَس. وَقَالَ اللَّيْث: الدَّعْس شدّة الوَطْء. وَيُقَال: دَعَس فلَان جَارِيَته دَعْساً إِذا نَكَحَهَا. والمُدَّعَس: مُخْتَبَز المَلِيل وَمِنْه قَول الهذليّ: ومُدَّعَسٍ فِيهِ الأنِيض اختفيته بجرداء مثل الوَكْف يكبو غرابها وَطَرِيق مِدْعاس ومدعوس، وَهُوَ الَّذِي دَعَسته القوائم ووطأته. وَقَالَ أَبُو عبيد: الدعْس: الأثَر. وَفِي (النَّوَادِر) : رجل دَعُوس وعَطوس وقَدُوس ودَقُوس، كل هَذَا فِي الاستقدام فِي الغَمَرات والحروب. سدع: أهمله الثِّقَات. وَقَالَ اللَّيْث: رجل مِسْدَع: ماضٍ لوجهه، نحوُ الدَّلِيل المِسْدِع الْهَادِي. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: السَدْع: صَدْم الشَّيْء الشيءَ، سَدَعه سَدْعاً. قَالَ: وسُدِع الرجل إِذا نُكب، لُغَة يَمَانِية. قلت: وَلم أجد لما قَالَ اللَّيْث وَابْن دُرَيْد شَاهدا من كَلَام الْعَرَب. دسع: يُقَال: دَسَعَ فلَان بقَيْئه إِذا رَمَى بِهِ، ودسع البعيرُ بجرّته إِذا دَفعهَا بمرَّة إِلَى فِيهِ. وَقَالَ ابْن المظفر: المَدْسع: مَضِيق مَوْلِج المَرِيء وَهُوَ مَجْرَى الطعامِ فِي الحَلْق، ويسمَّى ذَلِك الْعظم الدَسِيع، وَهُوَ الْعظم الَّذِي فِيهِ التَرْقُوتان. وَقَالَ سَلَامة بن جندل: يُرْقَى الدسيعُ إِلَى هادٍ لَهُ تَلِعٍ فِي جؤجؤ كَمَدَاك الطِيب مخضوب وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الدَّسِيع: حَيْثُ يَدْسع الْبَعِير بجِرَّته، وَهُوَ مَوضِع المرِيء من حَلْقه، والمَرِيء: مدْخل الطَّعَام وَالشرَاب. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الدَّسِيع: مَفْرِز العُنُق فِي الْكَاهِل وَأنْشد الْبَيْت. وَالْعرب تَقول: فلَان ضخم الدَّسيعة يُقَال ذَلِك للرجل الجَوَاد. وَقَالَ اللَّيْث: الدَّسِيعة: مائدة الرجل إِذا كَانَت كَرِيمَة. وَقيل معنى قَوْلهم: فلَان ضخم الدَّسِيعة أَي كثير العطيَّة. سُمِّيت دَسِيعة لدفع الْمُعْطِي إيّاها مرّة وَاحِدَة، كَمَا يَدْفَع البعيرُ جِرّته دَفْعة وَاحِدَة. والدَّسَائع: الرغائب الواسعة. وَفِي الحَدِيث: (إِن الله ﵎ يَقُول يَوْم الْقِيَامَة: يَابْنَ آدم ألم أحْملك على الْخَيل، ألم أجعلك تَرْبَع وتَدْسع) تَرْبع: تَأْخُذ رُبُعَ الغَنيمة وَذَلِكَ من فعل الرئيس، وتَدْسَع: تُعْطى فتُجزل. وروى ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: الدَّسِيعة: الجَفْنة. وَقَالَ اللَّيْث: دَسَعْت الجُحْرَ إِذا أخذت دِسَاماً من خِرقة فسددته بِهِ. قَالَ اللَّيْث: دَسع البحرُ بالعنبر ودسر إِذا جمعه كالزَبَد ثمَّ يقذفه إِلَى نَاحيَة فَيُؤْخَذ

стр. 351

