Полный текст (4 693 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.
стр. 3431
فشَنّ فِي الإِبْرِيق مِنْهَا نُزَفا
من رَصفٍ نازعَ سيْلاً رَصفَا
قَالَ الْبَاهِلِيّ: أَرَادَ أنَّه صَبَّ فِي إبريق الْخمر من ماءٍ رَصفٍ نَازع سيلاً كَانَ فِي رَصَفٍ فَصَارَ مِنْهُ فِي هَذَا، فَكَأَنَّهُ نازعه إِيَّاه.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَرْصَف الرّجلُ: إِذا مَزَج شرابه بِمَاء الرَّصف، وَهُوَ الَّذِي يَنحدر من الْجبَال على الصخر فيَصْفُو، وَأنْشد بَيت العجاج.
وَقَالَ: الرَّصفْاء من النِّسَاء: الضيّقةُ المَلاقِي وَهِي الرَّصُوف.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للقائم إِذا صَفّ قَدَمَيْه: رَصَف قدمَيْه، وَذَلِكَ إِذا ضم إِحْدَاهمَا إِلَى الْأُخْرَى.
فرص: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الفَرْصاءُ من النُّوق: الَّتِي تقوم نَاحيَة، فَإِذا خلا الحوْضُ جَاءَت فشرِبتْ.
قلت: أُخذَت من الفُرْصة وَهِي النُّهْزة.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: إِذا جَاءَت فُرْصَتُك من الْبِئْر فأدْل. وفُرُّصَته ساعتُه الَّتِي يُستَقَى فِيهَا. وَيُقَال: بَنو فلَان يَتفارَصُون بئرهم، أَي: يَتناوَبُونها. قلت: مَعْنَاهَا أَنهم يتناوبون الاستقاء مِنْهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الفُرْصة كالنُّهْزَةِ والنَّوْبة. تَقول: أصبت فرصتك يَا فلَان ونوبتك ونهزتك، وَالْمعْنَى وَاحِد، وَالْفِعْل أَن تَقول: انتهزها وافترضها وَقد افترضت وانتهزت.
وَفِي الحَدِيث أَن النبيّ ﵇ قَالَ للْمَرْأَة الَّتِي أمرهَا بالاغتسال من المَحِيض: (خُذِي فِرْصةً مُمسّكة فتطهّري بهَا) ، قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: الفِرْصة: القطعةُ من الصُّوف أَو الْقطن أَو غَيره، وَإِنَّمَا أُخِذت من فَرصت الشَّيْء، أَي: قطعته.
وَيُقَال للحديدة الَّتِي يقطع بهَا الفضّة: مِقْراض، لِأَنَّهُ يقطع بهَا، وأنشدَنا للأعشى:
وأَدْفَعُ عَن أعراضكم وأُعيرُكم
لِساناً كمِفراصِ الخَفَاجِيّ ملْحَبَا
وَقَالَ غَيره: يُقَال: افْرِصْ نعلَك، أَي: أخْرِق فِي أُذُنها للشِّراك.
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (إِنِّي لأكْره أَن أرى الرجلَ ثائراً فريصُ رقبته قَائِما على مُرَيَّته يضْربهَا) .
قَالَ أَبُو عَمْرو: الفَرِيصة: المُضغةُ القليلة تكون فِي الجَنْب تُرْعد من الدَّابَّة إِذا فَزِعت، وجمعُها فَرِيص. وَقَالَ النَّابِغَة:
شكّ الفريصةَ بالمدْرى فأنقذه
شكّ المبيطر إِذْ يشفي من العضدِ
وَقَالَ أَبُو عبيد: هِيَ اللّحمة الَّتِي بَين الجَنْب والكَثف الَّتِي لَا تزَال تُرْعَد من الدَّابَّة.
стр. 3432
قَالَ: وأَحْسَب الَّذِي فِي الحَدِيث غير هَذَا، إِنَّمَا أَرَادَ عَصَبَ الرَّقبة وعروقَها، لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تثور عِنْد الْغَضَب.
وَأَخْبرنِي ابنُ هاجك عَن ابْن جبلة أَنه سمع ابْن الْأَعرَابِي فسّر الفَرِيص كَمَا فسّره الْأَصْمَعِي، فَقيل لَهُ: هَل يَثور الفَرِيص؟ قَالَ: إِنَّمَا يَعْنِي الشّعْر الّذي على الفَرِيص كَمَا يُقَال: فلَان ثَائِر الرأسِ: أَي ثَائِر شَعرِ الرَّأْس.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: فَرَصْت الرجلَ أفْرِصه: إِذا أصبتَ فريصتَه.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الفَرِيصةُ: اللّحمَةُ الَّتِي بَين الكَتِف والصّدْر. والفَرِيصة أُم سُوَيْد.
وروى أَبُو تُرَاب للخليل أَنه قَالَ: فريصةُ الرجل: الرَّقَبَة. وفَرِيسُها: عروقُها.
وَفِي حَدِيث قَيْلَة: أَن جُوَيْرِيَةً لَهَا كَانَت قد أَخَذتهَا الفَرْصة.
قَالَ أَبُو عُبيد: الْعَامَّة تَقول لَهَا: الفَرسة بِالسِّين والمسموع من الْعَرَب بالصَّاد وَهِي ريحُ الحدَبة.
قَالَ: والفَرْسُ بِالسِّين: الكَسْر. والفَرْص: الشّق.
وَقَالَ اللَّيْث: الفَرْصُ: شَدُّ الجلدِ بحديدة عريضة الطَّرَف تَفْرِصُه بهَا فَرْصاً غَمزاً؛ كَمَا يَفْرِص الحَذَّاءُ أُذُنَي النَّعل عِنْد عقبهما بالمِفْرَص ليجعل فِيهَا الشِّراك.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الفريصة: الاست، وَهُوَ أَيْضا مرجع الْمرْفق. وَأنْشد:
جَوادٌ حِين يَفْرِصُه الفَرِيصُ
يَعْنِي حِين يشُقّ جلدَه العرَقُ.
وتَفْرِيصُ أسْفل نَعْلِ القِرَاب: تَنْقيشُه بِطرف الحديدة.
رفص: أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: هِيَ الفُرْصةُ والرُّفْصة: النَّوْبةُ تكون بَين الْقَوْم يتَناوَبُونها على المَاء.
قَالَ الطِّرِمّاح:
كأَوْبِ يَدَيْ ذِي الرُّفْصَةِ المُتَمَتِّحِ
أَبُو عُبَيْد عَن أبي زيد: ارْتَفَص السّعرُ ارتفاصاً فَهُوَ مُرْتَفِص: إِذا غلا وارتفع.
قلت: كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من الرُّفْصة وَهِي النَّوْبَة.
صفر: فِي الحَدِيث: (لَا عَدْوَى وَلَا هامَةَ وَلَا صَفَر) .
قَالَ أَبُو عبيد: فسّر الَّذِي روى الحديثَ أَن الصَّفَر: دوابُّ الْبَطن.
وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: سمعتُ يُونُس يسْأَل رُؤْبَةَ عَن الصَّفَر فَقَالَ: هُوَ حَيَّةٌ تكون فِي الْبَطن، تصيبُ الماشيةَ وَالنَّاس.
قَالَ: وَهِي عِنْدِي أعْدَى من الجَرَب عِنْد الْعَرَب.
قَالَ أَبُو عُبَيْد: فأَبطل النبيُّ ﷺ أَنَّهَا تُعْدِي.
стр. 3433
قَالَ: وَيُقَال: إِنَّهَا تشتدّ على الْإِنْسَان وتؤذيه إِذا جَاع.
وَقَالَ أعشى باهلة:
وَلَا يَعَضُّ على شُرْسُوفِهِ الصَّفَر
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبيدة: يُقَال فِي الصفَر أَيْضا: أَنه تأخيرهم المُحَرَّم إِلَى صفر فِي تَحْرِيمه. والوَجْه فِيهِ التفسيرُ الأوّل.
وَفِي حَدِيث آخر قَالَ: (صَفْرَةٌ فِي سَبِيل الله خيرٌ من حُمْرِ النَّعَم) ، أَي: جَوْعةٌ.
وَقَالَ التّمِيميّ: الصَّفَرُ: الجوعُ. وَقيل للحيّة الَّتِي تَعُضُّ البطنَ: صَفَرٌ، لِأَنَّهَا تفعل ذَلِك إِذا جَاع الْإِنْسَان.
الحرّاني عَن ابْن السّكيت: صَفِرَ الرجل يَصْفَر تصفيراً. وصَفِرَ الْإِنَاء من الطعامِ وَالشرَاب، والرَطْبُ من اللّبن يَصْفَر صَفَراً، أَي: خلا، فَهُوَ صَفِر.
وَيُقَال: نَعُوذ بِاللَّه من قرَع الْغناء وصَفَر الْإِنَاء. وَأنْشد:
وَلَو أَدْرَكْنَهُ صَفِرَ الوِطاب
يَقُول: لَو أدركتْه الخيلُ لقتلته ففرَغَت وِطابُ دَمِهِ وَهِي جُسمانه مِن دَمِه إِذا سُفِك.
أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: الصُّفارُ: الماءُ الْأَصْفَر.
وَقَالَ اللّيثُ: صَفَرُ: شهرٌ بعد المُحَرَّم، وَإِذا جُمعا قيل لَهما الصّفَران، قَالَ: والصُّفَارُ: صَفْرَةٌ تعلو اللَّونَ والبَشَرة من داءٍ.
قَالَ: وصاحبُه مَصْفُور، وَأنْشد:
قَضْبَ الطَّبيبِ نائِطَ المَصْفُور
وَقَالَ اللَّيْث: والصُّفْرَةُ: لونُ الْأَصْفَر. وَفعله اللازمُ الاصفرار.
قَالَ: وَأما الاصفِيرارُ: فَعَرَضٌ يَعْرِض للْإنْسَان، يُقَال: يَصْفَارُّ مرَّةً ويحمارُّ أُخْرَى. وَيُقَال فِي الأول: اصْفَرَّ يَصْفَرّ.
قَالَ: والصَّفِير من الصَّوْت بالدواب: إِذا سُقيت.
والصّفَّارةُ: هَنَةٌ جوفاءُ من نُحاس يَصْفِر فِيهَا الغلامُ للحَمام، ويصفِر فِيهَا بالحِمار ليَشربَ.
قَالَ: والصِّفرُ: الشَّيْء الْخَالِي، يُقَال: صَفِرَ يَصفُر صُفُوراً فَهُوَ صِفْر، والجميع والذّكَرُ وَالْأُنْثَى والواحدُ فِيهِ سَوَاء.
والصِّفْرُ فِي حِسَاب الهِنْد: هُوَ الدائرة فِي الْبَيْت يُغني حسابه.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي طَالب قَالَ: قولُهم مَا فِي الدَّار صافِر.
قَالَ أَبُو عُبَيدة والأصمعي: الْمَعْنى مَا فِي الدَّار أحَدٌ يَصْفِرُ بِهِ، وَهَذَا مِمَّا جَاءَ على لفظ فَاعل، وَمَعْنَاهُ مَفْعول بِهِ، وَأنْشد:
خَلَت المَنازِلُ مَا بهَا
ممّن عَهِدْتُ بهنّ صافِرْ
قَالَ: وَقَالَ غيرُهما: مَا بهَا صافر، أَي:
стр. 3434
مَا بهَا أحد، كَمَا يُقَال: مَا بهَا دَيَّار.
وَقَالَ اللَّيْث: أَي مَا بهَا أحدٌ ذُو صَفِير. وَبَنُو الأصفَر: مُلوكُ الرُّوم.
وَقَالَ عديُّ بنُ زيد:
وَبَنُو الْأَصْفَر الكرامُ مُلُوكُ الر
وم لم يَبقَ منهمُ مأثُورُ
والصُّفْر: النُّحَاسُ الجيّد.
وأَبو صُفْرَة: كُنْيَةُ والدِ المُهلّب. والصُّفْرِيَّة: جنسٌ من الْخَوَارِج.
قَالَ بَعضهم: سُمُّوا صُفْرِيَّةً لأَنهم نُسِبوا إِلَى صُفرة ألوانهم.
وروَى أَبُو حَاتِم عَن الأصمعيّ أَنه قَالَ: الصوابُ فِي الْخَوَارِج الصِّفْرِيَّة، بِالْكَسْرِ.
قَالَ: وخاصَمَ رجل مِنْهُم صاحبَه فِي السجْن فَقَالَ لَهُ: أَنْت وَالله صِفرٌ من الدّين؛ فسُمُّوا صِفْرِيَّة.
قَالَ: وَأما الصَّفريَّة فهم المهالبة، نُسِبوا إِلَى أبي صفْرَة.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه أنْشدهُ:
يَا رِيحَ بَيْنُونَة لَا تَذْمِينا
جئتِ بألوان المُصْفَرِّينا
قَالَ قوم: هُوَ مَأْخُوذ من المَاء الْأَصْفَر، وصاحبُه يَرشَح رَشحاً مُنْتِناً.
وَقَالَ قوم: هُوَ مأخوذٌ من الصَّفَر، وَهِي حَيَّاتُ البَطن.
وأخبرَني المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الصَّفَرِيَّة: من لَدُن طُلُوع سُهَيل إِلَى سُقوط الذِّرَاع، تُسمَّى أَمطارُ هَذَا الْوَقْت صَفَرِية.
وَقَالَ: يطلع سُهَيْل والجبهة لَيْلَة وَاحِدَة لاثني عشرَة لَيْلَة من آب.
وَقَالَ أَبُو سَعيد الصفَرِيَّة: مَا بَين تَوَلِّي القَيْظ إِلَى إقبال الشتَاء.
وَقَالَ أَبُو زيد: أوّل الصفَرِيَّة طلوعُ سُهَيل وآخرُها طلوعُ السِّماك.
قَالَ: وَفِي أوّل الصفَرِيّة أَرْبَعُونَ لَيْلَة يخْتَلف حرُّها وبردُها تسمَّى المعتدِلات.
وَقَالَ اللَّيْث: الصفَرِيّة: نباتٌ يكونُ فِي أوّل الخريف تَخضرّ الأرضُ ويورق الشّجر.
وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: الصّقَعِيّ أولُ النّتاج، وَذَلِكَ حِين تَصقَع الشمسُ فِيهِ رؤوسَ البَهْم صَقْعاً. وبعضُ العَرب يَقُول لَهُ: الشمسيّ والقَيْظِي، ثمَّ الصفَرِيّ بعد الصقَعِيّ وَذَلِكَ عِنْد صِرامِ النّخل، ثمَّ الشّتوِيّ وَذَلِكَ فِي الرّبيع، ثمَّ الدفَئِيّ وَذَلِكَ حِين تَدفَأُ الشَّمْس، ثمَّ الصيْفِيّ ثمَّ القَيْظِيّ، ثمَّ الخَرَفيَّ فِي آخر القَيْظ.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ﴾ (المرسلات: ٣٣) ، قَالَ: الصُّفر: سودُ الْإِبِل، لَا تَرى أسوَدَ من الْإِبِل إلاّ وَهُوَ مُشرَب صفْرةً، وَلذَلِك سَمَّت العربُ سودَ الْإِبِل صفْراً، كَمَا
стр. 3435
سَمّوا الظِّباء أُدْماً لما يعلوها من الظُّلمة فِي بياضِها.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الأصفرُ: الأسوَد. وَقَالَ الْأَعْشَى:
تلكَ خَيلِي مِنْهُ وَتلك رِكابي
هن صفْرٌ أولادُها كالزَّبيبِ
وَقَالَ الليثُ: الصفَارُ: مَا بَقيَ فِي أصُول أَسْنَان الدابَّة من التِّبْن والعَلَف للدوابّ كلهَا.
وَقَالَ ابْن السكّيت: السَّحَم والصَّفار بِفَتْح الصَّاد نَبْتان. وأَنشد:
إِن العُرَيْمَة مانعٌ أرمَاحنا
مَا كَانَ من سَحَمٍ بهَا وصفَارِ
والصفْراء: نَبْتٌ من العُشْب. والصفْراء: شِعبٌ بِنَاحِيَة بَدْرٍ، وَيُقَال لَهَا الأصافر.
وَقَالَ ابْن الأَعرابي: الصفَارِيّة: الصَّعْوَة. والصافر: الجبان.
ص ر ب
صَبر، صرب، برص، بصر، ربص: مُستعملة.
صَبر: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: أصبَرَ الرجلُ: إِذا أَكل الصَّبِيرَة، وَهِي الرُّقاقةُ الَّتِي يَغْرِفُ عَلَيْهَا الخبازُ طعامَ العُرْس.
قَالَ ابْن عَرَفَة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاصْبِرُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (الْأَنْفَال: ٤٦) ، قَالَ: الصبرُ صبران هما عُدَّتان للْإيمَان: الصَّبْر على طَاعَة الله وَمَا أمره، وَالصَّبْر عَن مَعْصِيّة الله جلّ ثَنَاؤُهُ وَمَا نهى عَنهُ.
وَقَالَ فِي قَوْله: ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ (إِبْرَاهِيم: ٥) ، يُقَال: صابر وصبّار وصبور؛ فَأَما الصّبور فالمقتدر على الصَّبْر، كَمَا يُقَال: قتول وضروب، أَي: فِيهِ قدرَة على ذَلِك. والصبَّار: الَّذِي يصبر وقتا بعد وَقت. والشكور: أوكد من الشاكر وَهَذَانِ خلقان مدح الله بهما نَفسه، وَقد نعت بهما خلقه.
وأصبَرَ الرجلُ: وَقَع فِي أُمّ صَبُّور، وَهِي الدَّاهية، وَكَذَلِكَ إِذا وَقع فِي أمِّ صبّار، وَهِي الحرّة.
وأصبَر الرجل: إِذا جَلَس على الصَّبير الأقدر وَهُوَ الْوسط من الْجبَال وأصبَر سَدَّ رَأسَ الحَوْجَلَة بالصِّبار، وَهُوَ السِّداد. وَيُقَال لِرَأسها الفعولة والعرعُرة والأنبوب والبلبة.
وَقَالَ اللَّيْث: الصبْرُ: نقيضُ الجَزَع. والصبْر: نَصْبُ الإنسانِ للْقتْل، فَهُوَ مَصْبور. والصَّبر: أَن تَأْخُذ يمينَ إنسانٍ، تَقول: صبَرتُ يمينَه، أَي: حلَّفْتُه، وكلُّ من حبستَه لقتلٍ أَو يمينٍ فَهُوَ قتلُ صبْرٍ، ويمينُ صبْرٍ.
وَفِي حَدِيث النبيّ ﷺ (أَنه نَهى عَن قَتْل شيءٍ من الدَّوَابّ صَبراً) .
قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ أَبُو زيد وَأَبُو عَمْرو فِي
стр. 3436
قَوْله: (صَبراً) : هُوَ الطَّائِر أَو غيرُه من ذواتِ الرُّوح يُصْبر حيّاً ثمَّ يُرمَى حَتَّى يُقتَل.
قَالَ: وأصلُ الصَّبر الحَبْس، وكلُّ من حَبَس شَيْئا فقد صبَره.
