Полный текст (4 693 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
وَهُوَ أَجود الطّيب. وناقة دَيْسَع: ضخمة كَثِيرَة الاجترار فِي سَيرهَا. قَالَ ابْن ميّادة:
حملتُ الْهوى والرَّحْل فَوق شِمِلَّة
جُمَاليَّة هوجاءَ كالفحل دَيْسَعِ
أَي لم تظهر لِأَنَّهَا خفيت فِي اللَّحْم اكتنازاً. والدَّسيع والدسيعة: العُنُق والقوّة قَالَ الْأَعْوَر:
رَأَيْت دسيعة فِي الرحل ينبي
على دِعَم مخوِّية الفِجَاج
الدِّعَم: القوائم، والفِجاج: مَا بَين قوائمه.
(بَاب الْعين وَالسِّين مَعَ التَّاء)
(ع س ت)
اسْتعْمل من وجوهها: تعس، تسع.
تسع: قَالَ اللَّيْث: التِّسْع والتِّسْعة من العَدَد يَجري وجوهُه على التَّأْنِيث والتذكير: تِسْعَة رجال وتسع نسْوَة. وَيُقَال: تسعون فِي مَوضِع الرّفْع وَتِسْعين فِي الجرّ وَالنّصب، وَالْيَوْم التَّاسِع وَاللَّيْلَة التَّاسِعَة، وتسع عشرَة مفتوحتان على كل حَال؛ لِأَنَّهُمَا اسمان جعلا اسْما وَاحِدًا فأُعطِيا إعراباً وَاحِدًا، غير أَنَّك تَقول: تسع عَشْرة امْرَأَة وَتِسْعَة عَشَر رجلا، قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿لِّلْبَشَرِ عَلَيْهَا تِسْعَةَ﴾ (المدثر: ٣٠) يَعْنِي: تِسْعَة عشر مَلَكاً. وَأكْثر القرّاء على هَذِه الْقِرَاءَة. وَقد قرىء: (تِسْعَة عْشر) بِسُكُون الْعين، وَإِنَّمَا أسكنها من أسكنها لِكَثْرَة الحركات. وَالتَّفْسِير أنّ على سَقَر تِسْعَة عشر مَلكاً. وَالْعرب تَقول فِي ليَالِي الشَّهْر: ثلاثٌ غُرَر، ولثلاث بعْدهَا: ثلاثٌ نفَل، ولثلاث بعْدهَا: ثلاثٌ تُسَع. سُمِّين تُسَعاً لِأَن آخِرتها اللَّيْلَة التَّاسِعَة، كَمَا قيل لثلاث بعْدهَا: ثلاثٌ عُشَر؛ لِأَن بادئتها اللَّيْلَة الْعَاشِرَة. أَبُو عبيد عَن أبي زيد قَالَ العَشِير والتَسِيع بِمَعْنى العُشْر والتُسْع. قَالَ شمر: وَلم أسمع تِسيع إلاّ لأبي زيد. وَيُقَال: كَانَ الْقَوْم ثَمَانِيَة فتَسَعْتُهم أَي صَيَّرْتهم تِسْعَة بنفسي، أَو كنت تاسعهم. وَيُقَال: هُوَ تَاسِع تسعةٍ وتاسعٌ ثَمَانِيَة. وتاسعُ ثمانيةٍ. وَلَا يجوز أَن تَقول: هُوَ تاسعٌ تِسْعَة وَلَا رابعٌ أَرْبَعَة، إِنَّمَا يُقَال: رَابِع أربعةٍ على الْإِضَافَة، وَلَكِنَّك تَقول: رابعٌ ثَلَاثَة. وَهَذَا قَول الفرّاء وغيرِه من الحُذّاق. وَيُقَال: تَسَعْت الْقَوْم إِذا أخذت تُسْع أَمْوَالهم أَو كنت تاسعهم، أتْسَعَهم بِفَتْح السِّين لَا غير فِي الْوَجْهَيْنِ. وَقَالَ اللَّيْث: رجل متَّسع وَهُوَ المنكمش الْمَاضِي فِي أمره، قلت لَا أعرف مَا قَالَ إِلَّا أَن يكون مفتعِلاً من السَعَة، وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَلَيْسَ من هَذَا الْبَاب.
وَفِي نُسْخَة من (كتاب اللَّيْث) : مُسْتَعٌ، وَهُوَ المنكمش الْمَاضِي فِي أمره. قَالَ: وَيُقَال: مِسْدَعٌ، لُغَة. قَالَ: وَرجل مِسْتَع أَي سريع. وَقَوله : ﴿وَلَقَدْءَاتَيْنَا مُوسَى تِسْعَءَايَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ (الْإِسْرَاء: ١٠١) هُوَ: أخْذ آل فِرْعَوْن بِالسِّنِينَ، وَإِخْرَاج مُوسَى يَده بَيْضَاء، والعصا، وإرسال الله عَلَيْهِم الطوفان وَالْجَرَاد والقُمَّل والضفادع وَالدَّم، وانفلاق الْبَحْر. وَفِي حَدِيث ابْن عبّاس: (لَئِن بقِيت إِلَى قَابل لأصومَنَّ التَّاسِع) يَعْنِي: عَاشُورَاء، كَأَنَّهُ تأوّل فِيهِ عِشر الوِرْد
стр. 352
أَنَّهَا تِسْعَة أيَّام. وَالْعرب تَقول: وَردت المَاء عِشْراً يعنون: يَوْم التَّاسِع. وَمن هَهُنَا قَالُوا: عِشرِين وَلم يَقُولُوا: عِشْرَيْنِ لِأَنَّهُمَا عِشْران وَبَعض الثَّالِث.
تعس: أَبُو عُبَيد عَن أبي عُبَيدة: تَعَسه الله وأتعسه فِي بَاب فَعَلت وأفعلت بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ شمر فِيمَا أَخْبرنِي عَنهُ أَبُو بكر الإياديّ: لَا أعرف تَعَسه الله، وَلَكِن يُقَال: تَعِس بِنَفسِهِ وأتعسَه الله. قَالَ: وَقَالَ الفرّاء: يُقَال: تَعَستَ إِذا خاطبت الرجل، فَإِذا صرت إِلَى أَن تَقول: فَعَل قلت: تعِس بِكَسْر الْعين. قَالَ شمر: وَهَكَذَا سمعته فِي حَدِيث عَائِشَة حِين عَثَرت صاحبتها أمّ مِسْطح فَقَالَت: تعِس مِسْطَح. قَالَ: وَقَالَ ابْن شُمَيْل: تَعَسْت كَأَنَّهُ يَدْعُو على صَاحبه بِالْهَلَاكِ. قَالَ وَقَالَ بعض الكلابيّين: تعَس يتعَس تَعْساً وَهُوَ أَن يخطىء حُجَّته إِن خَاصم، وبُغْيَته إِن طَلَب وَقَالَ: تَعِس فَمَا انْتَعش، وشِيك فَمَا انتقش، أَبُو دواد عَن النَّضر قَالَ: تَعَس: هلك، والتَعْس: الْهَلَاك. ابْن الأنباريّ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس مَعْنَاهُ فِي كَلَامهم: الشرّ. وَقيل: التَعْس: الْبعد. وَقَالَ الرُسْتُمي: التَعْس: أَن يخِرّ على وَجهه، والنُكْس أَن يخِرّ على رَأسه. والتَعْس أَيْضا: الْهَلَاك. وَأنْشد:
وأرماحهم يَنْزَهْنَهُمْ نَهْزَ جُمَّة
يقلن لمن أدركن تَعْساً وَلَا لعا
وَقَالَ اللَّيْث: التَعْس: ألَاّ ينتعش من عَثْرته، وَأَن يُنكس فِي سَفَال. وَيَدْعُو الرجل على بعيره الجوادِ إِذا عثر فَيَقُول: تَعْساً، فَإِذا كَانَ غير جَوَاد وَلَا نجيب فعثَر قَالَ لَهُ: لَعاً. وَمِنْه قَول الْأَعْشَى:
بِذَات لَوث عَفَرْنَاةٍ إِذا عَثَرتْ
فالتَعْس أدنى لَهَا من أَن أَقُول لَعا
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ﴾ (مُحَمَّد: ٨) : يجوز أَن يكون نَصْباً على معنى: أتعسهم الله قَالَ: والتَعْس فِي اللُّغَة: الانحطاط والعثور. قَالَ أَبُو مَنْصُور وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: تَقول الْعَرَب:
الوَقْس يُعدى فتعدّ الوَقْسا
من يَدْنُ للوَقْس يلاقِ تَعْسا
قَالَ: والوقْس: الجَرَب، والتَعْس الْهَلَاك. وتعدَّ أَي تجنَّب وتنكب. كُله سَوَاء) . ع س ظ ع س ذ ع س ث:
أهملت وجوهها.
(بَاب الْعين وَالسِّين مَعَ الرَّاء)
(س ع ر)
عسر، عرس، سرع، سعر، رسع، رعس: مستعملات.
عسر: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٨٠) ، وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿ءَاتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ﴾ (الطَّلَاق: ٧) وَقَالَ: ﴿ذِكْرَكَ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾ (الشَّرْح: ٥) . والعُسْر: نقيض الْيُسْر. والعُسْرة: قِلّة ذَات الْيَد. وَكَذَلِكَ الْإِعْسَار. والعُسْرى: الْأُمُور الَّتِي تعسُر وَلَا تتيسّر، واليسْرى: مَا اسْتَيْسَرَ مِنْهَا. والعسرى: تَأْنِيث: الأعسر من الْأُمُور. ورُوي عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ قَوْله جلّ
стр. 353
وَعز: ﴿ُذِكْرَكَ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾ ﴿ِيُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ (الشَّرْح: ٥، ٦) . فَقَالَ: لَا يَغلب عُسْر يسرين. وَسُئِلَ أَبُو الْعَبَّاس عَن تَفْسِير قَول ابْن مَسْعُود ومرادِه من قَوْله فَقَالَ: قَالَ الفرّاء: الْعَرَب إِذا ذكَرت نكرَة ثمَّ أعادتها بنكرة مثلهَا صارتا ثِنْتَيْنِ، وَإِذا أعادتها بِمَعْرِِفَة فَهِيَ هِيَ. تَقول من ذَلِك: إِذا كسبت درهما فأنفِق درهما، فَالثَّانِي غير الأوّل، فَإِذا أعدته بِالْألف وَاللَّام فَهِيَ هِيَ. تَقول من ذَلِك: إِذا كسبت درهما فأنفِق الدِّرْهَم، فَالثَّانِي هُوَ الأول. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَهَذَا معنى قَول ابْن مَسْعُود، لِأَن الله تَعَالَى لمّا ذكر (العُسر) ثمَّ أَعَادَهُ بِالْألف وَاللَّام عُلِم أَنه هُوَ، ولمّا ذكر (يسرا) بِلَا ألف وَلَام ثمَّ أَعَادَهُ بِغَيْر ألف وَلَام عُلِم أَن الثَّانِي غير الأول، فَصَارَ العُسْر الثَّانِي الْعسر الأول، وَصَارَ يسر ثَان غير يسر بَدَأَ بِذكرِهِ. وَيُقَال إِن الله جلّ وعزّ أَرَادَ بالعسر فِي الدُّنْيَا على الْمُؤمن أَنه يُبْدِله يسرا فِي الدُّنْيَا ويسراً فِي الْآخِرَة وَالله أعلم. وَقيل: لَو دخل الْعسر جُحْراً لدخل الْيُسْر عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ كَانُوا فِي ضِيق شَدِيد، فأعلمهم الله أنْ سيفتح عَلَيْهِم، فَفتح الله عَلَيْهِم الفُتُوح، وأبدلهم بالعُسر الَّذِي كَانُوا فِيهِ اليسْر وَقيل فِي قَوْله: ﴿بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ (اللَّيْل: ٧) أَي لِلْأَمْرِ السهل الَّذِي لَا يقدر عَلَيْهِ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ. وَقَوله: ﴿بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ (اللَّيْل: ١٠) قَالُوا: العسرى: الْعَذَاب وَالْأَمر العسير. قلت: وَالْعرب تضع المعسور مَوضِع العُسْر، والميسورَ مَوضِع اليُسْر، وجُعِل الْمَفْعُول فِي الحرفين كالمصدر. وَيُقَال: أعْسر الرجلُ فَهُوَ مُعْسِر إِذا صَار ذَا عُسْرة وقِلَّة ذَات يَد. قَالَ: وعَسَرت الْغَرِيم أعسِره عَسْراً إِذا أَخَذته على عُسْرة وَلم تَرْفُق بِهِ إِلَى مَيسَرته. وَيُقَال: عَسُر الْأَمر يعسُر عُسْراً فَهُوَ عَسِير، وعَسِر يَعْسَر عَسَراً فَهُوَ عسِر. وَيَوْم عسير: ذُو عُسْر. قَالَ الله تَعَالَى فِي صفة يَوْم الْقِيَامَة: ﴿ُالنَّاقُورِ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ ﴿ِعَسِيرٌ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ (المدثر: ٩، ١٠) . وَيُقَال: رجل أعْسر بيِّن العَسَر وَامْرَأَة عسراء إِذا كَانَت قوّتّهما فِي أشْمُلهما، وَيعْمل كل وَاحِد مِنْهُمَا بِشمَالِهِ مَا يعْمل غَيره بِيَمِينِهِ. وَيُقَال: رجل أعْسر يَسَر وَامْرَأَة عَسْراء يَسَرة إِذا كَانَا يعملان بأيديهما جَمِيعًا، وَلَا يُقَال: أعْسَر أيسر، وَلَا عسراء يَسراء للْأُنْثَى، وعَلى هَذَا كَلَام الْعَرَب. وَيُقَال من اليَسَر: فِي فلَان يَسَرة. وَيُقَال: بلغتُ معسور فلَان إِذا لم تَرْفُق بِهِ، وعسَّرت على فلَان الْأَمر تعسيراً. وَيُقَال: استعسرت فلَانا إِذا طلبت معسوره، واستعسر الأمرُ وتعسّر إِذا صَار عسيراً. وَقَالَ ابْن المظفّر: يُقَال للغَزْل إِذا الْتبس فَلم تقدر على تخليصه: قد تغسّر بالغين وَلَا يُقَال بِالْعينِ إلَاّ تجشُّماً. قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه ابْن المظفر صَحِيح، وَكَلَام الْعَرَب عَلَيْهِ، سمعته من غير وَاحِد مِنْهُم، وَيَوْم أعْسر أَي مشئوم قَالَ مَعْقِل الْهُذلِيّ:
ورُحْنا بِقوم من بُدَالة قُرِّنوا
وظلّ لَهُم يَوْم من الشَّرّ أعسرُ
فسّر أَنه أَرَادَ بِهِ أَنه مشئوم. قَالَ: وَيُقَال:
стр. 354
أعسرت المرأةُ إِذا عَسُر عَلَيْهَا وِلادها. وَإِذا دُعي عَلَيْهَا قيل: أعسرتْ وآنثتْ، وَإِذا دُعي لَهَا قيل: أَيسَرت وأذكرتْ أَي وضعت ذكرا وتيسّر عَلَيْهَا الوِلاد. وَقَالَ اللَّيْث: العَسِير: النَّاقة الَّتِي اعتاطت فَلم تَحمل سَنَتها، وَقد عَسُرت، وَأنْشد قَول الْأَعْشَى:
وعسير أدماء حادرة العي
ن خَنُوفٍ عَيْرانة شِملالِ
قلت: تَفْسِير اللَّيْث للعسير أَنَّهَا النَّاقة الَّتِي اعتاطت غير صَحِيح. والعَسِير من الْإِبِل عِنْد الْعَرَب: الَّتِي اعتُسِرت فرُكِبت وَلم تكن ذُلِّلت قبل ذَلِك وَلَا رِيضت. وَهَكَذَا فسّره الأصمعيّ فِيمَا رَوَى عَنهُ أَبُو عُبَيد. وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن السكِّيت فِي تَفْسِير قَوْله:
وروحة دنيا بَين حَيّين رحتها
أسِيرُ عَسِيراً أَو عَروضاً أروضها
قَالَ: العَسِير: النَّاقة الَّتِي رُكبت قبل تذليلها، وَأما العاسرة من النوق فَهِيَ الَّتِي إِذا عَدَت رفَعَت ذَنَبها، وَتفعل ذَلِك من نشاطها، وَالذِّئْب يفعل ذَلِك. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
إِلَّا عواسرُ كالقداح معيدةٌ
بِاللَّيْلِ مورد أيِّم متغضِّف
أَرَادَ بالعواسر: الذئاب الَّتِي تعسِل فِي عَدْوها وتكسّر أذنابها. وناقة عَوْسَرانية إِذا كَانَ من دأبها تكسير ذَنَبها ورفعُه إِذا عَدَت. وَمِنْه قَول الطِرِمَّاح:
عَوْسرانيّة إِذا انتفض الخِم
سُ نفاضَ الفَضِيض أيَّ انتفاضِ
الفضيض: المَاء السَّائِل، أَرَادَ أَنَّهَا ترفع ذَنَبها من النشاط وتعدو بعد عَطَشها وَآخر ظمئها فِي الخِمْس. وَزعم اللَّيْث أَن العَوْسَرانيّة والعَيْسَرانيّة من النوق: الَّتِي تُركَب من قبل أَن تُراض قَالَ: وَالذكر عَيْسُران وعَيْسَران، وَكَلَام الْعَرَب على غير مَا قَالَ اللَّيْث. وَقَالَ ابْن السّكيت: العَسْر: أَن تَعْسِر الناقةُ بذنبها أَي تشول بِهِ، يُقَال: عَسَرتْ بِهِ تعسِر عَسْراً. والعَسْر أَيْضا مصدر عَسَرته أَي أَخَذته على عُسْرة. قَالَ: والعُسْر بالضمّ من الْإِعْسَار وَهُوَ الضّيق. وَقَالَ الفرّاء: يَقُول الْقَائِل: كَيفَ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ (اللَّيْل: ١٠) وَهل فِي العُسْرى تيسير. قَالَ الْفراء: وَهَذَا فِي جَوَازه بِمَنْزِلَة قَول الله تَعَالَى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (التَّوْبَة: ٣) والبِشارة فِي الأَصْل تقع على المفرِّح السارّ. فَإِذا جمعت كلامين فِي خير وشرّ جَازَ التبشير فيهمَا جَمِيعًا. قلت: وتَقول قابِلْ غَرْب السانية لقائدها إِذا انْتهى الغَرب طالعاً من الْبِئْر إِلَى يَدي الْقَابِل وتمكّن من عَرَاقِيها: ألَا ويَسّر السانية أَي اعطف رَأسهَا كَيْلا تجَاوز المَنْحاة فيرتفع الغَرْب إِلَى المَحَالة والمِحْور فيتخرَّق. ورأيتهم يسمّون عَطْف السانية تيسيراً، لِمَا فِي خِلَافه من التعسير، وَيُقَال: اعتسرت الكلامَ إِذا اقتضبته قبل أَن تزوّره وتهيئه. وَقَالَ الجعديّ:
فذَرْ ذَا وعَدِّ إِلَى غَيره
فشرّ الْمقَالة مَا يُعْتسَرْ
قلت: وَهَذَا من اعتسار الْبَعِير وركوبه قبل
стр. 355
تذليله. وَيُقَال: ذهبت الْإِبِل عُسَاريَات وعُشَاريَات إِذا انتشرت وتفرّقت. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: جَاءُوا عُسَاريَات وعُسَارَى تَقْدِير سكارى أَي بَعضهم فِي إثْر بعض. وَقَالَ النَّضر فِي الحَدِيث الَّذِي جَاءَ: يعتسر الرجلُ من مَال وَلَده رَوَاهُ بِالسِّين وَقَالَ: مَعْنَاهُ: يَأْخُذ من مَاله وَهُوَ كَارِه، وَأنْشد:
إِن أصحُ عَن دَاعِي الْهوى المضِلِّ
صُحُوّ ناسي الشوق مستبِلّ
معتسِر للصُّرْم أَو مُدِلِّ
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: عَسَره وقَسَره وَاحِد. قَالَ: وعَسَرْت النَّاقة عَسْراً إِذا أَخَذتهَا من الْإِبِل. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العُسُر: أَصْحَاب التبرية فِي التقاضي وَالْعَمَل. والمِعْسَر: الَّذِي يُقعّط على غَرِيمه. قَالَ: والعِسْرة: قَبيلَة من قبائل الجِنّ. قلت: وَقَالَ بَعضهم فِي قَول أبي أَحْمَر:
وفتيان كجِلّة آل عِسْر
إِن عِسْر قَبيلَة من الجنّ. وَقيل: عِسْر: أَرض يسكنهَا الجنّ. وعِسْر فِي قَول زُهَيْر: مَوضِع:
كَأَن عليهمُ بجُنُوب عِسْر
والعُسْر لُعْبة لَهُم: ينصبون خَشَبَة ثمَّ ترمى بخشبة أُخْرَى وتقلَع. قَالَ الأغرّ بن عُبَيد اليَشْكُريّ:
فَوق الحزامى ترتمين بهَا
كتخاذف الوِلْدان بالعُسْر
أَي تفعل مَنَاسمُ هَذِه النَّاقة بالحَصَى كَمَا تفعل الْولدَان بِهَذِهِ الْخَشَبَة. وعُقَاب عسراء: ريشها من الْجَانِب الْأَيْسَر أَكثر من الْأَيْمن. قَالَ سَاعِدَة:
وعمّى عَلَيْهِ الْمَوْت أنّي طَرِيقه
سِنِين كعسراء العُقَاب ومِنْهَبُ
أَي فرس. وَيُقَال: حَمَام أعْسر وعُقَاب عسراء: بجناحه من يسَاره بَيَاض.
