Полный текст (4 693 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.
стр. 3816
الوَزِيم: اللحمُ المقطَّع. والوَزِيم: الباقةُ من البَقْل. والوَزِيمة: الخُوصة.
وَقَالَ ابْن دُريد: الوَزْم: جمْعُك الشيءَ القليلَ إِلَى مِثلِه. والوَزِيمُ: مَا يَبقَى من المَرَق ونحوِه فِي القِدْر. والوَزِيمُ: مَا تَجمَعُه العُقاب فِي وَكْرها من اللَّحْم.
زيم: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: اللَّحْمُ يتزَيّم ويتزيَّبُ: إِذا صارَ زِيماً زِيماً، وَهُوَ شدّة اكتنازِه وانضمامُ بعضه إِلَى بعض.
وَقَالَ سَلامَة بن جندَل يصف فرسا:
رَقَاقُها ضَرِمٌ وجَرْيها خَذَم
ولحمها زِيمٌ والبَطنُ مَقْبوبُ
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِي قَوْله:
هَذَا أوانُ الشَّدِّ فاشتَدِّي زِيمْ
قَالَ: زِيَمْ اسمُ فَرَس. قَالَ: والزِّيمُ: الْغَارة، كأنّه يخاطبها. والزِّيمُ: المتفرِّقة.
سَلمَة عَن الفرّاء: لحمُه زِيم: وَهُوَ المتعَضِّل المتفرِّق.
ومررتُ بمنازلَ زِيَم: متفرِّقة.
قلتُ: كأنّ زِيما جمعُ زِيمة.
ميز موز: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: مَاز الرجلُ: إِذا انتَقَل من مَكَان إِلَى مَكَان. وزامَ: إِذا ماتَ. والزَّويم: المجتمِع من كل شَيْء.
وَقَالَ اللَّيْث وغيرُه: المَيْزُ: التمييزُ بَين الْأَشْيَاء، تَقول: مِزْتُ بعضَه من بعض فأناأَمِيزُه مَيْزاً، وَقد انمازَ بعضُه من بعض. وَيُقَال: امتاز القومُ: إِذا تنحَّى عِصابةٌ مِنْهُم نَاحيَة، وَكَذَلِكَ استمازوا.
وَقَالَ الأخطل:
فَإِن لَا تغيرها قُرَيْش بملكها
يَكُنْ عَن قُرَيشٍ مُسْتَمازٌ ومَزْحَلُ
وقرىء قَول الله: ﴿حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ (آل عمرَان: ١٧٩) ، من ماز يمِيز.
وَمن قَرَأَ: (حَتَّى يُميِّز) فَهُوَ من مَيَّز يُمَيِّز.
وقولُه جلّ وعزّ: ﴿ (رَّبٍّ رَّحِيمٍ وَامْتَازُواْ الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ (يس: ٥٩) ، أَي: تميَّزوا.
وَقَالَ اللّيث: إِذا أَرَادَ الرجلُ أَن يَضرِب عُنُقَ آخَرَ فَيَقُول: أَخْرِج رأسَك، فقد أَخطَأ حتّى يَقُول: مازِ رأسَك، أَو يَقُول: مازِ، وَيَسكُت، مَعْنَاهُ: مُدَّ رأسَك.
قلت: لَا أعرِفُك مازِ رأسَكَ بِهَذَا الْمَعْنى، إِلَّا أَن يكون بِمَعْنى مايِزْ، فأخّر اليَاء، فَقَالَ: مازِ وسَقَطت الياءُ فِي الْأَمر.
والمَوْز: مَعْرُوف، والواحدة مَوْزة.
قَالَ اللَّيْث: ورجُلٌ متوزِّم: شديدُ الوَطء.
زأم: سَلَمة عَن الفرّاء: الزُّؤامِيُّ: الرجلُ القَتَّال، من الزُّؤام وَهُوَ الْمَوْت.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: موتٌ زُؤامٌ مُجْهز.
وَقَالَ اللّيث: زأمْتُ الرجُلَ: ذَعَرته. وَقد زَئِمَ وازْدَأم: إِذا فَزَع، ورجلٌ زَئِمٌ فَزِع، وَرجل مُزْدَئم، وَهُوَ غايةُ الذُّعر والفَزَع.
الأصمعيّ: مَا سمعتُ لَهُ زَأْمة وَلَا زَجمة، أَي: صَوتا.
стр. 3817
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: زَئمْتُ الطعامَ زأْماً.
قَالَ: والزَّأْمُ أَن يَملأ بطنَه. وَقد أَخذَ زأْمَتَه، أَي: حاجَتَه من الشِّبَع والرِّيّ، وَقد اشتَرَى بَنو فلانٍ زأْمَتَهم من الطّعام، أَي: مَا يكفيهم سَنَتهم. وزَئمْتُ الْيَوْم زأْمة، أَي: أَكَلْتُ أكلَةً. والزَّأْمُ: شِدّة الْأكل وأزْأَمْتُ الجُرحَ بدَمِه، أَي: غَمزْته حتْى لَزِقتْ جِلدتُه بدَمِه ويَبِس الدمُ عَلَيْهِ، وجُرْح مُزْأَم.
قلتُ: هَكَذَا قَالَ ابْن شُمَيْل: أزأَمْتُ الجرحَ بالزّاي.
وَقَالَ أَبُو زيد فِي (كتاب الْهَمْز) : أزْأمْتُ الجُرح: إِذا داويْتَه حَتَّى يَبرَأَ إِرآماً بالراء، والّذي قَالَه ابْن شُمَيْل بِمَعْنَاهُ الّذي ذهبَ إِلَيْهِ صَحِيح.
وَقَالَ أَبُو زيد: أزأمْتُ الرجل على أمرٍ لم يكن من شَأْنه إزءاماً: إِذا أكرَهْتَه عَلَيْهِ.
قلتُ: وكأنّ أزأَمَ الجُرحَ فِي قَول ابْن شُمَيْل مِن هَذَا أَخذ.
قَالَ النَّضر: زأَمه القُرّ، وَهُوَ أَن يمْلَأ جَوْفه حَتَّى يرعُد مِنْهُ وَيَأْخُذهُ لذَلِك قِلٌّ وقِفة أَي: رعدة. وَمَوْت زؤام: سريع مجهز. وَمَا عصيتُه زأْمةً وَلَا وَشْمةً. يَعْقُوب: أزأمته على الْأَمر، أَي: أكرهته عَلَيْهِ. وأظأرته بِمَعْنَاهُ.
أزم: قَالَ اللَّيْث: أَزمْتُ يدَ الرجلِ آزِمُها أَزماً: وَهُوَ أَشدُّ العَضّ.
وَيَقُول: أَزم علينا الدهرُ يأزم أَزماً: إِذا مَا اشتدّ وقلّ خَيره.
وأزم علينا عيشنا يأزم أزماً إزاماً: اشْتَدَّ.
قَالَ: وأَزمْتُ الحبلَ آزمُه أَزْماً: إِذا فَتَلْتَه، والأَزمُ: ضربٌ من الضَّفْر، وَهُوَ الفَتْل.
وَقَالَ اللّيث: سَنةٌ أزمة وأَزوم.
وَقَالَ: أزمْتُ العِنان أَزماً: إِذا أحكمْتَ ضَفْرَهُ، وَهُوَ مأزوم.
والأزمُ: شِدّة العَضّ بالأنْياب، والأنْياب هِيَ الأوازم. والأزمُ: الجَدْبُ والمَحْل. والأزمُ: إغلاقُ البابِ.
وسُئِل الحارثُ بن كَلْدة عَن الطبّ فَقَالَ: هُوَ الأَزْم، وفسّره الناسُ أنّه الْحَميَة والإمساكُ عَن الاستكثار من الطَّعَام.
وَقَالَ الأصمعيّ: قَالَ عِيسَى بن عُمر: كَانَت لنا بَطّةٌ تأزِم، أَي: تَعَضّ، وَمِنْه قيل للسّنة أَزْمة وأَزُوم وأَزامِ بِكَسْر الْمِيم.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: أَصَابَتْهُم سنة أزمتهم أزماً، أَي: استأصلتهم. وَقَالَ شمر: إِنَّمَا هُوَ أرمتهم بالراء. وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو الْهَيْثَم.
وَقَالَ أَبُو زيد: الأُزُم: المحافَظة على الضَّيعة، أَزَم على الضَّيْعة: إِذا حافَظَ عَلَيْهَا.
مزي: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال لَهُ: عِنْدِي قَفِيّةٌ ومَزِيّةٌ: إِذا كَانَت لَهُ مَنزِلة ليستْ لغيره.
وَيُقَال: أقفيْتُه، وَلَا يُقَال: أَمْزَيْته.
стр. 3818
وَقَالَ اللّيث: المَزْيُ والمَزِيّةُ فِي كلّ شَيْء: تمامٌ وَكَمَال.
ورَوَى أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيِّ: الزِّيزِيمُ: صوتُ الجِنّ باللّيل. قَالَ: ومِيمُ زِيزِيم مِثالُ دالِ زَيْد يَجرِي عَلَيْهَا الْإِعْرَاب، وأنشَد غَيره لرؤبة:
تَسمَع للجِنِّ لَهَا زِيزِيمَا
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: بعير أزْيَمُ وأَسْجَم، وَهُوَ الّذي لَا يَرْغُو.
وَقَالَ شمر: الَّذِي سمعتُ: بعير أَزْجَم بالزاي وَالْجِيم.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: لَيْسَ بَين الأزْيَم والأزْجم إِلَّا تحويلة الْجِيم يَاء، وَهِي لغةٌ فِي تَمِيم مَعْرُوفَة.
وَقَالَ شمر: أنشدنا أَبُو جَعْفَر الهُذَيمي:
مِن كلِّ أزْجَمَ شائكٍ أَنْيابُه
ومُقصِّفٍ بالهَدْرِ كَيفَ يَصُولُ
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : يُقَال: هَذَا سِرْبُ خَيْل غارةٍ، قد وَقَعتْ على مزاياها، أَي: على مَواقِعها الَّتِي نهضت عَلَيْهَا متقدِّم ومتأخِّر.
وَيُقَال لفلانٍ على فلانٍ مازِية، أَي: فَضْل، وَكَانَ فلانٌ عَنِّي مازِيةً العامَ، وقاصِيةً وكالِية وراكِيةً. وقَعَدَ فلانٌ عنّي مازياً ونازياً ومُتمازياً، وناصياً، أَي: مُخَالفا بَعيدا.
стр. 3819
بَاب لفيف الزَّاي
الزَّاي: قَالَ اللَّيْث: الزَّاي والزاء لُغَتَانِ، وألفها يرجع فِي التصريف إِلَى الْيَاء، وتصغيرها زُيَيَّة. وقرىء قَول الله جلّ وعزّ: ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً﴾ (مَرْيَم: ٧٤) ، بالراءَ والزّاي.
(زيي) (زوي) : قَالَ الفرّاء: من قَرَأَ: (وزيَّا) فالزِّيّ: الهيئةُ والمَنظَر، وَالْعرب تَقول: قد زَيّيْتُ الجاريةَ، أَي: زيّنتُها وهيّأتُهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: تَزَيَّا فلَان بزِي حَسَن، وَقد زَييّتُه تَزِيّةً. وَقَالَ ابْن بزرج: قَالُوا من الزي ازدييت، افتعلت، وتزينت تفعّلت وزَييت على فَعِلت، قيل: رضيت. قَالَ: وَالْعرب لَا تَقول فِيهَا فعِلت إِلَّا شَاذَّة. اللَّيْث: والزِّيُّ مَصدَر زَؤَيْتُ الشيءَ أَزْوِيه زَيّاً. وَرُوِيَ عَن النبيّ ﷺ أنّه قَالَ: (إِن الله تَعَالَى زَوَى لِي الأرضَ فَأرَانِي مشارِقَها ومغَاربَها) .
قَالَ أَبُو عبيد: سمعتُ أَبَا عُبيدة يَقُول فِي قَوْله: (زُوِيَتْ لي الأرضُ) ، أَي: جُمِعَتْ.
قَالَ: وانزَوَى القومُ بَعضهم إِلَى بعض: إِذا تدانَوْا وتضامُّوا. وانزَوَت الجِلْدة فِي النَّار: إِذا تقبّضتْ واجتمعتْ.
وَفِي حديثٍ آخَرَ: (إِن المسجدَ ليَنْزَوِي من النُّخامة كَمَا تَنزَوِي الجِلْدة فِي النَّار) .
وَقَالَ الْأَعْشَى:
يزيدُ يَغُضُّ الطَّرْفَ دُوني كأنَّما
زَوَى بَين عَيْنَيْه عليَّ المَحاجِمُ
فَلَا يَنْبَسِطْ من بينِ عَيْنيكَ مَا انْزَوَى
وَلَا تَلْقَني إلاّ وأَنفُك راغِمُ
وَقَالَ آخر:
فَلَمَّا رَآنِي زوى وجهَه
وقرّب من حَاجِب حاجبا
فَلَا برح الزِّي من وَجهه
وَلَا زَالَ رَائدهُ جادبا
قَالَ شمر: زواهم الدَّهْر، أَي: ذهب بهم. قَالَ بشر:
فقد كَانَت لنا ولهن حَتَّى
زوتها الحربُ أيامٌ قصارُ
قَالَ: (زوتها) : زدّتها. وَقد زووهم، أَي: ردّوهم. وزوى الله عني الشَّرّ، أَي: صرف. وزويت الشَّيْء عَن فلَان، أَي: نحيته عَنهُ. وَأنْشد الْبَاهِلِيّ لعنترة:
حَالَتْ رماحُ ابْني بغيض دونكم
وزوت جواني الْحَرْب من لم يُجرم
قَالَ: زوت، أَي: نحت وباعدت، أَي:
стр. 3820
صيرتها فِي راوية الْحَرْب وضمت الأقاصي. وجَواني الْحَرْب: الَّذين جنوها. وَمن لم يجرم: من لَيْسَ لَهُ جِنَايَة وذنب، أَي: لم يقدر أحد أَن ينْفَرد عَن عشيرته مَخَافَة أَن يُقتل وَإِن لم يكن لَهُ ذَنْب.
أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ: زَوَى إِذا عَدَل، كَقَوْلِك: زَوَى عَنهُ كَذَا وَكَذَا، أَي: عَدَله وصَرَفه عَنهُ: وزَوَى: إِذا قَبَضَ. وزَوَى: إِذا جَمَع، ومصدَرُه كلّه الزِّيُّ.
والزُّوِيُّ: العُدولُ من الشَّيْء إِلَى شيءٍ.
والوَزَى: الطُّيورُ.
قلتُ: كأنّه جمعُ وَزِّ وَهُوَ طَيرُ المَاء.
وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا أَرَادَ سفرا مَال براحلته وقدّ أُصْبُعه وَقَالَ: (اللَّهُمَّ أَنْت الصاحب فِي السّفر والخليفة فِي الْأَهْل. اللَّهُمَّ أصحَبْنا بنصح وأقْلِبْنَا بِذِمَّة. اللَّهُمَّ زَوِّ لنا الأَرْض وهون علينا السّفر. اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من وعثاء السّفر وكآبة المنقلب) .
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: أَزْوَى الرجلَ: إِذا جاءَ وَمَعَهُ آخَرُ، والعَرَب تَقول لكل مُفْرَد: تَوٌّ، وَلكُل زَوْج: زَوّ.
اللَّيْث: الزَّيُّ فِي حالِ التَّنْحِيَة وَفِي حالِ القَبْض.
وَقَالَ: الزَّاوية فِي الْبَيْت اشتقاقُها من ذَلِك؛ يُقَال: تَزَوَّى فلانٌ فِي زاوِيَة.
قَالَ: والزاوية: موضعٌ بالبصَرة.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: زَوَّرتُ الكلامَ وزَوْيْتُه، أَي: هيّأتُه فِي نَفسِي.
وأخبرَني المنذريُّ عَن إبراهيمَ الحربيّ أَنه قَالَ: رُوِي عَن عمَر أَنه قَالَ للنبيَّ ﷺ (عجبتُ لما زَوَى اللَّهُ عَنْك من الدّنيا) . قَالَ إِبْرَاهِيم: مَعْنَاهُ: لما نُحِّيَ عَنْك وباعَدَه مِنْك. وَكَذَلِكَ قولُه ﵇: (أعطانِي اثْنَتَيْنِ وزَوَى عنّي وَاحِدَة، أَي: نحّاها وَلم يُجِبْني إِلَيْهَا) . وَمِنْه قولُه:
فيا لِقُصَيَ مَا زَوَى اللَّهُ عنكُم
الْمَعْنى: أيُّ شَيْء نَحَّى اللَّهُ عَنْكُم.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: كل شَيْء تامّ فَهُوَ مربَّع كالبيت والدّار والأَرْض والبِساطة لَهُ حُدُود أَرْبَعَة، فَإِذا نقصَتْ مِنْهُ ناحيةٌ فَهُوَ أزوَرُ مُزَوًّى.
(زوأ) : ويروى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (إِن الْإِيمَان بَدَأَ غَرِيبا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ فطوبى للغرباء إِذا فسد الزَّمَان. وَالَّذِي نفسُ أبي الْقَاسِم بِيَدِهِ ليزْوَأنَّ الإيمانُ بَين هذَيْن المسجدين كَمَا تأرِز الْحَيَّة فِي جُحرها) .
قَالَ شمر: لم أسمع زوأت بِالْهَمْز، وَالصَّوَاب: ليزْوَيَنّ، أَي: ليُجْمَعن وليُضَمّنّ، من زوَيتُ الشَّيْء إِذا جمعته، وَكَذَلِكَ ليأرِزن أَي ليَنْضَمنّ.
وأمّا الزَّوْءُ بِالْهَمْز فَإِن أَبَا عبيد رَوَى عَن الأصمعيّ أنّه قَالَ: زوْءُ المَنِيّة: مَا يَحدُث من المَنيّة.
وأخبَرَني المنذريُّ عَن الحرّاني عَن ابْن السكّيت أَنه قَالَ: قَالَ ابْن الأعرابيّ:
стр. 3821
الزَّوُّ: القَذَرُ، وأَنشَد:
من ابْن مامةَ كَعبٍ ثمّ عَيَّ بهِ
زؤُّ المَنِيَّة إلاّ حَرّةً وقَدَى
ويروى زَوُّ الحوادثِ؛ رَوَاه ابْن الأعرابيّ بِغَيْر همزٍ، وهَمزَه الأصمعيّ.
