← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

ُ فِي الْحَرْب شجاعة، والثَّأْثَأَةُ دُعَاء الحِطَّان إِلَى العَسْبِ والحِطَّانُ التَّيْسُ، وَهُوَ الثَّأثَاءُ أَيْضا بالثَّاء مثل التَّأْتَاء. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: التَيتَاءُ الرجلُ الَّذِي إِذا أَتَى الْمَرْأَة أَحْدَثَ وَهُوَ العِذْيَوْطُ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الثِّيتاءُ الرجل الَّذِي يُنزِل قبل أَن يُولج ونحوَ ذَلِك قَالَ الفرَّاء. تأى: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: تَأَى بِوَزْن تَعَى إِذا سَبَق، يَتْأى. قلت: هُوَ بِمَنْزِلَة شَأَى يَشْأَى إِذا سبق. أَتَى: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: أَتَانِي فلانٌ أَتْياً، وأتْيَةً وَاحِدَة، وإتْيَاناً وَلَا تَقول: إتْيانَةً وَاحِدَة إلَاّ فِي اضطرار شِعْرٍ قبيحٍ؛ لِأَن المصادر كلَّها إِذا جُعِلَتْ وَاحِدَة رُدَّت إِلَى بِنَاء فَعْلَة؛ وَذَلِكَ إِذا كَانَ الفِعل مِنْهَا على فَعَلَ أَو فَعِلَ، فَإِذا أدْخلت فِي الفِعل زياداتٍ فوقَ ذَلِك أَدخلتَ فِيهَا زياداتِها فِي الْوَاحِدَة، كَقَوْلِك: إقبالةً وَاحِدَة، وَمثل تَفَعَّل تَفَعُّلةً وَاحِدَة وَأَشْبَاه ذَلِك، وَذَلِكَ فِي الشَّيْء الَّذِي يَحْسُن أَن تَقول فَعْلةً وَاحِدَة وإلَاّ فَلَا وَقَالَ: إنِّي وأَتْيَ ابنَ غَلَاّقٍ لِيَقْرِيَنِي كَغَابِطِ الكلبِ يَبْغِي الطِّرْقَ فِي الذَّنَبِ وَقَوله تَعَالَى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ (النَّحْل: ١) . قَالَ ابْن عرفَة: الْعَرَب تَقول: أَتاكَ الأمرُ، وَهُوَ مُتَوقَّع بعيد، أَي أَتَى أَمر الله وَعْداً فَلَا تستعجلوه وُقوعاً. وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِّنَ الْقَوَاعِدِ﴾ (النَّحْل: ٢٦) . قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: المَعْنَى أَتَى الله مَكْرهمْ من أَصْلِه، أيْ عَادَ ضَررُ المكْرِ عَلَيْهِم، وذكَر الأساسَ مَثَلاً؛ وَكَذَلِكَ السّقف، وَلَا أساسَ ثَمَّ لَا سقفَ، وقيلَ: أَرَادَ بالبُنْيانِ صرحَ ثَمودٍ. وَيُقَال: أُتِي فلانٌ من مَأْمَنِه أَي أَتَاهُ الهلاكُ من جِهَة مَأْمَنِه. وطريقٌ مِيتَاءٌ مَسْلُوكٌ، مِفْعَالٌ من الإتْيان، ومِيتاءُ الطَّرِيق، ومِيدَاؤه مَحَجَّتُه آتتْ أُكُلَها ضِعْفَيْن أَي أَعْطَتْ، وَالْمعْنَى أَثْمَرتْ مِثْلَيْ مَا يُثْمِرُ غيرُها من الجِنان. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: كلُّ جَدْول ماءٍ أَتِيٌّ وَقَالَ الراجز: لَيُمْخَضَنْ جَوْفُك بالدُّلِيّ حَتَّى تَعودي أَقْطَع الأتيِّ وكانَ يَنْبَغِي أَن يكون قَطْعاً قَطْعاءَ الأتِي، لأنَّه يُخَاطب الرَّكِيَّة أَو البِئر، وَلكنه أرادَ حَتَّى تَعودي مَاء أقْطَع الأتيِّ، وَكَانَ يَسْتَقِي ويَرْتَجِزُ بِهَذَا الرجز على رَأس الْبِئْر. وَيُقَال: أَتِّ لهَذَا المَاء فَيُهيىء لَهُ طريقَه. وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه سَأَل عَاصم بن عَدِيّ الأنصاريّ عَن ثَابت بن الدَّحْدَاح، وتُوفِّي، فَقَالَ: (هَل تعلمُونَ لَهُ نسبا

