← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

س د ف سدف، سفد، فسد، فَدس، دسف، دفس: مُسْتَعْمل. سدف: أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: السُّدْفة فِي لُغة تَمِيم: الظُّلْمة. قَالَ: والسُّدْفة فِي لُغَة قيْس: الضَّوْء، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو مُحَمَّد اليزيديّ، وأنشدنا للعجّاج: وأَقطَع الليلَ إِذا مَا أَسْدَفَا أَي: أُظلم. قَالَ: وَبَعْضهمْ يَجعل السُّدفةَ اخْتِلَاط الضَّوء والظُّلمة مَعًا كوقتِ مَا بَين طُلُوع الْفجْر إِلَى أوّل الْإِسْفَار. الحرّاني: عَن ابْن السكّيت قَالَ: السَّدَفُ والسُّدفة: الظُّلْمة والضَّوء أَيْضا. وَيُقَال: أَسدفِ السِّترَ، أَي: أرفَعه حَتَّى يُضيءَ الْبَيْت. قَالَ: وَقَالَ عمَارَة: السدْفة ظُلمةٌ فِيهَا ضوءٌ من أوّل اللَّيْل وَآخره، مَا بَين الظلمَة إِلَى الشَّفق وَمَا بَين الفَجْر إِلَى الصَّلَاة. قلتُ: وَالصَّحِيح مَا قَالَه عمَارَة. اللحياني: أتيتُه بسُدْفةٍ من اللَّيْل، وشُدْفة وشَدْفة وَهُوَ السَّدَف والشَدَف. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: أَسدَفَ الليلُ وأَشْدَفَ: إِذا أَرخَى سُتورَه وأَظلَم. قَالَ: والإسدافُ من الأضداد. يُقَال: أَسدِفْ لنا، أَي: أضِيءْ لنا. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: إِذا كَانَ رجلٌ قائمٌ بِالْبَابِ قلتَ لَهُ: أسدِف، أَي: تَنَحَّ عَن الْبَاب حَتَّى يُضيءَ لنا البيتُ. وَقَالَ الفرّاء: السَّدَف والشَّدَف: الظُّلْمة والسَّدَف أَيْضا: الصُّبْح وإقبالُه، وَأنْشد: بِيضٌ جِعادٌ كأنَّ أعيُنَهُمْ يكْحَلُها فِي المَلاحِمِ السَّدَفُ يَقُول: سوَادُ أَعينهم فِي الْمَلَاحِم باقٍ، لأنّهم أَنجادٌ لَا تَبرقُ أعينُهم من الفَزَع فيغيب سَوادُها. وَيُقَال: سَدَفْتُ الحجابَ، أَي: أرخيتُه. وحجاب مَسدوف؛ قَالَ الْأَعْشَى: بحِجابٍ مِن دُونِنا مَسْدُوفِ وَرَوَاهُ الرُّواة: مَصْدوف بالصَّاد، وفسّروه أَنه المَسْتُور. وَفِي حَدِيث أمِّ سَلَمة أَنَّهَا قَالَت لعَائِشَة لمّا أَرَادَت الخُروجَ إِلَى البَصْرة: تَرَكْت عُهَّيْدَى النَّبِي ﷺ وَوجَّهْتِ سِدَافَتَه. أَرادت بالسِّدَافة الحِجابَ، وتوجيهُها كشفُها. وَيُقَال: وجّه فلانٌ سِدافته: إِذا ترَكها وَخرج مِنْهَا. وَقيل للسِّتْر: سِدافة، لِأَنَّهُ يُسْدَف، أَي: يُرخى عَلَيْهِ. وَقَالَ الليثُ: السُّدْفةُ: اللّبَاب وَأنْشد لامرأةٍ من قيسٍ تهجو زَوْجَها: لَا يَرْتَدِي بِرَادِيَ الحريرِ وَلَا يُرَى بسُدْفة الأميرِ

стр. 3572

أَبُو عُبَيد: السَّدِيف: شَحْمُ السَّنام، وَمِنْه قَول طَرَفة: ويُسعى علينا بالسَّدِيفِ المُسَرْهَدِ وَقَالَ غَيره: السُّدوف والشدُوف: الشُّخوص ترَاهَا من بُعْد، وَقَالَ الهُذَلِيّ: مُوَكَّلٌ بشُدُوفِ الصَّوْم يَنْظُرُها من المغارِبِ مَخْطوفُ الحشَا زَرِمُ أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه: يُقَال: أسْدَف الرجلُ وأَزْرَفَ وأغْدَف: إِذا نَام. وَقَالَ ابْن شُميل: أَسدَف الليلُ وأَزْدَف: إِذا أظلَم. سفد: أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال للسِّباع: كلهَا سَفَدَ أُنْثاه يسفِدُها سِفاداً، والتَّيْسُ والثَّوْرُ مِثلُها. وَقَالَ أَبُو زيد نحوَه. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: إِذا ضَرَب الجملُ الناقَة قيل: فَقَا وقَاعَ، وسَفِد يَسفَد. وأجازَ غيرُه: سَفَد يَسفِد. والسَّفُّود مَعْرُوف، وجمعُه سفافِيد. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: استسفد فلَان بعيره: أَتَاهُ من خَلفه فَرَكبهُ. وَقَالَ أَبُو زيد: أَتَاهُ فتسفَّده، وتعرقبه مثله. دسف: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أدْسفَ الرجل إِذا صارَ مَعاشُه من الدُّسْفة، وَهِي القِيادة، وَهُوَ الدُّسْفان. وَقَالَ اللَّيْث: والدُّسْفانُ: شِبْه الرَّسول يطلبُ الشيءَ. وَقَالَ أميّة: وأَرْسَلُوه يسوفُ الغَيْثَ دُسْفانَا دفس: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أدفس الرَّجلُ: إِذا اسوَدَّ وجهُه من غير عِلَّة. قلتُ: لم أسمَع هَذَا الحرفَ لغيره. فَدس: قَالَ ابْن الأعرابيّ: أفْدَسَ الرجلُ: إِذا صارَ فِي إنائه الفِدَسة، وَهِي العَناكِبُ. عَمْرو عَن أَبِيه: الفُدْسُ: العنكبوت. قلتُ: ورأيتُ بالخَلْصاء دَحْلاً يُعْرَف بالفِدَسيّ، وَلَا أَدْرِي إِلَى أيّ شَيْء نُسِبَ. فسد: قَالَ اللَّيْث: الفَساد: نقيضُ الصَّلاح، وَالْفِعْل فَسَد يَفْسُدُ فَسَادًا. قلتُ: ولغة أُخْرَى: فَسُد فُسُوداً. وقولُ الله جلّ وعزّ: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِى الَاْرْضِ فَسَاداً﴾ (الْمَائِدَة: ٣٣) ، نصب (فَسَادًا) لِأَنَّهُ مفعول لَهُ، كأنّه قَالَ: يَسعَوْن فِي الأَرْض للْفَسَاد. وَيُقَال: أفسَدَ فلانٌ المالَ يُفسِدُه إفساداً وَفَسَادًا ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٠٥) وفَسَّد الشيءَ: إِذا أَبارَه. وَقَالَ أَبُو جُنْدَب: وقلتُ لهمْ قد أدركَتْكُمْ كتِيبَةٌ مُفَسَّدةُ الأدْبارِ مَا لَمْ تُخَفّرِ أَي: إِذا شَدَّتْ على قوم قَطَّعَتْ أدبارهم مَا لم تُخفَّر الأدبار، أَي: مَا لم تُمنَع.

стр. 3573

واستسفد السُّلْطَان قائده: إِذا سَاءَ إِلَيْهِ حَتَّى استعصى عَلَيْهِ. س د ب سبد، دبس: (مستعملان) . سبد: قَالَ اللَّيْث: السَّبَد: الشَّعْر. وَقَوْلهمْ: مَا لَه سَبَد وَلَا لَبَد، أَي: مَا لَه ذُو شَعْر وَلَا ذُو وَبَر متلبِّد، وَلِهَذَا الْمَعْنى سُميَ المالُ سَبَداً. وَقَالَ ابْن السكّيت: قَالَ الْأَصْمَعِي: مَا لَهُ سَبَد وَلَا لَبَد، أَي: مَا لَه قَليل وَلَا كثير. وَقَالَ غير الْأَصْمَعِي: السَّبَد من الشَّعْر واللَّبَد من الصُّوف. ورُوِي عَن النبيّ ﷺ أَنه ذَكر الخوارجَ فَقَالَ: (التَّسبيد فيهم فاشٍ) . وَقَالَ أَبُو عُبَيد: سألتُ أَبَا عُبيدة عَن التسبيد فَقَالَ: هُوَ تَرْك التّدهُّن وغَسل الرَّأْس. قَالَ وغيرُه يَقُول: إِنَّمَا هُوَ الحَلْق واستئصالُ الشّعْر. قَالَ أَبُو عُبَيدة: وَقد يكون الْأَمْرَانِ جَمِيعًا، وَقَالَ النَّابِغَة فِي قصر الشَّعر يَذكُر فَرخَ قَطاةٍ حَمَّم: فِي حاجِبِ العَيْنِ من تَسْبِيده زَغَبٌ وَقَالَ: يَعْنِي بالتّسبيد طلوعَ الزَّغَب. قَالَ: وَقد رُوِي فِي الحَدِيث مَا يثبِت قَول أبي عُبَيدة: قَالَ ابْن جريج عَن محمدِ بنِ عبّاد بنِ جَعْفَر: رأيتُ ابنَ عَبَّاس قَدِمَ مكّة مسبِّداً رأسَه، فأَتَى الحجَر فقبَّله. قَالَ أَبُو عُبَيد: فالتّسبيد هَا هُنَا: تَرْكُ التَّدَهُّن والغَسل. وَبَعْضهمْ يَقُول: التسميد بِالْمِيم ومعناهما وَاحِد. وَقَالَ غيرُ وَاحِد: سبَّد شَعرَه وسَمَّد: إِذا نَبَت بعد الحَلْق حِين يَظهر. وَقَالَ أَبُو تُرَاب سمعتُ سليمانَ بنَ المُغيرة يَقُول: سبَّد الرجلُ شعرَه: إِذا سرَّحه وبَلّه وتَرَكه. قَالَ: والشَّعر لَا يُسبِّد وَلكنه يُسبَّد. وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: سبّد شعرَه وسَمَّدَه: إِذا استأصَلَه حَتَّى ألصقَه بالجلْد. قَالَ: وسبَّد شعرَه: إِذا حلَقه ثمَّ نبت مِنْهُ الشَّيْء الْيَسِير. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: سَبَد شعره وسَبّده وسبَتَه وأسبته: إِذا حلقه. رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس، عَن عمْرو عَن أَبِيه. أَبُو عبَيد عَن الْأَصْمَعِي: السُّبَد: طائرٌ ليّن الريش إِذا قطر على ظَهره قطرتان من مَاء جرى، وَجمعه سِبْدان. شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: السُّبَد: طَائِر مثلُ العُقاب. قَالَ: وحَكَى أَبُو مَنجوف عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: السُّبَد هُوَ الخطّاف البَرّيّ. وَقَالَ أَبُو نصر: هُوَ مِثل الخطّاف إِذا أَصَابَهُ الماءُ جرى عَنهُ سَرِيعا، وَقَالَ طُفَيل الغَنَوِي:

стр. 3574

كأنَّه سُبَدٌ بالماءِ مَغْسولُ وَقَالَ أَبُو سعيد: السُّبَد: ثوبٌ يُسدّ بِهِ الحَوْض المَرْكُوُّ لئلاّ يتكدّر الماءُ، يفرش فِيهِ وتسقى عَلَيْهِ الْإِبِل، وإيّاه عَنَى طُفيل. قلتُ: وقولُ الراجز يحقِّق مَا قَالَه الأصمعيّ: حَتَّى ترى المئزَر ذَا الفُضولِ مثل جَناح السُّبَد المغسول وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: بِأَرْض بني فلَان أسباد، أَي: بقايَا من نَبْت وَاحِدهَا سِبْد وَقَالَ لَبيد: سَبِداً من التَّنوُّم يَخْبِطُه النّدَى ونوادراً من حَنظلٍ خُطْبانِ وَقَالَ غَيره: أَسبَدَ النَّصيُّ إسباداً، وتسبَّد تَسْبِيداً: إِذا نَبَت مِنْهُ شَيْء حَدِيث فِيمَا قَدُم مِنْهُ، وَقَالَ الطِّرماح: أَو كأسْباد النَّصيةِ لم يجتدِلْ فِي حاجزٍ مُستَنامْ قَالَ أَبُو سعيد: إِسبادُ النصية، سَنَمَتُها وتسميها العَرب الفورَان، لِأَنَّهَا تَفُور. وَقَالَ أَبُو عَمرو: أَسبادُ النَّصيِّ: رُؤُوسُه أولَ مَا يطلع، جمع سَبَد. وَقَالَ الطِّرِمَّاح فِي قصيدة أُخْرَى يصف قِدْحاً فائزاً: مُجرَّبٌ بالرِّهانِ مُستَلِبٌ خَصْلُ الجوارِي طرائفٌ سبَدُه أَرَادَ أَنه يُستطرَف فَوْزُه وكسْبُه. أَبُو عُبَيد عَن الفرّاء: يُقَال للرجل الدّاهي فِي اللُّصوصِيَّة: إِنَّه لسِبْدُ أَسبادٍ. اللَّيْث: السُّبَد: الشؤمُ، حَكَاهُ عَن أبي الدُّقَيش فِي قَوْله: امرؤُ القَيْس أَيْن أَرْوَى مؤلياً إِن رَآني لأَبُوأَنْ بسُبَدْ قلتُ بَجْراً قلتَ قولا كَاذِبًا إِنما يمنعُني سَيْفي ويَدْ دبس: قَالَ اللَّيْث: الدِّبْسُ: عُصارة الرُّطَب. والدُّبسة: لونٌ فِي ذَوَات الشّعر أحمرُ مُشربٌ سَواداً. وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي لرَكّاض الدُّبَيريّ: لَا ذَنْبَ لي إذْ بنتُ زُهْرةَ دَبَّسَتْ بغيرِك أَلْوَى يُشبِه الحَقَّ باطلُهْ قَالَ: دَبَّسْتُه: واريتُه، وأَنشَدَنا: قَرمٌ إِذا رَآهُ فَحل دبسَا قَالَ: والدَّبُوسُ خِلاص تَمرٍ يُلقَى فِي مَسلَإِ السمْن فيَذوب فِيهِ، وَهِي مطيّبة للسّمن. قَالَ: والدَّبْسُ: الكثيرُ. وَقيل: دَبس خُفَّه: إِذا رقَّعه ولَدّمه. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الدَّبسُ الأسودُ من كل شَيْء. والدَّبسُ: الجمعُ الْكثير من النَّاس. قَالَ: وَيُقَال للسماء إِذا مَطَرت: دُرِّي دُبَسُ.

стр. 3575

وَقَالَ ابْن الأعرابيّ أَيْضا: مالٌ ربسٌ، أَي: كثير بالراء وَجَاء بأمرٍ رِبس، أَي: معكر، وكلُّ ذَلِك صَحِيح. والدَّبوس مُعرب. وَأَخْبرنِي عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: يُقَال: دبَّسْتُ الشَّيْء: إِذا واريتَهْ. ودَبَّس: إِذا توارى. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: جِئْت بِأُمُور دُبس، وَهِي الدّواهي فِي بَاب الدَّوَاهِي فِي الْمُؤلف. س د م سدم، سمد، دسم، دمس، مسد: مستعملة. سدم: قَالَ اللَّيْث: السَّدَمُ: همٌّ ونَدَمٌ، تَقول: رَأَيْته سادِماً، ورأيته سَدْمانَ نَدْمانَ. وقلَّما يُفرَد السَّدَمُ من النّدم. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: السَّدِيمُ: الضَّباب. والسَّدِيمُ: التَّعبُ. والسديم: السّدِر. والسديم: المَاء المندفقُ. والسدِيمُ: الْكثير الذِّكْرِ. الدَّسيمُ: القليلُ الذّكر. قَالَ: وَمِنْه قَوْله: لَا يَذْكُرون اللَّهَ إلاّ سَدْماً وَقَالَ اللَّيْث: ماءٌ سُدُم، وَهُوَ الَّذِي وَقعت فِيهِ الأقمشة والجَوْلانُ حَتَّى يكَاد يندفن، وَقد سَدَم يَسْدُم، ومياهٌ أسْدام. قَالَ: وَيُقَال: مَنْهَلٌ سَدُوم فِي مَوضِع سُدُمٍ، وَأنْشد: ومَنْهَلاً ورَدْتَهُ سَدُوما قَالَ: وسَدُوم: مَدِينَة من مَدَائِن قوم لوط، كَانَ قاضيها يُقَال لَهُ: سدُوم. قلت: قَالَ أَبُو حَاتِم فِي كتاب (المُزال والمُفْسَد) : إنّما هُوَ سَذُوم بِالذَّالِ، وَالدَّال خطأ. قلتُ: وَهَذَا عِنْدِي هُوَ الصَّحِيح. أخبرَني المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: المَسْدومُ: المَمْنوعُ من أَن يَضرِب الإبلَ، يَعْنِي الفحلَ. قَالَ: وسدمتُ البابَ وسَطَمْتُه واحدُ وَهُوَ بَاب مَسْطُوم ومَسْدُوم، أَي: مَرْدوم. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: رجلٌ نادِمٌ سادِمٌ. قَالَ قوم: السادِم: مَعْنَاهُ: المتغيِّر من الغَمِّ، وأَصلُه من قَوْلهم: ماءٌ مُسْدم، ومياهٌ سُدْم وأَسْدام: إِذا كَانَت متغيرة. قَالَ ذُو الرمّة: أَوَاجِنُ أَسْدامٌ وبعْضٌ مُعوَّرُ وَقَالَ قومٌ: السّادمُ: الحزين الّذي لَا يُطيق ذَهاباً وَلَا مجيئاً. من قَوْلهم بَعيرٌ مَسْدوم: إِذا مُنع من الضِّراب. وأَنشَد: قَطَعْتَ الدّهرَ كالسَّدِم المُعَنَّى والمُسدَّم من فُحول الإبِل. والسَّدِمُ: الّذي يُرغَب عَن فَحْلتِه فيُحالُ بَينه وَبَين أُلَاّفِه، ويقيَّد إِذا هاج فيَرعَى حَوالَي الدّار، وَإِن

