Полный текст (4 693 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.
стр. 4061
تَعَالَى الله علوا كَبِيرا عَن إفكهم ومعارضتهم وإلحادهم، لعنهم الله فِي اسْم الله الْعَظِيم، وَقَالَ ابْن السّكيت: اللَّت بَلُّ السوِيق والْبَسُّ أشدُّ من اللَّتّ.
أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: اللّتّ الفَتُّ.
قلت: وَهَذَا حرف صَحِيح أخبرنَا عبد الْملك عَن الرّبيع عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ فِي بَاب التَّيَمُّم: وَلَا يجوز التَّيَمُّم بِلُتَاتِ الشّجر وَهُوَ مَا فُتّ من قِشْره الْيَابِس الْأَعْلَى.
قَالَ الْأَزْهَرِي: لَا أَدْرِي لُتات أم لِتات، وَفِي بعض الحَدِيث: فَمَا أبقى الْمَرَض مني إِلَّا لُتاتاً. قَالَ: اللُّتات مَا فُتَّ من قِشر الشّجر كَأَنَّهُ يَقُول: مَا أبقى مني إِلَّا جِلداً يَابسا. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس فِي اللَّت بِمَعْنى الفتّ:
تَلُتُّ الْحَصَى لَتّاً بسُمْرٍ رزينة
موارِد لَا كُزْمٍ وَلَا مَعِراتِ
يصف الْخمر وَكسرهَا الْحَصَى.
(بَاب التّاء وَالنُّون)
(ت ت)
تن، نت (نَتن) : (مستعملان) .
(تن) : قَالَ اللَّيْث: التِّنُّ التِّرْبُ، يُقَال: صِبْوَة أتْنَانٌ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ سِنه وتِنه وحِنته، وهم أسنانٌ وأتنانٌ إِذا كَانَ سِنُّهم وَاحِدًا.
وَقَالَ اللَّيْث: التِّنُّ الصَّبيُّ الَّذِي يقْصعه الْمَرَض، يَشِبُّ، وَقد أَتَنَّه المرضُ، وَقَالَ أَبُو زيد: أتَنّه الْمَرَض إِذا قَصَعَه فَلم يلْحق بأتنانه أَي بأقرانه، قَالَ: والتِّنُّ الشَّخْصُ والمِثالُ.
وَقَالَ اللَّيْث: التِّنِّينُ: ضربٌ من الحيّات من أعظمها وَرُبمَا بعث الله سَحَابَة فاحتملته، وَذَلِكَ فِيمَا يُقَال وَالله أعلم: أَن دَوَابَّ الْبَحْر تَشْكُو إِلَى الله تَعَالَى فيرفعه عَنْهَا، قلت: وَأَخْبرنِي شيخ من ثِقَاتِ الْغُزَاة أَنه كَانَ نازلاً على سيفِ بحْرِ الشَّام، فَنظر هُوَ وَجَمَاعَة أهل الْعَسْكَر إِلَى سَحَابَة انْقَسَمت فِي الْبَحْر ثمَّ ارْتَفَعت ونظرنا إِلَى ذَنَبِ التِّنِّين يضطرب فِي هَيْدب السحابة، وهبَّت بهَا الريحُ وَنحن نَنْظُر إِلَيْهَا إِلَى أَن غَابَتْ السّحابة عَن أبصارنا، وَجَاء فِي بعض الْأَخْبَار أَن السحابة تحمل التنين إِلَى بِلَاد يَأْجُوج وَمَأْجُوج فَتطرحُه بهَا، وَإِنَّهُم يَجْتَمعُونَ على لَحْمه فيأكلونه.
وَقَالَ اللَّيْث: التِّنِّين أَيْضا نَجْمٌ من نُجُوم السماءِ وَلَيْسَ بكوكب وَلكنه بياضٌ خَفِيٌّ يكون جَسَدُه فِي سِتَّة بروج من السماءِ وذَنَبُه دَقيقٌ أسود فِيهِ التواءٌ يكون فِي البرج السَّابع، وَهُوَ يَتنقّلُ كتنقل الْكَوَاكِب الْجَوَارِي، واسْمه بِالْفَارِسِيَّةِ هُشْتُنْبُر فِي حِسَاب النُّجُوم وَهُوَ من النحوس، ثَعْلَب
стр. 4062
عَن ابْن الْأَعرَابِي: تَنْتَنَ الرّجل: إِذا ترَكَ أصدقاءَهُ وصَاحبَ غَيرهم.
نت: أَبُو تُرَاب عَن عَرَّام: ظَلَّ لِبطنه نَتيتٌ ونَفيت بِمَعْنى وَاحِد.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: نَتْنَتَ الرجلُ إِذا تَقَذَّرَ بعد نَظافة.
نَتن: أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: يُقَال: نَتَنَ اللحمُ وَغَيره يَنْتِنُ وأَنْتَن يُنْتِنُ، فَمن قَالَ: نَتَنَ قَالَ مِنْتِنٌ، وَمن قَالَ: أَنتن قَالَ مُنْتِنٌ بِضَم الْمِيم، وَقَالَ غَيره: مِنْتِنٌ كَانَ فِي الأَصْل مِنْتِينٌ فحذفوا الْمَدّ، وَمثله مِنْخِرٌ أَصله مِنْخِيرٌ وَالْقِيَاس أَن يُقَال نَتَنَ فَهُوَ نَاتِنٌ فتركوا طَرِيق الْفَاعِل وبنَوْا مِنْهُ نعتاً على مِفعيل ثمَّ حذفوا الْمدَّة، وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: سيف كهام، ودانٌ ومُنْتنٌ أَي كليل، سيف كهيم مثله وكل مُنْتِنٌ مَذْمُوم.
(بَاب التَّاء والفَاء)
(ت ف)
تف، فت: (مستعملان) .
(تف) : قَالَ اللَّيْث: التُّفُّ: وَسَخُ الْأَظْفَار، والأُفُّ وَسَخُ الْأذن، قَالَ:
التَّتْفيفُ من التُّفِّ كالتأفيف من الأُفِّ.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي طَالب أَنه قَالَ قَوْلهم أُفٌّ وأُفَّةٌ وتُفٌّ وتفَّة، قَالَ الأصمعيّ: الأُفّ وَسَخ الأُذن، والتّفّ وسخ الْأَظْفَار، فَكَانَ ذَلِك يُقَال عِنْد الشيءِ يستقذر ثمَّ كثر حَتَّى صَارُوا يستعملونه عِنْد كل مَا يتأذوْن بِهِ، قَالَ: وَقَالَ غَيره: أُفّ لَهُ: مَعْنَاهُ قِلَّة لَهُ، وتُفٌّ اتِّبَاع مَأْخُوذ من الأَفف وَهُوَ الشيءُ الْقَلِيل؛ أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: أَنه يُقَال: تَفْتفَ الرجلُ إِذا تَقَذَّرَ بعد تنَظفٍ.
فت: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الفَتُّ والثَّتُّ: الشَّقُّ فِي الصَّخْرَة، وَهِي الفُنُوت والثُّتُوتُ، قَالَ وَيُقَال: فلَان يَفُتّ فِي عَضُدِ فلَان، وعَضُدُه أهلُ بَيته إِذا رَامَ إِضْرَارهُ بتخَوُّنه إيَّاهُم.
عَمْرو عَن أَبِيه: الفُتَّة الكُتْلَة من التَّمْر.
سَلمَة عَن الْفراء: أُولَئِكَ أهل بيتٍ فَتَ وفَتَ وفَتَ، إِذا كَانُوا مُنْتشرين غيرَ مُجْتَمعين.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: فَتْفَتَ الرَّاعِي إبِله إِذا ردَّها عَن المَاء وَلم يَقْصَعْ صوَّارَها وَهُوَ التَّفَهُّرُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْفَتُّ أَن تأخذَ الشيءَ بأصبعك فتُصَيِّرهُ فتَاتاً أَي دُقاقاً، قَالَ: والفَتِتُ كلُّ شيءٍ مَفْتوتٍ إِلَّا أَنهم خصوا الخبزَ المفتوتَ بالفتيت قَالَ: والفَتِيتُ أَيْضا الشيءُ الَّذِي يَقع فَيَتَفَتَّت، قَالَ: والفُتَّة بَعْرة أَو رَوْثَة مَفْتوتة تُوضع تحتَ الزَّنْدَة.
قلت: وفُتاتُ العِهن وَالصُّوف مَا تساقط مِنْهُ، وَقَالَ زُهَيْر فِي شعر لَهُ:
стр. 4063
كأَن فُتَاتَ العِهن فِي كلِّ مَنْزِلٍ
نَزَلْنَ بِهِ حَبُّ الفَنا لم يُحَطَّمِ
انْتهى وَالله أعلم.
(بَاب التَّاء والبَاء)
(ت ب)
تب، بت: (مستعملان) .
(تب) : قَالَ اللَّيْث: التَّبُّ الخَسار؛ يُقَال: تَبّاً لفِلان على الدُّعاء، نُصِب لِأَنَّهُ مَصدرٌ مَحْمُول على فِعله؛ قَالَ: وتَبَّبْتُ فلَانا أَي قلتُ لَهُ: تَبّاً. قَالَ: والتَّبَابُ الهلاكُ؛ وَرجل تابٌّ ضَعِيف والجميع الإتْبابُ وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ (هود: ١٠١) قَالَ أهل التَّفْسِير: مَا زادوهم غير تخْسير؛ وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: ﴿﴾ (المسد: ١) أَي خَسِرتْ، قَالَ: ﴿السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَاّ فِى﴾ (غَافِر: ٣٧) أَي مَا كَيده إلَاّ فِي خُسران.
وَقَالَ أَبُو زيد: إِن من النِّسَاء التَّابَّةُ وَهِي الْكَبِيرَة، وَرجل تَابٌّ أَي كَبِير، وَقَالَ غَيره: حِمار تَابُّ الظَّهر إِذا دَبِرَ، وجَمَلٌ تابٌّ كَذَلِك، وَيُقَال: استَتَبَّ أمرُ فلَان إِذا اطَّردَ واستقام وتَبَيَّن؛ وأصلُ هَذَا من الطَّرِيق المسْتَتِبِّ، وَهُوَ الَّذِي خَدَّ فِيهِ السيارةُ خُدوداً وشَرَكاً فوضحَ واستبانَ لمن سَلَكه، كأَنَّهُ ثُبِّتَ بِكَثْرَة الْوَطْء وقُشِرَ وجهُه فَصَارَ مَلْحُوناً بَيِّناً من جمَاعَة مَا حَوَالَيْه من الْأَرْضين، فَشُبِّه الأمرُ الواضحُ البيِّن المستقيمُ بِهِ، وَأنْشد المازنيُّ فِي المَعانِي:
ومَطِيَّةٍ مَلَثَ الظَّلام بَعَثْتُه
يَشكو الكلالَ إليَّ دامَى الأَظْلَلِ
أَوْدَى السُّرَى بِقَتَالِه ومراحه
شهْراً نواصِيَ مُسْتَتِبٍ مُعْمَلِ
نصب نواصِيَ لِأَنَّهُ جعله ظرفا، أَرَادَ فِي نواصِي طريقٍ مُسْتَتِبَ.
نَهْجٍ كَأَنْ حُرُثَ النَّبِيطِ عَلَوْنَهُ
ضَاحِي المَوَارِدِ كالحَصِيرِ المُرْمَلِ
شبه مَا فِي هَذَا الطَّرِيق المستتبّ من الشَّرَكِ والطُّرُقاتِ بآثار السِّن، وَهُوَ الْحَدِيد الَّذِي يُحرَثُ بِهِ الأرضُ، وَقَالَ آخر فِي مثله:
أَنْضَيْتُها مِن ضُحاها أَوْ عَشِيَّتِها
فِي مُسْتَتِبَ يَشُقّ البِيدَ والأكُما
أَي فِي طَرِيق ذِي خُدودٍ أَي شُقوقٍ مَوْطوءٍ بَيِّن، والتَّبِّيُّ ضربٌ من تمر الْبَحْرين رديءٌ يَأْكُلهُ سُقَّاطُ النَّاس.
وَقَالَ الْجَعْدِي:
وأَعْظَمَ بَطْناً تَحْتَ دِرْعٍ تَخَالُه
إِذا حُشِيَ التَّبِّيَّ زِقّاً مُقَيَّراً
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: تَبَّ إِذا قَطَع وتَبَّ إِذا خسر، وَمن أمثالهم: مَلَك عبدٌ عبدا فأَوْلاه تَبّاً، يَقول: لم يكن لَهُ مِلكٌ فَلَمَّا ملك هَانَ عَلَيْهِ مَا مَلك، وتَبْتَبَ إِذا
стр. 4064
شاخَ.
بت: قَالَ اللَّيْث: البَتُّ ضَربٌ من الطَّيالسة يُسمى السَّاجَ مُربَّع غليظ لونُه أَخضر، والجميع البُتُوتُ.
أَبُو عُبَيْد عَن الْأَصْمَعِي: البَتُّ ثوبٌ من صوف غليظ شِبْهُ الطَّيْلَسان وَجمعه بُتوت.
وَفِي الحَدِيث: أدركتُ الناسَ وَمَا بالكُوفَةِ أحدٌ يَلْبَسُ طَيْلَساناً إِلَّا شَهْرَ بنَ حَوْشَبَ، مَا النَّاسُ إِلَّا فِي البُتُوت.
قَالَ عَليّ بن خَشْرم: وسمعتَ وكِيعاً يَقُول: لَا يكون البَتُّ إِلَّا مِن وَبَرِ الْإِبِل وَأنْشد:
من كَانَ ذَا بَتَ فَهَذَا بَتِّي
مُقَيِّظٌ مُصَيِّفٌ مُشَتِّي
وَهَذَا الرجز يَدُل على أَن القَوْلَ فِي البَتِّ مَا قَالَه الْأَصْمَعِي.
وَقَالَ اللَّيْث: البَتُّ القَطْع المستَأْصِلُ يُقَال: بَتَتْتُ الحبلَ فانْبَتَّ، وَيُقَال: أعطيتُه هَذِه الْقطعَة بَتّاً بَتْلاً، والبَتَّةُ اشتقاقُها من الْقطع غير أَنه يُسْتَعملُ فِي أَمر يمْضِي لَا رَجْعَة فِيهِ وَلَا التواء، وأَبَتَّ فُلانٌ طلاقَ امْرَأَته أَي طلَّقها باتاً، والمجاوز مِنْهُ الإِبْتاتُ قلت: وَهَمَ اللَّيث فِي الإبتات والبَت لِأَنَّهُ جعل الإبتاتَ مجاوزاً وَجعل البَتَّ لَازِما وَكِلَاهُمَا متعدَ.
يُقَال: بَتّ فلَان طَلَاق امْرَأَته بِغَيْر ألف وأَبَتَّهُ بِالْألف، وَقد طلَّقها البَتَّةَ، وَيُقَال: الطلقةُ الواحدةُ تَبُتَّ وتَبِت أَي تَقْطع عِصْمة النِّكاح إِذا انْقَضَتْ العِدَّةُ.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: سكرانُ باتٌ، وسكران مَا يَبُتُّ، وَمَا يَبِتُّ كلَاما، أَي مَا يُبَيِّنه، وصدقةٌ بَتَّةٌ بَتْلَةٌ إِذا قَطَعَها المتصدِّق بهَا مِن مَاله وأدَّاها.
وَكَانَ الأصمعيّ يَقُول: سكرانُ مَا يَبُتُّ أَي مَا يقطع أمرا وَكَانَ يُنكر يُبِتُّ.
وَقَالَ الْفراء: هما لُغتان، يُقَال: بَتَتُّ عَلَيْهِ القَضَاءَ وأَبْتَتْهُ عَلَيْهِ، أَي قَطَعْتُه عَلَيْهِ.
وَقَالَ الأصمعيّ: وَيُقَال: طَلقهَا ثَلَاثًا بتةً.
وَقَالَ اللَّيْث: أحمقُ بَاتٌ شديدُ الحُمْق.
قلت: وَالَّذِي حفظناه عَن الثِّقات أَحمَق تابٌ من التَّبابِ، وَهُوَ الخَسارُ كَمَا يُقَال: أحمقُ خَاسِرٌ دَابِرٌ دَامِرٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال انْقَطع فلَان عَن فلَان وانْبَتَّ حبلُه عَنهُ أَي انْقَطع وِصَالِه وانقبض وَأنْشد:
فَحَلّ فِي جُشَمٍ وانْبَتَّ مُنْقَبِضاً
بِحَبْله مِن ذَوِي العزّ الغطارِيفِ
وَفِي الحَدِيث أَنه ﵇ كَتَبَ لحارثة بن قَطَنٍ وَمن بِدُومَةِ الجَنْدل مِن كَلْبٍ: إنَّ لَنا الضاحية من البَعْل وَلكم الضَّامِنة من النَّخْل، وَلَا يُؤْخَدُ مِنْكُم عُشْر البَتَاتِ يَعْنِي الْمَتَاع لَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاة مَال. قَالَ: والبَتَاتُ مَتَاع الْبَيْت.
стр. 4065
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: البَتَاتُ الزادُ، وَيُقَال: مَا لَهُ بتاتٌ أَي مَا لَهُ زَاد وَأنْشد:
ويَأْتِيكَ بالأَنْباءِ مَن لم تَبِعْ لَهُ
بتاتاً وَلم تَضْرِبْ لَهُ وَقْتَ مَوْعِدِ
وَهُوَ كَقَوْلِه:
ويأتيكَ بالأنْبَاءِ من لم تُزَوِّدِ
أَبُو عبيد عَن أبي زيد يُقَال: طحنتُ بالرَّحَى شَزْراً وَهُوَ الَّذِي يَذْهَب بالرحَى عَن يَمِينه، وبتًّا عَن يسَاره وأنشدنا:
ونَطْحَنُ بالرحى شَزْراً وبَتّاً
وَلَو نُعْطَى المغازِلَ مَا عَيِينَا
وَيُقَال للرجل إِذا انْقُطِع بِهِ فِي سَفَره وعَطِبتْ راحلتُه: صَار مُنبتاً، وَمِنْه قَول مطرف:
إنَّ المنْبَتَّ لَا أَرْضاً قَطَع وَلَا ظَهْراً أَبْقَى
وَقَالَ الْكسَائي: انْبَتَّ الرجلُ انْبِتاتاً إِذا انْقَطع ماءُ ظَهره، وَأنْشد:
لَقَدْ وَجَدْتُ رَثْيَةً من الكِبَرْ
عندَ القِيام وانْبِتَاتاً فِي السَّحَرْ
وَفِي الحَدِيث: (لَا صِيَام لمن لم يُبِتَّ الصَّوْم) ، مَعْنَاهُ لَا صِيَام لمن لم يَنْوِه قَبْل الْفجْر، فَيَقْطعْه من الْوَقْت الَّذِي لَا صومَ فِيهِ، وَأَصله من البَتِّ وَهُوَ القطعُ، ويقالَ: بَتَّ الحاكمُ القَضاء على فلَان إِذا قَطَعَه وفَصَلَه، وسُمِّيت النيةُ بَتّاً، لِأَنَّهَا تَفْصِل بَين الفِطر وَالصَّوْم وَبَين النَّفْل وَالْفَرْض.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: سمعتُ الْخَلِيل بن أَحْمد يَقُول: الْأُمُور على ثَلَاثَة أنحاء، يَعْنِي على ثَلَاثَة أوجهٍ، شيءٌ يكونُ البَتَّةَ، وشيءٌ لَا يكون الْبَتَّة، وشيءٌ قد يكون وَقد لَا يكون، فَأَما مَا لَا يكون فَمَا مضى من الدَّهْر لَا يرجع، وَمَا يكون الْبَتَّة فالقيامة تقوم لَا محَالة، وأمّا شيءٌ قد يكون وَقد لَا يكون فمِثلُ قد يَمْرضُ وَقد يَصِحُّ.