стр. 4132

فِيكُم؟ فَقَالَ: لَا، إِنَّمَا هُوَ أَتيٌّ فِينَا قَالَ: فَقَضَى رسولُ الله ﷺ بميراثه لِابْنِ أُخْته) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ فِي قَوْله: إِنَّمَا هُوَ أَتِيٌّ فِينَا، فإنَّ الأتِيَّ الرجلُ يكون فِي الْقَوْم لَيْسَ مِنْهُم، وَلِهَذَا قيل: المسيل الَّذِي يَأْتِي من بَلَدٍ قَدْ مُطِرَ فِيهِ إِلَى بلد لم يُمْطَر فِيهِ: أَتِيٌّ. وَقَالَ العجاج: سَيْلٌ أَتِيٌّ مَدُّه أَتِيُّ. وَيُقَال: أَتَّيْتُ السَّيْلَ فأَنا أُوَتِّيه إِذا سهَّلْتَ سَبيلَه من مَوضِع إِلَى مَوضِع ليخرجَ إِلَيْهِ، وأصل هَذَا من الغُرْبَة، وَلِهَذَا قيل: رجل أَتَاوِيٌّ إِذا كَانَ غَرِيبا فِي غير بِلَاده. وَمِنْه حَدِيث عُثْمَان حِين أرسلَ سَليطَ بن سليطٍ وعبدَ الرحمان بن عَتّاب إِلَى عبد الله بن سَلام فَقَالَ: ائْتِيَاهُ فَتَنَكَّرَا لَهُ وقولا: إِنَّا رجلَانِ أَتَاوِيَّان، وقَد صنع الله مَا ترى فَمَا تَأْمُر؟ فَقَالَا لَهُ ذَلِك، فَقَالَ: لَسْتُما بأَتاوِيَّيْن، ولكنكما فلَان وَفُلَان وأرسلكما أميرُ الْمُؤمنِينَ. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي: الأتاوِيُّ بِالْفَتْح الغريبُ الَّذِي هُوَ فِي غير وَطنه. وأنشدنا هُو وَأَبُو الْجراح، لحميد الأرقط: يُصْبِحْنَ بالقَفْر أَتَاوِيّاتِ مُعْتَرِضَاتٍ غَيْرِ عُرْضِيَّاتِ وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال تَأَتّي فلَان لحاجَتِه إِذا تَرَفَّقَ لَهَا وأتاها مِن وَجههَا. أَبُو عبيد: تأتّى للْقِيَام، والتأتِّي التهيُّؤ للْقِيَام. وَقَالَ الْأَعْشَى: إِذا هيَ تَأَتَّى تُرِيدُ الْقيام تَهَادَى كَمَا قد رأيتَ البهيرا وَيُقَال: مَا أحسنَ أَتْوَ يَدَيها وأَتْيَ يَديهَا، يَعْنِي رَجْعَ يَديهَا، وَيُقَال: أَتَيْتُهُ أَتْيَةً وأَتَوْتُهُ أَتْوَةً وَاحِدَة. وَقَالَ الْهُذلِيّ: كنتُ إِذا أَتَوْتُه من غيب وَقَالَ اللَّيْث: الإتِيَاء الْإِعْطَاء، آتى يُؤاتي إيتَاء، قَالَ وَتقول: هَات مَعْنَاهُ: آتِ على فاعِلْ، فَدخلت الْهَاء على الْألف، والمُؤَاتاةُ حُسن المطاوَعَة، تَأَتَّى لِفلان أمرُه، وَقد أَتَّاه الله تَأتِيَةً، وَأنْشد: تَأتَّى لَهُ الدَّهْرُ حَتَّى انْجَبَرْ والإتاوة الخَراجُ وَجَمعهَا الأتاوَى، والإتاوات. وَأنْشد الْأَصْمَعِي فَقَالَ: أَفي كل أسواقِ الْعرَاق إتاوةٌ وَفي كل مَا باعَ امْرُؤٌ مَكْسُ دِرْهَمِ أَبُو عُبَيْدَة، عَن أبي زيد: أتوته، أَتْوَةً إِذا رشوتَه، إتاوَة؛ وَهِي الرِّشْوَة. وَأنْشد الْبَيْت: أَفِي كل أسواق الْعرَاق إتاوة وَيُقَال: آتَيْتُ فلَانا على أمرٍ مُؤَاتاةً وَلَا