стр. 3576

صالَ جُعل لَهُ حِجامٌ يمنَعهُ عَن فتح فمِه، وَمِنْه قَوْله: قَطَعْتَ الدَّهْرَ كالسَّدِم المعنَّى يُهدِّد فِي دِمَشقَ وَمَا تَرِيمُ وَقَالَ ابْن مُقْبل: وكلّ رَباعٍ أَو سَديسٍ مُسدَّمٍ يَمُدُّ بذِفْرَى حُرّةٍ وجِرَانِ وَيُقَال للبعير إِذا دَبِر ظهرُه فأُعْفِيَ عَن القَتَب حَتَّى صلَح دَبَرُه: مسدَّم أَيْضا، وإيّاه عنَى الكُمَيت بقوله: قد أَصبَحتْ بكَ أَحْفاضِي مسدَّمةً زُهْراً بِلَا دَبَرٍ فِيهَا وَلَا نَقَبِ أَي: أَرحتها من التَّعب فابيضّتْ ظهورُها ودَبرُها وصلحت. والأُحْفاض جمع حَفَض، وَهُوَ البَعير الّذي يُحمَل عَلَيْهِ خُرَثيُّ المَتاع وسَقَطُه. وَقَالَ ابْن هانىء: قَالَ أَبُو عُبيدة: بعيرٌ سَدِمٌ، وعاشِقٌ سَدِمٌ: إِذا كَانَ شديدَ العِشْق، ورجُلٌ نَدِمٌ سَدِم. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للنَّاقة الهَرِمة: سَدِمَة وسَدِرة وسادَّةٌ وسَلَّة وكافَّة. دسم: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الدَّسِيمُ: القليلُ الذِّكْر، قَالَ: وَمِنْه قولُه: لَا يَذكُرون الله إلاّ دَسْماً قَالَ ابْن الأعرابيّ: يكون هَذَا مَدْحاً وَيكون هَذَا ذَمّاً، فَإِذا كَانَ مَدْحاً فالذِّكْر حَشْوُ قُلُوبهم وأفواههم، وَإِذا كَانَ ذَمّاً فَإِنَّمَا هُمْ يَذكرون الله ذكْراً قَلِيلا: من التَّدسِيم، وَهُوَ السّواد الَّذِي يُجعَل خَلْفَ أُذُنِ الصبيّ كَيْلَا تُصيبَه العَينُ. قَالَ: ومثلُه أنّ رجلا ذُكر بَين يَدَيْ رسولِ الله ﷺ فَقَالَ: (ذاكَ رجلٌ لَا يتَوَسَّد الْقُرْآن) يكون هَذَا أَيْضا مَدْحاً وذَماً، فالمَدح أنّه لَا يَنام اللّيل وَلَا يتوسَّد، فَيكون الْقُرْآن متوسَّداً مَعَه، والذَّمّ أَنه لَا يَحفظ من الْقُرْآن شَيْئا، فَإِذا نَام لم يتوسَّدْ مَعَه القرآنَ. قلت: والقولُ هُوَ الأول. ورُوِي فِي حديثٍ: (إنّ للشَّيْطَان لَعُوقاً ودِساماً) ، فالدِّسام: مَا تُسَدّ بِهِ الأُذُن فَلَا يَعي ذِكْراً وَلَا مَوْعظة. وكلُّ شَيْء سَدَدْته فقد دَسَمْتَه دَسْماً، وَيُقَال للرجل إِذا غَشِيَ جاريتَه قَدْ دَسمَها. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الدُّسْمةُ: السَّوادُ. وَمِنْه قيل للحَبَشيّ: أَبُو دُسْمة، وَقَالَ رؤبةُ يصف سَيْحَ ماءٍ: مُنفَجَرَ الكَوْكَب أَو مَدْسُوماً فَخَمْنَ إذْ هَمَّ بأنْ يَخيمَا المنفَجِر: المنفَتح الكثيرُ المَاء. وكَوكَبُ كلِّ شَيْء: مُنظمه. والمَدْسُوم: المَسْدود. والدَّسم: حَشْوُ الجَوْف. قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي:

стр. 3577

لَا يذكرُونَ الله إلَاّ دَسْماً مَا لَهمْ هَمُّ إلاّ الأكْل، ودَسْم الأجواف. قَالَ: ونَصب دَسْماً على الخِلاف، وفلانٌ أَدسَمُ الثَّوبِ، وأَطلَسُ الثَّوْب ودَنسُ الثَّوبِ: إِذا لم يكن زاكياً. وَقَالَ: أوجب حَجاً فِي ثِيابٍ دُسم. والدَّيسَم: الظُّلمة. وَيُقَال: مَا أنتَ إلاّ دَسْمَة، أَي: لَا خير فِيهِ. وَرَأى رجلٌ غُلَاما مليحاً فَقَالَ: دَسِّموا نُونَته، أَي: سوِّدوها لئلاّ تُصيبَه العَين. قَالَ: ونُونَتُه: الدائرةُ المليحة الَّتِي فِي حَنَكِه. ورُوِي عَن النَّبِي ﷺ (أَنه خطَب وعَلى رأسِه عِمَامَة دَسماء) ، أَي: سَوْداء. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الدَّيْسَمُ: الدُّبّ وَأنْشد: إِذا سَمِعْتُ صَوت الوَبيل تَشَنعَتْ تَشَنُّعَ فُدْسِ الغَارِ أَو دَيْسَمٍ ذَكَر قَالَ عَمْرو: الدّيْسَم: ولَدُ الذِّئب من الكَلبة. وسألتُ أَبَا الفَتْح صاحبَ قُطْرُب وَاسم أبي الفَتْح دَيْسَم فَقَالَ: الدَّيْسَم: الذُّرَة. وأخبرَني المنذريُّ عَن المبرّد أَنه قَالَ: الدَّيْسَم: ولدُ الكَلبة من الذِّئب. والسِّمْع: ولَدُ الضَّبُع من الذِّئب. وَقَالَ اللّيث: الدَّيْسَم: الثَّعْلَب. والدَّسم: كل شَيْء لَهُ وَدَكٌ من اللَّحم والشَّحْم، والفعلُ دسمَ يَدْسَم فَهُوَ دَسِم. وَيُقَال للرّجل إِذا تَدَنَّس بمذامّ الْأَخْلَاق: إِنَّه لدَسِم الثَّوْب. وأَنشَد أَبُو عُبَيدة: لَا هُمَّ إِن عامرَ بنَ جَهْم أوذَمَ حَجّاً فِي ثِيابٍ دُسْم وَهُوَ كَقَوْلِهِم: فلانٌ أطلَسُ الثَّوب. سمد: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿تَبْكُونَ وَأَنتُمْ سَامِدُونَ﴾ (النَّجْم: ٦١) . قَالَ المفسِّرون فِي قَوْله: ﴿وَأَنتُمْ﴾ : لاهُون. ورُوِي عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: ﴿تَبْكُونَ وَأَنتُمْ سَامِدُونَ﴾ : مستكبرون. وَيُقَال للفَحل إِذا اغْتَلم: قد سمَدَ، رَوَاهُ شَمِر عَنهُ بإسنادٍ لَهُ. وَقَالَ اللَّيث: ﴿وَأَنتُمْ﴾ : لاهون، والسُّمود فِي النَّاس: الغَفْلة والسّهْوُ عَن الشيءِ. ورُوِي عَن عليّ ﵁ أَنه خرج إِلَى الْمَسْجِد والناسُ ينتظرونه للصّلاة قيَاما، فَقَالَ: (مَا لي أَرَاكُم سامِدِين؟) . قَالَ أَبُو عُبَيد: قَوْله: ﴿وَأَنتُمْ﴾ : يَعْنِي القُيَّام وكل رافعٍ رَأسه فَهُوَ سامِد، وَقد سَمَد يَسمَد ويسمُد سُموداً. وروِي عَن عِكرمَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: السُّمود: الغناءُ فِي لُغَة حِميَر، يُقَال:

стр. 3578

اسْمُدي لنا، أَي: غَنِي لنا. وَقَالَ المبرّد: السّامدُ: الْقَائِم فِي تحيُّر. وأَنشد: قِيل قُمْ فَانْظُر إليهمْ ثمَّ دَعْ عنكَ السُّمُودا وَقَالَ اللَّيْث: السَّمَادَ: تُرابٌ يُسمَّدُ بِهِ النّبات. قَالَ: وسَمَّد شَعْرَه: إِذا أَخَذه كلّه. شَمِر عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: السَّمَد من السَّير: الدَّأَب. يُقَال: سَمَدت الإبلُ سمُوداً: إِذا لم تَعرِف الإعياءُ. وأَنشَد: سَوامِد اللَّيل خِفافُ الأزْوادْ أَي: دوائبُ لَيْسَ فِي بطونها كَبِير عَلَف. وَقَالَ اللّحياني: هُوَ لَك سَمْداً سَرْمداً بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ: السُّمود يكون سُرُورًا وحُزْناً، وَأنْشد: رَمَى الحِدْثانُ نِسْوَةَ آلِ حَرْبٍ بأمرٍ قد سَمَدْنَ لَهُ سُمُودَا فَردَّ شُعُورَهُنّ السُّود بِيضاً ورَدَّ وُجوهُهَنّ البيضَ سودَا ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: اللاهي، والسامد: الغافل. والسامد: السّاهي. والسامد: المتكبِّر، والسامد: الْقَائِم. أَبُو زيد: المُسْمَئدّ: الوارِم، وَقد اسمأدّ الجُرْح: إِذا وَرِم. والسامد: المتحيِّر بَطَراً وأَشراً. والسامد: المُغَنِّي. دمس: قَالَ اللَّيْث: ادمَس الظلامُ وأدمَس: وليلٌ دامس: إِذا اشتدّ ظلامُه. والتَّدْميسُ: إخْفاء الشَّيْء تحتَ الشَّيْء، وَيُقَال بِالتَّخْفِيفِ، وَأنْشد: إِذا ذُقْتَ فاهَا قلتَ عِلْقٌ مُدمس أريدَ بِهِ قَيلٌ فغُودِرَ فِي سأبِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: دَمَسْتُ الشيءَ: غطّيْتُه. والدَّمَس: مَا غُطِّي. وَقَالَ الْكُمَيْت: بِلَا دَمَسٍ أَمْر الغَرِيبِ وَلَا غَمْلِ قَالَ: والدَّمِيس: المغطّى. أَبُو زيد: تَقول: أَتَانِي حيثُ وَارَى دَمَسٌ دَمْساً. حَيْثُ وارَى رُؤْيٌ رُؤْياً، وَالْمعْنَى وَاحِد، وَذَلِكَ حينَ يُظلم أولُ اللَّيل شَيْئا. ومِثلُه: أَتَانِي حِين يَقُول أَخُوك أم الذِّئب. ورَوَى أَبُو تُرَاب لأبي مَالك: المدمَّسُ والمُدنَّس بِمَعْنى وَاحِد، وَقد دَنس ودمِس. وَقَالَ أَبُو زيد: المُدَمَّس: المخبوء. وَقَالَ أَبُو تُرَاب: المدمَّس: الَّذِي عَلَيْهِ وَضَر العَسل، وأَنكر قولَ أبي زيد. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: دَمَسَ الموضعُ، ودَسم وسَمَد: إِذا درَس.

стр. 3579

وَقَالَ: الدُّوْدَمسُ: الحيّة. وَقَالَ اللَّيْث: وَهُوَ ضرْبٌ من الحَيّات مُحْرَنْفِش الغَلاصيم، يُقَال: إِنَّه ينفُخ نَفْخاً فيحرِقَ مَا أَصَابَهُ، والجميع الدَّوْدَمسَات والدَّواميس. وَقَالَ أَبُو زيد: دَمَسْتُه فِي الأَرْض دَمْساً: إِذا دَفَنْتَه، حيّاً كَانَ أَو مَيّتاً. وَفِي حَدِيث الدجّال: كَأَنَّهُ خَرج من الدِّيماس، وَقَالَ بَعضهم: الدِّيماسُ: الكِنّ، أَرَادَ كَأَنَّهُ مُخْدَرٌ لم يرَ شَيْئا، شَمْساً وَلَا ريحًا. وَقَالَ بَعضهم: الدِّيماس: الحمّام، وَكَانَ لبَعض المُلوك حبْسٌ سَمَّاهُ دِيماساً لِظُلْمته. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الدِّيماس: السَّرَب. وَمِنْه: دَمَستُه: قَبَرْتُه. مسد: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿ (الْحَطَبِ فِى جِيدِهَا حَبْلٌ﴾ (المسد: ٥) ، قَالَ المفسِّرون: هِيَ السِّلسِلة الَّتِي ذكرهَا الله تَعَالَى فِي كِتَابه فَقَالَ: ﴿سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ﴾ (الحاقة: ٣٢) ، يَعْنِي جلّ اسْمه أَن امْرَأَة أبي لَهب تسلك فِي النَّار فِي سلسلة طولهَا سَبْعُونَ ذِرَاعا. وَقَالَ الزَّجّاج: المَسَدُ فِي اللُّغة: الحَبْل إِذا كَانَ من لِيف المَقْل. ويقالُ لما كَانَ من وَبَر الإِبلِ مِن الحِبال: مَسَد. وَقَالَ ابْن السكّيت: الْمَسْدُ: مصدَر مَسَدَ الحبلَ يَمْسُده مَسْداً: إِذا أَجَاد فَتْلَه. ورَجلٌ مَمْسُودٌ: إِذا كَانَ مَجدولَ الخَلْق. وجاريةٌ ممسودةٌ: إِذا كَانَت حسنةَ طيّ الخَلْق. قَالَ: والمَسَدُ: حبْل من جُلُود الْإِبِل، أَو من لِيف، أَو من خُوص. وَأنْشد: ومَسَدٍ أُمِرَّ من أَيَانِقِ أَرَادَ من جُلُودِ أَيَانِق؛ وأَنشد: يَا مَسَدَ الخُوصِ تَعَوَّذْ مِنِّي إنْ تَكُ لَدْناً ليِّناً فإنِّي مَا شِئْتَ مِنْ أَشْمَطَ مُقْسَئِنِّ وَيُقَال: حَبْلٌ مَسَد، أَي: مَمسود، قد مُسِد، أَي: أُجِيد فَتْلُه مَسْداً. فالْمَسْدُ: المصْدَر. والْمَسَد: بِمَنْزِلَة الممْسُود؛ كَمَا يُقَال: نَفَضْتَ الشَّجَر نَفْضاً؛ وَمَا نُفِض فَهُوَ نَفَض. ودلّ قولُ الله جلّ وعزّ: ﴿جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن﴾ (المسد: ٥) أَنَّ السِّلسلة الَّتِي ذَكَرها الله تَعَالَى فُتِلَتْ من الْحَدِيد فَتْلاً مُحْكَماً، كَأَنَّهُ قيل: فِي جِيدِها حَبل حديدٍ قد لُوِيَ لَيّاً شَدِيدا. وَقَالَ اللّيث وغيرُه: المِسادُ: نِحْيٌ يُجْعَلُ فِيهِ سَمْن وعَسَل، وَمِنْه قولُ أبي ذُؤَيْب: غَدَا فِي خافَةٍ مَعَهُ مِسادٌ فَأَضْحَى يَقْتَرِي مَسَداً بِشِيقِ والخافَة: خريطةٌ يَتَقَلَّدُها المُشْتارُ ليَجعل فِيهَا العَسَل.

стр. 3580

وَقَالَ اللَّيْث: الْمَسْدُ: إدْآب السَّيْر فِي اللَّيْل، وأنشَد: يُكابِدُ الليلَ عَلَيْهَا مَسْدا وَقَالَ العَبْديّ يَذكر نَاقَة شبّهَها بثوْرٍ وَحْشِيّ: كَأَنّها أَسْفَعُ ذُو جُدّةٍ يَمْسُدُه القَفْرُ وليْلٌ سَدِي كَأَنَّمَا يَنظرُ من بُرْقُعٍ من تَحت روْقٍ سَلِبٍ مِذْوَدِ قولُهُ: يَمْسُده: يَعْنِي الثورَ، يَطوِيه ليلٌ سَدِيٌّ، أَي: نَدِيٌّ، وَلَا يزَال البَقْلُ فِي تمامٍ مَا سقط من النَّدَى عَلَيْهِ، أَرَادَ أَنه يَأْكُل البقل فيجزأ بِهِ عَن المَاء فيطويه ذَلِك. وشبّه السُّفعة الَّتِي فِي وَجه الثّور ببرقُع. وَجعل اللّيث الدَّأَبَ مَسْداً، لِأَنَّهُ يمسَدُ خَلق من يَدأبُ فيَطْوِيه ويُضَمّرُه. أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: الممسودة من النِّسَاء: المطوِية الممشُوقة، وأنشدنا: يَمسُدُ أعْلى لَحْمه ويَأرِمُه أَي: يشده. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: المِسَاد: الرِّق الْأسود. وَفِي (النَّوَادِر) : فلانٌ أحسَنُ مِسَاد شِعْرٍ من فلَان، يُرِيد: أحسنَ قِوامَ شِعر من فلَان. انْتهى وَالله أعلم بمراده. (أَبْوَاب) السّين والتّاء) س ت ظ س ت ذ س ت ث: أهملت وجوهه. س ت ر (ستر، ترس: مستعملان) . ستر: قَالَ اللَّيْث: السِّتْرُ مَعْرُوف، والجميعُ أستارٌ وسُتور، وَالْفِعْل سَتَرْتُه أستُرُه سَتراً، وامرأةٌ سَتيرةٌ: ذاتُ سِتارة. والسَّتْرةُ: مَا استترتَ بِهِ من شَيْء كَائِنا مَا كَانَ، وَهُوَ أَيْضا السِّتارة. قلتُ: والسِّتاران فِي ديار بني سفد: وادِيان يُقَال لَهما السَّوْدة، يُقَال لأَحَدهمَا: السِّتارُ: الأغبَر، وَللْآخر: السِّتار الجابرِيّ؛ وَفِيهِمَا عُيُونٌ فَوَّارَة تَسقِي نَخيلاً كَثِيرَة زِينةً مِنْهَا عينُ حَنِيذ، وعينُ فِرْياضٍ، وعينُ بَثاء، وعينُ حُلوة، وَعين ثَرْمدا، وَهِي من الأحساء على ثَلَاثَة أَمْيَال. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال مَا لفُلَان سِتْر وَلَا حِجْر، فالسِّترُ: الْحيَاء، والحِجْرُ: الْعقل. وَقَالَ أَبُو سَعيد: سمعتُ العَرَب تَقول للأربعة: إسْتار، لِأَنَّهَا بالفارسيّة جِهَار، فأعربوه وَقَالُوا: إسْتار. وَقَالَ جَرير: إنّ الفرزدقَ والبَعيثَ وأُمَّه وأبَا الفَرزدقِ شَرُّ مَا إسِتارِ

стр. 3581

أَي: شَرُّ أَرْبَعَة، و (مَا) صلَة. وَقَالَ الْأَعْشَى: تُوفى ليومٍ وَفِي ليلةٍ ثَمَانِينَ يُحسبُ إستارُها قَالَ: والإستار رابعُ أَرْبَعَة. ورابعُ الْقَوْم إستارُهم. قلت: وَهَذَا الوَزْن الّذي يُقَال لَهُ الإستار معرَّبٌ أَيْضا أَصله جِهَار. فأُعرب فَقيل: إستار. وَيجمع أساتير. وَقَالَ الفَرّاء فِي قَول الله عز ذكره: ﴿ (يَسْرِ هَلْ فِى ذَلِكَ﴾ (الْفجْر: ٥) ، لذِي عقل. قَالَ: وَكله يرجع إِلَى أَمر وَاحِد من الْفِعْل. قَالَ: وَالْعرب تَقول: إِنَّه لذُو حِجْر، إِذا كَانَ قاهراً لنَفسِهِ ضابطاً لَهَا كَأَنَّهُ أَخذ من قَوْلك: حجرت على الرجل، وَقَوله: ﴿حِجَابًا مَّسْتُورًا﴾ (الْإِسْرَاء: ٤٥) ، هَهُنَا بِمَعْنى سَاتِر، وَتَأْويل الْحجاب الطَّبْع. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يُقَال: ثَلَاثَة أساتير وَالْوَاحد إستار، وَيُقَال: لكلّ أَرْبَعَة إستار، يُقَال: أكلتُ إستاراً من خبز، أَي: أربعةَ أرغفة. قَالَ: وَأما أَسْتَار الْكَعْبَة فمفتوحة. ورَوَى شَمِر فِيهِ حَدِيثا: (أيُّما رجلٍ أَغلَق على امْرَأَته بَابا أَو أَرخَى دونَها إستارة فقد تمّ صَداقُها) . قَالَ شمر: الإستارة من السِّتر، ولَم نَسْمعها إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث، وَقد جَاءَ عَنْهُم السِّتارة والمِسْتَر بِمَعْنى السِّتر، وَقد قَالُوا: أُسْوار للسِّوار، وَقَالُوا: إشْرارة لما يُشْرَر عَلَيْهِ الأَقِطُ وجمعُها الأشارِير. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: فلَان بيني وبينَك سُترةٌ ووَدَج وصاحِنٌ: إِذا كَانَ سفيراً بَيْنك وبينَه. ترس: قَالَ اللَّيْث: التُّرس مَعْرُوف، ويُجمع تِرَسة، وكل شَيْء تترَّسْتَ بِهِ فَهُوَ مِتْرَسه لَك. والمَتَرسُ: الشِّجار الَّذِي يُوضَع خَلْف الْبَاب دِعامةً، وَلَيْسَ بعَرَبيّ، مَعْنَاهُ: مَتَّرْس، أَي: لَا تَخَفْ. س ت ل ستل، سلت، تلس: مستعملة. ستل: قَالَ اللَّيْث: السَّتْلُ: من قَوْلك: تساتل علينا الناسُ، أَي: خَرَجوا من موضعٍ وَاحِد بعدَ آخر تِباعاً متساتِلين. وكلُّ مَا جَرَى قَطَراناً فَهُوَ تَساتُلٌ، نَحْو الدمع واللّؤلؤ إِذا انْقَطع من سِلْكِه. قَالَ: والسُّتالة: الرُّذالة من كلّ شيءٍ. وَقَالَ ابْن دُريد: تَساتَل القومُ: جَاءَ بعضُهم فِي إِثْر بعض، وَجَاء القومُ سَتْلاً.