انْتهى وَالله تَعَالَى أعلم.
(بَاب التَّاء وَالْمِيم)
(ت م)
تمّ، مت: (مستعملان) .
(تمّ) : قَالَ اللَّيْث: تَمَّ الشَّيْء يَتِمَّ تَماماً وتَمَّمَهُ الله تَتْمِيماً وتَتِمَّةً قَالَ: وتَتِمَّةُ كلِّ شَيْء مَا يكون تَمام غَايَته كَقَوْلِك: هَذِه الدَّرَاهِم تَمامُ هَذِه الْمِائَة، وتَتِمَّة هَذِه الْمِائَة، والتِّم الشيءُ التَّام يُقَال: جعلتُه لكِ تِمَّا أَي: بتمامهِ قَالَ: والتَّميمةُ قِلادة من سيور، وَرُبمَا جعلت العُوذَة الَّتِي تُعَلَّق فِي أَعْنَاق الصّبيان.
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: إنَّ التَّمائمَ والرُّقى والتِّوَلةَ من الشّرك.
قلت: التَّمائم واحدتها تميمةٌ وَهِي خَرَزَات كَانَت الْأَعْرَاب يُعلقونها على أَوْلَادهم يَتَّقون بهَا النَّفْس والعَيْن بزعمهم، وَهُوَ بَاطِل، وَإِيَّاهَا أَرَادَ أَبُو ذُؤَيْب الهذليّ بقوله:
стр. 4066
وَإِذا المنيةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارها
أَلْفَيْتَ كلَّ تميمةٍ لَا تنفعُ
وَقَالَ آخر:
إِذا ماتَ لم تُفْلِحْ مُزَيْنَةُ بعدَه
فَتُوطى عَلَيْهِ يَا مُزينُ التَّمائما
وَجعلهَا ابْن مَسْعُود: من الشّرك لأَنهم جعلوها وَاقية من الْمَقَادِير وَالْمَوْت، فكأنهم جعلُوا لِلَّهِ شَرِيكا فِيمَا قَدَّر وَكتب من آجال الْعباد والأعراض الَّتِي تصيبهم، وَلَا دَافع لما قَضى، وَلَا شريك لَهُ فِيمَا قدَّرَ، قلتُ: وَمن جَعل التمائم سيوراً فغَيْرُ مُصيبٍ، وَأما قَول الفرزدق:
وكيْفَ يضلُّ العنْبَرِيُّ ببلدةٍ
بهَا قُطِعَتْ عَنهُ سُيُورُ التَّمائم
فَإِنَّهُ أضَاف السيور إِلَى التمائم لِأَن التمائم خَرَزٌ يُثْقَبُ ويُجعل فِيهَا سيورٌ وخيوطٌ تُعلَّق بهَا، وَلم أرَ بَين الْأَعْرَاب خلافًا، أَنّ التميمة هِيَ الخرزةُ نفسُها، وعَلى هَذَا قَول الْأَئِمَّة، ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي:
تمَّ إِذا كُسِرَ وتَمَّ إِذا بَلَّغَ
وَقَالَ رؤبة:
فِي بطْنِهِ غَاشيةٌ تُتَمّمُهُ
قَالَ شمر: الغاشيةُ وَرَمٌ فِي البَطنِ.
وَقَالَ تُتَمّمُهُ أَي تُهلكهُ وتُبَلِّغُهُ أَجَلَه.
وَقَالَ ذُو الرمة:
إِذا نَالَ مِنها نظرةً هِيضَ قَلْبُه
بهَا كانْهِياض المُعْنَتِ المُتَمِّمِ
يُقَال: ظلعَ فلانٌ ثُمَّ تَتَمَّمَ تَتَمُّمَا أَي تمَّ عَرَجُه كَسْراً من قَوْله تُمَّ إِذا كُسر.
وَقَالَ اللَّيْث: التَّمْتَمَةُ من الْكَلَام ألَاّ يُبَيِّن اللسانُ، يُخطىء مَوضع الحرفِ فيرجِع إِلَى لفظٍ كَأَنَّهُ التَّاء أَو الْمِيم وَإِن لم يكن بَيِّنا، وَرجل تَمتامٌ.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن مُحَمَّد بن يزِيد أَنه قَالَ: التَّمْتَمَةُ التّردِيدُ فِي التَّاء والفأفأة الترديد فِي الْفَاء.
وَقَالَ أَبُو زيد: التّمتامُ هُوَ الَّذِي يَعْجَلُ فِي الْكَلَام وَلَا يكَاد يُفْهِمُك.
قَالَ: والفأفاءُ الَّذِي يَعْسرُ عَلَيْهِ خروجُ الْكَلَام.
وَقَالَ أَبُو عبيد: التَّمِيمُ الصُّلْب وأَنشد:
وصُلبِ تَمِيم يبهر اللِّبْد جَوْرُه
أَي يضيق مِنْهُ اللبد لتمامه. أَبُو عبيد: ولد فلَان لتَمامٍ، وتِمامٍ وليلُ التِّمام بِالْكَسْرِ لَا غير.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الصَيْداويّ عَن الرياشي قَالَ: نهارٌ نحْبٌ مِثْلُ ليلٍ تِمام أطول مَا يكون.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: ليلُ التِّمام فِي الشتَاء أطولُ مَا يكون من اللَّيْل.
стр. 4067
قَالَ: وَيطول ليلُ التِّمام حِين تَطلعُ فِيهِ النُّجُوم كلُّها، وَهِي ليلةُ ميلادِ عِيسَى ﵇، وَالنَّصَارَى تُعَظِّمُها وَتقوم فِيهَا.
وَحكى ثَابت بن أبي ثَابت عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ أَنه قَالَ: ليلُ تِمام إِذا كَانَ الليلُ ثَلَاث عشرَة سَاعَة إِلَى خمسَ عشرةَ سَاعَة.
وَقَالَ الليثُ: ليلُ التِّمام أطولُ ليلةٍ فِي السّنة.
وَيُقَال: هِيَ ثلاثُ ليالٍ لَا يُسْتَبان فِيهَا نُقْصانها مِن زيادتها.
قَالَ وَقَالَ بعضُهم: يُقَال: لِليلة أَربع عشرةَ، وَهِي اللَّيْلَة الَّتِي يَتم فِيهَا القمرُ: ليلةُ التَّمام بِفَتْح التَّاء.
وَرُوِيَ عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يقوم اللَّيلَةَ التِّمام فَيقْرَأ سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان، وَسورَة النِّسَاء وَلَا يمر بِآيَة إِلَّا دَعَا الله فِيهَا.
وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن شُمَيْل: ليلُ التِّمام فِي الشِّتاء أطولُ مَا يكون الليلُ، وَيكون لكل نجمٍ هَوِيٌّ من اللَّيْل يَطْلُع فِيهِ حَتَّى تَطْلُعَ كلهَا فِيهِ فَهَذَا ليل التِّمام.
وَيُقَال: سافرنا شهرَنا ليلَ التِّمام لَا نُعَرِّسُه.
وَهَذِه ليَالِي التِّمامِ أَي شهرا فِي ذَلِك الزَّمَان.
قَالَ وَقَالَ أَبُو عَمْرو: ليلُ التِّمام ستةُ أشهر، ثلاثةُ أشهر حِين تزيد على ثِنْتَيْ عشرةَ سَاعَة، وثلاثَةُ أشهر حِين ترْجع.
قَالَ: وَسمعت ابْن الأعرابيّ يَقُول: كلُّ ليلةٍ طَالَتْ عَلَيْك فَلم تَنمْ فَهِيَ ليلةُ التِّمامِ أَو هِيَ كليلةِ التِّمامِ.
وَيُقَال: ليلُ التِّمام وليلٌ تِمامِيٌ أَيْضا.
قَالَ الفرزدق:
تِماميّاً كأنَ شآمِياتٍ
رَجَجْنَ بجانِبَيْه مِن الغُؤُورِ
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يَعْنِي نَحْوهَا شآمية. ليلةُ السَّواءِ ليلةُ ثلاثَ عشرةَ، وفيهَا يَسْتَوِي الْقَمَر وَهِي ليلةُ التِّمام وليلةُ تَمامِ الْقَمَر هَذَا بِفَتْح التَّاء وَالْأول بِالْكَسْرِ.
وَقَالَ أَبُو خيرةَ: أَبى قَائِلهَا إلَاّ تُمَّا.
وَقَالَ: رئي الهلالُ لِتِمِّ الشَّهْر.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ ءاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِى ﷺ
١٧٦٤ - أَحْسَنَ﴾ (الْأَنْعَام: ١٥٤) .
قَالَ الزّجاج:
يجوز أَنه يَعْنِي تَمامًا على المُحسن، أَرَادَ تَماماً من الله على الْمُحْسِنِينَ، وَيكون تَماماً على الَّذِي أَحْسَنَه مُوسى من طاعةِ الله واتِّباع أمره، ويجوزُ تَمَاماً على الَّذِي هُوَ أحسن الْأَشْيَاء، وتماماً مَنْصُوب مفعول بِهِ، وَكَذَلِكَ: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ (الْأَنْعَام: ١١٥) أَي حَقّت وَوَجبت ﴿وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَىْءٍ﴾ (الْأَنْعَام: ١٥٤) ،
стр. 4068
الْمَعْنى آتيناه لهَذِهِ الْعلَّة أَي للتَّمام والتَّفْصِيلِ.
قَالَ: وَالقِراءة على الَّذِي أحسنَ بِفَتْح النُّون، وَيجوز أحسنُ، على إِضْمَار على الَّذِي هُوَ أحسنُ وأَجاز الْفراء: أَن تكون أحسنُ فِي مَوضِع خَفْضٍ وَأَن يكون مِن صفة الَّذِي، وَهُوَ خَطَأ عِنْد الْبَصرِيين لأَنهم لَا يَعْرِفُون الَّذي إلَاّ مَوْصُولَة، وَلَا تُوصَف إِلَّا بعد تَمام صِلتها.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: التِّمُ الناسُ وَجمعه تِمَمَة قَالَ: والتميمُ الطويلُ، والتَّمِيمُ العُوذُ واحدتها تَمِيمَة، قلت: أَرَادَ الخرزَ الَّتِي تُتَّخذُ عُوَذاً.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: إِذا فَازَ قَدْح الرجلِ مرّة بعد مرّة فأَطْعَمَ لحمَه المساكينَ، سمي مُتَمِّماً، وَمِنْه قَول النَّابِغَة:
إِنِّي أُتَمِّم أَيْسارِي وأمْنَحُهُمْ
مَثْنى الأَيَادِي وأَكْسُو الجفْنَة الأُدُما
وَقَالَ غَيره: التَّمِيمُ فِي الأيسار أَن ينقص الأيْسَارُ فِي الْجَزُور، فَيَأْخُذ رجلٌ مَا بَقِي حَتَّى يُتَمِّمَ الأَنصباء، وَهُوَ قَول اللحياني.
وَقَالَ اللَّيْث: تَمَّمَ الرجُل إِذا صَار تَمِيمِيَّ الرَّأْي والهَوَى والمَحَلَّةِ قلت: وَقِيَاس مَا جَاءَ فِي هَذَا الْبَاب: تَتَمَّمَ بتاءين كَمَا يُقَال تَمَضَّر وتَنزَّر وَكَأَنَّهُم حذفوا إِحْدَى التَّاءَيْنِ استثقالاً للْجمع بَينهمَا.
مت: قَالَ اللَّيْث: مَتّ اسْم أعجمي.
قَالَ: والمَتُّ كالمَدِّ إِلَّا أَن المَتَّ توصُّل بِقرَابَة ودَالَّةٍ يُمَتُّ بهَا. وَأنْشد فَقَالَ:
إنْ كُنْتَ فِي بكر يُمَتُّ خُؤولَةً
فَأَنا المُقاتِلُ فِي ذُرَى الأعْمامِ
قَالَ: ويُونُس بن مَتَّى نَبِيٌّ كَانَ أَبوهُ يُسمَّى مَتّى على فَعْلَى فُعلِ ذَلِك أَنهم لَمّا لم يكن لَهُم فِي كَلَامهم فِي آخر الِاسْم بعد فَتْحة على بناءِ مَتّى حملُوا الْيَاء على الفتحة الَّتِي قبلهَا فجعلوها ألفا كَمَا يَقولون: مِن غَنّيْتُ غَنّى وَمن تَفَنَّيْتُ تَفَنَّى، وَهِي بِلغة السريانية مَتّى.
وَأنْشد أَبُو حَاتِم قَول مُزَاحِمٍ العُقَبْلِي:
أَلَمْ تَسْأَلِ الأطْلَالَ مَتّى عُهودُها
وَهل تَنْطِقَنْ بَيْدَاءُ قَفْرٌ صَعِيدُها
قَالَ أَبُو حَاتِم: سَأَلت الْأَصْمَعِي عَن مَتَّى فِي هَذَا الْبَيْت فَقَالَ: لَا أَدْرِي.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: ثَقَّلَها كَمَا تُثَقّلُ ربّ وتُخَفَّفُ وَهِي مَتَى خَفِيفَةً فَثَقَّلَها.
قَالَ أَبُو حَاتِم: وَإِن كَانَ يريدُ مصدرَ مَتَتُّ مَتّاً أَي طَويلا أَو بَعيداً عهودُها بِالنَّاسِ فَلَا أَدْرِي.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: مَتْمَتَ الرجلُ إِذا تقرّب بمودَّة أَو قَرابة.
стр. 4069
قَالَ: والمَتُّ مَدُّ الْحَبل وَغَيره، يُقَال: مَتَّ ومَطَّ ومَطَلَ ومَغَطَ وشَبَحَ بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ النَّضر: مَتَتُّ إِلَيْهِ بِرَحمٍ أَي مَدَدت إِلَيْهِ وتَقَرَّبتُ إِلَيْهِ، قَالَ: وبَيْنَنَا رحم ماتَّة أَي قريبةٌ.
стр. 4070
أَبْوَاب الثلاثي الصَّحِيح من حرف التَّاء
ت ظ: أهملتا مَعَ سَائِر الْحُرُوف إِلَى آخرهَا وَكَذَلِكَ التَّاء مَعَ الذَّال.
(أَبْوَاب التَّاء والثاء)
ت ث ر
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: التَّواثِيرُ الجَلَاوِزَةُ.
ت ث ل
اسْتعْمل من وجوهها: (ثتل) .
(ثتل) : الثَّيْتَلُ قَالَ شمر: الثَّيْتَل الذَّكَرُ من الأرْوَى.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الثَّياتِلُ تكون صِغار الْقُرُون.
وَقَالَ أَبُو خَيْرَة: الثَّيْتَلُ من الوعول لَا يَبْرَحُ الجَبل ولقرنيه شُعَبٌ.
قَالَ: والوُعُول على حِدَةٍ، والوعولُ كُدْرُ الألوان فِي أسافِلها بياضٌ، والثَّياتِل مثلُها فِي ألوانها وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَينهمَا القرونُ، والوَعِلُ قرناه طويلان عَدا قَراهُ حَتَّى يُتجاوِزَا صَلَوَيْهِ يَلْتَقِيَانِ مِن حَوْل ذَنَبِهِ مِن أَعْلَاهُ.
وَأنْشد شَمِر لأُمَية بن أبي الصَّلْت:
والتّماسيحُ والثَّياتِل والإيّلُ
شَتَّى والرِّيم والْيَعْفُور
قَالَ ابْن السّكيت: أَنْشدني ابْن الْأَعرَابِي لخداش:
فَإِنِّي امْرُؤ من بني عامرٍ
وإنكِ دَارِية ثيتلِ
قَالَ: وَسمعت أَبَا عَمْرو يَقُول: الثيْتل الضخم من الرِّجَال الَّذِي يُظَن فِيهِ خير وَلَيْسَ فِيهِ خير.
وَرَوَاهُ الْأَصْمَعِي: تِنْيل.
وَقَالَ الْفراء: رجل تِنْتَلٌ وتَنْبُلٌ قصير.
ت ث ن
اسْتعْمل من وجوهها: (ثنت) .
ثنت: أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: الثنيت: المُنْتِنُ وَقد ثَنِت ثَنَتاً.
وَقَالَ غَيره: ثَتِن ثَتَناً إِذا أنتن.
وَأنْشد:
وثَتِنٌ لِثَاتُهُ تِئبَاية
ت ث ف
اسْتعْمل من وجوهه: (تفث) .
تفث: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ﴾ (الْحَج: ٢٩) .
стр. 4071
وحدَّثنا مُحَمَّد بن إِسْحَاق السِّنْدي قَالَ: حَدثنَا عَلِي بن خَشْرَم عَن عِيسَى عَن عبد الْملك عَن عَطاءِ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ﴾ (الْحَج: ٢٩) .
قَالَ: التَّفَثُ الحَلْق والتّقصير والأخذُ من اللّحية والشّارب والإبط، والذّبْح وَالرَّمْي.
وَقَالَ الْفراء: التّفَثُ نَحْرُ البُدْنِ وَغَيرهَا من الْبَقر وَالْغنم وحَلْق الرَّأْس، وتَقْليم الأظْفار وأشباهه.
وَقَالَ الزّجاج:
التفَث أهل اللُّغَة لَا يعرفونه إِلَّا من التَّفْسِير.
قَالَ: التّفَثُ الأخْذُ من الشّارِب وتَقليمُ الْأَظْفَار، ونَتْفُ الْإِبِط وحَلْقُ العَانَة والأخذُ من الشّعْر كَأَنَّهُ الخُروجُ من الإِحرام إِلَى الإِحلال، وَقَالَ أَعْرَابِي لآخر: مَا أتفثك وأدْرَنكَ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: التّفَثُ النُّسُكُ مِن مَنَاسِك الْحَج، رجل تَفِثٌ أَي مُغْبَرٌ شَعِثٌ لم يَدَّهِنْ وَلم يستحدّ.
قلت: لم يُفَسر أحد من اللغويين التَّفَثَ كَمَا فَسَّره ابْن شُمَيْل: جعل التفَثَ التّشَعُّثَ، وَجعل قَضَاءَه إذْهَابَ الشّعَثِ بالحَلْقِ والتَّقْليم وَمَا أشبهه.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي قَوْله: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ﴾ . قَالَ: قَضَاء حوائجهم من الحَلْق والتّنْظِيف وَمَا أشبهه، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي.
ت ث ب
اسْتعْمل من وجوهه: (ثَبت) .
