Полный текст (4 693 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.
стр. 4026
وعِشرون ذِرَاعا) .
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُقَال للرَّكِيَّةِ: بَدِيءٌ وبَديعٌ إِذا حَفَرْتَها أَنْتَ، فَإِن أَصَبْتَها قد حُفِرت قَبْلك فَهِيَ خَفِيَّةٌ، قَالَ: وَزَمْزَم خَفِيَّةٌ لِأَنَّهَا كَانَت لإسمَاعيلَ فانْدَفَنَتْ وَأنْشد:
فَصَبَّحَتْ قبلَ أَذَانِ الفُرْقَانْ
تَعْصِبُ أَعْقارَ حياضِ البُودانْ
قَالَ: البُودانُ القُلْبانُ، وَهِي الرّكابا وَاحِدهَا بَدِيءٌ قلت: هَذَا مَقْلوبٌ، وَالْأَصْل البُدْيَانُ فَقَدَّمَ الْيَاء وَجعلهَا وَاواً، والفُرْقَانُ الصُّبْحُ.
بيد: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: بَادَ يَبِيدُ بَيْداً، وأباده الله، والبَيْدَاءُ مفازةٌ لَا شيءَ فِيهَا، وَبَين المسجدين أَرضٌ مَلْساءُ اسمُها البَيْداء.
وَفِي الحَدِيث: (أنَّ قوما يَغْزونَ البيتَ فَإِذا نزلُوا بِالْبَيْدَاءِ بعثَ اللَّهُ جِبريلَ فَيَقُول: يَا بَيْدَاءُ أَبِيديهم فَتُخسف بهم) ، وأتانٌ بَيْدَانَةُ تَسْكُنُ البَيْداء.
وَقَالَ شمر: البَيْدانَة الأتَانُ الوَحْشِيَّة أُضِيفَتْ إِلَى البَيْداء، والجميع البَيْدانَات.
ورُوِيَ عَن النَّبي ﷺ أَنه قَالَ: (أَنا أَفْصحُ الْعَرَب بَيْدَ أَنِّي من قُرَيش، ونشأت فِي بني سَعْد بن بكر) .
وَفِي الحَدِيث الآخر: (نَحن الآخِرون السابِقون يَوْم الْقِيَامَة بَيْد أَنهم أُوتوا الْكتاب من قَبْلِنا وأُوِتيناهُ من بَعْدهم) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي: قَوْله بَيْدَ مَعْنَاهُ غَيْرَ.
وَقَالَ الأُمَوِيّ: بَيْدَ مَعْنَاهَا عَلَى، وأنشدنا لِرجل يُخاطِبُ امْرَأَة فَقَالَ:
عَمْداً فَعَلْتُ ذاكِ بَيْد أَنِّي
إخالُ إنْ هَلكتُ لم تُرِنِّي
يَقُول: على أَنِّي أخاكُ ذاكِ.
قَالَ أَبُو عبيد: وَفِيه لُغَة أُخْرَى مَيْد بِالْمِيم كَمَا قَالُوا أغْمَطَتْ عَلَيْهِ الحُمَّى واغْبَطت وسَبَّد رأْسَه وسَمَّده.
وَقَالَ ابْن السّكيت: بَيْد بِمَعْنى غير يُقَال: رجل كثير المَال بَيْد أَنَّه بخيلٌ مَعْنَاهُ غيرَ أنَّهُ بخيل قَالَ: والبِيدُ جمع للبيداء وَهِي الفلاة.
ابْن شُمَيْل: البيداءُ المكانُ المُسْتَوِي المُشْرِفُ، قَليلَة الشّجر جَرْدَاءٌ تَقودُ اليومَ ونِصْفَ يومٍ فأقلَّ، وأشرافها شَيْء قَلِيل لَا ترَاهَا إِلَّا غَلِيظةً صُلْبةً لَا تكون إِلَّا فِي أَرض طين، وبَاد يبِيد بَيْداً إِذا هلك. وَقد أبادهم الله.
وبد: قَالَ اللَّيْث: الوَبَد سُوء الحالِ، يُقَال: وَبِدَتْ حالُه تَوْبَد وَبَداً وَأنْشد:
وَلَوْ عالَجْنَ مِن وَبَدٍ كِبالَا
وَقَالَ اللحياني: الوَبِدُ الشديدُ العَيْنِ وَإنَّهُ لَيَتَوَبَّد أموالَ النَّاس أَي يُصِيبُها بِعَيْنِه فيُسقطها.
стр. 4027
وَأَخْبرنِي ابْن هاجَك عَن ابْن جَبَلة أَنه قَالَ: الوَبَد الفَقْرُ والبُؤْسُ، وَرجل وَبِدٌ وَقوم أوْباء، قَالَ: وأنشدني أَبُو عبيد لعَمْرو بن العَدَّاء الْكَلْبِيّ:
لأصْبَحَ الحيُّ أَوْباداً وَلم يَجِدُوا
عِنْد التَّفرُّق فِي الهيجا جِمَالَيْن
أَبَد: أَبُو عبيد عَن أبي زيد: أَبَدْتُ بِالْمَكَانِ آبُدُ بِهِ أَبُوداً، إِذا أقمتَ بِهِ وَلم تبرَحْهُ.
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه سُئِلَ عَن بَعِيرٍ شَرَدَ فَرماه رجلٌ بِسَهْم فَأَصَابَهُ فَقَالَ: (إِن لهَذِهِ الْبَهَائِم أَوَابد كأَوَابِد الوَحْش، فَمَا غَلَبَكم مِنْهَا فاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي وَأَبُو عَمْرو: الأوابِد الَّتِي قد تَوَحَّشتْ ونَفَرت من الإنْس يُقَال: قد أَبَدَت تَأْبُد وتَأْبِد أُبُوداً وتَأَبَّدَتْ تَأَبُّداً.
وَمِنْه قيل لِلدَّار إِذا خَلا مِنْهَا أهلُها خَلَفَتْهم الوَحْشُ بهَا: قد تَأَبَّدَت. وَقَالَ لَبيد:
بِمِنًى تَأَبَّد غَوْلُها فَرِجامُها
وَيُقَال للكلمة الوحشية: آبِدةٌ، وَجمعه الأوَابِدُ، وَيُقَال للطير المقيمة بأرضٍ شتاءَها وصَيْفَها: أَوَابِد.
أَبُو عبيد عَن الفرَّاء يُقَال: عَبِد عَلَيْهِ وأَبِدَ وأَمِدَ وَوَبِد وَوَمِد إِذا غَضِبَ عَلَيْهِ أَبداً ووَبداً وومَدَاً وعَبَداً.
وَقَالَ اللَّيْث: أتانٌ إبِدٌ فِي كل عَام تَلد.
قَالَ: وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب فِعِلٌ إِلَّا إِبِدٌ وإِبِلٌ ونِكِحٌ وخِطِبٌ إِلَّا أَن يَتَكَلَّف مُتَكَلِّفٌ فَيَبْنِيَ على هَذِه الأحرف مَا لم يُسْمع عَن الْعَرَب.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الأبِدُ الأتَانُ تَلِدُ كلَّ عامٍ، قلت: أما إبلٌ وإبِدٌ فمسموعان وَأما نِكِحٌ وخِطِبٌ فَمَا حَفظتهَا عَن ثِقَة وَلَكِن يُقَال نِكْحٌ وخِطْبٌ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: لَا أَفعلهُ أبدا الأيبد وأَبَداً الآباد وَلَا آتيه أَبَدَ الدَّهْر، ويَدَ المُسْنَدِ أَي لَا آتيه طولَ الدَّهْر.
وَقَالَ اللحياني: لَا أَفْعَلُ ذَلِك أَبَدَ الآبديْن وأبد الأبَدِيَّةِ أَي أَبَدَ الدَّهْر، وَيُقَال: وقف فلَان أرضَه وَقفا مُؤبَّداً إِذا جَعَلها حَبِيساً لَا تُباع وَلَا تُورَثُ. وَقد أبّد وقْفَها تأبيداً.
أدب: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: جَاءَ فلانٌ بأمرٍ أَدْبٍ مجزوم الدّال أَي بِأَمْر عَجِيبٍ وَأنْشد:
سمِعْتِ من صَلاصلِ الأشْكالِ
أَدْباً على لَبَّاتها الحَوالِي
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: إِن هَذَا الْقُرْآن مأدُبة الله فتعلموا من مأدُبته.
وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال: مأدُبته ومأدَبته، فَمن قَالَ: مأْدُبته أَرَادَ بِهِ الصنيعَ يَصنعُه الرجلُ فيدعو إِلَيْهِ الناسَ، يُقَال مِنْهُ: أَدَبْتُ على الْقَوْم آدِبُ أَدْباً وَرجل آدِبٌ، وَقَالَ
стр. 4028
طرفَة:
نحنُ فِي المَشْتَاةِ نَدْعُو الجَفَلَى
لَا تَرَى الآدِبَ فِينَا يَنْتَقِرْ
وَقَالَ عديّ بنُ زيد:
زَجِل وبلُه يُجاوِبه دفأٌ
لخون مأدوبَة وزمير
فالمأْدُوبَة الَّتِي قد صُنِع لَهَا الصَّنِيع.
قَالَ أَبُو عبيد: وَتَأْويل الحَدِيث أَنه شبَّه الْقُرْآن بِصَنِيعٍ صَنَعه اللَّهُ للنَّاس لَهُم فِيهِ خيرٌ ومنافعُ ثمَّ دعاهم إِلَيْهِ، قَالَ: وَمن قَالَ: مأْدَبَةً جَعَله مَفْعَلَةً من الأدَب وَكَانَ الْأَحْمَر يجعلهما لُغَتَيْن: مأدُبة ومأدَبة بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ أَبُو عبيد: وَلم أسمع أحدا يَقُول هَذَا غَيره، والتفسيرُ الأوّل أعجبُ إليّ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: آدَبْتُ أُودبُ إيداباً، وأَدبْتُ آدبُ أَدْباً.
قلت: والأدَبُ الَّذِي يَتَأَدبُ بِهِ الأديبُ من النَّاس، سمي أَدَباً لِأَنَّهُ يأْدِب الناسَ الَّذين يتعلمونه إِلَى المحامِد وينهاهم عَن المقابح يَأْدبهم أَي يَدعُوهُم، وأصل الأدْب الدّعاء، وَقيل للصَّنيع يُدْعَى إِلَيْهِ النَّاس: مَدعاةٌ ومأْدَبة، وَيُقَال للبعير إِذا رِيض وذُلِّلَ: أديبٌ مُؤَدب. وَقَالَ مُزَاحم الْعقيلِيّ:
وهُنَّ يُصَرِّفْن النَّوَى بَين عالِجٍ
ونَجْرَانَ تَصْرِيفَ الأدِيبِ المُذَلَّلِ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو يُقَال: جَاشَ أَدَبُ الْبَحْر، وَهُوَ كَثْرَة مَائه وَأنْشد:
عَن ثَبَجِ الْبَحْر يَجِيشُ أَدَبُه
وَقَالَ أَبُو زيد: أَدُبَ الرجل يَأْدُبُ أَدَباً فَهُوَ أَديب وأَدِبٌ، وأَرُبَ يَأْرُبُ إِرْبةً وأَرَباً فِي العَقْلِ فَهُوَ أَرِيبٌ.
انْتهى وَالله تَعَالَى أعلم.
(بَاب الدّال وَالْمِيم)
د م (وايء)
أَدَم، دوم، ديم، دمى، أمد، وَمد، مأد، دأَم.
دوم ديم: قَالَ اللَّيْث: دَامَ الشيءُ يَدُوم دَوْماً، والدِّيمةُ مَطَرٌ يَدُوم يَوْمًا وَلَيْلَة أَو أَكثر.
وَفِي حَدِيث عَائِشَة: أَنَّهَا سُئِلتْ هَل كَانَ رَسُول الله ﷺ يُفَضِّلُ بعض الْأَيَّام على بعض فَقَالَت: كَانَ عَمَلهُ دِيمَةً.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ وَغَيره: أصل الدِّيمَةِ المطرُ الدَّائمُ مَعَ سُكُون.
قَالَ أَبُو عبيدُ: فَشَبَّهَتْ عائشةُ عملَه فِي دوامِه مَعَ الاقتصاد بِدِيمةِ الْمَطَر.
قَالَ: ويُرْوَى عَن حُذيفة أَنه ذكر الفِتَن فَقَالَ: إِنَّهَا لَتَأْتِيَنَّكُم دَيماً ديماً يعْنِي أَنَّهَا تَملأ الأَرْض مَعَ دوَام وَأنْشد:
ديمةٌ هَطْلَاءُ فِيهَا وَطَف
طَبَّق الأرضَ تَحَرَّى وتَدُر
وَجمع الدِّيمة دِيَم.
стр. 4029
وَقَالَ شمر يُقَال: ديمةٌ وديْمٌ.
وَقَالَ الْأَغْلَب:
فَوَارِسٌ وَحَرْشَفٌ كالدِّيْمِ
لَا تَتَأَنَّى حَذرَ الكُلُومِ
وَرُوِيَ عَن أَبي العَمَيْثَل أَنه قَالَ: ديْمَةٌ وَجَمعهَا ديُومٌ بِمَعْنى الدِّيمة.
وَقَالَ خَالِد بن جَنْبَة: الدِّيمةُ من الْمَطَر الَّذِي لَا رَعْد فِيهِ وَلَا بَرْقَ وتَدوم يومَها.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: من أَسمَاء الْخمر المُدام والمُدَامَةُ.
قَالَ اللَّيْث: سميت مُدامة لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْء من الشَّرَاب يُستطاع إدامَةُ شُرْبِه غيرَها.
وَقَالَ غَيره: سمّيَتْ مُدامة لِأَنَّهَا أُديمَتْ فِي الدِّنِّ زَمَانا حَتَّى سَكَنَتْ بَعْدَمَا فارَتْ، وكل شَيْء يسكن فقد دَامَ، وَمِنْه قيل للْمَاء الَّذِي سَكَنَ فَلَا يجْرِي: دائمٌ.
وَنهى النبيُّ ﷺ أَنْ يُبَالَ فِي المَاء الدَّائم ثمَّ يُتوضأ مِنْهُ، وَهُوَ المَاء الراكد السَّاكِن، وكل شيءٍ سَكَّنْتَه فقد أَدمْتَه، وَقَالَ الشَّاعِر:
تَجِيشُ عَلَيْنا قِدْرُهُم فَنُدِيمُها
ونَفْثَؤُهَا عنَّا إِذا حَمْيُها غَلَا
قَوْله: نُديمها نُسَكِّنُها، ونَفْثَؤها نَكْسِرُها بالماءِ.
وَيُقَال للطائر إِذا صَفَّ جناحيه فِي الْهَوَاء وسكنَّهما وَلم يحركهما كَمَا تفعل الحِدأ والرَّخم: قد دَوَّمَ الطَّائِر تَدْويماً لِسكونه وتركِهِ الخَفَقَانَ بجناحين.
وَقَالَ اللَّيْث: التَّدْوِيمُ تحلِيقُ الطائرِ فِي الْهَوَاء ودَوَرَانُه، وَالشَّمْس لَهَا تدويمٌ كَأَنَّهَا تَدُور بدورانها وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
والشَّمْسُ حَيْرَى لَهَا فِي الجوِّ تَدْوِيمُ
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِي قَوْله: وَالشَّمْس حَيْرَى: تَقِفُ الشمسُ بالهاجِرَةِ عَن الْمسير مِقْدَارَ مَا تسير سِتِّينَ فرسخاً تَدور على مَكَانهَا، وَيُقَال: تَحَيَّرَ الماءُ فِي الرَّوْضَة إِذا لم تكن لَهُ جِهَة يَمْضِي فِيهَا فَيَقُول: كَأَنَّهَا مُتَحَيِّرَةٌ لدورانها قَالَ: والتَّدويم الدَّوَرَان يُقَال: دوَّمَتْ الشمسُ إِذا دارتْ.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: أَخذه دُوَامٌ فِي رَأسه مثل الدُّوَار، ودُوَّامةُ الغُلام بِرفع الدَّال وَتَشْديد الْوَاو، ودوَّمْتُ القِدْرَ وأَدمْتُهَا إِذا كَسَرْتَ غَلَيانها قَالَ: ودوَّم الطائرُ فِي السَّمَاء إِذا جَعل يَدُور، ودوَّى فِي الأَرْض وَهُوَ مِثْل التَّدويم فِي السَّمَاء، قَالَ وَقَول ذِي الرمة:
حَتَّى إِذا دوّمَتْ فِي الأَرْض راجعهُ
كِبْرٌ وَلَو شَاءَ نَجَّى نفسَه الْهَرَب
استكراه.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: ذكر الأصمعيّ أَن التَّدويمَ لَا يكون إِلَّا من الطَّائِر فِي السَّمَاء، وَعَابَ على ذِي الرُّمَّة قولَه، وَقد
стр. 4030
قَالَ رؤبة:
تَيْماء لَا يَنْجُو بهَا مَنْ دوَّما
إِذا علاها ذُو انْقِبَاضٍ أجْذَمَا
أَي أسْرع.
وَقَالَ شمر: دوَّامَةُ الصَّبِي بِالْفَارِسِيَّةِ دوَابَهْ وَهِي الَّتِي يَلْعَبُ بهَا الصّبيان، تُلَفُ بِسَيْرٍ أَو خَيْط ثمَّ تُرْمَى على الأَرْض فتدور.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: دوَّمْتُ الشيءَ بَلَلْتَه، قَالَ ابْن أَحْمَر:
وَقد يُدَوِّمُ ريقَ الطامِعِ الأملُ
أَي يَبُلُّه.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: دامَ الشيءُ إِذا دارَ، وَدَامَ إِذا وقف، ودامَ إِذا تَعِبَ.
وَقَالَ اللَّيْث: تَدْوِيمُ الزَّعْفَرَان: دوْفُه وإدارَتُه فِي دوْفِه وَأنْشد:
وَهُنَّ يَدُفْنَ الزَّعْفَرَانَ المُدَوَّفَا
والدَّوْمُ شَجَر الْمُقْل الْوَاحِدَة دوْمَةٌ، وقرأت بِخَط شَمِر.
وَقَالَ أَبُو سعيد: الضَّرِير: دوْمَةُ الجندل فِي غَائِط من الأَرْض، خَمْسَة فراسخ.
قَالَ: وَمن قِبَلِ مَغْرِبِهِ عَيْنٌ تَثُجُّ فتَسْقِي مَا بِه من النَّخِيل وَالزَّرْع قَالَ: ودوْمَةُ ضاحيةٌ بَين غَائطها، هَذَا واسمُ حصنها مارِدٌ، وَسميت دوْمَةَ الجندل.
فِي حَدِيث رَوَاهُ أَبُو عبيد لأنَّ حِصْنَها مَبنيٌّ بالجندل.
قَالَ: والضَّاحِيَةُ من الضَّحْل مَا كَانَ بارزاً من هَذَا الغَوْط، وَالْعين الَّتِي فِيهِ، وَهَذِه الْعين لَا تَسْقِي الضاحية.
قَالَ وَغَيره يَقُول: دُومَة بِضَم الدَّال، وَسمعت دَومَة الجندل فِي حَدِيث رَوَاهُ أَبُو عبيد قلت: وَرَأَيْت أَعْرَابِيًا بِالْكُوفَةِ سُئِلَ عَن بَلَدِه فَقَالَ: دوْمَة الجندل.
