Полный текст (4 693 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.
стр. 3256
وَاحِدَة، وَلكنهَا تخْتَلف أسماؤها، وتكرم مَنَابِتُها؛ فَمَا كَانَ مِنْهَا فِي قُلَّةِ الْجَبَل فَهُوَ النَّبع، وَمَا كَانَ فِي سفحه فَهُوَ الشّريان، وَمَا كَانَ فِي الحضيض فَهُوَ الشوْحَط.
والشِّريانات: عُروقٌ رِقاقٌ فِي جَسَد الْإِنْسَان.
أَبُو سَعيد، يُقَال: هَذَا شرْوَاهٌ وشَرِيَّةٌ، أَي مِثْلُه، وَأنْشد.
وتَرَى مَالِكاً يقولُ أَلَا تُبْ
صِرُ فِي مَالكٍ لهَذَا شرِيّاً
وَفِي حَدِيث أُمِّ زَرْع أنَّها قَالَت: طَلَّقَني أَبُو زرع، فَنَكَحْتُ بعده رجلا سَرِيّاً، رَكِبَ شرِيّاً، وأَخَذَ خَطِّيّاً، وأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَماً شرِيّاً.
قَالَ أَبُو عُبيد: أَرَادت بقولِهَا: رَكِبَ شَرِيّاً، أَيْ فرسا يَسْتَشْرِي فِي سَيْره. أَي يَلِجُّ ويَمْضي فِيهِ بِلَا فُتور وَلَا انْكسار، وَمن هَذَا يُقَال للرجل إِذا لَجَّ فِي الأَمر: قد شَرِيَ فِيهِ، واسْتَشْرَى.
وَقَالَ غَيره: شَرِيَتْ عينُه بالدَّمع، أَي لَجَّتْ وتابعت الهَملان.
وَقَالَ الأصمعيّ: إبِلٌ شرَاةٌ وسراةٌ، إِذا كَانَت خِيارَا.
وَقَالَ ذُو الرمة:
يَذُبُّ الْقَصايَا عَن شَرَاةٍ كَأَنَّمَا
جَماهيرُ تَحْتَ الْمُدْجِنَات الْهَوَاضِبِ
وَيُقَال لِزِمام النَّاقَة إِذا تَتَابع حركاته لتَحْرِيكها رَأسهَا فِي عَدْوِها: قد شرِيَ زِمَامُها، يشرَى شَرًى.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الشِّرْيان: الشقّ، وَهُوَ الثَّتُّ، وَجمعه ثُتُوت.
قَالَ: وسأَلْته عَن قَوْله ﵇ فِي شَرِيكه: (لَا يُشَارِي وَلَا يُمارِي وَلَا يُدارِي فَقَالَ: لَا يشارِي من الشَّرّ. قلت: كأَنَّه أَراد لَا يشارّ، فَقلب إِحْدَى الرّاءيْن يَاء. وَلَا يُماري: لَا يخَاصِمُ فِي شيءٍ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَه. وَقَوله: (وَلَا يُدارِي) ، أَي لَا يَدْفَع ذَا الْحق عَن حَقِّه، وَقيل: لَا يشاري: لَا يلاجّ.
أَبُو عُبَيد، عَن أبي زيد: شَرَيْتُ بِمَعْنى بِعْتُ، وشَرَيْتُ أَي اشْتَرَيْت. وَقَالَ الله: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ﴾ (الْبَقَرَة: ١٠٢) .
قَالَ الْفراء: مَعْنَاهُ، بِئْسَ مَا باعُوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ. قَالَ: وللعرب فِي شَرَوْا واشْتَرَوْا مَذْهبان: فالأكثر مِنْهُمَا: أَنَّ (شَرَوْا) ، بَاعُوا، و (اشْتَرَوْا) : ابتاعوا؛ وَرُبمَا جعلوهما بِمَعْنى بَاعوا. والشَّراة: الْخوارِج، سَمَّوْا أنفسهم شُراةً؛ لأنَّهم أَرَادوا أَنَّهم باعوا أَنفسهم لله، وَالْوَاحد شارٍ، وشَرَى نَفسه شِرًى، إِذا بَاعهَا.
وَقَالَ الشَّاعِر:
فَلَئِنْ فَرَرْتُ من الْمَنِيَّةِ والشِّرَى
стр. 3257
والشِّرى: يكون بَيْعاً واشْتِراءً.
والشَّارِي: الْبَائِع، والشَّارِي أَيْضا: الْمُشْتَري.
وَقَالَ اللَّيْث: شَرَاة: أَرْض، والنِّسْبَة إِلَيْهِم شَرَوِيّ.
أَبُو تُرَاب: سمِعت السُّلَمِيّ يَقُول: أَشْرَيْتُ بَين القَوْم وأَغْرَيت، وأَشْرَيْتُه بِهِ فَشَرِيَ، مثل أَغْرَيْتُه بِهِ فَغَرِيَ.
ابْن هانىء: يُقَال: لحاهُ الله وشَرَاه.
وَقَالَ اللحيانيّ: شَراهُ الله وعَظَاه وأَوْرَمُه وأَرْغَمَه.
وشَرَوْى: اسْم جَبَلٍ بعَيْنه.
شير شور: أَبُو زيد، يُقَال اسْتَشَارَ أَمْرَه، إِذا تَبَيَّنَ واسْتَنَارُ.
ثَعْلَب، عَن سلمَة، عَن الْفراء: يُقَال: شَارَ الرَّجل، إِذا حَسُنَ وَجْهُه، وراش، إِذا اسْتَغْنَى.
الأصمعيّ: شَارَ الدّابة وَهُوَ يَشُورُها شَوْراً، إِذا عَرَضَها، وَيُقَال للمكان الَّذِي يشَوَّرُ فِيهِ الدَّوابّ: الْمِشْوَار. وَيُقَال: اشْتَارت الإبِل، إِذا لبِسَها شيءٌ من السِّمَن. وَيُقَال: جَاءَت الإبِلُ شِيَاراً، أَي سِماناً حِسَاناً.
وَقَالَ عَمْرو بن معد يكرب:
أَعَبَّاسُ لَو كانَتْ شِياراً جِيَادُنَا
بِتَثْلِيثَ مَا نَاصَبْتَ بعدِي الأحَامِسَا
وَيُقَال: مَا أَحْسَنَ شَوَارَ الرَّجُل وشَارَتَه يَعْنِي لِبَاسَه وهَيئته.
وَيُقَال: شَارَ العسلَ يَشُوره شَوْراً ومشارَةً، وَذَلِكَ إِذا اجْتَناه وأَخذَه.
أَبُو عُبيد: شرْتُ الْعَسَلَ، أَخَذتُه من مَوْضعه.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
كَأَنَّ جَنِيّاً من الزَّنْجبي
ل باتَ بِفِيها وأَرْياً مَشورَا
شَمِر: شرتُ العسلَ واشتَرْتُه وأَشَرْتُه، قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال: أَشِرْني على العَسَل، أَي أَعِنِّي على جَنَاه، كَمَا تَقول: أَعْكِمْنِي، وَأنْشد قولَ عدِيّ بن زَيْد:
فِي سَمَاعٍ يَأْذَنُ الشيْخُ لَهُ
وحَديثٍ مثْلِ مَاذِيَ مُشارِ
قَالَ: مُشارٌ، قَدْ أُعِينَ على أَخْذه.
الأصمعيّ: أشارَ الرَّجل يُشيرُ إِشَارَة، إِذا أَوْمى بيدَيْهِ، وأَشَارَ يُشيرُ، إِذا مَا وَجَّهَ الرَّأْي. وَيُقَال: فلانٌ جَيِّدُ الْمَشورَة.
وَقَالَ ابْن السّكيت: هُوَ جَيِّدُ الْمَشورَةِ، والْمَشْوَرَة: لُغَتان.
وَقَالَ الْفراء: الْمَشُورَةُ: أَصْلُها مَشوَرَة، ثمَّ نُقِلت إِلَى مَشُورَة.
يُقَال: فلَان حسن الشارَة والشَّوْرَة، إِذا كَانَ حَسَنَ الْهَيْئَة، وَفُلَان حسنُ الشوْرَة، أَي حَسَنُ اللِّباس.
стр. 3258
وَيُقَال: فلَان حسنُ المِشوار، وَلَيْسَ بفلان مِشوار، أَي مَنْظَر.
وَقَالَ الأصمعيّ: حَسَنُ المِشوَار، أَي مُجَرَّبه حسَنٌ حينَ تُجرِّبُهُ. وَيُقَال لمتاع الْبَيْت: الشَّوارُ، والشِّوار والشُّوار، وَكَذَلِكَ الشَّوار والشِّوارُ لمتاع الرَّحل. وَتقول: شوَّرْتُ إِلَيْهِ بيَدي، وأشرت إِلَيْهِ، أَي لَوَّحْتُ إِلَيْهِ، وأَلَحْتُ أَيْضا.
وَيُقَال: شرْتُ الدَّابة والأَمَةَ أَشورهما شَوْراً إِذا قلبتهما، وَكَذَلِكَ شوّرتهما وأشرتُهما، وَهِي قَليلَة، وَإنَّهُ لَصَيِّرٌ شيِّر، أَي حَسَن الصّورة والشِّوْرَة.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: أَبْدَى اللَّهُ شوَارَه، يَعْنِي مذاكيره. وَيُقَال: فِي مَثل: (أَشوَارَ عَروس تَرَى)
اللِّحياني: شوَّرت بِالرجلِ، إِذا خجُلْته، وَقد تَشوَّر الرجلُ. والشَّوَار: الفَرْج، وشَوارُ الْمَرْأَة: فَرْجُها.
اللَّيْث: الشَّورَةُ: الموضعُ الَّذِي يُعسّل فِيهِ النحلُ إِذا دَحَتْها. قَالَ: والمَشوَرةُ: مَفْعلة، اشتُقّ من الْإِشَارَة، وَيُقَال: مَشُورَة قَالَ: والمُشيرَةُ هِيَ الإصْبع الَّتِي يُقَال لَهَا: السَّبّابَة، وَيُقَال: مَا أحسن شِوار الرجل وشارَته وشِيارَه يَعْنِي لِباسه وهيئته وحُسْنَه. وقصيدة شيِّرةٌ، أَي حسناء. وَشَيْء مَشور، أَي مَزَيَّن، وَأنْشد:
كأَنَّ الجرادَ يُغَنِّينَه
يُبَاغِمْنَ ظَبْيَ الأَنيسِ المشورَا
قَالَ: والتشوير: أَنْ تُشَوِّرَ الدَّابة، تَنْظُر كَيفَ مِشْوَارها أَي كَيفَ سِيرتُها، والمشوار: مَا أَبْقَت الدَّابة من عَلَفها.
قَالَ الْخَلِيل: سألتُ أَبا الدُّقَيْشِ عَنهُ، فَقلت نِشوار أَو مِشوار؟ فَقَالَ: نِشوار، وَزعم أَنه فَارسي.
أَبُو عبيد عَن الأمَوِيّ: المسْتَشير: الفَحْلُ الَّذِي يَعْرِفُ الحائِلَ من غَيرهَا، وَأنْشد:
أَقْرَعْتُها كلّ مُسْتَشير
وكلَّ بَكْرٍ دَاعِرٍ مِئْشِير
أَبُو عَمْرو: المستشير السَّمين، وَكَذَلِكَ المستَشيط.
أَبُو سَعِيد: يُقَال: فلانُ وزيرُ فلَان وشَيِّره، أَي مُشَاوِرُه، وَجمعه شُوراء.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الشَّورَة: الجمالُ الرائع، والشوْرَةُ: الخَجْلَة: والشيِّرُ: الجميلُ.
وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ رأى امْرَأَة شَيِّرَةً، عَلَيْهَا مَنَاجِد، أَي جميلَة.
أَبُو عَمْرو: الشيارُ: يَوْم السبت.
وَيُقَال للسَّبَّابَتَيْن: المْشيرتان.
شمِر، عَن الْفراء: إنَّه لحسَنُ الصُّورة والشُّورة فِي الهَيئة، وَإنَّهُ لَحَسَنُ الشوْرَة والشوَارِ وأَخَذَ شَوْرَةُ وشَوَارَه، أَي زِينَته، قَالَ: وشرْتُه: زَيَّنْتُه، فَهُوَ مَشور.
стр. 3259
رشا: قَالَ اللَّيْث: الرَّشو، فعل الرِّشْوة، تَقول: رَشَوْتُه، والمراشاة الْمُحَابَاة.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي العبّاس أَنه قَالَ: الرِّشوة مَأْخُوذَة من رَشا الفرخُ، إِذا مَدَّ رَأسه إِلَى أمّه لتزقُهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّشاةُ، نَبَات يشرب لدواء المشيّ.
أَبُو عبيد: الرَّشاءُ من أَوْلَاد الظباء الَّذِي قد تحرَّك وتمشّى.
قَالَ: والرِّشاء: رسن الدَّلْو.
أَبُو عُبيد: عَن الكِسائيّ: الرِّشاء الْحَبل، يُقَال مِنْهُ: أرشيتُ الدَّلْو، إِذا جعلتَ لَهَا حَبْلاً.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: إِذا امتدَّتْ أَغْصَان الحنظل قيل: قد أرْشت، أَي صَارَت كالأرْشية، وَهِي الحِبال.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: استْرشَى مَا فِي الضرْع واستوْشى مَا فِيهِ، إِذا أخرجه.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: أرشى الرجل، إِذا حك خَوْرَان الفَصيل ليَعْدُو.
وَيُقَال للفصيل: الرَّشِيّ.
وَيُقَال: رُشوة ورِشوة، وَقد رشاه رِشوةً، وارتشى مِنْهُ رِشوة، إِذا أَخذهَا، وَجَمعهَا الرُّشَا.
أرش: قَالَ اللَّيْث: الأَرش: دِيَة الجراحَة، والتأريش: التحريش.
وَقَالَ رُؤْبة:
أصبحتُ من حرصٍ على التأريش
وَقَالَ:
أصْبِحْ فَمَا من بشر مأروش
قَوْله: (أصْبِحْ) يَقُول: تأمَّل وَانْظُر وأبصرْ حَتَّى تعقل، فَمَا من بشر مأروش. يَقُول: إِنْ عِرْضي صَحِيح لَا عَيْب فِيهِ، والمأروش: المخدوش.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: انْتظر حَتَّى تعقل، فَلَيْسَ لَك عندنَا أرش إِلَّا الأسنّة، يَقُول: لَا نقْتل إنْسَانا فَنَدِيه أبدا. قَالَ: والأرْش الدِّية.
شَمِر عَن أبي نهشل وَصَاحبه: الْأَرْش: الرِّشوة، وَلم يعرفاه فِي أرش الْجِرَاحَات.
وَقَالَ غَيرهمَا: الْأَرْش ثمن الْجِرَاحَات كالشّجة وَنَحْوهَا.
وَقَالَ ابْن شُميل: يُقَال: ائترش من فلَان حُمَاشتك يَا فلَان، أَي خُذ أَرْشهَا، وَقد ائترش للخُماشة، واستسلم للْقصَاص.
قلت: وأصل الْأَرْش الخدْش، ثمَّ قيل لما يُؤْخَذ دِيَة لَهَا: أرش، وَأهل الْحجاز يسمّونه النّذْر، وَكَذَلِكَ عُقْر الْمَرْأَة مَا يُؤْخَذ من الواطيء ثمنا لبُضْعِها، وأصلُه من العَقْر، كَأَنَّهُ عَقَرها حِين وطِئها وَهِي بِكْرٌ، فافترعها ودمَّاها، فَقيل لما يُؤْخَذ بِسَبَب العَقْر: عُقْر.
وَقَالَ القُتَبيّ: يُقَال لما يدْفع بَين السَّلامة
стр. 3260
والعَيْب فِي السِّلعة: أَرْش، لأنْ الْمُبْتَاع للثوب على أنّه صَحِيح إِذا وقف فِيهِ على خَرْق أَو عيب وَقع بَينه، وَبَين البَائِع أَرش، أَي خُصُومَة وَاخْتِلَاف، من قَوْلك: أرَّشت بَين الرجلَيْن، إِذا أغريتَ أَحدهمَا بِالْآخرِ، وأوقعت بَينهمَا الشرَّ، فَسُمي مَا نقص العيبُ الثوبَ أرْشاً إِذا كَانَ سَببا للأرش.
ورش: قَالَ اللَّيْث: الوَرْش: تنَاول شَيْء من الطَّعَام، تَقول: وَرَشتُ أَرِشُ وَرْشاً؛ إِذا تناولتَ مِنْهُ شَيْئا، وَيُقَال للَّذي يدْخل على قوم يَطْعمون ليُصيب من طعامهم: وارش. وللذي يدْخل عَلَيْهِم وهم شَرْب: واغل.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زَيْد: وَرَشتُ شَيْئا من الطَّعَام أَرِشُ وَرْشاً؛ إِذا تناولت قَلِيلا من الطَّعَام. والوَرَشان: طَائِر وَجمعه وِرْشان، وَالْأُنْثَى وَرَشَانة.
أَبُو عَمرْو: الوَرِش النشيط وَقد وَرِش وَرَشاً، وَأنْشد:
يَتْبَعْنَ زَيّافاً إِذا زِفْنَ نجا
باتَ يُبَارِي وَرِشَاتٍ كالْقَطَا
إِذا اشتكَيْنَ بُعْدَ مَمْشاهُ اجْتَزَى
منهُنّ فاستوفَى برحْبٍ وَعدا
أَي زَاد. اجتزى مِنْهُنَّ، من الْجَزَاء قَالَ: وَرجل وَرِش: نشيط.
أَبُو زَيْدٌ: يُقَال: لَا تَرِش عليّ يَا فلَان، أَي لَا تعرِضْ لي فِي كَلَامي فتقطعه عليّ.
روش ريش: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الرَّوش: الْأكل الْكثير، والورْش الْأكل الْقَلِيل، قَالَ: والرائش الَّذِي يُسَدِّي بَين الراشي والمرتشي.
