← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

ذَلِك الطائرَ الَّذِي يَخرج من هَامة الميّت إِذا بَلِيَ: الصَّدَى، وجمعُه أَصْداء. وَقَالَ أَبُو دُوَاد: سُلِّط الموتُ والمَنونُ عليهمْ فلهمْ فِي صَدَى المَقابر هامُ وَقَالَ لَبيد: فليسَ الناسُ بَعدَك فِي نَقيرٍ وَلَيْسوا غيرَ أَصْداءٍ وَهَامِ وَالثَّالِث: الصَّدَى: الذَّكَر من البُوم، وَكَانَت الْعَرَب تَقول: إِذا قتل قتيلٌ فَلم يُدرَكْ بِهِ الثَّأْر خَرَجَ من رَأسه طائرٌ كالبُومة، وَهِي الهامة، والذَّكَر الصَّدَى فَيَصِيح على قَبره: اسقُوني اسقوني، فَإِن قُتِل قاتلُه كَفّ عَن صِيَاحِه، وَمِنْه قولُ الشَّاعِر: أَضْرِبْكَ حتّى تَقولَ الهامةُ اسقُونِي وَالرَّابِع: الصَّدَى: مَا يَرجِعُ من صَوت الْجَبَل، وَمِنْه قولُ امرىء الْقَيْس يصف دَارا دَرَسَتْ: صَمَّ صَداها وَعَفَا رَسْمُها واستَعْجَمتْ عَن منطقِ السّائلِ وَالْعرب تَقول: صُمّي ابْنة الْجَبَل مهما يُقَل تَقُلْ وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الحمّادي عَن ابْن أخي الأصمعيّ عَن عَمه قَالَ: العَرَب تَقول: الصَّدَى فِي الهامة، والسَّمْعُ فِي الدِّماغ، أَصمّ الله صداه من هَذَا. وأنشدني أَبُو الْفضل عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه أنْشد لسدوس بن ضباب: إِنِّي إِلَى كل أيسار ونَادبة أَدْعُو حُبَيشاً كَمَا تَدْعُو ابْنة الْجَبَل أَي: أنوّه كَمَا ينوّه بابنة الْجَبَل. وَقيل: ابْنة الْجَبَل هِيَ الْحَيَّة. وَقيل: هِيَ الداهية الْعَظِيمَة. وَالْبَيْت الَّذِي يَلِيهِ يحقّق هَذَا القَوْل الأول: إِن تَدَعْه مَوْهناً بجابته عاري الأشاجع يسْعَى غير مشتَمِل يَقُول: يعجل حُبَيْش بجابته كَمَا تعجل الصدى، وَهُوَ صَوت الْجَبَل. وَقَالَ المبرّد: والصَّدَى أَيْضا العطَشُ. يُقَال: صَدِي الرجل يَصْدَى صدًى فَهُوَ صدٍ وصادٍ وصيدان، وَأنْشد: ستعلم إِن متْنا غَدا أيّنا الصّدِي وَقَالَ غَيره: الصدَى: الْعَطش الشَّديد. وَيُقَال: إِنَّه لَا يشتدّ حَتَّى يَيْبَسَ الدِّماغ. وَلذَلِك تَنْشَقُّ جِلْدةُ جبهة من يَمُوت عَطَشاً. وَيُقَال: امرأةٌ صَدْيَا وصادِيةٌ. والصَّدَى: السادسُ: قولُهم: فلانٌ صَدَى مالٍ: إِذا كَانَ رَفِيقًا بسياستها.

стр. 3467

وَقَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال: إِنَّه لصَدَى مالٍ: إِذا كَانَ عَالما بهَا وبمصلَحتِها، ومِثلُه هُوَ إزاَءُ مالٍ. قَالَ أَبُو عبيد: والصَّدَى أَيْضا: الرجُل اللَّطيف الجَسَد. وَأَخْبرنِي الإياديّ عَن شَمِر: رَوَى أَبُو عُبيد هَذَا الحَرْفَ غيرَ مَهْمُوز، وأُراه مهموزاً، كأنَّ الصَّدَى لغةٌ فِي الصَّدَع، وَهُوَ اللّطيفُ الجِسْم. قَالَ: وَمِنْه مَا جَاءَ فِي الحَدِيث: (صَدَأٌ من حديدٍ) فِي ذِكر عليَ. قلتُ: وَقد فَسَّر أَبُو عُبَيد هَذَا الْحَرْف على غير مَا فسّره شَمِر. رَوَي عَن الأصمعيّ أنّ حمّاد بن سَلَمة رَوَاهُ: (صدأ من حَدِيد) . قَالَ: وَرَوَاهُ غيرُه: (صَدَع من حَدِيد) ، فَقَالَ عُمر: وَادفْرَاه. قَالَ الأصمعيّ: والصَّدَأ أشبَه بِالْمَعْنَى، لأنَّ الصَّدَأَ آلَة ذَفَرٍ، والصَّدَع لَا ذَفَر لَهُ، وَهُوَ حِدَّة رائحةِ الشَّيْء، خبيثاً كَانَ أَو طيّباً. وأمّا الدّفَرُ بِالدَّال فَهُوَ فِي النَّتْن خاصّة. قلتُ: وَالَّذِي ذهب إِلَيْهِ شمر مَعْنَاهُ حَسَن. أَرَادَ أنَّه يَعْنِي عليا خفيفٌ يَخِفّ إِلَى الحُروب وَلَا يكسل وَهُوَ حَدِيد لشدَّة بأسه وشجاعته؛ قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿بِالْقِسْطِ وَأَنزْلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ﴾ (الْحَدِيد: ٢٥) . وَقَالَ اللَّيْث: الصَّدَى: الذَّكَر من الْهَام. والصَّدَى: الدِّماغ نفسُه. وَيُقَال: بل هُوَ الْموضع الَّذِي جُعِل فِيهِ السَّمْع من الدّماغ، وَلذَلِك يُقَال: أصَمَّ الله صَدَاه. قَالَ: وَقيل: بل أصمَّ اللَّهُ صداه، مِنْ صَدَى الصوتِ الَّذي يُجيبُ صوتَ المُنادِي. قَالَ: وَقَالَ رؤبة فِي تَصْدِيق من يَقُول: الصَّدَى: الدِّماغ: لِهامِهِمْ أَرُضُّهُ وأَنْقُّخُ أُمَّ الصَّدَى عَن الصَّدَى وأَصْمَخُ قَالَ: والصَّدَاة فِعْل للمُتَصَدِّي، وَهُوَ الَّذِي يَرفَع رأسَه وصدرَه يتصدّى للشَّيْء يَنظُر إِلَيْهِ، وَأنْشد للطِّرِمّاح: لَهَا كلَّما صاحت صداةٌ ورَكْدَةٌ يصف هَامة إِذا صاحت تصدّتْ مرّةً وركدَتْ أُخْرَى. قَالَ: والتَّصْدِيةُ: ضربُك يدا على يَدٍ لتُسمع بذلك إنْسَانا، وَهُوَ من قَوْله: ﴿مُكَآءً وَتَصْدِيَةً﴾ (الْأَنْفَال: ٣٥) وَهُوَ التصفيق، وَقد مرّ تفسيرُه فِي مُضاعَف الصَّاد. وقولُ الله جلّ وعزّ: ﴿الْعَالَمِينَ﴾ ﴿وَالْقُرْءانِ﴾ (ص: ١) . قَالَ الزّجّاج: من قَرَأَ: (صَاد) فَلهُ وَجْهَان؛ أحدُهما: أَنه هِجاءٌ موقوفٌ

стр. 3468

فكُسِرَ لالتقاء الساكنَين. وَالثَّانِي: أَنه أمرٌ من المُصاداةِ على معنى: صادِ القرآنَ بعَمَلِك، أَي: قَابل. يُقَال: صادَيْتُه، أَي: قابلتُه، وعادلْتُه. قَالَ: وَالْقِرَاءَة: (صادْ) ، بِسُكُون الدَّال: الْوُقُوف عَلَيْهَا. وَقيل: مَعْنَاهُ: الصادقُ اللَّهُ. وَقيل: مَعْنَاهُ: الْقسم، وَيكون صَاد اسْما للسُّورة لَا ينصرفُ. أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو: صاديْتُ الرجل وداجَيْتُه ودارَيْتُه بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ أَبُو العبّاس فِي المُصاداة: قَالَ أهل الْكُوفَة: هِيَ المداراة. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هِيَ العِنايةُ بالشَّيْء. وَقَالَ رجلٌ من الْعَرَب وَقد نَتجَ نَاقَة لَهُ فَقَالَ لما مَخَضَتْ: بِتُّ أُصاديها طولَ لَيْلِي وَذَلِكَ أَنه كره أَن يَعْقِلَها فيُعْنِتَها أَو يَدَعَها فتَفْرُق، أَي: تَنِدّ فِي الأَرْض فيأكُلَ الذِّئبُ ولدَها، وَذَلِكَ مُصاداتُه إيّاها. وَكَذَلِكَ الرَّاعِي يُصادِي إبِلَه إِذا عَطِشَتْ قبلَ تمامِ ظِمْئِها يمنعُها عَن القرَبِ. وَقَالَ كُثَيِّر: أيا عَزّ صَادِ القَلْبَ حَتَّى يَوَدَّنِي فؤادُكِ أَو رُدِّي عليَّ فُؤَادِيَا أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: الصَّوادي من النَّخيل: الطِّوال. قَالَ أَبُو عُبَيد: وَقد تكون الصوادي الَّتِي لَا تَشْرَبُ الماءَ. وَقَالَ ذُو الرُّمّة يصفُ الأجمال: مِثْلَ صَوَادِي النَّخْل والسَّيَالِ وَقَالَ آخر: صَوادِياً لَا تُمكِنُ اللُّصوصَا وَقيل فِي قَوْلهم: فلانٌ يتصدّى لفُلَان: إِنَّه مأخوذٌ من اتّباعه صَداه. وَفِيه قولٌ آخر: إنّه مأخوذٌ من الصَّدَد، فقُلِبَتْ إحدَى الدّالات فِي يتصدّى يَاء، وَقد مرّ فِيمَا تقدّم. والصدأ مهموزٌ مَقْصُور الطبَع والدَّنَس يَركب الحديدَ. قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: كتيبةٌ جَأْوَاءُ: إِذا كَانَ عِلْيَتُها صَدَأَ الْحَدِيد. وَقد صَدِىء الحديدُ يَصْدَأ صَدَأً. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: إنّه لَصاغِرٌ صَدِىءٌ، أَي: لزِمه صدَأُ الْعَار واللَّوْم. أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي فِي بَاب أَلوان الإِبِل إِذا خالَطَ كُمتَةَ البَعير مِثل صدإ الْحَدِيد فَهُوَ الجُؤْوَة. وَقَالَ اللَّيْث: الصُّدْأَةُ: لونُ شُقْرَةٍ تَضْرِب إِلَى سوادٍ غَالب؛ يُقَال: فرسٌ أصْدأُ وَالْأُنْثَى صَدْآء، وَالْفِعْل على وَجْهَيْن: يُقَال: صَدِىءَ يَصْدأُ، وأَصدأَني يُصْدِأُني.

стр. 3469

قَالَ: وصُدَاءُ مَمْدُود حَيٌّ من اليَمَن، وَالنِّسْبَة إِلَيْهِم صُدَاوِيٌّ بِمَنْزِلَة الرَّهاويّ. قَالَ: وَهَذِه المَدَّة وَإِن كَانَت فِي الأَصْل يَاء أَو واواً فَإِنَّهَا تجْعَل فِي النِّسْبَة واواً كراهيةَ التقاءِ الباءات، أَلا تَرَى أَنَّك تَقول رَحًى ورَحَيان، فقد عَلمتَ أَن ألفَ رَحًى يَاء، وَقَالُوا فِي النِّسْبَة إِلَيْهَا: رَحَوِيّ لتِلْك الْعلَّة. شمِر: الصَّدْءاءُ: الأرضُ الَّتِي تَرَى حَجَرَها أصدأَ أَحمر، يَضرِب إِلَى السوَاد، لَا تكون إلاّ غَلِيظَة، وَلَا تكون مستويةً بِالْأَرْضِ، وَمَا تحتَ حِجَارَة الصَّدْءاء أرضٌ غَلِيظَة، وَرُبمَا كَانَت طيناً وحجارة. أَبُو عبيد: من أمثالِهم فِي الرَّجُلَين يكونَانِ ذَوَيْ فَضْل غير أَن لأَحَدهمَا فضلا على الآخَر قولُهم: ماءٌ وَلَا كَصدَّاء. هَكَذَا أَقرأَنيه المنذريُّ. عَن أبي الهيْثم بتَشْديد الدَّال والمَدة. وَذكر أَن المَثَل لِقَذُورَ بنت قيس بن خَالِد الشيَّبانيّ، وَكَانَت زوجةَ لَقيط بنِ زُرارة، فتزوّجها بعده رجلٌ من قَومهَا، فَقَالَ لَهَا يَوْمًا: أَنا أجمل أَمْ لَقيطٌ؟ فَقَالَت: ماءٌ وَلَا كَصدّاء، أَي: أَنت جميلٌ ولستَ مِثلَه. قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ المفضّل: صَدّاء: رَكِيَّةٌ لَيْسَ عِنْدهم ماءٌ أَعذب من مَائِهَا؛ وفيهَا يَقُول ضِرارُ بن عَمرو السَّعْدِيّ: وَإِنِّي وتَهْيَامِي بزينبَ كَالَّذي يُطالب من أَحْواضِ صدَّاءَ مَشربَا قَالَ: وَلَا أَدرِي صدّاء، فعَّال أَو فَعْلاء، فَإِن كَانَ فَعَّالاً فَهُوَ من صَدا يَصدو، أَو صَدِيَ يَصدَى. وَقَالَ شمر: صَدا الهامُ يَصدُو: إِذا صَاح. وَإِن كَانَت صَدَّاءُ فَعْلَاء فَهُوَ من المضاعَف، كَقَوْلِهِم صَمَّاء من الصَّمَم. أَبُو عُبيد عَن العَدَبَّس قَالَ: الصَّدَى هُوَ الطائرُ الَّذِي يَصِرّ باللّيل ويَقْفِز قَفَزاناً ويطيرُ. قَالَ: والناسُ يَرَوْنه الجُنْدُب، وَإِنَّمَا هُوَ الصدَى يكون فِي البَرارِي، فَأَما الجُندب فَهُوَ أصغَر من الصَّدَى يكون فِي البراري. قَالَ: والجُدْجُد: الَّذِي يُصِرّ بِاللَّيْلِ أَيْضا. صيد: يُقَال: صادَ الصيَّد يَصيدُه صَيْداً: إِذا أَخَذه. وصِدْتُ فلَانا صَيْداً: إِذا صدتَه لَهُ، كَقَوْلِك: بَغَيْتُه حَاجَة، أَي: بغَيْتُها لَهُ. قَالَ اللَّيْث: مِصْيَدَةٌ: الَّتِي يُصادُ بهَا. قَالَ: وَهِي المِصْيَدَة، لِأَنَّهَا من بَنَات الْيَاء المعتلّة، وجمعُ المصيدة مصايد بِلَا همز، مثلُ معايشَ جمع معيشة. والعرَبُ تَقول: خرجْنا نَصيد بَيْضَ النَّعام ونصيدُ الكَمْأَة، والافتعالُ مِنْهُ الِاصْطِيَاد، يُقَال: اصطادَ يَصطاد فَهُوَ مُصطاد والمَصيدُ مصْطادٌ أَيْضا. وَخرج فلانٌ يتصيَّد الوَحْشَ، أَي: يطلبُ صيدَها.

стр. 3470

الحرّاني عَن ابْن السكّيت: الصادُ والصِّيد والصُيَدُ: داءٌ يُصِيب الإبلَ فِي رؤوسها فيسيل من أُنوفها مِثلُ الزَّبَد وتَسْمُو عِنْد ذَلِك برؤوسها. قَالَ: والصِّيد أَيْضا جمعُ الأَصْيد. وَقَالَ اللَّيْث: الصَّيَد: مصدرُ الأصيَد، وَله مَعْنيانِ. يُقَال: مَلِكٌ أَصيَدُ: لَا يلتفِت إِلَى النّاس يَمِينا وشِمالاً. والأصيَد أَيْضا: من لَا يَسْتَطِيع الالتفاتَ إِلَى النَّاس يَمِينا وَشمَالًا من داءٍ ونحوِه. والفِعلُ صَيِد يَصْيدُ. قَالَ: وأَهل الْحجاز يُثْبِتون الواوَ وَالْيَاء، نَحْو: صَيِد وعَوِد، وغيرُهم يَقُول: صَادَ يَصادُ وعارَ يَعار. قَالَ: ودَواءُ الصَّيَد: أَن يُكوَى بَين عَيْنَيْهِ فَيذْهب الصيَدُ، وأَنشد: أَشفِي المجانين وأَكْوي الأصْيدا أَبُو عبيد: الصادُ: قُدودُ الصُّفْر والنُّحاس. قَالَ حسّان بن ثَابت: رأَيتُ قُدورَ الصادِ حولَ بيوتِنا قَالَ: والصَّيَداءُ: حَجَرٌ أبيضُ يُعمَل مِنْهُ البِرَام. والصَّيْدانُ: بِرامُ الْحِجَارَة، وَأنْشد: وسُودٍ من الصِّيدانِ فِيهَا مَذانِبُ وَقَالَ النَّضْرُ: الصيْداء: الأَرْض الَّتِي تُربتُها حمراءُ غليظةُ الْحِجَارَة مستويةٌ بِالْأَرْضِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيد: هِيَ الأَرْض الغليظة. وَقَالَ أَبُو خَيْرة: الصيْداءُ: الحَصَى، وَقَالَ الشَّمَّاخ: حَذاها من الصيْداءِ نعلا طِراقُها حَوامِي الكُراع المُؤْيدات العَشَاوِزِ أَي: حَذاها حَرَّةً نِعالها الصّخور. شمر عَن أبي عَمْرو قَالَ: الصَّيْداءُ: الأَرْض المستوية، وَإِذا كَانَ فِيهَا حَصًى فَهُوَ قاع. قَالَ. وَكَانَ فِي البُرْمة صِيْدان وصَيْدَاء يكون فِيهَا كَهَيئَةِ بَريق الفضّة، وأجوده مَا كَانَ كالذّهب وَأنْشد: طِلْحٌ كضاحِية الصَّيْداءِ مَهْزولُ قَالَ: وصَيْدانُ الحَصَى: صغارُها. وَقَالَ الأصمعيّ: الصَّيْدان والصَّيْدء: حَجرٌ أَبيض تَعمَل مِنْهُ البِرَام. وَقَالَ بَعضهم: الصَّيْدانُ: النُّحاس، قَالَ كَعْب: وقِدْراً تَغْرَق الأَوْصالَ فِيهِ من الصَّيْدان مُترَعَةً رَكُودا وَصد: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالوَصِيدِ﴾ (الْكَهْف: ١٨) ، قَالَ الفرّاءُ: الوَصِيدُ والأصيد لُغتان، الفِناء مِثلُ الوِكاف والإكاف، وهما العِناء. وَقَالَ ذَلِك يُونُس، وَقَوْلهمْ: ﴿الَاْفْئِدَةِ إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾ (الْهمزَة: ٨) ، وقرىء (مُوصَدة) .