وَمِنْه الحَدِيث الآخَر فِي رجُلٍ أمسَكَ رجلا وقتَلَه آخَرُ فَقَالَ: (اقتُلوا الْقَاتِل واصبروا الصابر) . قَوْله: اصبِرُوا الصابر: يَعْنِي احبِسوا الَّذِي حَبَسه للْمَوْت حَتَّى يموتَ.
وَمِنْه يُقَال للرجل يقدَّم فتُضرَب عُنقه: قُتِل صبرا، يَعْنِي أنّه أُمْسِك على الْمَوْت، وَكَذَلِكَ لَو حَبَس رجلٌ نفسَه على شَيْء يُريدهُ قَالَ: صبرتُ نَفسِي.
وَقَالَ عنترة يذكر حَربًا كَانَ فِيهَا:
فصبَرْت عارِفَة لذَلِك حُرَّةً
تَرْسُو إِذا نَفْسُ الجبَان تَطلَّعُ
قَالَ أَبُو عُبَيد: يقولُ: إِنَّه قد حبس نَفسه، ومِن هَذَا يَمين الصَّبْر، وَهُوَ أَن يَحبِسه، السّلطان على الْيَمين حَتَّى يحلِف بهَا، فَلَو حلَف إنسانٌ من غير إحلافٍ مَا قيل: حلف صبْراً.
وَقَالَ اللَّيْث: الصبِرُ: عُصارة شجرٍ ورقُها كقُرُب السكاكين طوالٌ غِلاظٌ فِي خُضْرَتها غُبْرة وكُمْدَة مقشعّرة المنظر، يخرج وَسطهَا ساقٌ عَلَيْهِ نَوْرٌ أصفرُ ثَمِه الرِّيح.
قَالَ: والصُّبَارُ: حَمل شَجَرَة طعمُه أشدُّ حموضةً من المَصْل لَهُ عجْم أحمرُ عريضٌ يسمَّى التَّمَر الهِنْدِيّ.
ثَعْلَب عَن سَلَمة عَن الْفراء قَالَ: الصُّبَار: التَّمْر الهِنْديّ، بِضَم الصَّاد. والصُبَار: الحجارةُ المُلْس. قَالَ: والصبار: صِمامُ القارُورة.
أَبُو عُبَيد، عَن أبي عُبَيْدةَ قَالَ: الصُّبارة: الْحِجَارَة، بِضَم الصَّاد قَالَ الْأَعْشَى:
من مُبْلغُ عَمْراً بأنَّ
المَرْءَ لم يُخلق صبارَة
وَقَالَ: الصّبرُ: الأَرْض الَّتِي فِيهَا حَصباء وَلَيْسَت بغليظةٍ، وَمِنْه قيل للحَرّة: أمُّ صبار.
شمر عَن ابْن شُمَيْل: أمُّ صبَّار: هِيَ الصَّفاة الَّتِي لَا يَحيكُ فِيهَا شَيْء. وَقَالَ: الصبَّارة: الأرضُ الغليظة المَشرفة الشأْسه لَا تُنبتُ شَيْئا، وَهِي نحوٌ من الجبلُ.
وَقَالَ: هِيَ أم صبّارٍ، وَلَا تسمَّى صبارةً، وَإِنَّمَا هِيَ قُفٌّ غَلِيظَة.
وَقَالَ الْأَحْمَر: الصُّبْرُ جانبُ الشَّيْء، وبُصْرُه مِثلُه.
وَيُقَال: صُبْرُ الشَّيْء: أَعْلَاهُ. ومنهُ قولُ ابْن مَسْعُود: سِدرَة المنتهَى: صُبْرُ الْجنَّة. قَالَ: صُبْرُها: أَعْلَاهَا.
وَقَالَ النَّمِر يصفُ رَوْضةً:
стр. 3437
عَزَبَتْ وباكَرَها الرَّبيع بدِيمَةٍ
وَطْفاءَ يَملؤُها إِلَى أَصْبارِها
وَقَالَ غَيره: أصبارُ القَبْر: نواحِيه.
والصَّبْرة من الْحِجَارَة: مَا اشتدّ وغَلُظ، وجمعُها الصَّبار، وَأنْشد:
كأنّ تَرنُّم الهاجاتِ فِيهَا
قُبيلَ الصّبح أصواتَ الضَّبار
شبه نَقِيقَ الضَّفادِع بوَقْع الْحِجَارَة. ويُقال للداهية الشَّدِيدَة أم صبور. وَقَالَ غَيره: يُقَال: وَقَع فلانٌ فِي أم صَبُّور، أَي: فِي أَمر لَا مَنْفَذ لَهُ عَنهُ. وَقيل: أمُّ صَبّور: هَضْبة لَا مَنفَذ لَهَا، تضْرب مَثلاً للداهية وَأنْشد:
أوقعَه اللَّهُ بسوءِ سَعْيِه
فِي أمِّ صَبُّورِ فأَوْدَى ونَشِبْ
وَفِي حَدِيث عمَّار حِين ضرَبه عُثْمَان رحمهمَا الله فلمّا عُوتِبَ فِي ضربِه إيّاه قَالَ: هَذِه يَدِي لعَمّارٍ فليَصْطَبر، مَعْنَاهُ فليقتصّ. يُقَال: صَبَر فلانٌ فلَانا لوليِّ فلانٍ، أَي: حَبَسه. وأَصْبَره، أَي: أقصَّه مِنْهُ، فاصْطَبَر، أَي: اقتَصَّ.
أَبُو عُبَيد عَن الْأَحْمَر: أقادَ السلطانُ فلَانا وأقَصَّه وأَصْبَرَه بِمَعْنى وَاحِد: إِذا قَتَلَه بقَوَد وأَباءَهُ مِثلُه.
أَبُو عُبَيْد، عَن أبي زيد: صَبَرْت بفلان أَصْبِر بِهِ صَبْراً: إِذا كفلتَ بِهِ فأنابه صَبِيرٌ. وَقَالَ الْكسَائي مثله. قَالَ: وصَبَرْتُ الرجَل أصبره: إِذا لزمتَهُ وَقد أتيتُه فِي صَبَارّة الشِّتاء، أَي: فِي شدّة البَرْد.
وَفِي الحَدِيث عَن النبيّ ﷺ (أَن الله جلَّ وعزَّ قَالَ: إِنِّي أَنا الصبور) . قَالَ أَبُو إِسْحَاق: الصَّبور فِي صِفَة الله تَعَالَى الْحَلِيم، قَالَ الأصمعيّ: أدهقتُ الكأس إِلَى أَصْحَابهَا، أَي: إِلَى أعاليها. قَالَ: والصَّبِيرُ: السحابة الْبَيْضَاء. قَالَ: والصَّبِيرُ الّذي يَصبرُ بعضُه فوقَ بعض درجا.
وَقَالَ أَبُو زيد: الصَّبِيرُ: الجَبلُ.
وَقَالَ اللَّيْث: صَبيرُ الْخُوان: رُقاقة عريضةٌ تُبْسَط تَحت مَا يُؤْكَل من الطَّعَام. وصَبيرُ الْقَوْم: زعيمُهم، والصُّبْرة من الطَّعَام: مثل الصُّوفة بعضه فَوق بعض.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الصَّبْر: الْإِكْرَاه؛ يُقَال: أصبَر الْحَاكِم فلَانا على يَمِين صبْرٍ، أَي: أكرَهَه.
قَالَ: والصّبر: الجرْأة، وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ (الْبَقَرَة: ١٧٥) ، أَي: مَا أجرأهم على عمل أهلِ النَّار.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: سَأَلت الخَلَنْجِي عَن الصَّبْر فَقَالَ: ثَلَاثَة أَنْوَاع: الصبْرُ على طَاعَة الجبّار، والصبْرُ على مَعَاصي الجبَّار، وَالصَّبْر على الصبْر على طَاعَته وترِك مَعْصِيَته.
وَيُقَال: رجل صَبُور، وامرأةٌ صَبُور بِغَيْر
стр. 3438
هَاء، وجمعُها صبُر.
بصر: قَالَ اللَّيْث: البَصَرُ: العيْن، إلاّ أنّه مذكَّر. والبَصرُ: نَفاذٌ فِي القَلْب. والبصَارة: مَصدَر البَصير، والفعلُ بصُر يَبْصُر. وَيُقَال: بَصُرْتُ بِهِ.
وَيُقَال: تبصّرْتُ الشَّيْء شِبْه رَمَقْتُه. واستَبصَر فِي أمره ودِينِه: إِذا كَانَ ذَا بَصِيرَة.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿عَنِ السَّبِيلِ﴾ (العنكبوت: ٣٨) ، أَي: كَانُوا فِي دينهم ذَوي بصائر.
قَالَ: فَنَادَوْهُ: وَكَانُوا مستبصرين، أَي: معجبين بضلالتهم.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: مَعْنَاهُ: أنّهم أتَوْا مَا أتَوْا وَقد بُيّن لَهُم أَن عاقبتَه عذابُهم، والدَّليل على ذَلِك قَوْله: ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَاكِن كَانُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (النَّحْل: ٧١) ، فَلَمَّا بيّن لَهُم عاقبةَ مَا نَهَاهُم عَنهُ كَانَ مَا فعل بهم عَدْلاً وَكَانُوا مستبصرين.
وَقَالَ الْأَخْفَش فِي قَوْله: ﴿بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ﴾ (طه: ٩٦) ، أَي: علمتُ مَا لم تعلمُوا، من البَصيرة. وأبصَرتُ بالعَيْن.
وَقَالَ الزّجاج: بَصُر الرجلُ يَبصُرُ: إِذا صَار عَلِيماً بالشَّيْء، وأبصرتُ أبصِرُ: نظرتُ، فالتأويل عَلِمْتُ بِمَا لم تعلَموا بِهِ.
وَقَوله جلّ وعزَّ: ﴿) وَأَخَّرَ بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ ﴿ (بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ (الْقِيَامَة: ١٤، ١٥) .
قَالَ الْفراء: يَقُول على الْإِنْسَان من نفسِه رُقَباء يَشْهَدُون عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ: اليدان والرِّجْلان والعيْنان والذَّكَر، وَأنْشد:
كأَن على ذِي الطِّنْءِ عينا بَصِيرَة
بمَقْعَدِه أَو مَنظَرٍ هوَ ناظرُهْ
يُحاذِر حَتَّى يَحسَب الناسَ كلَّهمْ
من الْخَوْف لَا تَخفَى عَلَيْهِم سرائِرُهْ
وَقَالَ اللَّيْث: البَصيرة: اسمٌ لما اعْتقد فِي القَلْب من الدِّين وَتحقّق الْأَمر.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الباصِرُ: المُلَفِّق بَين شُقَّتَيْن أَو خِرْقَتَين، يُقَال: رأيتُ عَلَيْهِ بصيرَةً من الْفقر، أَي: شُقَّةً ملفَّقة.
قَالَ: والبَصيرة أَيْضا: الشُّقَّة الَّتِي تكون على الْخِباء.
ابْن السّكيت عَن أبي عَمْرو: البَصرُ: أَن يُضَمَّ أَدِيمٌ إِلَى أَديم يُخَاطان كَمَا يُخاط حَاشيَتا الثَّوْب. والبصْر: الحِجارةُ إِلَى الْبيَاض، فَإِذا جاءُوا بِالْهَاءِ قَالُوا: البَصْرة، وَأنْشد:
جَوانبُه من بَصْرةٍ وسِلَامِ
وَقَالَ:
إِن تَكُ جُلْمُودَ بَصْرٍ لَا أؤَبِّسُهُ
أوقِدْ عَلَيْهِ فأَحْمِيهِ فيَنصدِعُ
стр. 3439
سَلمةُ عَن الفرّاء قَالَ: البِصْرُ والبَصْرة: الْحِجَارَة البَرَّاقة.
وَقَالَ ابْن شُميل: البَصَرَةُ: أرضٌ كَأَنَّهَا جَبَل من جِصّ، وَهِي الَّتِي بُنِيَتْ بالمِرْبَد؛ وَإِنَّمَا سُمّيت البَصْرة بَصْرَةً بهَا.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: البَصرةُ والكَذَانُ: كِلَاهُمَا الحجارةُ الَّتِي لَيست بصُلْبه.
وَقَالَ شمر: قَالَ الفرّاء وَأَبُو عَمْرو: أرضُ فلانٍ بُصْرَة بِضَم الْبَاء: إِذا كَانَت حَمراءُ طيّبتَه. وأرضٌ بَصِرةٌ: إِذا كَانَت فِيهَا حجارةٌ تَقطَع حوافرَ الدّواب. وبُصْرُ الأَرْض: غِلَظُها.
أَبُو عُبَيْد عَن الأصمعيّ وَأبي عَمْرو: يُقَال: هَذِه بَصيرةٌ من دَم، وَهِي الجَدِيَةُ مِنْهَا على الأَرْض، وأَنْشَد:
رَاحُوا بَصائِرُهمْ على أَكتافِهِمْ
وبَصيرَتِي يَعْدُو بهَا عَتَدٌ وَأَي
يَعْنِي بالبصائرِ: دمَ أَبِيهِم.
وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي قَوْله: راحُوا بَصائِرُهم، يَعنِي ثِقْل دِمَائِهِمْ على أكتافهم لَم يثأروا بهَا.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: البَصيرة: الدِّيَة. والبَصيرَة: مِقْدَار الدِّرْهم من الدَّم. البَصِيرة: التُّرْس. والبَصيرة: الثَّبَات فِي الدِّين.
قَالَ: والبصائر: الدِّيات فِي الْبَيْت. قَالَ: أَخَذُوا الدِّيات فَصَارَت عاراً. وبصيرتي، أَي: تَأْرِي قد حملتُه على فرسي لأُطالبَ بِهِ، فبَيْنِي وبينَهم فرق.
سَلمَة عَن الفَرّاء قَالَ: الباصَرُ: القَتَب الصَّغِير وَهِي البَواصِر.
وَقَالَ فِي قَوْله: ﴿وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا﴾ (الْإِسْرَاء: ٥٩) ، قَالَ الْفراء: جعل الفعلَ لَهَا، وَمعنى: (مُبْصِرَة) : مضيئةً، كَمَا قَالَ جلّ وعزّ. ﴿وَالنَّهَارَ مُبْصِراً﴾ (يُونُس: ٦٧) ، أَي: مضيئاً.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: معنى (مُبصِرة) : أتبصِّرهم، أَي: تبيِّن لَهُم. وَمن قَرَأَ: (مَبْصَرةً) فَالْمَعْنى: بيّنةً. وَمن قَرَأَ: (مُبْصَرَة) فَالْمَعْنى: مُتَبَيِّنةً. (فَظَلَمُوا بهَا) ، أَي: ظلمُوا بتكذيبها.
وَقَالَ الْأَخْفَش: (مُبْصِرَةً) ، أَي: مُبصَرّاً بهَا.
قلتُ: والقولُ مَا قَالَ الفرّاء، أَرَادَ: آتَيْنَا ثمودَ النَّاقة آيَة مبصِرةً، أَي: مضيئةً.
ابْن السكّيت فِي قَوْلهم: أَرَيْتُه لَمْحاً باصراً، أَي: نظرا بتحديقٍ شَدِيد.
قَالَ: ومَخرَجٌ باصرٌ مِن مخرج قَوْلهم: رجلٌ تامر، فَمَعْنَى باصر ذُو بَصَر، وَهُوَ من أبصَرْتُ، مثل: مَوْتٍ مائِت، من أمَتُّ.
وَقَالَ اللَّيْث: رأى فلَان لَمْحاً باصراً، أَي: أمرا مفروغاً مِنْهُ.
وَأنْشد:
стр. 3440
وَدون ذَاك الْأَمر لمح باصر
وَقَالَ غَيره: رَأَيْت فلَانا لمّاحاً باصراً، أَي: نظر بتحديق.
قلتُ: والقولُ هُوَ الأوّل.
وَقَالَ اللَّيْث: إِذا فَتَح الجَرْوُ عينَه قيل: بَصَّر تَبْصيراً.
وَيُقَال: البصيرة: الدِّرع، وكلُّ مَا لُبِس من السِّلَاح فَهُوَ بَصائرُ السّلاح.
وَيُقَال للفِراسة الصادقة: فِراسةٌ ذاتُ بَصِيرَة.
قَالَ: والبصيرةُ: العِبْرة، يُقَال: أما لَك بصيرةٌ فِي هَذَا؟ أَي: عِبْرةٌ تعْتَبر بهَا، وأَنشَد:
فِي الذّاهِبِين الأوّلينَ
من القُرون لنا بصائرْ
أَي: عِبَر.
اللِّحياني عَن الكسائيّ: إِن فلَانا لمَعْضُوب البُصَر: إِذا أصَاب جِلْدَه عُضابٌ، وَهُوَ داءٌ يَخرج بِهِ.
وَيُقَال: أعمى الله بصائره، أَي: فِطَنَه.
وَيُقَال: بَصَّر فلانٌ تَبْصيراً: إِذا أَتَى البَصْرة.
قَالَ ابْن أَحْمَر:
أُخبِّرُ من لاقيتُ أنِّي مُبَصِّرٌ
وكائنْ تَرَى قبلِي من النَّاس بَصّرَا
وَقَالَ اللَّيْث: فِي البَصْرَة ثلاثُ لُغَات: بَصْرَة، وبِصْرة، وبُصْرة، اللّغة الْعَالِيَة البَصْرة.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿لَاّ تُدْرِكُهُ الَاْبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الَاْبْصَارَ﴾ (الْأَنْعَام: ١٠٣) ، أعلمَ اللَّهُ جلّ وعزّ أنّه يُدرك الْأَبْصَار، وَفِي هَذَا الْإِعْلَام دليلٌ على أَن خَلْقَه لَا يُدرِكون الأبصارَ، أَي: لَا يعْرفُونَ حَقِيقَة البَصر، وَمَا الشيءُ الَّذي بِهِ صارَ الإنسانُ يُبصِرُ من عَيْنيه دون أَن يُبصِر من غَيرهمَا من سَائِر أَعْضَائِهِ، فأَعلَم أنّ خَلْقاً مِنْ خَلْقِه لَا يُدرِك المخلوقون كُنْهَه، وَلَا يُحيطون بِعلمه، فَكيف بِهِ جلَّ وعزّ، فالأبصارُ لَا تُحيط بِهِ، وَهُوَ اللَّطيفُ الخبيرُ.
فأمّا مَا جَاءَ من الْأَخْبَار فِي الرُّؤْيَة وصحّ عَن رَسُول الله ﷺ فغيرُ مَدْفُوع، وَلَيْسَ فِي هَذِه الْآيَة دليلٌ على دَفعها، لِأَن معنى هَذِه الْآيَة معنى إدراكِ الشَّيْء، والإحاطة بحقيقته، وَهَذَا مَذهبُ أهلِ السّنّة وَالْعلم بِالْحَدِيثِ.
