Полный текст (4 693 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.
стр. 3536
ليّناً. وسَبْسب: إِذا قَطَع رحِمَه. وسَبْسَب: إِذا شَتَم شَتْماً قبيحاً.
بس: رُوِي عَن النبيّ ﷺ أَنه قَالَ: (يَخرج قومٌ من الْمَدِينَة إِلَى اليَمَنِ وَالشَّام وَالْعراق يَبِسّون، والمدينةُ خيرٌ لَهُم لَو كَانُوا يعلمُونَ) .
قَالَ أَبُو عُبَيد قَوْله: (يَبِسون) هُوَ أَنْ يُقَال فِي زَجْر الدَّابَّة إِذا سُقْتَ حِماراً أَو غَيره: بَسْ بَسْ، وبِسْ بِسْ، وأكثرُ مَا يُقَال بِالْفَتْح، وَهُوَ صوتُ الزَّجْر للسَّوْق، وَهُوَ من كَلَام أهل اليَمَن، وَفِيه لُغَتَانِ: بَسَّسْتُ وأَبْسَسْتُ، فَيُقَال على هَذَا يَبُسُّون ويُبِسُّون.
وَقَالَ أَبُو زيد: أَبسَّ بالغنم: إِذا أشْلاها إِلَى المَاء. وأَبَسّ بِالْإِبِلِ عِنْد الحَلب: إِذا دَعَا الفصيلَ إِلَى أمِّه، أَو أَبَسَ بأُمِّه لَهُ.
وَقَالَ أَبُو سعيد يَبِسُّون، أَي: يَسبحون فِي الأَرْض. وانْبَسَّ الرجل: إِذا ذهب. وبُسُّهُمْ عَنْك، أَي: اطردهم. ابْن السكّيت: أبسَسْتُ بالغَنِم إبْساساً، وَهُوَ إشْلاؤُك إيّاها إِلَى المَاء. وأبسَسْتُ بِالْإِبِلِ عِنْد الْحَلب، وَهُوَ صَوتُ الرّاعي يسكِّن بِهِ الناقَة عِنْد الْحَلب. وناقةٌ بَسُوسٌ: تَدِرّ عِنْد الإبساس. وبسبس بالناقة، وَأنْشد:
لِعاشِرةٍ وهوَ قد خافَها
فظَلَّ يُبَسْبِسُ أَو يَنْقُرُ
الْعَاشِرَة: بَعْدَمَا سَارَتْ عشرَ لَيَال يُبَسْبِس، أَي: يُبسُّ بهَا يسكِّنها. وَمن أمثالهم: لَا أفعَلُ كَذَا مَا أَبَسَّ عبدٌ بناقةٍ. وَقَالَ اللّحياني: هُوَ طوَفانُه حَولها ليحلبها. قَالَ: وَيُقَال: أبَسَّ بالنعجة: إِذا دَعَاهَا للحلب. قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: لم أسمَع الإبساسَ إِلَّا فِي الْإِبِل. وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿ (رَجّاً وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً﴾ (الْوَاقِعَة: ٥) ، صَارَت كالدقيق، وَذَلِكَ قَوْله: ﴿للهأَبْوَاباً وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً﴾ (النبأ: ٢٠) ، قَالَ: وسمعتُ الْعَرَب تُنشِد:
لَا تَخبِزَا خَبْزاً وبُسَّا بَسَّاً
قَالَ: والبَسِيسَةُ عِنْدهم: الدَّقِيق أَو السويق يُلتّ ويتخذ زاداً.
وَقَالَ ابْن السّكيت: بَسْبَستُ السَّويق والدقيقَ أبُسُّه بَسّاً: إِذا بَلَلْتُهُ بِشَيْء من المَاء، وَهُوَ أشدُّ من اللَّتّ. قَالَ: وبَسَّ الرجلُ عقارِبَه: إِذا أرسَلَ تَمائمه.
وَيُقَال: بَسستُ الإبِلَ أبُسُّها بَسّاً: إِذا سُقْتَها سَوْقاً لطيفاً. وَقيل فِي قَوْله:
لَا تَخْبِزا خَبْزاً وبَسَّابَسَّا
البَسُّ: السَّوْق اللّطيف. والخَبْز: السَّوْق الشَّديد بالضّرْب. وَقيل: البَسُّ: بَلّ الدَّقِيق، ثمَّ يَأْكُلهُ. والخَبْز: أَن يخبز المَلِيل، والإبْساس بالشفتين دون اللِّسَان والنقر بِاللِّسَانِ دون الشّفتين. والجمَل لَا يُبسّ إِذا استصعب، وَلَكِن يُشْلَى باسمه
стр. 3537
وَاسم أمّه فيسكن. وَقيل: الإِبْساس: أَن يَمسح ضرع النَّاقة يُسكِّنها لتَدِرّ، وَكَذَلِكَ يَبُسُّ الرِّيح بالسحابة.
وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: بُست الجبالُ، أَي: إِذا صَارَت تُراباً. والبَسيسةُ: خُبزٌ يجفَّف ويُدَقّ فيُشرب كالسَّوِيق. وَقَالَ الزَّجاج: بُست الْجبَال: لُتّت وخُلِطَت. وبُست أَيْضا سِيقت، وَأنْشد:
وانْبسّ حَيّاتُ الكَثيبِ الأهْيلِ
وَقَالَ اللّحياني: انبَسّت الحيّات انبساساً: إِذا جَرت على الأَرْض. وانبسّ الرجُل: إِذا ذَهَب. وَيُقَال: بُسَّهم عَنْك، أَي: اطردهم. وقولُه: بُست الْجبال، أَي: سُوّيت. وَقيل: فُتِّتَتْ.
عَمْرو عَن أَبِيه: بَسَّ الشَّيْء: إِذا فَتَّتَه. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: البُسبُس: الرُّعاةُ. والبسُسُ: النُّوق الإنسية. والبسس: الأسْوِقة المَلْتوية.
أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي وَأبي زَيد: البسيسة: كلُّ شَيْء خلطتَه بِغَيْرِهِ، مِثلُ السويق بالأقِط ثمَّ تَبُلُّه بالرُّبّ أَو مثل السّعير بالنّوى لِلْإِبِلِ، يُقَال: بَسستُه أَبُسُّه بَسّاً.
وَمن أَمْثَال الْعَرَب السائرة: هُوَ أَشْأَمُ من البسوس، وَهِي ناقةٌ كَانَت تَدِرّ على البسيس بهَا. وَلذَلِك سُمِّيت بَسوساً أَصَابَهَا رجلٌ من الْعَرَب بسَهْم فِي ضَرْعها فقَتَلها، فهاجت الحربُ بِسَبَبِهَا بَين حَيّي بكرٍ وتَغْلِبَ سِنِين كَثِيرَة؛ فَصَارَت البسوسُ مَثَلاً فِي الشؤم.
وَفِي البسوس قولٌ آخَر: رُوِي عَن ابْن عبّاس وَهُوَ أشبَه بالحقِّ. حدّثنا مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن المَخْزُومِي عَن سُفْيانَ بن عُيَينة عَن أبي سَعد الأعوَر، عَن عكرِمَة عَن ابْن عبّاس فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: ﴿الَّذِى ﷺ
١٧٦٤ - ءاتَيْنَاهُءَايَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ (الْأَعْرَاف: ١٧٥) الْآيَة.
قَالَ: هُوَ رجُلٌ أُعْطِيَ ثلاثَ دَعَوَاتٍ يُستجاب لَهُ فِيهَا، وَكَانَت لَهُ امرأةٌ يُقالُ لَهَا البَسُوس، وَكَانَ لَهُ مِنْهَا ولد، وَكَانَت لَهُ محِبَّة، فَقَالَت: اجعلْ لي مِنْهَا دَعْوَة وَاحِدَة قَالَ: فلكِ وَاحِدَة، فَمَاذَا تأمرين؟ قَالَت: ادْعُ اللَّهَ أَن يَجْعَلنِي أجمل امْرَأَة فِي بني إِسْرَائِيل، فَلَمَّا علمتْ أنَّهُ لَيْسَ فيهم مثلُها رَغِبَتْ عَنهُ، وأرادت شَيْئا آخَر، فَدَعَا اللَّهَ عَلَيْهَا أَن يَجْعَلَها كَلْبَة نبّاحة، فَذهب فِيهَا دعوتان، وَجَاء بَنُوها فَقَالُوا: لَيْسَ لنا على هَذَا قَرَار، قد صَارَت أُمُّنا كلبةً تُعَيِّرنا بهَا النَّاس، فادعُ الله أَن يردَّها إِلَى الْحَالة الَّتِي كَانَت عَلَيْهَا، فَدَعَا الله، فَعَادَت كَمَا كَانَت، فَذَهَبت الدّعوات الثَّلَاث فِي البَسُوس، وَبهَا يُضرَب المَثَلُ فِي الشؤم فَيُقَال: أشأَمُ من البَسوس.
وَقَالَ اللَّيْث: البَسْبَاسةُ: بقلة. قلت: وَهِي
стр. 3538
معدودَةٌ عِنْد الْعَرَب. قَالَ: والبَسيْس: شجرٌ يتَّخذ مِنْهُ الرِّحال. اللّحياني: بَسَّ فلَان فِي مَاله بَسةً، ووُزِم وَزْمةً: إِذا ذهب شيءٌ من مَاله.
قلت: الَّذِي قَالَه اللَّيْث فِي البسْبَس إنّه شجر لَا أعرفهُ، وأَراه أَرادَ السيْسَب. وَقد رَوَى سلَمة عَن الفرّاء أَنه قَالَ: السَّيْسبان: اسمُ شجر وَهُوَ السيسبَى، يذكَّر ويؤنَّث، يُؤْتى بِهِ من بِلَاد الْهِنْد، وَرُبمَا قَالُوا السيْسبُ، قَالَ طلق بن عَديّ:
وعُنْق مِثل عَمُود السيْسبِ
وَقَالَ آخر فِيمَن أنّث:
كَهَزِّ نَشْوانِ قَضِيبَ السّيْسَبى
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: البابوس: ولدُ النَّاقة. قَالَ: والبابوس: الصبيُّ الرَّضيع فِي مَهْده، وَمِنْه خبرُ جُريج الرّاهب حِين استنطق الرضيعَ فِي مَهْده فَقَالَ لَهُ: يَا بابوس، من أَبوك؟ فَقَالَ: فلانٌ الرَّاعِي. وَقد ذكر ابْن أَحْمَر الباسوس فِي شعرِه فَقَالَ:
حنّت قَلُوصي إِلَى بابوسها جَزَعا
فَمَا حنينُكِ أم أنتِ والذِّكَرُ
انْتهى وَالله أعلم بذلك.
(بَاب السّين وَالْمِيم)
س م
سم، مس: (مستعملان) .
سم: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِى سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ (الْأَعْرَاف: ٤٠) ، أخبَرَنا المنذريّ عَن ابْن فهم، عَن مُحَمَّد بن سَلام، عَن يُونُس، قَالَ: أهل الْعَالِيَة يَقُولُونَ: السُّمّ والشُّهد، يرفعون. وتميمٌ تفتح السّم والشَّهد قَالَ: وسمعتُ أَبَا الْهَيْثَم يَقُول هما لُغَتَانِ: سم وسُمّ، لخرْق الإبرة. والسَّمّ: سَمُّ الحيّة.
وَقَالَ اللَّيْث: السمُّ الْقَاتِل جمعه سمام. قَالَ: والسمانِ: عرقان فِي خيْشوم الْفرس. قَالَ: والسامّة والجميعُ سوامّ: عُروق فِي خَيْشومه. وسامُّ أبرصَ، من كبار الوَزَغِ. قَالَ: وسامّاً أبرص وسوامُّ أبرص.
أَبُو عُبيد عَن اليزيديّ: السامّةُ الخاصةُ، وأنشدنا:
وَهُوَ الَّذِي أَنعَم نُعمتي عمّتِ
على العِبادِ رَبُّنا وسَمَّتِ
قَالَ: وَقَالَ الأمويّ: أهلُ المسمّة: الخاصةُ والأقارب. وَأهل المنحاة: الَّذين لَيْسُوا بالأقارب.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: المسمّة الْخَاصَّة والمعمّة الْعَامَّة.
وَقَالَ اللَّيْث: السامة: الْمَوْت.
قلتُ: الْمَعْرُوف فِي هَذَا الْحَرْف تخفيفُ الْمِيم، وَالتَّشْدِيد فِيهِ خطأ عِنْد البصريِّين والكوفيين، وَأما السامّة بتَشْديد الْمِيم فَهِيَ
стр. 3539
ذَوَات السم من الْهَوَام، وَمِنْه حَدِيث ابْن عَبَّاس: (اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بك من كلِّ شيطانٍ وَهَامة، وَمن شَرّ كلِّ عينٍ لَامة، وَمن شرِّ كل سامة) .
قَالَ شمر: مَا لَا يقتلُ ويسمُّ فَهُوَ السَّوام بتَشْديد الْمِيم؛ لِأَنَّهَا تَسم، وَلَا تَبلُغ أَن تقتُل مثل الزُّنبور والعَقْرب وأشباهها.
وَقَالَ اللَّيْث: السُّموم: الوَدَع وأشباهُه يسْتَخْرج من الْبَحْر يُنظم للزِّينَة، وَاحِدهَا سَمٌّ وسُمّة، وَأنْشد:
على مُصلَخمَ مَا يكَاد جَسيمُه
يَمُدُّ بعطفَيْه الوضينَ المسمَّما
أَرَادَ وَضِيناً مزيَّناً بالسُّموم. قَالَ: السمامة: والجميع السَّمامُ ضربٌ من الطّير دون القَطَا فِي الْخِلْقَة.
ثَعْلَب: عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال لتزاويق وَجْه السقْف سَمَّان. وَقَالَ غَيره: سمُّ الوَضِين: عُرْوتُه، وكل خَرْق سَمٌّ. والتَّسميمُ: أَن يتَّخذ للوَضِين عُرًى، وَقَالَ حُميد بن ثَور:
على كل نابي المحْزَمَيْن نَرَى لَهُ
شَراسيفَ تَغتالُ الوَضِين المسمَّما
أَي: الَّذِي لَهُ ثَلَاث عُرًى، وَهِي سُمومه. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: السَّمُوم بِالنَّهَارِ وَقد تكون باللَّيل، والحرور باللّيل. وَقد يكون بِالنَّهَارِ. والعجّاج جعل الحرور بِالنَّهَارِ فَقَالَ:
ونسجت لوافح الحَرور
يرقْرَقَان آلها الْمَسْجُور
شبائباً كسرَقِ الحَرير
وَقَالَ اللحياني: السَّمَان: الأَصباغ الَّتِي تزَوَّق بهَا السُّقوف، وَلم أسمعْ لَهَا بِوَاحِدَة. قَالَ: وَيُقَال للجُمّارة: سِمة القُلْب. وَيُقَال: أصبتُ سمَّ حاجتِك، أَي: وَجههَا. وسَمَمت الشيءَ أسُمُّه سَمّاً، أَي: شدَدْتُه.
أَبُو عُبَيد عَن أبي عُبَيدة: السَّموم بِالنَّهَارِ، وَقد تكون باللّيل. والحرور بالنَّهار وَقد تكون باللّيل.
وأخْبَرني المنذريّ عَن الحرّاني عَن ابْن السكّيت: يُقَال: سمّ اليومُ: إِذا هَبَّ فِيهِ السّموم. وَقَالَ الْفراء: وَيُقَال: يومٌ مَسْموم وإناء مَسْمُوم من سُمّ، وَلَا يُقَال: سُمّ.
قَالَ يَعْقُوب: والسَّموم والحَرور أنثيان، وَإِنَّمَا ذكّرت فِي الشّعْر.
قَالَ الرّاجز:
الْيَوْم يومٌ بارِدٌ سَمُومُه
مَن جَزِعَ اليَومَ فَلَا تَلُومُه
وسمعتُ العَرَب تُنشِد:
اليومُ يومٌ بكَرَتْ سَمُومُهُ
قَالَ شمر: قَالَ ابْن الأعرابيّ: سَموم بيّن السّم، وحَرُور بيّن الحَرّ. وَقد سُمّت لَيلتُنا وأسمّت. وَيُقَال: كَانَ يومُنا سَموماً،
стр. 3540
وليلةٌ سَموم ذاتُ سَموم.
وَقَالَ اللَّيْث: نَبَات مَسمومٌ: أصابتْه السَّموم. وسَامَة كل شَيْء وسمامة كل شَيْء سَماوَته: شخصُه.
أَبُو عُبَيد عَن أبي عَمْرو: سممتُ الشيءَ أسمّه: أَصلحتُه. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: سممتُه: شدَدْتُه، ومثلُه رَتَوْته. وسَمَمْتُ بَين القومِ: أصلحت.
قَالَ الكُمَيت:
وتنأَى قُعورُهم فِي الْأُمُور
عمّنْ يَسُمُّ ومَنْ يَسْمُل
الأصمعيّ والفرّاء وَأَبُو عَمْرو: سَمامُه الرّجل وكلِّ شَيْء: شخصه، وَكَذَلِكَ سَماوَته، وَقيل: سَماوَته أَعْلَاه.
أَبُو عُبَيد عَن الفرّاء: مَا لَه سَمٌّ وَلَا حَمّ غيرُك، وَلَا سمٌّ مَعًا، أَي: مَا لَه هَمٌّ غيرُك. وسمُومُ السَّيف: حُزورٌ فِيهِ يعلَّم بهَا، وَقَالَ الشَّاعِر يمدَحَ الْخَوَارِج:
لِطافٌ برَاهَا الصَّوْمُ حتّى كأنّها
سُيُوفُ يَمانٍ أخْلَصَتْهَا سُمومُها
يَقول: بَيَّنَت هَذِه السُّموم عَن هَذِه السّيوف أَنَّهَا عُتُق. قَالَ: وسُموم العُتُق غيرُ سُموم الحُدْث.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة: فِي وجهِ الفَرَس سُموم واحدُها سَمّ، وَهُوَ مَا دَقّ من صَلَابَة العَظَم من جانِبيْ قصَبَة أنْفِه إِلَى نواهِقه. قَالَ: وتستَحبُّ عُرْيُ سمُّونِ، ويُستَدَلّ بِهِ على العِتْق، وَقَالَ حميد:
طِرْفٌ أسِيل معقد البِرَيمِ
عارٍ لطيفِ موضعِ السُّموم
قَالَ: وَمن دوائر الفَرَس: دَائِرَة السّمامة، وَهِي الَّتِي تكون وسَطَ العُنُق فِي عرضهَا، وَهِي تُستحَبّ. قَالَ: وسُموم الفَرَس أَيْضا: كلُّ عظْم فِيهِ مُخّ. قَالَ: والسُّموم أَيْضا: فُروجُ الفَرَس وَاحِدهَا سمّ. قَالَ: وفُروجه: عَيناهُ وأُذُناه ومَنخراه.
