Полный текст (4 693 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
وَيُقَال لسائق الْحمار: اقْرع عَزَلَ حِمَارك أَي مؤخِّره. والعَزَلَة: الحَرْقَفة. والأعزل: النَّاقِص إِحْدَى الحَرْقَفتين. وَأنْشد:
قد أعجلت ساقتها قرع العَزَلْ
أَبُو دَاوُد عَن ابْن شُمَيْل: مرّ قَتَادَة بِعَمْرو ابْن عبيد فَقَالَ: مَا هَذِه المُعْتَزِلَةُ: فسُمُّوا الْمُعْتَزلَة. وَهُوَ عَمْرو بن عبيد بن بَاب. وَفِيه يَقُول الْقَائِل:
بَرِئتُ من الْخَوَارِج لستُ منْهم
من العُزَّالِ مِنْهُم وَابْن بَاب
وعازلة: اسْم ضَيْعة كَانَت لأبي نُخَيلة الْحِمَّاني. وَهُوَ الْقَائِل فِيهَا:
عازلة عَن كل خير تُعْزَل
يابسة بطحاؤها تُفَلْفِلُ
للجنّ بَين قارَتَيْها أفكل
أقبل بِالْخَيرِ عَلَيْهَا مقبلُ
ومقبل: اسْم جبل بِأَعْلَى عازلة.
علز: قَالَ اللَّيْث: العَلَزُ: شِبه رِعْدة تَأْخُذ الْمَرِيض والحريص على الشَّيْء. تَقول: مَالِي أَرَاك عَلِزاً. وَأنْشد:
عَلَزَان الأسِير شُدَّ صِفَادا
قلت: وَالَّذِي ينزل بِهِ الْمَوْت يُوصف بالعَلَز، وَهُوَ سِيَاقه نفسَه. يُقَال: هُوَ فِي عَلَز الْمَوْت.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: عَلِزَ الرجل يَعْلَزُ عَلَزاً إِذا غَرِضَ. قلت: معنى قَوْله: غَرِضَ هَهُنَا أَي قَلِق.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: العِلَّوص والعِلَّوز جَمِيعًا: الوجع الَّذِي يُقَال لَهُ اللَوَى. وعَالِز: اسْم مَوضِع وَيُقَال للبظْر إِذا غَلُظَ: عِلْوَذّ وعِلْوَدّ. والعِلْوَز: الْجُنُون. وأعلزني أَي أعوزني.
زلع: فِي الحَدِيث أَن المُحْرِم إِذا تزلّعَتْ رجلُه فَلهُ أَن يَدْهُنها. تزلّعَتْ أَي تشقّقت. قَالَ ذَلِك أَبُو عبيد وَغَيره.
وَقَالَ اللَّيْث: الزُّلُوع: شُقُوق تكون فِي ظهر الْقدَم وباطنِه، يُقَال زَلَعَتْ رِجْلُهُ وقدمُهُ. قَالَ: والزَلْعُ استلابٌ فِي خَتْل؛ تَقول زَلَعْتُهُ وازدلعته. وَقَالَ الْمفضل: ازدلع فلَان حَقِّي إِذا اقتطعته. وَقَالَ: ازْدَلَعْتُ الشَّجَرَة إِذا قطعتها. وَهُوَ افتعال من الزَلْع. وَالدَّال فِي ازدلعت كَانَت فِي الأَصْل تَاء.
وَقَالَ اللَّيْث: أزْلَعْتُ فلَانا فِي كَذَا أَي أطْعَمْتُهُ.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الزَيْلَعُ خَرَز مَعْرُوف. قَالَ: وزَيْلَعُ: مَوضِع. وَقَالَ زَلِعَتْ جراحته إِذا فسدتْ.
وَقَالَ النَّضر: الزُلُوع والسُلوع: صُدوع فِي الْجَبَل فِي عُرْضه.
وَقَالَ أَبُو عبيد: زَلَعْتُ رِجْله بالنَّار أزْلَعُهَا.
المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: زلعته وسلقته ودثثته وعصوته وهروته وفأوته بِمَعْنى وَاحِد رجل أزلع: قصير الشفتين فِي اسْتِحَالَة عَن وضَح الْفَم. وَامْرَأَة زَلْعاء وَلْعاء: وَاسِعَة الْفرج) .
زعل: أَبُو عبيد: الزَعَل: النشاط. وَقَالَ اللَّيْث الزَعِلُ النشيط الأشِر. وحِمَار زَعِل. وَقد أزْعَلَهُ الرِعْيُ. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
стр. 387
أكل الْجمِيم وطاوعَتْهُ سَمْحَجٌ
مثلُ الْقَنَاة وأزْعَلَتْهَا الأَمْرُعُ
وَقَالَ أَبُو زيد: الزَعَلُ والعَلَزُ: التضوُّر. وَقَالَ اللَّيْث: الزَعْلة من الْحَوَامِل: الَّتِي تَلد سنة وَلَا تَلد سنة، كَذَلِك تكون مَا عاشت.
لعز: اللَّيْث: لَعَز فلَان جَارِيَته يَلْعَزُهَا إِذا جَامعهَا. قَالَ: وَهُوَ من كَلَام أهل الْعرَاق. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: اللعْز: كِنَايَة عَن النِّكَاح، بَات يَلْعَزها. قَالَ: وَفِي لُغَة قوم من الْعَرَب لَعَزَت الناقةُ فصيلها إِذا لَطِعته بلسانها.
(بَاب الْعين وَالزَّاي مَعَ النُّون)
(ع ز ن)
عنز، نزع، عزن. (مستعملة) .
عزن: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: أعزن الرجل إِذا قَاسم نصِيبه فَأخذ هَذَا نصِيبه وَهَذَا نصِيبه. قلت: وَكَأن النُّون مبدلة من اللَّام فِي هَذَا الْحَرْف.
عنز: أَبُو عبيد: العَنَزَة: قَدْرُ نصف الرُمْح أَو أكبر شَيْئا وفيهَا زُجٌ كزُجّ الرمْح. وَقَالَ اللَّيْث: العَنَزَة والجميع العَنَزُ يكون بالبادية، دقيقُ الخَطْم. وَهُوَ من السِبَاع يَأْخُذ الْبَعِير من قِبَل دُبُره، وقلّما يُرَى. ويزعمون أَنه شَيْطَان. قلت: العَنَزة عِنْد الْعَرَب من جنس الذئاب، وَهِي مَعْرُوفَة، وَرَأَيْت بالصَمَّان نَاقَة مُخِرَتْ من قِبَل ذَنبها لَيْلًا: فَأَصْبَحت وَهِي ممخورة قد أكلت العَنَزَة من عجزها طَائِفَة والناقة حَيّة، فَقَالَ راعي الْإِبِل وَكَانَ نُمَيريًّا فصيحاً طرقها العَنَزَةُ فمخرهَا والمَخْرُ: الشق وقلَّما تظهر العَنَزَة لخُبْثها. وَمن أَمْثَال الْعَرَب الْمَعْرُوفَة: ركبتْ عَنْز بِحِدْج جملا. وفيهَا يَقُول الشَّاعِر:
شَرَّ يوميها وأغواه لَهَا
ركِبتْ عنزٌ بحِدْج جَمَلَا
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: أَصله أَن امْرَأَة من طَسْم يُقَال لَهَا عَنْزٌ، أُخِذَتْ سَبِيّة فحملوها فِي هودج وألطفوها بالْقَوْل وَالْفِعْل. فَعِنْدَ ذَلِك قَالَت: شرَّ يَوْمَيْهَا وأغواه لَهَا. تَقول شرُّ أيامي حِين صرت أُكرَم للسِبَاء، يضْرب مثلا فِي إِظْهَار البِرّ بِاللِّسَانِ والفعلِ لمن يُرَاد بِهِ الغوائل. وعُنَيْزَة من أَسمَاء النِّسَاء تَصْغِير عَنَزَة أَو عَنْزَةٍ. وقبيلةٌ من الْعَرَب ينْسب إِلَيْهَا فَيُقَال: فلَان العَنَزِي. والقبيلة اسْمهَا عَنَزَة، والعَنْزُ الْأُنْثَى من المِعْزَى. وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
أَبُهَيُّ إنّ العَنْز تمنع رَبهَا
مِن أَن يُبَيِّتَ جَاره بالحَائِلِ
أَرَادَ يَا بُهَيَّة فرخّم. وَالْمعْنَى: أَن العَنْز يتبّلغ أَهلهَا بلبنها فتكفيهم الغارةَ على مَال الْجَار المستجير بأصحابها. وحَائل: أَرض بِعَينهَا أَدخل عَلَيْهَا الْألف وَاللَّام للضَّرُورَة. وَقَالَ اللَّيْث: وَكَذَلِكَ العَنْز من الأوعال والظباء. قَالَ: والعنْزُ: ضربٌ من السّمك يُقَال لَهُ: عَنْز المَاء. قلت: وسألني أعرابيّ عَن قَول رؤبة:
وأرَمٍ أعيسُ فَوق عَنْزِ
فَلم أعرفهُ. فَقَالَ: العَنْز القارة السَّوْدَاء. والأرَم: عَلَم يبْنى فَوْقهَا. وَجعله أعيس لِأَنَّهُ بُني من حِجَارَة بيض ليَكُون أظهر لمن
стр. 388
يُرِيد الاهتداء بِهِ على الطَّرِيق فِي الفلاة. وعُنَيْزَة: مَوضِع فِي الْبَادِيَة معروفٌ، وَقَالَ اللَّيْث: العَنْز فِي قَول رؤبة، صَخْرَة تكون فِي المَاء، وَالَّذِي قَالَه الأعرابيّ أصحّ. وَقَالَ اللَّيْث: العَنْز من الأَرْض: مَا فِيهِ حُزُونة من أكمة أَو تَلّ أَو حِجَارَة. وَقَالَ غَيره: يُقَال نَزَل فلَان معتنِزاً إِذا نزل حَرِيداً فِي نَاحيَة من النَّاس. ورأيته مُعْتَنِزاً ومنتبِذاً إِذا رَأَيْته متنحِّياً عَن النَّاس. وَقَالَ النَّضر: رجلٌ مَعَنَّزُ الْوَجْه إِذا كَانَ قَلِيل لحم الْوَجْه. وَأنْشد:
مُعَنَّز الْوَجْه فِي عِرْنينه شَمَمُ
وَقَالَ أَبُو دواد: سَمِعت أَعْرَابِيًا يَقُول لرجل: هُوَ معنَّز اللِّحْيَة، وفسّره أَبُو دواد: بَزْرِيش كَأَنَّهُ شبّه لحيته بلحية التيْس. وَمن أَمْثَال الْعَرَب: حَتْفَها تحمل ضأنٌ بأظلافها. وَقَالَ أَبُو عبيد: من أمثالهم فِي هَذَا لَا تَكُ كالعَنْز تبحث عَن المُدْية، يضْرب مثلا للجاني على نَفسه جِنَايَة يكون فِيهَا هَلَاكه، وَأَصله أَن رجلا كَانَ جائعاً بالفلاة فَوجدَ عَنْزاً وَلم يجد مَا يذبحها بِهِ، فبحثت بِيَدَيْهَا وأثارت عَن مُدْيةٍ، فذبحها بهَا. وَمن أمثالهم فِي الرجُلين يتساويان فِي الشّرف: قَوْلهم: هما كَرُكْبَتَي العَنْز، وَذَلِكَ أَن ركبتيها إِذا أَرَادَت أَن تَرْبض وقعتا مَعًا. ونحوُ ذَلِك قَوْلهم: هما كعِكْمَي العَيْر. ويروى هَذَا الْمثل عَن هَرِم بن سِنَان أَنه قَالَه لعلقمة وعامر حِين سافرا إِلَيْهِ فَلم ينفِّر وَاحِدًا مِنْهُمَا على صَاحبه، وَمن أمثالهم لقِي فلَان يَوْم العَنْز، يضْرب مثلا للرجل يَلْقى مَا يُهلكه.
نزع: أَبُو عبيد: الأنزع: الَّذِي انحسر الشَعَرُ عَن جانبَيْ جَبهته. والنَزَعتان: ناحيتا منحسِر الشَعَرِ عَن الجبينين. وَقد نَزِعَ الرجل يَنْزَع نَزَعاً. وَالْعرب تحبّ النزَع وتتيّمن بالأنزع، وتذمّ الغَمَم وتتشاءم بالأغَمّ، وتزعم أَن الأغمّ الْقَفَا والجبينِ لَا يكون إلَاّ لئيماً. وَمِنْه قَول هُدْبَة بن خَشْرمَ:
لَا تنكحي إنْ فرّق الدَّهْر بَيْننَا
أغمَّ الْقَفَا والوجهِ لَيْسَ بأنزَعا
قَالَ أَبُو عبيد. والنزائع من الْخَيل: الَّتِي نَزَعت إِلَى أعراق. وَيُقَال: الَّتِي انتُزِعت من أَيدي قوم آخَرين. قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: بئرٌ نزوع إِذا نُزِعَ مِنْهَا المَاء بِالْيَدِ نَزْعاً. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عمر: هِيَ النَزَيع والنَزُوع.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ رأيتُني أنْزِع على قَلِيب. مَعْنَاهُ: رَأَيْتنِي فِي الْمَنَام أسقِي بيَدي من قَلِيب يُقَال: نزع بِيَدِهِ إِذا استقى بدَلْوٍ عُلّق فِيهَا الرشَاءُ. وَفِي حَدِيث آخر أَنه ﷺ صلَّى يَوْمًا بِقوم فلمّا سلَّم من صلَاته قَالَ: (مَالِي أنازَع القرآنَ) . وَذَلِكَ أَن بعض الْمُؤمنِينَ جهر خَلفه فنازعه قِرَاءَته، فَنَهَاهُ عَن الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاة خَلْفه. والمُنَازعة فِي الْخُصُومَة: مجاذبة الحُجَج فِيمَا يَتنازع فِيهِ الخَصْمان. ومنازعة الكأس: معاطاتها. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَشْتَهُونَ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لَاّ لَغْوٌ﴾ (الطّور: ٢٣) وَيُقَال نَازَعَنِي فلَان بنانه أَي صَافَحَنِي، والمنازعة المصافحة. وَقَالَ الرَّاعِي:
стр. 389
ينازعننا رخص البنان كَأَنَّمَا
ينازعننا هُدَّاب رَيْط معضَّد
سَلَمة عَن الفرّاء قَالَ: المَنْزَعة: الصَّخْرَة الَّتِي يقوم عَلَيْهَا الساقي قَالَ والمَنْزَعة: الْقوس الفَجْواء. والمَنْزَعة. قوّة عزم الرَّأْي والهمّة. وَيُقَال للرجل الجيّد الرَّأْي: إِنَّه لجيّد المَنْزَعة. وَأما المِنْزَعة بِكَسْر الْمِيم فخشبة عريضة نَحْو المِلْعَقة، تكون مَعَ مُشتار الْعَسَل ينزِع بهَا النحلَ اللاصق بالشَهْد وتسمّى المِحْبَضَة. وَيُقَال للْإنْسَان إِذا هوى شَيْئا ونازعته نَفسه إِلَيْهِ: هُوَ يَنْزِع إِلَيْهِ نِزَاعاً. ونَزَع فِي الْقوس يَنْزِع نَزْعاً إِذا مَدّ وتَرها. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿﴾ (النازعات: ١) قَالَ الفرّاء: تَنْزع الأنفسَ من صُدُور الكفّار، كَمَا يُغْرِق النازع فِي الْقوس إِذا جَذَب الوَتر. وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ الْكسَائي: يَقُولُونَ لتعلمنّ أَيّنَا أَضْعَف مِنْزعة. والمِنزعة: مَا يرجع إِلَيْهِ الرجل من رَأْيه وتدبيره، جَاءَ بِهِ ابْن السّكيت فِي بَاب مِفْعَلة ومَفعلة قَالَ: وَقَوله ﴿يَشْتَهُونَ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لَاّ لَغْوٌ﴾ أَي يتعاطون، وَالْأَصْل فِيهِ يتجاذبون. وَقَالَ ابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود فِي قَوْله: ﴿﴾ . هِيَ الْمَلَائِكَة. وَيُقَال: فلَان يَنْزِع نَزْعاً إِذا كَانَ فِي السِّيَاق عِنْد الْمَوْت. وَكَذَلِكَ هُوَ يَسُوق سَوقاً. وَيُقَال نَزَعَ الرجل عَن الصِبَا، ينزِع نزوعاً إِذا كفّ عَنهُ. وَرُبمَا قَالُوا: نَزْعاً. وَيُقَال نَزَع فلَان إِلَى أَبِيه يَنْزِع إِذا أشبهه، ونَزَعَ إِلَى عِرْق، يَنْزِع، وَقد نَزَعَ شَبَهَهُ عِرْق. وَقَالَ النَّبِي ﷺ إِنَّمَا هُوَ عِرْق نَزَعَه. ونُزَّاعُ الْقَبَائِل: غرباؤهم الَّذين يجاورون قبائل لَيْسُوا مِنْهُم الْوَاحِد نَرِيع. وَيُقَال للرجل إِذا استنبط معنى آيَة من كتاب الله: قد انتزع معنى جيّداً، ونَزَعَهُ مثله إِذا استخرجه. والمِنْزَعُ: السهْم الَّذِي يُرْمَى بِهِ. وَمِنْه قَول أبي ذُؤَيْب:
فأنفذ طُرَّتَيه المِنْزَعُ
وَقَالَ ابْن السّكيت: انتزاع النيَّة: بُعْدها، أَخْبرنِي بذلك الْمُنْذِرِيّ عَن الْحَرَّانِي عَنهُ. قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَمِنْه نزع فلَان إِلَى وَطنه. النزائع الغرباء وَكَذَلِكَ النُزّاع الْوَاحِد نزيع وَنَازع. وشرابٌ طيّب المِنْزَعة إِذا كَانَ طيّب الخِتام، وَهُوَ سَاعَة يَنْزعهُ عَن فِيهِ. وَقيل فِي قَوْله: ﴿مَّخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِى ذَلِكَ﴾ (المطففين: ٢٦) إِنَّهُم إِذا شرِبوا الرحِيق ففنِي مَا فِي الكأس وَانْقطع الشُّرب انختم ذَلِك برِيح الْمسك وطيبِه وَالله أعلم. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للخيل إِذا جَرَت: لقد نَزَعت سنَناً. وَأنْشد:
وَالْخَيْل تنزِع قُبًّا فِي أعنّتها
كالطير تنجو من الشُؤْبُوبِ ذِي البَرَدِ
والنَزَعَة: الرُمَاة، واحدهم نَازع. وَمِنْه الْمثل عَاد الرميُ على النَزَعة يضْرب مثلا للَّذي يَحيق بِهِ مَكْرُه. أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: أنْزَعَ الْقَوْم فهم مُنْزِعون إِذا نزعَتْ إبلُهم إِلَى أوطانها. وَأنْشد:
فقد أهافوا زَعَمُوا وأنْزَعُوا
وَيُقَال هَذِه أَرض تنازِع أَرْضنَا إِذا كَانَت تتاخمها. وَقَالَ ذُو الرمّة:
لَقًى بَين أجمادٍ وجَرْعاء نَازَعَتْ
حِبالا بهنّ الجازئات الأوابد
стр. 390
والنزائع من الرِّيَاح: هِيَ النُكْب، سمّيتْ نزائع لاخْتِلَاف مَهَابِّها. وَقَالَ اللَّيْث: غَنَمٌ نُزُعٌ إِذا حَنّت فاشتهت الفَحْل. وَبهَا نزاع وشاةٌ نَازِع. ابْن السّكيت: النَزَعة نبتٌ مَعْرُوف. ابْن الْأَعرَابِي: أنزع الرجل إِذا ظَهرت نزعاته.
(بَاب الْعين وَالزَّاي مَعَ الْفَاء)
(ع ز ف)
عزف، عفز، زعف، فزع: مستعملة.
عزف: يُقَال عَزَفَتْ نَفْسُه عَن الشَّيْء إِذا انصرفت عَنهُ عُزُوفاً. ورجلٌ عَزُوف عَن اللَّهْو إِذا لم يشتههِ، وعَزُوفٌ عَن النِّسَاء إِذا لم يَصْبُ إليهنّ. وَقَالَ الفرزدق:
عَزَفْتَ بأعشاشٍ وَمَا كِدت تَعْزِفُ
والعَزِيفُ: صَوت الرِمَال إِذا هبّت بهَا الرِّيَاح. وَالْعرب تجْعَل العَزِيف أصوات الجِنّ. وَفِي ذَلِك يَقُول قَائِلهمْ:
وإنّي لأجتاب الفلاة وَبَينهَا
عوازفُ جِنّانٍ وهام صَوَاخِدُ
وَهُوَ العَزْف أَيْضا والعُزْف: الحَمَام الطُورانية فِي قَول الشمَّاخ:
حَتَّى اسْتَغَاثَ بأحوى فَوْقه حُبُك
يَدْعُو هديلاً بِهِ العُزْف العزاهيل
وَهِي الْمُهْملَة. والعُزْف: الَّتِي لَهَا صَوت وهَدِير. وعَزَف الدُفّ: صَوته. وَقَالَ الراجز:
للخَوْتع الأزرقِ فِيهَا صاهلْ
عَزْف كعزف الدُفّ ذِي الجَلَاجلْ
والمَعَازِف: قَالَ اللَّيْث: هِيَ الملاعب الَّتِي يُضرب بهَا، يَقُولُونَ للْوَاحِد: عَزْفٌ وللجميع مَعَازف رِوَايَة عَن الْعَرَب، فَإِذا أُفرد المِعْزَف فَهُوَ ضَرْبٌ من الطنابير يتَّخذه أهل الْيمن وَغَيره يَجْعَل العُود مِعْزَفاً.
وَفِي حَدِيث أمّ زَرْع: (إِذا سمعن صَوت المَعَازف أيقَنّ أَنَّهُنَّ هوالك) . قلت: والعَزّاف: جبل من جبال الدهناء قد نزلتُ بِهِ. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: عَزَفَتْ نفسُه أَي سَلَتْ. وعَزَفَ الرجل يَعْزِف إِذا أَقَامَ فِي الْأكل وَالشرب. وأعْزَفَ سمع عَزِيف الرمال.
عفز: أهمله اللَّيْث. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَفْز: الجَوْز الَّذِي يُؤْكَل. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: مثله فِي العَفْز. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للجوز عَفْزٌ وعَفَازٌ. والواحدة عَفْزة وعَفَازَة. قَالَ والعَفَازَة: الأكمَة، يُقَال: لَقيته فَوق عَفَازَة أَي فَوق أكمَة. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: العَفْز: الملاعبة، يُقَال: باتَ يُعافز امْرَأَته أَي يغازلها. قلت هُوَ من قَوْلهم: بَات يعافسها. فأبدل السِّين زاياً.
زعف: أهمله اللَّيْث. وَهُوَ مُسْتَعْمل صَحِيح. رَوَى أَبُو عبيد عَن الْكسَائي موت زُعَاف وذُعَاف وذُؤَاف بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الْمَوْت الزعَاف: الوَحِيُّ. وَقد أزعفته إِذا أقْعَصْته. وَكَذَلِكَ ازدعفته. أَبُو عبيد عَن أبي عمر: المُزْعِفُ: السمّ الْقَاتِل. وَقَالَ غَيره: سيفٌ مُزْعِفٌ: لَا يُطْنِي. وَكَانَ عبد الله بن سَبْرة أحد الفتّاك فِي الْإِسْلَام، وَكَانَ لَهُ سيف سمّاه المزعِفَ. وَفِيه يَقُول:
стр. 391
عَلَوْت بالمُزْعِف المأثورِ هامتَه
فَمَا اسْتَجَابَ لداعيه وَقد سَمِعَا
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الزُعُوف: المَهَالك. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: من أَسمَاء الحيّة المِزعافة والمِزعامة.
