Полный текст (4 693 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.
стр. 3781
قَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً﴾ (الْفرْقَان: ٧٧) :
جَاءَ فِي التَّفْسِير عَن الْجَمَاعَة أَنه عَنى بِهِ يومَ بدر، جَاءَ أَنه لوزم بَين الْقَتْلَى لزاماً، قَالَ: وتأويله: فَسَوف يكون تكذيبُكم لزاماً يلزمكم، فَلَا تُعْطَوْنَ التَّوبة، وتلزمكم بِهِ الْعقُوبَة، فَيدْخل فِي هَذَا يومَ بَدْر وَغَيره مِمَّا يلْزمهُم من الْعَذَاب.
وَقَالَ أَبو عُبَيدة: ﴿لِزَاماً﴾ فَيْصَلاً وَهُوَ قريب مِمَّا قُلْنَا، قَالَ الهُذَليّ:
فإِما يَنْجُوَا من حَتْفِ أَرْضٍ
فقد لقيَا حُتُوفهما لِزامَا
وتأويلُ هَذَا: أَن الحتْف إِذا كَانَ مقدَّراً فَهُوَ لَازم، إِن نجا من حَتْفِ مكانٍ آخر لزاماً.
قَالَ: وَمن قَرَأَ: (لَزاماً) فَهُوَ على مصدر لَزِم لَزاماً.
وَقَالَ الفرّاء: يُقَال: لأضربنَّك ضَرْبَة تكون لَزام يَا هَذَا، كَمَا يُقَال: دَرَاك ونظَارِ. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي. اللَّزْمُ: فَصْلُ الشيءِ من قَوْله: ﴿كَانَ لزاما﴾ (طه: ١٢٩) أَي: فَيْصَلاً.
وَقَالَ غيرُه: هُوَ من اللُّزوم وشَرٌّ لازِب ولازم: دَائِم. ولازم جَارِيَته: إِذا عانقها مُلَازمَة.
لمز: قَالَ اللَّيْث: اللَّمْزُ، كالغَمْز فِي الْوَجْه تَلمِزُه بفيك بِكَلَام خَفِي.
قَالَ: وقولُه تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ﴾ (التَّوْبَة: ٥٨) ، أَي: يُحرِّك شفَتَيْه: ورجلٌ لُمَزةٌ: يَعيبك فِي وَجْهك. ورجلٌ هُمزةٌ يَعيبك بالغَيْب.
وَقَالَ الزّجّاج: الهُمَزة اللُّمَزة الَّذِي يَغتاب الناسَ ويغضُّهُم، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن السّكيت، وَلم يفرق بَينهمَا. وَكَذَلِكَ قَالَ الْفراء.
قلتُ: والأصلُ فِي الهَمْز واللّمْزِ: الدَّفْعُ.
قَالَ الكسائيّ: يُقَال: هَمَزْتُه ولَمَزْتُه ولَهَزْتُه: إِذا دفعتَه.
سَلمَة عَن الفرَّاء: الهَمْزُ واللَّمْزُ والمَرْزُ واللَّقْسُ والتِّقْسُ: العَيْب.
وَقَالَ اللّحياني: اللَّمَّاز والغَماز: النَّمام.
ملز: ابْن السّكيت: مَا كدت أَتملّص من فلَان وَمَا كِدْت أتمَلَّزُ من فلَان، أَي: مَا كِدْت أتخَلّص مِنْهُ. وَكَذَلِكَ مَا كدتُ أتَفَصَّى وَاحِد.
أَبُو زيد: تملَّز فلانٌ تمَلُّزاً، وتمَلَّس تمَلُّساً من الْأَمر: إِذا خَرَج مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو تُراب: امَّلَزَ من الأَمْرِ، وامَّلَس: إِذا انفَلَت، وَقد مَلّزْتُه ومَلَّسْتُه: إِذا فعلت بِهِ ذَلِك.
زمل: قَالَ اللّيث: الدابةُ تَزْمُل فِي مِشيَتها وعَدْوِها زِمالاً: إِذا رأيتَها تَتحامل على يَدَيْها بَغْياً ونَشاطاً، وأَنشَد:
تَراهُ فِي إحدَى اليَدَيْن زامِلَا
أَبُو عبيد: الزّاملُ: من حُمُر الْوَحْش، الَّذِي كأنّه يَطْلَع من نَشاطه.
стр. 3782
وَقَالَ اللَّيْث: الزّاملةُ الَّذِي يُحمَل عَلَيْهِ الطعامُ وَالْمَتَاع.
قَالَ: والزَّميلُ: الرَّديف على الْبَعِير، والرَّدِيف على الدَّابَّة، يتكلّم بِهِ الْعَرَب.
وَقَالَ طرفَة:
فطوْراً بِهِ خلف الزميل وَتارَة
أَرَادَ بالزميل: الرديف.
أَبُو زيد: خرج فلانٌ وخَلّف أَزْمَلةً.
وخَرَج بأَزْمَلَةٍ: إِذا خرج بأهلِه وإِبِله وغنِمه وَلم يُخلِّف من مالِه شَيْئا.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال لِلْإِبِلِ: اللَّطِيمةُ، والعِيرُ، والزَّوْمَلة. قَالَ: والزَّوْمَلة واللَّطِيمة: مَا كَانَ عَلَيْهَا أحمالُها، والعِيرُ: مَا كَانَ عَلَيْهِ حِمل أَو لم يكن؛ وأَنشَد:
نَسَّى غُلامَيْكِ طِلابَ العِشْقِ
زَوْملةٌ ذَات عَباءٍ بُرْقِ
وَقَالَ اللَّيْث: الازدِمالُ: احتمالُ الشَّيْء كلِّه بمَرّة وَاحِدَة.
وَقَالَ أَبُو بكر: ازْدَمل فلَان الْحمل إِذا حمله. والزّمل عِنْد الْعَرَب الْحمل. وازدمل افتعل مِنْهُ، أَصله ازتمله، فَلَمَّا جَاءَت التَّاء بعد الزَّاي قلبت دَالا.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿﴾ (المزمل: ١، ٢) ، أصلُه المتَزمِّل، وَالتَّاء تُدغَم فِي الزّاء لقُربِها مِنْهَا، يُقَال: تَزمَّل فلانٌ: إِذا تلفَّفَ بثيابِه، وكلُّ شَيْء لُفِّف فقد زُمِّل.
قلتُ: وَيُقَال لِلفافة الرّاوية: زِمال، وجمعُه زَمُل، وثلاثةُ أَزمِلة. ورجلٌ زُمّالٌ وزُمَّيْلة وزِمْيَلٌّ: إِذا كَانَ ضَعِيفا فَسْلاً، وَهُوَ الزَّمِل أَيْضا.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الأَزمَلُ: الصَّوت، وجمعُه الأَزامل.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الأزْمُولَة من الأَوعال المصوِّت.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الأزْمُولة من الأوْعَال: الّذي إِذا عدا زَمَل فِي أَحَد شِقّيه، من زَمَلَت الدَّابَّة: إِذا فَعلتْ ذَلِك. وَقَالَ لبيد:
لاحِقُ الْبطْنِ إِذا يَعْدو زَمَلْ
سَلمَة عَن الْفراء: فرشٌ أُزمولة أَو قَالَ: إزْمَولة: إِذا تشمرَ فِي عدْوه وأسرع. وَيُقَال للوعل أَيْضا: أزمولة، من سرعته، وَقَالَ ابْن مقبل:
عَوداً أحَمّ القَرا أزمولةً وقلاً
على تراث أَبِيه يتبع القُذَفَا
وَقَالَ: والقُذَف: القُحَم والمهالك. يُرِيد المفاوز. وَقيل: أَرَادَ قُذَف الْجبَال وَهُوَ أَجود.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: خلَّف فلَان أَزْملة من عِيَال وزملة وقرة من عِيَال، ورعلة من عِيَال.
وَرَأَيْت فِيمَا قرىء على مُحَمَّد بن حبيب: وَخرج فلَان وَخلف أزملة، يَعْنِي أَهله وَمَاله. قَالَ أَبُو عَمْرو: والإزميل: الشَّديد.
стр. 3783
والإِزْمِيلُ: شَفْرةُ الحذّاء، ورَجُلٌ إزْمِيل: شديدُ الْأكل، شُبّه بالشَّفْرة، وَقَالَ طَرَفة:
تَقُدُّ أَجْواز الفَلاة كَمَا
قُدَّ بإزْمِيل المعينِ حَوَرا
والحَور: أديمٌ أحمَر.
ابْن دُرَيْد: زَمَلْتُ الرجلَ على الْبَعِير فَهُوَ زَمِيل ومَزْمول: إِذا أَرْدَفْتَه. وزامَلْتُه: عادَلْته.
والزّاملة: بعيرٌ يَستَظهِر بِهِ الرجلُ يَحمِل عَلَيْهِ متاعَه.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للرجُل العالِم بِالْأَمر: هُوَ ابْن زَوْمَلَتِها، أَي: عالِمُها، قَالَ: وابنُ زَوْمَلَة أَيْضا: ابْن الأمَة.
وَقَالَ أَبُو زيد: الزُّمْلَةُ: الرُّفْقة. وأَنشَد:
لَم يمْرِها حالبٌ يَوْمًا وَلَا نُتِجتْ
سَقباً وَلَا ساقَها فِي زُمْلة حادِي
النضرُ: الزوملة مثل الرُّفقة.
(بَاب الزَّاي وَالنُّون)
ز ن ف
زنف زفن نزف نفز.
زفن: قَالَ اللَّيْث: الزَّفْنُ: الرَّقْص. قَالَ: والزِّفْن بلُغة عُمانَ: ظلَّةٌ يتّخذونها فوقَ سطُوحِهم تَقِيهم وَمَدَ البَحْرِ، أَي: حَرّه ونَداه.
وَقَالَ ابْن دُرَيد: الزِّفنُ لغةٌ أَزْدية: وَهِي عُسُب النّخل يُضَمّ بعْضُها إِلَى بعض، تَشبيهاً بالحَصير.
قلت: وَالَّذِي أَرَادَهُ اللّيث هُوَ الَّذِي فَسّره ابنُ دُرَيد.
وَقَالَ اللَّيْث: ناقةٌ زَفُون وزَبُون: وَهِي الّتي إِذا دَنَا مِنْهَا حالبُها زبَنَتْه برِجلها، وَقد زَفَنَتْ وزَبَنَتْ، وأَتَيتُ فلَانا فزَفَنني وزَبَنَني.
وَيُقَال للرّقّاص: زَفّان.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: رجلٌ زِيْفَنٌّ: إِذا كَانَ شَدِيدا خَفِيفا، وأَنشَد:
إِذا رأيتَ كَبْكَباً زِيْفَنا
فادْعُ الَّذِي مِنْهُم بعمرٍ ويُكْنَى
وَرَوَاهُ بَعضهم: (زيفنا) على فَيْعل كَأَنَّهُ أصوب. وزيفن مثل بيطر وحيفس.
نفز: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: نَفَز الظَّبْي يَنفِزُ نَفْزاً: إِذا وَثَب فِي عَدْوِه.
قَالَ: والتَّنْفِيزُ: أَن تَضَع سَهْماً على ظُفْرك، ثمّ تُنَفِّزُه بيَدِك الْأُخْرَى حتّى يدورَ على الظُّفر ليستبينَ لَك اعوِجاجُه من استقامته والمرأةُ تُنفِّزُ ابنَها كَأَنَّهَا تُرَقِّصه.
قَالَ: والنَّفِيزة: زُبدةٌ تتفرّق فِي المِمْخَض لَا تجتَمع.
стр. 3784
أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: نَفَز الظَّبْي يَنفِز، وأَبَز يَأْبِزُ: إِذا نَزَا فِي عَدْوِه.
وَقَالَ أَبُو زيد: النَّفْز أَن يَجمَع قوائمُه ثمَّ يَثب؛ وأَنشَد:
إراحَةَ الجِدايةِ النَّفُوزِ
قَالَ: والقوائمُ يُقَال لَهَا نَوافِز، واحدتها نافِزة، وأَنشَد:
إِذا رِيعَ مِنْهَا أسْلَمَتْه النَّوافزُ
يَعْنِي القوائم.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: النَّفْزَةُ: عَدْوُ الظَّبْي من الفَزع.
وَقَالَ ابْن دُريد: القَفْزُ: انضمامُ القوائِم فِي الوَثْب، والنَّفْز: انتشارُها.
نزف: أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: نزَفْتُ البئرَ وأنزَفْتُها بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ أَبُو زيد: نزَّفَت المرأةُ تَنْزيفاً: إِذا رَأَتْ دَماً على حَمْلها، وَذَلِكَ يَزيد الوَلَد صِغَراً وحَمْلَها طُولاً.
ونُزِف الرجلُ دَماً: إِذا زَعَف فَخرج دَمُه كلّه.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم: نَزَفتُ الْبِئْر، أَي: استقَيْتُ ماءَها كلَّه.
ونزف فلانٌ دمَه ينزِفه نزفاً: إِذا استخرجه بحجامةٍ أَو فَصْد، ونزفه الدمُ ينزفُه نزْفاً.
قَالَ: وَهَذَا من المقلوب الَّذِي يُعرف مَعْنَاهُ، وَالِاسْم من ذَلِك كلّه النُّزْف، وَأنْشد:
تَغْتَرِفُ الطّرْفَ وَهِي لاهيةٌ
كَأَنَّمَا شَفَّ وَجههَا نُزْفُ
قلتُ: أَرَادَ أَنَّهَا رقيقَة المحاسن حَتَّى كَأَن دمَها منزوف.
وَأما قولُ الله جلّ وَعز فِي صفة الْخمر الَّتِي فِي الْجنَّة: ﴿) الْمُزَّمِّلُ قُمِ الَّيْلَ﴾ (الصافات: ٤٧) ، وقرئتْ (يُنزِفون) .
قَالَ الفرّاء: وَله معنَيان: يُقَال: قد أنزف الرجلُ: إِذا فَنِيَتْ خمرُه. وأَنزَف: إِذا ذهبَ عَقْلُه من السكْر، فهذان وَجْهَان فِي قِرَاءَة من قَرَأَ: (يُنْزِفون) . وَمن قَرَأَ: (يُنزَفون) فَمَعْنَاه: لَا تذْهب عقولُهم، أَي: لَا يَسْكرون، يُقَال: نزِف الرجلُ فَهُوَ منزوف ونزيف أَيْضا، وَأنْشد غَيره فِي أنزف:
لَعَمري لَئِن أَنْزَفْتُمُ أَو صَحَوْتُمُ
لبئسَ النَّدامَى كُنْتُم آلَ أَبْجَرَا
وَيُقَال للرجل الَّذِي عَطش حَتَّى يَبِسَتْ عُروقه وجف لسانُه: نزيف ومنزوف، وَمِنْه قولُه:
شَرْبُ النَّزِيفِ ببرْدِ ماءِ الحَشْرُجِ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: النزيفُ: السّكران. والنزيفُ: المَحْمُوم.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الحَشْرَجُ: النَّقْرة فِي الجَبل يجْتَمع فِيهَا الماءُ فيَصفو.
أَبُو عبيد: النزفة: القليلُ من الماءُ وَالشرَاب، وَقَالَ ذُو الرمة:
стр. 3785
تَقَطَّعَ ماءِ المزْنِ فِي نُزفِ الخمرِ
وَقَالَ العجاج:
فشَنَّ فِي الإبريق مِنْهَا نُزفَا
أَبُو عُبيد عَن الْفراء: تَقول الْعَرَب: فلانٌ أجبنُ من المنزوف ضَرَطاً.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: المنزوف ضرَطاً: دَابَّة تكون بالبادية إِذا صِيحَ بهَا لم تزَلْ تَضرَط حَتَّى تَمُوت.
وَقَالَ ابْن دُريد: المِنزَفة: دُلَيَّةٌ تُشَدّ فِي رَأس عودٍ طَوِيل، ثمَّ يُنصب عودٌ ويعوَّض الْعود الَّذِي فِي طَرَف الدَّلو على الْعود يُستقى بِهِ المَاء.
وَقَالَ اللَّيْث قَالَت بنتُ الجَلْندَى ملك عُمان حِين أَلبستِ السُّلَحْفاةَ حُليها وَدخلت البحرَ فصاحت وَهِي تَقول: نَزَاف نَزاف، لم يبْق فِي الْبَحْر غير قَذاف، أَرَادَت: انْزِفن الماءَ فَلم يبْق غير غَرفة.
ز ن ب
زبن نبز نزب بزن زنب: (مستعملة) .
بزن: أما بزن فقد أهمله اللَّيْث، وَقد جَاءَ فِي شِعر قديم، وَقَالَ أَبُو دَاوُد الإياديّ يصف فَرَساً، وَوَصفه بانتفاخِ جَنْبيه:
أجوَفُ الجَوْف فَهُوَ فِيهِ هواءٌ
مثلُ مَا جافَ أَبْزَناً نَجّارُ
الأبْزَنُ: حوضٌ من نُحَاس يَستنقع فِيهِ الرجلُ، وَهُوَ معرّب، وَجعل صانعَه نجّاراً لتجويده إِيَّاه.
أَصله أوزن فَجَعله أبزن. جافَهُ: وسع جَوْفه.
ورَوى أَبُو تُرَاب لأبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: يُقَال: إبْزِيم وإبْزِين، ويُجمَع أَبازِين، وَقَالَ أَبُو دُواد أَيْضا فِي صفة الخَيْل:
مِن كلِّ جَرْداء قد طارَتْ عَقيقَتُها
وكلِّ أَجْرَدَ مُسْترخِي الأبازِينِ
جمع الإبْزِين وَقَبله:
إِن يَك ظَنِّي بهمْ حَقّاً أتيتكُمُو
حُواً وكُمْتاً تَعاوَى كالسَّراحِينِ
زبن: اللّيث: الزَّبْنُ: دَفْعُ الشَّيْء عَن الشَّيْء كالناقة تَزْبِنُ وَلدَها عَن ضَرْعها برِجلها. وتَزْبِن الحالب. والحَرْبُ تَزْبِن الناسَ إِذا صدمتهم، وحَرْبٌ زَبون. وَيُقَال: أخذْتُ زِبْني من هَذَا الطّعام، أَي: حَاجَتي.
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه نَهى عَن الْمُزَابَنَة.
قَالَ أَبُو عبيد: سمعتُ غَير وَاحِد من أهل العِلم يَقُول: المُزابَنةُ: بَيعُ التَّمَر فِي رُؤوس النَّخل بالتَّمْر؛ فَإِنَّمَا نُهِي عَنهُ لأنّ التّمر بالتّمر لَا يجوز إلاّ مِثْلاً بمِثل، وَهَذَا مَجْهول لَا يُعلَم أيُّهما أَكثر. وأمّا قولُ الله تَعَالَى: ﴿نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ (العلق: ١٨) . فإنّ سَلمَة رَوَى عَن الفرّاء أَنه قَالَ: يَقُول الله: ﴿نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ وهم يَعمَلون بِالْأَيْدِي والأرجُل، فهم أَقْوى. والناقة تَزْبِن الحالبَ برِجْلَيْها.