وأَنشَد:
فنَفَّستُ عَن سمَّيه حتّى تَنَفسا
أَرَادَ عَن مَنخَريه.
أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: السَّمسامُ: والسُّمْسُماني: الخفيفُ السريعُ. قَالَ: والسمسامة: الْمَرْأَة الْخَفِيفَة اللطيفة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: السمسَم: الثَّعْلَب. وَأنْشد:
فارَقَني ذَأْلَانَهُ وسَمْسَمُهْ
وسَمْسَم: اسمُ مَوضِع.
وَقَالَ ابْن السكّيت: وَهِي رمْلةٌ مَعْرُوفَة؛ وأَنشد قولَ البَعيث:
مُدامِنُ جَوْعاتٍ كأنَّ عُرُوقَه
مَسارِبُ حَيّاتٍ تَسَرَّبْنَ سَمْسَمَا
قَالَ: وَرَوَاهُ عُمارةُ: (تَشَرّبْن سَمْسَمَا) يَعْنِي: شرِبْن السم. وَمن رَوَاهُ: (تَشَرّبن) جَعَل سَمسَماً رَملَة. ومسَارِبُ الْحَيَاة:
стр. 3541
آثارها فِي السَّهل إِذا مرّت تَسرَّبُ تَجيءُ وتَذهب، شَبَّه عُروقَه بمَجارِي حَيَّاتٍ، لِأَنَّهَا ملتوية.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال لدُوَيْبّةٍ على خِلْقَة الأَكلَة حمراءَ هِيَ السِّمْسِمة.
قلت: وَقد رأيتُها فِي الْبَادِيَة، وَهِي تَلسَع فتؤلِمُ إِذا لَسَعَتْ.
وَقَالَ أَبُو خَيْرة: هِيَ السَّماسم، وَهِي هَناتٌ تكون بالبَصْرة يَعْضُضْن عَضّاً شَدِيدا، لهنّ رُؤوسٌ فِيهَا طول إِلَى الحُمرة ألوانُها.
وَقَالَ اللحياني: يُقَال فِي مَثَلٍ إِذا سُئل الرجل مَا لَا يَجِد وَمَا لَا يكون: كَلَّفْتَنِي سَلَا جَمَلٍ، وكلَّفْتَني بَعْضَ الأنُوق، وكلَّفْتَني بَيْض السِّمَاسم.
قَالَ: وَهِي طَيرٌ مِثلُ الخَطاطِيف وَلَا يُقدَر لَهَا على بَيْض.
قَالَ: والسُّمّةُ: شِبْه سُفْرة عَظِيمَة تُسَفُّ من الخُوص وتُبْسَط تحتَ النَّخْلَة إِذا صُرِمت ليسقُط مَا تَناثَر من الرُّطَب والتَّمْر عَلَيْهَا، وجمعُها سُمَم.
قَالَ: وسُمّة الْمَرْأَة: صدغُها وَمَا اتَّصل بِهِ مِنْ رَكَبِها وشَفْرَيْها.
قَالَ الْأَصْمَعِي: سُمّة المرأةِ: ثَقْبة فَرجِها.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: سَمسَم الرجلُ: إِذا مَشَى مَشْياً رَقِيقا. ومسْمَس: إِذا تخبط.
عَمْرو عَن أَبِيه: يُقَال لِجُمّار النَّخْلَة: سُمّة، وَجَمعهَا سُمَم، وَهِي اليَفَقَةُ: ومَسامُّ الْإِنْسَان: تخلخُل بشَرَته وَجلده الَّتِي يَبرُز عرقُه وبُخارُ باطِنه مِنْهَا، سُمّيتْ مَسامَّ لأنّ فِيهَا خُروقاً خفيّةً وَهِي السُّموم.
مس: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٧٥) .
قَالَ الْفراء: المَسُّ: الجنُونُ. وَالْعرب تَقول: رجل مَمْسوسٌ.
عَمْرو عَن أَبِيه: المَأسُوس والمَمْسوس والمُدَلّس كُله الْمَجْنُون. والمَسُّ: مَسّك الشيءَ بِيَدَك.
قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٣٧) ، وقرىء: (تُماسُّوهُنّ) .
قَالَ أَحْمد بن يحيى: اخْتَار بَعضهم (مَا لم تَمَسُّوهن) وَقَالَ: لأنّا وجَدْنَا هَذَا الحرفَ فِي غير مَوضِع من الْكتاب بِغَيْر ألف ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ﴾ (آل عمرَان: ٤٧) ، فكلُّ شَيْء من هَذَا الْبَاب فَهُوَ فِعل الرجل فِي بَاب الغِشْيان.
قَالَ: وأخبَرَنا سَلَمة عَن الفرّاء أَنه قَالَ: إِنَّه لَحَسَن المَسِّ فِي مَاله، يُريد أَنه حَسَن الْأَثر والمَسّ يكون فِي الْخَيْر وَالشَّر: والمَسَّ والمَسِيس: جِماع الرجلِ الْمَرْأَة.
وأُخبرتُ عَن شمر أَنه قَالَ: سُئِلَ أعرابيٌّ عَن رَكِيّةٍ، فَقَالَ: مَاؤُهَا الشّفاء المَسُوس.
стр. 3542
قَالَ: والمَسُوس: الَّذِي يمَسُّ الغُلّة فيَشفيها، وَأنْشد:
لَو كنتَ مَاء كنتَ لَا
عَذْباً يُذَاق وَلَا مَسُوسَا
وَقَالَ ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: المَسُوس: كلُّ مَا شَفَى الغَليل، لِأَنَّهُ مَسَّ الغُلّة، وأَنشَد:
يَا حَبّذا رِيقتُكِ المَسُوسُ
وأَنْتِ خَوْدٌ بادنٌ شَمُوسُ
اللَّيْث: الرَّحِمُ الماسّة والمسّاسة: الْقَرِيبَة وَقد مَسّتْه مواسُّ الخَبَل.
عَمْرو عَن أَبِيه: الأسْنُ: لُعْبَةٌ لَهُم يسمُّونها المَسّة والضّبَطة.
وَقَالَ الزّجاج فِي قَول الله : ﴿فَإِنَّ لَكَ فِى الْحَيَواةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ﴾ (طه: ٩٧) ، قرىء: (مِسَاسِ) بِفَتْح السِّين مَنْصُوبًا على التّبرئة. قَالَ: وَيجوز (لَا مَسَاسِ) مبنيٌّ على الْكسر، وَهُوَ نفي قَوْلك: مَساسِ مَساسِ، فَهُوَ نفي ذَلِك، وبُنِيَتْ (مَساسِ) على الْكسر وأصلُها الفَتْح لمَكَان الْألف، فاختير الكسرُ لالتقاء الساكنين.
وَقَالَ اللَّيْث: (لَا مَساس) : أَي: لَا مُماسّة، أَي: لَا يَمَسُّ بعضُنا بَعْضًا. قَالَ: والمَسْمسَةُ: اختلاطُ الأمْرِ واشتباهُه.
قَالَ رُؤْبة:
إِن كنتَ من أمرِك فِي مَسْماسِ
فاسْطُ عَلَى أُمِّك سَطْوَ الماسِ
قَالَ: خفّف سينَ الماس كَمَا يخفّفونها فِي قَوْلهم: مَسْتُ الشيءُ، أَي: مسَسْتُه.
قلت: هَذَا غَلَط، الماسي هُوَ الَّذِي يُدخِل يَده فِي حَيَاء الْأُنْثَى لاستخراج الْجَنِين إِذا نَشِب يُقَال: مَسَيْتها أَمْسيها مَسْياً، رَوَى ذَلِك أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي، وَلَيْسَ المَسْيُ من المَسِّ فِي شَيْء، وَأما قولُ ابْن مَغْراء:
مَسْنا السَّماءَ فنِلْناهَا وطَالْهُمْ
حَتَّى يَرَوْا أُحُداً يَمشي وثَهْلَانَا
فَإِنَّهُ حَذَف إِحْدَى السينين من مَسسنا استثقالاً للْجمع بَينهمَا، كَمَا قَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿حُطَاماً فَظَلْتُمْ﴾ (الْوَاقِعَة: ٦٥) وَالْأَصْل: فظللتم.
وَقَالَ ابْن السّكيت: مَسِسْتُ الشيءَ أمَسُّه مسّاً، وَهِي اللُّغَة الفصيحة.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة: مَسَسْتُ الشَّيْء أمَسُّه أَيْضا.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الساسَمُ: شجرةٌ يُسوَّمنها الشِّيزَى، وأَنشَد قولَ ضَمرَة:
ناهَبْتُها القومَ على صُنْتُعٍ
أجرَد كالقِدْحِ من السَّاسَمِ
عَمْرو عَن أَبِيه: الطَّرِيدةُ لُعبةٌ: تسَمّيها العامّةُ: المَسّة والضَّبَطة، فَإِذا وقعتْ يدُ اللاعب من الرَّجُل على بدَنِه رأسِه أَو
стр. 3543
كَتِفه فَهِيَ المَسَّةُ، وَإِذا وَقعت على رِجله فَهِيَ الأَسْنُ.
وَقَالَ ابْن أَحْمَر:
تَطايح الطّلُّ عَن أسدانها صُعُداً
كَمَا تَطايح عَن ماموسة الشَّرَرُ
أَرَادَ بماموسة: النَّار، جعلهَا معرفَة غير منصرفة.
وَرَوَاهُ بَعضهم: عَن مأنوسة الشرر.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المأنوسة: النَّار. وَالله أعلم.
стр. 3544
كتاب الثلاثي الصَّحِيح من حرف السِّين
(بَاب السِّين وَالزَّاي: مهمل)
(أَبْوَاب السّين والطاء)
س ط د س ط ت س ط ظ
س ط ذ س ط ث. مهملات.
س ط ر
سطر، سرط، طرس، وسط، رطس.
أمّا رَسَط ورَطَس: فَإِن ابْن المظفَّر أهمَلهما.
رسط: وأهلُ الشَّام يسمُّون الخمرَ: الرَّساطون، وسائرُ الْعَرَب لَا يعرفونه. وأراها روميّة دخلتْ فِي كَلَام مَن جاوَرَهم من أهلِ الشَّام. وَمِنْهُم من يقلب السِّين شَيْئا، فَيَقُول: الرشاطون.
رطس: قَالَ ابْن دُرَيد: الرَّطَسُ: الضَّرْبُ بَبَطْن الكفّ، يُقَال: رطسَه رَطْساً، قلت: وَلَا أحفظ الرّطس لغيره.
طرس: قَالَ شمر فِيمَا قرأتُ بخطّه: يُقَال للصَّحيفة إِذا مُحيتْ: طِلْسٌ وطِرْس.
وَقَالَ اللَّيْث: الطِّرْسُ: الكتابُ الممحُو الّذي يُسْتَطَاع أنْ تُعاد عَلَيْهِ الْكِتَابَة؛ وفِعلُك بِهِ التَّطْريس.
وَقَالَ شَمِر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المتطَرِّس والمُتَنَطِّس: المتنوِّقُ الْمُخْتَار.
وَقَالَ المَرّار الفَقْعَسيّ يصف جَارِيَة:
بيضاءُ مُطعَمةُ المَلاحةِ مِثلُها
لَهْوُ الجَلِيس وَنيقَةُ المتطرِّسِ
سطر: الحّراني عَن ابْن السكّيت: يُقَال: سَطْر وسَطَر؛ فَمن قَالَ سَطْر فَجَمعه الْقَلِيل أَسطُر، وَالْكثير سُطُور. وَمن قَالَ: سَطَر جمَعَه أسطاراً. قَالَ جرير:
من شاءَ بايَعْتُه مالِي وخُلْعَتَه
مَا تكمُل التِّيم فِي ديوانهمْ سَطَرَا
وَقَالَ اللّيث: يُقَال: سَطَرٌ من كُتُب، وسَطْرٌ من شجر مغروس وَنَحْو ذَلِك، وَأنْشد:
إِنِّي وأَسطارٍ سُطِرنَ سَطْرا
لقَائلٌ يَا نَصْرُ نَصْراً نَصْرَا
وَقَالَ الزّجّاج فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ أَسَاطِيرُ الَاْوَّلِينَ﴾ (الْفرْقَان: ٥) ، خَبَرٌ لابتداءٍ محذوفٌ، الْمَعْنى: وَقَالُوا الّذي جَاءَ بِهِ أساطيرُ الأوّلين، مَعْنَاهُ: مَا سَطَّره
стр. 3545
الأوّلون. قَالَ: وواحدُ الأَساطير أُسْطُورة، كَمَا قَالُوا أُحْدُوثَة وأحَادِيث.
وَقَالَ اللّحياني: وَاحِد الأساطير أسطُور وأسْطُورة، وأسْطِير.
قَالَ: وَيُقَال: سَطْر ويُجمع إِلَى العَشَرة أَسْطاراً، ثمَّ أساطيرُ جمعُ الجَمْع.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: سَطَّر فلانٌ علينا تَسْطيراً: إِذا جَاءَ بِأَحَادِيث تُشبِه الباطلَ، يُقَال: هُوَ يسطِّر مَا لَا أصْلَ لَهُ، أَي: يؤلِّف. وسَطَر يَسْطُر: إِذا كَتَب؛ قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿مَّعِينٍ﴾ ﴿ن ﷺ
١٧٦٤ - وَالْقَلَمِ وَمَا﴾ (الْقَلَم: ١) ، أَي: وَمَا يَكْتُب الْمَلَائِكَة.
وَقَالَ أَبُو سَعِيد الضَّرير: سمعتُ أَعْرَابِيًا فصيحاً يَقُول: أسَطَرَ فلانٌ اسمِي، أَي: تجاوَزَ السَّطر الّذي فِيهِ اسْمِي، فَإِذا كَتَبه قيل: سَطَره. وَيُقَال: سَطَر فلانٌ فلَانا بالسَّيف سَطَراً: إِذا قَطَعَهُ بِهِ، كأنّه سَطْرٌ مَسْطور. وَمِنْه قيل لسيف القَصّاب ساطُور.
سَلَمة عَن الْفراء: يُقَال للقصّاب ساطِرٌ وسَطّار، وشصّاب ومُشَقِّص ولَحّام وجَزّار وقُدار.
وَقَالَ ابْن بُزُرْج: يَقُولُونَ للرّجل إِذا أَخطأَ فكنَوْا عَن خطئه: أسطَرَ فلانٌ اليومَ، وَهُوَ الإسْطار بمعنَى الإخطاء.
وَقَالَ ابْن دُرَيد: السَّطْرُ: العَتُودُ من الغَنَم.
قَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿يُوقِنُونَ أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ﴾ (الطّور: ٣٧) ، قَالَ: المصَيْطرون كتَابَتهَا بالصَّاد، وقراءتُها بالسّين وبالصاد. ومثلُه قَوْله: ﴿مُذَكِّرٌ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ﴾ (الغاشية: ٢٢) ، ومثلُه: ﴿بَسْطَةً﴾ (الْبَقَرَة: ٢٤٧) و (بَصْطة) كُتب بَعْضهَا بالصَّاد وَبَعضهَا بِالسِّين، وَالْقِرَاءَة بالسِّين.
وَقَالَ الزّجّاج: المسيطِرون: الأرباب المسلطون؛ يُقَال: قد تَسيطَر علينا وتصيطر بِالسِّين وَالصَّاد، وَالْأَصْل السّين، وكلّ سين بعدَها طاءٌ يجوز أَن تُقلبَ صاداً، نقُول: سَطْر وصَطَر، وسَطَا عَلَيْهِ، وصَطَا.
وَقَالَ اللّيث: السَّيطَرة مَصْدَرُ المُسيطِر، وَهُوَ كالرّقيب الحافظِ المتعهّدِ للشَّيْء، تَقول: قد سَيْطَر علينا، قَالَ: وَتقول: سُوطِر يُسيْطِر فِي مَجْهُول فعلِه، وَإِنَّمَا صَارَت سُوطِرَ وَلم تقل سُيْطِر لِأَن الياءَ سَاكِنة لَا تثبت بعد ضَمّة، كَمَا أَنَّك تَقول: من آيَسْتُ: أويس يُؤيْس.
وَمن الْيَقِين: أوقِنَ يوقَن، فَإِذا جَاءَت يَاء سَاكِنة بعد ضمّة لم تثبت، ولكنّها يَجْترّها مَا قَبلَها فيصيِّرها واواً فِي حالٍ؛ مثل قَوْلك: أعْيَشُ بيّنُ العِيشَة، وأبيَض وجمعُه بِيض، وَهِي فُعْلَة وفُعْل، فاجترّت الياءُ مَا قبلَها فكسَرتْه. وَقَالُوا: أكيَسُ كُوسَى وأَطيَبُ طُوبى، وإنّما توخُوْا فِي ذَلِك
стр. 3546
أوْضَحَه وأحْسَنه، وأيَّاً مَا فعلوا فَهُوَ الْقيَاس، وَلذَلِك يَقُول بَعضهم فِي ﴿إِذاً قِسْمَةٌ﴾ (النَّجْم: ٢٢) ، إِنَّمَا هِيَ فُعلَى وَلَو قيل: بُنِيتْ على فِعلَى لم يكن خطأ. أَلا ترى أنّ بَعضهم يهمزها على كسرتها. فاستَقْبَحوا أَن يَقُولُوا: سِيطِرَ لِكَثْرَة الكَسَرات. فَلَمَّا تراوحَتِ الضمّة والكسرة كَانَت الْوَاو أحسن.
وأمّا يُسَيطَر فلمّا ذهبت مِنْهُ مَدّة السِّين رجعت الياءُ.
قلتُ: سَيْطَرَ: يُسَيْطِر. جَاءَ على فَيْعل فَهُوَ مُسَيْطر، وَلم يُستعمَل مجهولُ فِعلِه. ويُنتهَى فِي كَلَام الْعَرَب إِلَى مَا انتهَوْا إِلَيْهِ.
وَقَول اللّيث: لَو قيل: بُنِيْت ﴿قِسْمَةٌ﴾ (النَّجْم: ٢٢) على فِعْلى لم يكن خطأ وَهُوَ عِنْد النحويِّين خطأ أَن فِعلى جَاءَت اسْما. وَلم تَجِيء صِفةً. و (ضيزى) هِيَ عِنْدهم فُعلَى. وكُسِرت الضّاد من أَجل الْيَاء الساكنة. وَهِي من ضِزْته حقَّه أَضِيزُه: إِذا نقصْته. وَقد مرّ تفسيرُه فِي كتاب الضَّاد.