стр. 4133

تَقول: واتَيْتُهُ إِلَّا فِي لُغَة لأهل الْيمن. وَمثله: آسَيْتُ، وَآكَلْتُ وَآمَرْتُ، وَإِنَّمَا جعلوها واواً، على تَخْفيف الْهَمْز فِي يُوَاكِل ويوامر، وَنَحْو ذَلِك. عَمْرو عَن أَبِيه: رجل أُتَاوِيِّ، وأَتاوِيّ وإتاوِيّ، وأَتِيّ، أَي غَرِيب. قلت: واللغة الجيّدة: رجل أَتِيٌّ وأَتاوِيّ، وإتاءُ النَّخْلة رَيْعُها وزكاؤها وَكَثْرَة ثمارها، وكَذلك إتاءُ الزَّرْع رَيْعه، وَقد أَتَتْ النخلةُ وآتت إيتَاء وإتاءةً. وَقَالَ عبد الله بن رَوَاحَة: هُنَالِكَ لَا أُبَالِي نَخْلَ بَعْلٍ وَلَا سَقْيٍ وَإِن عَظُمَ الإتاءُ قَالَ الْأَصْمَعِي: الإتاءُ مَا خرج من الأَرْض والتَّمر وَغَيره. ابْن شُمَيْل: أَتَى على فلَان أَتْوٌ أَي مَوْتٌ أَو بَلاءٌ أَصَابَهُ، يُقَال: إِن أَتى عليَّ أَتْوٌ فغلامي حُرٌّ أَي إِن مِتُّ، والأتْوُ الْمَرَض الشَّديد أَو كَسْرُ يَدٍ أَو رجلٍ أَوْ موت؛ وَيُقَال: أُتِيَ على يَدِ فلَان إِذا هَلك لَهُ مَال. وَقَالَ الحُطَيْئة: أخُو المرءِ يُؤْتَى دُونه ثُمَّ يُتَّقَى بِزُبِّ اللِّحَى جُرْدِ الخُصَى كالجمامِح قَوْله: أَخُو الْمَرْء أَي أَخُو الْمَقْتُول الَّذِي يَرْضَى من دِيَةِ أَخيه بِتُبُوسٍ، أَي لَا خير فِيمَا يُؤْتى دُونه أَي يُقْتَلَ، ثمَّ يُتَّقَى بتُيُوس زُبِّ اللِّحَى أَي طَوِيلَة اللِّحى. وَيُقَال: يُؤْتَى دونه أَي يُذْهَبَ بِهِ ويُغْلَبُ عَلَيْهِ. وقَال: أَتَى دونَ حُلْوِ الْعَيْشِ حَتَّى أَمَرَّه نُكُوبٌ عَلَى آثارِهِنَّ نُكوبُ أَي ذهب بِحُلْوِ العيْشِ، وَيُقَال أُتِيَ فلَان إِذا أَطَلَّ عَلَيْهِ العَدوُّ، وَقد أُتِيتَ يَا فُلَان إِذا أُنْذِر عَدُوّاً أَشرف عَلَيْهِ. وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِّنَ الْقَوَاعِدِ﴾ (النَّحْل: ٢٦) . وتت: عَمْرو عَن أَبِيه: الوَتُّ والوُتَّةُ صِياح الوَرَشَانِ، وأَوْتَى إِذا صاحَ صِياحَ الوَرَشَانِ، قَالَه ابنُ الْأَعرَابِي. وَفِي حَدِيث أبي ثَعْلَبَة الخُشَيْنِيِّ، أَنه اسْتُفْتِيَ رسولُ الله ﷺ فِي اللُّقَطَة؛ فَقَالَ: (مَا وَجَدتَ فِي طريقٍ ميتاءٍ فَعَرِّفه سنة) . وَقَالَ شمر: مِيتَاءُ الطَّرِيق ومِيداؤه ومَحَجَّته وتَلَمُه واحدٌ، وَهُوَ ظاهرُهُ المسلوك. وَقَالَ النَّبِي ﷺ لِابْنِهِ إِبْرَاهِيم وَهُوَ يَسوق نَفْسَه: لَوْلَا أنَّه طريقٌ مِيتاءٌ لحَزِنّا عَلَيْك أَكثر مِمَّا حَزِنا، أَرَادَ أَنه طَرِيق مَسْلُوكٌ، وَهُوَ مِفْعالٌ من الْإِتْيَان، وَإِن قلتَ طريقٌ مَأْتِيٌّ فَهُوَ مفعول، من أَتَيْتُه. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً﴾ (مَرْيَم: ٦١) كَأَنَّهُ قَالَ: آتِيَا، لأَن مَا أتيتَه فقد أَتَاك وَقَوله: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ (النَّحْل: ١) أَي قَرُب ودَنا