عرس: رَوَى أَبُو عُبَيد فِي حَدِيث حسّان بن ثَابت أَنه كَانَ إِذا دُعِي إِلَى طَعَام قَالَ: (أَفِي خُرْس أَو عُرْس أَو إعْذار) . قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: فِي عُرْس أَي طَعَام الْوَلِيمَة. قلت: العُرْس: اسْم من إعراس الرجل بأَهْله إِذا بنى عَلَيْهَا وَدخل بهَا، وكل وَاحِد من الزَّوْجَيْنِ عَرُوس، يُقَال للرجل عَرُوس وللمرأة عروس كَذَلِك بغَيْرهَا، ثمَّ تسمى الْوَلِيمَة عُرْساً. وَالْعرب تؤنّث العُرْس، قَالَ ابْن السّكيت: تَقول: هَذِه عُرْس، والجميع الأعراس. وَأنْشد قَول الراجز:
إِنَّا وجدنَا عُرُس الحَنَّاط
مذمومةً لئيمة الحُوَّاط
تُدْعى مَعَ النَّسَّاج والخَيَّاط
وعِرْس الرجل: امْرَأَته. يُقَال: هِيَ عِرْسه وطَلَّته وقَعِيدته. ولَبُؤة الأسَد عِرْسه. والزوجان لَا يسميان عروسين إِلَّا أَيَّام البِناء واتّخاذ العُرْس. وَالْمَرْأَة تسمَّى عِرْس الرجل كلَّ وَقت. وَمن أَمْثَال الْعَرَب: لَا مَخْبَأ لعِطْر بعد عَرُوس. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ المفضّل: عروس هَهُنَا اسْم رجل تزوّج امْرَأَة، فلمَّا هُدِيت إِلَيْهِ وجدهَا تَفِلة فَقَالَ: أَيْن عِطركِ فَقَالَت: خبأته، فَقَالَ: لَا مخبأ لِعطر بعد عروس. وَقيل: إِنَّهَا قالته بعد مَوته. وَيُقَال للرجل: هُوَ عِرْس
стр. 356
امْرَأَته، وللمرأة: هِيَ عِرْسه. وَمِنْه قَول العجّاج:
أَزْهَر لم يُولد بِنَجْم نَحْس
أَنْجَب عِرْسٍ جُبلا وعِرْس
أَي أكْرم رجل وَامْرَأَة. ابْن الْأَعرَابِي: عَرُوس وعُرُوس، وَبَات عَذُوباً وعُذُوباً وسَدُوس وسُدُوس. وحدَّثنا مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ: حَدثنَا شُعَيْب بن أَيُّوب عَن نُمير بن عُبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (إِذا دعِي أحدكُم إِلَى وَلِيمَة عُرْس فليجِب) . قَالَ الْأَزْهَرِي: أَرَادَ طَعَام الرجل بأَهْله. وعِرّيسة الأسَد وعَرّيسه بِالْهَاءِ وَغير الْهَاء: مَأْوَاه فِي خِيسه. وَفِي حَدِيث عمر أَنه نَهَى عَن مُتْعة الحجّ وَقَالَ: قد علمت أَن النَّبِي ﷺ فعله، وَلَكِنِّي كرهت أَن يظلّوا مُعْرِسين بهنّ تَحت الْأَرَاك ثمَّ يروحوا بِالْحَجِّ تقطُر رؤوسهم. وَقَوله: مُعْرِسين أَي مُلمّين بنسائهم وَهُوَ بِالتَّخْفِيفِ، وَهَذَا يدلُّ على أَن إِلْمَام الرجل بأَهْله يسمّى إعراساً أَيَّام بنائِهِ عَلَيْهَا وَبعد ذَلِك؛ لِأَن تمتّع الحاجّ بامرأته يكون بعد بنائِهِ عَلَيْهَا. وأمَّا التَّعْرِيس فَنومة الْمُسَافِر بعد إدلاجه من اللَّيْل، فَإِذا كَانَ وَقت السَّحَر أَنَاخَ ونام نومَة خَفِيفَة ثمَّ يثور مَعَ انفجار الصُّبْح سائراً. وَمِنْه قَول لَبِيد:
قَلَّما عرَّس حَتَّى هِجتُه
بالتباشير من الصُّبْح الأُوَلْ
وأنشدتني أعرابيَّة من بني نُمَير:
قد طلعت حَمْرَاء فَنْطَلِيسُ
لَيْسَ لرَكْب بعْدهَا تعريس
أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: عَرِس الرجل وعَرِش بِالسِّين والشين إِذا بَطِر أَي بهت ودُهِش. قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: الْبَيْت المعرَّس: الَّذِي عُمِل لَهُ عَرْس وَهُوَ الْحَائِط يَجْعَل بَين حائطي الْبَيْت لَا يُبْلَغ بِهِ أقصاه، ثمَّ يوضع الْجَائِز على طَرَف العَرْس الدَّاخِل إِلَى أقْصَى الْبَيْت وسُقِّف الْبَيْت كُله، فَمَا كَانَ بَين الحائطين فَهُوَ سَهْوة، وَمَا كَانَ تَحت الْجَائِز فَهُوَ المُخْدَع. أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: عَرَسْت الْبَعِير عَرْساً وَهُوَ أَن تَشدَّ عُنُقه مَعَ يَدَيْهِ جَمِيعًا وَهُوَ بَارك، اسْم ذَلِك الحَبْل العِرَاس، فَإِذا شَدّ عُنقه إِلَى إِحْدَى يَدَيْهِ فَهُوَ العَكْس، وَاسم ذَلِك الحَبْل العِكَاس. وَيُقَال: عَرِس الرجلُ بِصَاحِبِهِ إِذا لزمَه، وعَرِس الصبيُّ بأمّه إِذا لَزِمَهَا، وعَرِس الشرُّ بَينهم إِذا لزِم ودام. قلت: وَرَأَيْت بالدَّهْنَى حِبَالاً من نُقْيان رمالها يُقَال لَهَا العرائس، وَلم أسمع لَهَا بِوَاحِد. وَابْن عِرْس: دُوَيْبة مَعْرُوفَة لَهَا نَاب. وَالْجمع: بَنَات عِرْس. والعِرْسِيّ: ضرب من الصِّبْغ كَأَنَّهُ شُبِّه لونُه بلون ابْن عِرْسٍ الدابّة. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: ابْن عِرْس معرفَة ونكرة. يُقَال: هَذَا ابْن عِرْس مُقبلا، وَهَذَا ابْن عِرْس آخرُ مقبل. قَالَ: وَيجوز فِي الْمعرفَة الرّفْع وَيجوز فِي النكرَة النصب. قَالَ ذَلِك كُله المفضّل وَالْكسَائِيّ. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: اعترسوا عَنهُ أَي تفرّقوا. قلت: هَذَا حرف مُنكر لَا أَدْرِي مَا هُوَ. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العرّاس والمُعَرّس والمِعْرس: بَائِع الأعراس وَهِي الفُصْلان الصغار، وَاحِدهَا عُرْس وعَرْس. قَالَ:
стр. 357
وَقَالَ أَعْرَابِي: بكم البَلْهاء وأعراسها أَي أَوْلَادهَا. قَالَ: والمِعْرس: السَّائِق الحاذق بالسياق، فَإِذا نَشِط الْقَوْم سَار بهم، وَإِذا كَسِلوا عرّس بهم. قَالَ: والمِعْرَس: الْكثير التَّزْوِيج. قَالَ: والعَرْس: الْإِقَامَة فِي الفَرَح. قَالَ: والعَرّاس: بَائِع العُرُس وَهِي الحبال وَاحِدهَا عِرَاس. قَالَ: والعَرس. عَمُود فِي وسط الفُسْطاط. والعَرْس: الحَبْل.
سعر: قَالَ الله ﵎ حِكَايَة عَن قوم صَالح: ﴿فَقَالُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ إِنَّآ إِذاً لَّفِى ضَلَالٍ﴾ (الْقَمَر: ٢٤) قَالَ الْفراء: أَرَادَ بالسُّعُر: العَنَاء للعذاب. وَقَالَ غَيره فِي قَوْله: ﴿نَّتَّبِعُهُ إِنَّآ إِذاً لَّفِى ضَلَالٍ﴾ مَعْنَاهُ: إِنَّا إِذا لفي ضلال وجنون، يُقَال: نَاقَة مسعورة إِذا كَانَت كأنّ بهَا جنوناً. قلت: وَيجوز أَن يكون مَعْنَاهُ: إِنَّا إِن اتبعناه وأطعناه فَنحْن فِي ضلال وَفِي عَذَاب وعناء مِمَّا يُلزمنا، وَإِلَى هَذَا مَال الفرّاء وَالله أعلم. وَقَوله جلّ وَعز: ﴿بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لَاِصْحَابِ﴾ (الْملك: ١١) أَي بُعْداً لأَصْحَاب النَّار، يُقَال: سَعَرت النَّار أسْعَرها سَعْراً إِذا أوقدتها، وَهِي مسعورة. وسَعَرت نَار الْحَرْب سَعْراً واستعرت النارُ إِذا استُوقِدت وَرجل مِسْعَر حربٍ إِذا كَانَ يؤرِّثها. والسَّعِير، النَّار نَفسهَا. وسُعَار النَّار: حَرّها. وَيُقَال للرجل إِذا ضربه السَّمُومُ فاستعرَ جوفُه: بِهِ سُعَار. وسُعَار الْعَطش: التهابه، وسُعَار الْجُوع: لهيبه، وَمِنْه قَول الشَّاعِر يهجو رجلا:
تُسمّنها بأخثر حَلْبتيها
ومولاك الأحم لَهُ سُعار
وَصَفه بتغريزه حلائبه وكَسْعه ضروعها بِالْمَاءِ الْبَارِد وليرتدّ لَبنهَا فَيبقى لَهَا طِرْقها، فِي حَال جوع ابْن عَمه الْأَقْرَب مِنْهُ. والأحمّ: الْأَدْنَى الْأَقْرَب، وَالْحَمِيم: الْقَرِيب القرابةِ. ومَساعر الْبَعِير: حَيْثُ يستعِر فِيهِ الجَرَب من الآباط والأرفاغ وأُمّ القُرَاد والمشافِر. وَمِنْه قَول ذِي الرمَّة:
قريع هجان دُسَّ مِنْهُ المساعر
وَالْوَاحد مَسْعَر. وَيُقَال: سُعِر الرجل فَهُوَ مسعور إِذا اشتدّ جوعُه أَو عطشه. وَقَالَ اللَّيْث: السُّعْرة فِي الْإِنْسَان: لون يضْرب إِلَى سَواد فويق الأُدْمة. وَقَالَ العجاج:
أَسعر ضَرْباً أَو طُوَالاً هِجْرَعا
وَيُقَال: سعِر فلَان يَسْعَر سَعَراً فَهُوَ أَسعر قَالَ: والسِّعْرارة: مَا تردّد فِي الضَّوْء السَّاقِط فِي الْبَيْت من الشَّمْس وَهُوَ الهَبَاء المنبثّ. وَيُقَال لما يحرّك بِهِ النَّار من حَدِيد أَو خشب: مِسْعَر ومِسعار. وَيُقَال: سعرْتُ الْيَوْم سَعْرة فِي حوائجي ثمَّ جِئْت أَي طُفت فِيهَا. وَقَالَ الأصمعيّ: المِسْعَر: الشَّديد فِي قَوْله:
وسامَى بهَا عُنُق مِسْعَرُ
وروى أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: المِسْعَر: الطَّوِيل. وَيُقَال: سَعَرتِ الناقةُ إِذا أسرعت فِي سَيرهَا، فَهِيَ سَعُور. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي كتاب (الْخَيل) : فرس مِسْعَر ومُساعر، وَهُوَ الَّذِي تَطيح قوائمه متفرّقة وَلَا ضَبْر لَهُ. وَقَالَ ابْن السّكيت تَقول الْعَرَب: ضَرْب هَبْر، وَطعن نَتْر، ورَمْي سَعْر، مَأْخُوذ من سَعَرْت النارَ وَالْحَرب إِذا هيَّجتهما. وَإنَّهُ لمِسْعَر حَرْب أَي تُحمى بِهِ
стр. 358
الْحَرْب. قَالَ: والسِّعْر من الأسعار وَهُوَ الَّذِي يقوم عَلَيْهِ الثّمن. وَفِي الحَدِيث أَنه قيل للنَّبِي ﷺ سَعِّر لنا فَقَالَ: (إِن الله هُوَ المسعّر) . وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال أَسعر وسعَّر بِمَعْنى وَاحِد. والساعورة كَهَيئَةِ التنّور يحفَر فِي الأَرْض يختبز فِيهِ، قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: وَقَالَ أَبُو زيد: السَّعَران: شدّة العَدْو، والجَمَرانُ: من الْجَمْر. والفَلَتان: النشيط وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: السُّعَيرة: تَصْغِير السَّعْرة وَهِي السُّعَال الحادّ. وَيُقَال: هَذَا سَعْرة الْأَمر وسَرْحته وفَوْعته أَي أوّله وحدَّته. أَبُو يُوسُف: استعر النَّاس فِي كل وَجه واستنْجوْا إِذا أكلُوا الرُطْب وأصابوه. قَالَ ابْن عَرَفَة: ﴿الْمُجْرِمِينَ فِى ضَلَالٍ﴾ (الْقَمَر: ٤٧) أَي فِي أَمر نسعره أَي يُلْهبنا.
سرع: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: سَرِع الرجل إِذا أسْرع فِي كَلَامه وفعاله. وَقَالَ: سَرْعان ذَا خُرُوجًا وسُرْعان ذَا خُرُوجًا وسِرْعان ذَا خُرُوجًا. والضمّ أفصحها. وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: سَرُع يَسْرُع سَرَعاً وسُرْعة فَهُوَ سريع. وَالْعرب تَقول: لسَرْعان ذَا خُرُوجًا بتسكين الرَّاء. وَيُقَال: لسَرُع ذَا خُرُوجًا بضمّ الرَّاء. وَرُبمَا أسكنوا الرَّاء فَقَالُوا: سَرْع ذَا خُرُوجًا، وَمِنْه قَول مَالك بن زُغْبة الْبَاهِلِيّ:
أنَوْراً سَرْع مَاذَا يَا فَرُوقُ
وحَبْلُ الْوَصْل منتكِث حَذِيقُ
أنوراً مَعْنَاهُ: أنِواراً يَا فَرُوق. وَقَوله: سَرُعْ مَاذَا أَرَادَ: سَرُع فخفَّف و (مَا) صلَة أَرَادَ: سَرُع ذَا نَوْراً. وسَرَعان النَّاس بِفَتْح الرَّاء: أوائلهم. وسَرَعان عَقَب المَتْنَين: شِبْه الخُضَل تخلَّص من اللَّحْم ثمَّ تُفتل أوتاراً للقِسيّ، يُقَال لَهَا السَّرَعان، سَمِعت ذَلِك من الْعَرَب. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: سَرَعان النَّاس محرك لمن يُسرع من الْعَسْكَر. وَقَالَ أَبُو زيد: وَاحِدَة سَرَعان العَقَب: سَرَعانة، وَكَانَ ابْن الْأَعرَابِي يَقُول: سَرْعان النَّاس: أوائلهم. وَقَالَ الْقطَامِي فِي لُغَة من يثقّل فَيَقُول: سَرَعان النَّاس:
وحسبُنا نَزَع الكتيبة غُدْوة
فيغيِّفون ونوجع السرَعانا
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الأساريع: الطُّرَق الَّتِي فِي الْقوس واحدتها طُرْقة. وأساريع الرمل وَاحِدهَا أُسروع ويَسروع بِفَتْح الْيَاء وضمّ الْهمزَة، وَهِي ديدان تظهر فِي الرّبيع مخطَّطة بسواد وَحُمرَة، ويشبَّه بهَا بَنَان العَذَارَى. وَمِنْه قَول امرىء الْقَيْس:
وتعطو بِرَخْص غير شَثْن كَأَنَّهُ
أساريعُ ظَبْي أَو مساويك إسْحِل
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: أساريع العِنَب شُكُر تخرج فِي أصُول الحَبَلة. وَرُبمَا أُكلت حامضة رَطْبة. الْوَاحِدَة أُسروع.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أُسروع الظبي: عَصَبة تَسْتبطِن يَده ورِجله. والسَّرْوَعة: النَّبَكة الْعَظِيمَة من الرمل، وَتجمع سَرْوَعات وسَرَاوِع وَيُقَال: أسْرع فلَان المشيَ وَالْكِتَابَة وَغَيرهمَا وَهُوَ فعل مجاوز. وَيَقُولُونَ: أسْرع إِلَى كَذَا وَكَذَا يُرِيدُونَ: أسْرع المضيَّ إِلَيْهِ، وسارع بِمَعْنى أسْرع، يُقَال ذَلِك للْوَاحِد، وللجميع: سارعوا. قَالَ الله جلّ وعزَّ: ﴿ُأَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ﴾ ﴿ِنُسَارِعُ لَهُمْ فِى الْخَيْرَاتِ﴾
стр. 359
(الْمُؤْمِنُونَ: ٥٥، ٥٦) مَعْنَاهُ: أيحسبون أَن إمدادنا لَهُم بِالْمَالِ والبنين مجازاةٌ لَهُم، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاج من الله لَهُم. و (مَا) فِي معنى الَّذِي. أَرَادَ: أيحسبون أَن الَّذِي نَمدّهم بِهِ من مَال وبنين، وَالْخَبَر مَعَه مَحْذُوف، الْمَعْنى: نسارع لَهُم بِهِ. وَقَالَ الْفراء: خبر ﴿أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ﴾ قَوْله: ﴿نُسَارِعُ لَهُمْ﴾ وَاسم (أَن) : (مَا) بِمَعْنى الَّذِي. وَمن قَرَأَ: (يسارَع لَهُم فِي الْخيرَات) (فَمَعْنَاه: يسارَع بِهِ لَهُم فِي الْخيرَات فَيكون مثل ﴿نسارِع. وَيجوز أَن يكون على معنى: أيحسبون إمدادنا يسارِع لَهُم فِي الْخيرَات، فَلَا يحْتَاج إِلَى ضمير، وَهَذَا قَول الزجّاج. وَقَالَ ابْن المظفّر: السَّرْع: قضيب سَنَةٍ من قضبان الكَرْم، وَالْجمع السُّرُوع. قَالَ: وَهِي تَسْرُع سُرُوعاً وهنّ سوارع والواحدة سارعة. قَالَ: والسَّرْع: اسْم الْقَضِيب من ذَلِك خاصّة. قَالَ: وَيُقَال لكل قضيب مَا دَامَ رَطْباً غضّاً: سَرَعْرَع، وَإِن أنَّثت قلت: سَرَعْرعة.
وَأنْشد:
أزمان إِذْ كنتُ كنعت الناعت
سَرَعْرعاً خُوطاً كغصن نابت
يصف عنفوان شبابه. قلت: والسَّرْغ بالغين: لُغَة فِي السَّرْع بِمَعْنى الْقَضِيب الرَطْب، وَهِي السُّرُوغ والسُّروع. الأصمعيّ: شبَّ فلَان شبَابًا سَرَعْرعاً. والسَرَعْرعة من النِّسَاء: الليّنة الناعمة.
وَفِي الحَدِيث أَن أحد ابْني رَسُول الله بَال فَرَأى بَوْله أساريع، والأساريع: الطرائق.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: أَبُو سَرِيع: هُوَ كُنْية النَّار فِي العَرْفَج. وَأنْشد:
لَا تعدِلنَّ بِأبي سريعِ
إِذا غَدَتْ نكباء بالصقيع
قَالَ: والصقيع: الثَّلج. والمِسْرع: السَّرِيع إِلَى خير أَو شرّ. فِي الحَدِيث: (فَأَخَذتهم من سَرْوَعَتين) ، السَّرْوعة: الرابية من الرمل. وَكَذَلِكَ الزَّرْوَحَةُ تكون من الرمل وَغَيره.
رعس: أهمله اللَّيْث، وَهُوَ مُسْتَعْمل. قَالَ أَبُو عَمْرو الشيبانيّ: الرَّعْس والرَّعَسان: رَجَفان الرَّأْس، وَقَالَ بعض الطائيين:
سَيعْلَمُ من يَنْوِي خِلابيَ أنني
أريب بِأَكْنَافِ البُضَيض حَبَلَّسُ
أَرَادوا خِلابي يَوْم فَيْدَ وقَرَّبوا
لِحى ورؤوساً للشَّهَادَة تَرْعَسُ
الحَبَلَّس والحَلَبَّس والحُلَابس: الشجاع الَّذِي لَا يبرح مَكَانَهُ. وَأنْشد الباهليّ قَول العجاج يذكر سَيْفا يَهُذّ ضريبته هَذَّاً:
يُذْري بإرعاسِ يمينِ المؤتلي
خُضُمَّة الدارع هَذَّ المختلِي
قَالَ: يُذْري أَي يُطير، والإرعاس: الرجف، والمؤتلي: الَّذِي لَا يبلغ جهده. وخُضُمَّة كل شَيْء: معظمه. والدارع: الَّذِي عَلَيْهِ الدرْع. يَقُول: يقطع هَذَا السَّيْف مُعظم هَذَا الدارع، على أَن يَمِين الضَّارِب بِهِ تَرْجُف وعَلى أَنه غير مُجْتَهد فِي ضَرْبته. وَإِنَّمَا نعت السَّيْف بِسُرْعَة الْقطع. والمختلي: الَّذِي يحتشّ بِمِخلاه وَهُوَ مِحَشّه. وناقة راعوس: تحرّك رَأسهَا
стр. 360
إِذا عَدَت من نشاطها. ورمح رَعُوس ورَعَّاس إِذا كَانَ لَدْن المهَزّ عَرّاصاً شَدِيد الِاضْطِرَاب. وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال: ارتعس رَأسه وارتعش إِذا اضْطربَ وارتعد. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المِرْعَس الرجل الْخَفِيف القَشَّاش. والقشاش: الَّذِي يلتقط الطَّعَام الَّذِي لَا خير فِيهِ من الْمَزَابِل.
رسع: فِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو أَنه بَكَى حَتَّى رسَعت عينه. قَالَ أَبُو عبيد: يَعْنِي: فسَدت وتغيرت. وَفِيه لُغَتَانِ: رَسَع ورَسَّع. وَرجل مرسِّع ومرسِّعة. وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
أيا هِنْد لَا تنكحي بُوهَة
عَلَيْهِ عقيقتُه أحسبا
مرسِّعة وسط أَرْبَاعه
بِهِ عَسَم يَبْتَغِي أرنبا
ليجعل فِي رِجله كعبها
حذار المنيَّة أَن يعطَبا
قَالَ: والمرسِّعة: الَّذِي فَسدتْ عينه، والبُوهة: الأحمق. وَقَوله:
حذار المنِيَّة أَن يعطبا
كَانَ حمقى الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة يعلِّقون كَعْب الأرنب فِي الرِّجْل وَيَقُولُونَ: إِن من فعل ذَلِك لم تصبه عين وَلَا آفَة. وَقَالَ ابْن السّكيت: الترسيع: أَن تخرق سَيْراً ثمَّ تُدخل فِيهِ سَيْراً كَمَا يُسَوّي سُيُور الْمَصَاحِف. وَاسم السّير المفعولِ بِهِ ذَلِك: الرَّسِيع وَأنْشد:
وَعَاد الرسيع نُهْية للحمائل
يَقُول: انكبَّت سيوفهم فَصَارَت أسافلها أعاليها. قلت: وَمن الْعَرَب من يَجْعَل بدل السِّين فِي هَذَا الْحَرْف الصَّاد فَيَقُول: هُوَ الرَّصِيع وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الرصائع: سيور مضفورة فِي أسافل الحمائل، الْوَاحِدَة رِصَاعة. ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: المرسَّع: الَّذِي انسلقت عينه من السهر.
(بَاب الْعين وَالسِّين مَعَ اللَّام)
(ع س ل)
عسل، علس، سلع، سعل، لعس، لسع:﴾ مستعملات.
عسل: قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ﴾ (مُحَمَّد: ١٥) فالعسل الَّذِي فِي الدُّنْيَا هُوَ لُعَاب النَّحْل. وَجعل الله بِلُطْفِهِ فِيهِ شِفَاء للنَّاس. وَالْعرب تسمّي صَمْغ العُرْفُط عَسَلاً لحلاوته وتسمِّي صَقْر الرُّطَب وَهُوَ مَا سَالَ من سُلَافته عَسَلاً.
