Полный текст (4 693 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3396
الصِّلِّيانة. وَذَلِكَ أَن العَيْرَ إِذا كَدَمَها بِفِيهِ اجتَثَّها بأَصلِها، وَالتَّشْدِيد فِيهَا على اللاّم، والياءُ خَفِيفَة، وَهِي فِعْلِيَانة من الصَّلْي، مثل حِرْصِيانة من الحِرْص، وَيجوز أَن يكون من الصِّلّ، وَالْيَاء وَالنُّون زائدتان.
أَبُو عُبيد: قَبَرَه اللَّهُ فِي الصَّلَّة، وَهِي الأَرْض.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: صَلَّ اللّجام: إِذا تَوهَّمْتَ فِي صوتِه حِكايَة صوتِ صَلْ، وَإِن توهَّمتَ ترجيعاً قلتَ: صَلصَل اللجامُ، وَكَذَلِكَ كلُّ يَابِس يُصَلْصِل.
وَقَالَ خَالِد بنُ كُلْثوم فِي قَول ابْن مُقبل:
ليَبْكِ بَنُو عُثمانَ مَا دامَ جِذْمُهمْ
عَلَيْهِ بأَصْلالٍ تُعَرَّى وتُخْشَبُ
الأصلال: السيوفُ القاطعة، وَالْوَاحد صِلّ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المصَلِّل: الأسْكَفُ، وَهُوَ الإسْكافُ عِنْد العامّة. والمصَلِّل أَيْضا: الخالصُ الكَرَم والنَّسب. والمصَلِّل: المَطَر الجَوْدُ.
سَلَمةُ عَن الفرّاء: قَالَ: الصَّلَّة: بقيَّةُ المَاء فِي الْحَوْض: والصَّلَّةُ: المَطْرة الواسعة. والصَّلَّةُ: الجِلْد المتين. والصَّلّةُ: الأَرْض الصُّلْبة. والصَّلة: صوتُ المِسمار إِذا أُكرِه.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الصَّلّة: المَطْرةُ الْخَفِيفَة. والصَّلَّة: قُوَارَةُ الخُفّ الصُّلْبة.
لص: قَالَ اللَّيْث: اللِّصُّ معروفٌ، ومصدرُه اللصُوصة واللُّصوصِيَّة والتلصُّص.
أَبُو عُبَيد عَن الكسائيّ: هُوَ لَصٌّ بيّن اللَّصوصِية، وفعلتُ ذَلِك بعد خصُوصيّة، وحَرُوريّ بيّن الحَرُوريّة.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: الألَصُّ: المجتمِعُ المَنكِبين يكادان يمُسَّان أُذُنَيه. قَالَ: والألَصّ أَيْضا: المتقاربُ الأضراس، وَفِيه لصَصَ.
الليثُ: التَّلْصِيص كالتَّرْصيص فِي البُنْيان. قَالَ رُؤبة:
لَصَّصَ من بُنْيانِه المُلَصِّصُ
الْأَصْمَعِي: رجل أَلَصُّ وَامْرَأَة لَصّاء: إِذا كَانَ مُلتَزِقي الفَخِذَين لَيْسَ بَينهمَا فُرْجة. وَيُقَال للزَّنْجيّ: ألَصّ الألْيَتَين والفَخِذَين.
وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: اللَّصَص فِي مَرْفَقي الفَرَس أَن تنضَمَّا إِلَى زَوْرِه وتَلْصقا بِهِ. قَالَ: ويستحبّ اللَّصَصُ فِي مَرْفِقَي الْفرس.
وَقَالَ أَبُو زيد: جمعُ اللَّصّ لُصوص وأَلْصاص، وَامْرَأَة لَصَّةٌ من نسْوَة لَصائص ولَصَّات.
(بَاب الصّاد وَالنُّون)
ص ن
صن، نَص: (مستعملان) .
صن: قَالَ اللَّيث: الصَّنُّ: شِبْه السَّلَّة المُطْبَقَة
стр. 3397
يُجعل فِيهَا الطّعام.
سَلَمة عَن الفرَّاء قَالَ: الصِّنّ: بَوْل الوَبْر. والصِّنُّ أَيْضا: أوّل يَوْم من أيّام العَجوز، وَأنْشد غَيره:
فَإِذا انقَضَتْ أيّامُ شَهْلَتِنا
صِنٌّ وصِنَّبْرٌ مَعَ الوَبْرِ
وَقَالَ جرير فِي صِنّ الوَبْرِ:
تَطَلَّى وهيَ سَيِّئَةُ المعَرَّى
بِصِنِّ الوَبْر تحسَبه مَلابَا
وأخبرَني المنذريُّ عَن أبي الْهَيْثَم عَن نُصَيْر الرّازيّ يُقَال للتَّيْس إِذا هاج: قد أصَنّ فَهُوَ مُصِن. وصُنانه: ريحُه عِنْد هِياجه.
وَيُقَال للبَغْلَة إِذا أمسكْتَها فِي يَدِك فأنتَنَتْ: قد أصَنَّتْ.
وَيُقَال للرَّجُل المُطَيَّخِ المُخْفِي كلامَه: مُصِنَّ.
قَالَ: وَإِذا تأخَّر ولدُ النَّاقة حَتَّى يَقع فِي الصَّلَا فَهُوَ مُصِنّ وهُنّ مِصِنّاتٌ مَصَانٌّ.
وَقَالَ ابْن السكّيت: المُصِنّ: الرافعُ رأسَه تكبُّراً، وَأنْشد:
يَا كَرَواناً صُكَّ فاكْبأنّا
فشَنَّ بالسَّلْحِ فلمّا شَنَّا
بَلَّ الذَّنابَى عَبَساً مُبِنَّا
أَإِبِلِي نأكُلُها مُصِنَّا
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أَتَانَا فلانٌ مُصِنّاً بأَنْفه: إِذا رَفع أَنفَه من العَظَمة. وأَصَنَّ: إِذا سَكَت؛ فَهُوَ مُصِنٌّ ساكِت، وأَنشَد:
قد أخَذَتْني نَعْسَةٌ أُرْدُنُّ
ومَوْهَبٌ مُبْزٍ بهَا مُصِنُّ
وَقَالَ أَبُو عُبَيدةَ: إِذا دنا نَتاجُ الفَرَسِ وارْتَكَضَ ولدُها وتحرّك فِي صَلَاها فَهِيَ حِينَئِذٍ مُصِنّة وَقد أصنّت الْفرس، ورُبَّما وَقع السّقيُ فِي بعض حركته حَتَّى ترى سوَاده من طُبييها، والسَّقيُ طرف السَّابيَاء.
قَالَ: وقلّ مَا تكونُ الْفرس مُصِنَّة: إِذا كَانَت مُذْكِرة تَلد الذُّكُور.
نَص: قَالَ اللَّيْث: النَّصُّ: رَفْعُك الشيءَ. ونَصَّصْتُ نَاقَتي: إِذا رَفَعْتَهَا فِي السَّيْرِ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: النَّصّ: الْإِسْنَاد إِلَى الرئيس الْأَكْبَر. والنَّصّ: التَّوْقيف. والنَّصّ: التَّعْيِين على شيءٍ مّا.
وَفِي الحَدِيث (أنَّ النبيّ ﷺ حِين دَفَع من عَرَفات سارَ العَنَق، فَإِذا وَجد فَجْوَةً نَصَّ) . قَالَ أَبُو عُبَيْد: النَّصُّ: التحريك حتّى تستخرج من النَّاقة أَقْصَى سَيْرِها، وأَنشَد:
وتَقْطَع الخَرْقَ بسَيْرٍ نَصِّ
رُوي عَن عليّ أَنه قَالَ: إِذا بلغ النساءُ نَصَّ الحِقَاقِ فالعَصَبَةُ أَوْلى.
قَالَ أَبُو عُبيد: النَّصُّ: أصلُه منتَهى الْأَشْيَاء ومبلغُ أَقصاها، وَمِنْه قيل:
стр. 3398
نَصَصْتُ الرجلَ: إِذا استقصيْتَ مسألتَه عَن الشيءِ حَتَّى يسْتَخْرج كلَّ مَا عندَه، وَكَذَلِكَ النَّصّ فِي السَّيْرِ إنّما هُوَ أَقصَى مَا تَقدر عَلَيْهِ الدابّة. قَالَ: فَنَصّ الحِقاقِ إِنّما هُوَ الإدرَاك.
وَقَالَ ابْن المُبَارَك: نَصُّ الحِقاق: بُلُوغُ العَقْل.
ورُوِيَ عَن كَعْب أنّه قَالَ: يَقُول الجبّارُ: احذَروني فإنِّي لَا أُناصُّ عَبْداً إلَاّ عَذَّبْتُه) ، أَي: لَا أستقصِي عَلَيْهِ إِلَّا عَذَّبْتُه؛ قَالَه ابْن الْأَعرَابِي، وَقَالَ: نَصَّص الرجلُ غَرِيمَه: إِذا اسْتَقْصَى عَلَيْهِ.
وَقَالَ اللّيث: الماشطة تَنُصُّ العَروسَ فتُقْعِدُها على المِنَصَّة، وهيَ تَنْتَصُّ عَلَيْهَا لِتُرَى من بَين النِّسَاء.
وَقَالَ شمر: النّصْنَصَةُ والنّضْنَضَةُ: الْحَرَكَة، وكل شيءٍ قلقلته فقد نَصْنَصْتَه.
وَقَالَ الأصمعيّ: نَصْنَصَ لسانَه ونَضْنَضَهُ: إِذا حَرَّكه.
وَقَالَ اللَّيث: النَّضْنَضَةُ: إثْبَاتُ الْبَعيرِ رُكْبَتَيْه فِي الأَرْض، وتَحَرُّكه إِذا هَمَّ بالنُّهُوضِ. قَالَ: وانتَصَّ الشيءُ وانتَصَب: إِذا استوَى واستَقامَ، وَقَالَ الرّاجز:
فَبَاتَ مُنْتَصّاً ومَا تَكَرْدَسَا
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: كَانَ حَصِيصُ الْقَوْم وبَصيصُهم ونَصِيصُهم كَذَا وَكَذَا، أَي: عَدَدُهم بِالْحَاء وَالنُّون وَالْبَاء.
(بَاب الصَّاد وَالْفَاء)
ص ف
صف، فص.
(صف) : قَالَ اللَّيْث: الصَّفُّ مَعْرُوف قَالَ: والطّير الصّوَافُّ: الَّتِي تَصُفّ أجنَحتها فَلَا تحرِّكُها.
والْبُدنَ الصَّوافُّ: الَّتِي تُصَفَّفُ ثمَّ تُنْحَر.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (الصافات: ١) ، قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: هم الْمَلَائِكَة، أَي: هم مصطفُّون فِي السَّمَاء يُسبِّحون لله.
وَقَالَ فِي قَوْله : ﴿فَاذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ﴾ (الْحَج: ٣٦) ، قَالَ: صَوافُّ منصوبةٌ على الْحَال، أَي: قد صفَّت قوائمَها؛ أَي: فاذكُروا اسمَ الله عَلَيْهَا فِي حَال نحرِها.
قَالَ: ﴿وَالطَّيْرُ صَآفَّاتٍ﴾ (النُّور: ٤١) ، باسطات أجنِحَتها.
وَقَالَ اللَّيْث: صَفَفْتُ القومَ فاصطَفُّوا. والمَصَفُّ: المَوْقِفُ والجميع المَصَافّ. والصَّفِيفُ: القَدِيدُ إِذا شُرِّر فِي الشَّمْس، يُقَال: صَفَفْتُه أصُفُّه صَفّاً.
أَبُو عُبَيد عَن الْكسَائي قَالَ: الصَّفِيفُ: القَدِيدُ، وَقد صَفَفْتُه أصُفُّه صَفّاً.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
صَفِيفَ شِواءٍ أَو قَدِيرٍ مُعَجَّلِ
стр. 3399
قَالَ شَمِر: قَالَ ابْن شُميل: التَّصفيف نحوُ التّشريح، وَهُوَ أَن تَقرض البَضْعة حَتَّى تَرِقّ فترَاهَا تَشِفّ شَفِيفاً. وَقد صفَفْتُ اللَّحْم أصُفُّه صفّاً.
وَقَالَ خالدُ بنُ جَنْبَة: الصَّفِيفُ: أَن يُشرّح اللحمُ غيرَ تَشريحِ القَدِيد، وَلَكِن يُوَسَّع مثل الرُغْفان الرِّقاق، فَإِذا دُقّ الصَّفِيف ليؤكل فَهُوَ زِيم، وَإِذا تُرِك وَلم يُدَقّ فَهُوَ صَفِيف.
وَقَالَ اللَّيْث: الصُّفّةُ: صُفّةُ السَّرْج.
أَبُو عُبَيْد عَن الْكسَائي: صَفَفْتُ للدابة صُفّةً، أَي: عملتُها لَهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الصُّفّة من البُنْيان. قَالَ: وعذابُ يَوْم الصُّفّة: كَانَ قَومٌ قد عَصَوْا رسولهم فأَرسَل الله عَلَيْهِم حَرَّاً وغَمَّاً غَشِيَهم من فَوقهم حَتَّى هَلَكوا.
قلتُ: الَّذِي ذكره الله فِي كِتَابه: ﴿عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ (الشُّعَرَاء: ١٨٩) ، لَا عَذَابُ يَوْم الصُّفّة، وعُذِّب قومُ شُعَيْب بِهِ، وَلَا أَدْرِي مَا عذابُ يَوْم الصُّفّة.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿للهفَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً﴾ (طه: ١٠٦) .
قَالَ الفرّاء: الصَّفْصَفُ: الَّذِي لَا نَبات فِيهِ، وَهُوَ قولُ الكَلْبيّ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الصَفْصَفُ: القَرْعاء.
وَقَالَ مُجَاهِد: ﴿قَاعاً صَفْصَفاً﴾ : مستوياً.
شمر عَن أبي عَمْرو: الصَّفْصَف: المستوِي من الأَرْض، وجمعُه صفَاصِف. وَقيل: الصَفْصَفُ: المُستوِي الأملَس.
وَقَالَ الشَّاعِر:
إِذا رَكبْتَ داوِّيةً مُدْلَهِمّةً
وغَرَّدَ حَادِيها لَهَا بالصَّفاصِفِ
أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: الصَّفُوفُ: الناقةُ الَّتِي تَجمَع بَين مِحْلَبَين فِي حَلْبة وَاحِدَة؛ والشَّفُوعُ والقَرُونَ مِثْلُها.
قَالَ: والصَّفوف أَيْضا: الَّتِي تَصُفّ يَدَيْها عِنْد الحَلب.
وَقَالَ اللّحياني: يُقَال: تضافّوا على المَاء وتَصافُّوا عَلَيْهِ بِمَعْنى وَاحِد: إِذا اجتَمَعوا عَلَيْهِ.
اللّيْثُ: الصَّفْصَفة: دخِيل فِي الْعَرَبيَّة، وَهِي الدُّوَيْبّة الَّتِي يسميها العَجَم السّيسك.
أَبُو عُبَيد: الصَّفْصافُ: الخِلافُ.
وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ شجَر الْخِلاف بلُغة أهلِ الشَّام.
فص: أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: فَصُّ الشَّيءِ: حقيقتُه كُنْهُه. قَالَ: والكُنْه: جَوْهَرُ الشَّيْء. والكُنْهُ: نهايةُ الشَّيْء وحقيقتُه.
أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: إِذا أصابَ الإنسانَ جُرحٌ فجَعل يَسيلُ. قيل: فَصَّ يَفِصّ فَصيصاً، وفَزّ يَفِزّ فَزِيزاً. قَالَ: وَقَالَ
стр. 3400
أَبُو زيد: الفُصوصُ: المَفاصلُ فِي العِظام كلهَا إِلَّا الْأَصَابِع واحِدُها فَصّ.
وَقَالَ شَمِر: خُولِف أَبُو زيد فِي الفُصوص فَقيل: إِنَّهَا البَراجِم والسُّلَامَيَات.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل فِي كتاب (الْخَيل) : الفُصوصُ من الفَرَس: مَفاصِلُ رُكبتَيه وأَرساغِه وفيهَا السُّلامَيَات، وَهِي عِظام الرُّسْغَيْن، وَأنْشد غيرُه فِي صفة الفَحْل:
قَريعُ هِجانٍ لم تُعَذَّبْ فُصوصُه
بِقَيْد وَلم يُرْكَب صَغيراً فيُجْدَعا
الحَرّاني عَن ابْن السّكيت فِي بَاب مَا جَاءَ بِالْفَتْح، يُقَال: فَصُّ الخاتَم. وَهُوَ يَأْتِيك بالأمْر من فَصِّه، أَي: مَفْصِله، يُفصِّله لَك. وكلُّ ملتقَى عَظْمَيْن فَهُوَ فَصّ.
وَيُقَال للفَرَس: إِن فُصُوصَه لظِمَاء، أَي: لَيست برَهِلة كَثِيرَة اللَّحْم. والكلامُ فِي هَؤُلَاءِ الأحرف بِالْفَتْح.
قَالَ أَبُو يُوسُف: وَيُقَال: فِصُّ الْخَاتم وَهِي لُغَة ردية.
وَقَالَ اللَّيْث: الفَصُّ: السِّنُّ من أَسْنان الثُّوم، وَأنْشد شَمِر قولَ امرىء الْقَيْس:
يُغالِينَ فِيهِ الجزْء لَوْلَا هَواجِرٌ
جَنادِبُها صَرْعَى لهنّ فَصِيصُ
يُغالين: يُطاوِلْن، يُقَال: غالبْتُ فلَانا فلَانا، أَي: طاوَلْتُه، وقولُه: لهنّ فَصِيصُ، أَي: صَوْتٌ ضعِيف مثل الصفير. يَقُول: يُطاوِلْن الجَزْء لَو قَدَرْنَ عَلَيْهِ، ولكنَّ الحَرَّ يُعْجِلُهنّ.
أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: الفَصافِص: واحدتُها فِصْفِصَة وَهِي بِالْفَارِسِيَّةِ أَسْبُسْت، وَأنْشد للنابغة:
من الفَصافِص بالنُّمِّيّ سِفْسِيرُ
وَقَالَ اللَّيْث: فَصُّ العَيْن: حَدَقَتُها، وَأنْشد:
بمُقْلةٍ تُوقِد فَصّاً أَزْرَقا
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: فَصْفَص: إِذا أَتَى بالخَبَر حقّاً.