ورَوَى أَبُو سَعيد عَن أبي عَمْرو أنّه قَالَ: تَقول قد زاءَ الدهرُ بفلانٍ، أَي: انقَلَب بِهِ.
قَالَ أَبُو عَمْرو: فرحت بِهَذِهِ الْكَلِمَة: قلتُ: زاءَ فعلٌ مِنَ الزِّوْء، كَمَا يُقَال من الزَّوْغ زاغَ.
أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ: زأَى: إِذا تَكبَّر. وسَأَى: إِذا عَدَا، وسَأْ: زجرُ الحمارِ.
وزي: قَالَ اللَّيْث: الوَزي: من أَسمَاء الحمارِ المِصَكّ الشّديد.
وَقَالَ غَيره: الوَزي: الرجلُ القصيرُ الملزَّزُ الخَلْق المقتَدِر؛ وَقَالَ الْأَغْلَب:
تاحَ لَهَا بعدَكَ خِنْزَابٌ وَزَى
والمسْتَوزِي: المنتصِب، يُقَال: مَا لي أراكَ مُستَوْزياً، أَي: منتصِباً، وَقَالَ ابْن مقبل يصفُ فرسا لَهُ:
ذَعَرْتُ بهَا العَيْرَ مُسْتوْزياً
شَكِيرُ جَحافِلِه قد كَتِنْ
وَفِي (النّوادر) : استوْزى فِي الْجَبَل واستولَى، أَي: أَسْنَد فِيهِ.
زوزى زيز: قَالَ اللَّيْث: الزَّوْزاةُ شِبْه الطَّرْد والشَّلّ، تَقول: زوْزى بِهِ.
أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: الزَّوْزاةُ: أَن يَنصِب ظهرَه ويقارِبَ الخَطْو ويُسرِع، يُقَال: زَوْزى يُزوْزي زَوْزَاةً، وأَنشَد:
مُزَوْزياً لمّا رَآها زوْزتِ
يَعْنِي: نعَامَة ورِئالها.
وَقَالَ شمر فِيمَا قرأتُ بخطّه: الزِّيزاءَةُ تقديرُها زيزاعَة: الأرضُ الغليظة.
وَقَالَ الفرّاء: الزِّيزاءُ من الأَرض ممدودٌ مكسورُ الأوّل. وَمن العَرب من يَنصِب فَيَقُول: الزَّيْزاءُ. قَالَ: وبعضُهم يَقُول: الزَّازاءُ: كلُّه مَا غَلُظ من الأَرْض.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: الزِّيزَاةُ من الأَرْض: القُفُّ الغليظ المشرِف الخَشِن وجمعُها الزَّيازي، وَقَالَ رؤبة:
حتّى إِذا زَوْزَى الزَّيازِي هَزَّقَا
ولَفَّ سِدْر الهَجَرِيّ حَزَّقا
وَقَالَ:
تزازي العانةِ فَوق الزازيه
أَرَادَ فَوق الزيزاء من الأَرْض، الغليظة يُقَال الزازية. فِي (النَّوَادِر) : يُقَال: زازيت من فلَان أمرا شاقّاً، وصاحيْتُ. والمرأةُ تُزازي صَبيها. وزازيت المَال وصاحيته: إِذا جمعته. وصعصعته تَفْسِيره جمعته.
(زأزأ) : وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: تَزَأْزأ عنّي فلانٌ: إِذا هابَكَ وفَرِقَ مِنْك. قَالَ: وتزَأْزأَت المرأةُ: إِذا اختبأتْ.
وَقَالَ جَرِير:
стр. 3822
تَدْنو فتُبدِي جَمالاً زانَه خَفَرٌ
إِذا تَزَأْزأتِ السُّودُ العَناكِيبُ
وَقَالَ أَبُو زيد: تزأزأْتُ من الرّجل تزأْزُؤاً شَدِيدا: إِذا تصاغَرْتَ لَهُ وفَرِقْتَ مِنْهُ.
أزز: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿أَنَّآ أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً﴾ (مَرْيَم: ٨٣) .
قَالَ الفرّاء: أَي: تُزعِجهم إِلَى الْمعاصِي وتُغرِيهم.
وَقَالَ مُجَاهِد: تُشْلِيهم بهَا إشْلاءً.
وَقَالَ الضحّاك: تُغْرِيهم إغراءً.
وأخبَرَني المنذريّ عَن إبراهيمَ الحربيّ أَنه قَالَ: قَالَ ابْن الأعرابيّ: الأزّ: الحَرَكة؛ قَالَ رؤبة:
لَا يَأْخُذُ التَّأْفِيكُ والتَّحَزِّي
وَلَا طَيخُ العِدَا ذُو الأَزِّ
عَمْرو عَن أَبِيه: قد أَزَّ الكتائبَ: إِذا أضافَ بعضَها إِلَى بعض؛ وَقَالَ الأَخطَل:
ونَقْضُ العُهود بأَثْرِ العُهودْ
يَؤُزّ الْكَتَائِب حتّى حَمِينَا
وَعَن مطرف عَن أَبِيه أَنه قَالَ: أتيت النّبيّ ﷺ وَهُوَ يُصلي ولجَوْفه أَزِيز كأَزِيز المِرْجَل؛ يَعْنِي أَنه يبكي. قَالَ شمر: يَعْنِي أَن جَوْفه تجيش وتغلي بالبكاء.
قَالَ: وسمعتُ ابنَ الأعرابيّ يَقُول فِي تَفْسِيره: لَهُ حَنِين فِي الجَوْف إِذا سمعَه كأنّه يَبكِي.
قَالَ: وَأَخْبرنِي عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الأزّةُ: الصَّوت، والأزيز: النَّشِيش.
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: الأزيز: الالتهاب وَالْحَرَكَة كالتهاب النارِ فِي الْحَطب؛ يُقَال: أُزَّ قِدْرَك، أَي: أَلْهِب النّار تحتهَا. وائْتَزَّتِ القِدْر: إِذا اشتَدّ غَلَيانُها.
وَقَالَ شمر: أقرأَنا ابنُ الْأَعرَابِي عَن المفضَّل: أَن لقمانَ قَالَ لِلُقَيم: اذهبْ فَعشِّ الإبِلَ حتّى تَرى النجمَ قِمَّ رَأْسِي، وحتّى تَرَى الشِّعْرَى كأنّها نَار، فَإِن لَا تكن عَشَّيْتَ فقد آنَيْتَ فَقَالَ لَهُ لُقَيم: واطبُخْ أنتَ جَزُورك فأُزَّ مَاء وغَلِّه حَتَّى تَرى الكَرادِيسَ كأنّها رؤوسُ شُيوخ صُلْع، وحتّى تَرى اللحمَ يَدْعُو غطيفاً وغَطَفان، فَإِن لَا تَكُنْ أنضَجْتَ فقد آنَيْتَ.
قَالَ: يَقُول: إِن لم تُنضجْ فقد أنَيت، وأَبطأتَ: إِذا بلغتَ بهَا هَذَا وَلم تَنضَج.
أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: أَزَزتُ الشَّيْء أؤُزهُ أزاً: إِذا ضممتَ بعضَه إِلَى بعض.
وَفِي حَدِيث سَمُرة بنِ جُندَب: انكسفتِ الشمسُ على عهد رَسُول الله ﷺ فانتهيتُ إِلَى الْمَسْجِد فَإِذا هُوَ يَأْززُ.
قَالَ المنذريّ: قَالَ الْحَرْبِيّ: الأَزز: الامتلاءُ منَ النَّاس.
وَقَالَ اللّيث: يُقَال: البيتُ مِنْهُم يأزَز: إِذا لم يكن فِيهِ متَّسَع، وَلَا يُشتقّ مِنْهُ فعل.
قَالَ: والأز: ضَرَبانُ عِرْقٍ يأتَزُّ، أَو وجَعٌ فِي خُراج.
عَمْرو عَن أَبِيه: الأَزز: الجَمعُ الكثيرُ من
стр. 3823
النَّاس. وَقَوله: (الْمَسْجِد يأزز) ، أَي: منْغَصٌّ بِالنَّاسِ.
وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو الجَزْل الأعرابيّ: أتيتُ السوقَ فرأيتُ النساءَ أَززاً، قيل: مَا الأزز؟ قَالَ: كأَزز الرُّمّانة المحتَشِية.
وَقَالَ الأسديّ فِي كَلَامه: أتيتُ الواليَ والمجلسُ أَزز، أَي: ضيّق كثيرُ الزّحام.
وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
أَنا أَبُو النّجم إِذا شُدَّ الحُجَزْ
واجتَمَع الأقدامُ فِي ضَيْق الأَزز
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الأُزاز: الشّياطين الّذين يَؤُزُّزون الكفّار.
وَقَالَ اللّيث: الأزز: حسابٌ من مَجَارِي الْقَمَر، وَهُوَ فُضول مَا يَدخل بَين الشّهور والسنين.
أزي: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: أزيْتُ لفلانٍ آزي لَهُ أزْياً: إِذا أتيتَه من وَجْه مَأْمَنِه لتَختِلَه.
قلت أَنا: أخال اللَّيْث، أَرَادَ أدّيت لَهُ بِالدَّال: إِذا ختلته، فصحفه.
أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: أَزَى الظِّلُّ يَأْزى أُزياً: إِذا قَلَص ودَنا بعضُه إِلَى بعض.
وَقَالَ ابْن بُزُرْج: أزى الظِّلُّ يأزو ويَأْزى ويَأْزَى، وأَنشَد:
الظِّلُّ آزٍ والسُّقاة تَنْتَحِي
قَالَ أَبُو النّجم:
إِذا زاء مَخْلوقاً أَكَبَّ برأْسِه
وأبْصَرْته يَأْزي إليّ ويَزْحَلُ
أَي: ينقبض إليّ وينضمّ.
قَالَ: وأَزوْتُ الرجلَ وآزيْتَه فَهُوَ مَأزوْ ومُؤْزي، أَي: جَهَدْته فَهُوَ مَجْهود.
قَالَ الطِّرِمّاح:
قد باتَ يأْزوهُ نَدًى وصَقِيعُ
أَي: يَجهَده ويُشْئِزه.
الحرّاني عَن عَمْرو عَن أَبِيه: تأَزَّى القِدْح: إِذا أصابَ الرَّمِيّة فاهتَزّ فِيهَا. وتَأَزَّى فلانٌ عَن فلَان: إِذا هابَه.
وَقَالَ ابْن السكّيت: قَالَ أَبُو حَازِم العُكْلي: جَاءَ رجلٌ إِلَى حَلْقة يونسَ فأَنشَدَنا قصيدة مَهْمُوزَة أوّلها:
أُزى مُسْتَهْنِىءٌ فِي البَدِىء
فَيَرْمَأُ فِيهِ وَلَا يَبْذَؤُهْ
قَالَ: (أزى) : جُعِل فِي مكانٍ. والمستهنِىء: المستعطِي. أرادَ: أَن الّذي جَاءَ يَطلب خَيْري أجعله فِي البَدِىء، أَي: فِي أوّلِ مَن يَجِيء. (فَيرْمَأُ فِيهِ) : أَي: يُقِيم فِيهِ. (وَلَا يَبْذَؤُه) ، أَي: لَا يكرَهُه وَلَا يذُمّه.
وفيهَا:
وعندِي زُؤَازيةٌ وأبَة
تُزَأْزِىءُ فِي الدَّأْث مَا تَهْجَؤه
قَالَ: زؤازية: قِدْرٌ ضخمة، وَكَذَلِكَ الوَأبة. تُزَأزِي: أَي: تَضُمّ. والدأث: اللّحم والوَدَك. مَا تَهْجَؤه، أَي: مَا تَأْكُله.
стр. 3824
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال للنّاقة الّتي لَا تَرِد النَّضِيحَ حَتَّى يخلوَ لَهَا الأزية والآزِيَة والأزْيَة والقَذُور.
وَقَالَ اللّيث: أَزى الشيءُ بعضه إِلَى بعض يَأْزِي نَحْو اكتناز اللّحم وَمَا انضَمّ من نَحوه، قَالَ رؤبة:
عَضَّ السِّفارِ فهوَ آز زَيمُهْ
أَبُو عُبَيد: هم إزاءٌ لِقومِهم، أَي: يُصلِحون أمرَهم، وأَنشَد:
لقد عَلِم الشَّعْبُ أنّا لَهُمْ
إزاءٌ وأَنّا لَهُمْ مَعْقلُ
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: الإزاء: مَصَبّ المَاء فِي الْحَوْض، وأَنشَد:
مَا بَينَ صُنْبورٍ إِلَى الإزاء
قَالَ: وَيُقَال: للنّاقة الَّتِي تَشربُ من الإزاء أَزِيَة على فَعِلة.
وَقَالَ أَبُو زيد: أزيتُ الحَوضَ على أفعلتُ وأزيته: جعلت لَهُ إزاءً، وَهُوَ أَن يُوضَع على فَمِه حَجر أَو جُلّة أَو نَحْو ذَلِك.
أَبُو عُبيد عَن الكسائيّ: آزَيْت على صَنِيع فلانٍ إيزاءً، أَي: أضعَفْت عَلَيْهِ.
وأنشَد لرؤبة:
تَغْرِفُ من ذِي غَيِّث وتُوزي
أَي: تُفضِل عَلَيْهِ.
وَيُقَال: هُوَ بِإِزَاءِ فلَان، أَي: بحِذائه ممدودَان.
ابْن السكّيت عَن الأصمعيّ: هُوَ إزاءُ مالٍ، وَهُوَ القائمُ بِهِ، وأَنشَد:
ولكنّي جُعِلتُ إزاءَ مالٍ
فأَمْنَعُ بَعد ذَلِك أوْ أُنيلُ
وَقَالَ حُمَيد:
إزاءُ مَعاشٍ لَا يَزالُ نِطاقُها
شَدِيدا وفيهَا سَوْرةٌ وَهِي قاعِدُ
يصف امْرَأَة تقوم بمعاشِها.
وَقَالَ زُهَيْر يصف قوما:
تَجدْهمْ على مَا خَيّلتْ همْ إزاؤها
وَإِن أفْسَدَ المالَ الجَماعاتُ والأزلُ
أَي: تجدهم الّذين يقومُونَ بهَا، وكلُّ مَن جُعِل قيّماً بأمرٍ فَهُوَ إزاؤه.
وَمِنْه قولُ قيسِ بن الخَطيم:
ثأزْتُ عَدِيّاً والخَطيمَ فلَم أضِعْ
وصيّةَ أَشْيَاخ جُعِلت إزاءَها
أَي: جُعِلت القَيِّمَ بهَا.
وَقَالَ اللّيث: يُقَال بَنو فلَان إزاءُ بني فلانٍ: إِذا كَانُوا لَهُم أَقْراناً.
وَفِي الحَدِيث: (اخْتلف من كَانَ قَبْلَنا على اثْنَتَيْنِ وَسبعين فِرقةً، نجا مِنْهَا ثَلَاث، وَهلك سائرُها) ، فرقة آزت الملوكَ، أَي: قاتَلَتْهم وقاوَمَتْهم، مِن آزيْته: إِذا جاذَبْته. وفلانٌ إزاءُ فلَان: إِذا كَانَ قِرْناً لَهُ يُقاوِمه.
وزأ: أَبُو زيد: وزأْتُ الوِعاءَ تَوْزيئاً: إِذا شَددْتَ كَنْزَه.
قَالَ: وَرجل متآزِي الخَلْق ومتآزِف الخَلْق: إِذا تَدانَى بعضُه إِلَى بَعْض.
стр. 3825
أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو: وزأْتُ اللَّحمَ: إِذا شويتَه فأيْبَسْتَه.
ووزَّأَتِ الفَرَسُ والناقةُ براكبها: إِذا صَرَعَتْه.
(زوز) : وَقَالَ الأمويّ: قِدْرٌ زُؤازيَةٌ، وَهِي الَّتِي تَضُمّ الجَزور.
وَقَالَ ابْن السّكيت: رجل زُوَأَزُ، وزُوَازِيةٌ: إِذا كَانَ غليظاً إِلَى القِصَر مَا هُوَ.
وَقَالَ اللَّيْث: رجل وَزْوَازٌ: طَيّاشٌ خَفِيف.
النَّضْر عَن الجَعْديّ قَالَ: الوَزوَزُ: خشبةٌ عَرِيضةٌ يُجَحّر بهَا تُرابُ الأَرْض المرتفعة إِلَى الأَرْض المنخفضة. وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ زوزم.
(أوز) : الأوَزُّ: طيرُ المَاء، الواحدةُ إِوَزّة بِوَزْن فِعَلَّة. قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن يكون المَفْعلة مِنْهَا مَأْوَزةٌ وَلَكِن من الْعَرَب من يحذف الهمزةَ مِنْهَا فيصيِّرها وَزّةً كَأَنَّهَا فَعْلة ومَفْعَلَة، مِنْهَا أَرض مَوَزَّة، وَيُقَال: هُوَ البط.
قَالَ: ورجلٌ أَوَزُّ وامرأةٌ إوَزَّةٌ، أَي: عَظِيم غليظٌ لَحِيم فِي غير طول. وأَنشد المفضّل:
أَمشي الأوَزَّى ومعِي رُمْحٌ سَلِبْ
قَالَ: وَهُوَ مشيُ الرجل توقُّصاً فِي جانبيه، ومَشْيُ الفَرَس النشيط.
(زوز) : ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الزونزي: الَّذِي يرى فِي نَفسه مَا لَا يرَاهُ غَيره، وَهُوَ المتكبر؛ وَأنْشد:
ثرى الزونزي منهمُ ذَا البردين
يرميه سوّار الْكرَى فِي الْعَينَيْنِ
بَين الحاجبين وَبَين المآقين
وَقَالَ:
وبَعلُها زَوَنْزَكٌ زَوَنْزَي
وَيُقَال: زَوَّيْتُ زاياً فِي لُغَة من يَقُول الزّاي، وَمن قَالَ: الزاء قَالَ: زيَّيْتُ زاءً، كَمَا يُقَال: بَيَّبْتُ بَاء، ونظيرُ زَوَّيْتُ زاياً، أَو نَظِير زَوَّيْتُ زاءً: كَوَّفْتُ كَافاً.