стр. 3582

قَالَ: والمَساتِل: الطُّرُق الضيقة، الْوَاحِدَة مَسْتَل. سلت: أَبُو تُرَاب عَن الحُصَيْنِيّ: ذهب مني الْأَمر فَلْتةً وسَلْتَةً، أَي: سَبَقني وفاتَني. وَقَالَ اللَّيْث: السُّلْت: شَعيرٌ لَا قِشْرَ لَهُ، أجردُ، يكون بالغَوْر، وأهلُ الحِجاز، يتبرّدون بسَوِيقه فِي الصَّيف. قَالَ: والسَّلْتُ: قَبضُك على الشَّيْء أصابَه قَذَر أَو لَطْخ فتَسْلِتُه عَنهُ سَلْتاً. والمِعَى يُسْلَت حَتَّى يخرج مَا فِيهِ. وَيُقَال: سَلَت فلَان أَنْفَ فلانٍ بالسَّيف سَلْتاً: إِذا قَطَعه كلَّه، وَهُوَ من الجدْعان أسْلَت. ورُوِيَ عَن النبيّ ﷺ وَآله أَنه لَعَن السَّلْتَاءُ من النِّساء، وَهِي الَّتِي لَا تَخْتضب. واسمُ مَا يخرج من المِعَى سُلَاتَة. غَيره: سَلَت الحلاّق رأسَه سَلْتاً، وسَبَته سَبْتاً: إِذا حَلَقه. وسَلَتت المرأةُ الخِضَابَ من يَدِها: إِذا مَسَحَتْه. وسَلَتَ القَصْعة من الثّريد: إِذْ مَسَحه. تلس: التِّلِّيسةُ: وِعاءٌ يُسَوَّى من الخُوص شِبه قَفْعَة، وَهِي القِنِّينَة الَّتِي تكون عِنْد العَصّارين. س ت ن سنت، ستن، تنس: (مستعملة) . (تنس) : أما تنس فَمَا وَجَدْتُ للعَرَب فِيهِ شَيْئا، وأعرِف مَدِينَة بنيتْ فِي جَزِيرَة من جزائر بَحر الرّوم يُقَال لَهَا: تِنِّيس، وَبهَا تُعمَل الشُّروب الثَّمِنية. ستن: أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأَسْتان: أصولُ الشّجر. وَقَالَ غيرُه: الأسْتَنة أصل الشَّجَرَة. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: أَسْتَن الرّجلُ وأَسْنَتَ: إِذا دخل فِي السَّنة. قَالَ: والأُبْنة فِي القَضِيب إِذا كَانَت تَخفَى فَهِيَ الأَسْتَن. سنت: ابْن شُمَيْل: أرضٌ مُسْنِتَة: لم يُصِبْها مَطَر فلَم تُنْبِت، وَإِن كَانَ بهَا يبس من يبس عامٍ أوّلَ فَلَيْسَتْ بمُسْنِتَة حَتَّى لَا يكون بهَا شَيْء. وَيُقَال: أسنَتَ القومُ فهم مُسْنِتون: إِذا أَصَابَتْهُم سنَةٌ وقَحْط، وَمِنْه قَوْله: ورجالُ مَكةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ ويقالُ: تَسَنَّتَ فلانٌ كريمةَ آلِ فلَان: إِذا تزوّجها فِي سنةِ القحْط. ورُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (عَلَيْكُم بالسَّنَاء والسِّنَّوْتِ) . ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: السِّنَّوْتُ: العَسَل، والسِّنّوت: الكَمُّون، والسّنُّوت: الشِّبِتُّ، وفيهَا لغةٌ أُخْرَى: السَّنُّوت بِفَتْح السِّين، وَقَالَ الشَّاعِر: هُمُ السَّمْنُ بالسَّنُّوت لَا أَلْسَ فيهِمُ وهم يَمْنَعون جارَهم أَن يقرَّدا

стр. 3583

س ت ف أهملت وجوهها غير: (سفت) . سفت: أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد: سَفِتُّ الماءَ أَسْفَتُهُ سَفْتاً: إِذا أكثرتَ مِنْهُ وأنتَ لَا تَرْوَى، وَكَذَلِكَ سَفِهْتُه وسَفِفْتُه. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: السَّفِتُ: الطَّعام الَّذِي لَا بَرَكةَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ السِّفْت. س ت ب اسْتعْمل من وجوهه: (سبت) . سبت: الحرّاني عَن ابْن السّكيت: السَّبْتُ: الحَلْق، يُقَال: قد سَبَتَ رَأسه يَسْبِته سبْتاً، والسَّبْتُ: السيرُ السّريع، وَأنْشد: ومَطْوِيّةِ الأقرابِ أَمّا نهارُها فَسَبْتٌ وأمَّا لَيْلُها فَزَمِيلُ والسَّبْتُ أَيْضا: من الأيّام. والسَّبْتُ: السُّبات، وَأنْشد الأصمعيّ: يُصْبِحَ مَخْمُوراً ويُمْسِي سبْتاً أَي: مَسْبُوتاً، والسَّبْت أَيْضا: بُرْهَةٌ من الدَّهر، وَقَالَ لَبِيد: وغَنِيتُ سبْتاً قَبْلَ مُجْرَى داحِسٍ لَو كَانَ للنّفسِ اللَّجُوجِ خُلُودُ قَالَ: والسَّبتُ: جُلُودُ الْبَقر المدبوغة بالقَرَظ. وَقَالَ شَمِر: السَّبْتُ: ضَرْبٌ من السَّيْر وأنْشَد: يَمْشِي بهَا ذُو الشِّرَّةِ السَّبُوتُ وهْوَ مِنَ الأَيْزِوَجِ نَجِيتُ أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: فَرَسٌ سبْت: إِذا كَانَ جَواداً كثيرَ العدْو. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ فِي قَوْله : ﴿أَزْوَاجاً وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ﴾ (النبأ: ٩) ، أَي: قِطَعاً. والسَّبْت: القَطْع، فَكَأَنَّهُ إِذا نَام فقد انقَطع عَن النَّاس. وَقَالَ الزَّجَّاج: السُّبَاتُ: أَن يَنْقَطِع عَن الحَركة والرّوحُ فِي بَدَنه، أَي: جعلنَا نومَكم رَاحَة لكم. وَقَالَ ابْن الأنباريّ: السَّبْت: القَطْع، وسُمّي يَوْم السبت سبْتاً لِأَن الله جلّ وَعز ابْتَدَأَ الخلْقَ وَقطع فِيهِ بعض خلق الأَرْض. وَيُقَال: أُمر فِيهِ بَنو إسرائيلَ بقَطع الْأَعْمَال وَتركهَا. قَالَ: وَقَوله جلّ وَعز: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِبَاساً وَالنَّوْمَ سُبَاتاً﴾ (الْفرْقَان: ٤٧) ، أَي: قطعا لأعمالكم. قَالَ: وأَخطأَ من قَالَ سُمِّي السبتُ لِأَن الله أَمر فِيهِ بَني إسرائيلَ بالاستراحة وَخلق هُوَ السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي ستَّة أَيَّام آخرهَا يَوْم الْجُمُعَة، ثمَّ استراح. قَالَ: وَهَذَا خطأ، لِأَنَّهُ لَا يُعلم فِي كَلَام العَرَب سبَت بِمَعْنى استراح، وإنّما معنى سبت قَطَع، وَلَا يُوصفُ الله تَعَالَى بالاستراحة لِأَنَّهُ لَا يَتعب، والراحة لَا

стр. 3584

تكون إلاّ بعد تَعَبٍ أَو شُغْل، وَكِلَاهُمَا زائل عَن الله جلّ وَعز. قَالَ: واتّفق أهلُ العِلم على أَن الله ابتدأَ الخَلْق يَوْم السبت، وَلم يخلُق يَوْم الْجُمُعَة سَمَاء وَلَا أَرضًا. قلت: والدّليلُ على صِحَة مَا قَالَ، مَا حدّثناه أَبُو إِسْحَاق الْبَزَّاز عَن عثمانَ بن سعيد عَن عبد الله بن صَالح، عَن خَالِد بن حُمَيْد، عَن مُعَاوِيَة بن يحيى، عَن مُجَاهِد، عَن عبد الله بن عمر قَالَ: خلَق اللَّهُ التّراب يَوْم السبت، وَخلق الحجارةَ يومَ الْأَحَد، وَخلق الشجَر يومَ الْإِثْنَيْنِ، وَخلق الكروم يَوْم الثُّلَاثَاء، وَخلق الْمَلَائِكَة يَوْم الْأَرْبَعَاء، وَخلق الدوابَّ يَوْم الْخَمِيس، وخَلَق آدم يَوْم الْجُمُعَة فِيمَا بَين العَصر وغُروب الشَّمْس. أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو: المُسبِتُ الَّذِي لَا يتحرّك، وَقد أَسبَت. وَقَالَ اللَّيْث: السُّبات من النّوم: شبهُ غَشْية، يُقَال: سُبِت الْمَرِيض فَهُوَ مَسبوت. وَقَالَ أَبُو عُبَيد: ابْنَا سُبات: اللَّيْل وَالنَّهَار، قَالَ ابْن أَحْمَر الباهليّ: وكنّا وهمْ كابنَيْ سُباتٍ تفرَّقَا سوى ثمَّ كانَا مُنْجداً وتِهامِيَا ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: سبَتَ شعرَه وسلَته وسبَّده وسبَّته: إِذا حلَقه. قَالَ: وسبّده إِذا أعْفاه، وَهَذَا من الأضداد. أَبُو زيد: السبْتاء: الصَّحْراء وجمعُها السَّباتيّ. أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: إِذا جرى الإرطاب فِي الرُّطَبة كلّها فَهِيَ المُنْسبِتة، وَهُوَ رُطَب مُنْسبِت. وَفِي الحَدِيث أنّ النَّبِي ﷺ رأى رجلا يَمشي بَين الْقُبُور فِي نَعْلَيه فَقَالَ: (يَا صَاحب السِّبْتَين اخلَعْ سِبْتَيْك) . قَالَ أَبُو عُبَيْد: قَالَ الْأَصْمَعِي: السِّبتُ: الجِلدُ المدبوغ. قَالَ: فَإِن كَانَ عَلَيْهِ شَعر وصُوف أَو وَبَر فَهُوَ مُصْحب. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: النِّعالُ السِّبِتيّة: هِيَ المدبوغة بالقَرَظ. قلت: وحديثُ النَّبِي ﷺ يدلُّ على أَن السِّبْت مَا لَا شَعْرَ عَلَيْهِ. حدّثنا مُحَمَّد بن سعيد البوشنجي الْمَعْرُوف بالكوفي قَالَ: حدّثنا الحُلْوانيّ، عَن عبد الرزّاق، عَن مَالك عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن عُبَيد بن جُريج أَنه قَالَ لِابْنِ عمر: رأيتُك تلبس النِّعال السِّبتِيَّة، فَقَالَ: رأيتُ النَّبِي ﷺ يَلبس النِّعَال الَّتِي

стр. 3585

لَيْسَ عَلَيْهَا شعر ويتوضّأ فِيهَا، وَأَنا أُحبّ أَن أَلبَسَها. قلت: كَأَنَّهَا سُمّيتْ سِبْتيّة لِأَن شَعَرها قد سُبِت عَنْهَا. أَي: حُلِق وأُزيلَ بعلاج من الدِّباغ مَعْلُوم عِنْد دَباغِيها. يُقَال: سَبَت شَعْرَه: إِذا حَلَقَه. أسبتتِ الحيّة إسباتاً: إِذا أطرق لَا يَتَحَرَّك. قَالَ: أصممُّ أعمى لَا يُجيب الرُّقى من طول إطراق وإسبات قَالَ أَبُو بكر: أَرض سبتاء: إِذا كَانَت مستوية. قَالَ شمر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: سُمّيت النِّعَال المدبوغة سبتية لِأَنَّهَا انسبتت بالدباغ، أَي: لانت. قَالَ: وانسبتت الرَّطبة، أَي: لانت، فَهِيَ منسبتة، أَي: لينَة. وَقَالَ عنترة: بطلٌ كَأَن ثِيَابه فِي سرحة يُحدَى نعال السِّبت لَيْسَ بتوأم مدحه بِأَرْبَع خِصَال كَرِيمَة: أَحدهَا: أَنه جعله بطلاً، أَي: شجاعاً. وَالثَّانِي: أَنه جعله طَويلا، شبهه بالسَّرحة. وَالثَّالِث: أَنه جعله شريفاً للُبْسه نعال السِّبت. وَالرَّابِع: أَنه جعله تَامّ الْخلق نامياً، لِأَن التوأم يكون أنقص خلقا وقوّة وعقلاً وخُلقاً. س ت م اسْتعْمل من وجوهها: سمت، متس. متس: قَالَ اللَّيْث: المَتْسُ: لغةٌ فِي المَطْس. وَهُوَ الرَّمْي بالجِعْس. سمت: قَالَ النَّصْر بن شمَيل: التَّسْميت: الدُّعَاء بِالْبركَةِ تَقول بَارك الله فِيك. وَقَالَ اللَّيْث: السمت: حسن النَّحْو فِي مَذْهَب الدّين والفِعل مِنْهُ سَمَت يسمت سَمْتاً وَإنَّهُ لحسَنُ السمت. والسمت: الطَّرِيق، يُقَال: الزَمْ هَذَا السمت. قَالَ: والسَّمْت أَيْضا: السيْرُ بالحدْس والظّنّ على غير طَرِيق، وَأنْشد: لَيْسَ بهَا زيغٌ لِسمْتِ السّامِتِ قَالَ: والتَّسميتُ: ذِكرُ الله على كلّ شَيْء. والتَّسميتُ: قولُك للعاطس: يرحمُك الله. وأخبَرَني المنذريّ عَن أبي العبّاس أَنه قَالَ: يُقَال: سَمَّتَ فلانٌ العاطسَ تسميتاً، وشَمّته تشْميتاً: إِذا دَعَا لَهُ بالهَدْيِ، وقصْدِ السمتِ الْمُسْتَقيم، وَالْأَصْل فِيهِ السِّين فقلبت شيناً. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: تعمّده تعمُّداً، وتسمّته تسمُّتاً: إِذا قصد نَحوه. وَقَالَ شمر: السمتُ: تنسُّمُ القَصْد.