قَالَ: وَقَالَ الكسائيّ: وَاحِد الزَّبانِيَة زِبْنيّ.
стр. 3786
وَقَالَ قَتَادَة: الزبّانيةُ: الشُّرَط فِي كَلَام الْعَرَب.
وَقَالَ الزّجّاج: الزَّبانِيَة الغِلاظ الشِّداد، واحدهم زِبْنِيَّة، وهم هَؤُلَاءِ الملائكةُ الّذين قَالَ الله: ﴿وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ﴾ (التَّحْرِيم: ٦) ، وهم الزَّبانية.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال: خُذ بقرْدَنِه وبَزبُّونَته، أَي: بعُنُقه.
وَقَالَ حسّان:
زَبانِيةٌ حَوْلَ أبياتهمْ
وخُورٌ لَدَى الحَرْبِ فِي المَعْمَعَهْ
وَيُقَال: إِن فلَانا لذُو زَبُّونة، أَي: ذُو دَفْع.
وَقَالَ ابْن كُناسة: من كواكب العَقْرب زُبَانيا العَقْرب، وهما كوكبان متفرّقان أَمَام الإكْليل، بَينهمَا قيدُ رُمْح أكبر من قامَةِ الرجل.
قَالَ: والإكْلِيل ثلاثةُ كواكب معترِضة غير مستطيلة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه أنْشد:
فِداك نِكسٌ لَا يَبضِ حَجَرهُ
مُخْرّق العِرض حَدِيد مِمْطره
فِي ليل كانونٍ شديدٍ حصرُه
عَضَّ بأطرَاف الزُّبَاني قَمْره
قَالَ: يَقُول: هُوَ أقلف لَيْسَ بمجنون إِلَّا مَا قلص مِنْهُ القَمَر. شبه قلفته بالزباني. قَالَ: وَيُقَال من ولد وَالْقَمَر فِي الْعَقْرَب فَهُوَ نحس.
قَالَ ثَعْلَب: نقل هَذَا إليّ عَنهُ أَنه يَقُول، فَسَأَلته عَنهُ فَأبى هَذَا القَوْل، وَقَالَ: لَا، وَلكنه لَا يطعم فِي الشتَاء. قَالَ: وَإِذا عض بأطراف الزُّبانى الْقَمَر وَكَانَ أَشد الْبرد، وَأنْشد:
وَلَيْلَة إِحْدَى اللَّيَالِي العُرَّم
بَين الذراعيْن وَبَين المرزم
تهُمُّ فِيهَا العَنْز بالتّكلُّم
وَقَالَ النّضر: الزَّبونةُ من الرِّجال: الشديدُ الْمَانِع لُما وراءَ ظَهْرِه.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: زُبانَى وزُبانَيان وزُبانَيات للنّجم، وزُبانَيا الْعَقْرَب: قَرْناها، وزُبانَيات.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الزِّبِّينُ: الدافعُ للأخبَثَين.
ورُوِي عَن ابْن شُبرُمة: مَا بهَا زَبِّين، أَي: لَيْسَ بهَا أحد. وَقَالَ:
فعفى ثمَّ عفى فدَاك مِنْهَا
معالمها فَمَا فِيهَا زبين
أَي: مَا بهَا أحد.
وَقيل: لبَيْع الثَّمر بالثَّمر مُزابَنة، لِأَن كلّ وَاحِد مِنْهَا إِذا نَدِم زَبَنَ صاحبَه عمّا عَقَد عَلَيْهِ، أَي: دَفعه.
نزب: أَبُو عَمْرو وَغَيره: نَزَبَ الظَّبيُ يَنزِب نَزيباً: إِذا صَاح.
والنَّزَبُ والنَّبَزُ: اللَّقب.
نبز: عَمْرو عَن أَبِيه: النِّبْز: قشورُ الجُدام وَهُوَ السَّعَف. قَالَ: وَهُوَ النَبَز والنَزَبُ
стр. 3787
والقِزْي والنَّقَزُ والنَّقِزُ: اللَّقَب.
قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُواْ﴾ (الحجرات: ١١) .
قَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ: لَا يَقُول المُسلِم لمن كَانَ نَصْرَانِيّا أَو يهوديّاً فأَسلَم لقباً يُعيِّره فِيهِ بأنّه كَانَ نَصْرَانِيّا أَو يهوديّاً، ثمَّ وكَّدَه فَقَالَ: ﴿بِالَاْلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ﴾ (الحجرات: ١١) ، أَي: بئس الِاسْم أَن يَقُول لَهُ يَا يهوديّ وَقد آمن.
قَالَ: وَيحْتَمل أَن يكون فِي كلّ لقب يَكرَهه الْإِنْسَان، لأنّه إِنَّمَا يجب أَن يُخاطِب الْمُؤمن أَخَاهُ بأحبّ الأسماءِ إِلَيْهِ.
زنب: عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الأزْنَبُ: السَّمين، وَبِه سمّيتِ المرأةُ زَيْنَب، وَقد زَنبَ يَزْنَب زنباً: إِذا سَمِن.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الزَّيْنَبُ: شجرٌ حَسن المنظر طيب الرَّائِحَة، وَبِه سُمِّيت الْمَرْأَة زَينب بِهَذِهِ الشَّجَرَة.
قَالَ: والزَّنَب: السِّمن. وواحدُ الزَّينبِ للشجر: زيْنَبة.
وَقَالَ الْخَلِيل: الْأَسْمَاء على وَجْهَيْن: أسماءُ نَبز مثل: زيد وَعَمْرو، وأسماءُ عامَ مثل: فَرَس ورجُل وَنَحْوه.
وَقَالَ: والنّبزُ: الْمصدر، والنّبَزُ: الِاسْم وَهُوَ كاللَّقب.
قَالَ أَبُو عبيد: الزُّنابَى: شِبه المخاط يَقع من أُنوف الْإِبِل.
ز ن م
زنم زمن مزَن: (مستعملات) .
زنم: قَالَ اللَّيْث: الزَّنمتان: زَنَمَتَا الفُوق.
قلتُ: وهما شرخا الفُوق، وهما مَا أَشرف من حَرْفيه.
قَالَ: وزَنمتَا العَنز من الأُذن. والزَّنمة أَيْضا: اللَّحمة المتدلِّية فِي الْحلق تسمّى مُلازة.
أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو: المُزَنّم والمُزلَّم الَّذِي يُقطع أُذُنه ويُترك لَهُ زَنمة.
وَيُقَال: المُزنَّم المُزلّمُ للكريم، وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك بالكرام مِنْهَا.
اللَّيْث: الزَّنيمُ: الدعِيّ، والمُزَنّم: الدَّعي، وأَنشد:
يَقْتَنُون المُزَنَّمَا
أَي: يستعبِدونه.
قَالَ: والمزنَّم: صغَار الْإِبِل.
قلتُ: وَهَذَا باطلٌ أَعني مَا قَالَ فِي المزنَّم إنّه الدّعيّ، وَإنَّهُ صغَار الْإِبِل. إِنَّمَا المزنّم من الْإِبِل الكريمُ الَّذِي جُعِل لَهُ زنمةٌ عَلامَة لكَرمه.
وَأما الزنيمُ فَهُوَ الدّعيّ.
قَالَ الفرّاء فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ (الْقَلَم: ١٣) ، الزنيم: الدّعيّ المُلصق بالقوم وَلَيْسَ مِنْهُم. فَقَالَ الزّجاج مثله.
قَالَ: وَقيل: الزنيمُ الَّذِي يُعرف بِالشَّرِّ كَمَا
стр. 3788
تُعرف الشَّاة بزنمتها. والزنمتان: المعلَّقتان عِنْد حلوق المِعزى.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الزنيمُ: ولدُ العيْهَرة. والزَّنيمُ أَيْضا: الْوَكِيل.
أَبُو عُبيد عَن الْأَحْمَر: من السمات فِي قَطْع الْجلد الرَّعْلَة، وَهُوَ أَن يشق من الأُذُن شَيْء ثمَّ يتْرك مُعَلّقا، وَمِنْهَا الزنمة، وَهِي أَن تبين تِلْكَ القطعةُ من الْأذن والمُفْضَاة مثلهَا.
اللحياني: أَودى بِهِ الأزلمُ الْجذع، والأزنَم: الْجذع، قَالَ رؤبة يصف الدَّهْر:
أَفنى القُرون وَهُوَ باقٍ زَنَمُه
وأصلُ: الزّنمة: الْعَلامَة.
مزن: عمر عَن أَبِيه قَالَ: المزْنُ: الْإِسْرَاع فِي طلب الْحَاجة.
وَقَالَ اللَّيْث: مزن يمزُن مزوناً: إِذا مضى لوجهه.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: هَذَا يَوْم مُزنٍ: إِذا كَانَ يَوْم فرار من العدوّ.
وَقَالَ: مُزينة تَصْغِير مُزنة، وَهِي السَّحابة الْبَيْضَاء.
قَالَ: وَيكون تَصْغِير مَزْنة، يُقَال: مَزَن فِي الأَرْض مَزنةً وَاحِدَة، أَي: سَار عُقْبة وَاحِدَة. وَمَا أَحسن مُزْنَتَه، وَهُوَ الِاسْم مثل حُسْوة وحَسْوة.
أَبُو عُبيد وَغَيره: المازِنُ: بيضُ النّمْل، وأَنشد:
وتَرَى الذّنين على مراسِنِهم
يَوْم الهياجِ كمازِنِ الجثلِ
وَقَالَ قُطربُ: التمزُّنُ: التَّطرُّف، وَأنْشد:
بعد ارقدادِ العزَب الجموح
فِي الجهلِ والتمزُّن الرَّبيحِ
قلتُ: التمزُّن عِنْدِي هَهُنَا تفعّل، من مزَن فِي الأَرْض: إِذا ذهب فِيهَا، وَهُوَ كَمَا يُقَال: فلَان شاطرٌ، وفلانٌ غيّار، وَقَالَ رؤبة:
وكُنّ بعد الضّرْحَ والتَّمزُّن
يَنقَعْنَ بِالْعَذَابِ مشاشَ السنْسِنِ
هُوَ من المزُون، وَهُوَ البُعد.
وَقَالَ ابْن دُريد: فلانٌ يتمزَّن على أَصْحَابه: كَأَنَّهُ يتفضّل عَلَيْهِم وَيظْهر أكثرَ مِمَّا عِنْده.
وَقَالَ المبرّد: مزنتُ الرجلَ تمزيناً: إِذا فَرّظته من وَرَائه عِنْد خليفةٍ أَو والٍ.
قَالَ: وَقيل: التمزنُ، أَي: تَرى لنَفسك فضلا على غَيْرك، ولستَ هُنَاكَ، وَقَالَ رَكّاض الدُّبيري:
يَا عُروَ إنْ تكذب عليّ تمزُّناً
بِمَا لم يكن فاكذِبْ فلستُ بكاذِبِ
وَقَالَ الْمبرد: مزون اسْم من أَسمَاء عُمان.
قَالَ الْكُمَيْت:
فَأَما الأزْدُ أزْدُ أبي سعيد
فأكره أَن أُسميها المَزُونا
стр. 3789
وَقَالَ جرير:
وأطفأتُ نيرانَ المَزُونِ وأهلِها
وَقد حاولوها فتْنَة أَن تُسَعَّرا
زمن: قَالَ اللَّيْث: الزَّمن من الزَّمَان: والزَّمِن ذُو الزمانة وَالْفِعْل زمِن يزْمن زَمنا وزمانةً والقومُ زمْنَى: وأَزمنَ الشيءُ: طَال عَلَيْهِ الزَّمَان.
شَمر: الدهرُ والزمانُ وَاحِد.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: أَخطَأ شمر، لِأَن الزَّمَان زمانُ الرطب والفاكهة، وزمانُ الحرّ وَالْبرد، وَيكون الزَّمَان شَهْرَيْن إِلَى سِتَّة أشهر، قَالَ: والدهر لَا يَنْقَطِع.
قلتُ أَنا: الدهرُ عِنْد العَرب يَقع عَلَى قدْر الزَّمَان من الْأَزْمِنَة، وَيَقَع على مدَّة الدُّنْيَا كلِّهَا، سمعتُ غيرَ وَاحِد من الْعَرَب يَقُول: أقمنَا بِموضع كَذَا دَهْراً، وَإِن هَذَا الْمَكَان لَا يحملنا دَهْراً طَويلا، وَالزَّمَان يَقع على الْفَصْل من فُصول السّنة، وعَلَى مُدة ولَايَة والٍ، وَمَا أَشبهه.
ز ف ب: مهمل.
ز ف م: مهمل.
(بَاب الزَّاي وَالْبَاء مَعَ الْمِيم)
ز ب م
اسْتعْمل مِنْهُ: بزم.
بزم: قَالَ اللَّيْث: البزْمُ: شدَّة العَض بمقدَّم الْفَم، وَهُوَ أخف من العَض، وأَنشد:
وَلَا أَظنُّكَ إنْ عَضّتكَ بازمَةٌ
من البَوازم إلاّ سَوْف تَدْعُوني
وأهلُ الْيمن يسمّون السِّن: البزم.
وَقَالَ أَبُو زيد: بزمْت الشَّيْء: وَهُوَ العَض بالثّنايا دون الأنياب والرَّباعيات، أُخذ ذَلِك من بزْم الرَّامِي، وَهُوَ أَخذُه الوتَر بالإبهام والسَّبابة، ثمَّ يُرسل السّهم.
قَالَ: والكدْم بالقَوادِم والأنياب.
وَقَالَ اللَّيْث: الإبْزِيمُ: الّذي فِي رَأس المِنْطَقَة وَمَا أشبَهها.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: الحَلْقة الّتي لَهَا لِسانٌ يُدْخَل فِي الخَرْق فِي أَسْفَل المِحمَل، ثمَّ تَعضّ عَلَيْهَا حَلْقَتها، والحَلْقة جَمِيعًا أبْزِيم، وهُنّ الْجَوَامِع تَجمَع الْحَوَامِل، وَهِي الأوازِم وَقد أَزَمْن عَلَيْهِ.
وَأَرَادَ بالمِحمل حمّالة السّيف؛ قَالَ ذُو الرُّمة يصف فلاة أجهضت الركابُ فِيهَا أولادَها:
بهامى مكَففة أكفانُها قَشَب
فكّتْ خواتيمها عَنْهَا الأبازيمُ
بهَا بِهَذِهِ الفلاة أَوْلَاد إبل أجهضتها فَهِيَ مكفّفة فِي أغراسها فكّت خَوَاتِيم رَحمهَا عَنْهَا الأبازيم؛ وَهِي أبازيم الأنساع.
وَقَالَ اللَّيْث: البَزِيم وَهُوَ الوَزِيم: حُزْمة من البَقْل؛ وَأنْشد:
بأبْلُمَةٍ تُشَدُّ على وَزِيمِ
وَقَالَ الفرّاء: البَزْمُ والمَصْرُ: الحَلْب بالسّبابة والإبهام.
стр. 3790
والبَزْم: ضرِيمة الْأَمر، وَهُوَ ذُو مُبازَمةٍ، أَي: ذُو صَرِيمه للأمدِ.
سَلمَة عَن الفرّاء قَالَ: البَزْمةُ: وَزْنُ ثَلَاثِينَ، والأوقيّةُ: وزنُ أَرْبَعِينَ، والنَّشُّ: وزنُ عِشرين.
أَبُو عُبيد عَن الفرّاء: هُوَ يَأْكُل وَزْمَة. وبَزْمَة: إِذا كَانَ يَأْكُل وَجْبةً فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة.
وَيُقَال: بزمته بازمةٌ من بوازم الدَّهْر؛ أَي: أَصَابَته شدّةٌ من شَدَائِد. وَفُلَان ذُو بازمة، أَي: ذُو صريمة.
стр. 3791
أَبْوَاب الثلاثي المعتل من حرف الزَّاي
(بَاب الزَّاي والطاء)
ز ط (وَا يء)
زيط: أهملها اللَّيْث.
ورَوَى أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الزِّياطُ: الجُلْجُل؛ وَأنْشد:
كأنّ وَغَى الخَموشِ بجانبَيْهِ
وَغَى رَكْبٍ أمَيْمَ ذَوِي زِياطِ
عَمْرو عَن أَبِيه: يُقَال: أزْوَطوا وغَوّطوا ودَبَّلوا: إِذا عظَّموا اللَّقم وازدَرَدُوا.
ز د (وَا يء)
زود زدو زيد زأد أَزْد:
(مستعملات) .
زود: قَالَ اللَّيْث: الزَّوْدُ: تأسيسُ الزّاد، وَهُوَ الطَّعَام الّذي يُتّخذ للسّفر والحَضَر جَمِيعًا.
والمِزْوَدُ: وعاءٌ يُجعَل فِيهِ الزّاد، وكلُّ من انْتقل مَعَه بخيرٍ أَو شَرَ مِن عمَلٍ أَو كسبٍ فقد تَزَوَّد.
وزُوَيْدة: اسمُ امرأةٍ من المَهالِبة، قَالَ: والْمَزادَة بمنزلةِ رِاويَةٍ لَا عَزْلَاءَ لَهَا.
قلتُ: المَزادُ بِغَيْر هَا هِيَ الفَرْدة الّتي يَحتقِبُها الرَّاكِب خَلف رَحْله وَلَا عَزْلاءَ لَهَا؛ وَأما الرّاوية فَهِيَ مَجمَع المزادتَين اللَّتَين تعكمان على جَنْبَي الْبَعِير ويُرَوَّى عَلَيْهِمَا بالرِّواءِ، وكلّ واحدةٍ مِنْهُمَا مَزادة، والجميع المَزايد وربّما حَذَفوا الْهَاء فَقَالُوا مَزاد، أَنْشدني أَعْرَابِي:
تَميميٌّ رَفيقٌ بالمَزادِ
وَقَالَ النَّضر: السطيحة: جلدان مقابلان. قَالَ: والمزادة تكون جلدين وَنصفا وَثَلَاثَة جُلُود. سميت مزادة لِأَنَّهَا تزيد على السطيحتين، وهما المزادتان.
(زيد) : أَبُو عبيد: زادَ الشيءُ يَزيد، وزِدْتُه أَنا أَزِيدُه زِيادةً.