стр. 3826
أَبْوَاب الرباعي من حرف الزَّاي
(ز ط)
(طنبز) : قَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: يُقَال لجهازِ الْمَرْأَة وَهُوَ فَرْجُهَا: طنْبَزِيزُها.
(طبرزن) (طبرزل) : وَقَالَ ابنُ السّكيت: هُوَ الطَّبَرْزن والطَّبرْزَلُ لهَذَا المُسكِر، بالنُّون وَاللَّام.
(ز د)
(زردم) : وَقَالَ اللَّيْث: الزَّرْدَمة: الابتلاع.
قلتُ: وَالْمِيم فِيهِ زَائِدَة.
وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: يُقَال: زَرْدَبَه. وزَرْدَمَه: إِذا خنقه.
وَقَالَ: إزْدَرَدْتُ اللقمةَ: إِذا بلعتها.
(دلمز) : ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: من أَسمَاء الشَّيْطَان: الدُّلَمِزُ والدُّلاميزُ.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال للرَّباص من الرّجال الفخم: دُلامِز ودُلَمِز ودُولامِص ودُلَمِص.
وَقَالَ اللَّيْث: الدُّلمز: الْمَاضِي القويُّ وَهُوَ الدّولامِزُ.
وَقَالَ غيرُه: هُوَ الشَّديد الضَّخم.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الدَّلْمَزَة فِي اللَّقم تضخيم اللُّقم الكِبار، يُقَال: دَلْمَزَ دَلْمَزَة.
(ز ر ز ل)
(زرنب) : والزَّرْنَبُ: ضَرْبٌ من الطّيب والعِطْر. وَقيل: الزَّرْنَب: نباتٌ طيِّب الرِّيح.
وَقَالَت امْرَأَة فِي زَوجهَا: مَسَّهُ مَسُّ أَرْنَبٍ، وريحُه ريحُ زَرْنَبٍ، وَقَالَ الراجز:
وابِأَبي أنتِ وفُوكِ الأشْنَبُ
كأنمَا ذُرّ عَلَيْهِ زَرْنَبُ
(زردن) : ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الكَيْنَةُ: لحمةٌ دَاخل الزَّرْدَان.
قَالَ: والزَّرْنَبَةُ: خلفهَا لحمةٌ أُخرى.
(زنبر) : اللَّيْث: الزُّنْبُور: طَائِر يلسع. والزّنْبرية الضخمة من السّفن. والزَّنبريّ: الثقيل من الرِّجَال. وأَنشد:
كالزَّنْبري يُقادُ بالأجلالِ
أَرَادَ بالزنبري: السّفين.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: من غَريب شجرِ البرّ الزّنابيرُ وَاحِدهَا زِنْبِيرَة وزِنْبَارَة وزُنْبورة.
قَالَ: وَهُوَ ضَرْب من التِّين، وأهلُ الحضَر يُسمّونه الحُلْوَانيّ. وغلامٌ زُنْبور: خَفِيف. والزُّنْبور من الفأر: الْعَظِيم وَجمعه زنَابر، وَقَالَ جُبَيْهَاءُ:
فأَقنع كفَّيْه وأَجنحَ صَدْرَه
بجَرْعٍ كأثباج الزَّبَابِ الزَّنَابر
стр. 3827
(وَقَالَ ابْن السكّيت: قَالَ أَبُو الجرّاح: غلامٌ زُنْبورٌ. وزُنبرٌ: إِذا كَانَ خَفِيفا سريعَ الْجَواب. قَالَ: وسألتُ رجلا من بني كلاب عَن الزُّنْبور فَقَالَ: هُوَ الْخَفِيف الظريف.
وَقَالَ ابْن دُرَيد: يُقَال: تَزَنْبرَ علينا: إِذا تكبر) .
(فنزر) : وَقَالَ اللَّيْث: فَنزَر: بيتٌ صَغِير يُتَّخذ على رأسِ خشبةٍ طولهَا ستّون ذِرَاعا يكون الرجلُ ربيئةً فِيهِ.
(زرفن) : وَقَالَ: زِرْفِين وزُرْفين لُغَتَانِ: حلْقة الْبَاب.
قلت: الصَّواب زِرْفِين بِالْكَسْرِ على بناءِ فِعلين، وَلَيْسَ فِي كَلَامهم فُعليل.
وَقَالَ ابْن شُميل: الزَّرافين: الحلَق.
(زمرذ) : والزّمُرّذ، بالذّال: من الْجَوَاهِر، جوهرٌ مَعْرُوف.
(برزن) : وَقَالَ النَّضر: البرزيْنِ: كوزٌ يُحْمل بِهِ الشَّرابُ من الخابية.
وَقَالَ: لقحتنا خابية جونة يتبعهَا برزينها. ويروى باطية.
وَقَالَ الدينَوَرِي: البرزين: قشر الطلعة يتَّخذ من نصفه تلتلة. والباطية: الناجود.
(زنفل) : ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: زَنْفَل فلَان: إِذا رَقَص رقْصَ النَّبَط. وَقَالَ غَيره: زَنْفَل فلَان فِي مِشيته: إِذا تحرّك كَأَنَّهُ مُثْقل من الحِمْل. وزَنْفَل: من أَسمَاء الْعَرَب.
(زنتر) : وَقَالَ ابْن دُريد: الزَّنْتَرَةُ: الضّيق، يُقَال: وقَعُوا فِي زَنْتَرَةٍ من أَمرهم، أَي: فِي ضِيق وعُسْر. وَقَالَ: زَبَنْتَرَ: اسمٌ وَهُوَ الْقصير من الرِّجَال. يَبرِز: مَوضِع.
(برزل) : ورجلٌ بُرْزُلٌ، وَهُوَ الضخم، وَلَيْسَ بثَبَت.
(قرزم) : شمر عَن ابْن الأعرابيّ: القُرزومُ: خَشَبَة الحَذّاء، وَقَالَهُ ابْن السّكيت بِالْفَاءِ.
وَفِي كتاب مُحَمَّد بن حبيب: الفرزوم بِالْفَاءِ: خَشَبَة الْحذاء. قَالَ: والقصيرة: السّندان، وَهِي العلاة. وَمِنْهُم من يَقُول: قرزوم بِالْقَافِ وَقد مر فِي كِتَابه.
(فرذن) : وفِرْزَانُ: الشَّطرنج معرّب، وَجمعه الفَرازين.
(زنبل) : والزِّنْبِيل لغةٌ فِي الزّبيل.
وَمن خُماسيّه
قَالَ ابْن السّكيت: (الزّبَنْتَر) من الرِّجَال: المنْكرُ الدَّاهية، إِلَى القِصَر مَا هُوَ. وَأنْشد:
تمَهْجَرُوا وأيُّمَا تَمَهْجُرِ
بَنى اسْتِهَا والجُنْدُعِ الزَّبَنْتَرِ
стр. 3828
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: هُوَ الْفِيل والكُلْتوم و (الزَّنْدَبِيل) .
وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد فِي تَفْسِير قَوْله جلّ وَعز: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ (الْكَهْف: ٥٠) ، قَالَ: وَلد إِبْلِيس خَمْسَة داسِمَ وأعور ومِسْوَط وثبْرَ و (زَلَنْبُور) .
قَالَ سُفْيَان: زَلَنْبُورٌ يُفرِّق بَين الرجل وَأَهله، ويُبَصِّرُ الرجلَ عيوبَ أَهله.
(تمَّ كتاب الزَّاي)
стр. 3829
كتاب الطَّاء من تَهْذِيب اللُّغَة
﴿أَبْوَاب المضاعف مِنْهُ
(بَاب الطَّاء والطاء)
ط ط
(طط) : أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الأطَطُ: الطويلُ، وَالْأُنْثَى طَطَّاء.
قلت: كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من الطَّاط والطُّوط، وَهُوَ الطَّوِيل وَكَذَلِكَ القوف وَالْقَاف.
(بَاب الطَّاء والذال)
ط د
طد: أهمله اللَّيْث.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الأدَطُ: المعوَجُّ الفَكّ.
قلت: المعروفُ فِيهِ الأدْوَط، فَجعله الأدَط، وهما لُغَتَانِ.
ط ت ط ظ ظ ذ: مهملات.
(بَاب الطَّاء والثاء)
(طث ثط:﴾ مستعملات) :
طث: قَالَ اللَّيْث: الطّثُّ: لعبةٌ للصبيان يَرمون بخشبةٍ مستديرةٍ تسمَّى المطثّة.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: المِطَثّةُ: القُلَة. والمِطَثُّ: اللّعب بهَا.
قلت: هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عُمَر، وَالصَّوَاب: الطّثُّ: اللّعِب بهَا.
ثط: قَالَ اللَّيْث: الثّطُّ والنَّطُّ لُغَتَانِ، والثَّطُّ أَكثر وأصوب. قَالَ: والثَّطَطُ مصدرُ الأثطّ، يُقَال: ثَطّ يَثُطُّ ثَطَطاً.
قَالَ: وَمن قَالَ رجلٌ ثَطٌّ، قَالَ: ثَطّ يَثِطّ ثطّاً وثُطُوطاً.
قَالَ: والثَّطّاء مِن النِّساء: الّتي لَا إِسْبَ لَهَا؛ يَعْنِي شِعْرةَ رَكَبِها.
أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأَثَطّ الرّقيق الحاجِبَين. قَالَ: والثُّطَطُ والزُّطَطُ: الكَوْسَج.
ورَوَى عَمْرو عَن أَبِيه أَنه قَالَ: الثَّطّة:
стр. 3830
خُشَيْبة الغال.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: رَجُلٌ ثَطٌّ من قَوْم ثُطّان وثِطط وثِطاطٍ، بيّن الثُّطوطة والثُّطاطة، وَهُوَ الكَوْسَج.
قَالَ: ورجلٌ ثَطَّ الحاجِبَين، وَامْرَأَة ثَطّة الحاجِبين؛ لَا يُستغنَى فِيهِ عَن ذِكر الحاجبين، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ أَطرَط الحاجِبَين، وَرجل أَمرَط وَامْرَأَة مَرْطاء الحاجبين، لَا يُستغنَى عَن ذِكر الحاجبين.
قَالَ: وَرجل أَنْمَص: وَهُوَ الّذي لَيْسَ لَهُ حاجبان، وَامْرَأَة نَمْصاء، يُستغنَى فِي الأنْمص والنَّمصاء عَن ذِكر الحاجبين.
(بَاب الطَّاء وَالرَّاء)
ط ر
طر، رط، طرط: مستعملات.
طرط: قَالَ أَبُو زيد: رجُلٌ أطرَط الحاجِبَين، وأَمرَط الحاجِبَين: لَيْسَ لَهُ حاجبان، وَلَا يُستغنَى عَن ذِكر الحاجِبين.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: فِي حاجِبَيه طَرَط، أَي: رِقّة شَعر. قَالَ: والطّارِط: الحاجبُ الخفيفُ الشّعر.
رط: أهمَلَه اللَّيْث.
وأخبَرَني المنذريّ عَن أبي العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الرَّطِيطُ والرَّطِيءُ: الأحمَقُ، وجمعُه رَطائِط؛ وأَنشد:
أَرِطُّوا فقد أقْلَقْتُمُ حَلَقاتِكُمْ
عسَى أَن تَفُوزُوا، أَن تَكُونُوا رَطائطا
يَقُول: قد اضطرَبَ أمرُكم من جِهَة الجِدّ والعَقْل، فأحمُقُوا لعلّكم تَفوزُون بجَهْلِكم وحُمْقِكم.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: تَقول للرّجل رُطّ، رُطْ: إِذا أمرتَه أَن يَتحامَق مَعَ الحَمْقَى ليَكُون لَهُ فيهم جَدّ.
وَيُقَال: استَرْطَطتُ الرّجلَ واستَرْطَأْتُه: إِذا استَحْمَقْتَه.
طر: قَالَ اللَّيْث: الطَّرُّ كالثَّلّ، يطُرُّهم بالسّيف طرّاً.
وَقَالَ الأصمعيّ: أَطَرَّه يُطِرُّه إطْرَاراً: إِذا طَرَدَه؛ قَالَ أَوس:
حتّى أُتيحَ لَهُ أَخُو قَنَصٍ
شَهْمٌ يُطِرُّ ضَوارياً كُثَبا
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: أطَرَّ يُطِرُّ: إِذا أَدَلَّ، وَيُقَال: غَضَبٌ يُطِر: إِذا كَانَ فِيهِ إدْلال.
وَقَالَ غيرُه: غَضَبٌ مُطِرٌّ: جاءَ مِن أطْرارِ البِلاد.
قَالَ: وَيُقَال: طَرَّ الإبلَ يَطِرّها: إِذا مَشَى من أحد جانِبَيْها ثمّ مِن الآخَر ليقوِّمها.
أَبُو عبيد عَن الأمويّ: جَاءَ فلانٌ مُطِرّاً، أَي: مستطيلاً مُدِلاًّ؛ وأَنشد:
غَضِبْتُم علينَا أَن قَتَلْنا بخالدٍ
بَنِي مالكٍ هَا إنّ ذَا غَضَبٌ مُطِرُّ
قَالَ: وَمن أمثالهم فِي جَلادةِ الرَّجل: أَطِرِّي فإنّك ناعِلةِ، أَي: اركب الأمرَ
стр. 3831
الشديدَ فإِنّكَ قوي عَلَيْهِ، وأصلُ هَذَا أنّ رجلا قَالَ لراعية لَهُ وَكَانَت تَرعَى فِي السُّهولة وتَترك الحُزونة، قَالَ: وأَطِرِّي: خُذي طُرَرَ الْوَادي وَهِي نواحيه، فإِنّكِ ناعلَة، فإِن عَلَيْك نَعلَين.
وَقَالَ أَبُو سعيد: أطرِّي، أَي: خُذِي أطرَارَ الْإِبِل أَي: نَوَاحِيهَا، يَقُول: حُوطيها من قواصيها، واحفَظيها من جَمِيع نَوَاحِيهَا يُقَال: طرِّي وأَطِرِّي، وَنَحْو ذَلِك روى ابْن هانىء عَن الْأَخْفَش.
وَقَالَ ابْن السكّيت فِي قَوْلهم: أَطرِّي فَإنَّك ناعِلة، أَي: أدلِّي فإنّ عليكَ نَعْلَين.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيَّ: طُرَّ الرجلُ: إِذا طُرِدَ.
قَالَ: والطُّرِّي: الأتان المطرودة.
والطُّرَّى: الحمارُ النشيط.
قَالَ: وَيُقَال: طَرّ شارِبُه، بَعضهم يَقُول: طُرَّ، وَالْأولَى أفْصح.
أَبُو عُبيد عَن الْكسَائي: طَرَّ النَّبَات يَطُرّ طُروراً: إِذا نبت، وَكَذَلِكَ الشارِب، وَكَذَلِكَ شعر الوحْشي إِذا أنسَلَه ثمَّ نبت.
وَقَالَ اللَّيْث: فَتى طارٌّ: إِذا طَرَّ شَاربه.
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: طررتُ الحديدةَ أطرُّها طُرُراً: إِذا أَحَدْدَتها.
وَقَالَ اللَّيْث: سِنانٌ مَطْرور وطَرِير: محدَّد، ورجلٌ طريرٌ: ذُو طرَّةٍ وهيئةٍ حَسَنَة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: رجل جميلٌ طرِيرٌ، وَمَا أطرَّه، أَي: مَا أجملَه.
وَمَا كَانَ طريراً، وَلَقَد طرَّ.
وَيُقَال: رأيتُ شَيخا طريراً جميلاً. وقومٌ طرارٌ بيِّنُو الطَّرارة.
وَقَالَ المتلمِّس:
ويُعجِبُك الطَّرِيرُ فتَبْتَليه
فيُخلِفُ ظَنك الرجلُ الطَّرير
أَي: الْحسن.
وَقَالَ اللَّيْث: الطُّرَّة: الثَّوْب، وَهِي شبه عَلَمين يُخاطان بجانبي البُرْد على حَاشِيَته.
والطُّرَّة: طُرة الْجَارِيَة، وَذَلِكَ أَن يُقطع لَهَا من مقدَّم ناصيتها، كالطُّرة تَحت التَّاج.
قَالَ: والطُّرُور: طُرّة تُتَّخذ من رامِكٍ.
وَقَالَ الأعرابيّ: الطَّرِير السهْم الْحسن القُذَذ.
قَالَ: والطَّرَّة: الإلقاحُ من ضَرْبة وَاحِدَة.
وَقَالَ الْكسَائي: طَرّت يَده تطرّ، وترّت تَتُرّ.
قَالَ: وأطرَّها الْقَاطِع وأترَّها.
وَفِي حَدِيث الاسْتِسْقَاء: ونشأتْ طرَيْرةٌ من السَّحَاب، وَهِي تَصْغِير طُرّة، وَهِي قطعةٌ مِنْهَا تبدُو من الأُفق مستطيلة.
وَيُقَال: طَرَّرَت الْجَارِيَة تطريراً: اتَّخذت لنَفسهَا طُرّة.
وَيُقَال: رأيتُ طرّة بني فلَان: إِذا نظرت إِلَى حِلَّتهم من بعيد: إِذا آنست بُيُوتهم.
وَقَالَ الْفراء وَغَيره: يُقَال للطبق الَّذِي
стр. 3832
يُؤكل عَلَيْهِ الطَّعَام: الطِّرِّيان، بِوَزْن الصِّلِّيان؛ وَهُوَ فِعْلِيان من الطَّرّ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للرجل طُرْطُرْ: إِذا أَمرته بالمجاورة لبيت الله الْحَرَام، والدوام على ذَلِك.
قَالَ: والطُّرْطورُ: الوغْد الضَّعِيف من الرِّجَال والجميع الطِّراطير، وَأنْشد:
قد عَلمتْ يَشْكُرُ مَن غُلامُها
إِذا الطَّراطيرُ اقشعرَّ هامُها
وَقَالَ غَيره: الطَّرّ: الْقطع، وَمِنْه قيل للَّذي يقطع الهمايين: طَرّار.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الطُّرّتان من الْحمار الوحشيّ: مَخَطُّ الجنبين.