стр. 3586

وَقَالَ الْفراء: يُقَال: سمَتَ لَهُم يَسْمِتُ سَمْتاً: إِذا هُوَ هَيّأ لَهُم وَجْه الْعَمَل وَوجه الْكَلَام والرأي. وَهُوَ يسمِت سَمْتَه، أَي: يَنحُو نَحوه. وَفُلَان حسَنُ السمْت، أَي: حسن القَصْد. وَفِي حَدِيث حُذيفة: (مَا أعلم أحدا أشبهَ سمتاً وهَدياً ودَلاًّ برَسُول الله ﷺ من ابْن أم عبد) . قَالَ شمر: قَالَ خَالِد بن جَنْبة: السمتُ: اتّباعُ الْحق والهَدْيِ وَحسن الجِوار وقلّةُ الأذيّة. قَالَ: ودلَّ الرجلُ: حَسُنَ حديثُه ومَزْحُه عِنْد أَهله. وَقَالَ غَيره: فلانٌ حسنُ السمت: إِذا كَانَ حسنَ الْقَصْد وَالْمذهب فِي دينه ودنياه. وَقَالَ أَعْرَابِي من قيس: سَوف تجُوبين بِغَيْر نَعْتْ تعسُّفاً أَو هَكَذَا بالسَّمْتِ السمتُ: القَصد. والعَسْف: السّير على غير علم وَلَا أثر. وَقد أهملت السِّين مَعَ الطَّاء إِلَى آخر الْحُرُوف، وَمَعَ الدَّال إِلَى آخرهَا، وَمَعَ الثَّاء إِلَى آخرهَا فَلم يُستعمل من جَمِيع وجوهها شَيْء فِي مُصاص كَلَام الْعَرَب. وَأما قَوْلهم: هَذَا قضاءُ سَذُوم بِالذَّالِ: فقد تقدّم القَوْل فِيهِ أنّه عجمي، وَكَذَلِكَ البُسَّذ لهَذَا الجوْهر لَيْسَ بعربي، وَكَذَلِكَ السَّبَذَة فارسيّ. (أَبْوَاب: س ظ س ذ س ث: مُهْملَة) (أَبْوَاب) السّين والرّاء) س ر ل اسْتعْمل من وجوهها: رسل، سرل. سرل: أمّا سرل: فَإِنَّهُ لَيْسَ بعربيّ صَحِيح، والسراويل معرّبة، وَجَاء السَّرَاوِيل على لفظ الْجَمَاعَة، وَهِي وَاحِدَة، وَقد سمعتُ غير وَاحِد من الْأَعْرَاب يَقُول: سرْوال. وَإِذا قَالُوا سَرَاوِيل أنّثوا. وَفِي حديثٍ رُوِي عَن أبي هُرَيْرَة (أَنه كره السَّرَاوِيل المخَرْفجة) . قَالَ أَبُو عُبَيْدةَ: هِيَ الواسعة الطَّوِيلَة، وَقد مرَّ تفسيرُها فِي كتاب الْخَاء. وَقَالَ اللَّيْث: السَّرَاوِيل: أعجميّة أُعرِبتْ وأُنِّثت، وَتجمع سراويلات. قَالَ: وسرْوَلْتُه: إِذا ألبسته السَّرَاوِيل. قَالَ أَبُو عُبَيدة فِي شِيات الْخَيل إِذا جَاوز بَيَاض التّحْجيل العَضُدَين والفَخْذَين فَهُوَ أَبْلَق مُسَرْوَل. قلتُ: والعربُ تَقول للثَّوْر الوَحشيّ: مُسَرْوَلٌ للسواد الَّذِي فِي قوائمه، وَأما قَول ذِي الرُّمّة فِي صفة الثَّور:

стр. 3587

تَرَى الثَّوْر يَمْشي رَاجعا من ضحائهِ بهَا مثلَ مَشْيِ الهِبْرِزِيِّ المُسَرْولِ فَإِنَّهُ أَرَادَ بالهبرزيّ: الْأسد، جعله مُسرْوَلاً لِكَثْرَة شَعر قوائمه. وَقيل: الهبْرِزِيُّ: الْمَاضِي فِي أمره. ويُروَى: مِثلَ مَشْيِ الهِرْبِذِيّ يَعْنِي مَلِكاً فارسيّاً، أَو دِهْقاناً من دَهاقِينهم، وجعلَه مُسَرْوَلاً لِأَنَّهَا من لباسهم. يَقُول: هَذَا الثور يتبختر إِذا مَشَى تَبختُر الفارسيِّ إِذا لَبس سراوِيله. رسل: قَالَ أَبُو بكر بن الأنباريّ فِي قَول المؤذِّن: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله. قَالَ: معنى أشهَد أُعلم وأُبيِّن أَن مُحَمَّدًا مُتابع للإِخبار عَن الله جلَّ وَعز. قَالَ: وَالرَّسُول مَعْنَاهُ فِي اللُّغَة الَّذِي يُتَابع أَخْبَار الَّذِي بَعثَه؛ أُخِذ من قَوْلهم: جَاءَت الإبلُ رسلًا، أَي: متتابعة. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق النحويّ فِي قَول الله جلّ وعزّ حِكَايَة عَن مُوسَى وأخيه: ﴿فَقُولا ﷺ ١٧٦٤ - إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الشُّعَرَاء: ١٦) ، مَعْنَاهُ: إِنَّا رسالةُ ربّ الْعَالمين، أَي: ذَوَا رِسالةِ رَبِّ الْعَالمين، وَأنْشد هُوَ أَو غَيره: لقد كَذَب الواشُون مَا فُهتُ عندَهم بسرَ وَلَا أَرْسَلْتهُم برَسولِ أَرَادَ: وَلَا أرسلتهُم برسالة. قلت: وَهَذَا قولُ الْأَخْفَش، وسمِّيَ الرسولُ رَسُولا لِأَنَّهُ ذُو رَسول، أَي: ذُو رِسَالَة، وَالرَّسُول اسمٌ من أَرسلْت، وَكَذَلِكَ الرسَالَة. وَيُقَال: جَاءَت الإبلُ أَرْسالاً: إِذا جَاءَ مِنْهَا رَسل بعد رَسل، وَالْإِبِل إِذا وَرَدت الماءَ وَهِي كَثِيرَة فَإِن القيِّم بهَا يُورِدها الحوضَ رَسلاً بعد رَسل، وَلَا يُورِدُها جملَة فتزدَحم على الْحَوْض وَلَا تَرْوَى. والرَّسلُ: قطيعٌ من الْإِبِل قَدْر عَشر تُرسل بعد قَطِيع. وسمعتُ الْعَرَب تَقول للفحل العربيّ يُرْسل فِي الشَّوْل ليَضربَها: رَسيلٌ، يُقَال: هَذَا رسيلُ بني فلَان، أَي: فَحْل إبلِهم، وَقد أَرسل بنُو فلَان رَسيلَهم، أَي: فَحلَهم، كَأَنَّهُ فَعِيل، بِمَعْنى مُفعَل من أُرسل. وَهُوَ كَقَوْل الله: ﴿ال ﷺ ١٧٦٤ - م ﷺ ١٧٦٤ -﴾ ﴿تِلْكَ ءايَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ (لُقْمَان: ١، ٢) ، يُرِيد وَالله أعلم الكتابَ المُحكَم دَلَّ على ذَلِك قولُه: ﴿ال ﷺ ١٧٦٤ - رَ﴾ ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ ءايَاتُهُ﴾ (هود: ١) ، وَمِمَّا يشاكله قَوْلهم للمُنذَر: نَذِير، وللمُسْمَع: سَميع. ورُوي عَن النبيّ ﷺ أَنه قَالَ: (إِن الأَرْض إِذا دُفِن فِيهَا الْإِنْسَان قَالَت لَهُ: رُبمَا مشيت عليّ فَدّاداً ذَا مالٍ كثير وَذَا خُيَلاء) .

стр. 3588

وَفِي حديثٍ آخَرَ: (أَيُّما رجلٍ كَانَت لَهُ إبلٌ لم يُؤَدِّ زكاتَها بُطِحَ لَهَا بقاعٍ قَرْقَرٍ تَطؤُه بأخفافها إلَاّ من أَعطَى فِي نَجْدَتها ورِسلها) . قَالَ أَبُو عُبيد: مَعْنَاهُ: إِلَّا من أعْطى فِي إبلِه مَا يَشُقّ عَلَيْهِ عطاؤه، فَيكون نجدةً عَلَيْهِ، أَي: شدَّة، أَو يُعطى مَا يهون عَلَيْهِ عطاؤه مِنْهَا، فيعطِي مَا يعطِي مُسْتهيناً بِهِ على رِسلِه. وأخبرَني المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ فِي قَوْله: (إلاّ من أَعطَى فِي رِسلِها) ، أَي: بطيبِ نَفْس مِنْهُ. والرِّشْل فِي غير هَذَا: اللَّبَنُ. يُقَال: كثُر الرِّسل الْعَام، أَي: كثُر اللَّبن. وَقد مر تَفْسِير الحَدِيث فِي بَاب الْجِيم بِأَكْثَرَ من هَذَا. وَإِذا أورد الرجل إبلَه متقطعةً قيل: أوردهَا أَرْسَالًا. فَإِذا أوردهَا جمَاعَة قيل: أوردهَا عِراكاً. وَفِي حَدِيث فِيهِ ذِكر السَّنَة: (ووَقِير كثير الرَّسَل، قَلِيل الرِّسْل) . قَوْله: (كثير الرَّسل) ، يَعْنِي الَّذِي يُرسل مِنْهَا إِلَى الرِّعي كثير. أَرَادَ أَنَّهَا كثيرةُ الْعدَد قَليلَة اللَّبن. وَقَالَ ابْن السِّكيت: الرَّسَلُ من الْإِبِل وَالْغنم: مَا بَين عشر إِلَى خمس وَعشْرين. وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: أَن رجلا من الْأَنْصَار تزوج امْرَأَة مُرَاسِلاً، يَعْنِي ثيّباً. وَفِي حَدِيث أبي سعيد الخُدْرِيّ أَنه قَالَ: رَأَيْت فِي عَام كثُر فِيهِ الرِّسْل البياضَ أكثرَ من السوَاد، ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِك فِي عَام كثر فِيهِ التّمر السوادَ أكثرَ من الْبيَاض. الرِّسْلُ: اللَّبن، وَهُوَ الْبيَاض إِذا كثُر قلّ التّمر، وَهُوَ السوَاد. وَأهل البَدْو يَقُولُونَ: إِذا كثر الْبيَاض قل السوَاد، وَإِذا كثر السوَاد قل الْبيَاض. وَقَالَ اللَّيْث: الرَّسْل بِفَتْح الرَّاء الَّذِي فِيهِ لِينٌ واسترخاء. يُقَال: ناقةٌ رَسْلةُ القوائم، أَي: سِلسةٌ ليّنة المفاصل، وَأنْشد: برَسْلَةٍ وُثِّق مُلتَقاها مَوضِع جُلْبِ الكُورِ من مَطاهَا وَقَالَ أَبُو زيد: الرَّسْل بِسُكُون السِّين الطويلُ المسترسل، وَقد رَسل رَسَلاً ورَسَالة. وَقَالَ اللَّيْث: الاسترسال إِلَى الْإِنْسَان كالاستئناس والطُّمأنينة. يُقَال: غَبْنُ المُسترسِل إِلَيْك رِياً. قَالَ: والتَّرسُّل: من الرِّسْل فِي الْأُمُور والمَنطِق: كالتمهُّل والتوقُّر والتثبت. وجمعُ الرسَالَة الرسائل، وَجمع الرَّسول الرُّسل. والرسولُ بِمَعْنى الرسَالَة يؤنَّث ويذكّر فَمن أنّث جمعَه أَرسُلاً. وَقَالَ الشَّاعِر: قد أَتَتْها أَرْسُلِي

стр. 3589

وَيُقَال: هِيَ رَسولُك. وناقةٌ مِرْسال: رَسلةُ القوائم، كثيرةُ شعر السَّاقَيْن، طَوِيلَة. أَبُو عُبَيد عَن الكسائيّ: يُقَال: امرأةٌ مُراسل، وَهِي الَّتِي مَاتَ عَنْهَا زوجُها أَو طلّقها. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْعَرَب تسمِّي المُراسل فِي الغِناء والعَمل: المُتالي. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: أَرسل القومُ فهم مُرسلون: إِذا كَانَ لَهُم رِسل، وَهُوَ اللَّبن. وَقَول الْأَعْشَى: عُولَيْنِ فوْق عُوّجٍ رِسَالِ أَي: قَوَائِم طوال. وَقَالَ اليزيديّ: الترتيل فِي الْقِرَاءَة والتَّرْسيل وَاحِد. قَالَ: وَهُوَ التَّحْقِيق بِلَا عجلة. وَقيل: بعضه على إِثْر بعض. والمُرْسلةُ: القِلادة فِيهَا الخَرَز وَغَيرهَا. وَيُقَال: جارِيةٌ رُسُلٌ: إِذا كَانَت صَغِيرَة لَا تَخْتَمِر. وَقَالَ عديّ بنُ زيد: وَلَقَد أَلْهُو ببِكْرٍ رُسُلٍ مَسُّها أَلْيَنُ من مَسِّ الرَّدَنْ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الْفرق بَين إرسالِ الله جلّ وعزّ أنبياءَه وإرسالِه الشياطينَ على أعدائه فِي قَوْله: ﴿أَنَّآ أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً﴾ (مَرْيَم: ٨٣) ، أَن إرسالَه الْأَنْبِيَاء إِنَّمَا هُوَ وَحيُه إِلَيْهِم أَن أَنذِروا عِبادي، وإرسالُه الشياطينَ على الْكَافرين تَخليَتُهم وإياهم، كَمَا تَقول: كَانَ فِي يَدي طائرٌ فأرسلتُه، أَي: خلّيته وأطلَقْتُه، وحديثٌ مُرسل: إِذا كَانَ غيرَ متّصل الْإِسْنَاد، وجمعُه مَراسيل. الخرّاز بن الْأَعرَابِي: أرسل الْقَوْم: إِذا كَثُر رِسلهم، وَهُوَ اللَّبن. وَأَرْسلُوا إبلَهم إِلَى المَاء إرْسَالًا، أَي: قِطعاً. واسترسل: إِذا قَالَ أرسلْ إِلَى الْإِبِل أَرْسَالًا. ورجلٌ مُرَسِّلٌ: كثيرُ الرِّسل وَاللَّبن والشِّرْب. وَقَالَ تأبّط شرّاً: ولستُ بِرَاعي ثلّة قَامَ وسطَها طويلِ الْعَصَا غُرْنَيْقِ ضَحْلِ مُرَسَّلِ مُرسِل: كثير اللَّبن، فَهُوَ كالغُرْنيق، وَهُوَ شبه الكُرَليّ فِي المَاء أبدا. شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي عَن خَالِد بن جنْبة: الترسلُ فِي الْكَلَام: التّوَقّر والتفهُّم والتَّرفُّق من غير أَن يرفع صَوته شَدِيدا. قَالَ: والترسلُ فِي الرّكُوب: أَن يبسط الدَّابَّة ثُم تُرخى ثِيَابه على رجلَيْهِ حَتَّى يغيّبهما. قَالَ: والترسلُ فِي الْقعُود: أَن يتربَّع، وَأَن يُرْخِي ثِيَابه على رجلَيْهِ حوله. قَالَ الشَّيْخ ﵀: حَدثنَا ابْن منيع عَن جده عَن يَعْقُوب بن الْوَلِيد عَن ابْن أبي ذُؤَيْب عَن المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: تزوج رجل من الْأَنْصَار امْرَأَة مُراسلاً يَعْنِي ثيّباً فَقَالَ النَّبِي ﷺ (فهلاّ تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك) .

стр. 3590

وَأنْشد الْمَازِني: يمشي هبيرةُ بعد مقتل شَيْخه مَشْيَ المُراسِل بُشّرتْ بطلاقِ قَالَ: المُراسِلُ: الَّتِي طُلقت مَرَّات، فقد بسأت بِالطَّلَاق، فَهِيَ لَا تباليه. يَقُول: فهُبيرة قد بسأ بِأَن يقتل لَهُ قَتِيل وَلَا يطْلب بثأره، فتعوّدَ ذَلِك مثل هَذِه الْمَرْأَة الَّتِي بسأت بِالطَّلَاق، أَي: أنست بِهِ. س ر ن سنر، نسر، نرس، رسن: (مستعملة) . سنر: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: السَّنانِيرُ: عِظامُ حُلوقِ الْإِبِل، وَاحِدهَا سِنَّوْر، وأَنشَد: مَا بَيْن لَحْيَيْهِ إِلَى سِنَّوْرِهِ قَالَ: والسِّنَّوْر: السيِّد. وَقَالَ: السَّنانير: رُؤَسَاء كلِّ قَبيلَة، الْوَاحِد سنَّوْر. وَقَالَ: والسِّنَّوْر: الضَّيْوَن، وجمعُه السَّنانير. وأَخبرني المنذريُّ عَن الصّيداوي عَن الرّياشي قَالَ: السِّنَّوْر: أصلُ الذَّنب. وَقَالَ أَبُو عُبَيد: السَّنَوَّرُ: السِّلاح، وَيُقَال: هِيَ الدّروع. أَبُو منجوف عَن أبي عُبيدة: السَّنَوَّرُ: الحديدُ كُله. وَقَالَ الأصمعيّ: السَّنَوَّرُ: مَا كَانَ من حَلَق، يُرِيد الدُّروع، وأَنشَد: سَهِكِين مِن صَدَإ الحديدِ كأنّهمْ تحتَ السَّنَوَّرِ جِنَّةُ البَقّارِ نسر: قَالَ اللّيث: النِّسر: طَائِر مَعْرُوف. والنَّسْران: نَجْمان فِي السّماء يُقَال لأَحَدهمَا الْوَاقِع وَللْآخر الطَّائِر، معروفان. والنَّسْرُ: نَتْفُ اللَّحْم بالمنقار، ومِنقارُ البازِي ونحوِه مَنْسِر ونَسْرُ الْحَافِر لَحمة يُشبههُ الشعراءُ بالنَّوَى، وَقد أَقْتَمها الحافرُ، وجمعُه النُّسور. وَقَالَ سَلَمة بن الخُرشُب: غَدَوْت بِهِ تُدافِعُني سبُوحٌ فَراشُ نُسورِها عَجَم جَرِيرُ قَالَ أَبُو سعيد: أَرَادَ بفَراش نسورِها حَدَّها، وفَراشةُ كلّ شَيْء حَدُّه، فَأَرَادَ أَن مَا يتقشّر من نُسورِها مِثل العَجَم وَهُوَ النَّوَى. قَالَ: والنُّسور: الشَّواخص اللّواتي فِي بطن الْحَافِر، شبِّهت بالنّوَى لصلابتها، وَأَنَّهَا لَا تَمَسّ الأَرْض. ونَسْرِين الوَرْد مَعْرُوف، وَلَا أَدْرِي أعربيّ أم لَا. والنّاسور بالسِّن وَالصَّاد عِرْقٌ غَبِر، وَهُوَ عرقٌ فِي باطنِه فَساد، فكلَّما برأَ أَعْلَاهُ رَجَع غَبِراً فاسِداً، يُقَال: أصابَه غَبَرٌ فِي عِرْقه، وَأنْشد: فَهُوَ لَا يَبرأُ مَا فِي صَدْرِه مِثْل مَا لَا يَبْرأ العِرْقُ الغَبِرْ ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: من أَسمَاء العُقاب: النُّسارية، شُبِّهت بالنَّسْر، وَيجمع النَّسر نُسوراً، وَفِي الْعَدو الْأَقَل أنسُراً.