وَهُوَ أَجود الطّيب. وناقة دَيْسَع: ضخمة كَثِيرَة الاجترار فِي سَيرهَا. قَالَ ابْن ميّادة: حملتُ الْهوى والرَّحْل فَوق شِمِلَّة جُمَاليَّة هوجاءَ كالفحل دَيْسَعِ أَي لم تظهر لِأَنَّهَا خفيت فِي اللَّحْم اكتنازاً. والدَّسيع والدسيعة: العُنُق والقوّة قَالَ الْأَعْوَر: رَأَيْت دسيعة فِي الرحل ينبي على دِعَم مخوِّية الفِجَاج الدِّعَم: القوائم، والفِجاج: مَا بَين قوائمه. (بَاب الْعين وَالسِّين مَعَ التَّاء) (ع س ت) اسْتعْمل من وجوهها: تعس، تسع. تسع: قَالَ اللَّيْث: التِّسْع والتِّسْعة من العَدَد يَجري وجوهُه على التَّأْنِيث والتذكير: تِسْعَة رجال وتسع نسْوَة. وَيُقَال: تسعون فِي مَوضِع الرّفْع وَتِسْعين فِي الجرّ وَالنّصب، وَالْيَوْم التَّاسِع وَاللَّيْلَة التَّاسِعَة، وتسع عشرَة مفتوحتان على كل حَال؛ لِأَنَّهُمَا اسمان جعلا اسْما وَاحِدًا فأُعطِيا إعراباً وَاحِدًا، غير أَنَّك تَقول: تسع عَشْرة امْرَأَة وَتِسْعَة عَشَر رجلا، قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿لِّلْبَشَرِ عَلَيْهَا تِسْعَةَ﴾ (المدثر: ٣٠) يَعْنِي: تِسْعَة عشر مَلَكاً. وَأكْثر القرّاء على هَذِه الْقِرَاءَة. وَقد قرىء: (تِسْعَة عْشر) بِسُكُون الْعين، وَإِنَّمَا أسكنها من أسكنها لِكَثْرَة الحركات. وَالتَّفْسِير أنّ على سَقَر تِسْعَة عشر مَلكاً. وَالْعرب تَقول فِي ليَالِي الشَّهْر: ثلاثٌ غُرَر، ولثلاث بعْدهَا: ثلاثٌ نفَل، ولثلاث بعْدهَا: ثلاثٌ تُسَع. سُمِّين تُسَعاً لِأَن آخِرتها اللَّيْلَة التَّاسِعَة، كَمَا قيل لثلاث بعْدهَا: ثلاثٌ عُشَر؛ لِأَن بادئتها اللَّيْلَة الْعَاشِرَة. أَبُو عبيد عَن أبي زيد قَالَ العَشِير والتَسِيع بِمَعْنى العُشْر والتُسْع. قَالَ شمر: وَلم أسمع تِسيع إلاّ لأبي زيد. وَيُقَال: كَانَ الْقَوْم ثَمَانِيَة فتَسَعْتُهم أَي صَيَّرْتهم تِسْعَة بنفسي، أَو كنت تاسعهم. وَيُقَال: هُوَ تَاسِع تسعةٍ وتاسعٌ ثَمَانِيَة. وتاسعُ ثمانيةٍ. وَلَا يجوز أَن تَقول: هُوَ تاسعٌ تِسْعَة وَلَا رابعٌ أَرْبَعَة، إِنَّمَا يُقَال: رَابِع أربعةٍ على الْإِضَافَة، وَلَكِنَّك تَقول: رابعٌ ثَلَاثَة. وَهَذَا قَول الفرّاء وغيرِه من الحُذّاق. وَيُقَال: تَسَعْت الْقَوْم إِذا أخذت تُسْع أَمْوَالهم أَو كنت تاسعهم، أتْسَعَهم بِفَتْح السِّين لَا غير فِي الْوَجْهَيْنِ. وَقَالَ اللَّيْث: رجل متَّسع وَهُوَ المنكمش الْمَاضِي فِي أمره، قلت لَا أعرف مَا قَالَ إِلَّا أَن يكون مفتعِلاً من السَعَة، وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَلَيْسَ من هَذَا الْبَاب. وَفِي نُسْخَة من (كتاب اللَّيْث) : مُسْتَعٌ، وَهُوَ المنكمش الْمَاضِي فِي أمره. قَالَ: وَيُقَال: مِسْدَعٌ، لُغَة. قَالَ: وَرجل مِسْتَع أَي سريع. وَقَوله : ﴿وَلَقَدْءَاتَيْنَا مُوسَى تِسْعَءَايَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ (الْإِسْرَاء: ١٠١) هُوَ: أخْذ آل فِرْعَوْن بِالسِّنِينَ، وَإِخْرَاج مُوسَى يَده بَيْضَاء، والعصا، وإرسال الله عَلَيْهِم الطوفان وَالْجَرَاد والقُمَّل والضفادع وَالدَّم، وانفلاق الْبَحْر. وَفِي حَدِيث ابْن عبّاس: (لَئِن بقِيت إِلَى قَابل لأصومَنَّ التَّاسِع) يَعْنِي: عَاشُورَاء، كَأَنَّهُ تأوّل فِيهِ عِشر الوِرْد

стр. 352

أَنَّهَا تِسْعَة أيَّام. وَالْعرب تَقول: وَردت المَاء عِشْراً يعنون: يَوْم التَّاسِع. وَمن هَهُنَا قَالُوا: عِشرِين وَلم يَقُولُوا: عِشْرَيْنِ لِأَنَّهُمَا عِشْران وَبَعض الثَّالِث. تعس: أَبُو عُبَيد عَن أبي عُبَيدة: تَعَسه الله وأتعسه فِي بَاب فَعَلت وأفعلت بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ شمر فِيمَا أَخْبرنِي عَنهُ أَبُو بكر الإياديّ: لَا أعرف تَعَسه الله، وَلَكِن يُقَال: تَعِس بِنَفسِهِ وأتعسَه الله. قَالَ: وَقَالَ الفرّاء: يُقَال: تَعَستَ إِذا خاطبت الرجل، فَإِذا صرت إِلَى أَن تَقول: فَعَل قلت: تعِس بِكَسْر الْعين. قَالَ شمر: وَهَكَذَا سمعته فِي حَدِيث عَائِشَة حِين عَثَرت صاحبتها أمّ مِسْطح فَقَالَت: تعِس مِسْطَح. قَالَ: وَقَالَ ابْن شُمَيْل: تَعَسْت كَأَنَّهُ يَدْعُو على صَاحبه بِالْهَلَاكِ. قَالَ وَقَالَ بعض الكلابيّين: تعَس يتعَس تَعْساً وَهُوَ أَن يخطىء حُجَّته إِن خَاصم، وبُغْيَته إِن طَلَب وَقَالَ: تَعِس فَمَا انْتَعش، وشِيك فَمَا انتقش، أَبُو دواد عَن النَّضر قَالَ: تَعَس: هلك، والتَعْس: الْهَلَاك. ابْن الأنباريّ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس مَعْنَاهُ فِي كَلَامهم: الشرّ. وَقيل: التَعْس: الْبعد. وَقَالَ الرُسْتُمي: التَعْس: أَن يخِرّ على وَجهه، والنُكْس أَن يخِرّ على رَأسه. والتَعْس أَيْضا: الْهَلَاك. وَأنْشد: وأرماحهم يَنْزَهْنَهُمْ نَهْزَ جُمَّة يقلن لمن أدركن تَعْساً وَلَا لعا وَقَالَ اللَّيْث: التَعْس: ألَاّ ينتعش من عَثْرته، وَأَن يُنكس فِي سَفَال. وَيَدْعُو الرجل على بعيره الجوادِ إِذا عثر فَيَقُول: تَعْساً، فَإِذا كَانَ غير جَوَاد وَلَا نجيب فعثَر قَالَ لَهُ: لَعاً. وَمِنْه قَول الْأَعْشَى: بِذَات لَوث عَفَرْنَاةٍ إِذا عَثَرتْ فالتَعْس أدنى لَهَا من أَن أَقُول لَعا وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ﴾ (مُحَمَّد: ٨) : يجوز أَن يكون نَصْباً على معنى: أتعسهم الله قَالَ: والتَعْس فِي اللُّغَة: الانحطاط والعثور. قَالَ أَبُو مَنْصُور وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: تَقول الْعَرَب: الوَقْس يُعدى فتعدّ الوَقْسا من يَدْنُ للوَقْس يلاقِ تَعْسا