وَقَالَ أَبُو ذؤيبٍ يصف رامياً رَمْى عَيْراً وأُتُناً:
فَرَمَى فأنفذَ مِن نحوص عائطٍ
سَهْما فأنفَذَ طُرَّتيه المِنزَعُ
وَقَالَ أَبُو زيد: المِطرة والمَطَرة: الْعَادة، بتَشْديد الرَّاء.
وَقَالَ الْفراء: هِيَ المطرة مُخَفّفَة الرَّاء.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : رَأَيْت بني فلَان بطِرَ: إِذا رَأَيْتهمْ بأجمعهم.
قلت: وَمِنْه قَوْلهم: جَاءَ القومُ طُرّاً، أَي: جَمِيعًا.
قَالَ الْمبرد: قَالَ يُونُس: الطُّراسم للْجَمَاعَة اسمٌ.
قَالَ: وَقَوْلهمْ: جَاءَنِي الْقَوْم طُرّاً، نصب على الْحَال. وَيُقَال: طَرَرْت الْقَوْم، أَي: مَرَرْت بهم جَمِيعًا.
وَقَالَ غَيره: طرٌّ: أقيم مقَام الْفَاعِل وَهُوَ مَصدر، كَقَوْلِك: جَاءَنِي القومُ جَمِيعًا.
وَقد قَالَ بَعضهم: طُرّاً، أَي: طَرَأَ يطْرَأ، أَي: أقبَل كَأَنَّهُ فِعْل مِنْهُ. وَالْقَوْل مَا قَالَ يُونُس.
وَقَالَ الْفراء: يُقَال: أطرّ الله يدَ فلَان وأطنَّها، فطرَّت وطَنّت، أَي: سَقَطت. وأطْرارُ الْبَلَد: نواحيه، الْوَاحِدَة طُرّة، وطرة كلِّ شَيْء: ناحيتُه.
(بَاب الطَّاء وَاللَّام)
(ط ل)
طل لط: (مستعملات) .
طل: قَالَ اللَّيْث: الطَّلُّ: المطرُ الصغارُ الْقطر الدَّائِم وَهُوَ أرسخُ الْمَطَر ندًى. وَيُقَال: طلّت الأرضُ، وَيُقَال: رحُبتْ بلادُك وطلّتْ.
أَبُو عبيد: الْأَصْمَعِي: أخفُّ الْمَطَر وأضعفُه: الطّلُّ، ثمَّ الرذاذ، ثُم البغْشُ. وَقد طُلت السَّمَاء.
وَقَالَ الْكسَائي: أَرض مَطْلُولة من الطَّلّ.
وَقَالَ اللَّيْث: الإطلالُ: الإشراف على الشَّيْء. وطَللُ السَّفِينَة: جِلالها، والجميع الأطلال.
وطللُ الدَّار: يُقَال: إِنَّه مَوْضِعه من صَحْنها يُهيّأُ لمجلس أَهلهَا.
стр. 3833
وَقَالَ أَبُو الدُّقَيش: كَأَن يكون بِفنَاء كلِّ بَيت دُكّان عَلَيْهِ المأكل وَالْمشْرَب، فَذَلِك الطَّلل.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الطلل: مَا شَخَصَ من الدِّيار، والرَّسمُ مَا كَانَ لاصقاً بِالْأَرْضِ.
سَلمَة عَن الفرّاء: الطُّلّة: الشَّرْبة من اللَّبن. والطَّلَّة: النِّعْمَة. والطَّلَّة: الْخمْرَة السلسلة. والطِّلّة: الحُصر.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الطليل: الْحَصِير. قَالَ: والمطلل: الضباب.
ورُوَي عَن عَمْرو عَن أَبِيه أَنه قَالَ: الطليلة: البُورِياءُ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الْبَارِي لَا غير.
وَقَالَ أَبُو زيد: للنّدى الَّذِي تخرجه عروقُ الشّجر إِلَى غُصونها: طَلٌّ، وَيُقَال: رَأَيْت نسَاء يتطالَلْنَ من السطوح، أَي: يتشوفْن. وَيُقَال: حيّا الله طُلَلَك وأطلالك، أَي: مَا شخص من جسدك.
وخمرةٌ طلّة، أَي: لذيذة.
وحديثٌ طلّ، أَي: حَسَن.
وَيُقَال: مَا بالناقة طَلّ، أَي: مَا بهَا لبن.
وَيُقَال: فرسٌ حَسن الطّلالة: وَهُوَ مَا ارتفَعَ من خَلْقه.
أَبُو العَمَيثل: تطاللْتُ للشَّيْء، وتطاوَلْتُ لَهُ بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: التَّطالُّ: الاطَّلاع من فَوق الْمَكَان، أَو من السِّتر.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: طَلَّة الرجل: امرأتُه، وَكَذَلِكَ خَتَنُه.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: طُلَّ دَمُه وطَلَّه اللَّهُ. قَالَ: وَلَا يُقَال طَلّ، وَلَكِن يُقَال أُطِلّ.
وَقَالَ الكسائيّ: طَلَّ الدمُ نفسُه.
وَفِي الحَدِيث: أنّ رجلا عَضَّ يدَ رجل فانتَزَع يدَه مِن فِيهِ فسقطتْ ثَناياه فطَلَّها، أَي: أهدَرها وأَبْطَلها.
شمر عَن خَالِد بن جَنْبة: طَلَّ بَنو فلانٍ فلَانا حَقَّه يَطُلُّونه: إِذا مَنَعوه إِيَّاه وحَبَسوه مِنْهُ.
وَقَالَ غَيره: طَلَّه حَقه، أَي: مَطَله، وَمِنْه قولُ يحيى بن يَعمَر لزوْج المرأةِ الَّتِي حاكمتْه إِلَيْهِ طالبةً مَهَرها: أنشَأتَ تَطُلُّها: وتَضْهَلُها. تطلُّها، أَي: تمْطُلُها.
عَمْرو عَن أَبِيه: الطِّلَّ: الْحَيَّة. والطُّلَى: الشَّرْبةُ من اللَّبن.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ الطَّل بِالْفَتْح للحيّة، وَيُقَال: أطَلّ فلانٌ على فلانٍ بالأذَى: إِذا دَامَ على إيذائه. قَالَ: والطُلْطُل: المَرَض الدَّائِم.
أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال: رَمَاه اللَّهُ بالطُّلاطِلة، وَهُوَ الداءُ العُضال الَّذِي لَا يُقدَر لَهُ على حِيلة، وَلَا يَعرِف المُعالج موضعَه.
قَالَ: والطُّلَاطلة: من أَسمَاء الداهية.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الطّلطلُ: الداهية.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: رَمَاه الله بالطُّلاطلة،
стр. 3834
وَهِي الذِّبْحة الَّتِي تُعْجِله.
قَالَ: وسمعتُ الأصمعيّ يَقُول: الطّلاطلة: هِيَ اللحمة السائلةُ على طَرَف المسْتَرَط.
وَيُقَال: وقعتْ طلاطِلَته، يَعْنِي لَهَاتَه: إِذا سَقطتْ.
لط: أَبُو عبيد: لطَطْتُ الشَّيْء أَلُطّه لَطّاً، أَي: سَتَرْته وأَخفَيْتُه؛ وأَنشد:
وَلَقَد ساءَها البياضُ فلَطَّتْ
بحجابٍ من دُوننا مَصْدوف.
واللّطّ فِي الْخَبَر: أَن تكتُمه وتُظْهَر غيرَه، وَهُوَ من السّتر أَيْضا، وَمِنْه قولُ الشَّاعِر:
وَإِذا أَتاني سَائل لَم أعْتَلِلْ
لألُطَّ مِنْ دُونِ السَّوامِ حِجابِي
وَقَالَ اللَّيْث: ثَطّ فلانٌ الحَقّ بِالْبَاطِلِ، أَي: سَتَره، والناقةُ تَلِطُّ بذَنبِها: إِذا ألزَقَتْه بفَرْجِها وأدخَلَتْه بَين فَخذَيها، وقَدِم على النَّبِي ﷺ أعشَى بني مازِن فَشكَا إِلَيْهِ حَليلَته، وأنشده:
إليكَ أَشْكو ذِرْيَةً مِنَ الذِّرَبْ
أَخْلَفت العَهْدَ ولَطّتْ بالذَّنَبْ
أَرَادَ أَنَّهَا منعت موضعَ حَاجته مِنْهَا كَمَا تَلِطّ النَّاقة فرجَها بذَنبها إِذا امتنعتْ على الْفَحْل أَن يضْرِبها.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: لَطَّ الغَريمُ وأَلَطّ: إِذا مَنع الحَقّ، وفلانٌ مُلِطٌّ، وَلَا يُقَال: لاطٌّ.
وَفِي الحَدِيث: (لَا تُلْطِط فِي الزَّكاة) ، أَي: لَا تَمنَعْها.
وَقَالَ أَبُو سعيد: إِذا اختَصَم رجلَانِ فَكَانَ لأحدِهما رَفِيد يَرفِده ويَشُدّ على يدِه فَذَلِك المُعين هُوَ المُلِطّ، والخَصْم هُوَ اللاّطّ.
ورَوَى بعضُهم قولَ يحيى بن يَعْمَر: أنشَأْتَ تَلُطُّها، أَي: تَمنَعُها حَقَّها من المَهْرَ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الأصمعيّ: اللِّطْلِط: العَجوزُ الْكَبِيرَة.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هِيَ من النُّوق المُسِنَّة الَّتِي قد أُكِلَت أَسنانُها.
وَقَالَ اللَّيْث: المِلْطاط: حَرْفٌ من الجَبَلَ فِي أَعْلَاهُ. ومِلْطاطُ البعيرِ: حَرْفٌ فِي وَسَط رَأسه.
وَقَالَ غَيره: المِلْطاط: طَرِيق على سَاحل الْبَحْر.
وَقَالَ رؤبة:
نحنُ جَمعْنا الناسَ بالمِلْطاطِ
فِي وَرطَةٍ وَأَيُّما إيراطِ
وَقَالَ ابْن دُرَيد: مِلْطاط الرَّأْس: جُمْلَته.
سَلَمة عَن الْفراء: يُقَال لصُوَيْج الخَبّاز: المِلْطاط والمِرْقاق.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: اللَّط: السَّتْر. واللُّط: القلادة من حَبّ الحَنْظَل.
وأَنشد:
стр. 3835
إِلَى أميرٍ بالعراقِ تَطِّ
وَجْهِ عَجوز جُلِيَتْ فِي لَطِّ
تَضحك عَن مِثل الَّذِي تُغَطِّي
أَرَادَ أَنَّهَا بَخْراءُ الفَمِ.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: هَذَا لِطاط الجَبَل، وَثَلَاثَة أَلِطّة، وَهُوَ طَرِيق فِي عُرض الجَبَل. قَالَ: والقِطاطُ حافَةُ أَعْلَى الكَهْف، وَهِي ثلاثَةُ أقِطّة.
(بَاب الطَّاء وَالنُّون)
(ط ن)
طن نط: (مستعملة) .
طن: قَالَ اللَّيْث: الطُّنّ: ضَرْبٌ من التَّمر. والطُّنُّ: الحُزْمةُ من القَصَب، والطَّنِين: صوتُ الأُذُن، والطَّسْتِ وَنَحْوه: وطنَّ الذُّباب: إِذا مَرَج فسمِعتَ لطَيَرانه صَوتا. قَالَ: والإطْنانُ: سُرعةُ القَطْع، يُقَال: ضربتُه بِالسَّيْفِ فأَطْنَنْتُ بِهِ ذِراعَه، وَقد طَنّتْ تَحْكِي بذلك صوتَها حِين سَقطَتْ.
وَقَالَ غيرُه: ضَرَب رِجلَه فأَطنَّ ساقَه وأَطرَّها، وأَتَنَّها، وأَترّها، بِمَعْنى وَاحِد.
أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: طَنَّ الْإِنْسَان إِذا مَاتَ، وَكَذَلِكَ لَعِق إصبَعَه.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال لبَدَن الْإِنْسَان وغيرِه من سَائِر الْحَيَوَان: طُنٌّ وأَطْنَانٌ وطِنان وطنان، وَمِنْه قولُهم: فلَان لَا يَقوم بطُنّ نَفْسِه، فَكيف بغيرِه.
أَبُو الْهَيْثَم: الطُّنّ: العِلَاوَة بَين العِدْلَين، وأَنشَد:
بَرَّح بالصِّينيِّ طُولُ المَنِّ
وسَيْرُ كلِّ رَاكب أَدَنِّ
معترِضٍ مِثلِ اعتراضِ الطُّنّ
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الطُّنِّيّ من الرِّجَال: العظيمُ الْجِسْم.
شمر عَن ابْن السَّمَيْدع: رَجلٌ ذُو طَنْطانٍ، أَي: ذُو صَخَب، وأَنشَد:
إِنَّ شَرِيَبْيك ذَوا طَنْطانِ
خلوذْ فأَصْدِرْ يومَ يُورِدَانِ
قَالَ: وطَنين الذُّباب صوتُه. وَيُقَال: طَنْطَن طَنْطَنَةً، ودَنْدَنَ دَنْدَنة بمعنَى وَاحِد. والطَّنْطَنة أَيْضا: ضَرْب الْعود ذِي الأوتار.
نط: أهمله اللَّيْث.
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: النَّطّ: الشَّدّ، يُقَال: نَطَّه ونَاطَه، قَالَ: والأَنَطّ: السَّفَرُ الْبعيد وعَقَبةٌ نَطَّاء.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: رجلٌ نَطّاطٌ: مِهْذارٌ كثيرُ الْكَلَام.
وَقَالَ عَمْرو بنُ أَحمَر:
وَإِن كُنْت نطّاطاً كثير المَجاهِلِ
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: نَطْنَط الرجلُ: إِذا باعَدَ سَفَره. والنُّطُط: الْأَسْفَار الْبَعِيدَة. انْتهى وَالله أعلم.
стр. 3836
(بَاب الطَّاء وَالْفَاء)
(ط ف)
طف فط: (مستعملة) .
فط: أهمله اللَّيْث.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: فَطْفَط الرجلُ: إِذا لم يُفهَم كلامُه. قَالَ: والأَفَطّ: الأفْطَس.
طف: قَالَ اللَّيْث: الطَّفُّ: طَفُّ الفُراتِ، وَهُوَ الشاطىء.
قَالَ: والطُّفاف: مَا فَوْقَ المِكْيال. والتَّطفِيف: أَن يُؤْخَذ أَعْلَاه وَلَا يُتم كَيْلَه، فَهُوَ طَفّاف. وإناء طَفّاف.
وَيُقَال: هَذَا طَفُّ المِكْيال وَطِفافُه: إِذا قَارب ملأَهُ وَلما يمتلىء، وَلِهَذَا قيل للَّذي يُسيء الكيلَ وَلَا يُوفِّيه: مطفِّف، يَعْنِي إِنَّه إِنَّمَا يبلغ الطِّفاف.
ابْن السّكيت عَن أبي عُبَيْدَة: يُقَال: طَفاف المَكّوك وطِفافُه، مثل جَمام المَكّوكِ وجِمامه، فِي مثل بَاب فَعالٍ وفِعال.
أَبُو عُبيد عَن الكسائيّ: إناءٌ طَفّافُ وَهُوَ الَّذِي يبلغ الكَيلُ طفافَه. وجَمّان بلَغَ جِمامه، وَقد أطفَفْته وأجْمَمتُه.
وَقَالَ أَبُو زيد: فِي الْإِنَاء طِفافَه وطَفَفه.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: طِفاف المَكوكِ وطَفافه.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿﴾ (المطففين: ١) قَالَ: المطفِّفون: الَّذين يَنقُصون المكيالَ وَالْمِيزَان، وَإِنَّمَا قيل للْفَاعِل مُطَفِّف لأنّه لَا يكَاد يَسرِق فِي المِكيال والمِيزان إلاّ الشيءَ الخفيَّ الطفيفَ، وَإِنَّمَا أُخِذ من طَفّ الشيءِ وَهُوَ جانِبُه، وَقد فسّره بقوله تَعَالَى: ﴿يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ (المطففين: ٣) ، أَي: يَنقُصون.
أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد: خُذ مَا أطَفَّ لَك، أَي: مَا أَشرَف لَك.
وَقَالَ الكسائيّ: خذْ مَا طَفّ لَك، وأَطَفَّ لَك، واستَطَفّ.
قَالَ أَبُو زيد: ومِثلُه خُذْ مَا دَقَّ لَك واستَدَقّ، أَي: تهيّأ.
أَبُو عبيد عَن الكسائيّ فِي بَاب قَناعة الرجل بِبَعْض حَاجته: كَانَ الكسائيُّ يَحكِي عَنْهُم خُذْ مَا طَفَّ لَك، ودَعْ مَا استَطَفَّ لَك، أَي: ارْضَ بِمَا أَمكَنكَ مِنْهُ.
اللَّيْث: أطَفَّ فلانٌ لفُلَان: إِذا طَبَنَ لَهُ وَأَرَادَ خَتْلَه، وأَنشَد:
أَطَفَّ لَهَا شَثْنُ البَنان جُنَادِفُ
قَالَ: واستَطَفَّ لنا شيءٌ، أَي: بَدَا لنا شَيْء لنأخذه.
وَقَالَ عَلْقمة يصفُ ظَلِيماً:
يَظَلُّ فِي الْحَنظَل الخطْبانِ يَنقفُه
وَمَا استَطَفَّ من التَّنُّومِ مَحْذُومُ
قَالَ: والطَّفيفُ: الشيءُ الخَسِيس الدُّون. قَالَ: والطَّفْطفة مَعْرُوفَة وَجَمعهَا طَفاطِف؛ وأَنشَد:
стр. 3837
وتَارَةً يَنْتهِسُ الطَّفاطِفَا
قَالَ: وبعضُ العَرَب يَجعل كلَّ لَحم مضطرِب طفْطَفة. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
قليلٌ لَحمُها إلاّ بقايا
طَفاطِفِ لَحْمِ مَنْحُوصٍ مَشِيقِ
وَفِي حَدِيث ابْن عمر: أَن النبيّ ﷺ سَبَّقَ بينَ الخيلِ فطفَّفَ بِي الفَرَسُ مسجَد بني زُرَيق. قَالَ أَبُو عُبيد: يَعْنِي أنّ الْفرس وَثَب حتّى كَاد يُساوِي الْمَسْجِد، وَمن هَذَا قيل: إناءٌ طَفّان، وَهُوَ الّذي قَرُب أَن يَمتلىءَ ويُساوِي أَعلَى المِكْيال، وَمِنْه التَّطفيف فِي الكَيْل.