стр. 3471

(أصد) : قَالَ ابْن السِّكيت: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: أَصَدْتُ وأَوْصَدْتُ: إِذا أطبَقْتَ، وَمعنى مؤصَدَة: أَي: مطبقةٌ عَلَيْهِم. وَقَالَ الليثُ: الإصاد والأُصُد بِمَنْزِلَة المُطْبَق، يُقَال: أطبق عَلَيْهِم الإصادَ والوِصاد والآصِدة. وَقَالَ ثَعْلَب: الأُصْدةُ: الصُّدْرة، وَأنْشد: مثل البِرَام غَدا فِي أُصْدَةٍ خَلَقٍ لَم يستَعِنْ وحوامي الموتِ تَغْشاه أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: الأصِيدُ: الفِناء: وآصَدْت البابَ وأَوْصَدْته: إِذا أغلقْتَه. وَقَالَ الأمويّ: الأصِيدةُ كالحَظيرة تعْمل. وَقَالَ أَبُو مَالك: أصَدَتْنا مُذ اليومِ، أَي: آذَبَتْنا إصادَةً. وَفِي (النَّوَادِر) : وَصَدْتُ بِالْمَكَانِ أَصِد، ووتَدْتُ أَتِد: إِذا ثَبَتَ. ديص: قَالَ اللَّيْث: داصت الغُدَّة بَين اللَّحْم وَالْجَلد تَدِيصُ. قَالَ: والانْدِياصُ: الشّيءُ يَنسَل من يَدِك، تَقول: انْدَاصَ علينا بشرِّه. وإنّه لمُنْداص بالشرّ، أَي: مفاجِىءٌ بِهِ، وقّاعٌ فِيهِ. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: داصَ يَدِيص دَيْصاً: إِذا فَرّ. وَقَالَ الْأَحْمَر مِثلَه. قَالَ: والداصَةُ مِنْهُ. أَبُو العبّاسَ عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الدَّيْصُ: نَشاطُ السّائس. وداصَ الرجُل: إِذا خَسّ بعد رِفْعة. الأصمعيّ: رجلٌ دَيّاصٌ: إِذا كنتَ لَا تَقدر أَن تَقبِض عَلَيْهِ من شدّة عَضَلِه. (بَاب الصّاد وَالتَّاء) ص ت (وَا يء) صَوت صيت: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: صَوّت يُصوِّت تصويتاً فَهُوَ مصوِّت، وَذَلِكَ إِذا صَوّتَ بِإِنْسَان فَدعاه. وَيُقَال: صاتَ يَصُوت صَوْتاً فَهُوَ صائت، مَعْنَاهُ: صائح. وَقد يُسمَّى كلُّ ضَرْب من الأُغنِيات صَوتاً، والجميع الْأَصْوَات. وَرجل صَيِّتٌ: شديدُ الصوْت. الحرّاني عَن ابْن السّكيت: الصَّوتُ، صَوْتُ الإِنسان وغيرِه. والصِّيتُ: الذِّكْر، يُقَال: قد ذهب صِيتُه فِي النّاس، أَي: ذكْرُه. وَقَالَ ابْن بُزْرُج: أصاتَ الرجُل بالرّجل: إِذا شَهَرَ بأمرٍ لَا يَشتهيه. وأنصاتَ الزّمانُ بِهِ إنصياتاً: إِذا اشتَهر. وَقَالَ غَيره: إنصات الأمرُ: إِذا استقام، وَأنْشد: ونَصرُ بنُ دَهْمانَ الهُنيدةَ عاشَها وتِسعين حولا ثمَّ قُوِّم فانْصَانَا قَالَ: انصات، أَي: استقام. والصَّيِّتةُ بِالْهَاءِ: الصَّيِّت، وَقَالَ لَبيد: وَكم مُشتَرٍ من مالِه حُسْنَ صِيتِه لأيَّامه فِي كلّ مَبْدًى ومَحْضَرِ

стр. 3472

وَقَالَ ابْن السّكيت: رجلٌ صاتٌ: شديدُ الصّوتُ كَقَوْلِهِم: طانٌ كثيرُ الطَين، وكبشٌ صافٌ: كثيرُ الصُّوف. (بَاب الصّاد وَالرَّاء) ص ظ. ص د. ص ت: مهملات. ص ر واي صرى. صَار. أصر. ورص. وصر. رصا. صور. صرى: رُوِيَ عَن النّبيّ ﷺ أَنه قَالَ: (إنَّ آخِرَ مَن يَدخلُ الجنَّة رجلٌ يَمشي على الصّراط فيَنكَبُّ مرّةً ويَمشِي مَرَّةً وتَسَفُعه النَّار، فَإِذا جَاوَزَ الصِّراط تُرفَع لَهُ شَجَرَةٌ فيقولُ: يَا ربُّ أَدْنِني مِنْهَا، فَيَقُول الله، أَي: عبْدِي مَا يَصرِيك مِني) . قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: (مايَصْريك) : مَا يَقطع سأَلتَك منّي، يُقَال: قد صَرَيْتُ الشيءَ، أَي: قطعتُه ومنعتُه، وَأنْشد: هَواهُنّ إِن لم يَصْرِه اللَّهُ قاتِلُهْ قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: صَرَى الله عَنْك شَرَّ فلَان، أَي: دفَعَه. قَالَ: والصَّرَى: الماءُ الّذي قد طَال مَكْثُه وتَغَيَّر. وَهَذِه نُطْفَةٌ صَراةٌ. وَقد صَرَى فلانٌ الماءُ فِي ظهرِه زَماناً، أَي: حَبَسه. وَيُقَال: جَمَعه. وَأنْشد: رُبَّ غلامٍ قد صَرَى فِي فِقْرَتِهْ مَاء الشّبابِ عُنْفُوانَ سَنْبَتِهْ كَذَا رَوَاهُ شمر، وَزَاد: أَنعظ حَتَّى اشْتَدَّ سَمُّ سُمَتِهْ. وَفِي حَدِيث النبيّ ﷺ (من اشْترى مُصَرّاةً فَهُوَ بآخر النَّظَريْن إنْ شاءَ رَدَّها ورَدَّ مَعهَا صَاعا من تَمْر) . قَالَ أَبُو عُبيد: المُصَرّاة: هِيَ النَاقة أَو الْبَقر أَو الشّاة يُصرَّى اللبنُ فِي ضَرْعها، أَي: يُجمَع ويُحبَسُ، يُقَال مِنْهُ: صَرَيْتُ المَاء وصَرَّيْتُه. وَقَالَ ابْن بُزُرْج: صَرت الناقةُ تَصْرِي، من الصَّرْي، وَهُوَ جمع اللّبن فِي الضَّرْع. وناقة صريي وَجَمعهَا صراء، مثل: عطشى وعطاش. الفرّاء: صَرِيَتِ الناقةُ: إِذا جَفَلت واجتمعَ لبنُها، وأَنشَد: مَن للجَعافِرِ يَا قَوْمي فَقَدْ صَرِيَتْ وَقد يُساقُ لِذاتِ الصُّرْية الحَلَبُ وَقَالَ الآخر: وكل ذِي صَرْيةٍ لَا بدّ مَحلوبُ وَقَالَ اللَّيْث: صَرِيَ اللّبنُ يَصْرَى فِي الضَّرْع: إِذا لم يُحلَب ففسَد طعمه، وَهُوَ لبنٌ صَرًى. وصَرِيَ الدمعُ: إِذا اجتَمع فَلم يَجْر. وَقَالَت خَنْساء: فلَم أَملِكْ غداةَ نَعيِّ صَخْرٍ سوابِقَ عبْرةٍ حُلِبَتْ صَراهَا

стр. 3473

قَالَ: وصَرِيَ فلانٌ فِي يَد فلانٍ: إِذا بَقِيَ فِي يدِه رَهْناً؛ قَالَ رؤبة: رَهْنَ الحَرورِيين قد صَرِيتُ وأَخبرَني المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: قيل لابنَة الخُسِّ أيُّ الطَّعَام أثقَل؟ فَقَالَت: بَيْضُ نَعامْ، وصِرَى عامٍ بعدَ عامٍ، أَي: نَاقَة تُغَرَّز عَاما بعد عَام. وَحكى شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الصَّرَى: اللّبنُ يُترَك فِي ضَرع النَّاقة فَلَا يُحتلب فَيصير مِلْحاً ذَا رِياح. وأَخبرني عَن أبي الهَيْثم أنَّه ردّ على ابْن الأعرابيّ قَوْله: صِرَى عَام بعدَ عَام، وَقَالَ: كَيفَ يكون هَذَا؟ والناقةُ إِنَّمَا تُحلَب ستَّةَ أشهر أَو سبعةَ أشهر، فِي كلامٍ طَوِيل قد وَهِمَ فِي أَكْثَره، والّذي قَالَه ابنُ الأعرابيّ صَحِيح، ورأيتُ العَرَب يَحلُبون الناقةَ من يومِ تُنْتَجُ سنة إِذا لم يَحمِلوا الفحلَ عَلَيْهَا كِشافاً، يغرِّزُونها بعد تمَام السّنة ليَبقَى طِرْقُها، وَإِذا غَرَّزُوها وَلم يَحْتَلبوها، وَكَانَت السّنة مُخصِبةً تَرَادَّ اللبنُ فِي ضَرْعها فخَثُر وخَبُثَ طعمُه فانمَسَخَ، وَلَقَد حَلَبْتُ لَيْلَة من اللّيالي نَاقَة مغرَّزَةً فَلم يتهيّأ لِي شُرْبُ صَرَاها لخُبْث طعمِه ودَفْقَتِه، وَإِنَّمَا أَرَادَت ابْنة الخُسِّ بقولِهَا: صَرَى عامٍ بعد عَام، لبنَ عَام استقبلتْه بعد انْقِضَاء عامٍ نُتِجَتْ فِيهِ، وَلم يَعرِف أَبُو الْهَيْثَم مُرَادَها، وَلم يَفهم مِنْهُ مَا فَهِمه ابْن الأعرابيّ فعَلِق يَرُدّ بتطويلٍ لَا معنى فِيهِ. أَحْمد بن يحيى عَن ابْن الأعرابيّ: صَرَى يَصرِي: إِذا قَطَع، وصَرَى يَصْرِي: إِذا عَطَف، وصَرَى يَصرِي: إِذا تَقدَّم، وصَرَى يَصرِي: إِذا تأخَّر، وصَرَى يَصرِي: إِذا عَلَا، وصَرَى يَصري: إِذا سَفَل، وصَرَى يَصرِي: إِذا أَنْجَى إنْسَانا من هَلَكة وأغاثه وأَنشد: بَين الفَراعِلِ إنْ لم يَصْرِنِي الصّارِي وَقَالَ آخر فِي صَرَى إِذا سَفَل: والناشئاتِ الماشياتِ الخَيْزَرِي كعُنُق الآرام أَوْفَى أَوْ صَرَى قَالَ: أَوْفَى: عَلَا. وصَرَى: سَفَل، وأَنشد فِي عَطَف: وصَرَيْنَ بالأعناقِ فِي مَجْدُولةٍ وصَلَ الصّوانعُ نِصْفَهنَّ جَديدا وَقَالَ ابْن بزرج: صَرَتِ الناقةُ عُنُقَها: إِذا رفعتْه من ثِقلَ الوِقْر، وأَنشد: والعِيسُ بَين خاضِعٍ وصَارِي قَالَ: والصارِي: الْحَافِظ، وَيُقَال: صَرَاه الله: حَفِظه الله. وَقَالَ شمر: قَالَ المنتجع: الصَّرْيانُ من الرّجال والدوابّ: الّذي قد اجْتمع الماءُ فِي ظهرِه، وأَنشد: فَهُوَ مِصَكٌّ صَمَيان صرْيان

стр. 3474

والصارِّيَّةُ من الرَّكايا: الْبَعِيدَة العَهْد بِالْمَاءِ، فقد أَجِنَتْ وعَرْمَضَتْ. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الصّارِي: المَلاّح، وَجمعه صُرَّاءٌ على غير قِيَاس. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: ماءٌ صِرًى وصَرًى، وَقد صَرِيَ يَصْرَى، وَقَالَ: صَرَيْتُ مَا بَينهم: أصْلَحْتُ، فَأَنا أَصرِي صَرْياً. أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: إِذا اصفرّ الحَنْظل فَهُوَ الصرَاء مَمْدُود، واحدته صَرايةٌ، وجمعُها صَرايَا. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أنْشد أَبُو مَحْضة أبياتاً ثمَّ قَالَ: هَذِه بِصَراهُنّ وبِطَرَاهُنّ. قَالَ أَبُو تُرَاب: وسألتُ الحُصينِيَّ عَن ذَلِك فَقَالَ هَذِه الأبيات. بَطرَاوِتِهنّ وصَرَاوتَهنّ، أَي: بِجدّتهنّ وغَضاضَتِهنَّ. صري: أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: صُرْتُ إليَّ الشيءَ وأَصَرْته: إِذا أَمَلْتَه إِلَيْك، وأَنشد: أَصارَ سَدِيسَها مَسَدٌ مَرِيجُ وَيُقَال: صاره يصوره ويصيره: إِذا أماله. وَقَالَ أَبُو عبيد: من قَرَأَ: (صُرهن) ، مَعْنَاهُ: أملهن. وَمن قَرَأَ: (صِرْهن) مَعْنَاهُ: قَطَعهن. وَأنْشد للخنساء: لظلت الشُّم مِنْهَا وهْي تَنصار يَعْنِي: الْجبَال تصدع وتغرق. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٦٠) . قَالَ الفرَّاء: ضَمت العامّة الصَّاد، وَكَانَ أصحابُ عبد الله يَكسِرونها، وهما لُغتان، فَأَما الضّم فكثير، وَأما الكَسْر فَفِي هُذَيْل وسُلَيم، وأَنشدني الكسائيّ فَقَالَ: وفَرْعٌ يَصير الجِيدَ وَحْفٌ كأنهْ على اللِّيْث قِنْوانُ الكروم الدَّوَالح يَصيرُ: يمِيل وكلّهم فسَّروا: (فُصرْهُن) : أَمِلْهُنَّ، وَأما (فَصُرْهنَّ) بِالْكَسْرِ فإنَّه فُسِّر بِمَعْنى قَطِّعْهن. قَالَ: وَلم نجد قطّعهن مَعْرُوفَة، وأراها إِن كَانَت كَذَلِك من صرَيْتُ أَصْرِي، أَي: قَطَعْتُ، فقُدمَتْ ياؤها، كَمَا قَالُوا: عَثِيت وعِثْت. وَقَالَ الزجّاج: قَالَ أهل اللُّغَة: معنى: (صُرْهُنَّ إِلَيْك) : أَمِلْهُن إِلَيْك واجمَعْهنَّ وأَنشد: وَجَاءَت خُلْعةً دُهْساً صَفايَا يَصور عُنوقَها أَحوَى زَنيمُ أَي: يعطِفُ عُنوقَها تَيْسٌ أَحْوى. صور: وَقَالَ اللَّيْث: الصَّوَرُ: المَيْل، والرجلُ يَصُور عُنُقَه إِلَى الشَّيْء: إِذا مَال نحوَه بعنُقه، والنَّعتُ أَصْوَر، وَقد صَوِر. وعُصفورٌ صَوّار: وَهُوَ الَّذِي يُجيب الدّاعي. وَفِي حَدِيث ابْن عمرَ: أَنه دخَل صَوْرَ نَخْلٍ.

