Полный текст (4 693 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
عَمْرو: وَسَأَلت المبرّد عَنْهَا فروى عَن الْبَصرِيين نَحوا ممّا قَالَ ثَعْلَب وعَرَفه.
(بَاب الْعين وَالرَّاء)
عر، رع: مستعملان
عر: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ (الحَجّ: ٣٦) قَالَ أهل اللُّغة وَهُوَ قَول أهل التَّفْسِير القانع: الَّذِي يسْأَل. والمعترُّ: الَّذِي يُطيف بك يطْلب مَا عنْدك سَأَلَك أَو سكت عَن السُّؤَال.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: يُقَال عَرَوت فلَانا واعتريته، وعَررته واعتررته، إِذا أتيتَه تطلب معروفَه.
وَقَالَ: وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكمْ مِّنْهُمْ مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ﴾ (الفَتْح: ٢٥) قَالَ شَمِر: قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد بن هانىء: المَعَرَّة: الْجِنَايَة كجناية العَرّ، وَهُوَ الجرب. وَأنْشد:
قل للفوارسِ من غَزِيّة إنّهم
عِنْد اللِّقَاء مَعرَّةُ الأبطالِ
قَالَ: وَقَالَ ابْن شُميل: يُقَال عَرَّه بشَرَ، أَي ظَلمه وسَبَّه وأخذَ مَاله.
وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسَار: المَعَرَّة فِي تَفْسِير الْآيَة الغُرْم. يَقُول: لَوْلَا أَن تصيبوا مِنْهُم مُؤمنا بِغَيْر علم فتغرموا ديتَه، فأمّا إثمُه فإنّه لم يَخْشَه عَلَيْهِم.
وَقَالَ شمر: المَعَرَّة: الْأَذَى. ومَعرَّة الحبيش: أَن ينزلُوا بقومٍ فيأكلوا من زُرُوعهمْ شَيْئا بِغَيْر علم، وَهُوَ الَّذِي أَرَادَهُ عمر بقوله: (اللَّهم إنّي أَبْرَأ إِلَيْك من مَعرَّة الْجَيْش) .
فأمّا قَول الله جلّ وعزّ: ﴿مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكمْ مِّنْهُمْ مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ﴾ (الفَتْح: ٢٥) فالمعرة الَّتِي كَانَت تصيب الْمُؤمنِينَ أَنهم لَو كبسوا أهل مكّة، وَبَين ظهرانيهم قومٌ مُؤمنُونَ لم يتميَّزوا من الْكفَّار، لم يأمنوا أَن يطؤوا الْمُؤمنِينَ بِغَيْر علم فيقتلوهم فتلزمهم دياتهم، وتلحقهم سُبَّةٌ بأنَّهم قتلوا مَن هم على دينهم إِذْ كَانُوا مختلطين بهم. يَقُول الله: لَو تميَّز الْمُؤْمِنُونَ من الْكفَّار لسلَّطناكم عَلَيْهِم وعذّبناهم عذَابا أَلِيمًا. فَهَذِهِ المعرّة الَّتِي صانَ الله الْمُؤمنِينَ عَنْهَا، وَهِي غُرم الدِّيات ومَسَبّة الكُفّار إيَّاهُم.
وَأما مَعرَّة الْجَيْش الَّتِي تبرَّأ عمر مِنْهَا، فَهِيَ وطأتهم مَن مَرُّوا بِهِ من مُسلم أَو مُعاهَد، وإصابتهم إيَّاهُم فِي حريمهم وَأَمْوَالهمْ ومزارعهم بِمَا لم يؤذَنْ لَهُم فِيهِ.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أنّه قَالَ: المعَرَّة الشدّة. والمعرّة: كوكبٌ فِي السَّمَاء دون المجرَّة. والمعرَّة: الدِّيَة. والمَعرَّة: قتال الْجَيْش دون إِذن الْأَمِير. والمعرّة: تلوُّن الْوَجْه من الْغَضَب.
قلت: روى أَبُو العبّاس هَذَا الْحَرْف بتَشْديد الرَّاء. فَإِن كَانَ من تمعَّر وجهُه أَي تغيّرَ فَلَا تَشْدِيد فِيهِ. وَإِن كَانَ مفعلة من العَرّ فَهِيَ مشدّدة كأخواتها.
وَفِي حَدِيث حَاطِب بن أبي بَلتَعة أنّه لمَّا كتب إِلَى أهل مَكَّة كتابَه يُنذرهم أمْرَ النَّبِي ﷺ أطلعَ الله رسولَه على الْكتاب، فَلَمَّا عُوتِب حاطبٌ فِيمَا كتب قَالَ: (كنتُ رجلا عريراً فِي أهل مَكَّة،
стр. 72
فأحببتُ أَن أتقرّب إِلَيْهِم ليحفظوني فِي عيالاتي عِنْدهم) . أَرَادَ بقوله (كنت فيهم عريراً) أَي غَرِيبا مجاوراً لَهُم، وَلم أك من صميمهم وَلَا لي فيهم شُبكة رحم. والعرير فعيل بِمَعْنى فَاعل، وَأَصله من قَوْلك عررته عَرًّا فَأَنا عارٌّ وعرير، إِذا أتيتَه تطلب معروفه. واعتررته بِمَعْنَاهُ.
وَفِي حَدِيث سَلمان الفارسيّ أَنه (كَانَ إِذا تعارَّ من اللَّيْل قَالَ: سبحانَ ربِّ النبيِّين) قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الكسائيّ: تعارّ، إِذا اسْتَيْقَظَ. يُقَال تعارّ يتَعارُّ تَعَارًّا، إِذا اسْتَيْقَظَ من نَومه. قَالَ: وَلَا أَحسب يكون ذَلِك إِلَّا مَعَ كَلَام.
قَالَ أَبُو عبيد: وَكَانَ بعض أهل الْعلم يَجعله مأخوذاً من عِرار الظليم، وَهُوَ صَوته. وَلَا أَدْرِي أهوَ من ذَلِك أم لَا.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال عَرَّ الظَّليم يَعِرُّ عِراراً. وَقَالَ أَبُو الجرَّاح: عارّ الظليم يُعارّ عِراراً، وزمرت النعامة زِماراً.
وَفِي حَدِيث أبي بكر أَنه أعطي سَيْفا محلًّى، فَنزع عمرُ الحليةَ وَأَتَاهُ بهَا وَقَالَ: (أَتَيْتُك بِهَذَا لما يَعْرُرُك من أُمُور النَّاس) . قَالَ أَبُو عبيد: أُراه: لما يَعرُوك، أَي لما يَأْتِيك. وَلَو كَانَ من العَرّ لقَالَ: لما يعرُّك.
قلت: عرّه وعَرَاه بِمَعْنى وَاحِد، إِذا أَتَاهُ. وَقَالَ ابْن أَحْمَر:
ترعى القطاةُ الخمِسَ قَفُّورَها
ثمَّ تعرُّ الماءَ فِيمَن يعُرّ
أَي تَأتي الماءَ وتَردُه.
وَفِي حَدِيث سعد أَنه (كَانَ يدمُل أرضَه بالعُرَّة وَيَقُول: مِكتَل عُرّةٍ مِكتَل بُر) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: أَرَادَ بالعُرّة عذِرَةَ النَّاس. قَالَ: وَمِنْه قيل: عرَّ فلانٌ قومَه بشَرَ إِذا لطَخهم بِهِ. قَالَ أَبُو عبيدِ: وَقد يكون عرَّهم بشرَ من العَرّ، وَهُوَ الجرب، أَي أعداهم شرُّه. وَقَالَ الأخطل:
ونَعررْ بقومٍ عَرّةً يكرهونها
ونحيا جَمِيعًا أَو نموت فنقتلُ
وَيُقَال: لقيتُ مِنْهُ شَرًّا وعَرًّا، وَأَنت شرٌّ مِنْهُ وأعرّ.
أَبو عبيد عَن الأمويّ: العَرّ: الجرَب. يُقَال عَرَّت الإبلُ تَعِرُّ عرًّا فَهِيَ عارّة. قَالَ: والعَرُّ: قَرح يخرج مِن أَعْنَاق الفُصلان، يُقَال قد عُرَّتْ فَهِيَ معرورة.
قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: كلُّ شيءٍ بَاء بشيءٍ فَهُوَ لَهُ عَرار. وَأنْشد قَول الأعشَى:
فقد كَانَ لَهُم عَرار
وَمن أَمْثَال الْعَرَب: (باءت عَرارِ بكَحْلٍ) و (عَرَارِ بكَحْلَ) غير مُجْرًى. وَأنْشد ابْن حبيب فِيمَن أَجْرى:
باءت عرار بكحلٍ والرِّفاقُ مَعًا
فَلَا تمنَّوْا أمانيَّ الأضاليلِ
قَالَ: وكحل وعرار: ثَوْر وبقرة كَانَا فِي سِبْطينِ من بني إِسْرَائِيل فعُقِر كحل وعقرت بِهِ عرارِ، فوقعتْ حربٌ بَينهمَا حتَّى تفانَوا، فضُرِبا مثلا فِي التَّسَاوِي. وَقَالَ الآخر:
стр. 73
باءت عرارِ بكَحْلَ فِيمَا بَيْننَا
والحقُّ يعرفُه ذَوُو الْأَلْبَاب
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال تزوّج فلانٌ فِي عرارة نساءٍ يلدن الذُّكور وَفِي شَرِيّةِ نساءٍ يلدن الْإِنَاث.
وَقَالَ أَبُو عبيد: العَرارة: الشدّة. وَأنْشد قولَ الأخطل:
إنّ العرارةَ والنُّبوحَ لدارمٍ
والمستخِفُّ أخوهم الأثقالا
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: العَرار: بهَار البَرّ.
قلت: الْوَاحِدَة عَرارة، وَهِي الحَنْوة الَّتِي يتيمَّن الْعَجم من الفُرس بهَا. وأُرى أنّ فرس كلحبة اليربوعيّ سمِّيت العرارة بهَا. وَهُوَ الْقَائِل:
يسائلني بَنو جُشَمَ بنِ بكر
أغرَّاء العرَارةُ أم بهيمُ
وَقَالَ بعضُهم: العرارة: الجرادة، وَبهَا سمِّيت الْفرس. وَقَالَ بشر:
عرارةَ هَبْوةٍ فِيهَا اصفرار
والعُرَّة: الأُبْنة فِي الْعَصَا، وَجَمعهَا عُرَر.
وَقَالَ اللَّيْث: حمارٌ أعرُّ، إِذا كَانَ السِّمَن مِنْهُ فِي صَدره وعنقه أكثرَ مِنْهُ فِي سَائِر خَلْقه.
قَالَ: والعَرّ والعَرَّة، والعَرار والعَرارة: الْغُلَام والجاريةُ المُعْجَلانِ عَن الْفِطَام. والمعرور: المقرور. ورجلٌ معْرور: أَتَاهُ مَا لَا قِوام لَهُ مَعَه. وعُرعرة الْجَبَل: أَعْلَاهُ. وعُرعُرة السَّنام: غاربه. وعُراعر الْقَوْم: ساداتهم، أُخِذ من عُرعرة الْجَبَل وَقَالَ المهَلهِل:
خَلَعَ الملوكَ وَسَار تَحت لوائه
شجرُ العُرَى وعَراعرُ الأقوامِ
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: عُرعرة الْجَبَل: غلظه ومعظمه. قَالَ: وَكتب يحيى بن يعمر إِلَى الحجّاج: (إِنَّا نزلنَا بعُرعرة الْجَبَل والعدوُّ بحضيضه) . فعرعرته: غِلظه وحَضيضُه: أصلُه.
قَالَ أَبُو عبيد: وَمن عُيوب الْإِبِل العَرَر، وَهُوَ قِصَر السَّنام يُقَال بعيرٌ أعرّ وناقة عرّاء.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العَرعَر: شجرٌ يُقَال لَهُ السَّاسَم، وَيُقَال لَهُ الشَّيزَى. وَيُقَال هُوَ شجرٌ يُعمَل مِنْهُ القطران.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: عَرعارِ: لُعبةٌ لصبيان الْأَعْرَاب. قَالَ الْكُمَيْت:
وبلدةٍ لَا ينَال الذئبُ أفرخَها
وَلَا وَحَى الوِلْدِة الداعِينَ عَرعارِ
أَي لَيْسَ بهَا ذئبٌ لبُعدها عَن الناسِ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال عرعرت القارورةَ، إِذا نزعتَ مِنْهَا سِدَادَها. وَيُقَال ذَلِك إِذا سددتها. وَيُقَال عَرعَرَتُها: سِدادها. قَالَ: وعُرعُرتها: وكاؤها.
وعُرعُرة الْإِنْسَان: جلد رَأسه.
قَالَ الأصمعيّ: يُقَال لِلْجَارِيَةِ الْعَذْرَاء عرّاء. وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي قَول الشَّاعِر يذكر امْرَأَة:
وركبَتْ صَومَها وعُرعُرَها
أَي سَاءَ خلقهَا وَقَالَ غَيره: مَعْنَاهُ أنّها ركبت القَذِر من أفعالها. وَأَرَادَ بعرعرتها
стр. 74
عُرّتها. وَكَذَلِكَ الصَّوم عُرَّة النعام.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال فِي مثل: (عُرَّ فقرَه بِفِيهِ لعلَّه يُلهيه) . يَقُول: خَلِّه وغَيَّه إِذا لم يُطِعْك فِي الْإِرْشَاد فلعلَّه أَن يَقع فِي هَلكة تُلهيه عَنْك وتشغله. وَقَالَ قيس بن زُهَيْر:
يَا قَومنَا لَا تعرُّونا بداهية
يَا قَومنَا واذْكُرُوا الْآبَاء والقُدَما
وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: يُقَال عُرّ فلانٌ، إِذا لقّب بلقبٍ يعرُّه.
قَالَ: وعَرَّ، إِذا نقصَ، وعَرَّه يعُرُّه، إِذا لقَّبه بِمَا يَشينُه. وعَرّ يعُرُّ، إِذا صادفَ نوبتَه من المَاء وَغَيره.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العُرَّى: المَعِيهة من النِّسَاء.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العَرَّة: الخَلَّة القبيحة. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العِرار الْقِتَال، يُقَال عاررتُه إِذا قاتلتَه.
رع: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الرَّعّ السّكُون.
وَقَالَ أَبُو عبيد: المترعرِع هُوَ المتحرِّك.
قلت: وسمعتُ العربَ تَقول للقصَب الرَّطب إِذا طَال فِي منبته: قَصَبٌ رعراع. وَمِنْه قيل للغلام الَّذِي شبَّ وامتدّت قامته: رعراعٌ ورَعْرَع، والجميع رَعارع. وَمِنْه قَول لبيد:
ألَا إنَّ إخوانَ الشَّباب الرَّعارعُ
وَيُقَال رعرعَ الفارسُ دابّتَه، إِذا كَانَ ريّضاً فركِبه ليروضَه ويُذلَّه. وَقَالَ أَبُو وَجْزة السعديّ:
تَرِعاً يرعرعه الغلامُ كأنّه
صَدَعٌ يُنَازع هِزَّةً ومِراحا
وَقَالَ شِمر فِيمَا قَرَأت بخطِّه: الرَّعاع كالرَّجاج من النَّاس، وهم الرُّذَالُ والضُّعفاء، وهم الَّذين إِذا فزِعوا طاروا. قَالَ: وَقَالَ أَبُو العميثل: يُقَال للنعامة رَعَاعة، لِأَنَّهَا كأنّها أبدا منخوبة فزعة.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الرعرعة: اضْطِرَاب المَاء الصافي الرَّقيق على الأَرْض، وَمِنْه قيل غلامٌ رعرَع. قَالَ: وَيُقَال ترعرعت سِنُّه وتزعزعت، إِذا نَغَضت.
(بَاب الْعين وَاللَّام)
عل، لع: مستعملان
عل: قَالَ أَبُو زيد فِي كتاب (النَّوَادِر) : يُقَال هما أَخَوان من عَلّة، وهما ابْنا عَلّةٍ، إِذا كَانَت أُمَّاتهما شتّى وَالْأَب وَاحِد وهم بَنو العَلَاّت، وهم من عَلَاّت، وهم إخوةٌ من عَلَّةٍ وعَلَاّتٍ. كلُّ هَذَا من كَلَامهم. وَنحن أخَوَانِ من عَلّة، وَهُوَ أخي من عَلّة: من ضَرّتين، وَلم يَقُولُوا من ضَرّة. والعَلّة: الرابَّة. وَبَنُو العَلَاّت: بَنو رجلٍ واحدٍ من أُمَّهاتٍ شتّى.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: هم بَنو عَلّةٍ وَأَوْلَاد عَلّة. وَقَالَ أَوْس بن حَجَر:
وهمْ لمقلِّ المَال أولادُ عَلّةٍ
وَإِن كَانَ مَحْضا فِي العمومة مُخْوَلا
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: تعلَّلتُ بِالْمَرْأَةِ تعلُّلاً، أَي لهوتُ بهَا. وَيُقَال علَّلَنا فلانٌ بأغانيهِ، إِذا غنّاهم بأغنيّة بعد أُخْرَى.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العليلة: الْمَرْأَة المطيَّبة
стр. 75
طيبا بعد طِيب. قَالَ: وَمِنْه قَول امرىء الْقَيْس:
وَلَا تُبعِدِيني من جَنَاكِ المُعلَّلِ
أَي المطيَّب مرّة بعد أُخْرَى. وَمن رَوَاهُ (المعلِّل) فَهُوَ الَّذِي يعلِّل مُترشِّفه بالريق.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المعلِّل: المُعِين بالبرّ بعد البرّ. قَالَ: والمعلِّل: دَافع جابي الخَراج بالعِلل.
وَفِي الحَدِيث: (يتوارث بَنو الْأَعْيَان من الْأَخَوَات دون بني العَلاّت) ، أَي يتوارث بَنو الْإِخْوَة للْأَب والأمّ دون الْإِخْوَة للْأَب.
والعِلال هُوَ الْحَلب قبل استيجاب الضَّرع للحلب بِكَثْرَة اللَّبن.
وَقَالَ بعض الْأَعْرَاب فِيهِ:
العَنز تعلم أنّى لَا أكرّمها
عَن العِلالِ وَلَا عَن قِدر أضيافي
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: العُلالة والعُراكة والدُّلاكة: مَا حلبتَه قبل الفِيقة الأولى وَقبل أَن تَجْتَمِع الثَّانِيَة. وَيُقَال لأوّل جري الْفرس بُداهتُه، وللذي يكون بعده عُلالته. وَقَالَ الْأَعْشَى:
إلاّ عُلالةَ أَو بُدا
هةَ سابحٍ نهد الجُزاره
علَّ ولعلَّ حرفان وُضِعا للترجّي فِي قَول النحويّين. وأثبِتَ عَن ابْن الأنباريّ أَنه قَالَ: لعلّ يكون ترجياً، وَيكون بِمَعْنى كي، وَيكون ظنّاً كَقَوْلِك: لعلّي أحجّ العامَ، مَعْنَاهُ أظنُّني سأحجّ. وَيكون بِمَعْنى عَسَى لَعَلَّ عبد الله يقوم مَعْنَاهُ عَسى عبد الله. وَيكون بِمَعْنى الِاسْتِفْهَام كَقَوْلِك: لعلَّك تَشْتمنِي فأعاقبَك، مَعْنَاهُ هَل تَشْتمنِي؟
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الْحُسَيْن بن فهم أنّ مُحَمَّد بن سلاّم أخبرهُ عَن يُونُس أَنه سَأَلَهُ عَن قَول الله تَعَالَى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ﴾ (الْكَهْف: ٦) ، و ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ (هود: ١٢) قَالَ: مَعْنَاهُ كأنّك فَاعل ذَلِك إِن لم يُؤمنُوا. قَالَ: ولعلّ لَهَا مَوَاضِع فِي كَلَام الْعَرَب، من ذَلِك قَوْله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (النُّور: ٢٧) و ﴿وُوِلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (طاه: ١١٣) و ﴿وُوِلَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ﴾ (طاه: ٤٤) قَالَ: مَعْنَاهُ كي تَذكرُوا، وكي يتقوا، كَقَوْلِك: ابعثْ إليّ بدابّتك لعلّي أركبها، بِمَعْنى كي.
قَالَ: وَتقول انطلقْ بِنَا لعلّنا نتحدّث، أَي كي نتحدّث.