стр. 3591

أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو: المَنسِر: مَا بَين الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعين من الْخَيل. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: المِنْسَر من الْخَيل: مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى العَشَرة، وَقد يُقَال: مَنْسِر، وَأما مِنْسر الطَّائِر وَهُوَ مِنقارُه فَهُوَ بِكَسْر الْمِيم لَا غير، يُقَال: نَسَره بِمِنْسِره نَسْراً. رسن: أَبُو عُبيد عَن الْكسَائي: رَسَنْتُ الفرسَ وأَرْسنْتُه: جعلت لَهُ رسناً. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: رسنْتُ البِرْذَوْن: إِذا شَدَدْتَه، وأَرْسنْته: جعلتُ لَهُ رَسناً. وحزَمْتُ الفَرس: شدَدتُ حِزامَه وأَحزَمْته جعلتُ لَهُ حزاماً. وَقَالَ اللَّيْث: الرَّسَن: الحَبْل وجمعُه أرسان. قَالَ: والمَرْسَن: الْأنف وجمعُه المَراسِنُ. نرس: فِي سَواد الْعرَاق قريةٌ يُقَال لَهَا: نَرْسٌ، ويُحْمل مِنْهَا الثِّياب النَّرْسيّة. ونِرْسيان: ضَرْبٌ من التَّمْر أجوده يكون بِالْكُوفَةِ، وَلَيْسَ وَاحِد مِنْهَا عربيّاً. وَأهل الْعرَاق يَضْربون الزبدَ بالنِّرْسيانِ مَثَلاً لما يستطاب. وَفِي حَدِيث عُثْمَان: (وأجررت المرسون رَسَنَه) . المرسون: الَّذِي جُعل عَلَيْهِ الرسن. يُقَال: رسنت الدَّابَّة وأرسنته؛ تُرِيدُ خلّيته وأهملته يرْعَى كَيفَ شَاءَ. أخبر عَن مسامحته وسماحة أخلاقه، وَتَركه التَّضْيِيق على أَصْحَابه. أَبُو حَاتِم عَن الأصمعيّ يُقَال: ثَمَرَة نرسيانة بِكَسْر النُّون؛ والجميع نرسيان. س ر ف سفر، سرف، فرس، فسر، رسف، رفس. سرف: قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلَا يُسْرِف فِّى الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ (الْإِسْرَاء: ٣٣) . قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: مَعْنَاهُ: لَا يَقتُل غيرَ قَاتله، وَإِذا قَتلَ غيرَ قَاتله فقد أسرَف. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: السَّرَف: تجَاوز مَا حُدَّ لَك. والسَّرَف الْخَطَأ؛ وإخطاءُ الشَّيْء: وضعُه فِي غير مَوْضِعه. قَالَ: والسَّرَف: الإغفال. والسَّرَف: الْجَهْل. ورُوي عَن عائشةَ أَنها قَالَت: إِن لِلَّحم سَرَفاً كسَرَف الْخمر. أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو: يُقَال: سَرِفْتُ الشيءَ، أَي: أخطأته وأغفَلْتُه. وَقَالَ أَبُو زِيَاد الكلابيّ فِي حَدِيث: (أَرَدْتُكُم فَسَرِفْتُكم) ، أَي: أَخْطَأْتُكم. وَقَالَ جرير يَمْدح بني أميّة: أَعْطَوْا هُنَيْدَةَ يَحْدُوها ثمانيةٌ مَا فِي عطائِهمُ مَنٌّ وَلَا سَرَفُ

стр. 3592

يُرِيدُ أَنهم لم يُخطِئُوا فِي عَطِيَّتِهم، وَلَكنهُمْ وضَعوها موضِعَها. وَقَالَ شَمِر: سَرَفُ الماءِ: مَا ذهب مِنْهُ فِي غير سقْي وَلَا نفع، يُقَال: أرْوَت البئرُ النخيلَ، وذهبَ بقيَّةُ الماءِ سَرَفاً؛ وَقَالَ الهُذَليّ: فَكَأَنَّ أَوْساطَ الجَدِيَّةِ وَسَطَها سَرَفُ الدِّلاءِ من القَلِيبِ الخِضْرِمِ قَالَ: سَرِفْتُ يَمِينَه، أَي: لم أعرفهَا. وَقَالَ ساعِدَةَ الهُذَليّ: حَلِفَ امرىءٍ بَرَ سَرِفْتِ يَمينَه ولكلِّ مَا قَالَ النُّفوسُ مُجَرّبُ يَقُول: مَا أخفَيتُ وَمَا أظهَرْت فإنّه سَيظْهر عِنْد التّجربة. وَقَالَ سُفيانُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ﴾ (الْفرْقَان: ٦٧) ، أَي: لم يَضَعوه فِي غير مَوْضِعه، ﴿وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾ ، أَي: لم يقصِّروا بِهِ عَن حقّه. قَوْله: ﴿وَلَا تُسرِفوا﴾ (الْأَعْرَاف: ٣١) : إِن الإِسراف أكلُ مَا لَا يحل أكله، وَقيل: هُوَ مُجَاوزَة الْقَصْد فِي الْأكل مِمَّا أحله الله. وَقَالَ سُفْيَان: الْإِسْرَاف: أكل مَا أنفِق فِي غير طَاعَة الله. وَقَالَ إِيَاس بن مُعَاوِيَة: الْإِسْرَاف مَا قُصِّر بِهِ عَن حق الله. والسَّرَفُ: ضد الْقَصْد. وَقَوله تَعَالَى: ﴿اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ﴾ (غَافِر: ٣٤) : كَافِر شَاك. والسَّرفُ: الجهلُ. والسرفُ: الإغفال، أردتكم فسرِفتكم، أَي: أغفلتكم. وَقَالَ شمر: رُوي عَن محمّد بن عَمْرو أَنه قَالَ فِي قَول عَائِشَة: (إنّ للّحم سَرَفاً كسرَف الْخمر) ، أَي: ضَراوةً كضَراوة الْخَمر. قَالَ شَمِر: لم أَسمَع أحدا ذَهَب بالسَّرَف إِلَى الضَّراوة، وَكَيف يكون ذَلِك تَفْسِيرا لَهُ وَهُوَ ضدّه، والضَّراوة للشَّيْء: كثرةُ الاعتياد لَهُ، والسّرَف بالشَّيْء: الجهلُ بِهِ إِلَّا أَن تصير الضَّراوة نفسُها سَرَفاً، أَي: اعتيادُه وكثرةُ شِرائه سَرَف. وَفِي حَدِيث ابْن عمرَ أَنه قَالَ لرجل: إِذا أَتيتَ مِنًى، فانتهيتَ إِلَى موضِع كَذَا فَإِن هُنَاكَ سَرْحةً لم تُجْرَد وَلم تُسْرَف، سُرَّ تحتَها سَبْعُونَ نَبيا فَانْزِل تحتهَا. قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ اليزيديّ: لم تُسرَف يَعنِي لم تُصِبْها السُّرْفة، وَهِي دُوَيْبَة صغيرةٌ تَثقُب الشّجر وتَبنِي فِيهَا بَيْتا. قَالَ: وَهِي الَّتِي يُضْرَب بهَا المَثَل فَيُقَال: أصنَع من سُرْفَة. وَقَالَ ابْن السّكيت: السَّرْفُ ساكنُ الرَّاء: مصدرُ سُرِفت الشّجرة تُسرَف سَرْفاً: إِذا وقعتْ فِيهَا السُّرْفة. أَبُو عُبيد: السَّرِف: الْجَاهِل. وَقَالَ طَرَفة:

стр. 3593

إنَّ امْرأ سَرِفَ الفُؤادِ يَرَى عَسَلاً بماءِ سَحابةٍ شَتْمِي والأُسْرُفُّ: الآتكُ، فارسيَّة معرّبة. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: أَسرَف الرجلُ: إِذا جاوَزَ الْحَد، وأسرَف إِذا أخطأَ، وأسرَف: إِذا غَفَل. سفر: قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿ (مُّطَهَّرَةٍ بِأَيْدِى سَفَرَةٍ﴾ ﴿سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ (عبس: ١٥، ١٦) . قَالَ المفسِّرون: السفرة: الكَتَبَة، يَعْنِي الملائكةَ الَّذين يَكتُبون أعمالَ بني آدَم، واحدُها سَافر، مثل كاتِب وكَتَبة. قَالَ أَبُو إِسْحَاق: واعتباره بقوله: ﴿لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ﴾ ﴿كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا﴾ (الانفطار: ١١، ١٢) ، وَإِنَّمَا قيل للْكتاب سِفْر وللكاتب سافِر، لأنَّ مَعْنَاهُ أَن يبيِّن الشيءَ ويوضِحه، وَمِنْه يُقَال: أسفَر الصبحُ: إِذا أضاءَ إضاءةً لَا يُشكّ فِيهِ. وَمِنْه قولُ النَّبِي ﷺ (أَسْفِروا بالفَجْر فَإِنَّهُ أعظَم لِلْأجرِ) يَقُول: صلُّوا صلاةَ الْفجْر بَعْدَمَا يتبيَّن الفجرُ ويَظهَر ظهوراً لَا ارتيابَ فِيهِ، فكلُّ من نَظَر إِلَيْهِ عَلِم أَنه الْفجْر الصَّادِق، وَمن هَذَا يُقَال: سفَرَت المرأةُ عَن وَجههَا: إِذا كشفتْ النِّقابَ عَن وَجههَا تَسفِر سفُوراً، وَمِنْه يُقَال: سفَرْتُ بَين القومِ أسفِر سفَارَةً: إِذا أصلحتَ بَينهم وكشفتَ مَا فِي قَلْب هَذَا وقلبِ هَذَا لتُصلح بَينهم. والسَّفِير: المُصلِح بَين النَّاس، قَالَه أَبُو عُبَيد. قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: السَّفير: الرسولُ المُصلِح. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: السفَر: إسفارُ الْفجْر. وَقَالَ الأخطل: إنِّي أبِيتُ وهَمُّ الْمَرْء يَصْحَبُهُ من أوّل اللَّيل حَتَّى يُفْرِجَ السفَرُ يُرِيد الصُّبْح، يَقُول: أبِيتُ أسرِي إِلَى انفِجار الصّبح. وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة وَذكر قوم لوط: أَو تُتُبِّعت أسفارهم بِالْحِجَارَةِ، يَعْنِي الْمُسَافِر مِنْهُم يَقُول: رُمُوا بِالْحِجَارَةِ حَيْثُ كَانُوا فألحقوا بِأَهْل الْمَدِينَة. يُقَال: سَافر وسفْر، ثمَّ أسافر جمع الْجمع. وَسُئِلَ أحمدُ بنُ حَنْبَل عَن الإِسفار بِالْفَجْرِ فَقَالَ: هُوَ أَن يَضِحَ الفجرُ حَتَّى لَا يُشَكّ فِيهِ، وَنَحْو ذَلِك قَالَ إِسْحَاق، وَهُوَ قولُ الشافعيّ وذوِيه. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿يُغْنِيهِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ﴾ (عبس: ٣٨) . قَالَ الفرَّاء: أَي: مشرِقة مضيئة، وَقد أسفَر الصبحُ وأسفَر الْوَجْه. قَالَ: وَإِذا ألقَت المرأةُ نِقَابها قيل: سفَرتْ فَهِيَ سافِرٌ بغيرِ هَاء. والسُّفْرة: الَّتِي يُؤكَل

стр. 3594

عَلَيْهَا، سُمّيتْ سفْرة لِأَنَّهَا تُبسط إِذا أُكل عَلَيْهَا. وَفِي الحَدِيث: أَن عمَر دخل على النبيّ ﷺ وَآله بيتَه فَقَالَ: (لَو أمرتَ بِهَذَا الْبَيْت فسفِر) . قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الأصمعيّ: قَوْله: فسفِر، أَي: كُنِس، يُقَال: سفَرْتُ البيتَ وغيرَه: إِذا كنستَه، فَأَنا أسفِره سفرا، وَيُقَال للمِكنسة: المِسفَرة. وَمِنْه قيل لِما سقَط من وَرَق العُشْب: سفِير، لأنّ الرّيح تَسفِره. وَقَالَ ذُو الرّمّة: وَحَائِل من سَفِير الحَوْل جائِلُهُ حَوْلَ الجَراثِين فِي ألوانِ شَهَبٌ يَعْنِي الْوَرق تغيّر لونُه فحالَ وابيَضّ بعد مَا كانَ أخضَرَ. وَيُقَال: سفَرَت الرِّيحُ الغَيْمَ عَن وجهِ السَّمَاء: إِذا كَشَطَتْه عَنهُ، وأنْشَدَ: سَفْرَ الشَّمَالُ الزِّبْرِجَ المُزَبْرَجَا حَدثنَا السَّعْدِيّ عَن أَحْمد بن مُصعب عَن وَكِيع عَن سُفْيَان عَن عمرَان بن مُسلم عَن سُوَيْد بن غَفلَة قَالَ: قَالَ عمر: صَلَاة الْمغرب فِي الفجاج مُسفرة. قَالَ أَبُو مَنْصُور: معنى قَوْله: أَي بيّنة مبصَرة لَا تخفى. وَفِي الحَدِيث: صَلَاة الْمغرب يُقَال لَهَا: صَلَاة الْبَصَر؛ لِأَنَّهَا تُؤَدّى قبل ظلمَة اللَّيْل الحائلة بَين الإبصار والشخوص. والسَّفَرُ: سفران: سفرُ الصُّبْح، وسفَرُ الْمسَاء. أَبُو نصر عَن الْأَصْمَعِي: كَثُرَتْ السافِرَةُ بِموضع كَذَا، يَعْنِي المُسافِرين. قَالَ: والسَّفْر: جمعُ سافِر وسفْر أَيْضا. ورجلٌ مِسْفَر: إِذا كَانَ قويّاً على السَّفر، وَالْأُنْثَى مِسْفَرة. قلت: وسمّي الْمُسَافِر مُسَافِرًا لكشفِه قِناعَ الكِنِّ عَن وَجهه ومنازل الْحَضَر عَن مَكَانَهُ ومنزل الْخَفْض عَن نَفسه، وبرُوزِه إِلَى الأَرْض الفضاء. وسُمِّيَ السَّفَر سفَراً لِأَنَّهُ يُسْفِر عَن وُجُوه الْمُسَافِرين وأخلاقِهِمْ فيَظْهِر مَا كَانَ خافياً مِنْهَا. وَيُقَال لبقيّةِ بياضِ النَّهَار بعد مَغيب الشَّمْس: سَفَرٌ لِوُضوحه وَمِنْه قولُ الساجع: إِذا طَلَعَتِ الشِّعْرَى سفَراً لَهَا، لم تَرَ فِيهَا مَطَراً. أَرَادَ طلوعَها عِشاء. وَيُقَال: سافَر الرجلُ إِذا مَاتَ؛ وأنْشَد: زَعَمَ ابْنُ جُدْعَانَ بْنِ عَمْرٍ وأنَّهُ يَوْمًا مُسافِرْ وَقَالَ الأصمعيّ وَأَبُو زيد: السفارُ: سفارُ البَعير، وَهِي الحديدةُ الَّتِي يُخطم بهَا الْبَعِير. قَالَ أَبُو زيد: وأَسفَرْتُ البَعيرَ إسفَاراً. ورَوَى أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: سفَرْت البعيرَ بالسفار بِغَيْر أَلف. وَقَالَ اللَّيْث: السفارُ: حَبْلٌ يُشَدُّ طرفُه

стр. 3595

عَلَى خِطام الْبَعِير فيُدار عَلَيْهِ ويُجْعَل بقيَّته زِماماً، وَرُبمَا كَانَ السفارُ من حَدِيد، وجمعُه الأسفِرَة، وأمّا قولُ الله جلَّ وَعز: ﴿يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ﴾ (الْجُمُعَة: ٥) ، فَإِن الزّجّاج قَالَ: الأسفارُ: الْكتب الْكِبَار، وَاحِدهَا سفْر، أعلَمَ اللَّهُ أنَّ اليَهودَ مَثَلُهم فِي تَركهم استِعمالَ التَّوْرَاة وَمَا فِيهَا كَمَثَلِ الْحمار يُحْمَلُ عَلَيْهِ الكُتُب وَهُوَ لَا يَعرِف مَا فِيهَا وَلَا يَعِيها. وواحدُ الْأَسْفَار: سفْرٌ، يُقَال: السّفر مقدَّم رأسِه من الشَّعْر: إِذا صَار أَجْلَح. وانسفَرَتْ الْإِبِل: إِذا ذَهَبَتْ فِي الأرْض. وفرسٌ سافِرُ اللَّحْمِ: أَي قَلِيلُهُ. وَقَالَ ابنُ مُقْبِل: لَا سافِرُ اللَّحمِ مَدْخُولٌ وَلَا هَيجٌ كاسِي العِظامِ لطيفُ الكَشْحِ مَهْضُومُ عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: المُسفَّرَة: كُبَّة الغَزْل. ورُوِي عَن سعيد بنِ المُسَيِّب أَنه قَالَ: لَوْلَا أصواتُ السافِرة لسمعتم وَجْبَة الشَّمس. قَالَ: والسافرة: أمّةٌ من الرُّوم جَاءَ متَّصلاً بِالْحَدِيثِ ووجبةُ الشَّمْس: وُقوعُها إِذا غَرَبَتْ. أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ قَالَ: السفْسير: الفَيْجُ، والتّابع وَنَحْوه. وَقَالَ غيرُه فِي قَول أَوْس: مِن الفَصافِصِ بالنُّمِّيّ سفْسيرُ إنّه يَعْنِي السمسارَ. قلت: وَهُوَ معرّب عِنْده. وَقَالَ شمر: هُوَ القيّمُ بِالْأَمر الْمُصلِح لَهُ، وَأنكر أَن يَكونَ بيّاعَ القَتّ. وَيُقَال للثور الوحشيّ: مُسَافر ونابىء وناشط وَقَالَ: كَأَنَّهَا بعد مَا خفّتْ ثَمِيلَتُهَا مسافرٌ أَشْعَثُ الرَّوْقَيْنِ مَكْحُولُ والسفَرُ: الْأَثر يبْقى عَلَى جِلد الْإِنْسَان وغيرِه، وَجمعه سفور. قَالَ أَبُو وجزَة: لقد ماحت عَلَيْك مؤبَّدَاتٌ يلوح لهنَّ أندابٌ سفُورُ قَالَ ابْن عَرَفَة: سُمِّيت الْمَلَائِكَة سُفَرةٌ لأَنهم يَسفِرون بَين الله وَبَين أنبيائه. قَالَ أَبُو بكر: سمُّوا سفرةً لأَنهم ينزلون بِوَحْي الله وتأديته، وَمَا يَقع بِهِ الصّلاح بَين النَّاس، فشُبِّهوا بالسفير الَّذِي يصلح بَين الرجلَيْن فيصلح شَأْنهمَا. فرس: سلَمة عَن الْفراء قَالَ: الفِرسة: الحَدْبة، والفَرْصَة: رِيحُ الحَدَب. والمَفْزُورُ والمَفْرُوس: الأحدَب. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: فَرَس السَّبُعُ الدابّة فَرْساً: إِذا دَقّ عُنُقُه. وَقَالَ: الأَصْل فِي الفَرْس: دَقُّ العُنُق، ثمَّ جُعِل كلُّ قَتْل فَرْساً. يُقَال: ثورٌ فَرِيس، وبقرةٌ فَريس، وَيُقَال للرجل إِذا ذَبح فنَخع: قد فَرس. وَقد كُرِه الفَرْسُ فِي الذَّبيحة. رَوَاهُ أَبُو عُبيد بإسنادٍ لَهُ عَن عُمر.