стр. 3475

قَالَ أَبُو عُبَيد: الصَّوْر: جِماع النّخل، وَلَا واحدَ لَهُ من لقطه، وَهَذَا كَمَا يُقَال لجَماعَة الْبَقر: صُوار. وَقَالَ اللَّيْث: الصُّوارُ والصِّوارُ: القطيع من الْبَقر، وَالْعدَد أَصْوِرة، والجميع صِيرَان. وأَصوِرَة المِسْك: نافقاتُه. أَبُو عُبَيد عَن الأمويّ: يُقَال: صرعه فتجوّرَ وتَصَوَّر: إِذا سَقَطَ. وأَخبرَني المنذريُّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ فِي قَول الله: ﴿وَنُفِخَ فِى الصُّورِ﴾ (الْكَهْف: ٩٩) : اعْترض قوم فأنكروا أَن يكون الصُّورُ قَرْناً، كَمَا أَنكَروا العرشَ والمِيزان والصراط، وادَّعَوْا أَن الصُّور جمع الصُّورَة، كَمَا أَن الصُّوف جمع الصوفة، والثُّوم جمع الثُّومة، ورَوَوْا ذَلِك عَن أَبي عُبَيدة. قَالَ أَبو الْهَيْثَم: وَهَذَا خطأٌ فَاحش، وتحريفٌ لكلِم الله عَن موَاضعهَا، لِأَن الله جلّ وَعز قَالَ: ﴿بِنَآءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ﴾ (غَافِر: ٦٤) ، بِفَتْح الْوَاو، وَلَا نعلَم أَحداً من الْقُرَّاء قرأَها: (فأحْسَن صُورَكم) ، وَكَذَلِكَ قَالَ الله: ﴿وَنُفِخَ فِى الصُّورِ﴾ (الْكَهْف: ٩٩) فَمن قرأَها (ونُفخ فِي الصُّوَر) أَو قَرَأَ: (فَأحْسن صُوْرَكم) فقد افترَى الكَذِب وبدّل كتابَ الله، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة صاحبَ أخبارٍ وغريب، وَلم يكن لَهُ معرفَة بالنحو. وَقَالَ الْفراء: كلُّ جمعٍ على لفظ الْوَاحِد الذكَر سبق جمعُه واحدتَه، فواحدتُه بِزِيَادَة هَاء فِيهِ، وَذَلِكَ مثل الصُّوف والوَبر والشعَر والقطْن والعشب، فكلّ وَاحِد من هَذِه الْأَسْمَاء اسمٌ لجَمِيع جنسه، فَإِذا أُفْرِدتْ واحدتُه زيدتْ فِيهَا هَاء، لِأَن جميعَ هَذَا الْبَاب سبق واحدتَه، وَلَو أَن الصوفةَ كَانَت سَابِقَة للصوف لقالوا: صوفَةٌ وصُوَف، وبُسْرَةٌ وبُسَر، كَمَا قَالُوا: غُرْفة وغُرَف، وزُلْفَة وزُلَف. وَأما الصُّورُ القَرْنُ فَهُوَ وَاحِد لَا يجوز أَن يُقَال واحدتُه صورَة، وَإِنَّمَا تُجمع صُورَة الْإِنْسَان صُوَراً، لِأَن واحدتَه سبقتْ جَمْعَه. فالمصوِّر من صِفَات الله تَعَالَى لتصويره صوَر الْخلق. وَرجل مصوَّر إِذا كَانَ معتدل الصُّورَة. ورحل صيّر: حسن الصُّورَة والهيئة. ورَوَى سُفْيانُ عَن مُطرّف عَن عطيّة عَن أبي سعيد الخدرِي قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ (كَيفَ أَنْعَمُ وصاحِبُ القَرْن قد التَقَم القَرْن، وحَتى جَبْهَته وأَصْغَى سَمعه ينْتَظر مَتى يُؤمَر) ، قَالُوا: فَمَا تأمُرنا يَا رَسُول الله، قَالَ: (قُولُوا حسْبُنا الله وَنعم الْوَكِيل) . قلتُ: قد احتجَّ أَبُو الهَيْثم فأحسَنَ الِاحْتِجَاج، وَلَا يَجوز عِنْدِي غيرُ مَا ذَهَب

стр. 3476

إِلَيْهِ، وَهُوَ قولُ أهلِ السنّة وَالْجَمَاعَة. والدّليل على صحّة مَا قَالُوا: أَن الله جلّ وعزّ ذكر تصويرَه الخَلْق فِي الْأَرْحَام قبل نَفْخ الرُّوح، وَكَانُوا قبلَ أَنْ صوَّرهم نُطَفاً، ثمَّ عَلقَاً، ثمَّ مُضَغاً، ثمَّ صوّرَهم تصويراً. فأمّا البَعْث فإنّ الله جلّ وعزّ يُنشِئهم كَيفَ شَاءَ، وَمن ادّعى أَنه يصوِّرُهم ثمَّ ينْفخ فيهم فَعَلَيهِ البَيَان، ونَعوذ بِاللَّه من الخِذْلان. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الصَّوْرةُ: النَّخْلة، والصَّوْرةُ: الحِكَّة انتغاشِ الحَطى فِي الرَّأْس. وَقَالَت امرأةٌ من الْعَرَب لابنَة لَهَا: هِيَ تَشْفِيني من الصَّوْرة، وتستُرني من الغَوْرَة، وَهِي الشّمس. والصِّوارانِ صِماغَا الفَمِ، والعامّة تُسمِّيهما الصَّوَّارَيْن، وهما الصّامغانِ أَيْضا. صير: وَرُوِيَ عَن النَّبي ﷺ أنّه قَالَ: (مَن اطَّلع من صِيرِ بابٍ فقد دَمَرَ) ، قَالَ أَبُو عُبيد: تَفْسِيره فِي الحَدِيث: إِن الصِّير: الشّقُّ. وَفِي حديثٍ آخَر يَروِيه سالمٌ عَن أَبِيه: أَنه مَرّ بِهِ رجُل مَعَه صِيرٌ فذاقَ مِنْهُ. قَالَ: وتفسيرُه فِي الحَدِيث أَنه الصَّحْناء. وَقَالَ أَبُو عُبيد: الصِّيرة: الحَظِيرة للغنم، وجمعُها صِيَر، قَالَ الأَخْطَل: واذكرْ غُدانَةَ عِدّاناً مُزَنَّمةً من الحَبَلَّقِ تُبْنَى حولَها الصِّيَرُ قَالَ: وَيُقَال: أَنا على صيرِ أمرٍ، أَي: على طَرَف مِنْهُ، قَالَ زُهَير: وَقد كنتُ من سَلْمَى سنينَ ثمانياً على صِير أَمَرٍ مَا يمرُّ وَمَا يَحْلُو وَقَالَ اللّيث: صِيرُ كُلَ أمرٍ مَصيرُه. والصَّيْرُورة مصدرُ صارَ يصيرُ. قَالَ: وصارةُ الْجبَل: رأسُه. وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن شُمَيْل: الصِّيرةُ على رَأس القَارة مثلُ الأمَرَة، غير أنّها طوَيْت طَيّاً، والأَمَرَةُ أطوَلُ مِنْهَا وأعظَم، وهما مطويّتان جَمِيعًا، فالأَمَرَة مُصَعْلكَة طَوِيلة، والصِّيرة مستديرةٌ عريضة ذاتُ أَرْكان، وربّما حُفِرَتْ فَوجدَ فِيهَا الذّهب والفضّة، وَهِي من صَنْعة عادٍ وإرَم. والصَّيِّرُ: الْجَمَاعَة، وَقَالَ طُفَيْل الغَنَويُّ: أَمسى مُقيماً بِذِي العَوْصاءِ صَيِّرُهُ بالبئر غَادَرَهُ الأحياءُ وابتَكَرُوا وَقَالَ أَبُو عَمْرو: صَيِّرُه: قَبْرُه، يُقَال: هَذَا صَيِّرُ فلَان، أَي: قبرُه، وَقَالَ عُرْوَة بن الوَرْد: أحاديثُ تَبقَى والفتَى غيْر خالدٍ إِذْ هوَ أَمْسَى هَامة فوقَ صَيِّرِ وَقَالَ أَبُو عَمْرو: بالهُزَر وَهُوَ مَوضِع ألفُ صَيِّر، يَعْنِي قُبوراً من قُبورِ أهل الْجَاهِلِيَّة ذكَره أَبُو ذُؤَيْب فَقَالَ:

стр. 3477

كانتْ كَلْيَلةِ أَهلِ الهَزَرْ أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: تصيَّرَ فلانٌ أَبَاهُ وتقيَّضَه: إِذا نَزَع إِلَيْهِ فِي الشَّبه. قَالَ: وَيُقَال: مَا لَه صَيُّور، مِثَال فَيْعُول، أَي: مَا لَه عَقْل وَنَحْو ذَلِك. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: وَقَالَ أَبُو سَعِيد: صَيُّور الأمرِ: مَا صَار إِلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو العَمَيْثَل: صارَ الرجلُ يَصيرُ: إِذا حَضَرَ المَاء فَهُوَ صائر، والصائِرة: الحاضِرة، وَقَالَ الْأَعْشَى: بِمَا قَدْ تَرَبَّعَ رَوْضَ القَطا ورَوْضَ التَّناضُبِ حَتَّى تَصِيرَ أَي: حتّى تحضر المَاء، وَيُقَال: جمعتهم صائرةُ القَيظ. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الصَّيْرُ: رُجُوع المنتجِعين إِلَى مَحاضِرِهم، يُقَال: أَيْن الصائرة، أَي أَيْن الْحَاضِرَة. والصِّيارُ: صَوْت الصَّنْجِ وأنشَد: كأنّ تَراطُنَ الهاجاتِ فِيها قُبَيْلَ الصُّبْح رَنّاتُ الصِّيَارِ يريدُ: رَنِين الصَّنْجِ بأوْتاره. وَيُقَال: صِرْت إِلَى مَصِيري وَإِلَى صِيرِي وصَيُّوري. وصَيرُ الأَمْرِ: مُنْتَهاه. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال للمنزل الطيّب مَصِيرٌ ومِرَبٌّ ومَقْمَرٌ ومَحْضَر، يُقَال: أَيْن مصيرُكم؟ أَي: أَيْن منزلُكم. والصائر: المُلَوِّي أعناقَ الرِّجال. وصر: قَالَ اللّيث: الوَصَرَّةُ معرّبة، وَهِي الصَّكّ، وَهِي الأَوْصَر، وأنشَد: وَمَا اتَّخذْتُ صَراماً للمُكُوثِ بهَا وَمَا انْتَقَيْتُك إِلَّا للوَصَرّاتِ ورُوِي عَن شُريح: أنّ رجلَيْنِ احتَكَما إِلَيْهِ، فَقَالَ أَحدهمَا: إنّ هَذَا اشتَرى منّي دَارا وقَبضَ منّي وِصْرَها، فَلَا هُو يُعطيني الثّمن وَلَا هُوَ يُردّ عَلَى الوِصْر. قَالَ القتيبي: الوِصْرُ: كتاب الشّراء، والأصلُ إصْرٌ سمِّي إصْراً لأنّ الإصْرَ العَهْدُ، ويسمَّى كتابَ الشُّروط، وكتابَ العُهودِ والمَواثِيق، وَجمع الوِصْر أَوْصار، وَقَالَ عَدِيّ بنُ زَيْد: فأيُّكُمْ لَم يَنله عُرْف نائِله دَثْراً سَواماً وَفِي الأَريافِ أوصارَا أَي: أقطعَكم فَكتب لكم السجلاّت فِي الأَرياف. وَقَالَ أَبُو زيد: أخذت عَلَيْهِ إصْراً، وأخذتُ مِنْهُ إصْراً، أَي: مَوثقاً من الله. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا﴾ (الْبَقَرَة: ٢٨٦) ، الْآيَة. وَقَالَ الْفراء: الإصْر: العَهْد، وَكَذَلِكَ فِي قَوْله: ﴿وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذالِكُمْ إِصْرِى﴾ (آل عمرَان: ٨١) ، قَالَ: والإصْرُ هَهُنَا إِثْم العَقْد والعَهْد إِذا ضَيّعوه كَمَا شُدّد على بني إِسْرَائِيل.

стр. 3478

وروَى السُّديّ عَن أبي الهزهار عَن ابْن عبّاس فِي قَوْله: ﴿وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا﴾ : قَالَ: عهدا تعذِّبنا بترْكِه ونَقْضه. وَقَوله: ﴿وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذالِكُمْ إِصْرِى﴾ قَالَ: ميثاقِي وعَهْدِي. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: كُلّ عَقْد من قرَابَة أَو عَهْد فَهُوَ إصْر. وَتقول: مَا تأصيرُني على فلَان آصرة، أَي: مَا تعطفني عَلَيْهِ مِنّة وَلَا قرَابَة. وَقَالَ الحُطَيْئة: عَطَفوا عليّ بِغير آ صِرَة فقد عَظُم الأوَاصِرْ أَي: عَطَفُوا عليَّ بِغَيْر عَهْدٍ أَو قرَابَة. أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: أَصَرْتُ الشيءَ آصِرُه أصْراً: كسَرْتُه. والمآصِرُ يُقَال: هُوَ مأخوذٌ من آصِرَة العَهْد، إِنَّمَا هُوَ عقْدٌ ليُحبَس بِهِ. وَيُقَال للشَّيْء الَّذِي تُعقَد بِهِ الأشياءُ: الإصار من هَذَا. وَقَالَ الزّجاج: الْمَعْنى: لَا تَحْمل علينا إصْراً يثْقُلُ علينا كَمَا حَملته على الَّذين من قَبْلنا نحوَ مَا أمِر بِهِ بَنو إِسْرَائِيل من قَتْل أنفسِهم، أَي: لَا تَمتحِنّا بِمَا يثقُل علينا أَيْضا. وَقَالَ اللَّيْث: المأْصِرُ: حَبْلٌ يُمدُّ على نَهْر أَو طريقٍ تُحبَس السُّفُن والسابلة لتؤخذ مِنْهُم العُشور. وكلأٌ آصِرٌ: يَحبِس من يَنتهي إِلَيْهِ لكثرته. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الإصارُ: الطُّنُبُ وجمعُه أُصُرٌ. والأيْصَر: الْحَشيش المجتمِع، وجمعُه أياصر. وَقَالَ الأصمعيّ: الإصار: وَتِدٌ قَصِير، وجمعُه أُصُر. وَقَالَ اللَّيْث: الأيْصَر: حُبَيْل قَصير يُشَدّ فِي أَسْفَل الخِباء إِلَى وَتِد، وَفِيه لغةٌ: أَصارٌ. أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: هُوَ جارِي مُكاسِري ومُؤاصِرِي، أَي: كِسْر بيتِه إِلَى جَنْب كِسْر بَيتي، وإصارُ بَيْتِي إِلَى جَنْب إصَارِ بيتِه، وَهُوَ الطُّنُب. وَقَالَ الكسائيُّ: أصَرَني الشيءُ يَأْصِرني، أَي: حَبَسني. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الإصْرانِ: ثَقْبَا الأُذَنين، وأَنشَد: إنّ الأُحَيمِرَ حِين أرجُو رِفْدَه غَمْراً لأَقطَعُ سيّىءُ الإصْرانِ قَالَ: والأقطع الأصمّ والإصْران: جمعُ إصْرٍ. وَفِي حَدِيث ابْن عُمر: (مَن حَلَف على يمينٍ فِيهَا إصرُ فَلَا كفّارَة لَهَا) ، يُقَال: إنّ الإصْرَ أنْ تَحلِف بطَلاقٍ أَو عِتْق أَو نَذْرٍ. وأَصْلُ الإصْر الثِّقْلُ والشدَّة، لأنَّها أثقَل الأيْمان وأَضْيَقُها مَخْرَجاً. والعَهْدُ يُقَال لَهُ: إصْرٌ. ورص: سَلَمة عَن الفرّاء: وَرَّصَ الشَّيخُ

стр. 3479

وأَوْرَصَ: إِذا استرخَى حِتارُ خَوْرانِه فَأَبْدى. وامرأةٌ مِيراصٌ: تُحدِث إِذا أُتِيَتْ. رصى: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: رصَاه: إِذا أَحْكمه. قَالَ: وراصَ الرجُل: إِذا عَقَل بعد رُعُونة، ورساه: إِذا نَوَاه للصَّوْم. (بَاب الصّاد واللاّم من المعتل) ص ل (وَا يء) صلى، صول، وصل، لصا، لوص، (ألاص، يليص) . وصل: قَالَ اللَّيْث: كلُّ شيءٍ اتّصل بِشَيْء، فَمَا بَينهمَا وُصْلَة. وموْصِل الْبَعِير: مَا بَين العَجُز وفخِذِه، وَقَالَ أَبُو النّجم: تَرَى يَبِيس الماءِ دُونَ المَوْصلِ مِنْهُ بعَجْزٍ كصفَاة الجَيْحل وَقَالَ المتنخّل: لَيْسَ لمَيْتٍ بوَصيلٍ وَقد عُلِّق فِيهِ طَرَفُ المَوْصلِ يَقُول: باتَ الميّت فَلَا يُواصلُه الحيّ، وَقد عُلّق فِي الحيّ السّبب الَّذِي يُوصّله إِلَى مَا وصل إِلَيْهِ الميّت، وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي: إنْ وصلتَ الكتابَ صِرْتَ إِلَى الله ومَن يُلْفَ واصلاً فَهُوَ مُودي قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: يَعْنِي لَوْح المقَابر يُنقَر ويُترَك فِيهِ موضعٌ بَياضاً فَإِذا مَاتَ إِنْسَان وُصل ذَلِك الْموضع باسمه. وَيُقَال: هَذَا وَصيلُ هَذَا، أَي: مِثْله. والوَصائل: بُرودُ اليَمَن، الْوَاحِدَة وصيلة. وَفِي الحَدِيث: (أَن النَّبِي ﷺ لعن الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة) ، قَالَ أَبُو عُبيد: هَذَا فِي الشَّعر، وَذَلِكَ أَن تصل الْمَرْأَة شَعْرَها بشعرٍ آخَر. ورُوِي فِي حديثٍ آخَر: (أيُّما امرأةٍ وصلت شعَرها بشعرٍ آخَر كَانَ زُوراً) . قَالَ: وَقد رَخصَت الفُقهاءُ فِي القَرَامِل، وكلُّ شَيْء وُصِل بِهِ الشَّعر مَا لم يكن الوَصل شعرًا لَا بَأْس بِهِ. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ﴾ (الْمَائِدَة: ١٠٣) ، قَالَ المفسّرون: الوصيلةُ: كَانَت فِي الشّاء خاصّة، كَانَت الشاةُ إِذا وَلَدتْ أُنْثَى فَهِيَ لَهُم، وَإِن ولَدَتْ ذكرا جَعَلُوهُ لآلهتهم، وَإِذا ولدتْ ذكرا وَأُنْثَى قَالُوا: وصلَتْ أخاها، فَلم يَذبحوا الذَّكَر لآلهتهم. قَالُوا: والوصيلة: هِيَ الأَرْض الوَاسِعة كَأَنَّهَا وُصلَت بأُخرى، يُقَال: قطَعْنَا وصيلةً بعيدَة. ورُوِي عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: إِذا كنتَ فِي الوصيلة فأَعْطِ راحِلَتَك حَظَّها. لَم يُرد بالوصيلة هُنَا الأرضَ الْبَعِيدَة، وَلكنه أَرَادَ