الحرّاني عَن ابْن السّكيت: فِي لعلّ لُغَات، يَقُول بعض الْعَرَب لعلّي، وَبَعْضهمْ لعلّني، وَبَعْضهمْ لعَنِّي، وَبَعْضهمْ عَلِّي، وَبَعْضهمْ علَّني، وَبَعْضهمْ لأنّي، وَبَعْضهمْ لأنّني، وَبَعْضهمْ لوَنَّني. وَقَالَ العجاج حاكياً قَول ابْنَته:
يَا أبتا عَلَّكَ أَو عساكا
وَيُقَال: تعاللتُ نَفسِي وتلوَّمْتها، أَي استزدتها.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: إِذا وَردت الإبلُ الماءَ فالسَّقْية الأولى النَّهَل، وَالثَّانيَِة العَلَل.
قلت: وسمعتُ الْعَرَب تَقول: عَلَّت الْإِبِل تَعِلّ، إِذا شربت الشربة الثَّانِيَة، وَقد عللتُها أَنا أعُلُّها، بِضَم الْعين.
стр. 76
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: علّ الرجلُ يَعِلُّ من الْمَرَض، وعلّ يعِلّ ويَعُلُّ من عَلَل الشَّراب. وَقد اعتلَّ العليل عِلَّةً صعبة.
وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال عرضَ عليَّ سَومَ عالَّةٍ، إِذا عرضَ عَلَيْك الطّعامَ وَأَنت مُستغنٍ عَنهُ، وَهُوَ كَقَوْلِهِم: عَرْضَ سابِرِيَ.
أَبُو عبيد: العَلُّ: الْكَبِير المُسِنّ. والعَلُّ: القُراد. وَالْجمع أعلال. قَالَه الأصمعيّ، قَالَ: وَبِه شبِّه الرجل الضَّعِيف، فَيُقَال كأنّه عَلّ.
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: اليعلول: الْمَطَر بعد الْمَطَر، وَجمعه اليعاليل. قَالَ: واليعاليل أَيْضا: حَباب المَاء. قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: اليعلول: غَدِير أَبيض مطّرد. قَالَ: وَهُوَ السَّحاب المطَّرد أَيْضا.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: العُلعُل: اسْم ذكر الرجُل. والعُلعل: ذكر القَنَابر. والعُلعُل: طرف الضِّلع الَّتِي تُشرف على الرَّهابة وَهِي طرف الْمعدة. قَالَ: ويُجمع العلعلُ مِنْهَا كلهَا على عُلُل وعَلالل. قَالَ: والعُلُل أَيْضا: جمع العَلول، وَهُوَ مَا يعلَّل بِهِ الْمَرِيض من الطَّعَام الْخَفِيف، فَإِذا قوِيَ أكله فَهُوَ الغُلُل جمع غَلول.
وَقَالَ اللِّحياني: عاللت الناقةَ عِلالاً، إِذا حلبتَها صباحاً وَمَسَاء وَنصف النَّهَار وَقَالَ أَبُو زيد: العُلالة: أَن تحلب النَّاقة أوّلَ النَّهَار وآخرَه وتحلب وسط النَّهَار، فَتلك الحلبة الْوُسْطَى هِيَ العُلالة، وَقد يُدعَى كلُّهن عُلالة.
وَقَالَ الْفراء: يُقَال إِنَّه لفي عُلعُولِ شرَ وزُلزُول شَرّ، أَي فِي قتال واضطراب. وَقَالَ أَبُو سعيد: تَقول الْعَرَب: أَنا عَلَاّنُ بأرضِ كَذَا كَذَا، أَي جَاهِل.
قَالَ: وَامْرَأَة علاّنة: جاهلة. قَالَ: وَهِي لُغَة مَعْرُوفَة.
قلت: لَا أعرف هَذَا الْحَرْف وَلَا أَدْرِي من رَوَاهُ عَن أبي سعيد.
وَقَالَ الْفراء: الْعَرَب تَقول للعاثر: لعاً لَك وَتقول عَلْ ولَعَلْ، وعَلَّك ولعلَّك وَاحِد. وَقَالَ الفرزدق:
إِذا عثَرت بِي قلت عَلّكِ وانْتهى
إِلَى بَاب أَبْوَاب الْوَلِيد كلالُها
وَأنْشد أَيْضا:
فهنّ على أكتافهم ورماحهم
يقلن لمن أدركن تَعْساً وَلَا لَعَلْ
قلت: شُدِّدت اللَّام فِي قَوْلهم عَلَّكِ لأَنهم أَرَادوا عَلْ لَك. وَكَذَلِكَ لعلَّك إِنَّمَا هُوَ لَعَلْ لَك.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للبعير ذِي السَّنامين: يَعلول، وقِرعَوْس، وعُصفوريّ.
لع: أَبُو عبيد عَن أبي زيد: لعلع فلانٌ عظمَ فلانٍ، إِذا كَسره. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: فلَان يتلعلع من الْجُوع والعطش، أَي يتضوّر.
واللَّعلَع: السراب. ولعلعتُه: بصيصُه. ولَعلَعٌ: مَاء فِي الْبَادِيَة مَعْرُوف، وَقد وردتُه.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: اللُّعَاع: أوّل النبت، وَقد ألعَّتْ الأرضُ.
стр. 77
سلمةُ عَن الفرّاء: خرجنَا نتلعَّى، أَي نَأْكُل اللُّعاع. كَانَ ذَلِك فِي الأَصْل نتلعَّع فكثرت العَيناتُ فقلبت إحداهَا يَاء، كَمَا قَالُوا تظنّيت من الظنّ.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: عسلٌ متلعِّع، وَهُوَ الَّذِي إِذا رفعتَه امتدَّ مَعَك فَلم يتقطَّع للزُوجته. قَالَ: واللُّعاعة: كل نباتٍ ليّن من أَحْرَار الْبُقُول فِيهِ مَاء كثير لزِج. وَيُقَال لَهُ النّعاعة أَيْضا. وَأنْشد:
كادَ اللُّعاع من الحَوذانِ يَسحَطُها
ورِجرِجٌ بَين لَحييها خَناطيلُ
وَقَالَ اللَّيْث: امرأةٌ لَعَّة: مليحة عفيفة. ورجلٌ لعَّاعة يتكلَّف الألحانَ من غير صَوَاب. وَرُوِيَ عَن المؤرِّج أَنه قَالَ: اللعلاع: الجبان.
وَقَالَ أَبُو الْحسن اللِّحياني: فِي الْإِنَاء لُعاعة، أَي جِزعة من الشَّرَاب.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: ببلدِ بني فلانٍ لُعاعةٌ حَسَنَة، ونُعاعةٌ حَسَنَة، وَهُوَ نبتٌ ناعم فِي أوّل مَا ينْبت. وَمِنْه قيل: (إنّما الدُّنيا لُعاعة) .
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: اللُّعَاعة: الهِندِبَاء، يمدّ وَيقصر. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: اللُّعاعة: الْكلأ الْخَفِيف، رُعي أَو لم يُرْعَ.
(بَاب الْعين وَالنُّون)
عَن، نع: مستعملان
عَن: أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن سَلمَة عَن الْفراء أَنه قَالَ: العَنّة والعُنّة: الِاعْتِرَاض بالفضول. قَالَ: وشاركه شِركة عنان، أَي فِي شيءٍ عنّ لَهما، أَي عرض.
الحرانيّ عَن ابْن السّكيت: يُقَال شَاركهُ شِركة عنان، وَذَلِكَ إِذا اشْتَركَا فِي مالٍ مَعْلُوم وبانَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا بِسَائِر مَاله دونَ صَاحبه، وكأنّ أَصله أنَّه عنّ لَهما شيءٌ فاشتركا فِيهِ، أَي عَرَض.
قَالَ: وشاركه شِركة مُفَاوَضَة، وَذَلِكَ أَن يكون مالُهما جَمِيعًا من كلّ شيءٍ يملكانه بَينهمَا.
وَقَالَ غَيره: سمِّيت شركَة الْعَنَان عناناً لمعارضة كل واحدٍ مِنْهُمَا صَاحبه بمالٍ مثل مَال صَاحبه، وعَملٍ فِيهِ مثلِ عمله بيعا وَشِرَاء. يُقَال عانّه عِناناً ومُعانّةً، كَمَا يُقَال عَارضه يُعَارضهُ عِراضاً ومعارضة.
والعَنن: الِاعْتِرَاض، اسمٌ من عَنّ. قَالَ ابْن حلِّزة:
عَنناً بَاطِلا وظلماً كَمَا تُع
تَرَ عَن حَجرة الربيض الظباءُ
وسمِّي عِنانُ اللجام عناناً لاعتراض سَيْرَيه على صفحتي عنق الدّابة عَن يَمِينه وشماله.
قلت: والشِّركة شركتان: شركَة الْعَنَان وَشركَة الْمُفَاوضَة. فأمّا شِركة العِنَان فَهُوَ أَن يُحضر كلُّ واحدٍ من الشَّرِيكَيْنِ دَنَانِير أَو دَرَاهِم مثل مَا يُخرج الآخر وَيخلطانها وَيَأْذَن كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا لصَاحبه بأنْ يتّجر فِيهِ، وَلم يخْتَلف الْفُقَهَاء فِي جَوَاز هَذِه الشّركَة وأنهما إنْ ربحا فِيمَا تجَرا فِيهِ
стр. 78
فَالرِّبْح بَينهمَا، وَإِن وُضِعا فعلى رُؤُوس أموالهما. وَأما شركَة الْمُفَاوضَة فَأن يشتركا فِي كل شيءٍ يملكانه أَو يستفيدانه من بعد. وَهَذِه الشّركَة عِنْد الشَّافِعِيَّة بَاطِلَة.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: أعننت اللجامَ، إِذا علمتَ لَهُ عِناناً.
وَقَالَ يَعْقُوب بن السّكيت: قَالَ الْأَصْمَعِي: أعننت الْفرس وعَنَنته، بِالْألف وَغير الْألف، إِذا عمِلت لَهُ عناناً، وَأهل الْعرَاق يَقُولُونَ: أعَنَّ الفارسُ، إِذا شدَّ عنانَ دابّته إِلَيْهِ ليَثنِيَه عَن السّير، فَهُوَ مُعِنَّ وعَنَّ دابّته عَنًّا: جعل لَهَا عِنانا. وَجمع العِنان أعِنّة.
والعَنُون من الدوابّ: الَّتِي تُباري فِي سَيرهَا الدوابَّ فتقدُمها. قَالَ النَّابِغَة
كأنّ الرحلَ شُدَّ بِهِ خَذوفٌ
من الجَونات هاديةٌ عَنونُ
والخَذوف: السَّمينة من حُمر الْوَحْش.
وَفِي حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود أَنه قَالَ: (وَكَانَ رجلٌ فِي أرضٍ لَهُ إذْ مرّت بِهِ عَنَانةٌ تَرَهْيَأُ) . قَالَ أَبُو عبيد: العَنانة: السحابة، وَجَمعهَا عَنانٌ. قَالَ: وَفِي بعض الحَدِيث: (لَو بلغَتْ خطيئتُه عَنَان السَّحاب) . وَرَوَاهُ بَعضهم: (أعنانَ السَّمَاء) . فَإِن كَانَ الْمَحْفُوظ أعنانَ السَّمَاء فَهِيَ النَّواحي. وأعنان كلّ شيءٍ: نواحيه، قَالَه يُونُس النحويّ، الواحدُ عَنٌّ وَمِنْه يُقَال: أخذَ فِي كلِّ عَنّ وسَنَ وفَنَ.
وَقَالَ اللَّيْث: عَنان السَّمَاء: مَا عنَّ لَك مِنْهَا إِذا نظرتَ إِلَيْهَا، أَي مَا بدا لَك مِنْهَا. وَأما قَوْله:
جَرَى فِي عَنانِ الشِّعريينِ الأماعزُ
فَمَعْنَاه جرى فِي عِراضها سَرابُ الأماعز حِين يشتدُّ الحرُّ.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: يُقَال عَنَّ الرجلُ يعِنُّ عَنًّا وعنناً، إِذا اعترضَ لَك من أحد جانبيك من عنْ يَمِينك أَو من عَن شمالك بمكروه.
قَالَ: والعَنّ المصدَر، والعَنَن اسْم، وَهُوَ الْموضع الَّذِي يَعِنّ فِيهِ العانّ.
قَالَ: وسمِّي العِنان من اللجام عِناناً لِأَنَّهُ يعترضُه من ناحيتيه وَلَا يدْخل فمَه مِنْهُ شَيْء.
قَالَ: وسمِّي عُنوان الْكتاب عنواناً لِأَنَّهُ يعِنُّ لَهُ من ناحيتيه. قَالَ: وَأَصله عُنَّان، فَلَمَّا كثرت النونات قلبت إِحْدَاهَا واواً. قَالَ: وَمن قَالَ عُلوان جعل النونَ لاماً؛ لأنّها أخفّ وَأظْهر من النُّون.
قَالَ: وَيُقَال للرجل الَّذِي لَا يصرِّح بالشَّيْء بل يعرِّض: قد جعل كَذَا وَكَذَا عنواناً لِحَاجَتِهِ. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
وتعرف فِي عنوانها بعضَ لحنها
وَفِي جوفها صمعاء تحكي الدَّواهيا
قَالَ: وكلَّما استدللت بِشَيْء تُظْهِره على غَيره فَهُوَ عنوانٌ لَهُ. وَقَالَ حسان بن ثَابت يرثي عُثْمَان ح:
ضحَّوا بأشمطَ عُنوانُ السُّجودِ بِهِ
يقطِّع اللَّيْل تسبيحاً وقرآنا
قَالَ: وَيُقَال للحظيرة من الشّجر يحظَّر بهَا على الْغنم وَالْإِبِل فِي الشتَاء للتتذرى بهَا
стр. 79
من برد الشَّمَال عُنّة. وَجَمعهَا عُنَنٌ وعِنان، مثل قُبّة وقباب.
قَالَ: وسمِّي العِنِّينُ عِنّيناً لِأَنَّهُ يعنّ ذكرهُ لقبل المرأةِ من عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله فَلَا يَقْصِدهُ.
قَالَ: وعَنَنتُ الكتابَ، وعَنَّنته، وعلونتُه بِمَعْنى وَاحِد.
أَبُو عبيد عَن الأمويّ: امْرَأَة عِنّينة، وَهِي الَّتِي لَا تُرِيدُ الرِّجَال. قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ الْأَحْمَر: عنونت الْكتاب وعنّنته.
وَقَالَ اللِّحياني: عنّنت الْكتاب تعنيناً، وعنَّيتُه تعنيةً، إِذا عنونته.
وَقَالَ غَيره: فلانٌ عَنّانٌ على آنف الْقَوْم، إِذا كَانَ سباقاً لَهُم. وفلانٌ عنّانٌ عَن الْخَيْر وخَنَّاسٌ وكزَّام، أَي بطيءٌ عَنهُ.
وعنعنة بني تَمِيم: إبدالهم الْهمزَة عينا، كَمَا قَالَ ذُو الرمَّة:
أعَنْ توسَّمتَ مِن خَرقاء منزِلةً
ماءُ الصبابة من عينيكَ مسجُومُ
وَقَالَ جرانُ الْعود:
فَمَا أُبن حتّى قُلْنَ يَا لَيْت عَنَّنا
ترابٌ وعَنَّ الأرضَ بِالنَّاسِ تخْسَفُ
وَقَالَ الْفراء: لُغَة قُرَيْش وَمن جاورهم أنَّ، وَتَمِيم وَقيس وأسدٌ وَمن جاورَهم يجْعَلُونَ ألف أنَّ إِذا كَانَت مَفْتُوحَة عينا، يَقُولُونَ: أشهد عَنَّك رسولُ الله، فَإِذا كسروا رجَعوا إِلَى الْألف. قَالَ: الْعَرَب تَقول: لأَنَّك تَقول ذَاك، ولَعَنَّك تَقول ذَاك، مَعْنَاهُمَا لعلَّك.
وَيُقَال مَلأ فلانٌ عِنَان دابّته، إِذا أعداه وحَمَله على الحُضْر الشَّديد. وَأنْشد ابْن السّكيت:
حرف بعيد من الْحَادِي إِذا مَلَأت
شمسُ النَّهَار عِنانَ الأبْرَقِ الصَّخِبِ
قَالَ: أَرَادَ بالأبرق الصَّخِب الجندب. وعِنانه: جَهده. يَقُول: يَرمَضُ فيستغيث بالطيران فَتَقَع رجلُه فِي جناحيه فَتسمع لَهما صَوتا. وَلَيْسَ صَوته من فِيهِ؛ وَلذَلِك يُقَال صرَّ الجندب.
وللعرب فِي العِنان أَمْثَال سائرة. يُقَال: ذَلّ عنانُ فلَان، إِذا انْقَادَ. وفلانٌ أبيُّ العِنان، إِذا كَانَ ممتنِعا. وَيُقَال أَرْخِ من عِنانه، أَي رفِّه عَنهُ. وهما يجريان فِي عِنانٍ إِذا استَويا فِي فضلٍ أَو غَيره. وَقَالَ الطرمَّاح:
سَيعْلَمُ كلُّهم أَنِّي مُسِنٌّ
إِذا رفَعوا عناناً عَن عِنانِ
الْمَعْنى سَيعْلَمُ الشُّعَرَاء كلُّهم أَنِّي قارِح.
وَجرى الفرسُ عِناناً، إِذا جرى شوطاً. وَيُقَال: اثنِ عليَّ عنانَه، أَي رُدَّه عليّ وثنيت على الْفرس عِنانَه، إِذا ألجمتَه. وَقَالَ ابْن مُقبل يذكر فرسا:
وحاوطني حتَّى ثنيتُ عنانَه
على مُدبر العِلْباء ريانَ كاهلُه
حاوَطني، أَي داورني وعالجني. ومدبِر عِلبائه: عُنُقه. أَرَادَ أنّه طَوِيل الْعُنُق، فِي علبائه إدبار.
وَيُقَال للرجل الشريف الْعَظِيم السُّودَد: إِنَّه لطويل الْعَنَان. وفرسٌ طَوِيل الْعَنَان، إِذا ذُمَّ بقصر عُنُقه. فَإِذا قَالُوا قصير العِذار فَهُوَ
стр. 80
مدحٌ، لِأَنَّهُ وصف حينئذٍ بسعة جَحفلته.
وَيُقَال امْرَأَة معنَّنة، إِذا كَانَت مجدولةً جدلَ الْعَنَان، غيرَ مسترخية الْبَطن.
وَرجل مِعَنٌّ، إِذا كَانَ عِرِّيضاً مِتْيَحا. وَامْرَأَة مِعَنّة: تعتَنُّ وتعترض فِي كل شَيْء. وَرُوِيَ عَن بعض الْعَرَب أَنه قَالَ:
إنَّ لنا لكَنَّهْ
مِعَنَّةً مِفَنَّهْ
سِمعنَّةً نِظرَنَّه
أَي تعتنُّ وتفتنُّ فِي كل شَيْء.
وَيُقَال: إنّه ليَأْخُذ فِي كل عَنَ وفنَ، بِمَعْنى وَاحِد.
وسمِعتُ العربَ تَقول: كُنَّا فِي عُنَّةٍ من الْكلأ وفُنّة، وثُنة، وعانكة من الْكلأ، بِمَعْنى وَاحِد، أَي كُنَّا فِي كلأ كثير وخِصب.
ابْن شُمَيْل: العانُّ، من صفة الْجبَال: الَّذِي يعتَنُّ لَك فِي صَوبِك وَيقطع عَلَيْك طريقك. يُقَال: بموضِع كَذَا عانٌّ يعتنُّ للسالك.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العُنُن: المعترضون بالفضول، الْوَاحِد عانٌّ وعَنُون. قَالَ: والعُنُن جمع العِنِّين وَجمع المعنون أَيْضا. وَيُقَال عُنَّ الرجل وعُنِّن وعُنِنَ وأُعْنِنَ، فَهُوَ عَنِين مَعنونٌ مُعَنٌّ مُعَنّن.
قَالَ والتعنين: الْحَبْس فِي المطبق الطَّوِيل.