وَقَالَ شمر: سمِّيت الخمرُ مُدامةً إِذْ كَانَت لَا تَنْزَفُ مِنْ كثرتها فَهِيَ مُدامة ومُدام.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُقَال لَهَا: مدامة لِعِتْقِهَا.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: استدَامَ الرجل غَرِيمَه واسْتَدماه إِذا رَفِقَ بِهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: استدامةُ الْأَمر الأناةُ فِيهِ، وَأنْشد:
فَلَا تَعْجَلْ بأَمْركَ واسْتَدمْه
فَمَا صَلَّى عَصاك كَمُسْتَديمِ
وَتَصْلِيةُ العَصا إدارتُها على النَّار لتستقيم، واستدامتُها التأنِي فِيهَا، أَي مَا أحْكَمَ أَمْرَها كالتَّأَنِّي.
وَقَالَ شَمِر: المستديمُ المُبَالِغُ فِي الْأَمر واسْتَدِمْ مَا عِنْد فلَان: أَي انْتظِرْهُ وارْقُبْه.
قَالَ: وَمعنى الْبَيْت: مَا قَامَ بحاجتك مثلُ مَن يُعْنَى بهَا ويُحبُّ قَضاءَها.
وَقَالَ شَمِر: فِيمَا قَرَأت بِخَطِّهِ: الدَّيمُومَة الأرضُ المُسْتَوِيَةُ الَّتِي لَا أَعلامَ بهَا وَلَا طريقَ وَلَا ماءَ وَلَا أنيسَ، وَإِن كانتْ
стр. 4031
مُكْلِئَةً. وهُنَّ الدَّيامِيمُ. يُقَال: عَلَوْنا دَيمُومةً بعيدَة الغَوْر، وعلونا أَرضًا دَيمُومةً مُنكرةً.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الدَّيامِيمُ: الصحارى.
وَقَالَ المؤرج: هِيَ الصحارى المُلْسُ المتباعدةُ الْأَطْرَاف.
قَالَ شَمِر وَقَالَ الأصمعيّ: الإيدَامةُ أَرض مستوية صلبة ليستْ بالغليظة وَجَمعهَا الأَيادِيمُ، قَالَ وَيُقَال: أُخِذتْ الإيدَامةُ من الأَديم، قَالَ ذُو الرمة:
كأنهن ذُرَى هَدْي محوَّبة عَنْهَا
الجِلال إِذا ابْيَضَّ الأيادِيم
وابيضاض الأياديم لِلسَّرابِ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الإيدامَةُ الصُّلبة من غَيْرِ حِجارة وَيُقَال: دِيمَ وأُديم إِذا أَخَذه دُوَار، والإدامَةُ تَنْقِيرُ السَّهْم على الْإِبْهَام. وَأنْشد أَبُو الْهَيْثَم:
فاسْتَلَّ أَهْزَعَ حنَّانا يُعَلِّلُهُ
عِنْد الإدامةِ حَتَّى يَرْنُوَ الطَّرِبُ
ودوَّمَتْ عَيناهُ تدويماً إِذا دارَت حَدَقَتُها.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الإيدَامةُ من الأَرْض السَّنَد الَّذِي لَيْسَ بشَديد الإشرافِ، وَلَا يكون إِلَّا فِي سُهولِ الأَرْض، وَهِي تَنْبُتُ وَلَكِن فِي نبتها زَمَرٌ لِغِلَظِ مَكانها وقِلَّة استقرارِ المَاء فِيهَا.
أَدَم: فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ قَالَ للْمُغِيرَة بن شُعْبَة، وخَطبَ امْرَأَة: (لَو نظرتَ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَجْدَى أَن يُؤْدَم بَيْنكُمَا) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي: قَوْله: يُؤْدم يَعْنِي أَن تكون بَينهمَا الْمحبَّة والإتفاق يُقَال مِنْهُ: أَدمَ الله بَينهمَا يَأْدِم أَدْماً.
وَقَالَ أَبُو الْجراح مثله. قَالَ أَبُو عبيد: وَلَا أَدْرِي الأَصْل فِيهِ إِلَّا من أَدْمِ الطَّعامِ لِأَن صلاحَه وطيبه إِنَّمَا يكون بالإدام، وَلذَلِك يُقَال: طَعَام مَأدُومٌ، وقَالتْ امْرَأَة دُرَيد بن الصمَّة لَه وأَراد أَنْ يُطَلّقها: أَبَا فلَان أَتُطَلِّقُني فوَاللَّه لقد أَطْعَمتُكَ مَأْدُومي وأبثَثْتُكَ مَكْتُومي وَأَتَيْتُك باهِلاً غيرَ ذَات صِرار.
قَالَ أَبُو عبيد: وَيُقَال: آدم الله بَينهمَا يُؤْدِمُ إيداماً أَيْضا، وَأنْشد فَقَالَ:
والبِيضُ لَا يُؤْدِمن إِلَّا مُؤْدَما
أَي لَا يحببن إِلَّا مُحَبَّباً مَوْضِعاً لذَلِك.
أَبُو عُبَيد عَن الْفراء أَنه قَالَ: الأُدْمَةُ: الوَسِيلةُ إِلَى الشَّيْء، يُقال: فُلانٌ أُدْمَتِي إِلَيْك أَي وَسِيلَتِي.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: بَينهمَا أُدْمَةٌ ومُلْحة أَي خُلْطةٌ، قَالُوا: الأُدْمَةُ فِي النَّاس شربةٌ من سَواد، وَفِي الْإِبِل والظباء، بَيَاض، يُقَال: ظبيةٌ أَدمَاءُ، وَلم أسمع أحدا يَقُول للذّكر من الظباء: آدم وَإِن كَانَ قِيَاسا.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الآدمُ من الْإِبِل الْأَبْيَض فَإِن خَالَتْه حُمرةٌ فَهُوَ أصْهَبُ فَإِن
стр. 4032
خالَطْت الحمرةُ صَغاهُ فَهُوَ مُدمَّى، قَالَ: والأُدمُ من الظباء بيضٌ تعلوهن جُدَدٌ فِيهِنَّ غُبرةٌ، فَإِن كَانَت خالصةَ الْبيَاض فهيَ الآرَامُ.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد الْأَنْبَارِي عَن أَحْمد بن عبيد بن نَاصح قَالَ: كُنَّا نَأْلَفُ مَجْلسَ أبي أَيُّوب ابْن أُخْت أبي الْوَزير، فَقَالَ لنا يَوْمًا، وَكَانَ ابْن السِّكِّيتِ حَاضرا: مَا تقولُ فِي الأُدمِ من الظبا؟ فَقَالَ: هِيَ البيضُ البُطونِ السُّمْر الظُّهُور يَفصِلُ بَين لَوْن ظُهُورهَا وبُطونها جُدَّتان مِسْكيَّتان، قَالَ: فالتَفَتَ إليّ فَقَالَ: مَا تَقول يَا أَبَا جَعْفَر؟ فَقلت: الأُدْمُ على ضَرْبين، أما الَّتِي مَساكِنُها الجبالُ فِي بِلَاد قيسٍ فَهِيَ على مَا وَصَف، وأمَّا الَّتِي مَساكنُها الرَّملُ فِي بِلَاد تَميم فَهِيَ الخوالِص البَيَاضِ، فَأنْكر يعقوبُ، وَاسْتَأْذَنَ ابنُ الْأَعرَابِي على تَفيئَة ذَلِك، فَقَالَ أَبُو أَيُّوب: قد جَاءَكُم من يَفْصِلُ بَيْنكُم، فَدخل فَقَالَ لَهُ أَبُو أَيُّوب: يَا أَبَا عبد الله مَا تَقول فِي الأُدم من الظِّباء؟ فَتكلم كَأَنَّمَا يَنْطِق عَن لِسَان ابْن السِّكِّيت؛ فَقلت: يَا أَبَا عبد الله مَا تَقول فِي ذِي الرُّمة؟ قَالَ: شَاعِر، قلتُ: مَا تَقول فِي قَصيدته صَيْدَح؟ قَالَ: هُوَ بهَا أعرف مِنها فَأَنْشَدته:
مِن المُؤْلِفاتِ الرملَ أدماءُ حُرَّةٌ
شُعَاعُ الضُّحَى فِي مَتْنِها يَتَوَضَّحُ
فَسَكَتَ ابْن الْأَعرَابِي، وَقَالَ: هِيَ الْعَرَب تَقول مَا شَاءَتْ.
وَقَالَ الزّجاج: يَقُول أهل اللُّغَة: آدَم: اشتقاقه من أَدِيم الأَرْض لِأَنَّهُ خُلِق من تُراب، وَكَذَلِكَ الأُدْمَةُ إِنَّمَا هِيَ مُشَبَّهة بلون التُّراب، وَنَحْو ذَلِك قَالَ اللَّيْث، قَالَ: والأَدَمُ جمع الأَدِيم، قَالَ: وأَدِيمُ كلِّ شيءٍ ظاهرُ جِلْدِه وأَدَمَةُ الأرضِ وجهُها والإدام والأَدْم مَا يُؤْتَدم بِهِ مَعَ الْخبز.
وَفِي الحَدِيث: (نعم الإدامُ الخَلُّ وطَعَامٌ مأْدُومٌ) .
أَبُو حَاتِم عَن الأصمعيّ: يُقَال للجلد إهَاب وَالْجمع أُهُب وأَهَبٌ مُؤَنّثَة. قَالَ: فَأَما الأَديمُ والأفقُ فمذكر، إِلَّا أَن يقْصد قصد الْجُلُود، والأدمة. فَتَقول: هِيَ الْأدم والأفق، يُقَال: أَدِيم وآدمة فِي الْجمع الْأَقَل على أَفعلهُ يُقَال: ثَلَاثَة آدمةٌ وأربعةُ آدمةٍ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: رجلٌ مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ وَهُوَ الَّذِي قد جَمَع لينًا وشِدَّة مَعَ الْمعرفَة بالأمور. قَالَ: وأصلهُ من أَدمةِ الْجلد وبَشَرَتهِ فالبَشَرة ظاهِرهُ وَهِي مَنْبِت الشَّعْر والأَدمةُ باطِنُهُ وَهُوَ الَّذِي يَلِي اللَّحْم، قَالَ: فَالَّذِي يُراد مِنْهُ أَنه قد جمع لِينَ الأدَمَةِ وخُشونَة البَشَرة وجَرَّبَ الْأُمُور وَنَحْو ذَلِك. قَالَ أَبُو زيد.
стр. 4033
وَقد يُقَال: إِنَّمَا يُعَاتَبُ الأَديمُ ذُو البَشَرة أَي يُعاد فِي الدِّباغ، وَمَعْنَاهُ إِنَّمَا يُعاتَبُ مَن يُرجى، وَمن بِهِ مُسْكَةٌ وقوةٌ.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ: أَن أَبَا عدنان أخبرهُ عَن الأصمعيّ قَالَ: يُقَال: فلانٌ مَأْدُومُ مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ أَي هُوَ جامعٌ يصلح للشدة والرَّخاء. وفلانٌ أَدَمَةُ بني فلَان، وَقد أَدَمَهم يَأْدُمُهم، وَهُوَ الَّذِي عَرَّفهم النَّاس.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: فلَان مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ كريمُ الْجلد غليظه جَيِّده، وَمن أمثالهم: سَمْنُكم هُريق فِي أَدِيمكم أَي فِي مأدومكم. وَيُقَال: فِي سِقائكم، وأَتَيْتُه أَدِيمَ الضُّحَى أَي عِنْد ارْتِفَاع الضُّحَى.
سَلمَة عَن الْفراء: يُقَال: بَشَرْتُه وأَدَمْتُه ومَشَنْتُه أَي قَشَرتُه وَيجمع آدَمُ أَوَادِم، والإيدَامَةُ الأَرْض الصُّلْبةُ مَأْخُوذ من أَدِيمِ الأَرْض وَهُوَ وَجْهُها.
دمى: قَالَ اللَّيْث: الدَّمُ معروفٌ والقطعة مِنْهَا دَمَةٌ واحدةٌ، وكأَنَّ أَصله دَمَيٌ لِأَنَّك تَقول دَمِيَتْ يدُه.
وَقَالَ غَيره: الأَصْل: دَمًا.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: الدَّمُ اسْم على حَرْفين فَقَالَ بَعضهم فِي تثنيته الدَمَيَان وَفِي جمعه الدِّماء.
وَقَالَ بَعضهم: الدَّمان. وَأنْشد:
فَلَوْ أَنَّا على حَجَرٍ ذُبِحْنا
جَرَى الدَّمَيَانِ بالخَير اليَقِينِ
فَثَنَّاه بِالْيَاءِ، وَيُقَال فِي تصريفه: دَمِيَتْ يَدِي تَدْمى دَماً فَيُظْهِرُون فِي دَمِيَتْ وتَدْمى الْيَاء، وَالْألف اللَّتَيْنِ لم يجدوهما فِي دَمٍ. قَالَ: ومِثله يَدٌ أصلُها يَدْيٌ.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: الدَّامِيَةُ من الشِّجَاجِ هِيَ الَّتِي تَدْمَى مِن غير أَن يسيلَ مِنْهَا دَمٌ وَمِنْهَا دَمٌ، وَمِنْهَا الدَّامِعةُ وَهِي الَّتِي يسيلُ مِنْهَا الدَّم.
وَقَالَ اللَّيْث: الدُّمْيَةُ الصَنَم وَالصُّورَة المنَقَّشة.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للْمَرْأَة الدُّمْيةُ يكْنى عَن الْمَرْأَة بهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: وبَقْلَةٌ لَهَا زهرَة يُقَال لَهَا: دُمْية الغِزلان.
أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو: المُدَمَّى من الثِّيَاب: الأَحْمَرُ.
وَقَالَ اللَّيْث: المدَمَّى من الْخَيل: الأَشْقَرُ الشديدُ الحُمرة. شِبه لون الدَّم، وكل شَيْء فِي لَونه سَواد وَحُمرَة فَهُوَ مُدمًى.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: كُمَيْتٌ مُدمًى إِذا كَانَت سراتُه شَدِيدَة الحُمْرة إِلَى مَرَاقِّه، والأَشقر المدَمَّى الَّذِي لون أَعلَى شَعْرَتِه تعلوها صُفرة كلون الكُمَيت الْأَصْفَر.
وَقَالَ طُفَيْلٌ:
стр. 4034
وكُمْتاً مُدَمَّاةً كأَنَّ مُتُونَها
جَرَى فَوْقَها واسْتَشْعَرتْ لَوْنَ مَذْهَب
يَقُول: تَضْربُ حمْرتها إِلَى الكُلفَةِ لَيست بشديدة الحُمرة.
وَفِي حَدِيث سَعْدٍ أَنه رَمَى بسهمٍ مُدَمًى ثَلَاث مَرَّات فَقَتَلَ بِهِ رجلا من الْكفَّار.
وَقَالَ شمر: المُدَمَّى الَّذِي يَرْمِيه الرجلُ العدوَ ثمَّ يَرْمِيه العَدُوُّ بذلك السهْم بِعَيْنِه كَأَنَّهُ دمِّيَ بِالدَّمِ حَتَّى وَقَع بالمرْمِيِّ.
وَيُقَال: سُمِّي مُدَمًّى لِأَنَّهُ أحْمَر من الدَّم، وسَهْمٌ مُدمَّى قد دمِّيَ بِهِ مرّة، وَقد جاءَ فِي بعض الْأَحَادِيث، وَجمع الدُّمْية دُمًى.
وَمد: أَبُو عُبيد عَن الكسائيّ: إِذا سَكَنَتْ الريحُ مَعَ شِدّة الْحر فَذَلِك الوَمَدُ. يُقَال: لَيْلَة وَمِدَةٌ وَقد وَمِدَتْ تَوْمَد وَمداً.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَمَدَة تَجِيء فِي صميم الحرّ من قِبل الْبَحْر، حَتَّى تَقَع على النَّاس لَيْلًا.
قلت: وَقد يَقع الوَمَد أَيَّام الخريف أَيْضا وَيُقَال: لَيْلَة وَمِدٌ بِغَيْر هَاء وَمِنْه قَول الرَّاعِي يصف امْرَأَة:
كأَنَّ بَيضَ نعامٍ فِي مَلاحِفِها
إِذا اجْتلاهن قَيْظاً ليلةٌ وَمِدٌ
قلت: والوَمَد لَثَقٌ ونَدًى يَجِيء من جِهَة الْبَحْر إِذا ثار بخارُه، وهَبَّتْ بِهِ الرِّيحُ الصَّبا، فَيَقَع على الْبِلَاد المتاخمة لَهُ مثل نَدَى السَّماءِ وَهُوَ مؤذٍ للنَّاس جِداً لِنَتْن رائحتِه، وكُنا بِنَاحِيَة الْبَحْرين إِذا حَلَلنا بالأسياف، وهَبَّتْ الصَّبا بَحْرِيةً لم نَنْفَك مِن أَذَى الوَمَد، فَإِذا أَصْعَدْنا فِي بِلاد الدَّهناء لم يُصِبنَا الوَمَدُ.
(مأد) : أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: مَأْد الشَّباب نَعْمتُه.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي عَن الْكسَائي: ومَدَ عَلَيْهِ ووبَدَ ومْداً، إِذا غضب عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: مَأَد الْعود يَمْأَدُ مَأْداً إِذا امْتَلأ من الرِّيِّ فِي أول مَا يجْرِي المَاء فِي العُود فَلَا يزَال مائداً مَا كانَ رَطْباً.
وَقَالَ اللَّيْث: المأدُ من النَّبَات مَا قد ارتوى، يُقَال: نباتٌ مَأْدٌ وَقد مَأَدَ يَمأَدُ فَهُوَ مَأْد، وأَمْأَدَ الرِّيُّ والربيعُ وَنَحْوه وَذَلِكَ، إِذا خرج فِيهِ المَاء أَيَّام الرّبيع، وَيُقَال لِلْجَارِيَةِ التارَّة: إِنَّهَا لَمأدَةُ الشَّبابِ وَهِي تَمْؤودَةٌ ويَمْؤُودةٌ.
قَالَ: والمأد فِي لُغَة أهل الشَّام: النَّزُّ الَّذِي يظْهر بِالْأَرْضِ قبل أَن يَنْبع.
وَأنْشد أَبُو عبيد:
مَادُ الشبابِ عَيْشَها المُخرْفَجَا
مَاء غَيْر مهموزٍ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَآءِ﴾ (الْمَائِدَة: ١١٤) الْمَائِدَة فِي الْمَعْنى مَفْعوله ولفظها فَاعِله، قَالَ: وَهِي مثل عِيشة راضية، وَقَالَ: إِن الْمَائِدَة مِن العَطاء والممْتاد الْمَطْلُوب مِنْهُ العَطاء
стр. 4035
مُفْتَعَلٌ وَأنْشد:
إِلَى أَميرِ الْمُؤمنِينَ المُمْتاد
قَالَ: وَماد زيدٌ إِذا أعطَاهُ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: الأَصْل عِنْدِي فِي مائدة، أَنَّهَا فاعلة من ماد يَمِيد إِذا تحرّك وَكَأَنَّهَا تميد بِمَا عَلَيْهَا.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أَحْمد بن يحيى قَالَ: مادَهُم يَميدُهم إِذا زَادَهم وَأنْشد:
إِلَى أَمِيرِ الْمُؤمنِينَ المُمْتَاد
قَالَ: وَإِنَّمَا سمِّيت المائدةُ مائِدةً لِأَنَّهُ يُزَاد عَلَيْهَا.