стр. 3480

أَرضًا مُكْلِئة تتّصل بِأُخْرَى ذَات كلأ، وَفِي الأولى يَقُول لَبيد: وَلَقَد قَطَعت وصيلةً مجرُودةً يَبكِي الصَّدَى فِيهَا لشَجْوِ البُومِ وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿إِلَاّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ﴾ (النِّسَاء: ٩٠) ، وَالْمعْنَى: اقْتُلُوهُمْ وَلَا تتّخذوا مِنْهُم أولياءَ إلاّ من اتَّصل بِقوم بَيْنكُم وَبينهمْ مِيثَاق واعتَزوْا إِلَيْهِم، وَهُوَ من قَول الْأَعْشَى: إِذا اتَّصلتْ قَالَت أَبَكْرَ بن وائلٍ وَبَكْرٌ سَبَتها والأُنُوفُ رَوَاغِمُ أَي: إِذا انتَسَبتْ. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي قَوْله: ﴿إِلَاّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ﴾ أَي: يَنتسبون. قلتُ: والاتّصالُ أَيْضا: الاعتزاءُ المَنهي عَنهُ إِذا قَالَ: يال فلَان. والوِصلُ بكَسر الْوَاو كلُّ عَظْمٍ على حدةٍ لَا يُكسَر وَلَا يُوصل بِهِ غَيره، وَهِي الكِسْر والجَدْل، وجمعُه أوْصال وجُدول، وَيُقَال: وصل فلانٌ رَحمه يصلُها صلَة. وَوصل الشيءَ بالشَّيْء يَصلُه وصلا. وَوصل كتابُه إليّ وَبرُّه يَصل وُصولاً، وَهَذَا غيرُ وَاقع. وواصَلْتُ الصيامَ بالصيام: إِذا لم تُفْطر أَيَّامًا تباعا. وَقد نهى النَّبِي ﷺ عَن الْوِصَال. وتوصّلتُ إِلَى فلَان بوُصلَةٍ وسببٍ تَوصُّلاً: إِذا تسبَّبْتَ إِلَيْهِ بحُرمة. ومَوصل كُورَةٌ مَعْرُوفَة. صول: قَالَ أَبُو زيد: صالَ الجملُ يصُول صيالاً وصُوالاً، وَهُوَ جَمَلٌ صَوْلٌ وجمالٌ صَوْلٌ لَا يُثنَى وَلَا يُجمع لأَنه نعتٌ بالمَصدر. قَالَ أَبُو زيد: يُقَال: صَؤُلَ البعيرُ يصؤُل صآلةً، وَهُوَ جملٌ صَؤُلٌ، وَهُوَ الّذي يَأْكُل راعِيه ويواثِبُ النَّاس فيأكلهم قَالَ: والصَّؤول من الرّجال: الَّذِي يضْرب الناسَ ويتطاول عَلَيْهِم. قلت: الأَصل فِيهِ تركُ الهَمْز، وَكَأَنَّهُ هُمِز لانضمام الْوَاو، وَقد همزَ بعضُ القرَّاء: ﴿وَإِن تَلْؤُوا أَو تُعْرضوا﴾ (النِّسَاء: ١٣٥) ، لانضمام الْوَاو. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأَعرابي قَالَ: المِصْولة: المِكْنَسة الَّتِي يُكنَس بهَا نواحي البَيْدَر. صلى: رُوِيَ عَن النبيّ ﷺ أَنه قَالَ: (إِذا دُعي أحدكُم إِلَى طعامٍ فليُجب، فَإِن كَانَ مُفْطراً، فلْيَطْعم، وَإِن كَانَ صَائِما فليُصلّ) . قَالَ أَبُو عبيد: قولُه: (فليُصلّ) يَعْنِي فليَدْعُ لَهُم بالبَرَكة وَالْخَيْر، وكلُّ داعٍ فَهُوَ مصلَ وَمِنْه قولُ الْأَعْشَى: عليكِ مِثلَ الَّذِي صلَّيْتِ فاغتمِضي نَوماً فإنَّ لجَنْب الْمَرْء مُضْطجعا

стр. 3481

وَأما حديثُ ابْن أبي أوْفَى أَنه قَالَ: أَعْطَانِي أبي صَدَقَة مَاله فأتيتُ بهَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ صلّ على آل أبي أوْفَى) فإنّ هَذِه الصلاةَ عِنْدِي الرحمةُ، وَمِنْه قولُه جلَّ وعزَّ: ﴿شَىْءٍ شَهِيداً إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ (الْأَحْزَاب: ٥٦) ، فَالصَّلَاة من الْمَلَائِكَة دعاءٌ واستغفار، وَمن الله سُبْحَانَهُ رَحْمَة. وَمن الصَّلَاة بِمَعْنى الاسْتِغْفَار حديثُ الزُّهْريِّ عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن نَوفَل عَن سَوْدة أَنَّهَا قَالَت: يَا رَسول الله إِذا مُتْنا صلَّى لنا عُثمان بنُ مَظْعون حَتَّى تأتيَنا، فَقَالَ لَهَا: (إِن الْمَوْت أشدُّ مِمَّا تقدِّرين) . قَالَ شمر: قَوْلهَا: (صَلى لنا) ، أَي: استغْفَرَ لنا عِنْد رَبّه، وَكَانَ عثمانُ ماتَ حينَ قَالَت سَوْدَةُ ذَلِك. وأمَّا قولُ الله جلَّ وعزَّ: ﴿أُولَائِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبْهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (الْبَقَرَة: ١٥٧) ، فَمَعْنَى الصَّلَوَات هَهُنَا: الثَّنَاء عَلَيْهِم من الله، وَقَالَ الشَّاعِر: صلَّى على يَحيَى وأشياعِه رَبٌّ كريمٌ وشفيعٌ مُطاعْ مَعْنَاهُ: ترحّم الله عَلَيْهِ على الدّعاء لَا على الْخَبَر. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الصَّلَاة من الله رَحْمَة، وَمن المخلوقين الملائِكة وَالْإِنْس والجنِّ القِيامُ والركوعُ والسجودُ والدعاءُ والتسبيحُ. والصلاةُ من الطّير والهَوام التَّسْبِيح. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس فِي قَوْله: ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلاً هُوَ الَّذِى﴾ (الْأَحْزَاب: ٤٣) ، فيصلّي يَرحَم، وملائكتُه تَدْعُو للْمُسلمين وَالْمُسلمَات. قَالَ: وقولُ الْأَعْشَى: وصَلّى على دَنِّها وارتَسَمْ قَالَ: دَعَا لَهَا أَلا تَحمَض وَلَا تَفسُد. وَقَالَ الزّجاج: الأصلُ فِي الصَّلَاة اللّزوم، يُقَال: قد صلِيَ واصطَلَى: إِذا لزم، وَمن هَذَا: من يُصْلَى فِي النَّار، أَي: يُلزَم النارَ. وَقَالَ أهلُ اللُّغَة فِي الصَّلَاة: إِنَّهَا من الصلَوَيْن، وهما مُكتَنِفا الذَّنَب من النَّاقة وغيرِها، وأوّلُ مَوْصِلِ الفَخِذين من الْإِنْسَان فكأنَّهما فِي الْحَقِيقَة مكتنفا العُصْعُص. قَالَ: والقولُ عِنْدِي هُوَ الأول، إِنَّمَا الصَّلَاة لُزوم مَا فَرَض الله، والصلاةُ من أعظَم الفَرْض الَّذِي أُمِرَ بلزومه. وَأما المُصلِّي الَّذِي يَلي السابقَ فَهُوَ مأخوذٌ من الصلَوَيْن لَا محَالَة، وهما مكتَنِفا ذَنب الْفرس، فَكَأَنَّهُ يَأْتِي ورأسُه مَعَ ذَلِك الْمَكَان. وَفِي حديثٍ آخر: (إنّ للشَّيْطَان مَصالِيَ وفُخُوخاً) ، والمصالِي شبيهةٌ بالشَّرَك

стр. 3482

تنصب للطير وغيرِها. قَالَ ذَلِك أَبُو عُبَيد: يَعْنِي مَا يَصيدُ بِهِ الناسَ من الْآفَات الَّتِي يستفِزُّهم بهَا من زِينة الدّنيا وشَهواتها. وَفِي حديثٍ آخَر: (أَن النَّبِي ﷺ أُتِيَ بشاةٍ مَصْلِيَّةٍ) . قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الكسائيّ: المَصْلِيّة المشوِيّة، يُقَال: صَلَيتُ اللحمَ وغيرَه: إِذا شَوَيْتَه، فَأَنا أَصْلِيه صَلْياً: إِذا فعلتَ ذَلِك وَأَنت تُرِيدُ أَن تشويَه، فَإِذا أردتَ أنّك تُلقِيه فِيهَا إِلْقَاء كأنّك تُرِيدُ الإحراقَ قلت: أصليتُه بِالْألف إصلاءً، وَكَذَلِكَ صلَّيته أُصَلِّيه تَصْلِيَة. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذالِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً﴾ (النِّسَاء: ٢٩) . ويُروَى عَن عليّ أَنه قَرَأَ: (ويُصَلَّى سعيراً) (الانشقاق: ١٢) . وَكَانَ الكسائيّ يقرأُ بِهِ، فَهَذَا لَيْسَ من الشَّيْء، إِنَّمَا هُوَ من إلقائك إِيَّاه فِيهَا. وَقَالَ أَبُو زُبيد: فَقَدْ تصلّيت حَرّ حَرْبهمُ كَمَا تَصَلَّى المقرورُ مِنْ قَرَسِ وَيُقَال: قد صَلِيت بِالْأَمر أَصلَى بِهِ: إِذا قاسَيْت شدّتَه وتَعَبه. وَصلَيْتُ لِفُلان بِالتَّخْفِيفِ، وَذَلِكَ إِذا عمِلتَ لَهُ فِي أمرٍ تُرِيدُ أَن تَمْحَلَ بِهِ، وتُوقِعَه فِي هَلَكة، وَالْأَصْل فِي هَذَا من المَصالِي وَهِي الشَّرَك تُنْصَب للطَّير. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: صَلَّيت العَصا تَصلِيةً: إِذا أدرْتها على النَّار لتقوِّمها، وَأنْشد: وَمَا صَلّى عَصاكَ كمستَديم وَيُقَال: أَصْلَتِ الناقةُ فَهِيَ مُصْليَةٌ: إِذا وَقع ولَدُها فِي صَلَاها وقَرُبَ نتَاجُها. وَفِي حَدِيث عليّ أَنه قَالَ: (سبقَ رسولُ الله ﷺ وصلَّى أَبُو بكر، وثَلَّث عُمَر، وحَبَطَتْنا فِتنةٌ فَمَا شَاءَ الله) . قَالَ أَبُو عُبَيد: وأصلُ هَذَا فِي الْخَيل، فالسابقُ الأوَّلُ، والمصلِّي الثَّانِي، قيل لَهُ: مُصَلَ لِأَنَّهُ يكون عِنْد صَلَا الأوّل، وصَلَاه: جانِبا ذَنَبِه عَن يَمِينه وشِماله، ثمَّ يتلوه الثَّالِث. قَالَ أَبُو عُبَيد: وَلم أسمعْ فِي سوابق الْخَيل مِمَّن يُوثَقُ بِعِلمِه اسْما لشَيْء مِنْهَا إِلَّا الثَّانِي، والسُّكَيْت، وَمَا سِوَى ذَيْنِك إِنَّمَا يُقَال الثَّالِث وَالرَّابِع، وَكَذَلِكَ إِلَى التَّاسِع. قَالَ أَبُو بكر: قَالَ أَبُو العبَّاس: المصلِّي فِي كَلَام الْعَرَب: السابقُ: المتقدِّم. قَالَ: وَهُوَ مُشَبَّهٌ بالمصلِّي من الْخَيل، وَهُوَ السابقُ الثَّانِي، وَيُقَال للسابق الأوّل: المُجَلِّي، وَللثَّانِي: المصلِّي، وللثالث: المُسَلِّي، وللرابع: التَّالي، وللخامس:

стр. 3483

المُرْتاح، وللسادس: العاطِفِ، وللسابع: الحَظِيّ، وللثامن: المؤمَّل، وللتاسع: اللَّطيم، وللعاشر: السُكَيْت، وَهُوَ آخر السُّبَّق. وَقَالَ ابْن السكِّيت: الصِّلاء اسمٌ للوَقود، وَهُوَ الصَّلا: إِذا كَسَرْتَ الصادَ مَدَدْتَ، وَإِذا فَتحتَها قَصَرْتَ، قَالَه الفرّاء. وَقَالَ اللَّيث: الصِّلِّيَان: نَبْت، قَالَ بعضُهم: هُوَ على تَقْدِير فِعِّلَان. وَقَالَ بعضُهم: فِعْلِيان؛ فَمن قَالَ فِعليان قَالَ: هَذِه أرضٌ مَصْلاةٌ، وَهُوَ نَبتٌ لَهُ سَبْطة عَظِيمَة كأنّها رَأس القَصَبة، إِذا خَرجَت أذنابُها تَجِدُ بهَا الإبلُ، والعربُ تسمِّيه خُبزَة الْإِبِل. وَقَالَ غيرُه: من أَمْثَال الْعَرَب فِي الْيَمين إِذا أَقدَم عَلَيْهَا الرجلُ ليَقْتَطِع بهَا مالَ الرجلِ: جَذَّها جَذَّ العيْرِ الصِّلِّيَانَة، وَذَلِكَ أَن لَهَا جِعْثِنةً فِي الأَرْض، فَإِذا كَدَمَها العَيْرُ اقتَلَعها بجِعْثِنَتها. شَمر عَن أبي عَمْرو: الصَّلَايَةُ: كلُّ حَجَر عريضٍ يُدَقّ عَلَيْهِ عِطْرٌ أَو هَبِيد، يُقَال: صَلاءةٌ وصَلاية. وَقَالَ ابْن شُميل: الصَّلَاية: سَرِيحة خَشِنةٌ غليظةٌ من القُفّ. وَقَالَ أَبُو العبَّاس فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ﴾ (الْحَج: ٤٠) ، قَالَ: الصَّلَوَات: كنائسُ الْيَهُود، قَالَ: وأصلُها بالعِبْرَانيّة صَلُوتا، وَنَحْو ذَلِك. قَالَ الزجَّاج: وقُرِئَت: (وصُلُواتٌ ومَساجد) (الْحَج: ٤٠) . قَالَ: وَقيل: إِنَّهَا مواضعُ صلوَات الصابِئِين. لوص: قَالَ أَبُو تُراب: يُقَال: لاصَ عَن الْأَمر ونَاص: بِمَعْنى حادَ. وَقَالَ أَبُو سعيد اللِّحياني: أَلَصْتُ أنْ آخُذَ مِنْهُ شَيْئا أُلِيصُ إلاصَةً، وأَنَصْتُ أُنِيصُ إِنَاصَةً، أَي: أَرَدْتُ. أبُو عُبَيْد: الإلاصةُ مِثْلُ العِلاصة، إدارَتك الإنسانَ على الشّيء تطلُبُه مِنْهُ، يُقَال: مَا زلتُ أُلِيصُه على كَذَا وَكَذَا. وَقَالَ عُمر لعُثْمَان: هِيَ الْكَلِمَة الَّتِي أَلَاصَ النبِيُّ ﷺ عَلَيْهَا عمَّه عِنْد الْمَوْت: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إلاّ الله. اللَّيْثِ: اللَّوْص من الملاوَصة، وَهُوَ فِي النَّظَر كأَنه يَخْتِل لِيَرُوم أَمْراً. والإنسانُ يُلَاوِصُ الشجرةَ إِذا أَرَادَ قَلْعَهَا بالفأس، فَتَراه يُلَاوِصُ فِي نظرِه يَمْنَةً ويَسْرَةً كَيفَ يَضْرِبُهَا. ثَعْلَب عَن ابْن الأعْرَابيِّ: يُقَال للفالُوذ: المُلَوَّصُ وَالمُزَعْزَعُ وَالمُزَعْفَرُ، وَهُوَ اللَّمْص. قَالَ: ولوَّص الرجلُ: إِذا أَكلَ اللَّواص، وَهُوَ العَسَل الصافي. أصل: قَالَ اللّيث: الأصلُ: أسفلُ كلِّ شَيْء، وَيُقَال: اسْتَأصَلَتْ هَذِه الشجرةُ، أَي: ثَبَتَ أَصلُها، واسْتَأصَلَ الله بني

стр. 3484

فلَان، أَي: لم يَدَعْ لَهُم أصْلاً. وَيُقَال: إنَّ النَّخلَ بِأَرْضِنا لأَصِيل، أَي: هوَ بِهِ لَا يزَال وَلَا يَفْنَى. وفلانٌ أَصِيلُ الرَّأيِ، وَقد أَصُلَ رأيُه أَصَالَة، وَإنَّهُ لأَصيلُ الرَّأي والعَقْل. والأصيل: هُوَ العَشِيّ. وَهُوَ الأُصُل. ابْن السِّكِّيت: يُقَال: لقيتُه أُصَيْلالاً وأُصَيْلَاناً: إِذا لقيتَه بالعشيّ. ولقِيتُه مُؤْصِلاً. وجمعُ أَصيل العشيِّ: آصالٌ. وَقَالَ اللَّيث: الْأَصِيل: الهَلاك، وَقَالَ أَوْس: خافُوا الأَصيلَ وَقد أَعْيَتْ مُلُوكَهُمُ وحُمِّلُوا مِن ذَوِي غَوْمٍ بأَثْقَالِ والأَصِيلُ: الأصْل. ورَجُلٌ أَصِيلٌ: لَهُ أَصْل. ابْن السّكِّيت: جاءُوا بِأَصِيلَتِهِمْ، أَي: بِأَجْمَعِهِمْ. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أخذتُ الشيءَ بِأَصَلَتِه: إِذا لم تَدَعْ مِنْهُ شَيْئا. وَيُقَال: أَصِلَ فُلانٌ يَفعَل كَذَا وَكَذَا، كَقَوْلِك: عَلِقَ وطَفِقَ. وَقَالَ شَمر: الأَصَلَة: حيَّةٌ مِثْلُ رِئة الشَّاة لَهَا رِجْلٌ وَاحِدَةٌ، وَقيل: هِيَ مِثْلُ الرَّحَى مستديرةٌ حَمْراءُ لَا تَمَسّ شَجَرَة وَلَا عُوداً إِلَّا سَمَّتْه، لَيست بالشديدةِ الْحُمْرَة، لَهَا قَائِمَة تَخُطُّ بهَا فِي الأَرْض، وتَطْحَن طَحْنَ الرَّحَى. لصا: قَالَ اللّيث: يُقَال: لَصَى فلانٌ فلَانا يَلْصُوه ويَلْصُو إِلَيْهِ: إِذا انْضمّ إِلَيْهِ لِريبة، ويَلْصِي أعربهُما، وأَنشد: عَفٌّ فلَا لاصٍ وَلَا مَلْصِيُّ أَي: لَا يُلْصَى إِلَيْهِ. وَقَالَ غيرُه: اللَّصْوُ والقَفْوُ: القَذْفُ للْإنْسَان برِيبة يَنسبُه إِلَيْهَا؛ يُقَال: لَصاه يَلْصُوه ويَلْصِيه: إِذا قَذَفه. وَقَالَ أَبُو عُبَيد: يُروَى عَن امْرَأَة من العَرَب أنّه قيل لَهَا: إنّ فلَانا قد هَجاكِ، فَقَالَت: مَا قَفَا وَلَا لَصَا؛ تَقول: لم يَقْذِفْني. قَالَ: وَقَوْلها لَصَا مثل قَفَا؛ يُقَال مِنْهُ: رجلٌ قافٍ لاصٍ؛ وأَنشدَ: إِنِّي امرؤٌ عَن جارتي غنيُّ عَفٌّ فَلَا لاصٍ وَلَا مَلْصِيُّ يَقُول: لَا قاذِف وَلَا مقْذوفُ. (بَاب الصّاد وَالنُّون) ص ن (وَا ىء) صون، صين، صنا، نوص، نصا، نصأ، وصن، نيص. صون: قَالَ اللَّيْث: الصَّوْنُ: أَنْ تَقِيَ شَيْئا ممّا يُفسِده. والصِّوانُ: الشيءُ الَّذِي تَصون بِهِ، أَو فِيهِ، شَيْئا أَو ثوبا. والفَرَسُ يَصُون عَدْوَه وجَريَه: إِذا اذّخر مِنْهُ ذخيرة لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ. والحُرُّ يَصُون عِرْضَه كَمَا يَصُون الْإِنْسَان ثوبَه.