عَمْرو عَن أَبِيه: يُقَال للمجنون: معنون ومهروع، ومخفوع، ومعتوه، وممتوه، ومُمَتّهٌ، إِذا كَانَ مَجْنُونا.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: لعنّك لبني تَمِيم. قَالَ: وَبَنُو تيم الله بن ثَعْلَبَة يَقُولُونَ: رَعَنَّك تَقول ذاكَ ولغَنَّك، بِمَعْنى لعلَّك، بالغين.
وَقَالَ اللَّيْث: العُلوان لُغَة فِي العنوان غير جيّدة. قَالَ: وَيُقَال عننت الكتابَ عنّاً. قَالَ: وعَنْونته. قَالَ: وَهُوَ فِيمَا ذُكر مشتقٌ من الْمَعْنى. قَالَ: وعَنّيتُه تعنيةً، كلُّها لُغَات.
وَقَالَ النحويون: (عَن) حرفُ صفةٍ، وَهُوَ اسْم. و (مِن) من الْحُرُوف الخافضة. وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنَّك تَقول أَتَيْته من عَن يَمِينه وَمن عَن شِمَاله، وَلَا تقدم (عَنْ) على (مِن) . وَقَالَ الشَّاعِر:
من عَن يَمِين الحُبَيَّا نظرةٌ عَجَل
وَتقول: أخذت الشَّيْء مِنْهُ، وحدّثني فلَان عَن فلَان. وَيُقَال تنحَّ عني وانصرفْ عنّي، وَخذ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا.
وَقَالَ أَبُو زيد: الْعَرَب تزيد عَنْك فِي كَلَامهَا، يُقَال: خُذ ذَا عَنْك، الْمَعْنى خُذ ذَا، و (عَنْك) زِيَادَة. وَقَالَ الجعديّ يُخَاطب ليلى:
دَعي عنكِ تَشتامَ الرِّجَال وأقبلي
علَى أذلغيّ يمْلَأ استكِ فيشلا
أَرَادَ يمْلَأ استَك فيشلةً، فَخرج فيشلاً نصبا على التَّفْسِير.
نع: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: النَّعْ: الضَّعْف.
سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: النَّعَّة ضَعفُ الغُرمول بعد قوّته.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: النُّعنع: الْفرج الدَّقِيق الطَّوِيل. وَأنْشد:
стр. 81
سَلُوا نساءٍ أَشْجَع
أيُّ الأيُور أنفَعْ
أالطويل النُّعْنُعْ
أم الْقصير القَرصَع
قَالَ: والقرصَع: الْقصير المعجَّر.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: يُقَال للطويل من الرِّجَال نُعنُع.
وَقَالَ غَيره: تنعنعت الدارُ، إِذا نأت وبعُدت.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: النُّعاعة: بقلة ناعمة. وَقَالَ شِمْر: لم أسمع نُعاعة إلاّ للأصمعي. قَالَ: ونُعاعة: مَوضِع. وَأنْشد:
لَا عَيْش إلاّ إبلٌ جُمّاعه
موردها الجَيْأة أَو نُعاعه
وَيُقَال لبَظر الْمَرْأَة إِذا طَال نُعنُع ونُغنُعُ.
وَقَالَ الْمُغيرَة بن حبناء:
وإلاّ جُبتُ نُعنُعَها بقولٍ
يُصيّره ثمانٍ فِي ثمانِ
قَوْله ثَمَان فِي مَوضِع النصب، وَهُوَ على لُغَة من يَقُول: رَأَيْت قاضٍ وَهَذَا قاضٍ ومررت بقاض.
(بَاب الْعين وَالْفَاء)
عف، فع: مستعملان
عف: أَبُو عبيد: العُفافة: بقيّة اللَّبن فِي الضَّرع بَعْدَمَا يُمتَكُّ أَكْثَره. قَالَ: وَهِي العُفّة أَيْضا. وَقَالَ الْأَعْشَى:
وتَعادَى عَنهُ النهارَ فَمَا تع
جوه إلاّ عُفافةٌ أَو فُواقُ
وَقَالَ غَيره العُفافة: الْقَلِيل من اللَّبن فِي الضَّرع قبل نزُول الدِّرّة.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: العُفافة: أَن تَأْخُذ الشَّيْء بعد الشَّيْء، فَأَنت تعتفُّه.
وروى عَمْرو عَن أَبِيه: العَفْعَف: ثَمَر الطَّلح.
وَقَالَ أَبُو زيد: العُفافة: الرَّمث يرضعه الفصيل فِي قَول بَعضهم. قَالَ: وَبَعْضهمْ يَقُول: العُفافة أَن تتْرك الناقةُ على الفصيل بعد مَا ينفض مَا فِي ضرْعهَا فتجمع لَهُ اللبنَ فُواقاً خَفِيفا.
وَقَالَ ابْن الْفرج: يُقَال للعجوز عُفّة وعُثّة. قَالَ: والعُفّة: سَمَكَة جرداء بَيْضَاء صَغِيرَة إِذا طُبخت فَهِيَ كالأرُزّ فِي طعمها.
وَيُقَال عفّ الْإِنْسَان عَن الْمَحَارِم يَعِفُّ عِفّةً وعَفافاً، فَهُوَ عَفيفٌ وَجمعه أعِفّاء وَامْرَأَة عفيفة الْفرج ونسوةٌ عفائف.
فع: أَبُو الْعَبَّاس عَن سَلمَة عَن الْفراء: يُقَال للقصّاب فَعفَعانيّ، وهَبْهَبيّ، وسطّار. قَالَ: ورجلٌ فَعفَع وفُعافِعٌ، إِذا كَانَ خَفِيفا. وَيُقَال للجدي فَعفَع. قَالَ: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الفعفعيُّ: القصّاب وَأنْشد غَيره لصخر الغيّ:
فنادَى أَخَاهُ ثمّ طَارَ بشَفرةٍ
إِلَيْهِ اجتزارَ العفعفيّ المُناهِبِ
عَمْرو عَن أَبِيه: الفعفع: زجرُ الْغنم.
قلت: وَهِي الفعفعة.
стр. 82
وَقَالَ المؤرج: رجلٌ فعفاعٌ وَعواعٌ لَعلاعٌ رَعراعٌ، أَي جبان.
(بَاب الْعين وَالْبَاء)
عب، بِعْ
عب: جَاءَ فِي الْخَبَر: (مُصُّوا الماءَ مَصًّا وَلَا تعُبُّوه عَبًّا) . والعبُّ: أَن يشرب المَاء وَلَا يتنفّس. وَقيل: (الكُباد من العبّ) ، وَهُوَ وجع الكبد.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه أَنه قَالَ: العبُّ أَن يشرب المَاء دغرقة بِلَا غَنْث. والدغرقة: أَن يصبَّ الماءَ مرّة وَاحِدَة. والغَنْث: أَن يقطّع الجَرْع.
وَقَالَ الشافعيّ: الحَمَام من الطَّير: مَا عبّ وهدَر. وَذَلِكَ أنّ الْحمام يعُبُّ المَاء عبًّا وَلَا يشرب كَمَا يشرب سَائِر الطير نقراً.
أَبُو عُبَيْدَة: فرسٌ يعبوب: جوادٌ بعيد القَدْر فِي الجري. قَالَ: وَقَالَ المنتجع: هُوَ الطَّوِيل. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: اليعبوب: كلُّ جدول ماءٍ سريع الجري، وَبِه شبّه الْفرس اليعبوب.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَنهُ أَنه قَالَ: العُنْبَب: كَثْرَة المَاء. وَأنْشد:
فصبّحتْ والشَّمس لم تَقضَّبِ
عينا بغضيانَ ثجوجَ العُنْبَبِ
قلت: عُنبَب فُنْعَل من العبّ، وَالنُّون لَيست بأصلية، وَهِي كنون عُنْصَل وجندب.
عَمْرو عَن أَبِيه: العَبعَبة: الصُّوفة الْحَمْرَاء.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العَبعَب: كساءٌ مخطَّط. وَأنْشد:
تخلُّجَ المجنونِ جَرَّ العَبعَبا
وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِيمَا روى أَبُو عبيد عَنهُ: العَبْعَب الشابّ التَّامْ وروى عَمْرو عَن أَبِيه: العَبعَب: نَعْمة الشّباب.
وَأَخْبرنِي الْإِيَادِي عَن شِمر أَنه قَالَ: العَبعَب والعَبعاب: الطَّوِيل من الرِّجَال.
وَقَالَ اللَّيْث: العَبعَب من الأكسية: الناعم الرَّقِيق.
قلت: وَرَأَيْت فِي الْبَادِيَة ضربا من الثُّمام يُلْثِي صمغاً حلواً يُؤخَذ من قضبانه ويؤكل، يُقَال لَهُ لَثَى الثُّمام، فَإِن أَتَى عَلَيْهِ الزمانُ تناثرَ فِي أصُول الثُّمام، فَيُؤْخَذ بترابه وَيجْعَل فِي ثوب ويصبُّ عَلَيْهِ المَاء ويُشْخَل بِهِ أَي يصفّى ثمَّ يُغلَى بالنَّار حَتَّى يخثُر ثمَّ يُؤْكَل. وَمَا سَالَ مِنْهُ فَهُوَ العبيبة. وَقد تعبَّبتُها أَي شربتها.
وَيُقَال: هُوَ يتعبّب النَّبِيذ، أَي يتجرَّعه.
وروى مُحَمَّد بن حبيب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: العُبَب: عِنَب الثَّعْلَب. قَالَ: وشجرُهُ يُقَال لَهُ الرَّاء، مَمْدُود. وَقَالَ ابْن حبيب: هُوَ العُبَب، وَمن قَالَ عِنَب الثَّعْلَب فقد أَخطَأ.
وروى أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: الفَنا مَقْصُور: عِنَب الثَّعْلَب. فَقَالَ عنبٌ وَلم يقلْ عُبَب.
وَقد وجدتُ بَيْتا لأبي وجزة السعديّ يدلُّ على قَول ابْن الأعرابيّ، وَهُوَ قَوْله:
إِذا تربَّعتِ مَا بينَ الشُّريف إِلَى
أَرض الفَلَاح أولاتِ السَّرح والعُبَبِ
стр. 83
وَفِي حَدِيث النبيّ ﷺ أَنه قَالَ: (إنّ الله وضَعَ عَنْكُم عُبِّيَّة الْجَاهِلِيَّة وتعظُّمَها بِآبَائِهَا) . أَبُو عبيد: العُبِّيَّة والمِبِّيّة: الكِبْر.
قلت: وَلَا أَدْرِي أهوَ فعليّة من العَبّ، أم هُوَ من العَبْوِ وَهُوَ الضَّوْء.
أَبُو عبيد: العُباب: معظَم السَّيْل وارتفاعه وكثرته.
عَمْرو عَن أَبِيه: عبعَبَ، إِذا انهزم. قَالَ: وعُبَّ الشَّيْء، إِذا شُرِب. وعَبَّ، إِذا حسُن وجهُه بعد تغيُّر.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: عُبْ عُب، إِذا أمرتَه أَن يسْتَتر.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : رجلٌ عَبعابٌ قبقاب، إِذا كَانَ واسعَ الْحلق والجوف جليلَ الْكَلَام.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العُبُب: الْمِيَاه المتدفّقة.
بِعْ: عَمْرو عَن أَبِيه: بعّ الماءَ بعًّا، إِذا صبّه. قَالَ: وَيُقَال أتيتُه فِي عَبعَب شبابه وعِهِبَّى شبابه. قَالَ والبَعبَع: صبُّ المَاء المُدارَكُ.
قلت: لِأَنَّهُ أَرَادَ حِكَايَة صَوته إِذا خرج من الْإِنَاء وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ اللَّيْث: وَقَالَ أَبُو زيد: البعابعة: الصعاليك الَّذين لَا مالَ لَهُم وَلَا ضَيعة.
قَالَ: والبُعّة من أَوْلَاد الْإِبِل: الَّذِي يُولد بينَ الرُّبع والهُبَع. وَقَالَ الْفراء مثله.
وَقَالَ اللَّيْث: بعّ السحابُ يُبعّ بعًّا وبعَاعاً، إِذا لجّ بمطره.
وَقَالَ أَبُو عبيد: ألْقى عَلَيْهِ بَعاعَه، أَي ثِقْله. وأخرجت الأَرْض بَعاعُها، إِذا أنبَتت أنواعَ العُشْب أيامَ الرّبيع. وَأَلْقَتْ السحابةُ بَعاعَها، أَي ماءها وَثقل مطرها. وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
وَألقى بصَحراء الغَبيطِ بَعاعَه
نزولَ الْيَمَانِيّ ذِي العِياب المحمَّلِ
شمر عَن أبي عَمْرو: العُباب: كَثْرَة المَاء.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العُباب: الْمَطَر الْكثير وَقَالَ المَرّار:
عوامد للحمى متصيّفات
إِذا أَمْسَى لصيفته عُباب
وَقَالَ رؤبة:
كأنّ فِي الأقتاد ساجاً عوهقا
فِي المَاء يفرُقنَ العُبابَ الغلفقَا
الغَلْفَق جعله نعتاً للْمَاء الْكثير. وَيُقَال للعِرمِضِ فَوق المَاء غلفق.
(بَاب الْعين وَالْمِيم)
عَم، مَعَ
عَم: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه اخْتصم إِلَيْهِ رجلانِ فِي نخلِ غرسَه أحدُهما فِي أَرض الآخر، قَالَ الرَّاوِي للْحَدِيث: (فَلَقَد رَأَيْت النّخل يُضرَب فِي أُصُولهَا بالفؤوس وإنّها لَنخلٌ عُمٌّ) .
قَالَ أَبُو عبيد: العُمُّ: التامّة فِي طولهَا والتفافها، واحدتها عميمة. قَالَ: وَمِنْه قيل للْمَرْأَة عميمة إِذا كَانَت وثيرة. وَأنْشد للبيد فِي صفة نخيل طَالَتْ:
سُحُق يمتِّعها الصَّفا وسَرِيُّه
عُمٌّ نواعم بينهنَّ كروم
стр. 84
الصَّفا: نهر بالبحرَين. والسريّ: خليجٌ ينخلج مِنْهُ.
وَيُقَال: اعتمَّ النبتُ اعتماماً، إِذا التفّ وَطَالَ. ونبتٌ عميم. وَقَالَ الْأَعْشَى:
مؤزَّرٌ بعَميمِ النبت مُكتهِلُ
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: العَمُّ الْجَمَاعَة من الحيّ. والعمّ: أَخ الْأَب. والعَمَم: الجِسم التامّ، يُقَال: إنّ جسمَه لعَممٌ، وإنّه لعَمَمُ الجِسم.
وَيُقَال اسْتَوَى شبابُ فلانٍ على عَمَمه وعُمُمِه، أَي على طوله وَتَمَامه.
أَبُو عبيد عَن أبي عمر قَالَ: العماعم: الْجَمَاعَات، وَاحِدهَا عَمٌّ على غير قِيَاس. قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ الكسائيّ: استعمَّ الرجلُ عَمّاً، إِذا اتخذَ عَمًّا. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال تعمَّمتُ الرجل، إِذا دَعوته عَمّاً. وَمثله تخوَّلتُ خالاً. وَيجمع العمّ أعماماً وعُموماً وعُمومة.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه أنشدَهُ:
عَلَامَ بنَتْ أختُ اليرابيع بيتَها
عليَّ وَقَالَت لي بليلٍ تعمَّمِ
مَعْنَاهُ أنّه لما رَأَتْ الشيبَ بِرَأْسِهِ قَالَت لَهُ: لَا تأتنا خِلْماً وَلَكِن ائتِنا عَمًّا
الحرّاني عَن ابْن السّكيت: يُقَال هما ابْنا عَمٍ وَلَا يُقَال هما ابْنا خَال، وَيُقَال هما ابْنا خَالَة وَلَا يُقَال ابْنا عمَّة.
وَفِي حَدِيث عُرْوَة بن الزُّبير أَنه ذكر أُحَيحةَ بن الجُلَاح وقولَ أَخْوَاله فِيهِ: (كنّا أهلَ ثُمِّهِ ورُمِّه، حَتَّى اسْتَوَى على عُمُمِّه) قَالَ: قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله (حَتَّى اسْتَوَى على عُممِّه) أَرَادَ على طوله واعتدال شبابه، يُقَال للنبات إِذا طَال: قد اعتمّ.
وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو منجوف: يُقَال قد عَمَّمناك أمرنَا، أَي ألزمناك.
قَالَ شمر: والمعمَّم: السيّد الَّذِي يقلّده القومُ أمورَهم، ويلجأ إِلَيْهِ عوامُّهم. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب الهذليّ:
وَمن خير مَا جمع الناشىء ال
معمَّم خِيرٌ وزندٌ وَرِيُّ
قَالَ: والعَمَمُ من الرِّجَال: الْكَافِي الَّذِي يعمُّهم بِالْخَيرِ. وَقَالَ الْكُمَيْت:
بَحر جريرُ (بن شقٍ) من أرومته
وخالدٌ من بنيه المِدره العممُ
قَالَ: والعمم أَيْضا فِي الطُّول والتمام. وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
وقَصَب رؤد الشبابِ عَمَمُه
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: خَلْق عَمَمٌ، أَي تامّ.
وَفِي حَدِيث عَطاء: (إِذا توضَأتَ فَلم تعمُمْ فتيمَّم) ، قَالَ شمر: قَوْله (فَلم تعمُمْ) ، يَقُول: إِذا لم يكن فِي المَاء وضوءٌ تامٌّ فتيمَّم. وَأَصله من الْعُمُوم.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: عُمَّ، إِذا طُوّل. وعَمَّ، إِذا طَال. قَالَ: وعمعم الرجُل، إِذا كثُر جيشُه بعد قلّة.
وَمن أمثالهم: (عَمَّ ثؤباءُ الناعسِ) ، يضْرب للحدَث يحدُث ببلدة ثمَّ يتعدّاه إِلَى سَائِر البُلدان. وَأَصله أَن الناعسَ يتثاءب فِي الْمجْلس فيُعدى ثؤباؤه أهلَ مجلسِه.
وَيُقَال رجل عُمِّيّ ورجلٌ قُصريّ. فالعُمّيّ:
стр. 85
العامّ، والقُصريّ: الخاصّ.
والعِمامة من لِبَاس الرَّأْس مَعْرُوفَة، وَجَمعهَا العمائم. وَقد تعممّها الرجل واعتمّ بهَا. وَإنَّهُ لحسَن العِمَّة. وَقَالَ ذُو الرمة:
واعتمَّ بالزَّبد الجَعْد الخراطيمُ
وَالْعرب تَقول للرجل إِذا سُوِّد: قد عُمِّم. وَذَلِكَ أنَّ العمائم تيجانُ الْعَرَب. وَكَانُوا إِذا سوّدوا رجلا عمَّموه عِمَامَة حَمْرَاء. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
رأيتُك هرَّيتَ العمامةَ بَعْدَمَا
رأيتكَ دهراً فاصعاً لم تعصَّبِ
وَكَانَت الفرسُ إِذا ملّكت رجلا توّجوه، فَكَانُوا يَقُولُونَ للْملك مَتوّج.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فرسٌ معمَّم، إِذا انحدرَ بَيَاض ناصيته إِلَى منبتها، وَمَا حولهَا من الرَّأْس والناصية معمَّم أَيْضا. قَالَ: وَمن شيات الْخَيل: أدرعُ معمَّم، وَهُوَ الَّذِي يكون بياضُه فِي هامته دون عُنُقه.
وَالْعرب تَقول رجلٌ مُعَمٌّ مُخْوَلٌ، إِذا كَانَ كريم الْأَعْمَام والأخوال، وَمِنْه قَول امرىء الْقَيْس:
بجيدِ مُعَمَ فِي الْعَشِيرَة مُخْوَلِ
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال فِيهِ مُعِمٌّ مُخْوِل أَيْضا.
قلت: وَلم أسمعهُ لغيره، وَلَكِن يُقَال رجل مِعَمٌّ مِلَمٌّ، إِذا كَانَ يعمُّ الناسَ فضلُه ومعروفُه ويَلُمّهم، أَي يجمعهُمْ وَيصْلح أمورَهم.
وَقَالَ اللَّيْث: العامّة: عيدانٌ يُشَدُّ بعضُها إِلَى بعض ويُعبَر عَلَيْهَا.
قلت: خفّف ابنُ الْأَعرَابِي الْمِيم من العامَة بِمَعْنى المِعْبَر، وَجعله مثل هَامة الرَّأْس وقامَة العَلَق، فِي حروفٍ مخفّفة الْمِيم، وَهُوَ الصَّوَاب.