وَقَول الله جلّ وعزْ: ﴿وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾ (الْأَعْرَاف: ٢٦) وقرىءَ (وَرِياشاً) . أَخْبرنِي المنذريّ عَن الحُسين بن فَهْم، عَن مُحَمَّد بن سلاّم، قَالَ: سَمِعت سَلاما أَبَا الْمُنْذر الْقَارِي يَقُول: الرِّيش الزِّينَة، والرِّياش كلّ اللبَاس، قَالَ: فسألتُ يُونُس فَقَالَ: لم يقل شَيْئا، هما سَوَاء، وَسَأَلَ جمَاعَة من الْأَعْرَاب، فَقَالُوا كَمَا قَالَ.
قَالَ أَبُو الْفضل: أرَاهُ يَعْنِي كَمَا قَالَ أَبُو الْمُنْذر.
قَالَ: وَأَخْبرنِي الحرّانيّ: أَنه سمع ابْن السِّكّيت: يَقُول: الرِّيش جمع ريشة، والرَّيْش مصدر راش مهمة يريشه رَيْشاً، إِذا ركّب عَلَيْهِ الرِّيش.
وَقَالَ القُتَيْبِيّ: الرِّيش والرِّياش وَاحِد، وهما مَا ظهر من اللبَاس، وَرِيش الطَّائِر مَا ستره الله تَعَالَى بِهِ.
وَقَالَ ابْن السّكّيت: قَالَت بَنو كلاب: الرياش هُوَ الأثاث من الْمَتَاع، مَا كَانَ من لباسٍ أَو حشوٍ من فرَاش أَو وِثار. والرِّيش الْمَتَاع وَالْأَمْوَال أَيْضا، وَقد يكون فِي الثِّيَاب دون المَال، وراشه الله، أَي
стр. 3261
نعشه بريشه. وَإنَّهُ لحسن الريش، أَي الثِّيَاب، والرّياش القِشَرِ.
اللَّيْث، يُقَال: ارتاش فَلان، إِذا حَسُنَت حالتُه، قَالَ: ورِشتُ فلَانا؛ إِذا قوّيتَه وأعنْتَه على مَعَاشه.
وَقَالَ غَيره: الرَّاشي الَّذِي يرشو الْحَاكِم ليحكم لَهُ على خَصْمِه، إمّا أَن يحيفَ فيحكُمَ بِخِلَاف الحقّ، وإمّا أَن يُؤَخر الْحَاكِم إِمْضَاء الحكم حَتَّى يرشوَه صاحبُ الْحق شَيْئا، فَيحكم لَهُ حِينَئِذٍ بحقّه، وَالْحَاكِم جَائِر فِي كلا الْوَجْهَيْنِ، والرّاشي فِي أحد الْوَجْهَيْنِ مَعْذُور. وَإِذا أَخذ الْحَاكِم الرِّشوة فَهُوَ مرتشٍ، وَقد ارتشى. والرائش الَّذِي يتردّد بَينهمَا فِي المصانعة فيريش المرتشَى من مَال الراشي. وكل من أنلْتَه خيرا فقد رِشتَه. والرائِش الحميريّ مَلك من مُلُوك حِمْير، كَانَ غزا قوما فغنِم غَنَائِم كَثِيرَة، وراش أهل بَيته حَتَّى أغناهم.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: راش فلَان صَدِيقه يَريشه رَيشاً إِذا جمع الرِّيشَ، وَهُوَ المالُ والأثاث. وَيُقَال: كلاء رَيْشٌ ورَيّش، وَله رِيش؛ وَذَلِكَ إِذا كثر ورَقَّ، وَكَانَ عَلَيْهِ زَغبة من زِفَ، وَتلك الزَّغَبة يُقَال لَهَا: النَّسَال.
وَيُقَال: رمح راشٌ خَوَّار ضَعِيف، وجملٌ راش الظَّهر: ضَعِيف. وَرجل راشٌ: ضَعِيف.
وَشر أشر: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أنّه لعن الواشرة والمؤتشِرة.
قَالَ أَبُو عُبَيد: الوَاشرة: الْمَرْأَة الَّتِي تَشِر أسنانها، وَذَلِكَ أَنَّهَا تفلِّجُها وتُحَدِّدها حَتَّى يكون لَهَا أُشُر؛ والأُشر تحدُّد ورقّة فِي أَطْرَاف الْأَسْنَان، وَمِنْه قيل: (ثَغْرٌ مُؤَشّر) ، وَإِنَّمَا يكون ذَلِك فِي أَسْنَان الْأَحْدَاث، تَفْعَلهُ الْمَرْأَة الْكَبِيرَة، تتشبّه بأولئك، وَمِنْه الْمثل السائر: (أَعْيَيْتَنِي بأُشُر، فَكيف أرجوك بِدُرْدُر) ، وَذَلِكَ أنّ رجلا كَانَ لَهُ ابْن من امرأةٍ كَبِرت، فَأخذ ابْنه يَوْمًا مِنْهَا يُرَقِّصُه، وَيَقُول: يَا حبذا دُرْدُرك فعمِدت أمّه الحمقاء إِلَى حجر فهتَمتْ أسنَانها، ثمَّ تعرَّضت لزَوجهَا، فَقَالَ لَهَا حِينَئِذٍ: (أَعْيَيْتِنِي بأُشر فَكيف بِدَرْدُر)
وَقَالَ ابْن السّكِّيت: يُقَال للمنشار الَّذِي يُقطع بِهِ الْخشب: ميشار وَجمعه مواشير، من وَشَرْت أشر، ومئشار وَجمعه مآشير من أشرْتُ آشِرُ، وَأنْشد:
أَناشرَ لَا زالَت يَمِينك آشِرَهْ
قَالُوا: أَرَادَت لَا زَالَت يَمِينك مأشورة كَمَا قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ﴾ (الطارق: ٦) ، أَي مدفوق. ٥
والأَشَر المَرح والبَطَر، وَرجل أَشِر وأشْرَان، وَقوم أَشَارَى وأُشارَى، وَامْرَأَة مِئْشير بِغَيْر هَاء، مثل الرجل، وحَرَّة شَوْرَانِ مَعْرُوفَة فِي بِلَاد الْعَرَب.
стр. 3262
(بَاب الشين وَاللَّام)
ش ل (وَا يء)
شال، شلى، وشل، لشا، أشل.
شول: يُقَال لبقيّة المَاء فِي المَزَادة أَو القِرْبة: شوْل، وَجمعه أشوال. وَقد شَوَّلت المزادةُ وَجَزَّعَتْ، إِذا بَقِي فِيهَا جِزْعَةٌ من المَاء، وَلَا يُقَال: شالت المزادَةُ، كَمَا يُقَال: دِرْهَم وازن، أَي ذُو وَزْن، وَلَا يُقَال: وزن الدِّرْهَم. والشوْل أَيْضا من النُّوق: الَّتِي قد أَتَى عَلَيْهَا سَبْعَة أشهر من يَوْم نَتَاجها، فَلم يَبْقَ فِي ضروعها إِلَّا شَوْلٌ من اللَّبن، أَي بقيّة مِقْدَار ثلث مَا كانَتْ تحلبُ فِي حِدْثَان نَتَاجها، واحِدَتُها شائِلة. وَقد شوَّلتِ الإبلُ، أَي صارب ذَات شَوْل من اللَّبن، كَمَا يُقَال: شَوَّلَتِ المزادةُ إِذا بَقِي فِيهَا نُطَيْفة، وَأما النَّاقة الشائِلِ بِغَيْر هَاء. فَهِيَ الَّتِي ضربَها الفَحْلُ فشالت بذَنَبها، أَي رفعته. تُرِي الفحلَ أنّها لاقح؛ وَذَلِكَ آيَة لِقَاحها، وتشمخ حينئذٍ بأنفها، وَهِي حينئذٍ شامِذٌ، وَقد شَمَذت شِمَاذاً. وَجمع الشائِل من النُّوق والشامِذُ شُوَّل وشُمَّذ، وَهِي عاسِرٌ أَيْضا، وَقد عَسَرَت عِسَاراً.
قلت: وجَميع مَا ذكرتُ فِي هَذَا الْبَاب من الْعَرَب مسموع ومرويّ.
وَقد روى أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ أَكْثَره، إِلَّا أنَّه قَالَ: إِذا أَتَى على النَّاقة مِنْ يَوْم حَمْلها سَبْعَة أشهر خفَّ لَبنهَا. وَهُوَ غَلَط لَا أَدْرِي أهوَ من أبي عبيد أَو الْأَصْمَعِي وَالصَّوَاب: إِذا أَتَى عَلَيْهَا من يَوْم نَتاجها سَبْعَة أشهر، كَمَا ذكرته لَا من يَوْم حملهَا، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن تَحمل النَّاقة كِشافاً، وَهُوَ أَن يضربَها الفحلُ بعد نَتَاجها بأيَّامٍ قَلَائِل. وَهِي كَشُوفٌ حينئذٍ، وَهُوَ أردأ نَتَاجٍ عِنْد الْعَرَب.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: شال الْمِيزَان، إِذا ارْتَفَعت إِحْدَى كَفَّتَيْه لِخِفَّتها، وَيُقَال للقَوْم إِذا خَفُّوا ومضَوْا: شَالَتْ نَعَامتُهم، وَالْعَقْرَب تشول بذنبها، وَأنْشد:
كَذَنَبِ العَقْرَبِ شوَّالٍ عَلِقْ
أَبُو عُبيد عَن اليزيديّ: شَالَتْ الناقةُ بذنبها، وأشالَتْ ذَنَبَها.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أشلْتُ الحجرَ وشلتُ بِهِ.
وَقَالَ غيرُه: شال السَّائلُ يَدَيْهِ، إِذا رفعهما يَسألُ بهما، وَأنْشد:
وأعسرَ الْكَفّ سَأَلَّاً بهَا شَوِلَا
وَقَول الْأَعْشَى:
شاوٍ مِشَلٌّ شِليلٌ شُلْشُلٌ شوِلُ
فإنّ ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الشوِل الَّذِي يَشُول بالشَّيْء الَّذِي يَشْتَرِيهِ صاحِبُه، أَي يرفعهُ.
وَقَالَ شَمِر: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: شولَةُ الْعَقْرَب الَّتِي تضربُ بهَا، تسمى الشَّوْكَة والشَّبَاة والشَّوْكة والإبرة.
стр. 3263
قلت: وَبهَا سمّيت إِحْدَى منزل بُرْج الْعَقْرَب: شولَةُ تَشْبِيها بهَا، لأنّ البرج كلَّه على صُورَة الْعَقْرَب.
والشهر الَّذِي يَلِي رَمَضَان يُقَال لَهُ شوَّال، وَكَانَت الْعَرَب تَطَّير من عَقْد المناكح فِيهِ، وَتقول: إِن الْمَنْكُوحَة تمْتَنع مِنْ ناكحها، كَمَا تمْتَنع طَرُوقة الْفَحْل إِذا لُقِحَتْ، وشالت بذَنَبَها، فَأبْطل النبيَّ ﷺ طِيَرَتُهمْ.
وَقَالَت عَائِشَة: تزَوجنِي رسولُ الله ﷺ فِي شوَّال، وَبنى عليَّ فِي شوَّال، فأيُّ نِسَائِهِ كَانَ أحظى عِنْده مَنّى؟
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: من أمثالهم فِي الَّذِي ينصح للقَوْم وَهُوَ مَلُوم: (أَنْت شولَةُ الناصِحَة) ، قَالَ: وَكَانَت أَمَةٌ لعَدْوَان رَعْنَاء، تَنْصَح لمواليها، فتعود نصيحتُها وَبَالاً عَلَيْهَا لحمْقِهَا.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الشوْلَةُ الحمقاء.
قَالَ: وَيُقَال: شال ميزانُ فلَان يَشول شَوَلاناً، وَهُوَ مَثَل فِي الْمُفَاخَرَة. يُقَال: فاخَرته فشال ميزانُه، أَي فخرتُه بآبائي وغلبْتُه.
وَقَالَ: شالت نعامتُهم؛ إِذا تفرقَّت كلمتُهم، وشالت نعامتُهم؛ إِذا ذهب عِزُّهم.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زَيد: تشاوَل القومُ تشاوُلاً؛ إِذا تنَاول بعضُهم بَعْضًا عِنْد الْقِتَال.
شلى: أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: أَشلَيتُ الْكَلْب وقَرْقَسْتُ بِهِ، إِذا دَعَوْتَه.
وَرُوِيَ عَن مطرّف بن عبد الله، أَنه قَالَ: (وجدتُ الْعَبْد بَين الله وَبَين الشَّيْطَان، فَإِن اسْتَشْلَاهُ ربُّه نجّاه، وَإِن خَلَاّه والشيطانَ هَلكَ) .
قَالَ أَبُو عُبيد: قَوْله: (استشلاه) ، أَي استنقذه، وأصل الاستشلاء الدّعاء، وَمِنْه قيل: أشليت الْكَلْب وَغَيره، إِذا دعوتهُ.
قَالَ حَاتِم طيىء يذكر نَاقَة دَعَاهَا فَأَقْبَلت إِلَيْهِ:
أشلَيْتُها باسم المرَاح فأقبلتْ
رَتَكاً وَكَانَت قبل ذَلِك تَرْسُفُ
قَالَ: فَأَرَادَ مطرّف أنّ الله تَعَالَى إنْ أغاث عَبْدَه وَدعَاهُ، فأنْقَذَه من الهلكة فقد نجا، وَذَلِكَ الاستشلاء.
وَقَالَ القُطامي يمدح رجلا:
قَتَلْتَ كَلْبا وبكراً واشتَليتَ بِنَا
فقد أَرَدْتَ بِأَن تَسْتَجْمعَ الْوَادِي
وَقَوله: (اشتليت) واستشليت) سَوَاء فِي الْمَعْنى، وكّل مَنْ دَعَوْته فقد أشليتَه.
اللَّيْث: الشِّلْو: الْجَسَد والجِلْد من كلّ شَيْء، وَقَالَ الرّاعي:
فَادفَعْ مظالِمَ عَيَّلَتْ أبناءَنَا
عَنَّا وَأَنْقِذْ شِلْوَنَا الْمأكُولَا
قَالَ: واشتلى الرجُلُ فلَانا، أَي أنقذ
стр. 3264
شِلوَه، وَأنْشد:
إنَّ سُلَيْمَانَ اشتَلَانَا ابْنَ عَلِي
أَي أنقذ شِلْوَنا.
ابْن السكِّيت، عَن أبي زَيْد: يُقَال: ذهبت ماشيَة فلَان وَبقيت لَهُ شَلِيَّة، وجَمعها شَلايا، وَلَا يُقَال إِلَّا فِي المَال.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: الشِّلْو: الْعُضْو. وَقيل: الشِّلْو: البَقِية. وَقَالَت بَنو عَامر لما قَتَلُوا بنِي تَمِيم يَوْم جَبَلة: لم يبْق مِنْهُم إلاّ شِلْو، أَي بَقيّة، فغَزَوْهم يَوْم ذِي نَجَب، فقتلتْهم تَمِيم. وَفِي ذَلِك يَقُول أوْس بن حَجَر:
فَقُلْتُمْ: ذَاكَ شِلُوٌ سَوْفُ نَأْكُله
فَكيف أَكْلكُمُ الشِّلْوَ الَّذِي تَرَكُوا
وروى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لأبيّ بن كَعْب فِي القَوْس الَّتِي أهداها لَهُ الطُّفَيل ابْن عمر الدَّوْسِي بإقْرَائِه إِيَّاه الْقُرْآن: (تقلَّدْ بهَا شِلْواً من جَهَنَّم) أَي قِطْعَة مِنْهَا، وَمِنْه قيل للعضو: شلْو؛ لِأَنَّهُ طَائِفَة من الجسَد.
وسُئل بعضُ النسَّابين من قُرَيْش عَن النُّعْمَان بن الْمُنْذر وَنسبه، فَقَالَ: كَانَ من أشلاء قُنَص بن مَعَدّ، أَرَادَ أَنه كَانَ من بقايا وَلَده.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الشّلا: بقيَّة المَال، والشَّلِيّ: بقايا كل شَيْء، وشلَا، إِذا سَار، وشلَا، إِذا رَفَع شَيْئا.
لشا: أهمله اللَّيْث فِي كِتَابه، ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: لشا، إِذا خَسَّ بعد رِفعة. قَالَ: واللَّشِيّ: الْكثير الحَلَب.
وشل: قَالَ اللَّيْث: الوَشَل: المَاء الْقَلِيل يُتَحَلَّب. وجبَلَ واشل: يقطرُ مِنْهُ المَاء، وَمَاء واشل: يَشِلُ مِنْهُ وَشْلاً.
وَقَالَ ابْن السِّكّيت: سمعتُ أَبَا عَمْرو يَقُول: الوُشُول قلَّة الغَنَاء، والضعف، وَالنُّقْصَان، وَأنْشد:
إِذا ضَمَّ قَوْمَكُمُ مَأْزِقٌ
وَشلْتُمْ وُشولَ يَدِ الأجْذَمِ
وناقة وَشُولٌ: يَشِلُ لبنُها من كثرته، أَي يسيل ويقطرُ من الوَشَلان، وَيُقَال: وَشلَ فلَان إِلَى فلَان، إِذا ضَرَع إِلَيْهِ، فَهُوَ واشل إِلَيْهِ. ورأْيٌ واشل، وَرجل واشلُ الرَّأْيِ، أَي ضعيفه. وَفُلَان واشلُ الْحَظّ: لَا جَدّ لَهُ. وأوشلت حَظَّ فلَان، أَي أقللتَه.
أَبُو عُبيد: الوَشَل مَا قَطَر من المَاء، وَقد وشَل ويشِل، وَرَأَيْت فِي الْبَادِيَة جَبَلاً يقطر فِي لِحَفٍ مِنْهُ من سَقفِه مَاء، فيجتمع فِي أَسْفَله، وَيُقَال لَهُ الوَشَل.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، عَن الدُّبَيْرِية: يُسَمَّى المَاء، الَّذِي يقطر من الْجَبَل المَذَع، والفَزيزُ والوَشل.
أشل: قَالَ اللَّيْث: الأشْل من الذَّرْع بلغَة أهل الْبَصْرَة، يَقُولُونَ: كَذَا وَكَذَا أَشلا
стр. 3265
لمقدارٍ مَعْلُوم عِنْدهم.
قلت: وَمَا أرَاهُ عَرَبيا صَحِيحا.
(بَاب الشين وَاللَّام)
ش ن (وَا يء)
شان، شنأ، ناش، نَشأ، نشي، أشن.