وَأَخْبرنِي عبد الْملك عَن الرّبيع عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ: عَسَل النَّحْل هُوَ الْمُنْفَرد بِالِاسْمِ دون مَا سواهُ من الحُلْو المسمَّى بِهِ على التَّشْبِيه. قَالَ: وَالْعرب تَقول للْحَدِيث الحُلْو: معسول. وَقَالَ النَّبِي ﷺ لامْرَأَة سَأَلته عَن زوج تزوَّجته لترجع بِهِ إِلَى زَوجهَا الأوّل الَّذِي طلَّقها فَلم ينتشر ذكره للإيلاج فَقَالَ لَهَا: (أَتُرِيدِينَ أَن تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعة؟ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيلته وَيَذُوق عُسَيلتك) ، يَعْنِي جِمَاعهَا، لِأَن الْجِمَاع هُوَ المستحلَى من الْمَرْأَة. وَقَالُوا لكل مَا استحلَوْا: عَسَلٌ ومعسول، على أَنه
стр. 361
يُسْتحلى استحلاء العَسَل. وَقَالَ غَيره فِي قَوْله: (حَتَّى تَذُوقِي عُسَيلته وَيَذُوق عُسَيْلتك) : إِن العُسَيلة: مَاء الرجل. قَالَ: والنطْفة تسمَّى العُسَيلة، رَوَى ذَلِك شمر عَن أبي عدنان عَن أبي زيد الأنصاريّ: قلت: وَالصَّوَاب مَا قَالَه الشَّافِعِي؛ لِأَن العُسَيلة فِي هَذَا الحَدِيث كِنَايَة عَن حلاوة الْجِمَاع الَّذِي يكون بتغييب الحَشَفة فِي فرج الْمَرْأَة، وَلَا يكون ذَوَاق العُسَيلتين مَعًا إِلَّا بالتغييب وَإِن لم يُنزِلا، وَلذَلِك اشْترط عُسَيلتهما. وأنَّث العُسَيلة لِأَنَّهُ شبَّهها بِقِطْعَة من العَسَل. وَهَذَا كَمَا تَقول: كنّا فِي لَحْمَة ونَبِيذة وعَسَلة أَي فِي قِطْعَة من كل شَيْء مِنْهَا. وَالْعرب تؤنّث العَسَل وتذكّره. قَالَ الشمَّاخ:
كَأَن عُيُون الناظرين تشوفها
بهَا عسل طابت يَدَاً من يشورُها
أَي تشوف العيونُ والأبصار بهَا هَذِه الْمَرْأَة. قَالَ ذَلِك ابْن السّكيت. والعَسَّالة: الخليَّة الَّتِي تسَوَّى للنحل من راقود وَغَيره فتعسِّل فِيهِ. يُقَال: عسّل النحلُ تعسيلاً. وَالَّذِي يَشتار الْعَسَل فَيَأْخذهُ من الخليَّة يسمَّى عاسلاً.
وَمِنْه قَول لبيد:
وأرْيِ دُبُورٍ شارَهُ النحلَ عاسلُ
وَمن الْعَرَب من يذكّر العَسَل، لُغَة مَعْرُوفَة. والتأنيث أَكثر. وعَسَل اللُبْنَى: صَمْغ يَسيل من شجر اللبنى لَا حلاوة لَهُ: يسمَّى عَسَل اللبنى. وحدّثنا الْحُسَيْن بن إِدْرِيس حَدثنَا عُثْمَان ابْن أبي شَيبة عَن زيد بن الحُبَاب عَن مُعَاوِيَة بن صَالح عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَيْر بن نُفَير عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن الحَمِق يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا عَسَله) : قيل: يَا رَسُول الله وَمَا عَسَله؟ قَالَ: (يَفتح لَهُ عملا صَالحا بَين يَدي مَوته حَتَّى يرضى عَنهُ مَن حوله) . ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: العَسَل: طِيب الثَّنَاء على الرجل. قَالَ: وَمعنى قَوْله: (إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا عَسَله) أَي طيَّب ثناءه. وَقَالَ غَيره: معنى قَوْله: عَسَله أَي جعل لَهُ من الْعَمَل الصَّالح ثَنَاء طيّباً كالعَسَل؛ كَمَا يُعْسَل الطَّعَام إِذا جُعل فِيهِ العَسَل. يُقَال: عَسَلت الطعامَ والسَّوِيقَ أعْسِله وأعسُله إِذا جعلت فِيهِ عَسَلاً وطيَّبتْه وحلَّيته. وَيُقَال أَيْضا: عَسَلت الرجلَ إِذا جعلت أُدْمه العَسَل. وعسَّلت الْقَوْم بِالتَّشْدِيدِ إِذا زوّدتهم العَسَل. وَجَارِيَة معسولة الْكَلَام إِذا كَانَت حُلْوة الْمنطق مليحة اللَّفْظ طيّبة النَّغْمة. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العَسَل: حَبَاب المَاء إِذا جرى من هبوب الرّيح. قَالَ: والعُسُل: الرِّجَال الصالحون. قَالَ: وَهُوَ جمع عاسل وعَسُول. قَالَ: وَهُوَ ممَّا جَاءَ على لفظ فَاعل وَهُوَ مفعول بِهِ. قلت: كَأَنَّهُ أَرَادَ: رجل عاسل: ذُو عَسَل أَي ذُو عمل صالحٍ، الثناءُ عَلَيْهِ بِهِ مستحلَى كالعسل. وَقَالَ الفرّاء: العَسِيل: مِكْنسة الطِّيب. والعَسِيل: الريشة الَّتِي تُقلع بهَا الغالية. والعَسِيل أَيْضا: قضيب الْفِيل وَجمعه كلّه عُسُل. وَأنْشد الفرّاء:
стр. 362
فرِشْني بِخَير لَا أكونَنْ ومِدْحتي
كناحتِ يَوْمًا صخرةٍ بعَسِيل
قَالَ: أَرَادَ: كناحتٍ صَخْرَة بعسيل يَوْمًا، هَكَذَا أنْشد فِيهِ المنذريّ عَن أبي طَالب عَن أَبِيه عَن الفرّاء. وَمثله قَول أبي الْأسود:
فألفيتُه غير مستعتِب
وَلَا ذاكِر اللَّهَ إِلَّا قَلِيلا
قَالَ ابْن الأنباريّ: أَرَادَ: وَلَا ذاكرٍ الله، وَأنْشد الفرّاء أَيْضا:
ربّ ابْن عَم لسُلَيمى مشمعلّ
طبّاخ سَاعَات الْكرَى زادَ الكَسِل
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: رُمْح عاسل وعَسَّال: مضطرِب لَدْن، وَهُوَ العاتر، وَقد عَتَر وعَسَل.
وَقَالَ اللَّيْث: العَسِل: الرجل الشَّديد الضَّرْب السَّرِيع رَجْعِ الْيَد بِالضَّرْبِ. وَأنْشد:
تمشي موائلة وَالنَّفس تنذِرها
مَعَ الوبيل بكف الأهوج العسِل
فلَان أَخبث من أبي عِسْلة وَمن أبي رِعْلة وَمن أبي سِلعامة وَمن أبي مُعْطة كلّه الذِّئْب. وَيُقَال: عَسَل الذِّئْب يعسِل عَسْلاً وعَسَلاناً وَهُوَ سرعَة هِزّته فِي عَدْوه. وَقَالَ الجعديّ:
عَسَلانَ الذِّئْب أَمْسَى قارباً
بَرَد الليلُ عَلَيْهِ فنسَلْ
وَيُقَال: رجل عِسْل مَال كَقَوْلِك: إزَاء مَال وخال مَال. ابْن السّكيت يُقَال: مَا لفُلَان مَضْرِب عَسَلة يَعْنِي: أعراقه. وَقَالَ غَيره: أصل ذَلِك فِي سُؤر الْعَسَل ثمَّ صَار مثلا للْأَصْل والنسَب. وَيُقَال: بَسْلاله وعَسْلاً وَهُوَ اللَّحْي فِي الملام. شمر عَن أبي عَمْرو: يُقَال: عَسَلْت من طَعَامه عَسْلاً أَي ذقت. وَيُقَال: هُوَ على أعسال من أَبِيه وأعْسان أَي على أثَر من أَثَره، الْوَاحِد عِسْل وعِسْن. وَهَذَا عِسْل هَذَا وعِسْنه أَي مِثله. والعَسْل: الحَلْب بستّين، والفَطْر: الحَلْب بِثَمَانِينَ. والعواسل: الريَاح.
علس: أَخْبرنِي عبد الْملك عَن الرّبيع عَن الشَّافِعِي قَالَ: العَلَس: ضَرْب من الْقَمْح، يكون فِي الكمام مِنْهُ حبَّتان، يكون بِنَاحِيَة الْيمن. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَدَس يُقَال لَهُ: العَلَس: أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: يُقَال للقُرَاد: العَلّ وَقَالَ شمر: والعَلُس مثلُه، وَجمعه أعلال وأعلاس. قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ الْأمَوِي: مَا ذقت عَلُوساً. وَقَالَ الْأَحْمَر: مَا ذقت عَلُوساً وَلَا ألُوساً أَي مَا ذقت طَعَاما. ابْن السّكيت عَن الكِلَابيّ قَالَ: مَا عَلَسْنا عِنْدهم عَلُوساً. وَقَالَ ابْن هانىء، مَا أكلت الْيَوْم عَلَاساً، وَقد عَلَسَتِ الإبلُ تعلِس إِذا أَصَابَت شَيْئا تَأْكُله. وَقَالَ اللَّيْث: العَلْس: الشُّرْب، يُقَال: عَلَس يَعْلِس عَلْساً. والعَلِيس: شِوَاء مَسْمون. قلت: العَلْس: الْأكل، وقلَّما يُتَكلّمِ بِهِ بِغَيْر حرف النَّفْي. وَأَخْبرنِي الإياديّ عَن شمر قَالَ: العَلَسيُّ الحَمل الشَّديد. وَأنْشد قَول المَرّار:
إِذا رَآهَا العَلَسيّ أبلسا
وعَلَّق الْقَوْم أداوَى يُبَّسا
стр. 363
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العَلَسِيّ: شَجَرَة المَقْرِ.
وَقَالَ أَبُو وَجْزة السعديّ:
كَأَنَّ النُّقْدَ والعَلَسيَّ أجنى
ونعَّم نبته وَاد مطيرُ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العَلِيس: الشوَاء المنضَج.
وَقَالَ ابْن السّكيت عَن الكلابيّ: رجل مجرَّس ومُعَلَّس ومنقَّح ومقلَّح أَي مجرَّب.
لعس: فِي حَدِيث الزبير أَنه رأى فِتْية لُعْساً فَسَأَلَ عَنْهُم فَقيل: أمّهم مولاة للحُرَقة وأبوهم مَمْلُوك فَاشْترى أباهم وَأعْتقهُ فجرّ وَلَاءهم. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: اللُّعْس: الَّذين فِي شفاههم سَواد، وَهُوَ ممّا يُستحسن. يُقَال مِنْهُ: رجل ألعس وَامْرَأَة لعساء والجميع مِنْهُمَا لُعْس. وَقد لعِس لَعَساً. وَأنْشد لذِي الرمَّة:
لمياء فِي شفتيها حُوَّة لَعَسٌ
وَفِي اللِّثَات وَفِي أنيابها شَنَبُ
قلت: قَوْله: رأى فتية لُعْساً لم يُرَدْ بِهِ سَواد الشّفة خاصَّة، إِنَّمَا أَرَادَ لَعَس ألوانِهم. سَمِعت الْعَرَب تَقول: جَارِيَة لَعْساء إِذا كَانَ فِي لَوْنهَا أدنى سَواد فِيهِ شُرْبة حمرَة لَيست بالناصعة، وَإِذا قيل: لعساء الشَّفَة فَهُوَ على مَا قَالَ الأصمعيّ. وَقد قَالَ العجاج بَيْتا دلَّ على أَن اللعَس يكون فِي بَشَرة الْإِنْسَان كلّها فَقَالَ:
وبَشَرٍ مَعَ الْبيَاض ألعسا
فَجعل البَشَر ألْعس، وَجعله مَعَ الْبيَاض لما فِيهِ من شُرْبة الْحمرَة. وَقَالَ اللَّيْث: رجل متلعّس: شَدِيد الْأكل. قَالَ: واللَّعْوَس: الأكُول الْحَرِيص. قَالَ: وَيُقَال للذئب: لَعْوَس ولَغْوس وَأنْشد لذِي الرمَّة:
وماءٍ هتكتُ اللَّيْل عَنهُ وَلم يَرِد
روايا الْفِرَاخ والذئابُ اللغاوس
قَالَ: ويروى: اللعاوس. قلت: ورَوَى أَبُو عُبيد عَن الفرّاء: اللغْوَس بالغين: الذِّئْب الْحَرِيص الشرِه. قلت: وَلَا أنكر أَن يكون الْعين فِيهِ لُغَة. وَقَالَ النَّضر: مَا ذقت لَعُوساً أَي شَيْئا. قَالَ الْأَصْمَعِي: مَا ذقت لَعُوقاً مثله. وَقَالَ غَيره: اللَّعْس: العضّ، يُقَال: لَعَسني لَعْساً أَي عضَّني، وَبِه سمّي الذِّئْب لَعْوَسَاً.
لسع: قَالَ ابْن المظفر: اللَّسْع للعقرب. قَالَ: وَيُقَال للحيَّة: تَلْسَع. قَالَ: وَزعم أَعْرَابِي أَن من الحيَّات مَا يلسع بِلِسَانِهِ كلَسْع حُمَة الْعَقْرَب، وَلَيْسَت لَهُ أَسْنَان. قَالَ: وَيُقَال: لَسَع فلَان فلَانا بِلِسَانِهِ إِذا قرضه، وَإِن فلَانا للُسَعة أيْ قرَّاضة للنَّاس بِلِسَانِهِ. قلت: والمسموع من الْعَرَب أَن اللسع لذوات الإبَر من العقارب والزنابير. فأمَّا الحيَّات فَإِنَّهَا تنهش وتَعَضّ وتَخْدِب وتَنْشِطُ. وَيُقَال للعقرب: قد لَسَعَتْه وأَبَرَتْه وَوَكَعَتْه وكَوَتْه. لَسَع فِي الأَرْض ومَصَع: ذهب. واللَّسُوع: الْمَرْأَة الفارك. والمُلْسِع: المُغْرِي بَين الْقَوْم. والملسِّعة: الْمُقِيم الَّذِي لَا يبرح، كَأَنَّهُ يلسع أَصْحَابه لثقله.
سلع: أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: السَلَع: شجر مُرّ. وَقَالَ بِشْر:
يسومون الصِّلاح بِذَات كَهْف
وَمَا فِيهَا لَهُم سَلَع وقار
стр. 364
وَكَانَت الْعَرَب فِي جَاهِلِيَّتهَا تَأْخُذ حَطَب السَّلَع والعُشَر فِي المجاعات وقُحُوط الْمَطَر فتوقِر ظُهُور الْبَقر مِنْهَا ثمَّ تُلْعِج النارَ فِيهَا، يستمطرون بلهَب النَّار المشبّه بسنا البَرْق. وَأَرَادَ الشَّاعِر هَذَا الْمَعْنى بقوله:
سَلَع مّا وَمثله عُشَر مّا
عائلاً مّا وعالت البَيْقورا
والسُّلُوع: شُقُوق فِي الْجبَال، وَاحِدهَا سَلْع وسِلْع. وَيُقَال: سَلَعْت رَأسه أَي شججته قَالَ ذَلِك أَبُو زيد. وَقَالَ شمر: السَّلْعة: الشَّجَّة فِي الرَّأْس كائنة مَا كَانَت. يُقَال: فِي رَأسه سَلْعتان وَثَلَاث سَلَعات، وَهِي السِّلَاع. وَرَأس مسلوع ومُنْسَلِع. وأمّا السِّلْعة بِكَسْر السِّين فَهِيَ الجَدَرة تخرج بِالرَّأْسِ وَسَائِر الْجَسَد، تمور بَين الجِلْد وَاللَّحم، ترَاهَا تَدِيص دَيَصاناً إِذا حرّكتها. والسِّلْعة وَجَمعهَا السِلَّع كل مَا كَانَ مَتْجوراً بِهِ. والمُسْلِع: صَاحب السِّلْعة. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للدليل الْهَادِي: مِسْلع. وَأنْشد بَيْتا للخنساء:
سبَّاق عَادِية وَرَأس سَرِيَّة
ومُقاتل بَطَل وهاد مِسْلع
ابْن شُمَيْل: قَالَ رجل من الْعَرَب: ذهبت إبلي فَقَالَ رجل: لَك عِنْدِي أسْلاعها أَي أَمْثَالهَا فِي أسنانها وهيئاتها. وَهَذَا سِلْع أَي مِثله. وَيُقَال: تزلّعت رِجْله وتَسَلَّعت إِذا تشقَّقت. وسَلْع: مَوضِع يقرب من الْمَدِينَة. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
لعمرك إِنَّنِي لأحبّ سَلْعاً
أَبُو عَمْرو: هَذَا سِلْع هَذَا أَي مِثلُه وشَرْواه. وَيُقَال: أَعْطِنِي سِلْع هَذَا أَي مثلَ هَذَا. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الأسلع: الأبرص. قَالَ: والسَّوْلع: الصَّبِر المُرّ. والصولع: السِّنان المجلوّ. أسلاع الْفرس: مَا تفلّق من اللَّحْم عَن نَسَبيها إِذا استخفَّت سِمَناً. وَقَوله:
أجاعل أَنْت بيقوراً مسلَّعة
ذَريعة لَك بَين الله والمطر
يَعْنِي الْبَقر الَّتِي كَانَ يُعْقَد فِي أذنابها السَّلَع عِنْد الجَدْب.
سعل: روى ابْن عُيَينة عَن عَمْرو عَن الْحسن بن مُحَمَّد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا صَفَر وَلَا هَامة وَلَا غُول وَلَكِن السعالَى) .
قَالَ شمر فِيمَا قَرَأت بِخَطِّهِ: قد فسّروا السعالى: الغِيلان وَذكرهَا الْعَرَب فِي أشعارها. قَالَ الْأَعْشَى:
ونساءٍ كأنهن السعالى
قَالَ: وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يُرِيد: فِي سوء حالهن حِين أُسِرن. وَقَالَ لَبيد يصف الْخَيل:
عَلَيْهِنَّ وِلدان الرِّجَال كَأَنَّهَا
سعالَى وعِقبان عَلَيْهَا الرحائل
وَقَالَ جِرَان العَوْد:
هِيَ الغول والسِّعلاة حلْقِيَ مِنْهُمَا
مُخَدّشُ مَا بَين التراقِي مكَدّح
وَقَالَ بعض الْعَرَب: لم تصف العربُ بالسعلاة إلاّ الْعَجَائِز وَالْخَيْل. قَالَ شمر: وشبَّه ذُو الإصبع الفرسان بالسعالى فَقَالَ:
ثمَّ انبعثنا أُسُود عَادِية
مثل السعالى نقائبا نُزُعا
стр. 365
فَهِيَ هَهُنَا الفرسان. وَقَالَ بَعضهم: السعالِيَ من أَخبث الغِيلان. وَيُقَال للْمَرْأَة الصخَّابة: قد استسعلت. وَقَالَ أَبُو عدنان: إِذا كَانَت الْمَرْأَة قبيحة الْوَجْه سيِّئة الْخُلُق شُبِّهت بالسِّعْلاة. وَقيل: السِّعْلاة هِيَ الْأُنْثَى من الغيلان، وَتجمع سعالِيَ وسِعْلَيات، وَقَالَ أَبُو زيد: مثل قَوْلهم: استسعلت الْمَرْأَة قَوْلهم. عَنْزٌ نَزَت فِي جبل فاستَتْيَسَتْ، ثمَّ من بعد استتياسها استعْنَزت، وَمثله: إِن البغاث بأرضنا يستَنْسِر واستنوق الْجمل. وَقد استسعلت الْمَرْأَة إِذا صَارَت كَأَنَّهَا سِعْلاة خَبْثاً وسَلَاطة؛ كَمَا يُقَال: استأسد الرجل واستكلبت الْمَرْأَة. وَيُقَال: سَعَل الْإِنْسَان يَسْعل سُعَالاً وسَعَل سُعْلة. وَيُقَال: بِهِ سُعَال ساعل؛ كَقَوْلِهِم: شغل شاغل وَشعر شَاعِر. والساعل الْفَم فِي بَيت ابْن مقبل:
على إِثْر عجَّاج لطيفٍ مصيرُه
يمجُّ لُعَاعَ العَضْرَس الجَوْنِ ساعلُهْ
أَي فَمه لِأَن الساعل بِهِ يسعل. أَبُو عُبَيْدَة: فرس سَعِل زعِل أَي نشيط، وَقد أسعله الْكلأ وأزعله بِمَعْنى وَاحِد. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: السَعَل: الشيص الْيَابِس.
(بَاب الْعين وَالسِّين مَعَ النُّون)
(ع س ن)
عسن، عنس، سنع، سعن، نسع، نعس: مستعملات.
عسن: أَبُو عبيد عَن الْفراء قَالَ: إِذا بقيتْ من شَحم النَّاقة ولحمها بقيَّة فاسمها الأُسْن والعُسْن وجمعهما آسان وأعسان، وناقة عاسنة: سَمِينَة. ونوق مُعْسِنات: ذَوَات عُسْن. وَقَالَ الفرزدق:
فَخُضْتُ إِلَى الأنقا مِنْهَا وَقد يَرَى
ذَات النقايا المُعْسِناتُ مكانيا
أَبُو عَمْرو: أعسن إِذا سمن سِمَناً حسنا. وَقَالَ: العَسَن: الطول مَعَ حسن الشّعْر وَالْبَيَاض. وَيُقَال: هُوَ على أعسان من أَبِيه وآسان. وَقد تعسَّن أَبَاهُ وتأسَّنه وتأسَّله إِذا نزع إِلَيْهِ فِي الشَّبَه، قَالَ ذَلِك اللحياني وَغَيره.
وَقَالَ اللَّيْث: العَسَن: نجوع العَلَف والرعْي فِي الدوابّ. تَقول: عَسِنَت الْإِبِل عسنَاً إِذا نجع فِيهَا الْكلأ وسمِنت. والعَسِن مثل الشكُور. والعَسْن: مَوضِع مَعْرُوف. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: العُسُن جمع أعسن وعَسُون وَهُوَ السمين. وَيُقَال للشحمة: عُسْنة وَجَمعهَا عُسَن. وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سَمِعت غير وَاحِد من الْأَعْرَاب يَقُول: فلَان عِسْل مَال وعسنُ مَال: إِذا كَانَ حسن الْقيام عَلَيْهِ. التعسين: خفّة الشَّحْم من الجَدْب وقلّة الْمَطَر وكلأ معسَّن قَالَ الراجز:
نِعْمَ قريعُ الشَّوْل فِي التعْسين
وَيُقَال: التعسين: الشتَاء. وأعسنت الناقةُ: حملت العُسْن وأعسنها الجَدْب: ذهب بعُسْنها وشحمها. وَهَذَا كَمَا يُقَال: قذّيت الْعين: أخرجت قذاها، وأقذيتها: ألقيت فِيهَا القَذَى.