وَقَوله الله : ﴿﴾ (النّبَإِ: ١) أَصله عَن مَا يتساءلون، فأدغمت النُّون من عَن فِي الْمِيم من مَا وشُدِّدتَا ميماً، وحذفت الْألف فرقا بَين الِاسْتِفْهَام وَالْخَبَر فِي هَذَا الْبَاب. والخبرُ كَقَوْلِك: عَمَّا أَمرتك بِهِ، الْمَعْنى عَن الَّذِي أَمرتك بِهِ. وَأما قَول ذِي الرّمّة:
بَراهنّ عَمَّا هنّ إِمَّا بَوادىءٌ
لحاجٍ وَإِمَّا راجعاتٌ عوائدُ
فَإِن الْفراء قَالَ: مَا صلَة، وَالْعين مبدلة من ألف أنْ. الْمَعْنى براهنّ يَعْنِي الركاب أنْ هن إمّا بَوادىءُ لحَاجَة فِي سفر مُبْتَدأ، وَإِمَّا أَن عُدْن راجعات من السّفر، وَهِي لُغَة تَمِيم، يَقُولُونَ عَن هُنّ.
وَأما قَول الآخر يُخَاطب امْرَأَة اسْمهَا عَمَّى:
فقِعدَكِ عَمَّى الله هلَاّ نعيتِهِ
إِلَى أهل حيَ بالقنافذ أوردوا
فإنّ عَمَّى اسْم امْرَأَة، أَرَادَ يَا عَمَّى. وقِعدَكِ وَالله يمينان.
وَقَالَ المسيّب بن علَس يصف نَاقَة:
وَلها إِذا لحِقتْ ثمائلها
جَوزٌ أعمُّ ومِشفَرٌ خَفِقُ
قَالَ أَبُو عَمْرو: الجَوز الأعمّ: الغليظ التامّ. والجوز: الْوسط. قَالَ: ومِشفَرٌ خَفِق: أهدَلُ، فَهُوَ يضطرب إِذا عَدَتْ.
стр. 86
مَعَ: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المعُّ الذَّوَبان.
أَبُو عبيد: المعمعانيّ: الْيَوْم الشَّديد الحرّ. قَالَ: والمعمعة: حِكَايَة صَوت لَهب النّار إِذا شُبّت بالضِّرام. وَمِنْه قَول امرىء الْقَيْس:
كمعمعة السَّعَف الموقَدِ
وَيُقَال للحرب مَعمعة: وَلها مَعْنيانِ: أَحدهمَا أصوات المقاتِلة، وَالْآخر اسْتعَار نارها.
وَقَالَ شمِر: امرأةٌ مَعمَعٌ، وَهِي الذكيّة المتوقِّدَة.
وَفِي حديثٍ مَرْفُوع: (لَا تَهْلك أمّتي حتّى يكون التمايُل والتّمايُز والمعامع) ، يُرِيد بالمعامع الحروبَ وهَيْج الْفِتَن والتهابَ نيرانها، وَالْأَصْل فِيهِ معمعة النَّار، وَهُوَ سرعَة تلهُّبِها. وَمثله معمعة الحَرّ.
وَمثل هَذَا قَوْلهم: (الْآن حينَ حَمِيَ الْوَطِيس) .
والمَعمعة: الدَّمْشقة، وَهُوَ عَملٌ فِي عجَل.
وأمّا (مَعَ) فَهِيَ كلمةٌ تضم الشيءَ إِلَى الشي، وَأَصلهَا مَعاً، وستراها فِي معتّل الْعين بأوضحَ من هَذَا التَّفْسِير إِن شَاءَ الله.
وَقَالَ اللَّيْث: إِذا أَكثر الرجلُ من قَول (مَعَ) قيل يُمعمِع معمعةً. قَالَ: ودِرهم مَعمعيٌّ: كتب عَلَيْهِ (مَع مَع) .
ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ: مَعمَع الرجلُ، إِذا لم يحصُل على مَذْهَب، فَهُوَ يَقُول لكلّ: أَنا مَعَك وَمِنْه قيل لمن هَذِه صفتُه: إمّعٌ وإمَّعَة.
стр. 87
بِسم الله الرحمان الرَّحِيم
هَذِه أَبْوَاب الثلاثي الصَّحِيح من حُرُوف الْعين أهملت (الْعين مَعَ الْحَاء) فِي الثلاثي الصَّحِيح إِلَى آخر وجوهها.
بَاب الْعين مَعَ الْهَاء)
ع هـ خَ
ع هـ غ
أهملت وجوهها كلّها.
بَاب الْعين وَالْهَاء مَعَ الْقَاف)
عهق، هقع: مستعملان.
عقه، هعق، قعه، قهع: مُهْملَة.
عهق: قَالَ اللَّيْث: العهيقة: النشاط. وَأنْشد:
إنّ لرَيعان الشَّبَاب عَيهقا
قلت: الَّذِي سمعناه من الثِّقَات الغَيْهقة بالغين مُعْجمَة، بِمَعْنى النشاط. وَأَخْبرنِي أَبُو الْفضل المنذريّ عَن أبي الْحسن الصَّيداويّ عَن الرياشيّ عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: الغَيهق: النشاط، بالغين. وَأنْشد:
كأنّما بِي مِن إرانِي أَولَقُ
وللشَّباب شِرَّةٌ وغيهق
قَالَ: فالغَيهق بالغين مَحْفُوظ صَحِيح، وَأما العيهقة بِالْعينِ فَإِنِّي لَا أحفظها لغير اللَّيْث، وَلَا أَدْرِي أَهِي لغةٌ حفظت عَن الْعَرَب، أم الْعين تَصْحِيف. وَالله أعلم.
ورُوي عَن أبي عَمْرو أَنه قَالَ: العِيهاقُ: الضَّلال. وَلَا أَدْرِي مَا الَّذِي عوهقَك، أَي الَّذِي رمَى بك فِي العِيهاق.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: العَوهق: الخُطّاف. والعَوهق: الْغُرَاب الجبليّ، وَيُقَال هُوَ الشِّقِرّاق. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: العوهق: اللازَوَرْد الَّذِي يُصبغ بِهِ. والعوهق من شجر النَّبْع الَّذِي يتَّخذ مِنْهُ القسيُّ أجودُه. وَأنْشد لبَعض الرجاز يصف قوساً:
وكلّ صفراءَ طَروحٍ عَوهقِ
والطَّروح من القسي: الَّتِي تُبعِد السهمَ إِذا رُمِي بِهِ عَلَيْهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: العوهق: الْغُرَاب الْأسود الجسيم. والعوهق: اسْم جمل للْعَرَب نُسبت إِلَيْهِ النجائب. وَقَالَ رؤبة:
قوراء فِيهَا من بَنَات العَوْهَق
стр. 88
قَالَ: والعوهق لونٌ كلون السَّمَاء مُشرَبٌ سواداً. قَالَ: والعوهقانِ: كوكبان بحذاء الفرقدين على نسقٍ طريقتهما مِمَّا يَلِي القطب. وَأنْشد:
بِحَيْثُ باري الفرقدانِ العوهقا
عِنْد مَسَكِّ القطبِ حَيْثُ استوسقا
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ فِي موضعٍ آخر قَالَ: الغَقَقَة العواهق. قَالَ: وَهِي الخطاطيف الجبلية. والعوهق أَيْضا: اللازورد. والعوهق: لون الرماد.
قلت: وكلُّ مَا ذكرت فِي العوهق من الْوُجُوه صَحِيح بِلَا شكّ.
هقع: أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: رجلٌ هُقَعةٌ: يكثر الاتّكاء والاضطجاعَ بَين الْقَوْم. وَقَالَ شمر: لَا أعرف هُقَعة بِهَذَا الْمَعْنى.
قلت: هُوَ صَحِيح وَإِن أنكرهُ شمِر. أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن (ابْن) الأعرابيّ عَن ابْن السّكيت عَن الْفراء قَالَ يُقَال للأحمق الَّذِي إِذا جلس لم يكد يبرح: إِنَّه لهُكَعة. وَقَالَ بعض الْعَرَب: اهتكعَ فلَانا عِرقُ سَوءٍ، واهتقَعه، واهتنَعه، واختضمه، وارتكسه، إِذا تعقَّله وأقْعَده عَن بُلُوغ الشّرف وَالْخَيْر.
وروى أَبُو عبيد عَن الْفراء أَنه قَالَ: الهَكعة النَّاقة الَّتِي استرخت من الضَّبَعة. وَقد هكِعَت هَكعاً.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هَقِعت النَّاقة هَقَعاً فَهِيَ هَقِعة، وَهِي الَّتِي إِذا أَرَادَت الْفَحْل وَقعت من شدّة الضَّبَعة. قلت: فقد استبان لَك أَن الْقَاف وَالْكَاف لُغَتَانِ فِي الهَقِعة والهَكِعة.
وَيُقَال: قَشط فلانٌ عَن فرسه الجُلَّ وكشَطه، إِذا كشفه. وَهُوَ القُسط والكُشط للعُود. وَقد تعاقبت الْقَاف وَالْكَاف فِي حُرُوف كَثِيرَة لَيْسَ هَذَا موضعَ استقصاءٍ لذكرها. فَمَا قَالَه الأمويّ فِي الهقعة صَحِيح لَا يضُرُّه إِنْكَار شمر إيّاه.
وَقد روى شمر عَن ابْن شُمَيْل أَنه قَالَ: يُقَال سانَّ الْفَحْل الناقةَ حَتَّى اهتقعها، يتقوَّعها ثمَّ يَعِيسها. قلت: معنى اهتقعها، أَي نوَّخها ثمَّ علاها وتسدّاها.
وروى أَبُو عبيد عَن الْفراء وَغَيره: اهتُقِع لونُه وامتُقِع لَونه، إِذا تغيّر لونُه. وَقَالَ غَيره: تَهقَّع فلانٌ علينا، وتترَّع وتطبَّخ، بِمَعْنى وَاحِد، أَي تكبّر وَعدا طَورَه. وَقَالَ رؤبة:
إِذا امْرُؤ ذُو سَورَةٍ تهقّعا
والاهتقاع فِي الحمّى: أَن تدع المحمومَ يَوْمًا ثمَّ تهتقعه، أَي تعاوده فتُثْخنه. وكل شيءٍ عاودك فقد اهتقعك.
والهَقْعة: منزلٌ من منَازِل الْقَمَر، وَهِي ثَلَاثَة كواكب تكون فَوق مَنكبي الجوزاء كأنّها أثافٍ، وَبهَا شُبّهت الدائرة الَّتِي تكون بجنْب الدوابّ فِي مَعَدِّه ومَركَلِه، وَهِي دَائِرَة يُتشاءم بهَا. يُقَال هُقِع الفرسُ فَهُوَ مهقوع. وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة:
إِذا عَرِق المهقوع بِالْمَرْءِ أنعظت
حليلته وازداد حَرًّا عجانُها
стр. 89
والهيقعة: حِكَايَة أصوات السيوف فِي معركة الْقِتَال إِذا ضُرب بهَا. وَقد ذكره الهذليُّ فِي شعره فَقَالَ:
الطعْن شغشغةٌ وَالضَّرْب هيقعةٌ
ضربَ المعوِّل تَحت الدِّيمة العضَدا
شبّه أصواتَ الْمُضَاربَة بِالسُّيُوفِ بِضَرْب العَضَّاد للشجر بفأس لبِنَاء عالَةٍ يستكنُّ بهَا من الْمَطَر.
قهقع: روى ابْن شُمَيْل عَن أبي خَيرة قَالَ: يُقَال قهقع الدُّبُّ قهقاعاً، وَهُوَ حِكَايَة صَوت الدبّ فِي ضحكه، وَهُوَ حِكَايَة مؤلّفة.
(بَاب الْعين مَعَ الْكَاف)
هكع، عهك: مستعملان
كهع، كعه، هعك، عكه: مُهْملَة.
هكع: روى أَبُو الْعَبَّاس عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: الهُكاعيّ مَأْخُوذ من الهُكاع، وَهُوَ شَهْوَة الْجِمَاع. قَالَ: والهُكاع أَيْضا: النّوم بعد التَّعَب. وَقَالَ أعرابيّ: مررتُ بإراخٍ هُكَّعٍ فِي مئرانها، أَي نِيام فِي مأواها، وَأنْشد ابْن السّكيت قَول الهذَليّ:
وتبوّأ الأبطالُ بعد حَزاحزٍ
هكْعَ النواحز فِي مناخ الموحِفِ
قَالَ: مَعْنَاهُ أَنهم تبوءوا مراكزهم فِي الْحَرْب بعد حزاحز كَانَت لَهُم حَتَّى هكعوا بعد ذَلِك وهُكوعهم: بروكهم لِلْقِتَالِ كَمَا تهكع النواحز من الْإِبِل فِي مباركها، أَي تسكن وتطمئنّ.
وَقَالَ الطِرمّاح يذكر بقر الْوَحْش:
ترى العِينَ فِيهَا من لدنْ مَتَع الضُّحى
إِلَى اللَّيْل فِي الغَضْيا وهُنَّ هكوعُ
قَالَ بَعضهم هنّ هُكوع أَي نِيام، وَقَالَ بَعضهم: مُكِبّاتٌ إِلَى الأَرْض، وَقيل مطمئنّات. والمعاني مُتَقَارِبَة.
وَالْبَقر تهكع فِي كِناسها عِنْد اشتداد الحرّ نصفَ النَّهَار. والهُكاع: السُّعالُ أَيْضا.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: هكعَ عظمه، إِذا انْكَسَرَ بَعْدَمَا جَبَر.
سلمةُ عَن الْفراء قَالَ: الهكِعة من النوق: الَّتِي قد استرخت من شدّة الضَّبَعة. وناقةٌ مِهكاعٌ: تكَاد يُغشَى عَلَيْهَا من الضَّبَعة.
وَيُقَال: هكَع الرجلُ إِلَى الْقَوْم، إِذا نزل بهم بَعْدَمَا يُمسِي. وَقَالَ الشَّاعِر:
وَإِن هكعَ الأضيافُ تَحت عشيّةٍ
مصدَّقة الشَّفّان كاذِبة القطرِ
وهكَع اللَّيْل هكوعاً، إِذا أرْخى سُدوله. وَرَأَيْت فلَانا هاكعاً، أَي مُكِبّاً. وَقد هكع إِلَى الأَرْض، إِذا أكبَّ.
عهك: أهمله اللَّيْث وَغَيره. وَوجدت حرفا قرأته فِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) ، يُقَال: تَركتهم فِي عيهكة وعوهكة، ومَعْوَكة وعَوِيكة، ومَحْوَكة. وَقد تعاوكوا، إِذا اقتتَلوا.
(بَاب الْعين وَالْهَاء مَعَ الْجِيم)
اسْتعْمل وجوهه: عهج، عجه، هجع، جعه.
عهج: أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ:
стр. 90
العَوهج: الظَّبية الطَّوِيلَة الْعُنُق.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للناقة الْفتية عَوهَج. وَيُقَال للنعامة عوهج. وَقَالَ العجاج:
فِي شملةٍ أَو ذَات زِفَ عوهجا
كَأَنَّهُ أَرَادَ الطَّويلة الرجلَيْن.
وروى أَبُو تُرَاب للأصمعيّ أَنه قَالَ: العَهج والعوهج: الطَّوِيلَة.
عجه: أهمله اللَّيْث.
وقرأت فِي كتاب (الْجِيم) لِابْنِ شُمَيْل: عجهت بَين فلَان وَفُلَان، مَعْنَاهُ أَنه أصابهما حَتَّى وَقعت الفُرقة بَينهمَا.
قَالَ: وَقَالَ أعرابيّ: أندرَ الله عينَ فلَان، لقد عجَّهَ بَين نَاقَتي وَوَلدهَا.
قلت: وَهَذَا حرفٌ غَرِيب لَا أحفظه لغير النَّضر، وَهُوَ ثِقَة.
هجع: يُقَال أتيت فلَانا بعد هَجْعة، أَي بعد نومَة خَفِيفَة من أوّل اللَّيْل. وَقد هجع يهجع هجوعاً، إِذا نَام. وقومٌ هجوع، ونسوةٌ هُجَّع وهواجع.
وروى ابْن حبيب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للرجل الأحمق الغافل عَمَّا يُرَاد بِهِ: هِجْع وهِجعة، وهُجَعة، ومِهجَع وَأَصله من الهُجوع وَهُوَ النّوم.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: مضى هجيعٌ من اللَّيْل وهزيعٌ، بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هجَع غَرَثُه وهَجَأَ، إِذا سكن. قَالَ: وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: هجع جوعُ الرجل يهجع هَجعاً، أَي انْكَسَرَ جوعُه وَلم يشْبع بعدُ. قَالَ: وهجأ فلَان غَرَثَه وهجعَ غرثَه، وهجأ غرثُه أَيْضا. قَالَ: وأهجع غرثَه وأهجأه، إِذا سكَّن ضَرَمه.
قَالَ: وهجّع القومُ تهجيعاً، إِذا نوّموا.
قلت: وسمِعت أَعْرَابِيًا من بني تَمِيم يَقُول: هجعنا هجعةً خَفِيفَة وقتَ السَّحَر.
جعه: الجِعَة من الْأَشْرِبَة. وَهُوَ عِنْدِي من الْحُرُوف النَّاقِصَة، وَقد أخرجتُه فِي معتل الْعين وَالْجِيم فأوضحته.
ع هـ ش: أهملت وجوهها.
وأهمل سَائِر وجوهه.
(بَاب الْعين وَالْهَاء مَعَ الضَّاد)
اسْتعْمل من وجوهه: عضه.
وأهمل سَائِر وجوهه.
عضه: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (أَلا أنبئكم مَا العِضَهُ؟) . قَالُوا: بلَى يَا رَسُول الله. قَالَ: (هِيَ النَّميمة) . قَالَ أَبُو عبيد: وَكَذَلِكَ هِيَ فِي الْعَرَبيَّة. وَأنْشد قَوْله:
أعوذُ بربي من النافثا
ت فِي عُقَد العاضه المُعْضِه
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (إيَّاكُمْ والعِضَهَ، أَتَدْرُونَ مَا العِضَه؟ هِيَ النميمة) . وروى اللَّيْث فِي كِتَابه (لعن رسولُ الله ﷺ العاضهة والمستعضهة) ، وَفَسرهُ: الساحرة والمستسحرة.
وروى أَبُو عبيد عَن الكسائيّ أَنه قَالَ: العِضَهُ الْكَذِب، وَجمعه عِضُونَ، وَهُوَ من العضيهة. قَالَ: وَيُقَال: يَا لِلعضيهة،
стр. 91
وياللأَفيكة، وَيَا لِلْبَهِيتة.
قَالَ شمر وَغَيره من النحويِّين: كسرت هَذِه اللَّام على معنى اعجبوا لهَذِهِ العضيهة. وَإِذا نُصِبت اللَّام فمعناها الاستغاثة، يُقَال ذَلِك عِنْد التعجُّب من الْإِفْك العظِيم.
وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾ (الحِجر: ٩١) فقد اخْتلف أهل الْعَرَبيَّة فِي اشتقاق أَصله وَتَفْسِيره: فَمنهمْ من قَالَ وَاحِدهَا عِضَة، وَأَصلهَا عِضْوة، من عضَّيتُ الشَّيْء، إِذا فرَّقتَه، جعلُوا النُّقصانَ الْوَاو. الْمَعْنى أنَّهم فرَّقوا يُعنَى الْمُشْركُونَ أقاويلَهم فِي الْقُرْآن، أَي فجعلوه مرّةً كَذِباً، ومرّة سِحراً، ومرّةً شعرًا، وَمرَّة كِهَانة. وَمِنْهُم من قَالَ: أصل العِضَة عِضْهة، فاستثقلوا الجمعَ بَين هاءين فَقَالُوا عِضَة، كَمَا قَالُوا شَفَة وَالْأَصْل شَفْهة، وَكَذَلِكَ سَنَة وَأَصلهَا سَنْهة.
وَقَالَ الْفراء: العِضُون فِي كَلَام الْعَرَب السِّحر، وَذَلِكَ أنّه جعله من العِضْه.
وَرُوِيَ عَن عِكْرِمَة أَنه قَالَ: العِضْهُ السِّحر بِلِسَان قُرَيْش. وهم يَقُولُونَ للساحر عاضه.