فزع: قَالَ الله تَعَالَى: ﴿: ُ: ِأَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ﴾ (سبإ: ٢٣) اتّفق أهل التَّفْسِير وأهلُ اللُّغَة أَن معنى قَوْله ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ﴾ : كُشِف الْفَزع عَن قُلُوبهم، وَتَأْويل الْآيَة أنّ مَلَائِكَة سَمَاء الدُّنْيَا كَانَ عهدُهم قد طَال بنزول الوَحْي من السَّمَوَات العُلا، فلمَّا نزل جِبْرِيل بِالْوَحْي على النَّبِي ﷺ أوّلَ مَا بُعث نبيًّا ظنّت الْمَلَائِكَة الَّذين فِي السَّمَاء الدُّنْيَا أَن جِبْرِيل نزل لقِيَام السَّاعَة، ففزِعوا لَهُ، فلمَّا تقرَّر عِنْدهم أَنه نزل لغير ذَلِك كُشِف الفَزَع عَن قُلُوبهم فَأَقْبَلُوا على جِبْرِيل وَمن مَعَه من الْمَلَائِكَة، وَقَالُوا لَهُم مَاذَا قَالَ ربكُم؟ . قَالُوا قَالَ الله الْحق وَهُوَ العليّ الْكَبِير. وَالَّذين فُزِّع عَن قُلُوبهم هَهُنَا مَلَائِكَة السَّمَاء الدُّنْيَا. وَقيل: إِن مَلَائِكَة كلّ سَمَاء فَزِعوا لنزول جبريلج وَمن مَعَه من الْمَلَائِكَة، فَقَالَ كل فريق مِنْهُم لَهُم: مَاذَا قَالَ ربكُم؟ وَقَالَ الفرّاء: المُفَزَّعُ يكون جَبَاناً، وَيكون شُجَاعاً، فَمن جعله مَفْعُولا بِهِ قَالَ: بِمثلِهِ تَنْزِل الأفزاع. وَمن جعله جَبَاناً جعله يَفْزَع من كل شَيْء. قَالَ: وَهَذَا مثل قَوْلهم للرجل: إِنَّه لمُغَلَّبٌ، وَهُوَ غالبٌ، ومُغَلَّبٌ وَهُوَ مغلوب. قلت: وَيُقَال: فَزَّعْتُ الرجل وأفزعته إِذا رَوَّعته. وَقَالَ اللَّيْث: الفَزَع: الغَرَق. وَقد فَزعَ يَفْزَع فَزَعاً فَهُوَ فَزِعٌ. وَفُلَان لنا مَفْزَعٌ. وامرأةٌ لنا مَفْزَع. مَعْنَاهُ: إِذا دَهِمنا أَمر فَزِعنا إِلَيْهِ أَي لجأنا إِلَيْهِ واستغثنا بِهِ. وَقد يُقَال: فلَان مَفْزَعة بِالْهَاءِ يَسْتَوِي فِيهِ التَّذْكِير والتأنيث إِذا كَانَ يُفْزَع مِنْهُ. ورجلٌ فَزَّاعة: يُفَزِّع الناسَ كثيرا. قلت: وَالْعرب تجْعَل الفَزع فَرَقاً، وتجعله إغاثةً للفَزِع المروَّع، وتجعله استغاثة. فأمّا الفَزع بِمَعْنى الاستغاثة فَإِنَّهُ جَاءَ فِي حَدِيث يرويهِ ثَابت عَن أنسٍ: أَنه فَزِع أهل الْمَدِينَة لَيْلًا، فَركب النَّبِي ﷺ فَرَساً لأبي طَلْحَة عُرْياً، فلمَّا رَجَعَ قَالَ: (لن تُراعوا، لن تُراعوا، إِنِّي وجدته بَحْراً) . معنى قَوْله فزِع أهل الْمَدِينَة أَي استَصْرخوا، وظنّوا أَن عدوًّا أحَاط بهم، فلمَّا قَالَ لَهُم النَّبِي ﷺ (لن تُرَاعوا) سَكَن مَا بهم من الفَزَع. وَأما الحُجّة فِي الْفَزع أَنه بِمَعْنى الإصراخ والإغاثة فَقَوْل كَلْحَبة الْيَرْبُوعي حَيْثُ يَقُول:
فَقلت لكأسٍ ألجميها فَإِنَّمَا
حَلَلْنا الكَثِيب من زَرُودَ لنفزَعَا
مَعْنَاهُ: لنغيث ونُصْرِخ مَن اسْتَغَاثَ بِنَا. وَقَالَ بَعضهم: أفزعت الرجل إِذا رَوّعته، وأفزعته أَي أغَثْته. وَهَذِه الْأَلْفَاظ كلّها صَحِيحَة، ومعانيها عَن الْعَرَب مَحْفُوظَة. وَيُقَال: فَزِعْتُ إِلَى فلَان إِذا لجأت إِلَيْهِ، وَهُوَ مَفْزَع لمن فزِع إِلَيْهِ أَي مَلْجأ لمن التجأ إِلَيْهِ.
(بَاب الْعين وَالزَّاي مَعَ الْبَاء)
(ع ز ب)
عزب، زعب، زبع، بزع: مستعملة.
عزب: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا
стр. 392
يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى السَّمَاوَاتِ وَلَا﴾ (سبإ: ٣) مَعْنَاهُ لَا يغيب عَن علمه شَيْء. وَفِيه لُغَتَانِ: عَزَبَ يَعْزُبُ ويَعْزِبُ إِذا غَابَ. ورجلٌ عَزَبٌ لَا أهل لَهُ. أَبُو عبيد عَن الفرّاء: امْرَأَة عَزَبَة: لَا زوج لَهَا. وَقَالَ الْكسَائي مثله. وَقَالَ ابْن بُزُرْج فِيمَا قَرَأت لَهُ بخطّ أبي الْهَيْثَم: رجلٌ عَزَبٌ، ورجلان عَزَبان، وقومٌ أعزابٌ، وامرأةٌ عَزَبة ونسوةٌ عَزَبَاتٌ ونساءٌ عُزَّابٌ: لَا أَزوَاج لهنّ، وَإِن كَانَ معهنّ أولادهنّ. وَقَالَ النَّضر: قَالَ المنتجِع: يُقَال امْرَأَة عَزَبٌ بِغَيْر هَاء. قَالَ وَلَا تقل: امْرَأَة عَزَبَة. وَأنْشد فِي صفة امْرَأَة جعلهَا عَزَباً بِغَيْر هَاء:
إِذا العَزَبُ الهوجاء بالعطر نَافَحَتْ
بَدَتْ شمس دَجْنٍ طلَّةً لم تَعَطّر
أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي: رجلٌ عَزَبٌ، وَلم يَدْرِ كَيفَ يُقَال للْمَرْأَة. قَالَ أَبُو حَاتِم: وَيُقَال للْمَرْأَة أَيْضا عَزَبُ. وَأنْشد:
يَا من يَدُلُّ عَزَباً على عَزَبْ
على ابْنة الحُمَارِس الشَّيْخ الأزَبْ
قَالَ: وَلَا يُقَال رجل أعزب. وَأَجَازَ غَيره: رجل أعزب. وَيُقَال: إِنَّه لعَزَب لَزَب وَإِنَّهَا لعَزَبة لَزَبة. وَيُقَال عَزَبَ يَعْزُبُ وتعزَّب بعد التأهّل. وَقَالُوا: رجلٌ عَزَبٌ للَّذي يَعْزُب فِي الأَرْض. وَقَالَ اللَّيْث: المِعْزَابة: الَّذِي طَالَتْ عُزُوبته، حَتَّى مَا لَهُ فِي الْأَهْل من حَاجَة. قَالَ وَلَيْسَ فِي الصِّفَات مِفعالة غير هَذِه الْكَلِمَة. قلت: قَالَ الفرّاء: مَا كَانَ من مفعال كَانَ مؤنَّثه بِغَيْر هَاء، لِأَنَّهُ انعدل عَن النعوت انعدالاً أشدّ من انعدال صَبُور وشَكُور وَمَا أشبههما ممّا لَا يؤنَّث، وَلِأَنَّهُ شُبِّه بالمصادر، لدُخُول الْهَاء فِيهِ. يُقَال امْرَأَة مِحْماق ومِذْكار ومِعْطار. قَالَ: وَقد قيل رجل مجذامة إِذا كَانَ قَاطعا للأمور جَاءَ على غير قِيَاس. وَإِنَّمَا زادوا فِيهِ الْهَاء لِأَن الْعَرَب تُدخل الْهَاء فِي المذكَّر على جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهمَا الْمَدْح وَالْأُخْرَى الذمّ إِذا بولغ فِي الْوَصْف. قلت والمِعزبة دَخَلتهَا الْهَاء للْمُبَالَغَة أَيْضا. وَهُوَ عِنْدِي: الرجل الَّذِي يُكْثِر النهوض فِي مَاله العزِيبِ يتتبَّعُ مساقط الْغَيْث وأُنُف الْكلأ. وَهُوَ مدح بالغٌ على هَذَا الْمَعْنى. قَالَ اللَّيْث: وَيُقَال أعْزَبَ عَن فلَان حِلْمُه يَعْزُب عُزُوباً، وأعزب الله حِلْمه أَي أذهبه الله وَأنْشد:
وأعزبتَ حلمي بعد مَا كَانَ أعْزَبَا
قلت: جعل أعزب لَازِما وواقعاً. وَمثله أملق الرجل إِذا أعدم، وأملق مالَه الحوادثُ. وَقَالَ اللَّيْث: العَازِبُ من الْكلأ: البعيدُ المُطْلِب. وَأنْشد:
وعَازِبٍ نَوّر فِي خلائه
قَالَ: وأعزب الْقَوْم: أَصَابُوا عازِباً من الْكلأ. قلت: وعَزَبَ الرجل بإبله إِذا رعاها بَعيدا من الدَّار الَّتِي حلّ بهَا الحيُّ لَا يأوي إِلَيْهِم. وَهُوَ مِعْزَابٌ ومِعْزابَةٌ وكلّ مُنْفَرد عَزَبٌ. ومُعَزِّبَةُ الرجل: امْرَأَة يأوي إِلَيْهَا فتقوم بإصلاح طَعَامه وحِفظ أداته. وَيُقَال مَا لفلانٍ مُعَزِّبَة تُقَعّدُه. وَقَالَ أَبُو سعيد الضَّرِير: لَيْسَ لفُلَان امْرَأَة تُعَزِّبه أَي تُذْهِبُ عُزْبته بِالنِّكَاحِ، مثل قَوْلك: هِيَ تمرِّضه أَي تقوم عَلَيْهِ فِي مَرَضه. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : فلَان يعزّب فلَانا ويُرَبِّض فلَانا ويَرْبِضه: يكون لَهُ مثل الخازن. والعَزِيبُ:
стр. 393
المَال العَازِبُ عَن الحيّ، سمعته من الْعَرَب. وَمن أمثالهم: إِنَّمَا اشتريتُ الْغنم حِذارَ العازبة، والعازبة: الْإِبِل. قَالَه رجل كَانَت لَهُ إبل فَبَاعَهَا وَاشْترى غنما لِئَلَّا تَعْزُبَ، فعَزَبتْ غَنَمُه فعاتب على عزوبها. يُقَال ذَلِك لمن ترفّق أَهْون الْأُمُور مئونةً، فَلَزِمَهُ فِيهِ مشقَّةٌ لم يحتسبها. وهِراوة الأعْزاب: فرسٌ كَانَت مَشْهُورَة فِي الجاهليّة، ذكرهَا لَبِيد وَغَيره من قدماء الشُّعَرَاء. عَمْرو عَن أَبِيه: يُقَال لامْرَأَة الرجل: هِيَ محصّنته ومُعَزّبته وحاصِنته وحاضِنته وقابِلته ولحافه وَقَالَ ابْن شُمَيْل فِي قَوْله: ستجدونه معزّباً قَالَ: هُوَ الَّذِي عَزَب عَن أَهله فِي إبِله أَي غَابَ. والعَزِيب: المَال العازب عَن الحيّ.
زعب: قَالَ شمر: جَاءَ فلَان بقِرْبة يَزْعَبُهَا أَي يحملهَا مَمْلُوءَة، ويَزْأبها: كَذَلِك. وَقَالَ الفرّاء: قِربة مزعوبة ومَمْزورة: مَمْلُوءَة. وَأنْشد:
من الفُرْنِيّ يَزْعَبُهَا الجميلُ
أَي يملؤها. ومطرٌ زاعِبٌ: يزعَبُ كل شَيْء أَي يملؤه وَأنْشد يصف سيلاً:
مَا حازت العُفْر من ثُعَالة
فالرَوْحَاءُ مِنْهُ مزعوبة المُسُلِ
أَي مَمْلُوءَة. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: مرّ السَّيْل يَزْعَبُ إِذا جَرَى. ومرَّ يَزْعَبُ بِحِمْله إِذا مَرّ سَرِيعا. ورُوِي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لعَمْرو بن الْعَاصِ: (إِنِّي أرْسلت إِلَيْك لأبعثك فِي وجهٍ يسلّمك الله ويغنّمك، وأزْعَبُ لَك زَعْبَة من المَال) . قَالَ أَبُو عبيد قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْله: أزعبُ لَك زَعبة من المَال أَي أُعْطِيك دُفْعة من المَال. قَالَ والزَعْبُ: هُوَ الدّفع. وجاءنا سيل يَزْعَبُ زعْباً أَي يتدافع. وَقَالَ اللَّيْث: زَعَبْتُ الْإِنَاء إِذا ملأته. وَالرجل يَزْعَبُ الْمَرْأَة إِذا جَامعهَا فَمَلَأ فرجهَا بفرجه. وَقَالَ غَيره: الزَعِيبُ والنعيبُ: صَوت الْغُرَاب، وَقد زَعَبَ ونَعَبَ بِمَعْنى وَاحِد. وزَعَبَ الرجل فِي قَيْئه إِذا أَكثر حَتَّى يدْفع بعضُه بَعْضًا. وزَعَبَتِ القِرْبةُ إِذا دفعتْ ماءها. وَقَالَ المبرّد: الزَاعِبِيُّ من الرماح: مَنْسُوب إِلَى رجل من الخَزْرَج يُقَال لَهُ: زاعِب كَانَ يَعْمل الأسنّة. قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: الزَاعِبيُّ الَّذِي إِذا هُزَّ كأنّ كعوبه يجْرِي بعضُها فِي بعض لِلِينه. وَهُوَ من قَوْلك مرّ يَزْعَبُ بِحملِه إِذا مرّ مرًّا سهلاً وَأنْشد:
ونَصْلٌ كنَصْلِ الزَاعِبيِّ فَتِيق
قَالَ أَرَادَ: كنصل الرمْح الزاعبيّ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الزاعبية: الرِمَاح كلّها. وَقَالَ شمر فِي قَوْله:
زَعَبَ الغرابُ وليته لم يَزْعَب
يكون زَعَبَ بِمَعْنى زعم أبدل الْمِيم بَاء، مثل عَجْب الذنَب وعَجْمه. وَقَالَ ابْن السّكيت: الزُعْب: اللئام الْقصار. واحدهم زُعْبُوبٌ على غير قِيَاس. وَأنْشد الفرَّاء فِي الزُعب:
من الزُعبِ لم يضْرب عدوًّا بِسَيْفِهِ
وبالفأس ضَرَّابٌ رؤوسَ الكرانِفِ
وروى أَبُو تُرَاب عَن أَعْرَابِي من قيس أَنه قَالَ هَذَا الْبَيْت:
مجتزىء بزِعْبه وزِهْبِهِ
стр. 394
أَي بِنَفسِهِ. وزعَبَ لي زُعْبَةً من مَاله وزَهَبَ لي زُهْبَةً إِذا أعطَاهُ قِطْعَة وافرة. وَأَعْطَاهُ زِهْباً من مَاله فازدهبه وزِعباً فازدعبه أَي قِطْعَة. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: ازْدَعَبَ الشَّيْء إِذا حمله، ومرّ بِهِ فازدعبه أَي حَمَله.
زبع: الزَبْع أصل بِنَاء التزبُّع. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: المُتَزَبِّعُ: الَّذِي يُؤْذِي النَّاس ويشارّهم وَقَالَ متمِّم:
وإنْ تلقه فِي الشَرْب لَا تلق فَاحِشا
لَدَى الكأس ذَا قاذورة مُتَزَبِّعا
وَفِي الحَدِيث أَن مُعَاوِيَة عزل عَمْرو بن الْعَاصِ عَن مصر، فَضرب فُسْطَاطه قَرِيبا من فسطاط مُعَاوِيَة، وَجعل يتزبّع لمعاوية.
قَالَ أَبُو عبيد: التزبّع هُوَ التَّغَيُّظ وكل فَاحش سيّىء الْخلق مُتَزَبِّعٌ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الزَبِيع: الرجل المدَمْدِم فِي غضب. وَهُوَ المتزبّع.
وَقَالَ اللَّيْث: الزَوْبَعة: اسْم شَيْطَان. وَيكون الإعصار أَبَا زَوْبَعَةَ، يَقُولُونَ فِيهِ شَيْطَان مارد.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: زَوْبَعَةُ: ريح تَدور وَلَا تقصد وَجها وَاحِدًا، وَتحمل الْغُبَار، أُخِذَت من التزبع.
وَرُوِيَ عَن الْمفضل: الزوبعة مشْيَة الأحرد. قلت: وَلَا أَدْرِي من رَوَاهُ عَن المفضّل، وَلَا أعْتَمد هَذَا الْحَرْف وَلَا أحُقّه.
بزع: عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: البَزِيع: الظريف.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: غلامٌ بَزِيعٌ، وجاريةٌ بَزِيعَةٌ إِذا وُصِفا بالظَرْف والمَلَاحة وذَكَاء الْقلب. وَلَا يُقَال إِلَّا للأحداث. قَالَ: وبَوْزَع: اسْم رَمْلة من رمال بني سعدٍ. قلت: وبَوْزَع: اسْم امْرَأَة، وَكَأَنَّهُ فَوعل من البَزِيع.
(بَاب الْعين وَالزَّاي مَعَ الْمِيم)
(ع ز م)
عزم، زمع، زعم، مزع، معز: مستعملة.
عزم: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ﴾ (مُحَمَّد: ٢١) سَمِعت الْمُنْذِرِيّ يَقُول: سَمِعت أَبَا الْهَيْثَم يَقُول فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ﴾ هُوَ فَاعل مَعْنَاهُ الْمَفْعُول، وَإِنَّمَا يُعْزَم الْأَمر وَلَا يَعزِم، والعزم للْإنْسَان لَا لِلْأَمْرِ. قَالَ: وَهَكَذَا كَقَوْلِهِم: هَلَك الرجلُ وَإِنَّمَا أُهْلِكَ.
وَقَالَ الزجّاج فِي قَوْله: ﴿مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ﴾ : فَإِذا جدّ الأمرُ وَلزِمَ فرضُ الْقِتَال. قَالَ: هَذَا مَعْنَاهُ. وَالْعرب تَقول: عَزَمتُ الْأَمر وعزمتُ عَلَيْهِ. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٢٧) .
وَقَالَ اللَّيْث: العَزْمُ مَا عَقَد عَلَيْهِ قلبُك من أمرٍ أَنَّك فَاعله. وَتقول: مَا لفُلَان عَزِيمَة، أَي لَا يثبت على أمرٍ يعزِم عَلَيْهِ.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (خير الْأُمُور عوازمها) . وَله مَعْنيانِ: أَحدهمَا: خير الْأُمُور مَا وكّدت عَزْمَك ورأيك ونِيّتك عَلَيْهِ، ووَفَيت بِعَهْد الله فِيهِ.
وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه قَالَ: إِن الله يحبّ أَن تُؤْتى رُخَصه، كَمَا يحبّ أَن تُؤْتى عَزَائِمه. قَالَ أَبُو مَنْصُور:
стр. 395
عَزَائِمه: فَرَائِضه الَّتِي أوجبهَا وأمرنا بهَا.
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العَزْمِيُّ من الرِّجَال: المُوفِي بالعهد. وَالْمعْنَى الثَّانِي فِي قَوْله (خير الْأُمُور عوازمها) أَي فرائضها الَّتِي عَزَم الله عَلَيْك بِفِعْلِهَا. وَأما قَول الله جلّ وعزَّ فِي قصَّة آدم: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ (طاه: ١١٥) فَإِن الفرّاء قَالَ: لم نجد لَهُ صَرِيمة وَلَا حَزْماً فِيمَا فَعَل.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الصَرِيمة والعَزِيمة وَاحِدَة، وَهِي الْحَاجة الَّتِي قد عزمْتَ على فعلهَا. يُقَال: طَوَى فلَان فُؤَاده على عَزِيمة أمرٍ إِذا أسَرّها فِي فُؤَاده.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الْعَرَب تَقول: مَاله مَعْزِمٌ وَلَا مَعْزَم وَلَا عَزِيمة وَلَا عَزْمٌ وَلَا عُزْمَانٌ.
وَقَالَ بَعضهم فِي قَوْله: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ أَي رَأيا معزوماً عَلَيْهِ. والعَزِيمُ والعَزِيمة وَاحِد، يُقَال: إِن رَأْيه لذُو عَزِيم.
وَقَالَ اللَّيْث: العَزِيمة من الرُقَى: الَّتِي يُعْزَمُ بهَا على الجنّ والأرواح.
وَقَالَ غَيره: عَزَمْتُ عَلَيْك لتفعلنَّ أَي أقسمتُ. وعَزْمُ الراقِي والحَوّاء كَأَنَّهُ إقسام على الدَّاء والحَيّة.
وَقَالَ اللَّيْث: الاعتزام: لُزُوم القَصْد فِي الحُضْر. وَأنْشد لرؤبة:
إِذا اعتزمن الرَهْو فِي انتهاضِ
والرحل يَعْتزِم الطريقَ: يمْضِي فِيهِ وَلَا ينثني، وَقَالَ الأُرَيْقِط:
معتزماً للطُرُق النواشط
وعزائم السُّجُود: مَا عُزِمَ على قارىء آيَات السُّجُود أَن يسْجد لله فِيهَا. والفَرَس إِذا وُصِف بالاعتزام فَمَعْنَاه تجليحُه فِي حُضْره غير مُجيب لراكبه إِذا كَبَحه. وَمِنْه قَول رؤبة:
مُعْتَزِم التجليح ملاّخ المَلَقْ
حَدثنَا مُحَمَّد بن مُعَاذ عَن عبد الْجَبَّار عَن سُفْيَان عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد قَالَ: سَمِعت قيسا يَقُول: سَمِعت الْأَشْعَث يَقُول لعَمْرو بن معد يكرب: أما وَالله لَئِن دنوتُ لأضرطنّك، قَالَ: كلاّ وَالله إِنَّهَا لعَزُوم مُفزعة. أَرَادَ بالعزوم اسْته.
أَرَادَ أَن لَهَا عَزْماً وَلَيْسَت بواهية فتضرِط وَإِنَّمَا أَرَادَ نَفسه. وَقَوله: مفزَّعة: بهَا تنزل الأفزاع فتجليها. عزوم: ذَات صرامة وحَزْم.
قَالَ شمر: العزوم الصَبور المجدّة الصَّحِيحَة العَقْد. قَالَ: والدُبُر يُقَال لَهَا: أمّ عَزْم، يُقَال: كَذبته أمُّ عزمِهِ. شمر: عزمت عَلَيْك أَي أَمرتك أمرا جِداً، وَهِي العَزْمة. وعزائم السُّجُود: مَا أمِر السُّجُود فِيهَا. قَالَ الْأَصْمَعِي: العَزُوم من الْإِبِل الَّتِي قد أسنَّت وفيهَا بَقِيَّة من الشَّبَاب.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العَزْمِيُّ: بيَّاع الشجِير. قَالَ والعُزُمُ: عَجَم الزَّبِيب وَاحِدهَا عَزْمٌ. قَالَ والعَزُومُ والعَرْزَمُ: النَّاقة الهَرِمَة الدِلْقِم. قَالَ والعَزْم: الصَبْرُ فِي لُغَة هُذَيل. يَقُولُونَ: مَالِي عَنْك عَزْمٌ أَي صبرٌ.