سمعتُ العربَ تَقول للرّجل يُخبِرُ عَن أمرٍ أَو يَستفْهم خَبَراً، فَإِذا أخبرَ حَقّقَ الخَبَرَ وَقَالَ لَهُ: وزادَ وزادَ؛ كَأَنَّهُ يَقُول: زَاد الأَمْرُ على مَا وَصَفْتَ وأخبرتَ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: هَذِه إبلٌ كَثِيرَة الزَّيايِد، أَي: كثيرةُ الزِّيادات؛ وأنشَد:
بهَجْمةٍ تَملأُ عينَ الحاسدِ
ذاتِ سُروحٍ جَمَّة الزَّيَايِد
وَمن قَالَ: الزَّوَائِد: فَإِنَّهَا هِيَ جماعةُ الزَّائِدَة، وإنَّما قَالُوا الزَّوَائِد فِي قَوَائِم الدَّابة. وَيُقَال للأَسد: إنّه لذُو زَوائد، وَهُوَ الّذي يتزيّد فِي زَئيره وصوته.
стр. 3792
والناقةُ تتزيّد فِي سَيْرها: إِذا تكلّفَتْ فوقَ قَدْرها. والإنسانُ يتزيّد فِي حدِيثِه وكلامِه: إِذا تَكلّف مجاوَزَة مَا يَنبغِي؛ وأَنشَد:
إِذا أنتَ فاكَهْتَ الرِّجالَ فَلَا تَلَعْ
وقُلْ مِثلَ مَا قَالُوا وَلَا تَتزَيَّدِ
قَالَ: وزائدة الكَبِد: قطعةٌ معلَّقةٌ مِنْهَا، والجميع الزّيائد.
قَالَ: والمَزادَة: مَفْعلة من الزّيادة والجميع المزايد. قلت: الزادة مفعلة من الزَّاد يُتزَوَّد فِيهَا الماءُ.
والمِزْوَدُ: شبه جِرابٍ من أَدَم يُتزوَّد فِيهِ الطعامُ للسّفر، وجمعُه المزَاوِد.
وزوَّدتُ فلَانا الزادَ تَزْوِيداً فتزوّدَ تزوُّداً. واستزَادَ فلانٌ فلَانا: إِذا عَتَب عَلَيْهِ أمْراً لم يَرضَه. وَإِذا أَعطَى رجلٌ رَجلاً مَالا وطلبَ زِيَادَة على مَا أعطَاهُ، قيل: قد استزادَه. وَيُقَال للرّجل إِذا أُعطِيَ شَيْئا: هَل تزدادُ؟ الْمَعْنى: هَل تَطلُب زِيَادَة على مَا أعطيْتُك. وتَزايَدَ أهلُ السُّوق على السِّلعة: إِذا بِيعَت فِيمَن يزِيد.
زأد: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: زُئِدَ الرجلُ زُءدُداً فَهُوَ مَزْءُود: إِذا زُعِر، وسُئفَ سأْفاً مِثله، وَهُوَ الزُّؤْد والزُّؤُد وأَنشَد:
يُضحِي إِذا العِيسُ أدرَكْنا نكايتَها
خَرْقاءُ يعتادُها الطُّوفانُ والزُّؤُدُ
زدو: قَالَ اللَّيْث: الزَّدْوُ لغةٌ فِي السَّدْوِ، وَهُوَ من لعب الصِّبيان بالجَوْز، وَالْغَالِب عَلَيْهِ الزَّاي، يَسْدُونَه فِي الحَفِيرة.
أَزْد: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: أزدَى: صَنَع مَعْروفاً، وأَسْدَى: إِذا أَصلَح بَين اثْنَيْنِ. والأزْداءُ: لغةٌ فِي الأصْداء، جمعُ صَدًى. والأزْد: لغةٌ فِي الأَسْد، يجمع قبائلَ وعمائرَ كَثِيرَة من اليَمَن.
(بَاب الزَّاي وَالتَّاء)
زت (وايء)
زَيْت تيز توز: (مستعملات) .
زَيْت: قَالَ اللَّيْث: الزّيْتُ: عُصارةُ الزَّيتون، وَيُقَال: زِتُّ الثَّرِيد، فَهُوَ مَزيت، وزِتُّ رأسَ فلانٍ، وأَنشَد:
وَلَا حِنْطة الشَّأمِ المَزِيت خَمِيرُها
وازدَاتَ فلانٌ: إِذا ادَّهَن بالزَّيت، وَهُوَ مُزْدَات، وتصغيره بتمامِه مُزَيْتيت، وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿﴾ (التِّين: ١) .
قَالَ ابْن عبّاس: هُوَ تِينُكمْ هَذَا، وزَيْتونكم هَذَا. وَقَالَ الفرّاء: وَيُقَال: هما مَسجِدان بالشَّام: أحدُهما الّذي كلّم الله جلَّ وعزَّ عندَه مُوسَى. وَقيل: الزّيْتون: جبالُ الشّام، وَيُقَال للشَّجرة نفسِها: زَيْتونة، ولثمرها زَيتونَة، والجميعُ الزّيْتون، والدَّهْن الَّذِي يُستخرَج مِنْهُ زَيْتٌ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: زِتُّ الطَّعامَ أَزِيتُه
стр. 3793
زَيْتاً؛ فَهُوَ مَزِيت ومَزْيوت: إِذا عَمِلْته بالزَّيت. وَيُقَال للَّذي يَبِيعه ويَعْتصِره: زَيَّات.
تيز: أَبُو عبيدةَ عَن الأمويّ: يُقَال للرّجل إِذا كَانَ فِيهِ غِلَظٌ وشِدّة: تَيَّاز.
وَقَالَ القُطاميّ يصفُ بَكرَةً صَعْبَةً اقتَضَبَها:
إِذا التّيّازُ ذُو العَضَلاتِ قُلْنَا
إليكَ إليكَ ضاقَ بهَا ذِراعَا
وَقَالَ اللَّيْث: التَّيَّازُ: الرجلُ الملززُ المَفاصِل الَّذي تَتَيَّزُ فِي مِشيته كأَنه يتقلّع من الأَرْض تقلُّعاً، وأنشَد:
تَيّازَةٌ فِي مَشْيِها قُنَاخِرَهْ
وَقَالَ الفرّاء: التَّيَّاز: القصيرُ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: رجل تَيَّازٌ كثير العَضَل وَهُوَ اللَّحم، وتازَ يَتُوز تَوْزاً، ويَتيز تَيْزاً: إِذا غلُظَ. وأَنْشَد:
تَسْوَّى على عُشَ فتَازَ خَصِيلُها
قَالَ: فَمن جعل تازَ مِن يَتيز جعل التَّيّاز فَعَّالاً، وَمن جعلَه من يَتُوز جَعَله فَيْعالاً، كالقيَّام والدَّيَّار، مِن قامَ ودَارَ. وَقَوله: (تازَ خصيلها) ، أَي: غَلُظ.
(توز) : ابْن الْأَعرَابِي: التُّوْزُ: الأصْل. والأتْوَزُ: الْكَرِيم الأَصْل هُوَ التوز والتوس للْأَصْل.
(أُهمِلت الزَّاي مَعَ الظَّاء، وأُهمِلت مَعَ الذَّال وَمَعَ الثَّاء .
(بَاب الزَّاي وَالرَّاء)
ز ر (وَا يء)
زور روز وزر زير زري زأر أرز أزر (زرأ رزأ: مستعملات) .
زور زأر: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: زارَني فلانٌ يَزورُني زَوْراً وزِيَارَةً. والزَّوْرُ: الَّذي يَزُورك، رَجُل زَوْرٌ، رِجَالٌ زَوْرٌ، وامرأَةٌ زَوْرٌ، ونِسَاءٌ زَوْرٌ. وأَصل زار إِلَيْهِ: مَال، وَمِنْه تزاور عَنهُ، أَي: مَال عَنهُ. وزَوِر يزوَر، أَي: مَال. والزَّوْرُ: الصَّدرُ.
عَمْرو عَن أَبِيه: الزَّوْرُ: الْعَزِيمَة، والزَّوْرُ: الصَّدْر.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: مَا لَهُ زَوْر، أَي: مَا لَه رَأْيٌ.
الحرّاني عَن ابْن السكّيت: الزّوْرُ: أعْلَى الصَّدْر. قَالَ: والزُّورُ: الباطلُ والكَذِب. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبيدة: كلُّ مَا عُبد من دون الله فَهُوَ زُور. وَقَالَ: وَيُقَال: مَا لَه زُورٌ وَلَا صَيُّور بِضَم الزَّاي، أَي: رَأْي يرجع إِلَيْهِ.
وَأما أَبُو زَيد فإنّه قَالَ: مَا لَهُ زَوْرٌ بِهَذَا الْمَعْنى فَفتح الزَّاي، وهما لُغَتان.
وَفِي حَدِيث عمر أنّه قَالَ: كنت زَوَّرْتُ فِي نَفسِي كلَاما يومَ سَقيفة بني سَاعِدَة. قَالَ شمر: التَّزويرُ: إصلاحُ الشيءِ.
стр. 3794
وسمعتُ ابْن الأعرابيّ يَقُول: كل إصْلَاح من خيرٍ أَو شرّ فَهُوَ تَزْوِير. قَالَ: وَمِنْه شاهدُ الزُّور يُزَوِّر كلَاما.
قَالَ أَبُو بكر: فِي قَوْلهم: قد زوَّر عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا فِيهِ أَرْبَعَة أَقْوَال:
يكون التزوير فعلُ الْكَذِب أَو الْبَاطِل أَو الزُّور الكَذب، وَقَالَ خَالِد بن كُلْثُوم التزوير: التَّشْبِيه، وَقَالَ أَبُو زيد: التزوير: التزويق والتحسين. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: تهيئة الْكَلَام وَتَقْدِيره.
وَفِي صَدْره زَوَرٌ، أَي: فَساد يَحتاج أَن يُزَوَّر. قَالَ: وَقَالَ الْحجَّاج: رحم الله امْرأ زوَّر نفسَه على نفسِه، أَي: اتْهمهَا عَلَيْهَا.
وَتقول: أَنا أُزَوِّرُك على نفسِك، أَي: أتَّهِمك عَلَيْهَا، وأَنشَد ابْن الْأَعرَابِي:
بِهِ زَوَرٌ لَم يَستَطِعْه المزَوِّرُ
وناقَة زِوَرّة أسْفار، أَي: مُهَيَّأة للأسفار، مُعَدة.
وَيُقَال: فِيهَا ازورَار من نَشاطِها.
وكلُّ شَيْء كَانَ صَلاحاً لشَيْء وعِصمةً لَهُ، فَهُوَ زِوَارٌ لَهُ وزِيَارٌ لَهُ، وَقَالَ ابْن الرِّقاع:
كانُوا زِواراً لأهلِ الشَّام قد عَلِموا
لَمّا رأوْا فِيهمُ جَوْراً وطُغْيانا
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: زِوارٌ وزِيار، أيْ: عصمَة كزيار الدّابة.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي الزوار هُوَ الشكال، وَهُوَ حَبل يكون بَين الحقبِ والتصدير.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: وَهُوَ الحَبْل الَّذِي يُجْعل بَين الحَقَبِ والتصدير كي لَا يَدْنو الحَقَبُ من الثِّيل، وَقَالَ الفرزدق:
بأرْحُلِنا يَحِدْنَ وَقد جَعَلْنا
لكل نَجيبةٍ مِنْهَا زِيَارا
وَقَالَ الْقِتَال:
ونحنُ أناسٌ عُودُنَا عُودُ نَبْعَةٍ
صَلِيبٌ وَفينَا قَسوةٌ لَا تُزَوَّرُ
وَقَالَ أَبُو عدنان: أَي: لَا تغمز لقسوَتها وَلَا تُستضعَف.
قَالَ: وقولُهم: زَوَّرْتُ شَهادة فلانٍ راجعٌ إِلَى هَذَا التَّفْسِير، لأنّ مَعْنَاهُ: أَنه استضعِف فغُمِز وغُمزت شهادَتهُ فأُسقِطتْ.
أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: التزْوِيرُ: إصْلَاح الْكَلَام وتهيئَتُه.
وَقَالَ أَبُو زيد: زَوِّرُوا فلَانا، أَي: اذبَحوا لَهُ وأَكْرِموه.
وَقَالَ اللَّيْث: الْمزَوّرُ من الْإِبِل: الَّذِي إِذا سَلَّه المُزَمِّر من بطن أمه اعوَجَ صَدرُه فيغمزه ليُقيمَه، فَيبقى فِيهِ مِن غَمزه أثرٌ يعلم أنّه مُزَوَّر. وَالْإِنْسَان يزوِّر كلَاما، وَهُوَ أَن يقوِّمه ويُتقِنَه قبل أَن يتَكَلَّم بِهِ.
قَالَ: والزُّورُ: شهادةُ الباطلِ وقولُ الكَذِب، وَلم يشتق مِنْهُ تَزْوير الْكَلَام، وَلكنه اشتقّ من تَزْوير الصَّدر.
قَالَ: والزِّيارُ: سِنافٌ يُشَدّ بِهِ الرَّحْل إِلَى صَدْر الْبَعِير بِمَنْزِلَة اللَّبَب للدّابة، ويسمَّى
стр. 3795
هَذَا الَّذِي يَشُدّ بِهِ البَيْطارُ جَحْفلة الدَّابَّة: زِياراً، وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ ابْن شُميل عَن أبي عبيد: الزُّورُ والزُّونُ كلُّ شَيْء يتّخذ رَبّاً يُعبَد.
قَالَ الْأَغْلَب:
جاءُوا بزُورَيْهِمْ وجِئْنا بالأصَم
قَالَ: وَكَانُوا جاءُوا ببَعيرَين فعَقَلوهما وَقَالُوا: لَا نَفرّ حَتَّى يَفرَّ هَذَانِ.
وَقَالَ شمر: الزُّورَانِ رئيسان؛ وأَنشَد:
إِذا قُرِن الزُّورَانِ زُورٌ رازِحٌ
زارٌ وزُورٌ نِقْيهُ طُلافِحُ
قَالَ: الطُّلافحُ: المَهْزول.
وَقَالَ بَعضهم: الزُّورُ: صَخْرة، وَيُقَال: هَذَا زُويْر القومِ، أَي: رئيسُهم.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الزُّوَيْرُ: صَاحب أمرِ الْقَوْم.
وَقَالَ:
بأيدي رجال لَا هوادة بَينهم
يسوقون للمزن الزُّوَيْر البَلَنْدَدَى
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه أنْشدهُ للمرار:
أَلا لَيْتَني لم أدر مَا أخْت بارق
وَيَا ليتها كَانَت زوبَراً أنازله
فَأدْرك ثَأْرِي أَو يُقَال أَصَابَهُ
جَمِيع السِّلَاح عَنْبَس الْوَجْه باسله
قَالَ: الزّوبر: الْأسد.
وَقَالَ أَبُو سعيد: الزون: الصَّنَم وَهُوَ بالفارسيّة زوْن، بشمّ الزَّاي والسّين.
قَالَ حميد:
ذَات المَجُوسِ عَكَفْت للزُّونِ
قَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ﴾ (الْكَهْف: ١٧) ، قَرَأَ بَعضهم: (تزاور) ، يُرِيد تتزاور، وَقَرَأَ بَعضهم: (تزْوَرُّ) و (تزْوَارُّ) ، قَالَ: وازْوِرارُها فِي هَذَا الْمَوْضُوع أَنَّهَا كَانَت تطلُع على كهفِهم ذَات الشمَال فَلَا تصيبهم.
وَقَالَ الْأَخْفَش: تزاوَرُ عَن كهفِهم، أَي: تَميل، وَأنْشد:
ودُون لَيْلَى بَلدٌ سَمَهْدَرُ
جَدْبُ المُنَدَّى عَن هوانا أَزْوَرُ
يُنْضِي المطَايا خِمْصه العَشَنْزَرُ
وَقَالَ اللَّيْث: الزَّوَرُ: مَيَلٌ فِي وَسَط الصَّدْر.
والكلبُ الأزوَرُ: الَّذِي استدقّ جَوْشَنُ زوْرِهِ وَخرج كَلْكَلُه كَأَنَّهُ قد عُصِر جانباه، وَهُوَ فِي غَيْر الْكلاب مَيَلٌ لَا يكون معتدلَ التربيع نَحْو الكِرْكِرة واللِّبْدة.
أَبُو عبيد: الزّأرَةُ: الأجمة.
قَالَ اللَّيْث: الزّأْرَةُ: الأجمة ذاتُ الحَلْفاءِ والقصب.
وَعين الزّأرَة بِالْبَحْرَيْنِ مَعْرُوفَة، والزارة قريةٌ كبيرةٌ بهَا، وَكَانَ مَرْزُبانُ الزّارة مِنْهَا، وَله حَدِيث مَعْرُوف.
ومدينةُ الزَّوْراء ببغدادَ فِي الْجَانِب الشَّرْقِي، سميتْ زوْراءَ لازوِرارٍ فِي
стр. 3796
قِبْلَتِها.
والزوراء: القَوْس المعْطوفة.
والزوراء: دارٌ بناها النعمانُ بِالْحيرَةِ، وفيهَا يَقُول النَّابِغَة:
بزَوْراء فِي أَكنافها المسْكُ كارعُ
وَيُقَال: إِن أَبَا جَعْفَر هدم الزَّوْرَاء بالحِيرَة فِي أَيَّامه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: زوراءُ هَهُنَا مَكُّوكٌ من فضَّة فِيهِ طول مثل التَّلْتَلَة.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: الزِّوَرُّ: السَّيْر الشَّديد، وَقَالَ القُطاميّ:
يَا ناقُ خُبِّي زِوَرَّاً
وقَلّبي منْسِمِك المُغْبَرّا
وناقة زوْرةٌ: قَوِيَّة غَلِيظَة.
وفلاةٌ: بعيدةٌ فِيهَا ازوِرار.
وَقَالَ أَبُو زيد: زوَّر الطائرُ تزْويراً: إِذا ارتفعتْ حَوْصَلَتُهُ.
ابْن نجدة عَن أبي زيد: يُقَال للحوْصلة الزّارةُ والزاوُورة والزّاورةُ.
قَالَ: والتزوِيرُ: أَن يُكرم المزُورُ زائرَه وَيعرف لَهُ حقَّ زيارته.
وَقد زوّرَ القومُ صَاحبهمْ تزْويراً: إِذا أَحْسنوا إِلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْلهم: لَيْسَ لَهُ زور، أَي: لَيْسَ لَهُ قوّة وَلَا رَأْي.
وحَبْل لَهُ زوْر، أَي: قُوَّة، قَالَ: وَهَذَا وفاقٌ وَقع بَين الْعَرَبيَّة والفارسية.
قلت: وقرأت ... .
وَفِي كتاب اللَّيْث فِي هَذَا الْبَاب: يُقَال للرجل إِذا كَانَ غليظاً إِلَى القِصَر مَا هُوَ: إِنَّه لَزُوَّار وزوَارِية. وَهَذَا تَصْحِيف مُنكَر وَالصَّوَاب: إِنَّه لَزُوازٌ وزُوَازية بزاءين، قَالَ ذَلِك ابْن الْأَعرَابِي وَأَبُو عَمْرو وغيرُهما.