وأمّا قَول أبي دُوَاد الإياديّ:
وأَرَى الموتَ قد تَدَلَّى من الحَضْ
ر على رَبِّ أهلِهِ السّاطِرُونِ
فَإِن السّاطرون اسمُ مَلِك من مُلوك العَجَم كَانَ يَسكُن الحَضر. وَهِي مدينةٌ بَين دِجْلة والفُرات. غَزاهُ سابُورُ ذُو الأكتاف وأَخَذَه وقتلَه وقولَ عديّ بن زيد:
كأنّ رِيقَه شُؤبوبُ غادِيةٍ
لما تقفّى رقيبَ النَّفْع مُسْطارا
قَالَ أَبُو نصر: المُسْطار: هُوَ الْغُبَار المرتفِع فِي السّماء. وَقيل: كَانَ فِي الأَصْل مُستطاراً فحذفت التَّاء. كَمَا قَالُوا: اسْطَاع فِي مَوضِع اسْتَطَاعَ. وَقَالَ عديُّ بنُ الرْقاع:
مُسطَارةٌ ذهبتْ فِي الرّأس سَوْرتُها
كأنّ شَارِبها مِمّا بِهِ لَمَمُ
وَقَالَ أَيْضا:
نَقْرِي الضيوف إِذا مَا أزمة أزْمَت
مُسطارَ ماشيةٍ لم يَعْد أَن عُصِرا
جعل اللَّبنَ بِمَنْزِلَة الخَمْر. يَقُول: إِذا أجدَبَ النَّاس سقَيناهم الصَّرِيف وَهَذَا يدلّ على أَن المستطار الحديثةُ. وَأَن من قَالَ هِيَ الحامضة لَم يُجد.
سرط: أَبُو عُبَيد عَن الكسائيّ: سَرِطتُ الطّعام وزَرَدْتُه: إِذا ابْتَلَعْتَه، أَسْرِطه سَرْطاً، وَلَا يجوز سَرَطتُ. وَمن أَمْثَال العَرَب: الأخْذُ سَرَطان، والقضاءُ لَيّان. وَبَعْضهمْ يَقُول: الأخْذُ سُرّيْطى والقَضَاءُ ضُرّيْطى. وبعضٌ يَقُول: الأخْذُ سُرَّيْطٌ، والقَضاءُ ضُرّيْط.
وَسمعت أعرابيّاً يَقُول: الأخْذُ سِرِّيَطى والقضاءُ ضِرِّيَطِى؛ وَهِي كلُّها لُغَاتٌ صَحِيحَة قد تكلّمتْ الْعَرَب بهَا، وَالْمعْنَى فِيهَا كلّها: أَنْت تُحِبُّ الأخْذ، وتَكره الإعْطاء.
стр. 3547
وَيُقَال: استَرَط الطعامَ: إِذا ابْتَلَعَه. وقولُ الله جلّ وعزّ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (الْفَاتِحَة: ٦) ، كُتِبَتْ بالصَّاد، وَالْأَصْل السِّين، وَمَعْنَاهُ: ثَبِّتْنَا على الْمِنْهَاج الْوَاضِح.
وَقَالَ جرير:
أميرُ الْمُؤمنِينَ على صِراطٍ
إِذا اعْوَجَّ الموارِدُ مُسْتَقِيم
وَقَالَ الفرّاء: المَوارد: الطُّرُق إِلَى المَاء، واحِدَتُها مَوْرِدة.
وَقَالَ الفرّاء: إِذا كَانَ بعد السّين طاءٌ أَو قافٌ أَو غينٌ أَو خاءٌ فَإِن تِلْكَ السِّين تُقْلَب صاداً. قَالَ: وَنَفر من بَلْعَنْبَرِ يصيّرون السِّين إِذا كَانَت مقدَّمة ثمَّ جَاءَت بعْدهَا طاءٌ أَو قافٌ أَو غَين أَو خاء صاداً. وَذَلِكَ أَن الطَّاء حرف تضَع فِيهِ لسَانك فِي حَنَككِ فينْطَبِق بِهِ الصَّوْت، فقُلِبَتْ السِّين صاداً صُورتها صورةُ الطَّاء، واستخَفُّوها ليَكون المَخْرَج وَاحِدًا، كَمَا اسْتَخَفُّوا الإدْغامَ؛ فَمن ذَلِك قولُهم: السِّراطُ والصِّراط، قَالَ: وَهِي بالصَّاد لُغَة قُريش الأوَّلين الَّتِي جَاءَ بهَا الكِتَابُ؛ قَالَ: وعامّة العَرَب تَجْعَلُها سِيناً. وَقَالَ غَيره: إِنَّمَا قيل للطريق الْوَاضِح: سِراط لأنّه كَانَ يَسْتَرِط المارّة لِكَثْرَة سُلوكِهم لاحِبَه.
وَقَالَ اللَّيْث: السِّرِطْراطُ والسَّرَطْراط بِفَتْح السّين وَالرَّاء: وَهُوَ الفالُوذَج.
قلت: أما بِالْكَسْرِ فَهِيَ لُغَة جيِّدَة لَهَا نَظَائِر، مِثل جِلِبْلَاب وسِجِلَاّط. وَأما سَرَطْرَاط فَلَا أعرف لَهُ نظيراً. وَقيل للفالوذ: سِرِطْرَاطٍ؛ فكررت فِيهِ الطَّاء وَالرَّاء تبليغاً فِي وصفِه واستلذاذ آكِلِه إيّاه، إِذا سَرَطَه وأَساغَه فِي حَلْقِه.
وَيُقَال للرجل إِذا كَانَ سريعَ الأكْل: مِسْرَط وسُرَط وسَرَّاط.
وَقَالَ اللّيث: السَّرطان: من خَلْق المَاء، تسمِّيه الفُرْس: (عُخْ) . قَالَ: والسَّرَطان: بُرْجٌ من بُرُوج السَّمَاء، والسَّرَطان: داءٌ يَظْهَرُ بِقَوائم الدَّوَابّ.
وَقَالَ غيرُ الْخَلِيل: السَّرَطان: داءٌ يَعْرِض للْإنْسَان فِي حَلْقِهِ دَمَوِيٌّ يشبه الدُّبَيْلَة، انْتهى وَالله أعلم بذلك.
(بَاب السِّين والطاء مَعَ اللَّام)
س ط ل
طسل، سطل، طلس، لطس، سلط: مستعمَلَة.
طسل: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: طَسَل السرَابُ: إِذا اضْطَرَبَ؛ وَقَالَ رُؤبة:
يُقَنِّعُ المَوْمَاةَ طَسْلاً طاسِلاً
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الطَّيْسَل: السّراب البرّاق. وَيُقَال للماءِ الْكثير: طَسْل وطَيْسَل.
стр. 3548
سطل: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للطسْت: السَّيْطَل. وَقَالَ اللَّيْث: السَّيْطَل: الطُّسَيْسَةُ الصَّغِيرَة، وَيُقَال: إنَّهُ عَلَى صَنْعَة تَوْرٍ، وَله عُرْوَةٌ كعُرْوَة المِرْجَل، والسَّطْلُ مِثْلُه، قَالَ الطِّرِمَّاح:
فِي سَيْطَلٍ كُفِئَتْ لَهُ يَتَرَدَّدُ
وَقَالَ هِمْيانُ بنُ قُحافةَ فِي الطَّسْل:
بَلْ بَلَدٍ يُكْسَى القَتَامَ الطّاسِلَا
أَمْرَقْتُ فِيهِ ذُبْلاً ذَوَابِلا
قَالُوا: الطَّاسِلُ: المُلْبِس. وَقَالَ بَعضهم: الطاسِلُ والسّاطِل من الْغُبَار: المرتفعُ. وأيَّدَ قَوْلُ هِمْيَانَ قولَ رؤبةَ الأوَّل.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الطَّيْسَلُ والطَّسْيَلُ: الطّسْت. قَالَ: وطَيْسَلَ الرجلُ: إِذا سافَرَ سَفَراً قَرِيبا وكَثُرَ مَاله. وَأنْشد أَبُو عَمْرو:
تَرْفَعَ فِي كلِّ رَقاقٍ قَسْطَلا
فَصَبَّحَتْ مِنْ شُبْرُمَانَ مَنْهَلَا
أَخْضَرَ طَيْساً زَغْرَبِيّاً طَيْسَلَا
يصف حَمِيراً وَرَدَتْ مَاء. قَالَ: والطَّيْسُ والطَّيْسَلُ والطَّرْطَبِيسُ بِمَعْنى وَاحِد فِي الْكَثْرَة.
طلس: رُوِي عَن النَّبيّ ﷺ (أَنه أَمَر بطَلْس الصُّوَر الّتي فِي الكَعْبة) .
قَالَ شمر: مَعْنَاهُ بطَمْسِها. يُقال: اطْلِسِ الكتابَ، أَي: امحُه. وطَلَسْتُ الكتابَ، أَي: مَحَوْتُه. وَيُقَال للصحيفة إِذا مُحِيَت: طِلْسٌ وطِرْس؛ وأَنشَد:
وجَوْنِ خَرْقٍ يَكتَسى الطُّلُوسَا
يَقُول: كَأَنَّمَا كُسِي صُحُفاً قد مُحِيتْ مرَّةً لدُروس آثارِها. قَالَ: وَرجل أطلَسُ الثِّياب: وَسِخُها. وثيابٌ طُلْس: وَسِخة. ورجلٌ أطلَس: إِذا رُمِيَ بقبيح، وأَنشَد أَبُو عُبَيد:
ولسْتُ بأَطْلس الثَّوْبَين يُصْبِي
حَلِيلَتَه إِذا هَدَأَ النِّيامُ
لم يُرد بحليلتِه: امْرَأَته، ولكنّه أَرَادَ جارتَه الّتي تُحالُّه فِي حِلّته.
قَالَ: والطَّلْس والطَّمْس واحدٌ. والطُّلْسةُ: غُبْسة فِي غُبْرة.
وَقَالَ اللَّيْث: الطِّلْسُ: كتابٌ قد مُحِيَ وَلم يُنعَم مَحوهُ فَيصير طِلْساً. وَيُقَال لِجلْد فخِذ الْبَعِير: طِلْسٌ لتَساقُط شَعرِه ووَبرِه.
قَالَ: وَإِذا محوتَ الكتابَ ليَفسُد خَطُّه قلت: طَلَسْته، فَإِذا أنعمتَ محوَه. قلت: طَرَسْتُه.
قَالَ: والطَّلَس والطَّلسة: مصدرُ الأَطْلَس من الذئاب، وَهُوَ الّذي تَساقَط شَعرُه، وَهُوَ أخبثُ مَا يكون.
وَفِي حَدِيث أبي بكر: أنّ مُوَلَّداً أطلسَ سَرَقَ فقَطَع يدَه.
قَالَ شمر: الأطلس: الأسوَد كالحَبشيّ وَنَحْوه، قَالَ لَبيد:
стр. 3549
فأجازني مِنْهُ بِطِرْس ناطقٍ
وبكلِّ أطلسَ جَوْبُه فِي المَنْكِبِ
أطلس: عبدٌ حَبشيٌّ أسوَد.
وَيُقَال للثوب الأسوَد الوَسِخ: أطلَس؛ وَقَالَ فِي قَول ذِي الرُّمَّة:
بَطْلساء لَمْ تَكْمُل ذِرَاعا وَلَا شِبْرا
يَعني خرقَة وسِخة ضَمَّنها النَّار حِين اقتَدَح.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الأطلَس: اللِّص، يشبَّه بالذِّئب.
قَالَ: والطَّيْلسان بِفَتْح اللَّام مِنْهُ ويُكسَر وَلم أسمَع فيعِلان بِكَسْر الْعين، إنّما يكون مضموماً كالخَيْزران. والجَيْسُمان، وَلَكِن لمّا صَارَت الكسرةُ والضمّة أختَيْن واشترَكتا فِي مواضعَ كَثِيرَة دخلتْ عَلَيْهَا الكسرة مَدخَل الضمّة.
وحُكي عَن الأصمعيّ أنّه قَالَ: الطيلَسان لَيْسَ بعَربيّ. قَالَ: وأصلُه فارسيّ إِنَّمَا هُوَ تالشان فأُعرب. قلت: وَلم أَسمع الطيلسان بِكَسْر اللَّام لغير اللَّيث.
وروى أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: أَنه قَالَ: السُّدُوسُ: الطَّيْلَسَان، هَكَذَا رَوَاهُ، ويُجمع طَيالسة.
ورَوَى أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الطَّلْس والطَّيْلسان: الأسوَد. والطِّلْس: الذِّئب الأمْعَط، والجميع الطُلْس مِنْهَا.
لطس: سَلَمة عَن الفرّاء: المِلْطاسُ: الصَّخرةُ الْعَظِيمَة. والمُدُقُّ: المِلْطاس.
وَقَالَ اللَّيْث: اللَّطْسُ: ضربُك الشيءَ بالشَّيْء العريض، يُقَال: لَطَسَه البعيرُ بخُفّه والملطاسُ: حَجَرٌ عريضٌ فِيهِ طُول، وربّما سُمِّي خُفُّ الْبَعِير مِلطاساً.
وَقَالَ شمِر: قَالَ ابْن شُمَيْل: المَلاطِيس: المَناقيرُ من حَدِيد يُنقَر بهَا الْحِجَارَة والواحدة مِلْطاس. والمِلْطاسُ: ذُو الخَلْفَين الطَّوِيل الّذي لَهُ عَنَزَة، وعَنَزتُه حدُّه الطَّوِيل.
وَقَالَ أَبُو خَيرة: المِلَطس: مَا نُقِرت بِهِ الأرحاء؛ وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
وتَرْدى على صُمَ صِلابٍ مَلاطِسٍ
شَديدات عَقْدٍ ليّناتٍ مِتانِ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المِلْطَسُ: الحافرُ الشَّديد الوطيء.
وَقَالَ الفرّاء: ضربه بمِلْطاسٍ، وَهِي الصَّخْرة الْعَظِيمَة، ولطَسَ بهَا، أَي: ضَربَ بهَا.
وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: اللَّطْسُ: اللَّطْم، وَقَالَ الشّماخ: فَجعلَ أخفافَ الْإِبِل مَلَاطِسَ:
يهوِي على شَراجِعٍ عَلِيّاتْ
مَلاطِسٍ أفتَلِيات الأَخْفافِ
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَرَادَ أنّها تَضرِب بأخفافها تَلطُس الأرضَ، أَي: تدقّها بهَا.
стр. 3550
سلط: قَالَ الزّجّاج فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ (هود: ٩٦) ، أَي: وحجّة مبيَّنة.
حدّثنا أَبُو زيد عَن عبد الجبّار عَن سُفيانَ عَن عَمْرو عَن عِكرِمة عَن ابْن عبّاس فِي قَوْله: ﴿كَانَتْ قَوَارِيرَاْ قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً﴾ (الْإِنْسَان: ١٥، ١٦) ، قَالَ: فِي بَيَاض الفضّة، وصفاء القَوارِير. قَالَ: وكلُّ سُلْطَان فِي الْقُرْآن فَهُوَ حجّة.
قَالَ: وَإِنَّمَا سُمّي سُلْطَانا لأنّه حجّة لله جلّ وعزّ فِي أرضه.
قَالَ: واشتقاقُ السُّلْطان من السَّلِيط، قَالَ: والسَّلِيط مَا يُضاءُ بِهِ، وَمن هَذَا قيل للزَّيْت: السَّلِيط. قَالَ: وقولُه: ﴿وَالَاْرْضِ فَانفُذُواْ لَا تَنفُذُونَ إِلَاّ﴾ (الرَّحْمَن: ٣٣) ، أَي: حيْثما كُنْتُم شاهدتمْ حُجَّةً لله وسُلطاناً يَدلّ على أنّه وَاحِد.
وَقَوله: ﴿مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّى سُلْطَانِيَهْ﴾ (الحاقة: ٢٩) ، مَعْنَاهُ: ذهبَ عنّي حجّتي. والسُّلطانُ: الحُجّة، وَلذَلِك قيل لِلْأُمَرَاءِ: سَلاطِين، لأنّهم الّذين تُقام بهم الحُجَج والحُقُوق.
قَالَ: وقولُه: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلَاّ لِنَعْلَمَ مَن﴾ (سبأ: ٢١) ، أَي: مَا كَانَ لَهُ عليهمْ من حجّة، كَمَا قَالَ: ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ (الْحجر: ٤٢) .
وَقَالَ الفرّاء فِي قَوْله: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلَاّ لِنَعْلَمَ مَن﴾ ، أَي: مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم من حجّة يضلُّهم بهَا إلَاّ أنّا سلّطناه عَلَيْهِم ﴿سُلْطَانٍ إِلَاّ لِنَعْلَمَ مَن﴾ (سبأ: ٢١) .
وَقَالَ ابْن السّكّيت: السُّلْطَان مؤنَّثة، يُقَال: قَضَتْ بِهِ عَلَيْهِ السُّلْطان، وَقد آمَنَتْه السّلطان.
قلت: وربّما ذُكِّر السُّلْطَان لأنّ لفظَه مذكَّر، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ﴾ (إِبْرَاهِيم: ١٠) ، قَالَ أَبُو بكر: فِي السّلطان قَولَانِ: أحدُهما: أَن يكون سُمِّي سُلْطَانا لتسليطه. وَالْقَوْل الآخر: أَن يكون سُمِّي سُلْطَانا لأنّه حُجَّةٌ من حُجَج الله.
قَالَ الفرّاء: السُّلطان عِنْد الْعَرَب: الحُجّة، ويذكَّر ويؤنَّث، فَمن ذكّر السُّلْطَان ذهب بِهِ إِلَى معنى الرَّجُل، ومَن أنّثه ذَهبَ بِهِ إِلَى معنى الحجّة.
وَقَالَ مُحَمَّد بنُ يزِيد: من ذكّر السُّلْطَان ذهبَ بِهِ إِلَى معنَى الْوَاحِد، وَمن أَنَّثه ذهبَ بِهِ إِلَى معنَى الجَمع.
قَالَ: وَهُوَ جمعٌ واحدُه سَلِيطٌ وسُلْطان، قَالَ: وَلم يَقلْ هَذَا غَيره.
وَقَالَ اللّيث: السّلطان: قدرةُ المَلِك، مثل قَفِيز وقُفْزان، وبَعيرٍ وبُعْران، وقُدرةُ من جُعِل ذَلِك لَهُ وَإِن لم يكن مَلِكاً، كَقَوْلِك: قد جعلت لَهُ سُلطاناً على أَخذ حَقِّي من فلَان. والنُّون فِي السّلطان زائدةٌ لأنّ أصلِ بنائِهِ من التَّسليط.
стр. 3551
وَقَالَ ابنُ دُرَيد: سلطانُ كلِّ شَيْء: حِدّتُه وسَطْوَته؛ من اللِّسان السليطِ الحديدِ.
قلت: والسَّلاطةُ بِمَعْنى الحِدّة، وَقَالَ الشَّاعِر يصف نِصالاً مُحَدَّدة:
سلاطٌ حِدَادٌ أرهقَتْها المَواقِعُ
وَإِذا قَالُوا: امرأةٌ سَليطةُ اللِّسان، فَلهُ معنَيان: أحدُهما: أنّها حَدِيدَة اللِّسان، وَالثَّانِي: أَنَّهَا طويلةُ اللِّسَان.
وروى أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: السُّلُط: القوائمُ الطِّوال.