قَالَ: وَيُقَال: مَا فَصَّ فِي يَدَيّ شَيْء، أَي: مَا بَرَدَ، وَأنْشد:
لأُمِّكَ وَيْلَةٌ وعليكَ أُخْرَى
فَلَا شاةٌ تَفِصُّ وَلَا بَعيرُ
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: قَالَ حترش: قَصَصْتُ كَذَا مِن كَذَا، أَي: فصلته. وانْفَصّ مِنْهُ، أَي: انفَصَل. وافتَصَصْتُه: افْتَرَزْتُه.
(بَاب الصّاد والبَاء)
ص ب
صب. بص: (مستعملان) .
(صبّ) : قَالَ اللَّيْث: الصَّبُّ: صَبُّك الماءَ ونحوَه. والصَّبَبُ: تَصوُّبُ نهرٍ أَو طَرِيق يكون فِي حُدور.
وَفِي صِفَةِ النَّبِي ﷺ (أنّه كَانَ إِذا مَشَى كأنّما ينحطُّ فِي صَبَب) .
قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ أَبُو عَمرو: الصَّبَبُ:
стр. 3401
مَا انحدَرَ من الأَرْض، وجمعُه أصْبَاب.
وَقَالَ رُؤْبة:
بَلْ بَلَدٍ ذِي صُعُدٍ وأصْبابْ
وَفِي حَدِيث عُتبة بن غَزْوانَ أنّه خطب الناسَ فَقَالَ: (ألاّ إنّ الدُّنْيَا قد آذَنَتْ بصَرْم، ووَلَّت حَذّاء، فلَم يَبقَ فِيهَا إِلَّا صُبابةٌ كصُبابة الْإِنَاء) .
وَلّت حَذّاء، أَي: مُسرِعةً.
وَقَالَ أَبُو عُبَيد: الصبابةُ: البَقِيَّةُ اليسيرةُ تَبقَى فِي الْإِنَاء من الشّراب؛ فَإِذا شَرِبها الرجل قَالَ: تصابَبْتُها.
وَقَالَ الشَّماخ:
لَقَوْمٌ تَصابَبْتُ المعيشةَ بَعْدَهُمْ
أَشدُّ عليّ من عِفَاءٍ تَغَيَّرا
فشبّه مَا بَقي من العَيْشِ ببقيّة الشّراب يتمزّزُه ويتصَابُّه.
وَفِي حَدِيث عُقْبة بنِ عَامر أنّه كَانَ يَختَضِب بالصَّبِيب.
قَالَ أَبُو عُبيد: الصَّبِيب يُقَال: إنَّه مَاء وَرَق السِّمْسم أَو غيرِه من نباتِ الأَرْض.
وَقد وُصِف لي بِمصْر، ولونُ مائِه أحمرُ يعلوه سَواد، وَمِنْه قَول عَلْقَمَة بن عَبَدَةَ:
فأورَدْتُها مَاء كَأنّ جِمامَه
من الأجْنِ حِنَّاءٌ مَعًا وصَبِيبُ
وَقَالَ اللَّيْث: الدّمُ، والعُصْفُر المُخلِص؛ وَأنْشد:
يَبْكُون من بَعد الدُّموعِ الغُزَّرِ
دَماً سِجالاً كصبِيب العُصْفُرِ
وَقَالَ غيرُه: يُقَال للعَرَق صَبيبٌ، وَأنْشد قولَه:
هَواجِرٌ تحْتَلِبُ الصَّبيبَا
وَقَالَ أَبُو عمْرَة: الصَّبيبُ: الجليدُ، وَأنْشد فِي صفة الشّتاء:
وَلَا كلْبَ إِلَّا والِجٌ أنفَه استَنّه
وَلَيْسَ بهَا إلاّ صَباً وصَبِيبُها
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: صبّ الرجلُ: إِذا عشِق، يَصبّ صَبابةً. والصبابةُ: رقةُ الْهوى. قَالَ: وصُبّ الرجلُ والشيءُ: إِذا مُحِق.
عَمْرو عَن أَبِيه: صَبْصَب: إِذا فرّق جَيْشًا أَو مَالا.
قَالَ اللَّيْث: رجلٌ صَبٌّ، وامرأةٌ صَبّة، وَالْفِعْل يَصبُّ إِلَيْهَا عِشقاً، وَهُوَ صبٌّ قَالَ: والصبيبُ: الدّور. والعصفر المخلص؛ وَأنْشد:
يَبْكُونَ من بَعد الدُّمُوع الغُزّر
دَمًا سجالاً كسجال العُصفُر
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: خِمْسٌ صبْصَاب وبَصبَاص وحَصْحَاص، كلّ هَذَا السيرُ
стр. 3402
الَّذِي لَيست فِيهِ وتيرة وَلَا فتور.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عمر: المُتَصَبْصبُ: الذَّاهِب المُمحق.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: تَصبْصبَ تَصبْصُباً: وَهُوَ أَن يذهب إِلَّا قَلِيلا.
وَقَالَ أَبُو زيد: تَصبصب الْقَوْم: إِذا تفرّقوا؛ أنْشد:
حَتَّى إِذا مَا يَوْمُها تَصبْصَبَا
أَي: ذهب إلَاّ قَلِيلا.
وسمعتُ الْعَرَب تَقول للحَدُور: الصبوب، وَجَمعهَا صُبُب، وَهُوَ الصب، وَجمعه أصْباب.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الصُّبَّة: الجماعةُ من النَّاس.
وَقَالَ غَيره: الصُّبّةُ: الْقطعَة من الْإِبِل والشاه.
وَقَالَ شمر: قَالَ زيد بن كُثْوة: الصُّبةُ مَا بَين العشْر إِلَى الْأَرْبَعين من المِعْزَى.
قَالَ: والفِزْر من الضَّأْن مثلُ ذَلِك، والصِّدْعَةُ نحوُها، وَقد يُقَال فِي الْإِبِل.
وَقَالَ اللَّيْث: التَّصَبْصُبُ: شدَّة الخِلاف والجُرأة؛ يُقَال: تَصَبْصبَ علينا فلَان.
وَقَالَ فِي قَول الراجز:
حَتَّى إِذا مَا يومُها تَصبْصبَا
أَي: اشْتَدَّ عليّ الْخمر ذَلِك الْيَوْم.
قلتُ: وَقَول أبي زيد أحبُّ إليّ.
وَيُقَال: صَبَّ فلَان غنم فلَان: إِذا عاث فِيهَا. وصَبَّ الله عَلَيْهِم سَوْطَ عَذَابه، أَي: عَذبهم. وصبَّت الحيّةُ عَلَيْهِ: إِذا ارْتَفَعت، فانصبّتْ عَلَيْهِ من فوقُ. وَمِنْه حديثُ النَّبِي ﷺ أنّه ذكر فِتَناً فَقَالَ: (لَتَعودُنَّ فِيهَا أساوِدَ صُبّاً يَضربُ بَعْضكُم رِقابَ بعض) . والأسَاوِدُ: الحيّات. وَقَوله: صُبّاً:
قَالَ الزُّهْرِيّ وَهُوَ رَاوِي الحَدِيث: هُوَ من الصبّ.
قَالَ: والحيّةُ إِذا أَرَادَ النَّهْسَ ارْتَفع ثمَّ صَبّ.
وَقَالَ أَبُو عبيد نَحوه. وَقَالَ: هِيَ جمعُ صَبُوبٍ أَو صابَ صُبُب، كَمَا يُقَال شاةٌ عَزُوز وعُززُ، وجَدود وجُدُد.
وَقَالَ: وَالَّذِي جَاءَ فِي الحَدِيث: (لتَعودُنّ أَسَاوِدَ صُبّاً) ، على فُعْل من صَبَا يَصبو إِذا مَال إِلَى الدُّنْيَا، كَمَا يُقَال غازٍ وغُزّى. أَرَادَ: لتعودُنَّ فِيهَا أساوِد، أَي: جماعاتٍ مُخْتَلفين وطوائفَ متنابِذين، صائبين إِلَى الْفِتْنَة، مائِلين إِلَى الدُّنْيَا وزُخْرُفها.
وَكَانَ ابْن الْأَعرَابِي يَقُول: أصلُه صَبأَ عَلَى فعَل بِالْهَمْز، جمعُ صابىء، من صبَأَ عَلَيْهِ: إِذا اندرأ عَلَيْهِ من حَيْثُ لَا يحتسبُه، ثمَّ خُفّف همزه ونوِّن فَقيل: صُبَّى مَوْزن غُزَّى.
وَسمعت الْعَرَب تَقول: صب فلَان لفُلَان مغرفاً من اللَّبن وَالْمَاء.
стр. 3403
وَيُقَال: صُبّ رِجْلُ فلَان فِي القَيْد: إِذا قُيّد.
وَقَالَ الفرزدق:
وَمَا صَبَّ رِجْلي فِي حَدِيد مُجاشعٍ
مَعَ القَدرِ إِلَّا حَاجَة لي أُريدُها
وَيُقَال: صببتُ لفُلَان مَاء فِي قَدَح ليشربَه، واصطبَبْتُ لنَفْسي مَاء من القِرْبة لأشرَبَه.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي الْعَبَّاس أَنه قَالَ فِي تَفْسِير قَوْله: كَأَنَّمَا ينحطّ من صَبَب، أَرَادَ أَنه قويُّ الْبدن، فَإِذا مَشَى فَكَأَنَّهُ يَمْشي على صُدور قَدَمَيه من الْقُوَّة، وَأنْشد:
الواطِئين على صُدورِ نِعالهمْ
يَمشون فِي الدِّفْئِيِّ والإبْرادِ
بص: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: بَصَّ الشيءُ يَبِصّ بَصِيصاً، ووبَص بَيِصُ وَبيصاً: إِذا بَرَقَ وتلألأ.
وَقَالَ أَبُو زيْد: بَصَّصَ الجِرْوُ تَبْصيصاً: إِذا فتح عَيْنه.
أَبُو عبيد عَنهُ: قَالَ شَمِر: وَقَالَ الْفراء: بصَّصَ الجِرْوُ تَبْصيصاً بِالْيَاءِ.
قلتُ: وهما لغَتان، وَفِيه لغاتٌ قد مرَّت فِي حرف الضَّاد.
وَقَالَ اللَّيْث: البَصْبَصةُ: تحريكُ الكلْب ذَنَبَه طَمَعا أَو خَوْفاً، والإبلُ تفعَل ذَلِك إِذا حُدِي بهَا.
وَقَالَ رؤبة:
بَصْبَصْنَ بالأذناب من لَوْحٍ وَبَقْ
يصف الوحشَ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: من أمثالهم فِي فِرار الجبَان وخضوعه بَصْبَصْنَ إِذا حُدِين بالأذْنابِ.
ومثلُه قولُه: دَرْدَبَ لمّا عَضَّه الثِّقّافُ، أَي: ذَلّ وخَضَع.
وَقَالَ الأصْمَعِيُّ: خِمْسٌ بَصْبَاصٌ، أَي: مُتْعِبٌ لَا فُتُورَ فِي سَيْرِه.
وَيُقَال: أبصَّتِ الأرضُ إِبْصَاصاً، وَأوبَصَصَتْ إيباصاً: أَوَّلُ مَا يَطْهَرُ نَبْتُها.
وَيُقَال: بَصَّصَتِ الْبَراعِيمُ: إِذا تفتّحتْ أكِمَّةُ زَهر الرياض.
(بَاب الصّاد وَالْمِيم)
(ص م)
صم، مص: مستعملان.
صم: قَالَ اللَّيْث: الصَّمَمُ فِي الْأذن ذَهابُ سَمْعِها. وَفِي القَناةِ: اكتنازُ جَوْفها. وَفِي الحَجَر: صَلَابَتُه، وَفِي الْأَمر: شِدَّتُه.
وَيُقَال: أُذُنٌ صَمَّاءُ، وحَجَرٌ أصَمُّ، وفِتْنَةٌ صَمَّاء.
وَقَالَ اللَّهُ جلّ وعَزّ فِي صفة الْكَافرين: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ (الْبَقَرَة: ١٧١) ، يَقُول الْقَائِل: جَعلَهم اللَّهُ صُمّاً وهم يَسْمعون، وبُكْماً وهم ناطِقون،
стр. 3404
وعُمْياً وهم يُبْصِرون؟ وَالْجَوَاب فِي ذَلِك: أنَّ سَمْعَهم لمّا لم يَنفعْهم لأنَّهم لم يَعُوا بِهِ مَا سَمعوا، وبَصَرهم لما لم يُجْدِ عَلَيْهِم لأَنهم لم يَعْتَبِرُوا بِمَا عايَنوه من قُدْرة الله تَعَالَى وخَلْقِه الدَّالِّ على أنَّه وَاحِد لَا شريكَ لَهُ، ونُطقَهم لما لم يُغْنِ عَنْهُم شَيْئا إذْ لم يُؤمنوا بِهِ إِيمَانًا يَنْفَعهم، كَانُوا بِمَنْزِلَة مَنْ لَا يَسْمَع وَلَا يُبْصِر وَلَا يَعِي، ونحوٌ من قَول الشَّاعِر:
أصَمُّ عمّا ساءَه سَمِيعُ
يَقُول: يتصامَم عمّا يَسوءُه، وَإِن سَمِعه فَكَانَ كَأَنَّهُ لم يسمعهُ، فَهُوَ سميع ذُو سَمْع، أصَمُّ فِي تَغَابِيه عمّا أُريدَ بِهِ. وجمعُ الأصَم: صُمٌّ وصُمَّانٌ.
أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ من أمثالهم: صَمِّي صَمَامِ. وَيُقَال: صَمِّي ابْنَةَ الجَبَل، يضْرب مَثَلاً للداهية الشَّدِيدَة، كأنَّه قيل لَهَا: اخْرَسِي يَا داهية.
وَكَذَلِكَ يُقَال للحيّة الَّتِي لَا تجيب الرَّاقيَ: صَمّاء، لأنّ الرُّقَى لَا تَنْفَعُها. والعَرَبُ تَقول: أصَمّ اللَّهُ صَدَى فلَان، أَي: أهْلَكَهُ الله. والصّدَى: الصوتُ الّذي يَرُدُّهُ الجَبَلُ إِذا رَفعَ فِيهِ الإنسانُ صوتَهُ، وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
صَمَّ صَداها وعَفَا رَسْمُهَا
واسْتَعْجَمَتْ عَن مَنْطِق السائِل
وَمِنْه قولُهم: صَمِّي ابْنَة الجَبَل، مهما يُقَلْ تَقُلْ، يُرِيدُونَ بابنةَ الجبَل: الصّدى.
والعَرَبُ تَقول للحرب إِذا اشتدَّتْ وسُفِكَ فِيهَا الدِّماء الكثيرةُ: صَمَّتْ حَصَاةٌ بدَمٍ، يُرِيدُونَ أنّ الدِّماء لما سُفكَتْ وكثُرَتْ اسْتَنْقَعَتْ فِي المَعركة، فَلَو وقعتْ حَصاةٌ على الأَرْض لم يُسمع لَهَا صوتٌ، لأنَّها لَا تقعُ إلَاّ فِي نجيع.
وَيُقَال للدَّاهية الشَّدِيدَة: صَمَّاءُ وصَمَامِ، وَقَالَ العجَّاج:
صَمَّاءُ لَا يبْرِئها من الصَّمَمْ
حوادثُ الدهرِ وَلَا طُولُ القِدَمْ
وَيُقَال للنَّذير إِذا أَنْذَرَ قوما من بَعِيدٍ وأَلْمَعَ لَهُم بثَوْبه: لمعَ بهمْ لَمْعَ الأصَمّ، وَإِن بالَغَ يَظنّ أنّه مقصّر، وَذَلِكَ أَنه لما كثر إلماعُه بِثَوْبِهِ كَانَ كأنهُ لَا يسمعُ الجوابَ، فَهُوَ يُديمُ اللمعَ، وَمن ذَلِك قَول بشر:
أَشَارَ بهم لمع الأصمِّ فَأَقْبَلُوا
عرانين لَا يَأْتِيهِ للنصر مُجلِبُ
أَي: لَا يَأْتِيهِ مُعينٌ من غير قومه، وَإِذا كَانَ المعينُ من قومه لم يكن مُجلباً. وَيُقَال: ضربه ضربَ الأصمّ: إِذا تابعَ الضربَ وَبَالغ فِيهِ، وَذَلِكَ أنَّ الأصمَّ وَإِن بَالغ يظنّ أَنه مقصِّر فَلَا يُقلع، وَقَالَ الشَّاعِر:
فأبْلِغْ بَني أسَدٍ آيَة
إضا جِئتَ سَيِّدَهُمْ والمَسُودَا
فأُوصيكُمْ بطِعَانِ الكُماةِ
فقد تَعلمون بأنْ لَا خُلودَا
стр. 3405
وضَرْبِ الجماجِمِ ضربَ الأصَمّ
حَنْظَلَ شابةَ يَجْنِي هَبِيدَا
وَيُقَال: دعاهُ دعوةَ الأصمّ: إِذا بَالغ فِي النّدَاء. وَقَالَ الراجزُ يصف فَلَاةً:
يُدْعَى بهَا القومُ دُعاءَ الصُّمّانْ
وَهَذِه الْأَمْثَال الَّتِي مرّتْ فِي هَذَا الْبَاب مسموعة من الْعَرَب وَأهل اللُّغَة المعروفين، وَهِي صَحِيحَة وَإِن لم أعزها إِلَى الروَاة.
أَبُو عُبَيْد عَن الكسائيّ: الصِّمَّةُ: الشُّجاع، وَجمعه صِمَم.
وَقَالَ اللَّيْث: الصِّمَّةُ من أسْمَاءِ الْأسد. قَالَ: والصَّمِيمُ: هُوَ الْعَظْمُ الَّذِي بِهِ قِوَامُ العُضْو مثلُ صَمِيمِ الوَظيف، وصَمِيم الرَّأْس، وَبِه يُقَال للرجل: فُلانٌ مِنْ صَمِيمِ قومه: إِذا كَانَ من خالِصهم، وَأنْشد الكسائيّ:
بمَصْرَعِنَا النُّعْمانَ يَوْمَ تَأَلَّبتْ
علينا تميمٌ من شَظًى وصَمِيمِ
وَيُقَال للضارب بالسّيف إِذا أصابَ الْعظم فأَنفَذَ الضَّريبةَ: قد صَمَّمَ فَهُوَ مصمِّم، فَإِذا أصَاب المَفْصِل فَهُوَ مُطَبِّق، وَأنْشد أَبُو عُبَيْد:
يُصَمِّمُ أَحياناً وَحِيناً يُطَبِّقُ
أَرَادَ أنَّه يَضْرِبُ مرّة صميمَ العَظْم، وَمرَّة يُصِيب المَفْصِل.