قَالَ: والوقْس: الجَرَب، والتَعْس الْهَلَاك. وتعدَّ أَي تجنَّب وتنكب. كُله سَوَاء) . ع س ظ ع س ذ ع س ث: أهملت وجوهها. (بَاب الْعين وَالسِّين مَعَ الرَّاء) (س ع ر) عسر، عرس، سرع، سعر، رسع، رعس: مستعملات. عسر: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٨٠) ، وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿ءَاتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ﴾ (الطَّلَاق: ٧) وَقَالَ: ﴿ذِكْرَكَ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾ (الشَّرْح: ٥) . والعُسْر: نقيض الْيُسْر. والعُسْرة: قِلّة ذَات الْيَد. وَكَذَلِكَ الْإِعْسَار. والعُسْرى: الْأُمُور الَّتِي تعسُر وَلَا تتيسّر، واليسْرى: مَا اسْتَيْسَرَ مِنْهَا. والعسرى: تَأْنِيث: الأعسر من الْأُمُور. ورُوي عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ قَوْله جلّ

стр. 353

وَعز: ﴿ُذِكْرَكَ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾ ﴿ِيُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ (الشَّرْح: ٥، ٦) . فَقَالَ: لَا يَغلب عُسْر يسرين. وَسُئِلَ أَبُو الْعَبَّاس عَن تَفْسِير قَول ابْن مَسْعُود ومرادِه من قَوْله فَقَالَ: قَالَ الفرّاء: الْعَرَب إِذا ذكَرت نكرَة ثمَّ أعادتها بنكرة مثلهَا صارتا ثِنْتَيْنِ، وَإِذا أعادتها بِمَعْرِِفَة فَهِيَ هِيَ. تَقول من ذَلِك: إِذا كسبت درهما فأنفِق درهما، فَالثَّانِي غير الأوّل، فَإِذا أعدته بِالْألف وَاللَّام فَهِيَ هِيَ. تَقول من ذَلِك: إِذا كسبت درهما فأنفِق الدِّرْهَم، فَالثَّانِي هُوَ الأول. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَهَذَا معنى قَول ابْن مَسْعُود، لِأَن الله تَعَالَى لمّا ذكر (العُسر) ثمَّ أَعَادَهُ بِالْألف وَاللَّام عُلِم أَنه هُوَ، ولمّا ذكر (يسرا) بِلَا ألف وَلَام ثمَّ أَعَادَهُ بِغَيْر ألف وَلَام عُلِم أَن الثَّانِي غير الأول، فَصَارَ العُسْر الثَّانِي الْعسر الأول، وَصَارَ يسر ثَان غير يسر بَدَأَ بِذكرِهِ. وَيُقَال إِن الله جلّ وعزّ أَرَادَ بالعسر فِي الدُّنْيَا على الْمُؤمن أَنه يُبْدِله يسرا فِي الدُّنْيَا ويسراً فِي الْآخِرَة وَالله أعلم. وَقيل: لَو دخل الْعسر جُحْراً لدخل الْيُسْر عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ كَانُوا فِي ضِيق شَدِيد، فأعلمهم الله أنْ سيفتح عَلَيْهِم، فَفتح الله عَلَيْهِم الفُتُوح، وأبدلهم بالعُسر الَّذِي كَانُوا فِيهِ اليسْر وَقيل فِي قَوْله: ﴿بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ (اللَّيْل: ٧) أَي لِلْأَمْرِ السهل الَّذِي لَا يقدر عَلَيْهِ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ. وَقَوله: ﴿بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ (اللَّيْل: ١٠) قَالُوا: العسرى: الْعَذَاب وَالْأَمر العسير. قلت: وَالْعرب تضع المعسور مَوضِع العُسْر، والميسورَ مَوضِع اليُسْر، وجُعِل الْمَفْعُول فِي الحرفين كالمصدر. وَيُقَال: أعْسر الرجلُ فَهُوَ مُعْسِر إِذا صَار ذَا عُسْرة وقِلَّة ذَات يَد. قَالَ: وعَسَرت الْغَرِيم أعسِره عَسْراً إِذا أَخَذته على عُسْرة وَلم تَرْفُق بِهِ إِلَى مَيسَرته. وَيُقَال: عَسُر الْأَمر يعسُر عُسْراً فَهُوَ عَسِير، وعَسِر يَعْسَر عَسَراً فَهُوَ عسِر. وَيَوْم عسير: ذُو عُسْر. قَالَ الله تَعَالَى فِي صفة يَوْم الْقِيَامَة: ﴿ُالنَّاقُورِ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ ﴿ِعَسِيرٌ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ (المدثر: ٩، ١٠) . وَيُقَال: رجل أعْسر بيِّن العَسَر وَامْرَأَة عسراء إِذا كَانَت قوّتّهما فِي أشْمُلهما، وَيعْمل كل وَاحِد مِنْهُمَا بِشمَالِهِ مَا يعْمل غَيره بِيَمِينِهِ. وَيُقَال: رجل أعْسر يَسَر وَامْرَأَة عَسْراء يَسَرة إِذا كَانَا يعملان بأيديهما جَمِيعًا، وَلَا يُقَال: أعْسَر أيسر، وَلَا عسراء يَسراء للْأُنْثَى، وعَلى هَذَا كَلَام الْعَرَب. وَيُقَال من اليَسَر: فِي فلَان يَسَرة. وَيُقَال: بلغتُ معسور فلَان إِذا لم تَرْفُق بِهِ، وعسَّرت على فلَان الْأَمر تعسيراً. وَيُقَال: استعسرت فلَانا إِذا طلبت معسوره، واستعسر الأمرُ وتعسّر إِذا صَار عسيراً. وَقَالَ ابْن المظفّر: يُقَال للغَزْل إِذا الْتبس فَلم تقدر على تخليصه: قد تغسّر بالغين وَلَا يُقَال بِالْعينِ إلَاّ تجشُّماً. قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه ابْن المظفر صَحِيح، وَكَلَام الْعَرَب عَلَيْهِ، سمعته من غير وَاحِد مِنْهُم، وَيَوْم أعْسر أَي مشئوم قَالَ مَعْقِل الْهُذلِيّ: ورُحْنا بِقوم من بُدَالة قُرِّنوا وظلّ لَهُم يَوْم من الشَّرّ أعسرُ فسّر أَنه أَرَادَ بِهِ أَنه مشئوم. قَالَ: وَيُقَال:

стр. 354

أعسرت المرأةُ إِذا عَسُر عَلَيْهَا وِلادها. وَإِذا دُعي عَلَيْهَا قيل: أعسرتْ وآنثتْ، وَإِذا دُعي لَهَا قيل: أَيسَرت وأذكرتْ أَي وضعت ذكرا وتيسّر عَلَيْهَا الوِلاد. وَقَالَ اللَّيْث: العَسِير: النَّاقة الَّتِي اعتاطت فَلم تَحمل سَنَتها، وَقد عَسُرت، وَأنْشد قَول الْأَعْشَى: وعسير أدماء حادرة العي ن خَنُوفٍ عَيْرانة شِملالِ قلت: تَفْسِير اللَّيْث للعسير أَنَّهَا النَّاقة الَّتِي اعتاطت غير صَحِيح. والعَسِير من الْإِبِل عِنْد الْعَرَب: الَّتِي اعتُسِرت فرُكِبت وَلم تكن ذُلِّلت قبل ذَلِك وَلَا رِيضت. وَهَكَذَا فسّره الأصمعيّ فِيمَا رَوَى عَنهُ أَبُو