← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

بَاب أحياز الْحُرُوف قَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد: حُرُوف الْعَرَبيَّة تِسْعَة وَعِشْرُونَ حرفا، مِنْهَا خَمْسَة وَعِشْرُونَ حرفا لَهَا أحيازٌ ومدارج، وَأَرْبَعَة أحرف يُقَال لَهَا: جُوفٌ. الْوَاو أجوف، وَمثله الْيَاء وَالْألف اللينة والهمزة، سمِّيت جُوفاً لِأَنَّهَا تخرج من الْجوف فَلَا تخرج فِي مدرجةٍ، وَهِي فِي الْهَوَاء فَلم يكن لَهَا حيّز تنْسب إِلَيْهِ إلاّ الْجوف. وَكَانَ يَقُول كثيرا: الْألف اللينة وَالْوَاو وَالْيَاء هوائية، أَي إِنَّهَا فِي الْهَوَاء. قَالَ: وأقصى الْحُرُوف كلهَا الْعين، وَأَرْفَع مِنْهَا الْحَاء، وَلَوْلَا بُحّةٌ فِي الْحَاء لأشبهت الْعين، لقرب مخرج الْحَاء من مخرج الْعين. ثمَّ الْهَاء، وَلَوْلَا هَتَّة فِي الْهَاء وَقَالَ مَرّةً: هَهَّة فِي الْهَاء لأشبهت الْحَاء، لقرب مخرج الْهَاء من الْحَاء. فَهَذِهِ الثَّلَاثَة فِي حيّز وَاحِد. ثمَّ الْخَاء والغين فِي حيّز وَاحِد، ثمَّ الْقَاف وَالْكَاف فِي حيّز وَاحِد، ثمَّ الْجِيم والشين وَالضَّاد ثَلَاثَة فِي حيّز وَاحِد، ثمَّ الصَّاد وَالسِّين وَالزَّاي ثَلَاثَة فِي حيّز وَاحِد، ثمَّ الطَّاء وَالدَّال وَالتَّاء ثَلَاثَة فِي حيّز وَاحِد، ثمَّ الظَّاء والذال والثاء ثَلَاثَة فِي حيّز وَاحِد، ثمَّ الرَّاء وَاللَّام وَالنُّون ثَلَاثَة فِي حيّز وَاحِد، ثمّ الْفَاء وَالْبَاء وَالْمِيم ثَلَاثَة فِي جيّز وَاحِد، ثمَّ الْوَاو وَالْيَاء وَالْألف ثَلَاثَة فِي الْهَوَاء لم يكن لَهَا حيّز تُنسَب إِلَيْهِ غَيره. قَالَ الْخَلِيل: فالعين والحاء وَالْهَاء وَالْخَاء والغين حَلْقية. وَالْقَاف وَالْكَاف لَهَويان. وَالْجِيم والشين وَالضَّاد شَجْرية والشَّجْر مَفرج الْفَم. وَالصَّاد وَالسِّين وَالزَّاي أسَلية، لأنَّ مبدأها من أسَلة اللِّسَان، وَهِي مستدَقّ طرف اللِّسَان. والطاء وَالدَّال والطاء نطعية، لأنّ مبدأها من نطع الْغَار الْأَعْلَى. والظاء والذال والثاء لِثوية، لِأَن مبدأها من اللِّثة. وَالرَّاء وَاللَّام وَالنُّون ذَوْلقية، وَهِي الذُّلْق، الْوَاحِد أذلق، وذولق اللِّسَان كذولق السِّنان. وَالْفَاء وَالْبَاء وَالْمِيم شفوية، وَمرَّة قَالَ: شفهية. وَالْوَاو وَالْألف وَالْيَاء هوائية. نسب كل حرف إِلَى مَدْرجته. وَكَانَ الْخَلِيل يُسَمِّي الْمِيم مطبَقة لأنَّها تطبق إِذا لُفِظ بهَا. قَالَ الْخَلِيل: وَاعْلَم أنّ الْكَلِمَة الثنائية المضاعفة تتصرف على وَجْهَيْن، مثل دقّ

стр. 37

، قَدّ، شدّ، دشّ. والكلمة الثلاثية الصَّحِيحَة تتصرف على سِتَّة أوجه تسمَّى مسدوسة، نَحْو: ضرب، ضبر، ربض، رضب، برض، بضر. قَالَ: والكلمة الرّبَاعِيّة تتصرف على أَرْبَعَة وَعشْرين وَجها، وَذَلِكَ أَن حروفها ضُرِبت وَهِي أَرْبَعَة أحرف فِي وُجُوه الثلاثي الصَّحِيح وَهِي سِتَّة فَصَارَت أَرْبَعَة وَعشْرين، وهنَّ نَحْو: عبقر، عبرق، عقرب، عقبر، عربق، عرقب، فَهَذِهِ سِتَّة أوجه أَولهَا الْعين. وَكَذَلِكَ: قعبر، قبعر، قعرب، قبرع، قرعب، قربع. سِتَّة أوجه أَولهَا الْقَاف. بعقر، بعرق، بقرع، بقعر، برقع، برعق، سِتَّة أوجه. رقعب، رقبع، رعقب، رعبق، ربقع، ربعق. فَهَذِهِ أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ وَجها أَكْثَرهَا مهمل. قَالَ الْخَلِيل: والكلمة الخماسيّة تتصرف على مائَة وَعشْرين وَجها، وَذَلِكَ أَن حروفها ضُرِبت وَهِي خَمْسَة أحرف فِي وُجُوه الرباعي وَهِي أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ وَجها فَتَصِير مائَة وَعشْرين وَجها، يسْتَعْمل أقلهَا ويلغى أَكْثَرهَا. وَهُوَ نَحْو: سفرجل، سفرلج، سفجرل سفجلر، سفلرج، سفلجر، سرجفل، سرلفج، سرجلف، سرفلج، سلفرج، سلجفر، سلفجر، سلجرف، سجلفر، سجرفل، سرلجف، سرفجل، سجفرل، سجرفل، سجرلف، سلرجف، سجرلف، سجفلر. فَهَذِهِ أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ وَجها الِابْتِدَاء فِيهَا بِالسِّين. وَكَذَلِكَ للفاء إِذا ابتدىء بهَا أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ وَجها، وَكَذَلِكَ للراء وَاللَّام وَالْجِيم. فَذَلِك مائَة وَعِشْرُونَ وَجها أَكْثَرهَا مهمل. وَتَفْسِير الثلاثي الصَّحِيح أَن تكون الْكَلِمَة مَبْنِيَّة من ثَلَاثَة أحرف لَا يكون فِيهَا وَاو، وَلَا يَاء، وَلَا ألف لينَة، وَلَا همزَة فِي أصل الْبناء، لأنَّ هَذِه الْحُرُوف يُقَال لَهَا حُرُوف العِلَل. وكلمَّا سلمت كلمة على ثَلَاثَة أحرف من الْحُرُوف السالمة فَهِيَ ثلاثية صَحِيحَة. والثلاثي المعتل مَا شابَهُ حرفٌ من حُرُوف الْعلَّة. قَالَ: واللفيف الَّذِي التف بحرفين من حُرُوف الْعِلَل مثل وفى، وغوى، ونأى. فافهمْه. وروى غير ابْن المظفّر عَن الْخَلِيل بن أَحْمد أَنه قَالَ: الْحُرُوف الَّتِي بُني مِنْهَا كَلَام الْعَرَب ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ حرفا لكل حرف مِنْهَا صَرفٌ وَجرس. أمّا الجرس فَهُوَ فَهْم الصَّوْت فِي سُكُون الْحَرْف. وَأما الصّرْف فَهُوَ حَرَكَة الْحَرْف. قَالَ: والحروف الثَّمَانِية وَالْعشْرُونَ على نحوين: معتلّ وصحيح. فالمعتلّ مِنْهَا

стр. 38

ثَلَاثَة أحرف: الْهمزَة وَالْيَاء وَالْوَاو. قَالَ: وصُوَرهنَّ على مَا ترى: أَوَى. قَالَ: واعتلالها تغيّرها من حَال إِلَى حَال وَدخُول بَعْضهَا على بعض، واستخلاف بَعْضهَا من بعض. قَالَ: وَسَائِر الْحُرُوف صِحَاح لَا تَتَغَيَّر عَن حَالهَا أبدا غير الْهَاء المؤنّثة، فإنّها تصير فِي الِاتِّصَال تَاء، كَقَوْلِك هَذِه شَجَره فتظهر الْهَاء، ثمَّ تَقول هَذِه شجرتك شجرةٌ طيبَة فتذهب الْهَاء وتستخلف التَّاء لأنّ التَّاء مؤنّثة. وإنّما فعلوا ذَلِك بهاء التَّأْنِيث ليفرقوا بَينهَا وَبَين الأصليَّة فِي بِنَاء الْكَلِمَة. قَالَ: والحروف الصِّحَاح على نحوين: مِنْهَا مُذْلَق وَمِنْهَا مُصْمَت. فَأَما المُذْلقة فَإِنَّهَا سِتَّة أحرف فِي حيّزين: أَحدهمَا حيّز الْفَاء فِيهِ ثَلَاثَة أحرف كَمَا ترى: ف ب م، مخارجها من مَدرجةٍ واحدةٍ لصوتٍ بَين الشفتين لاعملَ للِّسان فِي شيءٍ مِنْهَا. والحيّز الآخر حيّز اللَّام فِيهِ ثَلَاثَة أحرف كَمَا ترى: ل ر ن، مخارجها من مَدرجةٍ وَاحِدَة بَين أسَلة اللِّسَان ومقدَّم الْغَار الْأَعْلَى. فهاتان المدرجتان هما موضعا الذَّلاقة، وحروفهما أخفُّ الْحُرُوف فِي الْمنطق، وأكثرها فِي الْكَلَام، وأحسنها فِي الْبناء. وَلَا يحسن بِنَاء الرباعي المنبسط والخماسيّ التامّ إلاّ بمخالطة بَعْضهَا نَحْو: جَعْفَر، ودَرْدَق، وسفرجل، ودردبيس. وَقد جَاءَت كَلِمَات مُسَيَّنَةٌ شواذ، نَحْو: عَسجَد، وعَسَطُوس. وَقَالَ: أما المُصْمتة وَهِي الصُّتْم أَيْضا فَإِنَّهَا تِسْعَة عشر حرفا صَحِيحا. مِنْهَا خَمْسَة أحرف مخارجها من الْحلق، وَهِي ع ح هـ خَ غ. وَمِنْهَا أَرْبَعَة عشر حرفا مخارجها من الْفَم مَدرُجها على ظَهر اللِّسان من أَصله إِلَى طرفه، مِنْهَا خمسٌ شواخص، وَهن: ط ض ص ظ ق وتسمَّى المستعلِيَة، وَمِنْهَا تِسْعَة مختفضة، وهنّ: ك ج ش ز س د ت ذ ث. قَالَ: وإنَّما سُمِّينَ مصمتة لِأَنَّهَا أصمتَت فَلم تدخل فِي الْأَبْنِيَة كلهَا. وَإِذا عُرّيت من حُرُوف الذلاقة قلّت فِي الْبناء، فلستَ واجداً فِي جَمِيع كَلَام الْعَرَب خماسياً بِنَاؤُه بالحروف المصمتة خَاصَّة، وَلَا كلَاما رباعياً كَذَلِك غير المسيَّنة الَّتِي ذكرتها. واستخفّت الْعَرَب ذَلِك لخفّة السِّين وهشاشتها. وَلذَلِك استخفت السِّين فِي استفعل. قَالَ: والعويص فِي الْحُرُوف المعتلّة، وَهِي أَرْبَعَة أحرف: الْهمزَة وَالْألف اللينة وَالْيَاء وَالْوَاو. فَأَما الْهمزَة فَلَا هجاءَ لَهَا، إِنَّمَا تكْتب مرّةً ألفا ومرّة واواً ومرّة يَاء. فَأَما الْألف اللينة فَلَا صَرْف لَهَا، إِنَّمَا هِيَ جَرْس مدةٍ بعد فَتْحة، فَإِذا وَقعت عَلَيْهَا صروف الحركات ضَعُفت عَن احتمالها واستنامت إِلَى الْهمزَة أَو الْيَاء أَو الْوَاو، كَقَوْلِك عِصَابَة

стр. 39

وعصائب، كَاهِل وكواهل، سِعلاة وَثَلَاث سعليات فِيمَن يجمع بِالتَّاءِ. فالهمزة الَّتِي فِي العصائب هِيَ الْالف الَّتِي فِي الْعِصَابَة، وَالْوَاو الَّتِي فِي الكواهب هِيَ الْألف الَّتِي فِي الْكَاهِل جَاءَت خَلَفاً مِنْهَا، وَالْيَاء الَّتِي فِي السِّعلَيات خلفٌ من الْألف الَّتِي فِي السعلاة، وَنَحْو ذَلِك كثير. فالألف اللينة هِيَ أَضْعَف الْحُرُوف المعتلة، والهمزة أقواها متْنا، ومخرجها من أقْصَى الْحلق من عِنْد الْعين. قَالَ: وَالْيَاء وَالْوَاو وَالْألف اللينة مَنُوطات بهَا، ومدارج أصواتها مُخْتَلفَة، فمدرجة الْألف شاخصة نَحْو الْغَار الْأَعْلَى، ومدرجة الْيَاء مختفضة نَحْو الأضراس، ومدرجة الْوَاو مستمرة بَين الشفتين، وأصلهنّ من عِنْد الْهمزَة. أَلا ترى أَن بعض الْعَرَب إِذا وقف عندهنّ همزهن، كَقَوْلِك للْمَرْأَة افعلىءْ وتسكت، وللاثنين افعلأْ وتسكت، وَلِلْقَوْمِ افعلُؤْ وتسكت، فإنّما يُهمَزن فِي تِلْكَ اللُّغَة لأنهنّ إِذا وُقِف عِنْدهن انْقَطع أنفاسهن فرَجعْن إِلَى أصل مبتدئهن من عِنْد الْهمزَة. فَهَذِهِ حَال الْألف اللينة، وَالْوَاو الساكنة بعد الضمة، وَالْيَاء الساكنة بعد الكسرة، وَالْألف اللينة بعد الفتحة. وَهَؤُلَاء فِي مجْرى وَاحِد. وَالْوَاو وَالْيَاء إِذا جاءتا بعد فَتْحة قويتا، وَكَذَا إِذا تحركتا كَانَتَا أقوى. وَمن تِبيان ذَلِك أَن الْألف اللينة وَالْيَاء بعد الكسرة وَالْوَاو بعد الضمة إِذا لقيهنّ حرف سَاكن بعدهن سقطن، كَقَوْلِك عبد الله ذُو الْعِمَامَة، كَأَنَّك قلت ذُلْ. وَتقول رَأَيْت ذَا الْعِمَامَة، كَأَنَّك قلت ذَلْ. وَتقول مررتُ بِذِي الْعِمَامَة، كَأَنَّك قلت ذِلْ. وَنَحْو ذَلِك كَذَلِك فِي الْكَلَام أجمع. وَالْيَاء وَالْوَاو بعد الفتحة إِذا سكنتا ولقيهما سَاكن بعدهمَا فإنّهما يتحركان وَلَا يسقطان أبدا، كَقَوْلِك لَو انْطَلَقت: يَا فلَان، وقولك للْمَرْأَة: اخشَي الله، وَلِلْقَوْمِ: اخْشَوُا الله. وَإِذا وقفت قلت: اخشَوْا واخشَي. فَإِذا الْتَقت الْيَاء وَالْوَاو فِي موضعٍ وَاحِد وَكَانَت الأولى مِنْهُمَا سَاكِنة فَإِن الْوَاو تُدْغَم فِي الْيَاء إِن كَانَت قبلهَا أَو بعْدهَا فِي الْكَلَام كلِّه، نَحْو: الطيّ من طوَيت، الْوَاو قبل الْيَاء؛ وَنَحْو الحيّ من الْحَيَوَان، الْيَاء قبل الْوَاو. قَالَ: والحروف المعتلة تخْتَلف حالتها فتجري على مجارٍ شَتَّى. من ذَلِك الْألف اللينة إِذا مدّت صَارَت مدّتها همزَة ملتزقة بهَا من خلفهَا كَقَوْلِك هَذِه لاءٌ مَكْتُوبَة، وَهَذِه ماءٌ ماءُ الصِّلَة لَا ماءُ المجازاة. وَنَحْو ذَلِك من الْحُرُوف المصوّرة إِذا وَقعت مواقع الْأَسْمَاء مدّت كَمَا تمدّ حُرُوف الهجاء إِذا نسبَت أَو وُصفت؛ لأنهنّ يصرن أَسمَاء؛ لأنَّ الِاسْم مبنيٌّ على ثَلَاثَة أحرف، وَهَذِه الْحُرُوف مَثْنَى مثنى مثل لَو، ومَن، وعَن. فَإِذا

стр. 40

صيرتَ وَاحِدًا مِنْهَا اسْما قوّيته بحرفٍ ثَالِث مُخرجٍ من حرفٍ ثَان كَقَوْلِه: إنّ ليتاً وإنّ لوًّا عناءُ جعل لوًّا اسْما حِين نعَتَه. وروى اللَّيْث بن المظفر عَن الْخَلِيل بن أَحْمد فِي أول (كِتَابه) : هَذَا مَا ألّفه الْخَلِيل بن أَحْمد من حرف: اب ت ث، الَّتِي عَلَيْهَا مدَار كَلَام الْعَرَب وألفاظها، وَلَا يخرج شَيْء مِنْهَا عَنْهَا؛ أَرَادَ أَن يعرف بذلك جَمِيع مَا تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب فِي أشعارها وأمثالها وَألا يشذّ عَنهُ مِنْهَا شَيْء. قلت: قد أشكل معنى هَذَا الْكَلَام على كثير من النَّاس حَتَّى توهّم بعض المتحذلقين أَن الْخَلِيل لم يَفِ بِمَا شرَط، لأنَّه أهمل من كَلَام الْعَرَب مَا وُجد فِي لغاتهم مُسْتَعْملا. وَقَالَ أَحْمد البشتيّ الَّذِي ألَّف كتاب (التكملة) : نقضَ الَّذِي قَالَه الْخَلِيل مَا أودعناه كتَابنَا هَذَا أصلا؛ لأنَّ كتَابنَا يشْتَمل على ضعفَيْ (كتابِ الْخَلِيل) وَيزِيد. وسترى تَحْقِيق ذَلِك إِذا حُزْت جملتَه، وبحثت عَن كنهه. قلت: ولمَّا قَرَأت هَذَا الْفَصْل من (كتاب البشتيّ) استدللت بِهِ على غفلته وَقلة فطنته وَضعف فهمه، واشتففت أَنه لم يفهم عَن الْخَلِيل مَا أَرَادَهُ، وَلم يفْطن للَّذي قصَده. وَإِنَّمَا أَرَادَ الْخَلِيل ح أَن حُرُوف اب ت ث عَلَيْهَا مدَار جَمِيع كَلَام الْعَرَب، وَأَنه لَا يخرج شَيْء مِنْهَا عَنْهَا، فَأَرَادَ بِمَا ألّف مِنْهَا معرفةَ جَمِيع مَا يتَفَرَّع مِنْهَا إِلَى آخِره، وَلم يُرد أَنه حصَّلَ جَمِيع مَا لَفَظُوا بِهِ من الْأَلْفَاظ على اختلافها، وَلكنه أَرَادَ أنّ مَا أسَّسَ ورسَم بِهَذِهِ الْحُرُوف وَمَا بَين من وُجُوه ثنائيِّها وثلاثيّها ورُباعيّها وخماسيّها، فِي سَالَمَهَا ومعتلّها على مَا شرح وجوهها أوَّلاً فأوَّلاً، حَتَّى انْتَهَت الْحُرُوف إِلَى آخرهَا يُعرف بِهِ جَمِيع مَا هُوَ من ألفاظهم إِذا تُتُبِّع، لَا أنّه تتبعه كلّه فحصَّله، أَو اسْتَوْفَاهُ فاستوعبه، من غير أَن فَاتَهُ من ألفاظهم لَفْظَة، وَمن معانيهم للفظ الْوَاحِد معنى. وَلَا يجوز أَن يخفى على الْخَلِيل مَعَ ذكاء فطنته وثقوب فهمه، أَن رجلا وَاحِدًا لَيْسَ بنبيٍ يُوحى إِلَيْهِ، يُحيط علمُه بِجَمِيعِ لُغَات الْعَرَب وألفاظها على كثرتها حَتَّى لَا يفوتهُ مِنْهَا شَيْء وَكَانَ الْخَلِيل أَعقل من أَن يظنَّ هَذَا ويقدِّره، وَإِنَّمَا معنى جِماع كَلَامه مَا بيَّنته. فتفهمْه وَلَا تغلط عَلَيْهِ. وَقد بيَّن الشَّافِعِي ح مَا ذكرته فِي الْفَصْل الَّذِي حكيته عَنهُ فِي أول كتابي هَذَا فأوضحه. أعاذنا الله من جهل الْجَاهِل، وَإِعْجَاب المتخلف، وسَدَّدنا للصَّوَاب بفضله.