وَقَالَ جلّ وعزّ: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ (طاه: ١١٥) .
стр. 396
وَأَخْبرنِي ابْن مَنيع عَن عليّ بن الجَعْد عَن شُعْبة عَن قَتَادة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ قَالَ: صبرا.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العُزُمُ: الْعَجَائِز واحدتهنّ عَزُوم. قَالَ والعَزْمُ: شَجِير الزَبِيب.
وَقَالَ أَبُو زيد: عُزْمَةُ الرجل: أُسْرته وقبيلته، وجماعها العُزَمُ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العَزَمَةُ: المصحّحون للمودّة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل فِي قَوْله: عَزْمَة من عَزَمَات الله قَالَ: حقٌّ من حُقُوق الله أَي وَاجِب مِمَّا أوجبه الله. وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كُونُواْ قِرَدَةً﴾ (الْبَقَرَة: ٦٥) هَذَا أَمر عَزْم. وَقَوله: ﴿كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ﴾ (آل عمرَان: ٧٩) هَذَا فَرْضٌ وحُكْمٌ.
زمع: الْأَصْمَعِي: الزَمَعُ: رِعْدة تعتري الْإِنْسَان إِذا همّ بِأَمْر ورجلٌ زَمِيعٌ، وَهُوَ الشجاع الَّذِي إِذا أزْمَعَ الأمرَ لم يَنْثَنِ عَنهُ. والمصدر: الزَمَاعُ.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: أزْمَعتُ الْأَمر، وَأنكر أزْمَعْتُ عَلَيْهِ. قَالَ شمر: وَغَيره يُجِيز أزمعت عَلَيْهِ. أَبُو عبيد: الزَمَعُ: الزِّيَادَة الناتئة فَوق ظِلْف الشَّاة.
الْأَصْمَعِي: الزَمُوع من الأرانب: الَّتِي تقارِب عَدْوَهَا وَكَأَنَّهَا الَّتِي تَعْدُو على زَمعتها. وَهِي الشَعَرات المُدَلاّة فِي مؤخِّر رِجْلها. أَبُو عمر: يُقَال مِنْهُ: قد أزْمَعَتْ أَي عَدَتْ.
وَقَالَ أَبُو زيد: الزَمَعَةُ: الزَّائِدَة من وَرَاء الظِلْف، وَجَمعهَا زَمَع.
وَقَالَ اللَّيْث: الزَمَعُ: هَنَات شِبْهُ أظفار الْغنم فِي الرُسْغ، فِي كل قَائِمَة زَمَعَتَانَ كَأَنَّمَا خُلِقتا من قِطَع القُرُون. قَالَ: وَذكروا أَن للأرنب زَمَعات خَلْف قَوَائِمهَا. وَلذَلِك تنْعَت فَيُقَال لَهَا: زَمُوع. قَالَ: وَيُقَال: بل الزَمُوع من الأرانب النشيطةُ السريعة، تَزْمَعُ زَمَعَاناً أَي تخف وتسرع. قَالَ: وَيُقَال لرُذالة النَّاس: إِنَّمَا هم زَمَعٌ، شُبِّهُوا بزَمَع الأظلاف.
وَقَالَ اللَّيْث: الزَمَّاعة بالزاي: الَّتِي تتحرك من رَأس الصبيِّ فِي يَافُوخه. قَالَ: وَهِي الرمّاعة واللَمَّاعة. قلت: الْمَعْرُوف فِيهَا الرَمَّاعَة بالراء، وَمَا علمت أحدا روى الزَمَّاعة غير اللَّيْث وَالله أعلم.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الزَمَعُ: الأُبَنُ تخرج فِي مخارج العناقيد. وَقد أزْمَعَت الحَبَلَةُ إِذا أعظمت زَمَعَتها ودنا خُرُوج الحِجنة مِنْهَا والحِجنة والنامية شُعَب. إِذا عظمت الزَمَعة فَهِيَ البَنِيقة. وأكمحت الزَمَعة إِذا ابيَضَّت وَخرج عَلَيْهَا مثل القُطْن، وَذَلِكَ الإكماح، والزَمَعة أول شَيْء يخرج مِنْهُ فَإِذا عظم فَهُوَ بَنِيقة.
وَقَالَ اللَّيْث: أزمَع النَبْتُ إزماعاً إِذا لم يَسْتَوِ العُشْب كُله وَكَانَ قِطَعاً متفرّقة وَبَعضه أفضل من بعض.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الزَمْعِيُّ: الخسيس. والزَمْعِيُّ: السَّرِيع الْغَضَب. وَهُوَ الداهية من الرِّجَال.
سَلَمة عَن الفرّاء قَالَ: قَزَعَ قَزَعَاناً وزَمَعَ
стр. 397
زَمَعَاناً وَهُوَ مَشيٌ متقارِبٌ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: جَاءَ فلَان بالأزامع أَي بالأمور المُنكَرات. قَالَ: والزَمَعُ من النَّبَات: شَيْء هَهُنَا وَشَيْء هَهُنَا مثل القَزَع فِي السَّمَاء. قَالَ: والرَشَم من النَّبَات مثل الزمَع: رَشَمَةٌ هَهُنَا وَرَشَمَةٌ هَهُنَا.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : زُمْعَةٌ من نَبْت ورُمْعَةَ من نبت وزُوعَة من نبت ولُمْعَة من نبت ورُقْعة من نبت بِمَعْنى وَاحِد.
زعم: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الزَعْمُ يكون حقًّا وَيكون بَاطِلا. وَأنْشد فِي الزَعْم الَّذِي هُوَ حَقّ:
وإنّي أذينُ لكم أَنه
سيُنجزكم ربّكم مَا زَعَمْ
قَالَ: وَالْبَيْت لأُمَيَّة. وَقَالَ اللَّيْث: سَمِعت أهل الْعَرَبيَّة يَقُولُونَ: إِذا قيل: ذَكَر فلَان كَذَا وَكَذَا فَإِنَّمَا يُقَال ذَلِك لأمر يُسْتَيقَنُ أَنه حَقّ، فَإِذا شُكّ فِيهِ فَلم يُدْرَ لعلّه كذِب أَو بَاطِل قيل: زعم فلَان. قَالَ: وَكَذَلِكَ تفسّرُ هَذِه الْآيَة: ﴿فَقَالُواْ هَاذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ﴾ (الْأَنْعَام: ١٣٦) أَي بقَوْلهمْ الكذبَ.
وَسمعت المنذريّ يَقُول: سَمِعت أَبَا الْهَيْثَم يَقُول: تَقول الْعَرَب قَالَ إِنَّه، وزَعَم أَنه، فكسروا الْألف مَعَ قَالَ، وفتحوها مَعَ زَعم؛ لِأَن زعم فِعْل وَاقع بهَا أَي بِالْألف متعدّ إِلَيْهَا؛ أَلا ترى أَنَّك تَقول: زعمتُ عبد الله قَائِما، وَلَا تَقول: قلتُ زيدا خَارِجا، إِلَّا أَن تُدخِل حرفا من حُرُوف الِاسْتِفْهَام فَتَقول: هَل تقولُه فعل كَذَا، وَمَتى تقولني خَارِجا؟ وَأنْشد:
قَالَ الخليط غَدا تَصَدُّعُنَا
فَمَتَى تَقول الدارَ تَجْمعُنَا
فَمَعْنَاه فَمَتَى تظنّ وَمَتى تزْعم.
وَقَالَ ابْن السّكيت فِي قَوْله:
عُلِّقْتُهَا عَرَضاً وأقتُلُ قَومهَا
زَعْماً لَعَمْرُ أَبِيك لَيْسَ بمزعَمِ
قَالَ يَقُول: كَانَ حُبّها عَرَضاً من الْأَعْرَاض اعترضني من غير أَن أطلبه. فَيَقُول: عُلِّقْتُهَا وَأَنا أقتل قَومهَا، فَكيف أحبّها وَأَنا أقتلهم أم كَيفَ أقتلهم وَأَنا أحبّها ثمَّ رَجَعَ على نَفسه مخاطِباً لَهَا فَقَالَ: هَذَا فِعل لَيْسَ بِفعل مثلي. قَالَ: والزَعْمُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْكَلَام. يُقَال: أمرٌ فِيهِ مُزَاعَم أَي أمرٌ غير مُسْتَقِيم، فِيهِ مُنَازعَة بعدُ. قلت: وَالرجل من الْعَرَب إِذا حدّث عمّن لَا يُحَقّق قولَه يَقُول: وَلَا زَعَمَاتِه وَمِنْه قَوْله:
لقد خَطَّ رُومِيٌّ وَلَا زعماتِهِ
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الزَعُوم من الْغنم الَّتِي لَا يُدْرَى أَبِهَا شَحم أم لَا. وَمِنْه قيل: فلانٌ مُزَاعِم وَهُوَ الَّذِي لَا يوثَق بِهِ. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الزَعُوم: القليلة الشَّحْم، وَهِي الْكَثِيرَة الشَّحْم. وَهِي المُزْعِمة. قَالَ فَمن جعلهَا القليلة الشَّحْم فَهِيَ المزعومة، وَهِي الَّتِي إِذا أكلهَا النَّاس قَالُوا لصَاحِبهَا توبيخاً لَهُ: أزَعَمْت أَنَّهَا سَمِينَة. وَقَالَ أَبُو سعيد: أمرٌ مُزْعِم أَي مُطمِع وتزاعم الْقَوْم على كَذَا تزاعُماً إِذا تظافروا عَلَيْهِ. قَالَ: وَأَصله أَنه صَار بَعضهم لبَعض زعيماً. وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (الدَّيْنُ مَقْضِيٌّ والزعيمُ غارِم) . وَقَالَ الله ﵎: ﴿وَأَنَاْ بِهِ
стр. 398
زَعِيمٌ﴾ (يُوسُف: ٧٢) قلت: وَمَا علمت المفسّرين اخْتلفُوا فِي قَوْله ﴿وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ﴾ . قَالُوا جَمِيعًا: مَعْنَاهُ: وَأَنا بِهِ كَفِيل، مِنْهُم سَعِيد بن جُبَير وَغَيره. أَبُو عبيد عَن الكِسائيّ قَالَ: زَعَمتُ بِهِ أزعمُ بِهِ زَعْماً وزَعَامَةً أَي كفَلتُ بِهِ. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: زَعَمَ يَزْعُمُ زَعَامَةً إِذا كفَلَ. وزَعِمَ يَزْعَم زَعَماً إِذا طمِع وَقَالَ لَبِيد:
تَطير عدائدُ الأشراك شَفْعاً
ووِتْراً والزَعَامة للغلامِ
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الزَعَامة يُقَال: الشّرف والزعامة يُقَال الشّرف والرياسة. قَالَ وَقَالَ غير ابْن الْأَعرَابِي: الزَعَامة: الدِرْع. وزعيم الْقَوْم سيّدهم والمتكلِّم عَنْهُم.
وَقَالَ الفرّاء: زعيم الْقَوْم سيّدهم ومِدْرَهُهم وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال زُعْم وزَعْمٌ. قَالَ: والزُعْمُ تميميّة. والزَعْمُ حجازية. قَالَ: وَتقول: زعمتْ أَنِّي لَا أحبّها، وزعمتْني لَا أحبّها، يَجِيء فِي الشِعر. فأمَّا فِي الْكَلَام فَأحْسن ذَلِك أَن تُوقِع الزَعْم على (أَن) دُون الِاسْم. وَأنْشد:
فَإِن تزعُميني كنت أَجْهَل فيكمُ
فَإِنِّي شَرَيت الحِلْم بعدكِ بِالْجَهْلِ
قَالَ: وَيُقَال: زعِم فلَان فِي غير مَزْعَم أَي طَمِعَ فِي غير مطمَع. قَالَ والتزعّم: التكذب وَأنْشد:
فأيّها الزاعِم مَا تَزَعّمَا
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الزَعْمِيُّ الكذَّاب والزَعْمِي الصَّادِق.
وَقَالَ شمر: رُوِيَ عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: الزَعْم الْكَذِب. قَالَ الْكُمَيْت:
إِذا الإكام اكتست مآليها
وَكَانَ زَعْمَ اللوامع الكَذِبُ
يُرِيد السراب. قَالَ شمر: وَالْعرب تَقول أكذب من يَلْمَع. وَقَالَ شُرَيح: زَعَمُوا كنيةُ الْكَذِب. وَقَالَ شمر: الزَّعْم والتزاعم أَكثر مَا يُقَال فِيمَا يُشَكُّ فِيهِ وَلَا يُحَقَّق. وَقد يكون الزَّعْم بِمَعْنى القَوْل. ويروى للجعديّ يصف نوحًا:
نُودِيَ قُمْ واركبنْ بأهلك إنَّ
الله موْفٍ للنَّاس مَا زَعَمَا
فَهَذَا مَعْنَاهُ التَّحْقِيق. والمِزْعَامَة الحيّة.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن سَلَمة عَن الفرّاء قَالَ الكسائيّ: إِذا قَالُوا: عُزمَةٌ صَادِقَة لأتينَّك رفعوا، وحَلْفَةٌ صَادِقَة لأقومنَّ قَالَ: وينصبون يَمِينا صَادِقَة لأفعلنَّ. قَالَ: والزَعْم والزُعم والزِعم ثَلَاث لُغَات.
معز: المَعْزُ والمعَزُ: ذَوَات الشعرِ من الغَنَم. وَيُقَال للْوَاحِد مَاعِز. وَيجمع مِعْزىً ومَعيزاً وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: مِعْزى تُصْرَفُ إِذا شُبِّهَتْ بمِفْعَل. قَالَ وَأَصله فِعْلَى فَلَا تصرف. قَالَ: وَهُوَ الْمُعْتَمد عَلَيْهِ. قَالَ: وَكَذَلِكَ دُنْيَا لَا تصرف: لِأَنَّهَا فُعْلَى. قلت الْمِيم فِي المِعْزَى أصليّة. قَالَ: وَمن صرف دُنْيا شبَّهها بفُعْلَل، وَالْأَصْل ألَاّ تصرف. وَيُقَال: رجل ماعِز إِذا كَانَ حازماً مَانِعا مَا وَرَاءه شَهْماً، ورجلٌ ضائن إِذا كَانَ ضَعِيفا أَحمَق. قَالَ ذَلِك ابْن حبيب. ثَعْلَب عَن
стр. 399
ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المعْزِيّ: الْبَخِيل الَّذِي يجمع ويَمْنَع. وَقَالَ اللَّيْث: الرجل الماعِز: الشَّديد عَصْبِ الخَلْق: يُقَال مَا أمعزه من رجل، أَي مَا أشدَّه وأصلبه. والأمْعُوز: جمَاعَة الثياثل من الأوعال. وَقَالَ غَيره: رجل مَعَّاز: صَاحب مِعْزى. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: عِظَام الرمل ضوائنه، ولِطَافه: مواعزه. وَقَالَ: رجل ضائن: كثير اللَّحْم. وَرجل ماعِز إِذا كَانَ معصوباً. وَمَا أمعز رَأْيه إِذا كَانَ صُلْب الرَّأْي. الرياشي عَن الأصمعيّ قَالَ الأمْعَز: الْمَكَان الْكثير الحَصى والمَعْزاء مثله. وَتجمع أمَاعِز ومَعْزاوات. وَرُبمَا جُمعت على مُعْزٍ وَأنْشد اللَّيْث:
جَمادٌ بهَا البَسْبَاسُ يُرْهِصُ مُعْزهَا
بناتِ اللَّبُون والصلاقمةَ الحمُرَا
وَقَالَ مثمر قَالَ ابْن شُمَيْل: المَعْزَاء: الصَّحرَاء فِيهَا إشرافٌ وغلِظٌ، وَهِي طينٌ وحَصًى مختلطانِ غير أَنَّهَا أَرض صُلْبة غَلِيظَة الموطىء، وإشرافها قَلِيل لئيم تقود أدنى من الدعْوَة وَهِي مَعِرَة من النَّبَات. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الأُمْعُوز: الثَّلَاثُونَ من الظِباء إِلَى مَا زَادَت. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: المِعْزِى للذكور وَالْإِنَاث، والمَعْزُ مثلهَا والمعيز مثلهَا وَكَذَلِكَ الضِئين.
مزع: فِي الحَدِيث: (مَا عَلَيْهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ) مَعْنَاهُ: مَا عَلَيْهِ حُزّة لحم وَكَذَلِكَ مَا فِي وَجهه لحادة لحْم روى ابْن الْمُبَارك عَن معمر عَن عبد الله بن مُسلم عَن حَمْزَة بن عبيد الله عَن ابْن عمر قَالَ: لَا تزَال الْمَسْأَلَة تأخذكم حَتَّى يلقى الله مَا فِي وَجهه مُزْعةُ لحم وَيُقَال: مَزَّعَ فلَان أمره تمزيعاً إِذا فرّقه. وَقَالَ الْكسَائي فِيمَا رَوَى عَنهُ أَبُو عبيد مَا عَلَيْهِ مُزعَة لحمٍ فِي بَاب النَّفْي. وَقَالَ اللَّيْث المِزْعَة من الريش والقطن كالمِزقة والبِتْكة وَجَمعهَا مِزَعٌ ومزَاعَة الشَّيْء: سُقَاطتهُ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: المَزْعِيُّ النمّام وَيكون السيّار بِاللَّيْلِ والقنافذ تَمْزَع بِاللَّيْلِ مَزْعاً إِذا سعت فأسرعتْ. وَأنْشد الرياشي لعَبْدة بن الطَبِيب:
قومٌ إِذا دَمَسَ الظلام عَلَيْهِم
حَدَجوا قنافذ بالنميمة تمزعُ
تضرب مثلا للنمّام. ومزّع اللَّحْم تمزيعاً إِذا قطَّعه وَقَالَ خُبَيب:
وَذَلِكَ فِي ذَات الْإِلَه وَإِن يَشَأْ
يُبَارك على أوصال شِلْو ممزَّع
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال مَزَعَ الظبْيُ يمزَعُ إِذا أسْرع فِي عَدْوه. وَالْمَرْأَة تمزّع الْقطن بِيَدِهَا إِذا زَبَّدَتهُ تقَطّعه ثمَّ تؤلفه فتجوّده بذلك. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القُنْفُذ يُقَال لَهُ: المزَّاع. وَيُقَال للظبي إِذا عَدَا: مَزَعَ وقَزعَ. عَمْرو عَن أَبِيه: مَا ذقتُ مُزعَةَ لحم وَلَا حِذْفَةً وَلَا حِذبة وَلَا لحبَةً وَلَا حِرْباءة وَلَا يَرْبوعةً وَلَا مَلاكاً وَلَا مَلوكاً بِمَعْنى وَاحِد.
(أَبْوَاب الْعين والطاء)
ع ط د
اسْتعْمل من وجوهه: (عطد) .
عطد: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: سَفَر عَطَوَّدٌ: شاقٌ شَدِيد. وَفِي (نَوَادِر
стр. 400
الْأَعْرَاب) : جَبَلٌ عَطَوَّدٌ وعَطَرَّدٌ وعَصَوَّدٌ أَي طَوِيل. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: هَذَا طَرِيق عَطَوَّدٌ أَي بيِّن يذهب فِيهِ حَيْثُمَا شَاءَ. وَقَالَ اللَّيْث: العَطَوَّد السّفر الشاقّ الشَّديد. وَأنْشد:
فقد لَقينَا سَفَراً عَطَوَّدَا
يتْرك ذَا اللَّوْن البصيصِ أسْوَدَا
قَالَ: وبعضٌ يَقُول: عَطَوَّط. وَقَالَ الفرّاء: العَطَوَّدُ: الطَّوِيل.
وَقَالَ أَبُو عبيد: العَطَوَّدُ الانطلاق السَّرِيع. وَيُقَال ذهب يَوْمًا عَطَوَّداً أَي يَوْمًا أجمع وَأنْشد:
أقِم أَدِيم يَوْمهَا عَطَوَّدَا
مثل سُرَى لَيْلَتهَا أَو أبْعَدَا)
ع ط ت، ع ط ظ: مهملات.
(بَاب الْعين والطاء مَعَ الذَّال)
ع ط ذ
عذ ط، ذعط. (مستعملات) .
عذط: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: العِذْيوْطُ هُوَ: الزُمَّلق والزَلق وَهُوَ الثَمُوت والثَّتّ. وَقَالَ: العِذيَوطَة من النِّسَاء: الَّتِي تحدث إِذا أُتِيَتْ وَهِي التيتاءة وَيُقَال: رجل تيتاء إِذا كَانَ كَذَلِك وَقَالَ شمر: العِذيَوط الَّذِي إِذا غشي الْمَرْأَة أكسل أَو أحدث. وَقَالَ اللَّيْث: العِذْيَوْط: الَّذِي إِذا أَتَى أَهله أبدَى. والجميع العذاويط والعذاييط.
وَقد عَذْيطَ الرجلُ يُعَذيطُ عَذْيطَةً. وَيجمع أَيْضا على عِذْيَوْطِين. وَمِنْهُم من يَقُول عِظْيَوْط بالظاء.
ذعط: الأصمعيّ: الذاعط: الذَّابِح، ذَعَطَه إِذا ذبحه. وَقَالَ الهُذَليّ:
إِذا وردوا مصرهم عوجلوا
من الْمَوْت بالهِمْيَغ الذاعِطِ
وَقَالَ اللَّيْث: الذَعْط: الذّبْح نَفسه. وَقد ذعطْته بالسكين، وذَعَطَته المنيةُ وسَحَطته.
(بَاب الْعين والطاء مَعَ الثَّاء)
ع ط ث
اسْتعْمل من وجوهه: ثطع ثعط.
ثطع: أَبُو الْعَبَّاس عَن سَلَمة عَن الفرّاء قَالَ: الثُطَاعِي مَأْخُوذ من الثُطاع وَهُوَ الزُكام. وَقَالَ اللَّيْث: ثُطِعَ فَهُوَ مثطوع. وَهُوَ مثل الزُّكَام والسعال.
ثعط: عَمْرو عَن أَبِيه: ثَعِط اللحمُ ثَعَطاً إِذا أنتن. وأنشدني أَبُو بكر الْإِيَادِي:
يَأْكُل لَحْمًا بائتاً قد ثَعِطَا
أَكثر مِنْهُ الْأكل حَتَّى خَرِطَا
قَالَ وخَرِط بِهِ أَي غَصّ بِهِ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: إِذا مَذِرت البَيْضة فَهِيَ الثَعِطَة. وَقَالَ بعض شعراء هُذيل يهجو نسَاء:
يُثَعّطْنَ العَراب وَهن سُودٌ
إِذا خَالسْنَهُ فُلُحٌ فِدَامُ
العَرَاب: فثم الخَزَم، واحدته عَرَابة. يُثَعّطْنَه: يرضَحْنَه ويَدْقُقْنه. فُلح: جمع الفَلْحَاء: الشفةِ. فدَام: هَرِمَات.
(بَاب الْعين والطاء مَعَ الرَّاء)
(ع ط ر)
عطر، عرط، طعر: مستعملة.
رعط، رطع، طرع: مُهْملَة.