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: إِذا كَانَ الدّابة وقاحَ الْحَافِر، والبعيرُ وقاحَ الخُفّ، قيل: إِنَّه لسَلْطُ الْحَافِر، وَقد سَلِط يسَلَط سَلاطةً، كَمَا يُقَال: لِسانٌ سَلِيط وسَلِط.
سَلْطِيط: جَاءَ فِي شعر أميّةَ بِمَعْنى المُسَلَّط، وَلَا أَدرِي مَا حَقِيقَته.
وَقَالَ اللَّيْث: السَّلاطة: مَصدرُ السليط من الرِّجَال والسليطةِ من النّساء، وَالْفِعْل سلُطَت وَذَلِكَ إِذا طَال لسانها واشتدّ صَخْبُها.
أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: السليط عِنْد عامّة الْعَرَب: الزَّيْت، وَعند أهلِ اليَمن: دُهْنُ السِّمْسِم، وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
أهان السَّلِيطَ بالذُّبَالِ المفَتَّلِ
س ط ن
سنط، سطن، نطس، طنس، نسط، (طسن) .
طنس ونسط: أهمله اللَّيْث
روى أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الطَّنَسُ: الظُّلْمة الشَّدِيدَة.
قَالَ: النُّسُط: الَّذين يستخرجون أَوْلَاد النُّوق إِذا تَعسَّر وِلادُها.
قلت: النُّون فِي هذَيْن الحرفين مبدَلةٌ من الْمِيم؛ فالطّنْس أصلُه الطّمْس والطَّلْس، والنَّسْط مِثل المَسْط سَوَاء، وسنَقِفُ عَلَيْهَا فِي بَابهَا.
(نطس) : وَأما نَطَس فقد رُوِي عَن عمرَ أنّه خرج من الخَلاء فَدَعَا بِطَعَام، فَقيل لَهُ: ألَا تتوضّأ؟ فَقَالَ: لَوْلَا التنطُّس لما بالَيْتُ أَن لَا أَغسِل يَدي.
قَالَ أَبُو عُبَيد: سُئِلَ ابْن عُلَيَّة عَن التّنطُّس فَقَالَ: هُوَ التّقذُّر. قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: هُوَ المبالَغة فِي الطَّهور، وَكَذَلِكَ كلّ من أدقّ النظَر فِي الْأُمُور، واستقصَى عَلَيْهَا فَهُوَ متنطِّس؛ وَمِنْه قيل للطبيب: نِطَاسِيّ ونطِّيس، وَذَلِكَ لدقة نظرِه فِي الطبّ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو نَحوه، وَأنْشد أَحدهمَا للبَعيث يصف شَجَّةً:
إِذا قاسها الآسي النِّطاسيُّ أدبَرَتْ
غَثِيثَتُها وازدادَ وَهْياً هُزُومُها
стр. 3552
وَقَالَ رُؤْبة:
وَقد أكون مرّة نَطِيسَاً
طَبَّاً بأَدْواء الصِّبا نِقْرِيسَا
قَالَ: والنِّقْرِيس: قريب الْمَعْنى من النِّطِّيس، وَهُوَ الفَطن للأمور العالِمُ بهَا.
وَقَالَ شمر: وَقَالَ أَبُو عَمرو: امرأةٌ نطسة: إِذا كَانَت تنطِّسُ من الفُحْش، أَي: تَقَزَّز. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: إِنَّه لشديد التنطس، أَي: التَقزَّز. قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المتنطِّس والمتطرِّس: المتنوِّق الْمُخْتَار. قَالَ: والنُّطس: المتَقَزِّزون. والنطس: الْأَطِبَّاء الحُذَّاق. وَقَالَ اللَّيْث: النِّطاسيّ والنِّطِّيس: العالِم بالطبّ، وَهِي بالروميّة النِّسْطاس، يُقَال: مَا أَنْطَسَه. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: النَّطس: الْمُبَالغَة فِي الطَّهارة. والنَّدس: الفطْنة والكيس.
سنط: قَالَ اللَّيْث: السَّناط: الكَوْسَجُ من الرِّجَال، وفعلُه سَنُط، وَكَذَلِكَ عَامَّة مَا جَاءَ على بناءِ فِعال، وَكَذَلِكَ مَا جَاءَ على بِنَاء الْمَجْهُول ثَلَاثًا.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: السنُط: الخفيفو العوارِض وَلم يَبلُغوا حَال الكواسج.
وَقَالَ غَيره: الْوَاحِد سنوط.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: رجلٌ سُناط وسِناط: لَا شَعْر فِي وَجهه قَالَ: والسِّنْطُ المَفْصل بَين الكَفِّ والساعد. وعُبيد سنوط: اسْم رجل مَعْرُوف.
سطن: قَالَ اللَّيْث: الأسطُوانة مَعْرُوفَة. وَيُقَال للرجل الطويلِ الرِّجْلين والظَّهْر: أُسْطوانة قَالَ: وَنون الأسْطُوانة من أصل بناءِ الْكَلِمَة، وَهُوَ على تَقْدِير أُفعُوالة؛ وَبَيَان ذَلِك أنّهم يَقُولُونَ: أساطِينُ مسطَّنة.
وَقَالَ الفرّاء: النُّون فِي الأسطُوانة أصليّة. قَالَ: وَلَا نظيرَ لهَذِهِ الْكَلِمَة فِي كَلَامهم. وَيُقَال للرجل الطَّوِيل الرجْلين، وللدَابةِ الطَّوِيلَة القوائم مُسطَّن، وقوائِمُهُ أساطينُه.
وَقَالَ ابْن دُريد: جَمَلٌ أسْطُوانة: إِذا كَانَ طويلَ العُنُق، وَمِنْه الأسطوانة ورَوَى ابْن هانىء عَن أبي مَالك: الساطُن الْخَبيث، وَلم يَعرفه أَصْحَابنَا.
وروى ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الأَسَطان: آنِية الصُّفْر.
قلت: لَا أَحسب الأُسطُوان مُعَرَّباً، والفُرس تَقول: أُستُون.
طسن: قَالَ أَبُو حَاتِم: قَالَت الْعَامَّة فِي جمع طس وحم: طواسين، وحواميمُ، وَالصَّوَاب ذَوَات طس وَذَوَات حم وَذَوَات ألم وَمَا أشبه ذَلِك، وَأنْشد بيتَ الكُمَيت:
وجدْنا لكمْ فِي آل حَامِيم آيَة
تأوَّلها مِنَّا تقيٌّ ومُعْرِبُ
стр. 3553
س ط ف
فطس، طفس، سفط، فسط: (مستعملة) .
فطس: قَالَ اللَّيْث: الفَطسُ: حبُّ الآس، والواحدةُ فطسة. والفَطسُ: انخفاضُ قَصَبة الْأنف. وَيُقَال لخَطْم الخِنزير: فطسة. ورجلٌ أفطس وامرأةٌ فطسَاء، وَقد فَطس فَطساً.
أَبُو عُبيد عَن الفرّاء: الفِطِّيس: المطرقةُ الْعَظِيمَة. وأَخبرني المنذريُّ عَن أَحْمد بن يحيى قَالَ: هِيَ الشَّفَة من الْإِنْسَان، وَمن الخُف المِشفَر، وَمن السبَاع الخَطْمُ والخرطوم، وَمن الْخِنْزِير الفِنْطيسة، وَهَكَذَا رَوَاهُ على فِنْعيلة وَالنُّون زَائِدَة.
أَبُو عُبيد عَن أبي زيد قَالَ: فَطس يَفْطس فُطوساً: إِذا مَاتَ.
وَقَالَ اللَّيْث: فَطسَ وفَقَس: إِذا مَاتَ من غير داءٍ ظَاهر.
طفس: شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: طفَس وفَطس: إِذا مَاتَ، فَهُوَ طافِس وفاطس.
وَقَالَ غَيره: الطَّفَسُ: قذَر الْإِنْسَان إِذا لم يعْهَد نَفسه بالتنظيف، يُقَال: فلَان نجسٌ طفسٌ: قَذِرٌ.
فسط: قَالَ اللَّيْث: الفسيط: غِلاف مَا بَين القَمِح والنَّواة وَهُوَ التُّفْروق، والواحدة فسيطة.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الفَسيط مَا يقلَّم من الظُّفُر إِذا طَال، وَأنْشد:
كأنّ ابْن مُزْنتها جانحاً
فَسيطٌ لَدَى الأُفق من خنْصرِ
أَرَادَ بِابْن مزنتها هِلالاً أهلّ بَين السَّحَاب فِي الأُفق الغربيّ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْفسْطَاط: ضرب من الْأَبْنِيَة. والفسطاط أَيْضا؛ مُجْتَمع أهل الكورة حوالَي مَسْجِد جَمَاعَتهمْ. يُقَال: هَؤُلَاءِ أهلُ الْفسْطَاط.
وَفِي الحَدِيث: (عَلَيْكُم بِالْجَمَاعَة فَإِن يدَ الله على الْفسْطَاط) يُرِيد الْمَدِينَة الَّتِي فِيهَا مجتَمع النَّاس، وكل مَدِينَة فُسطاط، وَمِنْه قيل لمدينة مِصْرَ الَّتِي بناها عَمْرو بنُ الْعَاصِ: الفُسطاط.
ورُوِي عَن الشّعبِيّ أَنه قَالَ فِي العَبْدِ الآبِق: إِذا أُخِذ فِي الفُسْطاط فَفِيهِ عشرةُ دَرَاهِم، وَإِذا أُخِذ خارجَ الفُسطاط فَفِيهِ أَرْبَعُونَ.
قلت: وللعَرَب لغاتٌ فِي الفُسطاط، يُقَال: فُسْطَاط وفِسْطاط، وفُسّاط وفِسّاط، وفُسْتَاط وفِسْتَاط، وَيجمع فَساطيط وفساتِيط.
سفط: السَّفَط: الّذي يعبَّأ فِيهِ الطِّيب وَمَا أشبَهه من أدوات النِّسَاء، ويُجمع أسفاطاً.
стр. 3554
وَرُوِيَ عَن أبي عَمْرو أَنه يُقَال: سَفَّطَ فلانٌ حوضَه تَسْفيطاً: إِذا شَرّفه ولاطَه، وأَنشَد:
حَتَّى رَأَيْت الحَوْضَ ذُو قَدْ سُفِّطَا
قَفْراً من المَاء هَواءً أَمْرَطَا
ذُو بِمَعْنى الّذي، لُغَة طَيء. وَأَرَادَ بالهواء: الفارغَ من المَاء.
ابْن السكّيت عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال: إِنَّه لسَفِيط النّفْس، وسخيُّ النَّفس، ومَذْلُ النّفس: إِذا كَانَ هَشّاً إِلَى الْمَعْرُوف جَواداً. وَأنْشد:
حَزَنْبَلِ يَأْتِيك بالْبَطِيطِ
لَيْسَ بذِي حَزْمٍ وَلَا سَفِيطِ
وَقَالَ اللَّيْث: السفِيط: السخيّ. وَقد سَفُط سَفاطةً.
قَالَ: والسفَط مَعْرُوف.
س ط ب
سبط، سطب، بسط، بطس، طبس، طسب: (مستعملة) .
أهمل اللَّيْث: سطب، وطبس، وبطس.
سطب: ورَوَى أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ أنّه قَالَ: المساطِب: سنادِينُ الحدّادين.
قَالَ: والمطَاسِب: المِياه السُّدْم، الْوَاحِدَة سَدُوم.
وَقَالَ أَبُو زيد: هِيَ المَسْطبة، وَهِي المَجَرّة، وَيُقَال للدّكّان يَقعُد الناسُ عَلَيْهِ: مَسْطَبة؛ سمعْتُ ذَلِك من الْعَرَب.
بطس: قَالَ الفرّاء: بِطْياسُ: اسمُ مَوضِع على بِنَاءٍ الجِرْيال والكِرْياس. قَالَ: وكأنّه أعجَميّ.
طبس: قَالَ اللَّيْث: التَّطبِيس: التّطبين.
قَالَ: والطَّبَسَان: كورتان من كُوَر خُراسان.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الطَّبْسُ: الأسوَد من كلّ شَيْء، والطِّبْسُ: الذِّئب.
سبط: قَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَىْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ (الْأَعْرَاف: ١٦٠) .
أَخْبرنِي المنذريّ عَن أحمدَ بن يحيى قَالَ: قَالَ الأخفشُ فِي قَوْله: ﴿اثْنَتَىْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ فأنَّثَ لِأَنَّهُ أَرَادَ اثنتَيْ عشرةَ فِرْقةً، ثمَّ أخبر أَن الفِرَق أسباطٌ: وَلم يَجْعَل الْعدَد وَاقعا على الأسْبَاط.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: هَذَا غَلَط، لَا يخرج العَدَد على غير الثَّانِي، وَلَكِن الفِرَق قبل ثِنْتَيْ عشرَة حَتَّى تكون اثْنَتَيْ عشرَة مؤنّثة على مَا قبلهَا؛ كَأَنَّهُ قَالَ: قَطعناهم فِرَقاً اثْنَتَيْ عشرَة، فيصحّ التَّأْنِيث لما تقدّم.
قَالَ قُطرُب: واحدُ الأسْباط سِبْط.
يُقَال: هَذِه سِبْط، وَهَذَا سِبْط، وَهَؤُلَاء سِبْط، جَمْع، وَهِي الفِرقة.
وَقَالَ الفرَّاء: لَو قَالَ اثنَيْ عشَرَ سِبْطاً لتذكير السِّبط كَانَ جَائِزا.
стр. 3555
وَقَالَ ابْن السكّيت: السِّبط: ذَكر، ولكنّ النيّة وَالله أعلم ذهبتْ إِلَى الأُمَم.
وَقَالَ الزّجاج: الْمَعْنى: وقطّعناهم اثْنَتَيْ عشرةَ فِرْقةَ ﴿أَسْبَاطًا﴾ من نعتِ فِرْقة، كأَنه قَالَ: جعلناهم أسباطاً، فَيكون ﴿أسباطاً بَدَلا من اثْنَتَيْ عشرةَ، وَهُوَ الْوَجْه.
وَقَوله: أُمَمًا﴾ من نعت ﴿أَسْبَاطًا﴾ .
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس أَنه قَالَ: الأسباطُ: القبائلُ.
قَالَ: والحَسن والحُسين سِبْطا النبيِّ ﷺ أَي: هما طَائِفَتَانِ مِنْهُ؛ قطعتان مِنْهُ.
وَقَالَ الزَّجّاج: قَالَ بَعضهم: السِّبْطُ: القَرْن الَّذِي يَجِيء بعد قَرْن.
قَالَ: وَالصَّحِيح أنّ الأسباط فِي ولد إِسْحَاق ﵇ بِمَنْزِلَة الْقَبَائِل فِي ولدِ إِسْمَاعِيل.
فولد كلِّ ولد من أَوْلَاد يعقوبَ سِبْط، وولدُ كلِّ ولدٍ من أَوْلَاد إِسْمَاعِيل قَبيلَة، وَإِنَّمَا سُمُّوا هَؤُلَاءِ بالأسباط، وَهَؤُلَاء بالقبائل ليُفْصل بَين ولد إسماعيلَ وَولد إِسْحَاق ﵉.
قَالَ: وَمعنى: ولد إِسْمَاعِيل فِي الْقَبِيلَة معنى الْجَمَاعَة.
يُقَال لكلِّ جمَاعَة من أبٍ وَاحِد: قَبيلَة.
قَالَ: وَأما الأسباط فمشتقٌّ من السَّبَط، والسَّبَطُ: ضَربٌ من الشّجر ترعاه الْإِبِل.
يُقال: الشجرةُ لَهَا قبائل، وَكَذَلِكَ الأسباط من السَّبَط، كأَنّه جعل إِسْحَاق بِمَنْزِلَة شَجَرَة، وَجعل إِسْمَاعِيل بِمَنْزِلَة شجرةٍ أُخْرَى.
وَكَذَلِكَ يفعل النَّسَّابون فِي النّسَب، يجْعَلُونَ الْوَلَد بِمَنْزِلَة الشَّجَرَة، والأولادَ بِمَنْزِلَة أَغْصَانهَا.
فَيُقَال: طوبَى لفَرْع فلَان، وفلانٌ من شَجَرَة مباركة، فَهَذَا وَالله أعلم معنى الأسباط والسِّبْط.
وَقَالَ اللَّيْث: السّبَط: نباتٌ كالثِّيل، إلاّ أَنه يطول وينبُت فِي الرِّمال، الْوَاحِدَة سَبَطة وتُجْمع على الأسباط.
قَالَ: والساباط: سَقيفةٌ بَين دارَيْن من تحتهَا طريقٌ نَافِذ.
والسّبِطُ: الشَّعرُ الَّذِي لَا جُعُودَةَ فِيهِ.
ولغةُ أهلِ الْحجاز: رجلٌ سَبِط الشَّعرِ، وامرأةٌ سَبِطة، وَقد سَبُط شعرُه سُبُوطةً.
وَيُقَال للرّجل الطَّوِيل الْأَصَابِع: إِنَّه لسَبْط الْأَصَابِع، وَإِذا كَانَ سَمْحَ الكفّين.
قيل: إِنَّه لسَبْط اليَدَين والكفّين، وَقَالَ حسان:
رُبَّ خالٍ لِيَ لَوْ أَبْصَرْتَهُ
سَبِطِ الكَفَّيْن فِي اليَوْمِ الخَصِرْ
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: رجلٌ سَبِط الجِسم بيّن السَّباطة، وَهُوَ طُولُ الأَلْوَاح
стр. 3556
واستواؤُها مِن قومٍ سِباط. وَرجل سَبْطٌ بِالْمَعْرُوفِ: إِذا كَانَ سَهْلاً.
وَقَالَ شمر: مَطرٌ سَبْط وسَبِط، أَي: متدارِكٌ سَحٌّ، وسَبَاطتُه سَعتُه وكثرتُه، وَقَالَ القُطاميّ:
صافَتْ تَعَمَّجُ أعرافُ السُّيولِ بِه
من باكِرٍ سَبِطٍ أَو رائحٍ يَبِلِ
يُرِيد بالسَّبِط: المطرَ الواسعَ الْكثير.
وَقَالَ أَبُو العبّاس: سألتُ ابْن الْأَعرَابِي مَا مَعْنَى السِّبْط فِي كَلَام الْعَرَب؟ فَقَالَ: السِّبْط والسِّبْطان والأَسْباط: خاصّة الْأَوْلَاد، أَو المُصَاص مِنْهُم.
ورُوِي عَن عَائِشَة أَنَّهَا كَانَت تَضرِب اليتيمَ يكونُ فِي حِجْرِها حَتَّى يُسْبِط، معنى يُسبِط، أَي: يمتدّ على وَجْه الأَرْض سَاقِطا.