عنس: العَنْس: النَّاقة الصُّلْبة، وَقَالَ اللَّيْث: تسمَّى عَنْساً إِذا تمَّت سِنّها واشتدَّت قُوَّتها ووَفَر عظامُها وأعضاؤها. قَالَ: واعنونس
стр. 366
ذَنَب النَّاقة، واعنيناسه: وفور هُلْبه وطولُه. وَقَالَ الطرمَّاح يصف ثوراً وحشياً:
يمسحُ الأَرْض بمعنونِس
مثل مِثلاة النِّيَاح الْقيام
أَي بذنَب سابغ. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: العانس: الْمَرْأَة الَّتِي تُعَجِّز فِي بَيت أَبَوَيْهَا لَا تتَزَوَّج، وَقد عَنَست تَعْنُس عُنُوساً.
وَقَالَ الأصمعيّ: لَا يُقَال: عَنَست وَلَا عَنَّست وَلَكِن يُقَال: عُنِّست فَهِيَ مُعَنَّسة. وَفِي الحَدِيث أَن الشّعبِيّ أَو غَيره من التَّابِعين سُئِلَ عَن الرجل يدْخل بِالْمَرْأَةِ على أَنَّهَا بِكر فَيَقُول: لم أَجدهَا عَذراء، فَقَالَ: إِن العُذْرة يُذهبها التعنيس والحَيضة. وتُجمع العانس عُنّساً وعوانس. وَيُقَال للرجل إِذا طعن فِي السنّ وَلم يتزوّج: عانس أَيْضا، والجميع العانسون وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
منا الَّذِي هُوَ مَا إِن طَرّ شارُبه
والعانسون وَمنا المُرْدُ والشيبُ
وَقَالَ اللَّيْث: عَنَست الْمَرْأَة عُنُوساً إِذا صَارَت نَصَفاً وَهِي بِكر لم تتزوّج. وعنّسها أَهلهَا إِذا حبسوها عَن الْأزْوَاج حَتَّى جَاوَزت فَتاء السنّ ولمَّا تُعَجِّز فَهِيَ معنَّسة. وَتجمع مَعَانس ومعنَّسات. وعَنْس: قَبيلَة من الْيمن.
وَقَالَ غَيره: أعنس الشيبُ رأسَه إِذا خالطه. وَقَالَ أَبُو ضَبّ الهذليّ:
فَتى قَبَلا لم يُعْنِس الشيبُ رَأسه
سوى خُيُط كالنَّور أشرقن فِي الدُجَى
روى المبرّد: لم تَعْنُس السنّ وَجهه، وَهُوَ أَجود. وناقة عانسة وجمل عانس: سمين تامّ الخَلْق. وَقَالَ أَبُو وَجْزة السعديّ:
بعانسات هُزِمات الأزْمَل
جُشّ كبحريّ السَّحَاب المُخْيِل
عَمْرو عَن أَبِيه: العُنُس: المَرَايا، وَاحِدهَا عِنَاس للمرآة. قَالَ: وعَنَست الْمَرْأَة وعَنِست وعَنّست وأعْنست وتأطَّرت إِذا لم تُزوَّج. وَقَالَ ابْن السكّيت: يُقَال: رجل عانس وَامْرَأَة عانس وَقد عَنَست تَعْنُس عِنَاساً.
سنع: أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: السَّنِيع: الحَسَن. وَقَالَ شمر: أهْدى أعرابيّ نَاقَة لبَعض الْخُلَفَاء فَلم يقبلهَا فَقَالَ: لم لَا تقبلهَا وَهِي حَلْبانة رَكْيانة مِسناع مرباع. قَالَ المِسناع: الْحَسَنَة الخَلْق. والمرباع: الَّتِي تبكّر فِي الِلقاح. وَرَوَاهُ الأصمعيّ: إِنَّا مِسْياع مِرْياع. قَالَ: والمِسياع: الَّتِي تحمل الضَيْعة وسوءَ الْقيام عَلَيْهَا. والمِرْياع: الَّتِي يسافَر عَلَيْهَا ويعاد. وَهَذَا فِي رِوَايَة الأصمعيّ. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: السَّنَع: الجَمَال. وَقَالَ: الْإِبِل ثَلَاثَة فَذكر السانعة. عَمْرو عَن أَبِيه: أسنع الرجل إِذا اشْتَكَى سِنْعه أَي سِنْطَه وَهُوَ الرُسْغ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: السِّنْع: الحَزّ الَّذِي فِي مَفْصِل الكفّ والذراع. وَقَالَ اللَّيْث: السِّنْع: السُلَامى الَّذِي يصل بَين الْأَصَابِع والرسغ فِي جَوف الكفّ، والجميع: الأسناع والسِّنَعة. والسَّنَائع: الطُرُق فِي الْجبَال، الْوَاحِدَة سَنِيعة. وَقَالَ:
إِذا صدرت عَنهُ تمشَّت مَخَاضُها
إِلَى السَّرْو تدعوها إِلَيْهِ السنائع
стр. 367
ومَهْر سَنيع مُسْنَع: كثير. أسنع مَهْر الْمَرْأَة، وأسناه: أَكثر، قَالَ:
مفرّكٌ مجتوىً لم ترض طَلّته
وَلَو أَتَاهَا بمَهر مُسْنَع رُغُب
وسُنُع الْإِبِل: خِيَارهَا.
سعن: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: أسعن الرجلُ إِذا اتخذ السُّعْنة وَهِي المِظَلَّة. وَقَالَ اللَّيْث: السُّعْنُ: ظُلّة يتّخذها أهل عُمَان فَوق سُطُوحهم من أجل نَدَى الوَمَد. والجميع السُّعُون. قَالَ: والسَّعْن: الوَدَك. وَقَالَ أَبُو سعيد: السَّعْن: قِرْبة أَو إداوة يُقطع أَسْفَلهَا ويشدّ عُنُقها وتعلَّق إِلَى خَشَبَة ثمَّ يُنبذ فِيهَا. وَقَالَ اللَّيْث: السُّعْن شَيْء يتَّخذ من الأدَم شبه دَلْو إِلَّا أَنه مستطيل مستدير، وَرُبمَا جعِلت لَهُ قَوَائِم يُنبذ فِيهِ، الْجَمِيع: السِّعَنة، والأسعان. والمُسَعَّن من الغُرُوب يتّخذ من أدِيمين يُقَابل بَينهمَا فيعرقان عراقين وَله خُصْمان من جانبين لَو وُضع قَامَ قائمه فِي اسْتِوَاء أَعْلَاهُ وأسفلِه. أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه: يُقَال: مَا لفُلَان سَعْنة وَلَا مَعْنة أَي مَا لَهُ قَلِيل وَلَا كثير.
قَالَ: كَانَ الأصمعيّ لَا يعرف أَصْلهَا. وَقَالَ غَيره: السُّعْنة من المِعْزَى: صغَار الْأَجْسَام فِي خَلْقها، والمَعْن: الشَّيْء الهيّن وَأنْشد:
وَإِن هَلَاك مَالك غير مَعْن
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: السَعْنة: الْكَثْرَة من الطَّعَام وَغَيره، والمَعْنة: القِلَّة من الطَّعَام وَغَيره، حَكَاهُ عَن الْمفضل فِي قَوْلهم: مَاله سَعْنة وَلَا مَعْنة. قَالَ: والسُّعْنة: القِرْبة الصَّغِيرَة يُنبذ فِيهَا. والسُّعْنة: المِظلَّة.
نسع: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: النِّسْع والسِّنْع: المَفْصِل بَين الكفّ والساعد. وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال لريح الشّمال: نِسْع ومِسْع وَأنْشد:
نِسْع لَهَا بعضاه الأرْض تهزيز
قلت: سُمّيت الشَّمَالِ نِسْعاً لدقَّة مَهَبّها، فشبّهت بالنِّسْع المضفور من الأدَم، وَهُوَ سَيْر يُضفر على هَيْئَة أعِنَّة البِغال يُشدّ بِهِ الرّحال. وَيجمع نسوعاً وأنساعاً. الأصمعيّ: نسَّعَتْ أسنانُه تنسِيعاً، وَهُوَ أَن تطول وَتَسْتَرْخِي اللثَات حَتَّى تبدو أُصُولهَا وَقد انحسر عَنْهَا مَا كَانَ يواريها من اللثَات، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: انتسعت الْإِبِل وانتسغت بِالْعينِ والغين إِذا تفرَّقت فِي مراعيها. وَقَالَ الأخطل:
رَجَنّ بِحَيْثُ تنتسِع المطايا
فَلَا بقًّا تخَاف وَلَا ذبابا
وَقَالَ اللَّيْث: امْرَأَة ناسعة: طَوِيلَة البَظْر ونُسوعه: طولُه. قلت: ويَنْسُوعة القُفّ: مَنْهلة من مناهل طَرِيق مَكَّة على جادَّة الْبَصْرَة، بهَا ركايا عَذبة المَاء عِنْد منقطَع رمال الدهناء بَين ماوِيّة والنِبَاج، وَقد شربْتُ من مَائِهَا. عَمْرو عَن أَبِيه: أنسع الرجلُ إِذا كثر أَذَاهُ لجيرانه. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هَذَا سِنْعه وسَنْعه وشِنْعه وشَنْعُه وسِلْعه وسَلْعه ووَفْقه ووِفَاقه بِمَعْنى وَاحِد.
نعس: قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ﴾ (الْأَنْفَال: ١١) . يُقَال: نَعَس يَنْعُس نُعَاساً فَهُوَ ناعس، وَبَعْضهمْ
стр. 368
يَقُول: نَعْسان. قَالَ الفرّاء: وَلَا أشتهيها يَعْنِي نعسان. وَقَالَ اللَّيْث: قَالُوا: رجل نعسان وَامْرَأَة نَعْسَى، حملُوا ذَلِك على وَسْنان ووَسْنَى، وَرُبمَا حملُوا الشَّيْء على نَظَائِره، وَأحسن مَا يكون ذَلِك فِي الشّعْر. قلت: وَحَقِيقَة النعاس: السِّنَة من غير نوم، كَمَا قَالَ ابْن الرِّقَاع:
وَسْنان أقصده النعاسُ فرنَّقت
فِي عينه سِنَةٌ وَلَيْسَ بنائم
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: النَّعْس: لِين الرَّأْي والجسم وَضعفهمَا. قَالَ: ورَوَى عَمْرو عَن أَبِيه: أنعس الرجل إِذا جَاءَ ببنين كُسالى. وناقة نَعُوس: تُغمض عينيها عِنْد الْحَلب. ونَعَست السوقُ إِذا كَسَدت. وَالْكَلب يُوصف بِكَثْرَة النعاس. وَمن أمثالهم:
يَمْطُل مَطْلاً كنُعاس الْكَلْب
(بَاب الْعين وَالسِّين مَعَ الْفَاء)
(ع س ف)
عسف، عفس، سعف، سفع، فعس: مستعملات.
عسف: رُوِي عَن النَّبِي ﷺ أَنه بعث سَرِيَّة فَنَهى عَن قتل العُسَفاء والوُصَفاء. وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِن ابْني كَانَ عَسيفاً على رجل كَانَ مَعَه، وَإنَّهُ زنى بامرأته. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو وَغَيره: العُسَفاء: الأُجراء، وَالْوَاحد عَسِيف. وَقَوله: إِن ابْني كَانَ عَسِيفاً على هَذَا أَي كَانَ أَجِيرا. وَقَالَ ابْن السّكيت فِي العَسِيف مثلَه. وَقَالَ غَيرهم: العَسْف: ركُوب الْأَمر بِغَيْر رَوِيَّة وركوبُ الفلاة وقطعها على غير توخّي صَوْب وَلَا طَرِيق مسلوك. يُقَال: اعتسف الطَّرِيق اعتسافاً إِذا قطعه دون صَوْب توخّاه فَأَصَابَهُ. وَقَالَ شمر: العَسْف: السَّيْر على غير عَلَم وَلَا أثَر. وَمِنْه قيل: رجل عَسُوف إِذا لم يَقْصِد قَصْد الحقّ. وعَسَف الْمَفَازَة: قطعهَا بِلَا هِدَايَة وَلَا قصد. وتعسَّف فلَان فلَانا إِذا رَكبه بالظلم وَلم يُنْصِفه. وَرجل عَسُوف إِذا كَانَ ظلوماً. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: إِذا أشرف الْبَعِير على الْمَوْت من الغُدّة قيل: عَسَف يَعسِف، هُوَ بعير عاسف وناقة عاسف بِغَيْر هَاء. والعَسْف: أَن يتنفّس حَتَّى تَقْمُصَ حَنْجرته أَي تنتفخ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أعسَف الرجل إِذا أَخذ بعيرَه العَسْفُ وَهُوَ نَفَس الْمَوْت. قَالَ: وأعسف الرجل إِذا لزِم الشّرْب فِي العَسْف وَهُوَ القَدَح الْكَبِير. وأعسف إِذا أَخذ غُلَامه بِعَمَل شَدِيد، وأعسف إِذا سَار بِاللَّيْلِ خبط عشواء. وَأما قَول أبي وَجْزة السعديّ:
واستيقَنَت أَن الصليفَ منعَسفْ
هُوَ من عسف الحنجرة إِذا قمصت للْمَوْت. وعُسفان: مَنْهَلَة من مناهل الطَّرِيق بَين الجُحْفة ومَكّة.
عفس: أَبُو عبيد: عفست الرجل عَفْساً: إِذا سجنته. وَقَالَ الرياشي فِيمَا أفادني الْمُنْذِرِيّ لَهُ: العَفْس: الكَدّ والإتعاب. وَقَالَ شمر: العَفْس الإذالة والاستعمال. وَقَالَ العجّاج:
стр. 369
كَأَنَّهُ من طول جَذْع العَفْس
يُنحَت من أقطاره بفأس
وَقَالَ اللَّيْث: العَفْس: شدّة سَوْق الْإِبِل. وَأنْشد:
يَعفِسها السوَّاقُ كل مَعْفَس
قَالَ: الْإِنْسَان يَعفِسُ المرأةَ بِرجلِهِ إِذا ضربهَا على عَجِيزتها يعافسها وتعافسه. وَقَالَ غَيره: المعافسة: الممارسة: فلَان يعافس الْأُمُور أَي يمارسها ويعالجها. والعِفَاس: العِلاج. والعِفَاس: اسْم نَاقَة ذكرهَا الرَّاعِي فِي شعره فَقَالَ:
بمَحْنِية أشلى العِفَاس وبَرْوعا
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العِفَاس والمعافسة: المعالجة. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: عَفَسته وعكسته وعَتْرسته إِذا جذبته إِلَى الأَرْض فضغطته إِلَى الأَرْض ضغطاً شَدِيدا. قَالَ: وَقيل لأعرابيّ: إِنَّك لَا تحسن أكل الرَّأْس، فَقَالَ: أما وَالله إِنِّي لأعفس أُذُنَيْهِ، وأفكّ لَحْييه وأسْحَى خدَّيه وأرمي بالمخّ إِلَى من هُوَ أحْوج مني إِلَيْهِ. قلت: أجَاز ابْن الْأَعرَابِي الصَّاد وَالسِّين فِي هَذَا الْحَرْف. العِيَفْس: الغليظ. قَالَ حُمَيد الأرقط:
وَصَارَ ترجيم الظنون الحَدْس
وتَيَهان التائه العِيَفْس
وثوب معفَّس: صبور على البِذْلة، ومعفوس: خَلَق. وَقَالَ رؤبة:
بَدَّل ثوبَ الجِدَّة الملبوسا
والحُسْن مِنْهُ خَلَقاً معفوسا
والمَعْفِس: المفصِل. وَقَالَ الحميريّ:
فَلم يبْق إِلَّا مَعْفِس وعِجَانها
وشُنْتُرَة مِنْهَا وَإِحْدَى الذوائب
سفع: قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿ء (ِيَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ (العلق: ١٥، ١٦) قَالَ الْفراء: ناصيته: مقدّم رَأسه أَي لَنَهصِرنَّها ولنأخذنَّ بهَا أَي لنُقْمِئنَّه ولَنذِلَّنه. وَيُقَال: لنأخذَنَّ بالناصية إِلَى النَّار كَمَا قَالَ: ﴿بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِى﴾ (الرحمان: ٤١) قَالَ: وَيُقَال: معنى ﴿لنسفعا: لنسوّدنْ وَجهه، فكفت الناصية لِأَنَّهَا فِي مقدَّم الْوَجْه قلت: أما من قَالَ: لنسفعاً بالناصية أَي لنأخذنه بهَا إِلَى النَّار فحجَّته قَوْله:
قوم إِذا فَزِعُوا الصَّرِيخ رَأَيْتهمْ
من بَين ملجم مُهره أَو سافع
أَرَادَ: وآخذٍ بناصيته. وَمن قَالَ: لنسفعاً أَي لنسوّدَنْ وَجهه فَمَعْنَاه: لنسِمَنّ مَوضِع الناصية بِالسَّوَادِ، اكتفَى بهَا من سَائِر الْوَجْه لِأَنَّهَا فِي مقدم الْوَجْه. والحُجَّة لَهُ قَوْله:
وكنتُ إِذا نَفْسُ الغَوِيّ نزتَ بِهِ
سفعت على العِرنين مِنْهُ بمِيسم
أَرَادَ: وسمته على عِرْنينه، وَهُوَ مثل قَوْله: ﴿الَاْوَّلِينَ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ (الْقَلَم: ١٦) . وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ أُتي بصبيّ فَرَأى بِهِ سَفْعة من الشَّيْطَان فَقَالَ: (اسْتَرْقُوا لَهُ) . قَوْله: سَفْعة أَي ضَرْبَة مِنْهُ، يُقَال: سفعته أَي لطمته، والمسافعة: الْمُضَاربَة. وَمِنْه قَوْله الْأَعْشَى:
يسافع وَرْقاء جُونّية
ليدركها فِي حمام تُكَنْ
стр. 370
أَي يضارب. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: السُّفْعة والشُّفعة بِالسِّين والشين: الْجُنُون، وَرجل مسفوع ومشفوع أَي مَجْنُون. ورَوَى أَبُو عبيد عَن الأمويّ أَنه قَالَ: المسفوعة من النِّسَاء: الَّتِي أصابتها سَفْعة وَهِي الْعين. فَفِي الحَدِيث على هَذَا التَّفْسِير أَنه رأى بالصبيّ عَيْناً أَصَابَته من الشَّيْطَان فَأمر النَّبِي ﷺ بالاسترقاء لَهُ. وَأَحْسبهُ أَرَادَ أَن يُقرأ عَلَيْهِ المعوِّذتان ويُنفَث فِيهِ. فَهَذِهِ ثَلَاثَة أوجه فِي قَوْله: رأى بِهِ سَفْعة. وأحسنها مَا قَالَه الأمويّ، وَالله أعلم. وَفِي حَدِيث آخر: (أَنا وسفعاء الخدَّين الحانيةُ على وَلَدهَا يَوْم الْقِيَامَة كهاتين) وضمّ إصبعيه، أَرَادَ بسفعاء الخدّين امْرَأَة سَوْدَاء عاطفة على وَلَدهَا. وَأَرَادَ بِالسَّوَادِ أَنَّهَا لَيست بكريمة وَلَا شريفة. وَإِذا قَالَت الْعَرَب: امْرَأَة بَيْضَاء فَهِيَ الشَّرِيفَة الْكَرِيمَة. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: قَالَ الأصمعيّ: الأسفع: الثور الوحشيّ الَّذِي فِي خدّيه سَواد يقرب إِلَى الْحمرَة قَلِيلا. قَالَ: وَيُقَال للأسفع: مُسَفَّع. وَقَالَ غَيره: يُقَال للحمامة المطوَّقة: سفعاء لسواد عِلَاطها فِي عُنُقهَا. وَمِنْه قَوْله:
من الوُرق سفعاء العِلَاطين باكرت
فروعَ أشَاءٍ مطلع الشَّمْس أسحما
وَقَالَ الآخر يصف ثوراً وحشياً شبَّه نَاقَته فِي السرعة بِهِ:
كَأَنَّهَا أسفع ذُو حِدَّة
يمسُده البقلُ وليل سَدِي
كَأَنَّمَا ينظر من برقع
من تَحت رَوْق سَلِب مِذْوَد
شبَّه السُّفْعة فِي وَجه الثور ببرقع أسود وَلَا تكون السفعة إِلَّا سواداً مشرباً وُرْقة. وَمِنْه قَول ذِي الرمَّة:
أَو دِمْنة نسفت عَنْهَا الصَّبَا سُفَعا
كَمَا تُنَشَّر بعد الطِيَّة الكُتُب
أَرَادَ: سَواد الدِمَن أَن الرّيح هبَّت بِهِ فنسفته وألبسته بياضَ الرمل، وَهُوَ قَوْله:
بِجَانِب الرزق أغشته معارفها
وَيُقَال للأثافي الَّتِي أوقد بَينهَا النَّار: سُفْع؛ لِأَن النَّار سوَّدت صفاحها الَّتِي تلِي النَّار. وَقَالَ زُهَيْر:
أثافيَّ سُفْعاً فِي معرَّس مِرْجل
وأمَّا قَول الطرمَّاح:
كَمَا بَلَّ مَتْنَيْ طُفْية نَضْحُ عائط
يُزيِّنها كِنٌّ لَهَا وسُفُوعُ
فَإِنَّهُ أَرَادَ بالعائط: جَارِيَة لم تحمل، وسُفُوعها: ثِيَابهَا؛ يُقَال: استفعت الْمَرْأَة ثِيَابهَا إِذا لبِستها. وَأكْثر مَا يُقَال ذَلِك فِي الثِّيَاب المصبوغة. وَيُقَال: سفعته النَّار تسفَعه سَفْعاً إِذا لَفَحته لَفْحاً يَسِيرا فسوَّدت بَشَرته، وسفعته السَّمُوم إِذا لوَّحت بَشَرة الْوَجْه. والسوافع: لوافح السَّموم.