وَيُقَال للَّذِي يَشُدُّ على الْقَوْم وَلَا ينْثَنِي عَنْهُم: قد صَمَّم تَصْميماً. وصَمَّمَ الحيَّة فِي نَهْشِهِ: إِذا نَيّبَ، وَقَالَ المتلمِّس:
فأَطْرَقَ إِطراقَ الشُّجاعِ وَلَو يرى
مَسَاغاً لِنَاباهُ الشُّجَاعُ لَصَمَّما
هَكَذَا أَنشدَه الفَرَّاء (لناباه) على اللُّغَة القَدِيمة لبَعض الْعَرَب.
أَبُو عُبَيْدة: من صِفَات الخَيْل: الصَّمَمُ، وَالْأُنْثَى صَمَمّة، وَهُوَ الشَّديد الأَسْرِ المَعْصوبُ الَّذِي لَيْسَ فِي خلقه انتشار.
وَقَالَ الجَعديّ:
وغارةٍ تَقطَع الفَيافِيَ قد
حارَبْتُ فِيهَا بِصِلْدِمٍ صَمَمِ
وَيُقَال لصِمام القارورة: صِمّة.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الصْمُّ: مصدرُ صَمَتُ القارورةَ أَصُمُّها صَمّاً: إِذا سددتَ رَأسهَا وَيُقَال: قد صَمَّه بالعَصا يصُمُّه صَمّاً: إِذا ضَرَبه بهَا، وَقد صَمَّه بحَجَر والصمم فِي الْأذن.
وَقَالَ ابْن الأعْرابيّ: صُمَّ: إِذا ضُرب ضَرْباً شَدِيدا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي قَول ابْن أَحْمَر:
أَصَمَّ دُعاءُ عاذِلتِي تَحَجَّى
بآخِرِنا وتَنْسَى أَوَّلِينَا
قَالَ: أصمّ دعاءُها، أَي: وافَق قوما صُمّاً لَا يَسمعون عَذْلَها. وَيُقَال: ناديْته فأصْمَمْتُه، أَي: صادفتُه أصَمّ.
стр. 3406
أَبُو عُبَيد: الصِّمْصِم: الغَليظُ من الرِّجَال.
قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الصِّمْصِمة والزِّمْزِمَة: الجماعةُ من النَّاس.
وَقَالَ النَّضر: الصِّمْصِمة: الأكمَةُ الغليظة الَّتِي كَادَت حجارتُها أَن تكون منتصِبة.
وَقَالَ شَمِر: قَالَ الْأَصْمَعِي: الصَّمّان: أرضٌ غَلِيظَة دون الجَبَل.
قلتُ: وَقد شَتَوْتُ الصَّمانَ ورياضها شَتوَتَين، وَهِي أرضٌ فِيهَا غِلَظ وارتفاع، قيعان واسعةٌ وخَبَارَى تُنْبِت السِّدْرَ عَذِية، ورِياضٌ مُعْشِبة، وَإِذا أَخصبت الصَّمانُ رَتَعت العربُ جمْعاء.
وَكَانَت الصَّمانُ فِي قديم الدَّهْر لبني حَنْظَلة، والحَزْن لبني يَرْبوع والدَّهْناءُ لجماعاتهم. والصَّمان مُتاخِم للدَّهْناء.
أَبُو عُبَيْد عَن الأصمعيّ: الصَّمْصامةُ: السيفُ الصارمُ الَّذِي لَا يَنثَني. قَالَ: والمصمِّمُ من السُّيوف: الَّذِي يَمُرّ فِي الْعِظَام.
وَقَالَ اللَّيْث: الصِّمْصامة: اسمٌ للسيف الْقَاطِع، وللأَسَد. قَالَ: وَيُقَال: إِن أوّل من سَمَّى سيفَهُ صَمْصامة: عمرُو بن معدِي كَرِبَ حِين وهبَه فَقَالَ:
خليلٌ لَم أخُنْه وَلم يَخُنِّي
على الصَّمصامة السَّيفِ السَّلامُ
قَالَ: وَمن الْعَرَب من يَجعل صَمصامة معرفَة فَلَا يَصْرِفه إِذا سَمَّى بِهِ سَيْفاً بعَيْنه؛ كَقَوْل الْقَائِل:
تَصميمَ صَمصامةَ حينَ صَمَّمَا
قَالَ: وصوتٌ مُصِمٌّ، يُصِمُّ الصِّماخ. وصَمِيمُ القَيْظ: أشدُّه حَرّاً. وصَمِيمُ الشِّتاء. أشَدُّه بَرْداً.
قَالَ: وَيُقَال: صَمَامِ صَمَامِ، يُحمَل على معنَييْن: على معنى تصامُّوا واسكُتوا، وعَلى معنى احمِلُوا على العَدُو.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الصَمْصَم: البخيلُ النهايةُ فِي الْبُخْل.
شمِر عَن أبي بخَيْم قَالَ: الصَّمَّاءُ من النُّوق اللاقح، إبِل صُمّ.
وَقَالَ المعْلُوط القُريْعيّ:
وَكَأن أوابيها وصُمّ مخاضها
وشافعة أم الفصال رفُود
أَظُنهُ: وشافعها وإبلٌ صُمٌّ.
مص: قَالَ ابْن السّكيت: مَصِصْتُ الرّمّان أمَصُّه قَالَ: ومضِضْتُ من ذَلِك الْأَمر مِثله.
قلتُ: وَمن العَرَب من يَقُول: مَصَصْتُ أَمُصّ؛ والفصيح الْجيد مَصِصْتُ بِالْكَسْرِ أَمَص.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: مَصِصْتُه وامتصَصْتُه، والمَصُّ فِي مُهْلَةٍ ومُصاصَتُه: مَا امتصصتَ مِنْهُ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: مَصمَص إناءَه إِذا
стр. 3407
جعل فِيهِ الماءَ وحرّكه، وَكَذَلِكَ مَضْمَضَه.
وَقَالَ اللّحياني وَأَبُو سَعيد: إِذا غَسَلَه.
ورَوى بعضُ التَّابِعين أَنه قَالَ: أُمِرْنا أَن نُمَصْمِص من اللَّبَن وألَاّ نُمَصْمِص من التَّمْرَ.
قَالَ أَبُو عُبَيد: المَصمَصة بطرَف اللِّسان وَهُوَ دون المَضْمَضَة. والمضمضةُ بالفم كلِّه، وَفرق مَا بَينهمَا شَبيه بِالْفرقِ مَا بَين القبضة والقبصة.
وَفِي حديثٍ مَرْفُوع: (القتلُ فِي سَبِيل الله مُمَصْمِصَة) ، الْمَعْنى: أَن الشَّهَادَة فِي سَبِيل الله مطهِّرة للشهيد من ذنُوبه، ماحيةٌ خطاياه، كَمَا يُمَصْمَصُ الْإِنَاء بِالْمَاءِ إِذا رُقرق فِيهِ وحُرِّك حَتَّى يطهر، وَأَصله من المَوْص، وَهُوَ الغسيلُ.
قلتُ: والمصاصُ: نَبْت لَهُ قُشورٌ كثيرةٌ يابسةٌ، وَيُقَال لَهُ: المُصّاخ، وَهُوَ الثُّدّاء، وَهُوَ ثَقُوبٌ جيّد، وَأهل هَراةَ يسمّونه دِليزَاد.
وَيُقَال: فلانٌ من مُصاص قومه، أَي: من خالِصهم.
وَقَالَ رُؤبة:
أُلاكَ يَحْمُون المُصاصَ المَحْضَنا
وَقَالَ اللَّيْث: مُصاصُ الْقَوْم: أَصْلُ مَنبِتهم وَأفضل سِطِتْهم.
قَالَ: والماصّةُ: داءٌ يَأْخُذ الصبيَّ، وَهِي شَعَرات تَنْبُت على سَناسنِ القَفَار فَلَا يَنْجَع فِيهِ طعامٌ وَلَا شرابٌ حَتَّى تُنتَف من أُصُولهَا. ومَصّانّ ومَصّانّة: شَتْمُ للرجل يعيَّر برَضع الغَنَم من أخْلافها بِفِيهِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيد: يُقَال: رجلٌ مَصّانٌ ومَلْحانٌ ومَكّانٌ، كلُّ هَذَا من المَصّ، يَعنُون أَنه يَرضع الْغنم من اللّؤم، لَا يَجتلبها فيُسمع صوتُ الْحَلب وَلِهَذَا قيل: لئيم راضع.
وَقَالَ ابْن السكّيت: قل يَا مَصّانُ، وللأنثى يَا مَصّانة، وَلَا تقل يَا ماصَّان.
وَفِي حَدِيث مَرْفُوع: (لَا تُحرِّم المَصَّةُ وَلَا المَصَّتان وَلَا الرَّضْعةُ وَلَا الرَّضْعتان، وَلَا الإملاجةُ وَلَا الإملاجَتان.
وَيُقَال: أمصَّ فلانٌ فلَانا: إِذا شَتَمه بالمَصَّان.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: المَصُوص: النَّاقة القَمِئة.
وَقَالَ أَبُو زيد: المَصوصَةُ من النِّسَاء: المهزولة من داءٍ قد خامَرَها؛ رَوَاهُ ابْن السكّيت عَنهُ.
أَبُو عُبَيدة: من الخَيل الوَرْدُ المُصَامِصُ وَهُوَ الَّذِي يستقري سراتَه جُدةٌ سَوْداء لَيست بحالكة، ولونُها لونُ السوَاد، وَهُوَ وَرْدُ الجَنْبَيْنِ وصفقتي الْعُنُق والجِرانِ والمَرَاقّ، ويعلو أَوظِفَته سوادٌ لَيْسَ بحالكٍ، وَالْأُنْثَى مُصَامِصة.
وَقَالَ غَيره: كُمَيْتٌ مُصامِص، أَي:
стр. 3408
خَالص الكُمْتة قَالَ: والمُصامِص: الخالصُ من كلّ شَيْء. وَإنَّهُ لمُصامِصٌ فِي قومه: إِذا كَانَ زاكِيَ الحَسَب خَالِصا فيهم.
وَقَالَ اللَّيْث: فَرسٌ مُصامِصٌ: شديدُ تركيب الْعِظَام والمفاصلُ. وَكَذَلِكَ المُصمِّص وثغرُ المصِّيصة مَعْرُوفَة بتَشْديد الصَّاد الأولى، وَالله أعلم.
стр. 3409
أَبْوَاب الثلاثي الصَّحِيح من حرف الصّاد
(ص س ص ز: مهمل)
أهمِلت الصَّاد وَالسِّين مَعَ الْحَرْف الَّذِي يَليهَا.
ص ط
استُعمل من جَمِيع وجوهها مَعَ الْحُرُوف الَّتِي تَلِيهَا أحرف قَليلَة أهملها اللَّيْث.
مِنْهَا مَا رَوَى أَبُو الْعَبَّاس قَالَ.
(صطب) : المِصْطَب: سَنْدان الحدّاد.
ورَوَى عَمرو عَن أَبِيه: الأُصْطبَّة: مُشَاقَة الكَتّان.
قلت: وَقد سمِعْتُ أعرابيّاً من بني فَزارة يَقُول لخادم لَهُ: أَلا وارفَع لي على صَعيدِ الأَرْض مِصْطبة أَبيتُ عَلَيْهَا بِاللَّيْلِ، فرَفع لَهُ من السّهْلة شِبْهَ دُكّانٍ مربّع قَدرَ ذِرَاع من الأَرْض يتّقي بهَا من الهَوامّ بِاللَّيْلِ. وسمعتُ أعرابيّاً آخَر من بني حنظلةَ سَمَّاهَا المَصْطَفّة بِالْفَاءِ.
(صطر) : ورَوَى أَبُو عُبَيد عَن الكسائيّ: المُصطارُّ: الخمرُ الحامض؛ بتَشْديد الرَّاء.
قلتُ: وأصلُه من صَطَر مُفْعالٌّ مِنْهُ. وَأما الصِّراط والبَسْط والمُصَيْطِر، فَأصل هَذِه الصادات سِينٌ قُلِبت مَعَ الطَّاء صاداً لقُرب مَخارجِها.
(أَبْوَاب) الصّاد وَالدَّال)
ص د ت ص د ظ ص د ذ ص د ث: أهملت وجوهها.
ص د ر
اسْتعْمل من وجوهها: صدر، صرد، رصد، درص.
صدر: قَالَ ابْن المظفّر: الصَّدْرُ: أعْلى مقدَّم كلّ شَيْء قَالَ: وصَدْرُ القَناة: أعْلاها. وصَدْرُ الْأَمر أوّله. قَالَ: والصُّدْرةُ من الْإِنْسَان: مَا أشرَفَ من أَعْلى صَدْرِه.
قلتُ: وَمن هَذَا قَول امْرَأَة طائيَّةٍ كَانَت تحتَ امرىء الْقَيْس ففَرِكَتْه وَقَالَت: إِنِّي مَا علمتُك إلاّ ثقيلَ الصُّدْرة، سريع الهِراقة، بطيءَ الْإِفَاقَة.
وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المِجْوَلُ الصُّدْرَةُ، وَهِي الصِّدار والأُصْدَة والإتْب والعَلَقة.
قلت: والعربُ تَقول للقميص الْقصير والدّرع القَصيرة: الصُّدْرةُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الصِّدارُ: ثوبٌ رأسُه
стр. 3410
كالمِقْنَعَةِ وأسفلُه يُغَشِّي الصدرَ والمنكِبين تَلبَسه الْمَرْأَة.
قلتُ: وَكَانَت الْمَرْأَة الثَّكلَى إِذا فَقدتْ حَميمَها فأحَدَّت عَلَيْهِ لبِستْ صِدَاراً من صوف، وَمِنْه قَول أخي خَنساءَ:
وَلَو هلكتُ لبستْ صِدَارَها
وَقَالَ الرّاعي يصف فَلاةً:
كأنّ العِرْمَسَ الوَجْناءَ فِيهَا
عَجُولٌ خَرّقتْ عَنْهَا الصِّدَارَا
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال لِمَا يَلِي الصَّدْر من الدِّرْع: صِدار.
وَقَالَ اللّيث: التصدير: حَبلٌ يُصدَّر بِهِ البعيرُ إِذا جرَّ حِمْلَه إِلَى خَلْف. والحبلُ اسْمه التَّصْدير، وَالْفِعْل التَّصْدير.
أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: وَفِي الرَّحْل حِزامَةٌ يُقَال لَهَا: التَّصْدير قَالَ: والوَضِينُ للهَوْدَج، والبِطَان للقَتَب؛ وأكثرُ مَا يُقَال الحِزامُ للسَّرج.
وَقَالَ اللَّيْث يُقَال: صَدِّر عَن بَعيرك، وَذَلِكَ إِذا خَمُص بطنُه واضطرب تصديرُه، فيُشدُّ حبلٌ من التَّصدير إِلَى مَا وَرَاء الكرْكِرَة فيثبتُ التصديرُ فِي مَوْضِعه؛ وَذَلِكَ الحبلُ يُقَال لَهُ: السِّناف، قلت: الَّذِي قَالَه اللَّيْث: إِن التصدير حَبل يُصَدَّر بِهِ الْبَعِير إِذا جَرّ حمله خطأ، وَالَّذِي أَرَادَهُ يسمّى السِّناف والتَّصديرُ الحزامُ نفسُه.
وَقَالَ الليثُ: التصديرُ: نَصْبُ الصَّدر فِي الجُلوس. قَالَ: والأَصْدَرُ الَّذِي أشْرفتْ صُدْرَته.
قَالَ: وَيُقَال: صَدَرَ فلَان فلَانا: إِذا أصَاب صَدْرَه. وصُدِر فلَان: إِذا وَجِع صَدْرُه.
أَبُو عُبيد عَن الْأَحْمَر: صَدَرْتُ عَن المَاء صَدَراً، وَهُوَ الِاسْم، فَإِن أردتَ المَصدَر جزمْتَ الدَّال، وأَنشدَنا:
وليلةٍ قد جعلتُ الصبحَ مَوْعِدَها
صَدْرَ المَطِيّة حَتَّى تعرف السَّدَفا
قَالَ: صَدْر المَطِيّة مصدر.
وَقَالَ اللَّيْث: الصَّدَر: الِانْصِرَاف عَن الوِرْد وَعَن كل أَمر، يُقَال: صَدَرُوا، وأصدَرْناهم. وطريقٌ صادر، مَعْنَاهُ: أنّه يَصدُر بأَهْله عَن المَاء. وَطَرِيق وارِدٌ يَرِدُ بِهِم، وَقَالَ لبيد يذكر ناقتين:
ثمَّ أصدَرْناهُمَا فِي واردٍ
صَادِرٍ وَهْمٍ صُوَاهُ قد مَثَلْ
أَرَادَ فِي طريقٍ يُورَد فِيهِ ويُصدَر عَن المَاء فِيهِ. والوَهْمُ: الضَّخم.
وَقَالَ اللَّيْث: المَصدَر: أصلُ الْكَلِمَة الّتي تصدر عَنْهَا صَوَادِرُ الأَفعال. وتفسيرُه: أَن المصادر كَانَت أوّل الْكَلَام، كَقَوْلِك: الذَّهاب والسمعُ وَالْحِفْظ، وإنّما صَدَرت الأفعالُ عَنْهَا، فَيُقَال: ذهبَ ذَهاباً. وسَمِع سَمْعاً وسَمَاعاً، وحَفِظ حِفْظاً.
وَقَالَ اللَّيْث: المصدَّر من السِّهَام: الّذي
стр. 3411
صَدْرُه غليظ. وصَدْرُ السَّهم: مَا فَوق نِصْفِه إِلَى المَرَاش.
الْأَصْمَعِي: صُدِرَ الرجلُ يُصْدَرُ صَدْراً، فَهُوَ مَصْدور: إِذا اشتكَى صَدْرَه، وأَنشد:
كأنّما هُوَ فِي أحشاءِ مَصْدورِ
وَيُقَال: صَدّرَ الفرسُ: إِذا جاءَ قد سَبَق بصَدْرِه، وَجَاء مُصَدّراً، وَقَالَ طُفَيل الغَنَويّ يصف فرسا:
كأنّه بعدَ مَا صَدَّرن مِن عَرَقٍ
سِيدٌ تَمطَّرَ جُنحَ اللّيلِ مَبْلولُ
(كَأَنَّهُ) لهاء لفَرَسِه، (بَعْدَمَا صَدَّرْن) يَعْنِي خيلاً سَبَقْن بصُدُورهن. والعَرَقُ: الصّفُّ من الْخَيل. وَقَالَ دُكَين:
مُصَدَّرٌ لَا وَسَطٌ لَا تالٍ
وَقَالَ أَبُو سَعِيد فِي قَوْله: بَعْدَمَا صَدَّرْن من عَرَق، أَي: هَرَقن صَدْراً من العَرَق وَلم يَستَفرِغْنَه كلَّه.