أَبُو عُبَيد عَن الأمويّ أنّه قَالَ: أسبط الرجلُ إسباطاً: إِذا امتدّ وانبَسَط على الأَرْض من الضَّرْب، وَأنْشد غَيره:
قد لبِثَتْ من لَذّة الخِلَاط
قد أَسبَطتْ وأيُّما إسْباطِ
يَعْنِي امْرَأَة أُتِيتْ، فلمّا ذاقت العُسَيلةَ مدّت نَفْسَها على الأَرْض.
وَفِي حَدِيث النبيُّ ﷺ (أنّه أَتَى سُباطَة قومٍ فبالَ ثمَّ توضّأ ومَسَح على خُفّيه) . قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: السُّباطة: نحوٌ من الكُناسة. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال للنّاقة إِذا ألقَتْ ولدَها قبل أَن يستبينَ خَلْقُه: قَدْ سَبَّطَت وغَضَّنَتْ وأَجْهَضَتْ ورَجَعَتْ رِجاعاً.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: سبّطت الناقةُ بوَلَدها وسبّغَتْ: إِذا ألقَتْه وَقد نَبَتَ وبَره قبل التَّمام.
وَقَالَ اللّيث: سُباط: اسمُ شهرٍ تسمّيه أهلُ الرّوم شَبَاط، وَهُوَ فِي فصل الشّتاء، وَفِيه يكون تَمامُ اليومِ الّذي تَدُور كُسورُه فِي السِّنين، فَإِذا تمّ ذَلِك اليومُ فِي ذَلِك الشهرِ سَمَّى أهلُ الشأم تِلْكَ السّنة عامَ الكَبِيس، وهم يتيمّنُون بِهِ إِذا وُلِدَ فِيهَا مولودٌ أَو قَدِم قادم من بَلَد. وسَباطٍ: اسمٌ للحمّى مبنيّ على الْكسر، ذكَره الهذَلي فِي شعرِه. قَالَ: والسَّبَطانةُ: قَناةٌ جَوْفاءُ مَضروبةٌ بالعَقَب يرْمى فِيهَا سهامٌ صغارٌ، تنفخ فِيهَا نَفْخاً فَلَا تكَاد تُخطىء.
بسط: قَالَ اللّيث: البَسْطُ: نَقِيضُ القَبْض. والبَسِيطةُ من الأَرْض كالبِساط من الثِّياب، والجميع البُسُط. والبَسْطة: الْفَضِيلَة، قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٤٧) ، وَقَالَ الزجّاج: أعلَمهم الله أنّه اصطفاه عَلَيْهِم، وزادَه فِي العِلْم والجِسم بَسْطةً، وأَعلَمَ أَن العِلم الّذي بِهِ يجب أَن يَقع الاختيارُ لَا المالَ، وَأعلم أَن الزّيادة فِي الْجِسْم مِمَّا يهَيَّبُ بِهِ العدوُّ، فالبَسْطة: الزِّيادة.
стр. 3557
وَقَالَ اللّيث: البَسِيط: الرجل المنبسط اللِّسَان وَالْمَرْأَة بسيطة، وَقد بَسُط بَساطةً.
والبَصْطة بالصَّاد لغةٌ فِي البَسْطة. وَيُقَال: بسطَ فلَان يدَه بِمَا يُحبّ ويَكرَه. وَيُقَال: إِنَّه ليَبْسُطني مَا بَسَطك، ويَقبِضُني مَا قبَضك، أَي يسرّني مَا سَرَّك، ويسوءُني مَا ساءَك.
ورَوَى شُعْبَة عَن الحكم قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله: (بل يَدَاهُ بسطان) (الْمَائِدَة: ٦٤) ، قَالَ أَبُو بكر بن الأنباريّ: معنى: (بُسْطان) : مَبْسُوطتان. قَالَ: وَأَخْبرنِي أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ، عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ: مكتوبٌ فِي الحِكمة: لِيكنْ وجهُك بُسْطاً تكن أحبَّ إِلَى النَّاس ممّن يُعطيهم الْعَطاء. قَالَ: وبِسْطٌ وبُسْط بِمَعْنى مبسوطتين.
ورُوِي عَن النَّبِي ﷺ (أَنه كَتَب لوَفْد كلْب كتابا فِيهِ: فِي الهَمُولة الراعية البِسَاط الظؤار فِي كلّ خمسين من الْإِبِل ناقةٌ غير ذَات عَوَارٍ) . الهَمُولةُ: الإبلُ الراعية. والحمولة: الَّتِي يحمل عَلَيْهَا، والبُساط: جمع بِسْط، وَهِي النَّاقة الَّتِي تُرِكت وولدُها لَا يمنَع مِنْهَا، أَو لَا تعطف على غَيره، وَهِي عِنْدَ الْعَرَب بِسْط وبَسوط، وجمعُ بِسْط بُساط، وَجمع بَسوط بُسُط، هَكَذَا حفظتُه عَن الْعَرَب، وَقَالَ أَبُو النّجم:
يَدفَع عَنْهَا الجوعَ كلَّ مَدفِع
خَمْسُونَ بُسْطاً فِي خَلايَا أَربَع
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه أنشَدَه للمرار الْأَسدي يصف إبِلا:
مَتابِيعُ بُسْط مُتْئِماتٌ رَواجِعٌ
كَمَا رَجعتْ فِي لَيلِها أُمُّ حائلِ
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: بُسْطٌ: بُسطِتْ على أولادِها لَا تنقبض عَنْهَا. مُتْئِمات: مَعهَا حُوار وَابْن مَخاض، كَأَنَّهَا وَلدتْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ من كَثْرَة نَسْلِها. رَواجِع: تَربِع إِلَى أَوْلَادهَا وتَنزِع إِلَيْهَا.
قلت: بَسُوط: فَعُول بِمَعْنى مفعولة، كَمَا يُقَال: حَلوب ورَكوب للَّتِي تُحْلَب وتركَب. وبِسْط: بِمَعْنى مبسوطة، كالطِّحن بِمَعْنى المطحون، والقِطْف بِمَعْنى المَقْطوف.
أَبُو عُبَيد: البَساط: الأَرْض العريضة الواسعة.
وسمعتُ غير وَاحِد من الْعَرَب يَقُول: بَيْننَا وَبَين المَاء مِيلٌ بِسَاط، أَي: مِيلٌ مَتّاح.
وَقَالَ الشَّاعِر:
ودَوِّ ككفّ المشترِي غيرَ أَنه
بَساطٌ لأخفاف المَراسِيلِ واسعُ
وَقَالَ الفرّاء: أرضٌ بَسَاط وبِساط: مستويةٌ لَا نَبَك فِيهَا.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: التبسُّط: التنزُّه يُقَال: خرج يَتَبَسَّط، مَأْخُوذ من البَساط، وَهِي الأَرْض
стр. 3558
ذَات الرَّياحين.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: البَسَاط والبَسيطة: الأرضُ العريضة.
وَقَالَ ابْن السّكيت: فرَش لي فلَان فِراشاً لَا يَبسُطُني: إِذا ضَاقَ عَنهُ، وَهَذَا فِراشٌ يَبسُطني: إِذا كَانَ سابغاً.
ابْن السكّيت: سِرْنا عَقَبةً جواداً، وعَقَبةً باسطةً، وَعقبَة حَجُوفاً، أَي: بعيدةَ طَوِيلَة.
وَقَالَ أَبُو زيد: حَفَر الرجلُ قامةً باسطةً: إِذا حَفَرَ مَدَى قامتِه وَقد مدَّ يَدَه.
وَقَالَ غَيره: الباسُوط من الأقتاب ضدّ المفروق.
وَيُقَال أَيْضا: قَتَبٌ مَبْسُوط، ويُجمع مَباسيط، كَمَا يُجمع المفروق مَفاريق.
س ط م
سمط، سطم، طمس، طسم، مسط، مطس.
سمط: من أَمْثَال الْعَرَب السائرة قَوْلهم للرجل يُجِيزون حُكْمَه: حكمُك مسمَّطاً.
قَالَ المبرّد: هُوَ على مَذْهَب (لَك حُكمُك مسمَّطاً) أَي: متمَّماً إِلَّا أَنهم يحذفون مِنْهُ (لَك) .
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال للرجل: حكمك مسمّطاً. قَالَ: مَعْنَاهُ: مُرسَلاً، يُعْنى بِهِ جَائِز.
قَالَ: وَيُقَال: سَمَّط غَرِيمَه، أَي: أَرسَله.
قَالَ: وَيُقَال سَمَطْتُ الرجلَ يَمِينا على حَقِّي، أَي: استحْلفْتُه. وَقد سَمَط على الْيَمين يَسمُط، أَي: حلف.
قَالَ: وَيُقَال: سَبَط فلانٌ على ذَلِك الْأَمر يَمِينا، وسمَط عَلَيْهِ يَمِينا بِالْبَاء وَالْمِيم، أَي: حَلَف عَلَيْهِ. وَقد سَمَطْتُ يَا رجلُ على أَمر أَنْت فِيهِ فاجِرٌ، وَذَلِكَ إِذا وَكَّد الْيَمين وأحْلطها.
أَبُو عُبيد عَن الفرّاء: إِذا كَانَت النَّعلُ غيرَ مَخْصُوفة قلت نَعْلٌ أسماط. وَيُقَال: سَراويلُ أَسْماط، أَي: غيرُ محشوّة. وَيُقَال: نَعْلٌ سَمِيط: لَا رُقْعةَ لَهَا.
وَقَالَ الأسوَد:
فأَبلِغ بني سَعدِ بن عجلٍ بأَنّنا
حَذَوْناهُم نعلَ المِثالِ سَمِيطَا
وَقَالَ شمر فِيمَا أفادني عَن الإياديّ: نَعلٌ سُمْط وسُمُط.
قَالَ: وَقَالَ ابْن شُمَيْل: السِّمْط: الثّوبُ الَّذِي لَيست لَهُ بِطانةُ طَيْلَسان، أَو مَا كَانَ من قُطن، وَلَا يُقَال: كِساءٌ سِمْط، وَلَا مِلْحفةُ سِمْط، لِأَنَّهَا لَا تُبطَّن.
قلت: أَرَادَ بالمِلْحَفة إزارَ اللّيل، تُسمّيه الْعَرَب اللِّحافَ والمِلْحفة: إِذا كَانَ طاقاً وَاحِدًا.
وَقَالَ أَبُو الهَيْثم: السِّمط: الخَيْط الْوَاحِد والسِّمْطان اثْنَان، يُقَال: رأيتُ فِي يدِ فلانَة سِمْطاً، أَي: نَظْماً وَاحِدًا يُقَال لَهُ
стр. 3559
يَكْ سَنْ، فَإِذا كَانَت القِلادة ذاتَ نَظْمَين فَهِيَ ذاتُ سِمْطَين، وأَنشَد:
مُظاهِرُ سِمْطَيْ لؤلؤٍ وزَبَرْجَدِ
وَقَالَ اللَّيْث: الشِّعرُ المسمَّط الَّذِي يكون فِي صَدْرِ الْبَيْت أَبْيَات مشطورة أَو مَنْهوكة مقفّاة تجمعُها قافيةٌ مخالِفةٌ لازمةٌ للقصيدة حَتَّى تَنْقضي.
قَالَ: وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس قصيدتين على هَذَا المثالِ يُسمَّيان السِّمْطَين، فصدرُ كلِّ قصيدة مصراعان فِي بيتٍ، ثمّ سائره ذُو سُموط، فَقَالَ فِي إِحْدَاهمَا:
ومُسْتلئِمٍ كشَّفْتُ بالرُّمح ذَيْلَهُ
أَقَمْتُ بعَضْبٍ ذِي سفاسِقَ مَيْلَهُ
فَجَعْتُ بِهِ مُلتقَى الْخَيْلِ خَيْلَهُ
تركتُ عِثَّاقَ الطير يخجَلْن حَوْلَه
كأنّ على سِرْبالِهِ نَضْحَ جِرْيالِ
وناقةٌ سُمُط وأَسماط: لَا وَسم عَلَيْهَا، كَمَا يُقَال: ناقةٌ غُفْل.
وَقَالَ العجّاج يصف ثوراً وَحْشيّاً وصيَّاداً وكِلابه فَقَالَ:
عايَنَ سِمْطَ قَفْرةٍ مُهَفْهَفا
وسَرْمَطِيّاتٍ يُجِبْن السُّوَّفَا
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِيمَا قرأتُ بخَطه: فلَان سِمْط قَفْره، أَي: واحدُها لَيْسَ فِيهَا أحدٌ غَيره.
قَالَ: والسَّرْمطيّات: كلابٌ طِوالُ الأشرق والألحى. والسُّوف: الصيادون، يَعْنِي أنّهن يجئن الصيادين إِذا صَفّروا بهنّ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيد: سمعتُ الْأَصْمَعِي يَقُول: المَحْصن من اللَّبَن: مَا لم يُخالِطْه ماءٌ حلواً كَانَ أَو حامضاً فَإِذا ذهبتْ عَنهُ حَلاوة الحَلَب وَلم يتغيّر طعمُه فَهُوَ سامِط، فَإِن أَخَذَ شَيْئا من الرِّيح فَهُوَ حَامط.
قَالَ أَبُو عُبَيد: وَقَالَ أَبُو زيد: الخميط: اللحمُ المشويُّ، يَعْنِي إِذا سُلِخ ثمَّ شُوِي.
وَقَالَ غَيره: إِذا مُرِط عَنهُ صوفه ثمَّ شوِي بإهابه فَهُوَ سميط: وَقد سمط الحَمل يسمطه سمطاً فَهُوَ مسموط وسميط.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: السامِط: السَّاكِت. والسَّمْط، السُّكُوت عَن الفضول. وَيُقَال: سَمَط وسَمّط وأَسْمَط: إِذا سكت.
وَقَالَ اللَّيْث: السِّمط من الرِّجَال: الخفيفُ فِي جِسْمه، الداهيةُ فِي أمرِه، وأكثرُ مَا يوصَف بِهِ الصَّيّاد؛ وَأنْشد لرؤبة:
سِمْطاً يُرَبِّي وِلْدَةً زَعَابِلَا
قَالَ أَبُو عَمْرو: يَعْنِي الصَّائد كأنّه نظامٌ منْ خِفّته وهُزَاله. والزَّعابِل: الصِّغار.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: نَعْجَةٌ مَنْصوبة: إِذا كَانَت مَسْمُوطةٌ محلوقَة.
أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: يُقال للآجُرّ القائِم بعضُه فوقَ بعض عِنْدهم: السُّمَيْط، وَهُوَ الَّذِي يسمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ براسْتَق.
стр. 3560
وَيُقَال: قَامَ القومُ حولَه سِماطَيْن، أَي: صَفّين، وكلّ صَفّ من الرِّجَال سِماط. وسُمُوطُ العِمامة: مَا أُفضِل مِنْهَا على الصَّدر والأكتاف.
سطم: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال لِسَدادِ القِنِّينَة: الفِدَامُ. والسِّطامُ والعِفاص والصّماد والصِّبَار.
وَفِي حَدِيث النبيِّ ﷺ (من قضيتُ لَهُ بشيءٍ من حقِّ أَخِيه فَلَا يأخُذَنَّه، فَإِنَّمَا أقْطَعَ لَهُ إسطاماً من النَّار) . أَرَادَ بالإسْطام: القطعةَ مِنْهَا. وَيُقَال للحديدة الَّتِي تحرث بهَا النَّار: سِطامٌ وإسطام، إِذا فُطِحَ طرفها. وَقد صحّت هَذِه اللَّفْظَة فِي هَذِه السُّنّة وَلَا أَدْرِي أعربيّة مَحْضَة أَو مُعَرَّبة.
وَفِي حَدِيث آخر: (العَرَبُ سِطام النَّاس) ، أَي: حدّهم. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: السَّطْم والسِّطام: حدُّ السَّيف.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: السُّطُم: الْأُصُول. وَيُقَال لِلدَّرَوَنْد: سِطام. وَقد سَطَّمْتُ البابَ وَسَدَمْتُه: إِذا ردمتَه فَهُوَ مَسطُوم ومَسْدوم.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: فلانٌ فِي أسْطُمَّة قومِه: إِذا كَانَ وَسِيطاً فيهم مُصاصاً. قَالَ: وأُسطُمَّة الْبَحْر: وَسطُه. وَقَالَ رُؤْبَة:
وَسَطْتُ من حَنْظَلَةَ الأُسْطُمَّا
ورُوِي الأطسُمّا سمعناه.
مسط: أَبُو عبيد عَن أبي زيد: المَسْطُ أَنْ يُدْخِلَ الرّجُل يدَه فِي رَحِم النّاقة فيَستخرج وَتْرَهَا، وَهُوَ ماءُ الْفَحْل يجْتَمع فِي رَحِمها، وَذَلِكَ إِذا كَثُرَ ضِرابُهَا ولَمْ تَلْقَح.
وَقَالَ اللّيثُ: إِذا نَزَا على الفَرَس الْكَرِيمَة حِصَانٌ لئيمٌ أَدخَل صاحبُهَا يَدَه فَخَرط مَاءَهُ من رَحِمها، يُقَال: مَسَطَهَا وَمَصَتها ومَساها. قَالَ: وَكَأَنَّهُم عاقَبوا بينَ التّاء والطاء فِي المَصْت والمَسْط. قَالَ: والْمَسْطُ: خَرْطُ مَا فِي المِعَى بالإصبَع لإِخْرَاج مَا فِيهِ، يُقَال: مَسَطَ يَمسُطُ. قَالَ: والماسِطُ: ضَرْبٌ من شجر الصَّيف إِذا رَعَتْه الْإِبِل مَسَطَ بُطونها فَخَرطَها، وَقَالَ جرير:
يَا ثَلْطَ حَامِضَةٍ تربَّع ماسِطا
من وَاسِطٍ وتَرَبَّعَ الُقُلَاّما
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: فَحْل مَسِيط ومَلِيخ ودَهِين: إِذا لم يُلْقِح. وَقيل: ماسِط: ماءٌ مِلْح إِذا شَرِبته الْإِبِل مَسَطَ بطونَها، وروى الْبَيْت:
... ... ... ... . . تَرَوَّحَ أهلُها
عَن ماسِطٍ وتَنَدَّتِ القُلَاّما
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: كنتُ أَمشي مَعَ أعرابيّ فِي الطِّين، فَقَالَ: هَذَا المَسِيط، يَعْنِي الطِّين.
стр. 3561
وَقَالَ أَبُو زيد: الضَّغِيطُ: الرَّكيّة يكون إِلَى جَانبهَا ركيّة أُخْرَى فَتُحْمَأ، وتَنْدَفِن فيُنْتِن مَاؤُهَا ويسيل مَاؤُهَا إِلَى العَذْبة فيُفسِدُها فَتلك الضَّغِيط والْمَسِيط، وَأنْشد:
يَشْرَبْنَ ماءَ الآجِنِ الضَّغِيط
وَلَا يَعَفْنَ كَدَرَ الْمَسِيطِ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْمَسيطَةُ: الماءُ الَّذِي يَجري بَين الحوضِ والبئر فيُنْتِن، وأنشَد:
ولاطَحَتْه حَمْأَةٌ مَطائِط
يَمُدُّهَا من رِجْرِجٍ مَسَائِطُ
ابْن السكّيت قَالَ أَبُو الغَمْر: إِذا سَالَ الْوَادي بسَيْل صَغِير فَهِيَ مَسيطة، وأصغَرَ من ذَلِك مُسَيِّطَة.