شين: قَالَ اللَّيْث: الشَّيْن مَعْرُوف، وَقد شَانَه يَشِينُه شَيناً.
قلت: والشَّيْن ضد الزَّيْن، وَالْعرب تَقول: وَجه فلَان زَيْن، أَي حَسَنٌ ذُو زَين، وَوجه الآخر شَين، أَي قَبِيح ذُو شيْن.
سَلمة، عَن الْفراء، قَالَ: العَيْنُ والشَّيْن، والشنار: العَيْب.
والشِّين حرف هجاء، وَقد شَيَّنْتُ شِيناً حَسَناً.
وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَالَاْرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى﴾ (الرحمان: ٢٩) ، قَالَ المفسِّرون: من شَأْنه أَن يعزّ ذليلاً، ويذلّ عَزِيزًا، ويغني فَقِيرا، ويُفقر غنِيّاً، وَلَا يشغَلُه شَأْن عَن شَأْن.
والشأن الخطْب، وَجمعه شئُون.
وَيُقَال: أَتَانِي فلَان وَمَا شَأَنتُ شأْنَه، وَلَا مَأنْتُ مأنَه، وَلَا انتبلْتُ نَبْلَه، أَي لم أعبأ بِهِ وَلم أكترثْ لَهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الشئُون: عروق الدَّمْع من الرَّأْس إِلَى العَيْن الْوَاحِد شَأْن. قَالَ: والشُّئون نمانم فِي الجمجمة بَين الْقَبَائِل.
وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: الشئون عُروق فَوق الْقَبَائِل، فكلّما أَسَنَّ الرجلُ قَوِيت واشتدَّت.
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ، عَن أبي نصر، عَن الْأَصْمَعِي، قَالَ: الشئون مواصل الْقَبَائِل، بَين كلّ قبيلتين شَأْن، والدموعُ تخرج من الشئون، وَهِي أربَعٌ بعضُها إِلَى بعض.
قَالَ إِبْرَاهِيم، وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: للنّساء ثَلَاث قبائل.
وَرُوِيَ عَن عَمْرو، عَن أَبِيه، أَنه قَالَ: الشُّأْنَانِ عِرقان من الرأَس إِلَى العَيْن.
وقالَ عَبِيد بن الأبرص:
عَيْنَاكَ دَمْعُهما سَرُوب
كأَنَّ شأْنيهما شعِيبُ
قَالَ: وَحجَّة الْأَصْمَعِي قَوْله:
لَا تُحْزِنيني بالفِراق فإنَّني
لَا تَسْتَهِلُّ من الفِراقِ شئُوني
وَقَالَ غَيره: الشئون: عروق فِي الْجَبَل ينْبت فِيهَا النَّبْع، وَاحِدهَا شَأْن. وَيُقَال: رَأَيْت نخيلاً نابتةً فِي شَأْن من شئون الْجَبَل. وَقيل: عروق من التُّرَاب فِي شقوق الجِبَال يُغرَسُ فِيهَا النّخل. وشئون الْخمر مَا دبَّ مِنْهَا فِي عُروق الجَسَد.
قَالَ البَعِيث:
بأطيبَ مِنْ فِيهَا وَلَا طعمَ قَرْقَفٍ
عُقارٍ تمشِّي فِي الْعِظَام شئونُها
стр. 3266
أشن: قَالَ اللَّيْث: الأشْنَة شَيْء من العِطْر أَبيض دَقِيق، كَأَنَّهُ مبشور من عِرق.
قلت: مَا أرَاهُ عربيّاً.
نوش: قَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿ءَامَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن﴾ (سبأ: ٥٢) .
قَالَ أَبُو عبيد: التَّنَاوش التَّنَاوُل، والنَّوْش مثله.
نُشتُ أنُوش نَوْشاً.
سَلمَة، عَن الفرّاء: أهل الْحجاز تركُوا همز التَّناوش، وجعلوه من نُشتُ الشَّيْء، إِذا تناولتَه، وأنشدنا:
فهيَ تَنُوشُ الحوضَ نَوْشاً من عَلَا
نَوْشاً بِهِ تقطع أجوازَ الْفَلَا
وَقد تناوَشَ القومُ فِي القِتَال، إِذا تنَاول بعضُهم بَعْضاً بالرِّمَاح، وَلم يتَدانَوْا كلَّ التَّدَانِي.
قَالَ الفرَّاء: وَقَرَأَ الْأَعْمَش وَحَمْزَة والكسائيّ: التناؤش بِالْهَمْز يجعلونه من نَأشْتُ، وَهُوَ البطء. وَأنْشد:
وجئتَ نئيشاً بَعْدَ مَا فاتك الخبَرْ
وَقَالَ الآخر:
تَمَنِّي نَئِيشاً أَن يكون أطاعَنِي
وَقَدْ حَدَثَتْ بَعْدَ الأمُورِ أمورُ
قَالَ: وَقد يجوز همز التناوُش، وَهُوَ من نُشْت، لانضمام الْوَاو. وَمثل قَوْله: ﴿نُسِفَتْ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ (المرسلات: ١١) .
قَالَ الزّجاج: التناوش بِغَيْر همز: التَّنَاوُل. الْمَعْنى: وَكَيف لَهُم أَن يتناوَلُوا مَا كَانَ مبذولاً لَهُم، وَكَانَ قَرِيبا مِنْهُم؛ فَكيف يتناوَلُونه حِين بَعُدَ عَنْهُم؟
قَالَ: ومَنْ همز فَهُوَ من النّئِيش، وَهُوَ الْحَرَكَة فِي إبطاء، وَالْمعْنَى مِنْ أَيْن لَهُم أَن يتحركوا فِيمَا لَا حِيلَة لَهُم فِيهِ
أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: انْتَأَش الشَّيْء، أَي تأخَّر بِالْهَمْز.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الحربيّ عَن عَمْرو عَن أَبِيه: نَاقَة مَنُوشَةُ اللَّحْم؛ إِذا كَانَت رقيقَة اللَّحْم.
وانْتَأَشه، أَي انتزعَهُ.
وأمّا قَوْلهم: انتاشني فلَان من الهَلكة، أَي أنْقَذَني، فَهُوَ بِغَيْر همزٍ بِمَعْنى تناولني.
نَشأ: قَالَ اللَّيْث: النَّشَأُ: أَحْدَاث النّاس. يُقَال للواحدِ أَيْضا: هُوَ نَشَأُ سَوْءٍ. والناشِيءُ الشابّ، يُقَال: فَتى ناشيء، وَلم أسمع هَذَا النّعْتَ فِي الجاريَة. وَالْفِعْل نَشَأ ينشَأ نَشْأً ونَشْأَةً ونشاءَة.
ورَوى سَلَمة عَن الْفراء: الْعَرَب تَقول هَؤُلَاءِ نَشْءُ صِدْق، فَإِذا طَرَحُوا الْهمزَة قَالُوا: هَؤُلَاءِ نَشُو صِدْقٍ، وَرَأَيْت نشَا صِدْق، ومررت بنَشِي صدق، وأجوَد من ذَلِك حَذفُ الْوَاو وَالْألف وَالْيَاء، لِأَن قَوْلهم: (يَسَل) أَكثر من قَوْلهم يَسْأَل و (مَسَلَةٌ) أَكثر من (مَسألة) .
стр. 3267
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم، أَنه قَالَ: الناَّشيء الشابّ حِين نَشأ، أَي بلغ قامَةَ الرجل، وَيُقَال للشابّ والشابَّة إِذا كَانُوا كَذَلِك: هم النَّشَأ يَا هَذَا والنّائون، وَأنْشد لنُصَيب:
وَلَوْلَا أَنْ يُقَالَ صَبَا نُصَيْبٌ
لَقُلْتُ بنفسيَ النَّشَأُ الصِّغَارُ
فالنَّشَأ قد ارتفعْن عَن حدّ الصِّبا إِلَى الْإِدْرَاك، أَو قربْنَ مِنْهُ.
نشأَتْ تنشَأ نَشْأ، وَأَنْشَأَ الله إنْشَاء، قَالَ وناشيء ونَشَأ جمَاعَة، مثل خَادِم وخَدَمَ، وطالب، وطَلَب.
الحرانيّ، عَن ابْن السِّكِّيت، قَالَ: النَّشَأ: الْجَوَارِي الصّغار فِي بَيت نُصَيب.
وَقَالَ الفراءِ فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِىءُ﴾ (العنكبوت: ٢٠) . قَالَ: القُرّاء مجتمعون على جزم الشين، وقَصْرها إِلَّا الْحسن البَصْري، فإِنه مَدَّها فِي كلّ الْقُرْآن، فَقَالَ: النَّشاءة، وَهُوَ مثل الرّأفة والرآفة، والكَأبة والكآبة.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿كَظِيمٌ أَوَمَن يُنَشَّأُ فِى الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِى الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ (الزخرف: ١٨) ، قَالَ الفرّاء: قَرَأَ أصحابُ عبد الله: (يُنشَّأُ) ، وَقَرَأَ عَاصِم وَأهل الْحجاز: (يَنشَأُ) . قَالَ: مَعْنَاهُ أَن الْمُشْركين قَالُوا: الْمَلَائِكَة بَنَات الله، تَعَالَى الله عَمَّا افتروا، فَقَالَ الله جلّ وعزّ: أَخَصَصْتُم الرحمانَ بالبَنَات، وأحدكم إِذا وُلد لَهُ بنتٌ يَسودُّ وَجهه. قَالَ: وَكَأَنَّهُ قَالَ: أوَمَنْ لَا يُنشَّأ إِلَّا فِي الحِلية، وَلَا بَيَان لَهُ عِنْد الخِصَام يَعْنِي الْبَنَات تجعلونَهُنّ لِلَّهِ وتستأثرون بالبنين
قَالَ الزّجاج فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿تُكَذِّبَانِ وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَئَاتُ فِى﴾ (الرحمان: ٢٤) وقرىء (الْمُنشِئَات) ، قَالَ: وَمعنى المُنْشَآت: السفُن المرفوعات الشُّرُع، قَالَ: والمنشِئَات: الرّافعات الشَّرْع.
وَقَالَ الفرّاء: مَن قَرَأَ (المنشِآت) فهن اللاّئي يُقْبِلن ويُدْبِرْن، و (المنشَآتِ) أُقْبِلَ بهنَّ وأُدْبِر.
وَقَالَ الشماخ:
عَلَيْهَا الدُّجَى المستنشَآت كَأَنَّهَا
هَوادجُ مشدودٌ عَلَيْهَا الجزاجزُ
يَعْنِي الزُّبَى المرفوعات. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿ثَقِيلاً إِنَّ نَاشِئَةَ الَّيْلِ هِىَ أَشَدُّ﴾ (المزمل: ٦) .
أَخْبرنِي المنذريّ، عَن الحربيّ، عَن الأثْرم، عَن أبي عُبَيدة، قَالَ: ناشئة اللَّيْل: ساعاته، وَهِي آناءُ اللَّيْل، ناشئةً بعد ناشئة.
وَقَالَ الزَّجّاج: ناشئة اللَّيْل سَاعَات اللَّيْل كلّها، مَا نَشأ مِنْه، أَي مَا حَدَث، فَهُوَ ناشئة.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن إِبْرَاهِيم الحربيّ، أَنه قَالَ: كَانَ أنس والحسَن وعليّ بن
стр. 3268
الحسَيْن وَالضَّحَّاك والحكَم ومجاهِد يَقُولُونَ: ناشئة اللَّيْل: أَوله، وَإِلَيْهِ ذهب الكسائيّ.
وَقَالَ ابْن عَبَّاس: النّاشئة: مَا كَانَ بَعْدَ نَوْمه.
قَالَ: وَقَالَ ابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَابْن الزبيرَ وَأَبُو مَالك ومُعَاوية بن قُرّة وعِكْرمة وَأَبُو مَجْلَز والسُّدِّيّ: اللَّيْل كلّه ناشئَة، مَتى قمتَ فَقَدْ نَشأْتَ.
قَالَ: وَأَخْبرنِي أَبُو نصر، عَن الأصمعيّ: خرج السَّحاب لَهُ نشء حَسَن، وَخرج لَهُ خُرُوج حسن، وَذَلِكَ أوّل مَا ينشأ، وَأنْشد:
إذَا هَمَّ بالإقْلَاعِ هَبَّتْ لَهُ الصَّبَا
فَعَاقَبَ نشءٌ بعْدهَا وخَرُوجُ
قَالَ: وَأخْبرنَا عَمْرو عَن أَبِيه: أنشأت النَّاقة فَهِيَ مُبْشِىءٌ إِذا لَقِحَت، وَنَشَأ اللَّيْل ارْتَفع، والنشأ: أَحْدَاث النَّاس، غُلَام ناشيء وَجَارِيَة ناشئة، والجميع نَشأ.
وَقَالَ شمِر: نشأَ: ارْتَفع، ونشأت السحابةُ، ارتفَعَت، وأنشأها الله، وَيُقَال: من أَيْن أنشأْتَ؟ أَي من أَيْن جئتَ؟
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أنشأ يَقُول كَذَا وَكَذَا، أَي أقبل، وَأَنْشَأَ فلَان: أقبل. وَأنْشد قولَ الراجز:
مَكانَ مَنْ أَنشا عَلَى الرَّكَائِبِ
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: أنشأ، إِذا أنْشد شِعْراً أَو خطب خُطبة فأَحسَنَ فيهمَا.
ابْن السّكّيت عَن أبي عَمْرو: تنشّأْتُ إِلَى حَاجَتي، نهضت إِلَيْهَا ومَشيْتُ، وَأنْشد:
فَلمَّا أنْ تَنشَّأَ قَامَ خِرْقٌ
من الفِتْيانِ مختلَقٌ هضُومُ
قَالَ وسمعتُ غيرَ وَاحِد من الْأَعْرَاب يَقُول: تَنشَّأَ فلَان غادِياً، إِذا ذهب لِحَاجَتِهِ.
أَبُو عُبيد: النشيئَة: الْحجر الَّذِي يُجعَل أَسْفَل الْحَوْض، والنَّصَائِب: مَا نَصِب حوله، وَأنْشد:
هَرَقْنَاهُ فِي بَادِي النَّشيئَةِ دائِرٍ
قديمٍ بِعَهْد المَاء بُقْعٍ نَصَائِبُهْ
وَقَالَ اللَّيْث: أنشأ فلَان حَدِيثا، أَي ابْتَدَأَ حَدِيثا وَرَفعه.
نشي: ابْن السكّيت عَن الكسائيّ: رجل نَشيان للْخَبَر ونشْوَان، وَهُوَ الْكَلَام المعتَمَدُ.
وَيُقَال: من أَيْن نشِيتَ هَذَا الْخَبَر؟ وَفِي السُّكْر: رجل نَشوان، واستبانت نَشوتُه. قَالَ: وَزعم يُونُس أَنه سمع (نشوته) .
أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: نشيتُ مِنْهُ أنشَى
стр. 3269
نشوَةً، وَهِي الرّيح يجدهَا.
وَقَالَ شمِر: يُقَال: من الرّيح نِشوة، وَمن السُّكر نَشوة.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: النّشوة: ريح الْخمر.
الأصمعيّ: انْظُر لنا الخبَرَ، واسْتَنْشق واسْتَوْشِ، أَي تعرَّفْه.
وَقَالَ شمِر: يُقَال: رجل نشيان للْخَبَر، ونشوان من السُّكْر، وأصلهما الْوَاو ففرّقوا بَينهمَا، قَالَ: وَقَوله:
منَ النّشوات والنِّساء الحسان
أَرَادَ جمع النّشوة.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: نَشيَ فلَان وانْتَشى، فَهُوَ نَشوان، وَامْرَأَة نَشوَى، أَي سَكْرَى. واستنْشيت نَشَا ريح طيبَة، أَي نسَمْتُها، وَأنْشد:
ويَنشى نَشا المِسْكِ فِي فارةٍ
وريحَ الْخُزامى عَلَى الأجرَع
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الناشيء الْغُلَام الحسَن الشَّبَاب.
شنأ: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ﴾ (الْكَوْثَر: ٣) .
قَالَ الفرَّاء: قَالَ الله تَعَالَى لنَبيه ﷺ ﴿وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ﴾ ، أَي مُبْغِضُك وعدوّك هُوَ الأبتر.
الحرّانيّ عَن ابْن السِّكيت، قَالَ: سمعْتُ أَبَا عمرٍ وَيَقُول: الشانيء: الْمُبْغض، والشِّنْء والشَّنْء: البِغْضَة.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبيدة فِي قَوْله: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ (الْمَائِدَة: ٢) يُقَال: الشنآن، بتحريك النُّون والهمزة، والشنْآن بِإِسْكَان النُّون: البغْضة، وبعضُهم يَقُول: الشَّنآن، وَأنْشد:
وإنْ لَامَ فِيهِ ذُو الشّنَانِ وفَنَّدَا
سَلَمة عَن الْفراء: من قَرَأَ: (شَنَان قوم) فَمَعْنَاه بُغْضُ قوم، شِنئتُهُ شنَآنا وشَنانا، وَمن قَرَأَ: ﴿شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ فَهُوَ الِاسْم لَا يحملنكم بَغِيضُ قَوْم.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: يُقَال: شَنِئتُ حقّك، أَي أقررتُ بِهِ وأخرجتُه من عِنْدِي.
قَالَ العجّاج:
زَلَّ بنُو الْعَوّام عَنْ آل الحكَمْ
وشَنِئُوا المُلْك لمَلْكٍ ذِي قَدَمْ
أَي أَخْرجُوهُ من عِنْدهم، وقَدَم: منزلةٌ ورفعة.
وَقَالَ الفرزدق:
وَلَوْ كَانَ فِي دَيْنٍ سوَى ذَا شنِئتُم
لَنَا حَقَّنَا أَو غَصَّ بِالْمَاءِ شَارِبُهْ
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال: شَنِئْتُ الرجل شَنْأً وشنْأةً وشنَآنا وَمَشْنَئاً، أَي أبْغضته، ولغةٌ رَدِيئَة شَنَأْتُ بِالْفَتْح.
الحرّانِيّ عَن ابْن السّكيت: أَزْد شَنُؤَة،
стр. 3270
بِالْهَمْز على (فَعُولَة) ، وَلَا يُقَال: شَنُوَّة.