وقولُه جلّ وعزّ: ﴿قَدْ جَآءَكُمْ بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ﴾ (الْأَنْعَام: ١٠٤) ، أَي: قد جَاءَكُم القرآنُ الَّذِي فِيهِ البيانُ والبصائر، فَمن أَبْصَر فلنفسِه نَفْعُ ذَلِك، وَمن عَمِي فعلَيْهَا ضَررُ ذَلِك، لِأَن الله غنيّ عَن خَلْقه.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أبصَرَ الرجلُ: إِذا خَرَجَ من الكُفْر إِلَى بَصيرة الْإِيمَان،
стр. 3441
وأنشَد:
قَحْطانُ تَضرِب رأسَ كلِّ متوَّجٍ
وعَلى بصائرِها وإنْ لَم تُبْصِرِ
قَالَ: بصائرُها: إسلامُها، وَإِذ لم تبصر فِي كفْرِها، وأَبصر: إِذا عَلَّق على بَاب رَحْله بَصِيرَة، وَهُوَ شقة من قطن أَو غيرِه.
وَقَالَ اللّحياني فِي قَوْله: ﴿بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ﴾ (طه: ٩٦) ، أَي: أَبصَرْتُ، ولغةٌ أُخْرَى: بَصِرْتُ بِهِ أبْصَرُ بِهِ، وَيُقَال: أَبْصِرْ إليّ، أَي: انظُرْ إليّ.
وبُصْرَى: قريةٌ بِالشَّام فتُنسَب إِلَيْهَا السّيوف البُصْريَّة.
صرب: أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: إِذا حُقِنَ اللّبَنُ أيّاماً فِي السِّقاء حَتَّى اشتدّ حَمَضُه، فَهُوَ الصَّرْب والصَّرَب، وَأنْشد:
أرضٌ عَن الْخَيْر وَالسُّلْطَان نائيةٌ
فالأطْيَبان بهَا الطُّرْثُوثُ والصَّرَبُ
وَقَالَ شَمِر: قَالَ أَبُو حَاتِم: غَلِط الأصمعيّ فِي الصَّرَب أَنه اللَّبن الحامِضُ.
قَالَ: وقلتُ لَهُ: الصَّرَبُ: الصّمْغ، والصَّرْبُ: اللَّبن، فعَرَفه، وَقَالَ كَذَلِك الحَرّانيّ عَن ابْن السكّيت قَالَ: الصَّرَبُ: اللّبن الحامض.
يُقَال: صَرَب اللبَن فِي السِّقاء: إِذا حَقَنَه فِيهِ، يَصْرُبه صَرْباً، والسِّقاءُ: هِيَ المِصْرَب وجمعُه المَصارِب.
وَيُقَال: جاءَنا بصَربةٍ تَزْوِي الوجهَ، وَأنْشد:
سَيَكْفيك صَرْبَ القَوم لَحمٌ مُغرَّضٌ
وماءُ قُدور فِي الجِفان مَشُوب
قَالَ: والصَّرْبُ: الصمغُ الْأَحْمَر، صمغُ الطَّلْح.
أَبُو عُبَيد عَن الْأَحْمَر: إِذا جَعل الصبيُّ يَمكُث يَوْمًا لَا يُحْدِث قيل: صَربَ لِيَسْمَن.
وَقَالَ أَبُو زيد: صَرَب بَوْلَه وحَقَنَه: إِذا أَطَالَ حَبْسَه.
وَفِي حَدِيث أَبي الأحْوص الجُشَميّ عَن أَبِيه أنّ النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ: (هَل تُنْتَج إبِلُكَ وافيةً آذانُها فتجدَعُها، وَتقول صَرْبَى) .
قَالَ القُتَيْبي: قولُه: صَرْبَى، نَحْو سَكْرَى، من صَرَبْتُ اللَّبنَ فِي الضّرْع: إِذا جمعتَه وَلم تَحلُبه.
وَقيل للبَحِيرة: صَرْبَى، لأنّهم كَانُوا لَا يَحلُبونها إِلَّا للضَّيف فيَجتمع اللّبن فِي ضَرْعها، كَمَا قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق.
وَقَالَ سعيد بنُ المسيَّب: البَحيرة الّتي يُمْنَع دَرُّها للطّواغيت فَلَا يَحلُبها أحدٌ من النَّاس.
وَقَالَ القُتَيْبيّ: كأنّ الصَّرْبى الّتي صَرَبَت اللبَن فِي ضَرْعِها، أَي: جمعتْه.
قَالَ بَعضهم: يَجْعَل الصرب من الصرم
стр. 3442
وَهُوَ الْقطع، يَجْعَل الْبَاء مبدلةً من الْمِيم، كَمَا يُقَال: ضربةُ لازِمٍ ولازِب، وَكَأَنَّهُ أصحّ التفسيرين لقَوْله: فتجْدع هَذِه فَتَقول صَرْبَى.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعْرَابي قَالَ: الصربُ: جمعُ صَرْبَى، وَهِي المشقوقة الْأذن مثل البَحيرة فِي النوق. وَيُقَال للوطب الَّذِي يجمع فِيهِ اللَّبن فيحمض: مصرب وَجمعه مصارب.
وحدّثني محمّد بنُ إِسْحَاق قَالَ: حدَّثنا عمر بنُ شَبَّةَ قَالَ: حدَّثنا غُنْدَر عَن شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: سمعتُ أَبا الْأَحْوَص يحدِّثُ عَن أَبِيه قَالَ: أَتيتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنا قَشِفُ الْهَيْئَة، فَقَالَ: هَل تُنْتَجُ إِبِلُكَ صِحَاحاً آذانُها، فتَعْمِدَ إِلَى المُوسَى فتقطَعَ آذانَها فَتَقول هَذِه بُحُر وَتَشُقُّهَا فَتَقول هَذِه صُرُم فتحرّمها عَلَيْك وعَلى أهلك؟ قَالَ: نعم. قَالَ: (فَمَا آتاك الله) لَك حِل وساعِدُ الله أَشَدُّ ومُوساه أَحَدّ.
قلت: قد تبيَّنَ بقوله: صُرُم مَا قَالَه ابْن الْأَعرَابِي فِي الصَّرْب: أَن الْبَاء مُبْدَلَةٌ من الميمِ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الصِّرْبُ: البيوتُ القليلة من ضَعْفَي الْأَعْرَاب.
قلتُ: والصِّرْمُ مِثل الصِّرْب، وَهُوَ بِالْمِيم أعرَف. وَيُقَال: كَرَصَ فلانٌ فِي مكْرَصِه، وصَرَبَ فِي مِصرَبِه، وقَرَعَ فِي مِقْرَعِه، كلُّهُ السِّقَاءُ يُحْقَنُ فِيهِ اللَّبَن.
برص: قَالَ الليثُ: البَرَص مَعْرُوف، نسألُ الله مِنْهُ الْعَافِيَة. وسامّ أَبْرَص: مضافٌ غير مَصْرُوف، والجمعُ سوامّ أبرص.
أَبُو عُبَيْد عَن الأصْمَعِيّ قَالَ: سامّ أبْرَصَ بتَشْديد الْمِيم قَالَ: وَلَا أَدْرِي لِمَ سُمِّيَ بِهَذَا؟ .
وَقَالَ أَبُو زيد: وجمعُه سَوامُّ أبْرَصَ، وَلَا يثنَّى أبرَص وَلَا يُجمَع، لِأَنَّهُ مُضافٌ إِلَى اسْم مَعْرُوف، وَكَذَلِكَ بناتُ آوَى وأُمهاتُ حُبَيْنِ وأشباهها.
وَقَالَ غيرُه: أبْرَصَ الرجلُ: إِذْ جاءَ بولَدٍ أَبرَص. ويُصَغَّرُ أَبْرَصُ فَيُقَال: بُرَيْص، ويُجمع بُرْصاناً. وَمن الناسِ مَنْ يَجمع سامَّ أَبْرَصَ: البِرَصَةَ. وبَرِيص: نهرٌ بِدمَشْق، قَالَ حسَّان:
يَسْقُونَ مَن وَرَدَ البَرِيصَ عليهِمُ
بَرَدَى يُصفِّقُ بالرحيقِ السَّلْسَلِ
ربص: قَالَ الليثُ: التربُّص بالشَّيْء: أَن تَنْتظِرَ بِهِ يَوْمًا مَّا، والفِعل تربَّصْتُ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلَّ وعزّ: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَا إِحْدَى
стр. 3443
الْحُسْنَيَيْنِ﴾ (التَّوْبَة: ٥٢) ، أَي: إلَاّ الظَّفَرَ وإِلَاّ الشهادةَ، ﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ﴾ إِحْدَى الشِّرَّتَيْن: عذَابا من الله، أَو قَتْلاً بِأَيْدِينَا، فبيْنَ مَا نَنتظِرُ وتنتظرونَ فرقٌ كَبِير.
وَقَالَ ابنُ السكّيت: يُقَال: أَقَامَت الْمَرْأَة رُبْصَتَها فِي بيتِ زوجِها، وَهُوَ الوقتُ الَّذِي جُعل لزَوجهَا إِذا عُنِّنَ عَنْهَا، فَإِن أَتَاهَا وإلَاّ فرِّقَ بَينهمَا. والبريص: مَوضِع.
ص ر م
صرَم، رصم، صمر، رمص، مرص، مصر: مستعملة.
مرص: قَالَ اللَّيْث: المَرْصُ للثَّدْيِ وغيرِه، وَهُوَ غَمْزٌ بالأصابع. والْمَرْسُ: الشيءُ يُمرَس فِي المَاء حَتَّى يَتَمَيَّثَ فِيهِ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: المَرُوصُ والدَّرُوسُ: النّاقَةُ السَّريعةُ.
قَالَ: والنَّشُوصُ: العظيمةُ السَّنام. والمَصُوصُ: القَمِئَةُ، والشخوص: النضوة من التَّعَب. والعَرُوصُ: الطيبةُ الرَّائِحَة إِذا عَرِقَتْ.
صمر: أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ: التصْميرُ: الْجَمْع والمَنْع، يُقَال: صَمَر مَتاعَه وصَمَّرَه وأَصْمَرَه. والتَّصْمِيرُ أَيْضا: أَن يَدْخُل الرجلُ فِي الصُّمَيْرِ وَهُوَ مَغيبُ الشَّمْس، يُقَال: أَصْمَرَنا وصَمَّرْنَا، وأقْصرْنا وقَصَّرْنا، وأَعْرَجْنَا وعَرَّجْنَا بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ اللّيث: صَمَرَ الماءُ يَصْمُر صُمُوراً: إِذا جرى مِن حَدُورٍ فِي مُسْتَوٍ، فَسَكَنَ فَهُوَ يَجرِي، وَذَلِكَ المكانُ يُسَمَّى صِمْرَ الْوَادي.
قَالَ: وصَيْمَرَةُ: أرضٌ مَهْرَحان، وإليها يُنسبُ الْجُبْن الصَّيْمَرِي.
الفرّاء: أدهقْتُ الكأسَ إِلَى أَصْبَارِها وأَصْمَارِها، أَي: إِلَى أَعْلَاهَا الْوَاحِد صَيْر وصُمْر.
وَفِي حديثِ عليَ أَنه أعطَى أَبَا رَافع حَتِيّاً وعُكَّةَ سَمْنٍ. وَقَالَ: ادْفَعْ هَذِه إِلَى أسماءَ بِنْتِ عُمَيْس وَكَانَت تحتَ أَخيهِ جَعْفَر لِتَدْهُنَ بني أَخِيه من صَمَر الْبَحْر، وتُطعمهم من الحَتِيّ.
أمَّا صَمَرُ البحرِ: فَهُوَ نَتْنُ ريح غَمَقِه ووَمَدِه، والْحَتِيُّ: سَوِيقُ الْمُقْل.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الصُّمَارَى: الاست لنَتْنها.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الصَّمْر: رائحةُ السَّمَكِ الطّرِيّ. والصَّمْرُ: غَتْمُ البَحْر إِذا خَبّ وخَبِيبُه: تَناطُح أمْوَاجِه.
ابنُ دُرَيد: رَجُلٌ صَمِيرٌ: يابِسُ اللَّحم على العَظْم.
رمص: أَبُو عُبَيْد: رَمَصَ اللَّهُ مصيبتَه، أَي: جَبَرها.
стр. 3444
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّمَص: عَمَصٌ أَبيض تَلفِظُه العَيْن فتَوْجَع لَهُ. عَينٌ رَمْصاءُ، وَقد رَمِصَتْ رَمَصاً: إِذا لَزِمها ذَلِك.
ابْن دُرَيد: رَمِيص: اسمُ بلدٍ.
مصر: أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: نَاقَة مَصُورٌ: وَهِي الَّتِي يُتَمَصّر لبنُها قَلِيلا قَلِيلا.
وَقَالَ اللَّيْث: المَصْرُ: حَلْبٌ بأطراف الْأَصَابِع، السّبابة والوُسْطى والإبهام وَنَحْو ذَلِك. وناقةٌ مَصُور: إِذا كَانَ لبنُها بطيءَ الْخُرُوج لَا يُحلَب إلاّ مَصْراً.
والتمصُّر: حَلْبُ بَقايا اللَّبن فِي الضَّرْع بعد الدَّرّ وَصَارَ مستعمَلاً فِي تتبُّع القِلّة، يَقُولُونَ: تمتصِرُونها. ومَصَّر فلانٌ غَطاءَه تمصيراً: إِذا فَرّقه قَلِيلا قَلِيلا.
وقولُ الله جلّ وعزّ: ﴿اهْبِطُواْ مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ﴾ (الْبَقَرَة: ٦١) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: الْأَكْثَر فِي الْقِرَاءَة إثباتُ الْألف وَفِيه وَجْهَان جائزان: يرادُ بهَا مصرٌ من الْأَمْصَار؛ لأَنهم كَانُوا فِي تِيهٍ، وَجَائِز أَن يكون أَرَادَ مصرَ بعيْنِها؛ فَجعل مِصْرَ اسْما للبلد فصَرفَ، لِأَنَّهُ مذكَّر سُمِيَ بِهِ مذكّر. وَمن قَرَأَ: (مصرَ) بِغَيْر ألفٍ أَرَادَ مِصْرَ بعينِها؛ كَمَا قَالَ: ﴿ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ اللَّهُءَامِنِينَ﴾ (يُوسُف: ٩٩) وَلم يُصرَف، لِأَنَّهُ اسْم الْمَدِينَة فَهُوَ مذكَّر سمّيَ بِهِ مؤنث.
وَقَالَ اللّيث: المِصْرُ فِي كَلَام الْعَرَب: كلّ كُورةٍ. تُقام فِيهَا الحُدود ويُقسَم فِيهَا الفَيْءُ والصدقاتُ من غير مُؤَامَرَة الْخَلِيفَة، وَكَانَ عمرُ ﵁ مَصّر الأمصارَ مِنْهَا البَصْرة والكوفة. والأمصار عِنْد الْعَرَب تِلْكَ.
قَالَ: ومصر: الكورة الْمَعْرُوفَة لَا تصرف.
وَقَالَ غَيره: الْمصر: الْحَد.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: قيل للكوفة والبَصْرة: المِصْران لِأَن عُمَر قَالَ: لَا تَجعلوا البحرَ فِيمَا بيني وَبَيْنكُم مَصِّرُوها، أَي: صيِّروها مِصْراً بَين الْبَحْر وبيني، أَي: حدّاً.
قَالَ: والمِصْرُ: الحاجز بَين الشَّيْئَيْنِ.
وَقَالَ عديّ بن زيد:
وجَعَل الشمسَ مِصْراً لَا خَفاءَ بِهِ
بَين النَّهَار وَبَين الليلِ قد فَصَلَا
أَي: حدّاً.
وَيُقَال: اشتَرى الدارَ بمُصُورِها، أَي: بحُدودها.
أَبُو عُبَيد: الثِّيابُ المُمَصَّرة: الَّتِي فِيهَا شيءٌ من صُفْرة لَيست بالكثيرة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: ثوبٌ ممصَّر: مصبوغٌ بالعِشْرِق، وَهُوَ نَباتٌ أحمَرُ طيّبَ الرّائحة، تستعمله العرائس، وأَنشدَ:
مُختلِطاً عِشْرِقُهُ وكُرْكُمُهْ
стр. 3445
قَالَ: والمِصْرُ: الحدُّ فِي كلّ شيءٍ. والمِصْرُ: الحدُّ فِي الْأَرْضين خاصّة.
قَالَ: والمَصْرُ: تَقطُّعُ الغَزْلِ وتَمسُّخُه، امَّصَرَ الغَزْلُ: إِذا تَمَسَّخه.
قَالَ: والمُمَصَّرَة: كُبّة الغَزْل، وَهِي المُسَفَّرة.
وَقَالَ شمر: قيل: الممصَّرُ من الثِّيَاب: مَا كَانَ مَصْبوغاً فغُسِل.
وَقَالَ أَبُو سَعِيد: التَّمصير فِي الصَّبغ: أَن يَخرج المصبوغُ مبقَّعاً لم يَستحكمْ صَبغُه.
قَالَ: والتَّمصر فِي الثِّيَاب: أَن تَتَمشَّق تَخرُّقاً من غير بلَى.
قَالَ: والمَصِيرُ: المِعَى، وجمعُه مُصْران؛ كالغَدِير والغُدْران.
وَقَالَ اللَّيْث: المَصَارين خطأ.
قلتُ: المَصارين جمعُ المُصْران، جمعته الْعَرَب كَذَلِك على توهُّم النُّون أَنَّهَا أصليّة، وَكَذَلِكَ قَالُوا: قُعُود وقِعْدان، ثمَّ قَعادِين جمع الْجمع. وَكَذَلِكَ توهَّموا الميمَ فِي المَصير أَنَّهَا أصليّة فجَمعوها على مُصْران؛ كَمَا قَالُوا لجَماعَة مَصادِ الجَبَل: مُصْدان.
رصم: أهمله اللَّيْث.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الرَّصَم: الدُّخولُ فِي الشِّعْب الضيِّق. والصَّرْمُ: الهِجران، فِي مَوْضِعه.
صرم: قَالَ اللَّيْث: الصَّرْمُ: دَخيل. والصَّرْمُ: القطعُ البائنُ للحبْل والعِذْق، ونحوُ ذَلِك الصِّرام؛ وَقد صَرَمَ العِذْقُ عَن النَّخْلَة. وأَصرَمَ النخلُ: إِذا حانَ وقتُ صِرَامِه.
والصُّرْمُ: اسمٌ للقطيعة، وفِعلُه الصَّرْم. والمُصَارمَة بَين الِاثْنَيْنِ.
والصَّرِيمة: إحكامُك أمرا وعَزْمُك عَلَيْهِ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿للهنَآئِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ (الْقَلَم: ٢٠) .
قَالَ الفرّاء: (كالصَّريم) ، يُرِيد: اللّيلَ المسوَدَّ، وَنَحْو ذَلِك قَالَ الزجّاج.
قَالَ: وَقَوله: ﴿حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ﴾ (الْقَلَم: ٢٢) ، إِن كُنْتُم عازمين على صِرام النّخل.
أَبُو عُبَيد عَن أبي عُبَيْدة: الصَّرِيمُ: الصُّبْح. والصَّرِيمُ: اللَّيل.