أَبُو عُبَيد عَن الأصْمَعِي: الْمَسِيطَة: الماءُ الكَدِر الَّذِي يَبقَى فِي الْحَوْض، والْمَطِيطة نحوٌ مِنْهَا.
طمس: أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد: طَمَسَ الطَّرِيقُ وطَسَم: إِذا دَرَسَ.
وَقَالَ شمر: طموسُ البَصَر: ذَهابُ نُورِه وضَوئِه، وَكَذَلِكَ طُموسُ الكَواكب: ذَهاب ضوئها. وَيُقَال: طَمَسَ الرجلُ يطمس: إِذا تبَاعد. والطامس: البَعيد، وَقَالَ ذُو الرّمة:
وَلَا تحسِبي شَجِّي بك البِيدَ كلَّما
تَلألأ بالفَوْر النّجُوم الطّوامسُ
وَهِي الّتي تَخفَى وتَغيب. وَيُقَال: طمَسْتُه فطمَس؛ وَيُقَال: طَمَس الله على بصَرِه يطمس. وطمَسَ طُمُوساً: إِذا ذَهَب بَصَرُه. وطُموسُ القَلْب: فسادُه، قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿كَانُواْ يَكْسِبُونَ وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُواْ الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ (يس: ٦٦) ، يَقُول: لَو نشَاء لأَعْميناهم، وَيكون الطُّموس بِمَنْزِلَة المَسْخ للشَّيْء، قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾ (يُونُس: ٨٨) ، قَالُوا: صَارَت حِجَارَة، وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَآ﴾ (النِّسَاء: ٤٧) .
وَقَالَ الزّجاج: فِيهَا ثَلَاثَة أَقْوَال: قَالَ بَعضهم: نَجعل وُجُوههم كأقفائهم. وَقَالَ بَعضهم: نَجعل وجوهَهم مَنَابت الشَّعْر كأقفائهم. وَقيل: الْوُجُوه هَاهُنَا تمثيلٌ بأَمر الدِّين، المعنَى: من قبل أَن نُضِلَّهم مُجازاةً لما هم عَلَيْهِ من العِناد فنضلّهم إضلالاً لَا يؤمِنون مَعَه أبدا.
قَالَ: وَقَوله: ﴿كَانُواْ يَكْسِبُونَ وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُواْ الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ قَالَ: المَطْمُوس: الّذي لَا يتبيّن لَهُ حَرْفُ جَفْنِ عَيْنَيْهِ، لَا يُرَى شُفْرُ عَيْنَيْهِ؛ الْمَعْنى: لَو نشَاء لأَعْمَيْنَاهم.
وَقَالَ فِي قَوْله: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾ جَاءَ فِي التَّفْسِير أَنه جعل شكرهم مجارة وَتَأْويل الْحسن إذهابُه عَن صُورته.
وَقيل: إِن الطَّمْس إِحْدَى الْآيَات التِّسع الَّتِي أُوتِيَتْ مُوسى.
стр. 3562
ابْن بُزُرْج قَالَ: لَا تسبقنّ فِي طميس الأَرْض، مثل جَدِيد الأَرْض.
وَقَالَ الفرّاء فِي كتاب (المَصادِر) : الطَّمَاسة كالحَزْرِ وَهُوَ مصدر، يُقَال: كم يَكفِي دَاري هَذَا من آجُرّة؟ قَالَ: طَمّس، أَي: احْزُرْ قَالَ: وطَمَس بَصرُه، يَطمِس طَمْساً، وَيطمِس طُمُوساً.
أَبُو زيد: طَمَس الكتابُ طُموساً: إِذا دَرَس. وطُموسُ القَلْب: فسادُه. وطَمَس الرجلُ يَطمُس طُموساً: إِذا تَباعَد. والطامسُ: البَعِيد، وَأنْشد شمر لِابْنِ مَيَّادة:
ومَوْمَاةٍ يَحارُ الطَّرفُ فِيهَا
صَمُوتِ اللَّيلِ طامِسةِ الْجِبالِ
قَالَ: طامسة بعيدَة: لَا تتبيّن من بُعْدٍ، وَتَكون الطّوامس الّتي غطّاها السّراب فَلَا تُرَى.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : يُقَال: رأيتُه فِي طسَام الغُبارِ، وطُسّامه، وطسَّامِه وطيْسانِهِ، تُرِيدُ بِهِ فِي كَثِيره.
مطس: قَالَ اللَّيْث: مَطَس المعذِرة يَمْطُس: إِذا رمى بمرَّة.
وَقَالَ ابْن دُرِيد: المَطْسُ: الضَّرْب بِالْيَدِ كاللَّطْمة.
انْتهى، وَالله أعلم.
(أَبْوَاب) السّين والدّال)
س د ت س د ظ س د ذ س د ث: أهملت وجوهها.
س د ر
سدر، سرد، دسر، درس، ردس: مستعملة.
سدر: السِّدر: اسْم الْجِنْس، والواحدة سِدْرَة.
السِّدْر من الشَّجَر سِدْران: أحدُهما سِدْرٌ بَرّيّ لَا يُنتَفَع بثَمره، وَلَا يصلُح ورقُه للغَسول، وَرُبمَا خُبِط ورقُه للرّاعية، وَله ثمَر عَفِصٌ لَا يُؤْكَل، والعرَب تسمِّيه الضّال، والجِنْس الثَّانِي من السِّدر ينبُت على المَاء، وثمرُه النَّبِق، ورَقُه غَسولُ، يُشبه شجر العُنّاب، لَهُ سُلاّء كسُلاّئه وورَقٌ كوَرَقِه، إِلَّا أنَّ ثمرَ العُنَّاب أَحْمَرُ حُلْو، وثمرُ السِّدْر أصفَرُ مُزّ يتفكَّه بِهِ، وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿) أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى﴾ ﴿ (الْمُنتَهَى عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ (النَّجْم: ١٤، ١٥) ، فَإِن اللّيث زعم أنّها سِدْرةٌ فِي السَّمَاء السَّابِعَة لَا يجاوِزُها ملك وَلَا نبيّ، وَقد أَظَلّت السماءَ والجَنّة ويُجمَع السِّدْرةُ سِدْراً وسِدَراً وسِدِرات. والسدر: اسمُ للْجِنْس، الْوَاحِدَة سِدْرة.
أَبُو عبيد: السادِرُ: الّذي لَا يَهتمّ لشَيْء وَلَا يُبالِي مَا صَنَع.
وَقَالَ اللَّيْث: السَّدَرُ: اسْمِدْرَارُ البَصَر،
стр. 3563
يُقَال: سَدِر بصرُه يسْدر سَدَراً: إِذا لم يكن يُبصِر فَهُوَ سَدِر. وعينٌ سَدَرة.
وَقَالَ أَبُو زَيد: السَّدَر: قَدَع الْعين؛ والسَمادِير: ضَعْفُ البَصَر. والسَّدْرُ والسَّدْل: إرسالُ الشَّعر، يُقَال: شعر مَسْدُور ومَسْدول وَشعر مُنْسَدِر ومُنْسَدِل: إِذا كَانَ مسترسِلاً. أَبُو عُبَيْد: يُقَال: انسَدَرَ فلانٌ يَعْدُو، وانّصَلت يَعْدُو: إِذا أسْرَع فِي عَدْوه.
وَقَالَ اللَّيْث: السَّدِير: نهرٌ بِالْحيرَةِ.
وَقَالَ عديّ:
سَرَّه حالُه وكثرةُ مَا يملِك
والبحرُ مُعرِضاً والسَّدِير
وَقَالَ ابْن السكّيت: قَالَ الْأَصْمَعِي: السَّدِير فارسية، كَأَن أَصله سادِلٌ، أَي: قُبّة فِي ثَلَاث قِبابٍ مُداخَلة، وَهُوَ الّذي تسمِّيه الناسُ اليومَ سِدْليّاً فأعرَبته العَرَب فَقَالُوا سَدِير. وَفِي (نَوَادِر الْأَصْمَعِي) الَّتِي رَوَاهَا عَنهُ أَبُو يَعلى قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو بنُ العَلاء: السَّدِيرُ: العُشْبُ.
وَقَالَ أَبُو زَيد: يُقَال للرجل إِذا جَاءَ فَارغًا: جَاءَ يَنْفُض أَسْدَرَيه. قَالَ: وبعضُهم يَقُول: جَاءَ ينفض أصْدَريْه. وَقَالَ: أسدراه: مِنكباه.
وَقَالَ ابْن السكّيت: جَاءَ ينفُض أزْدَرَيْه إِذا جَاءَ فَارغًا.
وَقَالَ اللّحياني: سَدَرَ ثَوْبه سَدْراً: إِذا أرسَله طُولاً.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: تَسدَّر بثَوْبه: إِذا تجَلَّل بِهِ. قَالَ: وسمعتُ بعضَ قيس يَقُول: سَدَل الرجل فِي الْبِلَاد وسَدَر: إِذا ذَهَب فِيهَا فَلم يَثْنه شَيْء.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: سَدر: قَمر. وسَدِر: تحير مِن شدّة الحرّ. قَالَ: ولُعبةٌ للعَرب يُقَال لَهَا: السُّدّر والطُّبن.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: قَالَ أَبُو عُبيدة: جَاءَ فلَان يَضرب أَسْدَرَيه وأَصْدَرَيه، أَي: عِطْفَيْه، وَذَلِكَ إِذا جَاءَ فَارغًا.
دسر: قَالَ اللَّيْث: الدَّسْر: الطَّعن والدفْعُ الشَّديد، يُقَال: دَسَره بالرُّمح، وَأنْشد:
عَن ذِي قَدَامِيسَ كَهَامٍ لَو دَسَرْ
قَالَ: والبُضْعُ يُستعمَل فِيهِ الدَّسْر، يُقَال: دسَرَها بأَيْرِه.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَوْله: ﴿قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ (الْقَمَر: ١٣) ، قَالَ: الدُّسُر: مَسامِيرُ السَّفِينَة وشُرُطُها الّتي تُشَدُّ بهَا.
وَقَالَ الزّجّاج: كلّ شيءٍ يكون نَحْو السَّمْر. وَإِدْخَال شَيْء فِي شَيْء بقوّة وشِدّة فَهُوَ الدَّسْر، يُقَال: دَسَرْتُ المِسْمارَ أدسُره وأدسِره دَسْراً. قَالَ: وَوَاحِد الدُّسْرِ دِسَار.
وسُئِل ابْن عبّاس عَن زكاةِ العَنْبَر فَقَالَ: إنّما هُوَ شَيْء دَسَره البحرُ، وَمَعْنَاهُ: أَن موج الْبَحْر دَفعه فَأَلْقَاهُ إِلَى الشطّ فَلَا زَكَاة فِيهِ.
стр. 3564
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الدَّسْر: السَّفِينة.
وَقَالَ ثَعْلَب فِي قَوْله: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ﴾ .
قَالَ بَعضهم: هُوَ دَفْعُها الماءَ بكلْكلِها. وَيُقَال: الدُّسُر: المسامير. وَيُقَال: الدِّسارُ: الشَّريط من اللِّيف الّذي يشدّ بعضُه ببَعض.
وَقَالَ اللَّيْث: جَمَلٌ دَوْسَرِيٌّ ودَوْسَر: وَهُوَ الضَّخْم ذُو الهامة والمَناكِب.
سَلَمة عَن الفرّاء قَالَ: الدَّوْسَرِيُّ: القَوِيُّ من الْإِبِل. ودَوْسَر: كتيبةٌ كَانَت للنُّعمان بن الْمُنْذر، وأنشَد:
ضَرَبتْ دَوْسَرُ فِينَا ضَرْبةً
أَثبتَتْ أوتاد مُلْكٍ فاستَقَرّ
وَبَنُو سَعْد بنِ زيد مَناةَ كَانَت تُلَقَّبُ: دَوْسَر فِي الجاهليّة.
سرد: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ﴾ (سبأ: ١١) .
قَالَ الفرَّاء: يَقُول: لَا تجْعَل مِسمارَ الدِّرْع دَقِيقاً فيَنفَلق، وَلَا غَليظاً فيَفْصِم الحَلَق.
وَقَالَ الزّجّاج: السّرْد فِي اللّغة: تَقدِمة شَيْء إِلَى شَيْء حَتَّى يتّسق بعض إِلَى إثْرِ بعض متَتابعاً.
وَيُقَال: سَرَدَ فلانٌ الحديثَ يَسرُدُه سَرْداً: إِذا تابَعَه. وسَرَد فلانٌ الصَّوْمَ: إِذا وَالاه.
وَقَالَ فِي التَّفْسِير: السَّرْدُ: السَّمْرُ، وَهُوَ غير خارجٍ من اللّغة، لأنّ السَّمْر تقديرُك طرَف الحَلْقة إِلَى طَرَفها الآخر.
قَالَ: وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: رجل سَرَنْدَى: مشتقّ من السّرْد، وَمَعْنَاهُ: الّذي يَمضِي قُدُماً. قَالَ: والسَّرَد: الحَلَق، وَهُوَ الزَّرَد، وَمِنْه قيل لصَاحِبهَا سرّاد وزَرّاد.
وَقَالَ اللّيث: السَّرْد: اسمٌ جامعٌ للدُّروع وَمَا أَشبَهَها من عَمَل الحَلَق، وسُمِّي سَرْداً لِأَنَّهُ يُسرَّد فيُثقب طرفَا كلّ حَلقَة بالمسمار، فَذَلِك الحَلَق المُسَرَّد، والمِسْرَد هُوَ المِثقَب، وَهُوَ السِّراد.
وَقَالَ لَبيد:
كَمَا خَرَج السِّرادُ من النِّقال
وَقَالَ طَرَفة:
حِفَافَيْه شُكَّا فِي العَسِيبِ بِمِسْرَدِ
ويسمَّى اللّسان مِسرَداً.
قَالَ أَبُو بكر فِي قَوْلهم: سردَ فلانٌ الكتابَ مَعْنَاهُ: دَرَسه مُحكماً مجوَّداً، أَي: أَحكَمَ دَرْسَه وأجادَه، من قَوْلهم: سَرَدْتُ الدِّرعَ إِذا أحكمتَ مَسامِيرها، ودِرْع مسرودةٌ: محكمةُ المسامير والحَلَق.
والسَّرَادُ من الثَّمر: مَا أَضَرَّ بِهِ الْعَطش فيبِس قبلَ ينْعِه. وَقد أَسرَد النخلُ، والواحدة سَرَادَة.
وَقَالَ الفرَّاء: السَّرادة: الخَلالة الصُّلبة. والسراد من الزَّبِيب يُقَال لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ: زنجير.
стр. 3565
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: السّرادُ: المتتابع.
وَقيل لأعرابيّ: مَا أَشهُرُ الحُرُم؟ فَقَالَ: ثلاثةٌ سَرْد، وَوَاحِد فَرْد.
عَمْرو عَن أَبِيه: السارِدُ: الخرّاز. والإشْفَى يُقَال لَهُ: السِّرادُ والمِسرَدُ والمخْصَف.
ردس: قَالَ اللَّيْث: الرَّدْس: دَكُّك أَرضًا أَو حَائِطا أَو مَدَراً بِشَيْء صُلْبٍ عريضٍ يُسمى مِرْدَساً، وأَنشد:
يُغَمِّد الأعداءَ جَوْزاً مِرْدَسا
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: المِرْداسُ: الصَّخْرة يُرمَى بهَا فِي الْبِئْر ليُعلمَ أفيها ماءٌ أم لَا.
قَالَ الراجز:
قَذْفَك بالمِرْداس فِي قَعْرِ الطَّوِي
وَقَالَ شَمِر: يُقَال: رَدَسه بالحَجَر، أَي: ضرَبَه ورَمَاه بهَا.
وَقَالَ رؤبة:
هُنَاكَ مِرْداناً مِدَقٌّ مِرْداسْ
أَي: داقٌّ. وَيُقَال: رَدَسَه بحَجَر ونَدَسَه ورَداه: إِذا رَماه.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الرَّدُوس: النُّطوح المِزحَم، وَقَالَ الطِّرمّاح:
تَشُقّ مُغمِّضاتِ اللَّيل عَنْهَا
إِذا طَرقَتْ بمرْداسٍ رَعُونِ
قَالَ أَبُو عَمْرو: المِرْدَاسُ: الرَّأْس لِأَنَّهُ يردُسُ بِهِ، أَي: يردُّ بِهِ ويُدفَع. والرَّعُون المتحرّك؛ يُقَال: رَدَس بِرَأْسِهِ، أَي: دَفَع بهَا.
درس: أَبُو عُبَيْد عَن الأصمعيّ: إِذا كَانَ بالبَعير شيءٌ خَفيف مِن الجَرَب قيل: بِهِ شَيْء من دَرْس وأَنشد:
من عَرَق النَّضْج عَصِيمُ الدَّرْسِ
وأخبَرَ المنذريُّ عَن أبي العبّاس فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَكَذالِكَ نُصَرِّفُ الَاْيَاتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾ (الْأَنْعَام: ١٠٥) ، قَالَ: مَعْنَاهُ: وَكَذَلِكَ نُبيِّن لَهُم الْآيَات مِن هُنا وهُنا لكَي يَقُولُوا: إِنَّك دَرَسْتَ، أَي: تَعَلّمتَ، أَي: هَذَا الّذي جئتَ بِهِ عُلِّمتَ.
قَالَ: وَقَرَأَ ابنُ عبّاس وَمُجاهد: (دارَسْتَ) ، وفسّرها: قرأتَ على الْيَهُود وقرءوا عليكَ، وقرئت: (وليقولوا دُرِسَت) ، أَي: قُرِئَتْ وتُلِيَتْ. وقُرىء: (دَرِسَتْ) ، أَي: تَقادَمت، أَي: هَذَا الّذي تتلوه علينا شَيْء قد تَطاوَل ومَرَّ بِنَا.
وأخبَرَني المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: يُقَال: دَرَسَ الشيءُ يَدْرُس دُرُوساً، ودَرَسْتُ الكتابَ أدرُسُه دِراسةً. والمِدْرَسُ: الْمَكَان الَّذِي يُدرَس فِيهِ. والمِدْرَس: الكِتاب. والدِّراس: المُدارَسة.
قَالَ: والدُّروس: دُرُوس الْجَارِيَة إِذا طَمِشَتْ، يُقَال: جَارِيَة دارِسُ، وجوارٍ دُرَّس وَدَوارِس.