стр. 3485

وَقَالَ لَبيد: يُراوِح بَين صَوْنٍ وابتذالِ أَي: يَصُون جَرْيَه مرّة فيُبقِي مِنْهُ ويبتَذِلُه مرّة فيجتهدُ فِيهِ. أَبُو عُبَيْد عَن الأصمعيّ: الصَّوّان: الحِجارة الصُّلْبة، واحدتُها صَوّانة. قلتُ: والصَّوّانُ: حَجَر صُلْبٌ إِذا مَسّتْه النَّار فَقَّع تفقيعاً وتَشقَّق، وربّما كَانَ قَدَّاحاً تُقْتَدَح مِنْهُ النَّار، وَلَا يَصلح للنُّورة وَلَا للرِّضاف. وَقَالَ النَّابِغَة: بَرَى وَقَعُ الصَّوّان حَدّ نُسُورها فهنّ لِطافٌ كالصِّعاد الذَّوابلِ أَبُو عُبَيد: الصَّائن من الخَيل: القائمُ على طَرفِ حافرِه من الحَفا. وَقَالَ النَّابِغَة: وَمَا حاوَلْتُما بقِيادِ خَيْلٍ يَصُون الوَرْدُ فِيهَا والكُمَيْتُ وأمَّا الصائِم فَهُوَ الْقَائِم على قَوائمِه الأَربعِ من غير حَفا. وَيُقَال: صنتُ الشيءَ أَصُونه، وَلَا تَقُل أَصَنْتُه وَهُوَ مَصُون، وَلَا تَقُل مُصانٌ. وَقَالَ الشافعيّ: بِذْلةُ كلامِنا صَوْن غَيرِنا. صنا: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيه) . قَالَ أَبُو عُبَيد: مَعْنَاهُ: أَن أصلَهما وَاحِد. قَالَ: وأصلُ الصِّنْو إِنَّمَا هُوَ فِي النَّخْل. ورَوَى أَبُو إِسْحَاق عَن البَراء بن عَازِب فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ (الرَّعْد: ٤) ، قَالَ: الصِّنْوان: المجتمعُ، وَغير الصِّنْوان المتفرِّق. وَقَالَ الفرّاء: الصِّنْوانُ: النَّخَلاتُ أصلُهُنّ وَاحِد. وَقَالَ شَمِر: يُقَال: فلانٌ صِنْوُ فلانٍ، أَي: أَخُوهُ، وَلَا يُسمَّى صِنْواً حَتَّى يكون مَعَه آخَرُ، فهما حِينَئِذٍ صِنْوان، وكلُّ واحدٍ مِنْهُمَا صِنْوُ صاحبِه. قَالَ: والصِّنْوان: النَّخْلَتان والثلاثُ والخَمسُ والستّ، أصلُهنّ وَاحِد وفروعُهُنّ شتَّى. وغيرُ صِنْوانٍ: الفارِدة. وَقَالَ أَبُو زيد: هَاتَانِ نَخْلتان صِنْوان، ونَخِيل صِنْوانٌ وأَصْنَاءٌ. وَيُقَال للاثنين: قِنْوان وصِنْوان، وللجماعة قِنْوانٌ وصِنْوانٌ. أَبُو عُبَيد عَن الفرّاء: أخذْتُ الشيءَ بصنايَته وسِنايَته، أَي: أخذْتُه بِجَمِيعِهِ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الصِّناء: الرَّماد، يُمَدّ ويُقْصَر. وَيُقَال: تَصنَّى فلانٌ: إِذا قَعَدَ عِنْد القِدْر من شَرَهِه يُكَيِّب ويَشْوِي حَتَّى يصيبَه الصِّناء. شمر عَن أبي عَمْرو: الصُّنَيُّ: شِعْبٌ صغيرٌ يسيلُ فِيهِ الماءُ بَين جَبَلين.

стр. 3486

وَقَالَت ليْلَى الأخيليّة: أنابِغَ لم تَنْبُغ وَلم تَكُ أوّلاً وكنتَ صُنَيّاً بَين صُدَّيْن مَجْهلا ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الصَّاني: اللَّازِم للخِدْمة. والناصي: المُعَرْبِد. قَالَ: والصَّنْوُ: الغَوْرُ الخَسِيس بَين الجَبَلَين. قَالَ: والصَّنْوُ: الماءُ الْقَلِيل بَين الجَبَلين. والصَّنْوُ: الْحجر يكون بَين الجبلين، وجمعُها كلُّها صُنُوٌ. سَلَمة عَن الفرّاء قَالَ: الأصْناءُ: الأمْثال. والأصْناءُ: السَّابِقُونَ. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الصِّنْوَة: الفَسِيلة. ابْن بُزُرْج: يُقَال للحَفَرِ المعطَّلِ صِنْوٌ، وجمعُه صِنْوان. وَيُقَال: إِذا احتَفَر: قد اصْطَنَى، وَهُوَ الاصطِناء. نصا: وَفِي الحَدِيث: (أنَّ بنت أبي سَلَمة تَسَلَّبتْ على حَمْزَة ثلاثةَ أَيَّام، فَدَعَاهَا رسولُ الله ﷺ وأمَرَها أَن تَنصَّى وتَكتَحِل) . قولُه: (أمَرَها أَن تَنَصَّى) ، أَي: تُسرِّح شعرَها، وَيُقَال: تَنَصَّت المرأةُ: إِذا رَجَّلَتْ شعرَها. وَفِي حَدِيث عائشةَ حِين سُئلتْ عَن الميّت يُسرَّح رأسُه؟ فَقَالَت: علامَ تنْصون ميِّتَكم. قولُها: تَنْصُون: مأخوذٌ من النَّاصية، يُقَال: نَصوْتُ الرجلَ أنصُوه نصْواً: إِذا مددْتَ ناصِيَتَه: فَأَرَادَتْ عائشةُ أنَّ الميّتَ لَا يَحتاج إِلَى تَسْرِيح الرَّأْس، وَذَلِكَ بِمَنْزِلَة الأخْذ بالنَّاصية. وَقَالَ أَبُو النَّجم: إنْ يُمْسِ رأسِي أشمَطَ العنَاصِي كَأَنَّمَا فَرَّقَه مُناصِي وَيُقَال: نَاصيْتُه: إِذا جاذَبْتَه، فأخَذَ كلُّ وَاحِد مِنْكُمَا بناصية صاحِبه، وَقَالَ عَمْرو بن مَعدِ يكرب: أعبّاسُ لَو كَانَت شَيَاراً جِيادُنَا بتَثليثَ مَا ناصَيْتَ بعدِي الأحَامِسا وَقَالَ اللّيث: الناصية: هِيَ قُصاصُ الشّعَر فِي مقدَّم الرَّأْس، وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿يَنتَهِ لَنَسْفَعاً﴾ (العلق: ١٦) ، ناصيتُه مُقدَّمُ رَأسه، أَي: لنَهْصُرَنَّها، لَنأخذنّ بهَا، أَي: لنقيمنّه ولنُذِلّنّه. قلتُ: والناصية عِنْد العَرب: مَنبِتُ الشّعْر فِي مقدَّم الرَّأْس، لَا الشّعر الّذي تسمّيه العامّة الناصية، وسُمِّي الشعرُ نَاصِيَة لنَباتِه فِي ذَلِك الْموضع. وَقد قيل فِي قَوْله: ﴿يَنتَهِ لَنَسْفَعاً﴾ ، أَي: لنُسَوِّدَنَّ وَجهه فَكَفَت النَّاصيَةُ لأنّها من الْوَجْه والدّليل على ذَلِك قَول الشَّاعِر: وكنتُ إِذا نَفْسُ الغَوِيِّ نَزَتْ بِهِ سَفَعْتُ عَلَى العِرْنِين مِنْهُ بِمِيسَمِ ولغة طَيِّء فِي الناصيَة: النّاصَاةُ حَكَاهُ أَبُو عُبَيد وَأنْشد فَقَالَ: لقد آذَنَتْ أَهْلَ اليمَامةِ طَيِّءٌ بحربٍ كنَاصَاةِ الحِصان المُشَهَّرِ

стр. 3487

وَقَالَ ابْن السكّيت: النَّصِيّةُ: البقيّة، وَأنْشد: تجرَّدَ من نَصيَّتِها نَوَاجٍ كَمَا يَنْجُو من البَقَرِ الرَّعِيلُ وَفِي الحَدِيث: أنّ وَفْدَ همْدانَ قَدِموا عَلَى النّبيّ ﷺ فَقَالُوا: نَحن نصيَّةٌ من هَمْدانَ. قَالَ الفرّاء: الأَنْصَاءُ: السَّابِقُونَ. قَالَ القتيبي: نصية قَومهمْ، أَي: خيارهم. والنصِّية: الخيارُ الأَشراف. ونواصِي القومِ: أشرافُهم، وَأما السّفِلةُ فهم الأَذْناب. الحزّاز عَن ابْن الأعرابيّ: إِنِّي لأجد فِي بَطْني نَصْواً ووَخْزاً، والنّصْوُ مِثلُ المَفْس، سُمِّي نَصْواً لأنّه يَنْصُوك، أَي: يُزعِجك عَن القَرار. وَقَالَ الفرَّاء: وجدتُ فِي بَطْني حَصْواً ونَصْواً وقَبْصاً بِمَعْنى وَاحِد. وَيُقَال: هَذِه الفَلاة تُناصِي أرضَ كَذَا وتُواصِيها، أَي: تتّصل بهَا. والنَّصِيُّ: نبتٌ مَعْرُوف، يُقَال لَهُ: نَصِيُّ مَا دَامَ رَطْباً، فَإِذا يَبِسَ فَهُوَ حَلِيّ. وَقَالَ اللَّيْث: هَذِه مفازة تناصي مفازة أُخْرَى إِذا كَانَت مُتَّصِلَة بِالْأولَى. (نصأ) : أَبُو زيد فِي كتاب (الْهَمْز) : نَصأْتُ الناقةَ أَنصَؤها نَصْأً: إِذا زَجَرْتَها. أَبُو زيد عَن الأصمعيّ: نَصَأْتُ الشَّيْء: رَفَعْتُه نَصْأً. نوص: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: النَّوْصَةُ: الغَسْلَة بِالْمَاءِ أَو غَيره. قلت: الأصلُ المَوْصَةُ فقُلِبت الْمِيم نوناً. قَالَ ابْن الأعرابيّ: والنَّيْصُ: الْحَرَكَة الضعيفة. اللّحيانيّ عَن أبي عَمْرو: مَا يَنُوص فلانٌ لحاجتي وَمَا يَقْدِر على أَن يَنُوص، أَي: يتحرَّك لشَيْء. أَبُو سعيد: انتاصَتْ الشمسُ انتياصاً: إِذا غَابَتْ. وَقَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ﴾ (ص: ٣) . قَالَ الفرَّاء: لَيْسَ بِحِين فرار. النَّوْصُ: التأخُّر فِي كَلَام الْعَرَب. قَالَ: والبَوْصُ: التقدُّم؛ وَيُقَال: بصْتُه، وَأنْشد قَول امرىء الْقَيْس: أمِن ذكر سَلمى إنْ نَأَتْكَ تَنُوصُ فتقصر عَنْهَا خطوَةً وَتَبُوص فمناص: مَفعل مثل مَقام. وَقَالَ اللَّيْث: المناص: المَنْجَا. قَالَ: والنَّوْصُ: الحِمَار الوحشي لَا يزَال نائِصاً رَافعا رَأسه يتردَّد كَأَنَّهُ نافرٌ جامح. وَالْفرس يَنُوص ويَسْتنيصُ، وَذَلِكَ عِنْد الكَبْح والتّحريك. وَقَالَ حَارِثَة بن بَدْر: غَمْرُ الجِراء إِذا قصرتُ عِنانه بِيَدِي استناص ورامَ جَرْيَ المَسْحَلِ وصن: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي:

стр. 3488

الوَصْنَة: الخِرْقة الصّغيرة. والصَّوْنَةُ: العَتيدة. والصِّنْوة: الفَسِيلة. نيص: قَالَ اللّيث: النَّيْص من أَسمَاء القُنْفُد الضَّخْم. قلت: لم أسمعهُ لغيره. صين: والصِّين: بلدٌ معروفٌ، إِلَيْهِ يُنْسَبُ الدّارصِينيّ. (بَاب الصّاد وَالْفَاء) ص ف (وَا ىء) صوف، صيف، صفا، وصف، فيص، فصا، أصف. صوف: قَالَ اللّيث: الصُّوفُ للضَّأن وَمَا أشْبَهَه. ويقالُ: كَبْشٌ صافٌ، ونَعْجَةٌ صائِفَة. أَبُو عُبَيْد عَن الكسائيّ: كَبْشٌ أَصْوَفُ وصَوِفٌ مِثالُ فَعِل وصائفٌ وصافٌ، كلُّ هَذَا أَن يكون كثيرَ الصُّوف. وأخبرَني المنْذِرِيُّ عَن أبي الهَيْثم، يُقَال: كبشٌ صائِفٌ وصافٌ، كَمَا يُقَال: جُرُفٌ هَائرٌ وهارٍ على القَلْب. وَقَالَ اللَّيث: كبشٌ صُوفانِيٌّ أَو نَعْجَةٌ صُوفانَةٌ. وَيُقَال لوَاحِدَة الصُّوف: صُوفَة، وتصغَّر صُوَيْفَة. أَبُو عُبَيْد عَن الأصمعيّ: من أمثالهم فِي المَال يَملِكه من لَا يَستأهِله: خَرْقَاءُ وَجدتْ صُوفاً، يُضرَبُ للأحمَق يُصِيبُ مَالا فَيضعه فِي غير موضِعه. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الصُّوفَانَةُ: بقلة مَعْرُوفَة. وَقَالَ اللّيث: هِيَ بَقْلَةٌ زَغْبَاءُ قصيرةٌ. قَالَ: وتسمَّى زَغَبَاتُ القَفَا: صوفةُ القفَا. قَالَ: وصُوفة: اسمُ حَيَ من بني تَمِيم، وَكَانُوا يُجِيزون الحاجّ فِي الجاهليَّةِ مِنْ مِنًى، فيكُونون أَوَّلَ، مَنْ يَدْفَعُ، يُقَال: أَجِيزِي صُوفَة، فَإِذا أَجَازَتْ قيلَ: أَجِيزِي خِنْدِفٌ، فَإِذا أجازتْ أُذِنَ للناسِ كلِّهِمْ فِي الإجازةِ وَهِي الإفاضةُ، وَفِيهِمْ يقولُ أَوْس بن مَغْرَاء: حتَّى يُقالَ أَجِيزُوا آلَ صُوفانَا ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ: خُذْ بصوفةِ قَفاه، وبصوفِ قَفاه، وبِقَرْدَنِهِ وبِكَرْدنِه. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: أخذَه بصُوفِ رقَبتِه وبطوفِ رقبته، بِمَعْنى وَاحِد، يريدُ بشعرِ رقبته. وصف: فِي حَدِيث أبي ذَرّ أَن النبيّ ﷺ قَالَ لَهُ: (كَيفَ أنتَ وموتٌ يصيبُ الناسَ حَتَّى يكون البَيتُ بالوَصيف) . قَالَ شمِر: مَعْنَاهُ: أَن الْمَوْت يَكثُر حَتَّى يصيرَ موضعُ قبرٍ يُشتَرى بعَبْدٍ من كَثْرَة الْمَوْت مِثل المُوتَان الَّذِي وَقع بِالْبَصْرَةِ وغيرِها. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَوْصفَ الوَصيفُ: إِذا تَمّ قَدُّهُ، وأوصفتِ الجاريةُ، ووَصِيفٌ ووُصفاء، ووَصِيفة

стр. 3489

ٌ ووصائف. وَقَالَ اللَّيْث: الوَصفُ: وصفُك الشيءَ بحليتهِ ونَعْتِه. قَالَ: وَيُقَال للمُهْر إِذا تَوجَّه لشيءٍ من حُسن السِّيرَة: قد وَصَف، مَعْنَاهُ: أَنه قد وَصَف الْمَشْي؛ يُقَال: هَذَا مُهر حِين وَصف. وَفِي حَدِيث الحَسَن أنّه كَرِه المواصفة فِي البيع. قَالَ شَمِر: قَالَ أَحْمد بنُ حَنْبَل: إِذا بَاعَ شَيْئا عِنْده على الصِّفة لزِمَه البيع. وَقَالَ إِسْحَاق كَمَا قَالَ. قلتُ: وَهَذَا بَيْعُ الصِّفة الْمَضْمُونَة بِلَا أَجَل بمنزِلة السَّلَم، وَهُوَ قَول الشافعيّ، وأهلُ الْكُوفَة لَا يجيزون السَّلَم إِذا لم يكن إِلَى أجَلٍ مَعْلُوم. صفا: اللَّيْث: الصَّفْوُ: نَقِيضُ الكَدَر، وصَفْوَةُ كلِّ شَيْء: خالصُه مِن صَفْوة المَال وصَفْوَة الإخاء. أَبُو عُبَيد عَن الكسائيّ: هُوَ صِفْوة المَاء، وصَفْوةُ المَاء، وَكَذَلِكَ المالُ، وَهُوَ صَفوةُ الإهالة لَا غَيرُ. وَقَالَ اللَّيْث: الصفاءُ: مُصافاةُ المودّةِ والإخاء. والصَّفْو أَيْضا: مصدر الشَّيْء الصافي. قَالَ: وإِذا أَخَذَ صَفْوَ ماءٍ من غَديرٍ، قَالَ: استصفَيتُ صَفْوةً. والاصطفاء: الاختيارُ، افتعالٌ من الصفْوَة، وَمِنْه النَّبِي المُصطَفى، والأنبياء المُصطَفَوْن، وهم من المُصطَفَيْن: إِذا اختِيروا، وهم المُصطَفُون: إِذا اخْتَارُوا، هَذَا بضَمِّ الْفَاء. وصفِيّ الْإِنْسَان: أَخُوهُ الَّذِي يُصافيه الإخاء. وناقة صَفِيٌّ: كَثِيرَة اللَّبن. ونخلةٌ صَفِيٌّ: كثيرةُ الحَمل، والجميعُ الصفايا. أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: النَّاقة الصفيُّ: الغَزِيرة. وَقَالَ أَبُو عَمْرو مِثله. وَقَالَ: صَفْوَتْ وصَفَتْ. وَقَالَ الْكسَائي: صَفَوَتْ. وَقَالَ أَبُو عُبَيد: الصَّفِيُّ من الْغَنِيمَة: مَا اخْتَارَهُ الرئيسُ قَبل الْقِسْمَة من فَرَس أَو سَيْف أَو جَارِيَة، وجمعُه صفَايَا، وَأنْشد: لَك المِرْبَاعُ فِيهَا والصَّفايَا واستصفَيْتُ الشَّيْء: إِذا اسْتَخلَصته. وَمن قَرَأَ: (فاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافِيَ) (الْحَج: ٣٦) ، بِالْيَاءِ، فتفسيره: أَنَّهَا خَالِصَة لله؛ يُذْهَبُ بهَا إِلَى جمع صَافِيَة، وَمِنْه قيل للضياعِ الَّتِي يَستخلصها السّلطان لخاصَّته: الصَّوافي. وَيُقَال: أصفَيْتُ فلَانا بِكَذَا وَكَذَا، أَي: آثَرْتُه بِهِ. أَبُو عُبَيْد عَن الْأَصْمَعِي: الصفوَاء والصفْوَانُ والصفَا مقصورٌ كلُّه وَاحِد.