أَبُو عُبيد، عَن أبي عُبيدة: الرجل الشَّنُوءة: الَّذِي يتقزّز من الشَّيْء، قَالَ: وأَحْسِب أَن أزْدَ شَنوءة سُمِّي بِهَذَا.
قَالَ: والمِشْناء، مَمْدُود الْهمزَة مكسور الْمِيم: الَّذِي يُبْغضه النَّاس، وَهُوَ على (مِفْعَال) .
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: رجلٌ مشنوء، إِذا كَانَ مُبَغَّضاً؛ وَإِن كَانَ جميلاً، وَرجل مَشْنَاء، إِذا كَانَ قَبِيح المنظر، ورجُلان مَشْناء، وَرِجَال مَشْنَاء.
وروِي عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: (عَلَيْكُم بالمشنْيئة النَافِعَة التلبين) تَعْنِي الحَسُوّ.
وَقَالَ الرّياشيّ: سَأَلت الأصمعيْ عَن المَشنيئة، فَقَالَ: البغيضة.
وَقَالَ اللَّيْث: رجل شَناءَة وشنَائِية، بِوَزْن (فِعَالة) و (فَعَالِية) ، مُبَغَّض سيْىء الخُلُق.
وَشن: أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: التَّوشّن: قِلَّة المَاء. قَالَ: والتشوُّن خفّة الْعقل، قَالَ: والشَّوْنة: الْمَرْأَة الحمقاءِ.
وَقَالَ ابْن بُزُرْج: قَالَ الكِلابيّ: كَانَ فِينَا رجل يَشون الرؤوس يُريد يَفْرِج شئون الرؤوس، وَيخرج مِنْهَا دابّة تكون على الدِّماغ، فَترك الْهَمْز وَأخرجه إِلَى حدّ (يَقُول) كَقَوْلِه:
قُلْتُ لرجليَّ اعملا ودُوبَا
فأخرجها من دأبْتُ إِلَى دُبْتُ، كَذَلِك أَرَادَ الآخر (شنْتُ) .
(بَاب الشين وَالْفَاء)
ش ف (وَا يء)
شفى، شاف، شأف، فَشَا، فَاش.
شفى: قَالَ اللَّيْث: الشِّفَاء مَعْرُوف، وَهُوَ مَا يبرِىء من السَّقَم، والفِعل: شفَاه الله يشفيه شِفَاء، واستشفى فلَان، إِذا طلبَ الشِّفَاء، وأشفيت فلَانا، إِذا وهبْتَ لَهُ شِفَاء من الدَّوَاء.
وَيُقَال: شِفاء العِيّ السُّؤَال.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: أَشفَى، إِذا سَار فِي شفَا الْقَمَر، وَهُوَ آخر اللَّيْل، وأشفَى، إِذا أشرف على وصيْةٍ أَو وَدِيعة.
عَمْرو عَن أَبِيه: أشفى زيدٌ عمرا، إِذا وَصفَ لَهُ دَوَاء يكون شفَاؤه فِيهِ، وأشفَى، إِذا أعطَى شَيْئا مَا، وَأنْشد:
وَلَا تُشفِي أبَاهَا لَوْ أَتَاهَا
فَقِيرا فِي مَبَاءتها صِمَامَا
وشَفَا كلّ شَيْء جَرْفُه. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾ (التَّوْبَة: ١٠٩) ، والجميع الأشفاء.
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن الحرّانيّ، عَن ابْن السِّكّيت، قَالَ: الشَّفا، مَقْصُور: بقيَّة الْهلَال، وبقيَّة البَصر، وبقيّة النَّهَار، وَمَا أشبههه.
стр. 3271
وَقَالَ العَجّاج:
وَمَرْبإِ عالٍ لمن تَشَرَّفَا
أشْرَفْتُه بِلَا شَفَا أَو بِشفَا
وأشفَى فلَان عى الهلكة، أَي أشرَف عَلَيْهَا.
وَحدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، قَالَ: حدَّثنا الْحسن بن الرّبيع، عَن عَبد الرزَّاق، عَن ابْن جُريج، عَن عَطاء، سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: مَا كَانَت المُتْعة إِلَّا رَحْمَة رحم الله بهَا أمَّة مُحَمَّد، فلولا نهيُه عَنْهَا مَا احْتَاجَ إِلَى الزِّنَا أحَدٌ إِلَّا شفاً) ، وَالله لكَأَنِّي أسمع قَوْله: (إِلَّا شَفا) .
عَطاء الْقَائِل:
قلت: هَذَا الحَدِيث يدلّ على أنَّ ابْن عَبَّاس علم أَن النبيّ ﷺ نهى عَن المُتعة، فَرجع إِلَى تَحْرِيمهَا بعد مَا كَانَ باح بإحلالها، وَقَوله: (إِلَّا شفاً) ، أَي إِلَّا خَطِيئَة من النَّاس لَا يَجدونَ شَيْئا قَلِيلا يسْتَحلُّونَ بِهِ الفرْج.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّفَةُ نقصانها وَاو، تَقول: شَفَة وَثَلَاث شفَوات، وَمِنْهُم من يَقُول: نقصانها هَاء، وَتجمع شفاهاً، والمشافهة: مُفاعلة مِنْهُ.
وَقَالَ الْخَلِيل: الْبَاء وَالْمِيم شفويتان نسبهما إِلَى الشّفة: وسمعتُ بعضَ الْعَرَب يَقُول: أَخْبرنِي فلَان خَبرا اشتفَيْت بِهِ، أَي نَقَعَت بصحّته وَصدقه. وَيَقُول القائلُ مِنْهُم: تشفَّيْتُ من فلَان، إِذا أنْكَى فِي عدوّه نِكَايَةً تسرُّه.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: شفَت الشَّمْس إِذا غَابَتْ إِلَّا قَلِيلا، وأتيته بشَفاً من ضَوْء الشَّمْس، وَأنْشد:
وَمَا نِيلُ مِصْرٍ قُبَيْلَ الشَّفَا
إذَا نفحتْ ريحُه النّافِحَهْ
أَي قُبَيل غرُوب الشَّمْس.
وشَفِيّة: رِكيّة عَادِيّة، عَذْبة المَاء فِي ديار بني سَعْد. والإشفَى: السِّراد، وَجمعه الأشافِي.
قَالَ ابْن السِّكيت: الإشفى مَا كَانَ للأساقي، والقِرَب، وَهُوَ مَقْصُور، والمِخْصَف للنِّعَال.
شوف شيف: قَالَ اللَّيْث: الشوْف الجلَوْ. والمشوفُ: والمجلوّ. وَقَالَ عنترة:
وَلَقَدْ شرِبْتُ مِنَ المدَامَةِ بَعدَما
رَكَدَ الهواجرُ بالْمشُوفِ المُعْلَم
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابنُ الأعرابيّ: المشوفُ المُعْلَم: الدِّينَار الّذي شافَهُ ضارِبُه، وَقيل: أَرَادَ بالمشوف قَدَحاً صافياً مُنَقّشاً.
ابْن السِّكّيت: أشاف على الشَّيْء وأشفى عَلَيْهِ، إِذا أَشرَف عَلَيْهِ. وَهَذَا من بَاب المقلوب. وَيُقَال: شِيفَتِ الجاريةُ. تُشاف شوْفاً، إِذا زُيِّنَتْ. واشتَاف فلَان يشتاف
стр. 3272
اشتيافاً، إِذا تطاول وَنظر. وَرَأَيْت نسَاء يتشوَّفْنَ من السطوح، أَي ينظرن ويتطاوَلْنَ.
وَقَالَ اللَّيْث: تشوَّفت الأوْعَال، إِذا ارْتَفَعت على معَاقِل الْجبَال فأشرفَتْ.
أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو: المشُوف: الْجمل الهائج فِي قَول لَبيد:
بخطيرةٍ تُوفي الجديل سريحَةٍ
مثلِ المشوفِ هَنَأْتَهُ بعَصيم
وَقيل: المشوف المزيّن بالعهون وَغَيرهَا، وَأنْشد ابْن الأعرابيّ:
يشْتِقْنَ للنَّظر البعيدِ كأنّما
إرْنَانُها ببواءِنِ الأشْطانِ
يصِفُ خيلاً نشيطة إِذا رَأَتْ شخصا نائِياً طمَحتْ إِلَيْهِ، ثمَّ صهلت، وَكَانَ صهيلها فِي أبآرِ بعيدَة لسعة أجوافها.
وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: بَعَثَ القومُ شِيفَةً، أَي طلِيعةً.
قَالَ: والشَّيِّفانُ: الدَّيْدَبان.
وَقَالَ أعرابيّ: تَبَصَّرُوا الشَّيِّفان فإنهُ يصوك على شَعَفَةِ المصَادِ، أَي يلْزمهَا.
شأف: أَبُو زيد: شئفت أَصَابِعه شأَفاً، إِذا تشقّقَتْ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: شَئفَتْ أَصَابِعه، وسَئِفت وشَعِفتْ؛ بِمَعْنى وَاحِد.
أَبُو عُبيد عَن الكسائيّ: شَئفَتْ، وسَعِفت، وَهُوَ التشعّث حول الْأَظْفَار، والشُّقاق.
وَقَالَ أَبُو زَيْد: شَئِفْتُ لَهُ شَأَفاً، إِذا أبغضتَه.
قَالَ وشَئف الرجل، إِذا خفْتَ حينَ ترَاهُ أَن تصيبه بِعَين، أَو تدلّ عَلَيْهِ من يكره.
قَالَ: واستشاف الْجرْح، فَهُوَ مُسْتَشِيف بِغَيْر همز، إِذا غَلظُ.
واستأصل الله شأفتَهُ وَهُوَ قَرْح يخرج بالقدم إِذا حسم الْأَمر من أَصله.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ، يُقَال: استأصَل الله شأفته، وَهُوَ قَرْح يخرج بالقدم، يُقَال مِنْهُ: شَئِفَتْ رجله شَأَفاً، والاسمُ مِنْهُ الشأفة، فيُكوَى ذَلِك الدَّاء فَيذْهب، فَيُقَال فِي الدُّعَاء: أذهبك الله، كَمَا أذهب ذَلِك الدَّاء.
شَمِر، عَن الهُجيميّ: الشأفة: الأَصْل، واستأصل الله شأفته، أَي أَصله.
قَالَ: والشأفة: الْعَدَاوَة.
وَقَالَ الكُميت:
وَلَمْ نَفتأ كَذَلِكَ كلَّ يَوْمٍ
لشأفة واغرٍ مُسْتَأْصِلينا
أَبُو عُبيد: شُئِفَ فلانٌ شأفاً، فَهُوَ مشئوف، مثل جُئِث وزُئِد، إِذا فَزِع وذعر.
وَفِي الحَدِيث: (خرجت بآدَم شأْفَةٌ فِي رجله) .
قَالَ: والشأفة قد جَاءَت بِالْهَمْز وَغير
стр. 3273
الْهَمْز؛ وَهِي قَرْحة.
فَشَا: رُوِيَ عَن النبيّ ﷺ أَنه قَالَ: (ضُمّوا فواشيكُم بِاللَّيْلِ) وَالْفَوَاشِي كلّ شَيْء ينتشر من المَال، مثل الْغنم السَّائِمَة، وَالْإِبِل وَغَيرهَا.
وَقَالَ غَيره: أفْشى الرَّجل، إِذا كثرت فواشيه.
أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: أفشى الرجل وأمشى وأوْشَى، إِذا كثر مَاله، وَهُوَ الفِشاء والمِشاء، مَمْدُود، وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ الفرّاء: قَالَ اللَّيْث: فَشَا الشيءُ يفشُو فُشُوّاً إِذا ظهر، وَهُوَ عامٌّ فِي كل شَيْء. وَمِنْه إفشاء السرّ، وَقد تفشَّى الخبرُ إِذا كُتِبَ على كاغد رَقِيق فتمشَّى فِيهِ.
وَيُقَال: تفشّى بهم الْمَرَض وتفشّاهم الْمَرَض، إِذا عمَّهم. وَأنْشد:
تَفَشَّى بِإِخْوَان الثِّقاتِ فعمَّهُم
فأَسْكَتُّ عَنْهُ المعْوِلاتِ البواكيا
وَقَالَ أَبُو زيد فِي كتاب (الْهَمْز) : تَفَشَّأَ بالقوم الْمَرَض تفشؤا، إِذا انْتَشَر فيهم. وَأنْشد:
وأمرٌ عَظِيم الشَّأْن يُرْهَب هَوْلُهُ
وَيَعْيَا بِهِ مَنْ كانَ يُحْسَبُ رَاقِياً
تَفَشَّأ إخْوَانُ الثِّقاتِ فعمّهمْ
فأَسْكَتُّ عنّي المعْوِلَات الْبَواكِيَا
وَقَالَ ابْن بُزُرْج: الفَشء من الْفَخر، من أفُشأتُ، وَيُقَال: نَشَأْت.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: فَشَتْ عَلَيْهِ أمورُه، إِذا انتشرت، فَلم يدر بأيّ ذَلِك يَأْخُذ، وأفشيته أنأ.
والفَشَيَان: الغَثْيَةُ الَّتِي تعتري الْإِنْسَان، وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ: (تاسا) .
فيش: قَالَ اللَّيْث: الفَيْش: الفيشلَة الضَّعِيف. والفَيْش النفْج يرِي الرّجل أنّ عِنْده شَيْئا، وَلَيْسَ على مَا يُرى.
وَفُلَان صاحبُ فِيَاش ومُفَايشة وفُلَان فَيّاش، إِذا كَانَ نفّاجاً بِالْبَاطِلِ، وَلَيْسَ عِنْده طائل. وَيُقَال أَيْضا: رجل فَيُوش.
قَالَ رؤبة:
عَنْ مُسْمَهِرَ لَيْسَ بالْفَيُوش
والفيشوشة: الضّعْف والرّخاوة. وَقَالَ جرير:
أدْرَى بحلمهمُ الفياشُ فَحِملْهُمْ
حِلْمُ الْفَراشِ غَشِين نَارَ المْطَلَى
شمِر: يُقَال: جَاءُوا يتفايشُون، أَي يتفاخرون ويتكاثَرون، وَقد فايَشني فِيَاشاً، قَالَ: يُقَال: فَاش يفيشُ وفَشَّ يَفُشُّ بِمَعْنى، كَمَا يُقَال: ذَام يَذِيمُ، وَذَمَّ يذُمّ.
(بَاب الشين وَالْبَاء)
ش ب (وَا يء)
شَاب، شبا، بشا، وبش، باش.
أشب، أبش.
стр. 3274
شبا: قَالَ اللَّيْث: حدّ كلّ شَيْء شَباتُه، والجميع شَبَوَات.
وَقَالَ أَبُو عُبَيد: شَبْوَة هِيَ الْعَقْرَب غير مجراةٍ، وَأنْشد:
قَدْ جَعَلَتْ شَبْوَةُ تَزْبَئِرُّ
تكْسُواسْتَهَا لحْماً وتَقْمَطِرُّ
يَقُول: إِذا لَدَغت صَار اسْتُها فِي لحم النَّاس، فَذَلِك اللَّحْم كسْوَة لَهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّبْوة: الْعَقْرَب الصَّفْرَاء، وَجَمعهَا شَبَوات.
قلت: والنحوَّيون يَقُولُونَ: شَبْوةُ، معرفَة لَا تَنْصَرِف وَلَا تدْخلهَا الْألف وَاللَّام.
أَبُو عبيد عَن اليزيديّ: المُشبِيُّ: الّذي يُولد لَهُ ولد ذكيٌّ. وأشْبَى، وَأنْشد شَمِر قَول ذِي الإصبع العَدوانيّ:
وهم من ولُدُوا وأَشْبَوْا
بسرِّ الْحَسبِ المحضِ
قَالَ: وأشبى، إِذا جَاءَ بولدٍ مثل شَبَا الْحَدِيد.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: رجل مُشببٍ يلد الْكِرَام، وَرجل مَشْبِيّ: مُكْرَم. قَالَ: والمُشبيّ: المُشْفِق، وَهُوَ المُشْبِل.
قَالَ: وَيُقَال: أَشْبَى زيدٌ عمرا، إِذا أَلْقَاهُ فِي بِئْر، أَو فِيمَا يكره.
وَأنْشد:
اعْلَوَّطَا عَمْراً ليُشْبِيَاهُ
فِي كلِّ سُوءٍ وَيُدَرْبِيَاهُ
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: من أَسمَاء الْعَقْرَب الشَّوْشَب، والفِرْضخ، وتَمَرةُ، لَا تَنْصَرِف. قَالَ: وشَبَاة الْعَقْرَب: إبرتها. والشَّبْو: الْأَذَى.
الفرَّاء: شبا وجهُه، إِذا أَضَاء بعد تغيّر.
وبش: قَالَ اللَّيْث: الوَبْش والوَبش النِّمنِم الْأَبْيَض يكُون على الظّفر.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: هُوَ الْوَبْش والكَدَب والنِّمنم.
قَالَ اللَّيْث: وَيُقَال: مَا بِهَذِهِ الأَرْض إِلَّا أوْبَاشٌ من شجر أَو نَبَات، إِذا كَانَ قَلِيلا مُتَفَرقاً.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: يُقَال: بهَا أوباشٌ من النَّاس وأوشابٌ من النَّاس، وهم الضُّروب المتفرّقون.
قَالَ: والأشائب: الأخلاط. الْوَاحِدَة أشابة. وَفِي الحَدِيث: (إنّ قُريْشًا وَبَّشَتْ لِحَرْب رَسُول الله ﷺ أوباشاً) أَي جمَعتْ لَهُ جموعاً من قبائلَ شَتَّى.
وَقَالَ ابْن شُميل: الوَبْش الرَّقْط من الجرَب يتفشى فِي جلد الْبَعِير، يُقَال: جمل وَبِش، وَبِه وَبَشٌ، وَقد وبِشَ جلده وبشاً.
بوش: قَالَ اللَّيْث: البَوْش: الْجَمَاعَة الْكَثِيرَة.
وَقَالَ أَبُو زيد: بَيَّش الله وَجهه وسرّجه.
стр. 3275
أَي حَسنّه. وَأنْشد:
لَمّا رأيتُ الأزْرَقَيْنَ أرَّشَا
لَا حَسَنَ الوجْه وَلَا مُبَيّشا
قَالَ: (أزْرَقَيْن) ، ثمَّ قَالَ: (لَا حَسَن) .