قَالَ أَبُو بكر: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: سُمِّيتْ المائدةُ مائِدةً لِأَنَّهَا مِيدَ بهَا صَاحبُها أَي أُعطِيها وتُفُضِّل عَلَيْهِ بهَا.
والعربُ تَقول: مَادنِي فلَان يَميدُني إِذا أَحْسن إليّ. قَالَ: وَقَوله إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ الممتاد.
أَي المتَفَضِّل على النَّاس.
وَقَالَ الجَرْمِي: يُقال: مائِدةٌ ومَيْدَةٌ، وَأنْشد:
ومَيْدَةٌ كَثيرةُ الألوان
تُصْنَعُ للاخوانِ والجِيرانِ
قَالَ: وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: المائِدُ الَّذِي يَركَبُ البحرَ فَتَغْثَى نَفْسُه من نَتْنِ ماءِ الْبَحْر حَتَّى يُدَارَ بِهِ، ويَكاد يُغْشَى عَلَيْهِ فَيُقَال: مادَ بِهِ البحرُ يَمِيد بِهِ مَيْداً، ورجلٌ مائدٌ، وَقوم مَيْدى.
قَالَ: وسمِعْتُ أَبَا العبَّاس وَسُئِلَ عَن قَول الله جلّ وعزّ: ﴿أَن تَمِيدَ بِكُمْ﴾ (النَّحْل: ١٥) فَقَالَ: تحَرَّكَ بكم وتَزَلْزَلَ، ومَاد يَمِيدُ إِذا تَثَنَّى وتَبَخْتَر.
وَقَالَ الْفراء: سَمِعت الْعَرَب تَقول: الميْدَى الَّذين أَصابَهم المَيْدُ من الدُّوَار، قَالَ وَيُقَال: مَاد أهلَه إِذا غَارَهم ومادهم.
قَالَ وَيُقَال: ابْن الْأَعرَابِي: مَاد إِذا تَجِرَ وماد إِذا أَفْضَلَ.
دَامَ: قَالَ اللَّيْث: الدَّأْمُ إِذا رفعتَ حائِطاً فَدَأَمْتَه بمَرَّةٍ وَاحِدَة على شَيْء فِي وَهْدَةٍ تَقول: دَأَمته عَلَيْهِ، قَالَ: وتَدَأَّمَتْ عَلَيْهِ الأمواج والأهوالُ والهموم وَأنْشد:
تَحتَ ظِلال الموْج إِذْ تَدَأَّمَا
أَبُو عُبَيد قَالَ الأصمعيّ: تَدَاءَمه الأمرُ مثل تَدَاعَمَه إِذا تراكَمَ عَلَيْهِ وَتكَسَّر بعضُه فَوق بعض.
وَقَالَ أَبُو زيد: تَدَأَّمْتُ الرجلَ تَدَوُّماً إِذا وَثَبْتَ عَلَيْهِ فركبتَه.
قَالَ أَبُو عبيد: والدَّأْماءُ البحرُ.
وَقَالَ الأفوه الأوْديّ:
والليلُ كالدَّأْماءِ مُسْتَشْعِرٌ
من دونِه لَوْناً كَلَونِ السَّدُوس
مدى: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَمْدَى الرجلُ إِذا أَسَنَّ.
стр. 4036
قلت: هُوَ من مَدَى الْغَايَة، ومدَى الأجَل منتهاه.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أمدى الرجل إِذا سُقِي لَبَناً فأَكْثر.
وَقَالَ رؤبة:
مُشَبّههٌ مُتيّةٌ تَيهاؤُه
إِذا المَدَى لم يُدْرَ مَا مَيدَاؤه
قَالَ: المِيداءُ مِفْعالٌ من المَدَى، وَهُوَ الْغَايَة والقَدْر يُقَال: مَا أَدْرِي مَا مِيداءُ هَذَا الْأَمر؟ يَعْنِي قَدْرَهُ وغايَتَه، وَهُوَ بمِيداءِ أرضِ كَذَا إِذا كَانَ بِحِذَائِها يَقُول: إِذا سَار لم يَدْرِ أَمَا مَضَى أكثَرُ أمْ مَا بَقِيَ؟ قلت: قَوْله: المِيدَاءُ مِفعال فِي المَدَى غَلَط لِأَن المِيمَ أصليةٌ وَهُوَ فِيْعالٌ من المَدَى كأَنه مصدر مادى مِيدَاءً على لُغَة من يَقُول: فاعلتُ فِيْعالاً.
وَفِي الحَدِيث: أَن النَّبي ﷺ كَتَب ليهود تَيْمَاء أنَّ لَهُم الذِّمةَ وَعَلَيْهِم الجِزْيَة بِلَا عَدَاءٍ، النهارُ مَدَى والليلُ سُدًى.
وَكتب خَالِد بن سعيد: المَدَى الغايةُ أَي ذَلِك لَهُم أبدا، مَا كَانَ النهارُ، والليلُ سُدًى أَي مُخَلَّى، أَرَادَ مَا تُرك اللَّيْلُ والنهارُ على حَالهمَا، وَذَلِكَ أَبَداً إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: والمَدِيُّ الحَوْضُ الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ نَصَائِبُ، وَأنْشد غَيره قَول الرَّاعِي يذْكر مَاء وَرَدهُ:
أَثَرْتُ مَدِيَّهُ وأَثَرْتُ عَنهُ
سَوَاكِنَ قَدْ تَبَوَّأْنَ الحُصونَا
والْمُدْيُ مِكْيالٌ يأْخُذ جَرِيياً.
وَفِي الحَدِيث: أَن عليا أجْرى للنَّاس المُدْيَيْنِ والقِسْطَيْن، فالمُدْيانِ الجريبان، والقسطان قِسطانِ من زَيْتٍ كَانَ يُرْزُقُها الناسَ.
وَيُقَال: تَمادَى فلَان فِي غَيِّه إِذا لَحَّ فِيهِ وأَطال مَدَى غَيِّه أَي غَايَته.
أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
أَرْمي وإِحدى سِيَتَها مَدْيَهْ
إِن لم تصب قلباً أَصَابَت كُلية
قَالَ سَمِعت أَبَا عرْعرة الْكَلْبِيّ يَقُول: هِيَ المدية وَهِي كَبِدُ الْقوس وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.
أمد: قَالَ الله جلَّ وعزّ: ﴿الْحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَالَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الَاْمَدُ فَقَسَتْ﴾ (الْحَدِيد: ١٦) قَالَ شَمِر: الأمَدُ مُنْتَهى الْأَجَل، قَالَ: وللإنسان أمَدَان أَحدهمَا ابتداءُ خَلْقِه الَّذِي يظْهر عِنْدَ مولده وإياه عَنَى الحجاجُ حِين سَأَل الحسنَ فَقَالَ لَهُ: مَا أَمَدكَ؟ فَقَالَ: سنتَانِ من خلَافَة عَمر، أَرَادَ أَنه وُلِد لِسنتَيْنِ بَقِيَتَا من خِلافة عمر، والأمَدُ الثَّانِي الموتَ، قَالَ: وأَمَدُ الخيلِ فِي الرِّهان مَدَافِعُها فِي السباق، ومنتهى غايتها الَّتِي تستبق إِلَيْهِ، وَمِنْه قَول النَّابِغَة:
стр. 4037
سَبْقَ الجوادِ إِذا استولى على الأمَدِ
أَي غَلَبَ على مُنتهاه حِين سَبَق رَسيله إِلَيْهِ.
عَمْرو عَن أَبِيه: يُقَال للسفينة إِذا كَانَت مشحونة: عامدٌ وآمِدٌ وعامِدةٌ وآمِدَةٌ وَقَالَ: السَّامِدُ العاقِلُ، والآمِدُ المملوء من خيرٍ أَو شرَ، وآمِدُ بلد مَعْرُوف.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: أمدَ عَلَيْهِ وأَبِدَ إِذا غَضَبَ.
وَالله أعلم انْتهى.
стр. 4038
بَاب اللفيف من حرف الدّال
دَد، دود، دو، دوى، دا، داى، آد، أدا، وَاد، ودا، أيد، أيادى، أديى، أَدَّاهُ، ودى، دوى، تودية، وَادي، ود، دودي، أد، يَدي، در.
ددّ: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (مَا أَنَا مِن دَدٍ وَلَا الدَّدُ منّي) ، وَقد مرَّ تَفْسِيره، وَقَالَ أَبُو عبيد: الدَّد اللَّهْو واللَّعب: قَالَ وَقَالَ الْأَحْمَر: فِي الدَّد ثلاثُ لُغاتٍ، يُقَال: هَذَا دَدٌ على مثالي يَدٍ ودمٍ، وَهَذَا دداً على مِثَال قفاً وعَصاً، وَهَذَا دَدَنٌ على مِثال حزنٍ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: دَدٌ، ودَدا وديدٌ وديدانٌ وَدَدَنٌ ودَيْدَبون: اللَّهْو، الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: مَا أَنا من ددي وَلَا ددي مِنِّيَهْ، يُرِيد مَا أَنا من الْبَاطِل وَلَا الباطلُ مني، قَالَ: وَمن الْعَرَب من يَحذِفُ الْيَاء فَيَقُول: مَا أَنا من دَدٍ وَلَا دَدٌ مني، وَقَالَ اللَّيْث: دَدٌ حِكَايَة الاستنان للطَّرب، وضَرْبِ الْأَصَابِع فِي ذَلِك، وَإِن لم تضرب بعد الجري فِي بِطالةٍ فَهُوَ دَدٌ.
وَقَالَ الطِّرِمَّاح:
واسْتَطْرَبت ظُعْنُهمْ لمَّا احْزَأَل بهم
آل الضُّحى ناشِطاً من داعِبات دَدِ
أَرَادَ بالنَّاشط: شَوْقاً نازِعاً.
قَالَ اللَّيْث: وأنشده بَعضهم: من دَاعبٍ دَدِدِ.
قَالَ: لمَّا جعله نَعْتاً للدَّاعبِ كَسَعةُ بدال ثَالِثَة لِأَن النَّعتَ لَا يتمكَّن حَتَّى يتم ثَلَاثَة أحرف فَمَا فَوق ذَلِك فَصَارَ دَدِدٍ نَعْتاً للداعب.
قَالَ: فَإِذا أَرَادوا اشتقاق الْفِعْل مِنْهُ لم ينقَدْ لكثرةِ الدَّالاتِ، فيفصلون بَين حرفي الصَّدرِ بِهَمْزَة فَيَقُولُونَ: دَأَد يُدَأْدِدُ دَأْدَدةً، وَإِنَّمَا اخْتَارُوا الْهمزَة لِأَنَّهَا أقوى الْحُرُوف وَنَحْو ذَلِك كَذَلِك.
دود ديد: أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: دَادَ الطعامَ يَدَادُ وأَدَادَ يُدِيدُ.
وَقَالَ غَيره: دَوَّد يُدَوِّد مثله إِذا صَار فِيهِ الدُّود وَأنْشد:
قَدْ أَطْعَمَتْنِي دَقَلاً حَوْليا
مُسَوَّساً مُدَوَّداً حَجَرياً
وروى أَبُو زيد: ديد فَهُوَ مَدُود بِهَذَا الْمَعْنى.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الدُّوَّادِي مَأْخُوذ من الدُّوَّاد وَهُوَ الخَضْفُ يخرج من الْإِنْسَان.
стр. 4039
وَقَالَ غَيره: دودةٌ واحدةٌ ودود كثيرٌ ثمَّ ديدان جمع الْجمع، ودودانُ قبيلةٌ من بني أَسَدٍ.
دوا: قَالَ شمر فِيمَا قَرَأت بِخَطِّهِ: قَالَ الْأَصْمَعِي: الدَّوُّ المستوية من الأَرْض المنسوبة إِلَى الدَّوّ.
وَقَالَ ذُو الرمَّة:
ودوّ ككف المشترِي غيرَانه
بِساطٌ لأخماسِ المراسيلِ واسعُ
أَي هِيَ مُستوية ككف الَّذِي يصافِق عِنْد صَفْقَةِ البيع.
وَقَالَ غَيره: دَوِّيّة وداوِيَّة إِذا كَانَت بعيدَة الْأَطْرَاف مُستوية وَاسِعَة.
وَقَالَ العَجَّاج:
دَوِّيَّةٌ لِهَوْلِها دَوِيٌّ
للريح فِي أَقْرابها هَوِيُّ
وَيُقَال: إِنَّمَا سُمِّيت دَوِيَّةً لِدَوِيّ الصّوتِ الَّذِي يُسمع فِيهَا، وَقيل: سمِّيت دَوِيَّة لِأَنَّهَا تُدَوِّي بِمَن صَار فِيهَا، أَي تذْهب بهم، وَيُقَال: قد دَوَّى فِي الأَرْض وَهُوَ ذهابُه، وَقَالَ رؤبة:
دَوّى بهَا لَا يَعْذر العَلائلا
وَهُوَ يُصادي شزَّنا مَثَائِلا
دَوَّى بهَا مَرَّ بهَا يَعْنِي العَيْر وأنثه، قَالَ: وَقَالَ بعض الْعلمَاء: الدَّو أرضٌ مَسيرةُ أربعِ ليالٍ شِبْه تُرْسٍ خَاوِيَةٌ يُسار فِيهَا بالنجوم، ويُخاف فِيهَا الضَّلالُ، وَهِي على طَرِيق البَصرة مُتَياسِرةً إِذا أَصْعدت إِلَى مَكَّة، وَإِنَّمَا سمِّيت الدَّوَّ، لأنَّ الفُرس كَانَت لَطَائمهم تجوز فِيهَا فَكَانُوا إِذا سلكوها تَحَاضُّوا فِيهَا بالجِدّ فَقَالُوا بِالْفَارِسِيَّةِ: دَوْدَوْ، قلت: وَقد قطعتُ الدَّوَّ مَعَ القرامِطة أبادهم الله وَكَانَت مَطْرَقَهم قافلين مِن الهبير فَسَقَوْا ظهْرهمْ، واستقوا بحَفَر أبي مُوسَى الَّذِي على طَرِيق الْبَصْرَة وفَوَّزُوا فِي الدَّوِّ وَوَرَدُوا صَبِيحَة خامسةٍ مَاء يقالُ لَهُ ثبرة، وعَطَبت فِيهَا بُخْتٌ كَثِيرَة من إبِل الحاجّ لبلوغ الْعَطش مِنْهَا والكلال وَأنْشد شمر:
بالدَّوِّ أَوْ صَحْرائِه القَمُوصِ
قَالَ: وَيُقَال: داويَّة وداوَيةٌ بِالتَّخْفِيفِ وَأنْشد لكثير:
أَجْواز داويَةٍ خِلال دِماثِها
جُدَدٌ صحاصحُ بَينهُنَّ هُزُومُ
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: دوّى الفَحْل إِذا سمعتَ لهديره دَويّاً، ودَوَّى اللبنُ والمَرَقُ إِذا صَارَت عَلَيْهِ دوَاية.
وَقَالَ اللَّيْث: دوَّى الصوتُ يُدَوِّي تَدْوِيَةً.
الْأَصْمَعِي: صَدْر فلَان دوٍ على فلَان مَقصور، وَمثله أَرض دوِيَةٌ أَي ذَات أدواء.
قَالَ: وَرجل دَوًى ودوٍ أَي مَرِيض. وَجمع الداءِ أَدواء، وَجمع الدَّوَاء أدوية، وَجمع
стр. 4040
الدَّواة دُوِيٌّ.
قَالَ الْأَزْهَرِي: الدَّوَى جمع دَوَاةٍ مَقْصُور يكْتب بِالْيَاءِ، والدّوَى الدَّاء مصدر يكْتب بِالْيَاءِ وَأنْشد:
إلَاّ المقيمَ على الدّوَى المتأفِّنِ
والدّوَى الضَّنَى مَقصور يكْتب بِالْيَاءِ وَقَالَ:
يُغْضِي كإغضَاءِ الدَّوَى الزَّمِينِ
والدَّوى الرجل الأحمق تكْتب بِالْيَاءِ.
والدَّواءُ الَّذِي يُتدَاوى بِهِ مَمدُود، وَأنْشد:
وأَهْلك مُهْرَ أَبيك الدواءُ
فَلَيْسَ لَهُ مِنْ طعامٍ نصيبْ
أَي أهلكه ترك الدَّوَاء.
وأَمْرٌ مُدَوَ إِذا كَانَ مُغَطًى، وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
وَلَا أَرْكَبُ الأمْرَ المُدَوِّي سادراً
بِعَمْياء حَتَّى أَسْتَبِينَ وأُبصرا
ابْن شُمَيْل عَن أبي خَيْرة قَالَ: الدَّويّة الأرْضُ الوَافِرَةُ الْكلأ الَّتِي لم يُؤْكل مِنْهَا شَيْء.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: ماءٌ مُدَوَ وداوٍ إِذا عَلَتْه قُشَيرةٌ، وَكَذَلِكَ دوَّى اللَّبن إِذا عَلَتْه قُشَيْرة، وَيُقَال للَّذي يَأْخُذ تِلْكَ القُشَيْرَة: مُدَّوٍ بتَشْديد الدَّال وَهُوَ مفتعل وَالْأول مُفَعِّل.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: دَاء الرجلُ فَهُوَ يَدَاءُ على مِثال شَاءَ يَشَاء إِذا صَار فِي جَوْفِه الدَّاء وَإِذا أَدْوَى.
وَقَالَ شمر: رجلٌ داءٌ ورجلان داءان وَرِجَال أدواء.
قَالَ: ورجلٌ دوًى مَقْصُور مثل ضَنًى قَالَ: دَاءَ الرجل إِذا أَصَابَهُ الدَّاء، وأَداء يُدِيءُ إداءةً إِذا اتهمته، وأَدْوَى بِمَعْنَاهُ.
وَقَالَ أَبُو زيد: دَاء يَدَاء، وأداءَ يُديء إِذا صَار ذَا دَاء وَيُقَال: فلَان مَيِّتُ الدّاء: إِذا كَانَ لَا يَحْقِد على من يسيء إِلَيْهِ، والدَّوَي الرجل الأحمق مقصورٌ وَأنْشد شمر:
وَقد أَقُود بالدّوَي المزَمَّلِ
أَخْرسَ فِي السَّفْرِ بَقَاق المنزلِ
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: خَلَا بَطني من الطَّعَام حَتَّى سمِعْت دوِيّاً لمسامعي، وَسمعت دوِيَّ الْمَطَر والرَّعْد إِذا سمعتَ صوتهما من بعيد.
وَقَالَ اللَّيْث: الدَّوَى داءٌ باطنٌ فِي الصَّدر وَإنَّهُ لَدَوِي الصَّدْر وَأنْشد:
وَعَيْنُك تُبْدِي أَن صدرَك لِي دوِي
قَالَ: والدِّواءُ مَمْدُود هُوَ الشِّفَاء، يُقَال: دَاوَيته مُداواةً، وَلَو قلتَ: دِواء كَانَ جَائِزا، وَيُقَال: دُووِيَ فلانٌ يُداوَى فَتُظهر الواوين وَلَا تُدْغَم إِحْدَاهمَا فِي الْأُخْرَى، لِأَن الأولى هِيَ مَدَّة الْألف الَّتِي فِي دَاوَاه فكرِهوا أَن يُدْغموا المدَّةَ فِي الْوَاو، فيلتبس فُوَعَلِ يفُعِّل.