وَفِي حَدِيث آخر: (كلُّكم قريبُ بَنو آدمَ طَفُّ الصّاع لصاع) ، أَي: كلُّكم قريبٌ بعضُكم من بعض، لأنّ طَفَّ الصّاع قريبٌ من ملْئِه، (فَلَيْسَ لأحد فضلٌ على أحدٍ إلاّ بالتقوى) ، ويُصدِّق هَذَا قولَه: (الْمُسلمُونَ تتكافَأُ دِمَاؤُهُمْ) . والتّطفيف فِي المِكْيال: أَن يَقرُب الإناءُ من الامتلاء. يُقَال: هَذَا طَفُّ المِكْيال وطِفافُه.
أَبُو زيد: أَطَلَّ على مالِه وأَطَفَّ عَلَيْهِ، مَعْنَاهُ: أنّه اشتَمَل عَلَيْهِ فَذَهب بِهِ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ الطَّفْطَفة والطِّفْطِفة، والْخَوشُ والصُّقْل والسولا والأفَقَة: كلُّه الخاصرة.
ابْن هانىء عَن أبي زيد: خُذ مَا طَفَّ لَك وَمَا استَطَفّ، أَي: مَا دَنَا وقَرُب. وَالله أعلم انْتهى.
(بَاب الطَّاء وَالْبَاء)
(ط ب)
طب بط: (مستعملة) .
طب: قَالَ أَبُو عبيد فِي حَدِيث النبيّ ﷺ (أنّه احتَجَم بقَرْن حينَ طُبَّ) .
قَالَ أَبُو عبيد: طُبَّ، أَي: سُحِر، يُقَال مِنْهُ: رجلٌ مَطْبوب. ونرى أنّه إنّما قيل لَهُ: مَطْبوب لأنّه كُنِيَ بالطِّبّ عَن السِّحْر، كَمَا كَنَوْا عَن اللَّديغ فَقَالُوا: سَلِيم، وَعَن الفَلاةِ وَهِي مَهْلَكة فَقَالُوا: مَفازَة، تَفاؤلاً بالفَوْز والسلامة.
قَالَ: وأصلُ الطَّبِّ: الحِذْقُ بالأشْياء والمَهارةُ بهَا، يُقَال: رجُل طَبٌّ وطَبيب: إِذا كَانَ كَذَلِك، وَإِن كَانَ فِي غير علاج المَرَض، قَالَ عنترة يُخَاطب امْرَأَة:
إنْ تُغْدِ فِي دَونِي القِناعَ فإِنّنِي
طَبٌّ بأَخْذ الفارِسِ المُسْتلئِم
وَقَالَ عَلقمة بن عَبَدة:
فَإِن تَسأَلوني بالنِّساء فَإِنِّي
بصيرٌ بأدْواءِ النِّساء طَبيبُ
بِالنسَاء، أَي: عَن النِّسَاء.
ابْن السكّيت: فلَان طَبٌّ بِكَذَا وَكَذَا، أَي: عالمٌ بِهِ وفَحْلٌ طَبٌّ: إِذا كَانَ حاذِقاً بالضِّراب، قَالَ: والطِّبُ: السِّحْر، وَيُقَال: مَا ذَاك بِطَبِّي، أَي: بدَهْرِي، وأَنشَد:
إنْ يَكُن طِبُّكِ الزَّوَالَ فَإِن الْ
стр. 3838
بَيْنَ أَن تَعطِفي صُدورَ الجِمالِ
وَقَالَ اللَّيْث: بَعيرٌ طَبّ: وَهُوَ الّذي يتعاهدُ موضعَ خُفّه أينَ يَضَعه.
وَقَالَ شمر: قَالَ الْأَصْمَعِي: الطِّبّة والخِبّةُ والخَبِيبة والطَّبابة، كلُّ هَذَا طرائق من رَمْل وسَحَاب.
وَقَالَ اللّيث: الطِّبّة: شُقّةٌ مستطيلة من الثَّوْب، وَكَذَلِكَ طِبَبُ شُعاعِ الشّمس.
أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: الطِّبَابة الَّتِي تجعَل على مُلتقَى طَرَفَي الجِلْد إِذا خُرِز فِي أَسْفَل القِرْبة والسِّقاء والإداوة.
أَبُو زيد: فَإِذا كَانَ الجِلد فِي أسافِل هَذِه الْأَشْيَاء مَثْنِيّاً ثمَّ خُرِز عَلَيْهِ فَهُوَ عِراقٌ، وَإِذا سُوِّيَ ثمَّ خُرِز غيرَ مَثْنِيَ فَهُوَ طِبَاب. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زِيَاد الْكلابِي نَحْو قَول الْأَصْمَعِي وَأبي زيد، وَقَالَ الْأمَوِي مثله. وَقَالَ: طَبِبْتُ السِّقاء: رَفَعْتُه. وَقَالَ اللَّيْث: الطِّبَابَة من الخُرَز: السَّيْر بَين الخُرْزَتين. قَالَ: والتَّطْبيب: أَن يعلِّق السِّقاء من عَمُود البَيْت ثمَّ تَمخَضُهُ. قلتُ: لم أَسمَع التطبيبَ بِهَذَا الْمَعْنى لغير اللَّيْث وأَحسِبه التّطنيب كَمَا يُطنَّب البَيْت. وَيُقَال لكل حاذقٍ بعملِه: طَبِيب. وَقَالَ المرّار فِي الطَّبِيب وَأَرَادَ بِهِ القَيْن:
تَدِينَ لمَزْرُورٍ إِلَى جَنْبِ حَلْقَةٍ
من الشِّبْهِ سَوَّاها بِرفقٍ طبيبُها
وَجَاء رجلٌ إِلَى النَّبِي ﷺ فَرَأى بَين كتِفَيْه خاتَمَ النُّبُوَّة، فَقَالَ: إِن أذنتَ لي عالجتُها، فَإِنِّي طَبِيب، فَقَالَ النَّبِي ﷺ طَبيبُها الّذي خَلَقَها مَعْنَاهُ: العالِمُ بهَا خالِقُها الّذي خَلَقها لَا أَنْت.
أَبُو عُبَيد عَن الْأَحْمَر: من أمثالهم فِي التَّنَوُّق فِي الْحَاجة وتحسينِها: اصْنَعْه صنْعَة مَن طَبّ لمن حَبّ، أَي: صَنعةَ حاذِق لمن يُحبُّه.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: إِن كنت ذَا طِبّ فطِبَّ لنَفْسِك وَطِبَّ لنَفسك، وَطبّ لنَفسك، أَي: ابدأ أَولا بإصلاح نَفسك، وَيُقَال: جاءَ فلانٌ يَستطِيب لوَجَعه، أَي: يستَوْصِفُ.
وَقَالَ ابْن هانىء يُقَال: قَرُبَ طِبٌّ، قَرُبَ طِبّاً، كَقَوْلِك نعِمَ رجلا وَهَذَا مَثَلٌ يُقَال للرجل يَسأَل عَن الْأَمر الّذي قد قَرُب مِنْهُ، وَذَلِكَ أَن رجلا قَعَد بَين رِجْلَي امرأةٍ فَقَالَ لَهَا: أبِكْرٌ أم ثيّب؟ فَقَالَت قرُبَ طِبٌّ: والطِّبابُ من السَّماء: طريقةٌ، وطُرَّة. وَقَالَ أُسامة الْهُذلِيّ:
أَرَتْهُ من الجَرْباءِ فِي كلِّ مَنْظَرٍ
طِباباً فمثواه النهارَ المرَاكِدُ
وَذَلِكَ أَن الأُتُن ألجأَت المِسْحَل إِلَى مَضيقٍ فِي الجَبَل لَا يَرى فِيهِ إِلَّا طُرةً من السَّمَاء.
وَقيل: الطِّبابُ: طرائِقُ الشَّمْس إِذا طَلَعتْ، وَيُقَال: طَبَّبْتُ الدِّيباجَ تطبيباً: إِذا أدخلتَ بِنيقَة تُوسِعُه بهَا، وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الطُّبّة: السيرُ الَّذِي يكون أسفَلَ القِرْبة،
стр. 3839
وَهُوَ تَقارُب الخُرَز قَالَ: وَيُقَال: طَبطَب الماءَ: إِذا حركه. وَقَالَ اللَّيْث: طَبْطَب الْوَادي طَبْطَةً: إِذا سالَ بِالْمَاءِ فسمعتَ لصوتهِ طَباطِبَ، وأَنشَد:
طَبْطَبةَ المِيثِ إِلَى جِوائها
قَالَ: والطَّبطَبةُ: شيءٌ عَريض يُضرَب بعضُه بِبَعْض والطَّبْطابةُ: خَشَبةٌ عريضةٌ يَلعَب الفارسُ بهَا بالكُرَة.
بَطَّ: قَالَ اللَّيْث: بَطَّ الجُرحَ بَطّاً، وبَجَّه بَجّاً: إِذا شَقّه. والمِبَطّة: المِبْضَع. قَالَ: والبَطّة بلُغة أهلِ مكّة: الدّبة. والبَطّ مَعْرُوف. والواحدة بَطّة.
يُقَال: بطّةٌ أُنْثَى وبَطّةٌ ذَكَر.
أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: جاءَنا بأمْرٍ بَطيطٍ؛ أَي: عَجَب، وأَنشَد غيرُه:
ألَمْ تتعَجَّبِي وتَرَيْ بَطِيطاً
مِن الحِقَبِ الملوِّنةِ الفنُونَا
قَالَ: والبَطِيطة: صوتُ البَطّ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: البُطُطُ: الأعاجِيب. والبُطُطُ: الأجْواعُ. والبُطُط: الكَذِب. والبُطُط: الحَمْقَى.
انْتهى، وَالله أعلم.
(بَاب الطَّاء وَالْمِيم)
(ط م)
طم مط: (مستعملة) .
طم: قَالَ اللَّيْث: الطَّمّ: طَمُّ البئرِ بالتّراب، وَهُوَ الكَبْس.
الْأَصْمَعِي: جَاءَ السَّيل فَطَمَّ رَكيّةَ آلِ فلَان: إِذا دَفَنها حتّى يُسوِّيَها.
وَيُقَال للشَّيْء الّذي يَكثُر حَتَّى يَعْلُو قَد طَمَّ، وَهُوَ يَطمُّ طَمّاً. وَجَاء السَّيل فَطَّم على كلّ شَيْء، أَي: عَلَاه، وَمن ثَم قيل: فوقَ كلِّ طامَّة طامّةٌ.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَاِنْعَامِكُمْ فَإِذَا جَآءَتِ الطَّآمَّةُ﴾ (النازعات: ٣٤) ، قَالَ: هِيَ القيامةُ تَطُمُّ على كلّ شَيْء، وَيُقَال: تَطِم.
وَقَالَ الزّجّاج: الطامّة: هِيَ الصَّيْحة الّتي تَطِمُّ على كلّ شَيْء.
وَقَالَ الأصمعيّ: طَمَّ البعيرُ يَطُمُّ طميماً: إِذا مَرّ يَعْدُو عَدْواً سَهْلاً.
وَقَالَ عمر بنُ لَجَأَ:
حَوَّزها مِن بُرَق الغَمِيمِ
بالحَوْز والرِّفْق وبالطَّميمِ
وَيُقَال للطائر إِذا وَقَع على غُصْن: قد طَمَّمَ تَطمِيماً. الأمويّ: الرجل يَطُمّ فِي سَيْره طميماً، وَهُوَ مَضاؤه وخِفّتُه، ويَطمُّ رأسُه طَمّاً.
ابْن السكّيت: جَاءَ فلانٌ بالطِّمّ والرِّمّ.
قَالَ أَبُو عُبيد: الطِّمُّ: الرَّطْبُ، والرِّمّ: الْيَابِس.
وَقيل: الطِّم: البَحْر. والرِّمّ: الثَّرَى. والطَّم بِالْفَتْح هُوَ البَحْر، فكُسِرت الطَّاء ليَزْدَوِج مَعَ الرِّم، والطِّمْطِمِيُّ والطُّمْطُمَاني: هُوَ الأعجَم الّذي لَا يُفصِح وَفِي لِسَانه طَمْطانِية.
стр. 3840
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الطَمِيم: الفرسُ المُسرِع.
وَفِي (النَّوَادِر) : طمةُ الْقَوْم: جماعتُهم ووَسَطُهم. وَيُقَال للفَرَس الْجواد: طِمٌّ.
وَقَالَ أَبُو النَّجم يصف فرسا:
أَلْصَقُ مِنْ رِيشٍ على غِرائِهِ
والطِّمُّ كالسّامي إِلَى ارْتقائه
يَقْرَعُه بالزَّجْر أَو إشْلائِه
قَالُوا: يجوز أَن يكون سَمّاه طِمّاً لِطَميم عَدْوِه، وَيجوز أَن يكون شبَّهه بالبَحر، كَمَا يُقَال للفَرَس: بَحْر وغَرْب وسَلْب، وَيُقَال: لقيتُه فِي طُمة الْقَوْم، أَي: فِي مجتَمِعهم.
وَقَالَ الفرّاء: سمعتُ المفضّل يَقُول: سألتُ رجلا مِن أَعلَم النَّاس عَن قَول عنترة:
تَأْوِي إِلَى قُلُص النَّعام كَمَا أَوَتْ
حِزَقٌ يَمانِيةٌ لأعجَمَ طِمْطَم
فَقَالَ: يكون باليَمَن من السّحاب مَا لَا يكون لغيره من البُلْدان فِي السّماء.
قَالَ: وربّما نشأتْ سحابةٌ فِي وَسَط السّماء فَيسمع صوتُ الرّعد فِيهَا كأنّه من جَمِيع السَّمَاء، فيَجتمع إِلَيْهِ السّحابُ من كلّ جَانب؛ فالحِزَقُ اليمانيّة تِلْكَ السّحائب، والأَعجَمُ: الطِمِطمُ صوتُ الرَّعد.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي قَول ابْن مُقبِل يصف نَاقَة:
باتت على ثَفِنٍ لأمٍ مَراكِزُه
جَافَى بِهِ مُسْتَعِدّاتٌ أَطامِيمُ
ثَفِنٍ لأَمٍ: مُسْتَوِياتٌ، مَراكزُه: مَفاصِلُه، وَأَرَادَ بالمستعِدات القوائمَ، وَقَالَ: أَطاميمُ: نَشيطة لَا واحدَ لَهَا.
وَقَالَ غيرُه: أطاميمُ: تَطِم فِي السَّيْر، أَي: تُسرِع.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: طَمطَم: إِذا سَبَح فِي الطَّمْطام، وَهُوَ وَسَطُ البَحْر. ومَطْمَط: إِذا تَوانَى فِي خَطِّه وكَلامِه.
وَفِي الحَدِيث أنّ النبيّ ﷺ قيل لَهُ: هَل نَفَع أَبَا طالبٍ قرابَتُه مِنْك ونضحه عَنْك. فَقَالَ: (بَلى وإنّه لَفِي ضَحْضاح من نارٍ، ولولايَ لكانَ فِي الطّمْطام، أَي: فِي وَسَط النَّار. وطَمْطَامُ البَحرِ: وَسَطُه.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: إِذا نَصحتَ الرجلَ فَأبى إِلَّا استبداداً برأْيه: دَعْه يترَمّعُ فِي طُمّته، ويُبدِع فِي خَرئهِ.
مط: قَالَ اللّيث: المطُّ: سَعَةُ الخَطْو، وَقد مَطّ يمُطّ. وتَكلّم فمَطَّ حاجِبَيه، أَي: مَدَّهما.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ﴾ (الْقِيَامَة: ٣٣) ، أَي: يتبختر لِأَن الظَّهْر هُوَ المَطَا فيُلَوّي ظهرَهُ تَبختراً.
قَالَ: ونزلتْ فِي أبي جهل.
وَفِي حَدِيث النبيّ ﷺ (إِذا مَشَت أمّتي المُطَيْطاء، وخَدَمَتْهم فارسُ والرُّوم كَانَ بأسُهم بينَهم) .
стр. 3841
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ وغيرُه: المُطَيْطاء: التّبخترُ ومَدُّ الْيَدَيْنِ فِي المَشْي.
قَالَ: ويُروَى فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿وَتَوَلَّى ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى﴾ (الْقِيَامَة: ٣٣) أَنه التبخترُ. وَيُقَال للْمَاء الخانز فِي أسفَل الْحَوْض: المَطِيطة، لِأَنَّهُ يتمطَّط، أَي: يتمدّد، وجمعُه مطائط.
قَالَ حُمَيد الأرقط:
خَبْط النِهالِ سَمَلَ المَطائِط
قَالَ أَبُو عُبيد: من ذَهَبَ بالتمطّي إِلَى المَطِيطة فإنّه يَذهب بِهِ مَذهَب تَظَنَّيتُ من الظنّ، وتقضَّيتْ من التقضُّض، وَكَذَلِكَ التمطِّي يُرِيد التمطُّط.
قلتُ أَنا: المَطُّ والمَطْو والمَدّ وَاحِد.
وَقَالَ الأصمعيّ: المَطِيطة: الماءُ فِيهِ الطِّين يتمطّط، أَي: يتلزّج ويمتدّ.
وَقَالَ اللّيث: المطَائِطُ: مواضعُ حَفرِ قَوائم الدّوابّ فِي الأَرْض تَجْتَمِع فِيهَا الرِّداغ وأَنشَد:
فلَم يَبقَ نُطْفةٌ فِي مَطِيطَة
مِن الأَرْض فاستَصْفَيْتُها بالجَحافِلِ
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: المُطُط من جَمِيع الْحَيَوَان.
стр. 3842
أَبْوَاب الثلاثي الصَّحِيح من حرف الطَّاء
(بَاب الطَّاء وَالدَّال)
ط د ت ط د ظ ط د ذ
ط د ث: مهملات.
ط د ر
اسْتعْمل من وجوهه: طرد، دطز.
دطر: أما دَطر: فَإِن ابْن المظفَّر أهمَلَه، ووجدتُ لأبي عَمْرو الشَّيباني فِيهِ حَرْفاً.