стр. 3596

قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: الفَرْس: هُوَ النَّخْع. يُقَال: فَرَسْتُ الشاةَ ونَخْعتُها، وَذَلِكَ أَن يَنتهيَ بالذبْح إِلَى النُّخاع، وَهُوَ الخَيْط الَّذِي فِي فَقَار الصُّلب متصلٌ بالقفا فَهِيَ أَن يُنتهىَ بِالذبْحِ إِلَى ذَلِك. قَالَ أَبُو عُبَيد: أما النَّخْع فعلى مَا قَالَ أَبُو عُبيدة. وَأما الفَرْس فقد خُولِف فِيهِ، فَقيل: هُوَ الْكسر، كَأَنَّهُ نهَى أَن تُكسَر رقبةُ الذَّبِيحَة قبلَ أَن تَبرُد، وَبِه سمّيت فريسة الْأسد للكسْر. قَالَ أَبُو عُبَيد: الفَرْسُ بِالسِّين الْكسر وبالصاد: الشَّقّ. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الفَرْس: أَن تُدَقّ الرقَبةُ قبل أَن تُذبح الشَّاة قَالَ: والفَرْس: رِيح الحَدب، والفِرْس أَيْضا ضَرْبٌ من النَّبَات، واختلَف الأعرابُ فِيهِ، فَقَالَ أَبُو المكارم: هُوَ القَضْقاض. وَقَالَ غيرُه: هُوَ الشِّرْشِر. وَقَالَ غَيره: هُوَ الحَبْن. وَقَالَ غَيره: هُوَ البَرْوَق. قَالَ: ويكنَى الأسدُ: أَبَا فِراس، قَالَه اللَّيْث. وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: من أَسماء الأَسد: الفِرْناسُ، مَأْخُوذ من الفَرْس وَهُوَ دقُّ العُنُق وَالنُّون زَائِدَة. الْأَصْمَعِي: يُقَال: فارسٌ بيّنُ الفُروسة والفَراسة، وَإِذا كَانَ فَارِسًا بعَينه ونَظَره فَهُوَ بيّن الفِرَاسة بِكَسْر الْفَاء. وَيُقَال: إِن فلَانا لفارِسٌ بذلك الْأَمر: إِذا كَانَ عَالما بِهِ. وَيُقَال: اتّقُوا فِراسة الْمُؤمن، فَإِنَّهُ ينظر بِنور الله. وَقد فَرُس فلَان يَفرسُ فُروسة وفَراسةً: إِذا حَذق أمرَ الْخَيل. وَيُقَال: هُوَ يتفرّس: إِذا كَانَ يُرِي الناسَ أَنه فَارس على الْخَيل. وَيُقَال: فلانٌ يتفرَّس: إِذا كَانَ يَتثبَّتُ ويَنظُر. وروَى شَمِر بإسنادٍ لَهُ حَدِيثا أَن النبيّ ﷺ عَرَض يَوْمًا الخيلَ وعندَه عُيَيْنَةُ بنُ حِصْن الفَزاري، فَقَالَ لَهُ: (أَنا أعلمُ بِالْخَيْلِ مِنْك) ، فَقَالَ عُيَيْنة: وَأَنا أعلم بِالرِّجَالِ مِنْك. فَقَالَ: خِيارُ الرِّجَال الَّذين يَضعون أسيافَهم على عواتقهم، ويعرِضون رِماحَهم على مَناكب خيلِهم من أهل نَجْد. فَقَالَ النَّبِي ﷺ (كذبتَ، خِيارُ الرِّجَال رجالُ أهلِ الْيمن، الإيمانُ يَمانٍ وَأَنا يَمانٍ) . وَفِي حديثٍ آخر: (وَأَنا أَفْرَس بِالرِّجَالِ مِنْك) ، يُرِيد: أبصَر. يُقَال: رجلٌ فَارس بيّن الفُروسة والفَراسة فِي الْخَيل، وَهُوَ الثَّبَات عَلَيْهَا والْحِذْق بأمرِها. قَالَ: والفِراسة بِكَسْر الْفَاء فِي النّظر والتثبّت والتأمّل للشَّيْء والبَصَر بِهِ. يُقَال: إِنَّه لفارسٌ بِهَذَا الْأَمر: إِذا كَانَ عَالما بِهِ.

стр. 3597

وَفِي حديثٍ آخر: (أفرَسُ النَّاس ثَلَاثَة) ، ثمَّ ذكَر الحَدِيث. وَفِي حديثٍ آخر: (عَلِّموا رجالَكم العَوْم والفَرَاسة) . قَالَ: والفَراسة: العِلْم بركوب الْخَيل ورَكْضِها. قَالَ: والفارس: الحاذقُ بِمَا يمارس من الْأَشْيَاء كلِّها، وَبهَا سمّيَ الرجُل فَارِسًا. وَفِي حديثِ يأجوجَ ومأجوجَ: (إنّ الله يُرسل النَّغَف عليهمْ فيُصبحون فَرْسى) ، أَي: قَتْلَى. من فَرَسَ الذئبُ الشاةَ، وَمِنْه فَريسة الْأسد. وفَرْسى جمعُ فَريس، مِثلُ قَتِيل وقَتلى. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال أصابتْه فَرْسة: إِذا زَالَت فَقْرةٌ من فِقَر ظَهره. وَأما الرّيح الَّتِي يكون مِنْهَا الحَدَب فَهِيَ الفَرْصة بالصَّاد. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الفَراس: تَمرٌ أسوَد، وَلَيْسَ بالشِّهْرِيز، وأَنشد: إِذا أَكلوا الفَراسَ رأيتَ شَاماً على الأَنْباكِ مِنْهُم والغُيوبِ قَالَ: والأَنباكُ: التِّلال. ابْن السكّيت: الفَرْس أصلُه دَقُّ العُنُق، ثمَّ صُيِّر كلُّ قَتْل فَرْساً، وبالدَّهْناء جبالٌ من الرمل تسمَّى الفَوارس، وَقد رأيتُها. والفِرْس: ضَربٌ من النَّبت. وَقَالَ اللَّيْث: الفَرِيس: حَلْقَةٌ من خَشب مَعْطوفة تُشَدّ فِي طرف الحَبْل، وَأنْشد غَيره: فَلَو كَانَ الرِّشا مائتَين باعاً لَكَانَ مَمَرُّ ذَلِك فِي الفَرِيسِ أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الفَرْسة: قَرحة تكون فِي الْعُنُق فتَفْرِسها. شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: الفرسة: الحدب. قَالَ: والفِرسة بِكَسْر الْفَاء: الحَدب. قَالَ: والأحدب مفروس، وَمِنْه فرست عُنُقه. وَفِي حَدِيث الضَّحَّاك فِي رجل آلَى من امْرَأَته ثمَّ طَلقهَا، قَالَ: هما كفرسيْ رِهان، أَيهمَا سبق أُخِذ بِهِ. تَفْسِيره: بِأَن الْعدة وَهِي ثَلَاث حيض، إِذا انْقَضتْ قبل انْقِضَاء إيلائه وَهُوَ أَرْبَعَة أشهر فقد بَانَتْ مِنْهُ الْمَرْأَة بِتِلْكَ التطليقة، وَلَا شَيْء عَلَيْهِ من الْإِيلَاء؛ لِأَن الْأَرْبَعَة الْأَشْهر تَنْقَضِي وَلَيْسَت لَهُ بِزَوْج، وَإِن مَضَت الْأَرْبَعَة الْأَشْهر وَهِي فِي الْعدة بَانَتْ مِنْهُ بالإيلاء مَعَ تِلْكَ التطليقة، فَكَانَت اثْنَتَيْنِ. أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: فارسٌ فِي النَّاس بيّن الفَراسة، والفِراسة وعَلى الدَّابَّة بيّن الفروسية والفرُوسةِ لُغَة فِيهِ. فسر: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الفَسْرُ: كشفُ مَا غُطِّيَ.

стр. 3598

وَقَالَ اللَّيْث: الفَسْر: التَّفْسِير وَهُوَ بيانٌ وتفصيلٌ للْكتاب. وأخبرَني المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: التَّفْسِير والتأويل، وَالْمعْنَى وَاحِد. وَقَالَ اللَّيْث: التَّفْسِرةُ: اسمٌ للبَوْل الَّذِي يَنظُر فِيهِ الْأَطِبَّاء يَستدِلون بلوْنه على عِلّة العليل وكلُّ شَيْء يُعْرَف بِهِ تَفْسِير الشَّيْء وَمَعْنَاهُ فَهُوَ تَفسرَته. وَقَوله : ﴿وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً﴾ (الْفرْقَان: ٣٣) ، الفَسرُ: كشف المغطَّى. وَقَالَ بَعضهم: التَّفْسِير: كشف المُرَاد عَن اللَّفْظ الْمُشكل. والتأويل: رد أحد المحتملين إِلَى مَا يُطَابق الظَّاهِر. رسف: قَالَ اللَّيْث: الرَّسْف والرَّسِيف والرَّسَفان: مَشْيُ المقيّد، وَقد رَسَف فِي القَيْد يَرْسُف رَسيفاً فَهُوَ راسف. أَبُو الْهَيْثَم عَن نصير: يُقَال للبعير إِذا قَارب الخطو وأسرع الْإِجَارَة، وَهِي رفع القوائم ووضعها: رَسف يرسُف. فَإِذا زَاد عَن ذَلِك فَهُوَ الرَّتَكان. ثمَّ الْحَفْد بعد ذَلِك. رفس: قَالَ اللَّيْث: الرَّفْسَةُ: الصَّدمة بالرِّجل فِي الصَّدر. يُقَال: رفَسَه برِجْله يَرفُسُه رَفْساً. س ر ب سرب، سبر، رسب، ربس، بسر. برس. رسب: قَالَ اللَّيْث: الرُّسوبُ: الذَّهابُ فِي المَاء سفْلاً. وَالْفِعْل رَسب يَرْسب. قَالَ: وَالسيف الرَّسوبُ: الْمَاضِي فِي الضريبة، الغائبُ فِيهَا. وَقَالَ غَيره: كَانَ لخَالِد بن الْوَلِيد سيفٌ سمَّاه مِرْسباً، وَفِيه يَقُول: ضَربتُ بالمِرْسَب رأسَ البِطرِيْقِ بصارمٍ ذِي هَبَّةٍ فَتِيق وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي: قُبِّحْتَ من سالفةٍ ومِن قَفَا عبدٌ إِذا مَا رَسَب القومُ طَفَا قَالَ أَبُو العبّاس: مَعْنَاهُ: أَن الحُكَماء إِذا مَا تَرزَّنوا فِي مَحافِلهم طَفَا هُوَ بجَهْله، أَي: نَزا بجهله. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المرسب: الأواسِي. والرَّسُوب: الْحَكِيم. وَفِي (النّوادر) : الرَّوْسَب والرَّوْسَم: الداهية. ربس: قَالَ اللَّيْث: الرَّبْسُ مِنْهُ الارتباس؛ يُقَال: عُنقودٌ مرتَبس، وَمَعْنَاهُ: انهضامُ حَبِّه وتداخُلُ بعضِه فِي بعض، وكبشٌ رِبيس ورَبِيز، أَي: مكتنزٌ أَعجَر. ابْن السّكيت: الرَّبِيس من الرِّجال: الشُجاع.

стр. 3599

وأَنشَد: ومِثْلِي لُزَّ بالحَمِيسِ الرَّبيسِ أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: جَاءَ بمالٍ ربيس، أَي: كثير. وَجَاء بالدِّبْس والرَّبْس وهما الداهية. وَقَالَ أَبُو زيد: جِئْت بأمورٍ دُبْس وبأمورٍ رُبْس، وَهِي الدّواهي بِالدَّال وَالرَّاء. أَبُو عُبيد عَن الأمويّ: اربَسَّ الرجلُ اربساساً، أَي: ذَهب فِي الأَرْض. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: ارْبسّ: إِذا غَدا فِي الأَرْض. برس: ثَعْلَب عَن سَلَمة عَن الفرّاء، وَأَبُو عُبيد عَن الأَصْمَعِي: البُرْسُ: القُطْن، وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ قُطن البَرْدِيّ. وأَنشَد: كنَدِيفِ البِرْسِ فوقَ الجُماحْ وبَرْبَسْتُ فلَانا، أَي: طَلَبتُه. وأَنشَد: وبَرْبَسْتُ فِي تَطْلابِ أرضِ ابْن مالكٍ فأعجَزَني والمرءُ غيرُ أَصيلِ ابْن السّكيت: يُقَال جَاءَ فلَان يَتبربس، أَي: يمشي مشياً خفيّاً. وَقَالَ دُكين: فصبَحَتْه سَلِقٌ تبربس أَي: يمشي مشياً خفيّاً. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: جَاءَنَا فلَان بتبربس: إِذا جَاءَ متبختراً. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: البِرْباسُ: البئرُ العَمِيقة. قَالَ: والبَرْس: حَذاقَة الدَّليل. وبرَسَ: إِذا تَشدَّد على غَرِيمه. سبر: الحرّاني عَن ابْن السّكيت: السَّبْرُ: مَصدرُ سَبَرْت الجرْحَ أسبُره سَبْراً: إِذا قِسْتَه لتَعرِف غَوْرَه، وَيُقَال: إِنَّه لحَسَن السِّبْر: إِذا كَانَ حَسَن السَّحَناء والهَيْئة، والسَّحْناء اللّون، وجمعُه أَسْبار. وَفِي الحَدِيث: (يَخرُج رجلٌ من النَّار قد ذَهَب حِبْرُه وسِبْرُه) ، أَي: هَيئته. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: السَّبْر: اسْتِخْرَاج كُنْه الأَمْر. والسَّبْر: حُسْن الوَجه، وَمِنْه الحَدِيث: (قد ذهب حِبْرُه وسِبرهُ) . والمَسْبور: الحَسْن السبْر. وَفِي حَدِيث الزُّبير أنّه قيل لَهُ: مُرْبَنِيك فليتزوّجوا فِي الغَرانب، فقد غَلَب عليهمْ سِبْرُ أبي بكر ونُحولُه. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: السِّبر هَهُنَا الشَّبَه. قَالَ: وَكَانَ أَبُو بكر دقيقَ المحاسن نحيف البَدَن، فأمَرَه الرجُل أَن يزوجوهم الغرائبَ ليجتمع لَهُم حُسنُ أبي بكر وشدّة غَيره. وَقَالَ أَبُو زَيد: السِّبر: مَا عرفت بِهِ لؤمَ الدَّابَّة أَو كرمها أَو لَوْنهَا من قِبَل أَبِيهَا. والسبْرُ أَيْضا: معرفتك الدَّابَّة بخِصب أَو جَدْب. وَيُقَال: عرفتُه بسبر أَبِيه، أَي: بهَيْئته

стр. 3600

وشَبَهِه وَقَالَ الشَّاعِر: أَنا ابْنُ المَضْرَحِيِّ أبي شليل وهَلْ يَخفَى عَلَى النّاسِ النَّهارُ علينا سبْرُهُ ولِكلّ فَحْلٍ على أولادِه مِنْهُ نِجارُ ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: السُّبْرة: طَائِر: تصغيرُه سُبَيرة. وَقَالَ فِي مَوضِع آخَر: السُّبَر والنُّهس: طائران. وَقَالَ اللَّيْث: السُّبَر: طائرٌ دونَ الصَّقر. وأَنشَد: حتّى تَعاوَرَه العِقْبانُ والسُّبُر قَالَ: والسَّبر: من أَسماء الأَسَد. وَلم أسمعهُ لغير اللَّيْث. وَقَالَ المؤرّج فِي قَول الفرزدق: بجَنْبَيْ خِلال يَدفَع الضَّيم منهمو خَوادِرُ فِي الأخْياسِ مَا بَينهَا سِبْرُ قَالَ: مَعْنَاهُ: مَا بينَها عَدَاوَة. قَالَ: والسِّبر: الْعَدَاوَة، وَهَذَا غَرِيب. وَقَالَ اللّيث: السبر: التجربة، وَيُقَال: اسْبرُه مَا عندَ فلَان، أَي: ابلُه. قَالَ: والمِسبار: مَا يُقدَّر بِهِ غَوْر الجِراحات، قَالَ: والسِّبار: فَتيلةٌ تُجعَل فِي الجُرح. وأَنشَد: ترُدُّ على السّابرِين السِّبارَا وَحدثنَا عبد الله بن عُرْوَة قَالَ: حَدثنَا هَارُون بن إِسْحَاق الْهَمدَانِي، قَالَ: حَدثنَا الْمحَاربي عَن مُسَافر الْعجلِيّ عَن الْحسن عَن أنس قَالَ: لم يخرج رَسُول الله ﵌ فِي سفر قطّ إِلَّا قَالَ حِين ينْهض من جُلُوسه: (اللَّهُمَّ بك ابتسرْت، وَإِلَيْك تَوَجَّهت، وَبِك اعتصمت، أَنْت رَبِّي ورجائي. اللَّهُمَّ اكْفِنِي مَا أهمني وَمَا لم أهتم بِهِ؛ وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني. وزودني التَّقْوَى، واغفر لي ذَنبي، ووجهني للخير حَيْثُ تَوَجَّهت) ثمَّ يخرج. قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَآله: (ابتسرت) ، أَي: ابتدأت سَفَرِي. وكلّ شَيْء أخذتَه غضاً فعد بسرته. وَمِنْه قَول لبيد: بسرتُ نداه لم تُسَرّب وحوشه والبَسْرُ: المَاء الطري سَاعَة ينزل من المزن. وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه ذَكَر فضلَ إسباغِ الْوضُوء فِي السَّبرَات. قَالَ أَبُو عُبيد: السَّبْرة: شِدّة البَرْد. وأَنشَد قولَ الحطيئة يصف الْإِبِل: عِظامُ مَقِيل الهامِ غُلْبٌ رِقابُها يُباكِرْنَ حَدَّ المَاء فِي السبراتِ يَعْنِي شدّه بَرْد الشّتاء والسَّنة.