ثَبت: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال للجراد إِذا رَزّ أَذْنَابَه لِيبيضَ: ثَبَتَ وأَثْبَتَ وتَثَبَّتَ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: ثَبَتَ فلانٌ بِالْمَكَانِ يَثْبُتُ ثُبُوتاً فَهُوَ ثَابِتٌ إِذا أَقَامَ بِهِ، وتَثَبَّت فِي رَأْيه وأَمْرِه إِذا لم يَعْجَل وتَأَنَّى فِيهِ، واسْتَثبَتَ فِي أمره إِذا شاوَرَ وفحص عَنهُ، وأُثْبِتَ فلانٌ فَهُوَ مُثْبَتٌ إِذا اشتَدَّتْ بِهِ عِلَّتُهُ وأَثْبَتَتْهُ جِراحهُ فَلم يَتَحَرَّكْ، وَرجل ثَبْتٌ وثَبِيتٌ إِذا كَانَ شجاعاً وَقُوراً، وأُثْيِيتٌ اسْم مَوضِع، أَو جبل، ويُصَغّر ثابِتٌ من الْأَسْمَاء ثُبَيتاً، وَأما الثابِتُ إِذا أردتَ بِهِ نَعْتَ شَيْء فتصغيره ثُوَيْبِيتٌ.
وَقَول الله تَعَالَى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٦٥) .
قَالَ الزجاجُ: أَي يُنفقونها مُقِرِّين بِأَنَّهَا مِمَّا يُثيبُ اللَّهُ عَلَيْهَا.
وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ (هود: ١٢٠) قَالَ: معْنى تَثبيتُ الْفُؤَاد تسكين الْقلب، هَهُنَا ليْسَ لِلشكّ، وَلَكِن كلّما كَانَ الدلالةُ والبرهانُ أكثرَ كَانَ القلبُ أَسْكن وأثبتَ أبدا.
стр. 4072
قَالَ إِبْرَاهِيم: ﴿لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى﴾ (الْبَقَرَة: ٢٦٠) وَقَوله: ﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾ (الْبَقَرَة: ٢٥٠) . يُقَال: رجل ثَابت فِي الْحَرْب وثبيتٌ وثبتٌ، وَيُقَال للراوي: إِنَّه لَثبتٌ، وهم الْأَثْبَات أَي الثِّقات.
وَقَوله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ﴾ (الْأَنْفَال: ٣٠) أَي ليحبسوك.
رَماهُ فأَثْبَته إِذا حبَسه مَكَانَهُ وَأصْبح الْمَرِيض مُثبَتاً أَي لَا حَراك بِهِ.
ت ث م
أهمله اللَّيْث.
(ثمت) : وروى ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الثّمُوت العِذْيَوْطُ وَهُوَ الَّذِي إِذا غَشِيَ الْمَرْأَة أَحدَثَ وَهُوَ الثّتُّ أَيْضا.
انْتهى، وَالله أعلم.
(أَبْوَاب) التَّاء وَالرَّاء)
ت ر ل
اسْتعْمل من وجوهه: (رتل) .
رتل: أَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس أَنه قَالَ فِي قَوْله : ﴿عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ﴾ (المزمل: ٤) مَا أعلمُ الترتِيلَ إِلَّا التَّحْقِيقَ والتمكينَ أَراد فِي قِرَاءَة الْقُرْآن.
وَقَالَ اللَّيْث: الرّتَلُ تنْسِيقُ الشَّيْء، وثَغْر رَتِلٌ حَسَنُ التّنضيدِ، ورتّلْتُ الكلامَ ترتيلاً أَي تمهَّلتُ فِيهِ وأَحْسنْتُ تأليفَه، وَهُوَ يترتّل فِي كَلَامه ويَترسّل.
ورُوي عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: الترتيل الترسُّلُ.
وَقَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ﴾ (المزمل: ٤) .
قَالَ: بَيِّنْهُ تَبْيِيناً.
وَقَالَ الضَّحَّاك: انبذْهُ حَرْفاً حَرْفاً.
وروى سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ﴾ .
قَالَ: بعضه على أثرِ بَعْض.
قلت: ذهب بِهِ إِلَى قَوْلهم: ثَغْرٌ رَتَلٌ إِذا كَانَ حَسَن التَّنْضيد.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: ﴿عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ﴾ بَيِّنه تبييناً، والتبيين لَا يتم بِأَن تَعْجل فِي الْقِرَاءَة، وَإِنَّمَا يتم التَّبْيِين بِأَن تُبَيِّن جَمِيع الْحُرُوف وتُوفِّيها حَقّهَا من الإشباعِ، ورتلناه ترتيلاً أَي أَنزَلْنَاهُ تَنْزِيلا، وَهُوَ ضد الْمُعَجل وَيُقَال: ثَغر رَتِل، ورتَلَ إِذا كَانَ مُفَلّجاً لَا لَصَصَ فِيهِ.
ت ر ن
رتن، تنر، نتر، ترن.
(رتن) : قَالَ اللَّيْث: المُرَتَّنَة الخُبْزَةُ المشَحَّمَةُ والرَّتْم والرَّتنُ خَلطُ الشّحْمِ بالعجين.
قلت: حَرَصْتُ على أَن أجد هَذَا الْحَرْف لغير اللَّيْث فَلم أجد لَهُ أصلا وَلَا آمن أَن يكون الصَّوَاب المُرَثّنةُ بالثاء مِن الرّثَان وَهِي الأمطارُ الخَفِيفَةُ فَكأَن تَرْثينَها ترويتُها
стр. 4073
بالدسم.
تنر: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ (هود: ٤٠) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: أَعْلَمَ اللَّهُ جلّ وعزّ أَن وَقت هلاككم فَوْرُ التَّنُّور.
وَقيل فِي التَّنور أَقْوَال قيل التَّنورُ وجهُ الأَرْض، وَيُقَال: أَرَادَ أَن المَاء إِذا فار من نَاحيَة مَسْجِدِ الْكُوفَة، وَقيل: أَيْضا أَن التَّنُّور تَنْوِير الصُّبْح.
ورُويَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: فار التَّنُّور قَالَ: التَّنُّور الَّذِي بالجزيرة وَهِي عَيْنُ الْوَرْدِ واللَّهُ أعلم بِمَا أَرَادَ.
وَعَن عَليّ ﵁: التَّنُّورُ تَنْوِيرُ الصُّبْح.
وَعَن عِكْرِمَة: التَّنُّورُ وجْهُ الأَرْض، وَيُقَال: أَرَادَ أَن الماءَ إِذا فار من نَاحيَة مَسْجِد الْكُوفَة.
وَعَن مُجَاهِد: التَّنور حَيْثُ يَنْبَجِسُ المَاء فِيهِ، أَمر نوح أَن يركب وَمن مَعَه السَّفِينَة.
وَقَالَ اللَّيْث: التنُّورُ عَمَّتْ بِكُل لِسَان وصَاحِبُه تَنَّارٌ.
قَول من قَالَ: إِن التنّور عَمت بِكُل لِسَان يدل على أَن الأَصْل فِي الِاسْم عجميّ فعَرَّبَتْها العَرَبُ فَصَارَ عَرَبيا على بِنَاء فَعُّول، وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن أصل بنائِهِ تَنَرَ، وَلَا يُعْرَفُ فِي كَلَام الْعَرَب لأنَّه مُهْمَلٌ وَهُوَ نظيرُ مَا دخل فِي كَلَام الْعَرَب من كَلَام الْعَجم مثل الدّيباج والدِّينار والسُّنْدُس والإستبرق وَمَا أَشْبَهها، وَلما تكلَّمت بهَا الْعَرَب صَارَت عربيَّة.
قلت: ذَاتُ التَّنانِير عَقَبَةٌ بِحِذَاءِ زُبالَة مِمَّا يَلِي المَغْرِب مِنها.
نتر: قَالَ اللّيث: النَّتْرُ جَذْبٌ فِيهِ جَفْوَة، والإنسانُ يَنْتُر فِي مَشيِه نَتْراً كَأَنَّهُ ينجذبُ جَذْباً.
ابْن السّكيت: يُقَال: رَمْيٌ سَعْرٌ وضَرْبٌ هَبْرٌ وَطَعْنٌ نَتْرٌ، قَالَ: وَهُوَ مثل الخَلْس يختلسها الطاعن اختلاساً.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: النَّتْرَةُ الطَّعْنَةُ النافذة.
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الرجل يَسْتَبِرىءُ ذَكرَه إِذا بَال أَن يَنْتُرَهُ نَتْراً مرّة بعد أُخْرَى كَأَنَّهُ يجتذبه اجتذاباً.
وَفِي الحَدِيث: (إِن أحدهم لَيُعَذَّبُ فِي قَبره فَيُقَال: إِنَّه لم يكن يستَنتِر عِنْد بَوْله) . الاستنتار: الاجتذاب مرّة بعد مرّة يَعْنِي الِاسْتِبْرَاء.
وَفِي حَدِيث عليّ: اطعنوا النَّتر أَي الخلْس، وَهُوَ من فعل الحذّاق.
ترن: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الْعَرَب تَقول للأَمة: تُرْنَى وفَرْتَنَى، وَتقول لِوَلد البَغِيّ: ابْن تُرْنى وَابْن فَرْتَنَى.
стр. 4074
وَقَالَ صَخْر الغيّ:
فإنَّ ابنَ تُرْنَى إِذا جِئْتُكم
أَراه يُدَافِعُ قَوْلاً عَنِيفاً
قلت: وَيحْتَمل أَن يكون تُرْنَى مَأْخُوذَة من رُنِيَتْ تُرْنَى إِذا أَدِيم النّظر إِلَيْهَا.
(ت ر ف)
ترف، تَفِر، رفت، فتر، فرت: (مستعملة) .
(ترف) : قَالَ اللَّيْث: التُّرْفَةُ والطُّرْمَةُ من وَسط الشّفة خِلْقَةً وصاحبها أَتْرَفُ.
وَقَالَ غَيره: التُّرفةُ النَّعْمَةُ، وصبيٌّ مَتَرَّف إِذا كَانَ مُنَعَّمَ البَدَنِ مُدَلَّلاً، والمُتْرَفُ الَّذِي أَبْطَرَتْهُ النِّعْمة، وسَعَةُ العَيْشِ.
وَقَالَ ابْن عَرَفَة: المترف الْمَتْرُوك يصنع مَا يَشَاء لَا يمْنَع مِنْهُ، وَقيل للمتنعِّم: مُترف لِأَنَّهُ مُطلق لَهُ لَا يمْنَع من تنعم، أَمَرْنَا مُتْرفيها، قَالَ قَتَادَة جبابرتها.
تَفِر: أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي: التِّفْرَةُ من الْإِنْسَان الدائرة الَّتِي عِنْد الْأنف وسط الشّفة الْعليا.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: يُقَال لهَذِهِ الدائرة: تَفِرَة وتُفْرَة وتُفَرَة وتِفْرَة.
وَقَالَ الطِّرمّاح:
لَهَا تَفِرَاتٌ تحتَها وقُصَارها
إِلَى مَشْرَةٍ لم تَعْتَلِقْ بالمحاجِنِ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: التَّفِرَاتُ من النَّبَات مَا لَا تَسْتَمْكِنُ مِنْهُ الرَّاعِيةُ لِصِغَرِها وَأَرْض مُتْفِرَةٌ فِيهَا تَفِرَاتٌ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: التَّافِرُ الوَسِخُ من النَّاس، وَرجل تَفِرٌ وتَفْرَانُ.
قَالَ: وأَتْفَرَ الرَّجُلُ إِذا خَرَج شَعْر أَنْفِه إِلَى تِفْرَتِه وَهُوَ عيب.
رفت: يُقَال: رَفَتُّ الشيءَ وحطَمتُه وكَسْرتُه، والرُّفاتُ الحطامُ من كل شَيْء تَكسَّر، يُقَال: رَفَتَ عِظامَ الجَزُور رَفْتاً إِذا كَسَرَها ليَطبُخها ويستخرجَ إهالَتها.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الرُّفَتُ التِّبْنُ.
وَيُقَال فِي مَثَلٍ: أَنا أَغْنَى عَنْك من التُّفَهِ عَن الرُّفَتِ، والتُّفَهُ عَنَاقُ الأَرْض وَهُوَ ذُو نابٍ لَا يَرْزأُ التِّبْنَ والكَلأَ والتُّفَهُ تكْتب بِالْهَاءِ والرُّفَتُ بِالتَّاءِ.
فرت: الفُرَاتُ: أعذَبُ المِياه قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿هَاذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَاذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ (الْفرْقَان: ٥٣) وَقد فَرُتَ الماءُ يَفْرُتُ فُروتَةً إِذا عَذُبَ فَهُوَ فُرَاتٌ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: فَرِتَ الرجلُ بِكَسْر الرَّاء إِذا ضَعُفَ عقله بعد مُسْكَةٍ.
فتر: قَالَ اللَّيْث: فَتَرَ فلَان يَفْتُرُ فُتوراً إِذا سكن عَن حِدَّتِه ولانَ بَعْدَ شِدَّتِه، وطَرْفٌ فاتِرٌ فِيهِ فُتورٌ وسُجُوٌّ لَيْسَ بِحادِّ النّظر.
وَيُقَال: أَجِدُ فِي نَفسِي فَتْرَةً وَهِي كالضَّعْفَةِ، وَيُقَال للشَّيْخ قد عَلَتْهُ كَبْرَةٌ
стр. 4075
وعَرَتْهُ فَتْرَةٌ، والفِترُ قَدْرُ مَا بَين طَرَفِ الْإِبْهَام وطَرَفِ الْمُسَبِّحَة، وَقد فَتَرْتُ الشيءَ إِذا قَدَّرْتَهُ بِفِتْرِك، كَمَا تَقول: شَبَرْتُهُ بِشِبْرِي.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أَفْتَرَ الرجُلُ إِذا ضَعُفَتْ جُفُونه فانكسر طَرْفُه.
وَفِي الحَدِيث أَنه ﵇: نهَى عَن كل مُسْكِرٍ ومُفَتِّر؛ فالمسْكر الَّذِي يُزيل الْعقل إِذا شُرِبَ والْمُفَتِّر الَّذِي يُفَتِّرُ الجسدَ إِذا شُرِبَ، وماءٌ فاتِرٌ بيْن الحارّ والبارد.
وَقَالَ ابْن مُقبل يصف غَيْثاً:
تَأَمَّلْ خَلِيليِ هَلْ تَرَى ضَوْءَ بارقٍ
يَمانٍ مَرَتْه رِيحُ نَجْدٍ فَفَتّرَا
قَالَ حمّاد الراوية: فتَّرَ أَي أقامَ وسَكَن.
وَقَالَ الأصمعيّ: فتَّرَ مَطَرَ فَرَّغَ ماءَه وكَفَّ وتَحيَّر.
أَبُو زيد: الفُتْرُ النَّبِيةُ وَهُوَ الَّذِي يُعْمَلُ من خُوصٍ يُنْخَل عَلَيْهِ الدقيقُ كالسُّفْرة.
ت ر ب
ترب، تبر، برت، بتر، رتب، ربت: مستعملات.
ترب: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: التُّرْتُبُ الأمرُ الثَّابتُ.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: التُّرْتُبُ بِضَم التاءَين العَبْدُ السوء، وَقَالَ: والتُّرْتُبُ التُّراب أَيْضا.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: التَّيْرَبُ التُّرَاب وَقَالَ غَيره يُقَال: بِفيهِ التَّيْرَبُ والتِّرْيَبُ والتَّرْباء والتَّوْراب.
شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: بفية التَّيْرَبُ والتِّرْيَبُ. وَيُقَال: بَعِيرٌ تَرَبُوتٌ إِذا كَانَ ذَلُولاً، وناقةَ تَرْبُوتٌ كَذَلِك، فَهَذِهِ الْحُرُوف الَّتِي جَاءَت فِي هَذَا الْبَاب مَعَ زِيَادَة التَّاء وَالْيَاء وَالْوَاو.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (تُنكَحُ الْمَرْأَة لِمِيسَمِهَا ولِمالِها ولحَسبِها، عَلَيْك بذاتِ الدِّين تَرِبَتْ يَداك) .
قَالَ أَبُو عبيد قَوْله: تربَتْ يداك، يُقَال للرجل إِذا قلّ مَاله: قد تَرِبَ أَي افْتَقَر حَتَّى لَصِقَ بالتُّراب.
قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذَا﴾ (الْبَلَد: ١٦) ، قَالَ: ويروى وَالله أعلم أَن النَّبِي ﷺ لم يَتَعَمَّد الدعاءَ عَلَيْهِ بالفَقْرِ وَلكنهَا كلمةٌ جَارِيَة على أَلْسِنة الْعَرَب يَقُولُونَهَا وهم لَا يُرِيدُونَ وُقُوع الْأَمر، قَالَ وَقَالَ بعض النَّاس: إنَّ قَوْله: تَرِبَتْ يداك يُرِيدُونَ استغْنت يداك، وَهَذَا خطأ لَا يجوز فِي الْكَلَام، وَلَو كَانَ كَمَا قَالَ لقَالَ: أتْرَبَتْ يداك، يُقَال: أَتْرَبَ الرجلُ فَهُوَ مُتْرِبٌ إِذا كَثُرَ مَاله، فَإِذا أَرَادوا الْفقر قَالُوا تَرِبَ يَتْرَبُ.
وَقَالَ ابْن عَرَفَة: أَرَادَ بقوله: تَرِبَتْ يداك، إِن لم تَفْعَل مَا أمرتُك بِهِ.
стр. 4076
قَالَ أَبُو بكر: مَعْنَاهُ: لِلَّهِ دَرُّك إِذا استعملتَ مَا أمرتُك بِهِ، واتَّعظت بِعظتي.
وَذهب بعض أهل العِلْم إِلَى أَنه دُعَاء على الْحَقِيقَة.
وَقَوله فِي حَدِيث خُزَيْمَةَ: (أَنَعِمْ صباحاً تَرِبتْ يداك) ، يدلّ على أَنه لَيْسَ بِدُعَاء عَلَيْهِ، بل هُوَ دُعَاء لَهُ وترْغيبٌ فِي اسْتِعْمَال مَا تقدّمت الوَصاةُ بِهِ، أَلا تراهُ قَالَ: أنعم صباحاً ثمَّ عَقبَه، تربَتْ يداك، والعربُ تقولُ: لَا أمَّ لَك وَلَا أبَ لَك، يُرِيدُونَ لِلَّه دَرُّك، قَالَ:
هَوَتْ أُمُّه مَا يَبْعَثُ الصبحُ غادِياً
وماذا يؤَدِّي الليلُ حِينَ يَؤُوبُ
فَظَاهره: أَهْلَكه الله، وباطِنه: لِلَّه درّه، قَالَ: وَهَذَا الْمَعْنى أَرَادَهُ جميل بقوله:
رَمَى اللَّهُ فِي عَيْنَيْ بُثَيْنَة بِالقَذَى
وبالغُرّ من أبنائِها بالفَوادِحِ
أَرَادَ لِلَّه درّها مَا أحسن عَيْنَيْها، وَأَرَادَ بالغُر من أبنائها ساداتِ أهل بَيتهَا، قَالَ: وَقَالَ بَعضهم:
لَا أُمَّ لَك وَلَا أَرْضَ لَك، ذَمٌ
وَلَا أبَ لَك وَلَا أَبَا لَك، مدح
وَهَذَا خطأ، أَلا ترى أَن الفصيح من الشُّعَرَاء قَالَ:
وهَوَتْ أمُّه، فِي مَوضِع الْمَدْح.