وسمعتُ الْعَرَب تَقول للبعير المائل السَّنام، هَذَا بعيرٌ أزْوَر. وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي قَول صَخْر الغَيّ:
وماءٍ وَرَدْتُ على زَوْرةٍ
كمَشيِ السَّبَنتَى يراح الشفِيفا
قَالَ: على زَورَةٍ: نَاقَة شَدِيدَة.
ويروى زورة بِالضَّمِّ، أَي: على بعد. وَهِي اسْم من الزَّوْرَاء، أَي: الْبَعِيدَة، فلاة زوراء، أَي: وَردت على انحراف مني.
وَيُقَال: على نَاقَة فِيهَا ازوِرار وحَدْر.
وَقيل: إِنَّه أَرَادَ على فلاةٍ غير قاصدة.
وزر: قَالَ أَبُو إسحاقَ فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿الْمَفَرُّ كَلَاّ لَا وَزَرَ﴾ (الْقِيَامَة: ١١) ، الوَزرُ فِي كَلَام الْعَرَب: الجبَلُ الَّذِي يُلتجأ إِلَيْهِ، هَذَا أصلُه، وكلُّ مَا التجأتَ إِلَيْهِ وتحصّنْتَ بِهِ فَهُوَ وَزرٌ.
وَقَالَ فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿وَاجْعَل لِّى وَزِيراً مِّنْ أَهْلِى﴾ (طه: ٢٩) ، قَالَ: الْوَزير فِي اللُّغَة اشتقاقهُ من الْوزر، والوزر: الجَبل الَّذِي يُعتَصم بِهِ ليُنجي من الهلكة، وَكَذَلِكَ وزيرُ الْخَلِيفَة مَعْنَاهُ الَّذِي يَعتمِد على رَأْيه فِي أمورِه، ويلتَجىء إِلَيْهِ.
وَقَوله: ﴿الْمَفَرُّ كَلَاّ لَا وَزَرَ﴾ (الْقِيَامَة: ١١) ، مَعْنَاهُ: لَا شيءَ يُعتَصم بِهِ من أمرِ الله.
стр. 3797
وَقَالَ غيرُه: قيل لوَزِير السُّلْطَان وزيرُ، لأنّه يَزِر عَن السّلطان أَعْباءَ تَدْبِير المملكة، أَي: يَحْمل ذَلِك.
وَقد وَزَرْتُ الشيءَ أَزِره وَزْراً، أَي: حملتَه.
وَمِنْه قولُ الله جلّ وعزّ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (الْأَنْعَام: ١٦٤) ، أَي: لَا تَحمِل نفسٌ آثِمةٌ وِزْرَ نفسٍ أُخْرَى، وَلَكِن كلّ يُجزَى بِمَا كَسَب؛ والآثامُ تسمَّى أوزاراً، لأنّها أحمالٌ مثقِلة، واحدُها وِزْر.
وَقَالَ اللّيث: رجلٌ مَوْزورٌ غيرُ مأجور، وَقد وُزِر يُوزَرُ.
وَقَالَ: مأزور غير مأجور؛ لمّا قابَلوا المَوْزور بالمأجور قلَبوا الواوَ همزَة ليأتلفَ اللّفظان ويزدَوِجَا.
وَقَالَ غيرُه: كأنّ مأزُور فِي الأَصْل مَوْزُوراً، فبنَوْه على لفظ مَأْجور.
وَفِي الحَدِيث: (ارْجِعْن مَأْزُورات غيرَ مَأْجُورَات) .
وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فِدَآءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ﴾ (مُحَمَّد: ٤) .
قَالَ: يريدُ آثامَها وشِرْكَها حَتَّى لَا يبقَى إلاّ مُسلِم أَو مُسَالم.
قَالَ: وَالْهَاء فِي ﴿الْحَرْبُ﴾ للحرب، وَأَتَتْ بِمَعْنى أوزار أَهلهَا.
وَقَالَ غيرُه: الأوْزارُ ههانا السّلاح وآلةُ الحَرْب. وَقَالَ الْأَعْشَى:
وأعدَدْت للحَرْبِ أوزارَها
رِماحاً طِوَالاً وخَيْلاً ذُكُورا
قَالَه أَبُو عبيد.
زير: قَالَ ابْن السكّيت وغيرُه: الزِّيرُ: الكَتّان. وَيُقَال: فلَان زِيرُ نِساء: إِذا كَانَ يحِب زِيارَتُهن ومحادَثتَهن.
وَقَالَ رؤبة:
قُلتُ لِزيرٍ لم تَصِلْه مَرْيمُهْ
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي: جمعُ الزِّير زِيرَة وأَزْيار.
قَالَ: وامرأةٌ زِيرٌ أَيْضا، ولَم أسمَعْه لغيره.
وَقَول الْأَعْشَى:
ترى الزير تبْكي لَهَا شجوهُ
مَخَافَة أَن سَوف يدعى لَهَا
(لَهَا) للخمر. يَقُول: زير الْعود تبْكي مَخَافَة أَن يطرب الْقَوْم إِذا شربوا، فيعملوا الزير لَهَا للخمر، وَبهَا للخمر.
وَأنْشد يُونُس:
تَقول الحارثية أم عَمْرو
أَهَذا زيره أبدا وزيري
قَالَ: مَعْنَاهُ: فَهَذَا دأبه أبدا ودأبي.
أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ: الزِّيرُ من الرِّجال: الغَضْبانُ المُقاطِع لصاحِبِه.
قَالَ: والزِّيرُ: الزِّرُّ. قَالَ: ومِن العَرَب من يَقْلِب أحدَ الحرفين المدغَمين يَاء، فَيَقُول فِي مز ميز، وَفِي زِرّ: زِيرِ، وَهُوَ الدُجَهْ،
стр. 3798
وَفِي رز رِيزٌ، وأصلُ الزِّير الغَضْبان بالهَمْز، من زأَر الأَسَدَ يزْأَرُ.
وَيُقَال للعَدُوِّ: زائر، وهم الزائرون. وَقَالَ عنترة:
حَلَّتْ بأَرْضِ الزائرِين فأصبَحَتْ
عَسِراً عَلَيّ طِلابُكِ ابنةَ مَخْرَمِ
قَالَ بَعضهم: أَرَادَ أنّها حلّت بِأَرْض الْأَعْدَاء. والفَحْل أَيْضا يَزْئرُ فِي هَدِيره زَأْراً: إِذا أَوْعد.
قَالَ رؤبة:
يَجمَعْنَ زَأْراً وهَدِيراً مَحْضاً
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الزّائر: الغَضْبان بِالْهَمْز. والزاير: الحَبيب.
وبيتُ عنترةَ يُرْوَى بِالْوَجْهَيْنِ؛ فمَن هَمَز أَرَادَ الأعداءَ، وَمن لَم يَهمِز أرادَ الأحْباب.
روز: قَالَ اللّيث: الرَّوْزُ: التّجربة؛ يُقَال: رُزْ فلَانا، ورُزْ مَا عِنْده.
قَالَ أَبُو بكر: معنى قَوْلهم: قد رُزت مَا عِنْد فلَان، أَي: طلبته وأردته.
وَقَالَ أَبُو النَّجْم يصف الْبَقر وطلبها الكنس من الْحر:
إِذْ رازت الكُنْس إِلَى قعورها
واتقت الملافح من حَرورها
يَعْنِي: طلبت الظل فِي قعور الكنس.
قَالَ: والرّازُ: رأسُ البنائين، والجميع الرّازَة، وحِرْفَته الرِّيازة.
قلتُ: أَرَى الليثَ جَعَل الرّازَ وَهُوَ البَنّاء مِن رازَ يَرُوز: إِذا امتحن عَمَله فحَذَقه وعاوَدَ فِيهِ.
وَفِي الحَدِيث: كَانَ رَازَ سفينة نوح جبريلُ، والعاملُ نوح.
وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: يُقَال: رازَ الرَّجلُ صَنْعته: إِذا قَامَ عَلَيْهَا وأَصلَحها؛ وَقَالَ فِي قَول الْأَعْشَى:
فعادَ لَهُنّ ورَازَا لَهُنّ
واشتَرَكا عَمَلاً وائتِمارا
يُرِيد: قاما لهنّ.
سَلمَة عَن الفرّاء قَالَ: المَرازَانِ: الثَّدْيان، وهما النَّجْدان؛ وأَنشَد ابْن الأعرابيّ:
فرَوِّزَا الأمرَ الَّذِي تَرُوزَانْ
وَقَالَ ذُو الرمة:
وليل كأثناء الرّوَيْزِيّ جبتُه
بأَربعة والشخص فِي الْعين وَاحِد
إحم علا فيّ وأبيض صارمٌ
وأعيس مهريّ وأَشعب ماجد
أَرَادَ بالرويْزِي: كسَاء نسج بالبري.
زري: قَالَ أَبُو زيد: زَرَيْتُ عَلَيْهِ مَزْرِيةٌ وزَرَياناً: إِذا عبْتَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْن السكّيت: زَرَّيْت عَلَيْهِ: إِذا عِبته، وأنشَد:
يَا أيّها الزّارِي على عُمرٍ
قد قلتَ فِيهِ غيرَ مَا تَعَلَمْ
قَالَ: وأَزرَيْت بِهِ بِالْألف إزْراءً: إِذا
стр. 3799
قَصَّرْتَ بِهِ.
وَقَالَ اللّيث: زَرَى عَلَيْهِ عمَله: إِذا عَاب وعَنّفَه. قَالَ: وَإِذا أَدخَل على أَخِيه عَيْباً فقد أَزرَى بِهِ وَهُوَ مُزْرى بِهِ.
وَأما أرْزَيْتُ بِهِ الرَّاء قبل الرَّازِيّ فَإِن أَبَا عُبَيد روى عَن الأمويّ: أَرْزَيْتُ إِلَيْهِ، أَي: استَنَدْت.
وَقَالَ شمر: إِنَّه ليُرْزِي إِلَى قوّةٍ، أَي: يَلجأُ إِلَيْهَا؛ وأَنشَد قولَ رؤبة:
يُرْزِي إِلَى أَيْدٍ شَديد إيَاد
وَقَالَ اللَّيْث: أَرْزَا فلانٌ إِلَى كَذَا، أَي: صَار إِلَيْهِ، وَالصَّحِيح تركُ الْهَمْز.
وزر: قَالَ ابْن بُزرج: يَقُول الرجل مِنا لصَاحبه فِي الشَّرِكة بَينهمَا: إنّك لَا تَوَزَّرُ حُظوظَةَ الْقَوْم. وَقد أَوْزَر الشيءَ: ذهبَ بِهِ واغتَبَاه، وَيُقَال: قد استَوْزَره. قَالَ: وَأما الاتِّزار فَهُوَ من الوِزْر؛ يُقَال: اتّزَرْتُ وَمَا اتَّجَرْت، ووَزَرتُ أَيْضا.
أزر: قَالَ: وَيُقَال: وأزرني فلَان على الْأَمر وآزرني، وَالْألف أفْصح. وَقَالَ: أَوْزَرتُ الرجل فَهُوَ مُزْوَرٌ جَعلتُ لَهُ وَزَراً يأوِي إِلَيْهِ. وأَوْزَرْت الرجلَ من الوِزْر، وآزرتُ من المُوَازَرة، وفَعَلْتُ مِنْهَا أَزَرْتُ أَزْراً، وتأَزَّرْتُ.
سَلمَة عَن الفرّاء: أَزَرْت فلَانا آزُرُه أَزْراً: قوّيته، وآزَرْتهُ: عاوَنْته.
وَقَرَأَ ابْن عَامر وحدَه: (فأَزَرَه فاستغلظ) (الْفَتْح: ٢٩) ، على فِعلِه، وَقَرَأَ سائرُ القُرُّاء: ﴿شَطْأَهُ﴾ .
وَقَالَ الزّجّاج: آزرتُ الرجلَ على فلانٍ: إِذا أعنْتَه عَلَيْهِ وقوّيْتَه.
قَالَ: وقولُه: ﴿شَطْأَهُ فَآزَرَهُ﴾ ، أَي: فآزَرَ الصغارُ الكبارَ حتّى استوَى بعضُه مَعَ بعض.
قَالَ الأصمعيّ فِي قَول الشَّاعِر:
بمحنِيةٍ قد آزَرَ الضّالَ نَبْتُها
مَجَرّ جُيوشٍ غانِمين وخُيَّبِ
أَي: سَاوَى نَبْتُها الضال، وَهُوَ السدر البَرّيّ، أَرَادَ فآزره الله جلّ وعزّ فساوى الفِراخ الطِّوالَ، فَاسْتَوَى طولهَا.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِى﴾ (طه: ٣١) .
قَالَ: الأزرُ: الْقُوَّة. والأزرُ: الظَّهْر. والأزرُ: الضَّعْف.
قَالَ: والإزرُ: الأصلُ بكسْر الْهمزَة، قَالَ: فَمن جعل الأزرَ الْقُوَّة قَالَ فِي قَوْله: ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِى﴾ (طه: ٣١) ، أَي: اشدُد بِهِ قوتي، وَمن جعله الظّهْر، قَالَ: شُدَّ بِهِ ظَهْري، أَي: قوِّ بِهِ ظَهْري، وَمن جعله الضَّعف قَالَ: شُدَّ بِهِ ضعْفي وقوِّ بِهِ ضعْفي.
وَيُقَال للإزار: مِئزر؛ وَقد ائتَزَر فلانٌ إزْرَةً حَسَنَة، وتأزر: لبس الْإِزَار، وجائزٌ أَن تَقول: اتّزَرَ بالمئْزَر أَيْضا، فِيمَن يدغم الهمزةَ فِي التَّاء، كَمَا يُقَال اتَّمنْتُه، وَالْأَصْل ائتَمَنْته.
стр. 3800
قَالَ أَبُو عبيد: يُقَال فلانٌ عفيفٌ المئْزَر، وعفيفُ الْإِزَار إِذا وُصف بالعِفّة عَمَّا يحرُم عَلَيْهِ من النِّسَاء. ويُكنى بالإزار عَن النَّفس، كَقَوْلِه:
فِدى لَك من أخي ثِقَةٍ إزَارِي
وجمعُ الْإِزَار: أُزر. أَبُو عُبَيْدَة: فرسٌ آزَرُ: وَهُوَ الأبيضُ الفخذين، ولونُ مقادِيمه أسوَد، أَو أيُّ لون كَانَ. وأَزَّرْتُ فلَانا: إِذا أَلْبستَه إزاراً فتأَزَّر بِهِ تأزّراً.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لَاِبِيهِءَازَرَ﴾ (الْأَنْعَام: ٧٤) ، يُقرأ بِالنّصب: ﴿ءَازَرَ﴾ ، وَيقْرَأ بِالضَّمِّ: (آزَرُ) ، فَمن نصب فموضع آزرَ خفضٌ بَدَلا من (أَبِيه) ، وَمن قَرَأَ: (آزَرُ) بِالضَّمِّ فَهُوَ على النِّداء.
قَالَ: وَلَيْسَ بَين النّسّابين اختلافٌ أَن اسْم أَبِيه كَانَ تارَخَ.
قَالَ: وَالَّذِي فِي الْقُرْآن يدلّ على أَن اسْمه آزَرَ. وَقيل: آزر عِنْدهم ذَمٌّ فِي لغتهم، كَأَنَّهُ قَالَ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لَاِبِيهِ﴾ الخاطىء.
ورَوَى سُفْيَان عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً﴾ (الْأَنْعَام: ٧٤) .
قَالَ: لم يكن بِأَبِيهِ، ولكنّ آزرَ اسمُ صَنَم فموضعُه نصب كَأَنَّهُ قَالَ: وَإِذ قَالَ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ: أتتَّخذ آزرَ إِلَهًا، أَي: أتتخذ أصناماً آلِهة.
رزأ: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: رزَأَ فلانٌ فلَانا: إِذا قَبل بِرّه. وَأَصله الْهَمْز فخفّفه.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: قد رَزَأْتُ الرجلَ أَرْزأُه رُزْءاً ومَرْزِئَةً: إِذا أصبتَ مِنْهُ خيرا مَا كَانَ.
وَقَالَ أَبُو مَالك: يُقَال: رُزِئْته: إِذا أَخذ مِنْك، وَلَا يُقَال: رُزِيْتُه، وَقَالَ الفرزدق:
رُزِئْنَا غَالِبا وأباهُ كانَا
سِمَاكَيْ كلِّ مُهتلِكٍ فَقير
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: مَا رَزأَ فلانٌ فلَانا شَيْئا، أَي: مَا أصَاب من مَاله شَيْئا، وَلَا انتقَصَ مِنْهُ.
قَالَ: والرُّزْء: المصيبةُ، وَالِاسْم الرَّزِيئة والمرْزئة. وفلانٌ قليلُ الرَّزْء للطعام، وَقد أصابَه رُزْءٌ عَظِيم، وجمعُه أَرْزاء.
ورجُل مُرَزَّأٌ: وَهُوَ الَّذِي يُصيب النَّاس من مالِه. وقومٌ مُرَزءُون: وهُم الَّذين تصيبهم رَزايَا فِي خِيَارهم.
أرز: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أنّه قَالَ: (إنَّ الْإِسْلَام ليأْرِز إِلَى الْمَدِينَة كَمَا تأْرزُ الحيّة إِلَى جُحْرها) .
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: قَوْله ﵇ (يأْرزُ) ، أَي: ينضمّ إِلَيْهِ ويجتمع بعضه إِلَى بعض فِيهَا، قَالَ رُؤبة:
فذاكَ بَخَّالٌ أَرُوزُ الأرْزِ
يَعْنِي أَنه لَا ينبسط للمعروف، وَلكنه ينضمّ بعضُه إِلَى بعض.
стр. 3801
وَقَالَ الأصمعيّ: أَخْبرنِي عِيسَى بنُ عمر عَن أبي الْأسود الدؤليّ أَن فلَانا إِذا سُئِل أَرز، وَإِذا دُعيَ اهتزّ.
يَقُول: إِذا سُئل المعروفَ تضَامّ، وَإِذ دُعِي إِلَى طعامٍ أسرَع إِلَيْهِ.
وَقَالَ زهيرٌ يصف نَاقَة:
بآرزة الفَقارة لَم يَخنهَا
قِطَافٌ فِي الرِّكاب وَلَا خِلَاءُ
وَقَالَ: الآرِزة: الشَّدِيدَة الْمُجْتَمع بَعْضهَا إِلَى بعض.
قلت: أَرَادَ أنّهَا مُدْمَجة الفَقار متداخِلَته، وَذَلِكَ أشدّ لظهرها.
وَفِي حديثٍ آخر: أَن النَّبِي ﵇ قَالَ: (مثل الْكَافِر كَمثل الأرْزة المجدِبة على الأَرْض حَتَّى يكون انجعافها مرّة واحدةٌ) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: وَهِي الأَرزة بِفَتْح الرَّاء من الشّجر الأرْزنِ، وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عُبَيْدَة.