стр. 4134

إِتْيَانه. وَمن أمثالهم: مَأْتِيٌّ أنتَ أَيهَا السَّواد أَو السُّوَيْد، أَي لَا بُد لَك من هَذَا الْأَمر. وَيُقَال للرجل إِذا دنا من عدوه: أُتيتَ أَيهَا الرجُل. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِّنَ الْقَوَاعِدِ﴾ (النَّحْل: ٢٦) أَي قَلَعه من قَوَاعده وأَساسه فهدَمه عَلَيْهِم حَتَّى أَهْلكهم، وَيُقَال: فَرَسٌ أَتِيٌّ، ومُسْتَأْتٍ، وَمُسْتَوْتٍ بِغَيْر هَاء إِذا أَرْدَفَتْ، وَقد اسْتَأْتَتْ النَّاقة اسْتِئْتاءً. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: التُّوى الجَواري والوُتَى الجِيَّاتُ، قَالَ: وَأَتوَى الرجلُ إِذا جَاءَ تَوّاً وَحْدَه، وأَزْوَى، إِذا جاءَ مَعَه آخر. وَالْعرب تَقول لِكل مُفْرد: تَوٌّ وَلكُل زوج زوٌّ. ابْن السّكيت: هُوَ التَّوْتُ للفرصاد وَلَا تقل: التُّوتَ. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الْمبرد عَن الْمَازِني قَالَ: سَمِعت أَبَا زيد يَقُول: أهل الشَّام يَقُولُونَ التُّوتَ لهَذَا الثَّمَرَة، وَالْعرب تَقول: التَّوثَ على كَلَام الْعَامَّة.