سعف: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: السُّعُوف: جِهاز العَروس، والعُسُوف: الأقداح الْكِبَار وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الخرَّاز عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: كل شَيْء جاد وبَلَغ من عِلْق أَو مَمْلُوك أَو دَار ملكْتها فَهُوَ سَعَف. يُقَال للغلام: هَذَا سَعَف سَوْءٍ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: والسُّعُوف: طبائع النَّاس من الكَرَم وَغَيره
стр. 371
يُقَال: هُوَ طيّب السُّعُوف أَي الطبائع، لَا وَاحِد لَهَا. وَفُلَان مسعوف بحاجته أَي مُسْعَف. قَالَ الغنويِّ:
فَلَا أَنا مسعوف بِمَا أَنا طَالب
والسُّعَاف: شُقَاق فِي أَسْفَل الظُّفُر. وتسعف أَطْرَاف أَصَابِعه أَي تشقّقت وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال للضرائب: سُعُوف. قَالَ: وَلم أسمع لَهَا بِوَاحِد من لَفظهَا. قَالَ: والسَّعَف محرّك: جِهاز الْعَرُوس. الحرَّاني عَن ابْن السّكيت: السَّعَف: دَاء فِي أَفْوَاه الْإِبِل كالجَرَب، بعير أسعف، والسَّعَف: وَرَق جَرِيد النّخل الَّذِي يسَفَّ مِنْهُ الزُبْلان والجِلال والمراوح وَمَا أشبههَا. وَيجوز السعف. والواحدة سَعَفة. وَقَالَ اللَّيْث: أَكثر مَا يُقَال لَهُ السَّعَف إِذا يبس، وَإِذا كَانَت رَطْبة فَهِيَ الشَّطْبة. قلت: وَيُقَال للجَرِيد نَفسه سَعَف أَيْضا، وَوَاحِدَة الجريد جَرِيدة. وَتجمع السَّعَفة سَعَفاً وسَعَفات. الحرَّاني عَن ابْن السّكيت: يُقَال: فِي رَأسه سَعْفة سَاكِنة الْعين وَهُوَ دَاء يَأْخُذ الرَّأْس. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: السَعْفة يُقَال لَهَا: دَاء الثَّعْلَب، تورِث القَرَع، والثعالب يُصِيبهَا هَذَا الدَّاء، فَلذَلِك نُسب إِلَيْهَا. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: سَعُفت يدُه وسَعِفت وَهُوَ التشعّث حول الْأَظْفَار والشُّقَاق. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: نَاقَة سَعْفاء وَقد سَعِفت سَعَفاً، وَهُوَ داءٌ يتمعَّط مِنْهُ خُرطومها وَيسْقط مِنْهُ شعر الْعين قَالَ: وَهُوَ فِي النوق خاصَّة دون الذُّكُور. قَالَ: وَمثله فِي الْغنم الغَرَب. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي كتاب (الْخَيل) : من شيات نواصي الْخَيل نَاصِيَة سعفاء وَفرس أسعف إِذا شابت ناصيته. قَالَ: وَذَلِكَ مَا دَامَ فِيهَا لون مُخَالف الْبيَاض. فَإِذا خلصت بَيَاضًا كلهَا فَهِيَ صبغاء.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: التسعيف فِي المِسْك: أَن يروِّح بأفاويه الطّيب ويُخلط بالأدهان الطيّبة. يُقَال: سعِّف لي دُهْني. وَيُقَال: أسعفتْ دَاره إسعافاً إِذا دَنَت: وكل شَيْء دنا فقد أسعف. وَمِنْه قَول الرَّاعِي:
وكائنْ ترى من مُسْعِف بمنيَّة
وَمَكَان مساعِف ومنزل مساعف أَي قريب. وَقَالَ اللَّيْث: الْإِسْعَاف قَضَاء الْحَاجة. والمساعفة: المواتاة على الْأَمر فِي حسن مصافاة ومعاونة. وَأنْشد:
إِذْ النَّاس نَاس والزمانُ بِغِرَّة
وَإِذ أُمُّ عمَّار صديق مساعِفُ
فعس: أهمل اللَّيْث هَذَا الْحَرْف. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس أَن ابْن الْأَعرَابِي أنْشدهُ:
بِالْمَوْتِ مَا عَيَّرتِ يَا لَمِيس
قد يَهْلِك الأرقم والفاعوس
والأسد المذرَّع النَّهوسُ
والبَطَل المستلئم الجَئُوس
واللَّعْلع المهتَبِل العَسوس
والفِيل لَا يبْقى وَلَا الهِرميس
قَالَ: الجئوس: القتَّال. والفاعوس الأفعى. والمذرَّع: على ذراعه دم فرائسه.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للداهية من الرِّجَال: فاعوس، قَالَ: والهِرْمس: الكَرْكَدَنّ واللعلع: الذِّئْب. والفاعوسة:
стр. 372
فرج الْمَرْأَة لِأَنَّهَا تتفاعس أَي تنفرج. قَالَ حُمَيد الأرقط يصف الكمرة:
كَأَنَّمَا ذُرَّ عَلَيْهَا الخَرْدَل
تبيت فاعوستها تَأكَّلُ
والفاعوس: الكمرة، والفُعُس: الحيَّات. والفاعوس: الوَعِل والكَرَّاز والفَدْم والمُلاعِب.
(بَاب الْعين وَالسِّين مَعَ الْبَاء)
(ع س ب)
عسب، عبس، سبع، سعب: مستعملة.
عسب: رُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه نَهَى عَن عَسْب الفَحْل. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأمَوِي: العَسْب: الكِرَاء الَّذِي يُؤْخَذ فِي ضِراب الْفَحْل، يُقَال مِنْهُ: عسبت الرجلَ أعسِبه عَسْباً إِذا أَعْطيته الكِرَاء على ذَلِك. قَالَ: وَقَالَ غَيره: العَسْب: هُوَ الضِرَاب نَفسه. وَقَالَ زُهَيْر:
وَلَوْلَا عَسْبه لتركتموه
وشرّ مَنِيحة أيْر مُعَارُ
قَالَ أَبُو عبيد: معنى العَسْب فِي الحَدِيث: الكِراء، وَالْأَصْل فِيهِ الضراب؛ وَالْعرب تسمّي الشَّيْء باسم غَيره إِذا كَانَ مَعَه أَو من سبَبه، كَمَا قَالُوا للمزادة: راوية وَإِنَّمَا الراوية: الْبَعِير الَّذِي يُستقَى عَلَيْهِ. والعسيب: عسيب الذَّنَب وَهُوَ مستدَقُّه. والعَسِيب: جريد النّخل إِذا نحِّي عَنهُ خُوصه. وَيجمع عُسُباً وعُسْبَاناً. وعَسِيب: جبل بعالية نَجْد مَعْرُوف، يُقَال: لَا أفعل كَذَا مَا أَقَامَ عسيب. وَفِي حَدِيث عليّ أَنه ذكر فتْنَة فَقَالَ: (فَإِذا كَانَ ذَلِك ضَرَب يَعْسُوبُ الدِين بِذَنبِهِ فيجتمعون إِلَيْهِ كَمَا يجْتَمع قَزَع الخَرِيف) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: أَرَادَ بقوله: يعسوب الدّين أَنه سيّد النَّاس فِي الدّين يَوْمئِذٍ. وَفِي حَدِيث آخر لعليّ أَنه مرّ بِعَبْد الرَّحْمَن بن عتَّاب بن أسِيد مقتولاً يَوْم الجَمَل، فَقَالَ: هَذَا يعسوب قُرَيْش، يُرِيد: سيّدها. قَالَ الْأَصْمَعِي: وأصل اليعسُوب: فَحْل النَّحْل وسيّدها، فشبَّهه فِي قُرَيْش بالفحل فِي النَّحْل. قَالَ أَبُو سعيد: معنى قَوْله: ضرب يعسوب الدّين بذَنَبه أَرَادَ بيعسوب الدّين ضعيفه ومحتقَره، وذليله، فَيَوْمئِذٍ يعظم شَأْنه حتّى يصير غير اليعسوب. قَالَ: وضَرْبه بِذَنبِهِ: أَن يغرِزه فِي الأَرْض إِذا باض كَمَا تَسْرأ الْجَرَاد. فَمَعْنَاه: أَن الْقَائِم يَوْمئِذٍ يثبت حَتَّى يثوب النَّاس إِلَيْهِ وَحَتَّى يظْهر الدّين ويفشو. قَالَ: وَقَول عليّ فِي عبد الرَّحْمَن بن أسِيد على التحقير لَهُ والوضع من قدره، لَا على التفخيم لأَمره. قَالَ الْأَزْهَرِي: وَالْقَوْل مَا قَالَه الأصمعيّ لَا مَا قَالَه أَبُو سعيد فِي اليعسوب. قلت: وروى شمر الحَدِيث الأول: ضرب يعسوب الدّين بذَنبه فَمَا زَاد فِي تَفْسِيره على مَا قَالَ أَبُو عبيد شَيْئا. قلت: وَمعنى قَوْله: ضرب يعسوبُ الدّين بذنبَه أَي فَارق الْفِتْنَة وَأَهْلهَا فِي أهل دينه. وذَنَبه: أَتْبَاعه الَّذين يتّبعونه على رَأْيه ويَجْتَبُون مَا اجتباه من اعتزال الفِتن. وَمعنى قَوْله: ضَرَب أَي ذهب فِي الأَرْض مُسَافِرًا ومجاهداً، يُقَال: ضرب فِي الأَرْض مُسَافِرًا وَضرب فلَان الْغَائِط إِذا أبعد فِيهَا للتغوّط. وَقَوله: بذَنَبه أَي
стр. 373
فِي ذَنَبه وَأَتْبَاعه، وَأقَام الْبَاء مُقَام فِي أَو مقَام مَعَ، وكلُّ ذَلِك من كَلَام الْعَرَب. ورَوَى ابْن الْأَعرَابِي عَن المفضّل أَنه أنْشدهُ:
وَمَا خير عَيْش لَا يزَال كَأَنَّهُ
مَحَلَّة يعسوبٍ بِرَأْس سِنان
قَالَ: وَمَعْنَاهُ: أَن الرئيس إِذا قُتل جُعل رأسُه على سِنَان، فَمَعْنَاه أَن الْعَيْش إِذا كَانَ هَكَذَا فَهُوَ الْمَوْت. وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن شُميل: عَسْب الْفَحْل: ضِرَابه. يُقَال: إِنَّه لشديد العَسْب. وَيُقَال للْوَلَد: عَسْب. وَقَالَ كثيّر يصف خيلاً أسقطت أَوْلَادهَا:
يغادرن عَسْب الوالقيّ وناصح
تخُصّ بِهِ أُمُّ الطَّرِيق عيالَها
فالعَسْب: الْوَلَد وَيُقَال: مَاء الْفَحْل. وَالْعرب تَقول: استعسب فلَان استعساب الْكَلْب وَذَلِكَ إِذا مَا هاج واغتلم. وكلب مُسْتَعْسِب. وَقَالَ اللَّيْث: اليعسوب: دَائِرَة عِنْد مَرْكَض الْفَارِس حَيْثُ يركُض بِرجلِهِ من جَنب الْفرس. قلت: وَهَذَا غلط، اليعسوب عِنْد أبي عُبَيْدَة وَغَيره: خطّ من بَيَاض الغُرَّة ينحدر حَتَّى يمسّ خَطْم الدابَّة ثمَّ يَنْقَطِع. وَقد قَالَه ابْن شُمَيْل. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: اليعسوب أَيْضا: طَائِر أَصْغَر من الجرادة طَوِيل الذَنَب. وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ طَائِر أعظم من الجرادة. وَالْقَوْل مَا قَالَ الأصمعيّ.
عبس: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه نظر إِلَى نَعَم بني المُصْطَلِق وَقد عَبِست فِي أبوالها وأبعارها فتقنَّع بِثَوْبِهِ وَقَرَأَ: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ﴾ (طاه: ١٣١) قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: قد عَبِست فِي أبوالها يَعْنِي: أَن تجفَّ أبوالُها وأبعارها على أفخاذها، وَذَلِكَ إِنَّمَا يكون من كَثْرَة الشَّحْم، وَذَلِكَ العَبَسُ. وَأنْشد لجرير يصف راعية:
ترى العَبَس الحَوْليّ جَوْناً بكُوعها
لَهَا مَسَكاً من غير عاج وَلَا ذَبْل
وَنَحْو ذَلِك قَالَ اللَّيْث فِي العَبَس. قَالَ: وَهُوَ الوَذَح أَيْضا. وَيُقَال للرجل إِذا قطَّب مَا بَين عَيْنَيْهِ: عَبَس يَعْبِس عبُوساً فَهُوَ عَابس، وعبّس تعبيساً إِذا كرَّه وجهَهُ. فَإِن كَشَر عَن أَسْنَانه مَعَ عبوسِه فَهُوَ كالح. وعَبْس: قَبيلَة من قَيس عَيْلان، وَهِي إِحْدَى الجَمَرات. وعُبَيس: اسْم. وعبّاس: اسْم. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: العبّاس: الأسَد الَّذِي تَهْرُبُ مِنْهُ الأُسْد، وَبِه سمّي الرجل عبّاساً. وَقَالَ أَبُو تُرَاب: يُقَال: هُوَ جِبْس عِبْس لِبْس إتباع، وَيَوْم عَبُوس: شَدِيد.
سبع: السَبْع من الْعدَد مَعْرُوف. تَقول: سبع نسْوَة وَسَبْعَة رجال. وَالسَّبْعُونَ مَعْرُوف، وَهُوَ العِقْد الَّذِي بَين الستّين والثمانين. وَفِي الحَدِيث: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (للبِكر سَبْع وللثيِّب ثَلَاث) . وَمَعْنَاهُ: أَن الرجل يكون لَهُ امْرَأَة فيتزوّج أُخْرَى، فَإِن كَانَت بِكراً أَقَامَ عِنْدهَا سَبْعاً لَا يحسبها فِي القَسْم بَينهمَا؛ وَإِن كَانَت ثيّباً أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا غير محسوبة فِي القَسْم. وَقد سبَّع الرجلُ عِنْد امْرَأَته إِذا أَقَامَ عِنْدهَا سبع لَيَال. وَقَالَ النَّبِي ﷺ لأمّ سَلَمة حِين تزوّجها وَكَانَت ثيّباً: (إِن شئتِ سبَّعت
стр. 374
عنْدك ثمَّ سبَّعت عِنْد سَائِر نسَائِي، وَإِن شِئْت ثلثت ثمَّ دُرْت) ، أَي لَا أحتسِب الثَّلَاث عَلَيْك. وَيُقَال: سبَّع فلَان الْقُرْآن إِذا وظَّف عَلَيْهِ قِرَاءَته فِي سبع لَيَال. وَفِي الحَدِيث: سبَّعت سُلَيم يَوْم الْفَتْح أَي تمَّت سَبْعمِائة رجل. وَقَالَ اللَّيْث: الأُسبوع من الطّواف سَبْعَة أطواف، وَيجمع على أسبوعات. قَالَ: والأيّام الَّتِي يَدُور عَلَيْهَا الزَّمَان فِي كل سَبْعَة مِنْهَا جُمُعَة تسمَّى الأُسبوع وَتجمع أسابيع، وَمن الْعَرَب من يَقُول سُبُوع فِي الْأَيَّام وَالطّواف بِلَا ألف، مَأْخُوذَة من عدد السَّبع. وَالْكَلَام الفصيح: الأُسْبوع، أَبُو عبيد عَن أبي زيد: السَبِيع بِمَعْنى السُبُع كالثَمين بِمَعْنى الثُمن، وَقَالَ شمر: لم أسمع سَبيعاً لغيره. وَفِي الحَدِيث: (أَن ذئباً اخْتَطَف شَاة من غنم فانتزعها الرَّاعِي مِنْهُ فَقَالَ الذِّئْب: مَن لَهَا يَوْم السَبْع) ؟ قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: السَّبع: الْموضع الَّذِي إِلَيْهِ يكون المحشَر يَوْم الْقِيَامَة، أَرَادَ: من لَهَا يَوْم الْقِيَامَة وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن مَسْأَلَة فَقَالَ: إِحْدَى من سَبْع. قَالَ شمر: يَقُول إِذا اشتدّ فِيهَا الفُتْيا قَالَ: يجوز أَن يكون اللَّيَالِي السَّبع الَّتِي أرسل الله الْعَذَاب فِيهَا على عَاد، ضربهَا مثلا للمسألة إِذا أشكلت. قَالَ: وَخلق الله السَّمَوَات سبعا وَالْأَرضين سبعا وَرُوِيَ فِي حَدِيث آخر أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن السِبَاع قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: السِباع: الفِخار كَأَنَّهُ نهَى عَن الْمُفَاخَرَة بِكَثْرَة الْجِمَاع.
وَحكى أَبُو عَمْرو عَن أَعْرَابِي أعطَاهُ رجل درهما فَقَالَ: سبَّع الله لَهُ الْأجر، قَالَ: أَرَادَ: التَّضْعِيف، وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : سبّع الله لفُلَان تسبيعاً وتبَّع لَهُ تَتْبيعاً أَي تَابع لَهُ الشَّيْء بعد الشَّيْء، وَهِي دَعْوَة تكون فِي الْخَيْر وَالشَّر، وَالْعرب تصنع التسبيع مَوضِع التَّضْعِيف وَإِن جَاوز السَّبع، وَالْأَصْل فِيهِ قَول الله جلّ وَعز: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّاْئَةُ حَبَّةٍ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٦١) ثمَّ قَالَ النَّبِي ﷺ (الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة) . قلت: وأُرَى قَول الله جَلّ ثَنَاؤُهُ لنَبيه ﷺ ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ (التَّوْبَة: ٨٠) من بَاب التكثير والتضعيف لَا من بَاب حَصْر العَدَد، وَلم يُرد الله جلّ ثَنَاؤُهُ أنهج إِن زَاد على السّبْعين غَفَر لَهُم، وَلَكِن الْمَعْنى: إِن استكثرتَ من الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار لِلْمُنَافِقين لم يغْفر الله لَهُم. وأمَّا قَول الفرزدق:
وَكَيف أَخَاف النَّاس وَالله قَابض
على النَّاس والسَبْعَين فِي رَاحَة الْيَد
فَإِنَّهُ أَرَادَ بالسبعَين: سبع سموات وَسبع أَرضين. وَيُقَال: أَقمت عِنْده سَبْعين أَي جمعتين وأسبوعين.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: المُسْبَع: المهمَل. وَهُوَ فِي قَول أبي ذُؤَيْب:
صخِب الشواربَ لَا يزَال كَأَنَّهُ
عبد لآل أبي ربيعَة مُسْبَعُ
ورَوَى شمر عَن النَّضر بن شُمَيْل أَنه قَالَ: المُسْبَع: الَّذِي يُنْسَب إِلَى أَربع أمَّهات كلُّهن أمَة. وَقَالَ بَعضهم: إِلَى سبع أمَّهات. قَالَ: وَيُقَال أَيْضا: المُسْبع:
стр. 375
التابعة. يُقَال: الَّذِي يُولد لسبعة أشهر فَلم تُنْضجه الرحِم وَلم تتمَّ شهوره.
وَقَالَ العجّاج:
إِن تميماً لم يراضع مُسْبَعا
قَالَ النَّضر: ربّ غُلَام قد رَأَيْته يراضِع. قَالَ: والمراضعة: أَن يرضع أمّه وَفِي بَطنهَا ولد.
وروى أَبُو سعيد الضَّرِير قَول أبي ذُؤَيْب:
عبد لآل أبي ربيعَة مسبع
بِكَسْر الْبَاء وَزعم أَن مَعْنَاهُ: أَنه قد وَقع السبَاع فِي مَاشِيَته فَهُوَ يَصِيح ويصرخ، وَيُقَال: سبَّعت الشَّيْء إِذا صيَّرته سَبْعَة، فَإِذا أردْت أَنَّك صيَّرته سبعين قلت: كمَّلته سبعين، وَلَا يجوز مَا قَالَ بعض المولَّدين: سبعنته وَلَا قَوْلهم: سبعنَتْ دراهمي أَي كَمُلتْ سبعين. وَقَوْلهمْ: أخذت مِنْهُ مئة دِرْهَم وزنا وزنَ سَبْعَة الْمَعْنى فِيهِ: أَن كل عشرَة مِنْهَا تزن سَبْعَة مَثَاقِيل وَلذَلِك نصب وزنا.
والسُبُع يَقع على مَاله نَاب من السِباع ويَعْدُو على النَّاس والدوابّ فيفترسها؛ مثل الأسَد وَالذِّئْب والنَّمِر والفَهْد وَمَا أشبههَا.
والثعلب وَإِن كَانَ لَهُ نَاب فَإِنَّهُ لَيْسَ بسَبُع لِأَنَّهُ لَا يعدو على صغَار الْمَوَاشِي وَلَا ينيّب فِي شَيْء من الْحَيَوَان.
وَكَذَلِكَ الضَبُع لَا يعدّ من السبَاع العادِية، وَلذَلِك وَردت السنَّة بِإِبَاحَة لَحمهَا وبأنها تُجزَى إِذا أُصِيبَت فِي الحَرَم أَو أَصَابَهَا الْمحرم.
وَأما الوَعْوع وَهُوَ ابْن آوى فَهُوَ سَبُع خَبِيث ولحمه حرَام لِأَنَّهُ من جنس الذئاب إِلَّا أَنه أَصْغَر جِرْماً وأضعف بَدَناً. وَيُقَال: سبَع فلَان فلَانا إِذا قَصَبه واقترضه أَي عابه واغتابه. وَسبع فلَانا إِذا عضَّه بسنّه.
وَمن أَمْثَال الْعَرَب السائرة قَوْلهم: أَخذه أَخذ سَبْعة. قَالَ ابْن السّكيت: إِنَّمَا أَصْلهَا سَبُعَة فخُفّفتْ. قَالَ: واللَبُؤة زَعَمُوا أنزقُ من الأسَد، قَالَ وَقَالَ ابْن الكلبيّ هُوَ سَبْعة بن عَوْف بن ثَعْلَبَة بن سَلامَان من طيّىء، وَكَانَ رجلا شَدِيدا.
وَقَالَ ابْن المظفّر: أَرَادوا بقَوْلهمْ: لأعملنّ بفلان عمل سَبْعة: الْمُبَالغَة وبلوغَ الْغَايَة. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: أَرَادوا: عمل سَبْعَة رجال. وأرضٌ مَسْبَعَة: كَثِيرَة السِباع: وَيُقَال: سَبَعْتُ الْقَوْم أسْبَعُهم إِذا أخذت سُبُعَ أَمْوَالهم. وَكَذَلِكَ سَبَعْتُهُم أسْبَعُهم إِذا كنت سَابِعَهُم. وَفِي أظمَاء الْإِبِل السِّبْعُ، وَذَلِكَ إِذا أَقَامَت فِي مراعيها خَمْسَة أَيَّام كواملَ، ووردت الْيَوْم السَّادِس، وَلَا يُحسب يومُ الصَدَر. وسَبُعَتْ الوحشيّةُ فَهِيَ مسبوعة إِذا أكل السَبُع وَلَدهَا.
قَالَ أَبُو بكر فِي قَوْلهم: فلَان يَسْبَع فلَانا قَولَانِ. أَحدهمَا: يرميه بالْقَوْل الْقَبِيح من قَوْلهم: سبعت الذِّئْب إِذا رميته. قَالَ: ويدلّك على ذَلِك حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه نهى عَن السّبَاع وَهُوَ أَن يتسابّ الرّجلَانِ فَيَرْمِي كلّ وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه بِمَا يسوءه من القَذْع. وَقيل: هُوَ إِظْهَار الرَفَث والمفاخرة بِالْجِمَاعِ، وَالْإِعْرَاب بِمَا يُكنَى عَنهُ من أَمر النِّسَاء.
стр. 376
قَالَ والسَبُعَان: موضعٌ معروفٌ فِي ديار قَيس. وَلَا يعرف من كَلَامهم اسْم على فَعُلَان غَيره.
وَقَالَ النَّضر بن شُمَيْل: السُبَاعِيُّ من الجِمال: الْعَظِيم الطَّوِيل. قَالَ والرُباعيّ من الْجمال، مثل السُبَاعِي على طوله. قَالَ: وناقة سُبَاعِيَّة ورباعيّة. وَقَالَ غَيره: ثوبٌ سُبَاعِي إِذا كَانَ طوله سَبْع أَذْرع أَو سَبْعَة أشبار؛ لِأَن الشِبْر مذكّر، والذراع مُؤَنّثَة. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: سَبَعْتُه إِذا وَقعت فِيهِ، وأسْبَعْتُه إِذا أطعمته السِباع.