стр. 3566
وَقَالَ الأسوَد بنُ يَعفُر يصف جَواريَ حِين أدركنَ:
اللاّتِ كالبَيضِ لمّا تَعْدُ أَن دَرَسَتْ
صُفْرُ الأَناملِ من نقْف القَوارِيرِ
ودرَسَت الجاريةُ تَدْرُس دُرُوساً. والدَّرْسُ: الجَرَب أوّلُ مَا يظْهر مِنْهُ. والدَّرْس والدِّرْس والدَّرِيس: الثوبُ الخَلَق.
قَالَ ابنُ أَحْمَر:
لَم تَدْرِ مَا نَسْجُ اليَرَنْدَج قَبْلَها
ودِراسُ أعوَصَ دارِسٍ متخدِّد
قَالَ ابْن السكّيت: ظنّ أَن اليَرَنْدَج عمل من عَمَل النَّاس يُعمَل، وإنّما اليَرَنْدج جلودٌ سُود. وقولُه: ودِراس أعوَصَ، لَم يُدارِس الناسَ عَوِيصَ الْكَلَام، وقولُه: دارسٍ متخدِّر، أَي: يَغْمضُ أَحْيَانًا فَلَا يُرَى، وَيظْهر أَحْيَانًا فَيرى، مَا تخدّد مِنْهُ غُمضَ، وَمَا لم يتخدّد ظَهَر. ويُروَى: متجدِّد بِالْجِيم، وَمَعْنَاهُ: أَن مَا ظَهَر مِنْهُ جَدِيد وَمَا لم يظْهر دارس.
قَالَ: وسمعتُ أَبَا الهَيْثَم يَقُول: دَرَس الأَثرُ يَدرسُ دُرُوساً، أَو دَرَسهُ الرِّيح تَدْرُسه دَرْساً، أَي: مَحَتْه وَمن ذَلِك قيل:
دَرَسْتُ الثوبَ أدرُسُه دَرْساً فَهُوَ مَدْرُوس ودَرِيس، أَي: أَخْلَقْته وَمن قيل للثّوب الخَلُق دريس، وجمعُه دِرْسَان.
وَكَذَلِكَ قَالُوا: دَرَس البعيرُ: إِذا جَرب جَرَباً شَدِيدا فقُطِرَ، قَالَ جرير:
رَكِبتْ نَوارُكُمُ بَعيراً دارِساً
فِي السَّوْقِ أَفْضَح راكبٍ وبَعيرِ
قَالَ: وَقيل: دَرَسْتُ الكتابَ أدرُسه دَرْساً، أَي: ذَلَّلتُه بِكَثْرَة الْقِرَاءَة حَتَّى خَفّ حِفْظُه عليّ من ذَلِك، وَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر:
وَفِي الحِلْم إدْهانٌ وَفِي العَفْو دُرْسةٌ
وَفِي الصِّدق مَنْجاةٌ من الشّرّ فاصدُقِ
قَالَ: الدُّرْسةُ: الرّياضة؛ وَمِنْه دَرَسْتُ السُورة حتّى حفِظتُها؛ ودَرَستُ الْقَضِيب، أَي: رُضْتُه. والإدْهان المَذَلة واللِّين.
وَقَالَ غَيره: دُرِسَ الطعامُ يُدْرس دِراساً: إِذا دِيسَ. والدِّراسُ: الدِّياسُ بِلُغة أهلِ الشَّام، وَقَالَ:
حَمراءُ مِمّا دَرَسَ ابنُ مِخْراق
أَي: داسَ، وأرادَ بالحَمراءِ برّةً حَمْراءَ فِي لَونها.
وَقَول لَبيد:
يَوْمَ لَا يُدخل المُدارِسَ فِي
الرَّحْمة إِلَّا براءةٌ واعتذارُ
قَالَ الْمُدارِس: الَّذِي قَرَأَ الْكتب ودَرَسها. وَقيل: المُدَارِسُ: الَّذي قارَفَ الذُّنوبَ وتَلَطَّخَ بهَا، من الدَّرْسِ وَهُوَ الجَرَب. والمِدْراسُ: البيتُ الَّذِي يُدْرَسُ فِيهِ الْقُرْآن، وَكَذَلِكَ مِدْرَاسُ اليَهود.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الدِّرْوَاسُ:
стр. 3567
الكبيرُ الرَّأْس من الكلابِ. والدِّرْباس بِالْبَاء: الكلبُ العَقُور، وَأنْشد:
أَعْدَدْتُ دِرْوَاساً لِدِرْباسِ الْحُمْتْ
هَذَا كلبٌ كَأَنَّهُ قد ضَرِيَ فِي زِقَاقِ السَّمْن يأكلها، فأَعَدَّ لَهُ كَلْبا آخَر يُقَال لَهُ دِرْوَاس.
وَقَالَ غيرُه: الدَّرَاوس من الْإِبِل: الذُّلُل الغِلاظ الْأَعْنَاق، واحِدها دِرْواس.
أَبُو عُبَيد عَن الفرّاءِ: الدَّرَاوِس: العِظامُ من الْإِبِل.
س د ل
سدل، لدس، لسد، دلّس: (مستعملة) .
سدل: فِي حَدِيث عليّ: أنّه خرج فَرَأى قوما يُصلُّون قد سَدَلوا ثِيابَهم فَقَالَ: كَأَنَّهُمْ اليهودُ خَرجوا من فُهْرِهم.
قَالَ أَبُو عُبَيد: السَّدْل: هُوَ إِسبالُ الرَّجل ثوبَه من غير أَن يَضُمّ جانبيه بَين يَدَيْهِ، فَإِن ضَمَّه فَلَيْسَ بسَدْل؛ وَقد رُوِيتْ فِيهِ الكَراهيةُ عَن النبيّ ﷺ
وَقَالَ اللَّيْث: شَعرٌ مُنسَدِل ومُنْسَدِر: كثيرٌ طويلٌ قد وَقع على الظَّهر.
الأصمعيّ: السُّدول والسُّدُون بالنُّون وَاللَّام: مَا جُلِّل بِهِ الهَوْدَج من الثّياب.
قَالَ الراجز:
كأنّ مَا جُلِّلن بالأُسْدانِ
يانِعَ حُمّاض وأرْجُوانِ
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: سَوْدَل الرجلُ: إِذا طَال سَوْدلاه؛ أَي: شارِباه.
وَفِي حَدِيث عَائِشَة (أَنَّهَا سدَلت طرف قناعها على وَجههَا وَهِي مُحرمَة) ، أَي: أسبلته.
وَفِي الحَدِيث (أنّ النبيّ ﷺ قَدِم الْمَدِينَة وأهلُ الكتابَ يسدِلون أشعارَهم وَالْمُشْرِكُونَ يَفْرُقون؛ فسَدَل النبيُّ ﷺ شَعرَه ففَرّقه، وَكَانَ الفَرْقُ آخِرَ الأمرَين) .
قَالَ ابْن شُمَيْل: المسدَّلُ من الشَّعر. الكثيرُ الطَّوِيل، يُقَال: سَدَّل شعرَه على عاتقَيه وعُنقِه، وسَدَله يَسدِله. والسَّدْل: الْإِرْسَال لَيْسَ بمَعْقُوف وَلَا مُعقَّد. وشَعرٌ مُنسَدِلٌ ومُنسَدِرٌ.
وَقَالَ الفرّاء: سَدَلْتُ السِّترَ وسَدَنْتُه: أرخَيْتُه.
دلّس: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الدَّلَسُ: السّواد والظلمة. وَفُلَان لَا يُدالس وَلَا يُوالس قَالَ: لَا يدالس وَلَا يظلم، وَلَا يوالس: أَي: لَا يخون لَا يُوارِب.
وَقَالَ شَمر: المُدالسةُ: إِذا باعَك شَيْئا فَلم يُبَيِّنْهُ لَك، يُقَال: دلّس لي سِلعةَ سَوْء. واندلس الشَّيْء: إِذا خَفِي. ودلّسْتُه فتدلَّس، وتَدلُّسُه أَلا يشْعر بِهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: دلّس فِي البيع وَفِي كل شَيْء: إِذا لم يبيّن عَيْبَه.
стр. 3568
قلت: ومِنْ هَذَا أُخِذ التدليسُ فِي الْإِسْنَاد، وَهُوَ أَن يُحدِّث بِهِ عَن الشَّيْخ الْأَكْبَر وَقد كَانَ قد رَآهُ، وَإِنَّمَا سَمعه عَمَّن دونه مِمَّن سَمعه مِنْهُ، وَقد فعل ذَلِك جماعةٌ من الثِّقات. والدُّلْسةُ: الظلمَة. وَسمعت أعرابيّاً يَقُول: لامرىء قُرفَ بِسوء فِيهِ، مَا لي فِي هَذَا الْأَمر وَلْسٌ وَلَا دَلْسٌ، أَي: مَا لي فِيهِ خِيانة وَلَا خديعة.
سَلمة عَن الْفراء قَالَ: الإدلاس: بقايا النَّبت والبَقْل، وَاحِدهَا دَلَس، وَقد أدلست الأَرْض، وَأنْشد:
بَدَّلتْنَا من قَهْوَسٍ قِنْعاسَا
ذَا صَهَوات يَرْتَع الأَدلاسَا
لدس: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَلدَسَتِ الأرضُ إلْداساً: إِذا طَلَع فِيهَا النّبات. وناقةٌ لَدِيس رَدِيس: إِذا رُميت باللّحم رَمْياً.
وَقَالَ الشَّاعِر:
سَدِيسٌ لَدِيسٌ عَيْطَموسٌ شِمِلَّةٌ
تُبارُ إِلَيْهَا المُحصنَاتُ النَّجائبُ
الْمُحْصنَات النّجائب: اللّواتي أحصنَها صاحبُها أَن لَا يضْربهَا إِلَّا فحلٌ كريم. وَقَوله: تبارُ يَقُول: يُنظَر إليهنّ وَإِلَى سَيْرهنّ بسَيْر هَذِه الناقةِ، ويختَبرْن بهَا وبسيرها. وَيُقَال: لَدّسْتُ الخُفَّ تلدِيساً: إِذا نَقَّلْتَه ورَفَعْتَه. ولَدَّسْتُ فِرْسِنَ البعيرِ: إِذا أَنْعَلته.
وَقَالَ الراجز:
حَرْف عَلَاة ذَات خُفَ مِرْدَسِ
دَامِي الأظَلِّ مُنْعلٍ مُلَدَّسِ
لسد: أَبُو عبيد: لَسَدَ الطَّلَى أمَّه يَلْسِدها: إِذا رَضَع جَمِيع مَا فِي ضَرْعها، رَوَاهُ أَبُو عُبيدة عَنهُ. وأَنشَد النّضر:
لَا تَجزَعَنَّ على عُلاُلةِ بَكْرةٍ
بسْطٍ يُعارضُها فَصِيلٌ مِلْسَدُ
قَالَ: اللَّسْدُ: الرَّضْع. والمِلسَد: الَّذي يَرضَع أُمَّه من الفُصْلان.
س د ن
سدن، سَنَد، ندس، دنس: (مستعملة) .
سدن: ذَكَر النبيُّ ﷺ سِدَانةَ الكَعْبة وسقاية الْحَاج فِي حَدِيث.
قَالَ أَبُو عبيد: سِدَانة الْكَعْبَة: خِدمْتَها.
يُقَال مِنْهُ: سَدَنْتُ أسْدُنُ سِدَانة. ورجُلٌ سادِن من قومٍ سَدَنة: وهم الخَدَم.
وَقَالَ ابْن السكّيت: الأسْدانُ والسُّدُون: مَا جُلِّل بِهِ الهَوْدَج من الثّياب. واحدُها سَدَن.
عَمْرو عَن أَبِيه: السَّدِين: الشَّحْمُ. والسَّدِين: السَّتر.
سَنَد: أَبُو عُبَيد عَن أبي عُبَيدة: مِن عُيوب الشِّعر السِّناد، وَهُوَ اخْتِلَاف الأرداف. كَقَوْلِه:
كأنّ عُيونهُنّ عُيونُ عِينِ
стр. 3569
ثمَّ قَالَ:
وأَصبَحَ رأسُه مِثلَ اللُّجَيْنِ
وأخبَرَني أَبُو محمّد المُزَنيّ عَن أبي خَليفَة عَن محمّد بن سلاّم الجَمَحيّ أَنه قَالَ: السِّنَاء فِي القافية مِثل شَيْبٍ وشِيبٍ.
يُقَال: سانَدَ فلانٌ فِي شِعرِه، قَالَ: وَمن هَذَا يقالُ خرج الْقدَم متساندين إِذا خرج كلُّ بني أبٍ على رايةٍ وَلم يَجتمعوا على راية وَاحِدَة.
وَقَالَ ابْن بُزُرْج: يُقَال: أَسنَدَ فِي الشِّعْر إِسْنَادًا بِمَعْنى سانَدَ مثل إِسناد الْخَبَر.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: السَّنَدُ: ضَرْبٌ من البُرود.
وَفِي الحَدِيث: (أنّه رأى على عَائِشَة أربعةَ أَثوَاب سَنَد) . وَهُوَ وَاحِد وَجمع.
وَقَالَ اللَّيْث: السَّنَد: ضَربٌ من الثّياب: قَمِيص، ثمَّ فوقَه قميصٌ أقصرَ مِنْهُ. وَكَذَلِكَ قُمُص قِصار من خِرَق مُغَيَّب بعضُها تَحت بعض. وكلُّ مَا ظهر من ذَلِك يسمَّى سِمْطاً سِمطاً.
وَقَالَ العجَّاج يصف ثوراً وَحْشيّاً:
كَتّانها أَو سَنَدٍ أَسْماط
وَقَالَ ابْن بُزُرْج: السَّندُ وَاحِد الأَسْناد من الثِّياب، وَهِي مِنَ البُرود، وَأنْشد:
جُبّةُ أَسْنادٍ نَقِيٌّ لَوْنها
لَم يَضرِب الخيّاطُ فِيهَا بالإبَر
قَالَ: وَهِي الْحَمْرَاء من جِبَابِ البُرُود.
قَالَ: والسَّنَد مثقَّلٌ: سُنود القومِ فِي الجَبَلِ. والإسناد: إِسْنَاد الرّاحلة فِي سيْرها، وَهُوَ سيْرٌ بَين الذَّميل والهمْلَجة.
وَقَالَ: سنَدْنا فِي الْجَبَل، وأَسنَدْنا إبِلَنا فِيهَا.
ابْن الْأَعرَابِي: سَنَد الرجلُ: إِذا لبس السَّنَد، وَهُوَ ضرْب من البُرود.
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: الهبِيطُ: الضامر. وَقَالَ غيرُه السِّناد مثلُه. وَأنْكرهُ شمر. وَقَالَ: قَالَ أَبُو عمْرو: ناقةٌ سِنَاد: شديدةُ الخُلق.
وَقَالَ اللَّيْث: ناقةٌ سنادٌ: طَوِيلَة القَوائم مُسنَدة السَّنام.
وَقَالَ ابْن بزرج: السِّناد: من صِفَات الْإِبِل أَن يُشرِفَ حارِكُها.
وَقَالَ الأصمعيّ: هِيَ المُشرِفة الصَّدْر والمُقدَّم، وَهِي المُساندة. قَالَ شمر: أَي: يساند بعضُ خَلْقها بَعْضًا.
وَقَالَ أَبُو عُبَيد: سمعتُ الكِسائيّ يَقُول: رجلٌ سِنْدَأْوَة وقِنْدَأْوَة: وَهُوَ الْخَفِيف.
وَقَالَ الْفراء: من النُّون الجريئة. وَقَالَ اللَّيْث: السَّنَد مَا ارْتَفع من الأَرْض فِي قُبل جبَل أَو وَادِ، وكلُّ شَيْء أسنَدْتَ إِلَيْهِ شَيْئا فَهُوَ مُسنَد. قَالَ: وَقَالَ الْخَلِيل: الْكَلَام سنَد ومُسنَد، فَالسَّنَد كَقَوْلِك: عبدُ الله رجلٌ صَالح، فعبدُ الله سنَد، ورجلٌ صَالح مُسنَدٌ إِلَيْهِ.
стр. 3570
قَالَ: والمسنَدُ: الدّعِيّ. والمسند: الدهْر.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: لَا آتيه يَد الدهْر، ويدَ المُسنَد: أَي: لَا آتِيه أبدا.
وَقَالَ أَبُو سعيد: السِّنْدَأوَةُ: خرْقةُ تكون وقايةً تَحت العِمامة من الدُّهن.
قلتُ: والمسنَد من الحَدِيث: مَا اتّصل إِسْنَاده حَتَّى يُرفع إِلَى النَّبِي ﷺ والمرسلُ والمنقطع: مَا لَم يتَّصل. وَيُقَال للدَعِيّ: سنيد، وَقَالَ لَبيد:
كريمٌ لَا أَحَدُّ وَلَا سنيدُ
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الْمسند: كلامُ أولادِ شِيث.
أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي: سندتُ إِلَى الشَّيْء أَسنُد سُنوداً: إِذا استَنَدْتَ إِلَيْهِ وأسندت إِليه غَيْرِي.
وَيُقَال: سانَدْتُه إِلَى شَيْء يتسانَدُ إِلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو زيد:
سانَدُوه حَتَّى إِذا لَمْ يَرَوْه
شُدَّ أجلَادُه على التَّسْنِيدِ
وَمَا يسْتَند إِلَيْهِ يسمَّى مِسنَداً ومُسنَداً.
السنْد: جيلٌ من النَّاس تُتاخم بلادُهم بِلَاد أهلِ الْهِنْد، وَالنِّسْبَة إِلَيْهِم سنْدِيّ. والسَّنَدُ: بلد مَعْرُوف فِي الْبَادِيَة. وَمِنْه قَوْله:
يَا دارمَيَّةَ بالْعَلْياءِ فالسَّنَدِ
والعلياء: اسمُ بلدٍ آخر.
ندس: الحَراني عَن ابْن السكّيت: رجلٌ نَدِسٌ ونَدُسٌ: إِذا كَانَ عَالما بالأخبار.
ورجلٌ نَطِسٌ ونُطُسٌ: للمُبالِغ فِي الشَّيْء.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: تندّستُ الخبَر وتحسسْتُه بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ اللَّيْث: النّدُسُ: السريعُ الِاسْتِمَاع للصّوت الخفيّ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: النَّدْسُ: الطَّعن، وَقَالَ الكُميت:
وَنحن صَبَحْنا آل نَجْرَانَ غَارة
تَميمَ بنَ مُرَ والرِّماح النَّوَادِسَا
حَكَاهُ أَبُو عُبيد عَنهُ.
وَفِي حَدِيث أبي هُرَيرة (أَنه دخل المسجدَ وَهُوَ يَنْدُس الأَرْض برجلِه) ، أَي: يَضربها.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَسمَاء الخُنْفساء: المَنْدُوسة والفاسيَاء.
قيل: وتَندَّسَ ماءُ البئرِ: إِذا فاض من حَوَاليْها.
دنس: قَالَ اللَّيْث: الدَّنس فِي الثِّيَاب: لطخ الوَسخ، وَنَحْوه فِي الْأَخْلَاق.