стр. 4135

بَاب الرباعي (تنبل) : أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: التَّنْبالُ: الرجل الْقصير، وَجمعه التَّنَابِيلُ، وَأنْشد شَمِر لِكَعْبِ بن زُهَيْر: يَمْشون مَشْيَ الجِمَالِ الزُّهْرِ يَعْصِمهُم ضَرْبٌ إِذا عَرَّدَ السُّودُ التَّنابِيلُ (تنتل) (١) : عَمْرو عَن أَبِيه: إِذا مَذَرَت البَيْضةُ فَهِيَ التَّنَتَلةُ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: ثَنْتَلَ الرَّجل: إِذا تَقَذَّر بَعد تَنْظيفٍ، وتَنْتَلَ إِذا تَحامَق بعد تعاقل، وتَرْفَلَ إِذا تَبخْتَر كِبْراً وزَهْواً. (ترنم) : وَقَالَ أَبُو عَمْرو: التَّرْنَموت القَوْسُ، وَهِي أُنثى لَا تذَكَّر. (ترَتّب) : أَبُو عبيد: التُّرتُبُ الْأَمر الثَّابِت. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: التُّرتُبُ العَبْد السوء. (ترنت) : اللحياني: اتْرَنْتَى علينا فلَان يَتَرنتِي أَي انْدرَأَ علينا. وَقَالَ أَبُو زيد: اتْرَنْتَيْتُ لَهُ اتْرِنتاءً إِذا استعدَدتَ لَهُ. (فرتن) : أَبُو سعيد: الفرتَنَةُ عِنْد الْعَرَب تشقيق الْكَلَام، والاهتماش فِيهِ، يُقَال: فلَان يُفَرْتِن فرتَنةً. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للْأمة: فرتْنَى وابنُ فَرتَنَى هُوَ ابْن الْأمة البغيِّ؛ أَبُو زيد: وَمن العِضِّ اليَنبوتُ ويَنْبُوتَةٌ، وَهِي شجرةٌ شاكةٌ ذاتُ غِصَنة وَوَرق، وثمرتها جَرْوٌ والجرْوُ وِعاءُ بَذْر الكعابير الَّتِي تكون فِي رُؤوس العِيدان، وَلَا يكون فِي غير الرؤوس إلَاّ فِي مُحَقَّرات الشّجر، وَإِنَّمَا سمى جَرْواً لِأَنَّهُ مُدَحرج، وَهُوَ من الشِّرْس والعُضِّ وَلَيْسَ من العِضاهِ. (ثرتم) : أَبُو عبيد عَن أبي زيد قَالَ: مَا فضلَ فِي الْإِنَاء من طَعَام أَو أَدَم يُقَال لَهُ: الثُّرْتُمُ وَأنْشد: لَا تَحْسَبَنَّ طِعان قَيْسٍ بالقَنَا وضِرابهم بالبِيض حَسْوَ الثُّرْتُمِ (تنتل تنبل) : وَقَالَ أَبُو تُرَاب: قَالَ الْأَصْمَعِي: رجل تِنْبَلٌ وتِنْتَلٌ إِذا كَانَ قَصِيرا. وَالْحَمْد لله ذِي الْحول وَالْقُوَّة وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين.