стр. 401
عطر: قَالَ اللَّيْث: العِطْر: اسْم جَامع لهَذِهِ الْأَشْيَاء الَّتِي تعالج للطيب. وبَيَاعه: العَطّار، وحِرْفته: العِطارة. ورجلٌ عَطِر وامرأةٌ عَطرَة إِذا تعاهدا أَنفسهمَا بالطيب. وَقَالَ غَيره: رجلٌ عَطِر وامرأةٌ عَطِرَة إِذا كَانَا طيّبَيْ ريح الجِرْمِ وَإِن لم يتعطّرا. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: رجلٌ عاطِرٌ، وَجمعه عُطُر، وَهُوَ المحِبّ للطِيبِ. وَقَالَ: رجلٌ عاطِر وعَطِر ومِعطار ومِعطِير. وَالْمَرْأَة مثله. وَزَاد غَيره: يُقَال امْرَأَة عَطِرة مَطِرة بَضّة مَضَّة. قَالَ: والمَطِرة: الْكَثِيرَة السِوَاك، وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: نَاقَة مِعْطَرة ومِعطار وعِرْمِسٌ أَي كَرِيمَة. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه: تأطَّرت المرأةُ وتعطّرت إِذا أَقَامَت فِي بَيت أَبَوَيْهَا وَلم تتزوَّج. وقرأت فِي كتاب (الْمعَانِي) للباهليّ فِي قَول الراجز:
لهْفي على عَنْزين لَا أنساهُما
كأنَّ ظِل حَجَرٍ صُغْرَاهُمَا
وصَالِغٌ مُعْطَرة كبراهما
قَالَ مُعطَرة: حَمْرَاء. وَجعل الْأُخْرَى ظلّ حجر لِأَنَّهَا سَوْدَاء. قَالَ شمر: نَاقَة عَطَّارة وعطِرة وتاجرة إِذا كَانَت نافقة فِي السُّوق. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُقَال: بَطْني أعْطِري وسائري فذري يُقَال ذَلِك لمن أَتَاك بِمَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ ويمنعك مَا تحْتَاج إِلَيْهِ، كَأَنَّهُ فِي التَّمْثِيل رجل جَائِع أَتَى قوما فطيَّبوه.
عرط: أهمله اللَّيْث. وَقَالَ أَبُو الْحسن اللِحْياني: العَقْرب يُقَال لَهَا أُمّ العِرْيَط. وَيُقَال عَرَط فلَان عِرض فلَان واعترطه إِذا اقترضه بالغِيبة وأصل العَرْطُ: الشقّ حَتَّى يَدْمَى.
طعر: روى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الطَعْرُ إِجْبَار القَاضِي الرجلَ على الحكم. قلت: وَهَذَا مِمَّا أهمله اللَّيْث. وَهُوَ حرف غَرِيب لم يروِه غير أبي عُمَر صَاحب كتاب (الْيَاقُوت) .
وَقَالَ ابْن دُرَيْد فِي (كِتَابه) : طَعَرَ فلَان جَارِيَته طَعْراً ورَطَعَها رَطْعاً، يكنَى بِهِ عَن الْجِمَاع. وَلم أسمعها لغيره وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتهَا. قَالَ: وَقَالَ: اعترط الرجلُ إِذا أبعَدَ فِي الأَرْض.
(بَاب الْعين والطاء مَعَ اللَّام)
(ع ط ل)
عطل، علط، لعط، لطع، طعل، طلع: مستعملات.
طعل: أهمل اللَّيْث طعل. وروى أَبُو عُمَر عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الطاعِل: السهْم المقوَّم. والطَعْل: القَدْح فِي الْأَنْسَاب. قلت: وهما حرفان غَرِيبَانِ لم أسمعهما لغيره.
لعط: أهمله اللَّيْث أَيْضا، وَهُوَ مَعْرُوف. قَالَ النَّضر بن شُمَيْل فِيمَا قَرَأت بخطّ شَمِر لَهُ: اللُعْطُ: مَا لَزِق بنجَفة الجَبَل. يُقَال: خُذ اللُعْطَ يَا فلَان. ومرّ بفلان لَاعِطاً أَي مَرّ مُعَارِضاً إِلَى جَنْب حَائِط أَو جَبَل. وَذَلِكَ الْموضع من الْحَائِط والجبل يُقَال لَهُ: اللُّعْطُ. والمَلَاعِطُ: المراعِي حول الْبيُوت. يُقَال: إبل فلَان تَلْعَط المَلَاعِط أَي ترعى قَرِيبا من الْبيُوت وَأنْشد شمر:
стр. 402
مَا راعني إِلَّا جَنَاحٌ هابطا
على الْبيُوت قَوطَه العُلابطَا
ذَات فُضُول تَلْعَطُ المَلَاعِطَا
قَالَ: وجَنَاح: اسْم راعي غَنَم. وَجعل هابطاً هَهُنَا وَاقعا وَقَالَ غَيره: لَعَطني فلَان بحقّي لَعْطاً أَي لوانِي بِهِ ومَطَلَنِي. وروى أَبُو عُمَر عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: ألْعَطَ الرجلُ إِذا مَشى فِي لُعْط الْجَبَل وَهُوَ أَصله.
وَيُقَال لَعْط الْجَبَل أَيْضا. ورأيته لاعِطاً أَي مَاشِيا فِي جَنْب الجَبَل. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: نَعْجة لَعْطَاء وَهِي الَّتِي بِعُرْض عُنُقها لُعْطَة سَوْدَاء وسائرها أَبيض. قلت: وَهَذِه الْحُرُوف كلهَا صَحِيحَة وَقد أهملها اللَّيْث.
عطل: أَبُو عبيد عَن الفرّاء: امْرَأَة عاطِل بِغَيْر هَاء: لَا حُلِيّ عَلَيْهَا. قَالَ: وَامْرَأَة عُطُلٌ مثلهَا. وأنشدنا القَنانيّ:
وَلَو أشرَفَت من كُفَّة السِتْر عاطلاً
لقلتَ غزالٌ مَا عيه خَضَاضُ
وَقَالَ الشمّاخ:
يَا ظَبْيَة عُطُلاً حُسَانَةَ الجِيد
وقوسٌ عُطُل: لَا وَتَر عَلَيْهَا. والأعطال من الْخَيل: الَّتِي لَا أرسان عَلَيْهَا. وَقَالَ اللَّيْث: عَطِلَتِ الْمَرْأَة تَعْطَلُ عَطَلاً وعُطُولاً وتَعَطَّلَت إِذا لم تَلْبَس الزِينة وَإِذا تُرِك الثَغْرُ بِلَا حامٍ يحميه فقد عُطِّلَ. والمواشي إِذا أهمِلَتْ بِلَا رَاع فقد عُطِّلَت وَكَذَلِكَ الرعيّة إِذا لم يكن لَهَا والٍ يسوسها فهم مُعَطَّلون، وَقد عُطِّلُوا أَي أهمِلوا. وبئر معطّلة لَا يُسْتقى مِنْهَا وَلَا ينْتَفع بِمَائِهَا. وتعطيل الْحُدُود: ألَاّ تُقَام على مَن وَجَبت عَلَيْهِ. وعُطِّلَت الغَلاّت والمزارع إِذا لم تُعْمَرْ وَلم تُحْرَث. وسمعتُ الْعَرَب تَقول: فلَان ذُو عُطْلة إِذا لم تكن لَهُ صَنْعَة يمارسها. ودَلْوٌ عَطِلَة: إِذا تَقَطع وذَمُها فتعطَّلت من الاستقاء بهَا وَفِي حَدِيث عَائِشَة فِي صفة أَبِيهَا: فرأب الثَأْي وأوذم العطِلة، أَرَادَت أنَّه ردّ الْأُمُور إِلَى نظامها وقوَّى أَمر الْإِسْلَام بعد ارتداد النَّاس، وأوهى أَمر الردَّة حَتَّى استقامت لَهُ النَّاس. والعَطِيل: شِمْراخ من شماريخ فُحّال النّخل يؤبَر بِهِ. سمعته من أهل الأحساء. والعَطَل: تَمام الْجِسْم وطولُه. وَامْرَأَة حَسَنة العَطَل إِذا كَانَت حَسَنَة الجُرْدَة. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: نَاقَة حَسَنَة العَطَل وَهِي نَاقَة عَطِلة إِذا كَانَت تامَّة الْجِسْم والطول. ونوق عَطِلَات. وَقَالَ لبيد:
فَلَا نتجاوز العَطِلات مِنْهَا
إِلَى البَكْر المقارب والكَزُومِ
وَقَالَ اللَّيْث: شَاة عَطِلَة: يعرف فِي عُنُقها أَنَّهَا غزيرة. والعَيْطَل: النَّاقة الطَّوِيلَة فِي حُسْن مَنْظَر وسِمَن. وَقَالَ ابْن كُلْثوم:
ذِراعَيْ عَيْطَلٍ أدماء بِكْر
هِجان اللَّوْن لم تقْرَأ جَنِيناً
وَقَالَ اللَّيْث: امْرَأَة عَيْطَلٌ: طَوِيلَة من النِّسَاء فِي حُسْن جسم. وَامْرَأَة عَطِلة ذَات عَطَلٍ أَي حُسن جسمٍ. وَأنْشد أَبُو عَمْرو:
وَرْهَاءُ ذاتُ عَطَلٍ وَسِيمُ
وَرَأَيْت بالسَّوْدَة من ديارات بني سعد جبلا منيفاً يُقَال لَهُ: عَطَالَة وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِيهِ الْقَائِل:
стр. 403
خليليّ قُومَا فِي عَطَالَة فانْظُرَا
أناراً تَرَى من ذِي أبانين أم برْقَا
وَقَالَ شمر: التعطّل: ترك الحُليّ: والمِعْطال من النِّسَاء: الَّتِي تُكثر التعطّل. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: المعطال من النِّسَاء: الْحَسْنَاء الَّتِي لَا تبالي ألاّ تتقلّد قِلَادة لجمالها وتمامها. قَالَ ومَعَاطِل الْمَرْأَة: مواقع حُليّها. وَقَالَ الأخطل:
زَانَتْ مَعَاطِلها بالدُرّ والذهبِ
قَالَ وَيُقَال: امْرَأَة عَطْلَاء: لَا حليّ عَلَيْهَا.
علط: أَبُو عبيد: سَمِعت الأصمعيّ يَقُول نَاقَة عُلُط: بِلَا خِطام. قَالَ أَبُو عبيد: وَقيل نَاقَة عُلُطٌ لَا سِمَةَ عَلَيْهَا. وَقَالَ الْأَحْمَر: العِلَاط سِمَة فِي العُنُق بالعَرْض وَقد عَلَطْتها أعْلُطُها عَلْطاً. وَقَالَ غَيره: عِلَاطا الْحَمَامَة طوقها فِي صَفْحَتَيْ عُنُقهَا بسوادٍ. وَأنْشد:
من العُلْط سفعاء العِلاطين بادرتْ
فُرُوعَ أشَاءٍ مَطلِع الشَّمْس أسحَما
وَقَالَ ابْن السّكيت: العُلْطَة: القِلادة. وَأنْشد:
جاريةٌ من شِعْب ذِي رُعَينِ
حَيَّاكة تمشي بعُلطَتَين
وَقَالَ أَبُو زيد: عَلطتُ الْبَعِير عَلْطاً إِذا وَسَمْتَه فِي عُنُقه. قَالَ: وعلَّطته تعليطاً إِذا نزعتَ حَبْله من عُنُقه. وَهُوَ بعير عُلُطٌ من خِطَامه. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: العُلْطَةُ سَواد تخطّه الْمَرْأَة فِي وَجههَا تتزيَّن بِهِ. وَكَذَلِكَ اللُعْطة. قَالَ: ولُعْطة الصَّقْر: سُفْعَةٌ فِي وَجهه. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: العُلُطُ: الطوَال من النوق. والعُلُط أَيْضا: القِصَار من الحَمِير. قلت: وَهَذَا من (نَوَادِر ابْن الْأَعرَابِي) . وَقَالَ: الإعلِيط: وعَاء ثَمَر المَرْخ. وَأنْشد:
كإعليط مَرْخٍ إِذا مَا صَفِرْ
شبّه بِهِ أُذُن الْفرس. وَقَالَ اللَّيْث: عِلَاط الإبْرة: خيطها. وعِلاط الشَّمْس: الَّذِي كأنّه خيط إِذا نظرْت إِلَيْهَا. وَكَذَلِكَ النُّجُوم. وَأنْشد:
وأعلاط النُّجُوم مُعَلَّقَاتٌ
كحبل الفَرْق لَيْسَ لَهُ انتصابُ
قَالَ: الفَرْق: الكتَّان. قلت: وَلَا أعرف الْفرق بِمَعْنى الكتّان. وَقَالَ غَيره: أعلاط الْكَوَاكِب هِيَ النُّجُوم المسمّاة الْمَعْرُوفَة كَأَنَّهَا معلوطة بالسِمَاتِ. وَقَالَ بَعضهم: أعلاط الْكَوَاكِب هِيَ الدَرَاريّ الَّتِي لَا أَسمَاء لَهَا من قَوْلهم: نَاقَة عُلُط: لَا سِمَة عَلَيْهَا وَلَا خِطام. ونوق أعلاط. والأعلوَّاط: ركُوب الرَّأْس والتقحم على الْأُمُور بِغَيْر رَوِيَّة. يُقَال: اعلوَّطَ فلَان رأسَه، واعلوَّط الجملُ العنَّاقةَ يَعلوِّطها إِذا تسدَّاها ليضربها. وَهُوَ من بَاب الأفعوّال مثل الأخروّاط والاجلوَّاذ.
طلع: يُقَال: طلعَت الشمسُ تطلُع طُلُوعاً ومَطْلعاً فَهِيَ طالِعَة. وَكَذَلِكَ طلع الْفجْر والنجم وَالْقَمَر. والمطلِع: الْموضع الَّذِي تطلع عَلَيْهِ الشَّمْس وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ﴾ (الْكَهْف: ٩٠) . وأمَّا قَول الله جلّ وعزّ: ﴿أَمْرٍ سَلَامٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (الْقدر: ٥) فَإِن الْكسَائي قَرَأَهَا (هِيَ حَتَّى مَطْلِعِ الْفجْر)
стр. 404
بِكَسْر اللَّام. وَكَذَلِكَ روى عبيد عَن أبي عَمْرو بِكَسْر اللَّام. وَقَرَأَ ابْن كثير وَنَافِع وَابْن عَامر واليزيديّ عَن أبي عَمْرو وَعَاصِم وَحَمْزَة ﴿سَلَامٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ﴾ بِفَتْح اللَّام. وَقَالَ الفرّاء: أَكثر القرّاء على (مَطْلَع) . قَالَ: وَهُوَ أقوى فِي قِيَاس الْعَرَبيَّة؛ لِأَن المطلَع بِالْفَتْح هُوَ الطُّلُوع، والمطلِع بِالْكَسْرِ هُوَ الْموضع الَّذِي يُطْلَع مِنْهُ، إِلَّا أَن الْعَرَب تَقول: طلعت الشَّمْس مطلِعاً فيكسرون وهم يُرِيدُونَ الْمصدر. وَقَالَ: إِذا كَانَ الْحَرْف من بَاب فَعَلَ يَفْعُل مثل دَخَلَ يدخُل وخَرَجَ وَمَا أشبههما آثرت الْعَرَب فِي الِاسْم مِنْهُ والمصدر فتح الْعين إِلَّا أحرفاً من الْأَسْمَاء ألزموها كسر الْعين فِي مفعِل. من ذَلِك المسجِد والمطلِع والمغرِب والمشرِق والمَسْقِط والمفرِق والمَجْزِرُ والمسكِنُ والمرفِقُ والمنسِك والمنبِتُ فَجعلُوا الْكسر عَلامَة للاسم، وَالْفَتْح عَلامَة للمصدر. قلت أَنا: وَالْعرب تضع الْأَسْمَاء مَوَاضِع المصادر، وَلذَلِك قَرَأَ من قَرَأَ (هِيَ حَتَّى مَطْلِعِ الْفجْر) لِأَنَّهُ ذهب بالمطلِع وَإِن كَانَ اسْما إِلَى الطُّلُوع مثل المطلَع. وَهَذَا قَول الْكسَائي والفرّاء. وَقَالَ بعض الْبَصرِيين: من قَرَأَ (مَطْلِعِ الْفجْر) بِكَسْر اللَّام فَهُوَ اسْم لوقت الطُّلُوع. قَالَ ذَلِك الزجّاج. وَأَحْسبهُ قَول الْخَلِيل أَو قَول سِيبَوَيْهٍ. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال طلع فلَان علينا من بعيد. قَالَ: وطَلْعته: رُؤْيَته. يُقَال حيّا الله طَلْعَتَك. قَالَ: واطَّلَعَ فلَان إِذا أشرف على شَيْء، وأطلع غَيره. وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿ُ أَءِنَّا لَمَدِينُونَ قَالَ هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾ ِ (الصافات: ٥٤، ٥٥) القرّاء كلهم على هَذِه الْقِرَاءَة، إِلَّا مَا رَوَاهُ حُسَيْن الجُعْفِيّ عَن أبي عَمْرو أَنه قَرَأَ (هَل أَنْتُم مُطْلِعونِ) سَاكِنة الطَّاء مَكْسُورَة النُّون فأُطلِعَ بِضَم الْألف وَكسر اللَّام على فأُفْعِلْ قلت: وَكسر النُّون فِي (مُطْلِعُونِ) شَاذ عِنْد النحويّين أَجْمَعِينَ، وَوَجهه ضَعِيف. وَوجه الْكَلَام على هَذَا الْمَعْنى: هَل أَنْتُم مُطْلِعيَّ وَهل أَنْتُم مُطْلِعُوه بِلَا نون؛ كَقَوْلِك: هَل أَنْتُم آمِروه وآمِريّ. وَأما قَول الشَّاعِر:
هم الْقَائِلُونَ الْخَيْر والآمِرُونَهُ
إِذا مَا خَشُوا من محدَث الْأَمر مُعظَمَا
فَوجه الْكَلَام: والآمرون بِهِ. وَهَذَا من شواذّ اللُّغَات. وَالْقِرَاءَة الجيّدة الفصيحة ﴿ُأَنتُمْ﴾ ﴿ِأَنتُمْ﴾ (الصافات: ٥٤، ٥٥) . وَمَعْنَاهَا: هَل تحبون أَن تتطلَّعوا فتَعْلموا أَيْن منزلتكم من منزلَة أهل النَّار فاطَّلع الْمُسلم فَرَأى قَرِينَه فِي سَوَاء الْجَحِيم أَي فِي وسط الْجَحِيم. وَإِن قَرَأَ قارىء: (هَل أَنْتُم مُطْلِعونَ) بِفَتْح النُّون فأطْلَع فَهِيَ جَائِزَة فِي العربيّة، وَهِي بِمَعْنى هَل أَنْتُم طَالِعُون ومطّلعُون. يُقَال: طَلَعْتُ عَلَيْهِم واطّلعت عَلَيْهِم بِمَعْنى واحدٍ. وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: نَخْلَة مُطْلِعَة إِذا طَالَتْ النخلةَ الَّتِي بحذائها فَكَانَت أطول مِنْهَا. وَقد أطْلَعْتُ من فَوق الْجَبَل واطّلَعْتُ بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال أطْلَعَ النخلُ الطَلْع إطْلَاعاً، وطَلَعَ الطَلْع يَطْلُع طلوعاً، وطَلَعْتُ على أَمرهم أطلُع طُلُوعاً، واطّلعتُ عَلَيْهِم اطّلاعاً وطَلَعْتُ فِي الْجَبَل أطلُعُ طلوعاً إِذا أَدْبَرت فِيهِ حَتَّى لَا يراك
стр. 405
صَاحبك وطلَعتُ على صَاحِبي طلوعاً إِذا أَقبلت عَلَيْهِ. أَبُو عبيد فِي بَاب الْحُرُوف الَّتِي فِيهَا اخْتِلَاف اللُّغَات والمعاني: طلِعْت الْجَبَل أطلَعُه، وطَلَعت على الْقَوْم أطْلُع. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فيهمَا جَمِيعًا: طَلَعت أطْلُع وأقرأني الإيَاديّ عَن شمر لأبي عبيد عَن أبي زيد فِي بَاب الأضداد: طَلَعت على الْقَوْم أطْلُع طُلُوعاً إِذا غِبت عَنْهُم حَتَّى لَا يَرَوك، وطَلَعت عَلَيْهِم إِذا أَقبلت إِلَيْهِم حَتَّى يروك. قلت: وَهَكَذَا رَوَى الحرّاني عَن ابْن السّكيت: طَلَعت عَلَيْهِم إِذا غِبْت عَنْهُم، وَهُوَ صَحِيح جُعِل عَلَى فِيهِ بِمَعْنى عَن كَمَا قَالَ الله جلَّ وعزّ: ﴿ُ﴾ ِ (المطففين: ١، ٢) مَعْنَاهُ إِذا اكتالوا عَن النَّاس وَمن النَّاس، كَذَلِك قَالَ أهل اللُّغَة أَجْمَعُونَ. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْحسن الصَيْدَاوِيّ عَن الرياشيّ عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: الطِلْعُ: كل مطمئن من الأَرْض ذاتِ الربْوة إِذا أطْلَعْتَه رَأَيْت مَا فِيهِ. وَمن ثمّ يُقَال أطْلِعْنِي طِلْعَ أَمرك. وَيُقَال: أطلَع الرجل إطلاعاً إِذا قاء.
وَقَالَ اللَّيْث: طَلِيعَة الْقَوْم: الَّذين يبعثون ليطّلعوا طِلْع العدوّ. ويسمّى الرجل الْوَاحِد طَلِيعَة والجميع طَلِيعَة والطلائع الْجَمَاعَات. قلت: وَكَذَلِكَ الرَبِيئة والشِّيفة والبَغِيَّة بِمَعْنى الطليعة، كل لَفْظَة مِنْهَا تصلح للْوَاحِد وَالْجَمَاعَة.
ورُوي عَن عمر بن الْخطاب أَنه قَالَ عِنْد مَوته: لَو أنَّ لي مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا لافتديت بِهِ من هَوْل المُطّلَع.
قَالَ أَبُو عبيد قَالَ الْأَصْمَعِي: المُطَّلَع هُوَ مَوضِع الاطّلاع من إشرافٍ إِلَى الانحدار، فشبّه مَا أشرف عَلَيْهِ من أَمر الْآخِرَة بذلك. قَالَ: وَقد يكون المُطَّلَع المَصْعَد من أَسْفَل إِلَى الْمَكَان المُشْرِف. قَالَ: وَهَذَا من الأضداد.
وَمِنْه حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود فِي ذكر الْقُرْآن: (لكل حرف حَدّ وَلكُل حَدّ مُطَّلَع) مَعْنَاهُ: لكل حَد مَصْعَدٌ يُصْعد إِلَيْهِ، يَعْنِي: من معرفَة علمه. وَمِنْه قَول جرير:
إِنِّي إِذا مُضَرٌ عَلَي تحدَّبتْ
لاقيتُ مُطَّلَعَ الْجبَال وُعُورا
وَيُقَال: مُطَّلَعُ هَذَا الْجَبَل من كَذَا وَكَذَا أَي مَصْعَده ومأتاه.
وَقد رُوي فِي حَدِيث عمر هَذَا أَنه قَالَ: لَو أَن لي طِلَاعَ الأَرْض ذَهَبا لافتديت بِهِ من هول المُطَّلَع.