وَالْكسَائِيّ ذهب إِلَى هَذَا.
وروى أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ: الحيّة العاضِهُ والعاضهة: الَّتِي تقتُل إِذا نهست من ساعتها.
وَقَالَ ابْن السّكيت: العضيهة: أَن تعضه الإنسانَ وتقولَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ. قَالَ: وَإِذا كَانَ الْبَعِير يرْعَى العِضاهَ قلت بعيرٌ عَضِهٌ. وَإِذا نسبت إِلَى العضاه قلت عِضاهيٌّ. قَالَ: وأرضٌ مُعضِهة: كَثِيرَة العِضاه. وَأنْشد:
وقرَّبوا كلَّ جُماليَ عَضِهْ
قلت: وَاخْتلفُوا فِي عضاه الشّجر. فأمّا النحويون فَإِنَّهُم يَقُولُونَ: العضاهُ من الشّجر: مَا فِيهِ شوك.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: العضاه وَاحِدهَا عِضَة، وَيُقَال عِضَهٌ، وَيُقَال عِضْهة. قَالَ: وَهِي كل شَجَرَة جَازَت الْبُقُول كَانَ لَهَا شوك أَو لم يكن. قَالَ: والزَّيتون من العِضاه.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ أَنه قَالَ: العِضاه كلُّ شجرٍ لَهُ شوك. قَالَ: ومِن أعرفِ ذَلِك الطَّلح، والسَّلَم، والعُرفُط.
وروى ابْن هانىء عَن أبي زيد أَنه قَالَ: العِضَاهُ اسمٌ يَقع على شجرٍ من شجر الشوك لَهُ أسماءٌ مُخْتَلفَة يجمعها العِضاه. قَالَ: وَوَاحِد العِضاه عضاهة وعِضْهة وعِضَة. قَالَ: وإنّما العضاه الخالصُ مِنْهُ مَا عظُم واشتدَّ شوكه. قَالَ: وَمَا صغُر من الشوك فإنّه يُقَال لَهُ العِضُّ والشِّرس. قَالَ: والعِضُّ والشِّرس لَا يُدعَيانِ عِضاهاً.
قلت: وَقد مرَّ هَذَا فِي بَاب العض بِأَكْثَرَ من هَذَا الشَّرْح.
وَمن أَمْثَال الْعَرَب: (فلَان ينتجب عِضاهَ فلَان) ، مَعْنَاهُ أنّه ينتحل شِعره والانتجاب: أَخذ النَّجَب من الشّجر، وَهُوَ قِشره.
وَمن أمثالهم السائرة:
وَمن عِضَةٍ مَا يَنْبُتنَّ شَكيرُها
وَهُوَ كَقَوْلِهِم. (الْعَصَا من العُصَيّة) وَقَالَ الشَّاعِر:
стр. 92
إِذا مَاتَ مِنْهُم ميِّتٌ سُرِق ابنُه
وَمن عِضَةٍ مَا يَنبتنَّ شكيرها
يُرِيد أنّ الابنَ يشبه الأبَ، فَمن رأى هَذَا ظنّه هَذَا، فكأنَّ الابْن مَسْرُوق. والشَّكير: مَا ينبُت فِي أصل الشَّجَرَة.
ع هـ ص: أهملت وجوهها.
ع هـ س: أَيْضا مُهْملَة الْوُجُوه.
(بَاب الْعين وَالْهَاء مَعَ الزَّاي)
اسْتعْمل من وجوهه: هزع، عزه.
هزع: أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: مضى هزيعٌ من اللَّيْل كَقَوْلِك: مضى جَرْسٌ وجَرشٌ وهَدِىء كلّه بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ أَبُو عَمْرو: تهزّعت الْمَرْأَة فِي مِشيتها، إِذا اضْطَرَبَتْ. وَقَالَ أَبُو عبيد: وأنشدنا قولَ الراجز فِي صفة امْرَأَة:
إِذا مَشَتْ سَالَتْ وَلم تُقَرصِعِ
هزّ القَناةِ لَدْنةَ التهزُّعِ
قَالَ: قرصعت فِي مشيتهَا، إِذا قرمطت خُطاها.
وَقَالَ الأصمعيّ: مرّ فلانٌ يَهزَع ويَمْزَع، أَي يُسرع.
وَفرس مهتزِع: سريع. وَسيف مهتزع: جيّد الاهتزاز. وَأنْشد ابنُ السّكيت:
من كلِّ عَرّاصٍ إِذا هِزَّ اهتَزَعْ
مثل قُدامَى النَّسرِ مَا مَسَّ بَضَعْ
أَرَادَ بالعرّاص السَّيفَ البرّاق المضطرب. وَقَوله (إِذا هُزّ اهتزع) أَي إِذا اهتزَّ. وسيفٌ مهتزِعٌ: جيّد الاهتزاز إِذا هُزّ. وفرسٌ مهتزِع: شَدِيد العَدْو.
أَبُو تُرَاب: قَالَ الْأَصْمَعِي: مر فلانٌ يَهْزع ويَقْزِع، أَي يَعرُج، وَهُوَ أَن يعدوَ عدوا شَدِيدا أَيْضا. وَأنْشد ابْن السّكيت لرؤبة يصف الثور وَالْكلاب:
وَإِن دنتْ من أرضه تهزَّعا
أَرَادَ أنّ الكلابَ إِن دنت من قَوَائِم الثور تهزَّعَ، أَي أسرعَ فِي عدوه.
وَقَالَ الأصمعيّ وَغَيره: انهزَعَ عَظمُه انهزاعاً، إِذا انْكَسَرَ، وَقد هزّعه تهزيعاً. وَأنْشد:
لَفتاً وتهزيعاً سَوَاءَ اللَّفْتِ
أَي سِوى اللَّفت، وَهُوَ اللَّيُّ دونَ الْكسر.
الحرّاني عَن ابْن السّكيت: يُقَال: مَا فِي كِنَانَته أهزع، أَي مَا فِيهَا سهم.
قَالَ: فيتكلم بِهِ بِحرف الْجحْد. إلاّ أَنَّ النمر بن تولب قَالَ:
فَأرْسل سَهْما لَهُ أهزعا
فشكَّ نواهقَه والفَما
وَقَالَ اللَّيْث: الأهزع من السِّهام: مَا يبْقى فِي الكنانة وَحده، وَهُوَ أردؤها.
قَالَ: وَيُقَال مَا فِي الجَعْبة إلَاّ سهمُ هِزَاعٍ أَي وحدَه. وَأنْشد:
وبقيتُ بعدهُم كسهمِ هِزَاعِ
وَقَالَ العجاج:
لَا تَكُ كالرامي بغَيرِ أَهزَعا
стр. 93
يَعْنِي كمن ليسر فِي كِنَانَته أهزع وَلَا غَيره، فَهُوَ يتكلّف الرَّمْي بِلَا سهمٍ مَعَه.
قَالَ: والتهزُّع: العُبوس والتنكُّر. يُقَال تهزَّعَ فلانٌ لفُلَان. قَالَ: واشتقاقه من هزيع اللَّيل، وَهِي ساعةٌ ذاتُ وَحْشَة.
عزه: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: رجلٌ عِزهاةٌ وعِنْزَهوةٌ، كِلَاهُمَا العازفَ عَن اللَّهو قَالَ: وَقَالَ الكسائيّ: فِيهِ عِنْزهوة، أَي كِبْر.
قلت: وَالنُّون وَالْوَاو وَالْهَاء الْأَخِيرَة زائدات فِي العنزهوة.
وَقَالَ اللَّيْث: جمع العِزهاةِ عِزْهُونٍ، تسْقط مِنْهُ تِلْكَ الْهَاء وَالْألف الممالة، لِأَنَّهَا زَائِدَة فَلَا تستخلِف فَتْحة، وَلَو كَانَت أَصْلِيَّة مثل ألف مثنَّى لاستخلَفت فَتْحة كَقَوْلِك مُثَنَّوْن. قَالَ: وكلُّ ياءٍ ممالة مثل يَاء عِيسَى وياء مُوسَى فَهِيَ مَضْمُومَة بِلَا فَتْحة، تَقول فِي جمع مُوسَى وَعِيسَى عِيسُونَ ومُوسُونَ. وَتقول فِي جمع أعشى أعشَوْن، وَيحيى يحيَون لِأَنَّهُ على بِنَاء أفعل وَيفْعل، فَلذَلِك فتحت فِي الْجمع.
(بَاب الْعين وَالْهَاء مَعَ الطَّاء)
اسْتعْمل من وجوهه: هطع
وأهمل بَاقِي وجوهه.
هطع: قَالَ الله ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ﴾ (إِبْرَاهِيم: ٤٣) . سمِعتُ أَبَا الْفضل المنذريّ يَقُول: المهطِع: الَّذِي ينظر فِي ذلَ وخشوع. والمُقْنِعُ: الَّذِي يرفع رَأسه وَينظر فِي ذلّ. وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن السريّ فِي قَوْله ﴿مُهْطِعِينَ﴾ (إِبْرَاهِيم: ٤٣) : مسرٍ عين. وَأنْشد:
بدجلة أهلُها وَلَقَد أَرَاهُم
بدجلةَ مُهطِعين إِلَى السماعِ
أَي مُسرِعين وَهُوَ قَول أبي عُبَيْدَة.
وَيُقَال: أهطعَ الْبَعِير فِي سيره واستهطع إِذا أسْرع. وَقَالَ بعض المفسّرين فِي قَوْله ﴿مُهْطِعِينَ﴾ (إِبْرَاهِيم: ٤٣) قَالَ: محمِّجين. والتحميج: إدامةُ النّظر مَعَ فتح الْعَينَيْنِ. وَإِلَى هَذَا ذهب أَبُو الْعَبَّاس.
وَقَالَ اللَّيْث: بعير مهطِع: فِي عُنُقه تصويب. وَيُقَال للرجل إِذا قرّ وذلّ: قد أربخَ وأهطَع. وَأنْشد اللَّيْث:
تَعَبّدني نِمْر بن سعد وَقد أُرى
ونمر بن سَعدٍ لي مطِيعٌ ومُهطِعُ
قَالَ: وهطَع يهطَع، إِذا أقبل على الشَّيْء ببصره.
وَقَالَ شمِر: لم أسمع (هاطع) إلاّ لطُفيل، وَهُوَ الناكس. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: أهطع وهَطَع، إِذا أسرعَ مُقبلا خَائفًا، لَا يكون إِلَّا مَعَ خوف.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الهَطِيع: الطَّرِيق الْوَاسِع.
قلت: وَلم أسمع الهَطِيع بِمَعْنى الطَّرِيق لغيره، وَهُوَ من مَنَاكِيره الَّتِي يتفرد بهَا.
(بَاب الْعين وَالْهَاء مَعَ الدَّال)
اسْتعْمل من وجوهه: عهد، عده، هدع، دهدع
стр. 94
عهد: وَفِي الحَدِيث أَن عجوزاً زارت النَّبِي ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَأقبل عَلَيْهَا وتخفَّى بهَا، فعاتّبتْهُ عائشةُ فِي إقباله عَلَيْهَا فَقَالَ: (إِنَّهَا كَانَت تَأْتِينَا أزمانَ خَدِيجَة، وإنَّ حُسْنَ الْعَهْد من الْإِيمَان) . قَالَ أَبُو عبيد: الْعَهْد فِي أَشْيَاء مُخْتَلفَة: فَمِنْهَا الحِفاظ ورعاية الْحُرْمَة، وَهُوَ هَذَا الَّذِي فِي هَذَا الحَدِيث. قَالَ: وَمِنْهَا الوصيّة، كَقَوْل سعد حِين خَاصم عَبْدَ بنَ زَمْعة فِي ابْن أمَة زمْعة فَقَالَ: (هُوَ ابْن أخي، عَهِدَ إليَّ فِيهِ أخي) ، أَي أوصى. قَالَ: وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: ﴿أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾ (يس: ٦٠) يَعْنِي الوصيّة. قَالَ: والعَهد: الْأمان، قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ (البَقَرَة: ١٢٤) ، وَقَالَ: ﴿فَأَتِمُّو ﷺ
١٧٦٤ - اْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ﴾ (التّوبَة: ٤) . قَالَ: وَمن الْعَهْد أَيْضا الْيَمين يحلفُ بهَا الرجل يَقُول: عليّ عهدُ الله. قَالَ: وَمن الْعَهْد أَيْضا أَن تَعهد الرجلَ على حالٍ أَو فِي مَكَان فَتَقول: عَهدي بِهِ فِي مكانٍ كَذَا وَكَذَا، وبحالِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: وَأما قَول النَّاس: أخذتُ عَلَيْهِ عَهد الله وميثاقَه، فَإِن العهدَ هَاهُنَا الْيَمين، وَقد ذَكرْنَاهُ.
قلت: والعهد: الْمِيثَاق، وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ﴾ (النّحل: ٩١) .
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: العَهْد: جمع العَهْدة، وَهُوَ الْمِيثَاق وَالْيَمِين الَّتِي تستوثق بهَا ممّن يعاهدك؛ وإنَّما سمّي اليهودُ وَالنَّصَارَى أهل الْعَهْد للذمّة الَّتِي أُعطُوها والعُهْدة المشترطة عَلَيْهِم وَلَهُم. قَالَ: والعهد والعهدة وَاحِد. تَقول: برئتُ إِلَيْك من عُهدة هَذَا العَبْد، أَي مِمَّا يدركك فِيهِ من عيبٍ كَانَ معهوداً فِيهِ عِنْدِي قَالَ: وَيُقَال استعهَدَ فلانٌ من فلَان، أَي كتب عَلَيْهِ عُهدة وَأنْشد لجرير يهجو الفرزدقَ حِين تزوّجَ بنتَ زِيق:
وَمَا استعهدَ الأقوامُ من ذِي خُتونةٍ
من النَّاس إلاّ مِنْك أَو من مُحاربِ
قَالَ: وإنّما قيل (وليّ الْعَهْد) لِأَنَّهُ وليّ الْمِيثَاق الَّذِي يُؤْخَذ على مَن بايَعَ الْخَلِيفَة.
قَالَ: والعَهدة، بِفَتْح الْعين: أوّل مطرٍ، وجمعُها العِهاد. والوَلِيّ: الَّذِي يَليهَا من الأمطار، أَي يتّصل بهَا من الأمطار. قَالَ: والعَهْد: مَا عهدتَه فثافنتَه. تَقول: عهدي بفلانٍ وَهُوَ شابٌّ، أَي أَدْرَكته فرأيته كَذَلِك. وَكَذَلِكَ المَعْهَد.
وَقَالَ اللَّيْث: المعهَد: الْموضع الَّذِي كنتَ عهِدتَه أَو عهِدتَ بِهِ هوى لَك. والجميع الْمعَاهد. قَالَ: والمعاهَدة والاعتهاد والتَّعاهُد والتعهُّد وَاحِد، وَهُوَ إِحْدَاث الْعَهْد بِمَا عهِدته.
شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العِهاد: أوائِلُ الوسميّ، وَاحِدهَا عَهد. وَقَالَ أَبُو زيد: العَهْد الْمَطَر الأوّل، وَجَمعهَا العِهاد. يُقَال أرضٌ معهودة، إِذا عمَّها الْمَطَر. قَالَ: وَالْأَرْض المعهَّدة تعهيداً: الَّتِي تصيبها النُّفضة من الْمَطَر. والنُّفضة: المَطْرة تصيب الْقطعَة من الأَرْض وتخطىء الْقطعَة. يُقَال أَرض منفّضة تنفيضاً.
وَقَالَ ابْن شُميل: يُقَال مَتى عهدُك بفلان؟ أَي مَتى رؤيتك إيّاه؟ وعَهده: رُؤْيَته وَيُقَال
стр. 95
أَنا أُعهِدُك من هَذَا الْأَمر، أَي أَنا كفيلك وَأَنا أُعهدك من إباقِه، أَي أُبرِّئك من إباقه.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَحْمَر: يُقَال فِي كَرَاهَة المعايب: (المَلَسَى لَا عُهدة لَهُ) ، قَالَ أَبُو عبيد: مَعْنَاهُ أنّه خرجَ من الْأَمر سالما وانقصَى عَنهُ، لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ.
قلت: وفسّره غَيره فَقَالَ: المَلَسَى أَن يَبِيع الرجلُ سلْعَة يكون قد سرقَها فيمَّلِسُ ويغيب عَن مشتريها ساعةَ يقبض ثمنهَا، فَإِن استُحقّت فِي يدَي المُشْتَرِي لم يتهيَّأ لَهُ أَن يتبع البَائِع بِضَمَان عهدتها، لِأَنَّهُ امَّلسَ هَارِبا واستخفى. وعُهدتها: أَن يبيعَها وَبهَا عيبٌ تُردُّ من مثله، أَو يكون فِيهَا استحقاقٌ لمَالِكهَا، والمَلَسَى ذَهابٌ فِي خُفية، كَأَنَّهَا صفةٌ لفَعْلته.
وَقَالَ اللِّحياني: يُقَال فِي عقله عُهدةٌ، أَي ضعف. وَفِي خطِّه عُهدة، إِذا لم يُقِم حروفَه.
وَقَالَ أَبُو سعيد: العَهِد: الَّذِي يحبُّ الولايات والعهود. وَقَالَ الْكُمَيْت:
نامَ المهلَّب عَنْهَا فِي إمارته
حَتَّى مضَت سَنَةٌ لم يَقْضِها العَهِدُ
قَالَ: وَكَانَ المهلَّب يحبُّ العهود.
وَأنْشد أَبُو زيد:
فهنَّ مُناخاتٌ يُجلَّلنَ زِينَة
كَمَا اقتانَ بالنَّبت العِهادُ المحوَّف
قَالَ أَبُو مَالك: المحوَّف الَّذِي قد نَبتَت حافاتُه، واستدار بِهِ النَّبَات. والعِهاد: مواقع الوسميّ من الأَرْض.
وَقَالَ النَّضر بن شُمَيْل: قَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد: فَعَلَ لَهُ مَعْهُود ومشهود وَلَيْسَ لَهُ موعُود. قَالَ: مشهود يَقُول هُوَ الساعةَ، والمعهود مَا كَانَ من أمس، والموعود مَا يكون غَدا
أَبُو حَاتِم عَن أبي زيد: تعهدّت ضيعتي وكلّ شَيْء، وَلَا يُقَال تعاهدت.
قلت: وَقد أجَاز الفرّاء تعاهدت، رَوَاهُ عَنهُ ابْن السّكيت.
وَيُقَال: عاهدتُ الله ألاّ أفعل كَذَا وَكَذَا. وَمِنْه الذميُّ المعاهَد الَّذِي أُومنَ على شُروط استُوثِقَ مِنْهُ بهَا، وعَلى جزيةٍ يؤدِّيها، فَإِن لم يفِ بهَا حلَّ سفكُ دَمه.
وَقَالَ أَبُو زيد: من أمثالهم: (مَتى عهدُك بأسفلِ فِيك) ، وَذَلِكَ إِذا سألتَه عَن أمرٍ قديم لاعهدَ لَهُ بِهِ.
وَقَالَ النَّبِي ﷺ (لَا يُقتل مؤمنٌ بِكَافِر، وَلَا ذُو عهدٍ فِي عَهْدِه) ، مَعْنَاهُ لَا يقتل مؤمنٌ بكافرٍ بتّةً لِأَنَّهُمَا غير متكافىء الدَّم، وإنّما يتكافأ دِمَاء الْمُؤمنِينَ. ثمَّ قَالَ: وَلَا يقتل ذُو الْعَهْد من الكفّار، أَي ذُو الذمّة والأمان، مَا دامَ على عَهده الَّذِي عُوهِد عَلَيْهِ، فَنهى النَّبِي ﷺ عَن قتل الْمُؤمن بالكافر، أيَّ كَافِر كَانَ. وَنهى عَن قتل الذمّي المعاهَد الثَّابِت على عَهده.