ورَوَى شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: رجل تَرِب فَقير، وَرجل تَرِبٌ لازِقٌ بِالتُّرَابِ من الْحَاجة لَيْسَ بَينه وَبَين الأَرْض شَيْء.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: التَّتْرِيْبُ كَثْرَةُ المَال، قَالَ: والتَّتْرِيبُ قلَّة المَال أَيْضا، قَالَ: وأَتْرَبَ الرجلُ إِذا مَلَك عَبْداً مُلِكَ ثلاثَ مرَّاتٍ.
وَقَالَ اللَّيْث: التُّرْبُ والتُّرابُ وَاحِد إِلَّا أَنهم أَنَّثوا قَالُوا: التُّرْبةُ، يُقَال: أَرض طيّبة التربة، أَي خِلْقَةُ ترابها، فَإِذا عَنَيْتَ طَاقَة وَاحِدَة من التُّرَاب قلت: تُرَابَةٌ، وَتلك لَا تدْرك بالبصر دِقَّةً إِلَّا بالتوهّم، وطعامٌ تَرِبٌ إِذا تَلَوَّث بالتُّراب. وَمِنْه حَدِيث عَليّ: (لَئِن وَلِيتُ بَني أُمَيَّةَ لانْفُضَنَّهم نَفْضَ القَصَّابِ الوِزَامَ التَّرِبَةَ) .
وَقَالَ غَيره: تَتَرَّبَ فُلاناً تَتَرُّباً إِذا تَلَوَّث فِي التُّراب، وتَرَّبَ الْكتاب تتريباً، ورِيحٌ تَرِبٌ وتَرِبَةٌ قد حَمَلَت تُراباً.
قَالَ ذُو الرمة:
مرَّا سَحَابٌ ومَرَّ بارِحٌ تَرِبُ
وَقيل: تَرِبٌ أَي كثير التُّرَاب.
وَقَالَ اللَّيْث: التَّرْبَاءُ نَفْسُ التُّراب، يُقَال: والتُّرباء، لأضربنه حَتَّى يَعَضَّ بالتَّرْباءِ.
وَفِي الحَدِيث: (خَلَقَ الله التُّرْبَةَ يَوْم السبت، وَخلق فِيهَا الجبالَ يَوْم الْأَحَد، والشجرَ يومَ الِاثْنَيْنِ، والتِّرْبُ اللِّدَةُ، وَيُقَال: هَذِه تِرْب هَذِه، وَقَوله: ﴿أَبْكَاراً عُرُباً أَتْرَاباً﴾ (الْوَاقِعَة: ٣٧) أَي أَمْثَالاً وهما تِرْبان.
стр. 4077
وَقَالَ ابْن السّكيت: تُرَبَةُ وَاد من أَوديَة الْيمن.
ابْن بزرج: قَالُوا تَرَبتُ القرطاس فَأَنا أتْرُبة تَرْباً وتَرَبت فلَان الإهاب لتصلحه، وتَرَبت السِّقاء وكل مَا يصلح فَهُوَ متروب، وكل مَا يفْسد فَهُوَ مترَّب مشدد.
قَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ ثَنَاؤُهُ: ﴿خُلِقَ مِن مَّآءٍ﴾ ﴿دَافِقٍ يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ﴾ (الطارق: ٦، ٧) .
قَالَ: الترائب مَا اكتنف لَبّاتِ الْمَرْأَة مِمَّا يَقع عَلَيْهِ القِلادة، وَقَوله من الصلب والترائب يَعْنِي صُلْبَ الرجلِ وتَرائبَ الْمَرْأَة يُقَال للشيئين ليخرجن من بَني هذَيْن خيرٌ كثير وَمن هذَيْن خيرٌ كثير.
وَقَالَ الزّجاج: جَاءَ فِي التَّفْسِير: أَن الترائب أَربع أضلاع من مَيْمَنَةِ الصَّدر وَأَرْبع أضلاع من يَسْرَةِ الصَّدْر.
وَجَاء أَيْضا فِي التَّفْسِير: أَن الترائب اليدان وَالرجلَانِ والعيْنَان.
وَقَالَ أهل اللُّغَة أَجْمَعُونَ: التَّرائِب مَوضِع القِلادة من الصَّدر وأنشدوا فَقَالُوا:
مُهَفْهَفَةٌ بيضاءُ غيرُ مُفاضَةٍ
تَرائبُها مَصْقُولة كالسَّجَنْجَلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيّ: أَخْبرنِي أَبُو الْحسن الشيخي عَن الرياشي قَالَ: التَّرِيبَتانِ الضِّلعان اللَّتان تَلِيَان التَّرْقُوَتَيْن، وَأنْشد:
ومِنْ ذَهَبٍ يَلُوح على تَرِيبٍ
كَلَوْنِ العَاجِ لَيْسَ لَهُ غُضُونُ
أَبُو عبيد: الصَّدْر فِيهِ النَّحْر، وَهُوَ مَوضِع القِلادة، واللَّبّةُ مَوضِعُ النَّحْر، والثُّغْرةُ ثُغْرَةُ النَّحْر، وَهِي الهَزْمَةُ بَين التَّرْقُوَتَيْن، وَقَالَ:
والزَّعْفَرَانُ على تَرائِبها
شَرِقٍ بِهِ اللَّبّاتُ والنَّحْرُ
والتَّرْقُوَتَان العَظْمَان المُشْرِفان فِي أَعلَى الصَّدر من رأْسَ المَنكِبَيْن إِلَى طَرَفِ ثُغْرَةِ النَّحْر، وباطِن التَّرقُوَتَين الهواءُ الَّذِي يهوي فِي الْجوف لَو خُرِق، وَيُقَال لَهُ القَلْتَانُ. وهما الحافِنَتَانِ أَيْضا، والزَّاقِنَةُ طَرفُ الحُلْقُوم.
تبر: قَالَ اللَّيْث: التِّبْر الذَّهبُ والفِضَّة قبل أَن يُصاغا.
قَالَ: وَبَعْضهمْ يَقُول: كلُّ جوهرٍ قبل أَن يستعملَ تِبْرٌ، من النّحاس والصُّفْر، وَأنْشد:
كلُّ قومٍ صِيغَةٌ مِن تِبْرِهِمْ
وبَنُو عَبْدِ مَنافٍ من ذَهَبْ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: التِّبْرُ الفُتَاتُ من الذَّهب والفِضَّة قبل أَن يُصاغا، قلت: التبر يَقع على جَمِيع جَوَاهِر الأَرْض قبل أَن تُصاغ، مِنْهَا النّحاس والصُّفر والشَّبة والزجاج وَغَيره، فَإِذا صيغَا فهما ذهب وفضّة، وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَاّ﴾ (نوح: ٢٨) .
قَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ إِلَّا هَلَاكًا وَلذَلِك
стр. 4078
سمي كل مُكَسَّر تِبْراً، وَقَالَ فِي قَوْله: ﴿وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً﴾ (الْفرْقَان: ٣٩) ، قَالَ: والتَّتْبِيرُ التَّدْميرُ، وكل شَيْء كَسَرته وفتّتَّهُ فقد تَبَّرْتَهُ، وَمن هَذَا قيل لِمُكَسَّر الزّجاج: التِّبْرُ وَكَذَلِكَ تِبْرُ الذَّهَب.
وَقَالَ اللَّيْث: تَبِرَ الشيءُ يَتْبِرُ تَباراً.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: المَتْبُورُ الهالكُ، والمتبورُ النَّاقِص، قَالَ: والتَّبْراء الحسنةُ اللَّونِ من النُّوق.
بتر: قَالَ اللَّيْث: البَتْرُ قَطْعُ الذَّنَبِ ونحوِه إِذا استأصلْتَه.
وَقَالَ غَيره: يُقَال: بَتَرْتُه فانْبَتَر، وأبتَرْته فَبُتِر، وصاحِبُه أَبتر وذَنَبٌ أَبتَرُ.
قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ﴾ (الْكَوْثَر: ٣) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: نَزَلتْ فِي العَاصِي ابْن وَائِل، دخل على النَّبِي ﷺ وَهُوَ جَالس، فَقَالَ: هَذَا الأبتَرُ أَي هَذَا الَّذِي لَا عَقِبَ لَهُ، فَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ﴾ ، فَجَائِز أَن يكون هَذَا المنْقَطِعَ العَقِبِ وَجَائِز أَن تكون هُوَ الْمُنْقَطع عَنهُ كل خير.
قَالَ: والبَتْرُ استئصالُ القَطْع.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَبتر الرجلُ إِذا أعْطى وَمنع، وأَبتَر إِذا صَلَّى الضُّحَى حِين تُقَضِّبُ الشَّمْس، وَيُقَال: تُقَضِّبُ أَي يَخْرِج شُعاعها كالقُضبانِ.
وَفِي حَدِيث عليّ: أَنه سُئِلَ عَن صَلَاة الضُّحَى، فَقَالَ: حِين تَبْهَرُ البُتَيْراءُ الأرضَ.
عَمْرو عَن أَبِيه: البُتَيْرَاءُ الشمسُ، وَسيف باترٌ وبَتَّارٌ قَطَّاع.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: البُتَيْرَةُ تصغيرُ البَتْرَة وَهِي الأَتَان.
برت: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: قَالَ البُرْتُ: الرجلُ الدَّليلُ وَجمعه أَبْراتٌ.
قَالَ شمر: رَوَاهُ المسدى: البِرت بِالْكَسْرِ وَلَا بَأْس.
أَبُو نصر عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال للدَّليل الحاذق: البُرتُ والبِرتُ، وَقَالَهُ ابْن الْأَعرَابِي رَوَاهُ عَنْهُمَا أَبُو الْعَبَّاس.
وَقَالَ شمر: هُوَ البِرِّيتُ والخِرِّيتُ أَيْضا قَالَ: والبُرتُ الفأس أَيْضا.
وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ البُرت بلغَة أهل الْيمن قَالَ: والبُرت بلغتهم السُّكر الطَّيْرزَد.
وَقَالَ شمر: يُقَال للسكر الطَّبَرْزَد: مِبْرَتٌ ومِبَرَّت.
وَقَالَ أَبُو عبيد: البرِّيتُ المستوِي من الأَرْض.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي عَن أبي عون: البِرِّيتُ مكانٌ مَعْرُوف كثير الرمل.
وَقَالَ شمر يُقَال: الحَزْنُ والبِرِّيتُ أرضان بِنَاحِيَة الْبَصْرَة، وَيُقَال: البريتُ الجَدْبَةُ
стр. 4079
المسْتَوِيَةِ وَأنْشد:
بِرِّيتُ أَرْضٍ بَعْدها بِرِّيتُ
وَقَالَ اللَّيْث: البِرِّيت اسْم اشتق من البَرِّية: كَأَنَّمَا سَكَنت الْيَاء فَصَارَت الهاءُ يَاء لَازِمَة كَأَنَّهَا أَصْلِيَّة كَمَا قَالُوا: عِفْريتٌ وَالْأَصْل عِفْرِيَةٌ.
ثَعْلَب عَن ابْن أبي عَمْرو عَن أَبِيه: بَرِتَ الرجلُ إِذا تحيَّر وبَرَتَ بِالتَّاءِ إِذا تَنَعَّمَ تَنعُّماً وَاسِعًا، قَالَ: والبُرْتَةُ الحذاقَةُ بِالْأَمر، وأَبْرَتَ إِذا حَذِق صِناعةً مَا.
ربت: قَالَ: رَبَّتُّ الصبيَّ ورَبَّيتُه تَرْبِيتاً وتَرْبِيَة.
وَقَالَ الراجز:
لَيْس لمن ضُمِّنَهُ تَرْبِيتُ
رتب: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أرْتَبَ الرجلُ إِذا سَأَلَ بعد غِنًى، وأرْتَبَ الرجلُ إِذا دَعا النقري إِلَى طَعَامه، قَالَ: ورَتَبَ الشيءُ رُتوباً إِذا انتصب فَإِنَّمَا هُوَ راتبٌ وَأنْشد:
وَإِذا يَهُب مِن الْمَنَام رأيتَه
كَرُتُوبِ كَعْبِ السَّاق لَيْسَ بزُمَّلِ
وَقَالَ اللَّيْث: الصَّبِي يُرْتِبُ الكَعْبَ إرتاباً قَالَ: والرَّتَبَةُ الواحدةُ من رَتَبَاتِ الدَّرَج، والمرْتَبَةُ المنزلةُ عِنْد الْمُلُوك وَنَحْوهَا، والمراتب فِي الْجبَال والصحارى من الْأَعْلَام الَّتِي يُرَتَّبُ فِيهَا الْعُيُون والرُّقَباء، وَيُقَال: مَا فِي عيشة رَتَبٌ، وَمَا فِي هَذَا الْأَمر رَتَبٌ وَلَا عَتَبٌ أَي هُوَ سهل مُستقيم، قلت: هُوَ بِمَعْنى النَّصَب والتَّعب.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الرَّتْباءُ النَّاقَةُ المنْتَصِبةُ فِي سَيرهَا، والرّقْبَاءُ الناقةُ المُندَفِعَةُ.
ت ر م
رتم، متر، تمر، مرت، ترم: مستعملة.
رتم: الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: الرّتْمُ الدَّقُ والكَسْرُ يُقَال: قد رَتَمَّ أَنفَهُ رَتْماً، وَقَالَ أَوْسُ بنُ حجر:
لأَصْبَحَ رَتْماً دُقَاق الحَصَى
مَكان النّبيِّ مِن الكَاثِبِ
والرّتْمُ والرَّثْمُ بالتّاء والثَّاء واحدٌ، وَقد رَتَمَ أَنْفَه ورَثمه، ورُوِي الْبَيْت بالتّاء والثَّاء، ومعناهما وَاحِد.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: مَا رَتم فلانٌ بِكَلِمَة وَمَا نَبَس بهَا بِمَعْنى وَاحِد، والمصدر الرَّتْمُ أَيْضا.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الرَّتَمُ بِفَتْح التّاء شَجَرٌ.
وَقَالَ الراجز:
نَظَرتُ والعَيْنُ مُبِينة النَّهَمْ
إِلَى سَنَا نَارٍ وَقُودُها الرَّتَمْ
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الرَّتمُ المَزَادةُ الممْلُوءَة مَاء، قَالَ: والرَّتْمَاء النّاقة الَّتِي تحمل الرّتَمَ، والرَّتَمُ المحجَّة، والرّتَمُ الكلامُ الخَفِيُّ.
стр. 4080
قَالَ: والرّتَمُ الحَيَاءُ التّام، والرَّتَمُ ضَرْبٌ مِن النَّبَات.
وَقَالَ اللَّيْث: الرّتَمُ: خَيط يُعْقد على الإصبع أَو الخَاتَم للعلامة، والرّتيمةُ والرّتَمةُ نباتٌ من دِقِّ الشّجر كأَنه من دِقَّته يُشَبَّه بالرّتَم، والفِعْل أَرْتَمَ إرتاماً.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: أرْتَمْتُ الرجلَ إرْتَاماً إِذا عَقَدْتَ فِي إصبَعه خيطاً يَسْتَذكِرُ بِهِ حَاجَته، وَاسم ذَلِك الْخَيط الرّتمَةَ والرّتيمةُ، وأنشدنا:
هَلْ يَنْفَعَنكَ الْيَوْمَ إنْ هَمّت بِهِمْ
كَثْرةُ مَا توصِي وتعْقَاد الرّتَمْ
وَقَالَ شمر: قَالَ سَلَمة عَن عَاصِم قَالَ الأصمعيّ فِي قَوْله: تَعْقَاد الرّتم كَانَ الرجل يَخْرُج فِي سَفْرةٍ فَيَعْمِدُ إِلَى غُصنين أَو شجرتين فَيعْقِدُ غُصناً إِلَى غُصْن، وَيَقُول: إِن كَانَت المرْأَةُ على العَهْد بَقِيَ هَذَا على حَاله مَعْقُوداً، وإلَاّ فقد نَقَضَتِ الْعَهْد وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ ابْن السّكيت: فِي تَفْسِير هَذَا الْبَيْت: وَيُقَال: مَا زلتُ رَاتِماً على هَذَا الْأَمر ورَاتباً أَي مُقيماً.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الرّتِيمُ خيطُ التذْكِرة، وغَيْره يقُولُ: الرّتيمة.
مرت: شمر قَالَ الأصمعيّ وَغَيره: المرْتُ الأَرْض الَّتِي لَا نَباتَ فِيهَا.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: المرْتُ الَّذِي لَيْسَ بِهِ شيءٌ قليلٌ وَلَا كثيرٌ، وَأَرْض مَرْتٌ ومَرُوتٌ. قَالَ: فَإِن مُطِرتْ فِي الشّتاء فَإِنَّهَا لَا يُقَال لَهَا مَرْتٌ لِأَن بهَا حينئذٍ رَصَدا، والرَّصَدُ الرَّجاءُ لَهَا كَمَا تُرجَى الحاملَة، وَيُقَال: أَرض مُرْصِدةٌ وَهِي الَّتِي قد مُطِرتْ، وَهِي تُرْجَى لِأَن تُنْبِتَ.
وَقَالَ رؤبة:
مَرْتٌ يُنَاصِي خَرْقَها مَرُوتُ
وَقَالَ ذُو الرمة:
يَطْرَحْنَ بالمهارِقِ الأغْفال
كلَّ جَنِينٍ لَثِقِ السِّرْبالِ
حَيِّ الشَّهِيقِ مَيِّتِ الأوْصالِ
مَرْتِ الحَجَاجَيْنِ مِن الإِعجالِ
يصف إبِلا أَجْهَضَت أولادَها قبل نَباتِ الوَبَر عَلَيْهَا، يَقُول: لم يَنْبُتْ شَعْر حَجاجَيْه.
قلت: كَأَن التَّاء مُبْدَلةٌ من الطَّاء فِي المرتِ.
متر: قَالَ اللَّيْث: المَتَرُ: السَّلْحُ إِذا رُمِيَ بِهِ.
قَالَ: والنَّارُ إِذا قُدِحَتْ رَأَيْتهَا تَتَماتَرُ.
قلت: هَذَا حرف لم أسمع بِهِ لغير اللَّيْث.
ترم: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: التَّرِيمُ مِن الرِّجَال المُلَوَّث بالمعايبِ والدَّرَن.
قَالَ: والتَّرِيمُ المتواضِع لِلَّهِ، والتَّرَمُ وَجَعُ الخَوْرَانِ.
تمر: اللَّيْث: التَّمْرُ: حَمْل النَّخْلِ وأَثْمرتْ
стр. 4081
النَّخلُ وأَثْمَرَ الرُّطَب، وَجمع التَّمْر تُمورٌ وتمْرانٌ، وَرجل تَامِرٌ ذُو تَمْرٍ، وتَمَرني فلانٌ، أَي أَطْعَمَنِي تَمْراً، وتَمْرتُه أَنا وأَتْمَرتُه.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: التُّمَّرةُ طائرٌ أَصْغَرُ من العُصفور وَيُقَال لَهَا التُّمَّرَةُ، وَنَحْو ذَلِك قَالَ اللَّيْث.