وَرُوِيَ عَن ابْن الْأَعرَابِي أنّه رَوَاهُ: بعدَما صدِّرْن، أَي: أصَاب العَرَقُ صدورَهن بَعْدَمَا عَرِقن.
وَيُقَال للّذي يبتدىءُ أمرا ثمَّ لَا يُتمّه: فلانٌ يُورِد وَلَا يُصدِر، فَإِذا أَتمَه قيل: أَورَدَ وأَصدَر. وَقَالَ الفَرَزْدَقُ يُخَاطب جَرِيرًا:
وحسبتَ خَيَل بني كُلَيب مَصْدَراً
فغَرِقْتَ حِين وقَعْتَ فِي القَمْقَامِ
يَقُول: اغتررتَ بخَيْل قَوْمك وظننتَ أنّهم يُخلِّصونك من بَحْرِي فَلم يَفْعَلُوا.
وَمن كَلَام كتّاب الدّواوين أَن يُقَال: صُودِرَ فلانٌ العاملُ على مالٍ يؤدّيه، أَي: فورِق على مالٍ ضَمَنه.
أَبُو زَيد: نعجةٌ مُصدَّرَة: إِذا كَانَت سَوداءَ الصَّدر بيضاءَ سائرِ الجسَد.
أَبُو عُبَيد عَن الْكسَائي: إِذا جَاءَ الرجلُ فَارغًا قيل: قد جاءَ يضْرب أَصَدَريه. قَالَ: يَعْنِي عِطْفيه. قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ مِثلَه، إِلَّا أنّه قَالَ بالسّين.
رصد: أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: من أَسماء المَطَر: الرّصْدُ، واحدتُها رَصَدة، وَهِي المطَرةُ تقع أوّلاً لما يَأْتِي بعْدهَا. يُقَال: قد كانَ قبل هَذَا الْمَطَر لَهُ رَصْدة، والعِهَادُ نحوٌ مِنْهَا، واحدتها عِهْدة.
وَقَالَ اللّيث: الرصَدُ كَلأٌ قَلِيل فِي أَرض يُرجى بهَا حَيَا الرّبيع، تَقول: بهَا رَصَد من حَياً، وأرضٌ مُرْصِدَة: بهَا شيءٌ من رَصَد.
شمر عَن ابْن شمَيْلٍ: أرضٌ مُرصِدةٌ: وَهِي الَّتِي مُطِرتْ وَهِي تُرجَى لِأَن تُنبِتَ. قَالَ: وَإِذا مُطرت الأَرْض فِي أوّل الشِّتاء فَلَا يُقَال لَهَا مَرْتٌ؛ لِأَن بهَا حِينَئِذٍ رَصَداً والرصَدُ حِينَئِذٍ: الرَّجاء لَهَا، كَمَا ترجى الحاملة.
شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: الرَّصْدةُ: ترصُد وَليّاً من المَطَر. وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ ، إِلَى
стр. 3412
قَوْله: ﴿وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (التَّوْبَة: ١٠٧) وَقَالَ الزَّجّاج: كَانَ رجل يُقَال لَهُ أَبُو عَامر الرّاهب حارَبَ النبيّ ﷺ وَمضى إِلَى هِرَقْل، قَالَ: وَكَانَ أحدَ الْمُنَافِقين؛ فَقَالَ المُنَافِقُونَ الّذين بنَوْا مَسجِد الضِّرَار: نَبني هَذَا الْمَسْجِد وننتظرُ أَبَا عَامر حَتَّى يَجِيء وَيُصلي فِيهِ. وَقَالَ: الإرصادُ: الانتظارُ.
وَقَالَ غَيره: الإرصاد: الإعدادُ. وَكَانُوا قَالُوا نَقْضي فِيهِ حاجتَنا وَلَا يُعاب علينا إِذا خَلَوْنا ونَرْصُدُه لأبي عَامر مجيئَه من الشَّام، أَي: نُعِدُّه.
قلت: وَهَذَا صَحِيح من جِهَة اللَّغة، رَوَى أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ وَالْكسَائِيّ: رصَدتْ فلَانا أرصُدُه: إِذا ترقّبته. وأَرصْدتُ لَهُ شَيْئا أَرْصده: أعددتُ لَهُ.
ورُوي عَن ابْن سِيرِين أَنه قَالَ: كَانُوا لَا يَرْصدون الثِّمار فِي الدَّين، وَيَنْبَغِي أَن يُرصد العينُ فِي الدَّين، وفسّره ابْن المُبارك وَقَالَ: إِذا كَانَ على الرجل دَينٌ وَعِنْده مِثله لم تجب عَلَيْهِ الزَّكَاة، وَإِذا كَانَ عَلَيْهِ دينٌ وأخرجتْ أرضُه ثَمَرَة يجب فِيهَا العُشر لم يسقُطْ عَنهُ العُشْرُ من أجل مَا عَلَيْهِ من الدَّين، وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عبيد.
وَقَالَ اللّيث: يُقَال: أَنا لَك مُرْصد بإحسانك حَتَّى أكافئك بِهِ. قَالَ: والإرصادُ فِي الْمُكَافَأَة بِالْخَيرِ، وَقد جعلَه بَعضهم فِي الشّر أَيْضا، وأَنشد:
لَا هُمَّ ربَّ الراكِب المُسافِرِ
احْفَظْه لي من أعيُن السَّواحِر
وَحيّةٍ تُرصِدُ بالهواجِر
فالحية لَا تُرصد إِلَّا بالشرّ.
وَقَالَ اللَّيْث: المرصد: مَوَاضِع الرصد. والرّصَد أَيْضا: القومُ الّذين يَرصدون الطَّرِيق، راصد، كَمَا يُقَال: حارسٌ وحرس، وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿) عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ (الْفجْر: ١٤) ، قَالَ الزّجاج: أَي يَرْصُد من كفر بِهِ وصَدَّ عَنهُ الْعَذَاب.
وَقَالَ غَيره: المرصادُ: المكانُ الَّذِي يرصد بِهِ الراصد الْعدَد وَهُوَ مثل الْمِضْمَار الْموضع الَّذِي تُضَمَّر فِيهِ الخيلُ للسّباق من مَيْدانٍ وَنَحْوه. والمرصد مثلُ المرصاد، وَجمعه المراصِد.
وحدّثنا السَّعديّ مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ: حَدثنَا القيراطي عَن عَليّ بن الْحسن قَالَ: حَدثنَا الْحُسَيْن عَن الْأَعْمَش فِي قَوْله: ﴿) عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ قَالَ: المرصاد: ثلاثةُ جُسُور خلف الصّراط: جِسرٌ عَلَيْهِ الْأَمَانَة، وجسرٌ عَلَيْهِ الرَّحِم وجسرٌ عَلَيْهِ الرّبّ.
قَالَ أَبُو بكر ابْن الأنباريّ فِي قَوْلهم: فلَان يرصُدُ فلَانا، مَعْنَاهُ: يَقْعُد لَهُ على
стр. 3413
طَرِيقه. قَالَ: والمَرَصد والمرْصاد عِنْد الْعَرَب: الطَّرِيق. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ (التَّوْبَة: ٥) .
قَالَ الفرّاء: مَعْنَاهُ: اقعُدوا لَهُم على طريقهم إِلَى الْبَيْت الْحَرَام. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿) عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ مَعْنَاهُ: لبالطّريق.
وَيُقَال للحيّة الَّتِي ترصد المارّة على الطَّرِيق: رَصيد.
وَقَالَ عرّام: الرَّصائدُ الوصائِد: مصايدُ تُعدّ للسّباع.
صرد: (نَهى النبيُّ ﷺ عَن قَتْلِ أَربع: النَّملة والنّحلة والصُّرَد والهُدهُد) .
أَخْبرنِي المنذريُّ عَن إِبْرَاهِيم الحربيّ أَنه قَالَ: أَرَادَ بالنملة الطويلَة القوائم الَّتِي تكون فِي الحِزَبات وَهِي لَا تؤذِي، ونَهى عَن قتل النحلة لِأَنَّهَا تُعسِّل شرابًا فِيهِ شِفاءٌ للنَّاس، ونَهَى عَن قتل الصُّرَد لأنّ الْعَرَب كَانَت تطَّيَّر من صَوْته، وَهُوَ الواقي عِنْدهم، فَنهى عَن قتلِه رَداً للطِّيَرَة. وَنهى عَن قتل الهدهد لِأَنَّهُ أطَاع نبيّاً من الْأَنْبِيَاء وأعانَه.
قَالَ شَمِر: قَالَ ابْن شُمَيْل: الصُّرَدُ: طائرٌ أبقَع ضخمُ الرَّأْس يكون فِي الشَّجر، نصفُه أبيَضُ، ونصفُه أسوَد، ضخمُ المِنْقار، لَهُ بُرْثُنٌ عظيمٌ نحوٌ من القارِيَة فِي العِظَم، وَيُقَال لَهُ: الأخْطبُ لاخْتِلَاف لَوْنَيه، والصُّرَدُ لَا ترَاهُ إِلَّا فِي شُعْبةٍ أَو شَجَرَة لَا يَقدِر عَلَيْهِ أحد.
قَالَ: وَقَالَ سُكيْن النُّمَيريُّ: الصُّرَدُ صُرَدان: أحدُهما أسْبَدُ يُسمّيه أهلُ العِراق العَقْعق.
قَالَ: وَأما الصُّرَد الْهَمهام فَهُوَ البَرِّيِّ الَّذِي يكون ينجَد فِي العِضاه لَا تَراه فِي الأَرْض يَقفِز من شَجَرَة إِلَى شَجَرَة.
قَالَ: وَإِن أصْحَر طُرِد فأُخِذ.
يَقُول: لَو وَقَع على الأَرْض لم يسْتَقلّ حَتَّى يُؤْخَذ.
قَالَ: ويُصَرْصِر كالصَّقْر.
وَقَالَ اللَّيْث: الصُّرَد: طَائِر فوقَ العُصفور يَصيد العصافيرَ، وَجمعه صِرْدان قلت:
غلط اللَّيْث فِي تَفْسِير الصرد، والصرد ابْن شُمَيْل.
وَقَالَ ابْن السكّيت: التصريدُ: شُربٌ دُون الرِّيّ، يُقَال: صَرَّدَ شُرْبه، أَي: قَطَعه.
وَيُقَال: صَرِد السِّقاءُ صرداً: إِذا خَرجَ زُبْدُه متقطعاً فيداوَى بِالْمَاءِ الْحَار، وَمن ذَلِك أُخِذ صَرْدُ البَرْد.
وَقَالَ اللَّيْث: الصرَدُ: مصدَر الصرد من الْبرد. وقومٌ صَرْدَى، وَرجل صَرِدٌ ومِصْرادٌ وَهُوَ الَّذِي يشتدّ عَلَيْهِ البَرْد ويقلّ صبرُه عَلَيْهِ، وليلةٌ صَردَة، والاسمُ الصّرْد، مجزوم.
стр. 3414
وَقَالَ رُؤْبة:
بمَطَرٍ لَيْسَ بثَلْجٍ صَرْدِ
قَالَ: وَإِذا انْتهى القَلبُ عَن شَيْء صَرِد عَنهُ كَمَا قَالَ:
أصبَح قَلبي صَرِدا
لَا يَشْتَهِي أَن يرِدَا
قَالَ: وَقد يُوصَف الجيشُ بالصَّرْد فَيُقَال: صَرْدٌ مجزوم وصَردٌ؛ كَأَنَّهُ من تُؤدةِ سَيْرِه جامِدٌ.
خُفافُ بن ندبة:
صَرَدٌ تَوقَّصَ بالأبدان جُمْهور
والتَّوَقُّصُ: ثِقَل الوَطْء على الأَرْض.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الصَّرِيدَةُ: النَّعْجَةُ: الَّتِي قد أنحلها البَرْدُ وأضرَّ بهَا وجمعُها صَرائِد.
أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي: الصُّرَّاد: سَحابٌ باردٌ نَدٍ لَيْسَ فِيهِ مَاء، وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ أَبُو عَمْرو: قَالَ أَبُو عبيد: والصَّرْدُ والبَرْد، وَرجل صَرِد. وَيُقَال: صَرّد عطاءَه: إِذا قلّلَه.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمرو: الصّرْد: الطَّعْن النَّافِذ. وَقد صَرِدَ السهْم يَصرَد، وَأَنا أصْرَدْتُه، وَقَالَ اللَّعِينُ المنْقَرِيّ:
فَمَا بُقْيا عليَّ تركتُماني
ولكنْ خِفْتُما صَرَدَ النِّبالِ
يخاطِب جَرِيرًا والفرزدق.
وَقَالَ قُطرب: سهمٌ مُصَرِّد: مُصيب. وَسَهْم مُصْرِد، أَي: مخطىء، وَأنْشد فِي الْإِصَابَة للنابغة:
وَلَقَد أَصَابَت قلبَه من حبِّها
عَن ظهرِ مِرْنانٍ بسَهْمٍ مُصْردِ
أَي: مُصيب. وَقَالَ الآخَر: أصرَدَه الموتُ وَقد أظَلَاّ: أخطأه.
أَبُو زيد: يُقَال: أُحِبُّكَ حُبّاً صَرْداً، أَي: خَالِصا. وشرابٌ صَرْد، وسَقاهُ الخمرَ صَرْداً، أَي: صِرْفاً، وَأنْشد:
فَإِن النَّبيذ الصَّرْد إِن شُرْبَ وَحده
على غير شَيْء أوْجَع الكبد جُوعها
وذهبٌ صَرْدٌ: خالصٌ. وجيشٌ صَرْدٌ: بنُو أبٍ واحدٍ لَا يخالطهم غَيرهم.
وَقَالَ ابْن هانىء: قَالَ أَبُو عُبَيْدة يُقَال: مَعَه جيشٌ صَرْدٌ، أَي: كلهم بَنو عمّه أَبُو حَاتِم فِي كِتَابه فِي الأضداد: أصرد السهمُ: إِذا نفذ من الرَّمية.
وَيُقَال أَيْضا: أصرد: إِذا أَخطأ. والسهمُ المصرد: المخطىء والمصيب.
وَقَالَ أَبُو عُبَيدة فِي قَول اللعين: وَلَكِن خفتما صَرَد النبال.
وَقَالَ: من أَرَادَ الصَّوَاب قَالَ: خفتما أَن تصيبكما نبالي. وَمن أَرَادَ الْخَطَأ قَالَ: خفتما أَن تخطىء نبلكما. وَأنْشد للنظار الْأَسدي:
أصرده السهمُ وَقد أطلَاّ
стр. 3415
أَي: أَخطَأ وَقد أشرف.
شَمِر عَن أبي عَمْرو: الصَّرْدُ: مكانٌ مُرْتَفع من الْجبَال وَهُوَ أبرزها.
وَقَالَ الْجَعْدِي:
أسَدِيَّةٌ تُدْعَى الصِّرَاد إِذا
نَشِبُوا وتحضُر جَانِبي شِعْر
شعرٌ: جبل. ابْن السكّيت: الصُّرَدان: عِرقان مكتنفا اللِّسَان؛ وَأنْشد:
وأيُّ النَّاس أغدر من شآم
لَهُ صُرَدان منطلَق اللِّسَان
وَقَالَ اللَّيْث: هما عِرْقان أخضران أَسْفَل اللِّسَان.
أَبُو عُبَيْدَة قَالَ: الصُّردُ: أَن يخرج وَبَرٌ أَبيض فِي مَوضِع الدَّبرة إِذا برأت؛ فَيُقَال لذَلِك الْموضع: صُرد وَجمعه صِرْدَان، وَإِيَّاهَا عَنى الرّاعي يصف إبِلا:
كَأَن مواقِعَ الصِّردَان مِنْهَا
منَارَاتٌ بَنِينَ على جماد
جعل الدَّبر فِي أسنمة شبّهها بالمنار.
قَالَ: وفرسٌ صَرِدٌ: إِذا كَانَ بِموضع السَّرج مِنْهُ بياضٌ من دَبَرٍ أَصَابَهُ يُقَال لَهُ الصُّرد.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الصُّرد من الفَرَس: عِرْقٌ تَحت لسانِهِ، وَأنْشد:
خفيفُ النَّعامة ذُو مبعةٍ
كثيفُ الفَرَاشة ناتِي الصُّرَدْ
وبَنُو الصَّياد: حيٌّ من بني مُرّة بن عَوْف بن غطفان.
درص: أَبُو عُبيد عَن الْأَحْمَر: من أمثالهم فِي الحُجّة إِذا أَضَلَّها الظَّالِم ضَلَّ الدُّريصُ نَفَقَهُ وَهُوَ تَصْغِير الدِّرْص، وَهُوَ وَلَد اليربوع. ونَفَقُهُ: حُجره.
وَقَالَ اللَّيث: الدَّرْصُ والدِّرْص لُغَة، والجميع الدِّرْصان، وَهِي أَوْلَاد الفِأَرِ والقَنِافذ والأرانب وَمَا أشبه بهَا، وَأنْشد:
لَعَمْرُكَ لَو تَغْدو عليّ بِدِرْصِها
عَشَرْتُ لَهَا مَالِي إِذا مَا تَأَلَّتِ
وَقَالَ غيرُه: الجَنين فِي بطن الْأَوْثَان: دَرْصٌ.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
أذلك أم جَأبٌ يُطَارِدُ آتُناً
حَمَلْنَ فأدنى حَمْلِهِنَّ دُرُوصُ
يُقَال: دَرْص ودُرُوص وأَدْراص.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الدروص: النَّاقة السريعة.
(بَاب الصّاد وَالدَّال مَعَ اللَّام)
ص ل د
استُعمل من وجوهه: صَلَد، دَلَص.
صلد: قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَاّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٦٤) .
قَالَ اللَّيْث: يُقَال: حَجَر صَلدٌ أَو جَبينٌ
стр. 3416
صَلدٌ: أَمْلَسُ يَابِس. وَإِذا قلتَ: صَلْتٌ، فَهُوَ مستَوٍ. ورجلٌ أصلَدُ صَلْدٌ، أَي: بَخيلٌ جدا، وَقد صَلُد صَلادَةً. وَيُقَال: رجلٌ صلُودٌ أَيْضا.