رجُلٌ دَنسُ المُروءَةِ، وَقد دَنِس دنساً، وَالِاسْم الدَّنس. ودنَّس الرجلُ عرضَه إِذا فَعل مَا يشينُه.
стр. 3571
س د ف
سدف، سفد، فسد، فَدس، دسف، دفس: مُسْتَعْمل.
سدف: أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: السُّدْفة فِي لُغة تَمِيم: الظُّلْمة. قَالَ: والسُّدْفة فِي لُغَة قيْس: الضَّوْء، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو مُحَمَّد اليزيديّ، وأنشدنا للعجّاج:
وأَقطَع الليلَ إِذا مَا أَسْدَفَا
أَي: أُظلم. قَالَ: وَبَعْضهمْ يَجعل السُّدفةَ اخْتِلَاط الضَّوء والظُّلمة مَعًا كوقتِ مَا بَين طُلُوع الْفجْر إِلَى أوّل الْإِسْفَار.
الحرّاني: عَن ابْن السكّيت قَالَ: السَّدَفُ والسُّدفة: الظُّلْمة والضَّوء أَيْضا.
وَيُقَال: أَسدفِ السِّترَ، أَي: أرفَعه حَتَّى يُضيءَ الْبَيْت. قَالَ:
وَقَالَ عمَارَة: السدْفة ظُلمةٌ فِيهَا ضوءٌ من أوّل اللَّيْل وَآخره، مَا بَين الظلمَة إِلَى الشَّفق وَمَا بَين الفَجْر إِلَى الصَّلَاة.
قلتُ: وَالصَّحِيح مَا قَالَه عمَارَة.
اللحياني: أتيتُه بسُدْفةٍ من اللَّيْل، وشُدْفة وشَدْفة وَهُوَ السَّدَف والشَدَف.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: أَسدَفَ الليلُ وأَشْدَفَ: إِذا أَرخَى سُتورَه وأَظلَم.
قَالَ: والإسدافُ من الأضداد.
يُقَال: أَسدِفْ لنا، أَي: أضِيءْ لنا.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: إِذا كَانَ رجلٌ قائمٌ بِالْبَابِ قلتَ لَهُ: أسدِف، أَي: تَنَحَّ عَن الْبَاب حَتَّى يُضيءَ لنا البيتُ.
وَقَالَ الفرّاء: السَّدَف والشَّدَف: الظُّلْمة والسَّدَف أَيْضا: الصُّبْح وإقبالُه، وَأنْشد:
بِيضٌ جِعادٌ كأنَّ أعيُنَهُمْ
يكْحَلُها فِي المَلاحِمِ السَّدَفُ
يَقُول: سوَادُ أَعينهم فِي الْمَلَاحِم باقٍ، لأنّهم أَنجادٌ لَا تَبرقُ أعينُهم من الفَزَع فيغيب سَوادُها.
وَيُقَال: سَدَفْتُ الحجابَ، أَي: أرخيتُه. وحجاب مَسدوف؛ قَالَ الْأَعْشَى:
بحِجابٍ مِن دُونِنا مَسْدُوفِ
وَرَوَاهُ الرُّواة: مَصْدوف بالصَّاد، وفسّروه أَنه المَسْتُور.
وَفِي حَدِيث أمِّ سَلَمة أَنَّهَا قَالَت لعَائِشَة لمّا أَرَادَت الخُروجَ إِلَى البَصْرة: تَرَكْت عُهَّيْدَى النَّبِي ﷺ وَوجَّهْتِ سِدَافَتَه.
أَرادت بالسِّدَافة الحِجابَ، وتوجيهُها كشفُها.
وَيُقَال: وجّه فلانٌ سِدافته: إِذا ترَكها وَخرج مِنْهَا.
وَقيل للسِّتْر: سِدافة، لِأَنَّهُ يُسْدَف، أَي: يُرخى عَلَيْهِ.
وَقَالَ الليثُ: السُّدْفةُ: اللّبَاب وَأنْشد لامرأةٍ من قيسٍ تهجو زَوْجَها:
لَا يَرْتَدِي بِرَادِيَ الحريرِ
وَلَا يُرَى بسُدْفة الأميرِ
стр. 3572
أَبُو عُبَيد: السَّدِيف: شَحْمُ السَّنام، وَمِنْه قَول طَرَفة:
ويُسعى علينا بالسَّدِيفِ المُسَرْهَدِ
وَقَالَ غَيره: السُّدوف والشدُوف: الشُّخوص ترَاهَا من بُعْد، وَقَالَ الهُذَلِيّ:
مُوَكَّلٌ بشُدُوفِ الصَّوْم يَنْظُرُها
من المغارِبِ مَخْطوفُ الحشَا زَرِمُ
أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه: يُقَال: أسْدَف الرجلُ وأَزْرَفَ وأغْدَف: إِذا نَام.
وَقَالَ ابْن شُميل: أَسدَف الليلُ وأَزْدَف: إِذا أظلَم.
سفد: أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال للسِّباع: كلهَا سَفَدَ أُنْثاه يسفِدُها سِفاداً، والتَّيْسُ والثَّوْرُ مِثلُها.
وَقَالَ أَبُو زيد نحوَه.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: إِذا ضَرَب الجملُ الناقَة قيل: فَقَا وقَاعَ، وسَفِد يَسفَد.
وأجازَ غيرُه: سَفَد يَسفِد. والسَّفُّود مَعْرُوف، وجمعُه سفافِيد.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: استسفد فلَان بعيره: أَتَاهُ من خَلفه فَرَكبهُ.
وَقَالَ أَبُو زيد: أَتَاهُ فتسفَّده، وتعرقبه مثله.
دسف: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أدْسفَ الرجل إِذا صارَ مَعاشُه من الدُّسْفة، وَهِي القِيادة، وَهُوَ الدُّسْفان.
وَقَالَ اللَّيْث: والدُّسْفانُ: شِبْه الرَّسول يطلبُ الشيءَ.
وَقَالَ أميّة:
وأَرْسَلُوه يسوفُ الغَيْثَ دُسْفانَا
دفس: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أدفس الرَّجلُ: إِذا اسوَدَّ وجهُه من غير عِلَّة.
قلتُ: لم أسمَع هَذَا الحرفَ لغيره.
فَدس: قَالَ ابْن الأعرابيّ: أفْدَسَ الرجلُ: إِذا صارَ فِي إنائه الفِدَسة، وَهِي العَناكِبُ.
عَمْرو عَن أَبِيه: الفُدْسُ: العنكبوت.
قلتُ: ورأيتُ بالخَلْصاء دَحْلاً يُعْرَف بالفِدَسيّ، وَلَا أَدْرِي إِلَى أيّ شَيْء نُسِبَ.
فسد: قَالَ اللَّيْث: الفَساد: نقيضُ الصَّلاح، وَالْفِعْل فَسَد يَفْسُدُ فَسَادًا.
قلتُ: ولغة أُخْرَى: فَسُد فُسُوداً.
وقولُ الله جلّ وعزّ: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِى الَاْرْضِ فَسَاداً﴾ (الْمَائِدَة: ٣٣) ، نصب (فَسَادًا) لِأَنَّهُ مفعول لَهُ، كأنّه قَالَ: يَسعَوْن فِي الأَرْض للْفَسَاد.
وَيُقَال: أفسَدَ فلانٌ المالَ يُفسِدُه إفساداً وَفَسَادًا ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٠٥) وفَسَّد الشيءَ: إِذا أَبارَه.
وَقَالَ أَبُو جُنْدَب:
وقلتُ لهمْ قد أدركَتْكُمْ كتِيبَةٌ
مُفَسَّدةُ الأدْبارِ مَا لَمْ تُخَفّرِ
أَي: إِذا شَدَّتْ على قوم قَطَّعَتْ أدبارهم مَا لم تُخفَّر الأدبار، أَي: مَا لم تُمنَع.
стр. 3573
واستسفد السُّلْطَان قائده: إِذا سَاءَ إِلَيْهِ حَتَّى استعصى عَلَيْهِ.
س د ب
سبد، دبس: (مستعملان) .
سبد: قَالَ اللَّيْث: السَّبَد: الشَّعْر. وَقَوْلهمْ: مَا لَه سَبَد وَلَا لَبَد، أَي: مَا لَه ذُو شَعْر وَلَا ذُو وَبَر متلبِّد، وَلِهَذَا الْمَعْنى سُميَ المالُ سَبَداً.
وَقَالَ ابْن السكّيت: قَالَ الْأَصْمَعِي: مَا لَهُ سَبَد وَلَا لَبَد، أَي: مَا لَه قَليل وَلَا كثير.
وَقَالَ غير الْأَصْمَعِي: السَّبَد من الشَّعْر واللَّبَد من الصُّوف.
ورُوِي عَن النبيّ ﷺ أَنه ذَكر الخوارجَ فَقَالَ: (التَّسبيد فيهم فاشٍ) .
وَقَالَ أَبُو عُبَيد: سألتُ أَبَا عُبيدة عَن التسبيد فَقَالَ: هُوَ تَرْك التّدهُّن وغَسل الرَّأْس. قَالَ وغيرُه يَقُول: إِنَّمَا هُوَ الحَلْق واستئصالُ الشّعْر.
قَالَ أَبُو عُبَيدة: وَقد يكون الْأَمْرَانِ جَمِيعًا، وَقَالَ النَّابِغَة فِي قصر الشَّعر يَذكُر فَرخَ قَطاةٍ حَمَّم:
فِي حاجِبِ العَيْنِ من تَسْبِيده زَغَبٌ
وَقَالَ: يَعْنِي بالتّسبيد طلوعَ الزَّغَب.
قَالَ: وَقد رُوِي فِي الحَدِيث مَا يثبِت قَول أبي عُبَيدة: قَالَ ابْن جريج عَن محمدِ بنِ عبّاد بنِ جَعْفَر: رأيتُ ابنَ عَبَّاس قَدِمَ مكّة مسبِّداً رأسَه، فأَتَى الحجَر فقبَّله.
قَالَ أَبُو عُبَيد: فالتّسبيد هَا هُنَا: تَرْكُ التَّدَهُّن والغَسل. وَبَعْضهمْ يَقُول: التسميد بِالْمِيم ومعناهما وَاحِد.
وَقَالَ غيرُ وَاحِد: سبَّد شَعرَه وسَمَّد: إِذا نَبَت بعد الحَلْق حِين يَظهر.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب سمعتُ سليمانَ بنَ المُغيرة يَقُول: سبَّد الرجلُ شعرَه: إِذا سرَّحه وبَلّه وتَرَكه. قَالَ: والشَّعر لَا يُسبِّد وَلكنه يُسبَّد.
وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: سبّد شعرَه وسَمَّدَه: إِذا استأصَلَه حَتَّى ألصقَه بالجلْد. قَالَ: وسبَّد شعرَه: إِذا حلَقه ثمَّ نبت مِنْهُ الشَّيْء الْيَسِير.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: سَبَد شعره وسَبّده وسبَتَه وأسبته: إِذا حلقه. رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس، عَن عمْرو عَن أَبِيه.
أَبُو عبَيد عَن الْأَصْمَعِي: السُّبَد: طائرٌ ليّن الريش إِذا قطر على ظَهره قطرتان من مَاء جرى، وَجمعه سِبْدان.
شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: السُّبَد: طَائِر مثلُ العُقاب.
قَالَ: وحَكَى أَبُو مَنجوف عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: السُّبَد هُوَ الخطّاف البَرّيّ.
وَقَالَ أَبُو نصر: هُوَ مِثل الخطّاف إِذا أَصَابَهُ الماءُ جرى عَنهُ سَرِيعا، وَقَالَ طُفَيل الغَنَوِي:
стр. 3574
كأنَّه سُبَدٌ بالماءِ مَغْسولُ
وَقَالَ أَبُو سعيد: السُّبَد: ثوبٌ يُسدّ بِهِ الحَوْض المَرْكُوُّ لئلاّ يتكدّر الماءُ، يفرش فِيهِ وتسقى عَلَيْهِ الْإِبِل، وإيّاه عَنَى طُفيل.
قلتُ: وقولُ الراجز يحقِّق مَا قَالَه الأصمعيّ:
حَتَّى ترى المئزَر ذَا الفُضولِ
مثل جَناح السُّبَد المغسول
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: بِأَرْض بني فلَان أسباد، أَي: بقايَا من نَبْت وَاحِدهَا سِبْد وَقَالَ لَبيد:
سَبِداً من التَّنوُّم يَخْبِطُه النّدَى
ونوادراً من حَنظلٍ خُطْبانِ
وَقَالَ غَيره: أَسبَدَ النَّصيُّ إسباداً، وتسبَّد تَسْبِيداً: إِذا نَبَت مِنْهُ شَيْء حَدِيث فِيمَا قَدُم مِنْهُ، وَقَالَ الطِّرماح:
أَو كأسْباد النَّصيةِ لم يجتدِلْ
فِي حاجزٍ مُستَنامْ
قَالَ أَبُو سعيد: إِسبادُ النصية، سَنَمَتُها وتسميها العَرب الفورَان، لِأَنَّهَا تَفُور.
وَقَالَ أَبُو عَمرو: أَسبادُ النَّصيِّ: رُؤُوسُه أولَ مَا يطلع، جمع سَبَد.
وَقَالَ الطِّرِمَّاح فِي قصيدة أُخْرَى يصف قِدْحاً فائزاً:
مُجرَّبٌ بالرِّهانِ مُستَلِبٌ
خَصْلُ الجوارِي طرائفٌ سبَدُه
أَرَادَ أَنه يُستطرَف فَوْزُه وكسْبُه.
أَبُو عُبَيد عَن الفرّاء: يُقَال للرجل الدّاهي فِي اللُّصوصِيَّة: إِنَّه لسِبْدُ أَسبادٍ.
اللَّيْث: السُّبَد: الشؤمُ، حَكَاهُ عَن أبي الدُّقَيش فِي قَوْله:
امرؤُ القَيْس أَيْن أَرْوَى مؤلياً
إِن رَآني لأَبُوأَنْ بسُبَدْ
قلتُ بَجْراً قلتَ قولا كَاذِبًا
إِنما يمنعُني سَيْفي ويَدْ
دبس: قَالَ اللَّيْث: الدِّبْسُ: عُصارة الرُّطَب. والدُّبسة: لونٌ فِي ذَوَات الشّعر أحمرُ مُشربٌ سَواداً. وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي لرَكّاض الدُّبَيريّ:
لَا ذَنْبَ لي إذْ بنتُ زُهْرةَ دَبَّسَتْ
بغيرِك أَلْوَى يُشبِه الحَقَّ باطلُهْ
قَالَ: دَبَّسْتُه: واريتُه، وأَنشَدَنا:
قَرمٌ إِذا رَآهُ فَحل دبسَا
قَالَ: والدَّبُوسُ خِلاص تَمرٍ يُلقَى فِي مَسلَإِ السمْن فيَذوب فِيهِ، وَهِي مطيّبة للسّمن. قَالَ: والدَّبْسُ: الكثيرُ. وَقيل: دَبس خُفَّه: إِذا رقَّعه ولَدّمه.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الدَّبسُ الأسودُ من كل شَيْء. والدَّبسُ: الجمعُ الْكثير من النَّاس.
قَالَ: وَيُقَال للسماء إِذا مَطَرت: دُرِّي دُبَسُ.
стр. 3575
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ أَيْضا: مالٌ ربسٌ، أَي: كثير بالراء وَجَاء بأمرٍ رِبس، أَي: معكر، وكلُّ ذَلِك صَحِيح.
والدَّبوس مُعرب. وَأَخْبرنِي عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: يُقَال: دبَّسْتُ الشَّيْء: إِذا واريتَهْ. ودَبَّس: إِذا توارى.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: جِئْت بِأُمُور دُبس، وَهِي الدّواهي فِي بَاب الدَّوَاهِي فِي الْمُؤلف.
س د م
سدم، سمد، دسم، دمس، مسد: مستعملة.
سدم: قَالَ اللَّيْث: السَّدَمُ: همٌّ ونَدَمٌ، تَقول: رَأَيْته سادِماً، ورأيته سَدْمانَ نَدْمانَ. وقلَّما يُفرَد السَّدَمُ من النّدم.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: السَّدِيمُ: الضَّباب. والسَّدِيمُ: التَّعبُ. والسديم: السّدِر. والسديم: المَاء المندفقُ. والسدِيمُ: الْكثير الذِّكْرِ. الدَّسيمُ: القليلُ الذّكر.
قَالَ: وَمِنْه قَوْله:
لَا يَذْكُرون اللَّهَ إلاّ سَدْماً
وَقَالَ اللَّيْث: ماءٌ سُدُم، وَهُوَ الَّذِي وَقعت فِيهِ الأقمشة والجَوْلانُ حَتَّى يكَاد يندفن، وَقد سَدَم يَسْدُم، ومياهٌ أسْدام.
قَالَ: وَيُقَال: مَنْهَلٌ سَدُوم فِي مَوضِع سُدُمٍ، وَأنْشد:
ومَنْهَلاً ورَدْتَهُ سَدُوما
قَالَ: وسَدُوم: مَدِينَة من مَدَائِن قوم لوط، كَانَ قاضيها يُقَال لَهُ: سدُوم.
قلت: قَالَ أَبُو حَاتِم فِي كتاب (المُزال والمُفْسَد) : إنّما هُوَ سَذُوم بِالذَّالِ، وَالدَّال خطأ.
قلتُ: وَهَذَا عِنْدِي هُوَ الصَّحِيح.
أخبرَني المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: المَسْدومُ: المَمْنوعُ من أَن يَضرِب الإبلَ، يَعْنِي الفحلَ. قَالَ: وسدمتُ البابَ وسَطَمْتُه واحدُ وَهُوَ بَاب مَسْطُوم ومَسْدُوم، أَي: مَرْدوم.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: رجلٌ نادِمٌ سادِمٌ. قَالَ قوم: السادِم: مَعْنَاهُ: المتغيِّر من الغَمِّ، وأَصلُه من قَوْلهم: ماءٌ مُسْدم، ومياهٌ سُدْم وأَسْدام: إِذا كَانَت متغيرة.
قَالَ ذُو الرمّة:
أَوَاجِنُ أَسْدامٌ وبعْضٌ مُعوَّرُ
وَقَالَ قومٌ: السّادمُ: الحزين الّذي لَا يُطيق ذَهاباً وَلَا مجيئاً. من قَوْلهم بَعيرٌ مَسْدوم: إِذا مُنع من الضِّراب.
وأَنشَد:
قَطَعْتَ الدّهرَ كالسَّدِم المُعَنَّى
والمُسدَّم من فُحول الإبِل. والسَّدِمُ: الّذي يُرغَب عَن فَحْلتِه فيُحالُ بَينه وَبَين أُلَاّفِه، ويقيَّد إِذا هاج فيَرعَى حَوالَي الدّار، وَإِن
следующие страницы →