стр. 3601

بسر: قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿) نَاظِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾ (الْقِيَامَة: ٢٤) . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ﴾ (المدثر: ٢٢) . قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: (بَسَر) ، أَي: نظر بكراهية شَدِيدَة. وَقَوله : ﴿) نَاظِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾ ، أَي: مقطِّبةٌ قد أيقنَتْ أَن الْعَذَاب نازِلٌ بهَا. أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا ضُرِبت الناقةُ على غير ضَبَعةٍ فَذَلِك البَسَر، وَقد بَسَرها الفحلُ فَهِيَ مَبْسورة. قَالَ شمر: وَمِنْه يُقَال: بَسَرْتُ غَريمي: إِذا تقاضيته قبل محلّ المَال. وبَسَرْت الدُّمُّل: إِذا عَصَرْتَه قبل أَن يتقيّح، وَكَأن البَسْر مِنْهُ. أَبُو عُبَيْدَة: إِذا هَمت الْفرس بالفحل وأرادت أَن تستودق، فَأول وداقها المباسرة وَهِي مباسِرة، ثمَّ تكون وديقاً. والمباسِرَةُ: الَّتِي هَمت بالفحل قبل تَمام وداقها: فَإِذا ضربهَا الحصان فِي تِلْكَ الْحَال فَهِيَ مبسورة. قَالَ شمر: وبَسَرْت النباتَ أبسرُه بَسْراً: إِذا رعيتَه غَضّاً وكنتَ أوّلَ من رَعاه. وَقَالَ لَبيدٌ يصف غَيْثاً رَعاه أُنُفاً: بَسَرْتُ نَداهُ لم تُسَرَّبْ وُحوشُه بغَرْبٍ كجِذْعِ الهاجريِّ المشَّذَّبِ سَلَمةَ عَن الفرّاءِ قَالَ: البُسْرُ: الماءُ الطريّ ساعةَ يَنزل من المُزْن، والبَسْرُ: حَفْرُ الْأَنْهَار إِذا عَرا الماءُ أوطانَه. قلتُ: وَهُوَ التبسّر؛ قَالَ الرَّاعِي: إِذا احْتَجَبَتْ بناتُ الأَرْض عَنهُ تبسَّرَ يَبْتَغِي فِيهَا البِسارَا قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: بَنَاتُ الأَرْض الأنهارُ الصِّغار، وَهِي الغُدْرانُ فِيهَا بَقايا المَاء، وَيُقَال للشمس بُسْرَة: إِذا كَانَت حَمْراء لم تَصْفُ؛ وَقَالَ البَعِيثُ يذكرهَا: فَصَبَّحَه والشمسُ حَمْراءُ بُسْرَةٌ بِسائغةِ الأنْقَاءِ مَوْتٌ مُغَلِّسٌ وَقَالَ أَبو عُبيدة: إِذا همّت الفَرسُ بالفحْل وَلم تَسْتَوْدِق فَهُوَ مباسَرة، ثمَّ تكون وَدِيقاً؛ فَإِذا سفِدَها الحِصان فِي تِلْكَ الْحَال قيل: تَبَسَّرَها وبَسَرَها. ورُوِيَ عَن الأشجع العَبْدِيّ أَنه قَالَ: لَا تَبْسُروا وَلَا تَثْجُروا؛ فَأَما البَسْرُ فَهُوَ خَلْطُ البُسْر بالرُّطَب وانْتِبَاذُهُما مَعاً. والثَّجْرُ: أَن يُؤْخَذ ثَجِيرُ البُسْر فيُلْقَى مَعَ التَّمر، وكرِه هَذَا حِذار الخليطين؛ لنهي النبيّ ﷺ عَنْهُمَا. والبُسْر: مَا لَوَّنَ وَلم يَنضَج، وَإِذا نَضِجَ فقد أَرْطَب. أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: إِذا اخْضَرَّ حَبُّه واستدار فَهُوَ جَدالٌ، فَإِذا عَظُمَ فَهُوَ البُسْرُ، فَإِذا احْمَرَّت فَهِيَ شِقْحَةٌ. اللَّيْث: البسرَة من النّبات مَا قد ارْتَفع عَن وَجْه الأَرْض ولَم يَطُل وَهُوَ غَضٌّ أطيَب

стр. 3602

مَا يكون، وأَنشد: رَعَتْ بارِضَ الْبُهْمَى جَمِيماً وبُسْرَةً وصَمْعَاءَ حَتَّى آنَفَتْهَا فِصالْها والبَيَاسِرَةُ: جِيلٌ من السِّنْد يستأجرهم أهلُ السُّفُن لمحاربة عدوّهم، ورجُلٌ بَيْسرِي. والبِسَارُ: مَطَرٌ يَدُوم على أَهْلِ السِّنْد فِي الصَّيف لَا يُقلِع عَنْهُم سَاعَة، فَتلك أيَّامُ البِسار. والبَاسورُ: داءٌ مَعروفٌ، وَهُوَ معرَّب ويُجْمَع البواسير. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: البسرةُ رأسُ قضيبِ الْكَلْب، والمبْسُور: طالبُ الْحَاجة فِي غير موضعِها. وبَسَر النهرَ: إِذا حفر فِيهِ بِئْرا وَهُوَ جافّ؛ وَأنْشد: تَبَسّرَ يَبْتَغِي فِيهَا البِسَارَا وَقَالَ: انبَسَر وبَسَرَ: إِذا خَلَط البُسْرَ بِالتَّمْرِ أَو الرطب فَنَبَذَهُما. وأَبْسرَ وبَسَرَ: إِذا عَصَرَ الحِبْنَ قبل إقْرَافِه، وأَبْسَرَ: إِذا حَفَرَ فِي أرضٍ مَظْلومة. سرب: قَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ (الرَّعْد: ١٠) ، قَالَ: ساربٌ بِالنَّهَارِ أَي ظاهرٌ بِالنَّهَارِ؛ وَنَحْو ذَلِك قَالَ الزّجاج. قَالَ: (وسارِبٌ بِالنَّهَارِ) ظاهرٌ بِالنَّهَارِ فِي سِرْبِه؛ يُقَال: خَلِّ لَهُ سِرْبَه، أَي: طَرِيقَه. فَالْمَعْنى: الظاهرُ فِي الطُّرُقات، والمستخفِي فِي الظُّلُماتِ، والجاهرُ بِنُطْقه، والمُضْمِرُ فِي نَفسه، عِلْمُ الله تَعَالَى فيهم سَوَاء. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس قَالَ: قَالَ الْأَخْفَش فِي قَوْله : ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالَّيْلِ﴾ ، أَي: ظَاهر. والسارب: المتواري. وَقَالَ أَبُو العبّاس: المستخفِي: الْمُسْتَتر. قَالَ: والساربُ: الظَّاهِر، الْمَعْنى الظَّاهِر والخفِيّ عِنْده واحِدٌ. وَقَالَ قَتَادة فِي قَوْله: ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ : ظَاهر، وَنَحْو ذَلِك رُوِيَ عَن ابْن عبَّاس. وَقَالَ قُطْرُب: (ساربٌ بالنّهار) ومستتر، يُقَال: انسَرَبَ الوحشُ: إِذا دخلَ فِي كِنَاسِه. قلت: تَقول العَرَب: سَرَبَت الإبلُ تَسْرُبُ، وسَرَبَ الفحلُ سُرُوباً، أَي: مضتْ فِي الأَرْض ظَاهِرَة حَيْثُ شَاءَت. وَقَالَ الْأَخْنَس بن شهَاب التّغْلبي: وكلّ أُناسٍ قارَبوا قَيْدَ فَحْلِهِمْ وَنحن خَلَعْنَا قَيْدَه فَهُوَ سَارِبُ وأمّا الانسِراب فَهُوَ الدُّخُول فِي السّرَب كَمَا قَالَ. وَفِي الحَدِيث: (من أصبحَ آمنا فِي سِرْبِه) أَخْبَرَني المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: السِّرْبُ: النَّفْسُ، بِكَسْر السِّين. وفلانٌ آمِنٌ فِي سِرْبِه، أَي: فِي نَفْسِه، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن السكّيت. قَالَ: والسِّرْبُ أَيْضا بالكَسْر: القَطيع من

стр. 3603

الظِّبَاء والبَقَر والنِّساء. أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: السِّرْب والسُّرْبة من القَطا والظِّباء والشَّاء: القَطِيعُ. وَيُقَال: فلانٌ وَاسِعُ السِّرْب، أَي: وَاسعُ الصَّدر، بَطِيءُ الغَضَب. قَالَ: وفلانٌ آمنٌ فِي سِرْبه بِالْكَسْرِ. وَأما السَّرْبُ بِالْفَتْح فَإِن ابْن السكّيت قَالَ: السَّرْبُ: المالُ الرّاعي يُقَال: أَغير على مَال سَرْب بني فلَان وَيُقَال للْمَرْأَة عِنْد الطَّلَاق: اذهبِي فَلَا أَنْدَهُ سَرْبَكِ. وَنَحْو ذَلِك. حَكَى أَبُو عُبَيْد عَن الأصمعيّ قَالَ: وَمَعْنَاهُ: أَنِّي لَا أَرُدُّ إبلك لتذهب حَيْثُ شَاءَت وأَصْلُ النَّدْه: الزَّجْرُ. وَقَالَ غَيره: كَانَ هَذَا من طَلاق أهلِ الْجَاهِلِيَّة. أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: خَلِّ سَرْبَ الرجل بِالْفَتْح، أَي: خَلِّ طريقَه قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: خل سِرْبَ الرَّجُل بِالْكَسْرِ. وَأنْشد بَيت ذِي الرّمة: خَلَّى لَهَا سِرْبَ أُولاها وهَيَّجَهَا مِنْ خَلْفِهَا لاحِقُ الصُّقْلَيْنِ هِمْهِيمُ قَالَ شمر: الرِّوَايَة: خَلَّى لَهَا سَرْبَ أُولاها بالفَتح. قلتُ: وَهَكَذَا سمعتُ العَرَبَ تَقول: خَلِّ سَرْبَه، أَي: طَرِيقه. وَكَانَ الْأَخْفَش يَقُول: أصبح فلانٌ آمِناً فِي سَرْبه بِالْفَتْح، أَي: فِي مَذْهبه ووَجْهه. والثِّقاتُ من أهل اللّغة قَالُوا: أصبح آمِناً فِي سِرْبه، أَي: فِي نَفْسِه. وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: سَرِّبْ عليَّ الْإِبِل، أَي: أَرْسِلْها قِطْعَة قِطْعَة. قَالَ: وَيُقَال: خَرَج الماءُ سَرِباً، وَذَلِكَ إِذا خرج من عُيون الخُرَز؛ وَيُقَال: سَرِّب قِرْبَتَك، أَي: اجْعَل فِيهَا الماءَ حتّى تَنتفِخ عيونُ الخُرَز فتنسَدّ؛ وأَنشد قَول جرير: نَعَمْ فانهَلَّ دَمْعُكَ غيرَ نَزْرٍ كَمَا عَيَّنْتَ بالسَّرَب الطِّبابَا أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: السرَب: الماءُ السَّائِل. قَالَ: وَقَالَ الْأمَوِي: السَّرَب: الْخَرز. وَأما قَوْله: كَأَنَّهُ من كلِّي مَفْرِيَة سَرَبُ فَإِن الروَاة رَوَوْهُ بِالْفَتْح، وَقَالُوا: السَّرَبُ: المَاء. والسربُ: السَّائِل. يُقَال: سَرِب الماءُ يَسرَبُ سَرَباً: إِذا سَالَ فَهُوَ سَرِب. وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ سَرَباً﴾ (الْكَهْف: ٦١) ، قَالَ: كَانَ الْحُوت مالحاً، فلمّا حَيِيَ بالماءِ الّذي أصابَه من الْعين فوَقَع فِي الْبَحْر جَمَد مَذْهَبُه فِي الْبَحْر، فَكَانَ كالسَّرَب. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: كَانَت فِيمَا رؤيَ سَمَكةً مملوحةً، وَكَانَت آيَة لمُوسَى فِي الْموضع الّذي يَلقَى فِيهِ الْخَضِر، فاتّخذ سبيلَه فِي البحرَ سَرَباً، أَحْيَا الله تَعَالَى السّمكةَ حتّى

стр. 3604

سَرَبتْ فِي البحرَ قَالَ: (وسَرَبا) منصوبٌ على جِهَتَيْنِ: على الْمَفْعُول، كَقَوْلِك: اتّخذتُ طريقي فِي السَّرَب، واتّخذْتُ طريقي مكانَ كَذَا وَكَذَا، فَيكون مَفْعُولا ثَانِيًا؛ كَقَوْلِك: اتّخذت زيدا وَكيلا. قَالَ: وَيجوز أَن يكون (سَرَباً) مصدرا يَدُلَّ عَلَيْهِ (اتّخذ سبيلَه فِي الْبَحْر) ؛ فَيكون الْمَعْنى: نَسِيَا حُوتَهما. فجَعل الحوتُ طريقَه فِي الْبَحْر، ثمَّ بيّن كَيفَ ذَلِك، فكأنّه قَالَ: سَرِب الحوتُ سَرَباً. وَقَالَ المُعْترِض الظَّفرى فِي السَّرب وَجعله طَرِيقا: تركنَا الضَّبع سَارِيَة إِلَيْهِم تنوب اللحمَ فِي سَرَب المَخِيم قيل: تنوبه، تَأتيه. والسَّربُ: الطَّرِيق. والمَخِيمُ: اسْم وَاد؛ وعَلى هَذَا معنى الْآيَة: ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ﴾ (الْكَهْف: ٦١) ، أَي: سَبِيل الْحُوت طَرِيقا لنَفسِهِ، لَا يحيد عَنهُ. الْمَعْنى: اتخذ الْحُوت سَبيله الَّذِي سلكه طَرِيقا اطّرقه. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ابْن اليزيديّ عَن أبي حَاتِم فِي قَوْله: ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ سَرَباً﴾ قَالَ: أظنّه يُرِيد ذَهاباً يَسرُب سَرَباً؛ كَقَوْلِك: يَذهَب ذَهاباً. وَقَالَ شمِر: الأَسراب من النَّاس: الأَقاطيع، واحدُها سِرْب. قَالَ: وَلم أَسمَع (سِرْبَ) فِي النَّاس إِلَّا للعجّاج: ورَبِّ أَسْرابِ حَجيجٍ كُظَّمِ وَقَالَ أَبُو الهَيْثَم: سُمّي السَّراب سَراباً لأنّه يَسرُب سَرْباً، أَي: يَجرِي جَرْياً؛ يُقَال: سَرَب الماءُ يَسرُب سُروباً. سلَمة عَن الفرّاء قَالَ: السراب: مَا لَصِقَ بِالْأَرْضِ، والآلُ: الّذي يكون ضُحًى كالمُلَاء بَين السَّماء وَالْأَرْض. وَقَالَ ابْن السكّيت: السراب: الّذي يَجرِي على وَجْه الأَرْض كأنّه المَاء، وَهُوَ يكون نِصفَ النَّهَار، وَهُوَ الّذي يَلصِق بِالْأَرْضِ؛ وَفِي صفة النبيّ ﷺ أَنه كَانَ دقيقَ المَسْرُبَة؛ قَالَ أَبُو عبيد: المَسرُبة: الشَّعْرُ النَّابِت وَسطَ الصَّدْر إِلَى البَطْن؛ وأَنشَد: الآنَ لما ابيَضَّ مَسْرُبَتي وعَضِضْتُ من نابي على جِذْم أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: سُرِب الرجلُ فَهُوَ مَسروب سَرْباً، وَهُوَ دُخان الفِضة يَدخُل خياشيمَ الْإِنْسَان وفمه ودُبُرَه فَيَأْخذهُ حَصَرٌ عَلَيْهِ فرُبما أفرَق وربّما مَاتَ وَالِاسْم الأُسرُبُ. وَقَالَ شمِر: الأُسرُبُ مخفف الْبَاء، وَهُوَ بالفارسيّة سُرْب. قَالَ أَبُو عبيد: مَسربةُ كلّ دَابَّة: أعاليه من لدن عُنُقه إِلَى عَجْبه، وَأنْشد: جلال أَبوهُ عمُّه وَهُوَ خَاله مساربه حُوٌّ وأقرابه زهرُ قَالَ: أقرابه: مَراقّ بَطْنه. قَالَ الشَّيْخ:

стр. 3605

وَفِي الحَدِيث فِي الِاسْتِنْجَاء بِالْحِجَارَةِ يمسح صفحتيه بحجرين، وَيمْسَح بالثالث المَسْرُبة، يُرِيد أَعلَى الْحلقَة. وَقَالَ بَعضهم: السُّربة: كالصُّفة بَين الغرفة. وَقَالَ أَبُو مَالك: تسرّبْتُ من المَاء وَمن الشَّرَاب، أَي: تملأتُ مِنْهُ. وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال للرّجل إِذا حَفَر: قد سرَّب: أَي: أخَذَ يَميناً وشِمالاً. وَإنَّهُ لبَعيد السرْبة: أَي: بَعيد المَذْهب فِي الأَرْض. وَقَالَ الشَّنْفَرَى، وَهُوَ ابْن أختِ تأبّط شَرّاً: خَرجْنا من الوادِي الّذي بَيْنَ مِشْعَلٍ وبَين الجَبَا هيهاتَ أَنشأْتُ سُرْبَتي أَي: مَا أَبعدَ الموضعَ الّذي مِنْهُ ابتدأتُ مَسيرِي. اللَّيْث: فلانٌ آمِن السِّرْب، أَي: آمنُ القَلْب، أَي: لَا يُغزَى مالُه ونعَمُه. . وَفُلَان مُنساح السّرب، يُرِيدُونَ شعر صَدره. قَالَ: ومَسَارِب الدّوابّ: مَراقُّها فِي بطونها وأرفاغِها، ومَسارِب الحيّات: مواضعُ آثارِها إِذا انسابت فِي الأَرْض على بطونها. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: السُّرْبةُ: جماعةٌ يَنسلُّون من العَسْكر فيُغِيرون ويَرجِعون. والسِّرْب: النَّفْس. أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: السربة: السّفر الْقَرِيب، والسبأة: السّفر الْبعيد، يُقَال: سبأته الشَّمْس، أَي: لوّحته وغيرته. وَيُقَال: إِنَّك تُرِيدُ سبأة، أَي: سفرا بَعيدا. س ر م سرم، سمر، مسر، رمس، رسم، مرس. سرم: أخبرَني المنذريّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ أنّه سمِعَ أعرابيّاً يَقُول: اللهمّ ارزقني ضِرْساً طَحُوناً، ومَعِدةً هَضُوماً، وسُرْماً نَثُوراً. قَالَ ابْن الأعرابيّ: السُّرْم: أمُّ سويْد، وَقَالَ اللَّيْث: السرْم: باطنُ طَرف الخَوْران. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: السَّرَم: وَجَع العَوَّاء، وَهِي الدُّبُر. وَقَالَ اللّيث: السَّرْمُ، ضربٌ من زَجْر الكِلاب، تَقول: سَرْماً سَرْماً: إِذا هيَّجتَه. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: قَالَ الطائفيّ: السُّرْمانُ: ضَرْب من الزَّنابير صُفْر، ومِنْها مَا هُوَ مجزَّع بحُمْرة، وصُفْرة، وَهُوَ من أخبثِها، وَمِنْهَا سُودٌ عِظام. سمر: قَالَ أَبُو إسحاقَ فِي قَول الله : ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٦٧) ، قَالَ: سامراً بِمَعْنى سمّاراً. قَالَ: والسَّامرُ: الجماعةُ يتحدّثون لَيْلًا. والسَّمَرُ: ظِلُّ الْقَمَر، والسُّمْرة مأخوذةٌ من هَذَا. وأَخبَرني المنذريُّ عَن اليزيديّ عَن أبي حَاتِم فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً﴾ ، أَي فِي السَّمر،