وَقَالَ بِشر فِي الصَّريم بِمَعْنى الصُّبح يصف ثَوْراً:
فباتَ يقولُ أَصْبِحْ لَيْلُ حَتَّى
تَكَشَّفَ عَن صَرِيمته الظَّلَامُ
قَالَ: وَمن اللَّيْل قولُ الله تَعَالَى: ﴿للهنَآئِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ (الْقَلَم: ٢٠) يَعْنِي احترقتْ فَصَارَت سوداءَ مِثْل اللّيل.
وَقَالَ الأصمعيّ وَأَبُو عَمْرو فِي قَوْله: تكشَّفَ عَن صَرِيمته، أَي: عَن رَمْلَته الَّتِي هُوَ فِيهَا، يَعْنِي الثوّر، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن
стр. 3446
الْأَعرَابِي.
وَقَالَ قَتادة فِي قَوْله: ﴿للهنَآئِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ ، قَالَ: كَأَنَّهَا صُرِمتْ.
وَقيل: الصَّرِيم: أرضٌ سَوْداء لَا تُنبِت شَيْئا.
وَقَالَ شَمِر: الصَّريمُ: اللَّيْل، والصَّرِيمُ: النَّهَار؛ يَنْصَرم النهارُ من اللّيل، واللّيلُ من النَّهَار.
قَالَ: ويُروى بَيت بشر:
تَكَشَّف عَن صَرِيميه
قَالَ: وصَرِيماه أوّلُه وَآخره.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الصَّرِيمةُ من الرَّمل: قطعةٌ ضخمةٌ تَنْصَرِمُ عَن سَائِر الرمال، وتُجمع الصَّرائم.
أَبُو عُبيد: الصِّرْم: الفِرْقة من النَّاس لَيْسُوا بالكثير وجمعُه أصْرام.
وَقَالَ الطِّرِمّاح:
يَا دارُ أقوَتْ بعد اصْرامِها
عَاما وَمَا يُبكيكَ من عامِها
وَقَالَ أَبُو زيد: الصِّرمةُ: مَا بَين الْعشْر إِلَّا الْأَرْبَعين من الْإِبِل.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: جَاءَ فلانٌ صَرِيمَ سَحْرٍ: إِذا جَاءَ بائساً خَائفًا.
وَقَالَ فِي موضعٍ آخر: أَنا من هَذَا الْأَمر صريم سحر، أَي: آيس مِنْهُ.
اللَّيْث: رجل صارِمٌ، أَي: ماضٍ فِي كلّ أَمر، وَقد صَرُم صرامةً.
قَالَ: وناقةٌ مصرَّمةٌ، وَذَلِكَ أَن يُصَرَّم طُبْيُها فيُقْرَحَ عَمْداً حَتَّى يَفْسُد الإحليل فَلَا يخرج اللَّبن فيَيْبَس، وَذَلِكَ أقوى لَهَا.
وَقَالَ نُصير الرَّازِيّ فِيمَا روى عَنهُ أَبُو الْهَيْثَم قَالَ: ناقةٌ مصرَّمةٌ: هِيَ الَّتِي صَرَمَها الصِّرَارُ فوقَّذَها، وَرُبمَا صُرِمَتْ عَمْداً لتَسْمَن فتُكْوَى.
قلت: وَمِنْه قولُ عنترة:
لُعِنَتْ بمَحْروم الشَّراب مصرَّمِ
وَيُقَال: أصرَمَ الرجُل إصرَاماً فَهُوَ مُصْرِم: إِذا ساءَتْ حالُه وَفِيه تماسُك؛ والأصلُ فِيهِ أَنه بقيتْ لَهُ صِرْمة من المَال، أَي: قِطْعَة.
وسيفٌ صارِمٌ: أَي: قَاطع. وصَرَامِ: من أَسمَاء الْحَرْب.
قَالَ الكُمَيت:
جَرَّدَ السيفَ تَارَتين من الدَّهرِ
على حينَ دَرَّةٍ من صَرامِ
وَقَالَ الجعْدِيّ:
أَلا أبلغْ بني شيبانَ عنِّي
فقد حَلبتْ صَرامُ لكم صَراهَا
وصَرامُ من أَسمَاء الْحَرْب، وَفِي (الْأَلْفَاظ) لِابْنِ السكّيت: صُرامُ: داهية، وَأنْشد:
على حِين دَرّةٍ من صُرامِ
والصَّرْماءُ: الفَلاةُ من الأَرْض، وَقَالَ:
стр. 3447
على صَرْماءَ فِيهَا أصْرَماها
وخِرِّيتُ الفَلاةِ بهَا مَليل
قَالَ ابْن السكّيت: الأصرَمان: الذِّئْب والغُراب، لأنّهما انصَرَما من النّاس، أَي: انقطعا.
أَبُو عُبَيد عَن الفرّاء: فلانٌ يأكُل الصَّيْرَم فِي الْيَوْم واللّيلة: إِذا كَانَ يأكلُ الوَجْبَة.
قَالَ أَبُو عُبَيدة: هِيَ الصَّيْلَم أَيْضا وَهِي الجَرْزَم، وَأنْشد:
وَإِن تُصِبْكَ صَيْلَمُ الصَّيالِم
لَيْلاً إِلَى لَيْلٍ فعيْشُ ناعِمِ
وَقَالَ اللّحياني: هِيَ أَكلَةٌ عِنْد الضُّحى إِلَى مِثلها من الْغَد.
وَفِي الحَدِيث: (فِي هَذِه الْأمة خَمْسُ فِتَن، قد مَضَتْ أربعٌ، وَبقيت واحدةٌ وَهِي الصَّيْرَم) ، وَكَأَنَّهَا بِمَنْزِلَة الصَّيْلَم، وَهِي الَّتِي تستأصل كلَّ شَيْء.
عَمْرو عَن أَبِيه: الصَّرُومُ: الناقةُ الَّتِي لَا تَرِدُ النَّضِيحَ حَتَّى يَخْلُو لَهَا.
تَنصرِم عَن الْإِبِل، وَيُقَال لَهَا: القَذُور والكَنُوف، والعَضَادُ، والصَّدُوف، والآزِيَة.
وَقَالَ غيرُه: الصَّيْرَم: الرأيُ المُحكَم. والصَّرِيمة: الْعَزِيمَة.
يُقَال: فلانٌ ماضِي الصَّريمة، أَي: الْعَزِيمَة.
وأخبرَني المنذريُّ عَن المفضَّل عَن أَبِيه: صَرَم شَهْراً، بِمَعْنى مكث. وَالله أعلم.
(أَبْوَاب الصّاد واللاّم)
ص ل ن
اسْتعْمل من وجوهها: (نصل) .
نصل: قَالَ اللَّيْث: النَّصْلُ: نَصْلُ السهْم، ونَصْلُ السَّيْف، ونَصْلُ البُهْمَى ونحوَها من النَّبَات: إِذا خرجت نِصالُها.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أنصَلْتُ الرّمْحَ ونَصَلْتُه: جعلتُ لَهُ نَصْلاً، وأنصَلْتُه: نَزَعْتُ نَصْله.
وَقَالَ غَيره: سهمٌ ناصِلٌ: إِذا خرجَ منهُ نَصْلُه.
وَمِنْه قولُهم: مَا بَلِلْتُ مِنْهُ بأَفْوَقَ ناصِل، أَي: مَا ظفِرْتُ مِنْهُ بسهمٍ انكسرَ فُوقُه وسَقَط نصلُه.
وسهمٌ ناصلٌ: ذُو نَصْل، جَاءَ بمعنَيين متضادَّين.
وَكَانَ يُقَال لرجب: مُنْصِل الألّةِ ومُنْصِل الإلال، لأَنهم كَانُوا يَنْزِعون فِيهِ أسنّةَ الرّماح. قَالَ الْأَعْشَى:
تدارَكَه فِي مُنْصُل الألِّ بَعْدَمَا
مضى غيرَ دَأْداءٍ وَقد كَاد يَذْهَبُ
أَي: تَدَارُكه فِي آخر ساعةٍ من ساعاته.
والمُنصُل بِضَم الْمِيم وَالصَّاد من أَسمَاء السَّيف.
стр. 3448
قَالَه أَبُو عُبَيد وغيرُه.
ونَصْلُ السَّيْف: حديدُه.
والنَّصِيل: قَالَ ابْن شُمَيْل: هُوَ حَجَر طويلٌ رقيقٌ كَهَيئَةِ الصفيحة المحدَّدة، وَجمعه النُّصُل، وَهُوَ البِرْطيل أَيْضا، ويشبَّه بِهِ رأسُ الْبَعِير وخُرْطُومُهُ إِذا رَجَف فِي سَيْرِه.
قَالَ رؤبة يصف فحلاً:
عريض أَرْآدِ النَّصِيل سَلْجَمُهْ
لَيْسَ بِلَحْيَيْه حِجامٌ يَحْجُمُهْ
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: النَّصِيلُ: مَا سَفَل من عَيْنَيْهِ إِلَى خَطْمه، شبّهه بِالْحجرِ الطَّوِيل.
وَقَالَ أَبُو خِراش فِي النَّصيل فَجعله الْحجر:
وَلَا أَمغُر السَّاقين باتَ كأنّه
على مُحَزْئلاّتِ الإكامِ نَصيلُ
قَالَ: والنَّصيلُ: قدرُ ذِراع.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي قَوْله:
بناصِلاتٍ تُحْسَب الفُئُوسا
قَالَ الواحدُ: نَصِيل، وَهُوَ مَا تَحت الْعين إِلَى الخَطْم، فَيَقُول: تحسبها فؤوساً.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: النَّصيل: حَيثُ نَصَل لَحْيَاه.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّصيل: مَفصِلُ مَا بَين العُنُق وَالرَّأْس باطنٌ من تَحت اللَّحْيين.
هَذَا خلاف مَا حفظ عَن الْعَرَب.
قَالَ: ونصل الحافِر نصولاً: إِذا خرَج من مَوْضِعه فَسقط كَمَا ينْصُل الخِضَابُ ونصل فلانٌ من الْجَبَل من مَوضِع كَذَا وَكَذَا علينا، أَي: خرج.
قَالَ: والتنصُّلْ شِبْه التَّبرُّؤ من جِناية أَو ذَنْب.
وَيُقَال للغَزْل إِذا أُخْرِج من المِغْزَل: نَصَل. وَيُقَال: استنصَلَتِ الرِّيحُ اليَبِيسَ: إِذا اقتلعْته مِن أصلِه.
وَقَالَ ابْن شُميل: النَّصْلُ: السَّهْم العَرِيض الطّويل يكون قَرِيبا من فِتْرٍ، والمِشْقَص على النِّصف من النّصْل. قَالَ: والسَّهم نفسُ النَّصْل، وَلَو التقطْتَ نَصْلاً لَقلت: مَا هَذَا السهْم مَعَك، وَلَو التقطت قدحاً لم أقل مَا هَذَا السهْم مَعَك.
أَبُو عُبَيد عَن الكسائيّ: أنْصَلْتُ السهمَ بِالْألف: جعلتُ فِيهِ نَصْلاً، وَلم يذكر الْوَجْه الآخر أنّ الإنصالَ بِمَعْنى النَّزْع والإخْراج، وَهُوَ صَحِيح، وَلذَلِك قيل لرَجَبٍ مُنْصِلُ الأسِنّة.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: النَّصْل: القَهْوَبَاةُ. بِلَا زِجاج. والقَهْوَبَاةُ: السِّهام الصغار.
أَبُو عُبَيد عَن الكسائيّ: لحيةٌ ناصلٌ من الخِضاب، بِغَيْر هاءٍ.
قَالَ: ونَصَل السَّهْمُ فِيهِ: ثَبَتَ فَلم يَخْرُج.
قَالَ أَبُو عُبَيد: وَقَالَ غيرُ واحدٍ: نَصَلَ: خَرَج.
стр. 3449
وَقَالَ شمر: لَا أَعرف نَصَل بِمَعْنى ثَبَت. ونَصَلَ عِنْدِي: خَرج
ص ل ف
صلف، صفل، لصف، فصل، فلص.
لصف: قَالَ اللَّيْث: اللَّصَفُ: لُغَة فِي الأصف، والواحدةُ لصفة، وَهِي ثمرةُ شجرةٍ تُجعَل فِي المرَق لَهَا عُصارةٌ يُصطبغ بهَا تُمْرِىءُ الطَّعَام.
أَبُو عُبَيد عَن الفرّاء: اللَّصفُ: شيءٌ يَنْبتُ فِي أَصْل الكَبَر كَأَنَّهُ خيَار.
قلتُ: وَهَذَا هُوَ الصّحيحُ، وَأما ثَمَر الكَبَر فَإِن الْعَرَب تسمِّيه الشَفَلَّج: إِذا انشقّ وتفتَّح كالبُرْعومة. ولَصَافِ وثَبْرةٌ: ماءان بِنَاحِيَة الشَّواجن فِي دِيار ضَبّة بن أُدَ، وَقد شربتُ بهما، وإيّاهما أَرَادَ النابغةُ:
بمصطحِبَاتٍ من لَصافٍ وثَبْرةٍ
يَزُرْنَ أَلَالَا سَيرُهُنَّ التَّدافُعُ
أَبُو عُبَيد: لصَف لَوْنُه يَلْصف: إِذا بَرَق وتلألأ.
صلف: سمعتُ المنذريَّ يَقُول: سمعتُ أَبَا العبّاس يَقُول: إناءٌ صَلِفٌ: خالٍ لَا يأخذُ من المَاء شَيْئا. قَالَ: وَقَالَ: أصْلَفٌ من ثَلْج فِي ماءٍ، وَمن مِلْحٍ فِي مَاء قَالَ: والصَّلَفُ: قِلّةُ الخَير.
وامرأةٌ صِلِفة: قليلةُ الْخَيْر لَا تَحظَى عِنْد زَوجهَا.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ قوم: الصَّلِف مأخوذٌ من الْإِنَاء السَّائِل، فَهُوَ لَا يخالط الناسَ وَلَا يَصبِر على أَخْلَاقهم.
وَقَالَ قومٌ: هُوَ من قَوْلهم: إناءٌ صَلِفٌ: إِذا كَانَ ثخيناً ثقيلاً، فالصَّلَف بِهَذَا الْمَعْنى فِي هَذَا الِاخْتِيَار، والعامّة وَضَعَت الصَّلَف فِي غير محلِّه. قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الصّلفُ: الإِناءُ الصَّغِير. والصَّلَفُ: الإناءُ السَّائِل الَّذِي لَا يكَاد يُمسك المَاء. والصَّلِفُ: الإناءُ الثَّقيل الثَّخين.
قَالَ: وَيُقَال: أصلَفَ الرجلُ: إِذا قَلَّ خيرُه. وأَصلف: إِذا ثَقُل روحُه، وفلانٌ صَلِفٌ: ثَقيل الرُّوح.
أَبُو عُبَيد من أمثالهم فِي الْوَاحِد وَهُوَ بخيل مَعَ جِدَتِه: رُبَّ صَلِفٍ تحتَ الرّاعدة، قَالَ ذَلِك الأصمعيّ. قَالَ: والصَّلفُ: قِلّة النَّزَل وَالْخَيْر.
أَرَادوا أَن هَذَا مَعَ كَثْرَة مَا عِنْدهم من المَال مَعَ قلَّة الصنع كالغمامة الْكَثِيرَة الرَّعْد مَعَ قلَّة مطرها.
أَبُو عُبيد: الصَّلِفة من النِّسَاء الَّتِي لَا تَحظَى عِنْد زَوجهَا، وَقَالَ القُطاميّ:
لَهَا رَوْضةٌ فِي القَلبِ لَم تَرْعَ مِثلَها
فَرُوكٌ وَلَا المستعبِراتُ الصلائف
وَقَالَ اللَّيْث: الصَّلَف: مجاوزَةُ قَدْرِ
стр. 3450
الظَّرْف والبَراعة والادّعاءُ فَوق ذَلِك. وطعامٌ صلف: مَسِيخٌ لَا طعمَ لَهُ. والصَلِيفُ: نعتٌ للذَّكَر. والصَّلِيفان: صَفْحتا العُنق.
شَمِر عَن ابْن الأعرابيّ: الصَّلْفاء: الْمَكَان الغلِيظُ الْجَلَد.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: هِيَ الصَّلِفَةُ للْأَرْض الَّتِي لَا تنْبت شَيْئا، وكلُّ قُفّ صَلِف وظلفٌ، وَلَا يكون الصَّلَف إِلَّا فِي قُفّ أَو شبهه. والقاعُ القَرَقُوسُ صَلِفٌ، زعَم. قَالَ: البَصْرة صلفٌ أَسِيف، لِأَنَّهُ لَا يُنبِت شَيْئا.
وَقَالَ الأصمعيّ: الصَّلْفاء والأصْلفُ: مَا اشتدَّ من الأَرْض وصَلب.
وَقَالَ أوسُ بنُ حَجَر:
وخَبَّ سفَاقُرْيانه وتوقَّدتْ
عَلَيْهِ من الصَّمّانَتَيْن الأصالِفُ
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الصَّلْف: خوافِي قلب النَّخْلة الْوَاحِدَة صَلْفة.
وَقَالَ الأصمعيّ: خُذْ بصَلِيفه وبصلِيفَته بِمَعْنى خُذ بقَفَاه.
أَبُو زيد: الصَّلِيفان: رَأْسا الفَهْقَة من شِقَيْها.
فلص: قَالَ اللَّيْث: الأفلاص: التفلُّت من الكَفِّ وَنَحْوه.
وَقَالَ عرّام: انْفَلَص مِنِّي الأمرُ وانملَصَ: إِذا أفْلت، وَقد فَلَّصْته. وَقد تفلَّص الرشاء من يَدي وتملَّصَ بِمَعْنى وَاحِد.
صفل: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أصفلَ الرجل: إِذا رَعَي إبِلَه الصِّفْصلَّ، وَهُوَ نبت، وَأنْشد:
الصَّل والصِّفْصِّل واليَعْضيدَا
فصل: قَالَ اللَّيْث: الفَصلُ: بَوْنُ مَا بَين الشَّيْئَيْنِ. والفَصْلُ من الجسَد: موضعُ المَفْصل، وَبَين كلّ فصلين وصلٌ، وَأنْشد:
وصلا وفَصْلاً وتَجمِيعاً ومُفترقا
فَتْقاً ورَتقاً وتأليفاً لإنسانِ
والفَصلُ: القضاءُ بَين الحقّ وَالْبَاطِل، وَاسم ذَلِك الْقَضَاء الَّذي يَفصل فيصل. وَهُوَ قضاءٌ فيْصلٌ وفاصل.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب أَنه قَالَ: الفَصيلةُ: القِطْعةُ من أَعْضَاء الْجَسَد، وَهِي دون القَبيلة.
وَقَالَ أَبُو عبيد: فصيلةُ الرجل: رَهْطُه الأدْنَوْن، وَكَانَ يُقَال الْعَبَّاس: فصيلةُ النَّبِي ﷺ قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِى﴾ (المعارج: ١٣) .