стр. 41

وَقد سمّيت كتابي هَذَا (تَهْذِيب اللُّغَة) ؛ لأنِّي قصدت بِمَا جمعت فِيهِ نفْيَ مَا أَدخل فِي لُغَات الْعَرَب من الْأَلْفَاظ الَّتِي أزالَها الأغبياء عَن صيغتها، وغيَّرها الغُتم عَن سننها، فهذبت مَا جمعت فِي كتابي من التَّصْحِيف والخَطاءِ بِقدر علمي، وَلم أحرص على تَطْوِيل الْكتاب بالحشو الَّذِي لم أعرف أَصله؛ والغريب الَّذِي لم يُسنده الثِّقَات إِلَى الْعَرَب. وأسأل الله ذَا الْحول والقوَّة أَن يزيِّننا بلباس التَّقْوَى وَصدق اللِّسَان، وَأَن يُعيذنا من العُجْب ودواعيه، ويعيننا على مَا نويناه وتوخيناه؛ ويجعلنا مِمَّن توكَّل عَلَيْهِ فكفاه. وحسبُنا هُوَ وَنعم الْوَكِيل، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إلاّ بِاللَّه، عَلَيْهِ نتوكل وَإِلَيْهِ ننيب.

стр. 42

صفحة فارغة

стр. 43

(ونبدأ الْآن بِأَبْوَاب المضاعف من حرف الْعين) (بَاب الْعين والحاء) قَالَ اللَّيْث: قَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد: الْعين والحاء لَا يأتلفان فِي كلمة وَاحِدَة أَصْلِيَّة الْحُرُوف، لقرب مخرجيهما، إلاّ أَن يؤلَّف فعلٌ من جمعٍ بَين كَلِمَتَيْنِ، مثل حيَّ عَلَى فَيُقَال مِنْهُ: حَيْعَلَ. قلت: وَهُوَ كَمَا قَالَه الْخَلِيل. وَقد رُوي فِي بَاب الخماسي حرفان ذكرتهما فِي أول الرباعي من الْعين، وَلَا أَدْرِي مَا صحّتهما لأنِّي لم أحفظْهما للثقات. (بَاب الْعين مَعَ الْهَاء) أهمل الْخَلِيل الْعين مَعَ الْهَاء فِي المضاعف وَقد قَالَ الْفراء فِي بعض كتبه: عهعهتُ بالضأن عهعهة، إِذا قلت لَهَا: عَهْ، وَهُوَ زجرٌ لَهَا. وَقَالَ غَيره: هُوَ زجرٌ لِلْإِبِلِ لتحتبس. قلت: وَلَا أعلمني سمعته من الْعَرَب. (بَاب الْعين مَعَ الْخَاء) قَالَ النَّضر بن شُمَيل فِي كتاب (الْأَشْجَار) : الخُعخعُ: شَجَرَة. قَالَ: وَقَالَ أَبُو الدُّقيش: هِيَ كلمةُ معاياة وَلَا أصل لَهَا. قلت: وَقد ذكر ابْن دُرَيْد الخُعخع فِي (كِتَابه) أَيْضا، وَأَرْجُو أَن يكون صَحِيحا؛ فإنّ ابْن شُميل لَا يَقُول إلاّ مَا أتقنَه. ورُوي عَن عَمْرو بن بَحر أنّه قَالَ: يُقَال خَعَّ الفَهْد يَخِعّ. قَالَ: وَهُوَ صوتٌ تسمعه من حَلقِه إِذا انبهَرَ عِنْد عَدْوِه. قلت: كأنّه حِكَايَة صَوته إِذا انبهر، وَلَا أَدْرِي أهوَ من كَلَام الفهّادين أَو مِمَّا تكلّمت بِهِ الْعَرَب. وَأَنا بَرِيء من عُهدته. (الْعين مَعَ الْعين: مهمل الْوَجْهَيْنِ) (بَاب الْعين وَالْقَاف) عق، قع: مستعملان. عق: رَوَت أم كُرْزٍ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي الْعَقِيقَة (عَن الْغُلَام شَاتَان مثلان، وَعَن الْجَارِيَة شَاة) . وروى عَنهُ سُلَيْمَان بن عَامر أَنه قَالَ ﷺ (مَعَ الْغُلَام عقيقتُه فأهريقوا عَنهُ دَمًا، وأميطوا عَنهُ الْأَذَى) . قَالَ أَبُو عبيد فِيمَا أَخْبرنِي بِهِ عبد الله بن مُحَمَّد بن هاجك عَن أَحْمد بن عبد الله بن جَبَلة عَنهُ أَنه قَالَ: قَالَ الأصمعيّ وَغَيره: الْعَقِيقَة أَصْلهَا الشَّعر الَّذِي يكون على رَأس الصبيّ حِين يُولَد. وإنَّما سُمِّيت الشاةُ الَّتِي تُذبَح عَنهُ فِي تِلْكَ الْحَال عقيقةً لأنّه يحلَق عَنهُ ذَلِك الشعرُ عِنْد الذَّبح. وَلِهَذَا قَالَ فِي الحَدِيث: (أميطوا عَنهُ الْأَذَى) يَعْنِي

стр. 44

بالأذى ذَلِك الشّعْر الَّذِي يُحلق عَنهُ. قَالَ: وَهَذَا مِمَّا قلتُ لَك إنّهم ربّما سمَّوا الشَّيْء باسم غَيره إِذا كَانَ مَعَه أَو من سَببه، فسمِّيت الشَّاة عقيقة لعقيقة الشَعَر. قَالَ أَبُو عبيد: وَكَذَلِكَ كل مَوْلُود من الْبَهَائِم فإنَّ الشّعْر الَّذِي يكون عَلَيْهِ حِين يُولد عقيقة وعِقّة. وَأنْشد لزهير: أذلك أم أقبُّ الْبَطن جأبٌ عَلَيْهِ من عقيقته عفاءُ فَجعل العقيقةَ الشّعْر لَا الشاةَ. وَقَالَ الآخر يصف العَيْر: تحسَّرت عِقَّةٌ عَنهُ فأنسلها واجتاب أخْرى جَدِيدا بَعْدَمَا ابتقلا يَقُول: لما تربّع ورَعى الربيعِ وبُقُولَه أنسَلَ الشّعْر الْمَوْلُود مَعَه، وَأنْبت آخر فاجتابه، أَي لبسه فاكتساه. قلت: وَيُقَال لهَذَا الشّعْر عقيق، بِغَيْر هَاء، وَمِنْه قَول الشّماخ: أطار عقيقَهُ عَنهُ نُسالاً وأُدمجَ دَمْجَ ذِي شطن بديع أَرَادَ شعره الَّذِي ولد وَهُوَ عَلَيْهِ، أَنه أنسله عَنهُ، أَي أسْقطه. قلت: وأصل العَقّ الشَّق وَالْقطع، وسمِّيت الشعرةُ الَّتِي يخرج الْمَوْلُود من بطن أمّه وَهِي عَلَيْهِ عقيقة، لِأَنَّهَا إنْ كَانَت على رَأس الإنسيّ حُلقت عَنهُ فَقطعت، وَإِن كَانَت على بَهِيمَة فإنّها تُنسلها. وَقيل للذبيحة عقيقة لِأَنَّهَا تذبح ويشق حلقومها ومرِيُّها ووَدَجاها قطعا، كَمَا سمّيت ذَبِيحَة بالذَّبح وَهُوَ الشق. وَأَخْبرنِي أَبُو الْفضل الْمُنْذِرِيّ عَن الحرَّاني عَن ابْن السّكيت أَنه قَالَ: يُقَال عقّ فلانٌ عَن وَلَده، إِذا ذبح عَنْه يَوْم أسبوعه. قَالَ: وعقّ فلانٌ أَبَاهُ يعقُّه عقاً. وأعقّ الرجلُ، أَي جَاءَ بالعُقوق. وَقَالَ الْأَعْشَى: فإنّي وَمَا كلّفتموني وربّكم ليعلَمُ من أَمْسَى أعقَّ وأحربا أَي جَاءَ بالحَرَب. قَالَ: وَيُقَال أعقَّت الفرسُ فَهِيَ عَقُوق، وَلَا يُقَال مُعِقّ. وَهِي فرس عقوق، إِذا انفتَقَ بطنُها واتَّسَع للوَلَد. قَالَ: وكلُّ انشقاقٍ فَهُوَ انعقاق، وكل شقّ وَخرْقٍ فَهُوَ عَقٌّ، وَمِنْه قيل للبرق إِذا انشقّ: عقيقة. وَقَالَ غَيره: عقّ فلانٌ وَالِديهِ يعقُّهما عقوقاً، إِذا قطعهمَا وَلم يصل رَحمَه مِنْهُمَا. وَقَالَ أَبُو سُفْيَان بن حَرْب لحمزةَ سيّد الشُّهَدَاء ح يَوْم أحد حِين مرَّ بِهِ وَهُوَ مقتولٌ: (ذُقْ عُقَق) ، مَعْنَاهُ ذُقْ الْقَتْل يَا عاقّ كَمَا قتلت، يَعْنِي من قتلتَ يَوْم بدر. وَجمع العاقّ الْقَاطِع لرحمه عَقَقةٌ. وَيُقَال أَيْضا رجلٌ عَقٌّ. وَقَالَ الزَّفَيانُ الراجز: أَنا أَبُو المِرقالِ عقّاً فَظَّ لمن أعادي مَحِكا مِلظّا وَقيل: أَرَادَ بالعَقّ المُرَّ، من المَاء العُقاق، وَهُوَ القُعاع. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن مُحَمَّد بن يزِيد الثُّمالي أَنه قَالَ فِي قَول الْجَعْدِي: بَحرُكَ عذبُ المَاء مَا أعقّهُ

стр. 45

سَيبُك والمحروم مَنْ لم يُسقَهُ قَالَ: أَرَادَ مَا أقعَّه. يُقَال مَاء قُعاع وعُقَاقٌ إِذا كَانَ مُراً غليظاً. وَقد أقعَّه الله وأعقَّه. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِيمَا رَوَى عَنهُ أَحْمد بن يحيى الْبَغْدَادِيّ: العُقُق: الْبعدَاء الْأَعْدَاء. قَالَ: والعُقُق أَيْضا: قاطعو الْأَرْحَام. وَقَالَ أَبُو زيد فِي (نوادره) : يُقَال عاققتُ فلَانا أعاقُّه عِقاقاً، إِذا خالفته. قَالَ: والعُقَّة: الحفرة فِي الأَرْض، وَجَمعهَا عُقّات. وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي فِي بَاب السَّحَاب: الانعقاق تشقُّق الْبَرْق. وَمِنْه قيل للسيف: كالعقيقة، شبِّه بعقيقة الْبَرْق. قَالَ: وَمِنْه التَّبوُّج وَهُوَ تكشُّف الْبَرْق. وَقَالَ غَيره: يُقَال عقّت الريحُ المُزْنَ تعُقُّه عَقّاً، إِذا استدرّته كأنّها تشُقُّه شقاً. وَقَالَ الهذليُّ يصف غيثاً: حَار وعقَّت مُزنَهُ الرّيح وانْ قارَ بِهِ العَرْضُ وَلم يُشمَلِ حَار، أَي تحيّر وَتردد، يَعْنِي السَّحَاب، واستدرته ريح الْجنُوب وَلم تهب بِهِ الشمَال فتقشعه. وَقَوله (وانقار بِهِ الْعرض) أَي كأنّ عرض السَّحَاب انقار، أَي وَقعت مِنْهُ قِطْعَة، وَأَصله من قُرت جيبَ الْقَمِيص فانقار، وقرتُ عينَه إِذا قلعتَها. وَيُقَال سحابةٌ معقوقة، إِذا عُقّت فانعقّت، أَي تبعّجت بِالْمَاءِ. وسحابة عقّاقة، إِذا دَفقَت ماءها. وَقد عَقَّت. وَقَالَ عبد بني الحسحاس يصف غيثاً: فمرَّ على الأنْهاءِ فانثجَّ مُزْنُه فعقَّ طَويلا يسْكب المَاء ساجيا وَيُقَال اعتقَّت السحابة بِمَعْنى عَقَّتْ. وَقَالَ أَبُو وَجْزة: واعتقَّ منبعجٌ بالوبل مبقُورُ وَيُقَال للمعتذر إِذا أفرط فِي اعتذاره: قد اعتقَّ اعتقاقاً. وروى شمر عَن بعض أَصْحَابه أَن معقِّر بن حمارٍ الْبَارِقي كُفَّ بَصَره، فَسمع يَوْمًا صَوت راعدةٍ، وَمَعَهُ بنتٌ لَهُ تَقُوده، فَقَالَ لَهَا: مَاذَا تَرين؟ فَقَالَت: أرى سَحماء عَقَّاقة، كَأَنَّهَا حُوَلاءُ نَاقَة. فَقَالَ لَهَا: وائِلى بِي إِلَى جَانب قَفْلة، فإنَّها لَا تنْبت إلَاّ بمنجاةٍ من السَّيْل. والقَفْلة: نبتة مَعْرُوفَة. قلت: وَالْعرب تَقول لكل مسيلِ ماءٍ شقّه ماءُ السَّيْل فِي الأَرْض فأنهره ووسَّعه: عقيق. وَفِي بِلَاد الْعَرَب أَرْبَعَة أعِقَّة، وَهِي أَوديَة عاديَّة شقَّتها السُّيول. فَمِنْهَا عقيق عَارض الْيَمَامَة، وَهُوَ وادٍ وَاسع مِمَّا يَلِي العَرَمة تندفق فِيهِ شعاب الْعَارِض، وَفِيه عيونٌ عذبة المَاء. وَمِنْهَا عقيق بِنَاحِيَة الْمَدِينَة فِيهِ عيونٌ ونخيل وَمِنْهَا عقيق آخر يدفُق سيله فِي غوريّ تِهامة، وَهُوَ الَّذِي ذكره الشَّافِعِي فَقَالَ: (وَلَو أهلوا من العقيق كَانَ أحبَّ إليَّ) . وَمِنْهَا عقيق القَنَان، تجْرِي إِلَيْهِ مياهُ قُللِ نجد وجباله. وَذكر الباهليّ عَن الأصمعيّ أَنه قَالَ: الأعقّة الأودية. وَيُقَال للصَّبِيّ إِذا نَشأ فِي حَيَ من أَحيَاء الْعَرَب حَتَّى شبَّ وقويَ فيهم: عُقّت تَمِيمَة

стр. 46

فلانٍ فِي بني فلَان. وَالْأَصْل فِي ذَلِك أَن الصبيَّ مَا دَامَ طِفلاً تعلِّق عَلَيْهِ أمُّه التمائمَ، وَهِي الخَرزُ تعوِّذه بهَا من الْعين، فَإِذا كبِر قُطعتْ عَنهُ. وَمِنْه قَول الشَّاعِر: بِلَاد بهَا عَقَّ الشَّبَاب تميمتي وأوَّلُ أرضٍ مسَّ جلدي ترابُها وروى أَبُو عُمر عَن أَحْمد بن يحيى عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الْعَقِيقَة: المزادة. والعقيقة: النَّهر. والعقيقة. العِصابةُ سَاعَة تشَقُّ من الثَّوْب. والعقيقة: خَرزة حَمْرَاء. والعقيقة: نواة رخوة من نوى الْعَجْوَة تُؤْكَل. قَالَ: والعقيقة: سهم الِاعْتِذَار. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قلت لِابْنِ الْأَعرَابِي: وَمَا سهم الِاعْتِذَار؟ فَقَالَ: قَالَت الْأَعْرَاب: إنَّ أصل هَذَا أَن يُقتل رجلٌ من الْقَبِيلَة فيطالَب الْقَاتِل بدمه، فيجتمع جماعةٌ من الرؤساء إِلَى أَوْلِيَاء الْقَتِيل ويعرضون عَلَيْهِم الدِّيَة ويسألونهم الْعَفو عَن الدَّم. قَالَت الْأَعْرَاب: فَإِن كَانَ وليُّه أبيّاً حمياً أَبى أَخذ الدِّيَة، وَإِن كَانَ ضَعِيفا شاورَ أهلَ قبيلته، فَيَقُولُونَ للطالبين: إنَّ بَيْننَا وَبَين خالقنا عَلامَة لِلْأَمْرِ وَالنَّهْي. قَالَ: فَيَقُول الْآخرُونَ: مَا علامتكم؟ فَيَقُولُونَ: نَأْخُذ سَهْما فنركِّبه على قَوس ثمَّ نرمي بِهِ نَحْو السَّمَاء، فَإِن رجَعَ إِلَيْنَا ملطَّخاً بِالدَّمِ فقد نُهينا عَن أَخذ الدِّيَة، وَإِن رَجَعَ إِلَيْنَا كَمَا صعد فقد أمرنَا بِأخذ الدِّيَة. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ أَبُو المكارم وَغَيره: فَمَا رجَع هَذَا السهمُ قَطْ إِلَّا نقِيّاً، وَلَكِن لَهُم بِهَذَا عُذرٌ عِنْد جُهالهم. قَالَ: وَقَالَ الأسعر الجعفيّ من أهل الْقَتِيل وَكَانَ غَائِبا عَن هَذَا الصُّلْح: عقُّوا بِسَهْم ثمَّ قَالُوا سالموا يَا لَيْتَني فِي الْقَوْم إذْ مَسحوا اللِّحى قَالَ: وعلامة الصُّلح مَسْحُ اللحى. قُلت: وَأَخْبرنِي عبد الْملك الْبَغَوِيّ عَن الرّبيع عَن الشَّافِعِي أَنه أنْشدهُ: عقُّوا بِسَهْم وَلم يشعُر بِهِ أحد ثمَّ استفاءوا وَقَالُوا حَبَّذا الوَضحُ أخبر أَنهم آثروا إبلَ الدِّيَة وَأَلْبَانهَا على دم قاتلِ صَاحبهمْ. والوضح: اللبنُ هَاهُنَا. وَيُقَال للدلو إِذا طلعت من الركيّة ملأى: قد عَقّت عقّاً. وَمن الْعَرَب من يَقُول عقتْ تعقِيَة، وَأَصلهَا عقّقت، فلمّا توالى ثَلَاث قافات قلبوا إِحْدَاهَا يَاء كَمَا قَالُوا تظنَّيت من الظَّن. وَأنْشد ابنُ الْأَعرَابِي فِيمَا أَخْبرنِي المنذرّي عَن ثَعْلَب عَنهُ: عَقتْ كَمَا عقت دَلوف العِقْبان شبّه الدَّلْو إِذا نزعت من الْبِئْر وَهِي تعُّق هَوَاء الْبِئْر طالعةً بسرعةٍ بالعقاب إِذا انقضَّتْ على الصَّيدِ مسرعة. وروى الحرّاني عَن ابْن السّكيت أَنه قَالَ: الْعَقِيقَة: صُوف الجَذَع. والجنيبة: صوف الثَّنِيّ. وَقَالَ أَبُو عبيد: العِقاق: الْحَوَامِل من كل ذَات حافر. والواحدة عَقوق. وَقَالَ ابْن المظفّر: يُقَال أعقت الفرَسُ والأتانُ فَهِيَ مُعِقٌّ وعَقوق، وَذَلِكَ إِذا نَبتَت الْعَقِيقَة فِي بَطنهَا على الْوَلَد الَّذِي حملتْه. وَأنْشد لرؤبة:

стр. 47

قد عتق الأجدعُ بعد رقِّ بقارحٍ أَو زولةٍ مُعِقِّ وَأنْشد لَهُ أَيْضا فِي لُغَة من يَقُول أعقّت فَهِيَ عقوق وَجَمعهَا عُقُق: سرا وَقد أوّنَ تأوين العُقُق والعقاق والعَقَق: الحَمْل. قَالَ عديّ: وَتركت العَيْر يدمي نَحره ونحوصاً سَمْحجاً فِيهَا عَقَقْ وَقَالَ أَبُو خِرَاش: أبَنَّ عَقاقاً ثمَّ يَرْمَحْنَ ظَلْمَه إباءً وَفِيه صَولةٌ وذَ مِيل وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أظهرت الأتان عَقاقاً بِفَتْح الْعين، إِذا تبيَّن حملهَا قلت: وَهَكَذَا قَالَ الشَّافِعِي العَقاق بِهَذَا الْمَعْنى فِي آخر كتاب الصَّرف. وَأما الأصمعيّ فَإِنَّهُ يَقُول: العقاق مصدر العَقُوق ورُوي عَن أبي عَمْرو أَنه كَانَ يَقُول: عقّت فَهِيَ عقوق، وأعقّت فَهِيَ مُعِقّ. قلت: واللَّغة الفصيحة أعقَّتْ فَهِيَ عقوق، قَالَه ابْن السكِّيت وَغَيره. وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِي كتاب (الأضداد) : زعم بعض شُيُوخنَا أَنه يُقَال للْفرس الْحَامِل عقوق. قَالَ: وَيُقَال للحائل أَيْضا عَقوق. قَالَ أَبُو حَاتِم: وأظنُّ هَذَا على التفاؤل. قلت: وَهَذَا يروَى عَن أبي زيد. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: عقيقة الصبيّ: غُرْلته إِذا خُتِن. وَقَالَ اللَّيْث: نوى العَقوقِ نوى هشٌّ رِخوٌ ليِّن المَمْضَغْة تَأْكُله الْعَجُوز وتلوكه، وتُعلفُه العَقوقُ إلطافاً بهَا، وَلذَلِك أضيفَ إِلَيْهَا، وَهُوَ من كَلَام أهل الْبَصْرَة وَلَا تعرفه الأعرابُ فِي باديتها. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الْعَقِيقَة: نواةٌ رِخوةٌ ليِّنة كالعجوة تُؤْكَل. وَقَالَ شمر: عِقان الكروم والنخيل: مَا يخرج من أُصُولهَا. وَإِذا لم تقطع العِقَّان فَسدتْ الْأُصُول. وَقد أعقَّت النخلةُ والكَرْمة، إِذا أخرجت عِقَّانَها. والعَقْعَق: طَائِر مَعْرُوف، وصوته العَقْعقة. وَمن أَمْثَال الْعَرَب السائرة فِي الرجل يسْأَل مَا لَا يكون ومالا يُقدر عَلَيْهِ: (كلَّفْتَني الأبلق العقوق) ، ومثلهُ: (كلَّفتني بيضَ الأنوق) . والأبلق ذكر، والعقوق الْحَامِل، وَلَا يحمل الذّكر. وَأنْشد اللحياني: طلب الأبلقَ العقوقَ فَلَمَّا لم يجده أَرَادَ بيض الأنوق وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : اهتلبَ السَّيْف من غمده، وامترقه، واعتقَّه، واجتلطه، إِذا استّله. وَأما قَول الفرزدق: قفي ودِّعينا يَا هنيد فإنني أرى الحيَّ قد شاموا العقيق اليمانيا فَإِن بَعضهم قَالَ: أَرَادَ شاموا الْبَرْق من نَاحيَة الْيمن. والعَقُوق: مَوضِع. وَأنْشد ابْن السّكيت: وَلَو طلبوني بالعَقُوق أتيتهم بألفٍ أؤدِّيه إِلَى القومِ أقرعا يُرِيد: ألف بعير. وَأنْشد لكثيِّر يصف امْرَأَة:

стр. 48

إِذا خرجت من بَيتهَا راقَ عَينها مُعَوِّذها وأعجبتها العقائق يَعْنِي إنَّ هَذِه الْمَرْأَة إِذا خرجت من بَيتهَا راقها معوّذ النبت حوالَي بَيتهَا. والمعوّذ من النبت: مَا ينْبت فِي أصل شجرٍ أَو حجر يستره. وَقيل العقائق: الغُدْران، وَقيل: هِيَ الرِّمال الْحمر. وعَقّه: بطن من النَّمِر بن قاسط. قَالَ الأخطل: وموقَّعِ أَثَرُ السِّفار بخَطْمه من سُود عَقّة أَو بني الجوّالِ وَبَنُو الجَوَّال فِي بني تغلب. وَقَالَ اللَّيْث: انعقَّ الْبَرْق، إِذا انسرَب فِي السَّحَاب. قع: أَبُو عمر عَن أَحْمد بن يحيى عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: القُعقُع بِضَم القافين: العَقعَق. وَقَالَ اللَّيْث: القعقع طَائِر وصوته القعقعَة. قَالَ: وَهُوَ طَائِر أبلق ببياض وسوادٍ، ضخمٌ، من طير البرّ، طَوِيل المنقار. قلت: وَسمعت البحرانيين يَقُولُونَ للقَسْب من التَّمْر إِذا يبس وتقعقع: تمرٌ سَحٌّ وتمر قعقاع. وقُعَيقِعان: مَوضِع بِمَكَّة اقتتل عِنْده قبيلانِ من قُرَيْش، فسمِّي قعيقعان لتقعقع السِّلَاح فِيهِ. قَالَ اللَّيْث: وبالأهواز جبل يُقَال لَهُ قعيقعان. قَالَ: وَمِنْه نحتت أساطين مَسْجِد الْبَصْرَة. والقعقاع: طَرِيق يَأْخُذ من الْيَمَامَة إِلَى مَكَّة مَعْرُوف. وَيُقَال للجلد الْيَابِس والتِّرسَةِ إِذا تخشخشت فحكيت صَوت حركاتها قد قعقعت قعقعة وَمِنْه قَول النَّابِغَة: كَأَنَّك من جمال بني أقيش يُقعقع خلف رِجليه بشنِّ وَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِيمَا يروي عَنهُ أَحْمد بن يحيى: القعقعة والعقعقة، والخشخشة والشخشخة، والخفخفة والفخفخة والنشنشة والشنشنة، كلّه حَرَكَة القرطاس والثَّوب الْجَدِيد. وَمن أَمْثِلَة الْعَرَب: (من يجْتَمع يتقعقع عَمَده) الْمَعْنى: غبط بِكَثْرَة الْعدَد واتساق الْأَسْبَاب فَهُوَ بعَرَض الزَّوال والانتشار. وَهَذَا كَقَوْل لبيد يصف تغيُّر الزَّمَان بأَهْله: إِن يُغْبَطوا يُهبَطوا وَإِن أمروا يَوْمًا يَصيروا للهُلْك والنَّكَدِ وَيُقَال للرجل إِذا مَشى فَسمِعت لمفاصل رجلَيْهِ تَقعقُعاً: إنّه لقَعْقَعانيّ. وَكَذَلِكَ العَيْر إِذا حَمَل على الْعَانَة فتقعقع لحياهُ: قعقعانيّ. وَقَالَ رؤبة: شاحِيَ لَحْيَىْ قُعْقُعانيُّ الصَّلقْ قعقعة المِحورِ خُطّاف العَلَقْ وأسَدٌ ذُو قعاقع، إِذا مَشى فَسمِعت لمفاصله قعقعة. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: خمْس قعقاع وحثحاث، إِذا كَانَ بَعيدا والسَّيرُ فِيهِ متعباً لَا وتيرة فِيهِ، أَي لَا فتور فِيهِ. وَكَذَلِكَ طَرِيق قعقاع ومتقعقع، إِذا بعُد وَاحْتَاجَ السائر فِيهِ إِلَى الجِدّ. وسمّي قعقاعاً لِأَنَّهُ يقعقع الرِكاب ويتعبها. وَقَالَ ابْن مقبل

стр. 49

يصف نَاقَته: عَمَل قَوَائِمهَا على متقعقع عَتِبِ الْمَرَاتِب خَارج متنشِّر وبالشُّريف من بِلَاد قيس مَوَاضِع يُقَال لَهَا القعاقع. وَيُقَال قعقعتُ القارورةَ وزعزعتها، إِذا أَرَغْت نزع صمامها من رَأسهَا. وَيُقَال للَّذي يُحَرك قداح الميسر ليجيلها: المقعقع. وَقَالَ ابْن مقبِل: بقدحين فازا من قداح المقعقِع وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للمهزول: صَار عظاماً تتقعقع. قَالَ: وكل شيءٍ دَقَّتُهُ صوتٌ واحِد فَإنَّك تَقول يقعقع. وَإِذا قلت لمثل الأدَم الْيَابِسَة وَالسِّلَاح قلت يتقعقع. قلت: وَقَول النَّابِغَة يدل على خلاف مَا قَالَ: لِأَنَّهُ قد قَالَ: يقعقع خلف رجلَيْهِ بشنِّ والشّنّ من الأدَم، وكأنّه أَرَادَ أَنه يقعقع فيتقعقع. وَيُقَال: أقعَّ القومُ، إِذا حفروا فأنبطوا مَاء قُعاعاً. ومياه الملَاّحات كلهَا قُعاع. وَيُقَال للْقَوْم إِذا كَانُوا نزولاً ببلدٍ فاحتملوا عَنهُ: قد تقعقعت عَمَدهم. وَقَالَ جرير: تقَعْقع نَحْو أَرْضكُم عمادِي وَقَالَ أَبُو زيد: القعقعة: تتَابع صَوت الرَّعْد فِي شدّة. وجماعه القعاقع. ويقا للحمَّى النافض قعقاع. وَقَالَ مزرِّد أَخُو الشماخ: إِذا ذُكرت سلمى على النأي عادَني ثُلاجيّ قعقاعٍ من الْورْد مردِمِ وَقَالَ بعض الطائيِّين: يُقَال قعّ فلَان فلَانا يقُعُّه قعاً، إِذا اجترأ عَلَيْهِ بالْكلَام والقعاقع: الْحِجَارَة الَّتِي ترمى بهَا النّخل لينتثر من ثمره. والمقعقِع: الَّذِي يقعقع القداح من الميسر. وَقَالَ ابْن هرمة: وقعقعت القداح ففزت مِنْهَا بِمَا أَخذ السَّمينُ من القداح وَرُوِيَ عَن السُدِّي أَنه قَالَ: سميِّ الْجَبَل الَّذِي بِمَكَّة قعيقعان لأنّ جُرهماً كَانَت تجْعَل فِيهِ قسيها وجعابها ودَرَقها، فَكَانَت تُقِعقِعُ وتصوِّت. (بَاب الْعين مَعَ الْكَاف) عك، كع: مستعملان عك: أَبُو عبيد عَن الْفراء: يُقَال عككتُه أعكُّه عكّاً، إِذا حَبسته عَن حَاجته. وَكَذَلِكَ يُقَال عجسته عَن حَاجته. وَيُقَال عكته الْحمى عكّاً، إِذا لَزِمته حَتَّى تُضْنيَه. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: عككته أعكه عكاً، إِذا استعدته الحديثَ كي يكرره مرَّتَيْنِ. وروى ابْن حبيب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أعكّت العُشَراء من الْإِبِل تُعِكَ. وَالِاسْم العِكَّة، وَهِي أَن تستبدل لَوناً غير لَوْنهَا، وَكَذَلِكَ إِذا سمنت فأخصبت. وَقَالَ فِي قَول رؤبة: مَاذَا ترى رَأْي أخٍ قد عَكَّا قَالَ: عك الرجل، إِذا احْتبسَ وَأقَام.

стр. 50

قَالَ الْأَصْمَعِي: عكَّني بالْقَوْل عكّاً، إِذا ردهُ عَلَيْك متعنّتاً. ورجلٌ مِعَكٌّ، إِذا كَانَ ذَا لدَدٍ والتواء وخُصومة. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْعَرَب تَقول: ائتزر فلَان إزرةَ عكَّ وَكَّ؛ وَهُوَ أَن يُسبل طرَفيْ إزَاره. وَأنْشد: إِن زرته تَجدهُ عَكَّ ركا مشيته فِي الدَّار هاكَ ركَّا قَالَ: هاك ركّ: حِكَايَة تبختره. أَبُو عُبيد الله عَن أبي زيد: إِذا سكنت الرّيح مَعَ شدَّة الْحر قيل: يَوْم عكِيك، وَيُقَال يومٌ عكٌّ أكٌّ، وَقد عكَّ يَوْمنَا. قَالَ: وَقَالَ غَيره: العُكَّة والعكيك: شدّة الْحر. وَقَالَ ساجع الْعَرَب: (إِذا طلعت العُذْرة، لم يبْق بعُمان بُسْرة، وَلَا لأكَار بُرَّة، وَكَانَت عكة نُكْرة، على أهل الْبَصْرَة) . والمِعَكّ من الْخَيل: الَّذِي يجْرِي قَلِيلا ثمَّ يحْتَاج إِلَى الضَّرْب، قَالَه اللَّيْث. وَقَالَ أَبُو عبيد: العَكَوّك السمين، وَقَالَ غَيره: هُوَ الْقصير المقتدر الخَلق. وَقَالَ الراجز: عكوَّك إِذا مَشى دِرحايه والعُكة: زُقيق صَغِير يُجعَل فِيهِ السّمن. ويُجمَع عُكَكا وعِكاكاً. وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن الغَسَّانيّ عَن سَلمَة، أَنه قَالَ: سَمِعت أَبَا القمقام الْأَعرَابِي يَقُول: غبت غيبَة عَن أَهلِي فقدِمت، فقدَّمَتْ إليَّ امْرَأَتي عكّتين صغيرتين من سمن، ثمَّ قَالَت: حلِّني اكسُني، فَقلت: تسلأ كلّ حُرَّةٍ نِحْيين وَإِنَّمَا سَلأتِ عُكَّتَينِ ثمَّ تَقول اشترِ لي قرطين وَقَالَ اللَّيْث: عكُّ بن عَدنان هم اليومَ فِي الْيمن، وَقَالَ بعض النسَّابين، إِنَّمَا هُوَ معدّ بن عدنان، فأمّا عَكّ فَهُوَ ابْن عُدثان بالثاء، وهم من ولد قحطان، وعدنان من ولد إِسْمَاعِيل ج. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال عُكَّ إِذا حُمَّ، وعَكَّ إِذا غَلى من الحرّ. وَقَالَ أَبُو زيد: العَكَّة: رَملَة حميت عَلَيْهَا الشَّمْس. وَأما قَول العجاج: عكٌّ شديدُ الأَسْر قُسبُريُّ قَالَ أَبُو زيد؛ العَكُّ: الصُّلب الشَّديد الْمُجْتَمع. وَقَالَ اللَّيْث: العَكَّة من الحرّ: فَورةٌ شَدِيدَة فِي القيظ، وَهُوَ الْوَقْت الَّذِي تركد فِيهِ الرّيح؛ وَفِي لغةٍ: أكَّة. كع: ابْن حبيب عَن ابْن الْأَعرَابِي: رجل كَعُّ الْوَجْه، أَي رَقِيق الْوَجْه؛ ورجلٌ كُعكُعٌ: جبان. وَقد تكعكع وتكأكأ، إِذا ارتدع ورجلٌ كَعٌّ كاعٌّ، إِذا كَانَ جَبَانًا ضَعِيفا. وَقد كعّ يكعّ كعُوعاً. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال كَعِعتُ أكَعُّ وكعَعتُ بِالْفَتْح أكِعُّ. وَكَذَلِكَ زَلِلت وزَلَلتُ، وشَحِحْتُ وشحَحْتُ أشَحُّ وأشِحُّ. وَقَالَ العجَّاج: كعكعتُه بِالرَّجمِ والتنجُّه وَقَالَ ابْن المظفّر: رجل كعُّ كاعٌّ، وَهُوَ الَّذِي لَا يمْضِي فِي حزم وَلَا عزم، وَهُوَ الناكص على عَقِبَيْهِ. والكاعُّ: الضَّعِيف

стр. 51

الْعَاجِز. وَأنْشد: إِذا كَانَ كَعُّ الْقَوْم للرَّحْلِ لَازِما وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال كعكعته فتكعكع. وَأنْشد لمتمِّم بن نُوَيْرَة: ولكنَّني أمضي على ذاكَ مُقدِماً إِذا بَعضُ مَن يلقى الخطوبَ تكعكعا قَالَ: وأصل كعكعت: كعَّعْت، فاستثقلت الْعَرَب الْجمع بَين ثَلَاث أحرف من جنس وَاحِد ففرقوا بَينهَا بِحرف مكرَّر وَمثله كفكفتُه عَن كَذَا، وَأَصله كفَّفته. وَقَالَ غَيره: أكَعَّه الفَرَقُ إكعاعاً، إِذا حبَسَه عَن وَجهه. والكَعْك: الْخبز الْيَابِس. قَالَ اللَّيْث: أظنّه معرباً. وَأنْشد: يَا حَبّذا الكعك بلحمٍ مثرودْ وخُشْكَنانٌ معْ سويقٍ مَقنود (بَاب الْعين وَالْجِيم) عج، جع، مستعملان عج: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (أفضل الحجّ العَجّ والثَّجّ) وَقَالَ أَبُو عبيد: العجّ: رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ، والثّجّ: سيلان دِماء الْهَدْي. وَيُقَال عج الْقَوْم يَعِجّون، وضجُّوا يَضِجُّون، إِذا رفعوا أَصْوَاتهم بالدُّعاء والاستغاثة. وَقَالَ اللَّيْث: سمِّي العجّاج الرّجاز عجَّاجاً بقوله: حَتَّى يعج ثخناً من عجعجا قَالَ اللَّيْث: لما لم يستقم لَهُ فِي القافية عجَّا وَلم يصحَّ معنى عجَّجا ضاعفه فَقَالَ: عجعجا وهم فُعَلاء لذَلِك. قَالَ: والتعجيج: إثارة الْغُبَار، وَهُوَ العَجَاج. وَيُقَال عجَّجت الْبَيْت دخاناً حَتَّى تعجَّج. والعَجَاج: غُبَار تثور بِهِ الرّيح، الْوَاحِدَة عَجاجة. وَفعله التعجيج. وَفِي (النَّوَادِر) : عجّ الْقَوْم وأعجُّوا، وأَهجُّوا، وخجُّوا وأخجُّوا، إِذا أَكْثرُوا فِي فنونِهِ الركوبَ. اللحياني: رجل عجْعاجٌ بجباج، إِذا كَانَ صيَّاحاً. وَقَالَ أَبُو زيد: أعجَّت الرّيح، إِذا اشْتَدَّ هبوبها وأثارت الْغُبَار. قَالَ: والعجعجة فِي قضاعة كالعنعنة فِي تَمِيم، يحولون الْيَاء جيماً كَقَوْلِه: المطعمون اللَّحْم بالعَشجِّ وبالغداة كِسَر البَرْنجِّ يُقلَع بالودِّ وبالصِّيصجِّ أَرَادَ: بالعشيّ، والبرنيّ، والصِّيصيّ. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: النُّكب من الرِّيَاح أَربع: فنكباء الصِّبَا والجَنوب مهياف ملواح، ونكباء الصَّبا وَالشمَال مَعجاجٌ مِصراد لَا مَطر فِيهَا وَلَا خير، ونكباء الشمَال والدَّبور قَرّة، ونكباء الدَّبور والجنوب حارّة. قَالَ: والمَعجاج هِيَ الَّتِي تثير الْغُبَار. وَيُقَال: عجّ الْبَعِير فِي هديره يعجّ، فَإِن كرَّر هديره قيل عجعج. وَيُقَال للناقة إِذا زجرتها عاجْ. وَقد عجعجت بهَا.