قَالَ أَبُو سعيد: وَالْقَوْل عِنْدِي غيرُ مَا قَالَا، إِنَّمَا هُوَ الأرْزَة بِسُكُون الرَّاء وَهِي شجرةٌ معروفةٌ بِالشَّام تسمى عندنَا الصَّنَوْبَرَ، من أجْلِ ثمره.
وَقد رأيتُ هَذَا الشّجر يسمَّى الأرْز واحدتُهَا أَرْزة، وَتسَمى بالعراق الصَّنَوْبر، وَإِنَّمَا الصَّنَوْبر ثمرُ الأرْز فسمِّي الشجرُ صنوبراً من أجل ثمره.
أَرَادَ النَّبِي ﷺ أَن الْكَافِر غير مُرَزَّءٍ فِي نَفسه ومالِه وأهلِه وولدِه حَتَّى يَمُوت، فشبّه مَوته بانجعاف هَذِه الشَّجَرَة من أصلِها حَتَّى يلقى الله بذنوبه حامّة.
وَقَالَ أَبُو سعيد: الأرْز أَيْضا: أَن تتدخل الحيةُ جُحرها على ذَنبها؛ فآخر مَا يبْقى مِنْهَا رَأسهَا فَيدْخل بعدُ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ الْإِسْلَام خرج من الْمَدِينَة فَهُوَ ينْكص إِلَيْهَا حَتَّى يكون آخِره نكوصاً كَمَا كَانَ أَوله خُرُوجًا. وَإِنَّمَا تأرِز الْحَيَّة على هَذِه الصّفة، إِذا كَانَت خائفة، وَإِذا كَانَت آمِنَة فتبدأ بِرَأسها فتدخله، وَهَذَا هُوَ الانمحار.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الليلةُ الآرِزة: الْبَارِدَة، وَقد أَرَزتْ تأرزُ.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ أَنه سُئل أعرابيٌّ عَن ثَوْبَيْنِ لَهُ فَقَالَ: إِذا وجدتُ الأرِيزَ لبسْتُهما.
قَالَ ابْن الأعرابيّ: يومٌ أَرِيزٌ: إِذا اشتدّ بَرْدُه.
قَالَ: والأرِيزُ والحَلْيت شبهُ الثَّلج يَقع بِالْأَرْضِ.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) يُقَال: رأيتُ أَرِيزته وأَرَائِزَه تَرْعُد. وأَريزة الرجل: نفسُه. وأَريزة القومِ: عميدُهم.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: رَازَ فلانٌ فلَانا إِذا عايَبَه، ورازهُ إِذا اختَبره ورَازَاه إِذا قَبِل بِرّه.
قلتُ: قَوْله: رَازاه: إِذا اختَبَره مقلوبٌ،
стр. 3802
أصلُه راوَزَه، فأَخّر الواوَ وجعَلَها ألفا سَاكِنة وَالنِّسْبَة إِلَى الرَّيّ رَازِي، وَمِنْه قَول ذُو الرمّة:
ولَيْلٍ كأَثناءِ الرُّوَيْزِيِّ جُبْتُه
أَرَادَ بالرُّوَيْزِيّ ثوبا أخضرَ من ثِيَابهمْ، شَبّهَ سوادَ اللّيل بِهِ.
(بَاب الزَّاي وَاللَّام)
ز ل (وَا يء)
(لوز لزأ ألز زول: (مستعملة) .
لوز: اللَّوزُ: مَعْرُوف من الثّمار، اسمُ للجِنس، الْوَاحِدَة لَوْزَة، وَرجل مُلوَّز: إِذا كَانَ لطيفَ الصّورة.
واللَّوْزِينَجُ من الحَلْواءِ أشبه بالقطايف تُؤدَم بدُهن اللَّوْز.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: القُمْرُوص: اللَّوْز.
قَالَ: والجِلَّوْزُ: البُنْدُق.
لزأ: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: لزَأْتُ الإبلَ: إِذا أحسَنْتَ رِعْيتها. ولَزَأْتُ الرجلَ: إِذا أعطيتَه.
قَالَ: وتلزّأتْ رِيّاً: إِذا امْتَلَأت رِيّاً، وَكَذَلِكَ توزّأَتْ رِيّاً. ولزأْتُ القِربة: إِذا ملأتَها.
ألز: أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ: الألْز: اللُّزوم للشَّيْء، وَقد أَلَزته يألِزُ أَلْزاً.
زول: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الزَّوْل: الغلامُ الظّريف. والزَّوْل: الصَّقْر. والزَّوْل: فَرْجُ الرجل. والزَّوْل: العُجْب. والزَّوْلُ: الشّجاع. والزَّوْل: الجَواد. والزَّوْلة: الْمَرْأَة البَرْزَة. والزَّوْل: الزَّوَلان.
أَبُو عبيد: الزَّوْل من الرِّجَال الخفيفُ الظريفُ، وجمعُه أزْوال، وَالْمَرْأَة زَوْلة، قَالَ: والزَّوْل: العُجْب، وأَنشَد للكميت:
زَوْلاً لَدَيْهَا هُوَ الأزْوَلُ
والمُزاوَلة: معالجةُ الرّجل الشيءَ ومحاوَلتُه، يُقَال: فلانٌ يُزاوِل حَاجَة لَهُ.
قلتُ: وَهَذَا كلُّه من زَالَ يَزول زَوْلاً وزَوَلاناً.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الزّوْل: الْحَرَكَة، يُقَال: رأيتُ شَبَحاً، ثمَّ زَالَ، أَي: تحَرَّك.
قَالَ: وزالَ يَزُول زَوْلاً: إِذا تَظَرَّف.
وَقَالَ اللّيثُ: الزّوال: زَوالُ الشّمس، وَزَوَال المُلْك وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يَزُول عَن حَاله؛ وَقد زَالَت الشمسُ زَوالاً. وزَال القومُ عَن مكانِهم: إِذا حاصُوا عَنهُ وتَنَحَّوا.
وَقَالَ الأصمعيّ: زُلْت من مَكَاني أَزُول زَوَالاً، وأَزَلْتُه عَن مَكَانَهُ إِزَالَة. وزاوَلْتُه مُزَاوَلةً: إِذا عالجَته.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال: استَحِلّ هَذَا الشخصَ واستزِلَّه، أَي: انظرْ هَل يَحُول، أَي: يتحرّك أَو يَزُول، أَي: يُفَارق مَوْضِعه. وَيُقَال: أخَذَه العَوِيل والزّوِيل
стр. 3803
لأمرٍ مَا، أَي: أخذَه البُكاءُ والقَلَق والحَرَكة.
وَفِي الحَدِيث أنّ رجلا من الْمُشْركين رَمَى رجلا من الْمُسلمين كَانَ يُرايغ العدوّ فِي قُلَّة جَبل، فَرَمَاهُ رجلٌ من الْمُشْركين بسهمَين، وَلم يتحرّك.
فَقَالَ الرَّامِي: قد خالَطَه سهمايَ، وَلَو كَانَ زايلهُ لتحرّك وَلم يتحرّك الْمُسلم لئلاّ يَشعُر بِهِ الْمُشْركُونَ فيُجهِزوا عَلَيْهِ.
والزائلةُ: كلُّ ذِي رُوح من الْحَيَوَان يَزُول عَن مَوْضِعه وَلَا يقَرّ فِي مَكَانَهُ، يَقع على الْإِنْسَان وغيرِه وَقَالَ الشَّاعِر:
وكنتُ امْرأ أَرمِي الزَّوائل مَرّةً
فأصبحتُ قد ودّعْت رَمْيَ الزَّوائلِ
وعَطّلْتُ قوسَ الجهلِ عَن شَرَعاتِها
وعادَتْ سِهامي بينَ رَثَ وناصِلِ
وَهَذَا رجلٌ كَانَ يَختِل النساءَ فِي شبيبَته بحُسْنه، فلمّا شَاب وأسَنَّ لَمْ تَصْبُ إِلَيْهِ امْرَأَة.
وَيُقَال: فلَان يَرمِي الزَّوائل: إِذا كَانَ طَبّاً بإصْباء النّساء إِلَيْهِ.
وَيُقَال للرجل إِذا فَزِع، من شَيْء وحَذِر: زِيلَ زَوِيلهُ.
وَفِي (النَّوَادِر) : يُقَال: زيل زويله، أَي: بلغ مَكْنُون نَفسه.
وَقَالَ اللحياني يُقَال: لما رَآنِي زيل زويله وزواله من الذعر والفَرَق؛ أَي: جَانِبه. وَأنْشد قَول ذِي الرمة:
إِذا مَا رأتنا زيل منا زويلها
وَيُقَال: فلَان لَا يَسْتَطِيع من منزلَة زويلاً وَلَا حويلاً، أَي: تحويلاً. قَالَ الرَّاعِي:
لَا يَسْتَطِيع عَنِ الديار حويلا
ويروى: زويلا.
وَيُقَال: زَالَ الشَّيْء: إِذا ترك عَن مَكَانَهُ وَلم يبرحه؛ وَمِنْه قيل: ليلٌ زائل النُّجُوم، إِذا وصف بالطول؛ أَي: تلوح نجومه وَلَا تغيب. وَقَالَ الشَّاعِر:
ولي مِنْك أَيَّام إِذا شحط النَّوَى
طوال وليلاة نزُول نجومها
أَي: تلمع وَلَا تغيب. وَقَول الشَّاعِر:
وَلَا مَال إِلَّا زائل وشريم
أَرَادَ بالزائل: الْوَحْش. والشريم: الْقوس يصيد بهَا.
وَيُقَال فلَان عوْز لوز؛ اتِّبَاع لَهُ.
وَيُقَال: مَا زالَ يَفعل كَذَا وَكَذَا، وَلَا يزَال يَفعَل كَذَا، كَقَوْلِك: مَا بَرح وَمَا فَتِىء وَمَا انفَكّ، ومضارِعُه لَا يَزال، وَلَا يُتكلّم بِهِ إِلَّا بحرفِ نفيٍ.
قَالَ ابْن كيسَان: لَيْسَ يُرَاد بِمَا زَالَ وَلَا يزَال الْفِعْل من زَالَ يَزُول إِذا انْصَرف من حَال إِلَى حَال، وزَال من مَكَانَهُ، وَلَكِن يُرَاد بهما مُلَازمَة الشَّيْء والحالُ الدائمة.
وَأما زالَ يَزيل فَإِن سَلمَة روى عَن الفرّاء أَنه قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ (يُونُس: ٢٨) قَالَ: لَيست من زُلْتُ، وَإِنَّمَا هِيَ من زِلْتُ الشيءَ فَأَنا أَزِيله: إِذا فَرّقْتَ
стр. 3804
ذَا مِن ذَا.
وأبنت ذَا من ذَا، كَقَوْلِك: مِزْ ذَا من ذَا.
وَقَرَأَ بعضُهم: ﴿فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ (يُونُس: ٢٨) ، أَي: فرّقنا، وَهُوَ مِن زالَ يَزُول، وأَزلْتُه أَنا.
قلت: وَهَذَا غلط مِنْهُ، وَلم يُميز بَين زَالَ يَزُول وزالَ يَزِيل، كَمَا مَيّز بَينهمَا الفرّاء. وَكَانَ القُتَيبيّ ذَا بَيان عَذْب، إلاّ أَنه منحوسُ الحظّ من النّحو والصّرف ومقايِسهما؛ وَأما قولُ ذِي الرّمة:
وبَيْضَاءَ لَا تَنْحاشُ مِنّا وأُمُّها
إِذا مَا رأتْنا زِيلَ مِنّا زَوِيلُها
فَإِنَّهُ أَرَادَ بالبيضاء بيضةَ النعامة: (لَا تَنحاشُ منّا) ، أَي: لَا تَنفِر منّا، لأنّ الْبَيْضَة لَا حَراكَ لَهَا، وأمُّ البيضةِ: النّعامةُ الّتي باضَتْها إِذا رأَتْنا ذُعِرَتْ منّا وجَفَلَتْ نافرةً، وَذَلِكَ معنى قَوْله:
زِيلَ منّا زَوِيلُها
وَأما قَول الْأَعْشَى:
هَذَا النهارُ بدَا لَها من هَمِّها
مَا بالُها باللّيل زالَ زَوالَها
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عُبيدة: قَالَ أَبُو عَمْرو بنُ العَلاء: إِنَّمَا هُوَ مَا بالُها باللّيل زَالَ زَوالُها، بِالضَّمِّ؛ وَتقول: هَذَا إقواء، وَرَوَاهُ غيرُه بالنَّصْب على معنى زَالَ عَنْهَا طَيْفُها باللّيل كزَوالِها هِيَ بالنّهار.
وَقَالَ أَبُو بكر: زَالَ زَوَالهَا؛ أَزَال الله زوالَها.
وَقَالَ أَبُو العبّاس أحمدُ بن يحيى فِي قَوْله: (زالَ زَوالَها) تقديرُه: زالَ خَيالُها؛ أَي: زَالَ خيالها حِين تَزُولُ فَنَصب زوالَها فِي قَوْله على الْوَقْت. وَمذهب المحلّ.
وَيُقَال: ركوبي ركوبَ الْأَمِير، أَي: وَقت ركُوب الْأَمِير، والمصادر المؤقتة تجْرِي مجْرى الْأَوْقَات. وَيُقَال: ألْقى عبد الله خروجَه من منزله، أَي: وَقت خُرُوجه من منزله.
قَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: أَزَال الله زوالَه، وزَالَ زَوالَه: إِذا دعى عَلَيْهِ بِالْهَلَاكِ. وَحكى زيل زوالُه وَيُقَال: زَالَ الشَّيْء من الشَّيْء يَزيله زيلاً: إِذا مازه. وزِلته فَلم يزل قلت: وَهَذَا يُحَقّق مَا قَالَه أَبُو بكر فِي قَوْله: زَالَ زَوَالهَا، أَنه بِمَعْنى أَزَال الله زَوَالهَا. أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: زلت الشَّيْء وأزلته، هَكَذَا رَوَاهُ فِي الْأَمْثِلَة.
وَرُوِيَ عَن عليّ كرم الله وجهَه أَنه ذَكَر المهديَّ من وَلد الحُسَين فَقَالَ: وَأَنه يكون: أزْيَلَ الفَخِذين، أَرَادَ أنّه مُتزايِل الفخذين وَهُوَ الزَّيْل بِمَعْنى التَّزَيُّل.
(بَاب الزَّاي وَالنُّون)
ز ن (وَا يء)
زين زون زني زنأ وزن نزا نزأ نوز: (مستعملة) .
زين: الزَّيْن: نقيضُ الشَّين، وسمعتُ صبيّاً من بني عُقَيل يَقُول لصبيّ آخَر: وجهِي زَيْن ووجهُك شَيْن، أَرَادَ أَنه صَبيح
стр. 3805
الْوَجْه، وَأَن الآخر قبيحُه، وَالتَّقْدِير: وجهِي ذُو زَيْن، ووجهُك ذُو شَيْن، فنعتهما بالمَصْدَر، كَمَا يُقَال: رجلٌ صَوْم وعَدْل، أَي: ذُو عَدْل.
وَقَالَ اللّيث: زانَه الحُسُن يَزِينه زيناً. وازدانت الأرضُ بنباتها ازدِياناً، وازَّيّنَتْ وتَزَيّنَتْ، أَي: حَسُنت وبَهُجَتْ.
قَالَ: والزِّينة اسمٌ جامعٌ لكلّ شَيْء يُتَزيَّن بِهِ.
(زون) : قَالَ: والزُّون موضعٌ تُجمَع فِيهِ الْأَصْنَام وتُنصَب، وَقَالَ رؤبة:
وَهْنانة كالزُّون يُجْلى صَنَمُهْ
وَقَالَ غَيره: كلُّ مَا عُبِد من دون الله فَهُوَ زُون وزُور. نقلت عَن مُحَمَّد بن حبيب قَالَت أعرابية لِابْنِ الْأَعرَابِي: إِنَّك تَزونُنا إِذا طلعت كَأَنَّك هِلَال فِي قثمان. قَالَ: تَزوننا وتَزينُنا وَاحِد.
وَقَالَ اللَّيْث: رجلٌ زَوَن وَامْرَأَة زِونّةٌ إِذا كَانَا قَصِيرين وَقد قَالَه غَيره.
وأخبَرَني المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الزَّوَنْزسي: الرجلُ ذُو الأبّهة والكِبْر؛ والزَّوَنَّكُ: المُخْتالُ فِي مِشْيَته، النّاظرُ فِي عِطْفَيه، يُرى أَن عندَه خيرا وَلَيْسَ عِنْده ذَاك.
قلتُ: وَقد شدّده بعضُهم فَقَالَ: رجلٌ زَوَنّكٌ، والأصْل فِيهِ الزَّوَنُّ فزيدت الْكَاف وَترك التَّشْدِيد.
ورَوَى أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الزُّوَنَةُ: المرأةُ الْعَاقِلَة، والزِّوَنّة: الْمَرْأَة القصيرة.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: فِي الطَّعَام زُوَان وزُؤان وزِوان: وَهُوَ الزريُّ مِنْهُ الّذي يُرمَى بِهِ.
وَقَالَ اللّيث: الزُّوَان: حَبٌّ يكون فِي الحِنْطَة يسمِّيه أهلُ الشَّام الشَّيْلَم، الْوَاحِدَة زُوَانةٌ.
ورَوَى سلمةُ عَن الفرّاء أَنه قَالَ: الأزناء: الشَّيْلَم.
قلت: وَلَا أَدْرِي لم جمعه أزناء.
وزن: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً﴾ (الْكَهْف: ١٠٥) .
قَالَ أَبُو العبّاس: قَالَ ابْن الأعرابيّ: العَرَب تَقول: مَا لِفلان عندنَا وَزْن، أَي: قَدْرٌ لخِسّته.
وَقَالَ غيرُه: مَعْنَاهُ: خِفّة موازِينهم من الحَسنات.
وَيُقَال: وَزَن فلانٌ الدراهمَ وَزْناً بالمِيزان، وَإِذا كالَ فقد وَزَنه أَيْضا.
وَيُقَال: وزنَ الشيءَ إِذا قَدَّره، ووَزَن ثمرَ النّخل إِذا خَرَصه.
وأخبَرَني ابْن منيع عَن عليّ بن الْجَعْد عَن شُعبَة عَن عَمْرو بن مرّة عَن أبي البَخْتَريّ قَالَ: سَأَلت ابنَ عبّاس عَن السلَف فِي النَّخْل فَقَالَ: نَهَى رسولُ الله ﷺ عَن بيع النَّخل حَتَّى يُؤكل مِنْهُ وحتّى يُوزَن. قلتُ: وَمَا يُوزَن؟ فَقَالَ رجلٌ عندَه: حتّى يَحْزَر.