وَقَالَ ابْن السّكيت: أسْبَعَ الرَّاعِي إِذا وَقع فِي مَاشِيَته السِبَاع. وسَبَعَ الذئبُ الشاةَ إِذا فرسها. وسَبَعَ فلَان فلَانا إِذا وَقع فِيهِ، وأسْبَعَ عَبْدُه إِذا أهمله.
سعب: أهمل اللَّيْث هَذَا الْحَرْف، وَهُوَ مُسْتَعْمل. يُقَال: انسعب الماءُ، وانْثَعَبَ إِذا سَالَ، وفُوه يَجْرِي سَعَابِيبَ وثعابيبَ إِذا سَالَ مَرْغُه أَي لُعَابه. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: السَعَابيب الَّتِي تمتد شِبه الخيوط من العَسَل والخِطْمِيّ وَنَحْوه. وَقَالَ ابْن مقبل:
يَعْلُون بالمردقوش الوَرد ضاحيةً
على سعابيب مَاء الضَّالة اللجِنِ
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: السعابيب مَا اتَّبع يدَك من اللَّبن عِنْد الحَلَب مثل النخاعة يتمطط والواحدة سُعْبوبة. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : فلَان مُسَعَّبٌ لَهُ كَذَا وَكَذَا، ومُسَغَّبٌ، ومُسَوَّعٌ لَهُ كَذَا، ومُسَوَّغٌ ومُزَغَّبٌ، كل ذَلِك بِمَعْنى واحدٍ.
(بَاب الْعين وَالسِّين مَعَ الْمِيم)
(ع س م)
عسم، عمس، سمع، سعم، معس، مسع: (مستعملات) .
عسم: قَالَ النَضْر: يُقَال: مَا عَسَمْتُ بِمثلِهِ أَي مَا بَلِلْت بِمثلِهِ.
وَيُقَال: مَا عَسَمت هَذَا الثَّوْب أَي لم أجْهده وَلم أنهكه. قَالَ: وَذكر أَعْرَابِي أمَة فَقَالَ: هِيَ لَنَا وكلُّ ضَرْبَة لَهَا من عَسَمة قَالَ: العَسَمة: النَسْل. أَبُو عبيد عَن الفرّاء: عَسَمْتُ أعْسِمُ أَي كَسَبْتُ، وأعْسَمْتُ أَي أَعْطَيْت.
وَقَالَ شمر فِي قَول الراجز:
بِئْر عَضُوض لَيْسَ فِيهَا مَعْسَمُ
أَي لَيْسَ فِيهَا مَطْمَع. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: العَسَمُ: انتشار رُسْغ الْيَد من الْإِنْسَان. وَقَالَ أَيْضا: العَسَمُ: يُبْسُ الرُسْغ.
وَقَالَ اللَّيْث: العَسَمُ: يُبْسٌ فِي المِرْفَق تعوجّ مِنْهُ الْيَد. يُقَال: عَسِمَ الرجل عَسَماً فَهُوَ أعْسَم، وَالْمَرْأَة عَسْمَاء. قَالَ والعُسُومُ: كِسَر الْخبز الْيَابِس.
وَأنْشد قَول أُميَّة بن أبي الصَلْت فِي نعت أهل الْجنَّة:
وَلَا يتنازعون عِنَان شِرْك
وَلَا أقواتُ أهلهم العُسُومُ
وَقَالَ يُونُس أَيْضا فِي العُسُوم: إِنَّهَا كِسر الْخبز الْيَابِس. وَقَوله:
كالبحر لَا يَعْسِمُ فِيهِ عَاسِمُ
стр. 377
أَي لَا يطْمع فِيهِ طامع أَن يغالبه. وَالرجل يَعْسِمُ فِي جمَاعَة النَّاس فِي الْحَرْب، أَي يركب رَأسه وَيَرْمِي بِنَفسِهِ وَسطهمْ غير مكترِث. يُقَال عَسَمَ بِنَفسِهِ إِذا اقتحم. وَقَالَ غَيره: عَسَمَت العَيْنُ تَعْسِمُ فَهِيَ عَاسِمة إِذا غمَّضت، وَقَالَ غَيره: عَسَمَتْ إِذا ذَرَفَت، رَوَاهُ الْأَثْرَم عَن أبي عُبَيْدَة.
وَقَالَ ذُو الرُمّة:
ونِقْضٍ كرِئْمِ الرملِ نَاجٍ زَجَرته
إِذا الْعين كَادَت من كَرَى اللَّيْل تعْسِمُ
قيل: تَعْسِمُ تغمّض، وَقيل: تَذْرِف.
وَقَالَ الآخر:
كِلنا عَلَيْهَا بالقَفِيز الْأَعْظَم
تِسْعِين كُرًّا كلُّه لم يُعْسَم
أَي لم يُطَفَّفْ وَلم يُنقصْ.
وَقَالَ المفضّل: يُقَال لِلْإِبِلِ وَالْغنم وَالنَّاس إِذا جُهِدُوا: عَسَمَهُمْ شِدّة الزَّمَان. قَالَ والعَسْمُ الانتقاص. وحمارٌ أعْسَمُ: دَقِيق القوائم. وَمَا فِي قِدْحِه مَعْسَم أَي مَغْمز. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: العَسْمِيُّ: الكَسُوبُ على عِيَاله. والعَسْمِيُّ المُخَاتِل. والعَسْمِيُّ المصلح لأموره، وَهُوَ المعوجّ أَيْضا. قَالَ والعُسُمُ: الكادّون على العِيال، واحدهم عَسُومٌ وعَاسِمٌ. قَالَ والعَسُومُ: النَّاقة الْكَثِيرَة الْأَوْلَاد.
عمس: أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو قَالَ: العَمُوسُ: الَّذِي يَتَعَسَّفُ الْأَشْيَاء كالجاهل. وَمِنْه قيل: فلَان يَتَعَامس أَي يتغافل. قلت: وَمن قَالَ: يتغامس بالغين فَهُوَ مخطىء.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يومٌ عَمَاسٌ مثل قَتَامٍ شَدِيد.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يومٌ عَمَاسٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُدْرَى من أَيْن يُؤْتى لَهُ. قَالَ: وَمِنْه قيل: أَتَانَا بِأُمُور مُعَمِّسَاتٍ ومُعَمَّسَاتٍ بِنصب الْمِيم وجرها أَي مُلَوَّيَاتٍ.
وَقَالَ اللَّيْث: جمع عَمَاسٍ عُمْسٌ؛ وَأنْشد للعجّاج:
ونزلوا بالسهل بعد الشأس
ومَرَّ أيامٍ مَضَين عُمْسِ
وَأسد عَمَاس: شَدِيد. وَقَالَ:
قبيِّلتان كالحذف المندّى
أطافٍ بَين ذوليد عَمَاسُ
وَقد عَمُسَ يومُنا عَمَاسَةً وعُمُوسةً. وَيُقَال: عَمَّسْت عليَّ الأمرَ أَي لبَّسته. وعَامَسْتُ فلَانا مُعَامَسَةً إِذا ساترته وَلم تجاهره بالعداوة. وَامْرَأَة مُعَامِسَةٌ: تتستَّر فِي شَبِيبتها وَلَا تتهتّك وَقَالَ الرَّاعِي:
إِن الْحَلَال وخَنْزَراً وَلَدَتْهُمَا
أُمٌّ مُعَامِسَةٌ على الأطهارِ
أَي تَأتي مَا لَا خير فِيهِ غير معالِنة بِهِ. وَقَالَ أَبُو ترابٍ: قَالَ خَليفَة الْحُصَينيّ: يُقَال تَعَامَسْتُ عَن الْأَمر وتَعَامَشْتُ وتَعَامَيْتُ بِمَعْنى واحدٍ. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: العَمِيسُ الْأَمر المغطَّى. وَقَالَ الفرّاء: المُعَامَسَةُ السِّرَار. وَفِي (النَّوَادِر) حَلفَ فلَان على العُمَيْسِيَّة، وعَلى الغُمَيْسِيَّة، أَي على يَمِين غير حقّ.
سعم: أَبُو عبيد: السَعْمُ من سير الْإِبِل. وَقد سَعَمَ البعيرُ يَسْعَمُ سَعْماً. وناقةٌ سَعُومٌ
стр. 378
وجَمَلٌ سَعُوم. وَقَالَ اللَّيْث: السَعْمُ: سرعَة السّير والتمادي فِيهِ. وَأنْشد:
سَعْمُ المَهَارَى والسُرَى دواؤُهُ
سمع: أَبُو زيد: يُقَال لسمع الْأذن: المِسْمَع وَهُوَ الخَرْق الَّذِي يُسمَع بِهِ. وَقد يُقَال لجَمِيع خُرُوق الْإِنْسَان. عَيْنَيْهِ ومَنْخِريه وإسته: مَسَامع، لَا يفرد وَاحِدهَا. الحرّاني عَن ابْن السّكيت: السَمْع سِمْع الْإِنْسَان وَغَيره. وَيُقَال: قد ذهب سِمْعُ فلَان فِي النَّاس وصِيتُه أَي ذِكْره. قَالَ: والسِمْعُ أَيْضا: ولد الذِّئْب من الضَبُع. وَيُقَال: سِمْع أزَلّ. قَالَ: وَقَالَ الفرّاء: يُقَال: اللَّهُمَّ سِمْعٌ لَا بِلْغٌ وسَمْعٌ لَا بَلْغٌ وسَمْعاً لَا بَلْغاً وسِمْعاً لَا بِلْغاً مَعْنَاهُ: يُسْمَعُ وَلَا يَبْلغُ. قَالَ وَقَالَ الْكسَائي: إِذا سمع الرجل الْخَبَر لَا يُعجبهُ قَالَ: سِمْعٌ لَا بِلْغٌ وسَمْعٌ لَا بَلْغٌ أَي أسْمَعُ بالدواهي وَلَا تَبْلغني. اللَّيْث: السَمْع: الأُذُن وَهِي المِسْمَعَةُ. قَالَ: والمِسْمَعُ: خَرْقها. والسِمْعُ: مَا وَقَر فِيهَا من شَيْء تسمعه. وَيُقَال أَسَاءَ سَمْعاً فأساء جَابَة أَي لم يسمع حَسَناً. قَالَ وَتقول الْعَرَب: سَمِعَتْ أُذُنِي زيدا يفعل كَذَا أَي أبصرْتُه بعيني يفعل ذَاك. قلت: لَا أَدْرِي من أَيْن جَاءَ اللَّيْث بِهَذَا الْحَرْف، وَلَيْسَ من مَذَاهِب الْعَرَب أَن يَقُول الرجل: سَمِعَتْ أُذُنِي بِمَعْنى أبصرتْ عَيْني وَهُوَ عِنْدِي كَلَام فَاسد، وَلَا آمن أَن يكون ممّا ولّده أهل البِدَع والأهواء وَكَأَنَّهُ من كَلَام الجَهْميَّة وَقَالَ اللَّيْث: السّمَاعُ: اسْم مَا استلذَّت الأذنُ من صوتٍ حسنٍ. والسَمَاعُ أَيْضا مَا سَمِعْتَ بِهِ فشاع وتُكُلِّمَ بِهِ. والسَامِعَتَان: الأذنان من كل ذِي سَمْعٍ، وَمِنْه قَوْله:
وَسَامِعَتَانِ تعرف العِتْق فيهمَا
كَسَامِعَتَيْ شاةٍ بحَوْمَلِ مُفْرَدِ
والسَمِيعُ من صِفَات الله وأسمائه. وَهُوَ الَّذِي وسِعَ سَمْعُهُ كلّ شَيْء؛ كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ قَالَ الله ﵎: ﴿﴾ (المجادلة: ١) وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ﴾ (الزخرف: ٨٠) قلت: والعَجَب من قوم فسَّروا السَمِيع بِمَعْنى المُسْمِع، فِرَارًا من وصف الله بِأَن لَهُ سَمْعاً. وَقد ذكر الله الْفِعْل فِي غير مَوضِع من كِتَابه. فَهُوَ سَمِيعٌ: ذُو سَمْعٍ بِلَا تكييف وَلَا تَشْبِيه بالسميع من خَلْقه، وَلَا سَمْعُه كسمع خَلْقه، وَنحن نَصِفُهُ بِمَا وصف بِهِ نَفسه بِلَا تَحْدِيد وَلَا تكييف. وَلست أنكر فِي كَلَام الْعَرَب أَن يكون السَّمِيعُ سَامِعاً، وَيكون مُسمِعاً. وَقد قَالَ عَمْرو بن مَعْدِي كَرِبَ:
أمِنْ رَيْحَانَة الدَّاعِي السَّمِيعُ
يؤرِّقني وأصحابي هجوعُ
وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْت بِمَعْنى المُسْمِع، وَهُوَ شاذّ؛ وَالظَّاهِر الْأَكْثَر من كَلَام الْعَرَب أَن يكون السَّمِيع بِمَعْنى السَّامع، مثل عليم وعالم وقدير وقادر. ورجلٌ سَمَّاعٌ إِذا كَانَ كثير الِاسْتِمَاع لما يُقَال ويُنْطَق بِهِ. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ (الْمَائِدَة: ٤٢) وفُسِّرَ قَوْله: سَمَّاعُونَ للكذب على وَجْهَيْن أَحدهمَا: أَنهم يسمعُونَ لكَي يكذبوا فِيمَا سمعُوا.
стр. 379
وَيجوز أَن يكون مَعْنَاهُ: أَنهم يسمعُونَ الْكَذِب ليُشيعوه فِي النَّاس وَالله أعلم بِمَا أَرَادَهُ. عَمْرو عَن أَبِيه أَنه قَالَ: من أَسمَاء الْقَيْد المُسْمِعُ. وَأنْشد:
وَلِي مُسْمِعَانِ وَزَمَّارَةٌ
وظلٌّ ظليلٌ وحصْنٌ أَمَقْ
أَرَادَ بالزمّارة: السّاجور. وَكتب الحجّاج إِلَى عَامل لَهُ: أَن ابعثْ إليّ فلَانا مُسَمَّعاً مُزَمَّراً أَي مَقيَّداً مُسَوْجَراً. وَقَالَ الزجّاج: المِسْمَعَانِ جَانِبا الغَرْب. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المِسْمَعُ العُرْوة الَّتِي تكون فِي وسط المزادة. ووسط الغَرْب ليعتدل. أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر قَالَ: المِسْمَعَانِ: الخشبتان اللَّتَان تُدْخَلان فِي عُرْوتي الزَبِيل إِذا أخْرج بِهِ التُّرَاب من الْبِئْر، يُقَال مِنْهُ: أسمَعتُ الزَبِيل. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن أبي نصر عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: المِسْمَعُ عُرْوة فِي دَاخل الدَّلْو بإزائها عُرْوَة أُخْرَى، فَإِذا استَثقل الصبيُّ أَو الشَّيْخ أَن يَسْتَقِي بهَا جمعُوا بَين العُرْوتين وشدّوهما لتخفّ. وَأنْشد:
سألتُ زيدا بعد بَكْرٍ خُفَّا
والدَلْوُ قد تُسْمَعُ كَيْ تَخِفَّا
قَالَ: سَأَلَهُ بَكْراً من الْإِبِل فَلم يُعْطه، فَسَأَلَهُ خُفًّا أَي جَمَلاً مُسِنًّا. وَقَالَ آخر:
ونَعْدِلُ ذَا المَيْلِ إنْ رَامَنَا
كَمَا عُدِلَ الغَرْبُ بالمِسْمَعِ
وَسمعت بعض الْعَرَب يَقُول للرجلين اللَّذين ينزِعان المِشْئاة من الْبِئْر بترابها عِنْد احتفارها، أسْمِعَا المِشْئاة أَي أبيناها عَن جُول الرَكِيَّة وفمها. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ (الْبَقَرَة: ٧) فَمَعْنَى خَتَمَ: طَبَعَ على قُلُوبهم بكفرهم، وهم كَانُوا يسمعُونَ ويبصرون، وَلَكنهُمْ لم يستعملوا هَذِه الحواسّ اسْتِعْمَالا يُجدي عَلَيْهِم؛ فصاروا كمن لم يسمع وَلم يبصر وَلم يعقل؛ كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
أصَمُّ عَمَّا سَاءَهُ سَمِيعُ
وَأما قَوْله: على سمعهم فَالْمُرَاد مِنْهُ على أسماعهم. وَفِيه ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا: أَن السّمع بِمَعْنى الْمصدر، والمصدر يوحّد يُرَاد بِهِ الْجَمِيع. وَالثَّانِي أَن يكون الْمَعْنى على مَوَاضِع سمعهم، فحذفت الْمَوَاضِع كَمَا تَقول: هم عَدْلٌ أَي ذَوُو عَدْلٍ. وَالْوَجْه الثَّالِث: أَن يكون إِضَافَته السّمع إِلَيْهِم دَالا على أسماعهم؛ كَمَا قَالَ:
فِي حَلْقكم عَظْم وَقد شَجِينا
مَعْنَاهُ: فِي حلوقكم. وَمثله كثير فِي كَلَام الْعَرَب. ورُوِي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (من سَمَّعَ النَّاس بِعَمَلِهِ سَمَّعَ الله بِهِ سَامِعُ خَلْقِه وحقّره وصغّره) . وَرَوَاهُ بَعضهم: أسَامِعَ خَلْقِه. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: يُقَال سَمَّعْتَ بِالرجلِ تسميعاً إِذا ندَّدت بِهِ وشهَّرته وفضحته. قَالَ: ومَن روى سامعُ خَلْقِه فَهُوَ مَرْفُوع أَرَادَ: سَمَّعَ الله سامعُ خلقه بِهِ أَي فضحه. وَمن رَوَاهُ أسَامِع خلقه فَهُوَ مَنْصُوب، وأسَامِع جمع أسْمُع وَهُوَ جمع السَمْع، ثمَّ أسَامِعُ جمع الأَسْمُع. يُرِيد إِن الله ليسمع أسماع خلقه بِهَذَا الرجل يَوْم الْقِيَامَة. والسُمْعَةُ: مَا
стр. 380
سَمَّعْتَ بِهِ من طَعَام أَو غَيره رِيَاء. وسَمَّعْت بفلان فِي النَّاس إِذا نوَّهتَ بِذكرِهِ. وحدّثنا أَبُو الْقَاسِم بن مَنيع قَالَ: حدّثنا مُحَمَّد بن مَيْمُون قَالَ: حدّثنا سُفْيَان قَالَ: حَدثنَا الْوَلِيد بن حَرْب عَن سَلمة بن كُهَيل عَن جُنْدُب البَجَليّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: (من سمَّع يسمّع الله بِهِ، وَمن يُراء يراءِ الله بِهِ) . زَاد هَذَا الْجُنَيْد عَن سُفْيَان بِإِسْنَادِهِ. أَبُو عبيد عَن أبي زيد فِي الْمُؤلف: شتَّرت بِهِ تشتيراً بِالتَّاءِ وندَّدت بِهِ وسمَّعت بِهِ وهجَّلت بِهِ إِذا أسمعته الْقَبِيح وشتمته. قَالَ الْأَزْهَرِي: من التسميع بِمَعْنى الشتم وإسماع الْقَبِيح قَول النَّبِي ﷺ (من سمَّع يُسمِّع الله بِهِ) أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي أَو الْأمَوِي: السّمَعْمَعُ: الصغيرُ الرَّأْس. ورَوَى شمر عَن ابْن الْكَلْبِيّ أَن عَوَانَة حَدَّثه أَن الْمُغيرَة سَأَلَ ابْن لِسَان الحُمَّرة عَن النِّسَاء، فَقَالَ: النِّسَاء أَربع: فربيع مُرْبِع. وجَميعٌ تَجمع. وشيطانٌ سَمَعْمَع. ويروى سُمَّعَ، وغُلٌّ لَا يُخْلَع. قَالَ: فَسِّرْ. قَالَ: الرّبيع المُرْبِعُ: الشابَّة الجميلة، الَّتِي إِذا نظرْت إِلَيْهَا سرّتك، وَإِذا أَقْسَمت عَلَيْهَا أبَرّتك. وأمَّا الْجَمِيع الَّتِي تَجمع فالمرأة تَزَوَّجُها وَلَك نَشَبٌ وَلها نَشَبٌ فتجمع ذَلِك. وأمَّا الشَّيْطَان السَمَعْمَع فَهِيَ الكالحة فِي وَجهك إِذا دَخَلْتَ، المولولِة فِي أثرك إِذا خرجتَ. قَالَ شمر: وَقَالَ بَعضهم امْرَأَة سَمَعْمَعَة كَأَنَّهَا غُول. قَالَ: والشيطان الْخَبيث يُقَال لَهُ سَمَعْمَع. قَالَ: وَأما الغُلّ الَّذِي لَا يُخْلع فبنت عمك القصيرة الفوهاء، الدَمِيمة السَّوْدَاء، الَّتِي قد نَثَرتْ لَك ذَا بطنِها. فَإِن طلّقتها ضَاعَ ولدك، وَإِن أمسكْتها أمسكْتها على مثل جَدْع أَنْفك. وَقَالَ اللَّيْث: السَمَعْمَع من الرِّجَال: المنكمش الْمَاضِي. قَالَ: وغُولٌ سَمَعْمَعٌ وَامْرَأَة سَمَعْمَعةٌ كَأَنَّهَا غولٌ أَو ذئبةٌ. والمِسْمَعان الأذنان، يُقَال: إِنَّه لطويل المِسْمَعَين. وَقَالَ اللَّيْث: السميعان من أدوات الحرّاثين: عودان طويلان فِي المِقْرَن الَّذِي يُقْرن بِهِ الثَوْران لحراثة الأَرْض. وَقَالَ أَبُو عبيد عَن أبي زيد: امرأةٌ سُمْعُنَّة نُظْرُنَّة، وَهِي الَّتِي إِذا سَمِعتْ أَو تبصّرتْ فَلم تَرَ شَيْئا تظنَّتْ تَظَنِّياً أَي عمِلتْ بظنّ. قَالَ وَقَالَ الْأَحْمَر أَو غَيره: سِمْعَنَّةٌ نِظْرَنَّةٌ. وَأنْشد:
إنَّ لنا لكَنَّهْ مِعَنَّة
مِفَنَّهْ سِمْعَنَّةً نِظْرَنَّهْ
إلَاّ ترهْ تَظُنَّهْ
كالذئب وَسْطَ العُنَّهْ
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال فعلتُ ذَلِك تَسْمِعَتَكَ وتَسْمِعَةً لَك أَي لِتَسْمَعَهُ. وَفِي حَدِيث قَيْلَة أَن أُخْتهَا قَالَت: الويلُ لأختي، لَا تخبرها بِكَذَا فتخرجَ بَين سمع الأَرْض وبصرها. قَالَ أَبُو زيد: يُقَال خرج فلَان بَين سَمْعِ الأَرْض وبصرها إِذا لم يَدْرِ أَيْن يتوجَّه. وَقَالَ أَبُو عبيد: معنى قَوْلهَا: تخرج أُخْتِي مَعَه بَين سمع الأَرْض وبصرها: أَن الرجل يَخْلُو بهَا لَيْسَ مَعهَا أحد يسمع كَلَامهَا أَو يبصرها إلاّ الأَرْض القَفْر، لَيْسَ أَن الأَرْض لَهَا سَمْع وَلكنهَا وَكّدت الشناعة فِي خلوتها بِالرجلِ الَّذِي صحبها. وَقيل مَعْنَاهُ: أَن تخرج بَين سَمْع أهل الأَرْض
стр. 381
وأبصارهم، فحذفت الْأَهْل كَقَوْل الله جلّ وعزّ: ﴿وَاسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (يُوسُف: ٨٢) أَي أَهلهَا.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال لقِيته يمشي بَين سَمْع الأَرْض وبصرها أَي بأرضٍ خلاءٍ مَا بهَا أحد. قلت: وَهَذَا يقرب من قَول أبي عبيد، وَهُوَ صَحِيح. وَقَالَ بَعضهم: غولٌ سُمَّعٌ: خَفِيف الرَّأْس. وَأنْشد شمر الْبَيْت:
فَلَيْسَتْ بِإِنْسَان فينفعَ عقلُه
وَلكنهَا غولٌ من الجنّ سُمَّعُ
والسَمَعْمَع والسَمْسَام من الرِّجَال: الدَّقِيق الطَّوِيل. وامرأةٌ سَمَعْمَعة سَمْسامة. وَأنْشد غَيره:
وَيْلٌ لأجمال الْعَجُوز مِنِّي
إِذا دنوتُ ودَنَوْنَ مِنِّي
كأنني سَمَعْمَع من جِنّ
وأمّ السَمْعِ وأمّ السَّمِيعِ: الدِّمَاغ. قَالَ:
نَقَبْنَ الحَرّة السَّوْدَاء عَنْهُم
كنقب الرَّأْس عَن أُمّ السَمِيعِ
ويُقال فِي التَّشْبِيه: هُوَ أَسْمَعُ من الْفرس والقُرَاد وفرخ العُقاب والقُنْفُذ.