قَالَ أَبُو عبيد: وطِلَاع الأَرْض: مِلْؤها حَتَّى يطالع أَعلَى الأَرْض فيساويه، وَمِنْه قَول أَوْس بن حَجَر يصف قوساً وَأَن مَعْجِسها يمْلَأ الكفّ فَقَالَ:
كَتُومٌ طِلَاع الكفّ لَا دون مِلئها
وَلَا عَجْسُهَا عَن مَوضِع الكفّ أفْضَلَا
وَقَالَ اللَّيْث: طِلَاع الأَرْض فِي قَول عمر: مَا طلعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْس من الأَرْض. وَالْقَوْل مَا قَالَه أَبُو عبيد. وَقَالَ اللَّيْث: والطلاع هُوَ الاطّلاع نَفسه فِي قَول حُمَيد بن ثَوْر:
وَكَانَ طِلَاعاً من خَصاصٍ ورِقْبَةً
بأعين أَعدَاء وطَرْفاً مُقَسَّمَا
стр. 406
قلت: قَوْله: وَكَانَ طِلَاعاً أَي مُطالعة يُقَال طالعته مطالعة وطِلَاعاً. وَهُوَ أحسن من أَن تَجْعَلهُ اطِّلَاعاً؛ لِأَنَّهُ الْقيَاس فِي الْعَرَبيَّة.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: إِن نَفسك لطُلَعَةٌ إِلَى هَذَا الْأَمر، وَإِنَّهَا لَتَطَّلِعُ إِلَيْهِ أَي لِتُنَازِع إِلَيْهِ. وَامْرَأَة طُلَعَةٌ قُبَعَةٌ: تنظر سَاعَة ثمَّ تختبىء سَاعَة. وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿ُلِّلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلا يَظُنُّ أُوْلَائِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ﴾ ِ (الْهمزَة: ٦، ٧) قَالَ الفرّاء: يَقُول يبلغ ألَمُها الأفئدة. قَالَ والاطِّلَاع وَالْبُلُوغ قد يكونَانِ بِمَعْنى وَاحِد. وَالْعرب تَقول مَتى طَلَعْتَ أَرْضنَا أَي مَتى بلغْتَ أَرْضنَا. وَقَالَ غَيره: ﴿تَطَّلِعُ على الأفئدة توفِي عَلَيْهَا فتحرقها، من اطّلعت إِذا أشرفت. قلت: وَقَول الفرّاء أحَبّ إليّ وَإِلَيْهِ ذهب الزجّاج. وَيُقَال: طَلَعْتُ الْجَبَل إِذا عَلَوته أطْلُعُهُ طُلُوعاً وَفُلَان طَلَاّع الثَنَايا وطَلَاّع أنْجُد إِذا كَانَ يَعْلُو الْأُمُور فيقهرها بمعرفته وتجاربه وجَوْدة رَأْيه والأنجد جمع النَجْد وَهُوَ الطَّرِيق فِي الْجَبَل، وَكَذَلِكَ الثَنِيَّة. وَمن أَمْثَال الْعَرَب: هَذِه يَمِين قد طَلَعَتْ فِي المخارم وَهِي الْيَمين الَّتِي تجْعَل لصَاحِبهَا مَخْرَجاً. وَمن هَذَا قَول جرير:
وَلَا خير فِي مَال عَلَيْهِ ألِيَّة
وَلَا فِي يَمِين غيرِ ذَات مخارِمِ
والمخارِم: الطّرق فِي الْجبَال أَيْضا، وَاحِدهَا مَخْرِمٌ. والطالِعُ من السِّهَام: الَّذِي يَقع وَرَاء الهَدَف، ويُعْدَلُ بالمُقَرْطِس.
وَقَالَ المرّار:
لَهَا أسهمٌ لَا قاصراتٌ عَن الحَشَى
وَلَا شاخصاتٌ عَن فُؤَادِي طوالِعُ
أخبَر أَن سهامها تصيب فُؤَاده وَلَيْسَت بِالَّتِي تَقْصُر دونه أَو تجاوزه فتخطئه.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: رُوي عَن بعض الْمُلُوك أَنه كَانَ يسْجد للطالع مَعْنَاهُ: أَنه كَانَ يخْفض رَأسه إِذا شخص سَهْمُه فارتفع عَن الرَمِيَّة، فَكَانَ يطأطىء رَأسه ليتقوّم السهمُ فَيُصِيب الدارة. وَيُقَال اطَّلَعْتُ الفجرَ اطّلاعاً أَي نظرت إِلَيْهِ حِين طلع. وَقَالَ:
نسيمُ الصَبَا من حَيْثُ يُطّلَعُ الفجرُ
وَحكى أَبُو زيد: عافى الله رَجُلاً لم يتطّلع فِي فِيك، أَي لم يتعقب كلامك. وَيُقَال: فلَان بِطِلْعِ الْوَادي، وَفُلَان طِلْعَ الْوَادي، بِغَيْر الْبَاء. قَالَ: واستطلَعْتُ رَأْي فلَان إِذا نظرت مَا رَأْيه. وطَلَعَ الزَّرْع إِذا بدا يَطلع إِذا ظهر نَبَاته. وأطْلَعَتِ النخلةُ إِذا أخرجت طَلْعَهَا. وطَلْعُهَا: كُفُرَّاها قبل أَن تنشقّ عَن الغَرِيض. والغَريض يسمّى طَلْعاً أَيْضا. وَحكى ابْن الْأَعرَابِي عَن المفضّل الضّبيّ أَنه قَالَ: ثَلَاثَة تُؤْكَل وَلَا تُسَمِّن، فَذكر الجُمَّار والطَلْع والكَمْأة، أَرَادَ بالطَلْع: الغَرِيض الَّذِي ينشَقّ عَنهُ كافوره، وَهُوَ أول مَا يُرَى من عِذْق النَّخْلَة. الْوَاحِدَة: طَلْعَة. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الطَوْلَعُ الطُلَعَاء وَهُوَ الْقَيْء. عَمْرو عَن أَبِيه: من أَسمَاء الحيّة الطِلْع والطِلّ. وَأَخْبرنِي بعض مَشَايِخ أهل الْأَدَب عَن بَعضهم أَنه قَالَ: يُقَال أطْلَعْت إِلَيْهِ مَعْرُوفا مثل أزْلَلْتُ.
وَقَالَ شمر: يُقَال مَا لهَذَا الْأَمر مُطَّلَعٌ وَلَا
стр. 407
مَطْلَع أَي مَاله وَجه وَلَا مَأْتًى يُؤْتَى مِنْهُ. وَيُقَال مَطْلَع هَذَا الْجَبَل من مَكَان كَذَا أَي مَصْعَدة ومأتاه. وَأنْشد أَبُو زيد:
مَا سُدَّ من مَطْلَع ضَاقَتْ ثنِيّته
إلاّ وَجَدتُ سَوَاء الضِّيق مُطَّلَعا
وَيُقَال أطلعَني فلَان وأرهقني وأذْلقني وأقحمني أَي أعجلني. وطُوَيْلع: رَكِيّة عادِيّة بِنَاحِيَة الشواجن عَذْبة المَاء قريبَة الرِشاء وطَلَّعْتُ كَيْله أَي ملأته جِدّاً حَتَّى تَطَلَّع أَي فاض قَالَ:
كنت أَرَاهَا وَهِي توقى محلباً
حَتَّى إِذا مَا كيلها تَطَلَّعَا
وقَدَح طِلاع: ممتلىء. وَعين طِلَاعة: ممتلئة. قَالَ:
أمَرُّوا أَمرهم لِنَوًى شَطُونٍ
فنفسي من ورائهم شَعَاعُ
وعيني يَوْم بانوا واستمرُّوا
لنِيَّتهم وَمَا رَبَعُوا طِلَاعُ
وطَلَعْتُ الجَبَل: علوته. وأطْلَعْتُ مِنْهُ: انحدرت نَحْو فَرَعتُ الْجَبَل عَلوته وأفرعتُ انحدرتُ ومَرَّ مُطَّلِعاً لذَلِك الْأَمر أَي غَالِبا لَهُ ومالكاً. وَهُوَ على مَطْلع الأكمة أَي ظَاهر بَيِّنٌ. وَهَذَا مَثَل يضْرب للشَّيْء فِي التَّقْرِيب. يُقَال: الشرّ يُلقَى مَطَالِع الأكم، أَي ظَاهر بارز. قَالَ ابْن هَرْمة:
صادتك يَوْم المَلَا من مَصْغَرٍ عَرَضاً
وَقد تُلَاقِي المنايا مَطلِعَ الأكمِ
وطَلْعُ الشَّمْس: طُلُوعُهَا. قَالَ:
باكر عَوفاً قبل طَلْعِ الشَّمْس
لطع: اللَّيْث: لَطِعَ الْإِنْسَان الشَّيْء يَلْطَعُهُ لَطْعاً إِذا لحسَه بِلِسَانِهِ. قَالَ: والألطع: الرجل الَّذِي قد ذهبت أَسْنَانه، وَبقيت أسناخها فِي الدُرْدُر. قَالَ وَيُقَال بل اللَّطَعُ: رِقّة فِي شَفَة الرجل الألطع وَامْرَأَة لَطْعَاء. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الفرّاء: امْرَأَة لَطْعَاء بيّنة اللَطَع إِذا انسحقت أسنانها فلصِقت باللِثَة، وَقد لَطَعت الشَّيْء ألْطَعُهُ لَطْعاً إِذا لعِقته. قَالَ: وَقَالَ غَيره لَطِعْتُهُ بِكَسْر الطَّاء. وَقيل: امْرَأَة لطعاء: قَليلَة لحم الرَكَب.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) . لَطَعتُه بالعصا. قَالَ والطِعْ اسْمه أَي أثبِتْهُ، الطَعْهُ أَي امحُه. وَكَذَلِكَ اطلِسْهُ. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: اللطْع بَيَاض الشّفة واللطَع قلَّة لحم الْفرج واللطَعُ أَن تتحاتّ الْأَسْنَان. واللطْعُ لَطْعُكَ الشَّيْء بلسانك ولَطَعْتُه بالعصا: ضَربته ولَطَعت عينَه: ضربتها ولطمتها. ولطَعتُ الغَرَض: رَمَيته فَأَصَبْته ولَطَعت البئرُ: ذهب مَاؤُهَا. والناقة اللطعَاء: الَّتِي ذهب فمها من الهَرَم. ولَطِعَ إصبعه ولعِق إِذا مَاتَ. ولَطَعَ الشرابَ والتطعه: شرِبه. قَالَ: ولَطْعَةُ الذِّئْب على صَوته وصنعَة السُرفة والدَّبرَ. واللطَع: الحَنَك والجميع: ألطاع.
(بَاب الْعين والطاء مَعَ النُّون)
(ع ط ن)
عطن، عنط، نعط، نطع، طعن: الْمُوقَدَةُ الَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى﴾ مستعملات.
عطن: رُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه نهى عَن الصَّلَاة فِي أعطان الْإِبِل. أَخْبرنِي المنذريّ عَن الحرّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: العَطَن:
стр. 408
مَبْرَك الْإِبِل حول المَاء. وَقد عَطَنَت الإبلُ على المَاء وعَطَّنَت، وأعْطَنْتُها أَنا إِذا سقيتها ثمَّ أنحتها فِي عَطَنِهَا لتعود فَتَشرب. وَأَخْبرنِي عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: قومٌ عُطَّانٌ وعَطَنَةٌ وعُطُونٌ وعَاطِنُون إِذا نزلُوا فِي أعطان الْإِبِل. وَلَا يُقَال: إبل عُطَّان. وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (رأيتُني أنزِعُ على قَلِيب، فجَاء أَبُو بكر فاستقى وَفِي نَزْعه ضَعْفٌ وَالله يغْفر لَهُ، فجَاء عمر فنَزَعَ فاستحالت الدَلْو فِي يَده غَرْباً فأروى الظَمِئة حَتَّى ضَرَبت بعَطَن) قَالَ ابْن السّكيت: قَوْله: (ضَرَبت بعَطَنٍ) يُقَال ضَرَبَت الإبلُ بعَطَنٍ إِذا رَوِيَتْ ثمَّ بَرَكَتْ على المَاء. وَأَخْبرنِي عبد الْملك عَن الرّبيع عَن الشافعيّ فِي تَفْسِير قَوْله: (ثمَّ ضَرَبَتْ بعَطَنٍ) بنحوٍ ممّا قَالَه ابْن السّكيت. وَقَالَ اللَّيْث: كل مَبْرَك يكون مَألفاً لِلْإِبِلِ فَهُوَ عَطَنٌ لَهَا بِمَنْزِلَة الوطن للغنم وَالْبَقر قَالَ: وَمعنى مَعَاطِن الْإِبِل فِي الحَدِيث: موَاضعهَا. وَأنْشد:
وَلَا تكَلِّفُنِي نَفسِي وَلَا هَلَعِي
حِرْصاً أُقيم بِهِ فِي مَعْطِن الهُونِ
قلت لَيْسَ كل مُنَاخ لِلْإِبِلِ يسمّى عَطَناً وَلَا مَعْطِناً. وأعطان الْإِبِل ومَعَاطنها لَا تكون إلاّ مَبَارِكَها على المَاء. وَإِنَّمَا تُعْطِن العربُ الإبلَ على المَاء حِين تَطْلُع الثريّا، وَيرجع النَّاس من النُجَع إِلَى المحاضِر، وتُعْطَنُ يَوْم وِرْدها فَلَا يزالون كَذَلِك إِلَى وَقت طُلُوع سُهَيْل فِي الخريف، ثمَّ لَا يُعْطِنُونهَا بعد ذَلِك، وَلكنهَا تَرِد المَاء فَتَشرب شَرْبتها وتَصْدُر من فَوْرها.
وَفِي حَدِيث عمر أَنه دخل على النَّبِي ﷺ وَفِي بَيته أُهُبٌ عَطِنَةٌ. قَالَ أَبُو عبيد: العَطِنَة: المُنْتِنة الرّيح. قلت: وَيُقَال عَطَنْتُ الجِلْد أعْطِنُهُ عَطْناً إِذا جعلتَه فِي الدبَاغ وَتركته فِيهِ حَتَّى يتمرّط شَعَرُه ويُنْتِن، فَهُوَ معطونٌ وعَطِينٌ. وَقد عَطِن الجِلد عَطَناً إِذا أنْتَنَ وأمْرَق عَنهُ وَبَرُه أَو صُوفه. وَيُقَال للَّذي يُسْتَقْذَر: مَا هُوَ إلاّ عطِينة، من نَتْنه. وَقَالَ أَبُو زيد: عَطِن الْأَدِيم إِذا أنْتَنَ وَسقط صوفه فِي العَطْن. والعَطْنُ أَن يُجْعَل فِي الدِبَاغ.
قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ أَبُو زيد: مَوضِع العَطِن العَطَنة قَالَ: والعَطْنُ فِي الجِلد: أَن يُؤْخَذ الغَلْقة وَهو ضربٌ من النَّبَات يدبغ بِهِ أَو فَرْثٌ يُلْقى فِيهِ الجِلْد حَتَّى يُنْتِن ثمَّ يلقى بعد ذَلِك فِي الدِبَاغ. وَفُلَان وَاسع العَطَن والبَلَد، وَهُوَ الرَحْب الذراعِ.
عنط: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: العَنَطْنَطُ: الطَّوِيل من الرِّجَال. وَقَالَ اللَّيْث: واشتقاقه من عنَط وَلكنه أُرْدِف بحرفين فِي عَجُزه. وَأنْشد:
يَمْطو السُرَى بعُنُقٍ عَنَطْنَطِ
قَالَ: وَامْرَأَة عَنَطْنَطَةٌ: طَوِيلَة العُنُق مَعَ حُسْن قَوَام.
قَالَ: وعَنَطُها: طول قَوَامها وعنقها لَا يَجْعَل مصدر ذَلِك إِلَّا العَنَط. قَالَ: وَلَو جَاءَ فِي الشّعْر عَنَطْنَطَتُهَا فِي طول عُنُقهَا جَازَ ذَلِك فِي الشِعر. قَالَ وَكَذَلِكَ أسدٌ غَشَمْشمٌ بَين الغَشْم، ويومٌ عَصَبْصَبٌ بَين العَصَابة. ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: أعْنَط: جَاءَ بولدٍ عَنَطْنَطٍ.
стр. 409
طعن: اللَّيْث: طعنه بِالرُّمْحِ يَطْعُنُهُ طَعْناً. وطَعَنَ بالْقَوْل السَيّء يَطْعَن طَعَنَاناً. واحتجّ بقوله:
وأبى الكاشحون يَا هندُ إِلَّا
طَعَنَاناً وَقَول مَالا يُقَال
ففرّق بَين المصدرين، وَغَيره لم يفرّق بَينهمَا. وَأَجَازَ لِلشاعر طعناناً فِي الْبَيْت؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ: أَنهم طعَنُوا فِيهِ بِالْعَيْبِ فَأَكْثرُوا، وتطاول ذَلِك مِنْهُم، وفَعَلَان يَجِيء فِي مصَادر مَا يَتَطَاول ويتمادَى وَيكون مناسباً للميل والجَور. قَالَ اللَّيْث: والعَين مِن يَطْعُنُ مَضْمُومَة. قَالَ: وَبَعْضهمْ يَقُول: يَطْعُنُ بِالرُّمْحِ ويَطْعَنُ بالْقَوْل فيفرّق بَينهمَا. ثمَّ قَالَ اللَّيْث: وَكِلَاهُمَا يَطْعُنُ. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس قَالَ الْكسَائي: لم أسمع أحدا من الْعَرَب يَقُول يَطْعَنُ بِالرُّمْحِ وَلَا فِي الْحسب، إِنَّمَا سَمِعت يَطْعُنُ. قَالَ: وَقَالَ الفرّاء: سمعتُ أَنا يطعَنُ بِالرُّمْحِ. وَقَالَ اللَّيْث: الْإِنْسَان يَطْعُنُ فِي المغازة وَنَحْوهَا إِذا مضى فِيهَا قلت: وَيُقَال: طَعَنَ فلَان فِي السِنّ إِذا شخص فِيهَا وطَعَنَ غُصْنٌ من أَغْصَان الشَّجَرَة فِي دَار فلَان إِذا مَال فِيهَا شاخصاً. وأنشدني الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس لمُدْرِك بن حُصَين يُعَاتب قومه:
وكنتم كأُمَ لَبَّة طَعَنَ ابْنهَا
إِلَيْهَا فَمَا دَرَّتْ عَلَيْهِ بسَاعِدِ
قَالَ: طَعَنَ ابْنهَا إِلَيْهَا أَي نَهَضَ إِلَيْهَا وشخص بِرَأْسِهِ إِلَى ثَدْيها، كَمَا يَطْعُن الْحَائِط فِي دَار فلَان إِذا شخص فِيهَا.
وَيُقَال: طَعَنَت المرأةُ فِي الحَيْضة الثَّالِثَة أَي دخلتْ.
وَقَالَ بَعضهم: الطَعْنُ: الدُّخُول فِي الشَّيْء.
وَيُقَال طُعِنَ فلَان فَهُوَ مطعون وطَعِين إِذا أَصَابَهُ الدَّاء الَّذِي يُقَال لَهُ: الطَّاعُون.
وَيُقَال: تَطَاعَن الْقَوْم فِي الْحَرْب واطَّعَنُوا إِذا طَعَنَ بَعضهم بَعْضًا: والتفاعل والافتعال لَا يكَاد يكون إِلَّا باشتراك الفاعلين فِيهِ؛ مثل التخاصم والاختصام، والتعاور والاعتِوار. ورجلٌ طِعِّين: حاذق بالطِعَان فِي الْحَرْب.
نطع: أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: هُوَ النَطْع والنَطَعُ والنِطْعُ والنِطَعُ. وَجمعه أنطاع.
وَقَالَ اللَّيْث: النِطَعُ: مَا ظهر من الْغَار الْأَعْلَى، وَهِي الجِلدة المُلْزَقة بِعظم الخُلَيْقَاء فِيهَا آثَار كالتحْزيز، والجميع النُطوع. والتَنَطُّع فِي الْكَلَام: التعمُّق فِيهِ، مَأْخُوذ مِنْهُ قلت: وَفِي الحَدِيث: (هلك المتنطِّعون) وهم المتعمّقون الغالُون. وَيكون: الَّذين يَتَكَلَّمُونَ بأقصى حُلُوقهمْ تكبّراً؛ كَمَا قَالَ ﷺ (إنّ أبغضكم إليّ الثرثارون المتفيهِقون) . وسأفسّره فِي مَوْضِعه.
وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال وَطئنا نِطَاعَ بني فلَان أَي دَخَلنَا أَرضهم.
قَالَ وجَنَاب الْقَوْم نِطاعهم. قلت: ونَطَاعِ بِوَزْن قَطَامِ: ماءة فِي بِلَاد بني تَمِيم قد وَرَدتُهَا يُقَال شَرِبَتْ إبلُنا من مَاء نَطَاعِ، وَهِي رَكيّة عَذْبة المَاء غزيرته. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: النُطُعُ: المتشدّقون فِي
стр. 410
كَلَامهم وَقَالَ ابْن الْفرج: سَمِعت أَبَا السَمَيْدَع يَقُول: تَنَطَّعَ فِي الْكَلَام وتَنَطَّسَ إِذا تأنّق فِيهِ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: النُطَاعَةُ والقُطَاعَةُ والعُضَاضَة: اللُقْمة يُؤْكَل نصفهَا ثمَّ تردّ إِلَى الخِوَان وَهُوَ عيبٌ. يُقَال: فلَان لاطِع ناطِع قاطِع.
نعط: ناعِطٌ: حِصْن فِي رَأس جبلٍ بِنَاحِيَة الْيمن قديمٌ كَانَ لبَعض الأَذْواء.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: النُعْطُ: المسافرون سفرا بَعيدا، بالعَين.
قَالَ والنُعْطُ: القاطعو اللُقَم بنصفين فَيَأْكُلُونَ نِصفاً ويُلقون النّصْف الآخر فِي الغَضَار. وهم النُعُط والنُطُعُ واحدهم ناعِط وناطِع وَهُوَ السيّىء الأدبِ فِي أكله ومروءته وعَطائه. قَالَ: وَيُقَال: نعَط وأنطع إِذا قطع لُقْمة قَالَ: والنُغُط بالغين: الطِوال من النَّاس.
(بَاب الْعين والطاء مَعَ الْفَاء)
(ع ط ف)
اسْتعْمل من وجوهه: عطف، وعفط، وأهمل بَاقِي الْوُجُوه.
عطف: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿ثَانِىَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (الْحَج: ٩) جَاءَ فِي التَّفْسِير أَن مَعْنَاهُ: لاوياً عُنُقه. وَهَذَا يُوصف بِهِ المتكبِّر. فَالْمَعْنى: وَمن النَّاس من يُجَادِل فِي الله بِغَيْر علم ثَانِيًا عطفه. وَنصب ﴿ثَانِىَ عِطْفِهِ﴾ (الْحَج: ٩) على الْحَال وَمَعْنَاهُ التَّنْوِين؛ كَقَوْلِه جلّ وعزّ: ﴿هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (الْمَائِدَة: ٩٥) مَعْنَاهُ: بَالغا الكعبةَ. وعِطْفا الرجل: ناحيتاه عَن يَمِين وشِمَال. ومَنْكِب الرجل: عِطْفه وإبطه عطفه ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (سُبْحَانَ من تعطَّف العِزَّ وَقَالَ بِهِ) ، مَعْنَاهُ وَالله أعلم: سُبْحَانَ منْ تَرَدَّى بالعِزّ، والعطاف: الرِدَاء. وَالْمرَاد مِنْهُ بهاء الله وجلاله وجماله. وَالْعرب تضع الرِّدَاء مَوضِع الْبَهْجَة وَالْحسن، وتضعه مَوضِع النعْمة والبهاء. وسمّي الرِّدَاء عِطافاً لوُقُوعه على عِطْفَيِ الرجُل وهما ناحيتا عُنُقه. فَهَذَا معنى تعطّفِه العِزَّ. وَيجمع العِطَاف عُطُفاً وأعْطِفَةً. والمِعْطَف: الرِّدَاء وَجمعه المعاطف. وَهُوَ مثل مئزر وَإِزَار وَمِلْحَف ولِحَاف ومِسْرَد وسِراد. وَقَالَ أَبُو زيد: امْرَأَة عَطِيف وَهِي الَّتِي لَا كِبْر لَهَا اللينة الذليلة المِطواع فَإِذا قلت: امْرَأَة عَطوف فَهِيَ الحانية على وَلَدهَا. وَكَذَلِكَ رجلٌ عَطُوفٌ. وَيُقَال: عَطَفَ فلَان إِلَى نَاحيَة كَذَا يَعْطِفُ عَطْفاً إِذا مَال إِلَيْهِ، وانعطف نَحوه. وعَطَفَ رأسَ بعيره إِلَيْهِ إِذا عَاجَهُ عَطْفاً. وعَطَفَ الله بقلب السُّلْطَان على رعيّته إِذا جعله عَاطِفاً رحِيما. وَيُقَال عَطَف الرجل وِساده إِذا ثَنَاه ليرتفق عَلَيْهِ ويتّكىء. وَقال لَبيد:
وَمَجُودٍ من صُبَابات الكَرَى
عَاطِف النمرق صَدْق المُبْتَذَلْ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: العُطُوف: الأردية. والعُطوف الآباط. وعِطْفا كل إنسانٍ ودابّةٍ: شِقَّاه من لدن رَأسه إِلَى وركيه شمر عَن ابْن شُمَيْل: العِطَاف
стр. 411
تَردّيك بِالثَّوْبِ على منكبيك كَالَّذي يفعل النَّاس فِي الحرّ وَقد تعطف بردائه. قَالَ: والعطاف الرِّدَاء والطيلسان وكل ثوب تَعَطَفُهُ أَي تَردَّى بِهِ فَهُوَ عطاف.