وَقَالَ اللَّيْث: الفَصيلة: فَخِذ الرجل من قومِه الَّذين هُوَ مِنْهُم. والفَصيلُ: من أولادِ الْإِبِل، وجمعُه الفُصْلان. والفَصيلُ: حائِطٌ قَصير دون سورِ الْمَدِينَة والحِصْن. والانفصال مُطاوَعَةُ فَصل. والمَفْصل بِفَتْح الْمِيم: اللّسان.
стр. 3451
والمَفصلُ: أَيْضا: كلُّ مَكَان فِي الجَبَل لَا تَطلُع عَلَيْهِ الشّمس، قَالَ الهذَلي:
مطافيلَ أبْكارٍ حديثٍ نِتاجُها
يُشاب بماءٍ مِثْل ماءِ المفاصِلِ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المَفصل: مَفرق مَا بَين الجَبَل والسَّهل.
قَالَ: كلُّ موضعٍ مَا بَين جَبَلين يَجرِي فِيهِ المَاء فَهُوَ مَفصل.
وَقَالَ أَبُو العُمَيثل: المفاصِلُ: صُدُوعٌ فِي الْجبَال يَسيل مِنْهَا المَاء، وَإِنَّمَا يُقَال لما بَين الجَبَلين: الشِّعْبُ.
والفِصال: الفِطام، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ﴾ (الْأَحْقَاف: ١٥) ، الْمَعْنى: مَدى حَمْل الْمَرْأَة إِلَى مُنْتَهى الْوَقْت الَّذِي يُفصَل فِيهِ الْوَلَد عَن رَضاعها ثَلَاثُونَ شهرا.
وَقَالَ هَجَريّ: خير النَّخْل مَا حُوِّل فسيلُه عَن منبِته.
قَالَ: والفَسيلة المحوَّلة تسمَّى الفَصلة، وَهِي الفَصلات، وَقد افتصلْنا فَصلاتٍ كَثِيرَة فِي هَذِه السّنة، أَي حوّلناها.
وَيُقَال: فَصَّلتُ الوشاحَ: إِذا كَانَ نظمُه مُفَصلاً بِأَن يَجعل بَين كل لؤلؤتين مَرْجانةً أَو شَذْرةً أَو جَوهرةً تَفصل بَين اثْنَتَيْنِ من لونٍ وَاحِد. وتَفْصيلُ الجَزور: تَعْضِيَتُه، وَكَذَلِكَ الشَّاة تفصَّل أَعْضَاء.
وَقَالَ الْخَلِيل: الفاصلة فِي العَرُوض: أَن يَجمع ثَلَاثَة أحرف متحرّكة وَالرَّابِع سَاكن مثل فَعِلَنْ.
قَالَ: فَإِذا اجْتمعت أربَعةُ أحرف متحرّكة فَهِيَ الفاضلة بالضاد مُعْجمَة مثل: فعُلَتُنْ.
والفَصل عِنْد البصريِّين: بِمَنْزِلَة العِماد عِنْد الكوفيِّين، كَقَوْل الله جلّ وعزّ: ﴿إِن كَانَ هَاذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ﴾ (الْأَنْفَال: ٣٢) ، فَقَوله: ﴿هُوَ فصلٌ وعِمادٌ، ونُصِب الحقّ لأنّه خبرُ كَانَ، ودخلتْ هُوَ لِلفصْل. وأواخِرُ الْآيَات فِي كتابِ الله فواصِل، بِمَنْزِلَة قوافِي الشِّعر، واحِدَتُها فاصِلة.
وقولُ الله جلّ وعزّ: الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْءَايَاتُهُ قُرْءَاناً﴾ (فصلت: ٣) ، لَهُ مَعنيان: أحدهُما: تفصلُ آياتِه بالفواصل، وَالْمعْنَى الثَّانِي: فصَّلناه: بيّنّاه. وقولُه جلّ وعزّ: ﴿ءَايَاتٍ مّفَصَّلَاتٍ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٣٢) ، بَين كل آيَتَيْنِ مُهْلَهْ. وَقيل: مُفَصَّلات مبَيَّنات، وَالله أعلم.
وَيُقَال: فَصل فلانٌ من عِنْدِي فُصولاً: إِذا خَرَج. وفَصل منّي إِلَيْهِ كتابٌ: إِذا نَفَذ، قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ﴾ (يُوسُف: ٩٥) ، أَي: خرجت.
قلتُ: ففَصل يكون لَازِما وواقعاً، وَإِذا كَانَ وَاقعا فمصدرُه الفَصل، وَإِذا كَانَ لَازِما فمصدرُه الفُصول.
стр. 3452
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: قَالَ شَبَّاية: فصلَت المرأةُ ولدَها وفسَلَتْه، أَي: فَطَمَتْه.
ص ل ب
صلب، صبل، بلص، بصل، لصب: مستعملة.
صبل: أهمله اللَّيْث. ورَوَى أَبُو تُرَاب الْكسَائي: يُقَال: هَذِه الصِّئْبِل للدّاهية.
قَالَ: وَهِي لغةٌ لبني ضَبّة.
قَالَ: وَهِي بالضاد أعرَف.
قلتُ: وَأَبُو عُبَيْد رَوَاهُ الضِّئْبِل بالضاد، وَلم أسمعْه بالصّاد إِلَّا مَا جَاءَ بِهِ أَبُو تُرَاب.
بلص: شَمِر عَن الرّياشيّ عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: قَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد لأعرابي: مَا اسمُ هَذَا الطَّائِر؟
قَالَ: البَلَصوص. قلتُ: مَا جمعُه؟
قَالَ: البَلَنْصى. قَالَ: فَقَالَ الْخَلِيل أَو قَالَ قَائِل:
كالبَلَصُوصِ يَتبَعُ البَلَنْصَى
قَالَ: وَنَحْو ذَلِك قَالَ ابْن شُمَيْل.
أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: بلأَصَ الرجلُ بَلأَصَةً: إِذا فَرّ.
لصب: أَبُو زيد: لَصب الجِلْدُ بِاللَّحْمِ يَلصَب لصَباً: إِذا لصقَ بِهِ من الهُزال.
أَبُو عُبَيْد عَن الْأَصْمَعِي: اللِّصْبُ: الشِّعبُ الصَّغِير فِي الجَبَل، وجمعُه لُصوب.
وَقَالَ اللَّيْث: اللِّصْبُ: مَضِيق الوادِي. وَيُقَال: لَصِبَ السيفُ لَصَباً: إِذا نَشِب فِي الغِمْد فلَم يَخرُج، وَهُوَ سيفٌ مِلْصاب إِذا كَانَ كَذَلِك.
وَرجل لَحِزٌ لَصبٌ: لَا يُعطِي شَيْئا. وطريقٌ مُلْتَصِبٌ: ضيّق.
بصل: البَصَلُ مَعْرُوف. والبَصَل: بَيْضة الرَّأْس من حَدِيد، وَهِي المحدَّدة الوسَطِ، شُبّهتْ بالبَصَلِ.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: البَصَلة إِنَّمَا هِيَ سَقيفةٌ وَاحِدَة، وَهِي أكبر من التَّرْك. وقِشْرٍ متبصِّلٌ: كثيف كثيرُ القُشور، وَقَالَ لبيد:
قُرْدَمانِيّاً وتَرْكاً كالبَصَلْ
صلب: الحرّاني عَن ابْن السكّيت: الصَّلْبُ: مَصْدَرُ صَلَبَه يَصْلُبُه صَلْباً، وأصلُه من الصَّلِيب، وَهُوَ الوَدَك.
قَالَ الهُذَليّ وَذَكر عُقاباً:
جَريمة ناهِضِ فِي رأسِ نِيقٍ
تَرَى لِعظامِ مَا جَمعتْ صَلِيبا
أَي: وَدَكاً. وَيُقَال: قد اصْطَلَبَ الرجلُ: إِذا جَمَع العظامَ ليَطبُخها، فيُخرِج وَدَكَها ويأتَدِم بهَا، وَقَالَ الكُميت:
واحْتَلَّ بَرْكُ الشِّتاءِ مَنْزِلَهُ
وباتَ شيخُ العِيال يَصْطَلِبُ
قَالَ: والصَّلَب: الصُّلب، قَالَ العجاج:
فِي صَلَبٍ مِثلِ العِنانِ المؤدَمِ
إِلى سَوَاءٍ قَطَنٍ مُؤَكمِ
стр. 3453
وَقَالَ شَمِر: الصَّلَب نَحْو الحَزِيزِ، وجمعُه صِلَبة، حَكَاهُ عَن الأصمعيّ. قَالَ: وَقَالَ غَيره: الصَّلَب من الأَرْض: أَسْنادُ الآكام والرَّوابي، وجمعُه أَصْلاب، قَالَ رُؤبة:
تَغْشَى قُرًى عارِيةً أَقراؤُهُ
تَحْبو إِلَى أَصْلابه أَمْعاؤُهُ
الأصمعيّ: الأصْلاب هِيَ من الأرْض. الصَّلَب: الشَّديد المُنْقاد وقولُه تَحبو، أَي: تَدْنو.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الأصْلابُ: مَا صَلُب من الأَرْض وارتفع، وأمعاؤُه: مَا لَان مِنْهُ وانخَفض.
وَقَالَ اللَّيْث: الصُّلْبُ من الجرْي ومِن الصَّهِيل: الشَّديد، وأنشَد:
ذُو مَيْعَةٍ إِذا تَرامَى صُلْبُهُ
ورجلٌ صُلَّبٌ: صُلْبٌ، مثل القُلّب الحُوَّل. ورجُل صُلْب صَلِيب: ذُو صَلابة، قد صَلُب. وأرضٌ صُلْبة، والجميعُ صِلَبة.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الصَّلَب نَحْوٌ من الحَزِيز الغليظِ المنقاد، وجمعُه صِلَبَة مثل عِنَبَة. والصُّلْب: موضعٌ بالصَّمان أرضُه حِجَارَة، وبَيْن ظهرانَي الصُّلْب وقِفَافِه رياضٌ وقِيعانٌ عَذْبة المنابت، كثيرةُ العُشْب.
قَالَ اللَّيْث: الصَّليب: مَا يتّخِذه النّصارى قِبلةً. قَالَ: والتَّصليب: خِمْرَةٌ للْمَرْأَة، ويُكرَه للرّجل أَن يصلِّي فِي تَصلِيب العِمامة حتّى يجعلَه كَوراً بعضَه فَوق بعض.
وَيُقَال: قد تصلّب لَك فلانٌ، أَي: تَشدَّد.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: إِذا كَانَت الحُمَّى صَالِباً قيل: صَلَبَتْ عَلَيْهِ، فَهُوَ مَصْلُوبٌ عَلَيْهِ.
وَقَالَ غَيره: الصَّالِبُ: الَّتِي مَعهَا حَرٌّ شَدِيد وَلَيْسَ مَعهَا بَرْد.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: أخذتْه الحُمَّى بصالِب.
وَقَالَ غيرُه: يُقَال: أَخَذَتْه حُمَّى صالِبٌ، وأخذتْه بصالِب.
وَقَالَ اللَّيْث: الصَّوْلَب والصَّوْليب: هُوَ البَذْر الَّتِي يُنثَر على الأَرْض، ثمَّ يُكرَبُ عَلَيْهِ.
قلتُ: وَمَا أرَاهُ عَرَبيا، وَأما قولُ العبّاس بن عبد المطّلب يَمدَح النبيَّ ﷺ
تُنقَل من صالَبٍ إِلَى رَحِمٍ
إِذا مضى عَالم بَدَا طَبَق
قيل: أَرَادَ بالصالب الصُّلْب. يُقَال: للظَّهْر صُلْبٌ وصَلَبٌ وصالَبٌ، وَقَالَ:
كأنّ حُمَّى بك مَغْرِيَّه
بَين الحيازِيمِ إِلَى الصَّالَب
وَفِي حَدِيث عَائِشَة: (أَن النّبيّ ﷺ كَانَ إِذا رأى التَّصليبَ فِي ثوبٍ قَضيَه) ، أَي: قَطَع
стр. 3454
مَوضِع التَّصليب مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيد: الصُّلّبُ: المِسَنُّ، وَهُوَ الصُّلَّبيّ، وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
كحَدِّ السِّنان الصُّلَّبيّ النّحِيضِ
أَرَادَ بالسِّنان المِسَنّ.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: إِذا بلغ الرُّطَب اليُبْس فَذَلِك التَّصْليب، وَقد صَلَّب، وأنشَد المازنيُّ فِي صفة التَّمَر:
مُصَلَّبَةٌ من أَوْتَكى القَاعِ كُلَّما
زَهَتْها النُّعامَى خِلتَ من لَبَنٍ صَخْرا
أَوتَكَى: تَمر الشِّهْرِيز ولَبَنُ: اسمُ جبل بِعَيْنِه.
وَقَالَ شمر: يُقَال: صلبَتْه الشمسُ تَصْلِبُه صَلْباً: إِذْ أحرَقَتْه، فَهُوَ مصلوبٌ مُحْرَق. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
مستوقِدٌ فِي حَصاة الشمسُ تَصلُّبُه
كأنّه عَجَمٌ بالبِيدِ مَرْضُوحُ
وَقَالَ النّضر: الصَّليب: مِيسَمٌ فِي الصُّدْغ وَفِي العُنُق، خَطَّان أحدُهما على الآخر، يُقَال: بَعِيرٌ مَصْلوب، وإبل مُصَلَّبة.
أَبُو عَمْرو: أصلبَتِ الناقةُ إصلاباً: إِذا قَامَت ومدَّتْ عنقَها نحوَ السَّمَاء لتدِرَّ لوالدِها جَهْدَها إِذا رَضَعَها، وربّما صَرّمها ذَلِك، أَي: قَطَع لَبنَها.
أَبُو عَمْرو: الصُّلَّبيُّ: حِجَارَةُ المِسَنّ. وَيُقَال: الصُّلَّبيّ: الّذي جُلِيَ وسُحِك بحجارةِ الصُّلْب، وَهِي حِجَارَة يُتّخذ مِنْهَا المَسانّ، وَقَالَ الشّماخ:
وكأنّ شَفْرَة خَطْمِه وجَبِينِه
لمّا تَشَرْفَ صُلَّبٌ مَفْلوقَ
والصُّلْب: الشَّديد من الْحِجَارَة وأشدُّهما صلابَةً.
ص ل م
صلم، صمل، لمص، مصل، ملص: مستعملة.
لمص: قَالَ اللَّيْث: اللَّمَص: شَيْء يُباع مِثلُ الفَالُوذ لَا حلاوَةَ لَهُ، يَأكُله الفِتْيان مَعَ الدِّبْس.
سلَمةُ عَن الْفراء: لَمَص الرجُل: إِذا أكل اللَّمَص وَهُوَ الفالوذ.
وَقَالَ شَمَر: رجلٌ لَمُوصٌ، أَي: كذّاب خدّاع.
وَقَالَ عديّ بن زيد:
إنّكَ ذُو عَهْدٍ وذُو مَصْدَقٍ
مُخالِفٌ هَدْي الكَذُوبِ اللَّمُوصِ
صلم: قَالَ اللَّيْث: الصَّلْم: قَطْعُ الأُذُن والأنْف من أصلِه. والاصطلامُ: إِذا أُبِيدَ قومٌ من أَصْلِهم قيل: اصْطُلموا.
قَالَ: والصيْلم: الأكلةُ الْوَاحِدَة كلَّ يَوْم. والصيْلَم: الأمرُ المفني المستأصِل؛ ووقْعةٌ صَيْلَمةٌ من ذَلِك.
أَبُو عبيد: الصَّيْلَم: الدّاهية. الصيْلَمُ:
стр. 3455
لِأَنَّهَا تصْطَلِم، وَقَالَ بِشر:
غضِبتُ تميمٌ أَن تَقتَّلَ عامرٌ
يومَ النِّسارِ فأُغْضِبُوا بالصَّيْلَم
وَقَالَ اللَّيْث: الظَّلِيمُ يسمَّى مصلَّماً لِقَصر أُذُنه وصِغَرِها قَالَ: والأصلم: المصلَّم من الشِّعر، وَهُوَ ضربٌ من السّريع، يجوز فِي قافيته فَعُلْنْ فَعْلُنْ، لقَوْله:
لَيْسَ على طولِ الحياةِ نَدَمٌ
وَمن وَراءِ الْمَوْت مَا لَا يُعلَمُ
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود وذَكر فِتناً فَقَالَ: يكون الناسُ صُلاماتٍ، يضربُ بَعضهم رِقابَ بعض.
قَالَ أَبُو عُبَيد: قَوْله: صُلاماتٍ يَعنِي الفِرَق من النَّاس يكونُونَ طوائفَ فتجتمع كلُّ فرقة على حِيالها تُقَاتل أُخْرَى، وكلُّ جمَاعَة فَهِيَ صُلامة، وَأنْشد أَبُو الجرّاح:
صُلَامَةٌ كَحُمُرِ الأبَكّ
لَا ضَرعٌ فِينا وَلَا مُذَكِّي
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: صَلامة بِفَتْح الصَّاد. قَالَ: والصَّلامة: الَّذِي فِي دَاخل نَواة النَّبِقَة يُؤْكَل وَهُوَ الألْبوب. والصلَامة: القومُ المستَوون فِي السّنّ والشجاعة والسّخاء.
صمل: قَالَ اللَّيْث: صَمَل الشيءُ يَصمُل صمُولاً: إِذا صلُب واشتدّ واكتنَز. يُوصف بِهِ الْجَبَل والجمَل وَالرجل، قَالَ رُؤبة:
عَن صاملٍ عاسٍ إِذا مَا اصْلَخْمَمَا
يصف الجملَ.
أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: الصُّمُلّ: الشديدُ الْخلق العظيمُ، وَالْأُنْثَى صُمُلّة.
وَقَالَ اللَّيْث: الصَّمِيلُ: السِّقاءُ الْيَابِس. والصّامِلُ: الخَلَقُ. وَأنْشد:
إِذا ذاد عَن ماءِ الفُرات فَلَنْ تَرَى
أَخا قِرْبَةٍ يَسقِي أَخا بَصَميلِ
وَيُقَال: صَمَل بدنه وبطنُه، وأصمله الصّيام، أَي: أيبَسَه، قَالَ: والصَّوْمَلُ: شجرةٌ بِالْعَالِيَةِ.
أَبُو عَمْرو: صَمَلَه بالعصا صملاً: إِذا ضَرَبه، وَأنْشد:
هِراوَةٌ فِيهَا شِفاءُ العَرِّ
صَمَلتُ عُقْفانَ بهَا فِي الجرّ
فبُجْتُه وأَهلَه بِشَرِّ
الجرّ: سَفْح الْجَبَل. بُجتُه: أصبْتُه بِهِ.
وَقَالَ أَبُو زيد: المصمئّلُ الشَّديد. وَيُقَال للدّاهية مُصمَئّلَة، وَأنْشد:
وَلَم تَتَكأَدَهُم المعضِلاتُ
وَلَا مُصمئِلَّتُها الضِّئبِلُ
أَبُو تُرَاب عَن السُّلَمي: صَنقلَه بالعصا وصمله: إِذا ضربه بهَا.