رَوَاهُ أَبُو عَمْرو عَن ثَعْلَب، عَن عَمْرو عَن أَبِيه فِي بَاب السَّفينة قَالَ: الدَّوْطيرَة كَوثلُ السّفينة.
طرد: أَبُو عبيد: طَرَدتُ الرجلَ أطرُده طَرْداً: إِذا نحَّيْتَه. قَالَ: وأطردتُ الرجلَ إِذا نَفَيْتَه وجعلتَه طَرِيداً.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: أطردْتُ الرجلَ جعلتَه طَرِيداً لَا يأمَنُ. وطَردْتُه: نحّيتُه ثُمّ يَأْمن. قَالَ: وقولُه لَا بَأْس بالسِّباق مَا لَم تُطْرِدْه ويُطْرِدُك.
قَالَ: الإطراد أَن تَقول: إِن سبقتَني فلك عليّ كَذَا، وَإِن سبقتُك فلي عَلَيْك كَذَا.
وَقَالَ ابْن بُزُرج: يُقَال: اطْرِد أَخَاك فِي سَبَق أَو قِمارٍ أَو صِراع، فَإِن ظَفِر كَانَ قد قَضَى مَا عَلَيْهِ، وإلاّ لَزِمه الأوّل والآخِر.
وَقَالَ شمر: سمعتُ ابنَ الأعرابيّ يَقُول: أطْرَدْنا الغَنَم وأَطْردْتم، أَي: أرسلْنا التُّيوسَ فِي الغَنَم.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الطَّرِيدةُ: القَصَبة الّتي فِيهَا حُزّةٌ فتُوضع على المغَازِل والعُود فتَنحتُ عَلَيْهَا.
قَالَ الشمّاخ:
أقامَ الثِّقافُ والطَّرِيدَةُ دَرْءَها
كَمَا أخرجتْ ضِغْنَ الشَّموسِ المَهامِزُ
قَالَ: والطَّريدةُ: مَا طَرَدْتَ من صَيدٍ أَو غَيره. والطَّرِيدُ: المطرود من النّاس. والطَّرِيدُ: الرجلُ الّذي يولَد بعد أَخِيه، فَالثَّانِي طريدُ الأوّل. والمُطارَدة فِي القِتال أَن يَطرُد بعضُهم بَعْضًا. والفارِسُ يَستطرد ليَحمِل عَلَيْهِ قِرنه ثمَّ يَكُرّ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أنّه يتحيّز فِي استطراده إِلَى فئتِه، وَهُوَ ينتهز الفرصةَ لمطاردتَه.
أَبُو عَمْرو: الجُبَّةُ: الخِرْقةُ المدوَّرة، فَإِن كَانَت طَوِيلَة فَهِيَ الطَّرِيدة. وَيُقَال لِلخرْقة الّتي تُبَلّ ويُمسَح بهَا التَّنُّور المِطْرَدَة والطَّرِيدة. وطرَدَت الأشياءُ: إِذا تَبِع بعضُها بَعْضًا. واطّرد الكلامُ: إِذا تَتَابع. واطّرَد الماءُ: إِذا تَتابَع سَيَلانهُ.
وَقَالَ قيسُ بنُ الخَطيم:
أتعرِف رَسْماً كاطِّراد المَذاهِبِ
стр. 3843
أَرَادَ بالمَذاهب جُلوداً مُذْهَبة بخُطُوط يُرَى بعضُها إثْر بعض، فَكَأَنَّهَا متتابِعة.
وَقَالَ الرّاعي يصف الْإِبِل واتباعَها مواضعَ القَطْر:
سَيَكْفيك الإلهُ ومُسْنَماتٌ
كجنْدَلِ لُبْنَ تَطَّرِدُ الصِّلالَا
أَي: تتبع مواقعَ القَطْر.
وَقَالَ شمر: الطَّرِيدة: لُعبةٌ لصبيانِ الأَعْراب.
وَقَالَ الطِّرمّاح يصف جَواريَ أَدْركن فترفَّعْن عَن لَعِب الصِّغار والأحداث فَقَالَ:
قَضَتْ مِنْ عَيَاف والطَّريدةِ حَاجَة
فهنّ إِلَى لَهْوِ الحَديثِ خُضوعُ
وَقَالَ اللّيث: مُطارَدة الفُرْسان وطِرادُهم: هُوَ أَن يَحمل بعضُهم على بعض فِي الحَرْب وَغَيرهَا. والمِطْرَدُ: رُمْح قصيرٌ يُطعَن بِهِ حُمُر الوَحْش.
وَخرج فلانٌ يَطردُ حمرَ الْوَحْش وَالرِّيح تطرد الحَصَا والجَوْلانَ على وَجْه الأَرْض، وَهُوَ عَصْفُها وذَهابُها بهَا. والأرضُ ذاتُ الآلِ تَطرُد السَّراب طَرْداً.
وَقَالَ ذُو الرّمة:
كأنّه والرَّهاءُ المَوْتُ يَطْرُدهُ
أَغْراسُ أَزْهرَ تحتَ الرِّيح مَنتوج
وجَدوَلٌ مطَّرِد: سريعُ الجرْية. وأمرٌ مُطّرِدٌ: مُسْتَقِيم على جِهته.
وَيُقَال: طردتُ فلَانا فذَهَب، وَلَا يُقَال: فاطَّرَدَ.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: الطّريدةُ: نَحِيزَة من الأَرْض قليلةُ العَرْض إنّما هِيَ طَرِيقة. والطَرِيدة: شُقةٌ من الثّوب شُقت طُولاً. والطَّرِيدة: الوَسيقة من الْإِبِل يُغير عَلَيْهَا قومٌ فيَطْرُدونها.
وَيُقَال: مرّ بِنَا يومٌ طَرِيد وطرّاد، أَي: طَوِيلٌ. واللّيلُ والنَّهارُ طَرِيدان، كل وَاحِد مِنْهُمَا طَرِيدُ صاحبِه.
قَالَ الشَّاعِر:
يُعِيدَانِ لي مَا أَمْضَيَا وهُما مَعاً
طَرِيدانِ لَا يَسْتَلهِيَانِ قَرارِي
ط د ل ط د ن ط د ف ط د ب
ط د م: مهملات.
(أَبْوَاب: الطَّاء وَالتَّاء)
والطاء والظاء: مهملات) .
(بَاب الطَّاء والذال)
اسْتعْمل من بَاب الطَّاء والذال إِلَى آخر الْحُرُوف حرف وَاحِد قد أهمَله اللَّيْث.
ذمط: ووجدتُ فِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : طعامٌ ذِمِطٌ وزَرِدٌ، أَي: ليّنٌ سريع الانحدار.
انْتهى وَالله أعلم.
(بَاب الطَّاء والثاء)
ط ث ر
طرث. طثر. ثرط. رثط: مستعملة.
стр. 3844
طرث: قَالَ اللَّيْث: الطُّرْثُوثُ: نَباتٌ كالقُطْر مستطيلٌ دَقيقٌ يَضرِب إِلَى الحُمرة يَيبسُ وَهُوَ دِباغ للمعدة مِنْهُ مُرّ، وَمِنْه حُلو، يُجعَل فِي الْأَدْوِيَة.
قلتُ: رأيتُ الطرْثُوث الَّذِي وَصَفه اللَّيْث فِي الْبَادِيَة وأَكَلْت مِنْهُ، وَهُوَ كَمَا وَصَفه، وَلَيْسَ بالطُّرْثوث الحامض الَّذِي يكون فِي جبال خُراسانَ، لِأَن الطُرْثوث الَّذِي عندنَا لَهُ وَرَق عريضٌ، مَنبِتة الْجبَال، وطُرْثوث الْبَادِيَة لَا وَرَق لَهُ وَلَا ثمَرَ، ومَنبِتة الرِّمال وسهولةُ الأَرْض، وَفِيه حَلاوةٌ مُشرَبة عُفوصَة، وَهُوَ أحمرُ مستديرُ الرَّأْس كَأَنَّهُ ثُومَة ذَكَر الرَّجُل.
والعَرَب تَقول: طَراثِيثُ لَا أَرْطى لَهَا وذآنِينُ لَا رمْثَ لَهَا، لِأَنَّهُمَا لَا يَنْبُتانِ إِلَّا مَعَهُمَا، يُضرَبان مَثَلاً للَّذي يُستأصَل فَلَا تَبقَى لَهُ بقيّة بعد مَا كَانَ لَهُ أصلٌ وقَدْرٌ وَمَال.
وأَنشَد الأصمعيّ:
فالأَطيَبان بهَا الطُّرْثوث والضَّرَب
طثر: أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: إِذا عَلَا اللبنَ دَسَمُه، وخُثورتهُ رأسَه فَهُوَ مطثَّر، ينَال: خُذْ طَثْرةَ سِقائك.
وَقَالَ اللَّيْث: لبنٌ خاثرٌ. قَالَ: وأسَدٌ طَيْثارٌ لَا يُبالِي على مَا أَغارَ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الطثْرة: الحمأَة تَبقَى أسفلَ الحَوْض.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ أَبُو زيد: يُقَال: إِنَّهُم لفي طثرة عَيْشٍ: إِذا كَانَ خَيرُهم كثيرا. وَقَالَ مرّة: إِنَّهُم لفي طثْرة، أَي: فِي كَثرةٍ من اللَّبن والسَّمْن والأَرقط، وأَنشَد:
إنّ السَّلاءَ الَّذِي تَرْجِينَ طثرته
قد بعْتُه بأَمورٍ ذاتِ تَبْغيلِ
والطّثْر: الخيرُ الْكثير، وَبِه سُمّي ابنُ الطَّثْرِيّة.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الطثَارُ: البَقُّ، واحدُها طثرة.
ثرط: أهمَلَه اللَّيْث، ورَوَى أَبُو عُبيد عَن أبي عَمرو الشَّيْباني أَنه قَالَ: الثَّرطئةُ بِالْهَمْز بعد الطاءَ: الرَّجُل الثقيل.
قلتُ: إِن كَانَت الْهمزَة أَصْلِيَّة فالكلمة رُباعية، وَإِن لم تكن أَصْلِيَّة فَهِيَ ثلاثية، والعِزْقيءُ مثلُه وَنَظِيره.
رثط: أهمله اللَّيْث.
وَفِي (النَّوَادِر) : أَرثَط الرجلُ فِي قُعوده.
ورَثَط ورَطم ورَضم وأَرطم. كُله بِمَعْنى وَاحِد.
ط ث ل
ثلط لطث طلث لثط: مستعملة.
لطث: قَالَ اللَّيْث: الثلْطُ: هُوَ سَلْخُ الفِيل ونحوِه وَمن كلّ شَيْء إِذا كَانَ رَقِيقا.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: ثَلَط البعيرُ يثلِط ثَلْطاً: إِذا أَلْقَاهُ سَهْلاً رَقِيقا.
قلتُ: وَيُقَال للْإنْسَان إِذا رَقَّ نَجوُه وَهُوَ يَثلِط ثَلْطاً.
стр. 3845
وَفِي الحَدِيث: (كَانَ من قبلكُمْ يَبْعَرُون بعراً وأَنتم تثلِطون ثلْطاً) .
وَيُقَال: أثَلْطته ثَلطاً: إِذا رمَيتَه بالثلْط ولطخْتَه بِهِ.
قَالَ جَرير:
يَا ثَلْطَ حامِضةٍ تَربَع ماسِطاً
مِنْ واسطٍ وتَربَّعَ القُلَاّما
ثلط: أهمله اللَّيْث.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: اللطثُ: الفَساد. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: لطثته ولطستُه: إِذا رَماه.
وَقَالَ رؤبة:
مَا زالَ بَيْعُ السَّرَق المُهايثُ
بالضعف حَتَّى استوقَرَ المُلاطِثُ
قَالَ أَبُو عَمْرو: الملاطث يَعني بِهِ البَائِع. قَالَ: ويروى المَلاطِث، وَهِي الْمَوَاضِع الّتي لُطِثَتْ بالحمْل حتّى لُهِدَتْ.
لثط: أهمَلَه اللَّيْث.
ورَوَى أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: واللَّثْطُ: ضَرْبُ الكَفّ للظَّهْر قَلِيلا قَلِيلا. قَالَ: والثَّلْطُ: رمْيُ العاذر سهلاً.
وَقَالَ غَيره: اللَّطْثُ واللثْط كِلَاهُمَا: الضّربُ الخَفيف.
طلث: أهمله اللَّيْث.
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الطُلْثَةُ: الرجلُ الضعيفُ الْعقل، الضعيفُ الْبدن الجاهلُ. قَالَ: وَيُقَال: طَلَّثَ الرجلُ على الخَمسين ورَمَّثَ عَلَيْهَا: إِذا زَاد عَلَيْهَا، هَكَذَا أَخبرني بِهِ.
المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس. وروَى أَبُو عَمْرو عَنهُ: طَلَثَ الماءُ يَطْلُثُ طُلُوثاً: إِذا سَال. ووزَب. يَزِب وُزُوباً مثله.
ط ث ن
نثط ثنط: مستعملات.
نثط (ثنط) : قَالَ اللَّيْث: النَّثْطُ: خروجُ الكمْأَةِ من الأَرْض. والنباتُ إِذا صَدَع الأرضَ فَظهر. قَالَ: وَفِي الحَدِيث: كَانَت الأَرْض تميدُ فوقَ المَاء فنثطهَا الله ﵎ بالجبال، فَصَارَت لَهَا أوتاداً.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: النَّثْط: التثقيل، وَمِنْه خبرُ كَعْب: أنَّ الله جلَّ وعزّ لمَّا مدّ الأَرْض مادَتْ فنَثَطها بالجبال، أَي: شقَّها فَصَارَت كالأوتاد لَهَا، ونَثَطها بالآكام فَصَارَت كالمُثْقِلات لَهَا.
قلت: فرّق ابْن الأعرابيّ بَين الثَّنْط والنَّثط، فَجعل النثط شقّاً، وجعَل النثط أثقالاً، وهما حَرْفان غَرِيبَانِ وَلَا أَدْرِي أعربيَّان أم دَخيلان، وَمَا جَاءَا إِلَّا فِي حَدِيث كَعْب.
ط ث ف
ثطف: أهملَ الليثُ وجوهها.
واستَعمل ابْن الْأَعرَابِي من وجوهها
стр. 3846
الثَّطَف وَقَالَ: الثَّطَفُ: النَّعْمة فِي الْمطعم والمشرَب والمنَام.
ط ث ب
اسْتعْمل من وجوهه: ثبط.
ثبط: قَالَ اللَّيْث: ثَبَّطه الله عَن الْأَمر تَثْبِيطاً: إِذا شغله عَنهُ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَلَاكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾ (التَّوْبَة: ٤٦) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: التَّثبيط: رَدُّك الْإِنْسَان عَن الشَّيْء يَفْعَله، أَي: كَرِه اللَّهُ أَن يخرجُوا مَعكُمْ فردّهم عَن الْخُرُوج.
ط ث م
استُعمل من وجوهه: طمث.
طمث: قَالَ اللَّيْث: طَمَثْتُ البعيرَ أَطْمِثُه طَمْثاً: إِذا عَقَلْتَه، وطَمَثْتُ الْجارية: إِذا افترعْتَها. قَالَ: والطَّامث فِي لغتهم الْحَائِض.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا﴾ (الرَّحْمَن: ٥٦) ، أَخْبرنِي المنذريّ عَن ابْن فهم، عَن مُحَمَّد بن سلاّم، عَن يونسَ أَنه سأَله عَن قَوْله: ﴿الطَّرْفِ لَمْ﴾ فَقَالَ: تَقول العَرَب: هَذَا جَملٌ مَا طمثه حَبل قَطّ، أَي: لم يمَسَّه.
قلت: وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عُبيدة. قَالَ: (لم يطمثهنّ) : لم يمسَسْهنّ.
سَلمَة عَن الفرّاء قَالَ: الطَّمْثُ: الافتضاض وَهُوَ النِّكاح بالتَّدْمية. قَالَ: والطَّمْث: هُوَ الدَّم، وهما لُغتان: طَمَث ويطْمِثُ: والقُراء أَكْثَرهم على ﴿الطَّرْفِ لَمْ﴾ بِكَسْر الْمِيم.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال للْمَرْأَة طُمِثَتْ تُطمَثُ، أَي: أُدْمِيَت بالافتضاض، وطَمِثَتْ على فَعِلَتْ تَطمثُ إِذا حَاضَت أول مَا تحيض، فَهِيَ طامث.
وَقَالَ فِي قَول الفَرَزدق:
دفعنَ إليَّ لم يُطمثنَ قبْلِي
فهنَّ أصَحُّ من بَيْض النّعامِ
أَي: هُنَّ عذارى غير مُفْتَرعَات. انْتهى وَالله أعلم.
(بَاب الطَّاء وَالرَّاء)
ط ر ل
استُعمل من وجوهه: رَطْل.
رَطْل: سمعتُ المنذريَّ يَقُول: سمعتُ إبراهيمَ الحربيَّ يقُول: السُّنةُ فِي النِّكاح رِطْل، قَالَ: والرِّطْل اثْنَتَا عشرةَ أوقيَّة. قَالَ: وَالْأُوقِية: أَرْبَعُونَ دِرْهماً، فَتلك أربعمائةٍ وَثَمَانُونَ دِرهماً.
قَالَ الْأَزْهَرِي: السّنة فِي النِّكَاح ثنتا عشرَة أُوقِيَّة ونشٌّ، والنَّشُّ: عشرُون فَذَلِك خَمْسمِائَة دِرْهَم.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن الحرّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: هُوَ الرِّطل المِكْيال بِكَسْر الرَّاء، هَكَذَا قَالَ. والأوقيّة: مِكْيالٌ أَيْضا. قَالَ: والرِّطْل أَيْضا المسترخي من الرِّجال، كِلَاهُمَا بِكَسْر الرَّاء.