عُبَيد. وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن السكِّيت فِي تَفْسِير قَوْله: وروحة دنيا بَين حَيّين رحتها أسِيرُ عَسِيراً أَو عَروضاً أروضها قَالَ: العَسِير: النَّاقة الَّتِي رُكبت قبل تذليلها، وَأما العاسرة من النوق فَهِيَ الَّتِي إِذا عَدَت رفَعَت ذَنَبها، وَتفعل ذَلِك من نشاطها، وَالذِّئْب يفعل ذَلِك. وَمِنْه قَول الشَّاعِر: إِلَّا عواسرُ كالقداح معيدةٌ بِاللَّيْلِ مورد أيِّم متغضِّف أَرَادَ بالعواسر: الذئاب الَّتِي تعسِل فِي عَدْوها وتكسّر أذنابها. وناقة عَوْسَرانية إِذا كَانَ من دأبها تكسير ذَنَبها ورفعُه إِذا عَدَت. وَمِنْه قَول الطِرِمَّاح: عَوْسرانيّة إِذا انتفض الخِم سُ نفاضَ الفَضِيض أيَّ انتفاضِ الفضيض: المَاء السَّائِل، أَرَادَ أَنَّهَا ترفع ذَنَبها من النشاط وتعدو بعد عَطَشها وَآخر ظمئها فِي الخِمْس. وَزعم اللَّيْث أَن العَوْسَرانيّة والعَيْسَرانيّة من النوق: الَّتِي تُركَب من قبل أَن تُراض قَالَ: وَالذكر عَيْسُران وعَيْسَران، وَكَلَام الْعَرَب على غير مَا قَالَ اللَّيْث. وَقَالَ ابْن السّكيت: العَسْر: أَن تَعْسِر الناقةُ بذنبها أَي تشول بِهِ، يُقَال: عَسَرتْ بِهِ تعسِر عَسْراً. والعَسْر أَيْضا مصدر عَسَرته أَي أَخَذته على عُسْرة. قَالَ: والعُسْر بالضمّ من الْإِعْسَار وَهُوَ الضّيق. وَقَالَ الفرّاء: يَقُول الْقَائِل: كَيفَ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ (اللَّيْل: ١٠) وَهل فِي العُسْرى تيسير. قَالَ الْفراء: وَهَذَا فِي جَوَازه بِمَنْزِلَة قَول الله تَعَالَى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (التَّوْبَة: ٣) والبِشارة فِي الأَصْل تقع على المفرِّح السارّ. فَإِذا جمعت كلامين فِي خير وشرّ جَازَ التبشير فيهمَا جَمِيعًا. قلت: وتَقول قابِلْ غَرْب السانية لقائدها إِذا انْتهى الغَرب طالعاً من الْبِئْر إِلَى يَدي الْقَابِل وتمكّن من عَرَاقِيها: ألَا ويَسّر السانية أَي اعطف رَأسهَا كَيْلا تجَاوز المَنْحاة فيرتفع الغَرْب إِلَى المَحَالة والمِحْور فيتخرَّق. ورأيتهم يسمّون عَطْف السانية تيسيراً، لِمَا فِي خِلَافه من التعسير، وَيُقَال: اعتسرت الكلامَ إِذا اقتضبته قبل أَن تزوّره وتهيئه. وَقَالَ الجعديّ: فذَرْ ذَا وعَدِّ إِلَى غَيره فشرّ الْمقَالة مَا يُعْتسَرْ قلت: وَهَذَا من اعتسار الْبَعِير وركوبه قبل

стр. 355