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: باش يَبُوش بَوْشاً، إِذا صَحِبَ البَوْش، وهم الغوغاء.
شيب: قَالَ اللَّيْث: الشَّيب مَعْرُوف قَلِيله وَكَثِيره.
يُقَال: علاهُ الشيبُ.
وَيُقَال: شَاب يشيب شَيْباً وَشَيْبَةً، وَرجل أشيب وَقوم شِيب. والشِّيب حِكَايَة ترشّف مشافر الْإِبِل المَاء إِذا شربت. وَأنْشد ابْن السّكيت قَول ذِي الرُّمة يصف الْإِبِل:
تداعَيْن باسم الشِّيب فِي مُتَثَلّمٍ
جوانِبُه من بَصْرةٍ وَسَلَامِ
وَأما قَول عديّ بن زيد:
أرِقْتُ لمكفِّهرَ بَاتَ فِيه
بَوَارِقُ يَرْتَقِين رُؤوسَ شِيبِ
فَإِن بَعضهم: قَالَ: الشِّيب هَا هُنَا سحائب بيض؛ وَاحِدهَا أشيب.
وَقيل: هِيَ جبال مبيضّة الرؤوس من الثَّلج، أَو من الْغُبَار. وَقيل شِيبُ اسْم جَبل ذكره الكُمَيت: فَقَالَ:
فَمَا فُدرٌ عَواقلُ أَحْرزَتْها
عَمايةُ أَو تَضَمّنَهنَّ شيبُ
وَيُقَال: رجل أشْيَب، وَلَا يُقَال: امْرَأَة شيباء، لَا تنْعَت بِهِ الْمَرْأَة، وَقد يُقَال: شَاب رأسُها، وَكَانَت الْعَرَب تَقول للبكر إِذا زفّت إِلَى زَوجهَا فَدخل بهَا وَلم يَقْتَرِعْها لَيْلَة زفافها: باتت بليلةٍ حُرَّة، وَإِن اقترعها تِلْكَ، قَالُوا: باتت بليلةِ شَيْبَاء.
وَقَالَ عُرْوة بن الوَرْد:
كَلَيْلَةِ شَيْباءَ الّتي لَسْتُ نَاسِياً
ولَيْلَتِنا إِذْ مَنَّ مَا منَّ قَرْمَلُ
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: يُقَال للكانونين: هما شَيْبان ومَلْحان.
وَيُقَال: شِيبان.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: شَاب يَشُوب شَوْباً، إِذا غشّ، قَالَ: وَمِنْه الْخَبَر: (لَا شَوْب وَلَا رَوْب) ، أَي لَا غِشّ وَلَا تَخْلِيط فِي شراءٍ أَو بيع.
وَرُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ: معنى قَوْلهم: (لَا شَوْبَ وَلَا روْب) فِي البيع وَالشِّرَاء فِي السّلعة يَبِيعهَا، أَي أَنَّك برىء من عَيْبها.
قَالَ: وَيُقَال: مَا عِنْده شَوْبٌ وَلَا رَوْب، فالشَّوْب الْعَسَل والمشُوب والرَّوْب: الرائِب.
وَقَالَ: يُقَال: فِي فلَان شَوْبَة، أَي خَدِيعَةٌ، وَفِي فلَان ذَوْبَة، أَي حمقة ظَاهِرَة.
سَلمَة، عَن الفرّاء: شابَ إِذا خَان، وباش إِذا خَلّط.
أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ فِي بَاب إِصَابَة
стр. 3276
الرجل فِي مَنْطِقه مَرّة وإخطائه أُخْرَى: هُوَ يَشُوب وَيَرُوبُ.
وَقَالَ أَبُو سَعِيد: يُقَال للرجل إِذا نضح عَن الرجل: قد شوَّب عَنهُ وراب، إِذا كسِل.
قَالَ: والتَّشويب أَن تَنضح نَضْحاً غير مبالَغ فِيهِ فَمَعْنَى قَوْلهم: هُوَ يَشُوب ويَرُوب، أَي يدافِع مُدافعة غيرَ مبالَغ فِيهَا، وَمرَّة يكسَل فَلَا يدافع البتّة.
وَقَالَ غَيره: يَشُوب، من شَوْب اللَّبن، وَهُوَ خَلْطُه بِالْمَاءِ ومذْقُه. ويَرُوب، أَرَادَ أَن يَقُول: يُرَوِّب، أَي يَجعله رائباً خاثِراً لَا شَوْب فِيهِ، فأتبع (يَرُوب) (يَشُوب) لازدواج الْكَلَام، كَمَا قَالُوا: هُوَ يَأْتِيهِ الغَدَايا والعَشايا، والغدايا لَيْسَ بِجمع للغداة، فجَاء بهَا على وزن (العشايا) .
وشابَة: اسْم جبل بِنَاحِيَة الْحجاز.
أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: الشآبيبُ من الْمَطَر الدُّفَعَات.
وَقَالَ غَيره: شُؤبُوب العَدْوِ دُفَعُهُ.
وَيُقَال لِلْجَارِيَةِ: إِنَّهَا لحسنةُ شَآبيبِ الوَجْه، وَهُوَ أوّل مَا يظْهر من حُسْنها فِي عين النَّاظر إِلَيْهَا.
أَبُو زَيد: الشُّؤبوب: الْمَطَر يُصِيبُ الْمَكَان ويخطىء الآخر، وَجمعه الشآبيب، وَمثله: النَّجْو والنَّجَاء.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: سألتُ الأصمعيّ عَن المشَاوب، وَهِي الغُلُف، فَقَالَ: يُقَال لغلاف القارورة: مُشَاوب، على (مُفَاعِل) ، لِأَنَّهُ مَشُوب بحُمْرة وصفرة وخضرة.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يجوز أَن يجمع المُشَاوَب على (مَشَاوِب) .
أشب: أَبُو عُبيد: أَشَبْتُه، أشِبُه: لُمْتُه.
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
ويأشِبُنِي فِيهَا الَّذِين يَلُونَهَا
وَلَوْ عَلِمُوا لَمْ يأْشِبُونِي بِطائِلِ
وَقَالَ غَيره: اشَبْتُه، أَي عبتَه ووقعتَ فِيهِ.
أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: الأشَب كَثْرة الشّجر.
يُقَال مِنْهُ، مَوضِع أشِب، أَي كثيرُ الشّجر.
اللَّيْث: أشَّبْتُ الشرَّ بَينهم تأشيباً. قَالَ: والتأشيب التجمّع من هَا هُنَا وَهَا هُنَا، يُقَال: هَؤُلَاءِ أُشابةٌ لَيْسُوا من مكانٍ وَاحِد، والجميع الأشائِب، وَكَذَلِكَ الأُشابَة فِي الْكسْب مِمَّا يخلطه من الْحَرَام الَّذِي لَا خير فِيهِ.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
نَجائِبُ لَيست من مهورِ أشابةٍ
وَلَا دِيَةٍ كَانَت وَلَا كسْبُ مَأْثَمِ
وَقَالَ النَّابِغَة:
قبائل من غَسّانَ غير أشائب
أبش: يُقَال: تأبَّش الْقَوْم وتهبَّشوا وتَحبّشُوا، وتأشَّبُوا، إِذا تجمعُوا.
стр. 3277
بشا: ابْن الأعرابيّ: بشا، إِذا حَسُن خُلُقه.
(بَاب الشين وَالْمِيم)
ش م (وَا يء)
شأم، شام، (شيام) ، وشم، ومش، ماش، مَشى، شما.
شما: أهمله اللَّيْث. وروى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: شما، إِذا علا أمرُه، قَالَ: والشَّمَا: الشمَع.
ومش: أهمله اللَّيْث. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الوَمْشَة: الخالُ الْأَبْيَض.
وشم: رُوِيَ عَن النبيّ ﷺ أَنه لَعَن الواشِمة والمسْتَوشِمة، وَبَعْضهمْ يرويهِ: (المُؤتشِمة) .
قَالَ أَبُو عُبيد: الوَشْمُ فِي الْيَد، ذَلِك أنّ الْمَرْأَة كَانَت تَغْرِزُ ظهر كفّها ومِعْصمها بإبرة أَو بمِسلّة حَتَّى تُؤثر فِيهِ، ثمَّ تحشوه بالكحل، أَو بالنَّؤُر فيخضرّ، تفعل ذَلِك بدَاراتٍ ونقوش.
يُقَال: وَشَمَتْ تَشِمُ وشْماً، فَهِيَ واشِمَةٌ، وَالْأُخْرَى موشومة ومُسْتَوشِمة، وَأنْشد:
كَمَا وُشِمَ الرَّوَاهِشُ بالنَّؤُورِ
والنَّؤُور: دُخَان الشّحْم.
ابْن شُمَيل: يُقَال: فلَان أعظم فِي نَفْسه من المتَّشِمة، وَهَذَا مَثَل، والمتّشمة امْرَأَة وشمت اسْتَها، ليَكُون أحسنَ لَهَا.
وَقَالَ الباهليّ: من أمثالهم: لَهُوَ أَخْيَلُ فِي نَفسه من الواشمة.
قلت: والمتّشمة فِي الأَصْل مُوتشمة، وَهُوَ مثل المتّصل، أَصله (موتصل) ، فأدغمت الْوَاو أَو الْهمزَة فِي التَّاء وشدّدت.
أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: أوْشَمَت السَّمَاء، إِذا بَدَا مِنْهَا بَرق، وأنشدنا:
حَتى إِذا مَا أوشمَ الرواعدُ
وَمِنْه قيل: أوشَم النَّبْت، إِذا أبصَرْتَ أولَه.
وَقَالَ اللَّيْث: أوشمت الأَرْض، إِذا ظهر شَيْء من نَبَاتها.
أَبُو عُبيد، عَن الفرّاء: مَا عصيتُك وَشْمة، أَي طرفَة عَيْن.
وَقَالَ غَيره: أوشم فلَان فِي ذَلِك الْأَمر إيشاماً، إِذا نظر فِيهِ، وأوشمت الأعناب، إِذا لانتْ وطابَتْ.
وَقَالَ ابْن شُميل: الوُشُوم والوُسُوم: العلامات.
شيم: أَبُو عُبيد، عَن أبي عُبيدة: شِمتُ السيفَ، أغمدته، وشِمْتُه سَلَلْته.
قَالَ شَمر: أَبُو عبيد فِي شِمْتُه، بِمَعْنى سَللْتُه. قَالَ شَمر: وَلَا أعرفهُ أَنا.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِي الأضداد: يُقَال: شامَ سَيفه، إِذا سلّه، وشامه إِذا أغمَدَه، وَأنْشد قَول الفرزدق فِي الشَّيْم بِمَعْنى السلّ:
стр. 3278
إِذا هِيَ شِيمَتْ فالقوائم تحتهَا
وَإِن لم تُشَمْ يَوْمًا عَلَتْها القوائم
قَالَ: أَرَادَ سُلَّت، والقوائم مَقَابضُ السيوف.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: شام السَّيْف: غَمَدَه، وشامه، جَرّدَه، وشام البرقَ: نظر إِلَيْهِ، وشام الرّجل يَشِيم شَيْماً وشُيُوماً، إِذا حَقَّقَ الحمْلَة فِي الْحَرْب، وشَامَ أَبَا عُمَير، إِذا نَالَ من البِكْر مرادَه، وشام يَشِيمُ، إِذا ظَهرت بجلدته الرّقمة السَّوْدَاء، وشام يَشِيم إِذا غبّر رجلَيْهِ بالشِّيام، وَهُوَ التُّرَاب، وشام إِذا دَخَلَ.
وَقَالَ اللَّيْث: شِمْتُ الْبَرْق والسَّحاب، إِذا نظرت أَيْن يَقْصِد وَأَيْنَ يمطر.
وَقَالَ أَبُو زيد: شِمْ فِي الْفرس ساقَك، أَي أركُلْها بساقك وأَمِرَّها.
وَقَالَ أَبُو مَالك: شِمْ، أَدخِلْ، وَذَلِكَ إِذا أَدخَلَ رجلَهُ فِي بَطنهَا يضربُها وأشام فِي الشَّيْء، دخل فِيهِ.
أَبُو عبيد، عَن الكسائيّ: رجل مَشِيم ومَشْيُوم ومَشُوم، من الشامَة. وَقَالَ الطِّرِمّاح:
كم بهَا من مَكْوِ وَحْشِيةٍ
قِيضَ من مُنْتَثِلٍ أَو شِيَامِ
قَالَ أَبُو سعيد: سَمِعت أَبَا عَمْرو ينشده أَو شَيَام يفتح الشين، وَقَالَ: هِيَ الأَرْض السهلة.
قَالَ أَبُو سعيد: وَهُوَ عِنْدِي (شِيام) بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الكِناس، سُمِّي (شِياماً) لِأَن الوَحْش تنشام فِيهِ، أَي تدخل.
قَالَ: والمُنْتَثِلُ: الَّذِي كَانَ اندَفَنَ، فَاحْتَاجَ الثَّورُ إِلَى انتثاله، أَي اسْتِخْرَاج تُرابه، والشِّيام، الَّذِي لم يندَفن وَلَا يحْتَاج إِلَى انتثاله، فَهُوَ يَتْشام فِيهِ، كَمَا يُقَال: لِباسٌ لَا يُلْبس.
قَالَ: وَيُقَال حَفَرَ فَشَيم، وَقَالَ: الشَّيْم: كلّ أَرض لم يُحْفَرْ فِيهَا قبل، فالحفْر على الْحَافِر فِيهَا أشَدُّ.
وَقَالَ الطِّرِمّاح أَيْضا، يصف ثَوْراً:
غَاصَ حَتَّى اشتباث من شَيَمِ الأرْ
ض سَفَاةً من دوتها ثَأَدُهْ
والمَشِيمَة هِيَ للْمَرْأَة الَّتِي فِيهَا الوَلَد، والجميع مَشِم ومَشائم.
قَالَه التَّوزيّ، وَأنْشد لجرير:
وَذَاكَ الفحلُ جَاءَ بشرِّ نَجْلٍ
خبيثاتِ المثَابِرِ والمَشِيم
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعْرابي، يُقَال: لما يكون فِيهِ الْوَلَد: المَشِيمة والكِيسُ والْحَوْرَان والقميص.
وَقَالَ اللَّيْث: الأشْيَمُ من الدَّوَابّ وَمن كلُّ شيءَ: الَّذِي بِهِ شامَة، والشامَة عَلامَة مخالِفَة لسَائِر اللَّون، وَالْأُنْثَى شَيْمَاء.
وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: ممّا لَا يُقَال لَهُ بَهِيم ولاشِيَةَ لَهُ: الأبرش، والأشْيَم. قَالَ:
стр. 3279
والأشْيَم أَن تكون بِهِ شامَةٌ، أَو شامٌ فِي جَسَده.
وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: الشَّامة: شامةٌ تخَالف لونَ الْفرس على مَكَان يُكْرَه، ربّما كَانَت فِي دَوَابِرها.
أَبُو زيد: رجل أَشْيَم بيِّن الشَّيَم، للّذي بِهِ شامة، وَلم يعرف لَهُ فِعل.
قَالَ ابْن الأعرابيّ: الشَّامة: النّاقة السَّوْدَاء، وَجَمعهَا شام، والشِّيمُ: الْإِبِل السُّود، والحِضار الْبيض.
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
بَنَات المخاضِ شِيمُها وحِضَارُها
ويُرْوَى: (شُومها) أَي سُودُها وبيضها، قَالَ ذَلِك أَبُو عَمْرو.
ابْن الأعرابيّ: الشِّيام بِالْكَسْرِ: الفأر. والشِّيَام: التّراب.
شأم: قَالَ اللَّيْث: الشَّأم: أَرض: سمِّيَتْ بهَا لِأَنَّهَا عَن مَشْأمَة الْقبْلَة. وَيُقَال: شأمْتُ القومَ، أَي يَسَرْتُهم. والمشْأَمَةُ من الشُّؤْم، يُقَال: رجل مشئوم، وَقد شُئِمَ. وَيُقَال: شَأَمَ فلانٌ أصحابَه؛ إِذا أصابَهُم شُئُوم من قِبلَه. وَيُقَال: هَذَا طَائِر أشأم، وطير أشأَم، والجميع الأَشائم.
وَأنْشد أَبُو عُبيدة:
فَإِذا الأشائم كالأيا
مِنِ والأيامِنُ كالأشَائمْ
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أنَّه قَالَ: العَرَبُ تَقول: أَشأَمُ كُلِّ امرىء بَين لحْيَيْه. قَالَ: أشأَم، فِي مَعْنى الشؤم، يَعْنِي اللِّسَان، وأَنشد:
فَتُنْتِجْ لكُمْ غِلْمَانَ أشْأَمَ كُلُّهُمْ
كأحْمَرِ عادٍ ثمَّ تُرْضِعْ فَتَفْطِم
قَالَ: (غلْمَان أشأمَ) ، أَي غلْمَان شُؤْم.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: يُقَال: يامِنْ بِأَصْحَابِك أَي خذْ بهم يَمْنَةً، وشائِمْ بهم، أَي خُذْ بهم شَأْمَة، أَي ذَات الشمَال، وَلَا يُقَال: تيامنْ بهم.
وَيُقَال: قعد فلَان يَمْنَةً، وَقعد فلَان شَأْمَةً. وَتقول: قد يُمِن فلانٌ على قومه، فَهُوَ ميمونٌ عَلَيْهِم. وَقد شُئِمَ عَلَيْهِم فَهُوَ مَشْئوم عَلَيْهِم، بِهَمْزَة بعْدهَا وَاو. وَقوم مشائيم، وَقوم مَيَامِين، وَقد أشأم الْقَوْم، إِذا أَتَوا الشأم، وَرجل شآمٍ وتَهامٍ، إِذا نُسب إِلَى تهَامَة والشأم، وَكَذَلِكَ رجل يمانٍ، زادوا ألفا وخفّفوا يَاء النّسْبَة.
وَفِي الحَدِيث: (إِذا نشأَتْ بَحْرِيةً ثمَّ تشاءَمتْ فَتلك عينٌ عَذِيقة) ، تشاءمتْ: أخذت نَحْو الشأم. قَالَ: تشاءم الرجل، إِذا أَخذ نَحْو الشأم، وأشأم، إِذا أَتَى الشأم، ويامَنَ الْقَوْم وأيمنوا، إِذا أَتَوا اليَمَن.