شمر عَن أبي نصير عَن الْأَصْمَعِي: التامور الدَّم وَالْخمر والزعفران.
أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: التامُورةُ الإبريق، وَقَالَ الْأَعْشَى:
وإذَا لهَا تَامُورَةٌ
مَرفُوعَةٌ لِشَرابِها
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: تَامُورُ الرجل قَلْبُه، يُقَال: حَرْفٌ فِي تامورك خيرٌ مِن عَشرةٍ فِي وِعَائِك.
وَيُقَال: احذر الْأسد فِي تَامُورتِه ومِحْرَابه وغِيلهِ وعِرْزَالِه.
قَالَ: وَيُقَال: مَا بِالدَّار تُومُور، أَي لَيْسَ بهَا أحد.
وَقَالَ ابْن السّكيت: مَا بهَا تُومُرِيٌّ، وَمَا بهَا تُومُرِيٌّ أَحْسَن مِنْهَا، للْمَرْأَة الجميلة، أَي خَلْقاً، وَمَا رَأَيْت تُومُرِياً أحسن مِنْهُ.
قَالَ: وَيُقَال: أَكَلَ الذِّئْبُ الشَّاة فَمَا ترك مِنْهَا تامُوراً، وأكلنا جَزَرَةً فَمَا تركنَا مِنْهَا تامُوراً أَي شَيْئا.
وَقَالَ أَوْس بن حجر:
أُنْبِئْتُ أَنَّ بني سُحَيْمٍ أَوْلَجُوا
أَبْيَاتَهُم تَامُورَ نَفْسِ المُنْذِرِ
قَالَ الأصمعيّ: أَي مُهجةَ نَفْسِه وَكَانُوا قَتَلُوهُ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: مَا بهَا تأمُورٌ، مَهْمُوز، أَي مَا بهَا أحد.
قَالَ: وَيُقَال: مَا فِي الرّكِيَّة تأمُورٌ، يَعْنِي الماءَ، وَهُوَ قِيَاس على الأول.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: لقد تامُورُكَ ذَاك أَي قَدْ عَلِمتَ نَفسك ذَاك.
وَسَأَلَ عمر بن الْخطاب عَمْرو بنَ مَعدي كَرِبَ عَن سَعْدٍ، فَقَالَ: أسَدٌ فِي تامُورَتِه.
والتَّامُورُ أَيْضا: صَوْمَعَةُ الراهب.
وَقَالَ ربيعَة بن مَقْرومٍ الضَّبيُّ:
لَرنا لِبَهجَتِهَا وحُسْنِ حَدِيثها
وَلَهَمَّ مِن تَامُورِهِ يَتَنَزَّلُ
والتَّتْمِيرُ: التَّقْدِيدُ، يُقَال: تَمَّرْتُ القَديد فَهُوَ مُتَمَّرٌ.
وَأنْشد اللحياني فَقَالَ:
لَهَا أَشَاريرُ مِن لَحْمٍ تُتَمِّرُهُ
مِن الثَّعَالِي وَوَخْرٌ مِن أَرَانِيهَا
أَي مُقَدّدَةً.
أَبُو زيد: اتْمأَرَّ الرّمحُ اتمِئراراً فَهُوَ مُتْمَئِرٌ، إِذا كَانَ غَليظاً مُسْتقيماً، وَالله تَعَالَى أعلم.
стр. 4082
(أَبْوَاب) التَّاء وَاللَّام)
(ت ل ن)
تلن، نتل، تنبل، تنتل: (مستعملة) .
(تنبل) : رُوِيَ عَن الأصمعيّ أَنه قَالَ: رجل تِنْبَلٌ وتنْتَل، وتِنْبَالة وتِنْتَالة، وَهُوَ القصيرُ، رَوَى هَذَا أَبُو تُرَاب فِي بَاب الْبَاء وَالتَّاء من الاعتقاب.
تلن: أَبُو عبيد: لنا فِيهِ تَلُونَةٌ، أَي حاجةٌ.
شمر قَالَ الفرّاء: لَهُم فِيهِ تُلُنَّةٌ وتَلُتَّةٌ وتَلُونَةٌ على فَعُولَة، أَي مُكْثٌ.
وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
فَإِنَّكُم لَسْتُم بِدَار تُلُنَّة
وَلَكِنَّما أَنْتُم بِهِنْد الأحَامِسِ
ابْن بُزُرْجَ: قَالَ أَبُو حَيَّان: التَّلانَةُ: الحاجةُ وَهِي التَّلُونةُ والتَّلُون، وَأنْشد:
فَقُلتُ لَهَا لَا تَجْزَعِي إنَّ حَاجَتي
بِجِزْغ الغَضَى قد كَانَ يُقْضَى تَلُونُها
قَالَ: وَقَالَ أَبُو الرغيبة: هِيَ التُّلُنَّةُ.
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: تَلانَ فِي معنى الآنَ وَأنْشد:
وصليه كَمَا زَعَمْتِ تَلانَا
وَنَحْوه قَالَ الْأمَوِي.
نتل (تنتل) : أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: تَنَاتَل النَّبْتُ إِذا صَار بعضه أطولَ من بعض.
شمر: اسْتَنْتَلَ القومُ على المَاء إِذا تَقَدَّموا، قَالَ: والنَّتْلُ هُوَ التَّهَيُّؤُ فِي الْقدوم.
وَرُوِيَ عَن أبي بكر الصّديق: أَنه سُقِيَ لَبَنًا ارتاب بِهِ أَنه لم يَحِلَّ لَهُ شُرْبُه فاستَنْتَل يَتَقَيَّأُ أَي تَقَدَّم.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: استَنْتلت لِلْأَمْرِ استنتالاً وابْرنْتَيْتُ ابرِنْتاء وابرنذعت ابرنذاعاً كل هَذَا إِذا استعددت لَهُ.
عَمْرو عَن أَبِيه: النَّتْلة البَيْضَة وَهِي الدَّوْمَصَةُ، وأمّ الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب هِيَ نُتَيْلةُ ابنةُ خَبَّاب بنِ كلَيب بن مَالك ابْن عَمْرو بن عَامر بن زيد مَنَاة بن عَامر، وَهُوَ الضَّحْيانُ بن النَّمِر بن قاسِطِ بن رَبيعة.
وَقَالَ اللَّيْث فِي قَول الْأَعْشَى:
لَا يَتَمَنَّى لَهَا فِي القَيْظ يَهْبِطُها
إِلَّا الَّذين لَهُم فِيمَا أَتَوْا نَتَلُ
стр. 4083
قَالَ: زَعَمُوا أَن الْعَرَب كَانُوا يملأون بَيْضَ النَّعام مَاء فِي الشتَاء، ويَدْفِنونها فِي الفَلَوات الْبَعِيدَة من المَاء، فَإِذا سلكوها فِي القيظ اسْتَثارُوا البيضَ، وَشَرِبُوا مَا فِيهَا من المَاء فَذَلِك النَّتَلُ.
قلت: أصل النَّتْلِ التَّقَدُّم والتَّهيؤ للقدوم، فَلَمَّا تَقَدَّموا فِي أَمر المَاء بِأَن جَعَلُوهُ فِي البَيْضِ ودَفَنوه سمّوْا البيضَ نَتَلاً.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: النَّتْلُ التَّقدم فِي الْخَيْر وَالشَّر وانْتَتَل إِذا سَبق.
وَفِي الحَدِيث: أَنه رأى الْحُسَيْن يلْعَب وَمَعَهُ صبية فِي السِّكَّة، فاستنتل ﷺ أَمَام الْقَوْم، أَي تقدم، قَالَ أَبُو بكر: وَبِه سُمِّي الرجلُ ناتلاً.
ت ل ف
تلف، تفل، لفت، فَلت، فتل: مستعملة.
تلف: قَالَ اللَّيْث: التَّلَفُ عَطَبٌ وهَلاك فِي كل شَيْء والفِعل تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفاً.
وَالْعرب تَقول: إِن من القَرَفِ التَّلَفُ والقَرَفُ مَدَاناةُ الوَباء، المَتْلَفَةُ مَهْوَاةٌ مُشْرِفة على تَلَفٍ، والمتَالِفُ المَهالِك، وأتلَفَ فلَان مالَه إتْلافاً إِذا أَفْنَاه إسرافاً.
وَقَالَ الفرزدق:
وقومٍ كرامٍ قد نقلنا إليهمُ
قِراهم فأَتْلَفْنا المنايا وأَتْلَفُوا
أتلفنا المنايا وَجَدْناها ذاتَ تَلَفٍ أَي ذَات إِتْلَاف ووجدوها كَذَلِك.
وَقَالَ ابْن السّكيت فِي قَوْله: أتلفنا المنايا وأتلفوا أَي صَيَّرنا المنايا تلفاً لَهُم وصيروها لنا تلفاً قَالَ: وَيُقَال: مَعْنَاهُ صادفناها تُتْلِفُنا وصادفوها تُتْلِفُهُمْ.
تفل: رُوِي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لِتَخْرُجِ النساءُ إِلَى المساجدِ تَفِلَاتٍ) .
وَقَالَ أَبُو عبيد: التَّفِلَةُ الَّتِي لَيست بِمُتَطَيِّبَةٍ، وَهِي المُنْتِنَةُ الرِّيح.
يُقَال لَهَا: تَفِلَةٌ ومِتفالٌ، وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
إِذا مَا الضَّجِيعُ ابْتَزَّها مِن ثِيَابها
تميل عَلَيْهِ هَوْنةً غَيرَ مِتْفَالِ
قَالَ: والتَّفْل بالفَمِ لَا يكون إِلَّا وَمَعَهُ شَيْء مِن الرِّيق، فَإِذا كَانَ نفخاً بِلَا ريق فَهُوَ النَّفْثُ.
قَالَ أَبُو عبيد وَقَالَ اليزيدي يُقَال للثعلب: تَتْفُلُ وتُتْفِلِ وتِتْفِلُ، قلت: وَسمعتُ غيرَ وَاحِد من الْأَعْرَاب يَقُولُونَ: تُفَّل على فُعَّل للثعلب، وَأَنشدوني بَيت امرىء الْقَيْس:
وَإِرْخاءُ سِرْحَانٍ وَتَقْرِيبُ تُفَّلٍ
وقَال ابْن شُمَيْل يُقَال: مَا أصَاب فلَان من فلَان إِلَّا تِفْلاً طفيفاً أَي قَلِيلا.
وَفِي بعض الحَدِيث: قُم من الشَّمْس فَإِنَّهَا تُتْفِلُ الريحَ أَي تُنْتِنُها.
стр. 4084
وَقَالَ أَبُو النجر:
حَتَّى إِذا مَا ابيض جرو التُّتْفُلِ
قيل: التُّتْفُل شجيرة يسميها أهل الْحجاز شط الذِّئْب لَهَا جِراء مثل جراء القِتَّاء وَهي آخر مَا يَيْبَس من الْعُشب، فَإِذا جاءَ الصيفُ ابيضَّ.
لفت: قَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءابَاءَنَا﴾ (يُونُس: ٧٨) ، قَالَ: اللَّفْتُ الصَّرفُ.
يُقَال: مَا لَفَتَكَ عَن فلَان أَي مَا صَرَفَك عَنهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: اللَّفْتُ لَيُّ الشيءِ عَن جِهَته كَمَا تَقْبِض على عُنق إِنْسَان فَتَلْفِتَه، وَأنْشد:
ولَفْتنَ لَفْتاتٍ لَهُن خَضَادُ
ولَفَتُّ فلَانا عَن رأْيه أَي صَرَفْته عَنهُ، وَمِنْه الِالْتِفَات وَيُقَال: لِفْتُ فلانٍ مَعَ فلَان، كَقَوْلِك صَغْوهُ مَعه، ولِفْتاهُ شِقَّاه، وَفِي حَدِيث حُذَيفَةَ: مِن أَقرأ النَّاس لِلْقُرْآنِ مُنَافِق لَا يَدَعُ مِنْهُ واواً وَلَا ألفا، يَلْفتُه بِلِسانه كَمَا تَلْفِتُ البَقَرةُ الخَلَا بلسانها، اللَّفْت اللَّيُّ، يُقَال: لَفَتَ الشيءَ وفَتَله إِذا لَواه وَهَذَا مَقْلُوب، والسَّلْجَم يُقَال لَهُ اللِّفْتُ، وَلَا أَدْرِي أَعَرَبِيٌ هُوَ أم لَا.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الألْفَتُ فِي كَلَام قيس الأحمق، والألْفَتُ فِي كَلَام تَمِيم الأعْسَرُ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ الألْفَتُ والألْفَكُ للأعسر، سُمِّي أَلْفَتَ لِأَنَّهُ يَعْمَل بجانبه الأمْيَل.
وَفِي صفته ﷺ إِذا الْتفت الْتفت جَمِيعًا، يَقُول كَانَ لَا يَلْوي عُنقه يمنةً وَلَا يسرةً نَاظرا إِلَى الشَّيْء وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك الخفيفُ الطائش، وَلَكِن كَانَ يُقْبِل جَمِيعًا ويُدبِرُ جَمِيعًا.
اللَّيْث: الألْفَتُ من التُّيُوس الَّذِي اعوجَّ قرناه والْتَويا، قَالَ: واللَّفوت العَسِر الْخلق.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: اللَّفُوتُ من النِّسَاء الَّتِي لَهَا زوج وَلها ولد مِن غَيره، فَهِيَ تَلَفَّتُ إِلَى وَلَدهَا.
وَفِي حَدِيث عمرَ حينَ وَصَفَ نفْسَه بالسياسة فَقَالَ: إِنِّي لأُرتعُ وأُشبِع وأَنْهَزُ اللَّفُوت وأَضُمُّ العَنودَ وألحِقَ العَطوفَ وأَرْجُزُ العَروضَ.
قَالَ شمر: قَالَ أَبُو جميل الْكلابِي:
اللّفُوتُ الناقةُ الضَّجور عِنْد الحَلْب تَلْتَفت إِلَى الحالب فَتَعَضُّه فَيَنْهزُهَا بِيَدِهِ فَتَدُرّ، تفْتَدِي بِاللَّبنِ من النَّهزِ.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثعلبٍ عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: قَالَ رجل لِابْنِهِ: إياك الرَّقوبَ الغَضُوبَ اللَّفتوتَ.
قَالَ: واللَّفوتُ الَّتِي عَيْنُها لَا تَثبتُ فِي موضعٍ وَاحِد، وَإِنَّمَا هَمُّها أَن تَغْفُلَ عَنْهَا
стр. 4085
فتغْمِزَ غيرَك، والرَّقُوبُ الَّتِي تراقبه أَن يَمُوت فَترثَه.
ابْن السكِّيت: اللَّفِيتةُ: العَصِيدةُ المُغَلَّظَة.
وَفِي حَدِيث عمر: أَنه ذكرَ أمَّه فِي الْجَاهِلِيَّة واتخاذَها لَهُ ولأُختٍ لَهُ لَفِيتَةً من الهَبيد.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: اللَّفيتَةُ: ضَربٌ من الطبيخ لَا أَقِفُ على حَدِّه وَقَالَ: أرَاهُ الحَسَاءَ وَنَحْوه.
وَقَالَ ابْن السّكيت: اللَّفيتةُ هِيَ العَصيدةُ المغلَّظة.
قَالَ وَيُقَال: لَا تَلْتَفِتْ لِفتْ فلَان.
فَلت: قلت: رُوي عَن النَّبِي ﷺ أَن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُها فماتتْ وَلم تُوصِ أَفَأَتصدَّقُ عَنْهَا؟ فَقَالَ: نعم.
قَالَ أَبُو عبيد قَوْله: افتُلِتَتْ نَفْسُها يَعْني ماتَتْ فَجْأَة لم تمْرضْ فتُوصِيَ، وَلكنهَا أُخِذَتْ فَلْتَةً، وكل أَمْرٍ فُعل على غير تَمَكُّثٍ وتَلَبُّثٍ فقد افْتُلِتَ، وَالِاسْم الفلْتةُ.
وَمِنْه قَول عمر فِي بَيْعَة أَبي بكر أَنَّهَا كَانَت فلتَةً، فَوَقَى الله شَرَّها، إِنَّمَا مَعْنَاهُ البَغْتةُ، وَإِنَّمَا عُوجِل بهَا مُبادَرةً لانتشار الْأَمر حَتَّى لَا يَطْمَع فِيهَا من لَيْسَ لَهَا بِموضع.
وَقَالَ حُصَيب الْهُذلِيّ:
كَانُوا خبيئة نَفْسي فافتُلِتَّهم
وكلُّ زادٍ خَبيءٍ قَصْرُه النّفَدُ
قَالَ: افتلتهم: أُخذوا منِّي فلتَة، زادٌ خَبيءٌ يُضَنُّ بِهِ.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم. قَالَ: كَانَ لِلعَرب فِي الْجَاهِلِيَّة ساعةٌ يُقَال لَهَا: الفَلْتةُ يُغيرون فِيهَا، وهِي آخرُ ساعةٍ من آخر يَوْم من أَيَّام جُمادى الْآخِرَة، فَإِذا رأى الشُّجعانُ والفُرسانُ هلالَ رجبٍ قد طلعَ فَجْأَة فِي آخر سَاعَة من أَيَّام جُمَادَى الْآخِرَة، أَغَارُوا تِلْكَ السَّاعَة، وَإِن كَانَ هلالُ رَجَب قد طَلَعَ تِلْكَ السَّاعَة لِأَن تِلْكَ السَّاعَة من آخر نَهَار جُمَادَى الْآخِرَة مَا لم تغب الشَّمْس وَأنْشد:
والخَيلُ ساهِمةُ الْوُجُوه
كأنَّما يَقْضِمنَ مِلحاً
صَادَفْنَ مُنْصُلَ ألّةٍ
فِي فَلتةٍ فَحَوَيْن سَرْحَا
حَدثنَا عبد الله بن عُرْوَة قَالَ: حَدثنَا يحيى بن حَكِيم عَن سعيد القداح عَن إِسْرَائِيل بن يُونُس عَن إِبْرَاهِيم عَن إِسْحَاق عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: مر النَّبِي ﷺ تَحت جِدارٍ مائلٍ فأسرع الْمَشْي. فَقيل لرَسُول الله: أسرعتَ الْمَشْي فَقَالَ: (إِنِّي أكره موت الفَوات) يَعْنِي موت الفُجاءة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للموتِ الفُجَاءةِ: الموتُ الْأَبْيَض والجارف واللَاّفِت والفَاتِل، يُقَال: لَفَته الموتُ وفَتلَه وافْتلته وَهُوَ الْمَوْت الفَواتُ والفُواتُ
стр. 4086
هُوَ أَخْذَة الأسَفِ، وَهِي الوَحِيُّ، وَالْمَوْت الْأَحْمَر: القَتْلُ بِالسَّيْفِ، والموتُ الْأسود، هُوَ الغَرَقُ والشَّرَقُ.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: افْتَلَتَ فلانٌ الكلامَ واقتَرَحَه إِذا ارتجله قَالَ: والفَلَتَان والصَّلَتَان من التفلُّتِ والانْصِلات، يُقَال ذَلِك للرجل الشَّديد الصلبِ.