قَالَ: والدَّاءُ اسْم جامعٌ لكل مَرض وعَيبٍ
стр. 4041
ظاهرٍ وباطن حَتَّى يُقَال: داءُ الشُّحِ أشدّ الأدواء وَمِنْه قَول المرأَةِ: كلُّ داءٍ لَهُ داءٌ، أَرادتْ كلَّ عَيْبٍ فِي الرِّجَال فَهُوَ فِيهِ، وَرجلٌ داءٌ وَامْرَأَة داءة، وَفِي لُغَة أُخْرَى: رجلٌ دَيِّيءٌ وامرأةٌ ديِّئة على فَيْعَلٍ وفَيْعِلَة، وَقد داءَ يَدَاءُ دوْءاً كل ذَلِك يُقَال، قَالَ: ودَوْءاً أصوب لِأَنَّهُ يُحْمَل على الْمصدر.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال للرجل إِذا اتهمتَه: قد أَدْوأتَ إدْواءً وَأَدَأتَ إداءَةً، سمعتُها من الْعَرَب.
وَيُقَال: داوَى فلَان فرسَه دِواء بِكَسْر الدَّال إِذا سمَّنه وعَلَفه عَلَفاً ناجِعاً فِيهِ، وَقَالَ الشَّاعِر:
وَدَاوَيْتُها حَتَّى شَتَتْ حَبَشِيَّةً
كأَن عَلَيْهَا سُنْدُساً وسُدُوساً
دأي: قَالَ أَبُو زيد: دَأيتُ لَهُ دَأْياً إِذا خَتَلْتَه، والذِّئْبُ يَدْأى لِلغَزَال وَيَدأَلُ، وَهِي مِشْيَةٌ شَبيهةٌ بالختْل.
وَقَالَ اللَّيْث: دأى يَدْأَى دَأْياً ودأواً إِذا خَتَل.
دأو: أَبُو زيد وغيْره: دَأَوت، أدْؤُو، إِذا خَتَلتَه وَأنْشد:
دَأَوتُ لَهُ لآخُذه فهيهات الفَتَى حَذِرَا
وَهُوَ مثل دأى يَدْأَى سَوَاء بِمَعْنَاهُ وَيُقَال: الذِّئب يدْأَى للغزال أَي يخْتل.
أود أيد: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ (الْبَقَرَة: ٢٥٥) قَالَ أهل التَّفْسِير وَأهل اللُّغَة مَعًا: مَعْنَاهُ لَا يَكْرِثُهُ وَلَا يُثْقِلُه وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ، من آدَهُ يَؤُوده أَوْداً، وَأنْشد:
إِذا مَا تَنُوءُ بِهِ آدها
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الحرَّانيّ أَن ابْن السّكيت أنْشدهُ:
إِلَى ماجِدَ لَا يَنْبَحُ الكلبُ ضَيْفَهُ
وَلَا يَتَآداهُ احْتِمَال المغارم
قَالَ: لَا يتآداه، لَا يُثقِلُه أَرَادَ، يتآوَده فَقَلَبَه.
أَبُو عبيد: المؤْيِد بِوَزْن مُعْيِد الأمْرُ الْعَظِيم، وَقَالَ طَرَفَة:
أَلَسْتَ تَرَى أَنْ قَدْ أَتَيْتَ بمُؤْيِد
وجَمَعه غيرُه على مآوِد جَعَله من آدهُ يَؤُوده أَوْداً إِذا أَثْقَلَهُ، وتَأَوَّدَ إِذا تَثَنَّى، وَقَالَ الشَّاعِر:
تَأَوَّد عُسْلُوجٍ على شَطِّ جَعْفَرٍ
وَقَالَ أَبُو زيد: تأيَّدَ أَيْداً إِذا اشْتَدَّ وقَوِيَ؛ وَقَالَ الْأَصْمَعِي: آد الْعود يَؤُوده أَوْداً إِذا حَناه، وَقد انآد الْعود يَنآد انئياداً فَهُوَ مُنْآد، إِذا تَثَنَّى واعْوَجَّ.
وَقَالَ العَجَّاج: لم يَكُ يَنْآد فأَمسى انآداً.
وَيُقَال: آدَ النهارُ فَهُوَ يَؤُود أَوداً إِذا رَجَع فِي العَشِيَّ، وَأنْشد ابنُ السّكيت:
ثمَّ يَنُوشُ إِذا آدَ النهارُ لَهُ
على التَّرقُّبِ من هَمَ وَمن كَتْمِ
стр. 4042
وَقَالَ ابْن السّكيت: آدَ العشيُ إِذا مَال وَأنْشد أَيْضا:
أَقَمتَ بهَا نَهَارَ الصَّيْف حَتَّى
رأيتَ ظِلالَ آمِرِه تَؤُود
وَقَالَ آخرُ يَنْعَتُ امْرَأَة مَالتْ عَلَيْهَا الميَرةُ بالتَّمْر:
خُذَامِيَّةٌ آدتْ لَهَا عَجْوَةٌ العُرْي
فتأكل بِالمأقُوط حيْساً مُجَعَّداً
وَيُقَال: أَوِدَ الشيءُ يأوَد أَوَداً إِذا اعْوج فَهُوَ أَوِد، وأوْدُ قبيلةٌ وأَدُدُ مَوْضِعٌ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: هُوَ الأيْدُ والآدُ لِلقُوه والتأييد مصدر أيَّدْته، أَي قَوَّيتُه، قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ (الْمَائِدَة: ١١٠) وقرىء: إِذا آيَدْتُك أَي قَوَّيتك.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿) فَاسِقِينَ وَالسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ (الذاريات: ٤٧) .
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: آد يئيدُ إِذا قوي، وآيدَ يُؤْيِدُ إياداً إِذا صَار ذَا أيْدٍ، وَقد تَأَيّدَ وَقد إدتُ أيْداً أَي قَوِيتُ.
وَقَالَ اللَّيْث: وإياد كلِّ شَيْء مَا يُقوَّى بِهِ من جانبيه، وهما إياداه، قَالَ: وإياد الْعَسْكَر الميمنة والميسرة، وَقَالَ العجّاج:
عَن ذِي إياديْنِ لُهَامٍ لَو دَسَرْ
وَقَالَ يصف الثور: مُتخِذاً مِنها إياداً هَدَفاً وكل شَيْء كَانَ واقياً لشَيْء فَهُوَ إياده.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الإياد الترابُ يُجعل حول الْحَوْض أَو الْخِباءِ. قَالَ ذُو الرمة يصف الظليم:
دفَعْناه عَن بَيضٍ حِسان بأجْرَع
حَوَى حَوْلها مِن تربها بإِياد
يَعْني طَرَدْناهُ عَن بَيْضِه.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الإياد الجبلُ المنيعُ، وَمِنْه قولُهم: أيّدَهم الله، قَالَ: الإياد: اللِّحاء والستر والكَنَف وكلُّ شَيْء كنفك وسَتَرك فَهُوَ إياد، وكلُّ مَا يُحرَزُ بِهِ فَهُوَ إياد، وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس يصف نخلا:
فأَثَّتْ أَعَاليه وآدَتْ أُصُوله
وَمَال بِقِنيان من البُسر أَحْمَرا
وآدت أُصُوله قَوِيت تَئِيد أَيْداً، وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: رَمَاه الله بِإِحْدَى الموائد والمآود أَي الدَّوَاهِي.
أدّى: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: أَدَى السِّقاء يأدِي أُدِيّاً إِذا أمكن أَن يُمخض، وَقَالَ ابْن بُزُرْج: أَدَا اللَّبنُ أُدُوّاً مُثقلٌ، يأدُو وَهُوَ اللبنُ بَين اللَّبَنين لَيْسَ بالحامضِ وَلَا بالحلو، وَقد أدَتْ التمرة تأدو أُدُوًا وَهُوَ اليُنوع والنُّضْج، قَالَ: وأَدوْتُ اللَّبن أدْواً إِذا مَخَضتَه، وأَدْوتُ فِي مشيي أَدْوًا وَهُوَ مَشيٌ بَين المشيين، لَيْسَ بالسريع وَلَا بالبطيء، وأَدَوْتُ أَدْواً إِذا اختَلْتَ. وَيُقَال: تَأَديْتُ إِلَى فلَان مِن حقِّه إِذا أَدَّيْتَه
стр. 4043
وقَضيتَه، وَتقول: لَا يَتأَدى عبدٌ إِلَى الله من حُقُوقه كَمَا يجب، وَيَقُول الرجل: مَا أَدرِي كَيفَ أَتَأَدَّى إليكَ من حَق مَا أوليتني، أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي: آدى الرجلَ فَهُوَ مُؤْد إِذا كَانَ شاكَّ السِّلَاح، وَهُوَ من الأداة. وَقَالَ الْأسود بن يعفر:
مَا بَعْدَ زْيدٍ فِي فتاةٍ فُرّقوا
قَتْلاً وَسَبياً بَعد حُسْن تآدي
أَي بعد قوةٍ وأخذٍ للدهر أَداتَه من العُدة، وَقد تآدى الْقَوْم إِذا أخذُوا العُدة الَّتِي تُقوّيهم على الدَّهر، وَغَيره، وَأهل الْحجاز يَقُولُونَ: استَأدَيْتُ السّلطان على فلَان، أَي استَعْدَيْتُ فآداني عَلَيْهِ أَي أَعْداني وأعاننِي، وَيُقَال: تآدَى الْقَوْم تآدِياً وتَعَادَوْا تعادِياً إِذا تتابعوا مَوتاً، وغَنَمٌ أَدِيّةٌ أَي قَليلَة.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الأديّة تَقْدِير عِدَّةٍ من الْإِبِل القليلة الْعدَد.
ابْن بزرج: هَل تآديتم لذَلِك الْأَمر؟ أَي هَل تأهبتم لَهُ؟
قلت: مَأْخُوذ من الأداة.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال أدَّى فلانٌ مَا عَلَيْهِ أدَاءً وتأْدِيةً.
قَالَ وَتقول: فلَان آدَى للأمانة من فلَان، والعامةُ قد لَهِجُوا بالْخَطَأ فَقَالُوا: فلَان أدَّى للأمانة، وَهُوَ لَحْن غير جَائِز.
قلت أَنا: وَمَا علمت أحدا من النَّحْوِيين أَجَازُوا آدى لأنّ أَفْعَلَ فِي بَاب التَّعَجُّب لَا يكون إِلَّا فِي الثلاثيّ، وَلَا يُقَال: آدَى بِالتَّخْفِيفِ بِمَعْنى أدَّى بِالتَّشْدِيدِ، وَوجه الْكَلَام أَن يُقَال: فلانٌ أحسنُ أَداء.
وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿كَرِيمٌ أَنْ أَدُّو ﷺ
١٧٦٤ - اْ إِلَىَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ﴾ (الدُّخان: ١٨) فَهُوَ من قَول مُوسَى لِذَوي فِرْعَوْن، مَعْنَاهُ: سلِّموا إليّ بني إِسْرَائِيل كَمَا قَالَ: ﴿فَأَرْسِلْ مَعِىَ بَنِى ﷺ
١٧٦٤ - إِسْرَاءِيلَ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٠٥) أَي أطلِقهم من عذابك، وَقيل نُصِبَ عباد الله، لِأَنَّهُ نِداء مُضَاف، وَمَعْنَاهُ أَدّوا إِلَى مَا أَمركُم الله بِهِ يَا عباد الله فَإِنِّي نَذِير لكم.
قلت: وَفِيه وَجه آخر، وَهُوَ أَن يكون: أَدّوا إِلَيّ بِمَعْنى اسْتَمعُوا إِلَيّ كَأَنَّهُ يَقُول: أَدّوا إليَّ سمعكم أبلغكم رِسَالَة ربكُم، يدل على هَذَا الْمَعْنى من كَلَام الْعَرَب قَول أبي المُثَلَّم العُذَلي يفاجىء رجلا:
سَبَعْتَ رِجالاً فأهلكتَهم
فأَدِّ إِلَى بَعْضِهِمْ واقْرِضِ
أَرَادَ بقوله: أدِّ إِلَى بَعضهم أَي اسْتمع إِلَى بعض من سَبَعْتَ لتسمعَ مِنْهُ كَأَنَّهُ قَالَ: آدِّ سَمْعَك إِلَيْهِ لتسمع مِنْهُ، كَأَنَّهُ قَالَ: أدِّ سَمْعَكَ إِلَيْهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: ألف الأداة وَاو، لِأَن جمعهَا أَدوات، وَلكُل ذِي حِرْفَة أداةٌ وَهِي آلَته الَّتِي تُقيم حرفته، وأداة الْحَرْب
стр. 4044
سلاحها، ورَجل مُؤْدٍ كَامِل أداةِ السِّلَاح. والإداوَةُ للْمَاء وَجَمعهَا أَداوَى.
وَقَالَ ابْن السّكيت: آديْتُ للسَّفر فَأَنا مُؤْدٍ لَهُ إِذا كنت متهيأً لَهُ.
ودى: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: وَدَى الفرسُ وَدْياً إِذا أدْلَى، قَالَ وَقَالَ الكسائيّ: وَدَأ يَدَأُ بِوَزْن وَدعَ يَدَعُ إِذا أَدْلَى.
وَأَخْبرنِي الإياديّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: هَذَا وَهْمٌ لَيْسَ فِي وَدى الْفرس إِذا أدلى همز.
قَالَ وَقَالَ شمر: وَدَى الفرسُ إِذا أَخْرج جُرْدانَه.
وَيُقَال: وَدَى يَدِي إِذا انْتَشَرَ.
وروى أَبُو عبيد عَن اليزيدي: وَدى الفرسُ ليبولَ وأدلى ليَضْرِب.
قَالَ: وَقَالَ الْأمَوِي: هُوَ المَذِيُّ والمَنِيُّ والودِيُّ مشدودات.
قَالَ: وَغَيره يُخَفف.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عبيد: المَنِيُّ وَحده مُشَدّد، والآخران مُخَفَّفَان، وَلَا أَعْلَمُني سَمِعْتُ التَّخْفِيف فِي الْمَنِيّ:
قَالَ أَبو عبيد وَسمعت الْأَصْمَعِي يَقُول: هُوَ الوَديُّ لِصغار النَّخْلِ واحدتها وَديَّة.
وَقَالَ غَيره: تجمع الوَديَّة وَدايا.
قَالَ شَمِر قَالَ ابْن شُمَيْل: سَمِعت أَعْرَابِيًا يَقُول: إِنِّي أَخَاف أَن يَدِي، قَالَ: يُريد أَن يَنْتَشِرَ مَا عِنْدك قَالَ: يُرِيد بِهِ ذَكَرَه، قَالَ: سمعتُ من أَحْمد بن الْحَرِيش.
قَالَ شمر: وَدى أَي سَالَ، قَالَ وَمِنْه: الوَديُّ فِيمَا أَرَى لِخُرُوجِهِ وسَيَلانِه، وَمِنْه الوَادي.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي طَالب عَن أَبِيه عَن الْفراء: قَالَ: أَمْنى الرجل وأَوْدى وأَمْذَى ومَذَى وأدلَى الْحمار، وَقَالَ: وَدى يَدِي مِن الوَديِّ وَدْياً، وَيُقَال: أَوْدى الحمارُ فِي معنى أدْلَى، وَقَالَ: وَدَى أَكثر من أوْدى. ورأيتُ لِبَعْضهم استوْدَى فلَان بِحقِّي أَي أَقَرَّ بِهِ وعَرَفَه.
وَقَالَ أَبُو خَيْرَة:
ومُمَدَّحٍ بالمكرُماتِ مَدَحْتُهُ
فاهْتَزَّ واسْتَوْدَى بهَا فحَباني
وَلَا أَعْرِفُه إِلَّا أَن يَكونَ من الدِّيَةَ كَأَنَّهُ جَعَلَ حِبَاءَه لَهُ على مَدْحِه دِيَةً لَهَا، قَالَ أَبُو عُبيد: وَسمعت الْأَصْمَعِي يَقُول: هُوَ الوَديُّ لصغار النَّحْل واحدتها وَدِيَّة.
وَقَالَ غَيره: يُجمعُ الوَدِيَّةُ وَداياً.
وَقَالَ اللَّيْث: وَدى الحِمار فَهُوَ وَادٍ إِذا أَنْعَظ.
قَالَ: وَيُقَال: وَدَى بِمَعْنى قَطَرَ مِنْهُ الماءُ عِنْد الإنعاظ.
وَقَالَ الْأَغْلَب:
كأَنّ عِرْقَ أَيْرِه إِذا وَدى
حَبْلُ عَجُوز ضَفَرتْ سَبْع قُوَى
стр. 4045
قَالَ: والوَدْيُ الماءُ الَّذِي يخرج أبيضَ رَقيقاً على أَثرِ الْبَوْل من الْإِنْسَان، وَقَالَ: وَدَى فلَانا إِذا أدَّى ديتَه إِلَى وَلِيِّه وأصل الدِّية وِدْيَة فحذفتْ الواوُ كَمَا قَالُوا: شِيَةٌ من الوَشْي.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: أوْدى الرجلُ إِذا هَلَكَ.
وَقَالَ اللَّيْث: أَوْدى بِهِ المَنُونُ أَي أَهْلَكه، قَالَ: وَاسم الْهَلَاك من ذَلِك الوَدَى قَالَ: وقلما يسْتَعْمل؛ والمصدر الْحَقِيقِيّ الإيدَاءُ، والتَّوادي الخشبات الَّتِي تُصَرُّ بِها أَطْبَاءُ النَّاقة لِئَلَّا يَرْضَعَها الفَصِيلُ وَقد وَدَيْتُ الناقَة بِتَوْدِيتَيْنِ أَي صَرَرْتُ أخلافَها بهما، والوَادي كل مَفْرَجٍ بَيْن جِبال وآكامٍ، وتِلال يكون مَسْلَكاً للسَّيْل أَو مَنْفَذاً والجميع الأوْدية، ومِثْلُه نادٍ وأَندية للمجلس.
دأي: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الْوَادي تجمع أوداء على أَفعَال مثل صَاحب وَأَصْحَاب.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: ابنُ دأيَة هُوَ الغُراب، سمي بذلك لِأَنَّهُ يَقع على دَأْيَة الْبَعِير فَيَنقُرها، والدَّأيةُ هُوَ الْموضع الَّذِي يَقَع عَلَيْهِ ظَلِفَة الْبَعِير فَتَعْقِرُه.
وَقَالَ اللَّيْث: الدَّأْيُ جمع الدَّأْيَة، وَهِي فَقَارُ الْكَاهِل فِي مُجتمع مَا بَين الكَتِفَيْن مِن كَاهِل البَعير خاصَّة والجميع الدَّأَيَاتُ وَهِي عِظامُ مَا هُنالك، كلّ عَظْمٍ مِنْهَا دَأْيَة.
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: الدَّأَيَاتُ خَرَزُ الْعُنُقِ، ويُقالُ خَرَزُ القَفَا.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: يُقَال للضِّلعين اللَّتين تَلِيَان الواهنتين: الدَّأْيَتَانِ، قَالَ: والدَّئِيُّ فِي الشَّرَاسِيفِ هِي الثوانِي الحواني المستأخِرات الأوساطُ من الضلوع، وَهِي أرْبَعٌ وأَرْبَعٌ، وهُنَّ الْعُوجُ، وَهن المسَقّفَاتُ، وهُنَّ أطولُ الضُّلُوع كلِّها وأَتَمُّها، وإليها يَنْتَفِخُ الجَوف.