ميش: قَالَ اللّيث: الميْش: أَن تمَيش الْمَرْأَة القطنَ بِيَدِهَا، إِذا أزبدته بعد الحلْج،
стр. 3280
وَأنْشد:
إليَّ سِرّاً فاطْرُفِي وَمِيشي
قلت: المَيْش: خَلْط الشَّعر بالصوف، كَذَلِك فَسَّره الأصمعيّ وَابْن الأعرابيّ وَغَيرهمَا.
وَيُقَال: مَاشَ فلانٌ، إِذا خَلَطَ الصدْق بِالْكَذِبِ.
أَبُو عبيد عَن الكسائيّ، قَالَ: إذَا أخْبر الرَّجُل بِبَعْض الْخَبَر، وكتم بعضه قيل: مَذَع، وماش يَمِيش.
وَقَالَ النَّابِغَة:
وَمَاشَ مِنْ رَهْطِ رِبِعِيّ وَحَجَّارِ
ورَوَى ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال: ماش يميش مَيْشاً، إِذا خَلَطَ اللَّبن الحلو بالحامض، أَو خَلَطَ الصُّوف بالوبرَ، أَو خَلَط الجِدَّ بالهزْل.
قَالَ: وماش كَرْمَه يَمُوشة مَوْشاً، إِذا طلب بَاقِي قُطُوفه.
قَالَ: والماش قماش الْبَيْت، وَهِي الأوقَابُ والأوغابَ والثَّوى.
قلت: ومِنْ هَذَا قَوْلهم: (الماش خير من لَاش) ، أَي مَا كَانَ فِي الْبَيْت من قماش خير لَا قيمةَ لَهُ، خيرٌ من بَيت فارغ لَا شَيْء فِيهِ، مخفف (لَا شَيْء) ؛ لازدواجه مَعَ (ماش) .
أَبُو عُبَيد عَن أبي عَمْرو: مِشْتُ النَّاقة أَمِيشُها، وَهُوَ أَن تحلبَ نصفَ مَا فِي ضَرْعِها، فَإِذا جُزْتَ النِّصْف فَلَيْسَ بميْش.
وَقَالَ اللَّيث: ماش الْمَطَر الأَرْض، إِذا سحاها. وَأنْشد:
وقلتُ يَوْم الْمَطَر الميشِ
أقاتلي جبيلة أم مُعيشي
مَشى: قَالَ اللّيث: المِشْيَةُ: ضرب من المَشْي إِذا مَشى. قَالَ: والمَشَاء مَمْدُود، وَهُوَ المَشُوْ والمَشِيُّ. يُقَال: شربت مَشُوّاً ومَشِيّاً وَمَشَاءً، وَهُوَ استطلاق البُطْن، وَالْفِعْل استَمشى إِذا شرب المَشيَّ، والدواء يُمْشِيهِ.
وَقَالَ ابْن السكِّيت: يُقَال: شربت مَشُوّاً ومَشاءً، وَهُوَ الدّواء الَّذِي يسهل، مثل: الحَسُوّ والحَسَاء، قَالَه بِفَتْح الْمِيم، وَذكر المشيَّ أَيْضا، وَهُوَ صَحِيح.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: مَشى الرجل يمشي، إِذا أنْجى، داواؤه، قَالَ: وَمَشى يمشي بالنَّمائم.
وَقَالَ اللَّيْث: المَشَاء، مَمْدُود: فِعل الْمَاشِيَة، تَقول: إنّ فلَانا لذُو مَشاءٍ وماشية. وأمشى فلَان، كثرت ماشِيتُه، وَأنْشد:
وكلُّ فَتى وَإِن أمْشى فأثرَى
ستخِلجُه عَن الدّنيا المنونُ
وَقَالَ الحُطيئة:
стр. 3281
فَيبْني مَجْدَهَا وَيُقيمُ فِيهَا
ويَمْشِي إنْ أُرِيد بِها المَشاءُ
قَالَ أَبُو الهَيْثَم: يمشي: يكثر يُقَال: مشت إبلُ بنِي فلَان تمشي مَشاءً، إِذا كثرت والمشَاء: النَّماءِ، وَمِنْه قيل: الْمَاشِيَة.
وَقَالَ غَيره: كلّ مالٍ يكون سَائِمَة للنَّسل والقُنْية من إبل وبقر وشاءٍ، فَهِيَ مَاشِيَة، وأصل الشَّاء النّماءِ وَالْكَثْرَة والتناسل.
وَقَالَ الراجز:
الْعَنْزُ لَا تَمْشِي مَعَ الْمَمَلَّعِ
ابْن السّكّيت: الْمَاشِيَة تكون من الْإِبِل والغَنَم، يُقَال: قد أمشى الرجل، إِذا كَثُرت ماشيتُه، وَقد مَشِيَت الْمَاشِيَة، إِذا كثرت أولادُها. وناقة مَاشِيَة: كَثِيرَة الْأَوْلَاد.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: المَشاء الجَزَرُ الَّذِي يُؤْكَل، وَهُوَ الإصطفلين.
أَبُو زَيد: شَرِبتُ مَشيّاً، فمشيْتُ عَنهُ مَشياً كثيرا.
بَاب اللفيف من حرف الشين
شَيْء، شيشاء، شوى، شَاءَ، شأي، وشي، أشّ، أشا.
شَيْء: قَالَ الله ﵎: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ﴾ (الْمَائِدَة: ١٠١) .
قلت: لم يخْتَلف النحويّون فِي أَن ﴿أَشْيَاء جمع شَيْء، وَأَنَّهَا غير مجراة، وَاخْتلفُوا فِي العِلّة فَكرِهت أَن أحكيَ مقَالَة كلّ وَاحِد مِنْهُم، واقتصرت على مَا ذكره أَبُو إِسْحَاق الزّجاج فِي كِتَابه، لِأَنَّهُ جمع أقاويلَهم على اختلافها، واحتجّ لأَصْوَبها عِنْده، وعَزَاه إِلَى الْخَلِيل بن أَحْمد، فَقَالَ فِي قَوْله: لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ﴾ : أَشْيَاء فِي مَوضِع خفضٍ إِلَّا أَنَّهَا فتحت لِأَنَّهَا لَا تَنْصَرِف.
قَالَ: وَقَالَ الكسائيّ: أشبه آخرُها آخرَ حمراءٍ، وَكثر استعمالهم لَهَا فَلم تصرف.
قَالَ الزّجَّاج: وَقد أجمع البصريون وأكثرُ الكوفيِّين على أَن قَول الكسائيّ خطأ، وألزموه ألاّ يصرف أَبنَاء وَأَسْمَاء.
قَالَ الفرّاء والأخفش: أصل أشياءٍ (أفعلاءٍ) كَمَا تَقول: هيْن وأهوناء، إلاّ أَنه كَانَ فِي الأَصْل (أَشْيِئاء) على وزن أشيِعَاع، فاجتمعت همزتان بَينهمَا ألفٌ فحذفت الهمزةُ الأولى.
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وَهَذَا القَوْل أَيْضا غَلَط، لِأَن (شَيْئا) (فَعْل) ، و (فَعْل) لَا يجمع على (أفعلاء) ، فأمّا هَيْن فأصله (هَيِّن) فَجمع على (أفعلاء) كَمَا يجمَعُ (فعيل) على أفعلاء مثل: نصيب وأنصباء.
قَالَ: وَقَالَ الْخَلِيل: أَشْيَاء اسْم للْجَمِيع كأنّ أصلَه فَعْلاء شيئاء، فاستثقلت
стр. 3282
الهمزتان، فقُلبت الْهمزَة الأولى إِلَى أوّل الْكَلِمَة، فَجعلت (لَفْعاء) كَمَا قلبوا (أنْوُق) ، فَقَالُوا: (أينُق) وكما قلبوا قووس (قِسيّاً) ، قَالَ: وتصديق قَول الْخَلِيل جمعهم أَشْيَاء على أشاوَى وأشَايَا.
قَالَ: وَقَول الْخَلِيل هُوَ مذهَب سِيبَوَيْهٍ والمازنيّ وَجَمِيع الْبَصرِيين إِلَّا الزياديّ مِنْهُم فَإِنَّهُ كَانَ يمِيل إِلَى قَول الْأَخْفَش.
وذُكِرَ أنّ المازنيّ نَاظر الْأَخْفَش فِي هَذَا، فَقطع المازنيّ الأخفشَ، وَذَلِكَ أَنه سَأَلَهُ، كَيفَ تُصَغِّر (أَشياء) ؟ فَقَالَ لَهُ: أَقُول (أُشَيَّاء) ، فَاعْلَم، وَلَو كانَتْ أفعلاء لرُدَّتْ فِي التصغير إِلَى وَاحِدهَا، فَقيل: (أشَيَّات) ، وَإِجْمَاع الْبَصرِيين أَن تَصْغِير أصدقاء إِن كَانَ للمؤنث (صُدَيِّقات) ، وَإِن كَانَ للمذكر (صُدَيِّقُون) .
قلت: وَأما اللّيث فَإِنَّهُ حَكَى عَن الْخَلِيل غير مَا حَكَاهُ الثِّقاتُ من أَصْحَابه عَنهُ، وخَلَّط فِيمَا حكى، وطوَّل تَطْوِيلاً دَلَّ على حَيْرَتِه وَلذَلِك أَعرَضت عَنهُ، وَلم أكتبه بعَيْنه.
أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: الأَيْدَعُ والشَّيَّانُ: دَمُ الأَخَوَيْن.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّيْء المَاء. وَأنْشد:
ترى رَكْبَه بالشَّيء فِي وَسْطِ قفْرَةٍ
قلت: لَا أعرِف الشَّيء بِمَعْنى المَاء، وَلَا أدرِي مَا هُوَ؟ وَلَا أَعْرِفُ الْبَيْت.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: قَالَ الأصمعيْ: إِذا قَالَ لَك الرجل: مَا أردتَ؟ قلت: لَا شَيئاً، وَإِذا قَالَ لَك: لِمَ فعلتَ ذَلِك؟ قلت: للاشيءٍ. وَإِن قَالَ: مَا أَمْرُك؟ . قلت: لَا شيءٌ. تنون فِيهِنَّ كُلهنَّ.
شيشاء: أَبُو عُبيد عَن الْفراء: يُقَال للتَّمر الَّذِي لَا يشتدّ نوَاه الشيشاء.
وَأنْشد:
يَا لَكَ من تَمْرٍ ومِنْ شِيشَاءِ
يَنْشَبُ فِي الْمَسْعَلِ واللهَاء
شأشأ: أَبُو زَيْد: شأشأتُ بالحمار، إِذا دَعوته (شَأْشَأْ) و (تَشُؤْتَشُؤْ) .
عَمْرو عَن أَبِيه: الشأْشَاء: زجر الْحمار وَكَذَلِكَ الشأْشأ.
قَالَ: وَالشأشأ: الشيّص، والشأشأ: النّخل الطوَال.
وَقَالَ غَيره: شأشأت النَّخْلَة وصأصأت. وَقَالُوا: شاشت فَهِيَ مُشيشة من الشيشاء.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الشَّأشاء: الشيِّص.
وَفِي الحَدِيث: أَن رجلا من الْأَنْصَار قَالَ لبعير: (شأ لعنك الله) ، فَنَهَاهُ النبيّ ﷺ عَن لَعْنه.
قلت: قَوْله: (شأْ) زجر للجمل، وَبَعض الْعَرَب تَقول: (جأ) وهما لُغَتَانِ.
شوى: وَقَالَ اللَّيْث: الشَّيّ: مصدر شَوَيت،
стр. 3283
والشِّواء الِاسْم، وَتقول: أَشوَيْتُ أَصْحَابِي إشواءً إِذا أطعمتَهم شِوَاء، وَكَذَلِكَ شَوّيتهم تشويَةً.
قَالَ: واشْتَوينا لَحْمًا فِي حَالِ الْخُصوص، وانْشوى اللَّحم.
قلت: وَهَذَا كلّه صَحِيح.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: شويت المَاء إِذا سَخَّنْتَه.
قَالَ وأَشْوَى الرجل وشَوْشَى وشمْشم وأشْرَى إِذا اقتَنى النّقَزَ من رَديء المَال.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿يُنجِيهِ كَلَاّ إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعَى إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً﴾ (المعارج: ١٥، ١٦) . قَالَ الشَّوى: اليدان والرِّجلان والأطراف، وقحف الرَّأْس وجلدةُ الرَّأْس، يُقَال لَهَا: شواة، وَمَا كَانَ غير مقتل فَهُوَ شوًى.
وَقَالَ الزّجاج: الشَّوى: جمع الشّواة، وَهِي جلدَة الرَّأْس، وَأنْشد:
قَالَت قُتَيْلَةُ مَاله
قد جُلِّلَتْ شَيْباً شَوَاتُه
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيب:
إِذا هِيَ قَامَت تَقْشَعِرُّ شَوَاتُهَا
ويُشْرِقُ بَيْنَ اللِّيتِ مِنْهَا إِلَى الصُّقْلِ
وَقَالَ مُجَاهِد: مَا أَصاب الصَّائِم شَوًى إِلَّا الغِيبة والكذِب. قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ يحيى بن سَعِيد: الشَّوى: هُوَ الشَّيْء الْيَسِير الهيِّن، قَالَ: وَهَذَا وَجهه، وإياه أَرَادَ مُجَاهِد؛ ولكنَّ الأَصْل فِي الشّوى الْأَطْرَاف، وَأَرَادَ أَن الشَّوى لَيْسَ بمقتل، وَأَن كل شَيْء أَصَابَهُ الصَّائِم لَا يبطل صَوْمه، فَيكون كَالْقَتْلِ لَهُ إلاّ الغِيبة وَالْكذب، فَإِنَّهُمَا يُبطلان الصَّوم، فهما كالقَتْل لَهُ.
أَبُو عُبَيد عَن الْأَحْمَر، وَأبي الْوَلِيد: الشِّوايةُ: الشيءُ الصَّغِير من الْكَبِير كالقِطعة من الشَّاة، قَالَ وشُوَايةُ الخُبْز: القُرص.
قَالَ أَبُو بكر: الْعَرَب تَقول: نَضِجَ الشُّوَاءُ، بِضَم الشين، يُرِيدُونَ الشِّواء. قَالَ: والشَّوى: جلدَة الرَّأْس، والشّوى: إخطاء المقتل، والشوى: اليدان وَالرجلَانِ، والشوى: رُذال المَال، وَيُقَال: كل ذَلِك شوًى ي هيِّنٌ مَا سَلِمَ دينك.
وَقَالَ اللَّيْث: الإشْواء يوضع مَوضِع الْإِبْقَاء، حَتَّى قَالَ بَعضهم: تَعَشَّى فلَان فأَشْوَى من عشائه، أَي أبقى بَعْضًا، وَأنْشد:
فإنَّ منَ القَوْل الَّتِي لَا شَوَى لَهَا
إِذا زَلَّ عَن ظهرِ اللِّسَان انْفِلاتُها
أَي لَا بُقْيَا لَهَا.
وَقَالَ غَيره: لَا خطأَ لَهَا. وَقَالَ الكُميت:
أَجيبُوا رُقَي الآسِي النِّطاسِيّ واحذروا
стр. 3284
مُطَفّئة الرَّضْفِ الَّتِي لَا شَوَى لَهَا
أَي لَا بَرْءَ لَهَا.
قلت: وَهَذَا كُله من إِشْواء الرامِي؛ وَذَلِكَ إِذا رَمَى فأَصاب الأطرافَ وَلم يُصِب المقتَل، فَيُوضَع الإشواء مَوضِع الْخَطَأ وَالشَّيْء الهَيِّن.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الشَّاء والشّوِيّ والشَّيِّهُ واحِد، وَأنْشد:
قالتْ بُهَيَّةُ لَا يُجَاوِرُ رَحْلنا
أَهلُ الشَّوِي وَغَابَ أهلُ الجامِل
قلت: وَالْوَاحد شَاة للذّكر والأُنثى، وَالشَّاة، الثَّور الوحشيّ، لَا يُقَال إلاّ للذّكر. وَقَالَ الْأَعْشَى:
وحانَ انطلاقُ الشَّاةِ من حيثُ خَيَّما
وَرُبمَا كَنَّوْا بِالشَّاة عَن الْمَرْأَة فأنثّوا كَمَا قَالَ عنترة:
يَا شاةَ مَا قَنَصٍ لمن حَلَّتْ لَهُ
حَرُمَتْ عَلَيَّ وَلَيْتها لم تَحْرُم
فأَنَّثها.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّاة كَانَت فِي الأَصْل (شاهة) ، وَبَيَان ذَلِك أنّ تصغيرها (شُوَيْهة) ، وَأَرْض (مُشاهة) كَثِيرَة الشَّاء.
قلت: وَإِذا نسبوا إِلَى الشَّاء قَالُوا: هَذَا شاوِيّ.
وشى: قَالَ الله : ﴿لَاّ شِيَةَ فِيهَا﴾ (الْبَقَرَة: ٧١) . قَالَ أَبُو إِسْحَاق: أَي لَيْسَ فِيهَا لون يُخَالف سَائِر لَوْنهَا.
حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، قَالَ: حَدثنَا عبيد الله بن جرير، قَالَ: أخبرنَا حجاج عَن حَمَّاد، عَن يحيى بن سعيد، عَن قَاسم بن مُحَمَّد أَن أَبَا سيّارة وَلِعَ بِامْرَأَة أبي جُندب، فَأَبت عَلَيْهِ، ثمَّ أعلمت زَوجهَا، وكَمَنَ لَهُ، وَجَاء فَدخل عَلَيْهَا، فأَخذه أَبُو جُنْدُب فدق عُنُقه إِلَى عَجْبِ ذَنبه، فائتشى مُحْدَوْدِباً.
قَالَ: والوشى فِي اللَّوْن خَلْطُ لونٍ بلون، وَكَذَلِكَ فِي الْكَلَام، يُقَال وشيت الثَّوْب أشيه وَشْيَةً.