عده: العَيْدَه: السيّء الخلُق من الْإِبِل وَغَيره. قَالَ رؤبة:
وخَبْطَ صِهميم الْيَدَيْنِ عَيدهِ
وَيُقَال: فِيهِ عَيدهَةٌ وعيدهيّة، أَي كِبْر. وكلُّ من لَا ينقاد للحقّ ويتعظّم فَهُوَ عَيدَه
стр. 96
ٌ وعَيداه. وَقَالَ الشَّاعِر:
وَإِنِّي على مَا كَانَ من عَيْدهِيّتي
ولُوثة أعرابيّتي لأرِيبُ
هدع: قَالَ الباهليّ: الهَودع: النعام.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: هِدَعْ زجرٌ للبَكر تسكّنه. وَيُقَال إِن رجلا أتَى السُّوقَ ببكرٍ لَهُ يَبِيعهُ، فساومَه بِهِ رجل فَقَالَ: بكم البَكر؟ قَالَ: إنّه جمل. قَالَ: هُوَ بَكر فَبَيْنَمَا هُوَ يماريه إذْ نفر الْبكر فَقَالَ صَاحبه، هِدَعْ وَإِنَّمَا يُقَال هِدَعْ للبَكر ليسكن، فَقَالَ: (صَدَقني سِنُّ بكرِه) .
دهع: قَالَ اللَّيْث: دَهاعِ ودَهْدَاع: زجرٌ للعُنوق. وَيُقَال دَهدعَ بهَا راعيها دَهدعة، وَكِلَاهُمَا مجروران. وَيُقَال دَهَّع بهَا أَيْضا.
(بَاب الْعين وَالْهَاء مَعَ التَّاء)
اسْتعْمل من وجوهه: عته، عهت.
عته: أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الْمَعْتُوه والمخفوق: الْمَجْنُون. قَالَ: وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: قَالَ المفضّل: رجل معتّه، إِذا كَانَ مَجْنُونا مضطرباً فِي خَلْقه. وَرجل معتّه، إِذا كَانَ عَاقِلا معتدلاً فِي خَلْقه.
قَالَ أَبُو العبّاس: وَقَالَ الأصمعيّ نَحوا من ذَلِك.
وَقَالَ أَبُو سعيد الضَّرِير: تعتّه فلانٌ فِي كَذَا وَكَذَا، وتأرّب، إِذا تنوَّقَ وبالغَ. وفلانٌ يتعتّه لَك عَن كثيرٍ ممّا تَأتيه، أَي يتغافل عَنْك فِيهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْمَعْتُوه: المدهوش من غير مَسِّ جُنون قَالَ: والتعتُّه: التجنُّن وَأنْشد لرؤبة:
عَن التصابي وَعَن التعتُّهِ
وَقَالَ غَيره: عُتِه فلانٌ فِي الْعلم، إِذا أولعَ بِهِ وحَرَص عَلَيْهِ. وعُتِه فلَان فِي فلَان، إِذا أولع بإيذائه ومحاكاة كَلَامه وحركاته وَيُقَال هُوَ عَتيهُه، وَجمعه العُتَهاء. وَهُوَ العَتاهة والعتاهية: مصدر عُتِهَ، مثل الرفاهة والرَّفاهيَة.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: مَا كانَ فلانٌ معتوهاً وَلَقَد عُتِه عتْهاً.
عهت: روى أَبُو الوزاع عَن بعض الْأَعْرَاب: فلانٌ متعهِّتٌ، إِذا كَانَ ذَا نِيقة وتخيُّر؛ وَكَأَنَّهُ مقلوب عَن المتعتِّه.
ع هـ ظ
ع هـ ذ
ع هـ ث
أهملت وجوهها.
(بَاب الْعين وَالْهَاء مَعَ الرَّاء)
اسْتعْمل من وجوهه: عهر، هرع، هعر.
عهر: قَالَ النَّبِي ﷺ (الْوَلَد للفِراش وللعاهر الْحجر) ، العاهر: الزَّانِي.
قَالَ أَبُو زيد: وَيُقَال للْمَرْأَة الْفَاجِرَة عاهرة، ومُعاهِرة، ومسافحة.
وَقَالَ أَبُو عبيد: معنى قَوْله ﷺ (وللعاهر الْحجر) ، أَي لَا حقّ لَهُ فِي النّسَب؛ وَهُوَ كَقَوْلِك: لَهُ التُّراب، وبِفيه الأثلَب، أَي لَا شَيْء لَهُ.
وروى أَبُو عُمر عَن أَحْمد بن يحيى وَمُحَمّد بن يزِيد أَنَّهُمَا قَالَا: يُقَال للْمَرْأَة
стр. 97
الْفَاجِرَة العَيهَرَةُ. قَالَا: وَالْيَاء فِيهَا زَائِدَة، وَالْأَصْل عَهَرة مثل ثَمَرَة.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن المفضّل بن سَلمَة أَنه قَالَ: لَقِي عبدُ الله بن صَفْوَان بن أُميَّة أَبَا حاضرٍ الأسيِّديّ أسيّد بن عَمْرو بن تَمِيم فراعَه جمالُه فَقَالَ لَهُ: مِمَّن أَنْت؟ قَالَ: من بني أسيِّد بن عَمْرو، وَأَنا أَبُو حَاضر. فَقَالَ: أُفَّةً لَك: عُهيرَةٌ تيّاس. قَالَ أَبُو طَالب: والعُهَيرة: تَصْغِير العَهِر. قَالَ: والعَهر: العاهر، وَهُوَ الزّاني.
وَقَالَ ابْن شُميل: قَالَ رؤبة: العاهر: الَّذِي يتبع الشرَّ، زَانيا كَانَ أَو سَارِقا.
وَقَالَ اللَّيْث: العَيْهرة من النِّسَاء: الَّتِي لَا تستقرُّ نَزَقاً فِي مكانٍ فِي غير عِفّة.
هعر: قَالَ اللَّيْث: يُقَال هيعرت الْمَرْأَة وتهيعرت، إِذا كَانَت لَا تستقرُّ فِي مَكَان.
قلت: كأنَّه عِنْد اللَّيْث مقلوب من العيهرة، لِأَنَّهُ جعل مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا.
هرع: أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: يُقَال: للمجنون: مهروع مخفوع ممسوس.
وَقَالَ غَيره: الهَرِعة من النِّسَاء: الَّتِي تُنزِل حِين يخالطها الرجل قبلَه شَبَقاً وحِرصاً على جمَاعه إِيَّاهَا. والهَيْرَع: الرجل الجَبان وَمِنْه قَول ابْن أَحْمَر:
ولستُ بهَيْرَعٍ خَفِقٍ حَشَاهُ
إِذا مَا طيّرتْه الريحُ طارا
وَأما قَول الله : ﴿وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ (هُود: ٧٨) فإنّ أَبَا الْفضل أَخْبرنِي عَن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى أَنه قَالَ: الإهراع: إسراعٌ فِي طمأنينة. ثمَّ قيل لَهُ: إسراع فِي فَزَع؟ فَقَالَ: نعم.
وَقَالَ الكسائيّ: الإهراع: إسراعٌ فِي رِعدة. وَقَالَ المهلهل:
فَجَاءُوا يُهرَعون وهم أسارَى
نَقُودهم على رغم الأنوفِ
وَقَالَ اللَّيْث: (يُهرَعون وهم أُسارى) ، أَي يساقون ويعجّلون. يُقَال هُرِعوا وأهرِعوا قَالَ: وَإِذا أشرعَ القومُ رماحَهم ثمَّ مضَوا بهَا قيل: هرّعوا بهَا. وَقد تهرَّعت الرِّماحُ، إِذا أَقبلت شَوارع. وَأنْشد قَوْله:
عِنْد البديهة والرماح تهرّع
قَالَ: ورجلٌ هَرِع: سريع الْبكاء.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي وَأبي عَمْرو: الهَرِع: الْجَارِي، وَقد هَرع وهَمع، إِذا سَالَ. قَالَا: وريحٌ هَيْرَعٌ: تَسْفِي التُّرَاب.
وروى أَبُو تُرَاب لأبي عمرٍ وَقَالَ: المهروع: المصروع من الْجهد. وَقَالَهُ الكسائيّ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الهَيرع والهَيْلع: الضَّعِيف، وَقَالَ الباهليّ: هِيَ الفَرَعة والهَرَعَة، للقملة الصَّغِيرَة.
وَقَالَ أَبُو سعيد: هِيَ الفَرْعة والهَرْعَة.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: أُهرِع الرجلُ إهراعاً، إِذا أَتَاك وَهُوَ يُرعَد من الْبرد. وَقد يكون الرجلُ مُهرَعاً من الحمَّى والغَضَب، وَهُوَ حِين يُرعَد. والمُهرَع أَيْضا: الْحَرِيص جَاءَ بِهِ كلِّه أَبُو عبيد فِي بَاب مَا جَاءَ فِي لفظ مفعول بِمَعْنى فَاعل.
هعر: قَالَ بعضُهم: الهَيْعرونُ: الدَّاهية. وَيُقَال للعجوز المسنَّة هَيعرون، كأنَّها
стр. 98
سمِّيت بالداهية.
قلت: وَلَا أحقُّ الهَيعَرون وَلَا أُثبته، وَلَا أَدْرِي مَا صحّته.
(بَاب الْعين وَالْهَاء مَعَ اللَّام)
اسْتعْمل من وجوهه: عله، عهل، لهع، هلع.
عله: أَبُو عبيد قَالَ: العَلِهُ: الَّذِي يتردّد متحيّراً، والمتبلّد مثله. وَمِنْه قَول لبيد يصف بقرة وحشيةً أكل السباعُ ولدَها:
عَلِهت تبلَّدُ فِي نِهاء صُعائدٍ
سَبعاً تُؤاماً كَامِلا أيامُها
وَقَالَ غَيره: فرسٌ عَلْهَى: نشيطة نزقة.
وَقَالَ اللَّيْث: العَلْهان: مَن تنازعه نفسُه إِلَى الشرّ. والفعلُ عَلِهَ عَلَهاً. قَالَ: والعَلْهان: الجائع، وَالْمَرْأَة عَلْهَى. قَالَ: والعَلَه أَصله الحِدّة والانهماك وَأنْشد:
وجُردٍ يَعْلَهُ الدَّاعِي إِلَيْهَا
مَتى ركب الفوارسُ أَو مَتى لَا
قَالَ: والعَلْهان. الظَّليم. والعالِهُ: النّعامة. قَالَ: والعَلَه أَيْضا: خُبثُ النفْس وأذى الخُمار.
وَقَالَ أَبُو سعيد: رجلٌ عَلْهان عَلَاّن. فالعَلْهان: الجازع والعَلَاّن: الجائع.
وَقَالَ شمر: قَالَ خَالِد بن كُلْثُوم: العَلْهاء: ثَوْبَان يُندَف فيهمَا وبر الْإِبِل يَلْبسهُمَا الشُّجاع تَحت الدِّرع يتوقّى بهما من الطعْن. وَقَالَ عَمْرو بن قمئة:
وتَصَدَّى لِتَصرَعَ البَطَلَ الأر
وَعَ بَين العَلْهاء والسِّربالِ
وَقَالَ شمر فِي كِتَابه فِي السِّلَاح: من أَسمَاء الدروع الْعلمَاء بِالْمِيم، قَالَ: وَلم أسمعهُ إِلَّا فِي بَيت زُهَيْر بن جَنَاب:
وتصدَّى لتصرعَ البَطلَ الأر
وَعَ بَين العَلْماء والسِّربالِ
قَالَ: تصدَّى يَعْنِي الْمنية لتصيب البطل المتحصِّن بدرعه وثيابه. وقرأت القَوْل الأول لَهُ بخطِّه أَيْضا فِي كِتَابه (غَرِيب الحَدِيث) فظننتُ أَنه رَوَاهُ مرّة بِالْهَاءِ وَمرَّة بِالْمِيم.
عهل: أَبُو عبيد: العيهل: السريعة من الْإِبِل.
وَقَالَ اللَّيْث مثله. قَالَ: وَامْرَأَة عيهلة: لَا تستقرّ نَزقاً تَرَدَّدُ إقبالاً وإدباراً. قَالَ: وَيُقَال للْمَرْأَة عيهل وعيهلة، وَلَا يُقَال للناقة إِلَّا عيهل. وَأنْشد:
ليَبكِ أَبَا الجدعاء ضيفٌ مُعيَّلٌ
وأرملةٌ تغشى الدَّواخنَ عَيهلُ
وَأنْشد غَيره:
فَنعم مُناخ ضِيفانٍ وتَجْر
ومُلقَى زِفر عيهلةٍ بَجَالِ
وَقَالَ شمر: نَاقَة عَيْهلة: ضخمة عَظِيمَة. قَالَ: وَلَا يُقَال جمل عيهل، وَيُقَال نَاقَة عيهلة وعَيهل، وَقَالَ عبد الله بن الزبير الأسديّ:
جُماليّة أَو عَيْهل شَدْقمية
بهَا من نُدوب النِّسعِ والكُور عاذرُ
لهع: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: فِي فلانٍ لهيعةٌ، إِذا كَانَ فِيهِ فَتْرَة وكسل.
وَقَالَ اللَّيْث: اللَّهِع من الرِّجَال:
стр. 99
المسترسل إِلَى كلَ. وَقد لَهِعَ لَهَعاً، فَهُوَ لَهِعٌ ولهيع.
وَقَالَ غَيره: رجلٌ فِيهِ لَهيعةٌ ولهاعةٌ، أَي غَفلَة. وَقيل: اللهِيعة: التَّواني فِي الشِّرَاء وَالْبيع حتَّى يُغبَن.
وَقَالَ الأصمعيّ: تَلَهْيَعَ فِي كَلَامه، إِذا أفرطَ، وَكَذَلِكَ تَبلتَعَ. قَالَ: وَدخل مَعْبَد بن طَوق العنبريّ على أَمِير فتكلَّم وَهُوَ قائمٌ فَأحْسن، فَلَمَّا جلس تَلهيَعَ فِي كَلَامه فَقيل لَهُ: يَا معبد، مَا أظرفك قَائِما وأمْوَقك جَالِسا فَقَالَ: إِذا قُمت جَدَدْت، وَإِذا جلستُ هزلت.
هلع: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فَأَوْعَى إِنَّ الإِنسَانَ﴾ (المعَارج: ١٩) . أَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي طَالب عَن أَبِيه عَن الْفراء أَنه قَالَ: الهَلُوع: الضَّجور، وصفتُه كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ذكره: ﴿هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً﴾ (المعَارج: ٢٠) ﴿جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً﴾ (المعَارج: ٢١) . فَهَذِهِ صفة الهَلُوع. وَقد هَلِعَ يَهلَعُ هَلَعاً.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن سَلمَة عَن الْفراء أَنه قَالَ: نَاقَة هِلواعٌ، وَهِي الَّتِي تضجر فتسرع بالسير.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: الهَلُوع: الَّذِي يفزع ويجزع من الشَّرّ.
وَقَالَ اللَّيْث: نَاقَة هِلواعٌ: حَدِيدَة سريعة مِذعان. قَالَ الطِّرِمَّاح:
قد تبطّنتُ بهِلواعةٍ
عُبْرِ أسفارٍ كَتوم البُغامْ
وَقد هَلْوَعَتْ هَلْوعةً، إِذا مَضَت وجدَّت.
قَالَ: والهوالع من النَّعام، الْوَاحِدَة هَالِع وهالعة، وَهِي الحديدة فِي مُضيِّها. وَأنْشد الباهليُّ قَول المسيَّب بن عَلَس يصف نَاقَة شبَّهها بالنعامة:
صَكَّاء ذِعلبة إِذا استدبرتَها
حَرَج إِذا استقبلتها هِلواعِ
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: نَاقَة هِلواعٌ: فِيهَا نَزَق وخِفّة. وَقَالَ غَيره: هِيَ النَّفور وَقَالَ الباهليّ: قَوْله (صَكّاء) شبّهها بالنعامة ثمَّ وصفَ النعامة بالصَّكَك، وَلَيْسَ الصكَّاء من صفة النَّاقة.
أَبُو عبيد عَن أبي زَيد: يُقَال: مَا لَهُ هِلّع وَلَا هِلّعة، أَي مَاله جدي وَلَا عَنَاق.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الهَوْلع: الجَزَع.
وَقَالَ أَبُو الْوَازِع عَن الأشجعيّ: رجلٌ هَمَلَّع وهَوَلَّعٌ، وَهُوَ من السُّرعة.
وَقَالَ غَيره: ذئبٌ هُلَعٌ بُلَع. والهُلَع: الْحَرِيص على الشَّيْء. والبُلَع من الابتلاع.
(بَاب الْعين وَالْهَاء مَعَ النُّون)
اسْتعْمل من وجوهه: عهن، هنع، نهع.
عهن: أَبُو الْعَبَّاس: عَن سَلمَة عَن الْفراء: فلَان عاهن، أَي مسترخٍ كسلان. وَقَالَهُ ابْن الْأَعرَابِي. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: أصل العاهن أَن يتقصَّف الْقَضِيب من الشَّجَرَة وَلَا يَبِين مِنْهَا فَيبقى معلَّقاً مسترخياً. قَالَ: والعاهن فِي غير هَذَا: الطَّعام الْحَاضِر، والشَّراب الْحَاضِر.
وَقَالَ أَبُو عبيد: العاهن: الْحَاضِر. وَأنْشد قَول كثير:
стр. 100
وَإِذ معروفُها لَك عاهنُ
قلت: وَرَأَيْت فِي الْبَادِيَة شَجَرَة لَهَا وردة حمراءُ يسمُّونها العِهْنة.
والعِهْنُ: الصُّوف الْمَصْبُوغ ألواناً، وَجمعه عُهونٌ. وَمِنْه قَوْله جلَّ وعزَّ: ﴿الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾ (القَارعَة: ٥) .
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال لكلّ صُوفٍ عِهنٌ، والقطعة عِهنة وَأنْشد أَبُو عبيدٍ:
فاضَ فِيهِ مثلُ العهون من الرَّوْ
ضِ وَمَا ضَنَّ بالإخاذ غُدُرْ
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: يُقَال للسَّعَفات اللواتي يَلِينَ القِلَبةَ العَواهن فِي لُغَة أهل الْحجاز قَالَ: وأمّا أهل نجد فيسمُّونها الخَوَافي.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشيبانيّ: العَواهن: عُروق فِي رحم النَّاقة. وَقَالَ ابنُ الرِّقاع:
أوكَتْ عَلَيْهِ مَضِيقاً من عواهنها
كَمَا تضمَّنَ كشحُ الحُرَّةِ الحبَلَا
(عَلَيْهِ) : على الْجَنِين. وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: عَواهنها: مَوضِع رَحمهَا من بَاطِن، كعواهن النّخل.
وَقَالَ أَبُو الْجراح: عَهَنت عواهنُ النّخل تَعهَنُ، إِذا يبِست. قَالَ: وَهِي الجرائد.
وَقَالَ أَبُو زيد: رمَى بالْكلَام على عواهنه، إِذا لم يبال أصابَ أم أَخطَأ.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العِهَان والإهان، والعُرهون والعُرجون، والفِتاق، والعَسَق، والطَّريدة، واللَّعِين، والضِّلَع والعُرجُدُّ، وَاحِد.
قلت: والكلُّ أصل الكِباسة
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: وَيُقَال إِنَّه ليَحْدِسُ الكلامَ على عواهنه، وَهُوَ أَن يتعسَّف الكلامَ وَلَا يتأتّى. وَيُقَال إنّه لعِهْنُ مالٍ، إِذا كَانَ حسنَ الْقيام عَلَيْهِ. وَيُقَال: خُذْ من عاهن المَال وآهنِه، أَي من عاجله وحاضره. وَيُقَال عَهنتُ على كَذَا أعْهَنُ، الْمَعْنى أَي أُثبِّى مِنْهُ مَعرِفةً.
هنع: أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الهَنْعَة من سمات الْإِبِل فِي منخفض الْعُنُق؛ يُقَال بعير مهنوع، وَقد هُنِع هَنْعاً.
والهَنْعة: كوكبان أبيضان بَينهمَا قِيدُ سَوط يَطلُعان على إِثْر الهَقْعة فِي المجرَّة. وَقَالَ بَعضهم: الهَنْعة قَوس الجوزاء يرمِي بهَا ذراعَ الْأسد، وَهِي ثَمَانِيَة أنجم فِي صُورَة قَوس.
والهَنَع: تطامنٌ والتواءٌ فِي عُنق الْبَعِير. وَقد هَنِع هَنْعاً. وظليمٌ أهنَع ونعامةٌ هَنْعاء، وَهُوَ التواءٌ فِي عُنُقهَا حَتَّى يقصر لذَلِك عَمَّا يفعل الطَّائِر الطَّوِيل الْعُنُق من بَنَات المَاء والبرّ.