وَقَالَ أَبُو زيد: لم يَعْرِفُوا، يَعْنِي الْعَربَ، الدَّأَيَاتِ فِي الْعُنُق، وعرفوهن فِي الأضْلاع وَهِي سِتٌّ يَلِينَ المَنْحَر من كل جَانب ثَلَاث، وَيُقَال لمقاديمهن جوانح، وَيُقَال للَّتين تليان المنحر: ناحرتان، قلت: وَهَذَا صَوَاب، وَمِنْه قَول طرفَة:
كأَنَّ مَجَرَّ النَّسْعِ فِي دَأَيَاتِها
مواردُ مِن خَلْقَاءِ فِي ظَهْرِ قَرْدَدِ
ودأ: وَقَالَ أَبُو زيد: وَدَّأْتُ عَلَيْهِ الأَرْض تَوْديئاً إِذا سَوَّيتَها عَلَيْهِ.
أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو: الأرضُ المُوَدَّأَة المُهْلكَةُ، وَهِي فِي لفظ الْمَفْعُول بِهِ، وَأنْشد شمر لِلرَّاعِي:
كائِن قَطَعْنا إليْكم مِن مُوَدَّأَةٍ
كأَنَّ أَعْلَامَها فِي آلِها القَزَعُ
قَالَ وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: المُودَّأَةُ حُفْرَةُ الْمَيِّت، والتَّوْدِئَةُ الدَّفْنُ وَأنْشد:
стр. 4046
لَوْ قَدْ ثَوَيْتَ مَوَدَّأً لِرَهِينَةٍ
زُلْجِ الجَوانِبِ راكِدِ الأَحْجَارِ
وَقَالَ ابْن شُمَيْل يُقَال: تودَّأَتْ على فلَان الأرضُ وَهُوَ ذهَاب الرجل فِي أباعِد الأَرْض حَتَّى لَا يُدْرَى مَا صَنَع، وَقد تَوَدّأَتْ عَلَيْهِ إِذا ماتَ أَيضاً، وَإِن مَاتَ فِي أَهله، وَأنْشد:
فَمَا أَنَا إلَاّ مِثْلُ مَنْ قد تَوَدَّأَتْ
عَلَيْهِ البلادُ غيرَ أَنْ لَمْ أَمُتْ بَعْدُ
وَيُقَال: تَوَدأَتْ عَلَيْهِ الأرضُ، أَي اسْتَوَتْ عَلَيْهِ مثل مَا تستوي على الْمَيِّت، وتودأَتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَار أَي انْقَطَعَتْ دونه، وَأنْشد:
وللأَرْضِ كَمْ مِنْ صَالحٍ قَدْ تَوَدأَتْ
عَلَيْهِ فَوَارَتْهُ بِلَمَّاعَةٍ قَفْرِ
وَقَالَ الْكُمَيْت:
إِذا وَدَّأَتْنا الأرضُ إنْ هِيَ وَدَّأَتْ
وَأَفْرَخَ مِنْ بَيْضِ الأُمُورِ مَقُوبُها
وَدَّأَتْنا الأَرْض غَيَّبَتْنا، وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم يُقَال: تَوَدَّأَتْ عَلَيْهِ الأَرْض فَهِيَ مُوَدَّأَةٌ، قَالَ: وَهَذَا كَمَا قيل: أَحْصَنَ فَهُوَ مُحْصَنٌ وأَسْهَبَ فَهُو مُسْهَبٌ وأَلْفَج فَهُوَ مُلْفَجٌ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَام مثلهَا.
وَقَالَ أَبُو مَالك: تَوَدَّأْتُ على مَالِي أَي أَخَذْتُه وأَحْرَزْتُه.
ودد: قَالَ اللَّيْث: الوُد مَصدر للمودة، وَكَذَلِكَ الوِداد قَالَ: والودَادة مصدر وَدِدْتُ أَوَدُّ وَهُوَ مِن الأُمْنِيَّة، وفلانٌ وِدُّكَ وَوَديدُك كَمَا تَقول حِبُّك وحَبِيبُك.
وَقَالَ الْفراء يُقَال: ودِدْتُ أَوَد، هَذَا أفضل الْكَلَام.
وَقَالَ بَعضهم: وَدَدْتُ، ويَفْعَل مِنْهُ: يَودُّ لَا غيرُ والمصدر الوَد، والوِد، والوِداد، والوَدادة، ذكر هَذَا فِي قَوْلهم: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ﴾ (الْبَقَرَة: ٩٦) أَي يتَمَنَّى.
قَالَ الْفراء: وَيُقَال فِي الحُب: الوُد والوَد والمَوَدَّة والْمَوددَةُ وَأنْشد:
إنَّ بنيّ لَلِئامٌ زَهَدَة
مَا لِي فِي صُدُورهمْ مِنْ مَوْدِدهْ
وَأنْشد فِي التمنّي:
وَدِدتُ وَدادةً لَو أَنَّ حَظِّي
من الخُلَاّنِ ألاّ يَصْرِمُونِي
قَالَ: وأختارُ فِي مَعْنَى التَّمَنِّي: وَدِدتُ، وَسمعت وَدِدتُ بِالْفَتْح وَهِي قَليلَة، قَالَ: وَسَوَاء قلت: وَددت أَو وَدَدتُ المستقبَل مِنْهُمَا أَوَد يَوَد ونَوَد لَا غيرُ قلت: وَأنكر البصريون وَدَدتُ وَهُوَ لحن عِنْدهم.
وَقَالَ الزّجاج: قد علمنَا أَن الكسائيّ لم يَحْكِ وَدَدتُ إِلَّا وَقد سَمعه، وَلكنه سَمعه ممّن لَا يكون قَوْله حجَّة.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: المَوَدَّةُ: الكِتاب، قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ﴾ (الممتحنة: ١) أَي بالكُتُبِ.
اللَّيْث: الوَدّ بلغَة تَمِيم الوَتِد، فَإِذا زادوا
стр. 4047
الْيَاء قَالُوا: وَتِيدٌ، قَالَ: والوَدُّ صَنَم كَانَ لقوم نوح، وَكَانَ لِقريش صنم يَدعونَهُ وُداً، وَمِنْهُم من يهمز فَيَقُول: أُدُّ، وَمِنْه سُمِّي عَبْدُ وُدٍ، وَمِنْه سمي أُدُّ بن طابخة، وأُدَدُ جَدُّ مَعْد بن عدنان.
قَالَ الْفراء: قَرَأَ أهلُ الْمَدِينَة: (وَلَا تَذَرُنَّ وُدّاً) (نوح: ٢٣) بِرَفْع الْوَاو، وَقَرَأَ عَاصِم (وَداً) بِفَتْح الْوَاو.
قلت: أَكثر الْقُرَّاء قرءوا (وَداً) مِنْهُم أَبُو عَمرو بن كثير، وَابْن عَامر، وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ، وَعَاصِم، وَيَعْقُوب الْحَضْرَمِيّ، وَقَرَأَ نَافِع (وُداً) بِضَم الْوَاو.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَانُ وُدّاً﴾ (مَرْيَم: ٩٦) فِي صُدُور الْمُؤمنِينَ. قَالَه بعض الْمُفَسّرين.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: الوَدُودُ من أَسمَاء الله تَعَالَى جلّ وَعز المحبّ لِعِبَادِهِ من قَوْلك: ودِدتُ الرجل أَوَدُّه وِدَّا، ووِدَاداً، قَالَ: والوَدَّ بِالْفَتْح الصَّنم وَأنْشد:
بِوَدِّكِ مَا قوْمي على مَا تَركْتِهِمْ
سُلَيْمَى إِذا هَبَّتْ شَمالٌ وَرِيحُها
ويروى بِودُكِ لمَنْ رَوَاه بِوَدِك أرَادَ بحقِ صَنَمِكَ عَلَيْك، وَمن ضَمَّ أَرَادَ بِالْمَوَدَّة بيني وبينِك، وَمعنى الْبَيْت:
أيّ شيءٍ وجَدْتِ من قَوْمِي يَا سَلْمَى على تَرْكِكِ إيَّاهُمْ. إنِّي قَدْ رَضيتُ بقوْلكِ وإنْ كُنْتِ تارِكَةً لَهُمْ فاصْدُقِي وقُولي الحقَّ. قَالَ النَّابِغَة:
إِنِّي كأَنِّي أَرَى النُّعْمانَ خَبَّرَهُ
بَعْضُ الأوَدِّ حَدِيثا غيرَ مَكْذُوبِ
قَالَ: الأوَدُّ بِفَتْح الْوَاو يُريدُ الَّذِي هُوَ أَشَدُّ وُدَّا، وأرادَ الأوَدِّين: الْجَمَاعَة.
أدد: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً﴾ (مَرْيَم: ٨٩) .
قَالَ الْفراء: قراءةُ القُراء (إدَّا) بِكَسْر الألِف إلاّ مَا رُوِيَ عَن أبي عبد الرحمان أَنه قَرَأَ (أَدَّا) ، قَالَ وَمن الْعَرَب من يَقُول: لقد جِئْت بشيءٍ آدٍ مثل ماد، وَهُوَ من الْوُجُوه كلهَا: بشيءٍ عَظِيم.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: أَدَّتْ فلَانا داهيةٌ تؤُدُّه أدًّا.
قَالَ رؤبة:
والإدَدَ والإدَادَ والعَضَائِلا
قَالَ: ووَاحدُ الإدَد إدَّة، وَوَاحِد الإدَدَ والأداد أدٌّ.
وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: أَدَدتُ الحبْل أَدَّا وإدَّا أَي مَدَدتُه، قَالَ: والإدَّة الشدَّة بِكَسْر الْهمزَة. وَقَالَ غَيره: الأَدُّ صَوت الوَطْء وَأنْشد:
يَتْبَع أَرْضاً جِنُّها يُهَوِّل
أَدٌّ وسَجْعٌ ونَهِيمٌ هَتْمَلُ
وأَدَّ البعيرُ يؤدُّ أَدًّا، وإداً وَهُوَ تَرْجِيع الحنين.
وَيُقَال: تَأَدَّد يتأدَّد إِذا تَشَدَّد فَهُوَ مُتَأَدِّد.
стр. 4048
دأدأ: عَمْرو عَن أَبِيه، الدَّأْدَاءُ النَّخُّ من السّير، وَهُوَ السَّرِيع، قَالَ: والدَّأْداء عَجَلَة جَوابِ الأحمق.
وَقَالَ اللَّيْث: الدَّأْدأةُ صَوْتُ وقْعِ الْحِجَارَة فِي المَسِيلِ.
وَقَالَ أَبُو زيد: دأْدأْتُ دأْدأَةً وَهُوَ العَدْو الشَّديد وَهُوَ الدِّئْداء مَمْدُود، وَقَالَ الشَّاعِر:
واعْرَوْرَتِ العُلطَ العُرْضِيَّ تَرْكُضُه
أُمُّ الفَوارِسِ بالدِّئْداءِ والرَّبَعَة
العُلُطُ الْبَعِير الَّذِي لَا خِطَامَ عَلَيْهِ.
وَيُقَال: بعير عُلُطُ مُلُطْ إِذا لم يكن عَلَيْهِ وسْمٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: تَدَأْدأَ الرجل إِذا مَالَ عَن شيءٍ فترجَّحَ، وَتقول: تَدَأْدَأَ يَتَدأْدأُ دَأْدَأَةً.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الدَّأْداء آخر أَيَّام الشَّهْر قَالَ: والليالي الثَّلَاث الَّتِي بَعْد المُحاق سُمِّين دآدىء، لِأَن الْقَمَر فِيهَا يُدَأْدِىء إِلَى الغُيُوبِ، أَي يُسْرِعُ من دأدأَةِ الْبَعِير.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الْمبرد، قَالَ: حَدثنِي الرياشي عَن الْأَصْمَعِي فِي ليَالِي الشَّهْر إِلَى قَوْله: وَثَلَاث مُحاق، وثَلاثٌ دآدىء، قَالَ: والدَّآدىء الأواخرُ، وَأنْشد:
أَبْدَى لنا غُرَّةَ وجْهٍ بادِي
كَزُهْرَةِ النُّجُومِ فِي الدَّآدِي
وَأَخْبرنِي عَن أبي الْهَيْثَم بِنَحْوِ مِنْهُ، وَأما أَبُو عبيد فَإِنَّهُ روى عَن غير وَاحِد من أَصْحَابه فِي الدَّآدىء: أَنَّهَا الثلاثُ الَّتِي قبل المُحاق، وَجعل المُحاقَ آخِرَها، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن الْأَعرَابِي، وَأما قَول الْأَعْشَى:
تَدارَكَهُ فِي مُنْصِلِ الْآل بَعْدما
مضى غَيْرَ دأْداءٍ وَقد كَاد يَعْطَبُ
فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنه تَدَارُكه فِي آخر لَيْلَة من ليَالِي رَجَب، وَهَذَا يدل على أَن القَوْل قَول الْأَصْمَعِي، وَمن قَالَ بقوله، عَمْرو عَن أَبِيه: الدَّاديُّ المولَع باللهو الَّذِي لَا يكَاد يبرحه.
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء، يُقَال: سَمِعت دُوْدَأَةً أَي جلبة، وَإِنِّي لأسْمع لَهُ دودأة من الْيَوْم، أَي جلبة.
دودى: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الدَّوَادِيُّ أثار أراجيح الصّبيان واحدتها دوْداةٌ، وَقَالَ: كأنني فَوق دوْداةٍ تُقَلِّبُني.
وَفِي النَّوَادِر: دوْدأ فلَان دوْدأَةً، وتَوْدأ، تَوْدأة، ولَوْدَأ، لوْدَأةً إِذا عدا.
يدى: أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: اليَدُ اسمٌ على حرفين.
قَالَ: وَمَا كَانَ من الْأَسَامِي على حَرْفين فقد حُذِفَ مِنه حرفٌ فَلَا يُردُّ إِلَّا فِي التصغير والتثنية وَالْجمع، وَرُبمَا لم يُرَدَّ فِي التَّثْنِيَة وثُنِّي على لَفظِ الْوَاحِد، فَقَالَ
стр. 4049
بَعضهم: وَاحِد الْأَيْدِي يدًى، كَمَا ترى مثل عَصاً ورَحًى ومَناً، ثمَّ ثنّوْا فَقَالُوا: يديانِ ورَحيان ومَنَوان، وَأنْشد:
يَدَيان بيضاوانِ عقد مُحَلِّم
قد تَمْنَعَانِكَ بَينهم أَن تُهْضَمَا
وَقَالَ:
يَا ربَّ سارٍ سارَ مَا تَوَسَّدا
إِلَّا ذِراعُ العَنْسِ أَوْ كَفَّ اليَدَا
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: وَتجمع اليَدُ يَدِيّاً مثل عَبْدٍ وعَبيدٍ قَالَ: وَتجمع أَيْدِيَا ثمَّ تجمع الأَيْدِي على أَيْدِينَ ثمَّ تجمع الأَيدي أَيَادِيَ وَأنْشد:
يَبْحَثْنَ بالأَرْجُلِ والأيْدِينا
بحْثَ المُضِلَاّت لِمَا يَبْغِينَا
وَقَالَ فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿وَيَعْقُوبَ أُوْلِى الَاْيْدِى﴾ (ص: ٤٥) أَي أُولي الْقُوَّة والعقول.
قَالَ: وَالْعرب تَقول: مَا لي يَدٌ أَي مَا لي بِهِ قوَّة وَمَا لي بِهِ يدان وَمَا لَهُم بذلك أيْدٍ أَي قوَّة، وَلَهُم أيدٍ وأبصار وهم أولو الْأَيْدِي والأبصار، أَي أولو الْقُوَّة والعقول.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: اليَدُ النِّعْمَة، واليَدُ القُوّة، وَالْيَد القُدرة، واليدُ المِلْك، واليَدُ السُّلْطَان، واليَدُ الطاعةُ، وَالْيَد المجاعة، وَالْيَد الْأكل، يُقَال: ضع يَدَك أَي كُلْ، واليدُ النَّدَم، وَيُقَال مِنْهُ: سُقِط فِي يَده إِذا ندِمَ، واليَدُ الغِياثُ، واليَدُ مَنْعُ الظُّلْم، واليَد الاستِسْلامُ، وَيُقَال للمُعاتِب: هَذِه يَدِي لَك.
وَقَالَ ابْن هانىء: من أمثالهم: أطَاع يَداً بالقَوْدِ فَهوَ ذَلول، إِذا انْقَادَ واستسلم، وَمن أمثالهم: ليدٍ مَا أَخَذَتْ، الْمَعْنى من أَخَذَ شَيْئا فَهُوَ لَهُ.
وَقَوْلهمْ: يَدي لَك رهْنٌ بِكَذَا أَي ضَمنت لَك وكَفَلْتُ بِهِ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: لَهُ عليّ يَدٌ لَا يَقُولُونَ لَهُ عِنْدِي يَدٌ وَأنْشد:
لَه عليَّ أَيادٍ لستُ أكْفُرها
وَإِنَّمَا الكُفْر أَلَاّ تُشْكرَ النِّعَمُ
وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: العَرب تُشَدِّدُ القوافي، وَإِن كَانَت من غير المضاعف، مَا كانَ مِن الياءِ وَغَيره وَأنْشد:
فجازوهم بِمَا فَعلوا إلَيْكُمْ
مُجَازَاةَ القُرُوم يَدَا بِيَدِّ
تَعالَوْا يَا حَنِيفَ بَنِي لُجَيْمٍ
إِلَى مَن فَلَّ حَدَّكم وَحَدِّي
وأمَّا قَول الله جلّ وعزّ: ﴿حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (التَّوْبَة: ٢٩) .
روى يَحيى بنُ أدمَ عَن عثمانَ البزِّي فِي قَوْله عَن يدٍ قَالَ: نَقْداً عَن ظَهْر يَدٍ لَيْسَ بِنَسِيئَةٍ.
ورَوَى أَبُو عبيد عَن أبي عُبيدة أَنه قَالَ:
стр. 4050
كل من أطاعَ لمن قَهره فَأَعْطَاهَا عَن غير طيبَة نفس فقد أَعْطَاهَا عَن يدٍ.
وَقَالَ الكلبيّ فِي قَوْله: عَن يدٍ: قَالَ يَمْشُون بهَا.
وَقَالَ أَبُو عبيد: لَا يجيئون بهَا رُكْبَاناً وَلَا يُرْسلُون بهَا.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: قيل معنى عَن يَد، أَي عَن ذُل وَعَن اعترافٍ للْمُسلمين بِأَن أَيْديهم فَوق أَيْديهم.
وَقيل: عَن يدٍ أَي عَن قَهْر وذُلّ كَمَا تَقول: اليدُ فِي هَذَا لِفلان أَي الْأَمر النَّافِذ لفُلَان، وَقيل عَن يَد أَي عَن إنْعامٍ عَلَيْهِم بذلك، لِأَن قبُول الجِزْيَة مِنْهُم وَترك أنفسهم عَلَيْهِم إنعام عَلَيْهِم، ويَد من الْمَعْرُوف جزيلة.
وَقَالَ اللَّيْث: يَدُ النِّعْمَة: النعمةُ السَّابِغَة، ويدُ الفأسِ ونحوِها مَقْبِضُها، ويدُ الْقوس سِيَتُها، ويدُ الدَّهْر مَدُّ زَمانِه، وَيَد الرّيح سُلطانُها.