معس: أهمله اللَّيْث. وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ مرَّ على أَسمَاء بنت عُمَيس وَهِي تَمعَسُ إهاباً لَهَا. تَمْعَسُ أَي تَدْبُغ. وأصل المَعسْ: الدَّلْك للجِلْد بعد إِدْخَاله فِي الدِبَاغ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ الْأَصْمَعِي: بعثت امْرَأَة من الْعَرَب بِنْتا لَهَا إِلَى جارتها: أَن ابعثي إِلَيّ بنَفْسٍ أَو نَفْسَيْنِ من الدّباغ أمعَسُ بِهِ مَنِيئتي فَإِنِّي أفِدَةٌ. والمَنِيئَة المَدْبغة. والنَفْسُ: قَدْر مَا يُدْبَغ بِهِ من ورق القَرَظ أَو الأرْطَى. وأنشدني الْمُنْذِرِيّ وَذكر أَن الْعَبَّاس أخبرهُ عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه أنْشدهُ:
يُخْرِجُ بَين الناب والضُرُوس
حمراءَ كالمنيئة المَعُوسِ
أَرَادَ: شِقْشِقة حَمْرَاء، شبّهها بالمنيئة المحرّكة فِي الدّباغ.
وَقَالَ آخر:
وصاحبٍ يَمْتَعِسُ امْتِعَاساً
والمَعْسُ: النِّكَاح، وَأَصله الدَّلْك: قَالَ الراجز:
فشِمْتُ فِيهَا كعمود الحِبْسِ
أمْعَسُهَا يَا صاحِ أيّ مَعْسِ
وَالرجل يَمْتَعِسُ أَي يمكّن استه من الأَرْض ويُحرّكها عَلَيْهِ.
مسع: أهمله اللَّيْث. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المَسْعِيُّ من الرِّجَال: الْكثير السيرِ القويّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيد قَالَ الأصمعيّ: يُقَال للشمَال: نِسْع ومِسْعٌ.
(أَبْوَاب الْعين وَالزَّاي)
ع ز ط
اسْتعْمل من وجوهها: (طزع) .
طزع: يُقَال: رجلٌ طَزِعٌ وطَزِيعٌ وطَسِعٌ وطَسِيعٌ؛ وَهُوَ الَّذِي لَا غَيْرة لَهُ وَقد طَزِع طَزَعَاً.
ع ز د
أهملت وجوهه.
стр. 382
دعز عزد: وَذكر ابْن دُرَيْد حرفين: دعز، عزد. قَالَ: الدَعْز: الدّفع يُقَال دَعَزَ الْمَرْأَة إِذا جَامعهَا.
وَقَالَ غَيره مَعَه: العَزْد والعَصْد الْجِمَاع. وَقد عَزَدَهَا عَزْداً إِذا جَامعهَا.
ع ز ت ع ز ظ، ع ز ذ، ع ز ث.
أهملت (وجوهها) .
(بَاب الْعين وَالزَّاي مَعَ الرَّاء)
(ع ز ر)
عزّر، عرز، زرع، زعر: مستعملة.
ر عز، ر ز ع: مهملان.
عزّر: قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ﴾ (الْفَتْح: ٩) وَقَالَ: ﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ (الْمَائِدَة: ١٢) جَاءَ فِي التَّفْسِير فِي قَوْله تَعَالَى: (لتعزروه) : أَي لتنصروه بِالسَّيْفِ. ومَن نصر النَّبِي ﷺ فقد نصر الله تَعَالَى.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله: ﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ (الْمَائِدَة: ١٢) قَالَ: عظَّمتموهم. وَقَالَ غَيره: ﴿عزرتموهم: نصرتموهم.
وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن السّرِيّ: وَهَذَا هُوَ الْحق وَالله أعلم. وَذَلِكَ أَن العَزْر فِي اللُّغَة: الردّ وَتَأْويل عزَّرْت فلَانا أَي أدَّبته إِنَّمَا تَأْوِيله: فعَلتُ بِهِ مَا يَرْدَعه عَن الْقَبِيح؛ كَمَا أَن نكَّلت بِهِ تَأْوِيله: فعَلت بِهِ مَا يجب أَن يَنْكُل مَعَه عَن المعاودة. فَتَأْوِيل عزَّرتموهم نصرتموهم، بِأَن تردّوا عَنْهُم أعداءهم. وَلَو كَانَ التَّعْزِير هُوَ التوقير لَكَانَ الأجود فِي اللُّغَة الِاسْتِغْنَاء بِهِ. والنُصْرة إِذا وَجَبت فالتعظيم دَاخل فِيهَا؛ لِأَن نُصْرة الْأَنْبِيَاء هِيَ المدافعة عَنْهُم، والذبّ عَن دينهم وتعظيمهم وتوقيرهم.
قَالَ: وَيجوز: تَعْزُرُوه من عَزَرته عَزْراً بِمَعْنى عَزَّرْته تعزيراً. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَزْرُ: النصرُ بِالسَّيْفِ. والعَزْرُ: التَّأْدِيب دون الحَدّ. والعَزْرُ: المنعُ والعَزْرُ: التَّوْقِيف على بَاب الدّين. قلت: وَحَدِيث سَعْدٍ يدلُ على أَن التَّعْزِير هُوَ التَّوْقِيف على الدّين؛ لِأَنَّهُ قَالَ: لقد رَأَيْتنِي مَعَ رَسُول الله وَمَا لنا طَعَام إِلَّا الحُبْلَة وورق السَمُر، ثمَّ أصبحتْ بَنو أَسد تعزّرني على الْإِسْلَام، لقد ضللتُ إِذا وخاب عَمَلي. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي أَيْضا: التَّعْزِير فِي كَلَام الْعَرَب: التوقير. وَالتَّعْزِير: النَّصْر بِاللِّسَانِ وَالسيف. وَالتَّعْزِير: التَّوْقِيف على الْفَرَائِض وَالْأَحْكَام. وَقَالَ أَبُو عبيد: أصل التَّعْزِير التَّأْدِيب. وَلِهَذَا يُسمى الضَّرْب دون الحَدّ تعزيراً، إِنَّمَا هُوَ أدبٌ. قَالَ: وَيكون التَّعْزِير فِي مَوضِع آخر: تعظيمَك الرجل وتبجيلَه: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: معنى قَول سعدٍ: أصبحتْ بَنو أسدٍ تعزرني على الْإِسْلَام أَي توقِّفني عَلَيْهِ. قلت وأصل العَزْر الردّ وَالْمَنْع. وَقَالَ اللَّيْث: العَزِيرُ بلغَة أهل السوَاد هُوَ ثمن الكَلأ والجميع العزائر. يَقُولُونَ: هَل أخذت عَزِير هَذَا الحَصِيد؟ أَي هَل أخذت ثمن مراعيها؛ لأَنهم إِذا حصدوا باعوا مراعيها. وعُزَير: اسْم نبيّ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هِيَ العَزْوَرَة والحَزْوَرَةُ والسَرْوَعَة والقائدة:
стр. 383
الأكمة. أَبُو عَمْرو: مَحَالة عَيْزَارَة: شَدِيدَة الْأسر. وَقد عَيْزَرَهَا صَاحبهَا. وَأنْشد:
فابْتَغِ ذَات عَجَل عَيَازِرَا
صَرَّافَةَ الصَّوْت دَمُوكا عَاقِرَا
والعَزَوَّرُ: السّيء الخُلُق عَن أبي عَمْرو. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: العَيْزَارُ الغُلَام الْخَفِيف الرّوح النشيط. وَهُوَ اللَقْنُ الثَقْفُ وَهُوَ الريشة، والمماحل والمماني. عَزْوَرُ: مَوضِع قريب من مكَّة. قَالَ ابْن هَرْمَة:
وَلم ننس أظعاناً عَرَضْن عَشِيَّة
طوالع من هَرْشَى قواصد عَزْوَرَا
والعَيَازِرُ: بقايا الشّجر الَّذِي أُخذت أعاليه بِالْقطعِ وَالْأكل.
عرز: أَبُو عبيد عَن أبي زيد: المُعارَزة: المعاندة والمجانبة وَأنْشد للشمّاخ:
وكلُّ خَلِيل غيرِها ضم نفسِه
لوصل خَلِيل صارِمٌ أَو مُعَارِزُ
شمر: المُعَازِرُ: المُعَاتِبُ وَقَالَ اللَّيْث: العَارزُ: العاتبُ. قَالَ: والعَرَز والواحدة عَرَزة وَهِي شَجَرَة من أصاغر الثُمَام وأدقّ شَجَره، لَهُ ورق صغَار متفرِّقة. وَمَا كَانَ من شجر الثُمَام من ضَرْبه فَهُوَ ذُو أمَاصِيخ، يمصوخةٌ فِي جَوف أمصوخة، تنقلع الْعليا من السُّفْلى انقلاع العِفَاص من رَأس المُكْحُلة. وَقَالَ غَيره: العَرْز: الانقباض، وَقد اسْتَعْرزَ الشيءُ أَي انقبض وَاجْتمعَ. وَيُقَال: عَرَزت لفُلَان عرزاً، وَهُوَ أَن تقبِض على شَيْء فِي كفّك وتضم عَلَيْهِ أصابعك وتُرِي مِنْهُ شَيْئا صاحبَك لينْظر إِلَيْهِ وَلَا تريه كُله. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) أعرزتني من كَذَا أَي أعوزْتني مِنْهُ. وروى أَبُو تُرَاب للخليل قَالَ: التعريز كالتعريض فِي الْخُصُومَة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العُرَّازُ المغتابون للنَّاس. قَالَ: والعَرَز: شجر الثُمام.
زرع: اللَّيْث: الزَرْع: نَبَات كل شَيْء يُحْرَث. وَالله يَزْرعه أَي يُنَمِّيه حَتَّى يبلغ غَايَته. وَيُقَال للصبيّ: زرعه الله أَي أَنْبَتَهُ. والمُزْدَرِع: الَّذِي يزدرِع زَرْعاً يتخصَّص بِهِ لنَفسِهِ والمُزْدَرَعُ مَوضِع الزِّرَاعَة. وَقَالَ الشَّاعِر:
واطلبْ لنا مِنْهُمُ نخلا ومُزْدَرَعاً
كَمَا لجيراننا نَخْلٌ ومُزْدَرَعٌ
مُفْتَعَلٌ من الزَّرْع. ومَنِيُّ الرجل: زَرْعُهُ.
وَقَالَ النَّضر: الزِرِّيعُ: مَا ينْبت فِي الأَرْض المستحيلة، مِمَّا يَتَنَاثَر فِيهَا أَيَّام الْحَصاد من الحَبِّ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الزَرَّاعُ: النمّام الَّذِي يَزْرع الأحقادَ فِي قُلُوب الأحِبَّاء. أزْرعَ الزرعُ: أحصد. وَلَا ينزرع أَي لَا ينْبت. وكل بَذْر أردْت زرعه فَهُوَ زُرْعَة. والزَرّاعات: مَوَاضِع الزَّرْع كالمَلاّحات مَوَاضِع المِلْح. قَالَ جرير:
فقَلَّ غَنَاءٌ عَنْك فِي حَرْب جعفرٍ
تُغَنِّيك زَرَّاعَاتُهَا وقصُورهَا
والمَزْرَعَةُ المَزْرَعَة. وزُرِعَ لفُلَان بعد
стр. 384
شقاوة أَي أصَاب مَالا بعد حَاجَة. وتَزَرَّعَ إِلَى الشَّيْء: تسرع. وَيُقَال للكلاب: أَوْلَاد زارِع. قَالَ:
وَأخرج مِنْهُ الله أَوْلَاد زارع
مُوَلَّعة أكنافها وجُنُوبها
والمَزْروعان من بني كَعْب بن سعد لَقَبان لَا إسمان.
زعر: اللَّيْث: الزَعَر فِي شَعر الرَّأْس وَفِي ريش الطَّائِر: قلّةٌ ورِقَّة وتفرّق. وَذَلِكَ إِذا ذهبت أصولُ الشَعر وَبَقِي شكيره. وَقَالَ: ذُو الرمة يصف الظليم:
كَأَنَّهُ خَاضِبٌ زُعْرٌ قوادمه
أجْنَى لَهُ باللِوَى آءٌ وتَنَوُّمُ
وَقد زَعِرَ رَأسه يَزْعَرُ زَعَراً. أَبُو عبيد: فِي خُلُقه زَعَارَّةٌ بتَشْديد الرَّاء مثل حَمارة الصَّيف أَي شَرَاسة وَسُوء خُلُق وَرُبمَا قَالُوا: هُوَ زَعِرَ الْخُلُق. وَمِنْهُم من يخفِّف فَيَقُول فِي خُلُقه زَعَارَة، وَهِي لُغَة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الزَعَر: قِلَّة الشَعَر. وَمِنْه قيل للأحداث: زُعْرَان. وَقَالَ ابْن شُمَيل: الزُعْرُورُ: شَجَرَة الدُبّ. وَقَالَ غَيره الزعرور ثَمَر شجر، مِنْهُ أحمرُ وأصفر، لَهُ نوى صُلْبٌ مستدير. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الفُلْك: الزُعْرور. رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه.
(بَاب الْعين وَالزَّاي مَعَ اللَّام)
(ع ز ل)
عزل، علز، زلع، زعل، لعز:﴾ مستعملة.
عزل: العَزْل: عَزْل الرجل الماءَ عَن جَارِيَته إِذا جَامعهَا لئلَاّ تحمل. وَفِي حَدِيث أبي سعيد الخُدْرِيّ أَنه قَالَ: بَينا أَنا جَالس عِنْد رَسُول الله ﷺ جَاءَ رجل من الْأَنْصَار فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنَّا نصيب سَبْياً فَنحب الْأَثْمَان، فَكيف ترى فِي العَزْل؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا عَلَيْكُم ألاّ تَفعلُوا ذَلِك فَإِنَّهَا مَا من نَسَمة كتب الله أَن تخرج إِلَّا وَهِي خَارِجَة) وَفِي حَدِيث آخر: (مَا عَلَيْكُم ألَاّ تَفعلُوا) . قلت من رَوَاهُ (لَا عَلَيْكُم أَلا تَفعلُوا) فَمَعْنَاه عِنْد النَّحْوِيين: لَا بَأْس عَلَيْكُم أَلا تَفعلُوا، حذف مِنْهُ (بَأْس) لمعْرِفَة الْمُخَاطب بِهِ. وَمن رَوَاهُ (مَا عَلَيْكُم أَلا تَفعلُوا) فَمَعْنَاه أَي شَيْء عَلَيْكُم أَلا تَفعلُوا، كَأَنَّهُ كرِه لَهُم العَزْل وَلم يحرِّمه. قلت وَفِي قَوْله: (نُصِيبُ سَبْياً فنحبّ الْأَثْمَان فَكيف ترى فِي الْعَزْل) كالدلالة على أَن أمّ الوَلَد لَا تبَاع. وَيُقَال: اعزِلْ عَنْك مَا يَشِينك أَي نَحِّه عَنْك. وكنتُ بمَعْزِلٍ من كَذَا وَكَذَا أَي كنت بِموضع عُزْلةٍ مِنْهُ وكنتُ فِي نَاحيَة مِنْهُ. واعتزلت الْقَوْم أَي فَارَقْتهمْ وتنحَّيت عَنْهُم. وقومٌ من القَدَريَّة يلقَّبون المعتزِلة، زَعَمُوا أَنهم اعتزلوا فئتي الضَّلَالَة عِنْدهم، يعنون أهلَ السّنة والجماعةِ والخوارجَ الَّذين يستعرِضون النَّاس قتلا. والعَزَلُ فِي ذنَب الدابّة: أَن يَعزِل ذَنَبَه فِي أحد الْجَانِبَيْنِ، وَذَلِكَ عادةٌ لَا خِلْقة. وفرسٌ أعزلُ الذَنَب إِذا كَانَ كَذَلِك. وَمِنْه قَول امرىء الْقَيْس:
بِضَافٍ فُوَيْقَ الأَرْض لَيْسَ بأَعْزَلِ
وَقَالَ النَّضر: الكشَفُ أَن ترى ذَنَبَه زائلاً عَن دُبُره. وَهُوَ العَزَل.
стр. 385
وَقَالَ اللَّيْث: الأعزل من الدَّوَابّ: الَّذِي يمِيل بذَنَبه عَن دُبُره. والأعزل من الرِّجَال: الَّذِي لَا سلَاح مَعَه. وَأنْشد أَبُو عبيد:
وَأرى الْمَدِينَة حِين كنت أميرها
أمِنَ البريء بهَا ونام الأعْزَلُ
وَفِي نُجُوم السَّمَاء سِمَاكَانِ: أَحدهمَا السِمَاك الأعزل، وَالْآخر السماك الرامح. فأمَّا الأعزل فَهُوَ من منَازِل القَمَر، ينزل الْقَمَر وَهُوَ شآمٍ وسُمّي أعزل لِأَنَّهُ لَا شَيْء بَين يَدَيْهِ من الْكَوَاكِب؛ كالأعزل الَّذِي لَا سلَاح مَعَه. وَيُقَال: سُمِّي أعزل لِأَنَّهُ إِذا طلع لَا يكون فِي أَيَّامه ريحٌ وَلَا بَرْدٌ. وَقَالَ أوْس بن حَجَر:
كأنّ قُرُون الشَّمْس عِنْد ارتفاعها
وَقد صادفتْ قَرْناً من النَّجْم أعْزَلَا
تردَّد فِيهِ ضوؤها وشعاعها
فاحْصِنْ وأزْيِنْ لامرىءٍ إِن تَسَرْبَلَا
أَرَادَ إِن تسربل بهَا، يصف الدرْع أَنَّك إِذا نظرت إِلَيْهَا وَجدتهَا صَافِيَة برّاقةً، كأنّ شُعَاع الشَّمْس وَقع عَلَيْهَا فِي أَيَّام طُلُوع الأعزل والهواءُ صافٍ. وَقَوله: تردَّد فِيهِ يَعْنِي فِي الدرْع فذكّره للَّفظ، وَالْغَالِب عَلَيْهَا التَّأْنِيث. وَقَالَ الطرِمَّاح:
محاهُنّ صَيّبُ نَوْء الرّبيع
من الأنجم العُزْلِ والرامحهْ
وعَزْلاء المزادة: مَصَبّ الماءِ مِنْهَا فِي أَسْفَلهَا حَيْثُ يُستفرغ مَا فِيهَا من المَاء، وَجَمعهَا العَزَالِي؛ سمّيت عزلاء لِأَنَّهَا فِي أحد خُصْمَيِ المزادة لَا فِي وَسطهَا، وَلَا هِيَ كفمها الَّذِي مِنْهُ يُسْقَى فِيهَا، وَيُقَال للسحابة إِذا انهمرت بالمطر الْجَوْد: قد حَلَّتْ عَزَالِيهَا، وَأرْسلت عَزَالِيهَا. والمِعْزَالُ من النَّاس: الَّذِي لَا ينزل مَعَ الْقَوْم فِي السَفَر، وَلَكِن ينزل وَحده. وَهُوَ ذمّ عِنْد الْعَرَب بِهَذَا الْمَعْنى. وَيكون المِعْزَال: الَّذِي يستبِدّ بِرَأْيهِ فِي رَعْي أُنُف الكَلأ، ويتّبع مساقط الْغَيْث، ويَعْزُبُ فِيهَا، فَيُقَال لَهُ: مِعْزَابه ومِعْزال. وَمِنْه قَوْله:
وتلوى بلَبُون المِعْزَابَة المِعْزَالِ
وَهَذَا الْمَعْنى لَيْسَ بذمّ عِنْدهم لِأَن هَذَا من فعل الشجعان وَذَوي الْبَأْس والنَجْدة من الرِّجَال. وَيجمع الأعزل من الرِّجَال الَّذِي لَا سلَاح مَعَه: عزلاً وأعْزَالاً. وَمِنْه قَول الفِنْد الزِمّاني واسْمه شَهْل:
رَأَيْت الْفتية الأعْزَا
ل مثل الأيْنُق الرُعْلِ
فَجمع الأعزل على أعزال، وَكَأَنَّهُ جَمْع العُزُلِ. وَقد جَاءَ فِي الشِعر: عُزَّلاً. وَمِنْه قَول الْأَعْشَى:
غير مِيل وَلَا عواوير فِي الهي
جا وَلَا عُزَّلٍ وَلَا أكْفَالِ
وَقَالَ أَبُو مَنْصُور: الأعزال جمع العُزُل على فُعُل كَمَا يُقَال: جُنُب وأجناب ومياه أسدام جمع سُدُم.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الأعزل من اللَّحْم يكون نصيبَ الرجل الْغَائِب. وَالْجمع عُزْلٌ. قَالَ: والأعزل من الرمال: مَا انْعَزل عَنْهَا أَي انْقَطع.