تذليله. وَيُقَال: ذهبت الْإِبِل عُسَاريَات وعُشَاريَات إِذا انتشرت وتفرّقت. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: جَاءُوا عُسَاريَات وعُسَارَى تَقْدِير سكارى أَي بَعضهم فِي إثْر بعض. وَقَالَ النَّضر فِي الحَدِيث الَّذِي جَاءَ: يعتسر الرجلُ من مَال وَلَده رَوَاهُ بِالسِّين وَقَالَ: مَعْنَاهُ: يَأْخُذ من مَاله وَهُوَ كَارِه، وَأنْشد: إِن أصحُ عَن دَاعِي الْهوى المضِلِّ صُحُوّ ناسي الشوق مستبِلّ معتسِر للصُّرْم أَو مُدِلِّ وَقَالَ الْأَصْمَعِي: عَسَره وقَسَره وَاحِد. قَالَ: وعَسَرْت النَّاقة عَسْراً إِذا أَخَذتهَا من الْإِبِل. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العُسُر: أَصْحَاب التبرية فِي التقاضي وَالْعَمَل. والمِعْسَر: الَّذِي يُقعّط على غَرِيمه. قَالَ: والعِسْرة: قَبيلَة من قبائل الجِنّ. قلت: وَقَالَ بَعضهم فِي قَول أبي أَحْمَر: وفتيان كجِلّة آل عِسْر إِن عِسْر قَبيلَة من الجنّ. وَقيل: عِسْر: أَرض يسكنهَا الجنّ. وعِسْر فِي قَول زُهَيْر: مَوضِع: كَأَن عليهمُ بجُنُوب عِسْر والعُسْر لُعْبة لَهُم: ينصبون خَشَبَة ثمَّ ترمى بخشبة أُخْرَى وتقلَع. قَالَ الأغرّ بن عُبَيد اليَشْكُريّ: فَوق الحزامى ترتمين بهَا كتخاذف الوِلْدان بالعُسْر أَي تفعل مَنَاسمُ هَذِه النَّاقة بالحَصَى كَمَا تفعل الْولدَان بِهَذِهِ الْخَشَبَة. وعُقَاب عسراء: ريشها من الْجَانِب الْأَيْسَر أَكثر من الْأَيْمن. قَالَ سَاعِدَة: وعمّى عَلَيْهِ الْمَوْت أنّي طَرِيقه سِنِين كعسراء العُقَاب ومِنْهَبُ أَي فرس. وَيُقَال: حَمَام أعْسر وعُقَاب عسراء: بجناحه من يسَاره بَيَاض. عرس: رَوَى أَبُو عُبَيد فِي حَدِيث حسّان بن ثَابت أَنه كَانَ إِذا دُعِي إِلَى طَعَام قَالَ: (أَفِي خُرْس أَو عُرْس أَو إعْذار) . قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: فِي عُرْس أَي طَعَام الْوَلِيمَة. قلت: العُرْس: اسْم من إعراس الرجل بأَهْله إِذا بنى عَلَيْهَا وَدخل بهَا، وكل وَاحِد من الزَّوْجَيْنِ عَرُوس، يُقَال للرجل عَرُوس وللمرأة عروس كَذَلِك بغَيْرهَا، ثمَّ تسمى الْوَلِيمَة عُرْساً. وَالْعرب تؤنّث العُرْس، قَالَ ابْن السّكيت: تَقول: هَذِه عُرْس، والجميع الأعراس. وَأنْشد قَول الراجز: إِنَّا وجدنَا عُرُس الحَنَّاط مذمومةً لئيمة الحُوَّاط تُدْعى مَعَ النَّسَّاج والخَيَّاط وعِرْس الرجل: امْرَأَته. يُقَال: هِيَ عِرْسه وطَلَّته وقَعِيدته. ولَبُؤة الأسَد عِرْسه. والزوجان لَا يسميان عروسين إِلَّا أَيَّام البِناء واتّخاذ العُرْس. وَالْمَرْأَة تسمَّى عِرْس الرجل كلَّ وَقت. وَمن أَمْثَال الْعَرَب: لَا مَخْبَأ لعِطْر بعد عَرُوس. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ المفضّل: عروس هَهُنَا اسْم رجل تزوّج امْرَأَة، فلمَّا هُدِيت إِلَيْهِ وجدهَا تَفِلة فَقَالَ: أَيْن عِطركِ فَقَالَت: خبأته، فَقَالَ: لَا مخبأ لِعطر بعد عروس. وَقيل: إِنَّهَا قالته بعد مَوته. وَيُقَال للرجل: هُوَ عِرْس
следующие страницы →