стр. 3606

وَهُوَ حديثُ اللَّيْل، يُقَال: قومٌ سامرٌ وسمْر وسُمَّار وسمَّر. سلَمة عَن الفرّاء فِي قولِ العَرب: لَا أَفعَل ذَلِك السَّمَرَ والقَمر، قَالَ: السَّمَرُ: كلُّ ليلةٍ لَيْسَ فِيهَا قمر تسمَّى السمر، المعنَى: مَا طَلَع القَمر وَمَا لَم يَطلُع. وَقَالَ غيرُه: السمَر: اللّيل، وأَنشَد: لَا تَسقِني إِن لَمْ أَزُرْ سمَراً غَطْفَانُ مَوْكِبَ جَحْفَلٍ فَخْمِ وسامِرُ الْإِبِل: مَا رَعى مِنْهَا باللّيل، يُقَال: إنّ إبِلَنا تَسمُر، أَي: تَرعَى لَيْلًا. وسمَر القومُ الخَمرَ: شَرِبوها لَيْلًا، وَقَالَ القُطاميّ: ومُصَرّعِينَ من الكلَالِ كأَنّما سمَرُوا الغَبُوقَ من الطِّلاءِ المُعْرَقِ وَقَالَ ابْن أَحْمَر فَجعل السمَر لَيْلاً: مِنْ دُونِهم إنْ جِئْتَهُمْ سمَراً حَيٌّ حِلالٌ لَمْلَمٌ عَكِرُ أَرَادَ: إِن جئتَهم لَيْلًا. وَقَالَ اللَّيْث: السامرُ: المَوْضع الَّذي يَجتَمعون فِيهِ للسمَر. وأَنشَد: وسامِرٍ طالَ فِيهِ اللَّهْوُ والسمَرُ قلتُ: وَقد جَاءَت حروفٌ على لَفْظِ فاعِل وَهِي جمعٌ عَن العَرَب، فَمِنْهَا الجَامِل والسامِر والباقر والحاضِر، فالجَاملُ: الإبلُ فِيهَا الذُّكور وَالْإِنَاث. والسامِرُ: جماعةُ الْحَيّ يَسمُرون لَيْلًا. والحاضرُ: الحيُّ النُّزول على الماءِ. والباقرُ: البقرُ فِيهَا الفُحولُ وَالْإِنَاث. وَقَالَ اللَّيْث: السمْرُ: شَدُّك شَيْئا بالمسمار والسمْرةُ: لونٌ يَضرِب إِلَى سَوادٍ خَفِيّ. وقَناةٌ سمراءُ وحِنْطةٌ سمْراء. أَبُو العَبّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: السمْرة فِي النَّاس: هِيَ الوُرْقة. والسمَرة: الأُحْدوثة باللّيل. قَالَ: وَيُقَال: لَا آتيكَ مَا سمَر السمِير. وهم النَّاس يسمُرون، وَمَا سمَر ابنَا سمِير: وهما اللّيل والنّهار. وَلَا آتِيك السمَرَ والقَمَر، أَي: لَا آتِيك دَوامَهما. وَالْمعْنَى لَا آتِيك أبدا. وَقَالَ أَبُو بكر: قَوْلهم: حلف بالسمَر وَالْقَمَر. قَالَ الْأَصْمَعِي: السمر عِنْدهم الظلمَة. وَالْأَصْل اجْتِمَاعهم يسمرون فِي الظلمَة. ثمَّ كثر الِاسْتِعْمَال حَتَّى سمُّوا الظلمَة سمَراً. قَالَ أَبُو بكر: السمَر أَيْضا جمع السامر. وَرجل سامر وَرِجَال سمّر. وَأنْشد: من دونهم إِن جئتهم سمراً عَزفُ القِيان ومجلسٌ غَمْرُ قَالَ: وَيُقَال فِي جمع السامر: سُمَّار وسمَّر. وَقَالَ فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٦٧) : تهجرون الْقُرْآن فِي حَال سمركم. وقرىء: (سمَّراً) وَهُوَ جمع السامر. أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن

стр. 3607

ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: لَا آتِيك مَا سمر السمير. وهم النَّاس يسمرون بِاللَّيْلِ. وَمَا اخْتلف ابْنا سمير، أَي: مَا سمر فيهمَا. وَمَا سمر ابْنا سمير، وهما اللَّيْل وَالنَّهَار. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: السميرُ: الدهرُ. وابناه: اللَّيْل وَالنَّهَار. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة أَنه سمع الْفراء قَالَ: بعثت من يسمُر الْخَبَر. قَالَ: وَيُسمى السمر بِهِ. وَقَالَ ابْن السكّيت: لَا آتِيك مَا سمر ابنَا سَمِير، وَلَا أَفعَلُه سَمِيرَ اللَّيالي، وَقَالَ الشَّنْفَرَي: هُنالِك لَا أرجُو حَياةً تسرُّني سَمِيرَ اللَّيالِي مُبْسَلاً بالجَرائرِ وَقَالَ أَبُو زيد: السَّميرُ: الدَّهْر. وَفِي (النّوادر) : رجلٌ مَسْمور: قليلُ اللَّحم؛ شديدُ أسْرِ العِظام والعَصَب. وَفِي حَدِيث الرَّهْط العُرنيِّين الّذين قَدِموا الْمَدِينَة فأَسلَموا ثمّ ارْتَدُّوا فسَمَرَ النبيُّ ﷺ أعينَهم، ويُروَى سمَلَ، فَمن رَوَى سَمَر بالراء فَمَعْنَاه: أنّه أَحْمَى لَهُم مَساميرَ الْحَدِيد ثمَّ كَحَلهم بهَا ومَن رَوَاهُ سَمَل بِاللَّامِ فَمَعْنَاه: فقَأَها بشَوْك أَو غَيره. وَقَالَ اللّيث: السِّمسار فارسيّة معرَّبة، والجميع السَّماسرة. وَفِي الحَدِيث: أَن النبيّ ﷺ سمّاهم التُّجّار بَعْدَمَا كَانُوا يُعرَفون بالسَّماسرة والمَصدَر السَّمْسَرة؛ وَهُوَ أَن يتوكّل الرجلُ مِن الْحَاضِرَة للبادية فيَبيع لَهُم مَا يَجلبونه. وَقيل فِي تَفْسِير قَوْله: (وَلَا يَبيع حاضرٌ لِباد) أَرَادَ أَنه لَا يكون لَهُ سِمْسَاراً، وَالِاسْم السَّمْسَرة؛ وَقَالَ: قَد وَكّلْتنِي طَلَّتي بالسَّمْسَرة والسَّمُرُ: ضَرْبٌ من العِضَاه، الْوَاحِدَة سَمُرة. سَمَر إبِله وسمّرها: إِذا أكمشها. وسَمَّر شوكه: إِذا خَلاهَا، وَكَذَلِكَ شمَّرها إِذا سيّبها، وَالْأَصْل الشين فأبدلوا مِنْهَا السِّين، قَالَ: أرى الْأسود الحلبوب سمّر شولنا لشول رَآهَا قد شتَتْ كالمجادل قَالَ: رأى إبِلا سماناً فَترك إبِله وسمّرها، أَي: خلاّها وسَيّبها. قَالَ شمر: وناقة سَمُور: نجيبة سريعة. وَأنْشد: فَمَا كَانَ إِلَّا عَن قَلِيل فألحقت بِنَا الحيَّ شوساءُ النَّجاءِ سَمُورُ وَفِي حَدِيث عمرَ أنّه قَالَ فِي الأَمَة يَطَؤُها مالِكُها: إِن عَلَيْهِ أَن يحصِّنها فَإِنَّهُ يُلْحِقُ بِهِ وَلدَها. قَالَ: وَمن شَاءَ فليُسَمِّرها. قَالَ أَبُو عُبيد: الرِّوَايَة فليُسَمِّرها بالسِّين، والمعروفُ فِي كَلَام الْعَرَب التَّشْمير، وَهُوَ الْإِرْسَال، وَقَالَ شَمِر: هما لُغَتان بالشين وَالسِّين مَعْنَاهُمَا الْإِرْسَال.

стр. 3608

ورَوَى أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: التّسمير: إرسالُ السَّهْم بالعجلة. والخَرْقَلة: إرْسَاله بالتأني، يُقَال للْأولِ: سَمِّر فقد أخطَبَك الصَّيدُ، وللآخَر: خَرْقِل حَتَّى يُخْطِبك الصَّيْد. وَقَالَ اللّيث: السامِرةُ: قومٌ من اليَهود يخالفونهم فِي بعض دِينهم، وإليهم نُسِب السامِرِيّ الّذي اتَّخذ العِجل الَّذِي سُمِع لَهُ خوَار. أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: السَّمَّار: اللَّبَن الممذوقُ بِالْمَاءِ. وأَنشَد: وليَأْزِلَنّ وتَبْكُوَنَّ لِقاحُه ويُعلِّلن صبيَّةٌ بسمَارِ وَقَالَ غيرُه: السَّمُّور: دابّةٌ معروفةٌ يسوَّى من جُلودِها فِراءٌ غَالِيَة الأَثْمان، وَقد ذَكره أَبُو زُبَيد الطَّائِي فَقَالَ يَذكر الأَسد: حَتَّى إِذا مَا رأَى الأَبْصارَ قد غَفَلتْ واجْتابَ من ظُلْمةٍ جُودِيَّ سمُّورِ جُودِيَّ النَّبطية جُوذِيا، أَرَادَ جُبّةَ سَمُّورٍ لسَواد وَبَرَه واجتَاب: دَخَل فِيهِ ولَبسهُ. أَبُو عُبَيدة: الأسمَران: الماءُ والحِنْطة. رسم: قَالَ اللّيث: الرَّسْمُ: الأثَر. وترسمتُ، أَي: نظرتُ إِلَى رُسُوم الدَّار. والرَّوْسَمُ: لُوَيحٌ فِيهِ كِتابٌ مَنْقوشٌ يُختَم بِهِ الطَّعام، والجميع الرَّواسِم والرَّوَاسِيم. وَقد جَاءَ فِي الشِّعر: قُرْحة رَوْسَم أَي: بوجهِ الْفرس، وناقةٌ رَسُومٌ: وَهِي ترسُمُ رَسِيماً، وَهِي الَّتِي تؤثّر فِي الْأَمر من شدَّة وَطْئِهَا. وَقَالَ أَبُو عَمرو: تَرَسَّمْتُ المنزلَ: إِذا تأَمَّلتَ رَسْمَه وتفرّسْتَه. أَبُو عبيد: الارتسامُ: التَّكْبِير والتعوُّذ، وَقَالَ القطاميّ: فِي ذِي جُلُولٍ يُقَضِّي الموتَ ساكِنة إذَا الصَّرَارِيُّ من أَهْوَالِهِ ارْتَسَمَا وَقَالَ أَبُو تُراب: سَمِعْتُ عَرَّاماً يَقُول: هُوَ الرَّسْمُ والرّشْمُ للأَثَر، ووَسَمَ على كَذَا ورشَم، أَي: كَتَب. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال للّذي يُطْبَع بِهِ: رَوْسَم ورَوْشَم، وراسُوم وراشُوم، مثل رَوْسَم الأكداس، ورَوْسَمِ الْأَمِير، وَقَالَ ذُو الرمّة: ودِمْنَةٍ هَيَّجَتْ شَوْقِي مَعالِمُها كأنَّها بالهدَمْلاتِ الرَّوَاسِيمُ والهِدَمْلاتُ: رمالٌ مَعْرُوفَة بِنَاحِيَة الدَّهْناء. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الرَّسِيم من سَيْرِ الْإِبِل فوقَ الذَّمِيل. ابْن الأعرابيّ: الرَّسَمُ: حُسْنُ المَشْي. أَبُو عُبَيد عَن أبي عَمْرو: الثَّوْبُ المُرَسَّم: المخطَّط.

стр. 3609

رمس: قَالَ اللَّيْث: الرَّمْس: التُّرَاب. ورَمْسُ الْقَبْر: مَا حُثِيَ عَلَيْهِ. وَقد رَمَسْناهُ بِالتُّرَابِ. والرَّمْسُ: تُرابٌ تَحْمِلُهُ الرِّيح فتَرمُس بِهِ الآثارَ، أَي: تَعفوها. والرياحُ الرَّوَامِس وكلُّ شيءٍ نُثرَ عَلَيْهِ التُّرَابُ فَهُوَ مَرْمُوسٌ؛ وَقَالَ لَقِيطُ بْنُ زُرَارَةَ: يَا ليتَ شِعري اليومَ دَخْتَنُوسُ إِذا أَتاهَا الخبَرَ المَرْمُوسُ أَتَحْلِقُ القُرُونَ أَمْ تَمِبسُ لَا، بَلْ تَمِيسُ إِنَّهَا عَرُوسُ أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: إِذا كَتَمَ الرجلُ الخبرَ القومَ قَالَ: دَمَسْتُ عَلَيْهِم الْأَمر ورَمَسْتُه. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الرَّامُوس: القَبْر. ورُوِيَ عَن الشَّعْبي أَنه قَالَ: إِذا ارْتَمَسَ الجُنُبُ فِي الماءِ أَجْزَأَه عَن غُسل الْجَنَابَة. قَالَ شَمِر: ارْتَمَس فِي المَاء: إِذا انْغَمَسَ فِيهِ حَتَّى يغيبَ رَأسه، وجميعُ جسدِه فِيهِ. والقبرُ يسمَّى رَمْساً. وَقَالَ: وبينما الْمَرْء فِي الْأَحْيَاء مغتبط إِذا هُوَ الرَّمْسُ تصفوه الأعاصيرُ أَرَادَ: إِذْ هُوَ تُرَاب قد دُفِنَ فِيهِ والرياح تطيِّرْه. والرامساتُ: الرِّيَاح الدَّافناتُ. ورَمَستُ الحديثَ: أَخْفَيْتُه وكَتَمْتهُ. قَالَ ابْن شُمَيْل: الروامس: الطيرُ الَّتِي تطير بِاللَّيْلِ. قَالَ: وكل دَابَّة تخرج بِاللَّيْلِ فَهِيَ رامس، تَرْمُس: تَدفن الْآثَار كَمَا يُرْمَس الْمَيِّت. قَالَ: وَإِذا كَانَ الْقَبْر قدومًا مَعَ الأَرْض فَهُوَ رمس، أَي: مستوياً مَعَ وَجه الأَرْض. ورمست الرجل فِي الأَرْض رمساً، أَي: دَفَنته وسوَّيْت عَلَيْهِ الأَرْض، وَإِذا رفع الْقَبْر فِي السَّمَاء عَن وَجه الأَرْض لَا يُقَال لَهُ رمس. مسر: قَالَ اللّيث: الْمَسْرُ: فعل الماسِر، يُقَال: هُوَ يَمْسُرُ النَّاس، أَي: يُغْرِيهم. وَقَالَ غيرُه: مَسَرْتُ بهِ ومَحَلْتُ بِه، أَي: سَعَيْتُ بِهِ. الماسِرُ: السَّاعِي. مرس: الحرّاني عَن ابْن السّكيت: المَرْس: مَصْدرُ مَرَسَ التَّمْر يَمرُسه أَو مَرَثَه يَمْرُثه: إِذا دَلَكه فِي المَاء حَتَّى يَنْماثَ فِيهِ؛ وَيُقَال للثَّرِيد المَرِيس؛ لأنّ الخُبْزَ يَنماثُ فِيهِ؛ قَالَ ذَلِك أَبُو عَمْرو. وَقَالَ ابْن السّكيت: المرَسُ: شِدّة العِلَاج. يُقَال: إِنَّه لمَرِس بيّن المَرَس: إِذا كَانَ شَدِيد المِراس. وامْتَرَسَت الشُّجعانُ فِي الْقِتَال، وامتَرَس الخُطباءُ، وامتَرَست الألسُنُ فِي الخِصام. قَالَ: والمَرْس: الحَبْل أَيْضا. والمَرْسُ أَيْضا مصدرُ مَرَس الحَبْل يَمْرُس مَرْساً، وَهُوَ أَن يَقع بَين القَعْو والبكْرة، وَيُقَال لَهُ: إِذا مرِس: أَمْرِس حَبْلَك وَهُوَ أَن تُعيده إِلَى مَجراه، وَنَحْو ذَلِك حَكى أَبُو عُبَيد عَن الكسائيّ؛ وَأنْشد:

стр. 3610

بئسَ مقامُ الشَّيخ أَمْرِسْ أَمْرِسِ إمّا على قَعْوٍ وإمّا اقْعَنْسِسِ وبكْرة مَرُوس: إِذا كَانَ من عَادَتهَا أَن يَمْرُسَ حبلها؛ وأَنشد: دُرْنا ودَارتْ بكْرَةٌ نخيسُ لَا ضَيْقَةُ المَجرَى وَلَا مَرُوسُ وَقد يكون الأمراس إزالةَ الرِّشاء عَن مجْرَاه، فَيكون بمعنيَيْن متصادَّين. ابْن الأعرابيّ: بَيْننَا وَبَين المَاء ليلةٌ مَرَّاسةٌ لَا وَتِيرَة فِيهَا، وَهِي الدائبة الْبَعِيدَة. وَفِي الحَدِيث: (إِن من اقتراب الساعةِ أَن يتمرّس الرجلُ بِدِينِهِ كَمَا يتمرّس البعيرُ بالشَّجرة) . ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: التمرُّس: شدّة الالتواء وشِدّة العُلُوق. أَبُو عُبَيد فِي بَاب فعْفَعيل: من المراسة المَرْمَريس الأملس، وَمِنْه قَوْله فِي صفة فرس والكَفَل: المرمريس. قَالَ الْأَزْهَرِي: أَخذ المرمريس من المرمر وَهُوَ الرخام الأملس وكسعه بِالسِّين تَأْكِيدًا. قَالَ شمر: المرمريس: الداهيةُ والدردبيس. وَقَالَ القتيبِيّ فِي قَوْله: (أَن يتمرَّس الرجلُ بِدِينِهِ) ، أَي: يتلعّب بِهِ ويعبث. قَالَ: وَقَوله: (تمرُّس البعيرِ بِالشَّجَرَةِ) ، أَي: كَمَا يتحكك بهَا. وَقَالَ غَيره: (تمرُّسُ البعيرِ بِالشَّجَرَةِ) : تحكُّكه بهَا من جَرَب وأُكال. وتمرُّسُ الرجلِ بدينِه: أَن يُمارِس الفِتَن ويُشادَّها ويخرُجَ على إمامِه فيضُرَّ بِدِينِهِ وَلَا يَنْفَعهُ غُلُوُّه فِيهِ، كَمَا أَن الجَرِب من الْإِبِل إِذا تحكَّك بالشَّجر أَدْماه وَلم يُبْرِئه من جَرَبه. وَيُقَال: مَا بفلان مُتمرِّس: إِذا نُعِت بالجَلَدِ والشّدَّة حَتَّى لَا يُقاوِمه من مارَسَه. وَقَالَ أَبُو زَيْد: يُقَال للرّجل اللّئيم الّذي لَا ينظر إِلَى صَاحبه وَلَا يُعطي خيرا: إِنَّمَا تنظر إِلَى وَجْهٍ أَمْرَسَ أَمْلَس لَا خيرَ فِيهِ، أَفلا يتمرَّسُ بِهِ أحدٌ لِأَنَّهُ صُلْبٌ لَا يُستغَلُّ مِنْهُ شَيْء. (أَبْوَاب) السّين واللاّم) س ل ن لسن، نسل: (مستعملان) . لسن: الحرَّاني عَن ابْن السكّيت: لسَنْتُ الرجلَ أَلْسُنُه لَسْناً: إِذا أخذتَه بلِسانِك؛ وَقَالَ طَرَفة: وَإِذا تَلْسُنُني أَلْسُنُها إنّني لستُ بمَوْهُونٍ فَقِرْ وَفِي حَدِيث عمر وَذكر امْرَأَة فَقَالَ: إِن دخلتْ عَلَيْك لسنتْك، أَي: أخذتك بلسانها.
следующие страницы →