стр. 52

أَبُو عبيد عَن الْفراء: العجَاجة: الْإِبِل الْكَثِيرَة. وَقَالَ شمر: لَا أعرف الْعَجَاجَة بِهَذَا الْمَعْنى. قَالَ ابْن حبيب: العَجَاج من الْخَيل: النجيب المسنّ. وروى شمر بِإِسْنَاد لَهُ عَن عبد الله بن عَمْرو عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: (لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يَأْخُذ الله شريطته من أهل الأَرْض، فَيبقى عَجَاجٌ لَا يعْرفُونَ مَعْرُوفا وَلَا يُنكرون مُنكَراً) . قَالَ شمر: العَجَاج من النَّاس نَحْو الرَّجَاج والرَّعاع. وَأنْشد: يرضى إِذا رَضِي النِّسَاء عجاجةٌ وَإِذا تُعُمّدَ عَمْدُه لم يَغضَبِ عَمْرو عَن أَبِيه: عجّ، إِذا صَاح. وجَعّ، إِذا أكل الطين. وَقَالَ غَيره: طَرِيق عاجٌّ زاجٌّ، إِذا امْتَلَأَ. جع: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: جعَّ فلانٌ فلَانا، إِذا رَمَاه بالجَعْو، وَهُوَ الطِّين. وَكتب عبيد الله بن زِيَاد اللعين إِلَى عُمر بن سَعْد: أَن جعجعْ بالحسين بن عَليّ ﵄. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: مَعْنَاهُ ضيِّق عَلَيْهِ. قَالَ: والجعجَع: الْموضع الضَّيق الخشِن. وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيُّ: الجعجعة الحَبْس. قَالَ: وإنّما أَرَادَ بقوله (جعجع بالحسين) أَي احبسه. وَمِنْه قَول أَوْس بن حَجَر: إِذا جعجعوا بَين الإناخة وَالْحَبْس قَالَ: والجعجاع: المَحبِس: وَأنْشد: ٢٠٥ - وَبَاتُوا بجعجاعٍ حَدِيث المعرَّجِ قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ غَيره: الجعجاع: الأَرْض الغليظة. وَقَالَ أَبُو قيس بن الأسلت: مَنْ يَذُقِ الحربَ يَجدْ طعمها مُرّاً وتتركْه بجعجاعِ سَلَمة عَن الْفراء قَالَ: الجعجعة: التَّضْيِيق على الْغَرِيم فِي الْمُطَالبَة. والجعجعة: التشريد بالقوم. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الجعجع: صَوت الرَّحى، وَمِنْه مثل الْعَرَب: (جَعجعة وَلَا أرى طِحْناً) ، يضْرب للَّذي يعِد وَلَا يَفِي، قَالَ: والجعجعة: أصوات الْجمال إِذا اجْتمعت. وَقَالَ اللَّيْث: جعجعت الْإِبِل، إِذا حرّكتَها لإناخة أَو نُهوض. وَأنْشد: عَوْد إِذا جُعجِعَ بعد الهبِّ وفحلٌ جعجاعٌ: شَدِيد الرُّغاء. وَقَالَ حُميد بن ثَوْر: يطفْنَ بجعجاعٍ كأنّ جرانه نَجيبٌ على جالٍ من الْبِئْر أجوفِ وَيُقَال: تجعجع الْبَعِير وَغَيره، إِذا ضرَب بِنَفسِهِ الأَرْض باركاً، لمرضٍ يُصِيبهُ أَو ضرب يُثخنه. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب: فأبدّهنَّ حتوفهنَّ فهارب بذَمائه أَو باركٌ متجعجعُ وَقَالَ إِسْحَاق بن الْفرج: سَمِعت أَبَا الرّبيع الْبكْرِيّ يَقُول: الجعجع والجفجف من الأَرْض المتطامِن، وَذَلِكَ أنَّ المَاء يَتجفجف فِيهِ فَيقوم، أَي يَدُوم. قَالَ: وأردته أَن يَقُول يتجعجعَ فَلم يقُلْها فِي

стр. 53

المَاء. وَقَالَ: جعجعَ الْمَاشِيَة وجفجفها، إِذا حبسَها. وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو عَمْرو: الجَعجاع: الأَرْض. قَالَ: وكلُّ أرضٍ جعجاع. قَالَ شمر: وأنشدنا ابْن الْأَعرَابِي: نحلُّ الديار وَرَاء الديا رِ ثمَّ نجعجع فِيهَا الجُزُرْ قَالَ: نجعجعها: نحبسها على مكروهها. وَيُقَال: جعجعَ بهم، أَي أناخَ بهم وألزمهم الجعجاع. قَالَ: وجعجعَ البعيرُ إِذا برك. وَأنْشد: حتّى أنخنا عزَّه فجعجعا أَي استناخ. وجعجعَ القومُ، أَي أناخوا (بَاب الْعين والشين) عش، شع: مستعملان عش: أخبرنَا الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَشُّ: المهزول. وَقَالَ بعضُ رجاز الْعَرَب: تضحك مني أَن رأتني عَشَّا لبست عَصْريْ عُصُرٍ فامتشَّا بشاشَتي وعمَلاً ففشّا وامرأةٌ عَشَّةٌ: ضئيلة الخَلْقِ وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الأعرابيّ: عشَّ بدنُ الْإِنْسَان، إِذا ضَمر ونَحَل، وأعشّهُ الله قَالَ: والعَشُّ: الْجمع وَالْكَسْب. وَقَالَ اللَّيْث: عش الرجل معروفه يَعُشُّه، إِذا أقلَّه وَقَالَ رؤبة: حَجَّاج مَا سَجْلُكَ بالمعشوشِ قَالَ: وسقاه سجلاً عشاً، أَي قَلِيلا. وَأنْشد: يُسقَينَ لَا عَشّاً وَلَا مصرَّدا قَالَ: وَقَالَ أَبُو خَيرة العدويّ: العشّةُ: الأَرْض الغليظة. قَالَ: وأعششنا، أَي وقعنا فِي أرضٍ عشَّة. وعشَّش الخُبزُ، إِذا يبس وتكرَّج، فَهُوَ معشِّش. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: أعششتُ الْقَوْم، إِذا نزلتَ بهم على كَره حَتَّى يَتَحَوَّلُوا من أَجلك. وَأنْشد للفرزدق يصف القطا: فَلَو تُركتْ نَامَتْ وَلَكِن أعشَّها أَذَى من قِلاصٍ كالحنيّ المعطَّفِ وَقَالَ أَبُو مَالك: قَالَ أَبُو الصَّقْر: أعششتُ الْقَوْم إعشاشاً، إِذا أعجلتهم عَن أَمرهم. وأعشاش: موضعٌ مَعْرُوف فِي ديار بني تَمِيم، ذكره الفرزدق فَقَالَ: عزَفت بأعشاشٍ وَمَا كدت تعزِف وأنكرتَ من حَدراء مَا كنت تعرف وشجرةٌ عَشَّةٌ: دقيقة الأغصان لئِيمة المنبت. وَقَالَ جرير: فَمَا شجراتُ عِيصكَ فِي قُريشٍ بعشّات الفروعِ وَلَا ضواحي وعشّشت النَّخْلَة، إِذا قلَّ سَعَفُها ودقَّ أسفلُها. قَالَ: وعشَشتُ القميصَ إِذا رقعته، فانعشَّ. وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو زيد: يُقَال جَاءَ بِالْمَالِ من عَشِّهِ وبَشِّه، وعَسِّه وبسِّه. أَي من حَيْثُ شَاءَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فرسٌ عَشُّ القوائم: دَقِيق القوائم.

стр. 54

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَشعَش: العُشُّ إِذا تراكبَ بعضُه على بعض. وَقَالَ اللَّيْث: العُشّ للغراب وَغَيره على الشَّجر إِذا كثُف وضَخُم، وَيجمع عِشَشة. وَقَالَ ابْن الْفرج: قَالَ الْخَلِيل: المعَشُّ الْمطلب. قَالَ: وَقَالَ غَيره: المعَسُّ: الْمطلب. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: قَالَ أَبُو خيرة: أرضٌ عشة: قَليلَة الشّجر فِي جَلَد عَزَاز، وَلَيْسَ بجبلٍ وَلَا رمل. وَهِي لينَة فِي ذَاك. قَالَ: وعشَّه بالقضيب عشاً: ضربه ضربات. أَبُو عبيد: من أمثالهم: (لَيْسَ هَذَا بعشِّك فادرجي) . يضْرب مثلا لمن يرفع نَفسه فَوق قدره. ونحوٌ مِنْهُ: (تلمَّسْ أعشاشك) ، أَي تلمَّس التجنِّي والعلل فِي ذويك. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة لرجلٍ أَتَاهُ: (لَيْسَ هَذَا بعشك فاردجي) فَقيل لَهُ: لمن يُضرَب هَذَا؟ فَقَالَ: لمن يُرفع لَهُ بخيال. فَقيل: مَا مَعْنَاهُ؟ فَقَالَ: لمن يطرد. شع: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: شعَّ القومُ إِذا تفَرقُوا. وَأنْشد للأخطل: عِصَابَة سَبْىٍ شعَّ أَن يتَقسَّما أَي تفرَّقوا حذار أَن يُتَقسَّموا قَالَ: والشَّعُّ: العَجَلة. قَالَ: وانشعَّ الذِّئْب فِي الْغنم، وانشلَّ فِيهَا، وانشنَّ، وأغار فِيهَا واستغار، بِمَعْنى وَاحِد. عَمْرو عَن أَبِيه: يُقَال لبيت العنكبوت الشَّعّ وحُقَّ الكَهُول. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الشَّعشع والشعشان: الطَّوِيل. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: الشَّعشاع الْحسن، وَيُقَال الطَّوِيل. وَقَالَ ذُو الرُّمة: إِلَى كلِّ مشبوح الذراعين تُتقى بِهِ الْحَرْب شعشاع وَآخر فَدغمِ وَقَالَ اللَّيْث: الشعشعان من كلِّ شيءٍ: الطويلُ الْعُنُق. وَيُقَال شعشعتُ الشرابَ، إِذا مزجته بِالْمَاءِ. وَيُقَال للثريدة الزُّريقاء: شعشِعها بالزيت. وروى شمر بِإِسْنَاد لَهُ حَدِيث وَاثِلَة بن الْأَسْقَع، أَن النبيّ ﷺ (ثرد ثريدة ثمَّ شعشعها ثمَّ لبقها ثمَّ صَعَنَبها) قَالَ شمر: وَقَالَ ابْن الْمُبَارك: شعشعها: خلط بَعْضهَا بِبَعْض كَمَا يُشعشع الشَّرَاب بِالْمَاءِ إِذا مزج بِهِ. قَالَ: وَيَقُول الْقَائِل للثريدة الزريقاء: شعشعها بالزيت. قَالَ شمر: وَقَالَ بَعضهم: شعشع الثريدة إِذا رفع رَأسهَا، وَكَذَلِكَ صعلكها وصعنبها. قَالَ: وروى أَبُو دَاوُد عَن ابْن شُمَيْل: شعشع الثريدة إِذا أَكثر سَمنَها. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم شعشعها طوّل رَأسهَا، من الشعشاع، وَهُوَ الطَّوِيل من النَّاس. قلت: وروى أَبُو عبيد هَذَا الْحَرْف فِي حَدِيث وَاثِلَة: (ثمَّ سغسَغَها) بِالسِّين والغين أَي رَوَاهَا دسماً. وَهَكَذَا قَالَه ابْن الْأَعرَابِي. وَيُقَال: شَعَّ بولَه يشُّعه، فرَّقه، فشع يشِعُّ إِذا انْتَشَر. وشععنا عَلَيْهِم الْخَيل نشُعُّها. أَبُو عبيدٍ عَن الْفراء: الشَّعَاع: المتفرق، يُقَال: تطايَر القومُ شعاعاً، إِذا تفَرقُوا. وتطايرت الْعَصَا شعاعاً، إِذا تكسرتْ قِصَداً. وشَعاعُ السنبل: سَفاه إِذا يبس

стр. 55

مَا دَامَ على السنبل وبَعْدَ انتشاره. وأشعَّ السُّنبلُ، إِذا اكتنزَ حَبُّه وانتشر سفاه. وَيُقَال: ذهبت نَفسِي شَعَاعاً، إِذا انْتَشَر رأيها فَلم تتجه لأمرٍ حزم. وشَعَاع الدَّم: مَا انْتَشَر إِذا استنَّ من خَرق الطَّعنة. وَأنْشد ابْن السّكيت: طعنتُ ابْن عبدِ الْقَيْس طعنةَ ثائرٍ لَهَا نَفذٌ لَوْلَا الشُّعاع أضاءها يَقُول: لَوْلَا انتشار سَنَن الدَّم لأضاءها النفذ حتَّى تُستبان. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال سقيته لَبناً شَعاعاً أَي ضَيَاحاً أُكثر مَاؤُهُ. قلت: والشعشعة: المَزْج مَأْخُوذ مِنْهُ. وكلُّ مَا مرَّ فِي الشعَاع فَهُوَ بِفَتْح الشين، وَأما ضوء الشَّمْس فَهُوَ الشعاع بِضَم الشين، وَجمعه شُعُعٌ وأشِعّة، وَهُوَ مَا تَرَى من ضوئها عِنْد ذُرورِها مثل القضبان. عمرٌ وَعَن أَبِيه قَالَ: الشُّعشُع: الْغُلَام الْحسن الْوَجْه الْخَفِيف الرُّوح، بِضَم الشينين. (بَاب الْعين وَالضَّاد) عض، ضع: مستعملان عض: أَبُو عبيد: مَا عندنَا أَكال وَلَا عَضَاض، أَي مَا يُعَضّ عَلَيْهِ وَأنْشد شمر: أخْدَرَ سَبْعاً لم يذُق عَضاضا وَقَالَ ابْن بزرج: مَا أَتَانَا من عَضاضٍ وعَضوضٍ ومعضوص، أَي مَا أَتَانَا بِشَيْء نعضُّه. قَالَ: وَإِذا كَانَ القومُ لابِنِينَ فَلَا عَلَيْهِم أَلا يَرَوا عَضاضاً. وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (من تَعزَّى بعَزَاء الْجَاهِلِيَّة فأعِضُّوه بهَنِ أَبِيه وَلَا تَكْنُوا) معنى قَوْله (أعضّوه بهَنِ أَبِيه) أَي قُولُوا لَهُ اعضَضْ بأير أَبِيك، وَلَا تكنوا عَن الأير بالهن. وَأمر ﷺ بذلك تأديباً لمن دَعَا دَعْوَة الْجَاهِلِيَّة. أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر قَالَ: العِضُّ من الرِّجال: الداهي المنكَر وَقَالَ القطاميّ: أَحَادِيث من عادٍ وجُرهُمَ جمّة يثَوِّرها العِضّانِ زيدٌ ودَغْفَلُ أَرَادَ بالعِضَّين: زيدا النمريّ ودَغفلاً النسّابة، وَكَانَا عالمي الْعَرَب بأنسابها وأيامها وحِكَمها. وَيُقَال: بَرِئت إِلَيْك من العِضاض، إِذا باعَ دابّةً وبرىء إِلَى مشتريها من عَضِّها النَّاس. والعيوب تَجِيء على فِعال بِكَسْر الْفَاء. وَسمعت الْعَرَب تَقول: بِئْر عَضوض وَمَاء عَضوض، إِذا كَانَ بعيد القعر يُستَقى مِنْهُ بالسانية. وَقَالَ ابْن بزرج: يُقَال مَا كَانَت عَضُوضاً وَلَقَد أعضّت، وَمَا كَانَت جُدًّا وَلَقَد أجدَّت، وَمَا كَانَت جَرُوراً وَلَقَد أجَرّت. والعضُّ بالأسنان، وَالْفِعْل عَضِضْتُ وأعَضُّ، الْأَمر مِنْهُ عَضَّ واعضَضْ. ومُلْك عَضوض: شَدِيد فِيهِ عَسْف وعُنْف. والعَضُوض من أَسمَاء الدَّوَاهِي. الحرانيّ عَن ابْن السّكيت قَالَ: العِضُّ: العِضاهُ بِكَسْر الْعين. وَبَنُو فلانٍ مُعِضُّون، إِذا كَانَت إبلُهم ترعى العِضَّ. وأرضٌ

стр. 56

مُعِضّة: كَثِيرَة العِضّ. وبعيرٌ عاضّ. وَقَالَ أَبُو زيد فِيمَا رَوَى عَنهُ ابْن هانىء: العِضاه اسمٌ يَقع على شجرٍ من شجر الشَّوك لَهُ أسماءٌ مُخْتَلفَة يجمعها العِضاه، والعِضاه الْخَالِص مِنْهُ: مَا عظُم واشتدّ شوكه. وَمَا صغُر من شجر الشوك فَإِنَّهُ يُقَال لَهُ العِضّ والشِّرْس. قَالَ: وَإِذا اجْتمعت جموعُ ذَلِك قيل لما لَه شوكٌ من صغاره عِضٌّ وشِرسٌ، وَلَا يُدعَيان عِضاهاً. فَمن العِضاه السمرُ، والعُرفُط، والسَّيَال، والقَرَظ، والقَتَاد الأعظَم، والكَنَهبُل، والسِّدْر، والغافُ، والغَرَب فَهَذِهِ عضاهٌ أجمع. وَمن عِضاه الْقيَاس وَلَيْسَ بالعضاه الْخَالِص: الشَّوحط، والنَبْع، والشِّريان، والسَّرَاء، والنَّشَم، والعُجُرم، والتألب، والغَرَف. فَهَذِهِ كلُّها تُدعى عضاه الْقيَاس وَلَيْسَت بالعضاه الْخَالِص وَلَا بالعِضِّ. وَمن العِضِّ والشِّرس القتاد الْأَصْغَر، وَهِي الَّتِي ثمرتُها نُفّاخة كنُفّاخة العُشَر، إِذا حُرّكت انفقأت. وَمِنْهَا الشُّبْرم، والشِّبرِق، والحاجُ، واللَّصَف، والكلبة، والعِتْر، والثغْرُ. فَهَذِهِ عِض وَلَيْسَت بعضاه. وَمن شجر الشوك الَّذِي لَيْسَ بِعِضِّ وَلَا عِضاه: الشُّكاعَى، والحُلَاوَى، والحاذُ، والكُبّ، والسُّلَّج. وَفِي (النَّوَادِر) : هَذَا بلدٌ بِهِ عِضٌّ وأعضاض وعَضاض، أَي شجرٌ ذُو شوك. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العُضّ بِضَم الْعين: عَلَف الْأَمْصَار، مثل الكُسْب والنَّوى المرضوخ. قَالَ: وَقَالَ الْمفضل: العُضُّ: الْعَجِين. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: العُضّاض عِرنين الْأنف. وَأنْشد غَيره: لما رَأَيْت العبدَ مشرحِفَّا أعدَمته عُضَّاضَهُ والكفّا سَلمَة عَن الْفراء، قَالَ: العُضَاضيُّ: الرجل الناعم اللّين، مَأْخُوذ من العُضاض، وَهُوَ مَا لانَ من الْأنف. وَيُقَال: أعضَّ الحجّام المِحجمَةَ قَفاهُ. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال عضّ الرجل بِصَاحِبِهِ يعَضُّه، إِذا لَزِمَه. وَقَالَ النَّضر: إنّه لعِضُّ مالٍ، إِذا كَانَ حسنَ الْقيام عَلَيْهِ وفلانٌ عِضُّ سفَر: قويٌّ عَلَيْهِ. وعِضُّ قتال. وَأنْشد الْأَصْمَعِي: إنّا إِذا قُدنا لقومٍ عَرضا لم نُبقِ من بغْي الأعادي عِضّا ابْن شُمَيْل: عاضّ الْقَوْم الْعَيْش مُنْذُ الْعَام فَاشْتَدَّ عِضاضهم، أَي اشْتَدَّ عَيشهم. وإنّه لعِضاض عَيْش، أَي صَبورٌ على الشدّة. وغَلَقٌ عِضٌّ: لَا يكَاد ينفتح. الْأَصْمَعِي: مَاء عَضوض: بعيد القعر. ونحوَ ذَلِك قَالَ النَّضر. وقوس عَضوض، إِذا لزِق وترها بكبدها. وَقَالَ أَبُو زيد: الْبِئْر العضوض، هِيَ الضيّقة. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هِيَ الْكَثِيرَة المَاء. وَقَالَ أَبُو خيرة: امْرَأَة عَضوض: لَا ينفُذ فِيهَا الذّكر من ضِيقها. وفلانٌ عِضُّ فلَان وعضيضة، أَي قِرْنه. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَضعَض: العِضُّ الشَّديد. قَالَ: والضَّعضَع: الضَّعِيف.