стр. 3847
وَقَالَ أَبُو حَاتِم عَن الأصمعيّ قَالَ: الرِّطل بِكَسْر الرَّاء الَّذِي يُوزن أَو يُكالُ بِهِ، وَأنْشد بيتَ ابْن أحمَر الْبَاهِلِيّ قَالَ:
لَهَا رِطْلٌ: تكيلُ الزَّيتَ فِيهِ
وفَلاّحٌ يَسوق بهَا حمارا
وَأما الرَّطل بِالْفَتْح فالرَّجل الرِّخْوُ اللّيّن. قَالَ: وَمِمَّا تخطىء العامّةُ فِيهِ قَوْلهم: رَطَّلتُ شعْرِي: إِذا رَجَّلْته، وإمَّا الترطيل فَهُوَ أَن يليِّن شعره بالدهن والمسْح حَتَّى يلين ويبرُق. وَهُوَ من قَوْلهم: رجل رَطْل، أَي: رخو.
قَالَ: ورَطَلْتُ الشَّيْء رَطْلاً بِالتَّخْفِيفِ: إِذا ثقلته بِيَدِك، أَي: رَزَّنْته لتعلم كم وَزنُه.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّطل مقدارُ مَنَ، وتكسر الرَّاء فِيهِ. والرَّطْلُ من الرِّجال: الَّذِي فِيهِ قَضَافة.
أَبُو عُبَيْدَة: فرسٌ رَطْل، وَالْأُنْثَى رَطْلة، والجميع رطال، وَهُوَ الضَّعِيف الْخَفِيف، وَأنْشد:
تراهُ كالذِّئب خَفِيفا رَطلاً
ط ر ن
رطن طرن نطر: (مستعملة) .
رطن: قَالَ اللَّيْث: الرِّطانة: تكلُّم الأعجمية، تَقول: رَأَيْت عَجْمِيَّيْنِ يتراطنان، وَهُوَ كلامٌ لَا تفهمُه الْعَرَب، وَأنْشد:
كَمَا تَرَاطَنَ فِي حافاتها الرّومُ
أَبُو عُبَيد عَن الكسائيّ: هِيَ الرَّطانة والرِّطانة، لُغَتَانِ، وَقد رَطَن العَجَميّ لفلانٍ إِذا كلّمه بالعجمية؛ يُقَال: مَا رُطَّيْناك هَذِه، أَي: مَا كلامُك، وَمَا رُطَيْناك بِالتَّخْفِيفِ أَيْضا.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: إِذا كَانَت الإبِل كَثِيرَة رِفاقاً وَمَعَهَا أهلُها فَهِيَ الرَّطانة والرّطون، والطَّحّانة والطّحُون.
نطر: قَالَ اللَّيْث: النَّاطر من كَلَام أهلِ السّود وَهُوَ الَّذِي يحفظ لَهُم الزَّرْع، لَيست بعربيَّة مَحْضة، وَأنْشد الباهليّ:
أَلا يَا جَارَتا بأَباضَ إنّا
وجَدْنا الرِّيحَ خَيْراً منكِ جارَا
تُفَدِّينا إِذا هَبّت عَلَينا
وتَملأ وجهَ ناظِرِكُمْ غُبارَا
قَالَ: الناطر: الْحَافِظ.
قلتُ: وَلَا أَدْرِي أخَذَه الشاعرُ من كَلَام السَّواديين أَو هُوَ عربيّ. ورأيتُ بالبَيْضاء من بِلَاد بني جَذيْمة، عَرازِيل سُوِّيتْ لمن يَحفَظ تمر النّخيل وقتَ الصِّرام، فسألتُ رَجُلاً عَنْهَا، فَقَالَ: تعي مَظالُّ النَّواطير كَأَنَّهُ جمعُ الناطُور.
ورَوَى أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: النَّطْرة: الْحِفظ بالعَيْنَين، بِالطَّاءِ، وَمِنْه أُخِذ النّاطُور، هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عَمْرو عَنهُ.
طرن: قَالَ اللّيث: الطَّرْنُ: الخَزّ، والطّارُنيّ: ضَرْبٌ مِنْهُ. وَفِي (النَّوَادِر) :
стр. 3848
طَرْيَنَ الشَّرْبُ وطَرْيَموا: إِذا اختلطوا من السكر.
ط ر ف
طرف طفر فرط فطر رفط: مستعملات.
طرف: الحَرّانيُّ عَن ابْن السِّكيت قَالَ: الطَّرْفُ: طَرْفُ الْعين، والطَّرَف: النَّاحِيَة من النواحي.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الطَّرْفَ: اللّطم. والطَّرْف: إطباقُ الجَفن على الجفنِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الطَّرْفُ: تَحْرِيك الجفون فِي النّظر، يُقَال: شَخَص بصرُه فَمَا يَطْرِف. قَالَ: والطَرْفُ: اسمٌ جَامع لِلْبَصَرِ، لَا يُثنَّى وَلَا يُجمع. والطَّرْفُ: إصابتك عيْناً بِثَوْب أَو غَيره، الِاسْم الطُّرْفة: يَقُول: طُرِفتْ عينُه، وأصابتها طُرْفَةٌ. وطَرَفها الحزنُ بالبكاء.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: طُرِفت عينهُ فَهِيَ تُطْرَف طَرْفاً إِذا حَرّكت جفونها بِالنّظرِ، وَيُقَال: هِيَ بمَكَان لَا ترَاهُ الطَّوارف: يَعْنِي الْعُيُون. وَيُقَال: امرأةٌ مطروفةٌ بِالرِّجَالِ: إِذا كَانَت لَا خيرَ فِيهَا، تَطمح عينُها إِلَى الرِّجَال.
وَقَالَ أَبُو عبيد: المطروفةُ من النِّسَاء: الَّتِي تَطْرِفُ الرِّجَال لَا تثبت على وَاحِد.
قلت: وَهَذَا التَّفْسِير مُخَالف لأصل الْكَلِمَة، والمطروفَة من النِّسَاء الَّتِي قد طَرفها حبُّ الرِّجال، أَي: أصَاب طَرْفها، فَهِيَ تَطمح وتُشرِف لكل من أشرف لَهَا وَلَا تغُضّ طرفها، كَأَنَّمَا أصَاب طَرفَها طُرفةٌ أَو عودٌ، وَلذَلِك سُمّيت مطروفة.
وَقَالَ زِيَاد فِي خطبَته: إِن الدُّنْيَا قد طَرَفتْ أعينكُم، أَي: أصابتها فطَمَحت بأبصاركم إِلَى زُخرفها وَزينتهَا، وَأنْشد الْأَصْمَعِي:
ومطروفة الْعَينَيْنِ خفّاقة الحشا
منعّمة كالرِّيم طابت فَطُلّتِ
وَقَالَ طَرَفة يذكر جَارِيَة مغنية:
إِذا نَحن قُلْنَا أسمعينا انبرت لنا
على رِسلِها مطروفةً لم تُسَدَّدِ
قَالَ أَبُو عَمْرو: والمطروفة: الَّتِي أصابتها طرفَة فَهِيَ مطروفة فَأَرَادَ أَنَّهَا كَأَن فِي عينيها قذى من استرخائهما.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: مطروفةٌ: منكسرةُ الْعين كَأَنَّهَا طُرفت عَن كل شَيْء تنظر إِلَيْهِ. وَقَالَ ابْن السِّكيت: يُقَال: طرفتُ فلَانا أطرفه: إِذا صرفته عَن شَيْء، وَأنْشد:
стр. 3849
إنّك واللَّهِ لذُو مَلة
يَطْرِقك الْأَدْنَى عَن الأَبْعَدِ
أَي: يصرفك.
قلت: وعَلى هَذَا الْمَعْنى كَأَن المطروفةَ من النّساء، الَّتِي طرف طرْفها عَن زَوجهَا إِلَى غَيره من الرِّجَال؛ أَي: صُرف فَهِيَ طمّاحة إِلَى غَيره.
وَقَالَ اللَّيْث: الأطرافُ: اسْم الْأَصَابِع، وَلَا يفردون إِلَّا بِالْإِضَافَة إِلَى الْأصْبع؛ كَقَوْلِك: أشارتْ بطَرف إصْبَعها؛ وَأنْشد الْفراء:
يُبْدِين أطرافاً لِطافاً عَنَمُه
قلت: جعل الْأَطْرَاف بِمَعْنى الطّرف الْوَاحِد وَلذَلِك قَالَ عنَمُه. قَالَ: وأطرافُ الأَرْض: نَوَاحِيهَا، الْوَاحِد طَرَف، وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِى الَاْرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ (الرَّعْد: ٤١) ، أَي: من نَوَاحِيهَا نَاحيَة نَاحيَة، وَهَذَا على من فسّر نقصَها من أطرافها فتوح الْأَرْضين. وَأما من جعل نقصَها من أطرافها موتَ علمائها فَهُوَ من غير هَذَا، وَالتَّفْسِير على القَوْل الأول.
وأطرافُ الرِّجَال: أشرافَهم، وَلِهَذَا ذهب بالتفسير الآخر، قَالَ ابْن أَحْمَر:
عَلَيْهِنَّ أطرافٌ من الْقَوْم لم يكن
طعامهُم حبّاً بزَغْبَة أغثرا
وَقَالَ الفَرَزْدق:
واسئلْ بِنَا وبكم إِذا وردتْ مِنًى
أطرافَ كلِّ قبيلةٍ مَن يُمنعُ
يُرِيد: أشرافَ كلِّ قَبيلَة.
قلت: والأطرافُ بِمَعْنى الْأَشْرَاف جمعُ الطّرَف أَيْضا، وَمِنْه قَول الْأَعْشَى:
هم الطَّرَفُ النَّاكُو العدُوِّ وأنتُم
بقصوى ثَلَاث تَأْكُلُونَ الوَقَائِصا
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ابْن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الطُّرُف فِي بَيت الْأَعْشَى جمع طَريف، وَهُوَ المنحدِر فِي النَّسب، وَهُوَ عِنْدهم أشرفُ من القُعْدُد.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: فلَان طريفُ النّسَب، والطَّرافة فِيهِ بيّنة: وَذَلِكَ إِذا كَانَ كثيرَ الْآبَاء إِلَى الْجد الْأَكْبَر.
وَقَالَ اللّيث: الطّرَفُ: الطّائفةُ من الشَّيْء، يَقُول: أصبتُ طَرَفاً من الشَّيْء.
قلت: وَمِنْه قولُ الله جلّ وعزّ: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ﴾ (آل عمرَان: ١٢٧) ، أَي: طَائِفَة.
والطَّرَفُ أَيْضا: اسمٌ يَجمع الطَّرفاء وقلّ مَا يُستعمل فِي الْكَلَام إلاّ فِي الشّعر، والواحدة طَرَفة، وقياسُه قَصَبة وقَصَب وقَصْباءَ، وشَجَرةٌ وشَجَر وشَجْراء.
أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد قَالَ: الطِّرْفُ: العَتِيقُ الْكَرِيم، من خَيْل طُرُوف، وَهُوَ نعت للذُّكور خاصّةً.
قَالَ: وَقَالَ الْكسَائي: فرسٌ طِرْفةٌ بِالْهَاءِ للْأُنْثَى، وصِلْدِمةٌ: وَهِي الشَّدِيدَة.
стр. 3850
وَقَالَ اللّيث: الطِّرْفُ: الْفرس الكريمُ الْأَطْرَاف، يَعْنِي الْآبَاء والأمهات.
وَيُقَال: هُوَ المُسْتَطْرِف لَيْسَ من نِتاج صَاحبه، وَالْأُنْثَى طِرْفة، وَأنْشد:
وطِرْفة شُدّتْ دِخالاً مُدْمَجا
وَالْعرب تَقول: لَا يُدْرَى أَيُّ طَرَفيْه أطول، وَمَعْنَاهُ: لَا يدْرِي أنَسَبُ أَبِيه أفضل أم نسب أمه.
وَقَالَ: فلَان كريمُ الطَّرَفين: إِذا كَانَ كريم الْأَبَوَيْنِ، وَأنْشد أَبُو زيد فَقَالَ:
فَكيف بأَطرافي إِذا مَا شَتَمتَني
وَمَا بعدَ شَتْمِ الوالِدين صُلوحُ
جَمعهمَا أطرافاً لِأَنَّهُ أَرَادَ أَبَوَيْهِ وَمن اتَّصل بهما من ذوِيهما.
وَقَالَ أَبُو زيد فِي قَوْله: (فَكيف بأطرافي) قَالَ: أَطْرَافه أَبَوَاهُ وَإِخْوَته وأعمامه، وكلُّ قريب لَهُ مَحْرَم.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ (طه: ١٣٠) ، قَالَ: ساعاته.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: أَرَادَ طَرَفيه فَجمع. وَيُقَال فِي غير هَذَا: فلَان فَاسد الطّرَفين: إِذا كَانَ خَبيثَ اللِّسَان والفرج. وَقد يكون طرَفا الدّايةِ مُقدّمَها ومؤخّرَها؛ قَالَ حُميد بن ثَور يصف ذئباً وسُرعتَه:
تَرى طَرَفيه يَعْسِلان كِلَاهُمَا
كَمَا اهتزّ عُودُ السّاسمِ المتتابِعُ
أَبُو عبيد: يُقَال فلَان لَا يَملك طَرَفيه؛ يَعْنون استَه وفمَه: إِذا شَرِب دَوَاء وخمراً فقاء وسَلَح. وَجعل أَبُو ذُؤَيْب الطِّرْف الْكَرِيم من النَّاس فَقَالَ:
وإنَّ غُلَاما نِيل فِي عهد كاهلٍ
لَطِرْفٌ كنَصْل السَّمْهَرِيِّ صَريحُ
والأسودُ ذُو الطَّرَفين: حيّةٌ لَهُ إبرتان، إِحْدَاهمَا فِي أَنفه، وَالْأُخْرَى فِي ذَنبه، يُقَال: إِنَّه يضْرب بهما فَلَا يُطْنِي.
ابْن السّكيت: أَرض مُطرفة: كَثِيرَة الطّرِيفة، والطّريفةُ من النَّصِي والصِّلِّيَان إِذا اعْتمَّا وتمَّا، وَقد أطرفت الأَرْض.
الأصمعيّ: ناقةٌ طَرِفة: إِذا كَانَت تُطْرِف الرِّياضَ رَوْضَة بعد رَوْضَة، وَأنْشد فَقَالَ:
إِذا طَرِفَتْ فِي مَرْبَع بكَرَاتُها
أَو استأخرت عَنْهَا الثِّقالُ القَنَاعِسُ
ويروى: إِذا أطرفت. وَقَالَ غَيره: رجلٌ طَرِفٌ، وَامْرَأَة طَرِفة: إِذا كَانَا لَا يثبتان على عهد، وكلُّ وَاحِد مِنْهُمَا يُحِبُّ أَن يَستطرف آخَر غيرَ صَاحب، فيطرف غير مَا فِي يَده، أَي: يَستحدث. وبعير مُطْرَفْ، قد اشْترِي حَدِيثا، قَالَ ذُو الرّمة:
كأنني من هوَى خَرْقاء مُطَّرفٌ
دامِي الأظَلّ بَعيدُ السَّأْوِ مَهْيُومُ
أَرَادَ: أَنه من هَواهَا كالبعير الَّذِي اشتُرِيَ حَدِيثا فَهُوَ لَا يزَال يَحِنّ إِلَى أُلاّفه.
وَالْعرب تَقول: فلانٌ مَا لَهُ طارِفٌ وَلَا تالِد، وَلَا طَرِيف وَلَا تَلِيد. فالطارِف والطرِيف: مَا استحدثت من المَال
стр. 3851
واستطرفته، والتَّالدُ والتَّليدُ: مَا ورِثْتَه عَن الْآبَاء قَدِيما.
وَسمعت أَعْرَابِيًا يَقُول لآخَرَ وَقد قَدِم من سفر: هَل وَرَاك طَريفَةُ خَبر تُطْرفنا؛ يَعْنِي خَبرا جَدِيدا قد حَدث. وَمثله: هَل من مُغربة خَبرٍ.
والطُّرْفَةُ: كلُّ شَيْء استحدثْتَهُ فأعجبك، وَهُوَ الطَّرِيفُ وَمَا كَانَ طريفاً وَلَقَد طَرُف يَطْرُف. وأطرفت فلَانا شَيْئا، أَي: أعطيتُه شَيْئا لم يملك مثله فأعجَبَه.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: طَرّفَ الرجلُ حَوْلَ العَسْكر: إِذا قَاتل على أَقْصَاهُم وناحيتهم، وَبِه سُمِّيَ الرّجلُ مُطَرِّفاً.
وَقيل: المُطَرِّفُ: الَّذِي يَأْتِي أَوَائِل الْخَيل فَيرودُها على آخرهَا، وَقيل: هُوَ الَّذِي يُقَاتل أَطْرَاف النَّاس، وَقَالَ سَاعِدَة الهُذَلِيّ:
مُطَرِّفٍ وَسْطَ أُولَى الْخَيل مُعْتَكِرٍ
كالفَحْل قَرْقَر وسْط الهَجْمَة القَطِمِ
وَقَالَ المفضّل: التَّطريف أَن يرد الرجلُ الرجلَ عَن أخريات أَصْحَابه، يُقَال: طَرَّف عَنَّا هَذَا الفارسُ. وَقَالَ متمم:
وَقد عَلِمَتْ أُولَى الْمُغيرَة أننا
نُطَرِّف خلْف المُرقصَاتِ السَوَابِقا
وَقَالَ شَمِر: أعْرِفُ طَرْفَه: إِذا طرده. ابْن السكِّيت عَن الْفراء: المِطْرَفُ من الثِّيَاب: مَا جُعل فِي طَرَفيه علمَان. قَالُوا: والأصلُ مُطْرَف، فكسروا الْمِيم لتَكون أخفّ: كَمَا قَالُوا: مِغْزَل، وَأَصله مُغْزَل من أُغْزِل، أَي: أدير. وَكَذَلِكَ المِصْحَف والمِجْسَد.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: نعجة مُطَرَّفةٌ: وَهِي الَّتِي اسودّت أَطْرَاف أذنيها وسائرها أَبيض، وَكَذَلِكَ إِن ابيض أطرافُ أذنيها وسائرها أسود.