مصل: قَالَ اللَّيْث: المصلُ مَعْرُوف. والمُصُولُ: تَميُّز الماءِ من اللَّبن. والأقطُ إِذا عُلِّق مصل ماؤُه فقطَر مِنْهُ، وبعضُهم يقولُ مَصلة مثل أَقْطَة.
стр. 3456
وشاةٌ مُمصل وممْصال وَهِي الَّتِي يصير لبنُها فِي العُلْبة متزايلا قَبلَ أَن يُحْقَنَ.
أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: المُمْصل من النِّسَاء: الَّتِي تُلقِي ولدَها وَهُوَ مُضْغَة، وَقد أمصلت.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: يُقَال: قد أمصلْتَ بضاعةَ أهلكَ: إِذا أفسدْتَها وصرفْتَها فِيمَا لَا خَيْر فِيهِ، وَقد مصَلَتْ هِيَ. وَيُقَال: تِلْكَ امْرَأَة ماصلة، وَهِي أمصلُ النَّاس.
قَالَ أَبُو يُوسُف وأنشدني الكلابيّ:
لَعَمري لقد أمصلتُ ماليَ كلَّه
وَمَا سُسْتِ من شيءٍ فربُّكِ ماحِقُه
وَيُقَال: أعطَى عَطاءً ماصلاً، أَي: قَلِيلا. وإِنه ليَحلُب من النَّاقة لَبَنًا ماصلاً، أَي: قَلِيلا.
الْأَصْمَعِي: مصلت استُه، أَي: قَطَرتْ. والمُصالة: قُطارة الحبّ.
وَقَالَ أَبُو زيد: المَصْل: ماءُ الأقِط حِين يُطبَخ ثمَّ يعصر، فعُصارة الأقِط هِيَ المصل.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: قَالَ سلمَان بن الْمُغيرَة: مصل فلانٌ لفُلَان من حقّه: إِذا خرج لَهُ مِنْهُ.
وَقَالَ غَيره: مَا زِلتُ أُطالبه بحقّي حَتَّى مصل بِهِ صاغراً.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: المِمْصلُ: الَّذِي يبذلُ مَاله فِي الْفساد. والممصل أَيْضا رَاوُوق الصبّاغ.
ملص: فِي الحَدِيث: (أنّ عمرَ سَأَلَ عَن إمْلَاصِ الْمَرْأَة الجَنِينَ، فَقَالَ الْمُغيرَة بنُ شُعْبَة: قَضَى فِيهِ النبيّ ﷺ بغُرَّةٍ) . أَرَادَ الْمَرْأَة الْحَامِل تُضرَب فتُملِص جَنِينَها، أَي: تُزْلِقُه قبلَ وقتِ الوِلادة، وكلُّ مَا زَلِق من الْيَد أَو غيرِها فقد مَلِص يَمْلَص مَلَصاً.
قَالَ الراجز:
فَرَّ وَأَعْطَانِي رِشاءً مَلِصا
يَعْنِي: رَطْباً تزلق مِنْهُ اليَدُ، فَإِذا فعلتَ ذَلِك أنتَ بِهِ.
قلتَ: أملصْتُه إمْلاصاً.
وَقَالَ اللَّيْث: إِذا قبضتَ على شَيْء فانفَلَت من يدِك قلتَ: انْمَلَص من يَدِي انْمِلاصاً، وانمَلَخ بِالْخَاءِ، وَأنْشد ابنُ الأعرابيّ:
كأنّ تحتَ خُفِّها الوَهّاصِ
مِيظَبَ أُكمٍ نِيطَ بالمِلَاص
قَالَ: الوَهّاصُ: الشَّديد. والمِلَاصُ: الصَّفا الأبيَض. والمِيظَب: الظُّرَرْ.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: المَلِصة: الزّلخة والأطوم من السَّمَك، وَالله أعلم.
стр. 3457
(أَبْوَاب) الصَّاد وَالنُّون)
ص ن ف
صنف، صفن، نفص، نصف: مستعملة.
صنف: قَالَ اللَّيْث: الصَّنْفُ: طائفةٌ من كلّ شَيْء، فكلُّ ضَرْب من الْأَشْيَاء صَنْفٌ وَاحِد على حِدَة. والتّصنيف: تمييزُ الْأَشْيَاء بعضِها من بعضٍ.
ابْن السكّيت: يُقَال: صِنْفٌ وصَنْفٌ من المَتاع، لُغَتان. وعُودٌ صَنْفِيّ للبخور لَا غير.
أَبُو عُبَيْد: صَنِفَةُ الْإِزَار: طُرّتُه.
أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ: صَنِفةُ الثَّوْب: زاوِيَتُه، وللثوب أَربع صَنِفات.
اللَّيْث: الصَّنِفَة والصِّنْفة: قِطعةٌ من الثوْب، وطائفةٌ من الْقَبِيلَة.
ورَوَى أَبُو العبَّاس عَن سَلمَة عَن الفرَّاء أنّه أنشدَه:
سَقْياً لحُلْوانَ ذِي الكروم
وَمَا صُنِّفَ من تينه وَمن عِنَبِه
أنْشدهُ الفرّاء: صُنِّف وغيرُه رَوَاهُ صَنَّف.
وَقَالَ: صُنِّف: مُيِّز، وصَنَّفَ: خَرج ورَقُه.
نصف: قَالَ اللَّيْث: النِّصف: أحدُ جُزْأَيِ الكمالِ. ونُصْف: لغةٌ رَدِيئَة.
الحَرّاني عَن ابْن السكّيت: أنصَفَ الرجلُ صاحبَه إنصافاً، وَقد أعطَاهُ النّصَفة. وَيُقَال: قد نَصَف النهارُ يَنصُف: إِذا انتَصَف.
وَقَالَ المسيّب بن عَلَس يصفُ غائصاً فِي الْبَحْر على دُرّة:
نَصفَ النهارُ الماءُ غامِرُهُ
ورَفيقُه بالغَيْب مَا يَدرِي
أَرَادَ انتَصَف النهارُ والماءُ غامره فانتصَف النهارُ وَلم يَخرج من المَاء. وَيُقَال: قد نَصَف الإزارُ ساقَه يَنصفُه: إِذا بلغ نِصفَها، وَأنْشد:
وكنتُ إِذا جارِي دَعَا لمَضُوفةٍ
أُشمِّر حَتَّى يَنصُفَ الساقَ مِئْزرِي
وَقَالَ ابْن ميادة يمدح رجلا فَقَالَ:
تَرى سيْفَه لَا يَنصُفُ السَّاقَ نَعْلُه
أجَلْ لَا وَإِن كَانَت طِوالاً مَحَامِلُهْ
وَقَالَ: نصفَ القومَ يَنصُفُهم إِذا خَدَمَهم. والنّاصفُ والمِنصَفُ: الْخَادِم.
ابْن الأعرابيّ: نصفتُ الشَّيْء: أخذتُ نِصْفَه. وَيُقَال للخادم: مِنصَف ومَنْصَف. وَقد نَصَفْتَه: إِذا خدمْتَه، وتنصَّفْتُه مثله.
قَالَ: والنّصيف: الْخمار. والنَّصيف: الْخَادِم. ونَصفَ الشَّيْء: إِذا بَلَغ نِصْفَه.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أَنصف الرجل: إِذا أَخَذ الحقّ وأَعطَى الحقّ. وأَنصف: إِذا سارَ نصفَ النَّهَار. وأَنصف: إِذا حَزم سيِّده.
стр. 3458
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لَا تَسُبّوا أَصْحَابِي فإنّ أحدَكم لَو أنفَق مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مَا أَدرَك مُدَّ أحدِهم وَلَا نَصِيفَه) .
قَالَ أَبُو عُبَيد: العَرَبُ تسمِّي النِّصْف النّصِيفَ، كَمَا يَقُولُونَ فِي العُشر: العَشِير، وَفِي الثّمن الثمِين، وَأنْشد:
لَم يَفْذُها مُدٌّ وَلَا نَصِيفُ
وَلَا تُمَيْرَاتٌ وَلَا تَعجيفُ
قَالَ: والنصِيف فِي غير هَذَا الخِمار، وَمِنْه الحَدِيث الآخَر فِي الحُورِ العِينِ: (ولَنصِيفُ إحداهنّ على رَأسهَا خيرٌ من الدّنيا وَمَا فِيهَا) ، وَمِنْه قَول النَّابِغَة:
سَقَط النَّصيفُ وَلم تُرِد أسقاطَه
فتناولْته واتْقتنا باليَدِ
وَقَالَ أَبُو سَعِيد: النَّصيف: ثوبٌ تتجلّل بِهِ المرأَة فَوق ثِيَابهَا كلِّها؛ سُمِّي نصيفاً لِأَنَّهُ نصَف بَين النَّاس وَبَينهَا فحجز أَبْصَارهم عَنْهَا.
قَالَ: والدليلُ على صِحَة مَا قَالَه: سَقَط النّصيف، لأنّ النّصيفَ إِذا جُعِلَ خِماراً فسَقَط فَلَيْسَ لِسِتْرِها وجهَها مَعَ كشفِها شعرَها معنى. نَصيفُ الْمَرْأَة: مَجرُها.
اللَّيْث: قَدَحٌ نَصْفانُ: بلغ الكَيْلُ نِصْفَه، وشَطْران مثله.
أَبُو عبيد: قَدَحٌ نَصْفان: بلغَ الكيلُ نِصْفَه. قَالَ: والنَّصف من النِّساء: الَّتِي بَلَغتْ خمْسا وَأَرْبَعين وَنَحْوهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الْمَرْأَة بَين الحديثة والمُسِنَّة. والنّصفة: اسْم الْإِنْصَاف، وتفسيرُه أَن تعطيَه من نفسِك النّصف، أَي: تعطيه من الحقّ لنَفسك.
وَيُقَال: انتَصفْتُ من فلَان، أَي: أخذتُ حقّي كملاً حَتَّى صِرْتُ وَهُوَ على النَّصيف سراء.
والنَّصفة: الْخُدّام، واحدهم ناصِف. والمَنْصفُ من الطَّرِيق وَمن النَّهار وَمن كل شَيْء وسَطُه.
قَالَ: ومنتصف اللَّيْل وَالنَّهَار: وسطُه، وانتَصف النهارُ ونَصفَ فَهُوَ يَنصف.
قَالَ: والناصفةُ: صَخرةٌ تكون فِي مَناصِف أسنادِ الْوَادي وَنَحْو ذَلِك من المسايل.
أَبُو عبيد: النّواصف: مَجارِي المَاء، واحدتُها ناصفةُ، وأنشَد:
خَلايا سَفين بالنَّواصِفِ من دَدِ
شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: النَّاصفة من الأَرْض: رَحَبة بهَا شجر، لَا تكون ناصفةً إلاّ وَلها شجر.
وَقَالَ غَيره: تنصّفْتُ السلطانَ، أَي: سألتُه أَن يُنصِفني، وَقَول ابْن هَرْمة:
أنِّي غَرِضْتُ إِلَى تناصُفِ وجْهِها
غَرَضَ المُحِبُّ إِلَى الحبيبِ الغائبِ
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: تَناصُف وجهِها:
стр. 3459
محاسنُها، أَي: أَنَّهَا كلهَا حَسَنة يَنصِف بعضُها بَعْضًا.
وَقَالَ غَيره: كلّ شَيْء بلغ نِصْفَ غيرِه فقد نصفَه، وكلُّ شَيْء بَلَغَ نِصفَ نَفْسِه فقد أنصف.
قلتُ: والقولُ مَا قَالَ ابْن السكّيت: نَصفَ النهارُ: إِذا انتَصف.
وَيُقَال: نصفتُ الشيءَ: إِذا أخذتَ نصفَه. والنّصفُ: الْإِنْصَاف.
ابْن شُميل: إنّ فلانَة لعلَى نَصِفها، أَي: نِصف شَبابها. وَأنْشد:
إنّ غُلاماً غرَّه جَرْشَبِيّةٌ
على نَصَفها من نَفْسِه لضَعِفُ
قَالَ: الجَرْشَبيَّة: العَجوزُ الكبيرةُ الهَرِمة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أنصَف الرجلُ: إِذا سارَ نِصفَ النهارِ.
نفص: اللَّيْث: أنْفَص الرجلُ ببوْله: إِذا رَمَى بِهِ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: أخَذَ الغَنم النُّفَاصُ: وَهُوَ أَن يَأْخُذهَا داءٌ فتَنفِصُ بأبوالها، أَي: تَدفَعُها دَفْعاً حَتَّى تَمُوت.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: نافَصْتُ الرجلَ منافَصةً، وَهُوَ أَن تَقول لَهُ: تَبُول أَنْت وأبولُ أَنا، فننظرَ أيُّنا أبعَدُ بَوْلاً، وَقد نافَص فنَفَصَ، وَأنْشد:
لَعَمرِي لقد نافَصْتَني فَنَفَصْتَني
بذِي مُشْتَفِرَ بَوْلهُ مُتفاوِتُ
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: أنْفصَ بالضَّحِك وأنْزَقَ وزهْزَقَ بِمَعْنى وَاحِد.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن سَلمة عَن الْفراء: أنفَص بشَفَتيه كالمُتَرَمِّزِ، وَهُوَ الَّذِي يُشير بشفَتَيه وعيْنَيْه.
صفن: رُوِي عَن الْبَراء بن عَازِب أَنه قَالَ: (كنّا إِذا صلّينا مَعَ رَسُول الله ﷺ فرفَع رَأسه من الرُّكُوع قُمنا خَلْفَه صُفوناً) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: (صُفوناً) يُفسَّر الصافنُ تفسيرين، فبعضُ النَّاس يَقُول: كلّ صَاف قَدَميْه قَائِما فَهُوَ صافِن. والقولُ الثَّانِي: أَن الصَّافن من الخيْل: الَّذِي قد قَلَب أحدَ حَوافره وَقَامَ على ثلاثِ قوائمَ.
كَانَ ابنُ مَسْعُود وابنُ عَبَّاس يقرآن قولَ الله جلّ وعزّ: (فاذكروا اسمَ اللَّه عَلَيْهَا صَوَافِن) (الْحَج: ٣٦) ، بالنُّون.
فأمَّا ابْن عَبَّاس ففسَّرها: مَعقولةً إِحْدَى يدَيْها على ثلاثِ قَوَائِم.
وَأما ابْن مَسْعُود فَقَالَ: يَعْنِي قيَاما.
وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد نَحْو قَول ابْن عَبَّاس.
وَقَالَ الْفراء: رأيتُ العربَ تَجعَل الصافِنَ القائمَ على ثلاثٍ وعَلى غير ثَلَاث.
قَالَ: وأشعارُهم تَدُلّ على أنّ الصُّفُون القيامُ خاصّة، وَأنْشد للطّرماح:
وقامَ المَها يُفْفِلْن كلَّ مُكبَّلٍ
كَمَا رُصَّ أيْقاً مُذْهَبِ اللَّون صافِنِ
стр. 3460
قَالَ: الصافنُ: الْقَائِم. وَأما الصائن: فَهُوَ الْقَائِم على طَرْف حافرِه.
وَقَالَ أَبُو زيد: صفَنَ الفَرَسُ: إِذا قامَ على طرف الرَّابِعَة. والعَرَب تَقول لجَمِيع الصَّافِن: صَوَافن وصافنات وصُفُون.
وَفِي حَدِيث عمر: لَئِن بقِيتُ لأُسوِّيَنّ بَين النَّاس حَتَّى يأتيَ الراعيَ حقُّه فِي صُفْنِه لَم يَعرَق فِيهِ جَبِينُه.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو قَالَ: الصُّفْنُ: خريطةٌ تكون للرّاعي فِيهَا طَعامُه وزِنادُه وَمَا يَحتاج إِلَيْهِ.
وَقَالَ الْفراء: هُوَ شيءٌ مثل الرَّكْوة يُتوضَّأ فِيهِ، وَأنْشد للهُذَلِيّ:
فخضخضتُ صُفْنِيَ فِي جَمِّهِ
خِياضَ المُدابِر قِدْحاً عَطُوفَا
قَالَ أَبُو عبيد: وَيُمكن أَن يكون كَمَا قَالَ أَبُو عَمْرو وَالْفراء جمعا أَن يُسْتعمل الصُفْنُ فِي هَذَا وَفِي هَذَا.
قَالَ: وسمعتُ من يَقُول: مُصَفن بِفَتْح الصَّاد، والصَّفْنة أَيْضا بالتأنيث.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الصَّفْنة بفَتْح الصَّاد: هِيَ السُّفْرة الَّتِي تُجمَع بالخيط، وَمِنْه يُقَال: صَفَن ثيابَه فِي سَرْجِه: إِذا جمعهَا.
ورُوي عَن النَّبِي ﷺ (أَنه عوَّذ عليّاً حِين رَكِب وصَفَن ثِيَابه فِي سَرْجه) ، قَالَ: وأمّا الصُّفْن بِضَم الصَّاد: فَهُوَ الرَّكوة.
قَالَ: الصَّفَنُ: جِلْدُ الأنْثيَين بِفَتْح الْفَاء وَالصَّاد وجمعُه أصفان، وَمِنْه قولُ جَرِيرٍ:
يَتْرُكْن أَصفانَ الْخُصَى جَلَاجِلا
قلت: وَالصَّوَاب مَا قَالَ ابْن الْأَعرَابِي من الأحرف الثَّلَاثَة.
وَقَالَ اللَّيْث: كلّ دَابَّة. وخَلْق شِبْه زُنْبُور يُنضِّدُ حولَ مَدخَله ورَقاً أَو حَشيشاً أَو نَحْو ذَلِك، ثمَّ يُبَيِّتُ فِي وَسطه بَيتاً لنَفسِهِ أَو لِفراخه فَذَلِك الصَّفَن، وفعلُه التَّصْفِين.
والصافن: عِرْقٌ فِي بَاطِن الصُّلْب يتّصل بِهِ طُولاً، ونِياطُ القَلْب مُعَلَّق بِهِ ويسمّى الأكْحَلُ من الْبعيد الصافنَ.
وَقَالَ غيرُه: الأكحلُ من الدّوابّ الأبْجَل.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الأكْحَل والأبْجَل والصافِن: هِيَ العُروق الَّتِي تُفْصَد، وَهِي فِي الرِّجْل صَافِن وَفِي اليَدِ أكْحَل.
عَمرو عَن أَبِيه: صَفَنَ الفَرَس برجلِه وبَيْقَرَ بِيَدِه: إِذا قَامَ على طرف حافرِهِ.
قَالَ: والصّفَن أَيْضا: أَن يُقسَمَ الماءُ إِذا قلّ بحَصاة القَسْم، وَيُقَال لَهَا المقْلَةُ؛ فإِن كَانَت من ذَهَب أَو فِضّة فهِيَ الْبَلَد.