стр. 3490

وَأنْشد: كَمَا زَلَّتْ الصفْوَاءُ بالمتنزَّلِ الحرَّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: الصَّفَا: العريضُ من الْحِجَارَة، الأمْلس، جمع صفَاة، يُكتب بِالْألف، وَإِذا ثنِّي قيل صَفَوان، وَهُوَ الصفْواءُ أَيْضا، وَمِنْه الصفَا والمَرْوَة: وهما جبلان بَين بَطْحَاء مكَّة وَالْمَسْجِد. وبالْبحرَين نهر يتخلَّجُ من عَيْنِ محلِّم يُقَال لَهُ: الصَّفَا، مَقْصُور. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: أصْفَتْ الدَّجاجة إصفَاءً: إِذا انْقَطع بَيْضها. وأَصْفَى الشاعرُ: إِذا لم يَقُل شعرًا. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَصفَى الرجل: إِذا أنفد النساءُ ماءَ صُلْبِهِ. واصطفيت الشَّيْء، أَي: اخترته. والمصفاة: الراووق. وصفّيت الشَّرَاب. فيص: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: قبضْتُ عَلَى ذَنَب الضَّبّ فأَفاصَ من يَدي حَتَّى خلص ذنَبُه، وَهُوَ حِين تنفرج أصابعك عَن مقبِض ذَنبه، وَمِنْه التَّفَاوُصُ. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال: قبضْتُ عَلَيْهِ فَلم يَفِصْ وَلم يَنْزُو لَمْ يَنُصْ بِمَعْنى وَاحِد. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الفَيْصُ: بيانُ الْكَلَام. وَفِي حَدِيث النَّبي ﷺ (وَمَا يُفيضُ بهَا لسانُه) ، أَي: مَا يُبين. وفلانٌ ذُو إفاصةٍ: إِذا تكلم، أَي: ذُو بَيَان. وَقَالَ اللَّيْث: الفَيْصُ من المُفَاوصة، وَبَعْضهمْ يَقُول: مُفايصة. فصى: فِي حَدِيث قَيْلَةَ بنت مَخْرَمة أَن جُوَيْرِيةً من بَنَات أُخْتهَا حُدَيْبَاء قَالَت حِين انتَفَجَتِ الأرنبُ وهما يسيران الفَصية. قَالَ أَبُو عُبَيد: تفاءلت بانتفاج الأرنب، وأرادت أَنَّهَا خرجتْ مِن الضِّيق إِلَى السَّعة. وَمن هَذَا حَدِيث آخر عَن النَّبي ﷺ أَنه ذكر الْقُرْآن فَقَالَ: (لَهُوَ أَشَدُّ تفصِّياً من قُلُوب الرجَال من النعَم من عُقُلها) ، أَي: أشدُّ تَفَلُّتاً. وأصل التفصِّي أَن يكون الشيءُ فِي مضيق، ثمَّ يخرج إِلَى غَيره. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أفْصَى: إِذا تَخَلص من خير أَو شَرّ، وأفْصَى عَنْك الحرُّ أَو الْبرد: إِذا انْسَلَخَ. وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: أفْصَى عَنَّا الْحر: إِذا خرج وَلَا يكون أَفْصى عنّا الْبرد. وَقَالَ اللَّيْث: كل شَيْء لازِقٍ فخلَّصته. قلت: قد انْفَصَى. واللّحْمُ المتهرِّىء يَنْفَصِي عَن الْعظم، والإنسَانُ يَتَفَصَّى من البليّة. وَقَالَ أَبُو الهيْثم: من أمثالهم فِي الرّجل يكون فِي غمّ فَيخرج مِنْهُ قَوْلهم: أفْصَى عنَّا الشتَاء. وأفْصَى: اسمُ أبي ثَقِيف، وَاسم أبي عبد الْقَيْس.

стр. 3491

صيف: قَالَ اللَّيْث: الصيْفُ: رُبْعٌ من أَربَاع السّنة، وَعند الْعَامَّة نصفُ السَّنة. قلتُ: الصيْفُ عِنْد الْعَرَب: الفَصل الَّذِي يُسمِّيه عوامُّ النَّاس بالعِراق وخُراسان: الرَّبيع، وَهِي ثلاثةُ أَشهر، والفَصلُ الَّذِي يَلِيهِ: القَيْظُ، وَفِيه تكون حَمراء القَيْظ، ثمَّ بعده فصل الخَريف، ثمَّ بعده فصلُ الشتَاء. والكَلأُ الَّذِي ينْبت فِي الصَّيف: صَيْفيّ، وَكَذَلِكَ الْمَطَر الَّذِي يَقع فِيهِ صَيِّف وصيْفيّ. وَقَالَ ابْن كُناسة: وَاعْلَم أَن السّنة أربعةُ أزمنة عِنْد الْعَرَب: الرّبيع الأول، وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه الْفرس الخريف، ثمَّ الشتَاء ثمَّ الصَّيف، وَهُوَ الرّبيع الآخر، ثمَّ القيظ، فَهَذِهِ أَرْبَعَة أزمنة. وسُمِّيت غزوَة الرّوم: الصائفة، لِأَن سُنَّتَهُم أَن يُغْزَوْا صيفاً ويُقفل عَنْهُم قبل الشِّتاء. وَيُقَال: صافَ القومُ: إِذا أَقَامُوا بالصيف فِي مَوضِع فهم صائفون. وأصافوا فهم يُصيفون: إِذا دخلُوا فِي زمَان الصَّيف. وأَشْتَوْا: إِذا دخلُوا فِي الشتَاء. وَيُقَال: صُيِّف الْقَوْم ورُبِعُوا: إِذا أَصَابَهُم مطر الصَّيف وَالربيع، وَقد صِفْنا ورُبِعْنَا، وَكَانَ فِي الأَصْل صُيِفْنَا فاستُثقلت الضمة مَعَ الْيَاء فحذِفت الْيَاء وكُسرت الصَّاد لتدل عَلَيْهَا. ابْن السّكيت: أصافَ الرجل فَهُوَ مُصيف: إِذا وُلِد لَهُ بَعْدَمَا يُسِنّ، وولدُه صَيْفِيُّون. وصاف فلانٌ ببلَدٍ يصيف: إِذا أَقَامَ بِهِ فِي الصَّيف. وصاف السَّهْم عَن الْغَرَض يصيف، وضاف يَضِيف: إِذا عدل عَنهُ. وَقَالَ أَبُو زُبيد: كلَّ يومٍ تَرْميه مِنْهَا برَشْقٍ فَمُصيفٌ أَو صافَ غير بعيدِ أَبُو عبيد: استأجرته مُصايفة ومُرابعة ومشاتَاة ومُخَارفة: من الصَّيف والرَّبيع والشِّتاء والخريف. وَمن أمثالهم: الصَّيف ضيَّعَت اللَّبن: إِذا فَرّط فِي أمره فِي وقته. وَمن أمثالهم فِي إتْمَام قضاءِ الْحَاجة: تمامُ الرَّبيع الصيفُ، وَأَصله فِي الْمَطَر، فالربيعُ أوّله، والصيفُ الَّذِي بعده، فَيَقُول الْحَاجة بكمالها، كَمَا أنَّ الرّبيع لَا يكون تمامُه إلَاّ بالصيف. أصف: قَالَ اللَّيْث: الأصَفُ: لغةٌ فِي اللَّصَف. قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الفرّاء: هُوَ اللَّصَف، وَهُوَ شَيْء يَنبُت فِي أَصْل الكَبَر؛ وَلم يَعرف الأَصَف. وَقَالَ اللَّيْث: آصف: كاتبُ سليمانَ الّذي دَعَا الله جلَّ وعزَّ باسمه الْأَعْظَم، فرأَى

стр. 3492

سليمانُ العرشَ مستقرّاً عِنْده، وَالله أعلم. (بَاب الصّاد والبّاء) ص ب (وَا يء) صيب، صأب، صبا، بوص، وصب، وبص، أبص، بصا. صيب: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: صابَ: إِذا أَصابَ. وصابَ: إِذا انصَبّ؛ وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ (الْبَقَرَة: ١٩) . قَالَ الزَّجاج: الصيِّبُ فِي اللُّغَة: الْمَطَر: وكلُّ نازلٍ من عُلْوٍ إِلَى استِفالٍ فقد صابَ يَصُوبُ، وَأنْشد: كأنهُم صابَتْ عليهمْ سحابةٌ صَواعقُها لطَيْرِهِنَّ ذَبِيبُ وَقَالَ اللَّيْث: الصَّوْبُ: المَطَرُ. والصيِّب: سَحَاب ذُو صَوْب. وصابَ الغيثُ بمَكَان كَذَا وَكَذَا، وصابَ السهمُ نَحْو الرَّمِيَّة يَصُوب صَيْبُوبَةً: إِذا قَصَدَ، وَإنَّهُ لسهمٌ صائِبٌ، أَي: قاصِدٌ. والصوابُ: نقيضُ الْخَطَأ. والتصوّبُ: حَدْبٌ فِي حُدُور. وصَوّبتُ الإناءَ ورأسَ الخشبةِ تصويباً: إِذا خَفَضْتَه. وكُرِه تصويب الرَّأْس فِي الصَّلاة. والعرَبُ تَقول للسائر فِي فَلاةٍ تُقطَع بالحَدْس إِذا زَاغَ عَن القَصْد: أقِمْ صَوْبَك، أَي: قَصْدَك. وفلانٌ مُسْتَقِيم الصَّوْب: إِذا لم يَزِغْ عَن قَصْده يَمِينا وشِمالاً فِي مَسيره. وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: أصَاب فلانٌ الصَّوَاب فأَخطأَ الْجَواب؛ مَعْنَاهُ: أَنه قَصَد قَصْد الصَّوَاب، وأَرادَه فأَخطأَ مُرادَه وَلم يُصِب. وَقَالَ غَيره فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿الرِّيحَ تَجْرِى بِأَمْرِهِ رُخَآءً حَيْثُ﴾ (ص: ٣٦) ، أَي: حَيْثُ أَرَادَ أَنه يُصِيب. وَيُقَال: صابَ السهمُ الرمِيّة يَصوبها وأَصابها: إِذا قَصدها. وَقَالَ الزَّجَّاج: أجمعَ النحويّون على أَن حَكَوْا مصائب فِي جمع مُصيبة بِالْهَمْز، وأَجمعوا على أنّ الاختيارَ مصاوِب؛ ومصائب عِنْدهم بِالْهَمْز من الشاذّ. قَالَ: وَهَذَا عِنْدِي إِنَّمَا هُوَ بدل من الْوَاو الْمَكْسُورَة، كَمَا قَالُوا وِسادة وإسادَة. قَالَ: وَزعم الأخفشُ أنّ مَصائب إِنَّمَا وَقعت الْهمزَة فِيهَا بَدَلا من الْوَاو، لِأَنَّهَا أُعِلّت فِي مُصيبة. قَالَ الزّجّاج: وَهَذَا رَدِيء، لِأَنَّهُ يُلزم أَن يقالَ فِي مَقام: مَقائم، وَفِي مَعونة: مَعَائن. وَقَالَ أحمدُ بنُ يحيى: مُصيبة كَانَت فِي الأَصْل مُصْوِبَة، ومثلُه أقِيمُوا الصَّلَاة، أصلُه أَقْوِموا، فألقَوْا حركةَ الْوَاو على الْقَاف فانكسرتْ، وقلَبُوا الواوَ يَاء لكسرة الْقَاف.

стр. 3493

وَقَالَ الفرّاء: يُجْمَع الفُواق أَفْيِقَة، وَالْأَصْل أفْوِقَة. وَقَالَ ابْن بَزُرج: تركتُ الناسَ على مَصاباتِهم، أَي: على طبقاتهم ومَنازلهم. وَقَالَ ابْن السكّيت: فِي عَقْل فلَان صابةٌ، أَي: كَأَنَّهُ مَجْنُون. وَيُقَال للمجنون: مُصاب. والصُّوبة: الكُثْبة من تُرابٍ أَو غَيره. أَبُو عُبَيد: فلانٌ من صُيَّابةِ قومِه، أَي: من مُصَاصِهم وأخلَصِهم نَسَباً. وَقَالَ غَيره: من صُوَّابة قومِه مثله. أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: الصَّابُ والسَّلَع ضَرْبان من الشَّجر مُرّان. وَقَالَ اللَّيْث: الصابُ: عُصارةُ شجر مُرَ. ابْن الْأَعرَابِي: المِصْوَبُ: المِغْرفَة. صأب: أَبُو عُبَيد عَن الفرّاء، وثعلب عَن ابْن الْأَعرَابِي: صَئِبَ من المَاء: إِذا كَثُر شُرْبُه. وَزَاد ابْن الأعرابيّ: صَئِمَ بِمَعْنَاهُ، وَكَذَلِكَ قَئبَ وذَئِجَ. وَقَالَ اللِّحياني: صَئِب وصَئِمَ: إِذا رَوِي وامتلأَ، وَكَذَلِكَ زَئِمَ. أَبُو عُبَيدة: الصِّئبان: مَا يتحبَّبُ من الْجَليد كاللّؤلؤ الصِّغار، وَأنْشد: فأَضحَى وصِئبانُ الصَّقيع كأنّه جُمانٌ بضاحِي مَتْنِه يتحدَّرُ وَقَالَ اللّيث: الصُؤَابة: واحدةُ الصِّئْبان وَهِي بَيْضة القَمْل والبُرغُوت. وصب: قَالَ اللّيث: الوَصَبُ: المَرَض، وتكسيرُه والجميعُ الأوْصاب. ورجلٌ وَصِبٌ، وَقد وَصِبَ يَوْصَب وَصَباً، وأصابه وصيب: أَي وجع. قَالَ: والوُصوبُ: دَيْمُومَةُ الشَّيْء. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ (النَّحْل: ٥٢) . قَالَ أَبُو إِسْحَاق: قيل فِي مَعْنَاهُ: دَائِما، أَي: إنَّ طَاعَته دائمةٌ وَاجِبَة أبدا. قَالَ: وَيجوز وَالله أعلم أَن يكون ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ أَي: لَهُ الدينُ وَالطَّاعَة، رَضِيَ العبدُ بِمَا يُؤمَر بِهِ أَو لم يَرْضَ بِهِ، سَهُل عَلَيْهِ أَو لم يَسْهلُ؛ فَلهُ الدِّينُ وَإِن كَانَ فِيهِ الوَصَب. والوَصَبُ: شدّة التَّعَب. وَقَوله: ﴿جَانِبٍ دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾ (الصافات: ٩) ، أَي: دَائِم، وَقيل: مُوجِع. وَيُقَال: واظَبَ على الشَيء وواصَبَ عَلَيْهِ: إِذا ثابَرَ عَلَيْهِ. وبص: اللَّيْث وغيرُه: الوَبيصُ: البَريق، وَقد وَبَص الشيءُ يبِيصُ وَبِيصاً، وَإِن فلَانا لوَابِصَةُ سَمْعٍ: إِذا كَانَ يَسْمع كلَاما فيعتمد عَلَيْهِ ويظنّه ولمَّا يكن على ثِقَة، يُقَال: هُوَ وابصةُ سَمعٍ بفلان، ووابصةُ سمع بِهَذَا الْأَمر.

стр. 3494

وَفِي الحَدِيث: (رأيتُ وبِيص الطِّيب فِي مَفارِق رَسُول الله ﷺ وَهُوَ مُحرِم) ، أَي: بَرِيقَه. وأَوْبَصَت النارُ عِنْد القَدْح: إِذا ظَهَرتْ. وأوبصَت الأرضُ: أوّل مَا يَظْهر من نَباتها. ورجلٌ وبّاص: بَرّاق اللَّون. وَقَالَ الْفراء: فِي أَسمَاء الشُّهُور: وَبْصان شهر ربيع الآخَر. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الوَبِيصة والوابِصةُ: النَّار. عَمْرو عَن أَبِيه: هُوَ القَمَر، والوَبّاص. أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: وَقع القومُ فِي حَيْص بَيْصَ، أَي: فِي اختلاطٍ من أمرٍ لَا مَخرَجَ لَهُم مِنْهُ. قَالَ: وَقَالَ الكسائيّ: وقَع فِي حِيْصَ بِيصَ، بِكَسْر الْحَاء وَالْبَاء. وَقَالَ غَيره: وَقع حَيْصَ بَيْصَ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: البَيْصُ: الضِّيق والشّدّة. صبا: قَالَ الله جلّ وعزّ مخبِراً عَن يوسفَ: ﴿وَإِلَاّ تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾ (يُوسُف: ٣٣) . قَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِيمَا أخبَرَني المنذريُّ عَنهُ، يُقَال: صَبَا فلانٌ إِلَى فلانَة، وَصَبا لَهَا يَصْبو صَباً مَنْقوصٌ، وصَبْوَةً: أَي: مالَ إِلَيْهَا. قَالَ: وصَبَا يَصبُو فَهُوَ صاب وصَبِيٌّ، مثل قادِر وقَدِير. قَالَ: وَقَالَ بعضُهم: إِذا قَالُوا صَبيٌّ فَهُوَ بِمَعْنى فَعُول، وَهُوَ الْكثير الْإِتْيَان للصِّبَا. قَالَ: وَهَذَا خطأ، لَو كَانَ كَذَلِك لقالوا: صَبُوٌّ، كَمَا قَالُوا: دَعُوٌّ وسَمُوٌّ ولَهُوٌّ فِي ذَوَات الْوَاو، وأمّا البَكِيُّ فَهُوَ بِمَعْنى فَعُول، أَي: كثيرُ الْبكاء، لِأَن أَصله بَكُويٌ. وأَنْشَدَ: وإنّما يَأتي الصِّبَا الصَّبِيُّ وَقَالَ اللَّيْث: الصَّبْوَةُ: جَهْلةُ الفُتُوة وَاللَّهْو من الغَزَل، وَمِنْه التّصابي والصِّبا. قَالَ: والصِّبْوة: جمعُ الصَّبِي، والصِّبْيةُ لُغَة، والمصدر الصِّبا. يُقَال: رأيتُه فِي صِباه، أَي: فِي صِغَرِه. وَقَالَ غيرُه: يُقَال: رأيتُه فِي صَبائه، أَي: فِي صِغَره. وَامْرَأَة مُصْبٍ بِلَا هَاء: مَعهَا صَبِيّ. قَالَ: وَإِذا أَغمَد الرجلُ سيفَه مقلوباً قيل: قد صابى سيفَه يُصابيه. قَالَ: والصَّبِيُّ من السّيف: مَا دُون الظَّبَة قَليلاً. والصَّبِيُّ من القَدَم مَا بَين حِمَارَتِها إِلَى الْأَصَابِع. وَقَالَ شمر: الصَّبِيّان: مُلتقَى اللَّحيين الأسفَلين. وَقَالَ أَبُو زيد: الصَّبِيَان: مَا دَقّ من أسافل اللَّحْيين.