الحرانيّ عَن ابْن السكّيت: الصفَا: العريضُ من الْحِجَارَة الأملسُ. قَالَ: والصِّلْداء والصِّلداءةُ: الأَرْض الغليظة الصُّلبة. قَالَ: وكلُّ حجَرٍ صُلْبٍ فكلُّ ناحيةٍ مِنْهُ صَلْدٌ وأصلادٌ: جمعُ صَلْد، وَأنْشد:
بَرَّاقُ أَصلادِ الجَبين الأجْلَهِ
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: أصلادُ الجَبين: الْموضع الَّذِي لَا شعر عَلَيْهِ، شُبِّه بالحَجر الأمْلَس. قَالَ: وحَجرٌ صَلْدٌ. لَا يُورِي نَارا، وحَجرٌ صَلود مِثلُه، وفرَسٌ صَلَدٌ وصلُود: إِذا لم يَعْرَق، وَهُوَ مَذْمُوم.
قَالَ: وأخبرَني أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: صَلَدَتِ الأَرْض وأصلَدَتْ. وحجَرٌ صَلْدٌ ومكانٌ صلْدٌ: صلْبٌ شَدِيد.
وَفِي حَدِيث عمرَ: (أنّه لمّا طعن سقَاهُ الطَّبِيب لَبَنًا فخَرَج من مَوضِع الطَّعْنة أَبيض يَصْلِد) ، أَي: يَبْرُق ويَبِصُّ وصلدتْ صَلعَة الرَّجل: إِذا بَرَقَتْ، وَقَالَ الهُذَليّ:
أشْغتْ مَقاطِيعُ الرُّماةِ فُؤَادَها
إِذا سَمِعتْ صوتَ المُغَرِّدِ يَصْلِدُ
يصف بقرة وحشية. والمقاطعُ النِّضال. وقولُه: تصلد، أَي: تنتَصب.
والصَّلُود الْمُنْفَرد: قَالَ ذَلِك الأصمعيّ، وَأنْشد:
تالله يَبْقَى على الْأَيَّام ذُو حِيدٍ
أدْفَى صَلُودٌ مِنَ الأوعالِ ذُو خَدَم
أَرَادَ بالحيد عُقَدَ قَرْنه، الْوَاحِد حَيْدٌ.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: صَلَدَ الزّنْدُ يَصْلِد: إِذا صَوّت وَلم يُخرِج نَارا. وأصلدتُه أَنا قَالَ: وصلَد المسؤولُ الْمسَائِل: إِذا لم يُعطِه شَيْئا.
دلص: فِي (النَّوَادِر) : بَاب دلشاء ودرصاءُ، مثل: الدلقاء. وَقد دلصت ودرصت. وَفِيمَا قَرَأت بِخَط شمر قَالَ.
قَالَ شمر: الدَّلَاص من الدُّروع: اللَّينة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: هِيَ الليّنة المَلْساء بينةُ الدَّلَص. قَالَ: ودَلّصْتُ الشيءَ: مَلَّسْته. وَقَالَ عَمْرو بن كُلْثُوم:
علينا كلُّ سابغَةٍ دِلاصٍ
تَرَى تحتَ النِّطاق لَهَا عُضُونَا
وَيُقَال: حَجَر دَلَاّصٌ: شديدُ المُلوسة. الدَّلاّص: اللّيّن البَرَّاق، وَأنْشد:
مَتْن الصَّفا المتزحلف الدَّلاّص
وَأَخْبرنِي المنذريُّ أنّ أعرابيّاً بفَيْدَ أَنْشَدَه:
كأنّ مَجْرَى النِّسْع من غِضَابِهِ
صَلْدٌ صفا دُلِّص من هِضَابِهِ
قَالَ: وغِضَابُ الْبَعِير: مَوَاضِع الحِزام ممّا
стр. 3417
يَلِي الظَّهر، واحدُها غَضْبة. وأَرْضٌ دَلاّصٌ ودِلاصٌ: مَلْساء.
قَالَ الْأَغْلَب:
فَهِيَ على مَا كَانَ من نَشاصِ
بظَرِب الأرضِ وبالدِّلاصِ
والدَّليص: البريق، وَأنْشد أَبُو تُرَاب:
باتَ يَضُوزُ الصِّلِّيَانَ ضَوْزَا
ضَوْزَ العجوزِ العَصَبَ الدَّلَّوْصَا
قَالَ: والدَّلَّوْص: الَّذِي يَدِيصُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الاندِلاصُ: الانملَاصُ، وَهُوَ سرعةُ ضروج الشَّيْء من الشَّيْء وسقوطه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: التَّدليص: النِّكاحُ خَارج الفَرْج، يُقَال: دَلّص وَلم يُوعِبْ، وَأنْشد:
واكتَشفَتْ لنا شيءٍ دَمَكْمَكِ
تَقول دَلِّصْ سَاعَة لَا بل نِكَ
ونابٌ دَلْصاء دَرْصاءُ ودَلْقاء، وَقد دلِصَتْ ودَرِصَت ودَرِقَتْ.
ص د ن
صدن، ندص، صند: (مستعملة) .
(صند) : أهمل اللَّيْث صند وَهُوَ مُسْتَعْمل. رَوَى أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الصنديد والصِّنتيتُ: السَّيِّد الشريف.
وَقَالَ غَيره: يومٌ حامِي الصناديد: إِذا كَانَ شَديد الحَرّ، وَأنْشد:
حامِي الصَّنادِيد يُعَنِّي الْجُنْدُبَا
وصنادِيد السَّحاب: مَا كثُر وَبْلَه. وبردٌ صنديدٌ: شديدٌ ومَطَرٌ صنديد: وابِلٌ. وَقَالَ أَبُو وَجْزَةَ السعديّ:
دعتْنا لِمَسْرَى ليلةٍ رَجَبيّةٍ
جَلا برْفها جَوْنَ الصَّنادِيد مُظلما
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الصَّناديد: السادات، وهم الأجواد، وهم الحُلَماء، وهم حُماة العَسكر، وَيُقَال: صندد. قَالَ: والصَّناديد: الشَّدائد من الْأُمُور والدّواهي.
وَكَانَ الحسنُ يتعوّذ من صنادِيد القَدَر، أَي: من دواهِيه، وَمن جُنُون الْعَمَل، وَهُوَ الْإِعْجَاب بِهِ، وَمن ملح الْبَاطِل، وَهُوَ التَّبَخْتُر فِيهِ.
صدن: قَالَ اللَّيْث: الصيدَن: من أَسمَاء الثعالب. فَأَنْشد:
بُنَى مُكَوَيْن ثُلِّما بعد صيدينِ
وأخبَرَني الإياديّ عَن شمر أنّه قَالَ: الصَّيْدَن: المَلِك. والصَّيْدَنُ: الثَّعلَبُ. وَقَالَ رؤبة:
إنِّي إِذا اسْتَغلَق بابُ الصَّيْدَنِ
سَلَمة عَن الفرّاءِ: الصَّيْدَن: الكِساءُ الصِّفِيق، وَهُوَ إِلَى القِصَر، لَيْسَ بذلك الْعَظِيم ولكنّه وثيقُ العَمَل.
والصَّيْدَنُ: المَلِك أَيْضا.
أَبُو عبيد عَن العَتَابي قَالَ الصَّيْدَنانيّ: دابةٌ تَعمَل لنَفسهَا شَيْئا فِي جَوف الأَرْض وتُعَمِّيه.
стр. 3418
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال لدابة كَثِيرَة الأَرجُل لَا تُعَدّ أَرجلُها من كثرتها، وَهِي قِصار وطِوال: صَيْدَ نانيّ، وَبِه شُبِّه الصَّيْدَ نانيّ كَثْرَة مَا عِنْده من الْأَدْوِيَة قَالَ الْأَعْشَى يَصفُ جَمَلاً:
وزَوْراً تَرى فِي مِرْفَقَيْه تَجانُفاً
نَبِيلاً كبَيت الصَّيْدَ ناني تامِكَا
وَقَالَ ابْن السّكيت: أَرَادَ بالصَّيْدَ نانيّ الثَّعْلَب.
وَقَالَ كُثيّر فِي مِثلِه:
كأنّ خَليفَيْ زَوْرِها ورَحاهُما
بُنَى مَكَويْن ثُلِّما بعد صَيْدَنٍ
هُوَ: الصَّيْدَنُ والصَّيْدَ نانيّ وَاحِد. وَقَالَ حُميدُ بنُ ثَور يصف صائداً وبيتَه:
ظَليلٌ كَبيت الصَّيْدَ نانيّ قُضْبُه
من النَّبْع والضّالِ السَّليم المثقَّفِ
وَقيل: الصَّيْدَ نانيّ المَلِك.
الصَّيْدَانُ: بِرام الحِجارة. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
وسُودٌ من الصَّيْدَان فِيهَا مَذانِبٌ
وَقَالَ اللَّيْث: الصَّيْدَان: ضَرْبٌ من حَجَر الفِضّة، الْقطعَة صَيْدَانة.
وَقَالَ ابْن السكّيت: الصَّيْدانة من النساءِ: السيّئة الخُلُق الكثيرةُ الْكَلَام. والصَّيْدانة: الغُولُ. وأَنشَد:
صَيْدَانَةٌ تُوقِد نارَ الْجنِّ
قلتُ: الصَّيْدانُ إِن جعلته فَيْعالاً فالنون أصليّة، وَإِن جعلته فَعْلاناً فالنّون زَائِدَة كنون السَّكْران والسَّكْرانة. وَالله أعلم.
ندص: قَالَ اللَّيْث: نَدَصَتْ عينُه نُدوصاً: إِذا جَحَظتْ وكادت تَخرج من قَلْتها كَمَا تَنْدُص عينُ الخَنيق. ورجلٌ مِنْداص: لَا يزَال يَندصُ على قوم بِمَا يَكرهون، أَي: يَطْرَأُ عَلَيْهِم، وَيظْهر بشَر.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو قَالَ: المِنْداص من النِّساء: الْخَفِيفَة الطّيّاشة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: المِنداص من النِّساء: الرَّسْحاء. والمِنداص: الحَمقاء. والمِنْداص: البذِيّة.
وَقَالَ اللّحياني: نَدَصتِ التَبْرة تَنْدُص ندْصاً: إِذا غَمَزْتَها فَخرج مَا فِيهَا.
ص د ف
صدف، صفد، دفص، فصد: مستعملة.
(دفص) : أهمل اللَّيْث: دفص. وروى أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الدَّوفص: البَصَل.
قلتُ: وَهُوَ حرف غَرِيب.
صدف: قَالَ اللَّيْث: الصَّدَف: غِشاءُ خَلْقٍ فِي البَحْر تضمُّه صَدَفَتان مَفرُوجَتان عَن لحم فِيهِ روح يسمَّى المَحارَة، وَفِي مِثلِه يكون اللّؤلؤ.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ (الْكَهْف: ٩٦) .
стр. 3419
قرىء: (بَين الصَّدَفين) و (الصُّدُفَين) و (الصُدَفيْن) . والصَدَفة: الْجَانِب والناحية.
وَيُقَال لجَانب الجَبَلين إِذا تحاذَيا: صُدُفان وصَدَفان لتَصادفهما، أَي: تَلاقيهما يلاقي هَذَا الجانبُ الجانبَ الّذي يلاقيه، وَمَا بَينهمَا فَجٌّ أَو شِعْبٌ أَو وادٍ، ومِن هَذَا يُقَال: صادفْت فلَانا، أَي: لاقيْتُه.
وأخبَرَني المنذريُّ عَن ابْن اليزيديّ لأبي زيد قَالَ: الصُّدُفان: جانبا الجَبَل.
وَفِي الحَدِيث: (أنّ النبيّ ﷺ كَانَ إِذا مَرّ بصَدَف مائلٍ أَو هَدَف مائلٍ أَسرَعَ المَشيَ) .
قَالَ أَبُو عبيد: الصَّدَف والهَدَف وَاحِد، وَهُوَ كلُّ بِنَاء عَظِيم مُرْتَفع.
قلتُ: وَهُوَ مثل صَدَف الْجَبَل، شُبّه بِهِ.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الصَّدَف: أَن يَمِيل خُفُّ البَعير من الْيَد أَو الرِّجل إِلَى الْجَانِب الوحشيّ، وَقد صَدِفَ صَدَفاً. فَإِن مَال إِلَى الْجَانِب الإنسيّ فَهُوَ القَفَد وَقد قَفِد قَفَداً، وقولُ الله جلّ وعزّ: ﴿سُو ﷺ
١٧٦٤ - ءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ﴾ (الْأَنْعَام: ١٥٧) ، أَي: يُعرضون.
وَقَالَ اللَّيْث: الصَّدَف: المَيل عَن الشَّيْء، وأَصدَفَني عَنهُ كَذَا وَكَذَا.
أَبُو عُبيد: صَدَف ونَكب وكَنف: إِذا عَدَل. وَقيل فِي قَول الْأَعْشَى:
فَلَطْت بحجاب من دُوننا مَصْدُوف
إِنَّه بِمَعْنى مَسْتور.
فصد: قَالَ اللَّيْث: الفَصْد: قَطْع العُروق. وافتَصَد فلانٌ: إِذا قَطَع عِرْقَه ففَصَد.
قَالَ: والفَصيد: دمٌ كَانَ يُجعَل فِي مِعى لمن فَصْد عِرْق الْبَعِير فيُشْوَى، كَانَ أهلُ الجاهليّة يَأْكُلُونَهُ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: من أمثالهم فِي الّذي يُقضَى لَهُ بعضُ حَاجته دون تَمَامه لم يُحرَمْ مَنْ فُصْدَ لَهُ بِإِسْكَان الصَّاد وربّما قَالُوا: فزْدَ لَهُ، مَأْخُوذ من الفِصيد الّذي وَصفه اللَّيْث، يَقُول: كمَا يتبلّغ المُضْطرّ بالفَصيد، فاقنع أنتَ بِمَا ارْتَفع لكَ من قضاءِ حَاجَتك وَإِن لم تُقضَ كلُّها.
وَفِي الحَدِيث: (أنّ النبيّ ﷺ كَانَ إِذا نَزَل عَلَيْهِ الوحيُ تَفصَّد عَرَقاً) .
قَالَ أَبُو عبيد: المتفصَّد: السَّائِل. يُقَال: هُوَ يتفَصّد عَرَقاً، ويتبَضّع عَرَقاً.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: رأيتُ فِي الأَرْض تَفْصيداً من السَّيل، أَي: تَشقُّقاً وتخدُّداً.
وَقَالَ أَبُو الدُّقيش: التّفصيد: أَن يُنقَع بِشَيْء من ماءٍ قَلِيل.
وَيُقَال: فَصَد لَهُ عَطاءً، أَي: قَطَع لَهُ وأَمضاه، يَفصِده فَصْداً.
وَقَالَ ابْن هاني: قَالَ ابْن كثوة: الفَصيدة: تمرٌ يعجَن ويُشابُ بِشَيْء من دَم وَهُوَ دَواءٌ يداوَى بِهِ الصِّبيان. قَالَه فِي تَفْسِير قَوْلهم:
стр. 3420
مَا حُرِم مَن فُصْدَ لَهُ.
صفد: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿مُّقَرَّنِينَ فِى الَاْصْفَادِ﴾ (إِبْرَاهِيم: ٤٩) ، ورُوِي عَن النَّبِي ﷺ أنّه قَالَ: (إِذا دخل شهرُ رَمَضَان صُفِّدت الشَّيَاطِين) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي وغيرُه فِي قَوْله: (صُفِّدَتْ) يَعْنِي شُدَّت بالأغْلال وأُوثقَتْ، يُقَال مِنْهُ: صَفَدْتُ الرحلَ فَهُوَ مَصْفود، وصفَّدْتُه فَهُوَ مُصفَّد. وَأما أصفَدْته بِالْألف إصفاداً، فَهُوَ أَن تُعطِيَه وتَصِلَه، وَالِاسْم من العطيّة: الصَّفَد، وَكَذَلِكَ الوثاق، وَقَالَ النَّابِغَة:
فلَم أُعرضْ أبَّيْتَ اللَّعْنَ بالصَّفَدِ
يَقُول: لم أمدَحْك لتُعطِيَني، وَالْجمع مِنْهَا أصْفاد.
وَقَالَ الْأَعْشَى فِي العطيّة يمدَحُ رجلا:
تضيّفْتُه يَوْمًا فأكرَمَ مَقْعَدِي
وأصفَدَني على الزَّمانة قائِدَا
يُرِيد: وَهب لي قائداً يَقودني.
قَالَ: والمصدَر من العطيّة: الإصفاد، وَمن الوَثاق: الصَّفْد والتَّصْفيد.
وَيُقَال للشَّيْء الَّذِي يُوثَق بِهِ الْإِنْسَان: الصِّفاد، وَيكون من نِسْع أَو قِدّ، وَأنْشد:
هَلاّ مَنَنْتَ على أَخِيك مُعَبّدٍ
والعامِرِي يَقُودُه بِصِفادِ
وأخبَرَني المنذريّ عَن المُفضَّل بن سَلَمة، عَن أَبِيه عَن أبي عُبَيْدَة فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿مُّقَرَّنِينَ فِى الَاْصْفَادِ﴾ (إِبْرَاهِيم: ٤٩) ، أَي: الأغلال، وَاحِدهَا صَفَد.
وَقيل: الصَّفَد: القَيْد، وجمعُه أصفاد.
ص د ب: مهمل.
ص د م
صدم، صَمد، دمص، مصد: (مستعملة) .
دصم، مدص: (مهملان) .
صدم: قَالَ اللَّيْث: الصَّدْمُ: ضربُ الشَّيْء الصُّلْب بشيءٍ مثله، وَالرجلَانِ يَعْدُوان فيتصادَمان.
قلت: والجيشان يتصادمان واصطدام السَّفينتين: إِذا ضَربَتْ كلُّ واحدةٍ صاحبتَها إِذا جَرَيا فوقَ المَاء بحَمُولَتهِما.
وَفِي الحَدِيث: (الصَّبْر عِنْد الصَّدْمة الأولى) ، أَي: عِنْد فَوْرة الْمُصِيبَة وحَمْوَتِها.
قَالَ شَمِر: يَقُول: مَن صَبَر تِلْكَ الساعَة وتلقّاها بالرِّضَى فَلهُ الْأجر.
قَالَ اللَّيْث: صِدام: اسمُ فَرَس.
قلتُ: لَا أَدْرِي صِدام أَو صِرام.
قَالَ: والصُّدَامُ داءٌ يَأْخُذ فِي رُؤُوس الدوابّ.