وَقَالَ لبيد:
نِطافٌ أمْرُها بِيَدِ الشَّمال
لَمَّا مُلِّكَت الريحُ تَصْرِيفَ السَّحابِ
جُعِل لَهَا سلطانٌ عَلَيْهِ، وَيُقَال: هَذِه الضَّيْعَةُ فِي يدِ فلانٍ أَي مِلكه، وَلَا يُقَال: فِي يَدَيْ فلَان وَيُقَال: بيْن يَديْك كَذَا، لكلّ شَيْء أمامك. قَالَ الله: ﴿مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٧) ، وَيُقَال: يثُورُ الرَّهَجُ بَيْن يَدَي الْمَطَر ويَهِيجُ السِّبابُ بَين يَدَيِ القِتال.
وَيُقَال: يدِيَ فلانٌ من يَده إِذا شَلَّتْ، وَرجل مَيْدِيٌ أَي مَقطوع اليَدِ من أَصْلهَا، يَدَيْتُ يدَه أَي ضَربتُ يَدَه، واليُداء وَجَعُ اليَدِ، وأَيديتُ عِنْده يَداً، أيْ أنْعَمْتُ عَلَيْهِ.
وَيُقَال: إِن فلَانا لذُو مالٍ يَيْدِي بِهِ ويبوعُ أَي يَبْسُط بِهِ يَدَه وَبَاعه، وَذهب الْقَوْم أيدِي سبا أَي مُتَفَرِّقين فِي كل وجهٍ، وذهبوا أيَادي سبا.
وَقَالَ غَيره: اليَدُ الطَّرِيق، هَهُنَا يُقَال: أَخذ فلانٌ يَدَ بَحر إِذا أَخذ طَرِيق الْبَحْر، وأهلُ سَبأ لما مُزّقوا فِي الأَرض كلَّ ممزّق، أخذُوا طُرُقاً شَتَّى فصاروا أَمْثالاً لمن يَتَفَرَّقون آخذين طُرُقاً مُخْتَلفَة.
وَقَالَ اللَّيْث: النسبةُ إِلَى يَدٍ يَدِيّ على النُّقْصَان.
وَقَالَ: وَتجمع يَدُ النِّعْمَة أياديَ ويدِيّا، وتُجْمَعُ اليَدُ الَّتِي فِي الجَسد الأيدِي، وثَوْبٌ يدِيٌّ وَاسع وَأنْشد:
بالدَّارِ إذْ ثوْبُ الصِّبا يَدِيُّ
وَقَالَ ابْن عَرَفة فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿أَوْلْادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهُتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ﴾ (الممتحنة: ١٢) أَي مِن جَمِيع الْجِهَات، قَالَ: والأَفعالُ تنسَب إِلَى الْجَوَارِح، وسُمِّيت جَوارحَ لِأَنَّهَا تَكْتَسِبُ.
стр. 4051
وَالْعرب تَقول لمن عمل شَيْئا يُوَبَّخُ بِهِ: يدَاك أَوْكَتا وفُوكَ نَفَخَ.
وَقَالَ الزّجّاج: يُقَال للرجل إِذا وُبِّخَ: ذَلك بِمَا كَسَبَتْ يدَاك، وَإِن كانتْ اليَدان لم تجنيا شَيْئاً لِأَنَّهُ يُقَال: لكل مَن عَمِل عملا كَسَبَتْ يَدَاه، لِأَن الْيَدَيْنِ الأصلُ فِي التصرُّف.
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ﴾ (الشورى: ٣٠) ، وَلذَلِك قَالَ ﴿﴾ إِلَى قَوْله: ﴿مَالُهُ وَمَا﴾ (المسد: ١، ٢) .
قَالَ الْأَزْهَرِي: قَوْله وَلَا يأَتين بِبُهتان يفترينَه الْآيَة: أَرَادَ بالبُهتَان: وَلَداً تحْمِله مِن غير زَوْجها فتقولُ: هُو مِن زَوجهَا، وكَنى بِمَا بَين يَديهَا ورجليها عَن الْوَلَد لِأَن فرجهَا بَيْنَ الرِّجْلَين، وبَطنَها الَّذِي تحمل فِيهِ بَين الْيَدَيْنِ.
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ (المسلمونَ يدٌ على مَن سِواهم) .
قَالَ أَبُو عبيد: مَعْنَاهُ أَنَّ كلمتَهم ونُصْرَتَهم واحدةٌ على جَمِيع المِلَلِ الْمُحَاربَة لَهُم يتعاوَنُون على جَمِيعهم، وَلَا يَخْذل بعضُهم بَعْضًا.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال: ثوبٌ قصير اليَدِ إِذا كَانَ يَقْصُر عَن أَن يُلْتحَفَ بِهِ، وقميصٌ قصيرُ اليَدين أَي قَصير الكُمَّين، وَيُقَال: أعطَاهُ مَالاً عَن ظَهْر يَدٍ يَعْنِي تَفَضُّلاً لَيْسَ مِن قَرْض وَلَا مُكافأة وَيُقَال: خَلعَ فلَان يَدَه عَن الطَّاعة، ونَزَع يَدَه مِثله، وَأنْشد:
وَلَا نَازِعٌ مِن كلِّ مَا رابَنِي يَداً
وَيُقَال: هَذِه يَدِي لَك أَي انقَدْتُ لَك فاحْتَكِمْ عليَّ بِمَا شئتَ.
قَالَ: وَقَالَ اليزيدي: أيْدَيْتُ عَنهُ يَداً مِن الْإِحْسَان ويدَيته فَهُوَ مَيْدِيُّ إِذا ضربت يَده، قَالَ: وَجمع الْيَد من الْإِحْسَان أَيادِي ويَدِيٌّ، وتصغيرُ اليَدِ يُدَيَّةٌ.
وَقَالَ أَبُو عُبيدة فِي قَول الله: ﴿فَرَدُّو ﷺ
١٧٦٤ - اْ أَيْدِيَهُمْ فِى ﷺ
١٧٦٤ - أَفْوَاهِهِمْ﴾ (إِبْرَاهِيم: ٩) ، قَالَ: تركُوا مَا أُمِرُوا بِهِ وَلم يُسْلِموا.
وَقَالَ الفرّاء: كَانُوا يُكذبونهم ويَرُدَّون القولَ بِأَيْدِيهِم إِلَى أَفْوَاه الرُّسُل، وَهَذَا يُرْوى عَن مُجَاهِد.
وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ فِي قَوْله: ﴿فَرَدُّو ﷺ
١٧٦٤ - اْ أَيْدِيَهُمْ فِى ﷺ
١٧٦٤ - أَفْوَاهِهِمْ﴾ عَضُّوا أَطْرَاف أَصَابِعهم.
قلت: وَهَذَا من أحسن مَا قيل فِيهِ، أَرَادَ أَنهم عَضّوا أيديَهم حنَقاً وغَيْظاً، وَهَذَا كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
يَرُدُّون فِي فِيهِ عَشْرَ الحَسُود
يَعْنِي أَنهم يَغيظُون الحسودَ حَتَّى يَعَضّ على أصابِعه، وَنَحْو ذَلِك قَول الْهُذلِيّ:
قد أَفْنَى أنامِلَه أَزْمُه
فأَمْسَى يَعَضُّ عليَّ الوَظِيفَا
стр. 4052
يَقُول: أكل أصابعَه حَتَّى أَفْنَاها بالعَضِّ فَصَارَ يَعَض وظَيفَ الذِّرَاع.
قلت: وَاعْتِبَار هَذَا بقول الله جلّ وعزّ: ﴿وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الَاْنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾ (آل عمرَان: ١١٩) .
يُقَال للرجل يدعى عَلَيْهِ بالسوء: للْيَدَيْن ولِلفم أَي يَسْقُطُ على يَدَيْه وفَمِه.
شَمِر: يَدَيْتُ اتَّخَذْتُ عِنْده يَداً. وَأنْشد:
يَدٌ مَا قَدْ يَدَيْتُ على سُكَينٍ
قَالَ: يَديتُ اتَّخذْتُ عِنده يَداً.
وَيُقَال: إِن قوما من الشُّراة مَرَّوا بقومٍ من أَصْحَاب عليّ، وهم يَدْعُونَ عَلَيْهم، فَقَالُوا: بِكم اليَدان أَي حَاق بكُم مَا تَدْعُون بِهِ.
وَالْعرب تَقول: كانَتْ بِه اليَدان أَي فَعَل اللَّهُ بِه مَا يَقُولُهُ لِي، وَكَذَلِكَ قَوْله: رَمَاني مِنْ جول الطَّوِيِّ وأَحاقَ اللَّهُ بِهِ مَكْرَه.
ابْن السّكيت: ابْتَعتُ الغَنْم الْيَدَيْنِ أَي بثمنين، بعضَها بِثمن، وبعضَها بِثمن آخر.
وَقَالَ الْفراء: بَاعَ فلَان غنمه الْيَدَيْنِ، وَهُوَ أَن يُسْلِمها بِيَدٍ ويأخذَ ثمنهَا بيد.
وَيُقَال: جَاءَ فلَان بِمَا أَدَّتْ يدٌ إِلَى يدٍ، عِنْد تَأْكِيد الإخْفاق، وَهُوَ الخَيْبَةُ.
وأد: أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الوَأْدُ والوَئِيدُ جَمِيعًا الصوتُ الشدِيدُ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿زُوِّجَتْ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ (التكوير: ٨) قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: كَانَ الرجلُ مِن أهل الْجَاهِلِيَّة: إِذا وُلِدَتْ لَهُ بِنْتٌ دَفنها حِين تضعُها والدتُها حَيةً مَخَافَةَ العَار والحَاجَةِ، فَأنْزل الله جلّ وعزّ: ﴿وَلَا تَقْتُلُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم﴾ (الْإِسْرَاء: ٣١) الْآيَة. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالاُْنْثَى﴾ إِلَى قَوْله: ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِى التُّرَابِ﴾ (النَّحْل: ٥٨، ٥٩) الْآيَة. وَيُقَال: وأدها الوائد يئدها وأْداً فَهُوَ وَائِدٌ، وَهِي مَوْءودة وَوَئيد.
وَقَالَ الفرزدق:
وَعَمّي الَّذِي مَنَع الوائِداتْ
وَأَحْيَا الوَئيدَ فَلم يُؤأَدِ
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: مَن خَفَّفَ همزَة الموءودة قَالَ: مَوْدةٌ كَمَا ترى لِئَلَّا يجمع بَين ساكنين.
وَيُقَال: تَوَأَدتْ عَلَيْهِ الأَرْض وتَكَمَّأَت وتَلَمَّعَتْ إِذا غَيَّبَتْهُ، وذهبتْ بِهِ.
قلت: هما لُغَتَانِ تودَّأَتْ عَلَيْهِ وتَوَأَّدتْ على الْقلب.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الموائد والمآود للدواهي وَهُوَ أَيْضا على الْقلب، والتُّؤدَةُ التَّأنِّي والتَّمَهُّلُ وَأَصلهَا وُؤدة مثل التُّكأة أَصْلهَا وُكَأَة.
وَيُقَال: اتَّأدَ يَتَّئد اتِّئاداً، وثُلاثِيُّه غير مُسْتَعْمل، لَا يَقُولُونَ: وَأَدَ يئدُ بِمَعْنى
стр. 4053
اتَّأد.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال اتَّأد وتَوَاَّد فاتَّأد على افتَعَلْ وتَوَاَّد على تَفَعَّلَ، وَالْأَصْل فيهمَا: الوَأْد إِلَّا أَن يكونَ مَقلوباً من الأوْد، وَهُوَ الإثقال.
فَيُقَال: آدني يَؤُودني أَي أثقلني والتَّأَوُّد مِنْهُ، وَيُقَال: تأوَّدت المرأةُ فِي قِيَامهَا إِذا تَثَنَّتْ لتثاقلها، ثمَّ قَالُوا: تَوَأَّد واتَّأد، إِذا تَرَزَّن وتَمَهَّلَ، والمقلوبات فِي كَلَام الْعَرَب كَثِيرَة وَنحن ننتهي إِلَى مَا ثَبَتَ لنا عِندهم وَلَا نُحْدِثُ فِي كَلَامهم مَا لم ينطقوا بِهِ وَلَا نَقِيسُ على كلمة نادرةٍ جَاءَت مَقْلُوبَة.
دوى: وَقَالَ اللَّيْث وَغَيره: الدَّواةُ مَعْرُوفَة إِذا عَددتَ قلتَ: ثلاثُ دَوَيَات كَمَا يُقَال: نَوَاةٌ وثلاثُ نَوَيَات، وَإِذا جَمَعْتَ مِن غير عَدد فَهِيَ الدَّوَى كَمَا يُقَال نواةٌ ونَوَى، قَالَ: ويَجوز أَن يجمع دُوِيَّا.
قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
عَرفْتُ الدِّيار كَخَطِّ الدُّويِّ
يَذْبُرُهُ الكاتِبُ الحِمْيَرِيّ
والدّوى تَصْنيعُ الدَّوَابَّةِ وتسمينهُ وصَقْله بِسَقْي اللَّبن والمواظَبَة على الْإِحْسَان إِلَيْهِ، وإجْرائِه مَعَ ذَلِك البَرْدين، قَدْرَ مَا يَسِيلُ عَرَقُه ويَشْتَدَّ لَحْمه وَيذْهب رَهَله، وَيُقَال: داوَيْتُ الْفرس دِوَاء ومُداواة، وَيُقَال: داوَيتُ العَلِيلَ دَوًى بِفَتْح الدَّال إِذا عالجته بالأَشْفِيَةِ الَّتِي تُوافِقه. وَأنْشد الأصمعيّ فَقَالَ:
وأَهْلَكَ مُهْرَ أَبيك الدَّوى
ولَيْسَ لَهُ من طعامٍ نَصِيبْ
خَلا أَنَّهُم كُلَّما أَوْرَدُوا
يُصَبِّحُ قَعْباً عَلَيْهِ ذَنُوبْ
قَالَ مَعْنَاهُ: أَنه يُسْقى قَعْياً مِن لَبَن عَلَيْهِ دلوٌ مِن ماءٍ، وصفهُ بأَنَّه لَا يُحْسِن دِواء فَرَسِه وَلَا يُؤثرُه بِلَبَنِه كَمَا يَفْعَلُ الفُرْسان.
أَبُو عبيد عَن الْفراء قَالَ: الإدَاوَة المَطْهَرَةُ وَجَمعهَا الأداوَى، وَأنْشد:
يَحْمِلْنَ قُدامَ الجَآ
جِىء فِي أَداوَى كالمَطَاهِر
يَصِفُ القَطا واستقاءها لِفِراخِها فِي حَواصِلها.
стр. 4054
﴿بَاب الرباعي من حرف الدَّال
(فندر) : قَالَ اللَّيْث: الفِنْديرةُ وَجَمعهَا فَناديرُ قِطعةٌ ضخمةٌ من تَمْرٍ مُكْتَنِزٍ، أَو صَخْرةٍ تَنْقَلِع مِن عُرْضِ الجَبل، وَأنْشد فِي صفة الْإِبِل:
كأَنها مِن ذُرَى هَضْبٍ فَنَادِيرُ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الفَنْدُورَةُ هِيَ أُمُّ عِزْم وأمُّ سُوَيْد يَعْنِي السَّوْأَةَ.
(فرند) : وَقَالَ اللَّيْث: فرند دخِيلٌ مُعرَّب، اسْم ثوب، وَفِرِنْدُ السَّيْف وَشْيُه، قلت: فرنْد السَّيف جَوْهَرُه وماؤُه الَّذِي يَجْري فِيهِ، وطرائِقُه يُقَال لَهَا: الفِرِنْدُ وَهِي سَفاسِقه.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الفِرْنِد الأبْزَارُ وَجمعه الفَرَانِدُ.
(بندر) : وَقَالَ اللَّيْث: البَنَادرَةُ دَخيلٌ وهم التُّجار الَّذين يلزمون الْمَدَائِن واحدهم بُنْدَارٌ.
(بلدام) : قلت: وقرأتُ فِي هَذَا الْبَاب لِابْنِ المظفر: البَلَنْدمُ الرَّجل الثَّقِيلُ فِي المَنْظَر البَلِيدُ فِي المخْبرِ، قَالَ: ومُقَدَّمُ الصَّدْر بَلْدَمٌ، قلت: وَهَذَانِ الحرفان عِنْد الْأَئِمَّة الثِّقَات بِالذَّالِ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: البَلْذَمُ المَرىءُ والحُلقوم والأوْداج يُقَال لَهَا: بَلذم، وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ الأصمعيّ: قَالَ البَلْذَمُ من الْفرس مَا اضْطربَ من حُلْقُومه ومَرِيئِهِ، وجَرانِهِ، قَالَ: المريء مَجْرى الطَّعَام وَالشرَاب، والجران الجِلْدُ الَّذِي فِي بَاطِن الحَلْقِ مُتَّصِل بالعُنُق، والحُلْقُوم مخرج النَّفْس وَالصَّوْت.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: البَلْذَم البَلِيدُ من الرِّجال.
(دلظم) : اللَّيْث: الدِّلْظَم والدَّلْظَم النَّاقة الهرِمة الفانية، قلت: وَقَالَ غَيره: الدَّلْظَم الْجمل القويّ، ورجلٌ دِلْظَم شَدِيد قويّ.
(دلنظ) : أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الدَّلَنْظَى السمين من كل شَيْء.
وَقَالَ شمر: دَلَنْظَى وبَلَنْزَى إِذا كَانَ ضَخْماً غليظ المنكِبَيْن، وَأَصله من الدَّلْظِ وَهُوَ الدَّفْعُ.
(ثرند) : وَقَالَ اللحياني: اثْرَنْدَى الرجلُ إِذا كَبُر لحم صَدْره، وابلندى إِذا كَبُر لحم جَنْبَيْه وعَظُما، وادلَنْظَى إِذا سَمِن وغَلُظَ.
стр. 4055
(رجل مُثَرْنَد مُخصِب)
دربل: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: دربل إِذا ضرب الطَّبل.
(دردب) : سَلَمة عَن الْفراء: الدَّرْدبيُّ: الضَّرْبُ بالكُوبة.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الدَّرْدابُ صَوْت الطَّبل.
أَبُو عَمْرو: الدّرْدبَةُ الخُضوع، يُقَال: درْدبَ لما عَضَّهُ الثِّقاف أَي ذَلَّ وخَضَع.
(فرند) : فِرِندَادُ، جَبَلٌ بِنَاحِيَة الدّهْناء وبِحِذَائِه جَبلٌ آخر وَيُقَال لَهما مَعًا: الفِرِندَادانِ. وَقَالَ ذُو الرمة:
وَيافِعٌ مِن فِرِندَاديْن مَلْمُومُ
(دمثر) : أرضٌ دمَاثرُ إِذا كَانَ دمِثاً.
وَأنْشد الأصمعيّ فِي صفة إبل:
ضَارِبة بِعَطَنٍ دُمَاثِرِ
أَي شَرِبَتْ فَضَربَتْ بِعَطَن، ودَمْثَرٌ دَمِثٌ، والدَّمْثَرَةُ الدَّماثة، وبَعِيرٌ دُمَثِرٌ ودُمَاثِرٌ إِذا كَانَ كَثِير اللَّحْم.