стр. 3806
قلتُ: جَعَل الحَزْرَ وَزْناً، لأنّه خَرْصٌ وَتَقْدِير.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَزْن ثَقْلُ شيءٍ بِشَيْء مِثله، كأوزان الدّراهم، ومِثلُه الرَّزْن.
قلتُ: ورأيتُ العَرَب يسمُّون الأوزانَ الّتي يُوزَن بهَا التّمر وَغَيره الّتي سُوّيتْ من الْحِجَارَة كالأمْناء وَمَا أشبَهَها: الموازين، وَاحِدهَا ميزَان، وَهُوَ المَثاقيل وَاحِدهَا مِثْقال، وَيُقَال للآلهة الّتي يُوزَن بهَا الْأَشْيَاء: مِيزان أَيْضا، وجمعُه الموازين. وجائزٌ أَن يُقَال للميزان الْوَاحِد بأوزانِه وجميعِ آلَتِهِ: المَوازين؛ قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (الْأَنْبِيَاء: ٤٧) ، يُرِيد: نَضَع الميزانَ ذَا القِسْطِ.
وَقَالَ جلّ وعزّ: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (الْأَعْرَاف: ٨) .
أَرَادَ، وَالله أعلم: فَمن ثَقلتْ أعمالُه الَّتي هِيَ حَسناتُه.
وَقَالَ الزجّاج: اختَلفت الناسُ فِي ذكر الْمِيزَان يومَ الْقِيَامَة، فجَاء فِي بعض التّفسير أنّه ميزَان لَهُ كِفّتان، وأنّ الْمِيزَان أُنزِل فِي الدّنيا ليتَعامَل النَّاس بالعَدْل وتُوْزَنَ بِهِ الْأَعْمَال.
وَقَالَ بعضُهم: المِيزان: العدلُ، وَذهب إِلَى قَوْلهم، هَذَا فِي وزن هَذَا، وَإِن لم يكن مِمَّا يُوزن، وتأويله أَنه قد قَامَ فِي النَّفس مُسَاوِيا لغيره؛ كَمَا يقوم الْوَزْن فِي مرْآة الْعين. قَالَ بَعضهم: الْمِيزَان: الكتابُ الّذي فِيهِ أعمالُ الخَلْق. هَذَا كلُّه فِي بَاب اللُّغَة، والاحتجاجُ سائغٌ، إلاّ أَن الأوْلى من هَذَا أَن يُتَّبعَ مَا جَاءَ بِالْأَسَانِيدِ الصِّحاح، فَإِن جَاءَ فِي الخَبَر أنّه مِيزانٌ لَهُ كِفَّتان من حَيْثُ يَنقُل أهلُ الثّقة، فَيَنْبَغِي أَن يُقبَل ذَلِك.
وَقد رُوِي عَن جُوَيْبِر عَن الضَّحاك أنّ الْمِيزَان العَدْلُ، وَالله أعلم، بحقيقةِ ذَلِك.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: امرأةٌ مَوْزُونة: قصيرةٌ عاقلةٌ. قَالَ: والوَزْنة: المرأةُ القصيرة.
وَقَالَ اللَّيْث: جَارِيَة مَوْزونة: فِيهَا قِصَر. قَالَ: والوَزِين: الحَنظَل المطحون، وَكَانَت العَرَب تتَّخذ طَعَاما من هِبِيد الحَنظَل يَبلُونه، بِاللَّبنِ فيأكلونه، يسمُّونه الوَزِين؛ وأَنشَد:
إِذا قَلَّ العُثَانُ وصارَ يَوْمًا
خَبيئةَ بيتِ ذِي الشرفِ الوَزِين
أَي: صَار الوزين يَوْمًا خبيئة بِبَيْت ذِي الشّرف.
ورجلٌ وَزِينُ الرأيِ، وَقد وَزُنَ وَزانةً: إِذا كَانَ متثبِّتاً.
وَقَالَ أَبُو سَعيد: أَوْزَنَ فلانٌ نفسَه على الْأَمر وأَوْزَمَها: إِذا وطّن نفسَه عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو زيد: أكلَ فلانٌ وَزْمة ووَزْنَةً، أَي: وَجْبةً؛ وَقَالَهُ أَبُو عَمْرو.
وَيُقَال: وَزَنْتُ فلَانا شَيْئا، وَوَزَنْتُ لَهُ شَيْئا
стр. 3807
ً بِمَعْنى وَاحِد، قَالَ الله: ﴿يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ (المطففين: ٣) ، الْمَعْنى: إِذا كالُوا لَهُم أَو وَزَنوا لَهُم.
نزا: قَالَ اللَّيْث: النَّزْوُ: الوَثَبان، وَمِنْه نَزْوَ التّيْس وَلَا يُقَال إلاّ للشّاة والدّواب وَالْبَقر فِي معنى السِّفاد.
وَقَالَ الفرّاء: الإنزاء: حَرَكات التّيُوس عِنْد السِّغاد، رَوَاهُ سَلمَة عَنهُ.
أَبُو بكر: يُقَال للفحل: إِنَّه لكبير النزاء، أَي: النزو. وَقَالَ: وَحكى الْكسَائي: النزاء بِالْكَسْرِ قَالَ: والهُذَاء من الهذيان بِضَم الْهَاء.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّازِيةُ: حِدَّةُ الرجل المتَنَزِّي إِلَى الشرّ، وَهِي النَّوازِي. وَيُقَال: إِن قلبَه ليَنْزُو إِلَى كَذَا، أَي: ينْزع إِلَيْهِ.
قَالَ: وقَصْعةٌ نازِية القَعْرِ، أَي: قَعيرة، وَإِذا لم تُسَمِّ قعرَها قلتَ: هِيَ نَزِيةٌ أَي قَعيرة. والنزَاءُ: هُوَ النزَوان فِي الوَثْب.
أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: وقَع فِي الغَنَم نُزاء ونُقازٌ وهما مَعًا داءٌ يَأْخُذهَا فتَنْزُو مِنْهُ وتَنقُزُ حتّى تَمُوت.
وَيُقَال: نزا الطعامُ يَنْزُو: إِذا غَلَا سِعْرُه.
وَفِي حَدِيث أبي عَامر الأشعريّ أَنه كَانَ فِي وقْعَة هَوَازنَ رُمِيَ بَهْمٌ فِي رُكبتيه فنُزيَ مِنْهُ فَمَاتَ، معناهُ: أنَّه نزِف مِنْهُ بِكثرةِ مَا سالَ من دَمِه.
وَيُقَال: نزِيَ ونزِف، وأصابتهُ جراحةٌ فنُزِيَ مِنْهَا وَمَات.
نزأ: أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: ونَزأْت عَلَيْهِ، عَمَلت عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو زيد: نَزَأْتُ بَين الْقَوْم أنْزَأ نَزْأً: إِذا أفسَدْتَ بَينهم، وَكَذَلِكَ نَزَغتُ بَينهم.
ابْن بُزُرج قَالَ: الْوَاحِد من النزآت نَزأة، فعلة مَفْتُوحَة الْفَاء خَفِيفَة، وَهِي الْحَاجة تنزأ؛ أَي: تطرأ على صَاحبهَا وَهُوَ عَاقل، وَهُوَ مَهْمُوز.
زني (زنأ) : يُقَال: زَنيَ الزّاني يَزنِي زِناً، مقصورٌ، وزِناءً مَمْدُود.
وَقَالَ الفرّاء فِي (كتاب المصادر) : هُوَ لغَيّةٍ ولِزَنْيَةٍ، وَهُوَ لغَيْرِ رَشْدة، كلُّه بِالْفَتْح.
قَالَ: وَقَالَ الكسائيّ: ويجوزُ رَشْدة ورِشْدة بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح، فَأَما غَيَّة فَهُوَ بِالْفَتْح لَا غير. وَمن أمثالهم: (لَا حِصْنُها حِصْنٌ وَلَا الزِّنا زِنا) .
قَالَ أَبُو زيد: يضْرب مثلا للَّذي يَكُفّ عَن الْخَيْر ثمَّ يُفرِّط فِيهِ، أَو الّذي يَكُفّ عَن الشَّرّ ثمَّ يفرّط فِيهِ وَلَا يَدوم على طريقةٍ وَاحِدَة.
وَقَالَ زيد بن كُثوة: الزِّنْءُ: الزُّنُوّ فِي الجَبَل.
وَقَالَ ابْن السكّيت: يُقَال زَنَأ عَلَيْهِ: إِذا ضَيّق عَلَيْهِ؛ مثقّلة مَهْمُوزَة. والزّناءُ: الضيِّق.
وأنشَدَني ابْن الْأَعرَابِي:
لَا هُمَّ إنَّ الحارِثَ بنَ جَبَلَةَ
زَنَّى على أَبِيه ثمَّ قَتَلَهْ
стр. 3808
ورَكِبَ الشادِخةَ المُحَجَّلةَ
قَالَ: وَكَانَ أصلُه زَنَّا على أَبِيه بِالْهَمْز، للضَّرورة. وَقد زَنّاه من التزنِية، أَي: قَذَفه.
قَالَ: وَيُقَال: زَنَأَ فِي الجَبَل يَزْنَأُ زَنْأً: إِذا صَعِد فِيهِ.
وَقَالَت امرأةٌ من الْعَرَب:
أشْبِه أَبَا أمِّكَ أَو أشبهْ حَمَلْ
وارقَ إِلَى الْخيرَات زَنْأً فِي الجَبَلْ
أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو: الزَّناء، مَمْدُود: القَصِير، وَقَالَ ابْن مقبل:
وتولِجُ فِي الظِّل الزَّناء رُؤُوسَها
وتحسبها هِيماً وهُنّ صَحائحُ
ورُوِي عَن النبيّ ﷺ أنّه نَهَى أَن يصلِّيَ الرجُل وَهُوَ زَنَاء.
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الكسائيّ: الزّناءُ هُوَ الحاقِن بَوْلَه، يُقَال مِنْهُ قد زَنأَ بَوْلَه يَزْنَأُ زُنُوءاً إِذا احتَقَن. وأَزْنَأ الرجُل بَوْلَه إزْناءً: إِذا حَقَنَه.
قَالَ أَبُو عُبيد: هُوَ الزَّناء مَمْدُود، وأصلُه الضيّق، وكلُّ شَيْء ضَيِّق فَهُوَ زَناء، وَقَالَ الأخطلُ يذكر القَبر:
وَإِذا قذِفْتُ إِلَى زنَاءٍ قَعْرُها
غَبراءَ مُظْلِمةٍ مِن الأَحْفارِ
وَقَالَ: وكأنّ الحاقِنَ سمِّي زَنَاءً لأنّ البولَ يَحتقِن فيُضيِّق عَلَيْهِ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: زَنأْتُ إِلَى الشَّيْء: دَنَوْت.
وَقَالَ الفرّاء: زَنَأَ فلانٌ للخمسين إِذا دَنَا لَهَا.
وَقَالَ أَبُو زيد: زَنَأَ إِلَيْهِ يَزْنَأ: إِذا لَجَأَ إِلَيْهِ، وأَزْنَأْتُه: ألجأتُه.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: زنأتُ إِلَى الشَّيء: دَنَوْت مِنْهُ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: يُقَال للسِّقَاء: الّذي لَيْسَ بضخمٍ آدِيٌ، فَإِذا كَانَ صَغِيرا فَهُوَ نزىء مَهْمُوز.
وَقَالَ: النَّزِيّةُ بِغَيْر همز: مَا فاجَأَك من مَطَر أَو سوقٍ أَو أَمْرٍ، وَأنْشد:
وَفِي العارِضِين المُصْعِدين نَزِيّةٌ
من الشَّوْقِ مَجْتُوبٌ بِهِ القَلبُ أَجْمَعُ
سَلمَة: قَالَت الدُّبَيْرِيّة: الزَّانُ: التُّخمة، وأنشدت:
مُصَحَّحٌ لَيْسَ يَشْكو الزانَ خَشْلَتُه
وَلَا يُخافُ على أمعائه العَرَبُ
وَيُقَال: رمح يَزَنّي وأَزني، مَنسوبٌ إِلَى ذِي يَزَن، أحد مُلُوك الأَزواءِ من الْيمن. وَبَعْضهمْ يَهمِزُ فَيَقُول: رُمْح يَزْدَنِيّ وأَزْأَنِيّ، ذكره ابْن السكّيت.
نوز: شَمر عَن القَعْنَبيّ عَن حِزام بن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ: رأيتُ عمرَ أَتَاهُ رجلٌ بالمصلَّى عامَ الرَّمادة من مُزينة فَشَكا إِلَيْهِ سوءَ الْحَال، وإشراف عيالِه على الْهَلَاك، فَأعْطَاهُ ثَلَاثَة أنْبَابٍ جزائر، وَجعل عَلَيْهِنَّ
стр. 3809
غَرائر فيهنّ رِزَمٌ من دَقِيق، ثمَّ قَالَ لَهُ: سِرْ، فَإِذا قدمْتَ فانحرْ نَاقةً فأطعمهم بوَدكِها ودقيقها، وَلَا تُكثر إِطعامهم فِي أوَّل مَا تُطعمهم ونَوِّزْ ثمَّ لَبِثَ حينا، فَإِذا هُوَ بالشيخ المُزَنَّى فسأَله، فَقَالَ: فعلتُ مَا أَمرتني بِهِ، وأتَى اللَّهُ بالحيَا، فبعْتُ الناقتين، واشتريتُ للعيال صُبّةً من الْغنم، فَهِيَ تروح عَلَيْهِم.
قَالَ شمر: قَالَ القَعْنَبِيُّ: قَوْله: نَوِّزْ، أَي: قَللْ.
قَالَ شمر: وَلم أسمعْ هَذِه الْكَلِمَة إلَاّ لَهُ.
(بَاب الزَّاي وَالْفَاء)
ز ف (وَا يء)
زوف وزف زيف زفي فوز أزف وفز أفز (زأف) .
زوف: قَالَ اللَّيْث: الزَّوْف، يُقَال: إِن الغِلمان يتزاوَفون، وَهُوَ أَن يجيءَ أحدُهم إِلَى رُكن الدّكان فَيَضَع يَده على حرفه ثمَّ يزُوف زَوْفَةً فيستقلّ من مَوْضِعه ويدور حواليْ ذَلِك الدكّان فِي الْهَوَاء حَتَّى يعودَ إِلَى مَكَانَهُ، وَإِنَّمَا يتعلمون بذلك الخفّة للفُروسية.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الزَّوفُ: زَوْفُ الْحَمَامَة: إِذا نَشَرَتْ جناحيها وذنبها عَلَى الأَرْض. وَكَذَلِكَ زَوْف الْإِنْسَان إِذا مَشى مسترخِيَ الْأَعْضَاء.
وزف (زيف) : قَالَ: وزفْتُه وَزفاً: إِذا استعجَلْتَه.
وَقَالَ اللَّيْث: قرىء: (فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُون) (الصافات: ٩٤) ، بتَخْفِيف الْفَاء، من وَزَفَ يَزِف: إِذا أسْرع، مثل: زَفّ يَزِفُّ.
قَالَ الفرّاء: لَا أعرف وَزَف فِي كَلَام الْعَرَب، وَقد قرىء بِهِ.
وَزعم الكسائيُّ أَنه لَا يعرفهَا.
وَقَالَ الزّجاج: عرف غيرُ الفرّاء: (يَزفُون) بِالتَّخْفِيفِ بِمَعْنى يُسْرِعون، وَقَالَ: هِيَ صَحِيحَة.
وروى أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: وزَفَ وأَوْزَفَ ووَزَّفَ: إِذا أَسرع.
وَقَالَ غَيره: التّوازُف: المُنَاهَدة فِي النّفقات، يُقَال: توازَفوا بَينهم، وَأنْشد:
عِظَامُ الجِفانِ بالعَشِيّة والضُّحا
مَشاييطُ للأبْدَانِ عِنْد التَّوَازف
وَأما زافَ يَزِيف، فَإِنَّهُ يُقَال للجمَل هُوَ يَزِيف فِي مشيَتِه زيفاناً وَهِي سُرْعةٌ فِي تَمَايل؛ وأَنشد:
أَنْكَبُ زَيافٌ وَمَا فِيهِ نكَبْ
وَالْمَرْأَة تَزِيف فِي مِشْيتها كأنّها تَستدِير. والحمامةُ تَزِيف عِنْد الحَمامِ الذَّكَر إِذا تمشّت بَين يَدَيْهِ مُدلِة. والزَّيف من حنقه الدَّرَاهِم، وَيُقَال: زافَتْ عَلَيْهِ دَرَاهِمُه، وَهِي تَزِيف، أَي: صارتْ مَرْدُودَة الغِشِّ فِيهَا، وَقد زُيِّفَتْ: إِذا رُدّت.
ورُوِي عَن عُمَر أَنه قَالَ: من زافَتْ عَلَيْهِ
стр. 3810
دراهمهُ فليأتِ بهَا السُّوق وليشترِ بهَا سَحْقَ ثوب، وَلَا يُحالِف الناسَ عَلَيْهَا أنّها جِيَاد.
وَقَالَ اللّحياني: يُقَال: زَافَ الدِّرهمُ والقَوْلُ يَزِيف، وَهُوَ زَيْف وزأيف، وزِفْتُه أَنا وزَيّفْته.
قَالَ: وزفتُ الحائطَ: إِذا قفزته.
وَقَول عدي بن زيد:
تركوني لَدَى قُصُور وأعرا
ض لقُصُور لزيفهن مراقي
الزيف: شُرَف الْقُصُور واحدتها زيفة: سميت بذلك لِأَن الْحمام يزيف عَلَيْهَا من شرفة إِلَى شرفة.
(أفز) : عَمْرو عَن أَبِيه: الأفْزُ بالزاي: الوَثْبة بالعَجَلة. والأفْرُ بالراء: العَدْو، يُقَال: أَفَرَ يأْفِرُ والأبْزُ مِثْل الأفْر.
وفز: قَالَ اللَّيْث: الوَفَزةَ: أَن تَرَى الْإِنْسَان مستوفِزاً، قد استقلّ على رِجْليه، وَلما يستوِ قَائِما، وَقد تهَيَّأ للأفْز والوُثُوب والمُضِيِّ يُقَال لَهُ: اطمئِنّ فإنّي أراكَ مستوفِزاً.
قلتُ: والعَرَب تَقول: فلانٌ على أوْفازٍ وعَلى وَفْزٍ، أَي: على حَدِّ عَجَلة.
وَقَالَ أَبُو مُعَاذ: المستوفِز: الّذي قد رَفَع أليَتَه ووَضع رُكبتيه، قَالَه فِي تفسيرِ قَوْله: ﴿الْمُبْطِلُونَ وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ﴾ (الجاثية: ٢٨) .
قَالَ مُجَاهِد: على الرُّكَب مستَوْفِزين.