стр. 3421
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: وَرجل مصدامَ: مجرب الصُّدام: داءٌ يَأْخُذ الْإِبِل فَتَخْمص بطونُها وتَدَعُ المَاء وَهِي عِطاش أَيَّاماً حَتَّى تَبرأ أَو تَمُوت.
يُقَال مِنْهُ: جمل مَصْدوم، وإبل مُصدَّمة.
وَقَالَ بَعضهم: الصُّدام: ثِقَلٌ يَأْخُذ الْإِنْسَان فِي رَأسه، وَهُوَ الخُشام.
وَالْعرب تَقول: رَمَاه بالصّدام والأولق والجذام.
أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الصَّدْم: الدَّفْع. والصَّدِمتان: الجَبِينان. والصَّدمة: النزَعة. ورجلٌ أصدَم: أنزَع.
وَقَالَ غَيره: يُقَال: لَا أفعل الْأَمريْنِ صَدْمةً وَاحِدَة، أَي: دَفْعةً وَاحِدَة.
وَقَالَ عبدُ الْملك بنُ مَرْوان لبَعض عمَّاله: إِنِّي ولّيتُك العِراقَين صَدْمة وَاحِدَة، أَي: دَفْعة وَاحِدَة.
وَقَالَ أَبُو زيد: فِي الرَّأْس الصَّدِمتان بِكَسْر الدَّال وهما الجَبِينَان.
صَمد: الصَّمَد: من أَسمَاء الله جلَّ وعزَّ.
ورَوَى الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل أَنه قَالَ: الصَّمَدُ: السيّدُ الَّذِي قد انْتهى سُؤدُدُه.
قلتُ: أمَّا الله ﵎ فَلَا نهايَة لسؤدُدِه، لِأَن سؤدده غير مَحْدود.
وَقَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن السُّلَمي: الصمَد الَّذِي يُصمَد إِلَيْهِ الأمْر فَلَا يُقضَى دُونَه، وَهُوَ من الرِّجَال الَّذِي لَيْسَ فوقَه أحد.
وَقَالَ الْحسن: الصَّمَدُ: الدَّائِم.
وَقَالَ ميسرَة: المُصْمَت: المصْمَد. والمُصمَت: الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ، ونحواً من ذَلِك قَالَ الشّعْبي.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: الصَّمَد: الَّذِي يَنتَهي إِلَيْهِ السُّودَد، وَأنْشد:
لقد بَكَّر النّاعي بخَيْرَيْ بني أسَدْ
بعَمرو بنِ مَسْعُود وبالسَّيّد الصَّمَدْ
وَقيل: الصمَد: الَّذِي صَمَد إِلَيْهِ كلُّ شَيْء، أَي: الَّذِي خَلَق الأشياءَ كلَّها لَا يَستغني عَنهُ شَيْء وكلُّها دالٌّ على واحدنيّته.
وَقيل: الصَّمَد: الدائِم الْبَاقِي بعد فَنَاءِ خَلْقه، وَهَذِه الصِّفَات كلُّها يجوز أَن تكون لله جلّ وعزّ.
وَرُوِيَ عَن عمر أَنه قَالَ: أيّها النَّاس، إيّاكم وتَعلُّمَ الأنسابِ والطَّعنَ فِيهَا، والَّذي نفسُ عمر بِيَدِه، لَو قلتُ: وَلَا يخرج من هَذَا البابِ إِلَّا صَمَدٌ مَا خرج إِلَّا أقلُّكم.
وَقَالَ شمر: الصَّمَد: السيّد الَّذِي قد انْتهى سُؤدُدُه.
وَقَالَ اللَّيْث: صمدتُ صَمْدَ هَذَا الْأَمر، أَي: قصدتُ قصْدَه واعتمدتُه.
وَقَالَ أَبُو زيد: صَمَده بالعصا صَمْداً: إِذا ضَرَبه بهَا.
стр. 3422
وَيَقُول: إِنِّي على صمادة من أَمر: إِذا أشرف عَلَيْهِ وحفلت بِهِ.
قَالَ: وصَمَّد رأسَه تصميداً، وَذَلِكَ إِذا لَفَّ رأسَه بِخرقة أَو منديل أَو ثوبٍ مَا خلا الْعِمَامَة، وَهِي الصِّمادُ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الصِّماد: سِدادُ القَارُورة.
وَقَالَ اللَّيْث: الصِّماد: عِفاصُ القارورة، وَقد صَمَدْتها أصمِدها.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الصَّمْدُ: الْمَكَان الْمُرْتَفع الغليظ، والمُصمَّدُ: الصلْبُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ خَدد.
وَقَالَ أَبُو خَيرة: الصَّمْد والصِّماد: مَا دقَّ من غِلَظ الجَبَل وتواضَع واطمأنَّ ونَبَت فِيهِ الشّجر.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الصمْد: الشديدُ من الأَرْض.
وَقَالَ اللَّيْث: الصمْدة: صخرةٌ راسيةٌ فِي الأَرض مستويةٌ بمَتْن الأَرْض، وَرُبمَا ارتفعتْ شَيْئا.
وَقَالَ غَيره: نَاقَة مِصْمادٌ وَهِي الْبَاقِيَة على القُرّ والجَدْب، الدائمةُ الرِّسْل. ونُوقٌ مَصامِد ومَصامِيد.
وَقَالَ الْأَغْلَب:
بَين طَرِيِّ سَمَكٍ ومالحِ
ولُقَّحٍ مصامدٍ مجَالِحِ
دمص: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الدَّمصُ: الإسراعُ فِي كلّ شَيْء، وَأَصله فِي الدَّجاجة، يُقَال: دَمَصت بالكَيْكَة، وَيُقَال للْمَرْأَة إِذا رمتْ ولدَها بزَحْرة وَاحِدَة: قد دَمَصَتْ بِهِ، وزَكَبَتْ بِهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: كلَّ عِرْق من أعراق الْحَائِط يسمَّى دِمْصاً، مَا خلا العِرْق الأَسفل، فَإِنَّهُ دِهْص.
قَالَ: والدّمَص: مصدَرُ الأدمص، وَهُوَ الَّذِي رقَّ حاجِبهُ من أُخُرٍ، وكَثُفَ من قُدُم. وربَّما قَالُوا: أدمص الرّأس: إِذا رَقَّ مِنْهُ مَوَاضِع وقلَّ شعرُه.
وَيُقَال: دمَصَت الكلبةُ ولدَها: إِذا أسقَطَتْه، وَلَا يُقَال فِي الْكلاب أسقَطَتْ.
عَمْرو عَن أَبِيه: يُقَال للبَيْضة: الدَّوْمَصة ودَمَصت السباعُ إِذا وَلَدَتْ، ووضعتْ مَا فِي بطونها.
مصد: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المصْدُ: المَصُّ، مَصدَ جارِيَته ورَفَّها ومَصَّها ورَشَفَها بمعنَى وَاحِد.
قَالَ: والمصدُ: الرَّعد. والمصدُ: الْمَطَر.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: مَا لَهَا مصْدةٌ، أَي: مَا للْأَرْض قُرٌّ وَلَا حَرّ.
وَيُقَال: مصَدَ الرجُل جَارِيَته وعصدها: إِذا نكَحها، وَأنْشد:
فأَبِيتُ أعتنِقُ الثُّغورَ وأقتفي
عَن مَصدها وشِفاؤها المصدُ
стр. 3423
وَقَالَ الرِّياشيّ: المصدُ: الْبرد. وَرَوَاهُ وانْتهى، عَن مصدها، أَي: أتَّقِي أخبرنيه المنذريُّ عَن الْأَسدي عَن الرِّياشيّ.
وَقَالَ اللَّيْث: المصد: ضَرْبٌ من الرَّضاع، يُقَال: قبَّلها فمصدها.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: المُصدانُ: أعالي الْجبَال، وَاحِدهَا مصَاد.
قلت: ميمُ مصاد ميمُ مفْعَل وَجمع، على مُصدان، كَمَا قَالُوا مطيرٌ ومُطران، على توهُّم أنّ الْمِيم فاءُ الْفِعْل.
(أَبْوَاب) الصَّاد وَالتَّاء)
أهملت الصَّاد وَالتَّاء مَعَ الظَّاء والذال والثاء.
ص ت ر
ترص: عَمْرو عَن أَبِيه: التَّريصُ: المحكَمُ، يُقَال: أترصتهُ وترصتُه وترّصْتُه.
قَالَ الْأَصْمَعِي: رَصنتُ الشيءَ: أكملْتُه، وأتْرَصتُه: أحكمتُه، وَقَالَ الشَّاعِر:
تَرَّصَ أفْواقَها وقَوّمها
أنبلُ عَدْوانَ كلِّها صَنَعَا
وَفِي الحَدِيث: (وزِن رَجاءُ المُؤمِن وخَوفُه بميزانٍ تَرِبصٍ فَمَا زادَ أحدُهما على الآخر) ، أَي: بميزانٍ مستوٍ.
وَقَالَ اللَّيْث: تَرصَ الشَّيْء تَراصةً فَهُوَ تريص، أَي: محكَم شَدِيد. وأَتْرَصْتُه أَنا إتراصاً.
وَيُقَال: أَتْرِصْ مِيزانَك فَإِنَّهُ شائل، أَي: سَوِّه وأَحكِمْه.
ص ت ل
صلت، لصت، تلص: (مستعملة) .
صلت: قَالَ اللَّيْث: الصَّلْتُ: الأَملسُ. رَجُل صَلْتُ الوَجْه والخَدّ، وصَلْت الجَبين. وسيفٌ صَلْت.
وبعضٌ يَقُول: لَا يُقَال: الصّلتُ إِلَّا لما كَانَ فِيهِ طولٌ. وَيُقَال: أصلتّ السيفَ: إِذا جَرّبته. وسيفٌ صليتٌ، أَي: مُنْصَلتٌ ماضٍ فِي الضَّريبة. وربّما اشْتَقَّوا نَعْت أفْعَل من إفعِيلِ مثل إِبْلِيس، لأنّ الله أبلَسه. وَرجل مُنْصَلتٌ وأصلتيّ.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو والفرّاء: الصَّلَتان: الرجل الشَّديد الصُّلْب، وَكَذَلِكَ الحِمار.
وَقَالَ شمر قَالَ الأصمعيّ: الصَّلتان من الْحمير المُنْجَردُ القصيرُ الشَّعر.
وَقَالَ: أَخَذه من قَوْلك: هُوَ مِصْلاتُ العُنُق، أَي: بارِزُه مُنجردُه.
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر والفرّاءِ: قَالَا: الصَّلتان والفَلتان والبَزَوَان والصَّمَيان كلّ هَذَا من التغلب والوَثب ونحوهِ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الصَّلتُ: السكين الْكَبِير، وجمعُه أَصلات.
وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو عَمْرو: وسكِّين
стр. 3424
صَلْت، وسَيْفٌ صَلْت، ومِخْيَطٌ صَلْت: إِذا لم يكن لَهُ غِلاف. قَالَ: ويُرْوَى عَن العُكْلِيّ أَو غَيره: جَاءُوا بصَلْتٍ مِثلِ كَتِفِ النَّاقة، أَي: بشَفْرَةٍ عَظِيمَة.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: سكّين صَلْتٌ، وسَيْفٌ صَلْتٌ: انْجَرَدَ من غِمْدِه. وانْصَلَتَ فِي الأَمر: انْجَرَدَ.
أَبُو عُبيد يُقَال: انْصَلَتَ: يَعْدُو، وانْكَدَرَ فِي الأمْرِ، وانْجَرَدَ يَعْدُو: إِذا أسرَع بعضَ الْإِسْرَاع.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُقَال: جَاءَنَا بمَرَقٍ يَصْلِتُ، ولَبَنٍ يَصْلِت: إِذا كَانَ قليلَ الدّسَم، كثيرَ المَاء. وَيجوز: يَصْلِد بِالدَّال، بِهَذَا الْمَعْنى.
لصت: أَبُو عُبَيد وَغَيره فِي لُغَة طَيء: يُقَال لِلِّص: لَصْتٌ، وجمعُه لُصوت، وَأنْشد:
فَتَرَكْنَ نَهداً عَيِّلاً أَبْنَاؤُهُمْ
وَبَنِي كِنانَة كاللُّصُوتِ المُردِ
تلص: يُقَال: دَلَّصَه وتَلَّصَه: إِذا مَلَّسَه ولَيَّنَه.
ص ت ن
نصت، صنت، صتن: (مستعملة) .
نصت: قَالَ اللَّيْث: الإنصاتُ هُوَ السكوتُ لاستماع الحَدِيث، قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ﴾ (الْأَعْرَاف: ٢٠٤) .
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: نَصَتَ وَأَنْصَت وانْتَصَت بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ غَيره: أنْصَتَهُ وأنْصَت لَهُ. وَقَالَ الطِّرِمّاح فِي الانتصات:
يُخَافِتْنَ بعضَ المَضْغ من خشيَة الرَّدَى
ويُنْصِتْنَ للسّمع انْتِصَاتَ الْقَنَاقِنِ
شمر: أَنْصَتُ الرَّجُلَ، أَي: سَكَتّ لَهُ. وأنصَتُّهُ: إِذا أسْكَتَّه؛ جعله من الأضداد. وَأنْشد للكُمَيْت:
صَهٍ وانْصِتُونَا؛ لِلتَّحاوُر واسْمَعُوا
تَشَهُّدَها من خُطبةٍ وارْتجَالِها
أَرَادَ: وأنصتوا لنا. وَقَالَ آخر فِي الْمَعْنى الثَّانِي:
أبوكَ الَّذِي أَجْدَى عَلَيَّ بنصرِهِ
فأَنْصَتَ عَنِّي بعدَه كلَّ قائِلِ
قَالَ الأصمعيّ: يُرِيد فأسكت عنِّي. ويروَى كلُّ قائِل.
صنت: أَبُو عُبَيْد عَن الأصمعيّ: الصِّنتيتُ: السيّد الشريفُ؛ مثلُ الصِّنْدِيد سَوَاء.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الصُّنْتُوتُ: الفَرْدُ الحَرِيد.
صتن: اللّحياني عَن الأمويّ: يُقَال للبخيل: الصُّوتَنُ.
ص ت ف
صفت: فِي حَدِيث الْحسن: أَن رجلا قَالَ: سَأَلته عَن الَّذِي يَسْتَيْقِظ فيجدُ بَلةً، قَالَ: أما أَنْت فاغتسل ورآني صِفتاتاً. قَالَ
стр. 3425
اللَّيْث وَغَيره: الصفتاتُ: الرّجُلُ الْمُجْتَمع الشد، وَاخْتلفُوا فِي الْمَرْأَة، فَقَالَ بَعضهم: صفتاتة. وَقَالَ بَعضهم: صرفتات، بِلَا هاءِ.
وَقَالَ بَعضهم: لَا تُتْعَثُ الْمَرْأَة بالصِّفْتَات، بالهاءِ وَلَا بِغَيْر الْهَاء.
ابْن شُمَيْل: الصفتات: التّارّ الْكثير اللَّحْم المكتنز.
ص ت ب: مهمل
(ص ت م)
(مصت) ، صمت، صتم: (مستعملى) .
مصت: قَالَ اللَّيْث: المَصْتُ: لغةٌ فِي المسط، فَإِذا جعلُوا مَكَان السّين صاداً جعلُوا مَكَان الطّاء تَاء، وَهُوَ أَنْ يُدْخِل يَدَه فيقبضَ على الرَّحِم فَيَمْصُتَ مَا فِيهَا مَصْتاً.
صمت: سلَمة عَن الكسائيّ قَالَ الْفراء: تَقول الْعَرَب: لَا صمْتَ يَوْمًا إِلَى اللَّيْل، وَلَا صَمْتَ يومٌ إِلَى اللَّيْل، وَلَا صَمْتَ يومٍ إِلَى اللَّيْل، فَمن نصب أَرَادَ: لَا تَصْمُتْ يَوْمًا إِلَى اللَّيْل، وَمن رفع أَرَادَ: لَا يُصْمَتُ يومٌ إِلَى اللَّيْل. وَمن خفض فَلَا سؤالَ فِيهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الصّمْتُ: السُّكُوت. وَقد أَخذه الصُّمَات. وقُفْلٌ مُصْمَتٌ، أَي: قد أُبْهِم إغلاقُه. وبابٌ مُصْمَتٌ كَذَلِك، وَأنْشد:
ومِن دون لَيْلَى مُصْمَتَاتُ المَقاصِرِ
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: جَاءَ بِمَا صَاءَ وصَمَت. قَالَ: مَا صاء يَعْنِي الشاءَ والإبلَ. وَمَا صَمَت يَعْنِي الذَّهبَ والفِضَّة.
أَبُو عُبَيد: صَمتَ الرجلُ وأصْمَتَ بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: لقيتُه ببلدةِ إصْمِتْ، وَهِي القفرُ الَّتِي لَا أَحَدَ بهَا. وقطَع بَعضهم الْألف من إصمت فَقَالَ:
بوَحْشِ الإصْمِتَيْنِ لَهُ ذُبابُ
أنْشدهُ شمر. وَقَالَ: يقالُ: لَقِيتُهُ بوَحْشِ إصْمِتَ، الألفُ مكسورةٌ مَقْطُوعَة.
شَمِر: الصُّمُوتُ من الدُّروع: اللّينةُ المَسِّ ليستْ بخَشِنة وَلَا صَدِئةٍ، وَلَا يكون لَهَا صوتٌ قَالَ النَّابِغَة:
وكلّ صَمُوتٍ نَثْلةٍ تُبَّعِيّةٍ
ونَسْجُ سُلَيْم كلّ قَضّاءَ ذَائلِ
قَالَ: والسيفُ أَيْضا يُقَال لَهُ صموتٌ لرسوبه فِي الضَّرِيبة، وَإِذا كَانَ كَذَلِك قَلَّ صوْتُ خُرُوج الدّم.
وَقَالَ الزُّبيرُ بن عبد الْمطلب:
ويَنْفِي الجاهلَ المُخْتالَ عني
رُقاقُ الحَدِّ وَقْعَتُه صَمُوتُ
وَيُقَال: بَات فلانٌ على صِمَات أمرِه: إِذا كَانَ مُعْتَزِماً عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو مَالك: الصِّمَاتُ: القصدُ، وَأنْشد:
وحاجةٍ بِتُّ على صِماتِها
стр. 3426
أَي: وَأَنا معتزم عَلَيْهَا.
وَمن أمثالهم: إِنَّك لَا تَشْكُو إِلَى مُصْمِتٍ، أَي: لَا تَشْكُو إِلَى مَن يعبأ بشكواك. والصُّمْتَةُ: مَا يُصْمَتُ بِهِ الصبيُّ من تمر أَو شَيْء ظريف.