وَفِي الحَدِيث ذكر رجل فِيهِ هَنَعٌ قَالَ شمر: الهَنَع: أَن يكون فِيهِ انحناءٌ قَلِيل مثل الجنأ. وَقَالَ رؤبة:
والجنّ وَالْإِنْس إِلَيْهَا هُنَّعُ
أَي خُضوع.
وَقَالَ أَبُو زيد: الهَنْعاء من النوق: الَّتِي انحدرت قَصَرتُها وأشرفَ حاركُها. وَقَالَ بعض الْعَرَب: نَدْعُو الْبَعِير الْقَائِل بعنقه إِلَى الأَرْض أهنَع، وَهُوَ عيبٌ. قَالَ: والهَنَع فِي العُفر من الظّباء خاصّة دون الأُدْم، وَذَلِكَ أنّ فِي أَعْنَاق العُفْر قِصَراً. قَالَه ابْن الْأَعرَابِي.
стр. 101
نهع: قَالَ اللَّيْث: نهع يَنهَع نُهوعاً، إِذا تهوَّع للقيء وَلم يَقْلِسْ شَيْئا.
قلت: هَذَا حرف مُريبٌ وَلَا أحقّه.
عفه: أهمله اللَّيْث وَغَيره. وروَى بَعضهم بَيت الشَّنفرَى:
عُفاهيّة لَا يُقصر السِّترُ دونَها
وَلَا تُرتجى للبيت مَا لم تُبَيِّتِ
قيل العُفاهيّة: الضَّخمة، وَقيل هِيَ مثل العُفاهمة. يُقَال عَيش عُفاهمٌ، أَي ناعم.
قلت: أمّا العُفاهية فَلَا أعرفهَا، وَأما العُفاهمة فمعروف صَحِيح.
(بَاب الْعين وَالْهَاء مَعَ الْبَاء اسْتعْمل من وجوهه: هبع، عهب
هبع: أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: الهُبَع: الحُوار الَّذِي يُنْتج فِي الصَّيف فِي آخر النِتاج، وَالْأُنْثَى هُبَعة. وسمِّي هُبَعاً لِأَنَّهُ يهبَع إِذا مشَى، أَي يمدُّ عنقَه ويتكاره ليدرك أمّه. وَأنْشد الْأَصْمَعِي:
كأنَّ أوبَ ضَبْعِه المَلَاّذِ
ذَرعُ اليمانينَ سَدَى المِشواذِ
يستهبع المُواهِقَ المحاذي
عافيهِ سَهواً غير مَا إجراذِ
قَوْله (يستهبع المواهق) أَي يُبطره ذَرْعَه فيحمله على أَن يهبع. والمواهقُ: المبارى.
وَقيل الحُمُر كلُّها تَهبَع فِي مشيتهَا، أَي تمدّ عنقَها.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الْعَرَب تَقول: مَاله هُبَع وَلَا رُبَع. فالرُّبع: مَا نُتج فِي أوّل الرّبيع. والهُبَع: مَا نتج فِي الصَّيف. قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: سَأَلت جبر بن حبيب: لمَ سُمِّي الهُبَع هُبَعاً؟ فَقَالَ لأنّ الرِّباعَ تنْتج فِي رِبْعيّة النّتاج، أَي فِي أَوله، ويُنتَج الهُبَع فِي الصيفية، فَإِذا ماشَى الرِّباعَ أبطرْنَهُ ذَرْعَه لأنَّها أقوى مِنْهُ فهَبَع، أَي اسْتَعَانَ بعنقه فِي مِشيته.
عهب: أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه أَنه قَالَ: أتيتُه فِي رُبَّى شبابه، وحِدْثَى وعِهِبَّى شبابه وعِهِبَّاء شبابه، يقصر ويمد. وَأنْشد:
على عِهِبَّى عَيشِها المخرفَجِ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال عَوهَبَه وعَوهَقَه، إِذا ضلَّله. وَهُوَ العِيهابُ والعِيهاق.
وَقَالَ اللَّيْث: العيهب: الضَّعيف من الرِّجَال عَن طلبِ وِتره. وَأنْشد:
حللتُ بِهِ وِتري وأدركتُ ثُؤرتي
إِذا مَا تناسَى ذَحلَه كلُّ عَيهبِ
وَقَالَ أَبُو زيد: عَهِبتُ الشيءَ أعهبَه، وغَهِبته أغهَبه، إِذا جهلته. وَأنْشد:
وكائن ترى من آمل جمع همةٍ
تقضَّت لياليه وَلم تقضَ أنحبُهُ
لُمِ المرءَ إِن جاءَ الْإِسَاءَة عَامِدًا
وَلَا تُحْفِ لوماً إنْ أَتَى الذنبَ يَعهبُه
أَي يجهله. وكأنَّ العيهب مَأْخُوذ من هَذَا.
стр. 102
قلت: وَالْمَعْرُوف فِي هَذِه الْحُرُوف الْغَيْن، وَقد أوضحتُه فِي بَابه.
(بَاب الْعين وَالْهَاء مَعَ الْمِيم)
اسْتعْمل مِنْهُ: عهم، عَمه، همع، مهع.
همع: أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: هَمَعت عينُه إِذا سَالَتْ دموعها. وَقَالَ: غَيره: تهمَّع الرجلُ إِذا تباكى. وسحابٌ هَمِعٌ: ماطر. وَإِذا سقط الطَّلُّ على الشّجر ثمَّ سَالَ قيل: هَمَع. وَقَالَ العجَّاج:
بادَرَ مِن ليل وطَلَ أهمعا
اللَّيْث: الهَيْمَع: الموتُ الوحِيُ. قَالَ: وذبحه ذبحا هيمعاً، أَي سَرِيعا.
قلت: هَكَذَا قَالَ اللَّيْث الهيمع بِالْعينِ وَالْيَاء قبل الْمِيم. وَقَالَ أَبُو عبيد: سَمِعت الْأَصْمَعِي يَقُول الهِمْيع: الْمَوْت. وَأنْشد للهذلي:
من المُربِعين وَمن آزلٍ
إِذا جنَّه الليلُ كالناحط
قبله:
إِذا وَرَدُوا مِصرهم عُوجلوا
من الْمَوْت بالهِميعِ الذَّاعطِ
هَكَذَا رَوَاهُ الروَاة بِكَسْر الْهَاء وَالْيَاء بعد الْمِيم.
قلت: وَهُوَ الصَّوَاب. قلت: والهيمع عِنْد البصراء تَصْحِيف.
مهع: وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: المَهْع، الْمِيم قبل الْهَاء: تلوُّن الْوَجْه من عارضٍ فادح. وأمّا المَهْيَع فَهُوَ مَفعَل من هاع يهيع، وَالْمِيم لَيست بأصليّة.
عَمه: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (البَقَرَة: ١٥) قَالَ أهل اللُّغَة: العَمِه والعامه: الَّذِي يتردّد متحيّراً لَا يَهْتَدِي لطريقه ومذهبِه. وَقَالَ رؤبة:
ومَهمهٍ أطرافُه فِي مَهمهِ
أعمى الهُدى بالجاهلين العُمَّهِ
وَمعنى يعمهون يتحيّرون. وَقد عَمِه يعمَه عَمَهاً. وَقَالَ بَعضهم: العَمَه فِي الرَّأْي والعَمَى فِي الْبَصَر.
قلت: وَيكون العَمَى عَمَى الْقلب، يُقَال رجلٌ عَمٍ، إِذا كَانَ لَا يبصر بِقَلْبِه.
عهم: أَبُو عبيد: نَاقَة عَيْهم عيهل، وَهِي السَّريعة.
وَقَالَ غَيره: عَيهم: مَوضِع بالغَور من تِهامة.
وروى ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَهْميُّ الضَّخم الطَّوِيل.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: العَيهمانُ: الرجل الَّذِي لَا يُدلج، ينَام على ظهر الطَّرِيق. وَأنْشد:
وَقد أُثيرُ العَيهَمانَ الراقدا
قَالَ: والعياهيم: نَجَائِب الْإِبِل، وَقيل العياهيم الشدادُ من الْإِبِل، الْوَاحِد عَيهم وعيهوم. وَيُقَال للفِيل الذّكر عَيْهم.
وَقَالَ اللَّيْث: نَاقَة عيهامة: مَاضِيَة. قَالَ: وعيهمتها: سرعتها. وَجَمعهَا عياهيم. وَقَالَ ذُو الرمّة:
هَيْهَات خَرقاءُ إلاّ أَن يُقرِّبَها
ذُو الْعَرْش والشَّعشعاناتُ العياهيمُ
стр. 103
وَقَالَ غَيره: العَيهوم: الْأَدِيم الأملس. وَأنْشد لأبي دُوَاد:
فتعفَّت بعد الرَّباب زَمَانا
فَهِيَ قَفرٌ كأنَّها عيهومُ
وَقيل شبّه الدَّار فِي دروسها بالعَيْهم من الْإِبِل، وَهُوَ الَّذِي أنضاه السَّيرُ حتّى بلاّه، كَمَا قَالَ حُميد بن ثَوْر:
عَفَتْ مِثْلَمَا يَعفُو الطَّليحُ وأصبحتْ
بهَا كِبرياءُ الصَّعب وَهِي رَكوبُ
أَبْوَاب الْعين وَالْخَاء)
وَمَا يليهما من الْحُرُوف)
ع خَ غ: مهمل
ع خَ ق: مهمل
ع خَ ك: مهمل
ع خَ ج: مهمل
(بَاب الْعين وَالْخَاء مَعَ الشين)
اسْتعْمل من وجوهه: خشع.
وأهملت الْوُجُوه الأُخر
خشع: فِي الحَدِيث: (كَانَت الْكَعْبَة خُشعةً على المَاء وَبَعْضهمْ رَوَاهُ: كَانَت حَشَفة فدُحِيتْ مِنْهَا الأَرْض) .
وسمعتُ الْعَرَب تَقول للحَثْمة اللاطئة بِالْأَرْضِ: هِيَ الخُشْعة، وَجَمعهَا خُشَع.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الخُشعة: الأكَمة. قَالَ: وَهِي الحَثْمة، والسَّرْوَعة، والصائدة، والقائدة.
وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو زيد: خَشَعت الشَّمْس وكَسفَتْ وخسفت بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو صَالح الكلابيّ: خشوع الْكَوَاكِب إِذا غارت فَكَادَتْ تغيب فِي مَغيبها. وَأنْشد:
بدر تَكاد لَهُ الكواكبُ تخشعُ
وَقَالَ أَبُو عدنان: خَشَعت الْكَوَاكِب، إِذا دنت من المغيب. وخضعت أَيدي الْكَوَاكِب، إِذا مَالَتْ لِتَغَيُّبٍ.
وَقَالَ الله جلّ ثَنَاؤُهُ: ﴿نُّكُرٍ خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الَاْجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ (القَمَر: ٧) وقرىء: (خَاشِعًا أَبْصَارهم) . قَالَ الزّجاج: نَصب ﴿نُّكُرٍ﴾ (القَمَر: ٧) على الْحَال، الْمَعْنى يخرجُون من الأجداث (خُشَّعاً) . قَالَ: وَمن قَرَأَ (خَاشِعًا) فعلى أنَّ لَك فِي أَسمَاء الفاعلين إِذا تقدّمت على الْجَمَاعَة التَّوْحِيد نَحْو (خَاشِعًا أَبْصَارهم) ، وَلَك التَّوْحِيد والتأنيث لتأنيث الْجَمَاعَة كَقَوْلِك: (خاشعة أَبْصَارهم) . قَالَ: ولكَ الْجمع نَحْو ﴿نُّكُرٍ خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الَاْجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ (القَمَر: ٧) تَقول مَرَرْت بشبابٍ حسن أوجههم، وحسانٍ أوجههم، وحسنة أوجههم. وَأنْشد:
وشبابٍ حَسَنٍ أوجهُهم
من إياد بن نزار بن مَعَدّ
وَقَالَ جلّ وعزّ: ﴿وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَانِ﴾ (طاه: ١٠٨) أَي سكنت. وكلُّ سَاكن خاضع خاشع.
والتخشُّع لله: الإخبات والتذلُّل.
وَإِذا يَبِسَتْ الأَرْض وَلم تُمطَر قيل: قد خَشَعت. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَتَرَى الَاْرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ (الحَجّ: ٥) . سمعتُ العربَ تَقول: رَأَيْت أَرض بني فلانٍ خاشعةً هامدة مَا فِيهَا خضراء. وخشَعَ سَنامُ الْبَعِير، إِذا أُنضِي
стр. 104
َ فَذهب شحمُه وتطأطأ شرفُه. وجِدار خاشع، إِذا تداعى واستوى مَعَ الأَرْض. وَقَالَ النَّابِغَة:
ونُؤيٌ كجِذم الحوضِ أثلم خاشعُ
قَالَ اللَّيْث: خشع الرجل يخشَع خشوعا، إِذا رمَى ببصره إِلَى الأَرْض. واختَشَع، إِذا طأطأ صَدره وتواضع. قَالَ: والخُشُوع قريبٌ من الخضوع، إلاّ أَن الخضوع فِي الْبدن وَالْإِقْرَار بالاستخداء، والخشوع فِي الْبدن والصَّوت وَالْبَصَر. قَالَ الله: ﴿وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَانِ﴾ (طاه: ١٠٨) :
وَقَالَ ابنُ دَريد: خشَع الرجل خَراشيَّ صدرِه، إِذا رمَى بهَا.
قلت: جعل خشَع وَاقعا، وَلم أسمعهُ لغيره.
(بَاب الْخَاء وَالْعين مَعَ الضَّاد)
اسْتعْمل من وجوهه:
خضع: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ (الشُّعَرَاء: ٤) . أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي جَعْفَر الغسّاني عَن سَلَمة عَن أبي عُبَيْدَة، أَن يُونُس أخبرهُ عَن أبي عَمْرو أَنه قَالَ: خاضعين لَيْسَ من صفة الْأَعْنَاق، إِنَّمَا هُوَ من صفة الْكِنَايَة عَن الْقَوْم الَّذين فِي آخر الْأَعْنَاق، فَكَأَنَّهُ فِي التَّمْثِيل: فظلَّت أَعْنَاق الْقَوْم خاضعين، فالقومُ فِي مَوضِع هم.
وَقَالَ الكسائيّ: أَرَادَ فظلت أعناقُهم خاضِعِيها هم، كَمَا تَقول: يدُك باسطها، تُرِيدُ أَنْت، فاكتفيتَ بِمَا ابتدأتَ من الِاسْم أَن تكُرَّه.
قلت: وَهَذَا غير مَا قَالَ أَبُو عَمْرو.
وَقَالَ الْفراء: الْأَعْنَاق إِذا خضعت فأربابها خاضعون. فجعلَ الفعلَ أوّلاً للأعناق ثمَّ جعل خاضعين للرِّجَال. قَالَ: وَهَذَا كَمَا تَقول: خضعت لَك، فتكتفي من قَوْلك خضعَتْ لَك رقبتي.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: قَالَ خاضعين وذكّر الْأَعْنَاق، لِأَن معنى خضوع الْأَعْنَاق هُوَ خضوع أَصْحَاب الْأَعْنَاق، لمَّا لم يكن الخضوع إلاّ بخضوع الْأَعْنَاق جَازَ أَن يخبر عَن الْمُضَاف إِلَيْهِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
رَأَتْ مَرَّ السِّنينَ أَخذْنَ منّي
كَمَا أخذَ السِّرارُ من الهلالِ
لمّا كَانَت السنون لَا تكون إِلَّا بمرّ أخبر عَن السنين وَإِن كَانَ أضافَ إِلَيْهَا الْمُرُور. قَالَ: وَذكر بعضُهم وَجها آخر، قَالُوا: مَعْنَاهُ فظلت أَعْنَاقهم لَهَا خاضعين هم، وأضمر (هُمْ) وَأنْشد:
ترى أرباقَهم متقلِّدِيها
كَمَا صَدِىء الحديدُ على الكُماةِ
قَالَ: وَهَذَا لَا يجوز مثلُه فِي الْقُرْآن. فَهَذَا على بدلِ الغلَط يجوز فِي الشّعْر، كَأَنَّهُ قَالَ ترى أرباقهم ترى متقلّديها، كَأَنَّهُ قَالَ: ترى قوما متقلّدي أرباقهم.
وَقلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه الزّجاج مَذْهَب الْخَلِيل. وَمذهب سِيبَوَيْهٍ أنّ بدل الْغَلَط لَا يجوز فِي كتاب الله .
قلت: وخضَع فِي كَلَام الْعَرَب يكون لَازِما وواقعاً، تَقول خضعتُه فخضَع وَمِنْه قَول جرير:
стр. 105
أعدّ الله للشعراء منّي
صواعقَ يَخضَعون لَهَا الرقابا
فَجعله وَاقعا مُتَعَدِّيا. وَيُقَال خضع الرجلُ رقبتَه فاختضعَتْ وخضَعت.
وَقَالَ ذُو الرمّة:
يظلُّ مختضِعاً يَبْدُو فتنكرهُ
حَالا ويسطع أَحْيَانًا فينتسبُ
مختضعاً: مطأطىء الرَّأْس. والسُّطوع: الانتصاب، وَمِنْه قيل للرجلِ الأَعنَق: أسطع. وَفِي حَدِيث عمر أَن رجلا فِي زَمَانه مرّ برجلٍ وَامْرَأَة قد خَضَعا بَينهمَا حَدِيثا، فضربَ الرجلَ حتّى شجَّه، فرُفِع إِلَى عُمرَ فأهدرَه.
شِمر عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الْعَرَب تَقول: اللَّهم إِنِّي أعوذ بك من الخُنوع والخضوع. فالخانع: الَّذِي يَدْعُو إِلَى السَّوءة، والخاضع نَحوه. وَقَالَ رؤبة:
مِن خالباتٍ يختلبن الخُضعا
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الخُضَّع: اللواتي قد خضَعن بالْقَوْل ومِلْن. قَالَ: وَالرجل يخاضع الْمَرْأَة وَهِي تخاضعه، إِذا خضَع لَهَا بِكَلَام وخضعتْ لَهُ فيطمع فِيهَا. وَمن هَذَا قَول الله : ﴿إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى﴾ (الأحزَاب: ٣٢) . وَقَالَ الْكُمَيْت يصف نسَاء ذواتِ عفاف:
إذْ هُنّ لَا خُضُع الحدي
ث وَلَا تكشَّفت المَفاضِل
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الاختضاع: المرّ السَّرِيع. وَأنْشد فِي صفة فرسٍ جواد:
إِذا اخْتَلَط المسيحُ بهَا تولّت
بسَومٍ بَين جَرْيٍ واختضاعِ
الْمَسِيح: العَرق يَقُول: إِذا عرقت أخرجت أفانينَ جَريها.
أَبُو عبيد: الخَيضَعة: الْبَيْضَة.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن الْأَثْرَم عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: يُقَال لبيضة الْحَدِيد الخَيضَعَة، والرّبيعة. وَأنْشد:
والضاربون الهامَ فَوق الخيضَعَهْ
وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الأعرابيّ: الخيضعة: الغُبار. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ صَوت الْقِتَال. قَالَ: وَقَالَ اللَّيْث: الخيضعة حَيْثُ يخضع الأقرانُ بعضُهم لبَعض. قَالَ: وَيُقَال (للسّيوف خَضَعة) ، وَهُوَ صَوت وقعها.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد قَالَ: الخَضِيعة: صَوتٌ يخرج من قنْب الْفرس الحِصانِ، وَهُوَ الوقيب. وَأنْشد:
كَأَن خَضِيعةَ بطن الجوا
دِ وعوعةُ الذِّئْب فِي الفدفدِ
والأخضع من الرِّجَال: الَّذِي فِيهِ جَنَأٌ، وَقد خَضِع يخضَع خَضَعاً، فَهُوَ أخضَع.