стр. 57

والتَّعضوض: تمر أسود، التَّاء فِيهِ لَيست بأصلية. وَفِي الحَدِيث أنّ وفْد عبد الْقَيْس قدِموا على النَّبِي ﷺ فَكَانَ فِيمَا أهدَوا لَهُ قِرَبٌ من تعضوض. وَأنْشد الرياشيُّ فِي صفة النّخل: أسود كاللَّيل تدجّى أخضره مخالط تعضوضه وعُمُره بَرنيَّ عَيدانٍ قليلٍ قِشَره والعُمُر: نخل السكّر. قلت: وَقد أكلت التعضوض بِالْبَحْرَيْنِ فَمَا أعلمني أكلتُ تَمْراً أحمَتَ حلاوةً مِنْهُ، ومنبته هَجَر وقُراها. ضع: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الضّعُّ: تَأْدِيب النَّاقة والجمل إِذا كَانَا قضيبَين. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: هُوَ أَن يُقَال لَهُ ضَعْ ليتأدّب. قَالَ: والضَّعضع: الضَّعِيف. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: رجلٌ ضَعضاع: لَا رَأْي لَهُ وَلَا حَزْم. والضعضاع: الضَّعِيف من كل شَيْء. وَقَالَ غَيره: تضعضعَ فلانٌ، إِذا خضع وذل. وَقد ضعضعه الدَّهْر. وَالْعرب تسمِّي الْفَقِير متضعضِعاً. وَقد تضعضع، إِذا افْتقر. قلت: وأصل الْبَاب من الْوَضع. (بَاب الْعين وَالضَّاد) عص، صع: مستعملان عص: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَصُّ هُوَ الأَصْل الْكَرِيم، وَكَذَلِكَ الأَصّ. قَالَ: والعَصعَص: عَجْب الذنَبِ، بِفَتْح الْعين وَجمعه عَصاعص. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي مَوضِع آخر: هُوَ العُصعُص والعَصعَص والعُصَص والعُصُص، لغاتٌ كلُّها صَحِيحَة. وَهُوَ العُصعوص أَيْضا. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: عصَّ الشيءُ، إِذا اشتدّ. صع: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الصَّعصَع: المتفرِّق. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: الصَّعصَع: طَائِر أبرشُ يصيد الجنادب، وَجمعه صعاصع. وَقَالَ الأصمعيّ: الصَّعصعة: التَّفْرِيق. والصَّعصعة: التحريك. وَأنْشد لأبي النَّجْم: تحسبه يُنْحِى لَهَا المعاولا ليثاً إِذا صعصعته مُقَاتِلًا أَي حرَّكتَه لِلْقِتَالِ. وَقَالَ أَبُو النَّجْم أَيْضا فِي التَّفْرِيق: ومُرثعِنّ وَبْلُهُ يصعصِعُ أَي يفرّق الطَّيرَ وينفّرُه. قلت: وَأَصله من صاعه يَصُوعه، إِذا فرَّقه. وَقَالَ أَبُو سعيد: تصعصع وتضعضع بِمَعْنى وَاحِد، إِذا ذلَّ وخضع. قَالَ: وَسمعت أَبَا الْمِقْدَام السّلمِيّ يَقُول: تصرّع الرجل لصَاحبه وتضرّع، إِذا تذلَّل واستخذى. وَقَالَ أَبُو السميدع: تصعصع الرجُل، إِذا جبُن. قَالَ: والصَّعصعة: الفَرَق. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: صعصعهم حرَّكهم. وَقَالَ أَيْضا: إِذا فرَّق مَا بَينهم.

стр. 58

وَقَالَ الأصمعيُّ: الزعزعة، والصعصة، بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ أَبُو الْحسن اللِّحياني: صعصعَ رأسَه بالدُّهن وصَغْصغَه، إِذا روّاه وروّغه. وَقَالَ أَبُو سعيد: الصعصعة: نَبت يُستمشَى بِهِ. وَقَالَ إِسْحَاق بن الْفرج: قَالَ أَبُو الْوَازِع: قَالَ اليمامي: هُوَ نبْتٌ يشرب مَاؤُهُ للمَشْي. (بَاب بِالْعينِ وَالسِّين) عس، سع: مستعملان. عس: قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ُِالْكُنَّسِ وَالَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا﴾ (التّكوير: ١٧ ١٨) قَالَ ابْن جُريج: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿الْكُنَّسِ وَالَّيْلِ إِذَا﴾ قَالَ: هُوَ إقباله. وَقَالَ قَتَادَة: هُوَ إدباره وَإِلَيْهِ ذهب الكلبيّ. قَالَ الْفراء: اجْتمع المفسِّرون على أَن معنى عسعس أدبَر. قَالَ: وَكَانَ بعض أَصْحَابنَا يزْعم أَن عسعَسَ مَعْنَاهُ دنا من أوّله وأظلم. وَكَانَ أَبُو الْبِلَاد النحويّ ينشد بَيْتا: عسعسَ حتَّى لَو يَشَاء ادَّنا كَانَ لَهُ من ضَوئِه مَقْبِسُ قَالَ: ادَّنا: إذْ دنا، فأدغم. قَالَ الْفراء: وَكَانُوا يُرَون أنّ هَذَا الْبَيْت مَصْنُوع. وَكَانَ أَبُو حَاتِم وقطرب يذهبان إِلَى أنَّ هَذَا الْحَرْف من الأضداد. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول ذَلِك أَيْضا: عسعس الليلُ أَي أقبل، وعسعسَ إِذا أدبر. وَأنْشد: مدّرعات اللّيل لمّا عسعَسا أَي أقبلَ. وَقَالَ الزِّبرقان: وردتُ بأفراس عتاقٍ وفتيةٍ فوارِطَ فِي أعجازِ ليل معسعسِ أَي مُدبر. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق بن السريّ: عسعس الليلُ إِذا أقبل، وعسعس إِذا أدبر. قَالَ: والمعنيان يرجعان إِلَى أصلٍ وَاحِد، وَهُوَ ابْتِدَاء الظلام فِي أوّله وإدباره فِي آخِره. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العسعسة: ظلمَة اللَّيْل كلّه، وَيُقَال إدباره وإقباله. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَهَذَا هُوَ الِاخْتِيَار. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العَسوس النَّاقة الَّتِي إِذا ثارت طوفت ثمَّ دَرَّت. ونحوَ ذَلِك قَالَ أَبُو عبيد. وَقَالَ آخَرُونَ: نَاقَة عسوس، إِذا ضجرت وساء خلقُها عِنْد الْحَلب. وَأنْشد أَبُو عبيدٍ لِابْنِ أحمرَ الْبَاهِلِيّ: وراحت الشَّولُ وَلم يحبُها فحلٌ وَلم يعتسَّ فِيهَا مُدِرّ قَالَ شمِر: قَالَ الهُجَيمي: لم يعتسَّها: لم يطْلب لَبنهَا. وَقَالَ اللَّيْث: المَعَسُّ، الْمطلب. وَأنْشد قولَ الأخطل: مُعقَّرة لَا تنكرُ السيفَ وسْطَها إِذا لم يكن فِيهَا مَعَسٌّ لحالبِ أَبُو زيد: عسست الْقَوْم أعُسُّهم، إِذا أطعمتَهم شَيْئا قَلِيلا، وَمِنْه أَخذ العَسوس

стр. 59

من الْإِبِل. وَقَالَ الْفراء: العَسُوس من النَّاس: الَّتِي لَا تُبالي أَن تدنُوَ من الرِّجَال. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: إنّه لعسوسُ من الرّجال إِذا قلَّ خَيره. وَقد عَسَّ عليّ بخيره، وإنَّ فِيهِ لعُسُساً قَالَ: والاعتساس والاعتسام: الِاكْتِسَاب. وَقَالَ ابْن المظفر: العَسُّ: نَفض اللَّيل عَن أهل الرِّيبة؛ يُقَال عسّ يعُسُّ عَسًّا فَهُوَ عاسّ. قَالَ: والعاسّ اسمٌ يَقع على الْوَاحِد وَالْجمع. قلت: العاسّ وَاحِد وَجمعه العَسَس، كَمَا يُقَال خَادِم وخدَم، وحارس وحرس. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: العُسُّ: القَدح الَّذِي يعبّ فِيهِ الِاثْنَان وَالثَّلَاثَة والعِدّة. قَالَ: والرِّفد أكبر مِنْهُ. وَقَالَ أَيْضا: العُسُس: التُّجار الحُرصاء، والعُسُس: الْآنِية الْكِبَار. قَالَ: والعَسِيس: الذِّئْب الْكثير الْحَرَكَة. أَبُو عبيد: من أمثالهم فِي الحثّ على الْكسْب قَوْلهم: (كلبٌ عَسَّ خيرٌ من كلبٍ ربَضَ) ، وَبَعْضهمْ يَقُول: (كلبٌ عاسٌّ خير من كلب رابضٍ) . والعاسُّ: الطَّالِب، يُقَال عَسّ يعُسُّ إِذا طلب. والذِّئب العَسوس: الطَّالِب للصَّيد. وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال للذِّئب العَسعَسُ لأنّه يعُسّ بِاللَّيْلِ ويَطلُب، وَقَالَ لَهُ العسعاس. والقنافذ يُقَال لَهَا العَساعِس؛ لكثرةِ تردُّدها بِاللَّيْلِ. وَيُقَال: عسعس فلانٌ الأمرَ، إِذا لبَّسه وعمّاه، وَأَصله من عسعسة اللَّيْل. وَيُقَال: جَاءَ بِالْمَالِ من عَسِّهِ وبَسِّه، أَي من طلبه وجهده. قَالَ: وعَسْعَسُ: موضعٌ مَعْرُوف فِي بِلَاد الْعَرَب. وعسعسٌ: اسْم رجل. وَقَالَ اللَّيْث: عسعست السحابةُ، إِذا دنت من الأَرْض، لَا يُقَال ذَلِك إلاّ بِاللَّيْلِ فِي ظلمَة وبَرق. وَقَالَ أَبُو الْوَازِع: العُسُّ: الذّكر. وَأنْشد: لاقت غُلَاما قد تشظّى عُسُّهُ مَا كَانَ إلاّ مَسُّه فدسُّهُ قَالَ: عُسُّه: ذكَره. وَيُقَال: اعتسستُ الشَّيْء، واحتسستُهُ، واقتسستُه، واشتممته، واهتممته، واختششته. وَالْأَصْل فِي هَذَا أَن تَقول: شمِمتُ بلد كَذَا وخَشَشته، إذَا وطئته فعَرفتَ خِبرته. وَيُقَال: عسَّ عليَّ خَبَرُ فلَان، أَي أَبْطَأَ. سع: أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: السَّعِيع: الشَّيلَم. قَالَ: وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: السَّعيع: الرَّدِيء من الطَّعَام. وَقَالَ ابْن بُزرج: طعامٌ مسعوع من السَّعيع، وَهُوَ الَّذِي أصابَه السَّهام. وَفِي حَدِيث عمر أَنه سَافر فِي عقب رَمَضَان فَقَالَ: (إنّ الشَّهْر قد تَسعسَعَ فَلَو صُمْنا بقيّته) قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله (تَسَعسعَ) ، أَي أدبرَ وفَنِيَ إلاّ أقلَّه. وَكَذَلِكَ يُقَال للْإنْسَان إِذا كبِر حتّى يهرمَ ويولّيَ: قد تسعسَعَ. وَأنْشد لرؤبة يذكر امْرَأَة تخاطب صَاحِبَة لَهَا، فَقَالَ يذكرهَا:

стр. 60

قَالَ وَمَا تألو بِهِ أَن ينفعا يَا هندُ مَا أسرعَ مَا تسعسعا يَعْنِي أنّها أخبرتْ صاحبتَها عَن رؤبة أَنه قد أدبَر وفني. ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: السعسعة الفَنَاء. ونحوَ ذَلِك قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي. وَقَالَ الْفراء: سعسعتُ بالعَناقِ، إِذا زجرتَها فَقلت لَهَا: سَعْ سَعْ. وَقَالَ غَيره: سعسع شعرَه وسغسغه، إِذا روّاه بالدُّهن. أَبُو الْوَازِع: تسعسعت حَاله، إِذا انحطّت. وتسعسعت فَمه، إِذا انحسرت شفتُه عَن أَسْنَانه. شمر عَن أبي حَاتِم: تسعسع الرجلُ، إِذا اضطربَ وأسنَّ. وَلَا يكون التسعسُع إلاّ باضطراب مَعَ الْكبر. وَقد تسعسعَ عُمره. وَقَالَ عَمْرو بن شأس: وَمَا زَالَ يُزْجِي حبَّ ليلى أمامَه وليدَين حَتَّى عُمْره قد تسعسعا وكلُّ شَيْء بلي وتغيّر إِلَى الْفساد فقد تسعسع. وَقَالَ شمر: من روى حَدِيث عمر: (إنَّ الشَّهْر قد تشعشع) ، وَذهب بِهِ إِلَى رقَّة الشَّهر وقلَّة مَا بَقِي مِنْهُ، كَمَا يُشعشَع اللبنُ وَغَيره إِذا رُقِّق بِالْمَاءِ، كَانَ وَجها. (بَاب الْعين وَالزَّاي) عز، زع: مستعملان عز: الْعَزِيز من صِفَات الله جلّ وعزّ وأسمائه الْحسنى. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق بن السريّ: الْعَزِيز فِي صفة الله تَعَالَى: الْمُمْتَنع، فَلَا يغلبه شَيْء. وَقَالَ غَيره: هُوَ القويّ الْغَالِب على كلّ شَيْء، وَقيل: هُوَ الَّذِي لَيْسَ كمثله شَيْء. وَيُقَال مَلكٌ أعزّ وعزيزٌ، بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِى فِى﴾ (ص: ٢٣) مَعْنَاهُ غلبني. وَقَرَأَ بَعضهم: (وعازني فِي الْخطاب) أَي غالبني. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: يُقَال عزّه يعزُّه، إِذا غَلبه وقهره. وَأنْشد فِي صفة جمل: يَعُزُّ على الطَّرِيق بمنكِبَيْهِ كَمَا ابتركَ الخليعُ على القِداح يَقُول: يغلب هَذَا الجملُ الإبلَ على لُزُوم الطَّرِيق، فشبَّه حرصَه على لُزُوم الطَّريقِ وإلحاحَه على السَّير، بحِرص هَذَا الخليعِ على الضَّرب بِالْقداحِ، لعلَّه أَن يسترجعَ بعضَ مَا ذهبَ من مَاله. والخليع: المخلوع المقمور مَاله. وَأما قَول الله : ﴿اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا﴾ (يس: ١٤) فَمَعْنَاه قوّيناه وشدّدناه. وَقَالَ الْفراء: وَيجوز (عزَزنا) مخفّفاً بِهَذَا الْمَعْنى، كَقَوْلِك شدَدنا قَالَ: وَيُقَال عَزَّ يَعَزّ، بِفَتْح الْعين من يَعزّ، إِذا اشتدّ. وَيُقَال عزّ كَذَا وَكَذَا، جامعٌ فِي كل شَيْء، إِذا قلّ حتَّى لَا يكَاد يُوجد. وَهُوَ يَعِزُّ بِكَسْر الْعين عِزَّةً فَهُوَ عَزِيز. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: يُقَال عزّ الرجل يعِزّ عِزًّا وعِزّة إِذا قوىَ بعد ذلّة. وعززت عَلَيْهِ

стр. 61

أعِزّ عِزًّا وعَزَازة. قَالَ: وعَزَّت النَّاقة تعُزُّ عُزوزاً فَهِيَ عَزُوزٌ، إِذا كَانَت ضيّقة الإحليل. قَالَ: وأعززتُ الرجل: جعلتُه عَزِيزًا. وأعززته: أكرمته وأحببته. وَأَخْبرنِي الإياديّ أَنه وجد شمراً يضعِّف قَول أبي زيد فِي قَوْله أعززته أَي أحببته. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: شَاة عَزوز: ضيّقة الإحليل لَا تُدرّ حتَّى تحلب بِجهْد. وَقد أعزّت، إِذا كَانَت عَزُوزاً. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال تعزَّزَتْ، لهَذَا الْمَعْنى. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: إِذا استبانَ حملُ الشَّاة وعظُم ضرعُها قيل رمّدت، وأعزّت وأضرعَت، بِمَعْنى وَاحِد. وَقَول الله : ﴿الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الَاْعَزُّ مِنْهَا﴾ (المنَافِقون: ٨) وقرىء: (ليَخُرجَنَّ الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل) أَي ليخرجن الْعَزِيز مِنْهَا ذليلا، فَأدْخل الْألف وَاللَّام على الْحَال. وَقَالَ: جلّ وعزّ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (المَائدة: ٥٤) يَقُول: يتذللون للْمُؤْمِنين وَإِن كَانُوا أعزة، ويتعززون على الْكَافرين وَإِن كَانُوا فِي شرف الأحساب دونهم. وَالْعرب تَقول: (إِذا عزّ أَخُوك فهُنْ) ، الْمَعْنى إِذا غلبك وقهرَك فَلم تقاومْه فتواضعْ لَهُ؛ فَإِن اضطرابك عَلَيْهِ يزيدك ذُلاًّ. وَمن كَلَام الْعَرَب: (مَن عَزّ بَزّ) وَمَعْنَاهُ من غَلَب سَلب. والعَزَاز: الأَرْض الضُّلبة. وَيُقَال للمطر الوابل إِذا ضربَ الأرضَ السهلةَ بغيبتها فشدّدها حتَّى لَا تَسُوخ فِيهَا القوائم وَيذْهب وعوثتها: قد شدّد مِنْهَا وعزّزَ مِنْهَا. وَقَالَ: عزّزَ مِنْهُ وَهُوَ معطي الإسهالْ ضربُ السوارى متْنَه بالتَّهتال وَيُقَال أعززنا: أَي وقَعنا فِي الأَرْض العَزاز، كَمَا يُقَال أسهلنا، أَي وقعنا فِي أَرض سهلة. وَفِي الحَدِيث أنّه (استُعِزَّ برَسُول الله ﷺ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ) . قَالَ أَبُو عَمْرو: واستُعِزَّ بفلان، أَي غُلِب، يُقَال ذَلِك فِي كل شيءٍ من مرضٍ أَو عاهة. قَالَ: واستعزَّ الله بفلانٍ. واستَعزَّ فلانٌ بحقّي، أَي غلبني. وفلانٌ مِعزازُ الْمَرَض، إِذا كَانَ شديدَ الْمَرَض. وَيُقَال لَهُ أَيْضا إِذا مَاتَ: استُعِزَّ بِهِ. وَفِي حَدِيث ابْن عمر (أنّ قوما اشْتَركُوا فِي لحم صيدٍ وهم مُحرمون، فسألوا بعض أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ عمّا يجب عَلَيْهِم، فَأمر كلّ واحدٍ مِنْهُم بكفّارة ثمَّ سَأَلُوا عمر وَأخبروه بِفُتْيَا الَّذِي أفتاهم، فَقَالَ: إِنَّكُم معزَّزٌ بكم) ، أَي مشدّد بكم، ومثقَّل عَلَيْكُم الْأَمر. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العِزُّ: الْمَطَر الشَّديد الوابل. قَالَ: والعَزَّاء: الشدّة. وَقَالَ الْفراء: يُقَال للْأَرْض العَزَاز عَزّاءُ أَيْضا. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: العَزَاز: مَا غلظ من الأَرْض وأسرع سيلُ مطره، يكون من القِيعان والصَّحاصح وأسناد الْجبَال والآكام وَظُهُور القِفاف. وَقَالَ العجّاج:

стр. 62

من الصَّفا العاسي ويَدهَسْنَ الغَدَرْ عَزَازَه ويهتمِرْن مَا انْهمَرْ وتعزَّز لحمُ النَّاقة، إِذا اشتدّ وصلُب. وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي مسَائِل الْوَادي: أبعدها سيلا الرَّحَبة، ثمَّ الشُّعبة، ثمَّ التَّلْعة، ثمَّ المِذْنب، ثمَّ العَزَازة. وَقَالَ الفرّاء: العَزَّة: بنت الظَّبية، وَبهَا سمِّيت الْمَرْأَة عَزّة. وَقَالَ أَبُو عبيدةَ فِي كتاب (الْخَيل) : العزيزاء وهما عُزَيزاوا الْفرس: مَا بَين جَاعِرَتَيْهِ. وَقَالَ أَبُو مَالك: العُزَيزاء: عصبَة رقيقَة مركّبة فِي عظم الخَوْران إِلَى الورك. وَأنْشد فِي صفة الْفرس: أمِرَّت عُزيزاهُ ونيطت كُرومهُ إِلَى كفلٍ رابٍ وصُلْبٍ موثِّقِ قَالَ: والكرمة: رَأس الْفَخْذ المستديرُ كأنّه جَوْزة، وموضعها الَّذِي تَدور فِيهِ من الورك القَلْت. وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: يُقَال للعنز إِذا زُجرتْ: عَزْ عَزْ، وعزعزتُ بهَا فَلم تَعَزعَز، أَي لم تتنحَّ. ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: العَزعزُ الْغَلَبَة. قَالَ: والزَّعزع الفالوذ. قَالَ: وعزّ المَاء يعزّ، وعزّت القَرحة تَعِزّ، إِذا سَالَ مَا فِيهَا وَكَذَلِكَ مَذَع وبَذَعَ، وصَهَى، وهمى، وفزّ، إِذا سَالَ وَيُقَال عَزُزت النَّاقة، إِذا ضَاقَ إحليلُها وَلها لبنٌ كثير. قلت: أظهر التَّضْعِيف فِي عَزُزت، وَلَيْسَ ذَلِك بِقِيَاس. وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿الْكُبْرَى أَفَرَءَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ (النّجْم: ١٩) جَاءَ فِي التَّفْسِير أَن اللاتَ صنَم كَانَ لثقيف، وَأَن العُزَّى سمُرةٌ كَانَت لغطَفانَ يعبدونها، وَكَانُوا بنَوْا عَلَيْهَا بَيْتا وَأَقَامُوا لَهَا سَدَنة، فَبعث النَّبِي ﷺ خَالِد بن الْوَلِيد إِلَيْهَا، فهدم الْبَيْت وأحْرق السَّمُرة. والعُزَّى: تَأْنِيث الأعزّ، مثل الْكُبْرَى والأكبر. والأعزُّ بِمَعْنى الْعَزِيز، والعُزَّى بِمَعْنى العزيزة. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: إنّما فلانٌ عنزٌ عَزُوزٌ لَهَا دَرٌّ جَمٌّ، إِذا كَانَ كثير المَال شحيحاً والعزوز: الضيّقة الإحليل. وَقَالَ ابْن شُميل: شاةٌ عَزوزٌ بيِّنة العِزاز. زع: يُقَال للرِّيح الشَّدِيدَة الَّتِي تقلع الْأَشْجَار وتحرّكها تحريكاً شَدِيدا: ريح زَعزعانٌ وزَعْزَعٌ وزَعزاع، كل ذَلِك مسموع من الْعَرَب، والجميع الزعازع. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب: وراحتْه بَلِيلٌ زَعزَعُ وزعزعتُ الشيءَ، إِذا أرَغْتَ إِزَالَته من مُثَبَّته فحرّكتَه تحريكاً. وَقَالَ: لزُعزِعَ من هَذَا السَّريرِ جوانبُه والزَّعزاعة: الكتيبة الْكَثِيرَة الْخَيل. وَقَالَ زهَيرٌ يمدح رجلا: يُعطِي جزيلاً ويسمو غير متّئدٍ بِالْخَيْلِ للْقَوْم فِي الزَّعزاعة الجُولِ أَرَادَ فِي الكتيبة الَّتِي يتحرَّك جُولها، أَي ناحيتها، وتترمّز. فأضاف الزعزاعة إِلَى الجول. وزعزعت الإبلَ، إِذا سُقتَها سَوْقاً عنيفاً. وسَيرٌ زَعزَعٌ: شَدِيد. أَبُو عَمْرو والأصمعيّ: الزَّعازع والزّلازل

стр. 63

هِيَ الشدائد. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال للفالوذ الزَّعزَع، والمُزَعزَع، والملوَّص، والمزَعفَر، واللَّمْص. (بَاب الْعين والطاء) عط، طع: مستعملان. عط: أَبُو الْعَبَّاس عَن (ابْن) الْأَعرَابِي قَالَ: الأعطّ: الطَّوِيل. قَالَ: والعطعطة: صِياح المُجّان. وَقَالَ اللَّيْث: العطعطة: حِكَايَة أصوات المُجّان إِذا قَالُوا عِيط عِيط عِنْد الْغَلَبَة. فَيُقَال: هم يعطعطون. الحَرّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: العُطعُط: الجَدْي، وَيُقَال لَهُ العُتعُتُ أَيْضا. والعَطُّ: شَقُّ الثَوب. يُقَال عَطّ ثوبَه فانعطَّ. وعَطِّطْه، أَي شقِّقْه. وَيُقَال: ليثٌ عَطَاط: جسيمٌ شَدِيد. قَالَ ذَلِك أَبُو عَمْرو، وَأنْشد قَول المتنخل: وَذَلِكَ يَقتُل الفِتيانَ شفعاً ويسلُب حُلّةَ اللَّيث العَطَاطِ أَبُو عبيد عَن أبي زيد: انعطَّ العُود انعطاطاً، إِذا تننَّى من غير كسر يَبين. وَقَالَ غَيره: العَطُّ فِي الْفِعْل، والعَتُّ فِي القَوْل. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: عطَّ فلانٌ فلَانا إِلَى الأَرْض يعُطُّه عَطًّا، إِذا صَرَعه. ورجلٌ معطوط معتوت، إِذا غُلِبَ قولا وفعلاً. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: العُطُطُ: الملاحف المقطّعة. طع: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: الطَّعُّ: اللَّحس. قَالَ: والطَّعطَع من الأَرْض: المطمئن. وَقَالَ اللَّيْث: الطعطعة: حِكَايَة صَوت اللاطع والناطع والمتمطِّق، وَذَلِكَ إِذا ألصقَ لسانَه بِالْغَارِ الْأَعْلَى ثمَّ لَطع من طيب شَيْء أكله. (بَاب الْعين وَالدَّال) عد، دع: مستعملان عد: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أنّ أبيضَ بن حَمَّالٍ المأْرِبيّ قدِمَ عليهِ، فاستقطعه الْملح الَّذِي بمأرب، فأقطعَه إيّاه، فَلَمَّا ولَّى قَالَ رجلٌ: يَا رَسُول الله أَتَدْرِي مَا أقطعته؟ إِنَّمَا أَقْطعت لَهُ المَاء العِدَّ. قَالَ: فرجعَه مِنْهُ. قَالَ ابْن المظفّر: العِدّ: مَوضِع يتَّخذه النَّاس يجْتَمع فِيهِ مَاء كثير، والجميع الْأَعْدَاد. قَالَ: والعِدُّ: مَاء يُجمَع ويُعَدّ. قلت: غلط الليثُ فِي تَفْسِير العِدّ، وَالصَّوَاب فِي تَفْسِير العِدّ مَا رَوَاهُ أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ أَنه قَالَ: المَاء العِدّ: الدَّائِم الَّذِي لَا انْقِطَاع لَهُ، مثل مَاء الْعين وَمَاء الْبِئْر. وَجمع العِدّ أعداد، وَأنْشد لذِي الرمة يذكر امْرَأَة حضرتْ مَاء عِدّاً بَعْدَمَا

стр. 64

نشّت مِياه الغُدران فِي القيظ، فَقَالَ: دعت ميَّةَ الأعدادُ واستبدلت بهَا خَناطيل آجالٍ من العِين خُذَّلِ استبدلت بهَا، يَعْنِي منازلها الَّتِي ظعنت عَنْهَا حَاضِرَة أعداد الْمِيَاه، فخالفها إِلَيْهَا الْوَحْش وأقامت فِي منازلها. قَالَ شمر: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: العِدّ الْقَدِيمَة من الركايا. قَالَ: وَمِنْه قَوْلهم: حسَبٌ عِدٌّ، أَي قديم. وَأنْشد: فوردَتْ عِدًّا من الْأَعْدَاد أقدمَ من عادٍ وَقوم عادِ قَالَ: وَقَالَ أَبُو عدنان: سَأَلت أَبَا عُبَيْدَة عَن المَاء العِدّ فَقَالَ لي: المَاء العِدّ بلغَة تَمِيم: الْكثير. قَالَ: وَهُوَ بلغَة بكر بن وَائِل: المَاء الْقَلِيل. قَالَ: بَنو تَمِيم يَقُولُونَ: المَاء العدّ مثل كاظمة جاهليٌّ إسلاميّ لم يَنزَح قطّ. قَالَ: وَقَالَت لي الْكلابِيَّة: المَاء العِدّ الرَّكيّ. يُقَال أمِن العِدِّ هَذَا أم من مَاء السَّمَاء؟ وأنشدتني: وَمَاء لَيْسَ من عِدِّ الركايا وَلَا حلَب السماءِ قد استقيت وَقَالَت: ماءُ كلِّ ركية عِدٌّ، قلَّ أَو كثُر. وَقَالَ أَبُو زيد: حسبٌ عِدٌّ، أَي قديم. وَقَالَ الحطيئة: والحسَبُ العِدُّ وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال انْقضت عِدّةُ الرجل، إِذا انْقَضى أجَله، وَجَمعهَا العِدَد. وَمثله انْقَضتْ، مُدّته، وَهِي المُدَد. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال: هَذَا عِدادُه وعِدُّه، ونِدُّه ونديده، وبِدّه وبديده، وسِيُّه، وزِنُّه وزَنّه، وحَيدُه وحِيدُه، وغَفْره وغَفَره، ودِنُّه، أَي مثله. ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (مَا زَالَت أُكْلة خَيبر تُعادُّني، فَهَذَا أوانَ قطعَتْ أبهَري) : قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: هُوَ من العِداد، وَهُوَ الشَّيْء الَّذِي يَأْتِيك لوقتٍ، مثل الحُمَّى الرِّبْع والغِبّ؛ وَكَذَلِكَ السمّ الَّذِي يقتل لوقتٍ. وَأنْشد: يلاقي من تذكُّر آل ليلى كَمَا يلقى السَّليمُ من العِدادِ وَمعنى قَوْله (تعادُّني) أَي تراجعني بألم السمّ فِي أَوْقَات مَعْدُودَة، كَمَا قَالَ النَّابِغَة فِي حيّة عضّت رجلا فَقَالَ: تطلّقه حينا وحيناً تراجعُ وَأما قَول الهذليّ فِي الْعداد: هَل أنتِ عارفةُ الْعداد فتُقصِرِي فَمَعْنَاه هَل تعرفين وَقت وفاتي. وَقَالَ ابْن السّكيت: إِذا كَانَ لأهل الْمَيِّت يومٌ أَو لَيْلَة يجْتَمع فِيهِ النِّساء للنياحة عَلَيْهِ فَهُوَ عِدادٌ لَهُم. وَيُقَال: فلانٌ عِدادُه فِي بني فلانٍ إِذا كَانَ ديوانُه مَعَهم. ثَعْلَب عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: العِداد والبِداد: المناهدة. قَالَ: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: فلانٌ عِدُّ فلانٍ وبِدُّه أَي قِرنه، والجميع

стр. 65

أعدادٌ وأبداد. والعدائد: النظراء، واحدهم عديد. أَبُو عُبَيْدَة عَن الْأَصْمَعِي: عِداد الْقوس: صَوتهَا. وَقَالَ غَيره: العِدّة جمَاعَة قلّت أَو كثرت يُقَال: رَأَيْت عدّة رجال وعدّة نسَاء. والعِدّة: مصدر عددت الشَّيْء عدا وعدة. وَالْعدة عدّة الْمَرْأَة شهوراً كَانَت أَو أَقراء أَو وضع حَمْل كَانَت حملتْه من الَّذِي تعتدّ مِنْهُ. يُقَال: اعتدَّت الْمَرْأَة عِدَّتَها من وَفَاة زَوجهَا وَمن تطليقه إِيَّاهَا اعتداداً. وَجمع العِدّة عِدَد، وأصل ذَلِك كلّه من العَدّ. والعَدَدُ فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَىْءٍ﴾ (الجنّ: ٢٨) لَهُ مَعْنيانِ: أَحدهمَا: أحصى أَي أحَاط علمُه بِكُل شَيْء عددا أَي معدوداً، فَيكون نَصبه على الْحَال. يُقَال عددت الدَّرَاهِم عدًّا. وَمَا عُدَّ فَهُوَ مَعْدُود وعَدَد، كَمَا يُقَال نفضتُ ثَمَر الشّجر نفْضاً، والمنفوض نَفَض. وَيجوز أَن يكون معنى قَوْله ﴿لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَىْءٍ﴾ (الجنّ: ٢٨) أَي أَحْصَاهُ إحصاءً. فالعدد اسْم من العدّ أقيم مقَام الْمصدر الَّذِي هُوَ معنى الإحصاء، كَمَا قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: ورُضْتُ فذلّتْ صعبةً أيَّ إذلالِ والعديد: الْكَثْرَة، يُقَال مَا أَكثر عديدَ بني فلَان. وَبَنُو فلانٍ عديدُ الْحَصَى، إِذا كَانُوا لَا يُحصَون كَثْرَة كَمَا لَا يُحصَى الْحَصَى. وَيُقَال: هَذِه الدَّرَاهِم عَديدُ هَذِه الدراهِم، إِذا كَانَت بعددها. وَيُقَال: إنَّهم ليتعادُّون على عشرَة آلَاف أَي يزِيدُونَ عَلَيْهَا فِي الْعدَد. وَيُقَال هم يتعادُّون كَذَا وَكَذَا رَجلاً ويتعدّدون بمعناها. وَقَالَ اللَّيْث: هم يتعدَّدون على عشرةِ آلَاف، أَي يزِيدُونَ عَلَيْهَا فِي الْعدَد. وَيُقَال: هم يتعادُّون، إِذا اشْتَركُوا فِيمَا يعادُّ بِهِ بعضُهم بَعْضًا من المكارم وَغَيرهَا. والعُدَّة: مَا أعِدَّ لأمرٍ يحدُث، مثل الأُهبة. يُقَال أَعدَدْت لِلْأَمْرِ عُدَّتَه. وَقَالَ أَبُو عبيد: العِدَّان: الزَّمان. وَأنْشد قَول الفرزدق: ككِسرى على عِدَّانه أَو كقيصرا وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال كَانَ ذَلِك فِي عِدّان شبابه وعِدَّان مُلكه، وَهُوَ أفضلُه وأكثرُه. قَالَ: واشتقاقه من أَن ذَلِك كَانَ مهيّأً مُعَدًّا. قلت: وَأما العِدَّانُ الَّذِي هُوَ جمع عتود، فَهُوَ مفسَّر فِي أَبْوَاب الثلاثي الصَّحِيح من الْعين. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: العديدة: الحِصَّة، والعدائد: الحِصَص فِي قَول لبيد: تطير عدائد الأشراك شفعاً ووتراً والزعامةُ للغلامِ قَالَ شمر: وَقيل العدائد الَّذين يعادُّ بعضُهم بَعْضًا فِي الْمِيرَاث. وأمّا قَول أبي دُوَاد فِي صفة الْفرس: وطِمِرَّةٍ كِهراوة ال أعزابِ لَيْسَ لَهَا عَدائدْ فَمَعْنَاه لَيْسَ لَهَا نَظَائِر. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العَدْعَدة: العَجَلة. أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه: العُدّ

стр. 66

والعُدّة: البَثْر يخرج على وُجُوه المِلَاح، يُقَال قد استَمْكَتَ العُدّ فاقْبَحْه، أَي ابيضّ رَأسه من الْقَيْح فافضخه حَتَّى تمسح عَنهُ قيْحه. وَقَالَ أَبُو العمثيل: العِداد: يَوْم الْعَطاء وَيَوْم العَرْض. وَأنْشد شمر لجهم بن سَبَل: من الْبيض العقائل لم يقصِّر بهَا الْآبَاء فِي يَوْم العِدادِ قَالَ شمر: أَرَادَ فِي يَوْم الفخار ومعادّة بَعضهم بَعْضًا. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال أتيتُ فلَانا فِي يَوْم عِدَاد، أَي يَوْم جُمُعَة أَو فِطر أَو عيد. وَالْعرب تَقول: مَا يأتينا فلانٌ إِلَّا عِدادَ الْقَمَر الثريا، وإلَاّ قِرانَ الثريا؛ أَي مَا يأتينا فِي السّنة إِلَّا مرّة. وأنشدني الْمُنْذِرِيّ وَذكر أنَّ أَبَا الْهَيْثَم أنْشدهُ: إِذا مَا قَارن القمرُ الثريا لثالثةٍ فقد ذهبَ الشتاءُ قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: وَإِنَّمَا يقارن الْقَمَر الثريا ليلةَ ثالثةٍ من الهِلال، وَذَلِكَ أوّلَ الرّبيع وَآخر الشتَاء. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال بِهِ عِدادٌ من اللَّمَم وَهُوَ شبه الْجُنُون يَأْخُذ الْإِنْسَان فِي أَوْقَات مَعْلُومَة. وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال مَا نراكَ إلاّ عِدّةَ الثريا الْقَمَر، أَي فِي عِدّة نزُول الْقَمَر بِالثُّرَيَّا. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال للبغل عَدْ عَدْ، إِذا زجرتَه. قَالَ: وعَدَسْ مثله. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: العدعدة: صَوت القطا، وكأنّه حِكَايَة. وَقَالَ طَرَفة: أرى الْمَوْت أعدادَ النُّفُوس وَلَا أرى بَعيدا غَدا مَا أقربَ اليومَ من غدِ يَقُول: لكلّ إنسانٍ مِيتةٌ فَإِذا ذهبت النُّفُوس ذهبت مِيَتُهم كلُّها. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِى ﷺ ١٧٦٤ - أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ (البَقَرَة: ٢٠٣) قَالَ الشَّافِعِي: المعدودات ثَلَاثَة أَيَّام بعد يَوْم النَّحر. ورُوي هَذَا عَن ابْن عَبَّاس، وَهُوَ قَول الضَّحّاك. أَبُو الْهَيْثَم عَن ابْن بزرج: يُقَال فلانٌ إنّما يَأْتِي أَهله العَدَّة، وَهِي من الْعداد، أَن يَأْتِي أَهله فِي الشَّهْر والشهرين. وَقَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : ﴿فِى ﷺ ١٧٦٤ - أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ (البَقَرَة: ٢٠٣) قَالَ: هِيَ أَيَّام التَّشْرِيق. وَقَالَ الزّجّاج: كلُّ عددٍ قلّ أَو كثُر فَهُوَ مَعْدُود، وَلَكِن معدودات أدَلُّ على القِلّة؛ لِأَن كلَّ قَلِيل يجمع بِالْألف وَالتَّاء نَحْو دريهمات. وَقد يجوز أَن يَقع الْألف وَالتَّاء للتكثير. دع: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿يَلْعَبُونَ يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ﴾ (الطُّور: ١٣) قَالَ المفسِّرون وَهُوَ قَول أهل اللُّغة يدَعُّونَ: يدفَعون إِلَى نَار جهنَّم دفعا عنيفاً. والدّعُّ: الدفْع. وَقَالَ مُجَاهِد: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ﴾ قَالَ: دَفْراً فِي أقفيتهم. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الدَّفر: الدّفع. وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِى يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ (المَاعون: ٢) ، أَي يَعنُف بِهِ دفعا وانتهاراً.