وَقَالَ ابْن هانىء يُقَال: مَا ذُقْتُ صُمَاتاً، أَي: مَا ذُقْت شَيْئا.
وَيُقَال: لم يُصْمِته ذَاك، بِمَعْنى لم يَكْفِه، وأصلُه فِي النَّفي، وَإِنَّمَا يُقَال فِيمَا يُؤْكَل أَو يُشرب.
وجاريةٌ صَمُوتُ الخَلْخاليْن: إِذا كَانَت غليظَة السّاقيْن لَا يُسمع لخَلْخالها صوتٌ لغموضه فِي رِجْلَيْهَا.
وَيُقَال للّوْن البَهِيم: مُصْمَت. وللذي لَا جَوْفَ لَهُ مُصْمت. وفَرَسٌ مُصْمت؛ وخيلٌ مُصْمَتَاتٌ: إِذا لم يكن فِيهَا شِيَةٌ وَكَانَت بُهْماً.
وَيُقَال للرجل إِذا اعتقل لسانُه فَلم يتكلّم: أصْمَت، فَهُوَ مُصْمِت.
وَأنْشد أَبُو عَمْرو:
مَا إِن رأيتُ من مُعَنياتِ
ذواتِ آذانٍ وجُمْجُمَاتِ
أَصْبَر مِنْهُنَّ على الصُّمات
قَالَ: الصُّمات: السكوتُ. وَرَوَاهُ الْأَصْمَعِي: مِن مُغَنِّيات، أَرَادَ من صريفهن. قَالَ: والصُّمَاتُ العَطَشُ هَهُنَا، روَى ذَلِك كلَّه عَنْهُمَا أَحْمد بن يحيى.
قَالَ ابْن السّكيت: الثَّوْب المُصْمَتُ: الَّذِي لوْنُه لونٌ وَاحِد لَا يخالط لونَه لونٌ آخَرُ. وَحَلْيٌ مُصْمَتٌ: إِذا كَانَ لَا يُخالطُه غيرُه. وأدْهَمٌ مُصْمَتٌ: لَا يُخالط لونَه غير الدُّهْمة.
وَقَالَ أَحْمد بن عُبَيد: حَلْيٌ مُصْمَتٌ مَعْنَاهُ: قد نَشِب على لابسه فَمَا يَتحرّك وَلَا يتَزعزَع، مثلُ الدُّمْلُج والحِجْل وَمَا أشبهه.
صتم: أَبُو عُبَيد عَن أبي عَمْرو: صَتَمْتُ الشيءَ فَهُوَ مُصَتَّم وَصَتْمٌ، أَي: محكمٌ تامٌ.
الْفراء قَالَ: مالٌ صَتْمٌ، وأموال صُتْمٌ. وَيَقُول: عبدٌ صَتْمٌ، أَي: شَدِيد غليظ. وجَمَلٌ صَتْمٌ، وناقة صَتْمَةٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الصَّتْمُ من كل شَيْء: مَا عَظُمَ واشتدّ. جملٌ صَتْمٌ، وبيتٌ صَتْمٌ. وأعطيْته ألفا صَتْماً. وَقَالَ زُهَير:
صحيحات ألْفٍ بعدَ ألفٍ مُصَتَّم
قَالَ: والحروف الصُّتْمُ: الَّتِي لَيست من حُرُوف الحَلْق.
قَالَ غَيره: صتمت لَهُ ألفا تصطيماً، أَي: تممتها. قَالَ: والأصاتم جمع الأُصْطَمّة بلغَة تَمِيم؛ جمعوها بِالتَّاءِ كراهيةَ تفخيم أَصَاطم فردُّوا الطَّاء إِلَى التَّاء.
(ص ظ: مهمل)
стр. 3427
ص ذ
(صذم) : قَالَ أَبُو حَاتِم: يُقَال: هَذَا قَضاءُ صَذُومُ (بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة) وَلَا يُقَال: سَدوم.
ص ث
أهملَها الليثُ مَعَ الْحُرُوف الَّتِي تَلِيهَا.
(صبث) : وروى سَلَمة عَن الفرّاء أَنه قَالَ: الصَّبْثُ: ترقيعُ الْقَمِيص ورَفْوُه. يُقَال: رَأَيْت عَلَيْهِ قَمِيصًا مُصَبَّثاً، أَي: مُرَقّعاً.
(أَبْوَاب) الصّاد والرّاء)
ص ر ل: مهمل.
ص ر ن
صنر، نصر، رصن: (مستعملة) .
صنر: الحَرّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ أَبُو عَمْرو: تَقول: هِيَ الصِّنَارة بِكَسْر الصَّاد وَلَا تقل: صَنَّارة.
وَقَالَ اللَّيْث: الصِّنَّارةُ: مِغْزَلُ الْمَرْأَة، وَهُوَ دخيل.
وَقَالَ غَيره: صِنَّارةُ المِغْزل: هِيَ الحديدةُ المُعَقَّفةُ فِي رَأسه.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الصِنَّارَة: السيء الخُلق. والصِّنْوَرُ: الْبَخِيل السيىءُ الخلُق. والصنانير: البخلاء من الرِّجَال وَإِن كَانُوا ذَوي شرف.
قَالَ: والصّنانير: السَّيِّئُو الْآدَاب وَإِن كَانُوا ذوِي نباهة.
رصن: قَالَ اللَّيْث: رصن الشَّيْء يرصن رصانة، وَهُوَ شدَّة الثَّبَات. وأرصنته أَنا إرصاناً.
أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: رَصَنتُ الشَّيْء: أكملته.
وَقَالَ غَيره: أرصَنته: أحكمته، فَهُوَ مرصون، وَقَالَ لبيد:
أَو مُسلِمٌ عَمِلتْ لَهُ عُلوِيَّةٌ
رَصنتْ ظهورَ رواجبٍ وبَنَانِ
أَرَادَ بِالْمُسلمِ غُلَاما وَشَمَتْ يدَه امرأةٌ من أهل الْعَالِيَة.
نصر: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: النُّصْرةُ: المَطْرةُ التّامّة، وأرضٌ منصورةٌ ومَضْبُوطة.
وَقَالَ أَبُو عُبَيد: نُصِرت البلادُ: إِذا مُطِرت، فَهِيَ منصورة. ونُصِر القومُ: إِذا أغِيثُوا.
وَقَالَ الشَّاعِر:
من كَانَ أخطاه الرّبيعُ فَإِنَّمَا
نُصر الْحجاز بِغيْث عبد الْوَاحِد
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: نَصرْتُ أرضَ بني فلَان، أَي: أتيتها. وَقَالَ الرّاعي:
إِذا مَا انْقَضى الشَّهْر الْحَرَام فَودِّعِي
стр. 3428
بلادَ تميمٍ وانْصُرِي أرضَ عامِرِ
وَقَالَ الْفراء: نَصَر الغيثُ البلادَ: إِذا أنبتها.
وَقَالَ أَبُو خَيرة: النّواصرُ من الشِّعاب: مَا جَاءَ من مَكَان بعيد إِلَى الْوَادي فنصَرَ سيْلَ الْوَادي؛ الْوَاحِد نَاصِر.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّصْرُ: عوْنُ الْمَظْلُوم، وَفِي الحَدِيث: (انصُرْ أَخَاك ظَالِما أَو مَظْلُوما) ، وَتَفْسِيره: أَن يمنعهُ من الظُّلم إِن وجَدَه ظَالِما، وَإِن كَانَ مَظْلُوما أَعَانَهُ على ظالمه، وجمعُ النّاصِر أنصار. وانتصر الرجُل: إِذا امْتنع مِنْ ظالمه. قلت: وَيكون الانتصارُ من الظَّالِم: الانتصافُ والانتقامُ مِنْهُ، قَالَ الله مخبرا عَن نوح ودُعائه إيّاه بِأَن ينصره على قومه: ﴿مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ﴾ (الْقَمَر: ١٠، ١١) ، كَأَنَّهُ قَالَ لربّه انتقم مِنْهُم، كَمَا قَالَ: ﴿نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الَاْرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ (نوح: ٢٦) .
والنصيرُ: الناصرُ، قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ (الْأَنْفَال: ٤٠) . والنُّصْرَةُ: حسنُ المعونة، وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالَاْخِرَةِ﴾ (الْحَج: ١٥) الْآيَة. الْمَعْنى: من ظن من الْكفَّار أَن الله لَا يُظْهر محمّداً على مَن خالَفَه فليختنق غيْظاً حَتَّى يموتَ كمداً فَإِن الله يُظْهره وَلَا ينْفعُه موْتُه خَنْقاً. وَالْهَاء فِي قَوْله: ﴿أَن لَّن يَنصُرَهُ﴾ للنبيّ محمدٍ ﷺ
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وَاحِد النَّصَارَى فِي أحد الْقَوْلَيْنِ: نصران كَمَا ترى؛ مثل نَدْمان ونَدامَى وَالْأُنْثَى نصرانة، وَأنْشد:
فكِلْتاهما خَرَّتْ وأَسْجَد رأسُها
كَمَا سَجَدَتْ نَصْرَانة لم تَحنَّفِ
فنَصْرانة: تأنيثُ نَصْران. وَيجوز أَن يكون واحدُ النَّصَارَى: نَصْرِيًّا مثلُ بعير مَهْرِيَ وإبلٍ مَهَارَى.
وَقَالَ اللَّيْث: زَعَمُوا أَنهم نُسِبوا إِلَى قَرْيَة بِالشَّام اسمُها نَصْرُونَه. والتّنَصُّرُ: الدخولُ فِي النّصرانية.
شمر عَن ابْن شُمَيْل: النَّواصِرُ: مَسايل الْمِيَاه، واحدُها ناصِرة، لِأَنَّهَا تَجِيء من مَكَان بعيد حَتَّى تقع فِي مُجْتَمع المَاء حَيْثُ انْتَهَت، لِأَن كلّ مَسِيل يَضِيع مَاؤُهُ فَلَا يَقع فِي مُجْتَمع المَاء فَهُوَ ظَالِم لمائه.
ص ر ف
صرف، صفر، رصف، رفص، فرص.
صرف: رُوِيَ عَن النبيِّ ﷺ أَنه ذكر الْمَدِينَة فَقَالَ: (مَن أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً أَو أَوَى مُحدثاً لَا يُقبَل مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ) .
قَالَ أَبُو عبيد: رُوي عَن مَكْحُول أَنه قَالَ: الصَّرْفُ: التَّوْبَة. والعَدْلُ: الفِدْيَةُ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: وَقيل: الصّرفُ: النافلةُ،
стр. 3429
والعدلُ: الفَرِيضةُ.
وَرُوِيَ عَن يُونُس أَنه قَالَ: الصّرفُ: الحيلةُ وَمِنْه قيل: فلَان يتصرّف، أَي: يحتال. قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلَا نَصْراً﴾ (الْفرْقَان: ١٩) ، قلت: وَهَذَا أشبه الْأَقَاوِيل بِتَأْوِيل الْقُرْآن. وَيُقَال للرجل الْمُحْتَال: صَيْرَفٌ وصَيْرَفيّ، وَمِنْه قولُ أُميَّة بن أبي عَائِذ الْهُذلِيّ:
قد كنتُ وَلاّجاً خَروجاً صَيْرَفاً
لم تَلْتَحِصنِي حَيصَ بَيص لحَاصِ
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي الهَيْثَم أَنه قَالَ: الصَّيْرَفُ والصَّيْرَفِي: المحتالُ المُتَقَلِّبُ فِي أُمُوره المُجَرّبُ لَهَا.
والصَّرْفُ: التَّقَلُّبُ والحِيلة، يُقَال: فلانٌ يَصْرِفُ ويتَصَرَّفُ ويصطَرِفُ لِعِيَالِه، أَي: يَكتسب لَهُم.
وَفِي حَدِيث أبي إِدْرِيس الْخَوْلانِيّ أَنه قَالَ: (من طلب صَرْفَ الحَدِيث يَبْتَغِي بِهِ إقبالَ وجوهِ النَّاس إِلَيْهِ لم يُرَح رائحةَ الجَنَّة) .
قَالَ أَبُو عُبَيْد: صَرْفُ الحَدِيث أَن يزِيد فِيهِ لِيُمِيلَ قلوبَ النَّاس إِلَيْهِ، أُخِذَ من صَرْفِ الدّراهم. والصرفُ: الفَضْلُ، يقالُ: لهَذَا صَرْفٌ على هَذَا، أَي: فضل. وَيُقَال: فلَان لم يُحسن صَرْفَ الْكَلَام، أَي: فضلَ بعض الْكَلَام على بعضٍ. وَقيل لمن يُمَيِّز ذَلِك: صَيْرَفٌ وصَيرَفيّ.
وَقَالَ اللَّيْث: تصريفُ الرّياح: صَرْفُها من جِهَة إِلَى جِهَة. وَكَذَلِكَ تصريف السُّيُول والخيول والأمور والآيات.
قَالَ: وَصرف الدَّهْر: حَدَثُه وصَرْفُ الكلمةِ: إجراؤها بِالتَّنْوِينِ والصَّرَفُ أَن تَصرِفَ إنْسَانا على وجهٍ يُريدهُ إِلَى مَصْرِف غيرِ ذَلِك.
والصَّرْفَةُ: كوكبٌ واحدٌ خلْفَ خَرَاتَيِ الأسدِ، إِذا طلع أمامَ الْفجْر فَذَاك أوّل الخريف، وَإِذا غَابَ مَعَ طُلُوع الْفجْر فَذَاك أوّل الرّبيع، وَهُوَ من منَازِل الْقَمَر.
وَالْعرب تَقول: الصَّرْفَةُ: نابُ الدّهرِ، لِأَنَّهَا تَفْترُّ عَن الْبرد أَو عَن الحرّ فِي الحالتيْن.
وَقَالَ الزّجّاج: تصريفُ الْآيَات تَبْيينُها. وَلَقَد صرّفْنا الْآيَات: بَيّناها.
عَمْرو عَن أَبِيه: الصَّرِيفُ: الفضّة، وَأنْشد:
بني غُدَانةَ حَقّاً لستُم ذَهَباً
وَلَا صَرِيفاً وَلَكِن أَنْتُم خَزَفُ
والصَّرِيفُ: صوتُ الأنياب والأبواب.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الصَّرِيفُ: اللّبَنُ الَّذِي يَنْصرِف بِهِ عَن الضَّرْع حارّاً، فَإِذا سكنَتْ رَغْوَتهُ فَهُوَ الصَّريح.
وَقَالَ اللَّيْث: الصريفُ: الخمرُ الطيّبة. وَقَالَ فِي قَول الْأَعْشَى:
стр. 3430
صَرِيفِيّة طَيِّبٌ طَعْمُها
لَهَا زَبَدٌ بَين كُوبٍ ودَنْ
قَالَ بَعضهم: جعلهَا صَرِيفيّة لِأَنَّهَا أخِذت من الدَّنّ ساعتئذ كاللبن الصريف. وَقيل: نسِبت إِلَى صَرِيفِين، وَهُوَ نهر يَتَخَلَّجُ من الفُرات. والصِّرفُ: الخمرُ الَّتِي لم تُمْزَج بِالْمَاءِ، وَكَذَلِكَ كلّ شَيْء لَا خِلْطَ فِيهِ.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الصِّرفُ: شَيْء أحمرُ يُدبَغ بِهِ الأدِيمُ. وَأنْشد:
كُمَيْتٌ غيرُ مُحْلِفةٍ وَلَكِن
كلَوْن الصِّرِفِ عُلَّ بِهِ الأَدِيمُ
أَي: أَنَّهَا خَالِصَة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الصَّرفانُ: اسمٌ. الْمَوْت والصَّرَفانُ: جنسٌ من التَّمْر. والصَّرَفان: الرَّصاص، وَمِنْه قولُ الرّاجز:
أمْ صَرَفاناً بارِداً شَدِيداً
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: السّبَاعُ كلُّها تُجْعِل وتَصْرفُ إِذا اشتهتِ الفحلَ، وَقد صرَفت صِرافاً فَهِيَ صارِفٌ. وَأكْثر مَا يُقَال ذَلِك للكلبة.
وَقَالَ اللّيث: حِرْمةُ الشّاءِ والكلابِ والبقرِ. وَقَالَ المُتَنَخّل:
إِن يُمْس نَشْوانَ بمَصْرُوفة
مِنْهَا بِرِيَ وعَلى مِرْجَل
قَالَ: بمصروفة، أَي: بكأس شُرِبت صِرْفاً. وعَلى مِرْجل: أَي على لحم طُبخ فِي مِرجل وَهِي القِدر.
وَقَالَ اللَّيْث: الصَّيرِفيّ من النجائب منسوبة وَلَا أعرفهُ، وَلَا الصَّدَفِي بِالدَّال.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَصْرفَ الشَّاعِر شِعرَهُ يُصْرِفه إصرافاً: إِذا أقْوَى فِيهِ. وَأنْشد:
بِغَيْر مُصرَفة القَوافِي
وَيُقَال: صَرَفْتُ فلَانا وَلَا يُقَال: أصرفته. وتصريف الْآيَات تبيينها.
رصف: الأَصْمَعِيُّ: الرَّصَفُ: صَفاً يَتَّصَل بعضُه بِبَعْض، وَاحِدهَا رَصَفه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الرَّصَفُ: صَفاً طويلٌ كَأَنَّهُ مَرْصُوف.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السكِّيت قَالَ: الرَّصفُ: مصدرُ رَصَفْتُ السّهمَ أرْصُفُه: إِذا شَدَدْتَ عَلَيْهِ الرِّصاف، وَهِي عَقَبةٌ تُشَدّ على الرَّعْط، والرُّعْطُ مَدْخَلُ سنح النَّصْل.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِيمَا يروي أَبُو عبيد: هِيَ الرَّصفَة، وجمعُها الرِّصاف. وَفِي الحَدِيث: ثمَّ نظر فِي الرِّصاف فتحَارى أيرَى شَيْئا أم لَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّصَفَةُ: عَقبةٌ تُلْوَى على مَوضِع الفُوق.
قلت: وَهَذَا خطأ، والصوابُ مَا قَالَ ابْن السكّيت.