وَقَالَ اللَّيْث: الشِّيَة سَوَاد فِي بَيَاض، أَو بَيَاض فِي سَواد، وثور مُوَشَّى القوائم: فِيهِ سُفعة وَبَيَاض، والحائك واشٍ يشي الثَّوْب وَشْياً؛ أَي نسجاً وتأليفاً، والنَّمَام يشي الْكَذِب، يُؤلِّفه. وَقد وشى فلَان بفلان وشايَةً، أَي نمّ بِهِ. والْوَشي فِي الصَّوْت.
أَبُو عُبَيد عَن أبي عَمْرو والفرّاء: ائتِشى العَظم، إِذا برأَ من كسْرٍ كَانَ بِهِ.
قلتُ: وَهُوَ افتعال من الوشي.
ورُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ أَنه كَانَ يستوشي الحَدِيث.
قَالَ أَبُو عُبيد: مَعْنَاهُ أَنه كَانَ يَسْتَخْرِجهُ بالبحث والمسأَلة، كَمَا يستوشي الرجل جَرْيَ الْفرس وَهُوَ ضربه جنبه بعقبه وتحريكه ليجري، يُقَال: أوشى فرسه
стр. 3285
واسْتَوْشاهُ.
وَقَالَ الشَّاعِر:
يُوشُونَهُنَّ إِذا مَا آنَسُوا فَزَعاً
تَحت السَّنَوّرِ بالأعقابِ والْجِذَمِ
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: أوشى إِذا كثر مَاله، وَهُوَ الْوَشَاء والمشاء. وأَوْشى؛ إِذا اسْتَخرج ركض الْفرس بجرْيه، وأَوْشى استخرج معنى كلامٍ أَو شعر.
وَقَالَ اللَّيْث: الوشْوَاش: الْخَفِيف من النعام، وناقة وشواشة. وناقة شَوْشاء، مدود.
وَقَالَ حُمَيد:
من الْعَيْش شَوْشَاءٌ مِزَاقٌ تَرى بهَا
نُدُوباً من الأنشاع فَذّاً وتَوْأَماً
وَقَالَ بَعضهم: هِيَ فَعْلاء، وَقيل: هِيَ فعلال. وسماعي من الْعَرَب: ناقه شَوشاه بِالْهَاءِ وَقصر الْألف.
أَبُو عُبيد: الشَّوشاة: الناقَة السريعة.
قَالَ: وَقَالَ الأُمَوِيّ: الوشوَاش من الرِّجَال الْخَفِيف.
وَقَالَ اللَّيْث: الوشْوَشة: كَلَام فِي اخْتِلَاط وَكَذَلِكَ التشويش.
قلت: هَذَا خطأ، أمّا الوشوشة فَهِيَ الخِفَّة، وَأما التشويش فَإِن اللّغويين أَجمعُوا على أَنه لَا أصل لَهُ فِي الْعَرَبيَّة وَأَنه مِنْ كَلَام المَولّدين. وَأَصله التهويش، وَهُوَ التَّخْلِيط، وَقد مرَّ تَفْسِيره فِي كتاب الْهَاء.
عَمْرو عَن أَبِيه: فِي فلَان من أَبِيه وَشْوَاشَة، أَي شَبَهٌ.
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: رجل وَشْواش الذّراع ونَشْنَشِيُّ الذِّرَاع، لم يَتَلَبَّثُ وَلم يَهْمُمْ.
أشش: قَالَ اللَّيْث: الأَشُّ والأَشاش: الْهَشاشُ، وَهُوَ الإقبال على الشَّيْء بنَشاط، وَأنْشد:
كَيفَ يُوَاتيه وَلَا يَؤُشُّه
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الأشُّ: الْخبز الْيَابِس الهَشّ، وَأنْشد شَمِر:
رُبَّ فتاة مِنْ بني العِنَازِ
حَيَّاكَةٍ ذاتِ هَنٍ كِنَازِ
ذِي عضدين مُكْلَئِزَ نَازي
تَأَشُّ للقُبْلَةِ والْمحازِ
الْجِمَاع.
شمر عَن بعض بني كلاب: أَشَّت الشَّحمة ونَشَّت. قَالَ: أَشَّتْ، إِذا أَخَذَت تحلب، ونَشَّت إِذا قَطرت، تَنِشُّ نَشِيشاً.
شأي: قَالَ اللَّيْث: الشَّأْو: الْغايَةُ.
يُقَال: عَدَا الْفرس شَأْواً، أَو شأوَيْن، أَي طَلَقاً أَو طلَقين.
وَيُقَال: شَأَوتُ الْقَوْم، أَي سبقتهم، وشَآهُ يَشْآهُ شَأْواً، إِذا سبقه.
стр. 3286
وَيُقَال: تَشَاءى مَا بَينهم بِوَزْن تشاعَى، أَي تبَاعد.
وَقَالَ ذُو الرُّمة:
أَبوك تَلافَى الدِّينَ والناسَ بَعْدَمَا
تَشاءَوْا وبيتُ الدِّينِ مُنْقَطع الكسرِ
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الشَّأْيُ: الْفساد، مِثل: الثّأْي. قَالَ: والشَّأْيُ التَّفْرِيق.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: شَآني الأمرُ مثل: شَعاني، وشاءني مثل: شاعني، إِذا حَزَنك.
وَقَالَ الْحَارِث بن خَالِد:
مَرّ الخُمولُ فَمَا شَأْونَكَ نَقْرَةً
وَلَقَد أراكَ تُشَاءُ بالأَظْعَان
فجَاء باللغتين جَمِيعًا.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: وَمِنْه قَول عديّ بن زيد:
لَمْ أُغَمِّضْ لَهُ وَشَأْيِي بِهِ مّا
ذَاك أَنِّي بصَوبه مَسْرُور
وَمن أمثالهم: شَرُّ مَا أَشَاءك إِلَى مُخَّةِ عُرقُوب، وشرّ مَا ألجأَك، وَقد أُشِئْتُ إِلَى فلَان، وأُجِئْتُ إِلَيْهِ، أَي أُلْجِئْتُ.
اللَّيْث: شُؤْتُه أَشُوءُهُ أَي أَعْجَبتُه.
وَقَالَ سَاعِدَة الهُذْليّ:
حتّى شآها كَلِيلٌ مَوْهِناً عَمِلٌ
باتت طِراباً وَبَات الليلَ لم يَنِمَ
شَآها، أَي شاقها وطَرَّبَها، بِوَزْن شَعَاهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: شَأْوُ النَّاقة: زِمامُها.
قَالَ: وشَأْوُها بَعَرُها، وَقَالَ الشَّماخ عَيْراً وأتانه:
إِذا طَرَحا شأواً بِأَرْض هَوَى لَهُ
مُفَرَّضُ أطرافِ الذّراعين أفلَجُ
وَيُقَال: للزَّبيل الْمِشآة، فشبَّه مَا يُلْقِيه الْحمار والأتان من رَوْثهما بِهِ.
شيأ: وَقَالَ اللَّيْث: للشيئة مَصْدَر شَاءَ يَشَاء مشيئَة.
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: الشَّيِّئان بِوَزْن الشَّيِّعان: البَعيد النّظر، ويُنعتُ بِهِ الْفرس، وَأنْشد شمر:
مُخْتَتِياً لِشَيِّئانٍ مِرْجَمِ
وَيُقَال: شُؤتُ بِهِ: أعجبتُ بِهِ وسُررت.
أَبُو عُبيد: اشتأَيْتُ أَي استمعْتُ، وَأنْشد للشماخ:
وحُرَّتَيْنِ هِجانٍ لَيْسَ بَيْنَهما
إِذا هُما اشْتَأَتا للسَّمْع تَمَهْيل
أَبُو عُبيد: الإشاء الصغار من النّخل، وَاحِدهَا أشاءة.
أَبُو عَمْرو: الْمُشَيَّأ: الْمُخْتَلف الخَلْق، الْقَبِيح، وَقد شَيّأَ الله خَلْقَه أَي قَبَّحَهُ.
وَقَالَت امْرَأَة من الْعَرَب:
إِنِّي لأَهْوَى الأطْوَلين الْغُلْبَا
وأُبْغِضُ المشَيَّأَيْنِ الزُّغْبا
وَقَالَ أَبُو سَعِيد المُشَيَّأُ مثل المؤبَّن.
وَقَالَ الجَعديّ:
стр. 3287
زَفيرَ الْمُتِمّ بالْمُشَيَّأِ طَرَّقَتْ
بِكاهِله فِيمَا يَرِيم الملاقيا
اللِّحيانيّ: عَن الْكسَائي: جَاءَ بالعَيّ والشِّيّ.
وَهُوَ عَيِييّ شَيِيّ، وَمَا أعيَاه وأشياه، وأشواه أَكثر.
وَيُقَال: هُوَ عَوِيّ شَوِيَّ.
والشَّوى: رُذال الْإِبِل وَالْغنم، وصغارها شَوًى.
وَقَالَ الشَّاعِر:
أَكَلْنا الشَّوَى حَتَّى إِذا لم نَدَعْ شَوًى
أَشَرْنا إِلَى خَيْراتها بالأصابع
أَبُو عبيد، عَن الْأَحْمَر: يافَيْءَ مَالِي، وياشيْء مَالِي، وياهَيْء مَالِي، مَعْنَاهُ كُله الأسف والتلهُّف والحزن.
اللِّحيانيّ، عَن الكسائيّ، يافَيَّ مالِي، وَيَا هَيَّ مَالِي، لَا يهمزان، وَيَا شَيْءَ مَالِي وَيَا شيَّ مَالِي يهمز وَلَا يُهْمز. قَالَ: و (مَا) فِي كلهَا فِي مَوضِع رفع، تَأْوِيله يَا عجبا مَالِي وَمَعْنَاهُ التلهُّفُ والأسَى.
وَقَالَ الْفراء: قَالَ الكسائيّ: من الْعَرَب من يتعجب بشَيْءٍ وهيْء وفيء، وَمِنْهُم من يزِيد فَيَقُول: يَا شَيَّمَا، وَيَا هَيَّمَا وَيَا فَيَّما، أَي مَا أحسن هَذَا
стр. 3288
بَاب الرباعي من حرف الشين
شفصل: قَالَ اللَّيْث: الشِّفْصلي: حَمْلُ اللَّواء الَّذِي يلتوي على الشّجر، وَيخرج عَلَيْهِ أَمْثَال المَسالّ، تَتَفَلَّقُ عَن قطنٍ، وحبّ كالسمسم.
شندف: أَبُو عُبيد: فرس شُنْدُف، أَي مُشرف.
وَقَالَ المرَّار:
شُنْدُفٌ أشدفَ مَا وَرَّعْتَه
فَإِذا طُؤطِىء طَيَّارٌ طِمِر
شوصل: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: شَفْصَل وشوصَل جَمِيعًا، إِذا أكل الشّاصُليّ، وَهُوَ نَبَات.
شرشف: وَقَالَ اللَّيْث: الشُّرْشُوف ضِلَعٌ على طرفها الغُضروف الرَّقيق وشَاة مُشَرْسَفَة، إِذا كَانَ بجنبها بَيَاض، قد غَشِيَ الشَّراسيف والشَّواكل.
الأصمعيّ: الشراسيف أَطراف أضلاع الصَّدر الَّتِي تُشرِف على البَطْن.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الشُّرْسُوف رَأس الضِّلَعِ مِمَّا يَلِي الْبَطن، والشُّرْسوف أَيْضا الْبَعِير المقَيّد، وهوالأسير المكتوف، وَهُوَ البعيرُ الَّذِي عُرْقِبَت إِحْدَى رجلَيْهِ.
شنترة: أَبُو زيد: الشَّنْتَرَة والشِّنْتِيرة: الإصبع، بلغَة أهل الْيمن، وَأنْشد:
فَلم يَبق مِنْهَا غير نصف عِجانها
وشِنْتِيرةٍ مِنْهَا وَإِحْدَى الذَّوائبِ
شفتر: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: اشْفَتَرَّ السِّراجُ إِذا اتسعت النَّار، فاحتجْتَ أَن تقطع من رأسِ الذُّبال.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِي قَول طرفَة:
فترى الْمَرْوَ إِذا مَا هَجَّرَتْ
عَن يَدَيها كالجراد الْمُشفَتِرّ
قَالَ: والْمُشفَتِرُّ: المتفرق.
قَالَ: وَسمعت أَعْرَابِيًا يَقُول: المشفتِرُّ: المنتصِب، وَأنْشد:
تَغْدُو على الشّرِّ بوَجْهٍ مُشفَتِرّ
وَقيل: المشفترّ المقْشعِرّ. ٥
وَقَالَ اللَّيْث: اشفَتَرَّ الشيءُ اشفِتْرَاراً وَالِاسْم الشَّفتَرَة، وَهُوَ تفرُّق كَتَفَرُّق الْجَرَاد.
شرنف: وَقَالَ اللَّيْث: الشِّرْنَافُ: ورق الزَّرْع إِذا طَال وكثُرَ حَتَّى يخَاف فَساده فَيقطع، يُقَال: حينئذٍ: شَرْنَفْتُ الزَّرْع، وَهِي كلمة يمانيَّة.
стр. 3289
شنظب: قَالَ: والشُّنْظُب: مَوضِع فِي الْبَادِيَة، والشُّنْظُب: كلّ جُرف فِيهِ مَاء.
وَقَالَ أَبُو زيد: الشُّنْظُب الطويلُ الحسَنُ الخَلْق.
شنظر: قَالَ: والشِّنظير: الْفَاحِش الغَلِقُ من الرِّجَال وَالْإِبِل السَّيِّءُ الخُلُق.
أَبُو عَمْرو: وشَنظَرَ الرجُل بالقوم شنْظَرَةً، إِذا شتمهم، وَأنْشد:
يُشَنْظِرُ بالقَوْمِ الْكِرَام ويَعتزى
إِلَى شَرِّحَافٍ فِي الْبِلَاد وناعِلِ
شِمر: الشِّنظير مثل الشُّنْظُرَة، وَهِي الصَّخْرَة تَنْفلق من رُكن من أَرْكَان الْجَبَل فَتَسْقُط.
النَّضْر عَن أبي الْخطاب: شَناظِير الْجَبَل: أطرافُه وحُروفُه، الْوَاحِد شِنْظِير.
طفنشأ: أَبُو عُبيد عَن الأمويّ: الطَّفَنْشَأُ، مَهْمُوز مَقْصُور: الضعِيف من الرِّجَال.
طرفش: قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: طَرْفش طَرْفَشَةً، ودَنْفَشَ دَنْفَشَةً، إِذا نظر وَكسر عَيْنَيْهِ.
قلت: وَكَانَ شمِر وَأَبُو الْهَيْثَم يَقُولَانِ فِي هَذَا الْحَرْف: دنقس دنقسة، بِالْقَافِ وَالسِّين.
فرشط: أَبُو عُبيد، عَن الْفراء: فرشط الرجل فرشَطَةً، إِذا ألصَقَ ألَيتَيْه بالأَرض وتوسَّدَ سَاقيه.
وَقَالَ ابْن بُزْرُج: الْفَرشطَةُ بَسْط الرِّجلين فِي الرّكُوب من جَانب، والبَرقطة القُعود على السَّاقَيْن بتفريج الرُّكْبَتَيْنِ.
شمصر: غيرُه: الشمْصَرَة: الضِّيق، يُقَال: شَمْصَرت عَلَيْهِ، أَي ضَيَّقْتَ عَلَيْهِ، وشَمَنْصِير: جبل من جبال هُذَيْل مَعْرُوف، ذكره بعضُهم فَقَالَ:
تَبَوَّأَ من شمَنْصِيرٍ مقَاما
شرذم: والشِّرْذِمَةُ: الجماعةُ الْقَلِيل، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿) (إِنَّ هَاؤُلا ﷺ
١٧٦٤ - ءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ (الشُّعَرَاء: ٥٤) . وَقَالَ اللَّيث: الشِّرذِمَةُ: الْقطعَة من السَّفَرْجَلة وَنَحْوهَا، وَأنْشد:
يُنَفِّرُ النِّيبَ عَنْهَا بَين أَسْوُقِهَا
لم يَبْقَ مِنْ شَرِّها إلاّ شَراذِيمُ
وَثيَاب شراذم، أَي أَخْلَاق متقطعة.
شبرذ: أَبُو عَمْرو: نَاقَة شَبَرْذَاةٌ: نَاجِيَةٌ سريعة.
وَقَالَ مرداس الزبيريّ:
لما أَتَانَا رافِعاً قِبِرّاه
على أَمُونٍ جَسْرَةٍ شَبَزذاهْ
شمذر: أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو: بعير شَمَيْذَر، وناقة شَمَيْذَرَةٌ، وسَير شَمَيْذَر، وَأنْشد:
وَهُنَّ يُبَارِيَن النَّجاءَ الشَّميْذَرا
وَأنْشد الْأَصْمَعِي لحُميد:
كَبْدَاءُ لاحِقَةُ الرَّحَا وشَمَيْذَرُ
стр. 3290
ابْن الأعرابيّ: غُلَام شمْذارة وشَمَيْذَر، إِذا كَانَ نشيطاً خَفِيفا.
شبذر وشنذر: أَبُو زيد: رجل شِبْذَارَةٌ وشِنْذَارة، أَي غَيور، وأنشده:
أَجَدَّ بِهِمْ شِنْذَارَةٌ مُتَعَبِّسٌ
عَدوّ صَديقِ الصَّالحين لَعِينُ
اللَّيْث: رجلٌ شِنْذيرَةٌ وشِنْظِيرَةٌ وشِنْفِيرَةٌ، إِذا كَانَ سَيِّىءَ الْخلق، وَأنْشد:
شِنْفِيرَةٍ ذِي خُلُقٍ زَبَعْبَقِ
وَقَالَ الطِّرمّاح يصف نَاقَة:
ذاتِ شِنْفَارَةٍ إِذا هَمّتْ الذِّفْ
رَى بِمَاء عَصائِمٍ جَسَدُهْ
أَرَادَ أَنَّهَا ذَات حِدَّةٍ فِي السِّيرَة.
شبرم: أَبُو عَمْرو: رجل شُبْرُمٌ، أَي قصير، قَالَ هِمْيان:
مَا منهُمُ إلَاّ لَئيمٌ شُبْرُمٌ
أَرْصَعُ لَا يُدْعَى لِعَنْزٍ حَلْكَمُ
والحَلْكُمُ: الْأسود، والشُّبْرُم: ضرب من النَّبات مَعْرُوف.