وَقَالَ اللَّيْث: رجل فلتَانُ نشيطٌ حديدُ الْفُؤَاد، وَيُقَال: أفلتَ فلانٌ بِجُرَيعَةِ الذَّقَن، يُضْربُ مثلا للرجل يُشْرِفُ على هَلَكة ثمَّ يُفْلِتُ كَأَنَّه جَرَعَ الموتَ جَرْعاً ثمَّ أَفلتَ مِنْهُ، والإفلاتُ يكون بِمَعْنى الانفِلات لازِماً وَقد يكون وَاقعا، يُقَال: أفلته مِن الهَلَكَةِ أَي خَلَّصتُه.
وَأنْشد ابْن السّكيت فَقَالَ:
وأَفْلَتَني مِنْهَا حِماري وجُبّتي
جَزَى اللَّهُ خيرا جُبتي وحِماريا
حَدثنَا السَّعْدِيّ، قَالَ: حَدثنَا الرَّمَادِي، قَالَ: حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة، قَالَ: حَدثنَا يزِيد عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله يُملي للظالم فإِذا أَخذه لم يفلته، ثمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَذالِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِىَ ظَالِمَةٌ﴾ (هود: ١٠٢) . قَوْله: لم يفلته أَي لم ينفلت مِنْهُ، وَيكون بِمَعْنى لم يفلته أحد أَي لم يخلصه شَيْء.
وروى أَبُو عُبَيْدَة عَن أبي زيد من أمثالهم فِي إفْلات الجبان: أفلتني جُرَيعة الذّقن، إِذا كَانَ قَرِيبا كقرب الجرعة من الذّقن ثمَّ أفلته، قلت: معنى أفلتني انفلت مني.
وَفِي حَدِيث ابْن عمر: أَنه شهد فتح مَكَّة وَمَعَهُ جمل جَزُور وبُرْدة فلوت.
قَالَ أَبُو عبيد قَوْله: بُردةٌ فَلوتٌ أَرَادَ أَنَّهَا صَغيرةٌ لَا يَنْضم طرفاها فَهِيَ تُفْلِتُ من يَده إِذا اشْتَمَل بهَا.
شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: الفَلُوتُ الثَّوْب الَّذِي لَا يثبت على صَاحبه لِلينه أَو خُشونته.
قَالَ وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: يُقَال لَيس ذَلِك من هَذَا الْأَمر فَلْتٌ أَي لَا تَنْفَلِتُ مِنْهُ، وَقد أَفلَتَ فلانٌ وانْفَلَتَ، ومرّ بِنَا بَعيرٌ مُنْفَلِتٌ وَلَا يُقَال: مُفْلِتٌ، وَرجل فَلَتانٌ أَي جريءٌ وَامْرَأَة فَلَتانة.
وَفِي حَدِيث مجْلِس النَّبِي ﷺ (وَلَا تُنْثَى فَلَتاتُه) أَي زَلَاّته، وَالْمعْنَى أَنه لم يكن فِي مَجْلسه فَلتات تُفْشَى أَي تُذكر، لأنَّ مَجْلسه كَانَ مَصوناً عَن السقطات واللَّغو، إِنَّمَا كَانَ مَجلسَ ذِكرٍ حَسَن وحِكَم بالغةٍ لَا فضولَ فِيهِ.
فتل: قَالَ اللَّيْث: الفتْلُ لَيُّ الشَّيْء كليِّك الحَبْل وَكفتل الفَتيلة قَالَ: وناقة فتلاء، إِذا كَانَ فِي ذِراعها فَتَل. وبُيُون عَن الْجنب، وَأنْشد غَيره بَيت لَبيد:
خرج من مِرفقيْها كالفَتَل
стр. 4087
وَيُقَال: انْفَتَلَ فلَان عَن صلَاته أَي انْصَرف، ولفت فلَانا عَن رَأْيه وفتله إِذا صَرَفه ولَواهُ، وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ (النِّسَاء: ٤٩) . أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: أَنه قَالَ: (القِطْمِيرُ القِشْرَة الرّقيقة على النواة، والفتيلُ مَا كَانَ فِي شَقِّ النّواة) وَبِه سُمِّيت فَتيلةُ السراج والنقير النُّكْتَةُ فِي ظَهْرِ النواة.
ويروى عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: الفتيل مَا يخرج من بَين الإصبعين إِذا فتلهما.
قلت: وَهَذِه الْأَشْيَاء تضرب كلهَا أَمْثَالًا للشَّيْء التافه الحقيرِ القليلِ، أَي لَا يُظلمون قَدرَها.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: الفتَّالُ البُلبل وَيُقَال لصياحه الفَتْل، وَأما الفَتَلُ فَهُوَ مصدر فَتِلَتِ النَّاقة فتْلاً إِذا أملس جِلد إبِطِها فَلم يكن فِيهِ عَرَك وَلَا حازٌ وَلَا خالعٌ، وَهَذَا إِذا استَرْخَى جِلْد إبطها وتَبَخْبخ.
ت ل ب
تلب، تبل، بتل، بلت، لبت: مستعملة.
تلب: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: من أشجارِ الجِبال الشَّوْحَطُ والتَّألَبُ بِالتَّاءِ والهمزة، وَأنْشد شمر لامرىء الْقَيْس:
وَنَحَتْ لَهُ عَنْ أَرْزِ تَأْلبةٍ
فِلْقٍ فِراغَ مَعَابِلٍ طُحْلِ
قَالَ شمر: قَالَ بَعضهم: الأَرْزُ هَهُنَا القَوْسُ بِعَينهَا، والتألبةُ شَجَرَة يُتَّخَذ مِنْهَا القِسيّ، والفِراغُ النِّصالُ العِراضُ الْوَاحِد فَرْغٌ، وَقَوله نَحَتْ لَهُ يَعْنِي، امْرَأَة تَحَرَّفَتْ لَهُ بِعَيْنها فأصابت فؤادَه.
قَالَ العجاج يصف عَيْراً وَأُتُنَه:
بأَدَماتٍ قَطَواناً تَأْلبَا
إِذا عَلَا رَأس يفَاعٍ قرّبَا
أدَمَاتٌ أرضٌ بعَيْنها، والقَطَوانُ الَّذِي يقاربُ خُطاه، والتَّأْلبُ الغليظُ المجتمِعُ الخَلْقِ، شُبِّه بالتَّألب وَهُوَ شَجَرٌ تُسَوَّى مِنْهُ القِسِيُّ الْعَرَبيَّة.
والتَّوْلَبُ وَلَدُ الْحمار إِذا استكْمَلَ سَنَةً.
وَقَالَ اللَّيْث يُقَال: تَبّاً لِفُلانٍ تَلْباً يُتبعونَهُ التَّبُ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: المتْلَئِبُّ الْمُسْتَقيم قَالَ: والمُسْلَحِبُّ مثله، قَالَ وَقَالَ الْفراء: التُّلأْبِيَةُ من اتلأبّ إِذا امْتَدَّ، أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: المتَالِبُ المقَاتِلُ، والتِّلِبُّ اسْم رجل من بني تَمِيم وَقد رَوَى عَن النَّبِي ﷺ شَيْئا.
تبل: أَبُو عبيد: التَّبْلُ أَن يُسقِم الْهوى الإنسانَ، رجلٌ مَتبولٌ.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
ودهر مُتبِلٌ خَبِلٌ
أَي مُسْقِمٌ، وأصل التَّبْلِ التِّرة يقالُ تَبْلي
стр. 4088
عِنْد فلَان.
وَقَالَ اللَّيْث: التبْلُ عَدَاوةٌ يُطلَبُ بهَا يُقَال: قد تَبَلَني فلانٌ ولي عِنْده تَبْل والجميع التُّبول، وتَبَلهم الدهرُ إِذا رماهم بصروفه، وتَبالةُ اسْم بلد بِعَيْنِه، وَمِنْه الْمثل السائر: مَا حَلَلتَ تَبالَة لَتْحرِمَ الأضيافَ، وَهُوَ بلدٌ مُخْصِبٌ مُربِعٌ، وَمِنْه قَول لبيد:
هبطا تبالةُ مخْصِباً أَهْضامُها
وتَوَابِلُ القِدْر أفْحاؤها
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: وَاحِدهَا تَوْبل، وَقَالَ أَبُو عبيد: الْوَاحِد تَابَل، قَالَ: وتوبلت القِدْر وقَزَّحتها وفَحَّيتُها بِمَعْنى وَاحِد، قَالَ اللَّيْث: يجوز تَبَّلْتُ القِدْر.
بتل: قَالَ اللَّيْث: البَتْل تمييزُ الشَّيْء من الشَّيْء، والبَتُول كل امْرَأَة تَنْقَبض عَن الرِّجَال لَا شهوةَ لَهَا وَلَا حَاجَة فيهم، وَمِنْه التَّبَتل وَهُوَ تَرْكُ النِّكاح والزهدُ فِيهِ، قَالَ ربيعةُ بنُ مَقْرُوم الضَّبِّيّ:
لَو أَنَّها عَرَضتْ لأشمطَ راهبٍ
عبد الاله صرورةٍ مُتبتِّلِ
وَقَالَ الزُّهْرِيّ: أخبرنَا سعيد بن الْمسيب: أَنه سمع سعد بن أبي وقَّاص يَقُول: لقد رَدَّ رَسُول الله ﷺ على عثمانَ بن مَظْعُون التّبتُّلَ، وَلَو أَحَلَّه لَهُ، أذن لَهُ لاخْتَصَينا، وفسَّر أَبُو عبيد التبتل بِنَحْوِ ممّا ذَكرْنَاهُ، وأصل البتْل القَطْع.
أَبُو عُبَيْدَة عَن الْأَصْمَعِي: المبتل النَّخْلَة تكون لَهَا فسيلة قد انْفَرَدت واستغنت عَن أمهَا فَيُقَال لتِلْك الفسيلة البتول وَأنْشد:
ذَلِك مَا دينك إذْ جُنِّبتْ
أجمالها كالبُكر المبتلِ
وَسُئِلَ أَحْمد بن يحيى عَن فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ لم قيل لَهَا البتول؟ فَقَالَ: لانقطاعها عَن نسَاء أهل زمانها وَنسَاء الْأمة عفافاً وفضْلاً وديناً وحُسْناً.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: سميت مَرْيَم البتول لتركها التزوُّج.
وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ الْهُذلِيّ: البَتِيلةُ من النّخل الوَدِيَّة، قَالَ وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هِيَ الفسيلة الَّتِي بانَتْ عَن أمّها، وَيُقَال للْأُم: مُبْتِلٌ، وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ﴾ (المزمل: ٨) يَقُول: أَخْلِصْ لَهُ إخلاصاً، يُقَال للعابد إِذا تَرك كلَّ شَيْء وَأَقْبل على الْعِبَادَة: قد تَبَتَّل أَي قَطَع كلَّ شَيْء إلَاّ أمرَ الله وطاعتَه، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله: وتبتل إِلَيْهِ أَي: انْقَطِعْ إِلَيْهِ فِي الْعِبَادَة، وَكَذَلِكَ صَدَقَةٌ بَتْلَةٌ أَي مُنْقَطِعَةٌ مِن مَال المتَصَدِّقِ بهَا خارجةٌ إِلَى سَبِيل الله، وَالْأَصْل فِي تَبَتَّلَ أَن تَقُولَ: تَبَتَّلْتُ تَبَتُّلاً، وبَتَّلْتُ تَبْتِيلاً، فَتَبْتِيلاً مَحْمُول على معنى بَتَّلَ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ قَالَ: المُبَتَّلَةُ من النِّسَاء الَّتِي لم يَرْكَبْ
стр. 4089
لحمُها بعضُه بَعْضاً. وَقَالَ أَبُو سعيد: امْرَأَة مُبَتَّلةُ الخَلْقِ عَنِ النِّسَاء لَهَا عَلَيْهِنَّ فضل، ذَلِك قَول الْأَعْشَى:
مُبَتَّلَةُ الخَلْق مثلُ المها
ة لم تَرَ شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً
وَقَالَ غَيره: المُبَتَّلَةُ التّامةُ الخَلْق وَأنْشد لأبي النَّجْم:
طَالَتْ إِلَى تَبْتِيلِها فِي مَكَرْ
أَي طَالَتْ فِي تَمَامِ خَلْقها، وَقَالَ بَعضهم: تبْتِيلُ خلْقها انفرادُ كل شَيْء مِنْهَا بحسنه لَا يَتّكِلُ بعضه على بعض. وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المبَتَّلة من النِّسَاء الْحَسَنَة الْخلق لَا يقصر شَيْء عَن شَيْء. أَلَاّ تكون حَسَنَة الْعين سمجة الْأنف، وَلَا حَسَنَة الْأنف سمجة الْفَم وَلَكِن تكون تَامَّة.
وَقَالَ غَيره: هِيَ الَّتِي تفرَّد كل شَيْء مِنْهَا بالْحسنِ على حِدته، وَرجل أبْتَلُ إِذا كَانَ بَعيدَ مَا بَين المَنكِبَيْن وَقد بَتِلَ يَبْتِل بَتْلاً.
وَقَالَ اللَّيْث: البَتِيلَةُ كل عُضْو بِلَحْمِهِ مُكْتَنِزٌ من أَعْضَاء اللَّحْم على حِياله وَأنْشد:
إِذا الْمُتُون مَدَّتْ البَتائِلا
وَفِي الحَدِيث قَبِلَ رَسُول الله ﷺ العُمْرى، أَي الأحب، والعُمْرى نَبَات، قَالَ شمر: البتل الْقطع، وَمِنْه صَدَقة بَتْلة، أَي قطعهَا من مَاله، وَيُقَال للْمَرْأَة إِذا تزينت وتحسنت: إنَّها تتبتل، وَإِذا تركت النِّكَاح فقد تبتلت، وَهَذَا ضد الأول، وَالْأول مَأْخُوذ من المُبَتَّلةِ الَّتِي تمَّ حُسنُ كل عُضْو مِنْهَا.
بلت: أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: بَلَتَ يَبْلِتَ إِذا انْقَطَع من الْكَلَام وَقَالَ أَبُو عَمْرو: بَلِتَ يَبْلَتُ إِذا لم يَتَحَرَّكْ وسَكَتَ وَأنْشد غَيره:
كأَنَّ لَهَا فِي الأرضِ نِسْياً تَقُصُّه
على أُمِّها وَإِن تُخاطِبْك تَبْلِتِ
وَقَالَ بَعضهم: معنى تَبْلِتُ هَهُنَا تَفْصِلُ الْكَلَام، وَقَالَ اللَّيْث: المُبَلَّتُ بلغَة حمير مَضْمون الْمهْر وَأنْشد:
وَمَا زُوِّجَتْ إِلَّا بمهرٍ مُبَلَّتِ
أَي مَضْمُون.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: بَتَلْتُ الشيءَ وبَلَتُّه إِذا قطعتَه وَأنْشد:
وَإِن تخاطبك تَبْلِتِ
أَي يَنْقَطِع كَلَامهَا من خَفَرِها، قَالَه المبرّد.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: البِلِّيتُ الرجلُ الزِّمِّيت، وَقَالَ أَيْضا: هُوَ الرجل اللَّبِيبُ الأريب وَأنْشد:
أَلَا أَرَى ذَا الضَّعْفَةِ الهَبِيتَا
المستطارَ قَلْبُه المَسْحُوتَا
يُشاهِلُ العَمَيْثَلَ البِلِّيتَا
الصَّحَكيك الهَشِمِ الزِّمِّيتَا
قَالَ: الهَبِيتُ الأَحمق، والعَمَيْثَلُ السَّيدُ
стр. 4090
الْكَرِيم، والمسْحوتُ الَّذِي لَا يَشْبَعُ والهَشِمُ السَّخِيُّ، والزِّمِّيتُ الْحَلِيم، والصَّحَكُوكُ والصَّحَكِيكُ، الصَّحَيَانُ من الرِّجَال وَهُوَ الأهْوَج الشَّدِيدُ.
وَيُقَال: ولَئن فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا ليكونَنَّ بَلْتَةَ مَا بيني وبَيْنَكَ إِذا أَوْعده بالهجران. وَكَذَلِكَ بَلْتَةَ مَا بيني وَبَيْنك بِمَعْنَاهُ، أَبُو عَمْرو يُقَال: أبْلَتُّه يَمِينا أَي أحْلَفتُه والفِعل: بلَتَ بلَتاً وأصبرته، أَي أحلفته وَقد صَبَر يَمِينا، قَالَ: وأبلَتُّه أَنا يَمِينا أَي حلفتُ لَهُ.
قَالَ الشنفرى:
وَإِن تُحَدِّثْك تَبْلِتِ
أَي تُوجِز.
لبت: سَلَمة عَن الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن﴾ (الصافات: ١١) وَقَالَ: اللازب واللَاّتِبُ واللَاّصِقُ وَاحِد، قَالَ وَقيس يَقُولُ: طِينٌ لَاتِبٌ وَأنْشد فَقَالَ:
صُداعٌ وتَوْصيمٌ وفَتْرَةٌ
وغَشْيٌ مَعَ الْإِشْرَاق فِي الجوْف لاتبُ
أَبُو زيد يُقَال: لَتَبَ عَلَيْهِ ثِيابه ورَتّبَها إِذا شَدَّها عَلَيْهِ، ولَبَّبَ على الْفرس جُلَّه إِذا شَدَّه عَلَيْهِ، وَقَالَ مالكُ بن نُوَيْرة:
فَلَه ضَرِيبُ الشَّوْل إلَاّ سُؤْرَه
والجُلُّ فَهُوَ مُلَبَّبٌ لَا يُخْلَعُ
يَعْنِي فرسه، وَقَالَ اللَّيْث: اللَّبتُ اللُّبْسُ يُقَال: لَبت عَلَيْهِ ثَوْبَه، والْتَتَبَ، وَهُوَ لُبْسٌ كأَنَّه لَا يُرِيد أَن يَخْلَعُه، وَقَالَ غَيره: أَلْتَبَ فلانٌ عَلَيْهِ الْأَمر إِلْتاباً أَي أَوْجَبَه فَهُوَ مُلْتِبٌ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: المُلْتَبُ الطَّرِيق الممتدّ، والمِلْتَبُ اللَّازِم لبيته فِرَارًا من الْفِتَن، والمَلَاتِبُ الجِبابُ الخُلْقَانُ.
ت ل م
تلم، تمل، لتم، ملت، متل: (مستعملة) .
(ملت متل) : أما مَلَتَ ومتَلَ فَإِنِّي لَا أحفظ لأحدٍ من الْأَئِمَّة فيهمَا شَيْئا.
وَقد قَالَ ابْن دُرَيْد فِي كِتَابه: مَلَتَ الشيءَ مَلْتاً ومَتَلْتُه مَتْلاً، إِذا زَعْزَعْتَه وحرَّكْتَه وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّته.
تلم: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: التَّلَمُ بابٌ من المنارات، وَقَالَ اللَّيْث: التَّلَمُ مَشَقُّ الكِرابِ فِي الأَرْض بلغَة أهل الْيمن، وَأهل الغَوْرِ، والجميع الأتْلامُ.