стр. 3495

قَالَ: والرَّأْدانِ: هما أَعلَى اللَّحيين عِنْد الماضِغَين، وَيُقَال: الرُّؤْدانِ أَيْضا. والصَّبا: ريحٌ معروفةٌ تُقابِل الدَّبور، وَقد صَبَت الريحُ تَصْبو. وَيُقَال: صابَى البعيرُ مَشافِرَه: إِذا قَلَبها عِنْد الشُّرب. وَقَالَ ابنُ مقبل يذكر إِبلاً: يُصابِينَها وَهِي مَثْنِيّةٌ كثَنْيِ السُّبوتِ حُذِينَ المِثَالا وَقَالَ أَبُو زيد: صابَيْنا عَن الحَمْض، أَي: عَدَلْنا. وَيُقَال: صابى رُمْحَه: إِذا حَدَر سنانَه إِلَى الأَرْض لِلطَّعْنِ. وَقَالَ النَّابِغَة الجعديّ: مُصابَين خِرْصَانَ الرماحِ كأنّنا لأعدائنا نُكْبٌ إِذا الطَّعْنُ أفْقَرا وَيُقَال: أصبَى فلانُ عِرْسَ فلانٍ: إِذا استمالَها. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال لِلْجَارِيَةِ صبيّة وصَبِيٌّ، وصَبَايا للْجَمَاعَة، والصِّبْيَان: الغِلْمان. وَقَالَ أَبُو زيد: صَبَأَ الرجلُ فِي دينه يَصْبَأُ صُبُوءاً: إِذا كَانَ صابئاً. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله: ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ (الْبَقَرَة: ٦٢) ، مَعْنَاهُ الخارِجِين من دين إِلَى دين، يُقَال: صبَأَ فلانٌ يَصْبَأَ: إِذا خرجَ من دِينه. قَالَ: وصَبَأَتِ النُّجُوم: إِذا ظَهرتْ، وصَبَأ نابُه: إِذا خرجَ، يَصْبَأُ صُبُوءاً. قَالَ اللَّيْث: الصابئُون: قوم يُشبِه دينهُم دينَ النّصارى، إِلَّا أَن قِبلتَهم نحوَ مَهَبّ الجَنوب، يَزعمون أنّهم على دِين نوح، وهم كاذبون. وَكَانَ يُقَال للّرجل إِذا أسلم فِي زمن النَّبِي ﷺ قد صَبَأَ؛ عَنَوْا أَنه خرج من دِينٍ إِلَى دينٍ. وَقَالَ أَبُو زيد: أصبأْتُ القومَ إصبَاءً، وَذَلِكَ إِذا هجمتَ عَلَيْهِم وَأَنت لَا تَشعُر بمكانهم وَأنْشد: هَوَى عليهمْ مُصْبِئاً مُنْقَضَّاً وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: صَبَأْتُ على القَوْم صَبْأٌ وصَبَعْتُ، وَهُوَ أَن يَدُلَّ عَلَيْهِم غَيرهم. وَقد فسرت قَوْله: لتعودن صُبّاً، فِي بَاب المضاعف بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة. وَسُئِلَ ابْن الأعرابيّ عَنهُ فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ (أساود صُبَّى) مَعْنَاهُ: أنّهم مجتمعون جماعات، ويقتتلون فيكونون كالحيات الَّتِي تميل بَعْضهَا على بعض؛ يُقَال: صبا عَلَيْهِ: إِذا خرج عَلَيْهِ بالعداوة. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: صَبَأَ عَلَيْهِ: إِذا خرج عَلَيْهِ، ومالَ عَلَيْهِ بالعداوة. وجعلَ قَوْله ﵇: (لَتَعُوُدُنَّ فِيهَا أساوِدَ صُبيَّ) فُعَّلاً من هَذَا، خُفِّف همزُهُ، أَرَادَ أنّهم كالحيات الَّتِي يَميل بعضُها على بعض.

стр. 3496

بوص: أَبُو عُبَيد: البُوصُ: العَجُز بِضَم الْبَاء، والبَوْصُ: اللَّوْنُ، بِفَتْح الْبَاء. والبَوصُ: الفَوْت والسَّبْق؛ يُقَال: باصَني الرجل، أَي: فَاتَنِي وسَبَقني. وَقَالَ اللَّيْث: البَوْص: أَن تَستعجِل إنْسَانا فِي تَحمِيلكَه أمرا لَا تَدَعُه يتمهّل فِيهِ، وأَنشدَ: فَلَا تعْجل عليّ وَلَا تَبُصني ودالِكْني فَإِنِّي ذُو دَلَالِ وسارَ القومُ خِمْساً بائصاً، أَي: معجلا مُلِحّاً. قَالَ: والبُوصِيُّ: ضَرْبٌ من السُّفُن، وَقَالَ: كَسُكَّانِ بُوصِيَ بِدَجْلَةَ مُصْعِدِ وَقَالَ أَبُو عَمْرو: البُوصِيُّ: زَوْرَقٌ، وَلَيْسَ بالملاّح. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: بَوَّصَ: إِذا سَبَق. وبَوَّص: إِذا سَبَق فِي الْحَلْبة. وبَوَّص: إِذا صفا لَونه، وبَوَّص: إِذا عظم بوصه. الْفراء: أبص يأبص وهَبِصَ يَهْبَص: إِذا أَرِنَ ونَشِط. بصا: سَلَمةُ عَن الفَرَّاء قَالَ: بصا: إِذا اسْتَقْصَى على غَريمِه. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: البِصَاءُ: أَن تَسْتَقْصِيَ الخِصاءَ؛ يقالُ مِنْهُ: خَصِيٌّ بَصِيٌّ. وَالله أعلم. (بَاب الصَّاد وَالْمِيم) ص م (وَا يء) صَوْم، صمي، وصم، موص، أمص، مصي. صَوْم: قَالَ النبيّ ﷺ عَن الله : (كلُّ عملِ ابنِ آدمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لي) قَالَ أَبُو عبيد: إِنَّمَا خَصَّ ﵎ الصَّوْمَ بأنَّهُ لَهُ، وَهُوَ يَجْزِي بِهِ وَإِن كَانَت أعمالُ البِرِّ كلُّها لَهُ وَهُوَ يَجْزِي بهَا؛ لِأَن الصَّوْمَ لَيْسَ يَظهَر من ابنِ آدمَ بلسانٍ وَلَا فِعْل فتكتبه الحَفَظَة؛ إِنَّمَا هُوَ نيَّةٌ فِي الْقلب، وإمساكٌ عَن حَرَكَة المَطْعَم والمَشرَب، يَقُول الله: فَأَنا أتولَّى جزاءَه على مَا أحِبُّ من التَّضْعِيف، وَلَيْسَ على كتابٍ كُتِبَ لَهُ، وَلِهَذَا قَالَ ﵊: (لَيْسَ فِي الصَّوْم رِياءٌ) . قَالَ: وَقَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيينَةَ: الصومُ هُوَ الصَّبْر، يَصْبِرُ الإنسانُ عَن الطَّعامِ والشَّرابِ والنّكاح، ثمَّ قَرَأَ: ﴿وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ﴾ (الزمر: ١٠) . قَالَ أَبُو عُبَيد: والصائم من الْخَيل: الْقَائِم السَّاكِت الّذي لَا يَطْعَم شَيْئا، وَمِنْه قولُ النَّابِغَة: خَيْلٌ صِيَامٌ وَخَيْلٌ غَيْرُ صَائِمَةٍ تَحْتَ العَجَاجِ وأخرَى تَعْلُكُ اللُّجُمَا وَقد صَامَ يَصُوم. وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْماً﴾ (مَرْيَم: ٢٦) ، أَي:

стр. 3497

صَمْتاً. وَيُقَال للنهار إِذا اعتدل وَقَامَ قَائِم الظَّهيرة: قد صامَ النهارُ. وَقَالَ امرُؤُ الْقَيْس: فَدَعْهَا وَسَلِّ الْهَمَّ عَنْكَ بِجَسرَةٍ ذَمُولٍ إِذا صامَ النَّهَارُ وهَجَّرَا وَقَالَ غيرُه: الصَّوْمُ فِي اللُّغَة: الإمساكُ عَن الشيءِ والتَّرْكُ لَهُ. وَقيل للصائمِ صَائِم: لإمساكه عَن الْمطعم وَالْمشْرَب والمنكح. وَقيل للصامت: صَائِم، لإمساكه عَن الْكَلَام. وَقيل للفرسِ: صَائِم، لإمساكه عَن العَلَف مَعَ قِيَامه. وَيُقَال: صامَ النَّعامُ: إِذا رَمَى بِذَرَقِه، وَهُوَ صومُه. وصامَ الرجلُ: إِذا تَظَلَّلَ بالصَّوْم، وَهُوَ شجر؛ قالهُ ابْن الْأَعرَابِي. وَقَالَ اللَّيْث: الصَّوْمُ: تَرْكُ الْأكل وترْكُ الْكَلَام. وَصَامَ الفَرَس على آرِيِّه: إِذا لم يَعْتَلِف. والصومُ: قِيَامٌ بِلَا عَمل. وصامَتِ الرِّيحُ: إِذا رَكَدَتْ، وصامت الشَّمسُ عِنْد انتصاف النَّهَار: إِذا قَامَت وَلم تَبرَح مَكَانهَا. وبَكْرَةٌ صائمةٌ: إِذا قَامَت فَلم تَدُر، وَقَالَ الراجز: شَرُّ الدِلاء الْوَلْغَةُ المُلَازِمَة والبَكَراتُ شَرُّهُنَّ الصائمهْ وَيُقَال: رجلٌ صَوْمٌ، ورجلان صَوْم، وَقوم صَوْم، وامرأةٌ صَوْم، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَع لِأَنَّهُ نُعِت بالمصْدَر، وتلخيصُه: رجُلٌ ذُو صَوْم، وَقَوْمٌ ذُو صَوْم، وامْرَأَةٌ ذاتُ صَوْم. ورَجُلٌ صَوَّام قَوّام: إِذا كَانَ يَصومُ النَّهارَ ويقومُ الليلَ. ورِجَالٌ ونِسَاءٌ صُوَّمٌ وصُيَّمٌ، وصُوَّامٌ وصُيَّام، كل ذَلِك يُقَال: ومَصَامُ الْفرس: مَقامُه. وَقَالَ أَبُو زيد: يقالُ: أقمتُ بالبصرةِ صَوْمَيْنِ، أَي: رَمَضَانَيْن. ابْن بُزْرُج: لَا صَمياء وَلَا عمياء لَهُ من ذَلِك متروكتان: إِذا انكب على الْأَمر فَلم يقْلع عَنهُ. قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج: أصل الصَّميان فِي اللُّغَة السرعة. صمي: قَالَ أَبُو إِسْحَاق: أصل الصَّمَيَانِ فِي اللُّغة: السرعةُ والخِفَّة. قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الفرَّاء: الصَّمَيان: التَّقَلُّبُ والوَثْب. ورَجُلٌ صمَيَانٌ: إِذا كَانَ ذَا تَوَثُّب على النَّاس. ورُوِي عَن ابْن عبَّاس أَنَّه سُئِلَ عَن الرَّجُل يَرمِي الصيدَ فيَجِدُهُ مقْتولاً فَقَالَ: كلْ مَا أَصْمَيْتَ وَدَعْ مَا أَنْمَيْتَ. قَالَ أَبُو عُبَيد: الإصماء أَن يَرْمِيَه فَيَمُوت بَين يَدَيْهِ لم يَغب عَنهُ، والإنْماءُ: أَن يَغيبَ عَنهُ فَيَجِدَهُ ميِّتاً. قَالَ أَبُو إِسْحَاق: الْمَعْنى فِي قَوْله: (كُلْ مَا أَصْمَيْت) ، أَي: مَا أصابَه السَّهم وَأَنت ترَاهُ فأسرَعَ فِي الموتِ، فرأَيتَه وَلَا محالةَ أَنه مَاتَ برمْيِكَ. وأصلُه من الصَّمَيَان، وَهُوَ السرعةُ والخِفَّة.

стр. 3498

وَقَالَ اللَّيْث: الصمَيان: الشُّجاعُ الصادقُ الحَمْلَة. قَالَ: وأَصْمَى الفرسُ عَلَى لِجَامِه: إِذا عَضَّ عَلَيْهِ وَمضى، وأَنْشَد: أَصْمَى عَلَى فَأْسِ اللِّجَامِ وَقُرْبُه بالماءِ يَقْطُرُ تارَةً ويَسِيلُ قَالَ: والانصماء: الإقبالُ نحوَ الشَّيْء كَمَا يَنْصمِي البَازِي: إِذا انقضّ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الصَمَيَان: الجريءُ على الْمعاصِي. وصم: قَالَ أَبُو عُبَيدة: الوَصْمُ: العَيْبُ يكون فِي الْإِنْسَان وَفِي كلّ شَيْء، يُقَال مَا فِي فلَان وَصْمَةٌ، أَي: عَيْبٌ. والتَّوْصِيم: الفَتْرة والكَسَل. وَقَالَ لَبِيد: وَإِذا رُمْت رحيلاً فارتحل وَاعْصِ مَا يَأْمُرُ تَوْصِيمُ الكَسِلْ سلَمة عَن الفرّاء: الوَصْمُ: العَيْب. وقَناةٌ فِيهَا وَصْم، أَي: صَدْع فِي أنْبُوبها. وَرجل مَوْصوم الحَسَب: إِذا كَانَ مَعِيباً. مصي: أَبُو عُبَيد عَن أبي عَمْرو: المَصْواء من النّساء: الَّتِي لَا لحم فِي فَخِذَيها. وَقَالَ أَبُو عُبَيد والأصمعيّ: المَصْواء: الرَّسْحاء: وَهِي العَصُوب والمنْداص. والمُصاية: القارُورة الصَّغيرة. أمص: قَالَ اللَّيْث: الآمص: إعْرابُ الخاميزْ. موص: قَالَ أَبُو عُبَيد: المَوْص الغَسْل، يُقَال: مُصْتُه أَمُوصُه مَوْصاً. وَقَالَت عائشةُ فِي عُثْمَان: مُصْتمُوه كَمَا يُماص الثوبُ، ثمَّ عَدَوْتم عَلَيْهِ فقتلتموه. تَعنِي: استِعْتَابهم إيّاه وإعتابَه إيّاهم فيمَ عَتَبوا عَلَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْث: المَوْصُ: غَسْلُ الثَّوْب غَسْلاً لَيِّناً يَجعل فِي فِيهِ مَاء، ثمّ يَصُبُّه على الثّوب وَهُوَ آخذُه بَين إِبْهامَيْه يَغسِله ويَموصه. وَقَالَ غيرُه: ماصَه ومأصه بِمَعْنى وَاحِد. ثَعْلَب عَن ابْن الأعْرابي: المَوْصُ: التِّبنُ. ومَوَّص الرجلُ: إِذا جَعَل تجارتَه فِي المَوْص وَهُوَ التِّبْن. ومَوَّصَ ثَوْبَه: إِذا غَسَله فأنقاه. وَالله أعلم.

стр. 3499

بَاب لفيف الصّاد صوه. صيا. أصآ. صأى. صأصأ. صيصية. وصيى. أصى. اص. وصواص. يصص. صوى. صوص. صيأ: روِي عَن أبي هُرَيرة أنّه قَالَ: إنَّ لِلْإِسْلَامِ صُوى ومَناراً كمنَار الطَّرِيق. قَالَ أَبُو عُبَيدة: قَالَ أَبُو عَمْرو: الصُّوَى: أعلامٌ من حِجارة منصوبةٌ فِي الفَيافي المجهولة يُستدَلّ بهَا على طُرُقها، واحدتُها صُوّة. وَقَالَ الأصمعيّ: الصُّوَى: مَا غَلُظ من الأَرْض وارتفع وَلم يَبلُغ أَن يَكون جَبَلاً. قَالَ أَبُو عُبَيد: وَقَول أبي عَمْرو: أَعجَبُ إليّ، وَهُوَ أشبَه بِمَعْنى الحَدِيث. وَالله أعلم. وَقَالَ لبيد: ثمَّ أَصْدَرْناهُمَا فِي وَارِدٍ صَادِرٍ وَهْمٍ صُواهُ قد مَثَلْ وَقَالَ أَبُو النَّجم: وبَيْنَ أعْلَامِ الصُّوَى المَوَاثلِ ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الصُّوَّة: صَوْتُ الصَّدَى. أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ فِي الشَّاءِ إِذا أَيْبَس أربابُها ألبانَها عَمْداً ليَكُون أسْمَن لَهَا، فَذَلِك التَّصْوِية، وَقد صَوَّيناها. وَقَالَ العَدَبَّسَ الكِنانِيّ: التَّصوِية للفُحول من الْإِبِل: ألاّ يحمَل عَلَيْهِ وَلَا يُعقدَ فِيهِ حَبْل فَيكون أنشَطَ لَهُ فِي الضِّراب وأَقوَى، وأنشَد قَول الفَقْعَسي يصف إبِلا وراعيها: صَوَّى لَهَا ذَا كِدْنةٍ جُلاعِدَا ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: التَّصوِية فِي الْإِنَاث: أَن تُبَقَّى ألبانُها فِي ضُروعها ليَكُون أشدَّ لَهَا فِي الْعَام المقبِل، وَأنْشد: إِذا الدِّعْرِمُ الدِّفْنَاسُ صَوَّى لِقَاحَهُ فإنّ لنا ذَوْداً عِظامَ المَحالِبِ قَالَ: وناقةٌ مُصَوّاةٌ ومُصَرَّاةٌ ومحفَّلةٌ بِمَعْنى وَاحِد. وَجَاء فِي الحَدِيث: (التَّصْوِية خِلَابة) ، وَكَذَلِكَ التَّصْرِية. وَقَالَ غيرُه: ضَرعٌ صاوٍ: إِذا ضَمَر وذَهب لبنُه. وَقَالَ أَبُو ذُؤيب: مُتفلِّقٌ أَنساؤُها عَن قانِىء كالقُرْطِ صاوٍ غُبْرُه لَا يُرْضَعُ أَرَادَ بالقانىءِ: ضَرْعَها، وَهُوَ الْأَحْمَر، لِأَنَّهُ ضَمَر وارتفَع لبنُه.