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: من الْخَيل أبلقُ مُطَرَّف: وَهُوَ الَّذِي رَأسه أبيضُ، وَكَذَلِكَ إِن كَانَ ذَنبُه ورأسُه أبيضَ فَهُوَ أيلقُ مُطَرَّف. وَقيل: تطريف الْأُذُنَيْنِ تأْلِيهما وَهُوَ دقةُ أطرافهما.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الطِّرَافُ: بيْتٌ من أَدَم، قَالَ: وَقَالَ الأموِيّ: الطّوارفُ من الخِبَاء: مَا رفعتَ من نواحيه لتنظُرَ إِلَى خَارج. وَكَانَ يُقَال لبني عَدِيِّ بن حَاتِم الطَّائِي، الطَّرَفاتُ، قتلُوا بصفِّينَ، أَسمَاؤُهُم: طَرِيف وطَرَفة ومُطَرِّف، وَفِي الحَدِيث: أَن النبيَّ ﷺ قَالَ: (عَلَيْكُم بالتَّلْبينَة) : كَانَ إِذا اشْتَكَى أحدهم من بَطْنه لم تُنْزَل البُرْمَة حَتَّى يَأْتِي على أحد طَرَفيه، مَعْنَاهُ: حَتَّى يُفيق من عِلَّته أَو يَمُوت. وَإِنَّمَا جُعل هَذَانِ طَرفَيْهِ لِأَنَّهُمَا مُنْتَهى أَمر العليل فِي عِلّته.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي قَوْلهم: لَا يُدْرَى أيّ طَرَفيه أطول. يُرِيد: لسانَه وفرجَه، لَا يُدرى أيُّهما أعف.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَالْقَوْل قَول ابْن زيد وَقد مرّ فِي أول هَذَا الْبَاب. وَيُقَال:
стр. 3852
طَرّفتِ الجاريةُ بنَانَها: إِذا خَصَبت أطرافَ أصابِعها بالحنّاء وَهِي مُطَرّفة.
فطر: قَالَ اللّيث: الفُطْرُ: ضربٌ من الكَمْأة، والواحدة فُطْرة. قَالَ: والفُطْرُ: شَيْء قليلٌ من اللَّبن يُحلب ساعتئذ، تَقول: مَا حَلينا إلاّ فُطْراً. وَقَالَ المرَّار:
عاقِزٌ لم يُجتَلب مِنْهَا فُطُرْ
عَمْرو عَن أَبِيه: الفَطِيرُ: اللَّبنُ سَاعَة يُحلب. وَسُئِلَ عمر عَن المَذْي فَقَالَ: ذَاك الفَطْرُ، هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَة بِالْفَتْح. وَأما ابْن شُمَيْل فَإِن رَوَاهُ ذَاك الفُطْرُ بِضَم الْفَاء.
وَقَالَ أَبُو عبيد: إِنَّمَا سمي فَطْراً لِأَنَّهُ شُبّه بالفَطْر فِي الْحَلب، يُقَال: فَطَرْتُ النّاقةَ أفطرها فَطْراً: وَهُوَ الحَلْب بأطراف الْأَصَابِع، فَلَا يخرج اللَّبن إِلَّا قَلِيلا، وَكَذَلِكَ المَذْي يخرج قَلِيلا قَلِيلا.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الفَطْرُ مأخوذٌ من تفطّرت قَدَماه دَمًا، أَي: سالتا. قَالَ: وفَطَر نابُ الْبَعِير: إِذا طلع.
وَقَالَ غَيره: أصلُ الفَطْر الشقّ، وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: ﴿﴾ (الانفطار: ١) ، أَي: انشقت. وتفطّرت قدماه، أَي: انشقتَا، وَمِنْه أُخِذ فِطْرُ الصَّائِم لِأَنَّهُ يفتح فَاه. والفَطُور: مَا يَفطر عَنهُ.
وَيُقَال: فطَّرت الصائمَ فَأفْطر، ومثلُه فِي الْكَلَام بشَّرته فأبْشَر.
وَفِي الحَدِيث: (أفطر الحاجم والمحجُوم) .
وَقَالَ الله : ﴿﴾ (فاطر: ١) .
قَالَ ابْن عبَّاس: كنتُ مَا أَدْرِي مَا فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض حَتَّى احتكم إِلَيّ أَعْرَابِيَّانِ فِي بِئْر، فَقَالَ أَحدهمَا: أَنا فَطَرْتها، أَي: أَنا ابتدأت حفْرها.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس أَنه سَمع ابْن الأعرابيّ يَقُول: أَنا أوّل من فطَر هَذَا، أَي: ابتدأه.
قَالَ: وفطرنَا بِهِ: إِذا بزل. وأنشدنا:
حَتَّى نَهَى رائضَه عَن فَرِّه
أَنيابُ عاسٍ شاقِىءٍ عَن فَطْره
وَيُقَال: قد أَفْطرتَ جِلْدك: إِذا لم تروه من الدّباغ.
أَبُو عُبَيد عَن الْكسَائي: خمرت الْعَجِين وفطرته بِغَيْر ألف.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ﴾ (الرّوم: ٣٠) ، قَالَ: نَصبه على الْفِعْل.
وَأَخْبرنِي المُنْذِري عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: الفِطْرَة: الخِلقة الَّتِي يُخلق عَلَيْهَا الْمَوْلُود فِي بطن أمه. قَالَ: وَقَوله جلّ وَعز حِكَايَة عَن إِبْرَاهِيم ﵊: ﴿تَعْبُدُونَ إِلَاّ الَّذِى فَطَرَنِى فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ (الزخرف: ٢٧) ، أَي: خلقني. وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى:
стр. 3853
﴿وَهُمْ مُّهْتَدُونَ وَمَا لِىَ لَا أَعْبُدُ الَّذِى فَطَرَنِى﴾ (يس: ٢٢) .
قَالَ: وقولُ النَّبِي ﷺ (كلُّ مولودٍ يُولَد على الفِطرة) ، يَعْنِي الخِلْقة الَّتِي فُطِر عَلَيْهَا فِي الرَّحِم من سَعَادَة أَو شقاوةٍ، فَإِذا وَلَدَ يَهودِيَّان هوّدَاه فِي حُكم الدُّنْيَا، أَو نصرانِيّان نصّراه فِي الحكم، أَو مجوسِيان مَجَسَّاه فِي الحُكم، وَكَانَ حُكمه حكمَ أَبَوَيْهِ حتّى يُعَبّر عَنهُ لِسَانه، فَإِن مَاتَ قبل بُلُوغه مَاتَ على مَا سَبق لَهُ من الفِطرة الَّتِي فُطر عَلَيْهَا، فَهَذِهِ فِطرةُ الْمَوْلُود.
قَالَ: وفِطْرَةٌ ثَانِيَة: وَهِي الكلمةُ الَّتِي يصيرُ بهَا العبدُ مُسلما، وَهِي شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا رسولُه جَاءَ بالحقّ من عِنْد الله ، فَتلك الفِطْرةُ: الدِّينُ.
وَالدَّلِيل على ذَلِك: حديثُ البَراء بن عازِب عَن النّبيّ ﷺ أَنه علّم رجلا أَن يَقُول إِذا نَام.
وَقَالَ: (فإنّك إِن مُتَّ من ليلتك مُتَّ على الفِطْرة) .
قَالَ: وَقَوله: ﴿مِّن نَّاصِرِينَ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ﴾ (الرّوم: ٣٠) فَهَذِهِ فِطرة فُطر عَلَيْهَا الْمُؤمن.
قَالَ: وَقيل: فُطر كلُّ إِنْسَان على مَعْرفَته بِأَن الله ربُّ كلِّ شَيْء وخالقه، وَالله أعلم.
قَالَ: وَقد يُقَال: كلُّ مَوْلُود يُولَد على الفِطرة الَّتِي فَطر الله عَلَيْهَا بني آدم حِين أخرجَهم من صُلب آدم كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِى ﷺ
١٧٦٤ - ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٧٢) ، الْآيَة.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: بَلغنِي عَن ابْن المبارَك أَنه سُئِلَ عَن تَأْوِيل هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: تَأْوِيله الحديثُ الآخرُ: أَن النَّبِي ﷺ سُئل عَن أَطْفَال الْمُشْركين فَقَالَ: (اللَّهُ أعلمُ بِمَا كَانُوا عاملين) يذهبُ إِلَى أَنهم إِنَّمَا يُولدون على مَا يَصِيرون إِلَيْهِ من إسلامٍ وَكفر.
قَالَ أَبُو عُبَيد: وَسَأَلت مُحَمَّد بنَ الحسَن عَن تَفْسِير هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: كَانَ هَذَا فِي أوّل الْإِسْلَام قبل نزُول الْفَرَائِض. يذهب إِلَى أَنه لَو كَانَ يُولد على الفِطرة ثمَّ مَاتَ قبل أَن يهوِّده أبوَاه مَا وَرِثهما وَلَا وَرِثاه؛ لِأَنَّهُ مُسلم وهما كَافِرَانِ.
قلتُ: غَبا على مُحَمَّد بن الْحسن معنى الحَدِيث، فَذهب إِلَى أَن معنى قَول النَّبِي ﷺ (كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة) .
حُكمٌ مِنْهُ ﵇ قبل نزُول الْفَرَائِض ثمَّ نسخ ذَلِك الحكم من بعدُ، وَلَيْسَ الْأَمر على مَا ذهب إِلَيْهِ، لِأَن معنى قَوْله: (كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة) خبرٌ أخبر بِهِ النبيّ ﷺ عَن قضاءٍ سَبق من الله للمولود، وكتابٍ كتبه المَلَك بِأَمْر الله جلّ وعزّ لَهُ من سَعَادَة أَو شقاوة، والنّسخُ لَا يكون فِي الْأَخْبَار، إِنَّمَا النّسخ فِي الْأَحْكَام.
وقرأت بِخَط شَمِر فِي تَفْسِير هذَيْن الْحَدِيثين: أَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الحَنْظَلِيّ
стр. 3854
روَى حديثَ أبي هُرَيْرَة عَن النبيّ ﷺ (كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة) الحَدِيث.
ثمَّ قَرَأَ أَبُو هُرَيْرَة بَعْدَمَا حدّث بِهَذَا الحَدِيث: ﴿لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ﴾ (الرّوم: ٣٠) .
قَالَ إِسْحَاق: وَمعنى قولِ النبيّ ﷺ على مَا فَسّر أَبُو هُرَيْرَة حِين قَرَأَ: ﴿لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾ ، وَقَوله: ﴿النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ﴾ يَقُول لتِلْكَ الخِلقةِ الَّتي خلَقهم عَلَيْهَا إمّا لجنّةٍ أَو نارٍ حِين أخرَج من صُلب آدمَ كلَّ ذريةٍ هُوَ خالقُها إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ للجنة، وَهَؤُلَاء للنار، فَيَقُول كلّ مَوْلُود يُولد على تِلْكَ الفِطرة، أَلا تَرى غلامَ الخَضِر. قَالَ رَسُول الله ﷺ (طَبَعه الله يومَ طَبَعه كَافِرًا وَهُوَ بَين أبويْن مُؤمنين، فَأعْلم الله الخضرَ بخِلقته الَّتِي خلقه عَلَيْهَا وَلم يعلم مُوسَى ذَلِك، فَأرَاهُ الله تِلْكَ الْآيَة لِيَزْدَادَ عِلماً إِلَى عِلمه) .
قَالَ: وَقَوله: (فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ) يَقُول: بالأبويْن يُبيَّن لكم مَا تحتاجون إِلَيْهِ فِي أحكامكم من الْمَوَارِيث وَغَيرهَا.
يَقُول: إِذا كَانَ الأبوان مُؤمنين فاحكموا لولدهما بِحكم الأبويْن فِي الصَّلَاة والمواريث وَالْأَحْكَام، وَإِن كَانَا كَافِرين فاحكموا لولدهما بِحكم الْكَافِر أَنْتُم فِي الْمَوَارِيث وَالصَّلَاة، وأمّا خِلْقته الَّتِي خُلق لَهَا فَلَا عِلم لكم بذلك.
أَلا تَرى أنّ ابْن عَبَّاس حِين كَتب إِلَيْهِ نَجْدةُ فِي قتْل صِبْيَان الْمُشْركين كتب إِلَيْهِ: إِن عَلمتَ من صبيانهم مَا عَلِم الخَضِرُ من الصّبيّ الَّذِي قَتَله فاقتلهم. أَرَادَ أَنه لَا يَعلم عِلم الخَضِر أَحَدٌ فِي ذَلِك، لمَا خَصّه الله بِهِ، كَمَا خصَّه بِأَمْر السَّفينة والْجِدار، وَكَانَ مُنْكَراً فِي الظَّاهِر، فعلّمه الله عِلم الْبَاطِن فحَكم بِإِرَادَة الله فِي ذَلِك.
قلت: وَكَذَلِكَ القَوْل فِي أَطْفَال قوم نوح الَّذين دَعَا على آبَائِهِم وعليْهم بالغَرق، إِنَّمَا استجاز الدّعاء عَلَيْهِم بذلك وهم أَطْفَال، لِأَن الله جلّ وعزّ أعلمهُ أَنهم لَا يُؤمنُونَ حَيْثُ قَالَ لَهُ: ﴿أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَاّ مَن قَدْءَامَنَ﴾ (هود: ٣٦) ، فَأعلمهُ أَنهم فُطِروا على الْكفْر.
قلت: وَالَّذِي قَالَه إِسْحَاق هُوَ القَوْل الصَّحِيح الَّذِي دلّ عَلَيْهِ الْكتاب ثمَّ السُّنة.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ﴾ (الرّوم: ٣٠) منصوبٌ بِمَعْنى اتّبِع فِطرةَ الله؛ لِأَن معنى قَوْله: ﴿مِّن نَّاصِرِينَ﴾ (الرّوم: ٣٠) ، اتّبِع الدِّين القَيِّم، اتّبِع فطرةَ الله، أَي: خِلقة الله الَّتِي خلَق عَلَيْهَا البَشَر.
قَالَ: وقولُ النَّبِي ﷺ (كلُّ مولودٍ يُولد على الْفطْرَة) مَعْنَاهُ: أَن الله فَطَر الْخلق على الْإِيمَان بِهِ؛ على مَا جَاءَ فِي الحَدِيث: (أَن الله أخرج من صُلب آدم ذُريّةً كالذَّرِّ وأشهدهم على أنفسهم بِأَنَّهُ خالِقهُم) ، وَهُوَ قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِى ﷺ
١٧٦٤ - ءَادَمَ﴾ الْآيَة إِلَى قَوْله
стр. 3855
تَعَالَى: ﴿قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَآ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٧٢) .
قَالَ: فكلُّ مَوْلُود هُوَ من تِلْكَ الذُّرية الَّتِي شَهِدَت أَن الله خالقُها؛ فَمَعْنَى (فطْرَة الله) أَي: دين الله الَّتِي فطَر النَّاس عَلَيْهَا.
قلت: والقولُ مَا قَالَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم فِي تَفْسِير الْآيَة وَمعنى الحَدِيث، وَالله أعلم.
وَقَالَ اللَّيْث: فطَرْتُ العَجِين والطِّين: وَهُوَ أَن تَعْجِنَه ثمَّ تخبزه من سَاعَته. وَإِذا تركْتَه ليَختمِر فقد خمّرته، واسمُه الفَطِير.
قَالَ: وانفطر الثَّوب: إِذا انشقّ، وَكَذَلِكَ تفطّر. وتَفَطَّرت الأرضُ بالنبات: إِذا انصدعت. وفطَرتُ أصْبع فلَان، أَي: ضربتَها فانفطرت دَمًا.
وَقَالَ غَيره: الفَطِير من السِّيَاط: المُحَرّم الَّذِي لم يُجَد دباغه. وَسيف فُطَار: فِيهِ شقوق؛ وَقَالَ عنترة:
وسَيْفي كالعَقِيقة وَهِي كِمْعِي
سلاحي لَا أفَلَّ وَلَا فُطارَا
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الفُطَارِيُّ من الرِّجَال: الفَدْمُ الَّذِي لَا خير عِنْده وَلَا شَرّ؛ مأخوذٌ من السَّيْف الفُطَار الَّذِي لَا يقطع.
الحرانيُّ عَن ابْن السّكيت: الفَطْرُ: الشق، وَجمعه فُطُور. والفِطَّرُ: الِاسْم من الْإِفْطَار. والفِطْرُ: القومُ المُفْطِرون، يُقَال: هَؤُلَاءِ قوم فِطْرٌ.
طفر: قَالَ اللّيث: الطّفْرُ: وثبةٌ فِي ارْتِفَاع كَمَا يَطْفِرُ الْإِنْسَان حَائِطا، أَي: يَثِبُه إِلَى مَا وَرَاءه. قَالَ: وطَيْفُورٌ: طُوَيْئر صَغِير.
وَقَالَ غَيره: أطفر الرَّاكِب بَعيره إطفاراً: إِذا أَدخل قدميْه فِي رفْغَيْهَا: إِذا ركبهَا وَهُوَ عيْبٌ للراكب، وَذَلِكَ إِذا عدا الْبَعِير.
فرط: الحرانيُّ عَن ابْن السِّكيت: الفَرْطُ: أَن يُقَال: آتِيك فَرْطَ يومٍ أَو يَوْمَيْنِ، أَي: بعد يَوْم أَو يَوْمَيْنِ، وَأنْشد أَبُو عُبيد للَبِيد:
هَل النّفسُ إلاّ مُتعةٌ مستعارةٌ
تُعارُ فتأتي ربّها فَرْطَ أشْهُرِ
وَقَالَ أَبُو عُبَيد: الفَرْطُ: أَن يَلقَى الرجل بعد أَيَّام، يُقَال: إِنَّمَا أَلْقَاهُ فِي الفَرْط.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الفَرْطُ: الَّذِي يتقدَّم الواردةَ فيهيِّىء الدِّلاء والرِّشاء، ويَمْدُرُ الحوْضَ ويَسقي فِيهِ.
يُقَال: رجل فَرَط، وقومٌ فَرَط. وَمِنْه قيل للطّفل الْمَيِّت: اللهُمّ اجْعَلْهُ لنا فَرَطاً، أَي: أجرا يتقدّمُنا حَتَّى نَرِد عَلَيْهِ.
وَمِنْه حَدِيث النَّبِي ﷺ (أَنا فَرَطُكم على الْحَوْض) . وَيُقَال: رجل فارطٌ وقومٌ فُرّاط.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الفارِطُ والفَرَطُ: المتقدِّمُ فِي طلب المَاء، يُقَال: فَرَطت الْقَوْم، وَأَنا أفْرُطهم فُروطاً: إِذا تقدمتَهم، وَأنْشد:
следующие страницы →