وَقَالَ غَيره: التِّلام أَثَرُ اللُّؤَمَةِ فِي الأَرْض وَجَمعهَا التُّلُم، واللُّؤَمةُ الَّتِي يُحْرَثُ بهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: التِّلامُ هم الصَّاغَةُ وَالْوَاحد تِلْمٌ، قَالَ وَقَالَ بَعضهم: التَّلامِيذُ الحمَاليج الَّتِي يُنفخ فِيهَا وَأنْشد:
كالتَّلامِيذِ بأَيْدِي التِّلامِ
قَالَ: يُرِيد بالتّلْمُوذِ الحُمْلُوجَ: قلت أمَّا
стр. 4091
الرُّواة فقد رَوَوْا هَذَا الْبَيْت للطِّرمَّاح يصف بقرة:
تَتَّقِي الشَّمْسَ بِمَدْرِيَّةٍ
كالحَمَاليج بِأَيْدِي التَّلَامِي
وَرَوَاهُ بَعضهم: بأيدي التِّلامِ، فَمن رَوَاهُ التَّلَامي بِفَتْح التَّاء وَإِثْبَات الْيَاء أَرَادَ التلاميذَ، يَعْنِي تَلاميذَ الصَّاغةَ، هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عَمْرو، وَقد حَذَفَ الذَّال من آخرهَا كَقَوْل الْأَخير:
لَهَا أَشَاريرُ من لَحمٍ تُتَمِّرُهُ
من الثَّعالِي وَوَخْزٌ من أَرانِيهَا
أرادَ مِنَ الثَّعالِبِ، وَمن أَرَانِيهَا، وَمن رَوَاهُ بأيدي التِّلَام بِكَسْر التَّاء فَإِن أَبَا سعيد قَالَ: التِّلْمُ الغُلامُ. قَالَ: وكل غلامٍ تِلْمٌ تلميذاً كَانَ أَو غيرَ تِلمِيذٍ، والجميع التِّلامُ، وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: التِّلامُ الصَّاغةُ والتِّلامُ الأكَرَةُ قلت: وَأما قَول اللَّيْث: إِن بعضَهم قَالَ التَّلامِيذُ الحماليجُ الَّتِي يُنْفَخُ فِيهَا، فَهُوَ بَاطِل مَا قَالَه أحد، والحَمالِيجُ قَالَ شَمر: هِيَ مَنَافِخُ الصَّاغةِ الحدِيدِيَّة الطِّوال وَاحِدهَا حُمْلوج شَبَّه قرن الْبَقَرَة الوحْشِيَّة بهَا.
تمل: اللَّيْث: التُّمَيْلَةُ دَابَّةٌ تكون بالحجاز مثل الهِرَّة وَجَمعهَا التُّمَيْلاتُ. ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: هِيَ التُّفَّةُ والتُّميْلَةُ لعنَاقِ الأَرْض، وَيُقَال: لِذَكَرِها الفُنْجُلُ، وَقَالَ اللَّيْث: التُّمْلُولُ هُوَ الْبَرْغَشْتُ بَقْلَةٌ وَهُوَ الغُمْلُولُ، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: التُّمْلُولُ القُنَّابَرَى بتَشْديد النُّون هَكَذَا قَالَه.
لتم: سَمِعت غير وَاحِد من الْأَعْرَاب يَقُول: لَتَم فلانٌ بشَفْرَتِه فِي لَبّةِ بَعِيرِه إِذا طَعَن فِيهَا بهَا.
وَقَالَ أَبُو تُرابٍ: قَالَ ابْن شُمَيل: خُذِ الشَّفْرَة فالْتُبْ بهَا فِي لَبَّة الجَزُور، والْتُمْ بهَا بِمعنى وَاحِد، وَقد لَتَمَ فِي لَبّتَها ولَتَبَ بالشَّفْرة إِذا طَعَن فِيهَا بهَا انْتهى وَالله أعلم.
(أَبْوَاب) التَّاء وَالنُّون)
(من الثلاثي الصَّحِيح)
ت ن ف
تنف، نفت، فتن، نتف، تفن: (مستعملة) .
(تفن) : روى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: التَّفْنُ الوَسَخُ، والفَتْنُ الإحراق بالنَّار، وَمَا أشبههَا.
نتف: اللَّيْث: النتف نزع الشّعْر والريش وَمَا أشبههَا، والنُّتَافة مَا انْتَتَفَ من ذَلِك.
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: أَنه كَانَ إِذا ذُكر الْأَصْمَعِي: قَالَ ذاكَ رَجُلُ نُتَفٍ قلت: أَرَادَ أَنه لم يَسْتَقْصِ كلامَ الْعَرَب، إِنَّمَا حَفِظَ الوَخْزَ والخَطِيئة مِنْهُ، وَسمعت
стр. 4092
العربَ تَقول: هَذَا جملٌ مِنتافٌ إِذا كَانَ غَير وَسَاع يُقارِبُ خَطوه إِذا مَشَى، وَالْبَعِير إِذا كَانَ كَذَلِك كَانَ غيرَ وطيء.
فتن: جِمَاعُ مَعْنى الفِتْنَةِ فِي كَلَام الْعَرَب الابْتَلاءُ والامْتِحَانُ وَأَصلهَا مأخوذٌ من قَوْلك: فَتَنْتُ الفِضّةَ والذَّهَبَ إِذا أذبتهما بالنَّار ليتميز الرَّدِيء من الجَيِّد، وَمن هَذَا قَول الله جلّ وعزّ: ﴿الدِّينِ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ﴾ (الذاريات: ١٣) . أَي يُحَرقون بالنَّار، وَمن هَذَا قيل للحجارة السُّودِ الَّتِي كَأَنَّهَا أَحرِقتْ بالنَّار: الفَتينُ.
ابْن الْأَنْبَارِي: قَوْلهم: فَتَنَتْ فلانةُ فلَانا، قَالَ بَعضهم: أمالته عَن الْقَصْد، والفتينة مَعْنَاهَا فِي كَلَامهم المميلة عَن الْحق والقضاءِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ (الْإِسْرَاء: ٧٣) أَي يميلونك: قَالَ: والفَتْنُ الإحراق وفتنة الرفيق فِي النَّار قَالَ: والفتنة الإحراق، وفتنْتُ الرَّغِيف فِي النَّار إِذا أحرقتَه، قَالَ: والفتنة الاختبار، وَقَالَ النَّضر: فتنةُ الصَّدْر الوساوِس، وفتنة الْمحيا أَن يعدل عَن الطَّرِيق، وفتنةُ الْمَمَات أَن يسْأَل فِي الْقَبْر.
وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿شَهِيدٌ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابُ﴾ (البروج: ١٠) أَي أحرقوهم بالنَّار الموقدة فِي الْأُخْدُود يُلْقون الْمُؤمنِينَ فِيهَا لِيصدُّوهم عَن الْإِيمَان، وَقد جعل الله جلّ وعزّ امتحان عبيده الْمُؤمنِينَ لِيبْلُوَ صبرهَم فيُثيبَهم، أَو جزعَهم على مَا ابْتَلَاهُم فيجزيَهم جزائهم فتْنَة قَالَ جلّ وعزّ: ﴿﴾ (العنكبوت: ١ ٢) .
جَاءَ فِي التَّفْسِير: وهم لَا يبتلون فِي أَمْوَالهم وأنفُسهم فيُعْلم بِالصبرِ على الْبلَاء الصادقُ الْإِيمَان من غَيرهم وَقيل: وهم لَا يفتنون. وهم لَا يُمْتَحنُون بِمَا يبين بِهِ حقيقةُ إِيمَانهم وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ﴾ (العنكبوت: ٣) ، أَي اخْتَبرنا وابْتَلَيْنا، وأمَّا قَوْله جلّ وعَزّ: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ (الْبَقَرَة: ١٩١) فَمَعْنَى الْفِتْنَة هَهُنَا الْكفْر كَذَلِك قَالَ أهل التَّفْسِير.
وَقَوله: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِى كُلِّ عَامٍ﴾ (التَّوْبَة: ١٢٦) ، أَي يُخْتَبرُون بالدُّعاء إِلَى الجهادِ، والفِتْنَة الْإِثْم فِي قَوْله: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّى أَلا فِى الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ﴾ (التَّوْبَة: ٤٩) أَي ائْذَنْ لي فِي التَّخَلُّفِ وَلَا تفتني بِبَنَاتِ الأصْفَر، يَعْنِي الرُّوميّاتِ، قَالَ ذَلِك على سَبِيل الهُزْء.
﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ (الْإِسْرَاء: ٧٣) أَي ليزيلونك.
فَتَنْتُ الرجلَ عَن رَأْيه أيْ أزلتُه عَمَّا كَانَ
стр. 4093
عَلَيْهِ ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَاّ أَن قَالُواْ﴾ (الْأَنْعَام: ٢٣) أَي لم يظْهر الاختبار مِنْهُم إلَاّ هَذَا القَوْل.
وَقَوله جلّ وعَزّ مُخبراً عَن الْملكَيْنِ هاروت وماروت ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ (الْبَقَرَة: ١٠٢) مَعْنَاهَا إِنَّمَا نَحن ابتلاء واختبار لكم، وَقَوله: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (يُونُس: ٨٥) يَقُول: لَا تظهرْهم علينا فيُعْجَبوا ويظنوا أَنهم خيرٌ منا، فالفتنةُ هَهُنَا إعجابُ الْكفَّار بكفرهم، والفتنةُ القَتلُ وَمِنْه قَول الله جلَّ وعزّ: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ﴾ (النِّسَاء: ١٠١) ، وَكَذَلِكَ قَوْله فِي سُورَة يُونُس: ﴿على خوف من فِرْعَوْن وملأهم أَن يفتنهم﴾ (يُونُس: ٨٣) . يفتنهم أَي يقتلهُمْ، وَأما قَول النَّبِي ﷺ (إِنِّي أرى الفِتن خِلالَ بُيُوتكُمْ) فَإِنَّهُ يكون القتلَ والحروبَ والاختلافَ الَّذِي يكون بَين فرق الْمُسلمين إِذا تَحَزَّبَوا وَيكون مَا يُبْلَوْنَ بِهِ من زِينَة الدُّنْيَا وشهواتها فيُفْتنونَ بذلك عَن الْآخِرَة، وَالْعَمَل لَهَا.
وَقَوله ﵊: (مَا تركتُ فِتنةً أضرَّ على الرِّجَال من النِّسَاء) .
يَقُول: أَخَاف أَن يُعْجَبُوا بِهن فيشتغلوا عَن الْآخِرَة والعملِ لَهَا.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن إِبْرَاهِيم الحَرْبي أَنه قَالَ: يُقَال: فُتِنَ الرجلُ بِالْمَرْأَةِ وافْتَتَنَ.
قَالَ: وَأهل الْحجاز يقُولون: فَتَنَتْه المرأةُ وَأهل نجد يَقُولُونَ: أفْتَنَتْهُ.
وَقَالَ الشَّاعِر فجَاء باللُّغَتَين:
لَئِنْ فَتَنَتْنِي لَهْيَ بالأمْس أَفْتَنَتْ
سَعيداً فأَمْسى قَدْ قَلا كل مُسْلِمِ
وَكَانَ الْأَصْمَعِي يُنكر أَفْتَنَتْه، وذُكِر لَهُ هَذَا الْبَيْت فَلم يَعْبأْ بِهِ؛ وأكثرُ أهلِ اللغةِ أَجَازُوا اللُّغَتَيْن.
ورَوَى الزّجاج عَن الْمُفَسّرين فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَلَاكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ﴾ (الْحَدِيد: ١٤) . أَي استعملتموها فِي الْفِتْنَة، وَقيل: أنَمْتموها، قَالَ: والفِتْنَةُ الإضلالُ فِي قَوْله: ﴿تَعْبُدُونَ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ﴾ ﴿بِفَاتِنِينَ إِلَاّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾ (الصافات: ١٦٢، ١٦٣) يَقُول: مَا أَنْتُم بمِضلِّين إِلَّا من أضَلَّه الله أَي لَسْتُم تُضِلُّون إِلَّا من أضلّهُ الله، أَي لَسْتُم تضلون إِلَّا أهل النَّار الَّذين سبق علمه بهم فِي ضلالتهم، والفِتنَةُ الجنونُ، وَكَذَلِكَ الفُتون، وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: ﴿) (مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾ (الْقَلَم: ٤، ٥) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: مَعْنى الْمفْتُون الَّذِي فُتِن بالجنون.
قَالَ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: معنى البَاء الطرح كَأَنَّهُ قَالَ أيُّكم الْمفْتُون.
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وَلَا يجوز أَن تكون الباءُ لَغْواً وَلَا ذَلِك جَائِز فِي الْعَرَبيَّة، وَفِيه
стр. 4094
قَولَانِ للنحويين: أَحدهمَا أَن المَفْتُون مَصْدر على الْمَفْعُول كَمَا قَالُوا: مَا لهُ مَعْقُولٌ وَمَا لَهُ مَعْقودُ رأْيٍ وَلَيْسَ لَهُ مَجْلودٌ أَي جَلَد وَمثله المَيْسورُ، كأَنّه قَالَ: بأيكم الفُتُون، وَهُوَ الجُنون، وَالْقَوْل الثَّانِي: فستبصر ويبصرون فِي أَي الْفَرِيقَيْنِ الْمَجْنُون: أَيْ فِي فرقةِ الْإِسْلَام أَو فِي فرقةِ الكُفر؟ أَقَامَ الْبَاء مقَام فِي.
والفِتْنَةُ العذابُ نَحْو تَعْذيب الْكفَّار ضَعْفَي الْمُؤمنِينَ فِي أوَّل الْإِسْلَام لِيَصدُّوهم عَن الْإِيمَان كَمَا مُطِيَ بِلَال على الرمضاء يُعذَّب حَتَّى افْتَكَّه الصِّديق أَبُو بكر فَأعْتقهُ، وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الفِتنةُ الاختبارُ، والفتنةُ المِحْنَةُ، والفتنة المالُ، والفِتنة الأولادُ، والفِتنة الكفرُ، والفِتنة اخْتِلَاف النَّاس بالآراء، والفِتنةُ الإحراق بالنَّار، وَقيل: الْفِتْنَة الغُلو فِي التَّأْوِيل المظلم، يُقَال: فلَان مفتون يطْلب الدُّنْيَا أَي قد غلا فِي طلبَهَا، وجماعُ الْفِتْنَة فِي كَلَام الْعَرَب: الِابْتِلَاء والامتحان.
وَقَوله: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً﴾ (طه: ٤٠) أَي أخلصناك إخلاصاً.
وَيُقَال: فَتَنْتُ الرجلَ إِذا أَزَلْتَه عمَّا كَانَ عَلَيْهِ. وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِى أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾ (الْإِسْرَاء: ٧٣) أَي ليزيلونك.
وَقَالَ اللَّيْث يُقَال: فَتَنَه يَفْتِنُه فُتُوناً فَهُوَ فَاتِنٌ وَقد فُتِنَ وافْتَتَن وافْتُتِنَ جعله لَازِما ومتعدياً، أَبُو زيد: فَتِنَ الرجل يَفْتَن فُتُوناً إِذا وَقع فِي الفِتْنَة، أَو تحوَّل من حَال حَسَنَة إِلَى حَال سَيِّئَة، وفَتَن إِلَى النِّسَاء فُتُوناً إِذا أَرَادَ الْفُجُور، وَقد فَتَنْتُه فِتْنَةً وفُتُوناً.
وَقَالَ أَبُو السَّفْر: أَفْتَنْتُه إفْتَاناً فَهُوَ مُفْتَنْ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل يُقَال: افْتَتَنَ الرجلُ وافْتُتِنَ لُغتان، وَهَذَا صَحِيح، وَأما فَتَنْتهُ فَفَتَن، فَهِيَ لُغَة ضَعِيفَة وَجَاء فِي الحَدِيث: (الْمُسلم أَخُو الْمُسلم يتعاونان على الفتَّان) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق الحَرْبي فِيمَا أَخْبرنِي عَنهُ الْمُنْذِرِيّ: الفَتَّان الشَّيْطَان الَّذِي يَفْتِن الناسَ بخُدعِه وغُروره وتزيينه الْمعاصِي، فَإِذا نَهى الرجلُ أَخَاهُ عَن ذَلِك فقد أَعانه على الشَّيْطَان.
قَالَ: والفَتَّانُ أَيْضا اللِّص الَّذِي يَعْرِض للرُّفْقةِ فِي طريقهم، فَيَنْبَغِي لَهُم أَن يتعاونوا على اللصّ، وجمعُ الفَتَّان فُتَّان.
وروى أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ قَول عَمْرو ابْن أَحْمَر الْبَاهِلِيّ:
إمَّا عَلَى نَفْسِي وإمَّا لَهَا
والعيش فِتْنانِ حُلْوٌ ومُرُّ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الفِتْنُ النَّاحِيَة وَرَوَاهُ غَيره: فَتْنَان بِفَتْح الْفَاء أَي حَالان
стр. 4095
وفَتَّانِ.
قَالَ ذَلِك أَبُو سعيد، وَرَوَاهُ بَعضهم: فَنَّانِ أَي ضَرْبان.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الفِتَّانُ غِشَاءٌ يكون للرَّحْل من أَدَمٍ.
وروى بُنْدار عَن عبد الرحمان عَن قُرَّة عَن الْحسن: ﴿الدِّينِ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ﴾ (الذاريات: ١٣) قَالَ: يُقَرَّرُون بِذُنُوبِهِمْ.
وَقَالَ شمر: الفَتِينُ مِثل الحَرَّة وَجمعه فُتُنٌ، وَقَالَ كل مَا غيَّرته النارُ عَن حَاله فَهُوَ مَفْتُونٌ، وَيُقَال للأَمَة السَّوْدَاء: مَفْتونة لِأَنَّهَا كالحَرَّةِ فِي السوَاد كَأَنَّهَا مُحْتَرِقة.
وَقَالَ أَبُو قَيْسٍ بن الأسْلَت:
غِراسٌ كالفَتَائِن مُعْرضاتٌ
عَلَى آبارِها أبدا عُطُونُ
وكأَنَّ وَاحِدَة الفَتائِن فَتِينَةٌ.
وَقَالَ بَعضهم: الْوَاحِدَة فَتِينَة وَجَمعهَا فَتِينٌ.
وَقَالَ الكُمِيت:
ظَعائِنُ مِن بني الحُلَاّفِ تَأْوِي
إِلَى خُرْسٍ نَوَاطِقَ كالْفَتِينا
أَرَادَ الفَتِينَةَ فحذفَ الْهَاء، وَترك النُّون مَنْصُوبَة، رَوَاهُ بَعضهم كالفَتِينا وَيُقَال: وَاحِدَة الفتِين فِتَةٌ نَحْو: عِزَةٍ وعزِين.
نفت: يُقَال: نَفَتَتِ الِقدْرُ تَنْفِتُ نَفيتاً إِذا غَلَتْ.