وَقَالَ اللَّيْث: العَطاف: الرجل الحَسن الْخُلُق العَطُوف على النَّاس بفضله. وظبية عَاطِف إِذا رَبضتْ فعَطفتْ عُنقها. وَكَذَلِكَ الحاقِف من الظباء. وناقةٌ عطوفٌ إِذا عَطِفَتْ على بَوّ فرئمته. والجميع العُطُف. وَيُقَال فلَان يتعاطف فِي مِشيته بِمَنْزِلَة يتهادى ويتمايل من الخُيَلاء والتبختُر. وَيقال: عَطَفْتُ رَأس الخَشَبة فانعطف إِذا حَنَيته فَانْحنى. والعَطُوف وبعضٌ يَقُول: العاطوف مِصْيدة، سمّيتْ بِهِ لانعطاف خشبتها.
وَقَالَ غَيره: العطائف: القِسيّ، الْوَاحِدَة عطِيفَة، كَمَا سمّوها حنِيَّةً وَجَمعهَا حَنيُّ. قَالَ والعطف: عطف أَطْرَاف الذَيل من الظهارة على البِطانة. وَقَالَ ذُو الرمة فِي العطائف القسِيّ:
وأصفر بلَّى وشيَه خفقانُه
عَلَى البِيض فِي أغمادها والعطائف
أصفر يَعْنِي بردا يظلّل بِهِ. وَالْبيض السيوف والعطَّاف فِي صفة قِداح الميسر. وَيُقَال: العَطُوف: وَهُوَ الَّذِي يَعطف على القداح فَيخرج فائزاً.
وَقَالَ الْهُذلِيّ يصف مَاء وَرده:
فخضخضتُ صُفْنِيَ فِي جَمَّهِ
خِيَاض الْمدَابر قِدحاً عطُوفاً
وَقَالَ القتيبي فِي كتاب (الميسر) : العَطوف: القِدْح الَّذِي لَا غُرْم فِيهِ وَلَا غُنْم لَهُ، وَهُوَ أحد الأغفال الثَّلَاثَة فِي قِداح الميسر، سُمّي عطُوفاً لِأَنَّهُ يُكَرُّ فِي كل رَبَابه يضْرب بهَا. قَالَ وَقَوله: قِدحاً عطوفاً وَاحِد فِي معنى جَمِيع، وَمِنْه قَوْله:
حَتَّى يخضخض بالصُفْن السبيخ كَمَا
خَاضَ القِدَاح قَمِيرٌ طامِعٌ خَصِلُ
السبيخ: مَا نَسَل من ريش الطير الَّتِي ترد المَاء. والقمير: المقمور. والطامِع: الَّذِي يطْمع أَن يعود إِلَيْهِ مَا قُمِرَ. وَيُقَال: إِنَّه لَيْسَ يكون أحد أطمع من مقمور، خَصِل: كثير خِصَال قَمْرِهِ.
وَأما قَول ابْن مقبل:
وأصفرَ عطَّاف إِذا رَاح رَبُّهُ
غَدا ابْنا عِيانٍ بالشِوَاء المُضَهَّبِ
فَإِنَّهُ أَرَادَ بالعَطَّاف قِدْحاً يعطِف عَن مآخذ القِداح وَينفرد.
وَقال ابْن شُمَيْل: العَطَفة هِيَ الَّتِي تَعَلَّقُ الْحَبَلَةُ بهَا من الشّجر. وَأنْشد:
تَلَبَّسَ حُبُّها بدمِي ولحمِي
تَلَبُّسَ عطْفةٍ بِفُرُوع ضَالِ
قَالَ النَّضر: إِنَّمَا هِيَ عطَفَة فخفّفها ليستقيم لَهُ الشِعْر. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: مِن غَرِيب شجر البَرّ العَطْفُ واحده عطَفَة.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال تَنَحَّ عَن عطْف الطَّرِيق وعطْفِه وعلَبِهِ ودَعسِهِ وقَرِيّه وَقَرِقِه وقَارِعته.
وروى بَعضهم عَن المؤرِّج أَنه قَالَ فِي حَلْبة الْخَيل إِذا سوبق بَينهَا وَفِي أساميها: هُوَ السَّابق، والمصَلّى، والمسَلّى، والمجلِّي، وَالتالي والعاطف، والحظيّ، وَالمؤمَّل، وَاللَطِيم، وَالسُكَيْت.
стр. 412
وَقَالَ أَبُو عبيد: لَا يعرف مِنْهَا إِلَّا السَّابِق وَالمصَلّى ثمَّ الثَّالِث وَالرابع إِلَى الْعَاشِر وَآخرها السُكَيت وَالفِسْكِل. قلت: وَقد رَأَيْت لبَعض الْعِرَاقِيّين هَذَا الَّذِي رُوي عَن المؤرج، وَلم أجد الروَاية ثَابِتَة عَن المؤرج من جِهَة مَن يوثق بِهِ فَإِن صحَّت الروَاية عَنهُ فَهُوَ ثِقَة، وَقد جَاءَ بِهِ ابْن الْأَنْبَارِي. وَالعطَفة من خرَز النِّسَاء تتعلّقها طلب محبَّة أزوَاجها. وَسميت بذلك تفاؤلاً بهَا. وقوسٌ عَطُفٌ: ليّنة الانعطاف. قَالَ:
فظل يمطو عُطُفاً رُجُوماً
وَقيل للقوس: عُطفٌ لِأَنَّهَا معطوفة، فُعُل بِمَعْنى مفعولة، كَمَا قيل: قَوس عُطُلٌ أَي مُعَطَّلَة لَا وَتَر عَلَيْهَا، وقلبٌ فُرُغٌ أَي مفرَّغ من الْحزن، وَنَحْو ذَلِك كثير. والعَطَفُ: وجع فِي الْعُنُق من تعادى الوسادة عِطف الرجل. وَقَوله فِي وصف النَّبِي ﷺ وَفِي أَشْفَاره عَطَفٌ أَي انعطافٌ. وعطَّفتُه ثوبي أَي جعلته عِطافاً لَهُ. وَقَالَ ابْن كُرَاع:
وَإِذا الرِكَابُ تكلفتها عُطِّفَتْ
ثمرَ السِّيَاط قطوفها وسِيَاعَهَا
أَي جُعِلَتِ السياطُ عُطفاً لَهَا جُنُوبها، وَإِنَّمَا تُضْرَبُ بالثمر لِأَنَّهَا لَا تدرَك فتضربَ بِالسياط. وثمر السِّيَاط: أطرافها. وعِطاف من أَسمَاء الْكَلْب. قَالَ:
فصَبَّحَهُ عِنْد السروق عُدَيَّة
أَخُو قَنَصٍ يُشْلى عِطَافاً وأجذلَا
عفط: قَالَ اللَّيْث: العَفْطُ والعَفِيط نَثْر الشَّاة بأنوفها كَمَا يَنْثِر الْحمار، وَالْعرب تَقول: مَا لفُلَان عَافِطَة وَلَا نافِطة فَقَالَ الْأَصْمَعِي: العَافِطَة: الضائنة، والنافِطة: الماعزة. وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ غير الْأَصْمَعِي من الْأَعْرَاب: العافطَة: الماعزة إِذا عَطَست. وَقَالَ اللَّيْث: قَالَ أَبُو الدُقَيش العافِطة: النعجة، والنافِطة: العَنْز، وَقَالَ غَيره: العافِطة: الأَمَة، والنافِطة: الشَّاة، لِأَن الأمَة تَعْفِط فِي كَلَامهَا، كَمَا يَعْفِط الرجلُ العِفْطِيّ وَهُوَ الألكن الَّذِي لَا يُفْصح وَهُوَ العَفَّاط، وَقد عَفَطَ فِي كَلَامه عَفْطاً وعَفَتَ عَفْتاً، وَهُوَ عَفَّاتٌ عَفَّاط. وَلَا يُقَال على جِهَة النِّسْبَة إلاّ عِفْطِي. قلت: الأعْفَتُ والألْفَتُ: الأعسر الأخرق. وعَفَتَ الكلامَ إِذا لواه عَن وَجهه. وَكَذَلِكَ لَفَته. وَالتَّاء تبدل طاءً لقرب مخرجيهما. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العَافِط الَّذِي يَصِيح بالضأن لتأتِيَه. وَقَالَ بعض الرجّاز يصف غنما:
يحار فِيهَا سَالِىءٌ وآقِطُ
وحالبان ومَحَاحٌ عَافِطُ
وَيُقَال حاحيت بالمِعْزَى حِيحاء ودعدعت بهَا دعدعة إِذا دعوتها.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سَمِعت عَرّاماً يَقُول: عَفَق بهَا وعَفَط بهَا إِذا ضَرَط.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَفْطُ الحُصَاص للشاة، والنَفْطُ: عُطَاسُها.
(بَاب الْعين والطاء مَعَ الْبَاء)
(ع ط ب)
عطب، عبط، طبع، طعب، بعط: مستعملة.
عطب: قَالَ اللَّيْث: العَطَبُ: هَلَاك الشَّيْء
стр. 413
وَالْمَال وعَطِبَ البعيرُ إِذا انْكَسَرَ أَو قَامَ على صَاحبه، وأعْطَبتُهُ أَنا: أهلكته. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَوْطَبُ أعمقُ مَوضِع فِي الْبَحْر. وَقَالَ فِي موضعٍ: العَوْطَبُ: المطمئنّ بَين الموجتين. قَالَ: والعَطْبُ: لِين الْقطن وَالصُّوف يُقَال: عَطَبَ يَعطُبُ عَطْباً وعُطُوباً. وَهَذَا الْكَبْش أعطَبُ من هَذَا أَي أَلين. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: هُوَ العُطْبُ والعُطُبُ للقُطُن.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال إِنِّي لأجد ريح عُطْبَة أَي أجد ريح قطنة محترِقة.
وَقَالَ أَبُو سعيد: التعطيبُ، علاج الشَّرَاب ليطيب ريحُه. يُقَال: عَطْبَ الشرابَ تعطيباً. وَأنْشد بَيت لَبيد:
يَمُجُّ سُلَافاً من رحيق مُعَطَّبِ
وَرَوَاهُ غَيره: من رحيق مُقَطَّبِ، وَهُوَ الممزوج، وَلَا أَدْرِي مَا مُعَطَّب. والمعَاطِبُ: المهالك وَاحِدهَا معطب.
عبط: قَالَ اللَّيْث: العَبْطُ: أَن تَعْبِط نَاقَة فتنحرها من غير دَاء وَلَا كَسْر. يُقَال: عَبَطَها يَعبِطُها عَبْطاً، واعْتَبَطَها اعتِباطاً.
وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ فِيمَا وجدت لَهُ بِخَط أبي الْهَيْثَم: العِبِيط من كلّ اللَّحْم وَذَلِكَ مَا كَانَ سليما من الْآفَات إِلَّا الْكسر. قَالَ: وَلَا يُقال للّحم الدَوِي الْمَدْخُول من آفةٍ: عَبِيط، وَيُقَال للدابة عبيطة ومعتبَطة، وَاللَّحم نَفسه عبيط أَي سليم إِلَّا من كسر. وَيُقَال مَاتَ فلَان عَبْطَة، أَي شابًّا صَحِيحا. واعتبطه الموتُ. وَقَالَ أمَيَّة بن أبي الصَلْت:
من لم يمت عَبْطَة يَمُتْ هَرَماً
للْمَوْت كأسٌ فالمرء ذائقها
وَيُقَال لحمٌ عَبيط ومعبوط إِذا كَانَ طريًّا لم يُنَيِّبْ فِيهِ سَبُعٌ وَلم تُصبه عِلة. وَقَالَ لَبيد:
وَلَا أَضَنُّ بمعبوطِ السَنَام إِذا
كَانَ القُتارُ كَمَا يُسْتَرْوَحُ القُطُرُ
وَقَالَ اللَّيْث: زعفران عبيط: يشبّه بِالدَّمِ العبيط. قَالَ: وَيُقَال: عَبَطَتْه الدَّوَاهِي أَي نالته من غير اسْتِحْقَاق. وَقَالَ الأُريقط:
بمنزلِ عَفَ وَلم يخالِط
مُدَنّسَاتِ الرِيَبَ العَوَابِطِ
وَيُقَال: عَبَط فلَان الأَرْض عَبْطاً واعتبطها إِذا حفر موضعا لم يكن حُفِر قبل ذَلِك. وَقَالَ المرَّار العَدَوي:
ظَلَّ فِي أَعلَى يَفَاعٍ جازلا
يعبط الأَرْض اعتباط المحتَفِر
أَبُو عبيد: العَبْط: الشقُ. وَمِنْه قَول الْقطَامِي:
وظلّت تعبُط الْأَيْدِي كلُوماً
وثوبٌ عبيط أَي مشقوق وَجمعه عُبُط.
وَمِنْه قَول أبي ذُؤَيْب:
فتخالسا نفسيهما بنوافذٍ
كنوافذ العُبُطِ الَّتِي لَا تُرْقَعُ
وَأَخْبرنِي المنذريّ أَن أَبَا طَالب النَّحْوِيّ أنْشدهُ فِي كتاب (الْمعَانِي) للفرّاء: كنوافذ العُطُب.
ثمَّ قَالَ ويروى كنوافذ العُبُط. قَالَ والعُطُب: الْقطن، والنوافذ: الْجُيُوب يَعْنِي جُيُوب الأقمصة. وَأخْبر أَنَّهَا لَا تُرقَع،
стр. 414
شبّه سَعَة الْجِرَاحَات بهَا. قَالَ: وَمن رَوَاهَا: العُبُط أَرَادَ بهَا: جمع عبيط، وَهُوَ الَّذِي يُنحر لغير علّة، وَإِذا كَانَ كَذَلِك كَانَ خُرُوج الدَّم أشدّ. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: اعتبط فلَان عليّ الكذبَ، وعَبَطَ يَعْبِط إِذا كذب. ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العابط الكذّاب. والعَبْطُ: الْكَذِب. والعَبْطُ: الغِيبة. والعَبْط الشَقُّ وَيُقَال عَبَط الحمارُ الترابَ بحوافره إِذا أثاره، والترابُ عبيطٌ. وعَبَطَتِ الرّيح وجهَ الأَرْض إِذا قَشَرتْهُ. وعَبَطْنَا عَرَق الْفرس أَي أجريناه حَتَّى عَرِقَ. وَقَالَ الْجَعْدِي:
وَقد عَبَطَ الماءَ الحميمَ فأسْهَلَا
طبع: الحرّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: الطَبْع مصدر طَبَعْتُ الدِّرْهَم طَبْعاً. والطِبْعُ النَّهر وَجمعه أطباع، عَن الْأَصْمَعِي. وَأنْشد للبيد:
فَتَولَّوْا فاتراً مَشْيُهمُ
كروايا الطِبْع همَّت بالوحَلْ
وَيجمع الطِبعُ بِمَعْنى النَّهر على الطُبوع، سمعته من الْعَرَب. والطَبْع: ابتداءُ صَنْعَة الشَّيْء. تَقول: طَبَعْتُ اللَبِن طَبْعاً وطَبَعْتُ السَّيْف طَبْعاً والطَبَّاع: الَّذِي يَأْخُذ الحديدة فيطَبَعُها ويُسَوِّيها إمّا سِكّيناً وإمّا سَيْفا وَإِمَّا سِناناً. وحِرْفَتُه الطِبَاعَة. وطَبَعَ الله الخَلْق على الطبائع الَّتِي خلقهَا فأنشأهم عَلَيْهَا، وَهِي خلائقهم. وَيجمع طَبْع الْإِنْسَان طِبَاعاً، وَهُوَ مَا طُبِعَ عَلَيْهِ من طِبَاع الْإِنْسَان فِي مأكله ومشربه وسهولة أخلاقه وحُزُونتها وعُسرها ويُسرها وشدّته ورخاوته وبُخْله وسخائه. وَيُقَال طَبَعَ الله على قلب الْكَافِر نعود بِاللَّه مِنْهُ أَي ختم عَلَيْهِ فَلَا يعي وَعْظاً وَلَا يوفَّق لخير. والطَابَع: الخاتَم. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق النَّحْوِيّ: معنى طَبَعَ فِي اللُّغَة وخَتَم واحدٌ وَهُوَ التغطية على الشَّيْء والاستيثاق من أَن يدْخلهُ شَيْء؛ كَمَا قَالَ ﴿الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ﴾ (مُحَمَّد: ٢٤) ﴿ُِالَاْوَّلِينَ كَلَاّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ﴾ (المطفيين: ١٤) مَعْنَاهُ: غَطّى على قُلُوبهم، وَكَذَلِكَ ﴿طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ (النَّحْل: ١٠٨) . قلت: فَهَذَا تَفْسِير الطَّبْع بتسكين الْبَاء على الْقلب. وَأما طَبَع الْقلب بِحركة الْبَاء فَهُوَ تلطُّخه بالأدناس. وأصل الطَبَع: الصدأ يكثر على السَّيْف وَغَيره. قَالَ ابْن السّكيت: وَذكر أَن الْأَصْمَعِي وَغَيره أنْشدهُ هَذِه الأرجوزة:
إِنَّا إِذا قلّتْ طخارير القَزَعْ
وَصدر الشَّارِب مِنْهَا عَن جُرَعْ
نَفْحَلها البِيضَ القليلاتِ الطَبَعْ
من كل عَرَّاصٍ إِذا هُزَّ اهْتَزَعْ
وَفِي الحَدِيث: (نَعُوذ بِاللَّه من طَمَع يَهْدي إِلَى طبَع) .
قَالَ أَبُو عبيد: الطبَع الدنس وَالْعَيْب، وَكلُّ شَيْن فِي دِين أَو دُنيا فَهُوَ طَبَع. وَيُقَال مِنْهُ: رجلٌ طَبِعٌ. وَمِنْه قَول عمر بن عبد الْعَزِيز: لَا يتزوجُ من الموَالِي فِي الْعَرَب إلاّ الأشِر البَطِر. وَلَا يتَزَوَّج من الْعَرَب فِي الموَالِي إلاّ الطمِعُ الطَبَعُ.
وَقَالَ أَبُو عبيد قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: المُطَبَّعُ: المَلآن وَأنْشد غَيره:
وَأَيْنَ وَسْق النَّاقة المُطَبَّعَهْ
стр. 415
قَالَ: المُطَبَّعَةُ: المثقّلة. قلت: وَتَكون المطبَّعَة النَّاقة الَّتِي مُلئتْ شَحْماً وَلَحْمًا فتَوثَّق خَلْقُها.
وَقَالَ اللَّيْث: طَبَّعْتُ الْإِنَاء تطبيعاً، وَقد تطبَّع النهرُ حَتَّى إنّه ليتدفّق. قَالَ: والطَبْع مَلؤك السِقَاء حَتَّى لَا مَزِيد فِيهِ من شدّة مَلْئه. وَقَالَ فِي قَول لبيد:
كرَوَايَا الطِبْع هَمَّت بالوَحَلْ
إِن الطِّبْع كالمِلْء. قَالَ: وَلَا يُقَال للمصدر: طَبْع؛ لِأَن فِعله لَا يخفّف كَمَا يُخَفف فعل مَلَأت. قَالَ وَيُقَال: الطِبْع فِي بَيت لبيد: المَاء الَّذِي يُمْلأ بِهِ الراوية. قلت: وَلم يعرف اللَّيْث الطِبْع فِي بَيت لبيد، فتحيّر فِيهِ، فمرّةً جعله المِلء وَهُوَ مَا أَخذ الإناءُ من المَاء، ومرّةً جعله المَاء، وَهُوَ فِي الْمَعْنيين غير مُصِيب. والطِبْع فِي بَيت لبيد مَا قَالَه الْأَصْمَعِي أَنه النَّهر. وسُمِيّ النَّهر طِبْعاً لِأَن النَّاس ابتدءوا حفره، وَهُوَ بِمَعْنى الْمَفْعُول كالقِطْف بِمَعْنى المقطوف والنِكث بِمَعْنى المنكوث من الصُّوف، وأمَّا الْأَنْهَار الْكِبَار الَّتِي شَقّها الله تَعَالَى فِي الأَرْض شَقًّا مثل دِجْلة والفُرَات والنّيل وَمَا أشبههَا فَإِنَّهَا لَا تسمَّى طُبُوعاً، إِنَّمَا الطُبُوع: الْأَنْهَار الَّتِي أحدثها بَنو آدم واحتفروها لمرافقهم. وَقَول لَبيد: هَمَّتْ بالوحَل يدلّ على مَا قَالَ الْأَصْمَعِي؛ لِأَن الروايا إِذا أوقرت بالمزايد مَمْلُوءَة مَاء ثمَّ خاضت أَنهَارًا فِيهَا وَحَل عَسُر عَلَيْهَا الْمَشْي فِيهَا وَالْخُرُوج مِنْهَا. وَرُبمَا ارتطمت فِيهَا ارتطاماً إِذا كثر الوحَل. فشَبّه لبيد الْقَوْم الَّذين حاجّوه عِنْد النُّعْمَان بن الْمُنْذر فأدحض حججهم حَتَّى ذلّوا فَلم يتكلّموا بروايا مثقلة خاضت أَنهَارًا ذَات وَحَل فتساقطتْ فِيهَا وَالله أعلم. وَقَالَ شمر: يُقَال طَبِع إِذا دَنِس وعِيبَ وطُبِع وطُبِّعَ إِذا دُنِّس وعِيبَ. قَالَ وأنشدتنا أم سَالم الكلابيّة:
ويحمدها الجيرانُ والأهلُ كلُّهم
وتبغِض أَيْضا عَن تُسَبَّ فتُطْبَعَا
قَالَ: ضمّت التَّاء وَفتحت الْبَاء. وَقَالَت: الطَبْع: الشَين فَهِيَ تبغِض أَن تُطْبَع أَي تُشان. وَقَالَ ابْن الطَثْريّة:
وعَنْ تخلطي فِي طيّب الشِرب بَيْننَا
من الكَدِر المأبيّ شِرباً مُطَبَّعا
أَرَادَ: وَأَن تخلطي وَهِي لُغَة تَمِيم. قَالَ: والمطَبَّع: الَّذِي قد نُجِّسَ. والمأبيّ المَاء الَّذِي يَأْبَى شُرْبه الْإِبِل. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الطَبْعُ الْمِثَال، يُقَال اضربه على طَبْع هَذَا وعَلى غِراره وصِيغته وهِدْيته أَي على قدره. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : يُقَال قد قَذَذت قفا الْغُلَام إِذا ضَربته بأطراف الْأَصَابِع، فَإِذا مكَّنت الْيَد من الْقَفَا قلت طَبَعْتُ قَفاهُ. والطَّبُّوع: دابّة من الحشرات شَدِيدَة الْأَذَى بالشأم. وَلفُلَان طابِعٌ حَسَنٌ أَي طبيعةٌ حسنةٌ. قَالَ الرُؤَاسِيّ:
لَهُ طابِعٌ يجْرِي عَلَيْهِ وَإِنَّمَا
تَفَاضَلُ مَا بَين الرِّجَال الطَبَائِعُ
أَي تتفاضل.