стр. 4136

كتاب الظَّاء من تَهْذِيب اللُّغَة المضاعف مِنْهُ ظ ذ ظ ث: مهملات. (بَاب الظَّاء وَالرَّاء) ظ ر اسْتعْمل مِنْهُ: (ظرّ) . ظر: وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَن عَديّ بن حَاتِم سَأَلَهُ فَقَالَ: (إِنَّا نَصِيدُ الصيدَ وَلَا نجدُ مَا نُذَكِّي بِهِ إلاّ الظِّرارَ وشِقّة العَصا، فَقَالَ: أَمْرِ الدَّمَ بِمَا شِئتَ) . قَالَ أَبُو عبيد، قَالَ الْأَصْمَعِي: الظِّرارُ وَاحِدهَا ظُرَرٌ، وَهُوَ حَجر مُحدَّدٌ صُلبٌ وَجمعه ظِرارٌ وظِرّانٌ. وَقَالَ لبيد: بجَسْرَةٍ تَنْجُلُ الظِّرانَ نَاجيةً إِذا تَوَقَّدَ فِي الدَّيمومة الظُّرَرُ وَقَالَ شمر: المظَرَّة فِلقةٌ من الظِّرانِ يُقطعُ بهَا، ويُقال: ظَرِيرٌ وأَظِرَّة، وَيُقَال: ظرَرة واحدةٌ. قَالَ وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الظِّرُّ حجر أملس عريض يَكسِره الرجل فيجزر بِهِ الجَزُور، وعَلى كل حَال يكون الظُّرَرُ وَهُوَ قبل أَن يُكسر ظُرَرٌ أَيْضا، وَهِي فِي الأَرْض سَلِيلٌ وصفائحُ مثلُ السيوف، والسليلُ: الحجرُ العريض وَأنْشد: تَقيهِ مَظاريرُ الصُّوَى مِن فِعاله بَسُور تلَحِّيه الحصَى كَنَوَى القسْبِ وَأَرْض مَظرَّةٌ ذاتُ ظِرَّان. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال ظَرَرْتُ مَظَرَّة وَذَلِكَ أَن النَّاقة إِذا أبْلَمَتْ وَهُوَ داءٌ يأخذُها فِي حَلقة الرَّحِم فيَضِيقُ، فَيَأْخُذ الرَّاعِي مَظَرّةً ويُدخل يَده فِي بَطنهَا من ظَبْيَتها ثمَّ يَقطَعُ من ذَلِك الْموضع كالثُّؤْلُول. قَالَ: والأَظِرَّة من الْأَعْلَام الَّتِي يُهتَدَى بهَا مثل الأمِرَّة وَمِنْهَا مَا يكون مَمْطولاً صُلباً يتَّخذ مِنْهُ الرَّحَى. انْتهى، وَالله تَعَالَى أعلم. (بَاب الظَّاء وَاللَّام) (ظ ل) ظلّ، لظ: (مستعملة) . (ظلّ) : قَالَ اللَّيْث: ظَلَّ فلانٌ نهارَه صَائِما وَلَا تَقول العربُ: ظلّ يَظَلُّ إِلَّا لكل عملٍ بِالنَّهَارِ، كَمَا لَا يَقُولُونَ: باتَ يَبِيت إلاّ