وَقَالَ اللَّيْث: نَفَتت القِدْرُ نُفاتا إِذا غلا المرق فِيهَا فلزِق بجوانب الْقدر مِنْهُ مَا يبس عَلَيْهِ فَذَلِك النَّفْت وانضمامه النفتان؛ حَتَّى تَهُمَّ القِدر بالغَليان.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: إِنَّه لَيَنْفِتُ عَلَيْهِ غَضَباً كَقَوْلِك: يَغْلِي عَلَيْهِ غَضَباً.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: النَّفِيتَةُ حَسَاءٌ بَين الغَلِيظَةِ والرّقِيقَةِ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: النَّفِيتةُ والحريقةُ أَن يُذَرَّ الدَّقِيقُ على ماءٍ أَو لَبنٍ حَلِيبٍ، حَتَّى يَنْفِتَ ويُتَحَسَّى من نَفْتِها، وَهِي أَغْلَظُ من السَّخِينَةِ، يَتَوَسَّعُ بهَا صاحبُ العِيال لعِيالِهِ إِذا غَلَبهُ الدَّهْرُ، وَإِنَّمَا يَأْكُلُون النَّفِيتة والسَّخيةَ فِي شِدّة الدّهر وغلاءِ السّعر وعَجَفِ المَال.
تنف: التّنُوفَةُ أصل بنائها التَّنَفُ وَجَمعهَا التنَائفُ وَهِي المفَازَةُ.
شمر: قَالَ المؤرِّج بن عَمْرو: التَّنُوفةُ الأَرْض المتباعدة مَا بَين الْأَطْرَاف.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: التنوفَة الَّتِي لَا ماءَ بهَا من الفَلَواتِ، وَلَا أَنيسَ وإنْ كَانَت مُعْشِبَةً وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ أَبُو خَيْرَة قَالَ: التنوفةُ البَعِيدةُ وفيهَا مُجْتَمَعُ كَلأٍ وَلَكِن لَا يُقْدَرُ على رَعْيِها لِبُعْدِها، وَجَمعهَا التّنائِف وَالله تَعَالَى أعلم.
стр. 4096
(بَاب التَّاء والنّون مَعَ الْبَاء)
(ت ن ب)
تبن، نبت، بنت: (مستعملة) .
تبن: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: رُوِيَ فِي حَدِيث مَرْفُوع إِن الرجلَ ليتكلمُ بِالْكَلِمَةِ يُتَبِّن فِيهَا، يَهْوِي بهَا فِي النَّار.
قَالَ أَبُو عبيد: هُوَ عِنْدِي إغماضُ الْكَلَام والجَدلُ والخُصومات فِي الدِّين، وَمِنْه حَدِيث مُعاذ: (إياكَ ومُغَمّضَاتِ الْأُمُور) .
قَالَ أَبُو عبيد: ورُوي عَن سَالم بنِ عبد الله أَنه قَالَ: كُنَّا نقُول فِي الحامِلِ المتوفَّى عَنْهَا زوجُها: إِنَّه ينْفق عَلَيْهَا من جَمِيع المَال حَتَّى تَبَّنْتُم مَا تَبَّنتُم.
قَالَ أَبُو عبيد قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَأَبُو عمر: هَذَا من التَّبانَةِ والطَّبانة، مَعْنَاهُمَا شِدَّةُ الفِطْنة ودِقَّةُ النّظر يُقَال: رجل تَبِنٌ طبِنٌ إِذا كَانَ فطِناً دَقيقَ النّظر فِي الْأُمُور، وَمعنى قَول سَالم بن عبد الله: تَبَّنْتُم أَي أَوْقَعْتُم النّظر فقُلتم إِنَّه يُنْفق عَلَيْهَا من نَصيبها.
وَقَالَ الليثُ: طَبِنَ لَهُ بِالطَّاءِ فِي الشَّرّ وتَبِنَ لَهُ فِي الْخَيْر فَجعلَ الطَّبانَة فِي الخديعة والاغتِيال، والتَّبانَة فِي الْخَيْر.
قلت: هما عِنْد الْأَئِمَّة وَاحِد، وَالْعرب تُبْدِل التاءَ طاءً لقرب مَخرجيهما قَالُوا: مَطَّ ومَتّ إِذا مَدّ، وطرّ وتَرَّ إِذا سَقَط، ومثلُه كثير فِي الْكَلَام.
وَقَالَ اللَّيْث: التِّبْن مَعْرُوف والواحدة تِبْنةٌ والتَّبن لُغَة فِي التِّبن.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: التَّبَنُ إِنَّمَا هُوَ فِي اللُّؤْم والدِّقة، والطّبَن العِلمُ بالأمور والدهاءُ والفِقْه.
قلت: وَهَذَا ضِدُّ مَا قَالَ اللَّيْث.
وروى شمر عَن الهوازني قَالَ: اللَّهُمَّ اشْغل عَنَّا إتْبانَ الشُّعَرَاء، قَالَ: وَهُوَ فِطْنَتُهم لِما لَا يُفطَن لَهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: التُّبّان شِبْهُ السّراويل الصَّغِير، تُذَكِّره الْعَرَب وجمعهُ التّبابِينُ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: التِّبْن القَدَح الْكَبِير، وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: التِّبْن أكبرُ الأقداح.
وَقَالَ اللَّيْث: التِّبْن يُرْوِي الْعشْرين، وَهُوَ أَعْظمُ الأقداحِ، ثمَّ الصَّحْنُ مُقاربٌ لَهُ، ثمَّ العُسُّ يُرْوِي الثلاثةَ والأربعةَ.
نبت: قَالَ اللَّيْث: كلُّ مَا أَنْبَتَت الأرضُ فَهُوَ نَبْتٌ والنَّباتُ فِعْله وَيجْرِي مَجرى اسْمه تَقول: أنبتَ اللَّهُ النَّباتَ إنباتاً ونباتاً، وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ الْفراء: إِن النباتَ اسْم يقوم مَقام الْمصدر.
قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ (آل عمرَان: ٣٧) ونَبتَ النَّبتُ يَنْبُتُ نُبتاً ونباتاً، وَأَجَازَ بَعضهم أنبتَ لِمعنى نَبت، وَأنْكرهُ الْأَصْمَعِي، وَأَجَازَهُ أَبُو زيد واحتجَّ
стр. 4097
بقول زُهَيْر:
حَتَّى إِذا أنبتَ البَقْلُ
أَي: نبتَ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٢٠) قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو والحضرمي: (تُنبِتُ) بِضَم التَّاء وكسْرِ الْبَاء، وَقَرَأَ نَافِع، وَعَاصِم، وَحَمْزَة، وَالْكسَائِيّ، وَابْن عَامر: (تَنبُتُ بالدهن) بِفَتْح التَّاء.
وَقَالَ الْفراء: هما لُغتان نَبتَ وأَنبتَ.
وَأنْشد لزهير فَقَالَ:
رَأَيْتُ ذَوِي الحاجاتِ حَوْلَ بُيُوتِهِم
قَطِيناً لَهُم حَتَّى إِذا أَنْبَتَ البقلُ
ونَبَتَ أَيْضا، وَهُوَ كَقَوْلِك: مَطَرَت السماءُ وأَمْطَرَت، وَكلهمْ يَقُول: أَنبَتَ اللَّهُ البقْلَ، والصَّبيَّ إنْبَاتاً.
قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ (آل عمرَان: ٣٧) .
وَقَالَ ابْن عَرَفَة: ﴿تَنبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٢٠) ، أَي تنْبت مَا يكون فِيهِ الدّهن ويصطبغ بِهِ.
وَقَالَ الزّجاج: معنى أنبتها نباتاً حسنا أَي جعل نَشْوَهَا نَشْواً حَسَناً.
وَقَالَ اللَّيْث يُقَال: نَبَّتَ فلانٌ الحبّ والشجرَ تنبيتاً إِذا غَرَسَه وزَرَعه، وَالرجل يُنَبِّتُ الْجَارِيَة يَغْذُوها ويُحسنُ القيامَ عَلَيْهَا رَجَاةَ فَضْلِ رِبحِهَا. قَالَ: والتَّنْبِيتُ والتِّنْبِيتُ اسمٌ لما ينْبُتُ من دِقّ الشّجر وكِبارِه، وَأنْشد:
صَحْرَاءُ لم يَنْبُتْ بهَا تَنْبِيتُ
قَالَ: واليَنْبُوتُ شجَرُ الخَشْخَاشِ الْوَاحِدَة يَنْبُوتةٌ وخَرُّوبةٌ وخَشْخَاشَة.
قَالَ الدينَوَرِي:
اليَنْبُوتُ ضَرَبان: أَحدهمَا هَذَا الشوكُ القِصَارُ الَّذِي يُسَمَّى الخَرُّوبَ النبطيّ، لَهُ ثَمَرَة كَأَنَّهَا نُفَّاخَة فِيهَا حَبٌّ أحمرُ، هُوَ عَقُولٌ لِلْبَطْن، يُتَدَاوَى بِهِ.
وَالضَّرْب الآخر شجَرٌ عِظامٌ وَلها ثمَرٌ مِثْلُ الزُّعْرُورِ أَسْوَدُ شَدِيد الْحَلَاوَة مثل شجر التُّفَّاحِ فِي عِظَمِه.
والنِّبْتَةُ ضَرْبٌ من فِعْلِ النَّبَات لكل شَيْء تَقول إِنَّه لحسن النِّبْتَة، والمَنْبِتُ الأَصْل والموضع الَّذِي يَنبُتُ فِيهِ الشَّيْء.
وَقَالَ اللحياني يُقَال: رجلٌ خبِيتٌ نَبِيتٌ إِذا كَانَ خَسِيساً حَقِيرًا، وَكَذَلِكَ شيءٌ خَبيثٌ نَبيثٌ وَيُقَال: إنَّه لَحسنُ النِّبْتَةِ أَي الْحَالة الَّتِي يَنبُتُ عَلَيْهَا. وَإنَّهُ لفي مَنْبِتِ صِدْق، أَي فِي أصل صِدْق، جَاءَ عَن الْعَرَب بِكَسْر الْبَاء، وَالْقِيَاس مَنْبَتٌ، لِأَنَّهُ مِن نَبَتَ يَنْبُتُ. ومِثْلُه أحرف مَعْدُودَة جَاءَت بِالْكَسْرِ مِنْهَا المسجِدُ والمطلِعُ والمشرِقُ والمغرِبُ والمسكِنُ والمنسِكُ؛ ونُباتةُ: اسْم رجلٍ، ونَبْتٌ من الْأَسْمَاء، ويُجْمَع النَّبْتُ نُبُوتاً.
стр. 4098
وَقَالَ الْأَحْنَف لمعاوية: لَوْلَا عَزْمةُ أَمِير الْمُؤمنِينَ لأخبرتهُ أنَّ دافَّةً دفَّتْ، وإنباتةً لحقت، يَعْنِي بالنابتة، نَاسا ولدُوا فَلَحقُوا، وصاروا زِيَادَة فِي الْحساب.
بنت: عَمْرو عَن أَبِيه: بَنَّتَ فلانٌ عَن فلَان تَبْنِيتاً إِذا اسْتَخْبَرَ عَنهُ فَهُوَ مُنَبِّتٌ إِذا أكْثَرَ السؤالَ عَنهُ وَأنْشد:
أصبحتَ ذَا بَغْيٍ وَذَا تَغَبُّشِ
مُبَنِّتاً عَن نَسَباتِ الحِرْبِشِ
وَعَن مقَال الكاذبِ الْمُرَقَّشِ.
ت ن م
متن، تنم، نتم: (مستعملة) .
(نتم) : أهمل اللَّيْث: نتم.
وَرُوِيَ عَن ابْن السّكيت فِي كتاب (الْأَلْفَاظ) : قَالَ أَبُو عَمْرو: انْتَتَمَ فلانٌ على فلانٍ بِقَوْلِ سَوْءٍ أَي انْفَجَرَ بالقولِ القَبِيح. كَأَنَّه افْتَعَل من نَتَمَ كَمَا يُقَال: من نَتَلَ انْتَتَل، ومَن نَتَقَ انْتَتَقَ.
وَأنْشد أَبُو عَمْرو:
قد انْتَتَمَتْ عَلَيَّ بِقَوْلِ سُوءٍ
بُهَيْصِلَة لَهَا وَجْهٌ دَمِيمُ
قلت: لَا أَدْرِي: انتثمت بالثاء، أَو انتتمت بتاءَين، وَالْأَقْرَب أَنه من نَثَمَ يَنْثِمُ لِأَنَّهُ أشبه بِالصَّوَابِ وَلَا أعرف وَاحِدًا مِنْهُمَا.
وَبعد هَذَا الْبَيْت:
حَليلةُ فاحشٍ وأْنٍ بَئِيل
مُزَوْزِكَةٌ لَهَا حَسَبٌ لَئِيم
متن: قَالَ اللَّيْث: المَتْنُ والْمَتْنَةُ لُغتان قَالَ والمتنُ يُذَكَّر ويُؤَنّث، وهما مَتنان لَحْمتان مَعْصُوبتان بَينهمَا صُلْبُ الظَّهر، مَعْلُوَّتانِ بِعقَبٍ والجميعُ الْمُتُون.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس فِي لُغَة من قَالَ مَتْنَةٌ:
لَهَا مَتْنَتان خَظَاتا كَمَا
أَكَبَّ عَلَى سَاعِدَيْهِ النَّمِرُ
قَالَ اللَّيْث: وَيُقَال: مَتَنْتُ الرجلَ مَتْناً، إِذا ضَرَبتَ مَتْنَهُ بالسَّوط.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: مَتَنَهُ مِائةَ سَوْطٍ مَتْناً، إِذا ضرَبه، ومَتَنَهُ مَتْناً إِذا مَدَّه، ومَتَنَ بِهِ مَتْناً، إِذا مَضى بِهِ يَوْمَه أجْمَع، وَهُوَ يَمتُنُ بِهِ.
أَبُو عبيد عَن الأمويّ: مَثنْتُه بِالْأَمر مَثْناً بالثاء أَي غَتَتُّهُ غَتَّا.
وَقَالَ شمر: لم أسمع مَثَنْتُه بِهَذَا الْمَعْنى لِغير الأمويّ.
قلت: أحْسَبُه مَتَنْتُه مَتْناً بِالتَّاءِ لَا بالثاء مَأْخُوذ من الشَّيْء المتِين، وَهُوَ القويّ الشَّديد، والمُماتَنَةُ فِي السّير. وَيُقَال: ماتَنَ فلانٌ فلَانا إِذا عارضَه فِي جَدَل أَو خُصُومة.
وَقَالَ الطِّرِمَّاح:
стр. 4099
أَبَوْا لِشقائِهم إلَاّ ابْتِعاثِي
ومِثْلِي ذُو العُلالةِ والمِتانِ
وَقَالَ اللَّيْث: المُماتَنةُ المباعَدةُ فِي الْغَايَة، يُقَال: سَار سيراً مُمَاتِناً أَي بَعيدا، قَالَ: والمتْنُ من الأَرْض مَا ارْتَفع وصلُب، والجميع: المِتان، ومَتْنُ كل شَيْء مَا ظَهَر مِنْهُ، ومَتْنُ السّيف عَيْرُه القائمُ فِي وَسطه، ومَتْنُ الْمَزادَة وَجْهُهَا البارزُ، والمَتِينُ من كل شَيْء القويُّ، وَقد مَتُنَ مَتانةً.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: إِذا شَقَقتَ الصَّفْنَ وَهُوَ جِلدة الخُصْيَتَيْن وأخرجتَهما بعروقهما فَذَلِك المتْنُ، يُقَال: متَنْتُهُما أَمْتُنُهُمَا، فَهُوَ مَمْتُونٌ.
رَوَاهُ شمر: الصَّفْن رَوَاهُ جَبَلة الصَّفَن.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿ (يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (الذاريات: ٥٨) الْقِرَاءَة بِالرَّفْع، المَتينُ صفة لقَوْله ذُو الْقُوَّة، وَهُوَ الله.
وَمعنى ذُو الْقُوَّة المتين: ذُو الاقتدار الشَّديد، والْمَتينُ فِي صفة الله تَعَالَى القَوِيُّ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: التَّمْتِينُ تَضْرِيبُ المَظالِّ والفَساطِيطِ بالخُيوطِ. وَيُقَال: مَتِّنْها تَمْتِيناً.
وَيُقَال: مَتِّن خِباءَك تَمْتِيناً أَي: أَجِدْ مَدَّ أَطْنابِهِ، وَهَذَا غيرُ الْمَعْنى الأول.
قَالَ الحِرْمازِيُّ: التَّمْتِينُ أَن تقُولَ لمن سابقَكَ: تَقَدَّمْنِي إِلَى مَوضِع كَذَا وَكَذَا، ثمَّ أَلْحَقُك، فَذَلِك التَّمتِين.
يُقَال: مَتَّنَ فلانٌ لِفلان كَذَا وَكَذَا ذِراعاً ثمَّ لَحِقَه.
عَمْرو عَن أَبِيه: الْمَتْنُ أَن يُرَضَّ خُصْيَا الكَبْش حَتَّى تَسْتَرْخِيا.
شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي عَن أبي عَمْرو: الْمُتُونُ جَوانبُ الأَرْض فِي إشْرَافٍ، وَيُقَال: مَتْنُ الأَرْض جلدُها.
وَقَالَ أَبُو زيد: طَرَّقُوا بَيتهمْ تَطْرِيقاً، ومتَّنُوا بَيْتهم تمتيناً، والتَّمْتينُ أَن يَجْعَلوا بَين الطرائق مُتُناً من شَعَر واحِدُها مِتانٌ.
تنم: فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَن الشَّمْس كُسِفَتْ على عَهده فاسودَّت، وآضَتْ كَأَنَّها تَنُّومَةٌ.
قَالَ أَبُو عبيد: التَّنُّومَةُ هِيَ من نَبَات الأَرْض فِيهِ سوادُّ، وَفِيه ثَمَرٌ يأكلُه النّعامُ وَجَمعهَا تَنُّومٌ.
وَقَالَ زُهَيْر:
أَصَكَّ مُصَلَّمُ الأُذْنَين أجْنَى
لَهُ بالسِّيء تَنُّومٌ وآءُ
قلت: التَّنُّومةُ شجرةٌ رأيتُها بالبادية يَضْرِبُ لونُ ورقِها إِلَى السوَاد، وَلها حَبٌّ كَحَبِّ الشاهدانج، ورأيتُ نِساء الْبَادِيَة يَدْقُقْنَ حَبَّهُ ويَعْتَصِرن مِنْهُ دُهناً أزرقَ فِيهِ لُزوجةٌ، ويَدْهِنَّ بِهِ شُعورَهن إِذا امْتَشَطْنَ.
стр. 4100
شمر عَن أبي عَمْرو: التَّنُّومُ حَبَّةٌ دَسِمَة غَبْراء.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: التَّنُومة تَمَهةُ الطّعْم لَا يَحْمِدُها المالُ.
ت ف ب ت ف م: أهملت وجوهها.
(بَاب التَّاء وَالْبَاء وَالْمِيم مَعَهُمَا)
ت ب م
بتم: وَقَالَ اللَّيْث: البُتَّمُ والبتِّمُ جِيلٌ يكونُونَ بِنَاحِيَة فَرْغَانَة.
انْتهى آخر الثلاثي الصَّحِيح
следующие страницы →