سلَمة عَن الْفراء: الشُّبْرُمُ: حبٌّ يُشبه الحِمَّص، والشُّبْرُم: النَّخيل، وَإِن كَانَ طَويلا.
وَقَالَ أَبُو زَيْد: من الْعِضَاه، والشُّبْرُم الواحِدَة شُبْرُمَة، وَلها ثَمرة نَحْو النَّجْد فِي لَونه ونبْتَته، وَلها زهرةٌ حَمْرَاء، والنَّجْد: الحِمَّص.
برشم: أَبُو عُبَيد عَن الأُمَويّ: البِرشام حِدَّة النَّظر، والمبرشِمُ: الحادُّ النَّظر، وَهِي البَرشَمة والبَرهَمة.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: البُرشُوم من الرُّطَب الشَّقُم.
شفتن: قَالَ: وأَرَّ فلانٌ، إِذا شَفْتَنَ، وآرّ، إِذا شَفْتَنَ.
قَالَ: وَمِنْه قَوْله:
وَمَا النَّاسُ إلَاّ آئِرٌ ومَئِير
قلت: وَمعنى شفتن، جَامع ونكح، مثل أَرَّ وآر.
شمطل: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الشُّمطالة: الْبَضْعَةُ من اللَّحْم يكون فِيهَا شَحم.
فندش: وَغُلَام فَنْدَشٌ، إِذا كَانَ قَوِيّاً ضابِطاً، وَقد فَنْدش غيرَه، إِذا غَلبه وقهره، وأنشدني بعض بني نُمير:
قد دَمَصَتْ زَهراءُ بِابْن فَنْدشِ
يُفَنْدِشُ وَلم يُفَنْدِش
شنبل: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ عَن الدُّبيريّة: يُقَال: قَبَّلَهُ ورشفه وثاغَمَه وشَنْبَله ولَثَمه، بِمَعْنى وَاحِد.
شنظي: وَقَالَ أَبُو السَّميدع: امرأةٌ شِنْظيان عِنْظيان، إِذا كَانَت شَيِّئَة الخُلُق.
برنشأ: أَبُو عُبيد عَن أبي زَيد: مَا أَدري أيُّ الْبَرْنَشاء هُوَ، وأَيّ الْبَرْنَساء هُوَ،
стр. 3291
ممدودان.
وَقَالَ الكسائيّ مثله، مَعْنَاهُ، أَي النَّاس هُوَ؟ وَمن خماسيّة.
شمردل: أَبُو عُبيد، عَن أبي زِيَاد الكِلابيّ: الشَّمَرْدَلَة: النَّاقة الحسنةُ الجميلة.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّمَرْدَل: الْفَتِيُّ القويُّ الْجَلْد، وَكَذَلِكَ من الْإِبِل، وَأنْشد:
مُوَاشِكَةٌ الإيغالِ حَرْفٌ شَمردَلُ
عَمْرو عَن أَبِيه: الشَّمَرْدَلة: النّاقة الْقَوِيَّةُ على السّير، وَيُقَال للجمل: شَمَرْدَل، وللناقة: شمردل، وشمردَلَة.
قَالَ ذُو الرمّة:
بَعيدُ مَسَافِ الْخَطْوِ عَوْجٌ شَمَرْدَلٌ
تُقَطَّعُ أَنْفاسَ المهاري تَلاتِلُهْ
شرنبث: والشَّرْنبَث: الغليظ الكَفّ، وعُروق الْيَد.
شبربص: عَمْرو عَن أَبِيه: الشِّبَرْبَصُ والقِرْمِليّ والحَبَرْبَرُ: الْجمل الصَّغِير.
طفنش: ابْن دُريد: الطّفَنَّشُ: الرجل الواسِعُ صَدْر الْقدَم.
شمرضض: اللَّيْث: الشِّمِرْضاض: شجَرٌ بالجزيرة.
وَهَذَا آخر حرف الشين، والْمنَّة لله.
стр. 3292
كتاب حرف الضّاد [/ كت]
(أَبْوَاب مضاعف الضّاد)
قَالَ اللَّيْث: قَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد: الضَّاد مَعَ الصَّاد معْقُومٌ، لم تدخلا مَعًا فِي كلمة من كَلَام الْعَرَب إلَاّ فِي كلمة وُضِعت مِثَالا لبَعض حِسَاب الجمّل، وَهِي (صعفض) هَكَذَا تأسيسها، وبيانُ ذَلِك أَنَّهَا تُفَسَّر فِي الْحساب على أَن الصَّاد سِتُّونَ، وَالْعين سَبْعُونَ، وَالْفَاء ثَمَانُون، وَالضَّاد تسعون، فَلَمَّا قبحث فِي اللَّفْظ، حولت الضَّاد إِلَى الصَّاد، فَقيل: (صعفص) .
ض س
مهمل.
(بَاب الضَّاد وَالزَّاي)
ض ز
اسْتعْمل مِنْهُ: ضزّ.
ضز: قَالَ اللَّيْث: الأَضَزّ مَصْدَره الضَّزَزَ، وَهُوَ الَّذِي إِذا تكلم لم يَسْتَطع أَن يفرّج بَين حَنكيه، خِلْقَةً خُلِقَ عَلَيْهَا، وَهِي من صلابة الرَّأْس فِيمَا يُقَال: وَأنْشد لرؤبة:
دَعْنِي فقد يُقْرَعُ للأضَزِّ
صَكِّى حِجَاجَيْ رأسِه وبَهْزِي
والفِعل ضزَّ يَضَزُّ ضَزَزاً.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: فِي لَحْيه ضَززٌ وكَزَزٌ، وَهُوَ ضيق الشِّدْق، وَأَن تَلْتَقِي الأضراس العُليا والسُّفلى، إِذا تكلم لم يَبِنْ كَلَامه.
قَالَ: والضُّزَّازَ: الَّذين تقرُب أَلْحِيتُهم فيضيق عَلَيْهِم مخرجُ الْكَلَام حَتَّى يستعينوا عَلَيْهِ بالضاد.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: رَكْبٌ أَضَرُّ: شَدِيد، وَأنْشد:
يَا رُبَّ بَيْضاءَ تلَزُّلزَّا
بالفْخذين رَكَباً أَضَزَّا
وبئر فِيهَا ضزَزٌ، أَي ضيق، وَأنْشد:
وفَحَّت الأَفْعَى حِذَاءَ لِحْيَتِي
ونَشِبَتْ كَفّيَ فِي الجال الأضَزّ
стр. 3293
(بَاب الضَّاد والطاء)
ض ط
أهمله اللَّيْث.
ضط: وروى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الضُّطَط: الدَّواهِي.
وَقَالَ غَيره: الضَّطِيط: الوَحَل الشَّديد من الطِّين، يُقَال: وقَعْنا فِي ضَطيِطَة مُنْكَرَة، أَي وَحَلٍ وَرَدْغَة.
(بَاب الضَّاد وَالدَّال)
ض د
ضد: قَالَ اللَّيْث: الضِّدُّ: كل شَيْء ضَادَّ شَيْئا ليغْلِبَه، والسَّوادُ ضدُّ الْبيَاض، والموتُ ضدُّ الْحَيَاة، تَقول: هَذَا ضِدّه وضَدِيده، والليلُ ضدُّ النَّهَار، إِذا جَاءَ هَذَا ذهب ذَاك، ويُجمع على الأضْداد.
قَالَ الله : ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً﴾ (مَرْيَم: ٨٢) ، قَالَ الْفراء: أَي يكونُونَ عَلَيْهِم عَوْناً.
قلت: يَعْنِي الأصْنام الَّتِي عَبدها الْكفَّار، تكونُ أعواناً على عابديها يومَ الْقِيَامَة.
ورُوِي عَن عِكْرَمَة أَنه قَالَ فِي قَوْله: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً﴾ (مَرْيَم: ٨٢) قَالَ: أَعدَاء. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: أَي يكونُونَ عَلَيْهِم.
وأخْبرني المنذريّ، عَن ثَعْلَب، أَنه قَالَ: قَالَ الْأَخْفَش فِي قَوْله: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً﴾ ، لِأَن الضِّدَّ يكونُ وَاحِدًا وَجَمَاعَة، مثل الرَّصَد والأرْصاد، قَالَ: والرّصد يكون للْجَمَاعَة.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ الْفراء: مَعْنَاهُ فِي التَّفْسِير: وَيَكُونُونَ عَلَيْهِم عَوْناً، فَلذَلِك وُحِّد.
الحرانيّ عَن ابْن السّكيت، قَالَ: حكى لنا أَبُو عَمْرو: والضِّدُّ مثل الشيْءِ، والضِّدّ خلافُه.
قَالَ: والضَّدّ: الملء يَا هَذَا.
وَقَالَ أَبو زيد: ضَدَدْتُ فلَانا ضَدّاً، أَي غَلَبْته وخَصَمْته، وَيُقَال: لَقِيَ القومُ أضدادهم وأَنْدَادَهم وأَيْدادهم، أَي أقرانهم.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم: يُقَال: ضادَّني فلَان إِذا خالفك، فأردتَ طولا وَأَرَادَ قِصَراً، وَأَرَدْت ظُلْمة وأرادَ نُوراً، فَهُوَ ضِدُّكَ وضَدِيدُك وَقد يُقَال: إِذا خالفك تذهبُ فأردتَ وَجها فِيهِ، ونازعَك فِي ضِدِّه.
وَفُلَان نِدِّي ونَدِيدي، للَّذي يُرِيد خلاف الْوَجْه الَّذِي تريده، وَهُوَ مستقلّ من ذَلِك بِمثل مَا تستقلّ بِهِ.
شمِر عَن الْأَخْفَش: النِّدُّ: الضِّدُّ، والشِّبه، ﴿يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ﴾ (فصلت: ٩) ، أَي أضداداً، أَي أشباهاً.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سَمِعت زَائِدَة يَقُول:
стр. 3294
صَدَّه عَن الْأَمر وضَدَّه، أَي صرفه عَنهُ بِرِفْق.
عَمْرو عَن أَبِيه، قَالَ الضُّدُدُ: الَّذين يملئون للنَّاس الْآنِية إِذا طلبُوا، المَاء واحدهم ضَادّ، فَيُقَال: ضَادَد وضَدَد.
ض ت ض ظ ض ذ ض ث
أهملت وجوهها.
(بَاب الضَّاد وَالرَّاء)
ض ر
ضرّ، رض: (مستعملان) .
ضرّ: قَالَ اللَّيْث: الضَّرّ والضُّرُّ: لُغَتَانِ، فَإِذا جمعت بَين الضَّر والنّفع فتحت الضَّاد، وَإِذا أفردتَ الضُّرّ ضَمَمْتَ الضَّاد إِذا لم تَجْعَلهُ مصدرا، كَقَوْلِك: ضَررت ضُرّاً. هَكَذَا يَسْتَعْمِلهُ الْعَرَب.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو الدُّقَيْش: الضُّرُّ: ضِدّ النَّفْع: والضُّر: الهُزَال وسُوء الْحَال، والضَّرَرُ: النُّقصان، تَقول: دخَل عَلَيْهِ ضَرَرٌ فِي مَاله.
قلت: وَهَكَذَا قَالَ أَهلُ اللُّغَة، وَقَالَ فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ﴾ (يُونُس: ١٢) ، وَقَالَ: ﴿كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ﴾ (يُونُس: ١٢) . وكلّ مَا كَانَ من سُوء حالٍ وفقر، فِي بدنٍ، فَهُوَ ضُرٌّ، وَمَا كَانَ ضِدّاً للنّفع فَهُوَ ضَرٌّ.
وَأما الضِّرُّ، بِكَسْر الضَّاد، فَهُوَ أَن يَتَزَوَّج الرَّجلُ امْرَأَة على ضَرَّة، يُقَال: فلَان صَاحب ضِرِّ؛ هَكَذَا قَالَه الْأَصْمَعِي.
قَالَ: وَيُقَال: امْرَأَة مُضِرٌّ، إِذا كَانَ لَهَا ضَرَّةٌ، ورجُل مُضِرٌّ، إِذا كَانَ لَهُ ضرائر. وَجمع الضَّرَّة ضرائر. والضَّرتان: امْرَأَتَانِ للرّجل، سُمِّيتا ضَرَّتين، لِأَن كل وَاحِدَة مِنْهُمَا تُضَارُّ صاحبتها، وكُرِه فِي الْإِسْلَام أَن يُقَال لَهَا: ضَرّة، وَقيل: جارَة، كَذَلِك جَاءَ فِي الحَدِيث ورُوِي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَام) ولكلِّ واحدةٍ من اللَّفْظتين معنى غير الآخر.
فَمَعْنَى قَوْله: (لَا ضَرَر) أَي لَا يَضُرُّ الرجلُ أخاهُ فينقص شَيْئا من حَقه أَو مسلكه، وَهُوَ ضِدُّ النَّفْع.
وَقَوله: (لَا ضِرَار) أَي لَا يُضَارّ الرجل جَاره مُجَازاة فينقصه ويُدخِل عَلَيْهِ الضَّرر فِي شَيْء فيجازيه بِمثلِهِ، فالضِّرّار مِنْهُمَا مَعًا، والضّرر فعل وَاحِد، وَمعنى قَوْله: (وَلَا ضرار) ، أَي لَا يُدخلَ الضَّرَر، وَهُوَ النُّقْصَان على الَّذِي ضَرَّه، وَلَكِن يعْفُو الله عَنهُ، كَقَوْل الله: ﴿السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ﴾ (فصلت: ٣٤) الْآيَة.
ورُوِيَ عَن النَّبي ﷺ أَنه قيل لَهُ: أَنَرَى رَبَّنا يومَ الْقِيَامَة؟ فَقَالَ: (أَتُضارّون فِي
стр. 3295
رُؤْيَة الشَّمس فِي غَيْر سَحاب؟) ، قَالُوا: لَا، قَالَ: (فَإِنَّكُم لَا تُضارون فِي رُؤْيته ﵎ .
قلت: رُوِيَ هَذَا الحَدِيث بالتَّشديد من الضّرّ. وَرُوِيَ: (تضارُون) بِالتَّخْفِيفِ من الضّيْر، وَالْمعْنَى وَاحِد. يُقَال: ضَارَّه ضِرَاراً وضَرَّه ضَرّاً وضَارَهُ ضَيْراً، وَالْمعْنَى: لَا يُضَارُّ بَعْضكُم بَعْضًا فِي رُؤْيته، أَي لَا يخالِفُ بَعْضكُم بَعْضًا فيكذِّبه؛ يُقَال: ضارَرْتُه ضِراراً ومُضارَّة؛ إِذا خالفته.
وَقَالَ الجعديُّ:
وَخَصْمَيْ ضِرارٍ ذَوَى تُدْرَإ
مَتَى بَاتَ سِلْمُهما يَشْغَب
ويُرْوَى: (لَا تُضامُون فِي رُؤْيته) ، أَي لَا يَنْضَمّ بَعْضكُم إِلَى بعض فيُزَاحمه، وَيَقُول لَهُ: أَرِنيهِ، كَمَا يَفْعَلُونَ عِنْد النَّظر إِلَى الهِلال، وَلَكِن ينْفَرد كلّ مِنْكُم برُؤْيته.
ورُوِيَ من وَجْهٍ آخر: (لَا تضامُون) بِالتَّخْفِيفِ، وَمَعْنَاهُ: لَا ينالُكُمْ ضَيْمٌ فِي رُؤْيَته، أَي تَرَوْنَهُ حَتَّى تَسْتووا فِي الرُّؤْية، فَلَا يَضِيمُ بَعْضكُم بَعْضًا؛ وَمعنى هَذِه الْأَلْفَاظ وَإِن اخْتلفت مُتَقَارِبَة، وكل مَا رُوِيَ فِيهِ صَحِيح، وَلَا يدْفع لفظ مِنْهَا لفظا، وَهُوَ من صِحاح أَخْبَار رَسُول الله ﷺ وغُرَرها، وَلَا ينكرها إِلَّا مُبْتَدِعٌ صاحبُ هوى.
وَقَالَ اللَّيْث: الضَّرورة: اسْم لمصدر الاضْطرار، تَقول: حَملتنِي الضَّرورة على كَذَا، وَقد اضْطُرَّ فلَان إِلَى كَذَا وَكَذَا، بِنَاؤُه: (افْتُعل) ، فَجعلت التَّاء طاء؛ لِأَن التَّاء لم يَحْسُن لَفظهَا مَعَ الضَّاد.
وَقَالَ ابْن بُزُرْج: هِيَ الضّارُورَة، والضارُورَاء، مَمْدُود.
وَقَالَ اللَّيْث: الضَّرِير: الْإِنْسَان الذَّاهِب الْبَصر، يُقَال: رجل ضَريرٌ البَصر، إِذا ضَرَّ بِهِ ضَعْفُ الْبَصر، وَيُقَال: رجل ضَرِير، وَامْرَأَة ضَرِيرَة. والضَّرِيرُ: اسْم للمضَارّة، وَأكْثر مَا يسْتَعْمل فِي الْغَيْرَة؛ يُقَال: مَا أشَدَّ ضَرِيرَه عَلَيْهَا
وَقَالَ الراجز يصف عَيْراً:
حَتَّى إذَا مَا لَانَ مِنْ ضَرِيرِه
وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: الضَّرِير: بَقِيَّة النَّفَس.
وَقَالَ الأصمعيّ: إنَّه لذُو ضَرير على الشَّيْء، إِذا كَانَ ذَا صَبْرٍ عَلَيْهِ ومقاساةٍ، وَأنْشد:
وهَمَّامُ بنُ مُرَّةَ ذُو ضَرِيرِ
يُقَال ذَلِك فِي النّاس والدّواب، إِذا كَانَ لَهَا صَبْر على مقاساة الشرّ.
وَقَالَ الأصمعيّ فِي قَول الشَّاعِر:
بِمُنْسَحَّةِ الآباطِ طاحَ انْتِقالُها
بأَطْرَافِها والْعِيسُ بادٍ ضَريرُها
قَالَ: ضَرِيرُها شدّتُها، حَكَاهُ الباهليّ عَنهُ.
وَيُقَال: انْزِلْ بِأحد ضرِيرَي الوادِي، أَي
следующие страницы →