وطُبْعَان الْأَمِير: طينُه الَّذِي يُختم بِهِ الْكتب.
стр. 416
بعط: قَالَ اللَّيْث: يُقَال أبعَط الرجلُ فِي كَلَامه إِذا لم يُرْسِلهُ على وَجهه. وَقَالَ رؤبة:
وقلتُ أقوالَ امرىءٍ لم يُبْعِطِ
أعْرِضْ عَن النَّاس وَلَا تَسَخَّطِ
وَقَالَ الْأَصْمَعِي وَأَبُو زيد: يُقَال أبعط فلَان فِي السَّوم إِذا جَاوز فِيهِ القَدْر. وَكَذَلِكَ طمح فِي السّوم وأشطّ فِيهِ.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: هُوَ المُعْتَنِز والمُبْعِطُ والصُنْتُوت والفَرِدُ والفَرَدُ والفَرْدُ والفَرُود. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن سَلمَة عَن الفرّاء أَنه قَالَ: يبدلون الدَّال طاء، فَيَقُولُونَ: مَا أبعط طَارَك يُرِيدُونَ مَا أبْعَدَ دَارَك. وَيُقَال بَعَطَ الشَّاة وسَحَطَهَا وذَمَطَها وبَرخَها وذَعَطَها إِذا ذَبحهَا.
طعب: أهمله اللَّيْث. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: مَا بِهِ من الطَعْبِ أَي مَا بِهِ من اللَّذَّة والطِّيب.
(بَاب الْعين والطاء مَعَ الْمِيم)
(ع ط م)
عطم، عمط، طعم، طمع، مطع، معط: مستعملات.
عطم: أهمله اللَّيْث. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العُطْمُ: الصُّوف المنفوش. قَالَ والعُطُم: الهَلْكَى واحدهم عَطِيم وعاطِم.
عمط: أهمله اللَّيْث وَقَالَ غَيره: اعتبط فلَان عِرْض فلَان واعتمطه إِذا وَقع فِيهِ وقَصَبه بِمَا لَيْسَ فِيهِ.
طعم: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّى ﷺ
١٧٦٤ -﴾ (الْبَقَرَة: ٢٤٩) قَالَ أَبُو إِسْحَاق: مَعْنَاهُ: من لم يتطعَّم بِهِ. وَقَالَ اللَّيْث: طَعْمُ كل شَيْء ذَوقه قَالَ: والطَعْمُ الْأكل بالثنايا. وَتقول إِن فلَانا لحسن الطَّعْم وَإنَّهُ ليَطعَمُ طَعْماً حَسَناً. قَالَ: والطُعْمُ: الحَبُّ الَّذِي يُلْقَى للطير.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِيمَا روى عَنهُ الْبَاهِلِيّ: الطعْمُ: الطَّعَام، والطَعم: الشَّهْوَة. وَهو الذَّوْق. وَأنشد لأبي خِرَاش الهذليّ:
أردُّ شُجاع الْبَطن لَو تعلمينه
وَأوثر غَيْرِي من عِيَالك بالطُعْم
أَي بِالطَّعَامِ. ثمَّ أنْشد قَول أبي خرَاش فِي الطَعْمِ:
وأغتبِقُ المَاء القَرَاح فأنتهي
إِذا الزَّاد أَمْسَى للمزَلَّج ذَا طَعْم
قَالَ: ذَا طَعم أَي ذَا شَهْوَة. قَالَ وَرجل ذُو طَعمٍ أَي ذُو عقلٍ وَحزمٍ. وَأنشد:
فَلَا تأمري يَا أم أَسمَاء بِالَّتِي
تُجِرُّ الْفَتى ذَا الطَعْم أَن يتكلَّما
وَيقال: مَا بفلان طَعْمٌ وَلا نَوِيصٌ أَي لَيْسَ لَهُ عقلٌ وَلا بِهِ حَراك. وَقيل فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّى ﷺ
١٧٦٤ -﴾ أَي من لم يَذُقه. يُقَال طعم فلَان الطَعَام يطعَمُه طَعْماً إِذا أكله بِمقدم فِيهِ وَلم يُسرِف فِيهِ. وطَعِمَ مِنْهُ إِذا ذاق مِنْهُ. وَإِذا جعلته بِمَعْنى الذَّوْق جَازَ فِيمَا يُؤْكَل وَيشْرب. والطَعَام: اسمٌ لما يُؤْكَل، وَالشرَاب: اسمٌ لما يُشرب. وَيجمع الطَّعَام أطْعِمة ثمَّ أطعماتٍ
стр. 417
جمع الْجمع. وأهلَ الحِجَاز إِذا أطْلقُوا اللَّفْظ بِالطَّعَامِ عَنَوا بِهِ البُرَّ خَاصَّة. قَالَ أَبُو حَاتِم: يُقَال لَبَنٌ مُطَعِّمٌ وَهُوَ الَّذِي أخَذ فِي السِقَاء طعماً وطِيباً. وَهُوَ مَا دَامَ فِي العُلْبة مَحْضٌ وَإِن تغيّر. وَلَا يَأْخُذ اللبنُ طعماً وَلَا يُطَعِّمُ فِي العُلْبة والإناء أبدا. وَلَكِن يتغيّر طعمه من الإنقاع. وَيُقَال فلَان طَيّبُ الطِعمة وَفُلَان خَبِيث الطِعمة إِذا كَانَ من عَادَته ألاّ يَأْكُل إلاّ حَلَالا أَو حَرَامًا. وَيُقَال: جعل السلطانُ نَاحيَة كَذَا طُعْمة لفُلَان أَي مَأكَلةً لَهُ. وَيُقَال: فِي بُسْتَان فلَان من الشّجر المُطْعِم كَذَا أَي من الشّجر المثمِر الَّذِي يُؤْكَل ثمره. وَيُقَال: اطَّعَمَت الثمرةُ على افتعَلَت أَي أخَذَت الطَعْم. وَيُقَال: فلَان مُطْعَمُ للصَّيْد ومُطْعَمُ الصَّيْد إِذا كَانَ مرزوقاً مِنْهُ. وَمِنْه قَول امرىء الْقَيْس:
مُطعَم للصَّيْد لَيْسَ لَهُ
غيرَها كسْبٌ على كِبَره
وَقَالَ ذُو الرمة:
(وَمُطْعَمُ الصَّيْد هَبَّال لبغيته)
وَقَالَ اللَّيْث: رجل مِطعام: يكثر إطْعَام النَّاس، وَامْرَأَة مطعام بِغَيْر هَاء وَرجل مطعم: شَدِيد الْأكل وَامْرَأَة مِطْعَمَة. قَالَ والمُطْعِمَتَان من رِجْل كل طَائِر: هما المتقدّمان المتقابلتان. والمُطْعِمة من الْجَوَارِح هِيَ الإصبعُ الغليظة الْمُتَقَدّمَة فاطَّرد هَذَا الِاسْم فِي الطير كلهَا. قَالَ وقوسٌ مُطْعَمة: يصاد بهَا الصَّيْد، وَيكثر الصَّوَاب عَنْهَا. وَأنْشد:
وَفِي الشِمَال من الشِرْيان مُطْعَمة
كبدَاء فِي عَجْسها عَطْفٌ وتقويمُ
سمِّيتْ كَذَلِك لِأَنَّهَا تُطْعَم الصَّيْد. قَالَ: والمطعِمُ من الْإِبِل: الَّذِي تَجِد فِي مخِّه طعم الشَّحْم من سمنه. وكل شَيْء وُجِد طعمهُ فقد أطعِم. قَالَ وَقَول الله تَعَالَى: ﴿وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّى ﷺ
١٧٦٤ -﴾ (لبقرة: ٢٤٩) جَعَل ذواق المَاء طَعْماً: نَهَاهُم أَن يَأْخُذُوا مِنْهُ إلاّ غَرْفَةً وَكَانَ فِيهَا رِيّهم ورِيّ دوابّهم. وَقَالَ غَيره: يُقَال إِنَّك مُطْعَمٌ مَوَدّتي أَي مَرْزُوق مَوَدّتي. وَقَالَ الْكُمَيْت:
بلَى إنَّ الغواني مُطْعَمات
مَوَدّتَنا وَإِن وَخَطَ القَتيرُ
أَي يُحِبّهنّ وَإِن شِبْنَا. أَبُو زيد: إِنَّه لمتطاعِم الخَلْق أَي متتابِع الخَلْق. وَيُقَال هَذَا رجل لَا يَطَّعِمُ بتثقيل الطَّاء أَي لَا يتأدّب وَلَا يَنْجَع فِيهِ مَا يُصلحه، وَلَا يَعْقِل.
وَيُقَال: فلَان تُجْبَى لَهُ الطُعَمُ أَي الْخراج والإتاوات. وَقَالَ زُهَيْر:
مِمَّا تُيَسَّرُ أَحْيَانًا لَهُ الطُعَمُ
وَقَالَ الحسَن: القِتال ثَلَاثَة: قتال على كَذَا، وقتال لكذا، وقتال على هَذِه الطُعْمَة يَعْنِي الفَيْء والخَرَاج. وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال لَك غَثُّ هَذَا وطَعُومُه أَي غَثُه وسَمِينه. وناقةٌ طَعُوم: بهَا طِرْق، وجَزُورٌ طَعُومٌ: سَمِينَة. وَقَالَ ابْن السّكيت عَن الْفراء: جزور طَعُوم وطَعِيم إِذا كَانَت بَين الغَثّة والسمينة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مُسْتَطْعم الْفرس: مَا تَحت مَرْسِنِه إِلَى أَطْرَاف جحافله. قَالَ ويستحبُّ للْفرس لُطْفُ مُسْتَطعَمه. وَيُقَال استطعمْت الفرسَ إِذا طلبت جَرْيه. وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة:
стр. 418
تدارَكه سعيٌ وركضُ طِمِرَّة
سَبُوحٍ إِذا استطعمتها الجري تَسْبَحُ
وَقَالَ النَّضر: أطعمتُ الغُصْن إطعاماً إِذا وصلت بِهِ غصناً من غير شَجَره. وَقد أطعمته فطَعِمَ أَي وصلته بِهِ فَقبل الْوَصْل. وأطعَمتُ عينه قذًى فَطَعَمْتُه. وَيُقَال: طَعِمَ يَطْعَمُ مَطْعَماً وَإنَّهُ لطيبُ المَطْعَم كَقَوْلِك طيّبُ المأكل. ورُوي عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ فِي زَمْزَم: إِنَّه طعَامُ طُعْمٍ وشفاء سُقْمٍ، قَالَ ابْن شُمَيْل: طعامُ طُعْمٍ أَي يَشبع مِنْهُ الْإِنْسَان. وَيُقَال: إِنِّي طاعِم عَن طَعَامكُمْ أَي مستغنٍ عَن طَعَامكُمْ. وَيُقَال: هَذَا الطَّعَام طَعَام طُعْمٍ أَي يَطْعَم مَن أكله أَي يشْبع، وَله جُزْء من الطَّعَام مَا لَا جُزء لَهُ. وَمَا يَطْعَمُ آكل هَذَا الطَّعَام أَي مَا يشْبع. قَالَ: والطُعْمُ أَيْضا: القُدْرَة. يُقَال: طَعِمْتُ عَلَيْهِ أَي قَدَرت عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال أخَذ فلَان بمَطْعَمة فلَان إِذا أَخذ بحَلْقِه يَعْصُره. وَلَا يَقُولُونَهَا إلاّ عِنْد الخَنْق والقتال. والمُطْعَمة: المأدُبة والتطاعم: إِدْخَال الْفَم فِي الْفَم، كَمَا يَفعل الحمامُ عِنْد التَّقْبِيل. وَقَالَ:
كَمَا تَطَاعم فِي خضراء ناعمةٍ
مُطَوّقان صباحاً بعد تغريدِ
ونُهِيَ عَن بيع الثَّمَرَة حَتَّى تُطْعِم أَي تُدْرِك وَتَأْخُذ الطَعْم.
طمع: الحَرّاني عَن ابْن السّكيت: رجلٌ طمِعٌ وطَمُعٌ بِمَعْنى واحدٍ. والطَمَع: ضدّ الْيَأْس. وَقَالَ عمر بن الْخطاب: تعلَّمُنَّ أَن الطمع فقر، وَأَن الْيَأْس غنى. وَيُقَال: مَا أطمع فلَانا، على التَّعَجُّب من طَمَعه. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: إِنَّه لَطمُع الرجلُ بضمّ الْمِيم فِي التعجّب؛ كَقَوْلِك: إِنَّه لحسن الرجُلُ. وَرُبمَا قَالُوا: إِنَّه لطَمْعَ الرجُلُ، وَكَذَلِكَ التعجّب فِي كل شَيْء مضمومٌ؛ كَقَوْلِك: لخرُجَت الْمَرْأَة فُلَانَة إِذا كثر خُرُوجهَا، ولقَضُوَا القَاضِي فلَان، وَنَحْو ذَلِك أجمع، إلاّ مَا قَالُوا فِي نِعم وَبئسَ فَإِن الرِّوَايَة جَاءَت فيهمَا بِالْكَسْرِ. وَامْرَأَة مِطماع وَهِي الَّتِي تُطمِعُ وَلَا تمكِّن. والمَطْمَعُ: مَا طَمِعْتَ فِيهِ. وَيُقَال: إِن قَول المخاضعة من الْمَرْأَة المَطْمَعة فِي الْفساد أَي ممَّا يُطمِع ذَا الرِيبة فِيهَا. وَقَالَ اللحياني: أَخذ القومُ أطماعَهُم أَي أَرْزَاقهم، الْوَاحِد طمَعٌ. وفعلتُ ذَاك طَمَاعِيَةً فِي كَذَا مِثال عَلَانيَة أَي طَمَعا فِيهِ. قَالَ الْهُذلِيّ:
أما وَالَّذِي مسّحتُ أَرْكَان بَيته
طماعِيَةً أَن يغْفر الذنبَ غَافِرُهْ
والمُطْمِعُ: الطَّائِر الَّذِي يوضع فِي وسط الشَبَك ليصاد بدلالته الطيورُ.
معط: المَعْطُ: الجَذْب. يُقَال ضرب فلَان يَده إِلَى سَيْفه فامتعطه من غِمده، وامتعده إِذا استلّه. ومَعَطَ شعره إِذا نتفه. وَرجل أمْعَط أمْرَط: لَا شَعر على جسده. وذئبٌ أمعط قد امَّرَطَ شَعرُه عَنهُ. وَالْأُنْثَى مَعْطَاء. ولصٌّ أمعَط: يشبّه بالذئب الأمعط لخُبْثه. ولُصُوص مُعْط. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال مَعِطَ الذِّئْب وَلَا يُقَال مَعِطَ شَعره وَقد امَّعَطَ شعره إِذا مَعَطَه الدَّاء. قَالَ: وَيُقَال: إِنَّه لطويل مُمَّعِطُ كَأَنَّهُ قد مُدَّ. قلت: الْمَعْرُوف فِي الطول المُمَّغِط بالغين
стр. 419
مُعْجمَة، كَذَلِك رَوَاهُ أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي وَلم أسمع مُمَّعطِ بِهَذَا الْمَعْنى لغير اللَّيْث، إِلَّا مَا قرأته فِي كتاب (الاعتقاب) لأبي ترابٍ، قَالَ: سَمِعت أَبَا زيد وَفُلَان بن عبد الله التَّمِيمِي يَقُولَانِ: رجلٌ مُمَّغِط ومُمَّعِط أَي طَوِيل. قلت: وَلَا أبعد أَن يَكُونَا لغتين، كَمَا قَالُوا: لَعَنَّكَ ولَغَنَّك بِمَعْنى لعلّك، والمعَصُ والمَغَصُ: البِيض من الْإِبِل، وسُرُوعٌ وسُرُوغٌ للقُضْبان الرَخْصة. وَقَالَ اللَّيْث: المَعْطُ ضربٌ من النِّكَاح يُقَال: مَعَطها إِذا نَكَحَهَا. وَآل أبي مُعيط فِي قُرَيْش معروفون. وأمعَط: اسْم موضعٍ ذكره الرَّاعِي فِي شعره فَقَالَ:
بقاعِ أمْعَطَ بَين السهل والصبرِ
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: من أَسمَاء السَوْءة المَعْطَاء والشَعْراء والدَفْراء. ومَعَطت النَّاقة بِوَلَدِهَا: رَمَتْ بِهِ عِنْد الْولادَة. وَالذِّئْب يكنى أَبَا مُعْطَةَ. ومَعَطَ بهَا ومَرَطَ إِذا خرجت مِنْهُ ريح. وأرضٌ مَعْطَاء: لَا نبت فِيهَا.
مطع: قَالَ اللَّيْث: المَطْعُ: ضربٌ من الْأكل بِأَدْنَى الْفَم. يُقَال: هُوَ مَاطِع إِذا كَانَ يَأْكُل بالثنايا وَمَا يَليهَا من مقاديم الْأَسْنَان: وَهُوَ القَضْم أَيْضا. وَقَالَ غَيره: فلَان مَاطِع ناطِع بِمَعْنى واحدٍ. والممطِعَة: الضَرْع الَّتِي تشخُب أطباؤها لَبَناً.
(أَبْوَاب الْعين وَالدَّال)
ع د ت
اسْتعْمل من وجوهها: (عتد) .
عتد: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا﴾ (يُوسُف: ٣١) أَي هيّأت وأعدّت. وَقَالَ اللَّيْث: العَتَاد: الشَّيْء الَّذِي تُعِدّه لأمرٍ مَا وتهيئُه لَهُ. قَالَ: وَيُقَال: إنّ العُدَّة إِنَّمَا هِيَ العُتْدَةُ، وأعَدّ يُعِدّ إِنَّمَا هُوَ أعتَد يُعْتِد، وَلَكِن أدغمت التَّاء فِي الدَّال.
قَالَ: وَأنكر آخَرُونَ فَقَالُوا: اشتقاق أعَدّ من عين ودالين؛ لأَنهم يَقُولُونَ: أعدَدْناه فيُظهرون الدالين. وَأنْشد:
أَعدَدْت للحرب صارِماً ذكرا
مجرَّب الوقع غير ذِي عَتَبِ
وَلم يقل: أعتدت. قلت: وَجَائِز أَن يكون الأَصْل أَعدَدْت ثمَّ قلبت إِحْدَى الدالين تَاء، وَجَائِز أَن يكون عتد بِنَاء على حِدةٍ، وعَدَّ بِنَاء مضاعفاً. وَهَذَا هُوَ الأصوب عِنْدِي.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿قَرِينُهُ هَاذَا مَا لَدَىَّ﴾ (ق: ٢٣) قَالَ بعض المفسّرين: عتِيد أَي حَاضر. وَقَالَ بَعضهم: قريبٌ. وَيُقَال: أعتَدت الشَّيْء فَهُوَ مُعْتَدُ، وعتِيد. وَقد عَتُدَ الشيءُ عَتَادَةً فَهُوَ عتِيد: حَاضر. قَالَه اللَّيْث. قَالَ: وَمن هُنَالك سُمِّيت العَتِيدة الَّتِي فِيهَا طِيب الرجُل وأدهانه. وَقَوله: ﴿قَرِينُهُ هَاذَا مَا لَدَىَّ﴾ فِي رَفعه ثَلَاثَة أوجه عِنْد النَّحْوِيين. أَحدهَا أَنه على إِضْمَار التكرير، كَأَنَّهُ قَالَ: هَذَا مَا لديّ هَذَا عتِيد وَيجوز أَن ترفعه على أَنه خبر بعد خبر، كَمَا تَقول: هَذَا حُلْو حامض. فَيكون الْمَعْنى: هَذَا شَيْء لديّ عتيد.
وَيجوز أَن يكون بإضمار هُوَ، كَأَنَّهُ قَالَ: هَذَا مَا لدي هُوَ عتيد والعَتِيدة طَبْل العرائس أُعتِدت تحْتَاج إِلَيْهِ العَرُوس من
стр. 420
طيب وأداة وبَخُور ومُشْط وَغَيره، أَدخل فِيهَا الْهَاء على مَذْهَب الْأَسْمَاء.
وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ نَدَب الناسَ إِلَى الصَّدَقَة. فَقيل لَهُ: قد مَنَع خَالِد بن الْوَلِيد والعبّاس عمّ النَّبِي ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (أمّا خَالِد فَإِنَّهُم يظْلمُونَ خَالِدا، إنّ خَالِدا جعل رَقيقه وأعْتُدَه حُبُساً فِي سَبِيل الله. وأمّا الْعَبَّاس فَإِنَّهَا عَلَيْهِ ومثلُها مَعَه. والأعتُدُ يجمع العَتَاد: وَهُوَ مَا أعدّه الرجل من السِّلَاح والدوابّ والآلة للْجِهَاد. وَيجمع أعتِدَةً أَيْضا. وَيُقَال: فرسٌ عَتِدٌ وعَتَدٌ وَهُوَ المُعَدّ للرُّكُوب. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
راحوا بصائرُهُم على أكتافهم
وبصيرتي يعدو بهَا عَتِدٌ وَأي
وَسمعت أَبَا بكر الْإِيَادِي يَقُول: سَمِعت شمراً يَقُول: فرسٌ عَتِدٌ وعَتَدٌ: مُعَدٌّ مُعْتَدٌ؛ وهما لُغَتَانِ. وَقَالَ ابْن السّكيت: فرسٌ عتِد وعَتَد وَهُوَ الشَّديد التامّ الخَلْق المُعَدّ للجري. قَالَ وَمثله رجل سبِطٌ وسَبَطٌ وشَعَر رَجِل ورَجَلٌ وثغْر رَتِل ورَتَل أَي مفلّج. أَبُو عبيد عَن أبي زيد قَالَ: العَتُود من أَوْلَاد الْمعز: مَا رَعَى وقَوي وَجمعه أعتِدَة وعِدَّان، وَأَصله عِتْدَان، إلاّ أَنه أدغم قَالَ: وَهُوَ العَرِيض أَيْضا. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: إِذا أجذع الجَدْيُ أَو العَنَاق سمِّي عَرِيضاً وعَتُوداً. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: ولد المِعْزَى إِذا أجذع فَهُوَ عَرِيض، فَإِذا أثْنَى فَهُوَ عَتُود. وَقَالَ اللَّيْث: العَتُود: الجَدْي إِذا استَكْرَش. وَيُقَال: بل هُوَ إِذا بلغ السِفَاد والجميع العِدان. وَثَلَاثَة أعتِدَة. وأصل عِدّان عِتْدَان. وَأنْشد أَبُو زيد:
وَاذْكُر غُدَانَة عِدّاناً مُزَنَّمَةً
من الحَبَلَّقِ تُبْنَى حولهَا الصِّيَرُ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَتَاد: القَدَح وَهُوَ العَسْف والصَحْن. وَقَالَ شمر: أَنْشدني أَبُو عدنان وَذكر أنّ أَعْرَابِيًا من بني العنبر أنْشدهُ هَذِه الأرجوزة:
يَا حَمْزَ هَل شَبِعْتَ من هَذَا الخَبَطْ
أم أَنْت فِي شكَ فَهَذَا مُنْتَقَدْ
صَقْبٌ جسيمٌ وشديدُ المعتَمَدْ
يَعْلُو بِهِ كل عَتُودٍ ذاتَ وَدْ
عروقها فِي الْبَحْر يعمى بالزَبَدْ
قَالَ العَتود السِدْرة أَو الطَلْحة قَالَ: عَتْوَد على بِنَاء جَهْور: مأسدة. قَالَ ابْن مقبل:
جُلُوسًا بِهِ الشمّ العجافُ كَأَنَّهُمْ
أسود تَبْرجٍ أَو أسودٌ بعتودا
(بَاب الْعين وَالدَّال مَعَ التَّاء)
ع د ت
دعت: سقط من النُّسْخَة. وَقد ذكره ابْن دُرَيْد فَقَالَ: الدَعْت: الدّفع العنيف. دَعَته يدعَته دَعْتاً، بِالدَّال والذال. ع د ظ
اسْتعْمل من وجوهها: (دعظ) .