стр. 3500

وَقَالَ اللَّيْث: الصاوي من النّخيل: الْيَابِس. وَقد صوَت النخلةُ تَصوِي صوِيّاً. صأي: أَبُو عُبَيد عَن الْأَحْمَر: الصآةُ بِوَزْن الصّعاة: ماءٌ ثخين يخرج مَعَ الْوَلَد. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: هُوَ الصَّاءَةُ، بِوَزْن الصاعة. قَالَ: والصآةُ بوَزْنِ الصَّعَاةِ، والصَّيْأَةُ بوَزْن الصَّيْعَة. والصَّيَّةُ: المَاء الَّذِي يكون فِي المَشيمة، وَأنْشد شَمِر: على الرِّجْلَيْن صاءٍ كالخُراجِ قَالَ: وبعت الناقةَ بِصَيتِها، أَي: بِحِدْثانِ نَتاجها. وَقَالَ أَبُو عُبيد: صَيّأْتَ رأسَه تَصْيآءً: بللتُه قَلِيلا قَلِيلا. وَقَالَ غَيره: هُوَ أَن يغسلهُ فيثوّر وسَخَه وَلَا يُنَقِّيه. أَبُو عُبَيد عَن الْكسَائي: صأى الفَرْخ، بوَزْن صعَى. قَالَ: والفِيل والخِنْزير والفأر كلهَا تصأى صئِيَّاً وصئِيئَّا، واليَرْبُوع مِثلُه، وَأنْشد أَبُو صفوانَ للعجّاج: لَهُنّ فِي شَبَاتِه صئيُّ وَقَالَ جرير: لَحَى الله الفَرَزْدقَ حِينَ يَصأَى صئِيَّ الكلْب بَصبَص للعِظالِ ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: جَاءَ بِمَا صأى وصَمَت، أَي: جَاءَ بالشّاء وَالْإِبِل. وَمَا صَمتَ: الذّهبُ والفضّة. أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي: الصائي: كلُّ مالٍ من الْحَيَوَان مثلُ الرقيقِ وَالدَّوَاب. والصامت: مِثلُ الأثواب والوَرِق، سُمِّي صامتاً لِأَنَّهُ لَا رُوحَ فِيهِ. وَقَالَ خَالِد بنُ يزِيد: يُقَال: صاءَ يصيءُ، مثل صاعَ يَصيع، وصئِيَ يَصأى، مِثل صعِيَ يَصعَى. صأصأ: كَانَ عُبَيد الله بن جَحْش أسلَم ثمَّ ارتدَّ وتنصّر بالحَبشة، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك؟ فَقَالَ: إِنَّا فَقَّحْنا وصأْصأْتُم. قَالَ أَبُو عُبَيد: يُقَال: صأصأ الجِرو: إِذا لم يَفْتح عَيْنَيْهِ أَوانَ فتحِه. وفَقّح: إِذا فَتَح عَيْنيه، فَأَرَادَ أَنا أبصَرْنا أَمْرَنا وَلم تُبصِروه. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الصأصأُ: تَأْخِير الجِرْو فتحَ عَيْنَيْهِ. والصأْصأُ: الفَزَع الشَّديد. والصأصَاءُ: الشِّيص. أَبُو عبَيد عَن الأصمعيّ: يُقَال للنّخْلة إِذا لم تقبل اللَّقاح وَلم يكن للبُسْر نَوًى: قد صأْصأَتْ النخلةُ صئصاءً. قَالَ: وَقَالَ الأمويّ: فِي لُغة بني الْحَارِث بنِ كَعْب: الصِّيص هُوَ الشِّيص عِنْد النَّاس، وَأنْشد: بأعْقَارِها الفِرْدانُ هَزْلَى كأنَّهَا نَوَادِرُ صِيصَاءِ الهَبيدِ المُحطَّمِ

стр. 3501

وَقَالَ أَبُو عُبَيد: الصِّيصاء: قِشْر حَبّ الحَنظَل. وَقَالَ الأصمعيّ: صأصأ فلانٌ صَأْصَأَة: إِذا استَرخَى وفَرِق. صيص: عَمْرو عَن أَبِيه: الصِّيصَة من الرِّعاء: الْحَسنُ الْقيام على مَاله. وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: ﴿الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ (الْأَحْزَاب: ٢٦) مَعْنَاهُ: من حُصُونهم. وَقَالَ الزَّجَّاج: الصِّياصِ: كلُّ مَا يُمتَنَع بِهِ، وَهِي الحُصون. وَقيل: القُصور لَا يُتحصّن بهَا. والصَّياصي: قُرُون البَقَر والظِّباء. وكلُّ قَرْن صِيصةِ، لِأَن ذَوَات القُرون يتحصّن بهَا. قَالَ: وصِيصَة الدِّيك: شوْكتُه، لِأَنَّهُ مُحصّن بهَا أَيْضا. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الصِّيصة: حَفٌ صغيرٌ من قُرون الظِّباء تَنسِج بِهِ الْمَرْأَة. وَقَالَ دُريد بن الصِّمّة: فجِئْتُ إلَيْهِ والرِّمَاحُ تَنُوشُهُ كَوَقْع الصَّيَاصِي فِي النَّسِيج المُمدَّدِ وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: أصاصَتِ النخلةُ إصَاصَةً، وصَيَّصَتْ تَصْييصاً: إِذا صَارَت شِيصاً، وَهَذَا من الصِّيص لَا مِن الصِّيصَاء، يُقَال من الصِّيصاء: صَأْصَأَتْ صِيصَاءً. ابْن السكّيت: هُوَ فِي ضِئْضِي صِدْقٍ، وصِئْصِىء صِدْقٍ، وَقَالَهُ شَمِر واللّحياني. أصص: أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد: الأَصُّ: الأصْل، وجمعُه آصاص. وَقَالَ خَالِد بن يزِيد: الأصِيص: أسفلُ الدَّنّ يُبالُ فِيهِ، وَقَالَ عديّ بنُ زيد: يَا لَيْتَ شِعْرِي وَأَنا ذُو عَجّةٍ مَتى أَرَى شَرْباً حَوالَيْ أَصِيْص العجة: الصّوت. وَيُقَال: هُوَ كهَيئة الجَرِّ لَهُ عُرْوَتان يُحمَل فِيهِ الطّين. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: ناقةٌ أَصُوص عَلَيْهَا صُوصٌ. قَالَ أَبو عَمْرو بن الْعَلَاء: الأَصُوص: النّاقة الْحَائِل السمينة. وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس: مُداخَلةٌ صَمُّ العِظَامِ أَصُوص أرادَ: صَمُّ عِظامُها. وَقد أصَّتْ تَؤُصُّ أصُوصاً: إِذا اشتدّ لحمُها وتلاحَكت ألواحُها. صوص: وأمّا الصُّوص فإنّ ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: هُوَ الرجل اللَّئِيم الّذي يَنزل وَحده ويأكلُ وَحده، فإِذا كَانَ باللّيل أَكَل فِي ظلّ القَمَر لئلاّ يَراه الضّيف، وأَنشَد: صُوصُ الغِنَى سَدَّ غِناه فَقْرَهُ وَيكون جَمْعاً وأَنشد: فأَلْفَيتكُمْ صُوصاً لُصُوصاً إِذا دَجَى الظّلَامُ وَهَيّا بينَ عِنْد البَوارِق وصوص: أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر:

стр. 3502

الوصواص: البُرْقعُ الصَّغِير. وَقَالَ الفرّاء؛ إِذا أدْنَت المرأةُ نِقابها إِلَى عَيْنَيها فَتلك الوَصْوَصةُ. وَقَالَ أَبُو زيد: التَّرْصيص فِي النِّقاب، ألاّ يُرَى إلاّ عَيْناها. وَتَمِيم تَقول: هُوَ التّوصيصُ بِالْوَاو. وَقد رَصَّصت ووَصَّصَتْ توصيصاً وترصيصاً. وَقَالَ اللَّيْث: الوَصْواص: خَرْقٌ فِي السِّتْر ونحوِه على مِقْدَار العَين يُنظر مِنْهُ، وأَنشَد: فِي وَهَجَانٍ يَلجُ الوَصْوَاصا ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الوَصيُّ: إحكامُ العَمَل من بناءٍ أَو غيرِه. قَالَ: والصَّوُّ: الفارغ. وأَصوَى: إِذا جَفَ. والصوّة: صَوْتُ الصَّدَى، بالصَّاد. يصص: أَبُو عبيد عَن أبي زيد: يَصَّصَ الجِرْو بِالْيَاءِ وَالصَّاد إِذا فَتَح عَيْنَيْهِ، وَيُقَال: بَضَّضَ وبصّصَ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الصَّوَى: السُّنْبُل الفارغ، والقُنْبُع: غِلافُه. أَبُو عُبَيد عَن الفرّاء: وأَصْتُ بِهِ الأَرْض: إِذا ضربت بِهِ الأرضَ. ومَحصتُ بِهِ الأرضَ، مثلُه. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَصَى الرَّجُل: إِذا عَقَل بعد رُعونة. وَيُقَال: إِنَّه لذُو حَصاةٍ وأَصَاةٍ، أَي: ذُو عَقْل ورأي. وصّى: أَبُو عُبَيد: وَصَيْتَ الشيءَ ووصَلْتُه سَوَاء. وَقَالَ ذُو الرمَّة: نصِي اللَّيلَ بالأيّامِ حَتى صَلاتنا مقاسَمة يَشْتَقُّ أَنصافَها السَّفْرُ وفلاة واصيةٌ: يتَّصل بفلاة أُخْرَى، وَقَالَ ذُو الرّمة: بَيْنَ الرَّجا والرَّجا مِن جَنْبِ واصيَةٍ يهْماءَ خابِطُها بالخَوفِ مَعْكوم وَقَالَ الأصْمَعيُّ: وَصَى الشَّيْء يصِي: إِذا اتَّصَلَ. ووَصَاه غيرُه يَصِيه: وَصَله. وَقَالَ اللَّيْث: الوَصاةُ كالوصيّة؛ وأَنشد: أَلَا مَن مُبْلِغ عني يَزيداً وَصاةً مِن أَخي ثِقَةٍ وَدُودِ وَيُقَال: وَصِيٌّ بيّنُ الوَصاية، وَالْفِعْل أَوْصَيتُ ووَصَّيتُ إيصاءً وتوصيةً. والوصيّة: مَا أَوْصَيْتَ بِهِ، وسُميتْ وَصِيةً لاتصالها بِأَمْر الميّت. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الوَصِيُّ: النباتُ الملتفُّ. وَقيل لعليّ ﵇: وَصِيٌّ، لاتصال نسبِه وسبَبِه وسَمْتِه، وإِذا أَطاعَ المَرْتَعُ للسَّائمة فأصابتْه رغَداً قيل: وصَى لَهَا المَرْتَعُ يَصِي وَصْياً. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا اتَّصل نباتُ الأَرْض بعضُه بِبَعْض قيل: وَصَت الأَرْض

стр. 3503

فَهِيَ واصيَة. وَقَالَ أَبُو عُبيد: الآصيَة: طعامٌ مثلُ الحَسَاء يُصنَع بالتَّمر، وأَنشد: والإتْر والصَرْبُ مَعاً كالآصيَهْ وَقَالَ اللَّيْث: ابْن الآصي: طائرٌ شبه الباشَق، إلاّ أَنه أطوَلُ جَناحاً، وَهُوَ الحِدَأَة، يُسَمِّيه أهلُ الْعرَاق ابْن آصَى انْتهى، وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 3504

بَاب الرباعي من حرف الصّاد (صفرد) : ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الصِّفْرِدُ: طائرٌ جَبانٌ يَفزَع من الصَّعْوة وَغَيرهَا. وَقَالَ اللَّيْث: الصِّفْرِدُ: طائرٌ يألَف الْبيُوت وَهُوَ أَجبَن الطّير، يُقَال: أَجبَنُ مِن صِفْرِد. فرصد: اللَّيْث: الفِرْصادُ: شجرٌ مَعْرُوف، وأَهلُ البَصرة يسمُّون الشجرةَ: فِرْصاداً، وَحَمْلَه التُّوت. وَأنْشد: كَأَنَّمَا تَفَضَ الأَحْمَالَ ذَاوِيَةً على جَوَانِبِه الفِرْصاد والعِنَبُ أَراد بالفِرْصاد والعِنَب: الشجرتين لَا حَمْلَهُما. أَراد: كَأَنَّمَا نَفَضَ الفرصادُ أحمالَه: ذاوِيَةً نُصبَ على الْحَال، والعنَبُ كَذَلِك، شبَّه أَبْعارَ البقَر بحَب الفِرْصاد والعِنَب. وَقَالَ أَبو عبيد: هُوَ الفِرْصاد والفِرْصيد لِحَمْل هَذِه الشَّجَرَة. وروَى أَبُو عمر عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الفِرْصد: عَجْمُ الزَّبيب، وَهُوَ العُنْجُد أَيْضا. (صندل) : قَالَ اللَّيْث: الصنْدَل: خشبٌ أحمرُ، وَمِنْه الْأَصْفَر طيّب الرّيح. والصَّنْدَل من الحُمُر: الشديدُ الخلْق الضَّخْم الرَّأْس، قَالَ رؤبة: أَنْعَتُ عَيْراً صَنْدلاً صُنادِلا ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: صنْدَلَ البعيرُ: إِذا ضَخُم رأسُه، وقَنْدَلَ الرجُل: ضخمُ رأسُه. قَالَ: والصِّمْرِدُ: الناقةُ الغَزِيرة اللَّبن. والصمْرِدُ: القليلةُ اللَّبن. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: الصَّماريد: الغَنَمُ. والصَّمارِيد: الغَنَم السِّمان، والصماريد: الأرَضون الصلاب. أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي: الصمرِد: النَّاقة القليلةُ اللَّبن. وَقَالَ غيرُه: بئرٌ صِمْرِد: قليلةُ المَاء، وَأنْشد: لَيْسَتْ بثَمْدٍ للشِّبَاكِ الرُّشَّحِ وَلَا الصَّمارِيدِ البِكاءِ البُلَّحِ الشِّباك: رَكَايا فُتِح بعضُها فِي بعض. صلدم: قَالَ اللَّيْث: الصِّلْدِم: القويُّ الشَّديد الحافرِ، وَالْأُنْثَى صِلْدِمة، وَكَذَلِكَ الصلَادِم، وجمعُه صلادِم.

стр. 3505

(صنبر) : (رجل) صنْبُورِ (فَرْد ضَعِيف ذليل لَا أهل لَهُ وَلَا عِقب وَلَا نَاصِر) ، وَفِي الحَدِيث: أَن كنايته كَانُوا يَقُولُونَ: إِن مُحَمَّدًا صنبور وَقَالُوا: صُنَيْبيرُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الصنْبُورُ: النَّخلةُ تَخرُج من أصل النَّخْلة الْأُخْرَى لم تغرَس. قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الصنبُورُ: النخلةُ تَبقَى منفَرِدة، ويَدِقُّ أسفَلها. قَالَ: ولقِيَ رجُلٌ رجُلاً من العرَب فسأَل عَن نَخْله فَقَالَ: صنْبَر أَسْفَلُه، وعَشَّشَ أَعْلَاهُ، يَعْنِي: دَقّ أسفلُه، وقَلَّ سَعفُه ويبِس. قَالَ أَبُو عُبيد: فشبَّهوه بهَا، يَقُولُونَ: إِنَّه فَرْدٌ لَيْسَ لَهُ وَلَد، فَإِذا مَاتَ انْقَطع ذِكرُه. قَالَ أَبُو عُبَيد: وَقَول الْأَصْمَعِي: أَعجَبُ إليَّ من قَول أبي عُبَيدة. وَقَالَ أَوْس يعيبُ قوما: مُخَلَّفُون ويَقْضِي الناسُ أَمْرَهُمُ غشُّ الأَمانَةِ صنْبُورٌ فصنْبُورُ قَالَ: والصنْبورُ فِي هَذَا: القَصَبَةُ الَّتِي تكون فِي الإداوةِ من حَدِيد أَو رصاص يشرب مِنْهَا. قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ أَبُو عُبيدة: الصنبور: مَثْعَبُ الْحَوْض، وَأنْشد: مَا بَين صنبور إِلَى الإزَاء وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الصُّنْبُورُ من النَّخْلَة: فُريخٌ ينبتُ فِيهَا. وَقَالَ غَيره: صَنابيرُ النَّخْلَة: سَعَفَاتٌ تَنْبُت فِي جِذع النَّخْلَة غير مستَأرِضة فِي الأَرْض، وَهُوَ المُصَنْبِر من النّخل، وَإِذا نبت الصنابير فِي جذْع النَّخْلَة أَضْوَتْها، لِأَنَّهَا تَأْخُذ غذَاء الأُمهات. قَالَ: ودواؤها: أَن تُقلع تِلْكَ الصنابير مِنْهَا. فَأَرَادَ كفار قُرَيْش أَن محمَّداً بِمَنْزِلَة صُنبور نَبتَ فِي جذع نَخْلَة، فَإِذا قُلع انْقَطع، وَكَذَلِكَ محمدٌ إِذا مَاتَ فَلَا عقِب لَهُ، ﷺ قَالَ: وَقَالَ سِمْعان: الصنابير يُقَال لَهَا العِقَّان والرَواكِيب؛ وَقد أَعقَّت النَّخْلَة: إِذا أنبتت العِقّان. قَالَ: وَيُقَال للفَسِيلة الَّتِي تنْبت فِي أمهَا: الصُّنبور، وأصلُ النَّخْلَة أَيْضا صُنْبُورها. وَقَالَ أَبُو سَعِيد: المُصَنْبَرة من النخيل: الَّتِي تنْبت الصنابير فِي جُذوعها فتُفسدها، لِأَنَّهَا تَأْخُذ غذَاء الْأُمَّهَات فتُضوِيها. قلت: وَهَذَا كلُّه يُقَوي قَول أبي عُبَيدة. وروَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الصُّنبورُ: الوَحِيد. والصُّنبورُ: الضعيفُ.
следующие страницы →