стр. 386
وَيُقَال لسائق الْحمار: اقْرع عَزَلَ حِمَارك أَي مؤخِّره. والعَزَلَة: الحَرْقَفة. والأعزل: النَّاقِص إِحْدَى الحَرْقَفتين. وَأنْشد:
قد أعجلت ساقتها قرع العَزَلْ
أَبُو دَاوُد عَن ابْن شُمَيْل: مرّ قَتَادَة بِعَمْرو ابْن عبيد فَقَالَ: مَا هَذِه المُعْتَزِلَةُ: فسُمُّوا الْمُعْتَزلَة. وَهُوَ عَمْرو بن عبيد بن بَاب. وَفِيه يَقُول الْقَائِل:
بَرِئتُ من الْخَوَارِج لستُ منْهم
من العُزَّالِ مِنْهُم وَابْن بَاب
وعازلة: اسْم ضَيْعة كَانَت لأبي نُخَيلة الْحِمَّاني. وَهُوَ الْقَائِل فِيهَا:
عازلة عَن كل خير تُعْزَل
يابسة بطحاؤها تُفَلْفِلُ
للجنّ بَين قارَتَيْها أفكل
أقبل بِالْخَيرِ عَلَيْهَا مقبلُ
ومقبل: اسْم جبل بِأَعْلَى عازلة.
علز: قَالَ اللَّيْث: العَلَزُ: شِبه رِعْدة تَأْخُذ الْمَرِيض والحريص على الشَّيْء. تَقول: مَالِي أَرَاك عَلِزاً. وَأنْشد:
عَلَزَان الأسِير شُدَّ صِفَادا
قلت: وَالَّذِي ينزل بِهِ الْمَوْت يُوصف بالعَلَز، وَهُوَ سِيَاقه نفسَه. يُقَال: هُوَ فِي عَلَز الْمَوْت.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: عَلِزَ الرجل يَعْلَزُ عَلَزاً إِذا غَرِضَ. قلت: معنى قَوْله: غَرِضَ هَهُنَا أَي قَلِق.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: العِلَّوص والعِلَّوز جَمِيعًا: الوجع الَّذِي يُقَال لَهُ اللَوَى. وعَالِز: اسْم مَوضِع وَيُقَال للبظْر إِذا غَلُظَ: عِلْوَذّ وعِلْوَدّ. والعِلْوَز: الْجُنُون. وأعلزني أَي أعوزني.
زلع: فِي الحَدِيث أَن المُحْرِم إِذا تزلّعَتْ رجلُه فَلهُ أَن يَدْهُنها. تزلّعَتْ أَي تشقّقت. قَالَ ذَلِك أَبُو عبيد وَغَيره.
وَقَالَ اللَّيْث: الزُّلُوع: شُقُوق تكون فِي ظهر الْقدَم وباطنِه، يُقَال زَلَعَتْ رِجْلُهُ وقدمُهُ. قَالَ: والزَلْعُ استلابٌ فِي خَتْل؛ تَقول زَلَعْتُهُ وازدلعته. وَقَالَ الْمفضل: ازدلع فلَان حَقِّي إِذا اقتطعته. وَقَالَ: ازْدَلَعْتُ الشَّجَرَة إِذا قطعتها. وَهُوَ افتعال من الزَلْع. وَالدَّال فِي ازدلعت كَانَت فِي الأَصْل تَاء.
وَقَالَ اللَّيْث: أزْلَعْتُ فلَانا فِي كَذَا أَي أطْعَمْتُهُ.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الزَيْلَعُ خَرَز مَعْرُوف. قَالَ: وزَيْلَعُ: مَوضِع. وَقَالَ زَلِعَتْ جراحته إِذا فسدتْ.
وَقَالَ النَّضر: الزُلُوع والسُلوع: صُدوع فِي الْجَبَل فِي عُرْضه.
وَقَالَ أَبُو عبيد: زَلَعْتُ رِجْله بالنَّار أزْلَعُهَا.
المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: زلعته وسلقته ودثثته وعصوته وهروته وفأوته بِمَعْنى وَاحِد رجل أزلع: قصير الشفتين فِي اسْتِحَالَة عَن وضَح الْفَم. وَامْرَأَة زَلْعاء وَلْعاء: وَاسِعَة الْفرج) .
زعل: أَبُو عبيد: الزَعَل: النشاط. وَقَالَ اللَّيْث الزَعِلُ النشيط الأشِر. وحِمَار زَعِل. وَقد أزْعَلَهُ الرِعْيُ. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
стр. 387
أكل الْجمِيم وطاوعَتْهُ سَمْحَجٌ
مثلُ الْقَنَاة وأزْعَلَتْهَا الأَمْرُعُ
وَقَالَ أَبُو زيد: الزَعَلُ والعَلَزُ: التضوُّر. وَقَالَ اللَّيْث: الزَعْلة من الْحَوَامِل: الَّتِي تَلد سنة وَلَا تَلد سنة، كَذَلِك تكون مَا عاشت.
لعز: اللَّيْث: لَعَز فلَان جَارِيَته يَلْعَزُهَا إِذا جَامعهَا. قَالَ: وَهُوَ من كَلَام أهل الْعرَاق. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: اللعْز: كِنَايَة عَن النِّكَاح، بَات يَلْعَزها. قَالَ: وَفِي لُغَة قوم من الْعَرَب لَعَزَت الناقةُ فصيلها إِذا لَطِعته بلسانها.
(بَاب الْعين وَالزَّاي مَعَ النُّون)
(ع ز ن)
عنز، نزع، عزن. (مستعملة) .
عزن: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: أعزن الرجل إِذا قَاسم نصِيبه فَأخذ هَذَا نصِيبه وَهَذَا نصِيبه. قلت: وَكَأن النُّون مبدلة من اللَّام فِي هَذَا الْحَرْف.
عنز: أَبُو عبيد: العَنَزَة: قَدْرُ نصف الرُمْح أَو أكبر شَيْئا وفيهَا زُجٌ كزُجّ الرمْح. وَقَالَ اللَّيْث: العَنَزَة والجميع العَنَزُ يكون بالبادية، دقيقُ الخَطْم. وَهُوَ من السِبَاع يَأْخُذ الْبَعِير من قِبَل دُبُره، وقلّما يُرَى. ويزعمون أَنه شَيْطَان. قلت: العَنَزة عِنْد الْعَرَب من جنس الذئاب، وَهِي مَعْرُوفَة، وَرَأَيْت بالصَمَّان نَاقَة مُخِرَتْ من قِبَل ذَنبها لَيْلًا: فَأَصْبَحت وَهِي ممخورة قد أكلت العَنَزَة من عجزها طَائِفَة والناقة حَيّة، فَقَالَ راعي الْإِبِل وَكَانَ نُمَيريًّا فصيحاً طرقها العَنَزَةُ فمخرهَا والمَخْرُ: الشق وقلَّما تظهر العَنَزَة لخُبْثها. وَمن أَمْثَال الْعَرَب الْمَعْرُوفَة: ركبتْ عَنْز بِحِدْج جملا. وفيهَا يَقُول الشَّاعِر:
شَرَّ يوميها وأغواه لَهَا
ركِبتْ عنزٌ بحِدْج جَمَلَا
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: أَصله أَن امْرَأَة من طَسْم يُقَال لَهَا عَنْزٌ، أُخِذَتْ سَبِيّة فحملوها فِي هودج وألطفوها بالْقَوْل وَالْفِعْل. فَعِنْدَ ذَلِك قَالَت: شرَّ يَوْمَيْهَا وأغواه لَهَا. تَقول شرُّ أيامي حِين صرت أُكرَم للسِبَاء، يضْرب مثلا فِي إِظْهَار البِرّ بِاللِّسَانِ والفعلِ لمن يُرَاد بِهِ الغوائل. وعُنَيْزَة من أَسمَاء النِّسَاء تَصْغِير عَنَزَة أَو عَنْزَةٍ. وقبيلةٌ من الْعَرَب ينْسب إِلَيْهَا فَيُقَال: فلَان العَنَزِي. والقبيلة اسْمهَا عَنَزَة، والعَنْزُ الْأُنْثَى من المِعْزَى. وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
أَبُهَيُّ إنّ العَنْز تمنع رَبهَا
مِن أَن يُبَيِّتَ جَاره بالحَائِلِ
أَرَادَ يَا بُهَيَّة فرخّم. وَالْمعْنَى: أَن العَنْز يتبّلغ أَهلهَا بلبنها فتكفيهم الغارةَ على مَال الْجَار المستجير بأصحابها. وحَائل: أَرض بِعَينهَا أَدخل عَلَيْهَا الْألف وَاللَّام للضَّرُورَة. وَقَالَ اللَّيْث: وَكَذَلِكَ العَنْز من الأوعال والظباء. قَالَ: والعنْزُ: ضربٌ من السّمك يُقَال لَهُ: عَنْز المَاء. قلت: وسألني أعرابيّ عَن قَول رؤبة:
وأرَمٍ أعيسُ فَوق عَنْزِ
فَلم أعرفهُ. فَقَالَ: العَنْز القارة السَّوْدَاء. والأرَم: عَلَم يبْنى فَوْقهَا. وَجعله أعيس لِأَنَّهُ بُني من حِجَارَة بيض ليَكُون أظهر لمن
стр. 388
يُرِيد الاهتداء بِهِ على الطَّرِيق فِي الفلاة. وعُنَيْزَة: مَوضِع فِي الْبَادِيَة معروفٌ، وَقَالَ اللَّيْث: العَنْز فِي قَول رؤبة، صَخْرَة تكون فِي المَاء، وَالَّذِي قَالَه الأعرابيّ أصحّ. وَقَالَ اللَّيْث: العَنْز من الأَرْض: مَا فِيهِ حُزُونة من أكمة أَو تَلّ أَو حِجَارَة. وَقَالَ غَيره: يُقَال نَزَل فلَان معتنِزاً إِذا نزل حَرِيداً فِي نَاحيَة من النَّاس. ورأيته مُعْتَنِزاً ومنتبِذاً إِذا رَأَيْته متنحِّياً عَن النَّاس. وَقَالَ النَّضر: رجلٌ مَعَنَّزُ الْوَجْه إِذا كَانَ قَلِيل لحم الْوَجْه. وَأنْشد:
مُعَنَّز الْوَجْه فِي عِرْنينه شَمَمُ
وَقَالَ أَبُو دواد: سَمِعت أَعْرَابِيًا يَقُول لرجل: هُوَ معنَّز اللِّحْيَة، وفسّره أَبُو دواد: بَزْرِيش كَأَنَّهُ شبّه لحيته بلحية التيْس. وَمن أَمْثَال الْعَرَب: حَتْفَها تحمل ضأنٌ بأظلافها. وَقَالَ أَبُو عبيد: من أمثالهم فِي هَذَا لَا تَكُ كالعَنْز تبحث عَن المُدْية، يضْرب مثلا للجاني على نَفسه جِنَايَة يكون فِيهَا هَلَاكه، وَأَصله أَن رجلا كَانَ جائعاً بالفلاة فَوجدَ عَنْزاً وَلم يجد مَا يذبحها بِهِ، فبحثت بِيَدَيْهَا وأثارت عَن مُدْيةٍ، فذبحها بهَا. وَمن أمثالهم فِي الرجُلين يتساويان فِي الشّرف: قَوْلهم: هما كَرُكْبَتَي العَنْز، وَذَلِكَ أَن ركبتيها إِذا أَرَادَت أَن تَرْبض وقعتا مَعًا. ونحوُ ذَلِك قَوْلهم: هما كعِكْمَي العَيْر. ويروى هَذَا الْمثل عَن هَرِم بن سِنَان أَنه قَالَه لعلقمة وعامر حِين سافرا إِلَيْهِ فَلم ينفِّر وَاحِدًا مِنْهُمَا على صَاحبه، وَمن أمثالهم لقِي فلَان يَوْم العَنْز، يضْرب مثلا للرجل يَلْقى مَا يُهلكه.
نزع: أَبُو عبيد: الأنزع: الَّذِي انحسر الشَعَرُ عَن جانبَيْ جَبهته. والنَزَعتان: ناحيتا منحسِر الشَعَرِ عَن الجبينين. وَقد نَزِعَ الرجل يَنْزَع نَزَعاً. وَالْعرب تحبّ النزَع وتتيّمن بالأنزع، وتذمّ الغَمَم وتتشاءم بالأغَمّ، وتزعم أَن الأغمّ الْقَفَا والجبينِ لَا يكون إلَاّ لئيماً. وَمِنْه قَول هُدْبَة بن خَشْرمَ:
لَا تنكحي إنْ فرّق الدَّهْر بَيْننَا
أغمَّ الْقَفَا والوجهِ لَيْسَ بأنزَعا
قَالَ أَبُو عبيد. والنزائع من الْخَيل: الَّتِي نَزَعت إِلَى أعراق. وَيُقَال: الَّتِي انتُزِعت من أَيدي قوم آخَرين. قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: بئرٌ نزوع إِذا نُزِعَ مِنْهَا المَاء بِالْيَدِ نَزْعاً. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عمر: هِيَ النَزَيع والنَزُوع.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ رأيتُني أنْزِع على قَلِيب. مَعْنَاهُ: رَأَيْتنِي فِي الْمَنَام أسقِي بيَدي من قَلِيب يُقَال: نزع بِيَدِهِ إِذا استقى بدَلْوٍ عُلّق فِيهَا الرشَاءُ. وَفِي حَدِيث آخر أَنه ﷺ صلَّى يَوْمًا بِقوم فلمّا سلَّم من صلَاته قَالَ: (مَالِي أنازَع القرآنَ) . وَذَلِكَ أَن بعض الْمُؤمنِينَ جهر خَلفه فنازعه قِرَاءَته، فَنَهَاهُ عَن الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاة خَلْفه. والمُنَازعة فِي الْخُصُومَة: مجاذبة الحُجَج فِيمَا يَتنازع فِيهِ الخَصْمان. ومنازعة الكأس: معاطاتها. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَشْتَهُونَ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لَاّ لَغْوٌ﴾ (الطّور: ٢٣) وَيُقَال نَازَعَنِي فلَان بنانه أَي صَافَحَنِي، والمنازعة المصافحة. وَقَالَ الرَّاعِي:
стр. 389
ينازعننا رخص البنان كَأَنَّمَا
ينازعننا هُدَّاب رَيْط معضَّد
سَلَمة عَن الفرّاء قَالَ: المَنْزَعة: الصَّخْرَة الَّتِي يقوم عَلَيْهَا الساقي قَالَ والمَنْزَعة: الْقوس الفَجْواء. والمَنْزَعة. قوّة عزم الرَّأْي والهمّة. وَيُقَال للرجل الجيّد الرَّأْي: إِنَّه لجيّد المَنْزَعة. وَأما المِنْزَعة بِكَسْر الْمِيم فخشبة عريضة نَحْو المِلْعَقة، تكون مَعَ مُشتار الْعَسَل ينزِع بهَا النحلَ اللاصق بالشَهْد وتسمّى المِحْبَضَة. وَيُقَال للْإنْسَان إِذا هوى شَيْئا ونازعته نَفسه إِلَيْهِ: هُوَ يَنْزِع إِلَيْهِ نِزَاعاً. ونَزَع فِي الْقوس يَنْزِع نَزْعاً إِذا مَدّ وتَرها. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿﴾ (النازعات: ١) قَالَ الفرّاء: تَنْزع الأنفسَ من صُدُور الكفّار، كَمَا يُغْرِق النازع فِي الْقوس إِذا جَذَب الوَتر. وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ الْكسَائي: يَقُولُونَ لتعلمنّ أَيّنَا أَضْعَف مِنْزعة. والمِنزعة: مَا يرجع إِلَيْهِ الرجل من رَأْيه وتدبيره، جَاءَ بِهِ ابْن السّكيت فِي بَاب مِفْعَلة ومَفعلة قَالَ: وَقَوله ﴿يَشْتَهُونَ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لَاّ لَغْوٌ﴾ أَي يتعاطون، وَالْأَصْل فِيهِ يتجاذبون. وَقَالَ ابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود فِي قَوْله: ﴿﴾ . هِيَ الْمَلَائِكَة. وَيُقَال: فلَان يَنْزِع نَزْعاً إِذا كَانَ فِي السِّيَاق عِنْد الْمَوْت. وَكَذَلِكَ هُوَ يَسُوق سَوقاً. وَيُقَال نَزَعَ الرجل عَن الصِبَا، ينزِع نزوعاً إِذا كفّ عَنهُ. وَرُبمَا قَالُوا: نَزْعاً. وَيُقَال نَزَع فلَان إِلَى أَبِيه يَنْزِع إِذا أشبهه، ونَزَعَ إِلَى عِرْق، يَنْزِع، وَقد نَزَعَ شَبَهَهُ عِرْق. وَقَالَ النَّبِي ﷺ إِنَّمَا هُوَ عِرْق نَزَعَه. ونُزَّاعُ الْقَبَائِل: غرباؤهم الَّذين يجاورون قبائل لَيْسُوا مِنْهُم الْوَاحِد نَرِيع. وَيُقَال للرجل إِذا استنبط معنى آيَة من كتاب الله: قد انتزع معنى جيّداً، ونَزَعَهُ مثله إِذا استخرجه. والمِنْزَعُ: السهْم الَّذِي يُرْمَى بِهِ. وَمِنْه قَول أبي ذُؤَيْب:
فأنفذ طُرَّتَيه المِنْزَعُ
وَقَالَ ابْن السّكيت: انتزاع النيَّة: بُعْدها، أَخْبرنِي بذلك الْمُنْذِرِيّ عَن الْحَرَّانِي عَنهُ. قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَمِنْه نزع فلَان إِلَى وَطنه. النزائع الغرباء وَكَذَلِكَ النُزّاع الْوَاحِد نزيع وَنَازع. وشرابٌ طيّب المِنْزَعة إِذا كَانَ طيّب الخِتام، وَهُوَ سَاعَة يَنْزعهُ عَن فِيهِ. وَقيل فِي قَوْله: ﴿مَّخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِى ذَلِكَ﴾ (المطففين: ٢٦) إِنَّهُم إِذا شرِبوا الرحِيق ففنِي مَا فِي الكأس وَانْقطع الشُّرب انختم ذَلِك برِيح الْمسك وطيبِه وَالله أعلم. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للخيل إِذا جَرَت: لقد نَزَعت سنَناً. وَأنْشد:
وَالْخَيْل تنزِع قُبًّا فِي أعنّتها
كالطير تنجو من الشُؤْبُوبِ ذِي البَرَدِ
والنَزَعَة: الرُمَاة، واحدهم نَازع. وَمِنْه الْمثل عَاد الرميُ على النَزَعة يضْرب مثلا للَّذي يَحيق بِهِ مَكْرُه. أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: أنْزَعَ الْقَوْم فهم مُنْزِعون إِذا نزعَتْ إبلُهم إِلَى أوطانها. وَأنْشد:
فقد أهافوا زَعَمُوا وأنْزَعُوا
وَيُقَال هَذِه أَرض تنازِع أَرْضنَا إِذا كَانَت تتاخمها. وَقَالَ ذُو الرمّة:
لَقًى بَين أجمادٍ وجَرْعاء نَازَعَتْ
حِبالا بهنّ الجازئات الأوابد
стр. 390
والنزائع من الرِّيَاح: هِيَ النُكْب، سمّيتْ نزائع لاخْتِلَاف مَهَابِّها. وَقَالَ اللَّيْث: غَنَمٌ نُزُعٌ إِذا حَنّت فاشتهت الفَحْل. وَبهَا نزاع وشاةٌ نَازِع. ابْن السّكيت: النَزَعة نبتٌ مَعْرُوف. ابْن الْأَعرَابِي: أنزع الرجل إِذا ظَهرت نزعاته.
(بَاب الْعين وَالزَّاي مَعَ الْفَاء)
(ع ز ف)
عزف، عفز، زعف، فزع: مستعملة.
عزف: يُقَال عَزَفَتْ نَفْسُه عَن الشَّيْء إِذا انصرفت عَنهُ عُزُوفاً. ورجلٌ عَزُوف عَن اللَّهْو إِذا لم يشتههِ، وعَزُوفٌ عَن النِّسَاء إِذا لم يَصْبُ إليهنّ. وَقَالَ الفرزدق:
عَزَفْتَ بأعشاشٍ وَمَا كِدت تَعْزِفُ
والعَزِيفُ: صَوت الرِمَال إِذا هبّت بهَا الرِّيَاح. وَالْعرب تجْعَل العَزِيف أصوات الجِنّ. وَفِي ذَلِك يَقُول قَائِلهمْ:
وإنّي لأجتاب الفلاة وَبَينهَا
عوازفُ جِنّانٍ وهام صَوَاخِدُ
وَهُوَ العَزْف أَيْضا والعُزْف: الحَمَام الطُورانية فِي قَول الشمَّاخ:
حَتَّى اسْتَغَاثَ بأحوى فَوْقه حُبُك
يَدْعُو هديلاً بِهِ العُزْف العزاهيل
وَهِي الْمُهْملَة. والعُزْف: الَّتِي لَهَا صَوت وهَدِير. وعَزَف الدُفّ: صَوته. وَقَالَ الراجز:
للخَوْتع الأزرقِ فِيهَا صاهلْ
عَزْف كعزف الدُفّ ذِي الجَلَاجلْ
والمَعَازِف: قَالَ اللَّيْث: هِيَ الملاعب الَّتِي يُضرب بهَا، يَقُولُونَ للْوَاحِد: عَزْفٌ وللجميع مَعَازف رِوَايَة عَن الْعَرَب، فَإِذا أُفرد المِعْزَف فَهُوَ ضَرْبٌ من الطنابير يتَّخذه أهل الْيمن وَغَيره يَجْعَل العُود مِعْزَفاً.
وَفِي حَدِيث أمّ زَرْع: (إِذا سمعن صَوت المَعَازف أيقَنّ أَنَّهُنَّ هوالك) . قلت: والعَزّاف: جبل من جبال الدهناء قد نزلتُ بِهِ. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: عَزَفَتْ نفسُه أَي سَلَتْ. وعَزَفَ الرجل يَعْزِف إِذا أَقَامَ فِي الْأكل وَالشرب. وأعْزَفَ سمع عَزِيف الرمال.
عفز: أهمله اللَّيْث. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَفْز: الجَوْز الَّذِي يُؤْكَل. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: مثله فِي العَفْز. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للجوز عَفْزٌ وعَفَازٌ. والواحدة عَفْزة وعَفَازَة. قَالَ والعَفَازَة: الأكمَة، يُقَال: لَقيته فَوق عَفَازَة أَي فَوق أكمَة. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: العَفْز: الملاعبة، يُقَال: باتَ يُعافز امْرَأَته أَي يغازلها. قلت هُوَ من قَوْلهم: بَات يعافسها. فأبدل السِّين زاياً.
زعف: أهمله اللَّيْث. وَهُوَ مُسْتَعْمل صَحِيح. رَوَى أَبُو عبيد عَن الْكسَائي موت زُعَاف وذُعَاف وذُؤَاف بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الْمَوْت الزعَاف: الوَحِيُّ. وَقد أزعفته إِذا أقْعَصْته. وَكَذَلِكَ ازدعفته. أَبُو عبيد عَن أبي عمر: المُزْعِفُ: السمّ الْقَاتِل. وَقَالَ غَيره: سيفٌ مُزْعِفٌ: لَا يُطْنِي. وَكَانَ عبد الله بن سَبْرة أحد الفتّاك فِي الْإِسْلَام، وَكَانَ لَهُ سيف سمّاه المزعِفَ. وَفِيه يَقُول:
следующие страницы →