стр. 67

وَيُقَال: دعدعَ فلانٌ جفنتَه، إِذا ملأها من الثَّرِيد وَاللَّحم. ودعدَعَ السيلُ الواديَ. إِذا ملأَهُ. وَقَالَ لبيد: فدعدعَا سُرَّة الرِّكاء كَمَا دعدعَ ساقي الْأَعَاجِم الغَرَبا أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الدَّعداع والدَّحداح: الرجل الْقصير. وَقَالَ غَيره: الدعدعة: أَن يَقُول الرَّاعِي للمِعْزَى: داعْ داعْ، وداعٍ داعٍ، وَهُوَ زجرٌ لَهَا. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال لِلرَّاعِي: دُعْ دُعْ، إِذا أمرتَه بالنعيق بغنمه. وَقَالَ غَيره: دَعدِعْ بهَا. وَمِنْه قَول الفرزدق: دَعدِعْ بأعنُقِك التَّوائِم إنّني فِي باذخ يَا ابنَ المراغة عالى والدَّعدعة أَيْضا: أَن يَقُول الرجل للعاثر: دَعْ. وَمِنْه قَول رؤبة: وإنْ هوَى العاثرُ قُلْنَا دعدَعا قَالَ أَبُو سعيد: مَعْنَاهُ دع العِثار. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: إِذا دُعيَ للعاثر قيل لعاً لَك عَالِيا. وَمثله دَعْ دَعْ. وَأنْشد: لحا الله قوما لم يَقُولُوا لعائرِ وَلَا لِابْنِ عَمٍ ناله العَثْرُ دَعْ دَعَا قلتُ: جعل لعاً ودَعْ دَعَا دُعاءً لَهُ بالانتعاش. وروى ابْن هانىء عَن أبي زيد: دعدعتُ بالصبيّ دعدعة إِذا عثَر فَقلت لَهُ دع أَي ارتفعْ. وَقَالَ اللَّيْث نحوَه، وَقَالَ: الدَّعدعة: أَن تَقول للعاثر: دَعْ دَعْ، أَي قُم وانتعش. وَقَالَ شمْر فِي قَول رؤبة: وَإِن هوى العاثر قُلْنَا دَعْ دَعَا لَهُ وعالَينا بتنعيشٍ لَعَا قَالَ: قَالَ الأصمعيّ: مَعْنَاهُ إِذا وقَع منا واقعٌ نَعَشْناه وَلم ندَعْه يَهلِك. قَالَ: وَقَالَ غَيرهمَا: دَعْ دَعَا، مَعْنَاهُ أَن يَقُول لَهُ: رفَعَك الله، وَهُوَ مثل لعاً. وروى الشاه عَن المؤرّج بَيت طرفَة بِالدَّال: وعذاريكم مقلّصة فِي دُعَاع النّخل تصطرمه وفسَّر الدّعاعَ مَا بَين النخلتين. وَهَكَذَا رَأَيْته بِخَط شِمر رِوَايَة عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: والدُّعاع: متفرّق النّخل. قَالَ: وَقَالَ أَبُو منجوف: الدُّعاع: النَّخل المتفرّق. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مَا بَين النَّخْلَة إِلَى النَّخْلَة دُعاع. قلتُ: وَرَوَاهُ بعضُهم: (فِي ذُعاع النّخل) بِالذَّالِ، أَي فِي متفرِّقه، من ذعذعت الشَّيْء، إِذا فرّقتَه. وَقَالَ اللَّيْث: الدّعدعة: عَدْوٌ فِي التواءٍ وبُطء. وَأنْشد: أسْقى على كلِّ قومٍ كَانَ سعيُهم وسطَ الْعَشِيرَة سعياً غير دعداعِ أَي غير بطيء. قَالَ: والدَّعدع: نبتٌ يكون فِيهِ ماءٌ فِي الصَّيف يَأْكُلهُ البقرُ. وَأنْشد: رعَى القَسْوَرَ الجونيّ من حول أشمس وَمن بطن سقمان الدعادع سِدْيَما

стр. 68

يصف فحلاً. وَأنْشد شمر للطرمّاح، يصف امْرَأَة: لم تعالج دمحقاً بائتاً شُجِّ بالطخف لِلَدْم الدَّعاعْ قَالَ: الطَّخْف: اللَّبن الحامض. واللَّدْم: اللَّعْق. والدَّعَاع: عِيَال الرجل الصغار. يُقَال أدعَّ الرجُلُ، إِذا كثر دَعاعُه. قَالَ شِمر: والدُّعاع بِضَم الدَّال: حبُّ شَجَرَة برّيّة. وَأنْشد للطرمّاح أَيْضا: أُجُد كالأتانِ لم ترتعِ الف ثَّ وَلم ينْتَقل عَلَيْهَا الدُّعاعْ والفَثُّ: حبُّ شَجَرَة برّيّة أَيْضا. والأتان: صَخْرَة المَاء. وَقَالَ اللَّيْث: الدُّعاعة: حبّة سَوْدَاء يأكلها فُقَرَاء الْبَادِيَة إِذا أجدبوا. قَالَ: وَيُقَال لنملةٍ سَوْدَاء تشاكل هَذِه الحبّة دُعاعةٌ، والجميع دُعاع. ورجلٌ دَعّاع فثَّاثٌ؛ يجمع الدُّعاع والفَثَّ ليأكلهما. قلت: هما حبّتان بريّتان إِذا جاعَ البدويّ فِي الْقَحْط دقّهما وعجنهما واختبزهما فأكلهما. وَقَالَ اللَّيْث: الدعدعة: أَن تحرِّك مكيالاً أَو جُوالقاً أَو غير ذَلِك حَتَّى يكتنز. وَأنْشد للبيد: المطمعون الجَفْنة المدعدَعه دَعْد: من أَسمَاء الْعَرَب. وَقَالَ بعض الْأَعْرَاب: يُقَال لأمّ حُبَين: دعد. قَالَ الأزهريّ: لَا أعرفهُ. وَحكى أَبُو الوزاع ذَلِك عَن بعض الْأَعْرَاب. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: قَالَ أعرابيٌّ: كم تدعُّ ليلتكم هَذِه من الشَّهْر؟ أَي كم تُبقى سواهَا. وَأنْشد: لسنا لأضيافكم بالدُّعُع (بَاب الْعين وَالتَّاء) عت، تع: مستعملان. عت: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: العُتْعُت: الجَدْي. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال للشابّ الشَّديد القويّ عُتعُت. وَأنْشد: لما رَأَتْهُ مُؤْدَناً عِظْيَرّا قَالَت أريدُ العُتعُتَ الذِّفِرّا فَلَا سَقَاهَا الوابلَ الجِوَرّا إلهُها وَلَا وقَاها العَرّا وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: العَتُّ: غَطُّ الرجل بالْكلَام وغيرِه. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: وَمَا زلتُ أُعاتُّه وأُصاتُّه عِتاتاً وصِتاتاً، وَهِي الخُصومة. وَيُقَال عتّه عتّاً، إِذا ردَّ عَلَيْهِ قَوْله. وتعتَّت فِي الْكَلَام تعتُّتًّا، إِذا تردَّدَ فِيهِ. عَمْرو عَن أَبِيه: العتعَت: الجَدْي، بِالْفَتْح. وَقَالَ بن الأعرابيّ: هُوَ العُتعُت، والعُطعُط، والعَرِيض، والإمَّر، والهِلَّع، والطَّلِيّ، واليَعْر، واليَعْمور، والرَّعّام، والعرّام، والرغّام، واللَّسَّاد. وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: (عَتَّى حِين) فِي مَوضِع: ﴿عَنْهُمْ حَتَّى﴾ (الصَّافات: ١٧٤) .

стр. 69

تع: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: التَّعُّ: الاسترخاء. ورُوي عَن عَمْرو عَن أَبِيه أنّه قَالَ: التَّعتَع: الفأفاء، وَهُوَ التعتعة فِي الْكَلَام. وَيُقَال تُعتِعَ فلانٌ، إِذا رُدَّ عَلَيْهِ قولهُ. وَلَا أَدْرِي مَا الَّذِي تعتعَه؟ وَقد تَعتَعَ البعيرُ وغيرُه، إِذا ساخَ فِي الخبارى أَو فِي وُعُوثة الرمال. وَقَالَ الشَّاعِر: يُتعتع فِي الخَبار إِذا عَلاه ويعثُر فِي الطَّرِيق الْمُسْتَقيم وَقَالَ أَبُو عَمْرو: تَعتَعْتُ الرجلَ وتلتلْتُه، وَهُوَ أَن تُقبِل بِهِ وتُدبر بِهِ وتعنفُ عَلَيْهِ فِي ذَلِك. وَهِي التعتعة والتلتلة. (بَاب الْعين والظاء) اسْتعْمل (من) وجهيه: عظ: قَالَ يُونُس بن حبيب فِيمَا قَرَأت لَهُ بِخَط شِمر: يُقَال عظَّ فلانٌ فلَانا بِالْأَرْضِ، إِذا ألزقَه بهَا، فَهُوَ معظوظ بِالْأَرْضِ قَالَ: والعِظاظ شبه المِظَاظ، يُقَال عاظَّه وماظَّه عِظاظاً ومِظاظاً إِذا لاحاه ولاجّه. وَقَالَ أَبُو سعيد: العِظاظ والعضاض وَاحِد، ولكنَّهم فرّقوا بَين اللَّفْظَيْنِ لمّا فرقوا من المعنَيين. وَيُقَال عضَّته الحُروب، وعظَّتْه بِمَعْنى وَاحِد. عَمْرو عَن أَبِيه: عظعظَ فِي الْجَبَل، وعصعص وبَرْقَط، وبقَّط، وعتَّب، إِذا صعِد فِيهِ. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: المعظعِظ من السِّهَام: الَّذِي يضطرب إِذا رُمي بِهِ. وَأنْشد لرؤبة: وعظعظَتْ سِهامُهم عِظعَاظا وعظعظ الكلبُ، إِذا نكص عَن الصَّيد وحاد فِي الْقِتَال. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي فِي بَاب ادّعاء الرجل علما لَا يُحسِنه: يُقَال (لَا تَعظيني وتَعظعَظي) ، أَي لَا توصيني وأوصِي نفسَك. وَقيل معنى تعظعظي، أَي كُفّي وارتدعي عَن وعظك، إيّاي. وَقيل معنى تعظعظي، اتّعظي، أَصله من الْوَعْظ، نَقله إِلَى المضاعف. (بَاب الْعين والذال) اسْتعْمل من وجهيه: ذع: قَالَ اللَّيْث: الذعذعة: التَّفْرِيق. قلت: وَأَصله من بَاب ذاع يذيع، وأذعته أَنا، فَنقل إِلَى المكرر المضاعف، كَمَا يُقَال نخنخ بعيره فتنخنخ من الإناخة. وَيُقَال ذعذع فلانٌ مالَه، إِذا بذّره. وذعذعت الرِّيحُ التُّرَاب، إِذا فرَّقته وذرَته وسَفَتْه، كلُّ ذَلِك مَعْنَاهُ وَاحِد وَقَالَ النَّابِغَة: غَشِيتُ لَهَا منازلَ مُقْوِياتٍ تذعذِعها مُذعذِعةٌ حَنونُ ورجلٌ ذَعذاع، إِذا كَانَ مِذياعاً للسرِّ نمّاماً لَا يكتُم سرًّا. وتذعذعَ شعرُه، إِذا تشعَّثَ وتمرَّط. وَقَالَ بَعضهم: رجلٌ مُذعذَع، إِذا كَانَ دعيًّا.

стр. 70

قلت: وَلم يَصحَّ فِي هَذَا الْحَرْف من جهةِ مَن يوثقْ بِهِ، وَالْمَعْرُوف بِهَذَا الْمَعْنى رجل مدغدغ. وقرأت بِخَط أبي الْهَيْثَم: وعذاريكم مقلّصة فِي ذُعاع النَّخلِ تجترمه قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الرِّوَايَة (فِي ذُعاع النَّخل) . قَالَ: ودُعاع تَصْحِيف. قَالَ: والذَّعاع: الفِرَق، واحدتها ذَعاعة. قَالَ: والذَّعاع النَّخل المتفرّق. قَالَ: وَيُقَال الدُّعاع: مَا بَين النخلتين، بِضَم الدَّال. (بَاب الْعين والثاء) عث، ثع: مستعملان عث: أَبُو عبيد: العَثعَث: الْكَثِيب من السهل، وَجمعه العثاعث. وَقَالَ رؤبة: أقفرت الوعساءُ والعَثاعِثُ وَقَالَ غَيره: يُقَال عثعثَ فلانٌ متاعَه وحثحثَه وبثبثه، إِذا بذَّره وفرَّقه. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أَحْمد بن يحيى أَنه قَالَ: العثعث الْفساد. قَالَ: وعثعثَ متاعَه، إِذا حرَّكه. قَالَ وذُكر لعليَ زمانٌ فَقَالَ: (ذَاك زمن العَثَاعث) ، أَي الشدائد. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : عثعثَ بِالْمَكَانِ وغثغث بِهِ، إِذا أَقَامَ بِهِ، بِالْعينِ والغين. وَيُقَال: أَطْعمنِي سَوِيقاً حُثًّا وعُثٌّ ا، إِذا كَانَ غير ملتوت بدسم. والعُثُّ: السُّوس، الْوَاحِدَة عُثّة. وَقد عُثَّ الصُّوف، إِذا أكله العُثّ. وَيُقَال للْمَرْأَة الزَّريّة: مَا هِيَ إلاّ عُثَّة. وَقَالَ ابْن حبيب: العِثاث: رفع الصَّوت بالغِناء والترنُّمُ فِيهِ. يُقَال عَثَّثَ وعاثَّ عِثاثاً. وَقَالَ كثيّر يصف قوساً: هتوفاً إِذا ذاقها النازعون سَمِعتَ لَهَا بعد حَبضٍ عِثاثاً وَقَالَ بعضُهم: هُوَ شبه ترنُّم الطَّست إِذا ضُرِب. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: العِثَاث: الأفاعي الَّتِي يَأْكُل بعضُها بَعْضًا فِي الجدب. وَيُقَال للحيّة: العَثَّاء والنكْزاء. وَفِي (النَّوَادِر) : تعاثثت فلَانا وتعاللته. وَيُقَال اعتثه عِرقُ سَوء واغتثَّه عِرقُ سَوء، إِذا تعقّله عَن بُلُوغ الْخَيْر والشّرف. ثع: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أنّ امْرَأَة أَتَتْهُ بولدٍ لَهَا فَقَالَت: إنّ ابْني هَذَا بِهِ جنونٌ يُصيبُه فِي الْأَوْقَات. فَمسح النَّبِي ﷺ صدرَه ودعا لَهُ فثعَّ ثَعَّةً فَخرج من جَوْفه جِرْوٌ أسودٌ يسعَى. قَالَ أَبُو عبيد: فَقَوله ثعَّ ثعةً أَي قاء قيئة. وَقد ثَعَعت يَا رجل. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ يُقَال: ثع يثعّ، وانثعّ ينثعّ، وهاع يَهَاع، وأتاع يُتيع، كلّ ذَلِك إِذا قاء. قلت: وَقد جَاءَ هَذَا الْحَرْف فِي بَاب التَّاء وَالْعين من (كتاب اللَّيْث) ، وَهُوَ خطأ، وَصَوَابه بالثاء. وَقَالَ المبرّد: الثعثعة والثغثغة: كلامٌ فِيهِ لُثغة. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمرو عَن أَبِيه أَنه قَالَ الثَّعثَع: اللُّؤْلُؤ قَالَ: وَيُقَال لِلصَّدَف ثَعثَع، وللصوف الْأَحْمَر ثَعثع. قَالَ أَبُو