بلدم: اللحياني: يُقَال للرجل إِذا فُرق فَسَكت: بَلْسَمَ وَبَلْدَمَ وطَرْسَم وأَسْبَط وأَرَمَّ.
(تمرد) : ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال لِبُرْج الْحمام: التِّمرادُ وَجمعه التَّماريدُ وَقيل: التَّماريد محاضِنُ الحَمَام فِي بُرْج الحَمَامِ، وَهِي بيوتٌ صِغار يُبْنَى بَعْضهَا فَوق بعض.
(دردب) : عَمْرو عَن أَبِيه: الدَّرْدَبة تحرُّك الثَّدْي الطَّرْطُبِّ وَهُوَ الطَّويلُ.
وَقَالَت أمُّ الدّرْداء: زارنا سَلْمان من الْمَدَائِن إِلَى الشَّام مَاشِيا وَعَلِيهِ كسَاء وأَنْدَرْوَرْد يَعْنِي سَرَاوِيل مُشَمَّرة، قلت: وَهِي كلمة عَجَميَّة وَلَيْسَت بعربيَّة، وَفِي النَّوَادِر رجل بَنْدَرِيٌّ وَمُبَنْدِرٌ ومُتَبَنْدِرٌ وَهُوَ الْكثير المَال.
(بيدر) : وَيُقَال: بَيْدَرٌ من حِنطِةٍ وصُولَةٌ من حِنْطة، وَجَمعهَا صُولٌ وَهُوَ مثل الصَّوبَة.
(دربى) : ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: دَرْبَى فلانٌ فلَانا يُدَرْبيه إِذا أَلْقَاهُ وَأنْشد:
(اعلَوّطا عَمْراً ليُشْبياهُ
فِي كلِّ سوءٍ ويُدَرْبياهَ)
(حَوْجَلُة الخُبَعْثَنِ الدِّمَثْرا
وَقَول العجاج: بعير دِمَثْر ودُمَاثِرٌ إِذا كَانَ كثير اللَّحم وثيراً) .
стр. 4056
(درنف) : وَقَالَ (الشَّاعِر) :
أَكْلَفَ دُرْنُوفاً هجاناً هَيْكَلا
قَالَ الْأَزْهَرِي: لَا أعرف الدُّرْنُوفَ وَقَالَ: هُوَ العظيمُ من الْإِبِل.
(دربن) : وَقَالَ (المثقب الْعَبْدي) (٣) :
كدُكَّان الدَّرابِنَةِ المطِين
قيل: الدَرابِنَةُ التُّجَّار، وَقيل: جمع الدَّرْبان.
(ثرمد) : وَقَالَ ابْن دُرَيْد: القاقُلي الثّرْمَدُ من الحَمْضِ وَكَذَلِكَ القُلاّم والباقِلاء.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: ورأَيْتُ فِي مَاء لبني سعد يُقَال لَهُ ثرمداء وَرَأَيْت حَواليه القاَقلِّي وَهُوَ من الحمض مَعْرُوف وَفِي الحَدِيث: كَانَ أبي يلْبس أنْدَرُوزْديَّة يَعْنِي التُّبان.
قَالَ الْأَزْهَرِي: وَلَيْسَ بعربي وَلكنه مُعَرَّب.
تمّ كتاب الدَّال وَالْحَمْد لله على نعمه وَنعم الوَكيل.
آخر كتاب الدَّال
стр. 4057
كتاب حرف التَّاء من (تَهْذِيب اللُّغَة)
أَبْوَاب المضاعف من حرف التَّاء
(ت ظ ت ذ: مهمل) .
(بَاب التَّاء والثاء)
ت ث
اسْتعْمل مِنْهُ: (ثتّ) .
ثت: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الثَّتُ الشَّق فِي الصَّخرة وَجمعه ثُتوتٌ قَالَ: والثَّتُّ أَيْضا العِذْيَوْطُ، وَهُوَ الثَّمُوتُ والذَّوذَخ والْوَخْوَاخُ والنَّعْجَة الزُّمَّلِق.
عَمْرو عَن أَبِيه: فِي الصَّخْرَة ثَتٌّ وفَتٌّ وشَرْمٌ وشرْن وخَقٌّ ولَقٌّ وشِيقٌ وشِرْيان.
(بَاب التَّاء وَالرَّاء من المضاعف)
(ت ر)
تَرَ، رت: (مستعملان) .
تَرَ: قَالَ اللَّيْث: التَّرَارَةُ امتلاءُ الجِسم من اللَّحْم وَرِيُّ العَظْمِ، رجل تَارٌّ وَقَصَرَةٌ تَارَّةٌ والفِعْل تَرَّ يَتِرُّ قَالَ: والتُّرُورُ وَثْبَةُ النَّوَاةِ من الحَيْس، يُقَال: تَرَّتْ تَتِرُّ تُرُورا، يُقَال: ضرب فلَان يَدَ فلَان بِالسَّيْفِ فأَتَرَّها وأَطَرَّها وأَطَنَّها، والغلام يُتِرُّ الْقُلة بمقلاته.
وَقَالَ طَرَفة يصف بَعِيرًا عقره:
تَقُول وَقد تُرَّ الوظِيفُ وساقُها
أَلَسْتَ تَرَى أَنْ قَدْ أَتَيْتَ بِمُؤْيِدِ
ترَّ الوَظِيفُ، أَي انْقَطَع فَبان وسَقَط.
وَقَالَ أَبُو زيد: تُرَّ الرَّجُلُ عَن بَلَده، وأَتَرَّهُ القضاءُ إتْراراً إِذا أَبْعَدَه.
وَقَالَ اللَّيْث: الترْتَرَةُ أَن تَقْبِضَ عَلَى يَدَيْ رَجُل تُتَرْتِرُهُ أَي تحرّكه.
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: أنَّه أُتِيَ بسكران فَقَالَ: تَرْتِرُوه، وَمَزْمِزُوه.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: وَهُوَ أَن يُحَرَّك ويُزَعْزَع ويُسْتَنْكَه حَتَّى يُوجَدَ مِنْهُ الرِّيح لِيُعْلَمَ مَا شرب، وَهِي الترترة والتَّلْتَلَةُ وَالمَزْمَزَةُ.
وَقَالَ ذُو الرمة يصف جملا:
بَعِيدُ مَسافِ الخَطْوِ غَوْجٌ شَمَرْدَلٌ
يُقَطِّع أَنْفاسَ المَهارِي تَلَاتِلُه
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: التُّرَّى اليَدُ المقطوعةُ، والترَّةُ الجَارِيةُ الحَسْنَاءُ الرَّعْناء.
стр. 4058
قَالَ: والتُّرُّ الأصلُ، يُقَال: لأَضْطَرَّنَّكَ إِلَى تُرِّكَ وقَحاحِك.
وَقَالَ اللَّيْث: التُّرُّ كلمة تَتَكلم بهَا الْعَرَب إِذا غضب أحدهم على الآخر، قَالَ: وَالله لأقَيمنَّك على التُّرِّ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: المِطَمرُ هُوَ الْخَيط الَّذِي يُقَدِّر بِهِ الْبناء، يُقَال لَهُ بالفارسيَّة: التُّر.
وَفِي (النَّوَادِر) : بِرْذَوْنٌ تَرٌّ، ومُنْتَرٌّ وغَرْبٌ وقَزَعٌ ودُقاقٌ إِذا كَانَ سريعَ الرَّكْض، وَقَالَ: التَّرُّ من الخَيلِ المعتَدِلُ الْأَعْضَاء الخفيفُ الدَّرِير، وَأنْشد:
وقدْ أَعْذُو مَعَ الفِتْيا
ن بالمنْجَرِد التّرِّ
وذِي الْبركَةِ كالتَّابو
ت وَالمِحْزَم كالقَرِّ
معي قاضبة كالمل
ح فِي فِي متنيه كالذرّ
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: التارُّ الْمُنْفَرد عَن قومه، تَرَّ عَنْهُم إِذا انْفَرد، وَقد أَتَرُّوه إتْراراً.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: تَرْتَرَ، إِذا استَرْخَى فِي بدنه وَكَلَامه قَالَ: وَتَرّ بسلحه وهَدَّ بِهِ، وهَرَّ بِهِ إِذا رمَى بِهِ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: ترَّ بسَلْحِهِ، يتِرّ ويَتُرّ إِذا قذف بِهِ.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: التَّارُّ المسترخِي من جوع أَو غَيره وتَرَّ يَتِرُّ ويَتُر.
وَأنْشد:
ونُصْبِحُ بالغدَاةِ أَتَرَّ شيءٍ
ونُمْسِي بالعَشِيِّ طَلنفَحينَا
قَالَ: أَتَرَّ شيءٍ أَرْخَى شيءٍ من التَّعَب، يُقَال: تِرَّ يَا رجل.
وَيُقَال للغلام الشّابّ الممتلىء: تَارٌّ وَقد تَرَّ يتِرُّ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: التّراتِيرُ الْجَوَارِي الرُّعْنُ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الأترُورُ الغلامُ الصَّغِير.
وَقَالَ اللَّيْث: الأُتْرُورُ: الشُّرَطِيُّ.
وَأنْشد:
أعوذُ بِاللَّه وبالأمير
مِن صاحبِ الشُّرْطة والأُترُورِ
رت: قَالَ اللَّيْث: الرُّتَّة عَجَلَةٌ فِي الْكَلَام، ورجلٌ أَرتُّ.
وَقَالَ مُحَمَّد بن يزِيد المبرّد: الغَمْغَمة أَن تَسَمعَ الصوتَ وَلَا يَبينُ لَك تَقطيعُ الكلامِ، وَأَن يكونَ الْكَلَام مُشْبِهاً لكَلَام الْعَجم، والرُّتَّة كَالرِّيحِ تمنع مِنْهُ أولَ الْكَلَام، فَإِذا جَاءَ مِنْهُ شَيْء اتَّصل بِهِ، قَالَ: والرُّتَّة غريزة وَهِي تَكثر فِي الْأَشْرَاف.
عَمْرو عَن أَبِيه: الرَّتَّاءُ: المرأةُ اللَّثْغَاءُ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: رَتْرَتَ الرجلُ إِذا
стр. 4059
تَعتع فِي التَّاء وغيرِها قَالَ: والرَّتُّ: الرئيسُ من الرِّجَال فِي الشَّرف وَالعطَاء وَجمعه رُتوتٌ قَالَ: والرّتُّ أَيْضا الخِنزير المُجَلِّحُ وَجمعه رِتَتَةٌ، وَنَحْو ذَلِك.
قَالَه اللَّيْث.
(بَاب التَّاء وَاللَّام)
(ت ل)
تل، لت: (مستعملان) .
تل: سَلمَة عَن الْفراء: تَلّ إِذا صَبّ، والتَّلّةُ الصَّبَّةُ، والتَّلّةُ الضَّجْعةُ والكسل، قَالَ: والتَّلّة بقيّة الدّيْن.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: تَلّ يَتُلُّ إِذا صَبّ، وتَلّ يَتِلّ إِذا سقط.
وَحدثنَا عبد الله بن هَاجَك، قَالَ: حَدثنَا عَليّ بن حجر عَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة: أَن النَّبِي قَالَ: (نُصِرْتُ بالرُّعب وأُوتِيتُ جوامعَ الْكَلم، وَبينا أَنا نائِم أُتِيتُ بمفاتيح خَزَائِن الأَرْض فَتُلَّتُ فِي يدِي) .
قلت: مَعْنَاهُ فصُبَّتْ فِي يَدي.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المُتَلَّلُ الصّرِيعُ وَهُوَ المشَغْزَبُ.
قلت: وَتَأْويل قَوْله: وأُتِيتُ بمفاتيح خَزَائِن الأَرْض فتُلَّتْ فِي يَدي: مَا فَتَحهُ الله جلّ ثَنَاؤُهُ لأُمَّتِه بعد وَفَاته من خَزَائِن مُلُوك الفُرْس، وملوك الشَّام، وَمَا استولى عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ من الْبِلَاد، حقّق الله تَعَالَى رُؤْيَاهُ الَّتِي رَآهَا بعد وَفَاته من لَدُنْ خِلافة عمرَ بن الْخطاب إِلَى يَوْمنَا هَذَا.
وَقَالَ اللَّيْث يُقَال: تَلَلْتُ فِي يَدَيْهِ أَي دفَعْتُ إِلَيْهِ سَلْماً، قَالَ: والتَّلُّ الرابيةُ من التُّرَاب مَكْبُوساً لَيْسَ خِلْقَة.
قلت: هَذَا غَلَطٌ، التِّلال عِنْد الْعَرَب الرَّوابي المخلوقة.
وروى شمر عَن ابْن شُمَيْل أَنه قَالَ: التَّل من أَصاغر الآكام، والتَّل طولُه فِي السَّمَاء مثلُ الْبَيْت عَرْضُ ظهرهِ نَحْو عَشرة أَذْرع، وَهُوَ أصْغر من الأَكَمة، وأقلُّ حِجَارَة من الأكمة، وَلَا يُنْبِتُ التل خيرا، وحِجارةُ التَّل عَاضٌّ بعضُها بِبَعْض مثلُ حِجارة الأَكمة سَوَاء.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزّ: للهمِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ (الصافات: ١٠٣) ، معنى تَلّه صَرَعه.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: التّلِيلُ والمتْلُول: الصّريع، وَقَالَ فِي قَول لبيد:
أَعْطِفُ الجَوْنَ بمَرْيوع مِتَلِّ
أَي يصرعَ بِهِ.
وروى شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: مِتلٌّ شديدٌ والجون فرسه.
وَقَالَ شمر: أَرَادَ بالجون جَمله والْمربوع
стр. 4060
جَرير ضُفِرَ على أَربع قوى.
وروى سعيد عَن قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ ، قَالَ: كَبَّه لفيه وأَخَذَ الشَّفْرة.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن الْفراء: رجل مِتلٌ إِذا كَانَ غليظاً شَدِيدا.
قَالَ: المِتلُّ الَّذِي يُتَل بِهِ، ورمح مِتلٌ غليظ شَدِيد وَهُوَ العُرُدُّ أَيْضا.
وَقَالَ اللَّيْث وَغَيره: التَّلِيلُ: العُنُق قَالَ لَبيد:
يَتَّقيني بتليلٍ ذِي خُصَل
أَي بِعُنُق ذِي خُصَل من الشّعْر، وَقَالَ اللَّيْث: التّليلةُ الإقلاقُ والحَرَكةُ، ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: التّلْتَلَةُ قِشْرُ الطّلْعة يُشْرَبُ فِيهِ النَّبِيذ، وَقَالَ: تُلَّ: إِذا صُرِعَ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْفراء: رجل مِتَلٌّ أَي مُنتصبٌ فِي الصّلاة وَأنْشد:
رجال يتلُّون الصَّلَاة قيام
قلت: هَذَا خطأ، وَإِنَّمَا هُوَ رجال يُتلَّون الصَّلَاة قيام، من تَلَّى يُتَلَّى: إِذا أتبع الصلاةَ الصَّلَاة.
قَالَ شمر: تَلَّى فلَان صلاتَه الْمَكْتُوبَة بالتطوّع أَي أتْبع، قَالَ البعيث:
على ظَهْرِ عَادِيَ كأَنَّ أُرُومَه
رجالٌ يُتَلَّونَ الصلاةَ قيامُ
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: هُوَ ضالٌّ تَالٌّ آلٌّ وَجَاء بالضَّلالة، والتَّلالة والألالة؛ وَقَالَ أَبُو تُرَاب: البلابل والتّلاتل الشدائد.
وَقَالَ أَبُو الْحسن: يُقَال: إِن جَبينه لَيَتِلُّ أَشَدَّ التَّل، وَمَا هَذِه التَّلة بفيك أَي البِلّة، قَالَ: وسألتُ عَن ذَلِك أَبَا السميدع فَقَالَ: التّلَلُ والبَلَلُ والتِّلَّة والبِلَّة شَيْء وَاحِد، قلت: وَهَذَا عِنْدِي من قَوْلهم: تَلّ أَي صَبّ، وَمِنْه قيل لِلْمشْرِبة: تَلْتَلَة، لِأَنَّهُ يُصب مَا فِيهَا فِي الحَلْق.
لت: قَالَ اللَّيْث: اللّتُّ الفِعل من اللُّتات، وكل شَيْء يُلَتُّ بِهِ سَويقٌ أَو غَيره نَحْو السّمن وَمَا إِلَيْهِ.
وَقَالَ الْفراء: حَدثنِي الْقَاسِم بن معن عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ رجل يَلُتُّ السويق لَهُم، وَقرأَهَا: ﴿الْكُبْرَى أَفَرَءَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ (النَّجْم: ١٩) بِالتَّشْدِيدِ.
قَالَ الْفراء: الْقِرَاءَة اللات، بتَخْفِيف التَّاء الأَصْل اللاتّ بِالتَّشْدِيدِ لِأَن الصَّنَم إِنَّمَا سمِّي باسم اللاّت الَّذِي كَانَ يَلُتَّ عِنْد هَذِه الْأَصْنَام لَهَا السويقَ، فَخفف وجُعل اسْما للصنم.
وَكَانَ الْكسَائي يقف على اللات بِالْهَاءِ وَيَقُول: اللاه، قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وَهَذَا قِيَاس، والأجود اتِّباعُ المصحفِ، وَالْوُقُوف عَلَيْهَا بِالتَّاءِ، قلت: وَقَول الْكسَائي يُوقف عَلَيْهَا بالهاءِ، يَدُل على أَنه لم يجعَلْهما من اللَّت؛ وكأنَّ الْمُشْركين الَّذين عبدوها عارضوا باسمها اسمَ الله،
стр. 4061
تَعَالَى الله علوا كَبِيرا عَن إفكهم ومعارضتهم وإلحادهم، لعنهم الله فِي اسْم الله الْعَظِيم، وَقَالَ ابْن السّكيت: اللَّت بَلُّ السوِيق والْبَسُّ أشدُّ من اللَّتّ.
أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: اللّتّ الفَتُّ.
قلت: وَهَذَا حرف صَحِيح أخبرنَا عبد الْملك عَن الرّبيع عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ فِي بَاب التَّيَمُّم: وَلَا يجوز التَّيَمُّم بِلُتَاتِ الشّجر وَهُوَ مَا فُتّ من قِشْره الْيَابِس الْأَعْلَى.
قَالَ الْأَزْهَرِي: لَا أَدْرِي لُتات أم لِتات، وَفِي بعض الحَدِيث: فَمَا أبقى الْمَرَض مني إِلَّا لُتاتاً. قَالَ: اللُّتات مَا فُتَّ من قِشر الشّجر كَأَنَّهُ يَقُول: مَا أبقى مني إِلَّا جِلداً يَابسا. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس فِي اللَّت بِمَعْنى الفتّ:
تَلُتُّ الْحَصَى لَتّاً بسُمْرٍ رزينة
موارِد لَا كُزْمٍ وَلَا مَعِراتِ
يصف الْخمر وَكسرهَا الْحَصَى.
(بَاب التّاء وَالنُّون)
(ت ت)
تن، نت (نَتن) : (مستعملان) .
(تن) : قَالَ اللَّيْث: التِّنُّ التِّرْبُ، يُقَال: صِبْوَة أتْنَانٌ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ سِنه وتِنه وحِنته، وهم أسنانٌ وأتنانٌ إِذا كَانَ سِنُّهم وَاحِدًا.