أَبُو عُبَيد عَن أبي عَمرو: تَصَافَنَ القومُ تَصَافناً، وَذَلِكَ إِذا كَانُوا فِي سَفَرٍ وَلَا ماءَ مَعَهم وَلَا شيءَ يَقْتَسِمُونه على حَصاةٍ يُلْقُونَها فِي الإناءِ يُصَبُّ فِيهِ من الماءِ قدرَ مَا يَغْمُر الحَصاة فيُعطاه كل رجل مِنْهُم،
стр. 3461
وَقَالَ الفرزدق:
فلمّا تَصافَنَّا الإداوَةَ أَجْهَشَتْ
إليَّ غُضُونُ العَنْبَرِيِّ الجُرَاضِمِ
شَمر عَن أبي مَنْحُوف عَن أبي عُبَدة: الصَّفْنَةُ كالعَيْبة يكون فِيهَا متاعُ الرجل وأَدَاتُه، فَإِذا اطرحتَ الهاءَ قلتَ صُفْن، وَأنْشد:
تركتُ بِذِي الجَنْبَيْنِ صُفْنِي وَقِرْبَتِي
وقَدْ أَلَّبُوا خَلْفِي وقَلَّ المَسَارِبُ
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الصَّفْن والصَّفْنَةُ: شِقْشِقةُ البَعير.
ابنُ شُميل: الصافِن: عِرْق ضَخْمٌ فِي بَاطِن السَّاق حتَّى يَدخُل الفَخذ، فَذَلِك الصَّافِن.
ص ن ب
صبن، صنب، نصب، نبص، بصن.
بصن: قريةٌ تُعْمَل فِيهَا السُّتُورُ البَصَنِيَّة، وَلَيْسَت بعربيّة.
صبن: اللّحيانيّ عَن الأصمعيّ: صَبَنْتَ بالصَّاد عنّا الهديّةَ تَصِبْنَ صَبْناً.
قَالَ: وَقَالَ رجُل من بني سعْد بن زيد: صَبَنْتَ تَصْبِن صَبْناً، وَكَذَلِكَ كلُّ معروفٍ إِذا صرفتَه إِلَى غيرِه. وَكَذَلِكَ كَبَنْتَ وَخَضَنْتَ وزنبت.
وَقَالَ الأصمعيّ: تأويلُ هَذِه الْحُرُوف: صَرْفُ الهديّة أَو الْمَعْرُوف عَن جيرانك ومعارفك إِلَى غَيرهم.
وَقَالَ اللّيث: الصَّبْنُ: تسويةُ الكَعْبَيْن فِي الكَفّ ثمَّ تَضْرِب بهما.
يُقَال: أَجِلْ وَلَا تَصْبِن.
قَالَ: وَإِذا خَبَأَ الرجلُ شَيْئا فِي كَفَهِ وَلَا يُفطَن لَهُ كالدِّرهم وغيرِه قيل: صَبَن. فَإِذا صَرَف الكأسَ عمَّن هُوَ أحقُّ بهَا إِلَى غَيره قيل لَهُ: صَبَنَها، وَأنْشد:
صَبَنْتِ الكَأْسَ عنّا أُمَّ عمرٍ
ووكان الكأسُ مَجْراها اليمِينَا
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الصَّبْنَاءُ: كَفُّ المُقَامِر إِذا أمالها لِيغْدِرَ بصاحبِه يَقُول لَهُ شيخ البير، وَهُوَ رئيسُ المُقامِرين: لَا تَصْبِن؛ لَا تَصْبِن، فإنّه طَرَف من الصَّغْوِ. والصابون: الَّذِي يُغْسَل بِهِ الثّياب، مَعْرُوف، معرّب.
نبص: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: النَّبْصاء من القِيَاسِ: المصوِّتةُ من النَّبِيص، وَهُوَ صوتُ شَفَتَيِ الْغُلَام إِذا أرادَ تزويجَ طائرٍ بِأُنثاهُ.
اللّحياني: نَبَصْتُ بالطائرِ والعصفورِ أَنْبِصُ بِهِ نَبِيصاً، أَي: صوَّتُّ بِهِ. ونَبَصَ الطائرُ والعصفورُ يَنْبِصُ نَبِيصاً: إِذا صوَّت صَوتا ضَعِيفا. وَنَحْو ذَلِك. قَالَ اللَّيْث: وَهُوَ صَحِيح من كَلَام الْعَرَب.
صنب: أَبُو العبّاس: المِصْنَبُ: المُولَعُ بِأَكْل
стр. 3462
الصِّناب، وَهُوَ الخَرْدل بالزَّبيب.
وَفِي الحَدِيث: (أُهْدِيَ للنّبي ﷺ أَرْنَبٌ بِصِنَابِهَا) ، أَي: بِصِباغِها.
وَمِنْه حديثُ عمر: (لَو شئتُ لأمرتُ بِصَرائقَ وصِنَابٍ) .
أَبُو عُبَيد عَن أبي عَمْرو: الصِّنَاب: الخردَل والزَّبيب.
قَالَ: وَلِهَذَا قيل لِلْبِرْذَوْنِ: صِنَابِيّ، إنّما شُبِّه لَونه بذلك.
وَقَالَ اللّيث: الصِّنَابِيّ من الدّوَابّ والإِبل: لونٌ بَين الحُمْرَةِ والصُّفْرة مَعَ كثْرَةِ الشَّعَر والوَبر.
نصب: قَالَ اللّيث: النّصَبُ: الإعياءُ من العَناء. وَالْفِعْل نَصِبَ يَنْصَب. فأَنْصَبَنِي هَذَا الأمرُ. وأمْرٌ نَاصِبٌ ومُنْصِب، وَقَالَ النَّابِغَة:
كِلِينِي لِهَمَ يَا أُصَيْمَةَ ناصِبِ
قَالَ: ناصب: بِمَعْنى مُنْصِب. وَقَالَ ابْن السكّيت: قَالَ الأصمعيّ: ناصِب: ذِي نَصَب؛ مثل: ليل نَائِم، ذِي نوم يُنَامُ فِيهِ. ورَجُلٌ دارعٌ: ذُو دِرْع. قَالَ: وَيُقَال: نُصْبٌ ناصِبٌ. مِثْلُ: مَوْتٍ مائت؛ وشِعْرٍ شاعِر.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي قَوْله: ناصبٌ: نَصَبَ نَحْوِي، أَي: جَدّ؛ وَيُقَال: نَصَبَ الرجلُ فَهُوَ ناصب ونصِبَ. ونصَبَ لَهُ الهمَّ وأنصَبَه.
وَقَالَ اللّيث: النَّصْبُ: نصْبُ الدَّاء، يُقَال: أصَابَهُ نَصْب من الدَّاء. قَالَ: والنِّصْبُ: لُغَةٌ فِي النَّصِيب، وَقَالَ الله: ﴿سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ﴾ (المعارج: ٤٣) ، وقرىءَ: إِلَى (نَصْب) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: مَنْ قَرَأَ: (إِلَى نَصْب) ، فَمَعْنَاه: إِلَى عَلَم منصوبٍ يَسْتَبِقون إِلَيْهِ، ومَنْ قرأَ: (إلَى نُصُب) ، فَمَعْنَاه: إِلَى أَصْنَامٍ، كَقَوْل: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ (الْمَائِدَة: ٣) ، وَنَحْو ذَلِك.
قَال الفرّاء: قَالَ: والنَّصْبُ وَاحِد، وَهُوَ مصدَرٌ وجمعُه الأنْصاب.
وَقَالَ اللّيث: النُّصُبُ: جماعَةُ النَّصِيبة، وَهِي علامةٌ تُنصَب للْقَوْم.
وَقَالَ الفرّاء: كأنّ النُصُبَ الآلهةُ الَّتِي كَانَت تُعبَد من أَحْجَار.
قلتُ: وَقد جَعل الْأَعْشَى النُّصُبَ وَاحِدًا حَيْثُ يَقُول:
وَذَا النُّصُبَ المَنْصوبَ لَا تَنْسُكَنَّهُ
أَبُو عُبَيد: النَّصائب: مَا نُصِب حولَ الْحَوْض من الْأَحْجَار؛ قَالَ ذُو الرُّمة:
هَرَقْناهُ فِي بادِىء النَّشِيئة داثر
قديمٍ بعَهْدِ الماءَ بُقْعٍ نَصائبُهْ
وَقَالَ اللَّيْث: النُّصْبُ: رَفعُكَ شَيْئا تَنْصِبُه قَائِما منتصِباً.
والكلِمةُ المنصوبةُ يُرفَع صَوْتُها إِلَى الْغَار الْأَعْلَى.
стр. 3463
وناصَبْتُ فلَانا الشرَّ والحربَ والعداوةَ؛ ونَصَبْنَا لَهُم حَرْباً، وكلُّ شَيْء انتصب بِشَيْء فقد نَصَبْتَه. وتَيْسٌ أَنصب، وعَنْز نَصْباء: إِذا كَانَا منتصِبَي القُرون. وناقةٌ نَصْباءُ: مرتفِعة الصَّدْر.
أَبُو عُبَيد: أنصبتُ السكّينَ: جعلتُ لَهَا نِصاباً؛ قَالَه أَبُو زيد والكسائيّ، قَالَا: وَهُوَ عَجْزُ السّكّين. ونِصابُ كلِّ شَيْء أَصله ومرجعه الَّذِي يرجع إِلَيْهِ يُقَال: فلانٌ يَرجِع إِلَى نِصابِ صِدْقٍ؛ وتنْصِب صِدْق، وأصلُه مَنبِته وَمحْتِدُه.
اللَّيْث: نِصابُ الشَّمس: مَغيبُها ومَرجِعُها الّذي تَرجِعُ إِلَيْهِ.
غَيره: ثغرٌ منصَّب: مُستوِي النِّبْتة، كَأَنَّهُ نُصِب مُسوِّيَ. ونَصَبْتُ للقَطاةِ شَرَكاً ونصَبتُ للقدَر نَصْباً.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المِنْصَبُ: مَا يُنصَب عَلَيْهِ القِدْر إِذا كَانَ من حديدٍ. وتَنصَّب فلانٌ وانْتَصَب: إِذا قامَ رَافعا رأسَه.
والنَّصْبُ: ضربٌ من أغانِي الأَعْراب.
وَقد نصَبَ الرَّاكِب نَصْباً: إِذا غَنَّى النَّصْبَ.
وَفِي الحَدِيث: (لَو نَصَبتَ لنا نَصْبَ العَرَب) ، أَي: لَو تَغَنّيْتَ.
ويَنْصُوب: مَوضِع.
وَقَالَ شَمِر: غِنَاءُ النَّصّب: هُوَ غِنَاءُ الرُّكْبان، وَهُوَ العَقِيرة، يُقَال: رَفَع عقيرتَه إِذا غَنَّى النَّصْبَ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: النَّصْبُ: حُدَاءٌ يُشْبه الغِناء.
أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: النَّصْب: أَن يسير القومُ يومَهم، وَهُوَ سيْرٌ ليِّن، وَقد نَصَبُوا نصْباً.
ص ن م
صنم، نمص، نصم: (مستعملة) .
صنم (نصم) : قَالَ اللَّيْث: الصَّنم مَعْرُوف، والأَصنام الْجَمِيع.
وروَى أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ: الصَّنَمَةُ والنَّصَمةُ الصُّورةُ الّتي تُعبَد.
قَالَ: والصنمَةُ: الدّاهيةُ.
قلتُ: أصلُها صَلمة.
نمص: رُوِي عَن النّبيّ ﷺ (أَنه لَعَن النامِصة والمُتَنَمِّصَة) .
قَالَ أَبُو زيد: قَالَ الفرّاء: النامِصة: الّتي تَنتِف الشَّعر من الْوَجْه، وَمِنْه قيل للمِنقاش مِنماص، لأنّه يُنتف بِهِ والمُتَنمِّصةُ هِيَ الّتي يُفعَل ذَلِك بهَا، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
تَجَبَّر بعد الأكلِ فهوَ نَمِيصُ
يصفُ نباتاً قد رَعَتْهُ الْمَاشِيَة فجرَدَته، ثمّ نبت بقَدر مَا يُمكن أخذُه، أَي: هُوَ بقَدْر مَا يُنتف ويُجَزّ.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّمَصُ: دِقّةُ الشَّعر ورِقّته حتّى ترَاهُ كالزَّغَب. ورجلٌ أَنمَصُ الرأسِ أَنمَصُ الحاجبِ، وربّما كانَ أَنمص
стр. 3464
َ الجَبِين. وامرأةٌ نمصَاء تَتَنَمَّص، أَي: تأْمُرُ نامِصةً فتنمِص شعرَ وَجههَا نَمْصاً؛ أَي: تَأْخُذهُ عَنْهَا بخَيْط. والمنص والمنموص: مَا أمكنك جذه من النَّبَات.
ابْن الأعرابيّ: المِنماصُ: المِظفارُ، والمِنتاشُ والمِنْقاشُ والمِنْتاخُ.
وأَقرأَني الإياديُّ لامرىء الْقَيْس:
تَرَعَّت بجَبْل ابْني زُهَيْرٍ كلَيهِمَا
نُمَاصَينِ حتّى ضاقَ عَنْهَا جُلودُها
قَالَ: نُماصين: شَهْرَين. ونُماص: شهرٌ، تَقول: لم يأتني نُماصاً، أَي: شهرا. وجمعُه نُمُص وأَنمِصة. قَالَ: رَوَاهُ شَمِر لأبي عَمْرو.
ص ف ب: مهمل.
ص ف م
اسْتعْمل مِنْهُ: (فَصم) .
فَصم: فِي الحَدِيث: (دُرّةٌ بَيْضَاء لَيْسَ فِيهَا فَصْمٌ وَلَا وَصْمٌ) .
قَالَ أَبُو عُبَيْد: الفَصْمُ بِالْفَاءِ أَن ينصدعَ الشيءُ من غير أَن يَبين؛ يُقَال مِنْهُ: فصَمْتُ الشيءَ أَفصِمه فَصْماً، إِذا فعلت ذَلِك بِهِ، فَهُوَ مفصوم؛ وَقَالَ ذُو الرُّمّة يذكر غَزَالاً شَبَّهه بدُمْلُج فضّة:
كأنّه دُمْلُجٌ من فضّةِ نَبَهٌ
فِي مَلْعبٍ مِن جَوارِي الحيِّ مَفْصومُ
قَالَ: وأمّا القَصْم بِالْقَافِ فأَن يَنْكسِرَ الشيءُ فيَبين.
وقولُ الله جلّ وعزّ: ﴿لَا انفِصَامَ لَهَا﴾ (الْبَقَرَة: ٢٥٦) ، وَقيل: لَا انْكسارَ لَهَا.
وأفْصَمَ المَطَرُ: إِذا أَقلَعَ. وأَفصَم الفَحْلُ: إِذا جَفَر.
وَفِي حَدِيث عَائِشَة أنَّها قَالَت: (رأيتُ النَّبِي ﷺ يُنْزَل عَلَيْهِ فِي الْيَوْم الشديدِ البَرْدِ فيَفْصِمُ الوَحْيُ عَنهُ، وإنَّ جَبينَه ليتفصّد عَرَقاً) .
أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: أَفْصَمَ المطرُ وأفْصَى: إِذا أَقْلَعَ؛ وَمِنْه قيل: كلُّ فَحْل يُفْصِمُ إِلَّا الْإِنْسَان؛ أَي: يَنْقَطِع عَن الضِّراب.
أخبَرني المنذريُّ عَن أبي طَالب عَن أَبِيه عَن الفرّاء. قَالَ: فأس فَيْصَمٌ: وَهِي الضخمة. وفأسٌ قِيدَايَةٌ لَهَا خُرْتٌ؛ وَهُوَ خَرق النِّصاب.
(بَاب الصَّاد وَالْبَاء مَعَ الْمِيم)
ص ب م
أهمله اللَّيْث.
بصم: وأخبَرَني المنذريُّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: يُقال: مَا فارقْتَك شِبْراً وَلَا فِتْراً، وَلَا عَتَباً وَلَا رَتَباً وَلَا بُصْماً.
قَالَ: والبُصْمُ مَا بَين الْخِنْصِر والبِنْصِر. وَقد مرّ تفسيرُ العَتَب والرَّتَب. وَالله تَعَالَى أعلم.
стр. 3465
أَبْوَاب معتلاّت الصّاد
أهملت الصَّاد مَعَ السِّين وَمَعَ الزَّاي فِي السَّالِم والمعتلّ.
ص ط: مهمل.
(بَاب الصّاد وَالدَّال)
(ص د (وَا يء))
صدى، صدأ، صيد، (صَاد) وَصد، أصد، ديص، دصا: (مستعملة) .
صدى صدأ: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَاّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً﴾ (الْأَنْفَال: ٣٥) .
قَالَ ابْن عَرَفة: التَّصدِيةُ من الصَدى، وَهُوَ الصَّوت الَّذِي يَرُدُّهُ عَلَيْك الجبلُ.
قَالَ: والمُكَاءُ والتَّصْدِية ليسَا بصَلاة، ولكنَّ الله أخبر أَنهم جعلُوا مكانَ الصَّلاةِ الَّتِي أُمِروا بهَا المُكَاءَ والتَّصْدية.
قَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِك: رَفَدني فلانٌ ضَرْباً وحِرْماناً، أَي: جَعَلَ هذَيْن مكانَ الرِّفْد والعَطا؛ وَهُوَ كَقَوْل الفَرَزْدَق:
قَرَيْناهُم المَأْثُورةَ البِيضَ قَبْلَها
يَثُجُّ العُروقَ الأَيْزَنِيُّ المثقَّف
أَي: جعَلْنا لَهُم بَدَلَ القِرَى السيوفَ والأسِنّة.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس المبَرِّد: الصَّدَى على ستّة أوجه: أحدُها: مَا يَبقَى من الميّت فِي قَبره، وَهُوَ جُثّته.
وَقَالَ النَّمِر بن تَولَب:
أعاذِلُ إِن يُصْبِحْ صَدايَ بقَفْرةٍ
بَعيدا نَآني ناصِرِي وقَرِيبي
فصَداه: بدَنُه وجُثّته. وَقَوله: نآني، أَي: نأى عنّي.
قَالَ: والصدَى الثَّانِي: حُشْوَة الرَّأْس؛ يُقَال لَهَا: الهامةُ والصَّدَى، وَكَانَت العربُ تَقول: إِن عظامَ المَوْتَى تَصِير هَامةً فتَطِير.
وَكَانَ أَبُو عُبَيدة يَقُول: إِنَّهُم كَانُوا يُسمُّون
стр. 3466
ذَلِك الطائرَ الَّذِي يَخرج من هَامة الميّت إِذا بَلِيَ: الصَّدَى، وجمعُه أَصْداء.