стр. 71

عَمْرو: وَسَأَلت المبرّد عَنْهَا فروى عَن الْبَصرِيين نَحوا ممّا قَالَ ثَعْلَب وعَرَفه. (بَاب الْعين وَالرَّاء) عر، رع: مستعملان عر: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ (الحَجّ: ٣٦) قَالَ أهل اللُّغة وَهُوَ قَول أهل التَّفْسِير القانع: الَّذِي يسْأَل. والمعترُّ: الَّذِي يُطيف بك يطْلب مَا عنْدك سَأَلَك أَو سكت عَن السُّؤَال. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: يُقَال عَرَوت فلَانا واعتريته، وعَررته واعتررته، إِذا أتيتَه تطلب معروفَه. وَقَالَ: وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكمْ مِّنْهُمْ مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ﴾ (الفَتْح: ٢٥) قَالَ شَمِر: قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد بن هانىء: المَعَرَّة: الْجِنَايَة كجناية العَرّ، وَهُوَ الجرب. وَأنْشد: قل للفوارسِ من غَزِيّة إنّهم عِنْد اللِّقَاء مَعرَّةُ الأبطالِ قَالَ: وَقَالَ ابْن شُميل: يُقَال عَرَّه بشَرَ، أَي ظَلمه وسَبَّه وأخذَ مَاله. وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسَار: المَعَرَّة فِي تَفْسِير الْآيَة الغُرْم. يَقُول: لَوْلَا أَن تصيبوا مِنْهُم مُؤمنا بِغَيْر علم فتغرموا ديتَه، فأمّا إثمُه فإنّه لم يَخْشَه عَلَيْهِم. وَقَالَ شمر: المَعَرَّة: الْأَذَى. ومَعرَّة الحبيش: أَن ينزلُوا بقومٍ فيأكلوا من زُرُوعهمْ شَيْئا بِغَيْر علم، وَهُوَ الَّذِي أَرَادَهُ عمر بقوله: (اللَّهم إنّي أَبْرَأ إِلَيْك من مَعرَّة الْجَيْش) . فأمّا قَول الله جلّ وعزّ: ﴿مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكمْ مِّنْهُمْ مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ﴾ (الفَتْح: ٢٥) فالمعرة الَّتِي كَانَت تصيب الْمُؤمنِينَ أَنهم لَو كبسوا أهل مكّة، وَبَين ظهرانيهم قومٌ مُؤمنُونَ لم يتميَّزوا من الْكفَّار، لم يأمنوا أَن يطؤوا الْمُؤمنِينَ بِغَيْر علم فيقتلوهم فتلزمهم دياتهم، وتلحقهم سُبَّةٌ بأنَّهم قتلوا مَن هم على دينهم إِذْ كَانُوا مختلطين بهم. يَقُول الله: لَو تميَّز الْمُؤْمِنُونَ من الْكفَّار لسلَّطناكم عَلَيْهِم وعذّبناهم عذَابا أَلِيمًا. فَهَذِهِ المعرّة الَّتِي صانَ الله الْمُؤمنِينَ عَنْهَا، وَهِي غُرم الدِّيات ومَسَبّة الكُفّار إيَّاهُم. وَأما مَعرَّة الْجَيْش الَّتِي تبرَّأ عمر مِنْهَا، فَهِيَ وطأتهم مَن مَرُّوا بِهِ من مُسلم أَو مُعاهَد، وإصابتهم إيَّاهُم فِي حريمهم وَأَمْوَالهمْ ومزارعهم بِمَا لم يؤذَنْ لَهُم فِيهِ. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أنّه قَالَ: المعَرَّة الشدّة. والمعرّة: كوكبٌ فِي السَّمَاء دون المجرَّة. والمعرَّة: الدِّيَة. والمَعرَّة: قتال الْجَيْش دون إِذن الْأَمِير. والمعرّة: تلوُّن الْوَجْه من الْغَضَب. قلت: روى أَبُو العبّاس هَذَا الْحَرْف بتَشْديد الرَّاء. فَإِن كَانَ من تمعَّر وجهُه أَي تغيّرَ فَلَا تَشْدِيد فِيهِ. وَإِن كَانَ مفعلة من العَرّ فَهِيَ مشدّدة كأخواتها. وَفِي حَدِيث حَاطِب بن أبي بَلتَعة أنّه لمَّا كتب إِلَى أهل مَكَّة كتابَه يُنذرهم أمْرَ النَّبِي ﷺ أطلعَ الله رسولَه على الْكتاب، فَلَمَّا عُوتِب حاطبٌ فِيمَا كتب قَالَ: (كنتُ رجلا عريراً فِي أهل مَكَّة،

стр. 72

فأحببتُ أَن أتقرّب إِلَيْهِم ليحفظوني فِي عيالاتي عِنْدهم) . أَرَادَ بقوله (كنت فيهم عريراً) أَي غَرِيبا مجاوراً لَهُم، وَلم أك من صميمهم وَلَا لي فيهم شُبكة رحم. والعرير فعيل بِمَعْنى فَاعل، وَأَصله من قَوْلك عررته عَرًّا فَأَنا عارٌّ وعرير، إِذا أتيتَه تطلب معروفه. واعتررته بِمَعْنَاهُ. وَفِي حَدِيث سَلمان الفارسيّ أَنه (كَانَ إِذا تعارَّ من اللَّيْل قَالَ: سبحانَ ربِّ النبيِّين) قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الكسائيّ: تعارّ، إِذا اسْتَيْقَظَ. يُقَال تعارّ يتَعارُّ تَعَارًّا، إِذا اسْتَيْقَظَ من نَومه. قَالَ: وَلَا أَحسب يكون ذَلِك إِلَّا مَعَ كَلَام. قَالَ أَبُو عبيد: وَكَانَ بعض أهل الْعلم يَجعله مأخوذاً من عِرار الظليم، وَهُوَ صَوته. وَلَا أَدْرِي أهوَ من ذَلِك أم لَا. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال عَرَّ الظَّليم يَعِرُّ عِراراً. وَقَالَ أَبُو الجرَّاح: عارّ الظليم يُعارّ عِراراً، وزمرت النعامة زِماراً. وَفِي حَدِيث أبي بكر أَنه أعطي سَيْفا محلًّى، فَنزع عمرُ الحليةَ وَأَتَاهُ بهَا وَقَالَ: (أَتَيْتُك بِهَذَا لما يَعْرُرُك من أُمُور النَّاس) . قَالَ أَبُو عبيد: أُراه: لما يَعرُوك، أَي لما يَأْتِيك. وَلَو كَانَ من العَرّ لقَالَ: لما يعرُّك. قلت: عرّه وعَرَاه بِمَعْنى وَاحِد، إِذا أَتَاهُ. وَقَالَ ابْن أَحْمَر: ترعى القطاةُ الخمِسَ قَفُّورَها ثمَّ تعرُّ الماءَ فِيمَن يعُرّ أَي تَأتي الماءَ وتَردُه. وَفِي حَدِيث سعد أَنه (كَانَ يدمُل أرضَه بالعُرَّة وَيَقُول: مِكتَل عُرّةٍ مِكتَل بُر) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: أَرَادَ بالعُرّة عذِرَةَ النَّاس. قَالَ: وَمِنْه قيل: عرَّ فلانٌ قومَه بشَرَ إِذا لطَخهم بِهِ. قَالَ أَبُو عبيدِ: وَقد يكون عرَّهم بشرَ من العَرّ، وَهُوَ الجرب، أَي أعداهم شرُّه. وَقَالَ الأخطل: ونَعررْ بقومٍ عَرّةً يكرهونها ونحيا جَمِيعًا أَو نموت فنقتلُ وَيُقَال: لقيتُ مِنْهُ شَرًّا وعَرًّا، وَأَنت شرٌّ مِنْهُ وأعرّ. أَبو عبيد عَن الأمويّ: العَرّ: الجرَب. يُقَال عَرَّت الإبلُ تَعِرُّ عرًّا فَهِيَ عارّة. قَالَ: والعَرُّ: قَرح يخرج مِن أَعْنَاق الفُصلان، يُقَال قد عُرَّتْ فَهِيَ معرورة. قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: كلُّ شيءٍ بَاء بشيءٍ فَهُوَ لَهُ عَرار. وَأنْشد قَول الأعشَى: فقد كَانَ لَهُم عَرار وَمن أَمْثَال الْعَرَب: (باءت عَرارِ بكَحْلٍ) و (عَرَارِ بكَحْلَ) غير مُجْرًى. وَأنْشد ابْن حبيب فِيمَن أَجْرى: باءت عرار بكحلٍ والرِّفاقُ مَعًا فَلَا تمنَّوْا أمانيَّ الأضاليلِ قَالَ: وكحل وعرار: ثَوْر وبقرة كَانَا فِي سِبْطينِ من بني إِسْرَائِيل فعُقِر كحل وعقرت بِهِ عرارِ، فوقعتْ حربٌ بَينهمَا حتَّى تفانَوا، فضُرِبا مثلا فِي التَّسَاوِي. وَقَالَ الآخر:

стр. 73

باءت عرارِ بكَحْلَ فِيمَا بَيْننَا والحقُّ يعرفُه ذَوُو الْأَلْبَاب وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال تزوّج فلانٌ فِي عرارة نساءٍ يلدن الذُّكور وَفِي شَرِيّةِ نساءٍ يلدن الْإِنَاث. وَقَالَ أَبُو عبيد: العَرارة: الشدّة. وَأنْشد قولَ الأخطل: إنّ العرارةَ والنُّبوحَ لدارمٍ والمستخِفُّ أخوهم الأثقالا قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: العَرار: بهَار البَرّ. قلت: الْوَاحِدَة عَرارة، وَهِي الحَنْوة الَّتِي يتيمَّن الْعَجم من الفُرس بهَا. وأُرى أنّ فرس كلحبة اليربوعيّ سمِّيت العرارة بهَا. وَهُوَ الْقَائِل: يسائلني بَنو جُشَمَ بنِ بكر أغرَّاء العرَارةُ أم بهيمُ وَقَالَ بعضُهم: العرارة: الجرادة، وَبهَا سمِّيت الْفرس. وَقَالَ بشر: عرارةَ هَبْوةٍ فِيهَا اصفرار والعُرَّة: الأُبْنة فِي الْعَصَا، وَجَمعهَا عُرَر. وَقَالَ اللَّيْث: حمارٌ أعرُّ، إِذا كَانَ السِّمَن مِنْهُ فِي صَدره وعنقه أكثرَ مِنْهُ فِي سَائِر خَلْقه. قَالَ: والعَرّ والعَرَّة، والعَرار والعَرارة: الْغُلَام والجاريةُ المُعْجَلانِ عَن الْفِطَام. والمعرور: المقرور. ورجلٌ معْرور: أَتَاهُ مَا لَا قِوام لَهُ مَعَه. وعُرعرة الْجَبَل: أَعْلَاهُ. وعُرعُرة السَّنام: غاربه. وعُراعر الْقَوْم: ساداتهم، أُخِذ من عُرعرة الْجَبَل وَقَالَ المهَلهِل: خَلَعَ الملوكَ وَسَار تَحت لوائه شجرُ العُرَى وعَراعرُ الأقوامِ وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: عُرعرة الْجَبَل: غلظه ومعظمه. قَالَ: وَكتب يحيى بن يعمر إِلَى الحجّاج: (إِنَّا نزلنَا بعُرعرة الْجَبَل والعدوُّ بحضيضه) . فعرعرته: غِلظه وحَضيضُه: أصلُه. قَالَ أَبُو عبيد: وَمن عُيوب الْإِبِل العَرَر، وَهُوَ قِصَر السَّنام يُقَال بعيرٌ أعرّ وناقة عرّاء. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العَرعَر: شجرٌ يُقَال لَهُ السَّاسَم، وَيُقَال لَهُ الشَّيزَى. وَيُقَال هُوَ شجرٌ يُعمَل مِنْهُ القطران. وَقَالَ أَبُو عُبيد: عَرعارِ: لُعبةٌ لصبيان الْأَعْرَاب. قَالَ الْكُمَيْت: وبلدةٍ لَا ينَال الذئبُ أفرخَها وَلَا وَحَى الوِلْدِة الداعِينَ عَرعارِ أَي لَيْسَ بهَا ذئبٌ لبُعدها عَن الناسِ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال عرعرت القارورةَ، إِذا نزعتَ مِنْهَا سِدَادَها. وَيُقَال ذَلِك إِذا سددتها. وَيُقَال عَرعَرَتُها: سِدادها. قَالَ: وعُرعُرتها: وكاؤها. وعُرعُرة الْإِنْسَان: جلد رَأسه. قَالَ الأصمعيّ: يُقَال لِلْجَارِيَةِ الْعَذْرَاء عرّاء. وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي قَول الشَّاعِر يذكر امْرَأَة: وركبَتْ صَومَها وعُرعُرَها أَي سَاءَ خلقهَا وَقَالَ غَيره: مَعْنَاهُ أنّها ركبت القَذِر من أفعالها. وَأَرَادَ بعرعرتها

стр. 74

عُرّتها. وَكَذَلِكَ الصَّوم عُرَّة النعام. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال فِي مثل: (عُرَّ فقرَه بِفِيهِ لعلَّه يُلهيه) . يَقُول: خَلِّه وغَيَّه إِذا لم يُطِعْك فِي الْإِرْشَاد فلعلَّه أَن يَقع فِي هَلكة تُلهيه عَنْك وتشغله. وَقَالَ قيس بن زُهَيْر: يَا قَومنَا لَا تعرُّونا بداهية يَا قَومنَا واذْكُرُوا الْآبَاء والقُدَما وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: يُقَال عُرّ فلانٌ، إِذا لقّب بلقبٍ يعرُّه. قَالَ: وعَرَّ، إِذا نقصَ، وعَرَّه يعُرُّه، إِذا لقَّبه بِمَا يَشينُه. وعَرّ يعُرُّ، إِذا صادفَ نوبتَه من المَاء وَغَيره. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العُرَّى: المَعِيهة من النِّسَاء. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العَرَّة: الخَلَّة القبيحة. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العِرار الْقِتَال، يُقَال عاررتُه إِذا قاتلتَه. رع: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الرَّعّ السّكُون. وَقَالَ أَبُو عبيد: المترعرِع هُوَ المتحرِّك. قلت: وسمعتُ العربَ تَقول للقصَب الرَّطب إِذا طَال فِي منبته: قَصَبٌ رعراع. وَمِنْه قيل للغلام الَّذِي شبَّ وامتدّت قامته: رعراعٌ ورَعْرَع، والجميع رَعارع. وَمِنْه قَول لبيد: ألَا إنَّ إخوانَ الشَّباب الرَّعارعُ وَيُقَال رعرعَ الفارسُ دابّتَه، إِذا كَانَ ريّضاً فركِبه ليروضَه ويُذلَّه. وَقَالَ أَبُو وَجْزة السعديّ: تَرِعاً يرعرعه الغلامُ كأنّه صَدَعٌ يُنَازع هِزَّةً ومِراحا وَقَالَ شِمر فِيمَا قَرَأت بخطِّه: الرَّعاع كالرَّجاج من النَّاس، وهم الرُّذَالُ والضُّعفاء، وهم الَّذين إِذا فزِعوا طاروا. قَالَ: وَقَالَ أَبُو العميثل: يُقَال للنعامة رَعَاعة، لِأَنَّهَا كأنّها أبدا منخوبة فزعة. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الرعرعة: اضْطِرَاب المَاء الصافي الرَّقيق على الأَرْض، وَمِنْه قيل غلامٌ رعرَع. قَالَ: وَيُقَال ترعرعت سِنُّه وتزعزعت، إِذا نَغَضت. (بَاب الْعين وَاللَّام) عل، لع: مستعملان عل: قَالَ أَبُو زيد فِي كتاب (النَّوَادِر) : يُقَال هما أَخَوان من عَلّة، وهما ابْنا عَلّةٍ، إِذا كَانَت أُمَّاتهما شتّى وَالْأَب وَاحِد وهم بَنو العَلَاّت، وهم من عَلَاّت، وهم إخوةٌ من عَلَّةٍ وعَلَاّتٍ. كلُّ هَذَا من كَلَامهم. وَنحن أخَوَانِ من عَلّة، وَهُوَ أخي من عَلّة: من ضَرّتين، وَلم يَقُولُوا من ضَرّة. والعَلّة: الرابَّة. وَبَنُو العَلَاّت: بَنو رجلٍ واحدٍ من أُمَّهاتٍ شتّى. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: هم بَنو عَلّةٍ وَأَوْلَاد عَلّة. وَقَالَ أَوْس بن حَجَر: وهمْ لمقلِّ المَال أولادُ عَلّةٍ وَإِن كَانَ مَحْضا فِي العمومة مُخْوَلا أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: تعلَّلتُ بِالْمَرْأَةِ تعلُّلاً، أَي لهوتُ بهَا. وَيُقَال علَّلَنا فلانٌ بأغانيهِ، إِذا غنّاهم بأغنيّة بعد أُخْرَى. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العليلة: الْمَرْأَة المطيَّبة

стр. 75

طيبا بعد طِيب. قَالَ: وَمِنْه قَول امرىء الْقَيْس: وَلَا تُبعِدِيني من جَنَاكِ المُعلَّلِ أَي المطيَّب مرّة بعد أُخْرَى. وَمن رَوَاهُ (المعلِّل) فَهُوَ الَّذِي يعلِّل مُترشِّفه بالريق. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المعلِّل: المُعِين بالبرّ بعد البرّ. قَالَ: والمعلِّل: دَافع جابي الخَراج بالعِلل. وَفِي الحَدِيث: (يتوارث بَنو الْأَعْيَان من الْأَخَوَات دون بني العَلاّت) ، أَي يتوارث بَنو الْإِخْوَة للْأَب والأمّ دون الْإِخْوَة للْأَب. والعِلال هُوَ الْحَلب قبل استيجاب الضَّرع للحلب بِكَثْرَة اللَّبن. وَقَالَ بعض الْأَعْرَاب فِيهِ: العَنز تعلم أنّى لَا أكرّمها عَن العِلالِ وَلَا عَن قِدر أضيافي أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: العُلالة والعُراكة والدُّلاكة: مَا حلبتَه قبل الفِيقة الأولى وَقبل أَن تَجْتَمِع الثَّانِيَة. وَيُقَال لأوّل جري الْفرس بُداهتُه، وللذي يكون بعده عُلالته. وَقَالَ الْأَعْشَى: إلاّ عُلالةَ أَو بُدا هةَ سابحٍ نهد الجُزاره علَّ ولعلَّ حرفان وُضِعا للترجّي فِي قَول النحويّين. وأثبِتَ عَن ابْن الأنباريّ أَنه قَالَ: لعلّ يكون ترجياً، وَيكون بِمَعْنى كي، وَيكون ظنّاً كَقَوْلِك: لعلّي أحجّ العامَ، مَعْنَاهُ أظنُّني سأحجّ. وَيكون بِمَعْنى عَسَى لَعَلَّ عبد الله يقوم مَعْنَاهُ عَسى عبد الله. وَيكون بِمَعْنى الِاسْتِفْهَام كَقَوْلِك: لعلَّك تَشْتمنِي فأعاقبَك، مَعْنَاهُ هَل تَشْتمنِي؟ وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الْحُسَيْن بن فهم أنّ مُحَمَّد بن سلاّم أخبرهُ عَن يُونُس أَنه سَأَلَهُ عَن قَول الله تَعَالَى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ﴾ (الْكَهْف: ٦) ، و ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ (هود: ١٢) قَالَ: مَعْنَاهُ كأنّك فَاعل ذَلِك إِن لم يُؤمنُوا. قَالَ: ولعلّ لَهَا مَوَاضِع فِي كَلَام الْعَرَب، من ذَلِك قَوْله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (النُّور: ٢٧) و ﴿وُوِلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (طاه: ١١٣) و ﴿وُوِلَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ﴾ (طاه: ٤٤) قَالَ: مَعْنَاهُ كي تَذكرُوا، وكي يتقوا، كَقَوْلِك: ابعثْ إليّ بدابّتك لعلّي أركبها، بِمَعْنى كي. قَالَ: وَتقول انطلقْ بِنَا لعلّنا نتحدّث، أَي كي نتحدّث. الحرّاني عَن ابْن السّكيت: فِي لعلّ لُغَات، يَقُول بعض الْعَرَب لعلّي، وَبَعْضهمْ لعلّني، وَبَعْضهمْ لعَنِّي، وَبَعْضهمْ عَلِّي، وَبَعْضهمْ علَّني، وَبَعْضهمْ لأنّي، وَبَعْضهمْ لأنّني، وَبَعْضهمْ لوَنَّني. وَقَالَ العجاج حاكياً قَول ابْنَته: يَا أبتا عَلَّكَ أَو عساكا وَيُقَال: تعاللتُ نَفسِي وتلوَّمْتها، أَي استزدتها. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: إِذا وَردت الإبلُ الماءَ فالسَّقْية الأولى النَّهَل، وَالثَّانيَِة العَلَل. قلت: وسمعتُ الْعَرَب تَقول: عَلَّت الْإِبِل تَعِلّ، إِذا شربت الشربة الثَّانِيَة، وَقد عللتُها أَنا أعُلُّها، بِضَم الْعين.
следующие страницы →