وَقَالَ اللَّيْث: التِّنُّ الصَّبيُّ الَّذِي يقْصعه الْمَرَض، يَشِبُّ، وَقد أَتَنَّه المرضُ، وَقَالَ أَبُو زيد: أتَنّه الْمَرَض إِذا قَصَعَه فَلم يلْحق بأتنانه أَي بأقرانه، قَالَ: والتِّنُّ الشَّخْصُ والمِثالُ.
وَقَالَ اللَّيْث: التِّنِّينُ: ضربٌ من الحيّات من أعظمها وَرُبمَا بعث الله سَحَابَة فاحتملته، وَذَلِكَ فِيمَا يُقَال وَالله أعلم: أَن دَوَابَّ الْبَحْر تَشْكُو إِلَى الله تَعَالَى فيرفعه عَنْهَا، قلت: وَأَخْبرنِي شيخ من ثِقَاتِ الْغُزَاة أَنه كَانَ نازلاً على سيفِ بحْرِ الشَّام، فَنظر هُوَ وَجَمَاعَة أهل الْعَسْكَر إِلَى سَحَابَة انْقَسَمت فِي الْبَحْر ثمَّ ارْتَفَعت ونظرنا إِلَى ذَنَبِ التِّنِّين يضطرب فِي هَيْدب السحابة، وهبَّت بهَا الريحُ وَنحن نَنْظُر إِلَيْهَا إِلَى أَن غَابَتْ السّحابة عَن أبصارنا، وَجَاء فِي بعض الْأَخْبَار أَن السحابة تحمل التنين إِلَى بِلَاد يَأْجُوج وَمَأْجُوج فَتطرحُه بهَا، وَإِنَّهُم يَجْتَمعُونَ على لَحْمه فيأكلونه.
وَقَالَ اللَّيْث: التِّنِّين أَيْضا نَجْمٌ من نُجُوم السماءِ وَلَيْسَ بكوكب وَلكنه بياضٌ خَفِيٌّ يكون جَسَدُه فِي سِتَّة بروج من السماءِ وذَنَبُه دَقيقٌ أسود فِيهِ التواءٌ يكون فِي البرج السَّابع، وَهُوَ يَتنقّلُ كتنقل الْكَوَاكِب الْجَوَارِي، واسْمه بِالْفَارِسِيَّةِ هُشْتُنْبُر فِي حِسَاب النُّجُوم وَهُوَ من النحوس، ثَعْلَب
стр. 4062
عَن ابْن الْأَعرَابِي: تَنْتَنَ الرّجل: إِذا ترَكَ أصدقاءَهُ وصَاحبَ غَيرهم.
نت: أَبُو تُرَاب عَن عَرَّام: ظَلَّ لِبطنه نَتيتٌ ونَفيت بِمَعْنى وَاحِد.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: نَتْنَتَ الرجلُ إِذا تَقَذَّرَ بعد نَظافة.
نَتن: أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: يُقَال: نَتَنَ اللحمُ وَغَيره يَنْتِنُ وأَنْتَن يُنْتِنُ، فَمن قَالَ: نَتَنَ قَالَ مِنْتِنٌ، وَمن قَالَ: أَنتن قَالَ مُنْتِنٌ بِضَم الْمِيم، وَقَالَ غَيره: مِنْتِنٌ كَانَ فِي الأَصْل مِنْتِينٌ فحذفوا الْمَدّ، وَمثله مِنْخِرٌ أَصله مِنْخِيرٌ وَالْقِيَاس أَن يُقَال نَتَنَ فَهُوَ نَاتِنٌ فتركوا طَرِيق الْفَاعِل وبنَوْا مِنْهُ نعتاً على مِفعيل ثمَّ حذفوا الْمدَّة، وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: سيف كهام، ودانٌ ومُنْتنٌ أَي كليل، سيف كهيم مثله وكل مُنْتِنٌ مَذْمُوم.
(بَاب التَّاء والفَاء)
(ت ف)
تف، فت: (مستعملان) .
(تف) : قَالَ اللَّيْث: التُّفُّ: وَسَخُ الْأَظْفَار، والأُفُّ وَسَخُ الْأذن، قَالَ:
التَّتْفيفُ من التُّفِّ كالتأفيف من الأُفِّ.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي طَالب أَنه قَالَ قَوْلهم أُفٌّ وأُفَّةٌ وتُفٌّ وتفَّة، قَالَ الأصمعيّ: الأُفّ وَسَخ الأُذن، والتّفّ وسخ الْأَظْفَار، فَكَانَ ذَلِك يُقَال عِنْد الشيءِ يستقذر ثمَّ كثر حَتَّى صَارُوا يستعملونه عِنْد كل مَا يتأذوْن بِهِ، قَالَ: وَقَالَ غَيره: أُفّ لَهُ: مَعْنَاهُ قِلَّة لَهُ، وتُفٌّ اتِّبَاع مَأْخُوذ من الأَفف وَهُوَ الشيءُ الْقَلِيل؛ أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: أَنه يُقَال: تَفْتفَ الرجلُ إِذا تَقَذَّرَ بعد تنَظفٍ.
فت: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الفَتُّ والثَّتُّ: الشَّقُّ فِي الصَّخْرَة، وَهِي الفُنُوت والثُّتُوتُ، قَالَ وَيُقَال: فلَان يَفُتّ فِي عَضُدِ فلَان، وعَضُدُه أهلُ بَيته إِذا رَامَ إِضْرَارهُ بتخَوُّنه إيَّاهُم.
عَمْرو عَن أَبِيه: الفُتَّة الكُتْلَة من التَّمْر.
سَلمَة عَن الْفراء: أُولَئِكَ أهل بيتٍ فَتَ وفَتَ وفَتَ، إِذا كَانُوا مُنْتشرين غيرَ مُجْتَمعين.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: فَتْفَتَ الرَّاعِي إبِله إِذا ردَّها عَن المَاء وَلم يَقْصَعْ صوَّارَها وَهُوَ التَّفَهُّرُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْفَتُّ أَن تأخذَ الشيءَ بأصبعك فتُصَيِّرهُ فتَاتاً أَي دُقاقاً، قَالَ: والفَتِتُ كلُّ شيءٍ مَفْتوتٍ إِلَّا أَنهم خصوا الخبزَ المفتوتَ بالفتيت قَالَ: والفَتِيتُ أَيْضا الشيءُ الَّذِي يَقع فَيَتَفَتَّت، قَالَ: والفُتَّة بَعْرة أَو رَوْثَة مَفْتوتة تُوضع تحتَ الزَّنْدَة.
قلت: وفُتاتُ العِهن وَالصُّوف مَا تساقط مِنْهُ، وَقَالَ زُهَيْر فِي شعر لَهُ:
стр. 4063
كأَن فُتَاتَ العِهن فِي كلِّ مَنْزِلٍ
نَزَلْنَ بِهِ حَبُّ الفَنا لم يُحَطَّمِ
انْتهى وَالله أعلم.
(بَاب التَّاء والبَاء)
(ت ب)
تب، بت: (مستعملان) .
(تب) : قَالَ اللَّيْث: التَّبُّ الخَسار؛ يُقَال: تَبّاً لفِلان على الدُّعاء، نُصِب لِأَنَّهُ مَصدرٌ مَحْمُول على فِعله؛ قَالَ: وتَبَّبْتُ فلَانا أَي قلتُ لَهُ: تَبّاً. قَالَ: والتَّبَابُ الهلاكُ؛ وَرجل تابٌّ ضَعِيف والجميع الإتْبابُ وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ (هود: ١٠١) قَالَ أهل التَّفْسِير: مَا زادوهم غير تخْسير؛ وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: ﴿﴾ (المسد: ١) أَي خَسِرتْ، قَالَ: ﴿السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَاّ فِى﴾ (غَافِر: ٣٧) أَي مَا كَيده إلَاّ فِي خُسران.
وَقَالَ أَبُو زيد: إِن من النِّسَاء التَّابَّةُ وَهِي الْكَبِيرَة، وَرجل تَابٌّ أَي كَبِير، وَقَالَ غَيره: حِمار تَابُّ الظَّهر إِذا دَبِرَ، وجَمَلٌ تابٌّ كَذَلِك، وَيُقَال: استَتَبَّ أمرُ فلَان إِذا اطَّردَ واستقام وتَبَيَّن؛ وأصلُ هَذَا من الطَّرِيق المسْتَتِبِّ، وَهُوَ الَّذِي خَدَّ فِيهِ السيارةُ خُدوداً وشَرَكاً فوضحَ واستبانَ لمن سَلَكه، كأَنَّهُ ثُبِّتَ بِكَثْرَة الْوَطْء وقُشِرَ وجهُه فَصَارَ مَلْحُوناً بَيِّناً من جمَاعَة مَا حَوَالَيْه من الْأَرْضين، فَشُبِّه الأمرُ الواضحُ البيِّن المستقيمُ بِهِ، وَأنْشد المازنيُّ فِي المَعانِي:
ومَطِيَّةٍ مَلَثَ الظَّلام بَعَثْتُه
يَشكو الكلالَ إليَّ دامَى الأَظْلَلِ
أَوْدَى السُّرَى بِقَتَالِه ومراحه
شهْراً نواصِيَ مُسْتَتِبٍ مُعْمَلِ
نصب نواصِيَ لِأَنَّهُ جعله ظرفا، أَرَادَ فِي نواصِي طريقٍ مُسْتَتِبَ.
نَهْجٍ كَأَنْ حُرُثَ النَّبِيطِ عَلَوْنَهُ
ضَاحِي المَوَارِدِ كالحَصِيرِ المُرْمَلِ
شبه مَا فِي هَذَا الطَّرِيق المستتبّ من الشَّرَكِ والطُّرُقاتِ بآثار السِّن، وَهُوَ الْحَدِيد الَّذِي يُحرَثُ بِهِ الأرضُ، وَقَالَ آخر فِي مثله:
أَنْضَيْتُها مِن ضُحاها أَوْ عَشِيَّتِها
فِي مُسْتَتِبَ يَشُقّ البِيدَ والأكُما
أَي فِي طَرِيق ذِي خُدودٍ أَي شُقوقٍ مَوْطوءٍ بَيِّن، والتَّبِّيُّ ضربٌ من تمر الْبَحْرين رديءٌ يَأْكُلهُ سُقَّاطُ النَّاس.
وَقَالَ الْجَعْدِي:
وأَعْظَمَ بَطْناً تَحْتَ دِرْعٍ تَخَالُه
إِذا حُشِيَ التَّبِّيَّ زِقّاً مُقَيَّراً
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: تَبَّ إِذا قَطَع وتَبَّ إِذا خسر، وَمن أمثالهم: مَلَك عبدٌ عبدا فأَوْلاه تَبّاً، يَقول: لم يكن لَهُ مِلكٌ فَلَمَّا ملك هَانَ عَلَيْهِ مَا مَلك، وتَبْتَبَ إِذا
стр. 4064
شاخَ.
بت: قَالَ اللَّيْث: البَتُّ ضَربٌ من الطَّيالسة يُسمى السَّاجَ مُربَّع غليظ لونُه أَخضر، والجميع البُتُوتُ.
أَبُو عُبَيْد عَن الْأَصْمَعِي: البَتُّ ثوبٌ من صوف غليظ شِبْهُ الطَّيْلَسان وَجمعه بُتوت.
وَفِي الحَدِيث: أدركتُ الناسَ وَمَا بالكُوفَةِ أحدٌ يَلْبَسُ طَيْلَساناً إِلَّا شَهْرَ بنَ حَوْشَبَ، مَا النَّاسُ إِلَّا فِي البُتُوت.
قَالَ عَليّ بن خَشْرم: وسمعتَ وكِيعاً يَقُول: لَا يكون البَتُّ إِلَّا مِن وَبَرِ الْإِبِل وَأنْشد:
من كَانَ ذَا بَتَ فَهَذَا بَتِّي
مُقَيِّظٌ مُصَيِّفٌ مُشَتِّي
وَهَذَا الرجز يَدُل على أَن القَوْلَ فِي البَتِّ مَا قَالَه الْأَصْمَعِي.
وَقَالَ اللَّيْث: البَتُّ القَطْع المستَأْصِلُ يُقَال: بَتَتْتُ الحبلَ فانْبَتَّ، وَيُقَال: أعطيتُه هَذِه الْقطعَة بَتّاً بَتْلاً، والبَتَّةُ اشتقاقُها من الْقطع غير أَنه يُسْتَعملُ فِي أَمر يمْضِي لَا رَجْعَة فِيهِ وَلَا التواء، وأَبَتَّ فُلانٌ طلاقَ امْرَأَته أَي طلَّقها باتاً، والمجاوز مِنْهُ الإِبْتاتُ قلت: وَهَمَ اللَّيث فِي الإبتات والبَت لِأَنَّهُ جعل الإبتاتَ مجاوزاً وَجعل البَتَّ لَازِما وَكِلَاهُمَا متعدَ.
يُقَال: بَتّ فلَان طَلَاق امْرَأَته بِغَيْر ألف وأَبَتَّهُ بِالْألف، وَقد طلَّقها البَتَّةَ، وَيُقَال: الطلقةُ الواحدةُ تَبُتَّ وتَبِت أَي تَقْطع عِصْمة النِّكاح إِذا انْقَضَتْ العِدَّةُ.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: سكرانُ باتٌ، وسكران مَا يَبُتُّ، وَمَا يَبِتُّ كلَاما، أَي مَا يُبَيِّنه، وصدقةٌ بَتَّةٌ بَتْلَةٌ إِذا قَطَعَها المتصدِّق بهَا مِن مَاله وأدَّاها.
وَكَانَ الأصمعيّ يَقُول: سكرانُ مَا يَبُتُّ أَي مَا يقطع أمرا وَكَانَ يُنكر يُبِتُّ.
وَقَالَ الْفراء: هما لُغتان، يُقَال: بَتَتُّ عَلَيْهِ القَضَاءَ وأَبْتَتْهُ عَلَيْهِ، أَي قَطَعْتُه عَلَيْهِ.
وَقَالَ الأصمعيّ: وَيُقَال: طَلقهَا ثَلَاثًا بتةً.
وَقَالَ اللَّيْث: أحمقُ بَاتٌ شديدُ الحُمْق.
قلت: وَالَّذِي حفظناه عَن الثِّقات أَحمَق تابٌ من التَّبابِ، وَهُوَ الخَسارُ كَمَا يُقَال: أحمقُ خَاسِرٌ دَابِرٌ دَامِرٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال انْقَطع فلَان عَن فلَان وانْبَتَّ حبلُه عَنهُ أَي انْقَطع وِصَالِه وانقبض وَأنْشد:
فَحَلّ فِي جُشَمٍ وانْبَتَّ مُنْقَبِضاً
بِحَبْله مِن ذَوِي العزّ الغطارِيفِ
وَفِي الحَدِيث أَنه ﵇ كَتَبَ لحارثة بن قَطَنٍ وَمن بِدُومَةِ الجَنْدل مِن كَلْبٍ: إنَّ لَنا الضاحية من البَعْل وَلكم الضَّامِنة من النَّخْل، وَلَا يُؤْخَدُ مِنْكُم عُشْر البَتَاتِ يَعْنِي الْمَتَاع لَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاة مَال. قَالَ: والبَتَاتُ مَتَاع الْبَيْت.
стр. 4065
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: البَتَاتُ الزادُ، وَيُقَال: مَا لَهُ بتاتٌ أَي مَا لَهُ زَاد وَأنْشد:
ويَأْتِيكَ بالأَنْباءِ مَن لم تَبِعْ لَهُ
بتاتاً وَلم تَضْرِبْ لَهُ وَقْتَ مَوْعِدِ
وَهُوَ كَقَوْلِه:
ويأتيكَ بالأنْبَاءِ من لم تُزَوِّدِ
أَبُو عبيد عَن أبي زيد يُقَال: طحنتُ بالرَّحَى شَزْراً وَهُوَ الَّذِي يَذْهَب بالرحَى عَن يَمِينه، وبتًّا عَن يسَاره وأنشدنا:
ونَطْحَنُ بالرحى شَزْراً وبَتّاً
وَلَو نُعْطَى المغازِلَ مَا عَيِينَا
وَيُقَال للرجل إِذا انْقُطِع بِهِ فِي سَفَره وعَطِبتْ راحلتُه: صَار مُنبتاً، وَمِنْه قَول مطرف:
إنَّ المنْبَتَّ لَا أَرْضاً قَطَع وَلَا ظَهْراً أَبْقَى
وَقَالَ الْكسَائي: انْبَتَّ الرجلُ انْبِتاتاً إِذا انْقَطع ماءُ ظَهره، وَأنْشد:
لَقَدْ وَجَدْتُ رَثْيَةً من الكِبَرْ
عندَ القِيام وانْبِتَاتاً فِي السَّحَرْ
وَفِي الحَدِيث: (لَا صِيَام لمن لم يُبِتَّ الصَّوْم) ، مَعْنَاهُ لَا صِيَام لمن لم يَنْوِه قَبْل الْفجْر، فَيَقْطعْه من الْوَقْت الَّذِي لَا صومَ فِيهِ، وَأَصله من البَتِّ وَهُوَ القطعُ، ويقالَ: بَتَّ الحاكمُ القَضاء على فلَان إِذا قَطَعَه وفَصَلَه، وسُمِّيت النيةُ بَتّاً، لِأَنَّهَا تَفْصِل بَين الفِطر وَالصَّوْم وَبَين النَّفْل وَالْفَرْض.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: سمعتُ الْخَلِيل بن أَحْمد يَقُول: الْأُمُور على ثَلَاثَة أنحاء، يَعْنِي على ثَلَاثَة أوجهٍ، شيءٌ يكونُ البَتَّةَ، وشيءٌ لَا يكون الْبَتَّة، وشيءٌ قد يكون وَقد لَا يكون، فَأَما مَا لَا يكون فَمَا مضى من الدَّهْر لَا يرجع، وَمَا يكون الْبَتَّة فالقيامة تقوم لَا محَالة، وأمّا شيءٌ قد يكون وَقد لَا يكون فمِثلُ قد يَمْرضُ وَقد يَصِحُّ.
انْتهى وَالله تَعَالَى أعلم.
(بَاب التَّاء وَالْمِيم)
(ت م)
تمّ، مت: (مستعملان) .
(تمّ) : قَالَ اللَّيْث: تَمَّ الشَّيْء يَتِمَّ تَماماً وتَمَّمَهُ الله تَتْمِيماً وتَتِمَّةً قَالَ: وتَتِمَّةُ كلِّ شَيْء مَا يكون تَمام غَايَته كَقَوْلِك: هَذِه الدَّرَاهِم تَمامُ هَذِه الْمِائَة، وتَتِمَّة هَذِه الْمِائَة، والتِّم الشيءُ التَّام يُقَال: جعلتُه لكِ تِمَّا أَي: بتمامهِ قَالَ: والتَّميمةُ قِلادة من سيور، وَرُبمَا جعلت العُوذَة الَّتِي تُعَلَّق فِي أَعْنَاق الصّبيان.
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: إنَّ التَّمائمَ والرُّقى والتِّوَلةَ من الشّرك.
قلت: التَّمائم واحدتها تميمةٌ وَهِي خَرَزَات كَانَت الْأَعْرَاب يُعلقونها على أَوْلَادهم يَتَّقون بهَا النَّفْس والعَيْن بزعمهم، وَهُوَ بَاطِل، وَإِيَّاهَا أَرَادَ أَبُو ذُؤَيْب الهذليّ بقوله:
следующие страницы →