قَالَ أَبُو بكر: الوَفْز: أَلا يطمئن فِي قعوده؛ يُقَال: قعد على أوفاز من الأَرْض، ووِفاز، وأَنشد:
أَسُوق عيْراً مائلَ الجَهاز
صَعْباً يُنزيّني على أوفاز
فوز: قَالَ اللَّيْث: الفَوْز: الظَّفَر بالخَيْر، والنَّجاة من الشرّ، يُقَال: فازَ بالخَيْر، وفاز من الْعَذَاب. .
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ﴾ (آل عمرَان: ١٨٨) .
قَالَ الْفراء: مَعْنَاهُ بِبَعِيد من الْعَذَاب.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: بمَنجاة، قَالَ: وأصلُ المفَازة مَهلَكة فتفاءَلوا.
وَقَالَ: فازَ إِذا لَقِي مَا يَغتبِط بِهِ، وتأويلُه: التباعُد من المكْروه.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: فَوَّزَ الرجلُ: إِذا رَكِب المَفَازَة. وفَوَّز: إِذا مَاتَ، وأَنشَد:
فَوَّزَ مِن قُراقِرٍ إِلَى سُوَى
خَمْساً إِذا مَا ركب الجَيْشَ بَكَى
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: سُمِّيت الفَلاةُ مفَازةً لأنَّ مَن خَرَج مِنْهَا وقطَعَها فَازَ.
وَيُقَال: فاوَزْتُ بينَ القومِ وفارَضْتُ بِمَعْنى وَاحِد.
ثَعْلَب عَن الْأَعرَابِي: سميت الْمَفَازَة من فوَّز الرجل إِذا مَاتَ، يُقَال: فوَّز إِذا مضى.
стр. 3811
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: المفَازة: الفَلاة الَّتِي لَا ماءَ فِيهَا، وَإِذا كَانَت لَيْلَتَيْنِ لَا ماءَ فِيهَا فَهِيَ مَفَازة، وَمَا زَاد على ذَلِك كَذَلِك، وَأما اللَّيْلَة وَالْيَوْم فَلَا تُعَدُّ مفَازة.
وَقَالَ أَبُو زيد: المفَازةُ والفَلاةُ: إِذا كَانَ بَين الماءَين رِيْع من وِرْدِ الْإِبِل وغِبٌّ مِن وِرْدِ سائرِ الْمَاشِيَة وَهِي الفَيْفَاةُ وَلم يعرف الفَيْف.
وَقَالَ اللَّيْث: فَوّزَ الرجلُ تفويزاً: إِذا رَكِب المفَازةَ ومَضى فِيهَا. وَيُقَال للرّجل إِذا مَاتَ: قد فَوَّز، أَي: صَار فِي مَفازةٍ مَا بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة من البَرْزخ الْمَمْدُود.
قَالَ: وَإِذا تَسَاهَم القومُ على المَيْسر فكُلّ مَا خَرَج قِدْحُ رجلٍ قيل: قد فَازَ فَوْزاً، وَقَالَ الطِّرِمّاح:
وَابْن سَبِيلٍ قَرَيْتُهُ أُصُلاً
مِنْ فَوْزِ قِدْحٍ منسوبةٍ تُلُدهْ
قَالَ: والفَازةُ من أبنية الحِزَق وغيرِها تُبنى فِي العساكر.
زأف: أَبُو عُبيد عَن الْكسَائي: موْتٌ زُؤافٌ وزؤام. وَقد أَزأَفْتُ عَلَيْهِ، أَي: أجهَزْتُ عَلَيْهِ وأزأمْتُه على الشَّيْء: إِذا أكرهتَه.
زفي: قَالَ اللَّيْث: الرِّيحُ تَزْفِي الغُبارَ والسّحابَ وكلَّ شَيْء: إِذا رَفَعَتْه وطرَدَتْه على وَجْهِ الأَرْض، كَمَا تَزفِي الأمواجُ السفينةَ.
وَقَالَ العجّاج:
يَزْفيه والمُفَزّعُ المَزْفِيُّ
من الجَنُوبِ سَنَنٌ رَمْلِيُّ
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الزَّفَيان ميزانُه فعَيال فينصرِف فِي حالَيه، مِن زفَن: إِذا نَزَا.
قَالَ: وَإِذا أخذتَه من الزَّفْيِ وَهُوَ تَحْرِيك الرِّيح للقصب والتّراب فاصرِفْه فِي النَّكرة وامنْعه الصَّرْفَ فِي الْمعرفَة، وَهُوَ فَعَلانُ حينئذٍ.
وَيُقَال: زَفَى السَّرابُ الآلَ، وزَهَاه وحَزَاه: إِذا رفَعَه، وأنشَد:
وتحتَ رَحْلي زفَيانٌ مَيْلَعُ
قَالَ أَبُو سعيد: هُوَ يزفي بِنَفسِهِ، أَي: يجود بِنَفسِهِ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ أَزفَى: إِذا نَقَل شَيْئا من مكانٍ إِلَى مَكَان، وَمِنْه: أزفَيْتُ العَروسَ: إِذا نقَلْتَهَا من بيتِ أبوَيْها إِلَى بيتِ زَوجهَا.
أزف: قَالَ اللَّيْث وغيرُه: كلّ شَيْء اقتربَ فقد أَزِف أَزفاً.
وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿ (الاُْوْلَى أَزِفَتِ الَاْزِفَةُ﴾ (النَّجْم: ٥٧) ، أَي: دنَت الْقِيَامَة.
قَالَ: والمتآزفُ: الْمَكَان الضيّق.
والمتآزفْ: الخَطْوُ المتقارِبُ.
أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: المتآزف: القصيرُ من الرّجال، وأَنشَد:
فَتًى قُدَّ قَدَّ السَّيْفِ لَا مُتآزفٌ
وَلَا رَهِلٌ لَبّاتُه وبآدِلُه
стр. 3812
(بَاب الزَّاي وَالْبَاء)
ز ب (وَا يء)
زبي زوب بزِي بوز أزب أبز أزيب.
أزب (أزيب) : سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: الإزبُ: الرجلُ الْقصير.
وَقَالَ اللَّيْث: الإزبُ: الَّذِي تَدِق مَفاصِله يكون ضئيلاً فَلَا تكون زيادتُه فِي ألواحه وعظامِه، وَلَكِن تكون زيادتُه فِي بطنِه وسَفِلَتِه كَأَنَّهُ ضاوِيٌّ مُحْتَلٌ، وأنشدني أَبُو بكر الإياديّ بَيت الْأَعْشَى:
ولَبُونِ مِعْزابٍ أَصبْتَ فأَصبحتْ
غَرْثَى وآزبةٍ قَضبتَ عِقالَها
(غَرْثَى) جمع غريث هَكَذَا رَوَاهُ لي (آزبة) بِالْبَاء.
وَقَالَ: هِيَ الَّتِي تعَاف الماءَ وتَرفَع رأسَها.
وَقَالَ الْمفضل: إبل آزبة، أَي: ضامِزَة بجرّتها لَا تَجترّ.
وَرَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: (وآزية) بِالْيَاءِ، وَقَالَ هِيَ: العَيُوفُ والقَذُور كَأَنَّهَا تَشرَب من الإزاء وَهُوَ مَصَبُّ الدَّلْو.
وَيُقَال للسّنة الشَّدِيدَة: أزبة وأزمة بِمَعْنى وَاحِد.
أَبُو عُبيد: الأزيب: الدَّعِي. وَأنْشد قَول الْأَعْشَى:
وَمَا كنت قُلاًّ قبل ذَلِك أزيبا
قَالَ: والزَّميم مثله.
وَحدثنَا حاتمُ بن مَحْبوب قَالَ: حَدثنَا عبد الجبّار بن دِينَار، عَن يزِيد بن جُعل عَن عبد الرَّحْمَن بن الْعَلَاء عَن سُفْيَان عَن عَمْرو بن دِينَار (عَن يزِيد بن جعدبة، عَن عبد الرحمان) بن مِخْرَاق، عَن أبي ذَرّ أنّ النَّبِي ﷺ قَالَ: (إِن الله خَلَق فِي الجنّة رِيحاً بعد الرِّيح بسبعِ سِنينَ من دُونها بابٌ مُغْلَق فَالَّذِي يأتيكم من الرّيح مِمَّا يخرج من خِلال ذَلِك الْبَاب، وَلَو أَن ذَلِك الْبَاب فُتِح لأذرت مَا بينَ السماءِ وَالْأَرْض من شَيْء اسمُها عِنْد الله الأزيب، وَهُوَ فِيكُم الجَنُوب) .
قَالَ شَمِر: أهل الْيمن وَمن يركب الْبَحْر فِيمَا بَين جُدة وعَدن يُسمّون الْجنُوب الأزيب لَا يعْرفُونَ لَهَا اسْما غَيره. وَذَلِكَ أَنَّهَا تعصف الرِّيَاح وتثير الْبَحْر حَتَّى تسوده وتقلب أَسْفَله فتجعله أَعْلَاهُ.
قَالَ النَّضر: كل ريح شَدِيدَة ذاتُ أزيب،
стр. 3813
وَإِنَّمَا زيْبُها شدتها.
وروى أَحْمد بن يحيى عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الأزْيَب: القنفذُ والأزيب من أَسمَاء الشَّيْطَان. والأزيَب: الرِّيحُ الْجنُوب.
والأزيبُ: النَّشاط. يُقَال: أَخذه الأزْيب.
قَالَ: والأزيب: الدّاهية. قَالَ: وَقَالَ أَبُو المكارم: الأزيب: البُهْثَة، وَهُوَ وَلَد المُساعاة.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
وَمَا كنتُ قَلاًّ قبل ذَلِك أَزيبَا
عَمْرو عَن أَبِيه: الأزيب: النَّشيط.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للرجل الْقصير المتقارِب الخَطو: أَزيب.
قَالَ: والأزيب: الجنوبُ، بلُغة هُذَيل.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : رجُل أزبَةٌ وقومٌ أزبٌ: إِذا كَانَ جَلْداً.
ورجلٌ زَيبٌ أَيْضا. وَيُقَال: تزَيَّبَ لحمُه وتَزَيَّمَ: إِذا تكتَّلَ وَاجْتمعَ زيَماً زيَماً.
بزِي: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: أخذتُ مِنْهُ بزْوَ كَذَا وَكَذَا، أَي: عِدْلَ ذَلِك وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ: والبازي يَبْزُو فِي تطاوُلِه وتأنُّسِه.
قَالَ: والأبزَى والبَزْواء وَهُوَ الرجل الَّذِي فِي ظَهره انحناء عِنْد العَجُز فِي أصل القَطَن، ورُبما قيل: هُوَ أبزَى أبزخ كالعجوز البزواء والبزخاء الَّتِي إِذا مَشت كَأَنَّهَا راكعة، وَقد بزِيَتْ بزًى، وَأنْشد:
بزْواءُ مُقْبِلةً بزخاءُ مُدبرَة
كَأَن فَقْحَتَها زقٌّ بِهِ قارُ
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: البزْواء من النِّسَاء: الَّتِي تُخرج عجيزَتَها ليراها النَّاس.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الْفراء الأبزي: الَّذِي قد خرج صدرُه وَدخل ظهرُه، وَقَالَ كُثَيِّر:
من القوْم أَبْزَى مُنْحنٍ مُتَباطِن
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: التَّبزِّي: أَن يسْتَأْخر العَجُز ويستقدم الصَّدْر، رجُل أَبْزي، وامرأةٌ بزواء، وَأنْشد:
فتبازتْ فتبازخْتُ لَهَا
جلْسَة الجازر يَسْتَنْجِي الوترْ
تبازتْ، أَي: رفعتْ مؤخّرها.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: البزي: الصَّلَف، والزَّبِيُّ: الغَضْبان.
وَقَالَ اللَّيْث: أبزيت بفلان إِذا بطشتَ بِهِ وقهرْتَه، وَأنْشد:
لَو كَانَ عَيْناكَ كَسيْل الرَّاوِيَهْ
إِذا لأبزَيْتُ بِمن أَبزَى بِيَهْ
أَبُو عُبيد: الإبزاء: أَن يرفَع الرَّجل مؤخِّره، يُقَال: أَبْزَى يَبزِي.
وَأما قَول أبي طَالب يمدَح رَسُول الله ﷺ
كذبتُمْ وبيتِ الله يُبزَى محمدٌ
وَلما نُطاعنْ دُونَه ونقاتلِ
فَإِن شمر قَالَ: مَعْنَاهُ: يُقهَر ويُستذَلُ. والبزْو: الغَلبةُ والقَهْر، وَمِنْه سمِّي
стр. 3814
الْبَازِي، قَالَه المؤرخ.
وَقَالَ الجعديّ:
فَمَا بَزِيتْ من عُصبَةٍ عامِرِيَّةٍ
شهدْنا لَهَا حَتَّى تفوزَ وتغلِبَا
أَي: غَلَبَتْ.
زبي: أَبُو عُبيد عَن أَصْحَابه: زَبيْتُ الشَّيْء وأَزدَبَيْتُه: إِذا حَملته وزبْته مثله، وَأنْشد:
أَهَمدانُ مَهْلاً لَا يُصبِّحْ بُيوتَكُمْ
بجُرمكم حِمْل الدُّهَيْم وَمَا تزْبى
يضْرب الدّهيم وَمَا تزبي مَثلاً للداهية الْعَظِيمَة إِذا تفاقمت.
ابْن الْأَعرَابِي: الأُزبيُّ: الْعجب من السَّيْر والنشاط، وَأنْشد:
أَرْأَمْتُهَا الأنساعَ قبل السقْبِ
حَتَّى أَتَى أُزبيُّها بالأدْبِ
أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي: الأزابيُّ: ضروبٌ مختلفةٌ من السّير. واحدُها أُزبي.
وَقَالَ الأُمويّ: الأزبيّ: السُّرعة والنشاط فِي السّير.
وَكتب عثمانُ إِلَى عليّ ﵄ لما حُوصر: (أما بعد، فقد بلغ السَّيْلُ الزُّبَى، وجاوَز الحِزامُ الطُّبْيَيْن، فَإِذا أَتَاك كتابي هَذَا فأَقبلْ إليّ عَلَيّ كنتَ أم لي) .
قَالَ أَبُو عُبيد: الزُّبْيَةُ: الرّابية لَا يعلوها الماءُ. الزَّبية أَيْضا بئرُ تُحفَر للأسد، وَهِي أَيْضا حُفَر النَّمْل والنملُ لَا تفعل ذَلِك إلاّ فِي مَوضِع مُرْتَفع.
وَقَالَ اللَّيْث: الزُّبية: حُفرةٌ يتزبى فِيهَا الرجلُ للصَّيْد، وتحتفر للذئب فيُصطاد فِيهَا.
وَقَوله: (بلغ السيلُ الزُّبا) يُضرَب مثلا لِلْأَمْرِ يَتفاقَم ويُجاوِز الحَدَّ حَتَّى لَا يُتلافَى.
وَقَالَ اللَّيْث: الزّبيان: نهران فِي سافِلة الفُرات، وَرُبمَا سمّوْهما مَعَ مَا حَوَليْهما من الْأَنْهَار الزَّوَابي، وعامَّتُهم يحذفون مِنْهُ الْيَاء وَيَقُولُونَ: الزّاب، كَمَا يَقُولُونَ للبازي باز.
وَقَالَ الْفراء: سُمّيت زبيَة الْأسد زبْيَةً لارتفاعها عَن المَسيل.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَنْشدني المفضّل:
يَا إِبلِي مَا ذَامُه فَتَيْبَيَهْ
ماءٌ رَواءٌ وتَصِيٌّ حَوْلَيْه
هَذَا بأَفْواهِك حَتَّى تأْبَيْهْ
حَتَّى تُروحي أُصُلاً تزابَيْهْ
تزابي العانةِ فوقَ الزّازيْه
قَالَ: (تزابيه) : ترفَّعي عَنهُ تكبُّراً فَلَا تُريدِينه وَلَا تَعرِضين لَهُ لِأَنَّك قد سَمِنتِ.
والتزابي أَيْضا: مِشْيةٌ فِيهَا تَمدُّدٌ وَبُطء، قَالَ رُؤبة:
إِذا تزابى مِشية أزابيَا
أَرَادَ الأزابيّ وَهُوَ النشاط. وَيُقَال: أَزبتْه أزْبَة أَزمَتْه أزمَة، أَي: سنة.
زوب: سَلمَة عَن الْفراء: زاب يزوب: إِذا انسلّ هَرَباً.
стр. 3815
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: زابَ: إِذا جرى. وسابَ: إِذا انْسَلَّ فِي خَفاء. ووَزبَ الشيءُ يزب وزُوباً: إِذا سالَ.
بوز أبز: عَمْرو عَن أَبِيه: البَوْز: الزوَلان من مَوضِع إِلَى مَوضِع.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الأبُوز: القَفّاز من كلّ الْحَيَوَان، وَقد أَبَز يأبِزُ أَبْزاً فَهُوَ أَبُوز. وأَنشَد:
يَا ربَّ أَبّاز من العُفْرِ صَدَعْ
تَقَبَّضَ الذئبُ إِلَيْهِ فاجتَمعْ
قَالَ: الأبّاز: القَفّاز.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: بَاز الرجلُ يَبُوز: إِذا زالَ من مَكَان إِلَى مكانٍ آمِناً.
زأب: قَالَ اللّيث: الزَّأْب: أَن تَزْأَب شَيْئا فتحتمِله بمرّة وَاحِدَة. وازدَأَبَ الشيءَ: إِذا احتَمَله ازدئاباً. والازدئاب: الِاحْتِمَال.
وزأَبْتُ القربةَ وزَعبتُها: وَهُوَ حَمْلكُها محتضِناً.
أَبُو تُرَاب: قَالَ الْأَصْمَعِي: زأَبْتُ وقَأَبْتُ، أَي: شَرِبْتُ.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الزَّبازاة: القصيرة، وَقَالَهُ غَيره.
(بَاب الزَّاي وَالْمِيم)
ز م (وَا يء)
وزم زيم مزي ميز موز زأم أزم: (مستعملة) .
وزم: قَالَ اللَّيْث: الوَزم والوَزيم: دَسْتَجةٌ من بَقْل، وبعضُهم يَقُول وَزيمَة، وَيُقَال: البَزِيم أَيْضا.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: وزمه بفِيه: إِذا عَضّه عَضّةً خَفِيفَة.
قَالَ: والوَزمة: الأكْلة فِي اليومِ إِلَى مِثلِها من الْغَد، وَكَذَلِكَ البَزمة.
أَبُو عُبيد عَن الكسائيّ: فلانٌ يَأْكُل وَجْبة ووَزمَة. قَالَ: وَقَالَ الْفراء: وَكَذَلِكَ البَزْمة.