стр. 4137

بِاللَّيْلِ؛ وَمن الْعَرَب من يحذف لَام ظَلِلْتُ وَنَحْوهَا حَيْثُ يظهران؛ فأَما أهل الْحجاز فيكسِرون الظَّاء على كَسرة اللَّام الَّتِي أُلْقِيتْ، فَيَقُولُونَ: ظِلْنا وظِلتُم والمصدر الظلول، وَالْأَمر مِنْهُ ظَلَّ واظْلَلْ، وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً﴾ (طه: ٩٧) وقرىء: (ظِلْتَ) عَلَيْهِ، فَمن فتح فَالْأَصْل فِيهِ ظَلِلْتَ عَلَيْهِ، وَلَكِن اللَّام حُذفت لِثِقَل التَّضْعيف والكَسْر، وبَقِيتْ الظَّاءُ على فتحهَا وَمن قَرَأَ (ظِلْتَ) بِالْكَسْرِ حَوَّلَ كَسْرة اللَّام على الظَّاء، وَقد يجوز فِي غير المكسور نَحْو هَمْتُ بِذَاكَ أَي هَمَمْتُ، وأَحَسْتُ تُرِيدُ أَحْسَسْتُ وحَلْتُ فِي بني فلَان، بِمَعْنى حَلَلْتُ وَلَيْسَ بِقِيَاس إِنَّمَا هِيَ أحرف قَليلَة مَعْدُودَة. وَهَذَا قَول حُذَّاق النَّحْوِيين، وَقَوله : ﴿شَىْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ﴾ (النَّحْل: ٤٨) ، أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: مَحل مَا لم تطلع عَلَيْهِ الشَّمْس، فَهُوَ ظِلٌّ، قَالَ: وَاللَّيْل كُله ظِلّ، وَإِذا أسْفَر الْفجْر فَمن لَدُن الْإِسْفَار إِلَى طُلوع الشَّمْس كُلُّه ظِلٌّ، قَالَ: والفَيْءُ لَا يُسمى فَيْئاً إِلَّا بعد الزَّوَال إِذا فاءت الشَّمْس، أَي إِذا رجعت إِلَى الْجَانِب الغربي، فَمَا فاءَتْ مِنْهُ الشَّمْس وَبَقِي ظِلاً فَهُوَ فَيْءٌ، والفَيّءُ شَرْقي والظِّلّ غَرْبي، وَإِنَّمَا يُدْعَى الظِّلّ ظلاّ من أول النَّهَار إِلَى الزَّوَال، ثمَّ يُدْعَى فَيْئا بعد الزَّوَال إِلَى اللَّيْل وَأنْشد: فَلَا الظِّلَّ من بَرْدِ الضُّحَى تَسْتَطيعُه وَلَا الفَيْءَ من بَرْدِ العَشِيِّ تذُوقُ قَالَ: وَسَوَاد اللَّيْل كُله ظِلٌّ، وَقَالَ غَيره يُقَال: أَظَلَّ يَوْمُنا هَذَا إِذا كَانَ ذَا سَحَاب أَو غَيره، فَهُوَ مُظِلّ، وَالْعرب تَقول: لَيْسَ شَيْء أظل من حَجَر، وَلَا أَدفأَ من شجر، وَلَا أشدَّ سواداً من ظلّ، وَكلما كَانَ أرفَعَ سمكًا كَانَ مسْقط الشَّمْس أبعد، وَكلما كَانَ أَكثر عرضا وَأَشد اكتنازاً كَانَ أَشد لسواد ظله، وَيَزْعُم المنجمون أَن اللَّيْل ظِلٌّ، وَإِنَّمَا اسود جدا، لِأَنَّهُ ظِل كرةِ الأَرْض، وبقدر مَا زَاد بدَنُها فِي العِظَم ازْدَادَ سَواد ظلها، وَيُقَال للْمَيت: قد ضحا ظله. وَمن أَمْثَال الْعَرَب: ترَك الظبيُ ظِلَّه، وَذَلِكَ إِذا نَفَرَ، وَالْأَصْل فِي ذَلِك أَن الظَّبْيَ يَكنِسُ فِي شِدّة الحرّ فيأتيه السَّامي فيُثيره فَلَا يعُودُ إِلَى كِناسِه فَيُقَال: ترك ظِلّه، ثمَّ صَار مثلا لكل نافرٍ من شَيْء لَا يعود إِلَيْهِ، ويقالُ: انتَعَلتْ المطايا ظِلالَهَا إِذا انتصفَ النَّهَار فِي القيظ، فَلم يَكن لَهَا ظِلّ، وَقَالَ الراجز: قد وَرَدَتْ تَمْشِي على ظِلَالِها وذَابَتْ الشمسُ على قِلَالِها وَقَالَ آخر فِي مثله: وانْتَعَلَ الظِّلَّ فَكَانَ جَوْرَبَا وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه ذكر فِتَناً كَأَنَّهَا