والرَّصَفُ: حجارةٌ مرصوفٌ بعضُها إِلَى بعض. وَأنْشد للعَجّاج:
стр. 3431
فشَنّ فِي الإِبْرِيق مِنْهَا نُزَفا
من رَصفٍ نازعَ سيْلاً رَصفَا
قَالَ الْبَاهِلِيّ: أَرَادَ أنَّه صَبَّ فِي إبريق الْخمر من ماءٍ رَصفٍ نَازع سيلاً كَانَ فِي رَصَفٍ فَصَارَ مِنْهُ فِي هَذَا، فَكَأَنَّهُ نازعه إِيَّاه.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَرْصَف الرّجلُ: إِذا مَزَج شرابه بِمَاء الرَّصف، وَهُوَ الَّذِي يَنحدر من الْجبَال على الصخر فيَصْفُو، وَأنْشد بَيت العجاج.
وَقَالَ: الرَّصفْاء من النِّسَاء: الضيّقةُ المَلاقِي وَهِي الرَّصُوف.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للقائم إِذا صَفّ قَدَمَيْه: رَصَف قدمَيْه، وَذَلِكَ إِذا ضم إِحْدَاهمَا إِلَى الْأُخْرَى.
فرص: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الفَرْصاءُ من النُّوق: الَّتِي تقوم نَاحيَة، فَإِذا خلا الحوْضُ جَاءَت فشرِبتْ.
قلت: أُخذَت من الفُرْصة وَهِي النُّهْزة.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: إِذا جَاءَت فُرْصَتُك من الْبِئْر فأدْل. وفُرُّصَته ساعتُه الَّتِي يُستَقَى فِيهَا. وَيُقَال: بَنو فلَان يَتفارَصُون بئرهم، أَي: يَتناوَبُونها. قلت: مَعْنَاهَا أَنهم يتناوبون الاستقاء مِنْهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الفُرْصة كالنُّهْزَةِ والنَّوْبة. تَقول: أصبت فرصتك يَا فلَان ونوبتك ونهزتك، وَالْمعْنَى وَاحِد، وَالْفِعْل أَن تَقول: انتهزها وافترضها وَقد افترضت وانتهزت.
وَفِي الحَدِيث أَن النبيّ ﵇ قَالَ للْمَرْأَة الَّتِي أمرهَا بالاغتسال من المَحِيض: (خُذِي فِرْصةً مُمسّكة فتطهّري بهَا) ، قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: الفِرْصة: القطعةُ من الصُّوف أَو الْقطن أَو غَيره، وَإِنَّمَا أُخِذت من فَرصت الشَّيْء، أَي: قطعته.
وَيُقَال للحديدة الَّتِي يقطع بهَا الفضّة: مِقْراض، لِأَنَّهُ يقطع بهَا، وأنشدَنا للأعشى:
وأَدْفَعُ عَن أعراضكم وأُعيرُكم
لِساناً كمِفراصِ الخَفَاجِيّ ملْحَبَا
وَقَالَ غَيره: يُقَال: افْرِصْ نعلَك، أَي: أخْرِق فِي أُذُنها للشِّراك.
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (إِنِّي لأكْره أَن أرى الرجلَ ثائراً فريصُ رقبته قَائِما على مُرَيَّته يضْربهَا) .
قَالَ أَبُو عَمْرو: الفَرِيصة: المُضغةُ القليلة تكون فِي الجَنْب تُرْعد من الدَّابَّة إِذا فَزِعت، وجمعُها فَرِيص. وَقَالَ النَّابِغَة:
شكّ الفريصةَ بالمدْرى فأنقذه
شكّ المبيطر إِذْ يشفي من العضدِ
وَقَالَ أَبُو عبيد: هِيَ اللّحمة الَّتِي بَين الجَنْب والكَثف الَّتِي لَا تزَال تُرْعَد من الدَّابَّة.
стр. 3432
قَالَ: وأَحْسَب الَّذِي فِي الحَدِيث غير هَذَا، إِنَّمَا أَرَادَ عَصَبَ الرَّقبة وعروقَها، لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تثور عِنْد الْغَضَب.
وَأَخْبرنِي ابنُ هاجك عَن ابْن جبلة أَنه سمع ابْن الْأَعرَابِي فسّر الفَرِيص كَمَا فسّره الْأَصْمَعِي، فَقيل لَهُ: هَل يَثور الفَرِيص؟ قَالَ: إِنَّمَا يَعْنِي الشّعْر الّذي على الفَرِيص كَمَا يُقَال: فلَان ثَائِر الرأسِ: أَي ثَائِر شَعرِ الرَّأْس.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: فَرَصْت الرجلَ أفْرِصه: إِذا أصبتَ فريصتَه.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الفَرِيصةُ: اللّحمَةُ الَّتِي بَين الكَتِف والصّدْر. والفَرِيصة أُم سُوَيْد.
وروى أَبُو تُرَاب للخليل أَنه قَالَ: فريصةُ الرجل: الرَّقَبَة. وفَرِيسُها: عروقُها.
وَفِي حَدِيث قَيْلَة: أَن جُوَيْرِيَةً لَهَا كَانَت قد أَخَذتهَا الفَرْصة.
قَالَ أَبُو عُبيد: الْعَامَّة تَقول لَهَا: الفَرسة بِالسِّين والمسموع من الْعَرَب بالصَّاد وَهِي ريحُ الحدَبة.
قَالَ: والفَرْسُ بِالسِّين: الكَسْر. والفَرْص: الشّق.
وَقَالَ اللَّيْث: الفَرْصُ: شَدُّ الجلدِ بحديدة عريضة الطَّرَف تَفْرِصُه بهَا فَرْصاً غَمزاً؛ كَمَا يَفْرِص الحَذَّاءُ أُذُنَي النَّعل عِنْد عقبهما بالمِفْرَص ليجعل فِيهَا الشِّراك.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الفريصة: الاست، وَهُوَ أَيْضا مرجع الْمرْفق. وَأنْشد:
جَوادٌ حِين يَفْرِصُه الفَرِيصُ
يَعْنِي حِين يشُقّ جلدَه العرَقُ.
وتَفْرِيصُ أسْفل نَعْلِ القِرَاب: تَنْقيشُه بِطرف الحديدة.
رفص: أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: هِيَ الفُرْصةُ والرُّفْصة: النَّوْبةُ تكون بَين الْقَوْم يتَناوَبُونها على المَاء.
قَالَ الطِّرِمّاح:
كأَوْبِ يَدَيْ ذِي الرُّفْصَةِ المُتَمَتِّحِ
أَبُو عُبَيْد عَن أبي زيد: ارْتَفَص السّعرُ ارتفاصاً فَهُوَ مُرْتَفِص: إِذا غلا وارتفع.
قلت: كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من الرُّفْصة وَهِي النَّوْبَة.
صفر: فِي الحَدِيث: (لَا عَدْوَى وَلَا هامَةَ وَلَا صَفَر) .
قَالَ أَبُو عبيد: فسّر الَّذِي روى الحديثَ أَن الصَّفَر: دوابُّ الْبَطن.
وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: سمعتُ يُونُس يسْأَل رُؤْبَةَ عَن الصَّفَر فَقَالَ: هُوَ حَيَّةٌ تكون فِي الْبَطن، تصيبُ الماشيةَ وَالنَّاس.
قَالَ: وَهِي عِنْدِي أعْدَى من الجَرَب عِنْد الْعَرَب.
قَالَ أَبُو عُبَيْد: فأَبطل النبيُّ ﷺ أَنَّهَا تُعْدِي.
стр. 3433
قَالَ: وَيُقَال: إِنَّهَا تشتدّ على الْإِنْسَان وتؤذيه إِذا جَاع.
وَقَالَ أعشى باهلة:
وَلَا يَعَضُّ على شُرْسُوفِهِ الصَّفَر
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبيدة: يُقَال فِي الصفَر أَيْضا: أَنه تأخيرهم المُحَرَّم إِلَى صفر فِي تَحْرِيمه. والوَجْه فِيهِ التفسيرُ الأوّل.
وَفِي حَدِيث آخر قَالَ: (صَفْرَةٌ فِي سَبِيل الله خيرٌ من حُمْرِ النَّعَم) ، أَي: جَوْعةٌ.
وَقَالَ التّمِيميّ: الصَّفَرُ: الجوعُ. وَقيل للحيّة الَّتِي تَعُضُّ البطنَ: صَفَرٌ، لِأَنَّهَا تفعل ذَلِك إِذا جَاع الْإِنْسَان.
الحرّاني عَن ابْن السّكيت: صَفِرَ الرجل يَصْفَر تصفيراً. وصَفِرَ الْإِنَاء من الطعامِ وَالشرَاب، والرَطْبُ من اللّبن يَصْفَر صَفَراً، أَي: خلا، فَهُوَ صَفِر.
وَيُقَال: نَعُوذ بِاللَّه من قرَع الْغناء وصَفَر الْإِنَاء. وَأنْشد:
وَلَو أَدْرَكْنَهُ صَفِرَ الوِطاب
يَقُول: لَو أدركتْه الخيلُ لقتلته ففرَغَت وِطابُ دَمِهِ وَهِي جُسمانه مِن دَمِه إِذا سُفِك.
أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: الصُّفارُ: الماءُ الْأَصْفَر.
وَقَالَ اللّيثُ: صَفَرُ: شهرٌ بعد المُحَرَّم، وَإِذا جُمعا قيل لَهما الصّفَران، قَالَ: والصُّفَارُ: صَفْرَةٌ تعلو اللَّونَ والبَشَرة من داءٍ.
قَالَ: وصاحبُه مَصْفُور، وَأنْشد:
قَضْبَ الطَّبيبِ نائِطَ المَصْفُور
وَقَالَ اللَّيْث: والصُّفْرَةُ: لونُ الْأَصْفَر. وَفعله اللازمُ الاصفرار.
قَالَ: وَأما الاصفِيرارُ: فَعَرَضٌ يَعْرِض للْإنْسَان، يُقَال: يَصْفَارُّ مرَّةً ويحمارُّ أُخْرَى. وَيُقَال فِي الأول: اصْفَرَّ يَصْفَرّ.
قَالَ: والصَّفِير من الصَّوْت بالدواب: إِذا سُقيت.
والصّفَّارةُ: هَنَةٌ جوفاءُ من نُحاس يَصْفِر فِيهَا الغلامُ للحَمام، ويصفِر فِيهَا بالحِمار ليَشربَ.
قَالَ: والصِّفرُ: الشَّيْء الْخَالِي، يُقَال: صَفِرَ يَصفُر صُفُوراً فَهُوَ صِفْر، والجميع والذّكَرُ وَالْأُنْثَى والواحدُ فِيهِ سَوَاء.
والصِّفْرُ فِي حِسَاب الهِنْد: هُوَ الدائرة فِي الْبَيْت يُغني حسابه.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي طَالب قَالَ: قولُهم مَا فِي الدَّار صافِر.
قَالَ أَبُو عُبَيدة والأصمعي: الْمَعْنى مَا فِي الدَّار أحَدٌ يَصْفِرُ بِهِ، وَهَذَا مِمَّا جَاءَ على لفظ فَاعل، وَمَعْنَاهُ مَفْعول بِهِ، وَأنْشد:
خَلَت المَنازِلُ مَا بهَا
ممّن عَهِدْتُ بهنّ صافِرْ
قَالَ: وَقَالَ غيرُهما: مَا بهَا صافر، أَي:
стр. 3434
مَا بهَا أحد، كَمَا يُقَال: مَا بهَا دَيَّار.
وَقَالَ اللَّيْث: أَي مَا بهَا أحدٌ ذُو صَفِير. وَبَنُو الأصفَر: مُلوكُ الرُّوم.
وَقَالَ عديُّ بنُ زيد:
وَبَنُو الْأَصْفَر الكرامُ مُلُوكُ الر
وم لم يَبقَ منهمُ مأثُورُ
والصُّفْر: النُّحَاسُ الجيّد.
وأَبو صُفْرَة: كُنْيَةُ والدِ المُهلّب. والصُّفْرِيَّة: جنسٌ من الْخَوَارِج.
قَالَ بَعضهم: سُمُّوا صُفْرِيَّةً لأَنهم نُسِبوا إِلَى صُفرة ألوانهم.
وروَى أَبُو حَاتِم عَن الأصمعيّ أَنه قَالَ: الصوابُ فِي الْخَوَارِج الصِّفْرِيَّة، بِالْكَسْرِ.
قَالَ: وخاصَمَ رجل مِنْهُم صاحبَه فِي السجْن فَقَالَ لَهُ: أَنْت وَالله صِفرٌ من الدّين؛ فسُمُّوا صِفْرِيَّة.
قَالَ: وَأما الصَّفريَّة فهم المهالبة، نُسِبوا إِلَى أبي صفْرَة.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه أنْشدهُ:
يَا رِيحَ بَيْنُونَة لَا تَذْمِينا
جئتِ بألوان المُصْفَرِّينا
قَالَ قوم: هُوَ مَأْخُوذ من المَاء الْأَصْفَر، وصاحبُه يَرشَح رَشحاً مُنْتِناً.
وَقَالَ قوم: هُوَ مأخوذٌ من الصَّفَر، وَهِي حَيَّاتُ البَطن.
وأخبرَني المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الصَّفَرِيَّة: من لَدُن طُلُوع سُهَيل إِلَى سُقوط الذِّرَاع، تُسمَّى أَمطارُ هَذَا الْوَقْت صَفَرِية.
وَقَالَ: يطلع سُهَيْل والجبهة لَيْلَة وَاحِدَة لاثني عشرَة لَيْلَة من آب.
وَقَالَ أَبُو سَعيد الصفَرِيَّة: مَا بَين تَوَلِّي القَيْظ إِلَى إقبال الشتَاء.
وَقَالَ أَبُو زيد: أوّل الصفَرِيَّة طلوعُ سُهَيل وآخرُها طلوعُ السِّماك.
قَالَ: وَفِي أوّل الصفَرِيّة أَرْبَعُونَ لَيْلَة يخْتَلف حرُّها وبردُها تسمَّى المعتدِلات.
وَقَالَ اللَّيْث: الصفَرِيّة: نباتٌ يكونُ فِي أوّل الخريف تَخضرّ الأرضُ ويورق الشّجر.
وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: الصّقَعِيّ أولُ النّتاج، وَذَلِكَ حِين تَصقَع الشمسُ فِيهِ رؤوسَ البَهْم صَقْعاً. وبعضُ العَرب يَقُول لَهُ: الشمسيّ والقَيْظِي، ثمَّ الصفَرِيّ بعد الصقَعِيّ وَذَلِكَ عِنْد صِرامِ النّخل، ثمَّ الشّتوِيّ وَذَلِكَ فِي الرّبيع، ثمَّ الدفَئِيّ وَذَلِكَ حِين تَدفَأُ الشَّمْس، ثمَّ الصيْفِيّ ثمَّ القَيْظِيّ، ثمَّ الخَرَفيَّ فِي آخر القَيْظ.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ﴾ (المرسلات: ٣٣) ، قَالَ: الصُّفر: سودُ الْإِبِل، لَا تَرى أسوَدَ من الْإِبِل إلاّ وَهُوَ مُشرَب صفْرةً، وَلذَلِك سَمَّت العربُ سودَ الْإِبِل صفْراً، كَمَا
стр. 3435
سَمّوا الظِّباء أُدْماً لما يعلوها من الظُّلمة فِي بياضِها.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الأصفرُ: الأسوَد. وَقَالَ الْأَعْشَى:
تلكَ خَيلِي مِنْهُ وَتلك رِكابي
هن صفْرٌ أولادُها كالزَّبيبِ
وَقَالَ الليثُ: الصفَارُ: مَا بَقيَ فِي أصُول أَسْنَان الدابَّة من التِّبْن والعَلَف للدوابّ كلهَا.
وَقَالَ ابْن السكّيت: السَّحَم والصَّفار بِفَتْح الصَّاد نَبْتان. وأَنشد:
إِن العُرَيْمَة مانعٌ أرمَاحنا
مَا كَانَ من سَحَمٍ بهَا وصفَارِ
والصفْراء: نَبْتٌ من العُشْب. والصفْراء: شِعبٌ بِنَاحِيَة بَدْرٍ، وَيُقَال لَهَا الأصافر.
وَقَالَ ابْن الأَعرابي: الصفَارِيّة: الصَّعْوَة. والصافر: الجبان.
ص ر ب
صَبر، صرب، برص، بصر، ربص: مُستعملة.
صَبر: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: أصبَرَ الرجلُ: إِذا أَكل الصَّبِيرَة، وَهِي الرُّقاقةُ الَّتِي يَغْرِفُ عَلَيْهَا الخبازُ طعامَ العُرْس.
قَالَ ابْن عَرَفَة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاصْبِرُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (الْأَنْفَال: ٤٦) ، قَالَ: الصبرُ صبران هما عُدَّتان للْإيمَان: الصَّبْر على طَاعَة الله وَمَا أمره، وَالصَّبْر عَن مَعْصِيّة الله جلّ ثَنَاؤُهُ وَمَا نهى عَنهُ.
وَقَالَ فِي قَوْله: ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ (إِبْرَاهِيم: ٥) ، يُقَال: صابر وصبّار وصبور؛ فَأَما الصّبور فالمقتدر على الصَّبْر، كَمَا يُقَال: قتول وضروب، أَي: فِيهِ قدرَة على ذَلِك. والصبَّار: الَّذِي يصبر وقتا بعد وَقت. والشكور: أوكد من الشاكر وَهَذَانِ خلقان مدح الله بهما نَفسه، وَقد نعت بهما خلقه.
وأصبَرَ الرجلُ: وَقَع فِي أُمّ صَبُّور، وَهِي الدَّاهية، وَكَذَلِكَ إِذا وَقع فِي أمِّ صبّار، وَهِي الحرّة.
وأصبَر الرجل: إِذا جَلَس على الصَّبير الأقدر وَهُوَ الْوسط من الْجبَال وأصبَر سَدَّ رَأسَ الحَوْجَلَة بالصِّبار، وَهُوَ السِّداد. وَيُقَال لِرَأسها الفعولة والعرعُرة والأنبوب والبلبة.
وَقَالَ اللَّيْث: الصبْرُ: نقيضُ الجَزَع. والصبْر: نَصْبُ الإنسانِ للْقتْل، فَهُوَ مَصْبور. والصَّبر: أَن تَأْخُذ يمينَ إنسانٍ، تَقول: صبَرتُ يمينَه، أَي: حلَّفْتُه، وكلُّ من حبستَه لقتلٍ أَو يمينٍ فَهُوَ قتلُ صبْرٍ، ويمينُ صبْرٍ.
وَفِي حَدِيث النبيّ ﷺ (أَنه نَهى عَن قَتْل شيءٍ من الدَّوَابّ صَبراً) .
قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ أَبُو زيد وَأَبُو عَمْرو فِي
следующие страницы →