دعظ: قَالَ اللَّيْث: الدَعْظُ: إِيعَاب الذّكر كُله فِي فرج الْمَرْأَة يُقَال دَعَظَها بِهِ، ودعظه فِيهَا إِذا أدخلهُ كلّه فِيهَا. وَقَالَ ابْن السّكيت فِي (الْأَلْفَاظ) إِن صحّ لَهُ
стр. 421
الدِعْظاية الْقصير. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر من هَذَا الْكتاب: وَمن الرِّجَال الدِعْظَاية، وَقَالَ أَبُو عَمْرو الدِعْكَاية وهما الْكثير اللَّحْم، طالا أَو قصُرا. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: الجعْظَاية بِهَذَا الْمَعْنى. ع د ذ
أهملت وجوهه.
(بَاب الْعين وَالدَّال مَعَ الثَّاء)
ع د ث
دعث، عدث، ثعد، دثع. (مستعملات) .
دعث: أَبُو عبيد عَن الأُمويّ: أول المَرَض الدَعْثُ، وَقد دُعِثَ الرجل. وَقَالَ شمر: قَالَ محاربٌ: الدَعْثُ تدقيقك التُّرَاب على وَجه الأَرْض بالقَدَم أَو بِالْيَدِ أَو غير ذَلِك، تَدْعَثُهُ دَعْثاً. قَالَ وكل شَيْء وَطِيء عَلَيْهِ فقد اندَعث ومَدَرٌ مَدْعُوثٌ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: الدَعْث: بقيّة المَاء. وَأنْشد:
ومنهَلٍ ناءٍ صُوَاه دَارِسِ
وَرَرْتُهُ بِذُبَّل خوامِسِ
فاسْتَفْنَ دِعْثاً بَالِدَ المَكَارِسِ
دَلَّيْتُ دلوي فِي صَرًى مُشَاوِسِ
المَكَارِسِ مَوَاضِع الكِرْس والدِمْن. قَالَ: المُشاوِس، الَّذِي لَا يكَاد يُرى من قِلَّتِه، بَالِد المكارِس قديم الدِمْن. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الدِعْثُ والدِئْثُ: الذَحْل.
عدث: عُدْثان: اسمٌ. قَالَ ابْن دُرَيْد فِي كتاب (الِاشْتِقَاق) لَهُ: العَدْث سهولة الخُلُق، وَبِه سُمِّي الرجل عُدْثَان.
دثع: قَالَ ابْن دُرَيْد: الدَثْع الوَطْء الشَّديد، لُغَة يمانيَة. قَالَ: والدَّعْثُ: الأَرْض السهلة. وَيُقَال: الدَّعْث والدَثْع وَاحِد. قلت: أَرْجُو أَن يكون مَا قَالَ أَبُو بكر مَحْفُوظًا، وَلَا أحُقّه يَقِيناً.
ثعد: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: إِذا دخل البُسْرَة الإرطابُ وَهِي صُلبة لم تنهضم بعد فَهِيَ جُمْسَة، فَإِذا لانت فَهِيَ ثَعْدَة وَجَمعهَا ثَعْدٌ.
(بَاب الْعين وَالدَّال مَعَ الرَّاء)
(ع د ر)
عدر، عرد، ردع، رعد، درع، دعر: مستعملات.
عدر: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: العَدَّار: المَلَاّح. قَالَ: والعَدَر: القِيلَة الْكَبِيرَة. قلت: أَرَادَ بالقِيلة الأدَر، وكأنّ الْهمزَة قُلبت عينا فَقيل: عَدِرَ عَدَراً، وَالْأَصْل: أدِرَ أدَراً. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: العُدْرَة الجُرْأة والإقدام وَقد سَمّت الْعَرَب عُدَاراً. وَقَالَ اللَّيْث: العَدْرُ: المَطَر الْكثير. وأرضٌ معدورة ممطورة ونحوَ ذَلِك.
قَالَ شمر: قَالَ: وعَنْدَرَ الْمَطَر فَهُوَ مُعندِرٌ. وَأنْشد:
مُهْدَودراً مُعَنْدراً جُفَالا
عَمْرو عَن أَبِيه: العادِر الكذّاب. قَالَ: وَهُوَ العاثِر أَيْضا.
عرد: اللَّيْث: العَرْدُ: الشَّديد من كل شَيْء الصُلْب المنتصب. يُقَال: إِنَّه لعَرْد مَغْرِزِ العُنق. وَقَالَ العجّاج:
عَرْدَ التراقي حَشْوَراً مُعَقْرَباً
стр. 422
وَيُقَال: قد عَرَدَ النابُ يَعْرِدُ عُرُوداً إِذا خرج كُله واشتدّ وانتصب، قَالَه أَبُو عَمْرو. وعَرَدَ الشّجر عُرُوداً ونَجَم نُجُوماً أوّلَ مَا يَطْلُع. وَقَالَ العجّاج:
وعُنقاً عَرْداً ورَأْساً مِرْأَسَا
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: عَرْداً: غليظاً، مِرْأَساً: مِصَكًّا للرؤوس. قَالَ: وَعَرَدَتْ أنيابُ الْجمل إِذا غَلُظت واشتدّت. قَالَ ذُو الرمة:
يُصَعِّدْنَ رُقشاً بَين عُوج كَأَنَّهَا
زِجَاجُ القَنَا مِنْهَا نَجِيمٌ وعَارِدُ
وَقَالَ فِي (النَّوَادِر) : عَرَدَ الشَجَرُ وَأَعْرَدَ إِذا غَلُظ وكَبُر.
الفرّاء: رمحٌ متَلٌّ ورمحٌ عُرُدٌّ وَوَتَرٌ عُرُدٌّ. وَأنْشد:
والقوس فِيهَا وَتَر عُرُدٌّ
مِثْلُ ذِرَاع البَكْر أَو أشَدُّ
ويروى: مثل ذِرَاع البَكْر.
شبّه الْوتر بِذِرَاع الْبَعِير فِي توتّره. وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: إِنَّه لقويٌّ عُرُدٌّ شَدِيد. قَالَ: والعَارِد: المُنْتَبِذُ. وَأنْشد:
ترى شؤون رَأسه العَوَارِدَا
أَي منتبِذة بعضُها من بعض. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العَرَادَة: شَجَرَة صُلْبة العُود. وَجَمعهَا عَرَاد. وَأَخْبرنِي مُحَمَّد بن إِسْحَاق السعديّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: تَقول الْعَرَب: قيل للضَبِّ: وِرْداً وِرْداً، فَقَالَ:
أصبح قلبِي صَرِداً
لَا يَشْتَهِي أَن يَردا
إلَاّ عِرَاداً عَرِدَا
وَعَنْكَثاً مُلتبِدَا
وصلِّياناً بَرِدَا
قَالَ: وعَرَادَ: نَبْت عَرِد صُلبٌ منتصبٌ. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: العَرَاد: نبت، واحدته عَرَادة. وَبِه سُمّي الرجل.
وَقَالَ اللَّيْث: العَرَادَة: نَبْت طيّب الرّيح. قلت: قد رَأَيْت العَرادَة فِي الْبَادِيَة، وَهِي صُلْبة العُود منتشرة الأغصان وَلَا رَائِحَة لَهَا. وَالَّذِي أَرَادَ اللَّيْث العَرادة فِيمَا أَحسب، فَإِنَّهَا بَهَار البَرّ.
أَبُو عبيد: عَرَّدَ الرجل عَن قِرْنه إِذا أحجم ونَكَل. قَالَ: والتعريد: الفِرار. وَقَالَ اللَّيْث: التعريد: سرعَة الذّهاب فِي الْهَزِيمَة. وَأنْشد لبَعْضهِم:
لما استباحُوا عَبدَ رَبَّ وَعرَّدَت
بِأبي نَعَامة أمُّ رَأْلٍ خَيْفَق
يذكر هزيمَة أبي نعَامَة الْحَرُوريّ قطري. وَقَالَ أَبُو نصر: عَرّدَ السهْمُ تعريداً إِذا نَفَذ من الرَمِيَّة. وَقَالَ سَاعِدَة الهُذَليّ:
فجالت وخالت أَنه لم يَقع بهَا
وَقد خَلّهَا قِدِحٌ صَويبٌ مُعَرِّدُ
مُعَرِّدٌ أَي نَافِذ، خَلَّها أَي دخل فِيهَا، صَويبٌ: صائبٌ قاصِد. وعَرَّدَ النَّجْم إِذا مَال للغروب بعد مَا يُكبّد السَّمَاء؛ قَالَ ذُو الرمّة:
وهَمَّت الجوزاء بالتعريد
وَقَالَ اللَّيْث: العَرَادَة: الجَرَادة الْأُنْثَى. والعَرَّادَة: شِبْه مَنْجَنيق صَغِير. والجميع العَرَّدَات. ونِيقٌ مُعَرِّدٌ: مُرْتَفع طَوِيل. وَقَالَ الفرزدق:
فَإِنِّي وإيّاكم ومَن فِي حبالكم
كمن حَبْله فِي رَأس نِيق مُعَرِّدِ
стр. 423
وَقَالَ شمر فِي قَول الرَّاعِي:
بأطيَبَ من ثَوْبَيْنِ تأوي إِلَيْهِمَا
سُعَادُ إِذا نجم السماكين عَرَّدَا
أَي ارْتَفع. وَقَالَ أَيْضا:
فجَاء بأشوال إِلَى أهل خُبَّةٍ
طُرُوقاً وَقد أقعى سُهَيْل فَعَرَّدا
قَالَ: أقعى: ارْتَفع ثمَّ لم يبرح. وَيُقَال: قد عَرَّد فلَان بحاجتنا إِذا لم يقضها.
وَقَالَ اللَّيْث وَغَيره: العَرْد الذَكَر إِذا انْتَشَر واتمهَلَّ وصَلُبَ.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي عَرِد الرجل إِذا هرب. وعَرِد إِذا قوِي جِسْمه بعد الْمَرَض.
درع: الدِرْع دِرْعُ الْمَرْأَة مذكّر. ودِرْع الْحَدِيد تؤنّث. وتصغيرهما مَعًا دُرَيْع بِغَيْر هَاء. ابْن السّكيت: هِيَ دِرْع الْحَدِيد وَالْجمع الْقَلِيل أدْرُع وأدراع. فَإِذا كثرتْ فَهِيَ الدروع، وَهُوَ دِرع الْمَرْأَة لقميصها وَجمعه أَدْرَاع. ورجلٌ دَارِع عَلَيْهِ دِرْع.
وَقَالَ اللَّيْث: ادَّرَع الرجل وتَدَرَّعَ إِذا لبِس الدِرْع. والدُرَّاعَة: ضربٌ من الثِّيَاب الَّتِي تُلبس. والمِدْرَعة ضربٌ آخر، وَلَا تكون إلاّ من صوفٍ. فرّقوا بَين أَسمَاء الدِرع والدُرَّاعة والمِدْرَعة لاختلافها فِي الصَّنْعَة؛ إِرَادَة الإيجاز فِي الْمنطق. قَالَ وَيُقَال: لصُفَّة الرَحْل إِذا بدا مِنْهَا رَأْسا الواسِط والآخِرة: مُدَرَّعَة. أَبُو عبيد عَن أبي زيد فِي شِيات الْغنم من الضَّأْن: إِذا اسودّت العُنُق من النعجة فَهِيَ دَرْعَاء. وَقَالَ اللَّيْث: الدَرَع فِي الشَّاة: بَيَاض فِي صدرها ونحرها وَسَوَاد فِي الْفَخْذ. قَالَ: والليالي الدُرَعُ هِيَ الَّتِي يَطْلُع الْقَمَر فِيهَا عِنْد وَجه الصُّبْح وسائرها أسود مظلم. وَقَالَ أَبُو سعيد: شَاة دَرْعاء: مُخْتَلفَة اللَّوْن. وَقَالَ ابْن شُمَيْل الدَرْعاء: السَّوْدَاء غير أَن عُنُقهَا أَبيض، والحمراء وعنقها أَبيض فَتلك الدرعاء. قَالَ: وَإِن ابيضّ رَأسهَا مَعَ عُنقها فَهِيَ دَرْعاء أَيْضا. قلت: وَالْقَوْل مَا قَالَ أَبُو زيد. سُمِّيت دَرْعَاء إِذا اسودّ مُقَدّمها تَشْبِيها بالليالي الدُرع، وَهِي لَيْلَة سِتّ عشرَة وَسبع عشرَة وثمانيَ عشرَة اسودّتْ أوائلها وابيضّ سائرها فسُمِّينَ دُرَعاً لم يخْتَلف فِيهَا قَول الْأَصْمَعِي وَأبي زيد وَابْن شُمَيْل. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن المبرّد عَن الرياشي عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ فِي ليَالِي الشَّهْر بعد اللَّيَالِي الْبيض: وَثَلَاث دُرَع. وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عبيد غير أَنه قَالَ: الْقيَاس: دُرْعٌ جمع دَرْعَاء. فَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِيمَا أفادني عَنهُ الْمُنْذِرِيّ: ثَلَاث دُرَعٌ، وَثَلَاث ظُلَم جمع دُرْعَة وظُلْمَة لَا جمع دَرْعَاء وظلماء. قلت: هَذَا صَحِيح وَهُوَ الْقيَاس.
وروى أَبُو حَاتِم عَن أبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ: اللَّيَالِي الدُرْع هِيَ السود الصُّدُور الْبيض الأعجاز من آخر الشَّهْر، والبِيض الصُّدُور السود الأعجاز من أول الشَّهْر. وَكَذَلِكَ غَنَم دُرْعٌ للبيض المآخير السُّود المقاديم، أَو السود المآخير الْبيض المقاديم. قَالَ: وَالْوَاحد من الْغنم والليالي دَرْعَاء، وَالذكر أدرع. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: ولغة أُخْرَى: ليالٍ دُرَع بِفَتْح الرَّاء الْوَاحِدَة دُرْعَة. قَالَ أَبُو حَاتِم: وَلم أسمع ذَلِك من غير أبي
стр. 424
عُبَيْدَة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: مَاء مُتَدرّع إِذا أُكل مَا حوله من المرعى فتباعد قَلِيلا وَهُوَ دون المُطْلِب. وَقَالَ الهُجَيْمِي: أدرَعَ القومُ إدرَاعاً، وهم فِي دُرْعَةٍ إِذا حَسَر كلؤهم عَن حوالَيْ مِيَاههمْ. ونحوَ ذَلِك قَالَ ابْن شُمَيْل. قَالَ وَإِذا جاوزْت النّصْف من الشَّهْر فقد أدْرَع، وإدراعُه: سَواد أوّله.
وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: يُقَال للهجين إِنَّه لمعَلهَجٌ وَإنَّهُ لأدْرع. قَالَ شمر وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَابْن الْأَعرَابِي: يُقَال دَرَعَ فِي عُنُقه حبلاً ثمَّ اختنق. قلت: وأقرأني الْإِيَادِي لأبي عبيد عَن الْأمَوِي: التذريع بِالذَّالِ الخنقُ، وَقد ذَرَّعَه إِذا خنقه. قلت: وَأما شمر فَإِنَّهُ روى لأبي عُبَيْدَة وَابْن الْأَعرَابِي: ذَرَع فِي عُنُقه حبلاً ثمَّ اختنق، بِالذَّالِ. أَبُو عبيد: الاندرَاع التَّقَدُّم. وَأنْشد للقطامي:
أمامَ الْخَيل تندرع اندراعَا
قَالَ أَبُو زيد: ذرَّعته تذريعاً إِذا جعلت عُنقه ثِنْيَ ذراعك وعضدك فخنقته، وَهُوَ الصَّوَاب.
وَقَالَ غَيره: اندرأ يفعل كَذَا وَكَذَا واندرع أَي انْدفع. وَأنْشد:
واندرعت كلُّ علَاة عَنْس
تَدَرُّعَ اللَّيْل إِذا مَا يُمسِي
وَحكى شَمِر عَن القزمُليّ قَالَ: الدِرع: ثوبٌ تجوب الْمَرْأَة وَسَطه، وَتجْعَل لَهُ يدين وتخيط فرجيه، فَذَلِك الدِرْع. ودُرِّعَت الصبيّةُ إِذا أُلبست الدِرع. ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: دُرِعَ الزرعُ إِذا أُكل بعضه. وَقَالَ بعض الْأَعْرَاب: عُشْبٌ دَرِعٌ نَزَع ونَمِغٌ وذَمِطٌ ووَلخٌ إِذا كَانَ غَضًّا. وادَّرَعَ فلَان الليلَ إِذا دخل فِي ظلمته ليسري وَالْأَصْل فِيهِ ادترع كَأَنَّهُ لَيْسَ ظلمَة اللَّيْل فاستتر بِهِ.
دعر: قَالَ شمر: العُود النَخِر الَّذِي إِذا وضع على النَّار لم يَسْتوقد ودَخِن فَهُوَ دُعَرٌ وَأنْشد لِابْنِ مقبل:
باتت حَوَاطِبُ ليلى يلتمسن لَهَا
جَزْل الجِذَى غير خَوَّارٍ وَلَا دُعَرِ
قَالَ: وحَكى أَبُو عدنان عَن أبي مَالك: هَذَا زَنْد دُعَر، وَهُوَ الَّذِي لَا يورِي وَأنْشد:
مُؤْتَشِبٌ يكبو بِهِ زَنْد دُعَرْ
وَقَالَ ابْن كَثْوَةَ: الدُعَر من الْحَطب الْبَالِي وَهُوَ الدَعِر أَيْضا. وَقَالَ اللَّيْث: الدُعَر: مَا احْتَرَقَ من الْحَطب فطَفِىء قبل أَن يشتدّ احتراقه. والواحدة دُعَرَة. وَهُوَ من الزِّنَاد: مَا قد قُدِحَ بِهِ مرَارًا حَتَّى احْتَرَقَ طَرَفه فَصَارَ دُعَراً لَا يُورِي. قَالَ والدَعَارَة: مصدر الداعر، وَهُوَ الْخَبيث الْفَاجِر. قلت: وَسمعت الْعَرَب تَقول لكل حطبٍ يُعَثِّنُ إِذا استُوقِد بِهِ دُعَرٌ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: دَعِرَ الرجلُ دَعَراً إِذا كَانَ يسرق ويزني ويؤذي النَّاس وَهُوَ الدَاعِر. وَقَالَ أَبُو المِنْهال: سَأَلت أَبَا زيد عَن شَيْء فَقَالَ: مَالك وَلِهَذَا هَذَا كَلَام المَدَاعِير. وَيُقَال للنخلة إِذا لم تقبل اللِقَاح: نَخْلَة داعِرة ونخيل مَدَاعِير، فتزاد تلقيحاً وتبخّق. قَالَ: وتبخيقها، أَن تُوطأ عُسُفُهَا حَتَّى تسترخي، فَذَلِك دواؤها. ثَعْلَب عَن
стр. 425
ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للون الْفِيل: المُدَعَّر. قَالَ ثَعْلَب والمُدعّر: اللَّوْن الْقَبِيح من جَمِيع الْحَيَوَان. والدّعَّار المُفْسِد.
ردع: أَبُو عبيد عَن الأصْمَعي الرُدَاع الوجع: فِي الْجَسَد وأنشدنا:
فواحزَنَا وعاودني رُدَاعِي
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: المرتدِع من السِّهَام: الَّذِي إِذا أصَاب الهَدَف انفضح عودُه. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: رُدِعَ إِذا نُكِس فِي مَرضه. وَقَالَ كُثَير:
وَإِنِّي على ذَاك التجلّد إِنَّنِي
مُسِرّ هُيَامٍ يَسْتَبِلّ وَيُرْدَعُ
وَقَالَ أَبُو الْعِيَال الهذليّ:
ذكرت أخي فعاودني
رُدَاع السُقْم والوصبُ
الرُدَاع: النُكْس، قد ارتدع فِي مَرضه.
وَفِي حَدِيث عمر بن الْخطاب أَن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي رميت ظَبْيًا محرما فَأَصَبْت خُشَشَاءَهُ فَركب رَدْعَه فأسِنَ فَمَاتَ.
قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله ركب رَدْعَه يَعْنِي أَنه سقط على رَأسه.
قَالَ وَإِنَّمَا أَرَادَ بالرَدْع: الذَّم، شبّهه برَدْع الزَّعْفَرَان. وركوبُه إِيَّاه: أَن الدَّم سَالَ فخَرّ الظبيُ عَلَيْهِ صَرِيعًا، فَهَذَا معنى قَوْله: ركب رَدْعَه.
وَقَالَ أَبُو عبيد: لَيْسَ يُعرف مَا ذكر أَبُو عبيد، ولكنّ الرَدْع العُنُق، رُدِعَ بِالدَّمِ أَو لم يُرْدَع. يُقَال: اضْرِب رَدْعَهُ كَمَا يُقَال اضْرِب كَرْدَهُ. قَالَ وسُمِّي العُنُق رَدْعاً لِأَنَّهُ بهَا يَرتدع كلُّ ذِي عُنُقٍ من الْخَيل وَغَيرهَا.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: ركب رَدْعَهُ إِذا وَقع على وَجهه، وَركب كُسْأَه إِذا وَقع على قَفاهُ.
قَالَ شمر: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي قَوْلهم: ركب رَدْعَه أَي خرّ صَرِيعًا لوجهه، غير أَنه كلّما همّ بالنهوض ركب مقاديمه. وَقَالَ أَبُو دُوَادٍ:
فعلّ وأنهل مِنْها السنا
نَ يركبُ مِنْهَا الرَدِيعُ الظِلَالَا
قَالَ: والرَدِيع: الصريع يركب ظِلّه.
وَقَالَ شمر: الرَدْعُ على أَرْبَعَة أوجه: الرَدْعُ: الكَفّ. رَدَعته: كففته. والرَدْع: اللَطْخ بالزعفران. وَركب رَدْعَه: مقاديمه وعَلى مَا سَالَ من دَمه والرَدْع: رَدع النَصْل فِي السهْم، وَهُوَ تركيبه وضربك إيَّاه بِحجر أَو غَيره حَتَّى يدْخل. وَقيل: ركب رَدْعَه إِن الرَدْع كلّ مَا أصَاب الأَرْض من الصريع حِين يَهْوي إِلَيْهَا، فَمَا مَسّ الأَرْض مِنْهُ أَولا فَهُوَ الرَّدْع، أيّ أقطاره كَانَ. قَالَ: وَيُقَال رُدِعَ بفلان أَي صُرِع، وَأخذ فلَانا فَرَدَعَ بِهِ الأَرْض إِذا ضَرَبَ بِهِ الأَرْض. وَيُقَال: رَدَع الرجل الْمَرْأَة إِذا وَطئهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَدْعُ: أَن تردَعَ ثوبا بِطيب أَو زعفران، كَمَا تردَع الجاريةُ صَدْرَ جَيْبها بالزعفران بملء كفّها.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
حُوراً يُعَلّلْنَ العَبِيرَ رَوَادِعاً
كَمَهَا الشقائق أَو ظِبَاء سَلَامِ
следующие страницы →