وَقَالَ أَبُو دُوَاد:
سُلِّط الموتُ والمَنونُ عليهمْ
فلهمْ فِي صَدَى المَقابر هامُ
وَقَالَ لَبيد:
فليسَ الناسُ بَعدَك فِي نَقيرٍ
وَلَيْسوا غيرَ أَصْداءٍ وَهَامِ
وَالثَّالِث: الصَّدَى: الذَّكَر من البُوم، وَكَانَت الْعَرَب تَقول: إِذا قتل قتيلٌ فَلم يُدرَكْ بِهِ الثَّأْر خَرَجَ من رَأسه طائرٌ كالبُومة، وَهِي الهامة، والذَّكَر الصَّدَى فَيَصِيح على قَبره: اسقُوني اسقوني، فَإِن قُتِل قاتلُه كَفّ عَن صِيَاحِه، وَمِنْه قولُ الشَّاعِر:
أَضْرِبْكَ حتّى تَقولَ الهامةُ اسقُونِي
وَالرَّابِع: الصَّدَى: مَا يَرجِعُ من صَوت الْجَبَل، وَمِنْه قولُ امرىء الْقَيْس يصف دَارا دَرَسَتْ:
صَمَّ صَداها وَعَفَا رَسْمُها
واستَعْجَمتْ عَن منطقِ السّائلِ
وَالْعرب تَقول:
صُمّي ابْنة الْجَبَل
مهما يُقَل تَقُلْ
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الحمّادي عَن ابْن أخي الأصمعيّ عَن عَمه قَالَ: العَرَب تَقول: الصَّدَى فِي الهامة، والسَّمْعُ فِي الدِّماغ، أَصمّ الله صداه من هَذَا.
وأنشدني أَبُو الْفضل عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه أنْشد لسدوس بن ضباب:
إِنِّي إِلَى كل أيسار ونَادبة
أَدْعُو حُبَيشاً كَمَا تَدْعُو ابْنة الْجَبَل
أَي: أنوّه كَمَا ينوّه بابنة الْجَبَل.
وَقيل: ابْنة الْجَبَل هِيَ الْحَيَّة. وَقيل: هِيَ الداهية الْعَظِيمَة.
وَالْبَيْت الَّذِي يَلِيهِ يحقّق هَذَا القَوْل الأول:
إِن تَدَعْه مَوْهناً بجابته
عاري الأشاجع يسْعَى غير مشتَمِل
يَقُول: يعجل حُبَيْش بجابته كَمَا تعجل الصدى، وَهُوَ صَوت الْجَبَل.
وَقَالَ المبرّد: والصَّدَى أَيْضا العطَشُ.
يُقَال: صَدِي الرجل يَصْدَى صدًى فَهُوَ صدٍ وصادٍ وصيدان، وَأنْشد:
ستعلم إِن متْنا غَدا أيّنا الصّدِي
وَقَالَ غَيره: الصدَى: الْعَطش الشَّديد. وَيُقَال: إِنَّه لَا يشتدّ حَتَّى يَيْبَسَ الدِّماغ. وَلذَلِك تَنْشَقُّ جِلْدةُ جبهة من يَمُوت عَطَشاً.
وَيُقَال: امرأةٌ صَدْيَا وصادِيةٌ.
والصَّدَى: السادسُ: قولُهم: فلانٌ صَدَى مالٍ: إِذا كَانَ رَفِيقًا بسياستها.
стр. 3467
وَقَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال: إِنَّه لصَدَى مالٍ: إِذا كَانَ عَالما بهَا وبمصلَحتِها، ومِثلُه هُوَ إزاَءُ مالٍ.
قَالَ أَبُو عبيد: والصَّدَى أَيْضا: الرجُل اللَّطيف الجَسَد.
وَأَخْبرنِي الإياديّ عَن شَمِر: رَوَى أَبُو عُبيد هَذَا الحَرْفَ غيرَ مَهْمُوز، وأُراه مهموزاً، كأنَّ الصَّدَى لغةٌ فِي الصَّدَع، وَهُوَ اللّطيفُ الجِسْم.
قَالَ: وَمِنْه مَا جَاءَ فِي الحَدِيث: (صَدَأٌ من حديدٍ) فِي ذِكر عليَ.
قلتُ: وَقد فَسَّر أَبُو عُبَيد هَذَا الْحَرْف على غير مَا فسّره شَمِر.
رَوَي عَن الأصمعيّ أنّ حمّاد بن سَلَمة رَوَاهُ: (صدأ من حَدِيد) .
قَالَ: وَرَوَاهُ غيرُه: (صَدَع من حَدِيد) ، فَقَالَ عُمر: وَادفْرَاه.
قَالَ الأصمعيّ: والصَّدَأ أشبَه بِالْمَعْنَى، لأنَّ الصَّدَأَ آلَة ذَفَرٍ، والصَّدَع لَا ذَفَر لَهُ، وَهُوَ حِدَّة رائحةِ الشَّيْء، خبيثاً كَانَ أَو طيّباً. وأمّا الدّفَرُ بِالدَّال فَهُوَ فِي النَّتْن خاصّة.
قلتُ: وَالَّذِي ذهب إِلَيْهِ شمر مَعْنَاهُ حَسَن. أَرَادَ أنَّه يَعْنِي عليا خفيفٌ يَخِفّ إِلَى الحُروب وَلَا يكسل وَهُوَ حَدِيد لشدَّة بأسه وشجاعته؛ قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿بِالْقِسْطِ وَأَنزْلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ﴾ (الْحَدِيد: ٢٥) .
وَقَالَ اللَّيْث: الصَّدَى: الذَّكَر من الْهَام. والصَّدَى: الدِّماغ نفسُه.
وَيُقَال: بل هُوَ الْموضع الَّذِي جُعِل فِيهِ السَّمْع من الدّماغ، وَلذَلِك يُقَال: أصَمَّ الله صَدَاه.
قَالَ: وَقيل: بل أصمَّ اللَّهُ صداه، مِنْ صَدَى الصوتِ الَّذي يُجيبُ صوتَ المُنادِي.
قَالَ: وَقَالَ رؤبة فِي تَصْدِيق من يَقُول: الصَّدَى: الدِّماغ:
لِهامِهِمْ أَرُضُّهُ وأَنْقُّخُ
أُمَّ الصَّدَى عَن الصَّدَى وأَصْمَخُ
قَالَ: والصَّدَاة فِعْل للمُتَصَدِّي، وَهُوَ الَّذِي يَرفَع رأسَه وصدرَه يتصدّى للشَّيْء يَنظُر إِلَيْهِ، وَأنْشد للطِّرِمّاح:
لَهَا كلَّما صاحت صداةٌ ورَكْدَةٌ
يصف هَامة إِذا صاحت تصدّتْ مرّةً وركدَتْ أُخْرَى.
قَالَ: والتَّصْدِيةُ: ضربُك يدا على يَدٍ لتُسمع بذلك إنْسَانا، وَهُوَ من قَوْله: ﴿مُكَآءً وَتَصْدِيَةً﴾ (الْأَنْفَال: ٣٥) وَهُوَ التصفيق، وَقد مرّ تفسيرُه فِي مُضاعَف الصَّاد.
وقولُ الله جلّ وعزّ: ﴿الْعَالَمِينَ﴾ ﴿وَالْقُرْءانِ﴾ (ص: ١) .
قَالَ الزّجّاج: من قَرَأَ: (صَاد) فَلهُ وَجْهَان؛ أحدُهما: أَنه هِجاءٌ موقوفٌ
стр. 3468
فكُسِرَ لالتقاء الساكنَين. وَالثَّانِي: أَنه أمرٌ من المُصاداةِ على معنى: صادِ القرآنَ بعَمَلِك، أَي: قَابل.
يُقَال: صادَيْتُه، أَي: قابلتُه، وعادلْتُه.
قَالَ: وَالْقِرَاءَة: (صادْ) ، بِسُكُون الدَّال: الْوُقُوف عَلَيْهَا.
وَقيل: مَعْنَاهُ: الصادقُ اللَّهُ.
وَقيل: مَعْنَاهُ: الْقسم، وَيكون صَاد اسْما للسُّورة لَا ينصرفُ.
أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو: صاديْتُ الرجل وداجَيْتُه ودارَيْتُه بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ أَبُو العبّاس فِي المُصاداة: قَالَ أهل الْكُوفَة: هِيَ المداراة.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هِيَ العِنايةُ بالشَّيْء.
وَقَالَ رجلٌ من الْعَرَب وَقد نَتجَ نَاقَة لَهُ فَقَالَ لما مَخَضَتْ:
بِتُّ أُصاديها طولَ لَيْلِي
وَذَلِكَ أَنه كره أَن يَعْقِلَها فيُعْنِتَها أَو يَدَعَها فتَفْرُق، أَي: تَنِدّ فِي الأَرْض فيأكُلَ الذِّئبُ ولدَها، وَذَلِكَ مُصاداتُه إيّاها.
وَكَذَلِكَ الرَّاعِي يُصادِي إبِلَه إِذا عَطِشَتْ قبلَ تمامِ ظِمْئِها يمنعُها عَن القرَبِ.
وَقَالَ كُثَيِّر:
أيا عَزّ صَادِ القَلْبَ حَتَّى يَوَدَّنِي
فؤادُكِ أَو رُدِّي عليَّ فُؤَادِيَا
أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: الصَّوادي من النَّخيل: الطِّوال.
قَالَ أَبُو عُبَيد: وَقد تكون الصوادي الَّتِي لَا تَشْرَبُ الماءَ.
وَقَالَ ذُو الرُّمّة يصفُ الأجمال:
مِثْلَ صَوَادِي النَّخْل والسَّيَالِ
وَقَالَ آخر:
صَوادِياً لَا تُمكِنُ اللُّصوصَا
وَقيل فِي قَوْلهم: فلانٌ يتصدّى لفُلَان: إِنَّه مأخوذٌ من اتّباعه صَداه.
وَفِيه قولٌ آخر: إنّه مأخوذٌ من الصَّدَد، فقُلِبَتْ إحدَى الدّالات فِي يتصدّى يَاء، وَقد مرّ فِيمَا تقدّم.
والصدأ مهموزٌ مَقْصُور الطبَع والدَّنَس يَركب الحديدَ.
قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: كتيبةٌ جَأْوَاءُ: إِذا كَانَ عِلْيَتُها صَدَأَ الْحَدِيد.
وَقد صَدِىء الحديدُ يَصْدَأ صَدَأً.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: إنّه لَصاغِرٌ صَدِىءٌ، أَي: لزِمه صدَأُ الْعَار واللَّوْم.
أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي فِي بَاب أَلوان الإِبِل إِذا خالَطَ كُمتَةَ البَعير مِثل صدإ الْحَدِيد فَهُوَ الجُؤْوَة.
وَقَالَ اللَّيْث: الصُّدْأَةُ: لونُ شُقْرَةٍ تَضْرِب إِلَى سوادٍ غَالب؛ يُقَال: فرسٌ أصْدأُ وَالْأُنْثَى صَدْآء، وَالْفِعْل على وَجْهَيْن: يُقَال: صَدِىءَ يَصْدأُ، وأَصدأَني يُصْدِأُني.
стр. 3469
قَالَ: وصُدَاءُ مَمْدُود حَيٌّ من اليَمَن، وَالنِّسْبَة إِلَيْهِم صُدَاوِيٌّ بِمَنْزِلَة الرَّهاويّ. قَالَ: وَهَذِه المَدَّة وَإِن كَانَت فِي الأَصْل يَاء أَو واواً فَإِنَّهَا تجْعَل فِي النِّسْبَة واواً كراهيةَ التقاءِ الباءات، أَلا تَرَى أَنَّك تَقول رَحًى ورَحَيان، فقد عَلمتَ أَن ألفَ رَحًى يَاء، وَقَالُوا فِي النِّسْبَة إِلَيْهَا: رَحَوِيّ لتِلْك الْعلَّة.
شمِر: الصَّدْءاءُ: الأرضُ الَّتِي تَرَى حَجَرَها أصدأَ أَحمر، يَضرِب إِلَى السوَاد، لَا تكون إلاّ غَلِيظَة، وَلَا تكون مستويةً بِالْأَرْضِ، وَمَا تحتَ حِجَارَة الصَّدْءاء أرضٌ غَلِيظَة، وَرُبمَا كَانَت طيناً وحجارة.
أَبُو عبيد: من أمثالِهم فِي الرَّجُلَين يكونَانِ ذَوَيْ فَضْل غير أَن لأَحَدهمَا فضلا على الآخَر قولُهم: ماءٌ وَلَا كَصدَّاء. هَكَذَا أَقرأَنيه المنذريُّ.
عَن أبي الهيْثم بتَشْديد الدَّال والمَدة. وَذكر أَن المَثَل لِقَذُورَ بنت قيس بن خَالِد الشيَّبانيّ، وَكَانَت زوجةَ لَقيط بنِ زُرارة، فتزوّجها بعده رجلٌ من قَومهَا، فَقَالَ لَهَا يَوْمًا: أَنا أجمل أَمْ لَقيطٌ؟ فَقَالَت: ماءٌ وَلَا كَصدّاء، أَي: أَنت جميلٌ ولستَ مِثلَه.
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ المفضّل: صَدّاء: رَكِيَّةٌ لَيْسَ عِنْدهم ماءٌ أَعذب من مَائِهَا؛ وفيهَا يَقُول ضِرارُ بن عَمرو السَّعْدِيّ:
وَإِنِّي وتَهْيَامِي بزينبَ كَالَّذي
يُطالب من أَحْواضِ صدَّاءَ مَشربَا
قَالَ: وَلَا أَدرِي صدّاء، فعَّال أَو فَعْلاء، فَإِن كَانَ فَعَّالاً فَهُوَ من صَدا يَصدو، أَو صَدِيَ يَصدَى.
وَقَالَ شمر: صَدا الهامُ يَصدُو: إِذا صَاح. وَإِن كَانَت صَدَّاءُ فَعْلَاء فَهُوَ من المضاعَف، كَقَوْلِهِم صَمَّاء من الصَّمَم.
أَبُو عُبيد عَن العَدَبَّس قَالَ: الصَّدَى هُوَ الطائرُ الَّذِي يَصِرّ باللّيل ويَقْفِز قَفَزاناً ويطيرُ.
قَالَ: والناسُ يَرَوْنه الجُنْدُب، وَإِنَّمَا هُوَ الصدَى يكون فِي البَرارِي، فَأَما الجُندب فَهُوَ أصغَر من الصَّدَى يكون فِي البراري. قَالَ: والجُدْجُد: الَّذِي يُصِرّ بِاللَّيْلِ أَيْضا.
صيد: يُقَال: صادَ الصيَّد يَصيدُه صَيْداً: إِذا أَخَذه. وصِدْتُ فلَانا صَيْداً: إِذا صدتَه لَهُ، كَقَوْلِك: بَغَيْتُه حَاجَة، أَي: بغَيْتُها لَهُ.
قَالَ اللَّيْث: مِصْيَدَةٌ: الَّتِي يُصادُ بهَا. قَالَ: وَهِي المِصْيَدَة، لِأَنَّهَا من بَنَات الْيَاء المعتلّة، وجمعُ المصيدة مصايد بِلَا همز، مثلُ معايشَ جمع معيشة.
والعرَبُ تَقول: خرجْنا نَصيد بَيْضَ النَّعام ونصيدُ الكَمْأَة، والافتعالُ مِنْهُ الِاصْطِيَاد، يُقَال: اصطادَ يَصطاد فَهُوَ مُصطاد والمَصيدُ مصْطادٌ أَيْضا. وَخرج فلانٌ يتصيَّد الوَحْشَ، أَي: يطلبُ صيدَها.
стр. 3470
الحرّاني عَن ابْن السكّيت: الصادُ والصِّيد والصُيَدُ: داءٌ يُصِيب الإبلَ فِي رؤوسها فيسيل من أُنوفها مِثلُ الزَّبَد وتَسْمُو عِنْد ذَلِك برؤوسها.
قَالَ: والصِّيد أَيْضا جمعُ الأَصْيد.
وَقَالَ اللَّيْث: الصَّيَد: مصدرُ الأصيَد، وَله مَعْنيانِ. يُقَال: مَلِكٌ أَصيَدُ: لَا يلتفِت إِلَى النّاس يَمِينا وشِمالاً. والأصيَد أَيْضا: من لَا يَسْتَطِيع الالتفاتَ إِلَى النَّاس يَمِينا وَشمَالًا من داءٍ ونحوِه.
والفِعلُ صَيِد يَصْيدُ.
قَالَ: وأَهل الْحجاز يُثْبِتون الواوَ وَالْيَاء، نَحْو: صَيِد وعَوِد، وغيرُهم يَقُول: صَادَ يَصادُ وعارَ يَعار.
قَالَ: ودَواءُ الصَّيَد: أَن يُكوَى بَين عَيْنَيْهِ فَيذْهب الصيَدُ، وأَنشد:
أَشفِي المجانين وأَكْوي الأصْيدا
أَبُو عبيد: الصادُ: قُدودُ الصُّفْر والنُّحاس.
قَالَ حسّان بن ثَابت:
رأَيتُ قُدورَ الصادِ حولَ بيوتِنا
قَالَ: والصَّيَداءُ: حَجَرٌ أبيضُ يُعمَل مِنْهُ البِرَام. والصَّيْدانُ: بِرامُ الْحِجَارَة، وَأنْشد:
وسُودٍ من الصِّيدانِ فِيهَا مَذانِبُ
وَقَالَ النَّضْرُ: الصيْداء: الأَرْض الَّتِي تُربتُها حمراءُ غليظةُ الْحِجَارَة مستويةٌ بِالْأَرْضِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيد: هِيَ الأَرْض الغليظة.
وَقَالَ أَبُو خَيْرة: الصيْداءُ: الحَصَى، وَقَالَ الشَّمَّاخ:
حَذاها من الصيْداءِ نعلا طِراقُها
حَوامِي الكُراع المُؤْيدات العَشَاوِزِ
أَي: حَذاها حَرَّةً نِعالها الصّخور.
شمر عَن أبي عَمْرو قَالَ: الصَّيْداءُ: الأَرْض المستوية، وَإِذا كَانَ فِيهَا حَصًى فَهُوَ قاع. قَالَ. وَكَانَ فِي البُرْمة صِيْدان وصَيْدَاء يكون فِيهَا كَهَيئَةِ بَريق الفضّة، وأجوده مَا كَانَ كالذّهب وَأنْشد:
طِلْحٌ كضاحِية الصَّيْداءِ مَهْزولُ
قَالَ: وصَيْدانُ الحَصَى: صغارُها.
وَقَالَ الأصمعيّ: الصَّيْدان والصَّيْدء: حَجرٌ أَبيض تَعمَل مِنْهُ البِرَام.
وَقَالَ بَعضهم: الصَّيْدانُ: النُّحاس، قَالَ كَعْب:
وقِدْراً تَغْرَق الأَوْصالَ فِيهِ
من الصَّيْدان مُترَعَةً رَكُودا
وَصد: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالوَصِيدِ﴾ (الْكَهْف: ١٨) ، قَالَ الفرّاءُ: الوَصِيدُ والأصيد لُغتان، الفِناء مِثلُ الوِكاف والإكاف، وهما العِناء.
وَقَالَ ذَلِك يُونُس، وَقَوْلهمْ: ﴿الَاْفْئِدَةِ إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾ (الْهمزَة: ٨) ، وقرىء (مُوصَدة) .
следующие страницы →