ابْن الْأَعرَابِي: الوَزِيم: لَحمُ العَضَل، يُقَال: رجلٌ ذُو وزِيم: إِذا تَعضّل لحمُه واشتدّ، وَقَالَ الراجز:
إنْ سَرَّك الرِّيُّ أَخا تَميمِ
فاعجَلْ بعَبْدَيْن ذَوَيْ وزِيمِ
بفارِسيّ وأخٍ للرُّومِ
يَقُول: إِذا اختَلفَ لساناهما لم يَفهَم أحدُهما كلامَ صَاحبه، فَلم يَشْتغِلا عَن عَملِهما.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الجرَاد إِذا جُفِّف وَهُوَ مطبوخٌ فَهُوَ الوَزِيمة.
وَقَالَ ابْن السكّيت: الوَزِيمة من الضِّباب: أَن يُطبخَ لحمُها ثمَّ يُيَبَّس ثمَّ يُدَقّ فيؤكل، وَهُوَ من الجَراد وَزِيمةٌ أَيْضا.
أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ:
стр. 3816
الوَزِيم: اللحمُ المقطَّع. والوَزِيم: الباقةُ من البَقْل. والوَزِيمة: الخُوصة.
وَقَالَ ابْن دُريد: الوَزْم: جمْعُك الشيءَ القليلَ إِلَى مِثلِه. والوَزِيمُ: مَا يَبقَى من المَرَق ونحوِه فِي القِدْر. والوَزِيمُ: مَا تَجمَعُه العُقاب فِي وَكْرها من اللَّحْم.
زيم: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: اللَّحْمُ يتزَيّم ويتزيَّبُ: إِذا صارَ زِيماً زِيماً، وَهُوَ شدّة اكتنازِه وانضمامُ بعضه إِلَى بعض.
وَقَالَ سَلامَة بن جندَل يصف فرسا:
رَقَاقُها ضَرِمٌ وجَرْيها خَذَم
ولحمها زِيمٌ والبَطنُ مَقْبوبُ
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِي قَوْله:
هَذَا أوانُ الشَّدِّ فاشتَدِّي زِيمْ
قَالَ: زِيَمْ اسمُ فَرَس. قَالَ: والزِّيمُ: الْغَارة، كأنّه يخاطبها. والزِّيمُ: المتفرِّقة.
سَلمَة عَن الفرّاء: لحمُه زِيم: وَهُوَ المتعَضِّل المتفرِّق.
ومررتُ بمنازلَ زِيَم: متفرِّقة.
قلتُ: كأنّ زِيما جمعُ زِيمة.
ميز موز: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: مَاز الرجلُ: إِذا انتَقَل من مَكَان إِلَى مَكَان. وزامَ: إِذا ماتَ. والزَّويم: المجتمِع من كل شَيْء.
وَقَالَ اللَّيْث وغيرُه: المَيْزُ: التمييزُ بَين الْأَشْيَاء، تَقول: مِزْتُ بعضَه من بعض فأناأَمِيزُه مَيْزاً، وَقد انمازَ بعضُه من بعض. وَيُقَال: امتاز القومُ: إِذا تنحَّى عِصابةٌ مِنْهُم نَاحيَة، وَكَذَلِكَ استمازوا.
وَقَالَ الأخطل:
فَإِن لَا تغيرها قُرَيْش بملكها
يَكُنْ عَن قُرَيشٍ مُسْتَمازٌ ومَزْحَلُ
وقرىء قَول الله: ﴿حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ (آل عمرَان: ١٧٩) ، من ماز يمِيز.
وَمن قَرَأَ: (حَتَّى يُميِّز) فَهُوَ من مَيَّز يُمَيِّز.
وقولُه جلّ وعزّ: ﴿ (رَّبٍّ رَّحِيمٍ وَامْتَازُواْ الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ (يس: ٥٩) ، أَي: تميَّزوا.
وَقَالَ اللّيث: إِذا أَرَادَ الرجلُ أَن يَضرِب عُنُقَ آخَرَ فَيَقُول: أَخْرِج رأسَك، فقد أَخطَأ حتّى يَقُول: مازِ رأسَك، أَو يَقُول: مازِ، وَيَسكُت، مَعْنَاهُ: مُدَّ رأسَك.
قلت: لَا أعرِفُك مازِ رأسَكَ بِهَذَا الْمَعْنى، إِلَّا أَن يكون بِمَعْنى مايِزْ، فأخّر اليَاء، فَقَالَ: مازِ وسَقَطت الياءُ فِي الْأَمر.
والمَوْز: مَعْرُوف، والواحدة مَوْزة.
قَالَ اللَّيْث: ورجُلٌ متوزِّم: شديدُ الوَطء.
زأم: سَلَمة عَن الفرّاء: الزُّؤامِيُّ: الرجلُ القَتَّال، من الزُّؤام وَهُوَ الْمَوْت.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: موتٌ زُؤامٌ مُجْهز.
وَقَالَ اللّيث: زأمْتُ الرجُلَ: ذَعَرته. وَقد زَئِمَ وازْدَأم: إِذا فَزَع، ورجلٌ زَئِمٌ فَزِع، وَرجل مُزْدَئم، وَهُوَ غايةُ الذُّعر والفَزَع.
الأصمعيّ: مَا سمعتُ لَهُ زَأْمة وَلَا زَجمة، أَي: صَوتا.
стр. 3817
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: زَئمْتُ الطعامَ زأْماً.
قَالَ: والزَّأْمُ أَن يَملأ بطنَه. وَقد أَخذَ زأْمَتَه، أَي: حاجَتَه من الشِّبَع والرِّيّ، وَقد اشتَرَى بَنو فلانٍ زأْمَتَهم من الطّعام، أَي: مَا يكفيهم سَنَتهم. وزَئمْتُ الْيَوْم زأْمة، أَي: أَكَلْتُ أكلَةً. والزَّأْمُ: شِدّة الْأكل وأزْأَمْتُ الجُرحَ بدَمِه، أَي: غَمزْته حتْى لَزِقتْ جِلدتُه بدَمِه ويَبِس الدمُ عَلَيْهِ، وجُرْح مُزْأَم.
قلتُ: هَكَذَا قَالَ ابْن شُمَيْل: أزأَمْتُ الجرحَ بالزّاي.
وَقَالَ أَبُو زيد فِي (كتاب الْهَمْز) : أزْأمْتُ الجُرح: إِذا داويْتَه حَتَّى يَبرَأَ إِرآماً بالراء، والّذي قَالَه ابْن شُمَيْل بِمَعْنَاهُ الّذي ذهبَ إِلَيْهِ صَحِيح.
وَقَالَ أَبُو زيد: أزأمْتُ الرجل على أمرٍ لم يكن من شَأْنه إزءاماً: إِذا أكرَهْتَه عَلَيْهِ.
قلتُ: وكأنّ أزأَمَ الجُرحَ فِي قَول ابْن شُمَيْل مِن هَذَا أَخذ.
قَالَ النَّضر: زأَمه القُرّ، وَهُوَ أَن يمْلَأ جَوْفه حَتَّى يرعُد مِنْهُ وَيَأْخُذهُ لذَلِك قِلٌّ وقِفة أَي: رعدة. وَمَوْت زؤام: سريع مجهز. وَمَا عصيتُه زأْمةً وَلَا وَشْمةً. يَعْقُوب: أزأمته على الْأَمر، أَي: أكرهته عَلَيْهِ. وأظأرته بِمَعْنَاهُ.
أزم: قَالَ اللَّيْث: أَزمْتُ يدَ الرجلِ آزِمُها أَزماً: وَهُوَ أَشدُّ العَضّ.
وَيَقُول: أَزم علينا الدهرُ يأزم أَزماً: إِذا مَا اشتدّ وقلّ خَيره.
وأزم علينا عيشنا يأزم أزماً إزاماً: اشْتَدَّ.
قَالَ: وأَزمْتُ الحبلَ آزمُه أَزْماً: إِذا فَتَلْتَه، والأَزمُ: ضربٌ من الضَّفْر، وَهُوَ الفَتْل.
وَقَالَ اللّيث: سَنةٌ أزمة وأَزوم.
وَقَالَ: أزمْتُ العِنان أَزماً: إِذا أحكمْتَ ضَفْرَهُ، وَهُوَ مأزوم.
والأزمُ: شِدّة العَضّ بالأنْياب، والأنْياب هِيَ الأوازم. والأزمُ: الجَدْبُ والمَحْل. والأزمُ: إغلاقُ البابِ.
وسُئِل الحارثُ بن كَلْدة عَن الطبّ فَقَالَ: هُوَ الأَزْم، وفسّره الناسُ أنّه الْحَميَة والإمساكُ عَن الاستكثار من الطَّعَام.
وَقَالَ الأصمعيّ: قَالَ عِيسَى بن عُمر: كَانَت لنا بَطّةٌ تأزِم، أَي: تَعَضّ، وَمِنْه قيل للسّنة أَزْمة وأَزُوم وأَزامِ بِكَسْر الْمِيم.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: أَصَابَتْهُم سنة أزمتهم أزماً، أَي: استأصلتهم. وَقَالَ شمر: إِنَّمَا هُوَ أرمتهم بالراء. وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو الْهَيْثَم.
وَقَالَ أَبُو زيد: الأُزُم: المحافَظة على الضَّيعة، أَزَم على الضَّيْعة: إِذا حافَظَ عَلَيْهَا.
مزي: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال لَهُ: عِنْدِي قَفِيّةٌ ومَزِيّةٌ: إِذا كَانَت لَهُ مَنزِلة ليستْ لغيره.
وَيُقَال: أقفيْتُه، وَلَا يُقَال: أَمْزَيْته.
стр. 3818
وَقَالَ اللّيث: المَزْيُ والمَزِيّةُ فِي كلّ شَيْء: تمامٌ وَكَمَال.
ورَوَى أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيِّ: الزِّيزِيمُ: صوتُ الجِنّ باللّيل. قَالَ: ومِيمُ زِيزِيم مِثالُ دالِ زَيْد يَجرِي عَلَيْهَا الْإِعْرَاب، وأنشَد غَيره لرؤبة:
تَسمَع للجِنِّ لَهَا زِيزِيمَا
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: بعير أزْيَمُ وأَسْجَم، وَهُوَ الّذي لَا يَرْغُو.
وَقَالَ شمر: الَّذِي سمعتُ: بعير أَزْجَم بالزاي وَالْجِيم.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: لَيْسَ بَين الأزْيَم والأزْجم إِلَّا تحويلة الْجِيم يَاء، وَهِي لغةٌ فِي تَمِيم مَعْرُوفَة.
وَقَالَ شمر: أنشدنا أَبُو جَعْفَر الهُذَيمي:
مِن كلِّ أزْجَمَ شائكٍ أَنْيابُه
ومُقصِّفٍ بالهَدْرِ كَيفَ يَصُولُ
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : يُقَال: هَذَا سِرْبُ خَيْل غارةٍ، قد وَقَعتْ على مزاياها، أَي: على مَواقِعها الَّتِي نهضت عَلَيْهَا متقدِّم ومتأخِّر.
وَيُقَال لفلانٍ على فلانٍ مازِية، أَي: فَضْل، وَكَانَ فلانٌ عَنِّي مازِيةً العامَ، وقاصِيةً وكالِية وراكِيةً. وقَعَدَ فلانٌ عنّي مازياً ونازياً ومُتمازياً، وناصياً، أَي: مُخَالفا بَعيدا.
стр. 3819
بَاب لفيف الزَّاي
الزَّاي: قَالَ اللَّيْث: الزَّاي والزاء لُغَتَانِ، وألفها يرجع فِي التصريف إِلَى الْيَاء، وتصغيرها زُيَيَّة. وقرىء قَول الله جلّ وعزّ: ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً﴾ (مَرْيَم: ٧٤) ، بالراءَ والزّاي.
(زيي) (زوي) : قَالَ الفرّاء: من قَرَأَ: (وزيَّا) فالزِّيّ: الهيئةُ والمَنظَر، وَالْعرب تَقول: قد زَيّيْتُ الجاريةَ، أَي: زيّنتُها وهيّأتُهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: تَزَيَّا فلَان بزِي حَسَن، وَقد زَييّتُه تَزِيّةً. وَقَالَ ابْن بزرج: قَالُوا من الزي ازدييت، افتعلت، وتزينت تفعّلت وزَييت على فَعِلت، قيل: رضيت. قَالَ: وَالْعرب لَا تَقول فِيهَا فعِلت إِلَّا شَاذَّة. اللَّيْث: والزِّيُّ مَصدَر زَؤَيْتُ الشيءَ أَزْوِيه زَيّاً. وَرُوِيَ عَن النبيّ ﷺ أنّه قَالَ: (إِن الله تَعَالَى زَوَى لِي الأرضَ فَأرَانِي مشارِقَها ومغَاربَها) .
قَالَ أَبُو عبيد: سمعتُ أَبَا عُبيدة يَقُول فِي قَوْله: (زُوِيَتْ لي الأرضُ) ، أَي: جُمِعَتْ.
قَالَ: وانزَوَى القومُ بَعضهم إِلَى بعض: إِذا تدانَوْا وتضامُّوا. وانزَوَت الجِلْدة فِي النَّار: إِذا تقبّضتْ واجتمعتْ.
وَفِي حديثٍ آخَرَ: (إِن المسجدَ ليَنْزَوِي من النُّخامة كَمَا تَنزَوِي الجِلْدة فِي النَّار) .
وَقَالَ الْأَعْشَى:
يزيدُ يَغُضُّ الطَّرْفَ دُوني كأنَّما
زَوَى بَين عَيْنَيْه عليَّ المَحاجِمُ
فَلَا يَنْبَسِطْ من بينِ عَيْنيكَ مَا انْزَوَى
وَلَا تَلْقَني إلاّ وأَنفُك راغِمُ
وَقَالَ آخر:
فَلَمَّا رَآنِي زوى وجهَه
وقرّب من حَاجِب حاجبا
فَلَا برح الزِّي من وَجهه
وَلَا زَالَ رَائدهُ جادبا
قَالَ شمر: زواهم الدَّهْر، أَي: ذهب بهم. قَالَ بشر:
فقد كَانَت لنا ولهن حَتَّى
زوتها الحربُ أيامٌ قصارُ
قَالَ: (زوتها) : زدّتها. وَقد زووهم، أَي: ردّوهم. وزوى الله عني الشَّرّ، أَي: صرف. وزويت الشَّيْء عَن فلَان، أَي: نحيته عَنهُ. وَأنْشد الْبَاهِلِيّ لعنترة:
حَالَتْ رماحُ ابْني بغيض دونكم
وزوت جواني الْحَرْب من لم يُجرم
قَالَ: زوت، أَي: نحت وباعدت، أَي:
стр. 3820
صيرتها فِي راوية الْحَرْب وضمت الأقاصي. وجَواني الْحَرْب: الَّذين جنوها. وَمن لم يجرم: من لَيْسَ لَهُ جِنَايَة وذنب، أَي: لم يقدر أحد أَن ينْفَرد عَن عشيرته مَخَافَة أَن يُقتل وَإِن لم يكن لَهُ ذَنْب.
أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ: زَوَى إِذا عَدَل، كَقَوْلِك: زَوَى عَنهُ كَذَا وَكَذَا، أَي: عَدَله وصَرَفه عَنهُ: وزَوَى: إِذا قَبَضَ. وزَوَى: إِذا جَمَع، ومصدَرُه كلّه الزِّيُّ.
والزُّوِيُّ: العُدولُ من الشَّيْء إِلَى شيءٍ.
والوَزَى: الطُّيورُ.
قلتُ: كأنّه جمعُ وَزِّ وَهُوَ طَيرُ المَاء.
وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا أَرَادَ سفرا مَال براحلته وقدّ أُصْبُعه وَقَالَ: (اللَّهُمَّ أَنْت الصاحب فِي السّفر والخليفة فِي الْأَهْل. اللَّهُمَّ أصحَبْنا بنصح وأقْلِبْنَا بِذِمَّة. اللَّهُمَّ زَوِّ لنا الأَرْض وهون علينا السّفر. اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من وعثاء السّفر وكآبة المنقلب) .
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: أَزْوَى الرجلَ: إِذا جاءَ وَمَعَهُ آخَرُ، والعَرَب تَقول لكل مُفْرَد: تَوٌّ، وَلكُل زَوْج: زَوّ.
اللَّيْث: الزَّيُّ فِي حالِ التَّنْحِيَة وَفِي حالِ القَبْض.
وَقَالَ: الزَّاوية فِي الْبَيْت اشتقاقُها من ذَلِك؛ يُقَال: تَزَوَّى فلانٌ فِي زاوِيَة.
قَالَ: والزاوية: موضعٌ بالبصَرة.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: زَوَّرتُ الكلامَ وزَوْيْتُه، أَي: هيّأتُه فِي نَفسِي.
وأخبرَني المنذريُّ عَن إبراهيمَ الحربيّ أَنه قَالَ: رُوِي عَن عمَر أَنه قَالَ للنبيَّ ﷺ (عجبتُ لما زَوَى اللَّهُ عَنْك من الدّنيا) . قَالَ إِبْرَاهِيم: مَعْنَاهُ: لما نُحِّيَ عَنْك وباعَدَه مِنْك. وَكَذَلِكَ قولُه ﵇: (أعطانِي اثْنَتَيْنِ وزَوَى عنّي وَاحِدَة، أَي: نحّاها وَلم يُجِبْني إِلَيْهَا) . وَمِنْه قولُه:
فيا لِقُصَيَ مَا زَوَى اللَّهُ عنكُم
الْمَعْنى: أيُّ شَيْء نَحَّى اللَّهُ عَنْكُم.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: كل شَيْء تامّ فَهُوَ مربَّع كالبيت والدّار والأَرْض والبِساطة لَهُ حُدُود أَرْبَعَة، فَإِذا نقصَتْ مِنْهُ ناحيةٌ فَهُوَ أزوَرُ مُزَوًّى.
(زوأ) : ويروى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (إِن الْإِيمَان بَدَأَ غَرِيبا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ فطوبى للغرباء إِذا فسد الزَّمَان. وَالَّذِي نفسُ أبي الْقَاسِم بِيَدِهِ ليزْوَأنَّ الإيمانُ بَين هذَيْن المسجدين كَمَا تأرِز الْحَيَّة فِي جُحرها) .
قَالَ شمر: لم أسمع زوأت بِالْهَمْز، وَالصَّوَاب: ليزْوَيَنّ، أَي: ليُجْمَعن وليُضَمّنّ، من زوَيتُ الشَّيْء إِذا جمعته، وَكَذَلِكَ ليأرِزن أَي ليَنْضَمنّ.
وأمّا الزَّوْءُ بِالْهَمْز فَإِن أَبَا عبيد رَوَى عَن الأصمعيّ أنّه قَالَ: زوْءُ المَنِيّة: مَا يَحدُث من المَنيّة.
وأخبَرَني المنذريُّ عَن الحرّاني عَن ابْن السكّيت أَنه قَالَ: قَالَ ابْن الأعرابيّ:
следующие страницы →