وخضَعت أَيدي الْكَوَاكِب، إِذا مَالَتْ لِتَغَيُّبٍ. وَقَالَ ابْن أَحْمَر:
تكَاد الشَّمْس تخضع حِين تبدو
لهنَّ وَمَا وَبِدنَ وَمَا لُحِينا
وَقَالَ ذُو الرمة:
إِذا جعلت أَيدي الْكَوَاكِب تخضعُ
وخضعت الْإِبِل، إِذا جَدَّت فِي سَيرهَا. وَقَالَ الكُميت:
стр. 106
خواضع فِي كلِّ ديمومة
يكَاد الظليم بهَا ينحَلُ
وإنَّما قيل ذَلِك لأنّها خضعت أعناقَها حِين جدّ بهَا السَّير. وَمِنْه قَول جرير:
وَلَقَد ذكرتكِ والمطيُّ خواضعٌ
وكأنهنّ قطا فلاةٍ مَجهلِ
ع خَ ص
ع خَ س
أهملت وجوهها.
(بَاب الْعين وَالْخَاء مَعَ الرَّاء)
اسْتعْمل من وجوهه:
خزع: يُقَال خَزَعت الشَّيْء فانخزعَ، كَقَوْلِك قطعته فَانْقَطع وخزَّعتُ اللَّحْم تخزيعاً، إِذا قطّعته قِطَعاً. وَيُقَال: تخزّعت من فلانٍ شَيْئا، إِذا أَخَذته مِنْهُ. وَهَذِه خِزْعة لحم تخزَّعتها من الجَزُور، أَي اقتطعتها.
وَقَالَ مبتكر الْكلابِي: اختزعتُه عَن الْقَوْم واختزلته، إِذا قطعته عَنْهُم.
وَقَالَ إِسْحَاق بن الْفرج: سَمِعت خَليفَة الحُصينيّ يَقُول: اختزعَ فلَانا عِرْقُ سَوء فاختزله، أَي اقتطعه دونَ المكارم وقعدَ بِهِ.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : يُقَال بِهِ خَزعة، وَبِه خَمعة، وَبِه خزلة، وَبِه قَزْلة، إِذا كَانَ يظلع من إِحْدَى رجلَيْهِ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ أَبُو عِيسَى: يبلغ الرجلَ عَن مَمْلُوكه بعضُ مَا يكره فَيَقُول: مَا يزالُ خُزَعَةٌ خَزَعَهُ، أَي شَيْء سَنَحه عَن الطَّرِيق. وَمعنى سنَحه أَي عَدَله وَصَرفه، وَهُوَ الرجل. قَالَ: وخزغني ظَلْع فِي رجْلي، أَي قطعني عَن الْمَشْي.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال خزعَ فلانٌ عَن أَصْحَابه، إِذا كَانَ مَعَهم فِي مَسيرٍ فخنسَ عَنْهُم. قَالَ: وسمِّيت خُزاعة بِهَذَا الِاسْم لأنّهم لمّا سَارُوا مَعَ قَومهمْ من مأرِبَ فَانْتَهوا إِلَى مكّة تخزَّعوا عَنْهُم فأقاموا، وَسَار الْآخرُونَ إِلَى الشَّام. وَقَالَ حسان:
فَلَمَّا هبَطْنا بطْنَ مرَ تخزَّعتْ
خُزاعةُ عنّا بالحُلول الكَراكرِ
وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: إنَّما سُمُّوا خُزَاعة لأَنهم انخزعوا من قَومهمْ حِين أَقبلُوا من مأرب فنزلوا بِظَاهِر مَكَّة. قَالَ: وهم بَنو عَمْرو بن ربيعَة وَهُوَ لحيّ ابْن حَارِثَة، أوّل من بَحر البحائر وغيّر دين إبراهيمج.
ع خَ ط
أهملت وجوهه:
(بَاب الْعين وَالْخَاء مَعَ الدَّال)
اسْتعْمل من وجوهه:
خدع: قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: يُقَال خدعته خدعاً وخديعة. وَأنْشد قَول رؤبة:
فقد أُداهي خِدْعَ مَن تخدَّعا
وَأَجَازَ غَيره خَدْعاً بِالْفَتْح.
وَقَالَ أَبُو الْحسن اللحياني: يُقَال خدعَتِ السوقُ وانخدعت، أَي كسدت. قَالَ: وَقَالَ أَبُو الدِّينار فِي حَدِيثه: والسُّوق خادعةٌ، أَي كاسدة. قَالَ: وَيُقَال رجل
стр. 107
خدّاع وخَدُوع وخُدَعة، إِذا كَانَ خَبّاً. والخُدْعة: مَا يُخدَع بِهِ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: سمعتُ الكسائيّ يَقُول الحربُ خُدَعة. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد مثلَه خُدَعة. قَالَ: ورجلٌ خُدْعة، إِذا كَانَ يُخدَع. وروى فِي الحَدِيث: (الحربُ خَدْعةٌ) ، أَي يَنْقَضِي أمرُها بخَدْعةٍ وَاحِدَة وَقيل (الحربُ خُدْعة) ، ثَلَاث لُغَات، وأجودها مَا قَالَ الكسائيّ وَأَبُو زيد (خُدَعة) .
وَيُقَال: خدَعَتْ عينُ الرجل، إِذا غارت. وخدعَ خَيرُ الرجل، أَي قلّ. وخدعت الضبعُ فِي وِجارها. وَقَالَ أَبُو العميثل: خَدَعَ الضبُّ إِذا دخَلَ فِي وجارِه ملتوياً. وخدَع الثَّعْلَب، إِذا أخذَ فِي الرَّوَغان. ورفعَ رجلٌ إِلَى عمر ابْن الخطّاب مَا أهمَّه من قُحوط الْمَطَر، فَقَالَ لَهُ: (خدَعَتِ الضِّباب وجاعت الْأَعْرَاب) .
والخَدُوع من النُّوق: الَّتِي تدُرُّ مرَّةً وترفع لبنَها مرّة. وطريقٌ خَدوع، إِذا كَانَ يَبين مرّةً وَيخْفى أُخْرَى وَقَالَ الشَّاعِر:
ومستكرهٌ من دارس الدَّعس داثرٌ
إِذا غفلت عَنهُ الْعُيُون خَدوعُ
وَقَالَ اللِّحياني: خدعتُ ثوبي خَدْعاً وثنيتُه ثَنْياً، بِمَعْنى وَاحِد. وخادعت الرجلَ بِمَعْنى خدعته، وعَلى هَذَا يوجَّه قَول الله جلّ وعزّ: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ (النِّساء: ١٤٢) مَعْنَاهُ أَنهم يقدِّرون فِي أنفسهم أَنهم يخدعون الله وَالله هُوَ الخادعُ لَهُم، أَي الْمجَازِي لَهُم جزاءَ خداعهم.
وَقَالَ شمر: روى الأصمعيُّ بيتَ الرَّاعِي:
وخادعَ المجدَ أقوامٌ لَهُم وَرَقٌ
راحَ العضاهُ بِهِ والعرقُ مدخولُ
قَالَ: خادعَ: ترك. قَالَ شِمر: وَرَوَاهُ أَبُو عَمْرو: (وخادعَ الْحَمد) ، قَالَ: وفسَّره أَنهم تركُوا الْحَمد، أَي أَنهم لَيْسُوا من أَهله.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الخِداع: المنْع. والخِداع: الْحِيلَة.
وَقَالَ اللَّيْث: خادعتُه مخادعةً وخداعاً.
ورجلٌ مخدَّع: خُدِع مرَارًا. قَالَ: والخَيْدع: الرجل الخدوع. وطريقٌ خَيدعٌ وخادع، وغَوْلٌ خيدع: جَائِر عَن الْقَصْد وَلَا يُفطَن لَهُ.
والأخدعان: عِرْقان فِي صفحتي الْعُنُق قد خفِيا وبَطَنا. والأخادعُ الجميعُ. ورجلٌ مخدوع: قد أُصِيب أخدعُه.
والمُخْدَع والمِخدع: الخِزَانة.
وأخدعتُ الشَّيْء، إِذا أخفيتَه.
وَمن أَمْثَال الْعَرَب: (أخدع من ضبَ حَرشْتَه) ، وَهُوَ من قَوْلك خدَع منّي فلَان، إِذا توارى وَلم يظْهر.
وروى ابْن الأنباريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الخادع: الْفَاسِد من الطَّعَام وَغَيره. وَأنْشد قَوْله:
إِذا الرِّيقُ خَدَعْ
قَالَ أَبُو بكر: فَتَأْوِيل قَوْله جلّ وعزّ: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ (البَقَرَة: ٩) : يفسدون مَا يُظهرون من الْإِيمَان بِمَا يُضمِرون من
стр. 108
الْكفْر، كَمَا أفسَد الله نِعَمهم فِي الدُّنْيَا بِأَن أصارَهم إِلَى عَذَاب النَّار.
وَفِي حديثٍ مَرْفُوع: (يكون قبل خُرُوج الدجّال سنونَ خَدّاعة) ، قَالَ شِمر: السنون الخوادع: القليلة الْخَيْر الفواسد. قَالَ: وَيُقَال السُّوق خادعةٌ. إِذا لم يُقدَر على الشَّيْء إلاّ بغلاء. قَالَ: وَكَانَ فلانٌ يُعطِي فخَدَعَ، أَي أمسك ومَنَعَ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: خدع الريقُ أَي فسد. وَقَالَ غَيره: نقصَ فتغيَّر. وماءٌ خادعٌ: لَا يُهتدى لَهُ.
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: خدعتِ السُّوق، إِذا قَامَت.
وَقَالَ الْفراء: بَنو أَسد يَقُولُونَ: إنَّ السُّوق لخادع، وَإِن السِّعر لخادع. وَقد خدعَ إِذا ارْتَفع وغلا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي قَوْله (سنُون خدّاعة) ، قَالَ: سنُون يقلُّ فِيهَا الْمَطَر. يُقَال خدعَ المطرُ إِذا قلّ، وخدع الرِّيقُ فِي فَمه إِذا قلّ. وَقَالَ غَيره: الخدّاعة الَّتِي يكثُر فِيهَا الْمَطَر، ويقلُّ النباتُ والرَّيع. كأنّه من الخديعة: وَالتَّفْسِير هُوَ الأول.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الخَدْع: منع الحقّ. والختم: منع الْقلب من الْإِيمَان. قَالَ: والخُدَعة هم ربيعَة بن كَعْب بن سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم.
ابنُ شُمَيْل: رجلٌ مخدَّع، أَي مجرَّس صَاحب دهاء ومَكْر، وَقد خُدِّع. وَأنْشد:
أبايع بَيْعاً من أريب مخدّعِ
وَإنَّهُ لذُو خُدْعة، وَذُو خُدَعاتٍ: أَي ذُو تجريب للأمور.
وبعيرٌ بِهِ خَادع وخالع، وَهُوَ أَن يَزول عَصَبُهُ فِي وظيف رجله إِذا برك. وَبِه خُويدِع وخُوَيلع والخادع أقلّ من الخالع. وفلانٌ خادعُ الرَّأْي، إِذا كَانَ متلوِّناً لَا يثبت على رَأْي وَاحِد. وَقد خدَعَ الدهرُ، إِذا تلوَّن.
(بَاب الْعين وَالْخَاء مَعَ التَّاء)
اسْتعْمل من وجوهه:
ختع: أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: دَليلٌ خُتَعٌ، وَهُوَ الماهر بالدّلالة.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال ختع يختع خُتوعاً، وَهُوَ ركوبُ الظُّلمة والمضيّ على الْقَصْد بِاللَّيْلِ كَمَا يفعل الدليلُ بالقوم. قَالَ رؤبة:
أعيَتْ إدلَاّءَ الفلاة الخُتَّعا
قَالَ: والخُتْعة: النَّمِرة الْأُنْثَى. والخَتيعة: تتَّخذ من أَدمٍ يغشَّى بهَا الْإِبْهَام لرمي السِّهام.
قلت: وَقَالَ ابْن شُمَيْل مثله فِي الخَتِيعَة.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الخِتاع: الدَّستبانات.
وَقَالَ شمر: يُقَال رجل خُتَعة وخُتَع، وَهُوَ السَّرِيع الْمَشْي الدَّليلُ. تَقول: وجدته خُتَعَ لَا سُكَعَ، أَي لَا يتحيّر. والخَوتع: الدَّلِيل أَيْضا. وَأنْشد:
بهَا يَضِلُّ الخَوتعُ المشهَّرُ
والخَوتع: الذُّباب الْأَزْرَق ذبابُ العُشْب.
وَمن أمثالهم: (هُوَ أشأم من خَوتعةَ) ،
стр. 109
وَكَانَ رجلا من بني غُفَيلةَ بن قاسط مشئوماً. رَوَاهُ أَبُو عبيدٍ عَن ابْن الكلبيّ.
ع خَ ظ: مهمل.
(بَاب الْعين وَالْخَاء مَعَ الذَّال)
اسْتعْمل مِنْهُ:
خذع: قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال خذّعته بِالسَّيْفِ تخذيعاً، إِذا قطّعته. وروى بَيت أبي ذُؤَيْب الهذليّ:
وَكِلَاهُمَا بطلُ اللِّقاءِ مخذَّعُ
مَعْنَاهُ أَنه مُعاودٌ للحروب قد جُرح فِيهَا جَرحاً بعد جَرح، وَقد شُطّب بِالسُّيُوفِ.
قَالَ: وَمن رَوَاهُ (مخدَّع) فَمَعْنَاه المدرّب الَّذِي خُدع مرَارًا حَتَّى حَذِق.
وَقَالَ اللَّيْث: الخَذْع قَطع فِي اللَّحْم، أَو فِي شَيْء رَطْب لَا صلابة لَهُ، مثل القَرعة تُخذَّع بالسكين، وَلَا يكون قطعا فِي عظم أَو فِي شَيْء صُلْب.
وَقَالَ غَيره: الخَذِيعة: طَعَام يتّخذ من اللَّحْم بِالشَّام.
وَقَول رؤبة:
كأنّه حاملُ جنبٍ أخذَعا
قَالَ ابْن الأعرابيّ: مَعْنَاهُ أَنه خُذع لحمُ جنبِه فتدلَّى عَنهُ.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه يُقَال للشِّواء: المخذَّع، والمَعلَّس، والوزيم، والسَّحساح.
ع خَ ث: مهمل.
(بَاب الْعين وَالْخَاء مَعَ الرَّاء)
اسْتعْمل من وجوهه:
خرع: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: ثوب مخرَّع: مصبوغ بالخِرِّيع، وَهُوَ العُصْفر.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد قَالَ: الخرِيع: الْفَاجِرَة من النِّسَاء. قَالَ شمر: وَكَانَ الْأَصْمَعِي يكره أَن تكون الخريع الْفَاجِرَة، قَالَ: وَهِي الَّتِي تتثنى من اللِّين. وَأنْشد لُعتْبة بن مرداس يَصِف مِشفر الْبَعِير:
تكفُّ شبا الأنياب عَنْهَا بِمشْفرٍ
خَريعٍ كسِبْتِ الأحوريّ المخصَّرِ
قَالَ: والخَرَاعة: الرَّخاوة، وَكَذَلِكَ الخَرَع. وَمِنْه قيل لهَذِهِ الشَّجَرَة الخِرْوع، لرخاوته، وَهِي شَجَرَة تحمل حَبّاً كأنّه بيضُ العصافير، يسمَّى السِّمسم الهنديّ.
وَقَالَ غَيره: يُقَال للْمَرْأَة الشابّة الناعمة اللينة خَرِيع. قَالَ: وَبَعْضهمْ يذهب بِالْمَرْأَةِ الخَرِيع إِلَى الْفُجُور. وَقَالَ كثير:
وفيهنَّ أشباه المها رعَت الملا
نواعمُ بيضٌ فِي الْهوى غير خُرَّعِ
وإنَّما نَفى عَنْهَا المقابح لَا الممادح. أَرَادَ غير فواجر.
وَيُقَال: اخترعَ فلانٌ الْبَاطِل، إِذا اخترقه.
والخَرْع: الشقُّ، يُقَال خرعته فانخرع، أَي شققته فانشقَّ. وانخرعت الْقَنَاة، إِذا انشقّت. وانخرعت أعضاءُ الْبَعِير، إِذا زَالَت عَن موَاضعهَا. وَقَالَ العجاج:
وَمن همزنا رأسَه تخرَّعا
стр. 110
ورُوي عَن بعض التَّابِعين أَنه قَالَ: (لَا يَجزي فِي الصَّدقة الخَرِع) ، وَهُوَ الفصيل الضَّعِيف. وكلُّ ضعيفٍ خَرِعٌ. وغُصن خَرِعٌ: ليّن ناعم.
وَقَالَ الرَّاعِي يذكر مَاء:
معانقاً سَاق رَيّا ساقُها خَرِعُ
أَبُو عَمْرو: الخَرَاوِيع من النِّسَاء: الحِسان. وَامْرَأَة خِرْوعة: رَخْصة ليّنة.
وَقَالَ أَبُو سعيد: الاختراع والاختزاع: الْخِيَانَة وَالْأَخْذ من المَال. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الاختراع: الِاسْتِهْلَاك. وَفِي الحَدِيث: (إِن المُغيبةَ يُنفَق عَلَيْهَا من مَال زَوجها مَا لم تخترع مالَه) . وَتقول: اختزع فلانٌ عُوداً من الشَّجَرَة، إِذا كسرهَا.
أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: من أدواء الْإِبِل الخُراع، وَهُوَ جنونُها. وناقة مخروعة. وَقَالَ غَيره: نَاقَة خريع ومخروعة، وَهِي الَّتِي أصابَها خُراع، وَهُوَ انقطاعٌ فِي ظهرهَا فَتُصْبِح باركةً لَا تقوم. قَالَ: وَهُوَ مرضٌ يفاجئها فَإِذا هِيَ مخروعة.
وَقَالَ شِمر: قَالَ ابْن بزرج: الْجُنُون، والطُّوفان، والثَّوَلُ، والخُراع، وَاحِد.
وروى أَبُو سعيد الخُدريّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لَو سمع أحدكُم ضغطةَ الْقَبْر لجزِع) أَو (لخَرِع) . قَالَ شِمر: من رَوَاهُ خرِع فَمَعْنَاه انْكَسَرَ وَضعف. قَالَ: وكلُّ رِخْو ضَعيف خَرِيع وخَرِع. وَأنْشد لرؤبة:
لَا خرِعَ الْعظم وَلَا موصَّما
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الخرِيع: الضَّعيف. وَقَالَ أَبُو النَّجْم يصف جَارِيَة:
فَهِيَ تَمَطَّى فِي شباب خِروَعِ
أَي ناعم.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: خَرِعَ الرجلُ إِذا استرخى رَأْيه بعد قوّة، وضُعف جسمهُ بعدَ صلابة. وَقيل: الخرَع الدهَش. وَقد خرِع خَرَعاً إِذا دَهِش.
(بَاب الْعين وَالْخَاء مَعَ اللَّام)
اسْتعْمل من وجوهه: خلع، خعل
خلع: يُقَال خلع الرجل ثَوْبه. وخلعَ امْرَأَته وخالعها، إِذا افتدت مِنْهُ بمالها فطلَّقها وأبانَها من نَفْسه. وسمِّي ذَلِك الْفِرَاق خُلْعاً لِأَن الله جلّ وعزّ جعل النِّسَاء لباساً للرِّجَال والرجالَ لبَاساً لهنّ، فَقَالَ: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ (البَقَرَة: ١٨٧) . وَهِي ضجيعته وضَجِيعُه، فَإِذا افتدت الْمَرْأَة بمالٍ تعطيه لزَوجهَا ليُبينَها مِنْهُ فأجابها إِلَى ذَلِك فقد بَانَتْ مِنْهُ وخلع كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا لبَاس صَاحبه، وَالِاسْم من ذَلِك الخُلْع والمصدر الخَلْع. وَقد اخْتلعت الْمَرْأَة مِنْهُ اختلاعاً، إِذا افتدتْ بمالها. فَهَذَا معنى الخُلْع عِنْد الْفُقَهَاء.
وَالْخلْع، بِفَتْح الْخَاء: اللَّحْم يُؤْخَذ من الْعِظَام ويطبخ ويبزّرُ ثمَّ يَجْعَل فِي وعاءٍ يُقَال لَهُ القَرف ويُتزوّد بِهِ فِي الْأَسْفَار. قَالَ ذَلِك ابْن السّكيت وَغَيره.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أنّه قَالَ: الخَولع: الفزَع. والخَولع: الرجل الأحمق. والخولع: الحنظل المدقوق الملتوت بِمَا يطيّبه ثمَّ يُؤْكَل، وَهُوَ
следующие страницы →