стр. 4138

الظُّلَل واحده ظُلَّة، وَهِي الْجبَال، وَهِي السَّحَاب أَيْضا. وَقَالَ الْكُمَيْت: وَكَيف تَقول العنكبوت وبيتها إِذا مَا عنتْ موجاً من الْبَحْر كالظُّلل قَالَ أَبُو عَمْرو: الظُّلل: السَّحَاب. وَقَالَ الْفراء: أظل يومُنا إِذا كَانَ ذَا سَحَاب وَالشَّمْس مُستظِلَّة، أَي هِيَ فِي السَّحَاب؛ وكل شَيْء أظلك فَهُوَ ظُلَّة؛ وَيُقَال: ظِلٌ وظِلال وظُلّة وظُلَلٌ، مثل قُلة وقُلَل. وَمن أَمْثَال الْعَرَب: أَتَيْته حِين شدَّ الظَّبي ظِله وَذَلِكَ إِذا كنس نصف النَّهَار، فَلَا يبرحُ مكنسه وَيُقَال: أَتَيْته حِين ينْشُد الظَّبي ظِلَّه، أَي حِين يشْتَد الْحر فيطلب كِنَاساً، يكْتَن فِيهِ من شدَّة الْحر. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: كَانَ ذَلِك فِي ظِل الشتاءِ، أَي فِي أوَّل مَا جَاءَ الشِّتاء، وفعلتُ ذَلِك فِي ظِل القَيْظ، أَي فِي شدَّة الْحر وَأنْشد الْأَصْمَعِي: غَلَسْتُه قَبْلَ القَطَا وفُرَّطِه فِي ظِلِّ أَجَّاج المَقِيظ مُغْبِطِه واسْتَظَلَّ الرجلُ إِذا اكْتَنَّ بالظِّل، وَيُقَال: فلَان فِي ظِلّ فلَان أَي فِي ذَرَاه وَفِي كَنَفِه، وسمعتُ أَعْرَابِيًا من طَيّىء يَقُول: لِلَحْمٍ رَقِيق لاصقٍ بباطن المنسم من الْبَعِير: هِيَ المُسْتَظِلَاّتُ، وَلَيْسَ فِي لَحْمِ الْبَعِير مُضْغَةٌ أرقُ وَلَا أَنْعَمُ مِنْهَا، غير أنهُ لَا دَسَمَ فِيهَا، ويُقال لِلدَّم الَّذِي فِي الْجوف مُسْتَظِلٌ أَيْضا وَمِنْه قَوْله: مِن عَلَقِ الجوفِ الَّذِي كَانَ اسْتَظَلَّ. وَيُقَال: اسْتَظَلَّتْ العينُ إِذا غَارتْ وَقَالَ ذُو الرمة: على مُسْتَظَلَاّتِ العُيُونِ سَوَاهِمٍ شُوَيْكِيَةٍ يَكْسُو بُراها لُغَامُها وَقَول الراجز: كأَنَّما وَجْهُك ظِلٌّ من حَجَر قَالَ بَعضهم: أرادَ الوَقَاحة، وَقَالَ: أَرَادَ أَنه أَسْودُ الوَجْه، وَقَالَ أَبُو زيد يُقَال: كَانَ ذَلِك فِي ظِلِّ الشتَاء، أَي فِي أول مَا جَاءَ، وَقَالَ الْفراء: الظَّلَّة مَا ستَرك مِن فَوق، والظُّلَّةُ الصَّيْحةُ، والظُّلَّةُ الظِّلالُ، والظِّلالُ ظِلالُ الجنَّة، قَالَ عَبَّاس بن عبد الْمطلب: من قَبْلِها طِبْتَ فِي الظِّلال وَفِي مُسْتَودَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الوَرقُ أَرَادَ ظِلال الجِنان الَّتِي لَا شَمْسَ فِيهَا. أَرَادَ أَنه كَانَ طيبا فِي صلب آدم فِي الْجنَّة وظِلالُ البحْر أَمْواجُه لِأَنَّهَا ترْتَفع فتُظِلُّ السَّفِينَة وَمن فِيهَا. وَقَالَ اللَّيْث: مكانٌ ظليلٌ دَائِم الظِّل قد دَامتْ ظِلالُهُ، والظُّلَّة كَهيئة الصُّفّة، قَالَ: وعَذابُ يَوْم الظُّلَّةِ يُقَال وَالله أعلم: عَذَاب يَوْم الصُّفَة، وَقَالَ غَيره: قيل عَذَاب يَوْم

стр. 4139

الظُّلَّة. لِأَن الله جلّ وعزّ بعثَ غَمامةً حارَّةً فأَطْبَقَتْ عَلَيْهِم وهَلَكوا تحتهَا، وكلُّ مَا أطبق عَلَيْك فَهُوَ ظُلّة، وَكَذَلِكَ كلُّ مَا أَظَلَّكَ، وَقَول الله جلّ وعزّ فِي صفة أهل النَّار: ﴿الْمُبِينُ لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَالِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ياعِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ (الزمر: ١٦) . روى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأَعرابي: هِيَ ظُلَلٌ لمن تَحْتَهم وَهِي أَرْضٌ لَهُم، وَذَلِكَ أَن جَهَنَّم أَدْرَاكٌ وأطْباقٌ فبِساطُ هَذِه ظُلَّةٌ لمن تَحْتهم ثمَّ هَلُمَّ جرَّا حَتَّى ينْتَهوا إِلَى القَعْر. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الظَّلِيلَةُ الروضةُ الْكَثِيرَة الحَرجاتِ. وَقَالَ اللَّيْث: والمِظَلَّةُ البُرْطُلَّةُ قَالَ: والظُّلَّة والمِظَلَّةُ سَوَاء وهما مَا يُسْتَظَل بِهِ من الشَّمْس وَيُقَال: مَظَلَّة. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الخَيْمة تكون من أَعْوَادٍ تُسَقَّفُ بالثُّمامِ وَلَا تكون الخَيْمةُ من نباتٍ، وَأما المَظَلَّة فَمن ثيابٍ، رَوَاهُ بِفتْح الْمِيم. وَقَالَ اللَّيْث: الإظلالُ: الدُّنُوُّ يُقَال: أَظَلَّكَ فلانٌ، أَي كَأَنَّهُ ألْقى عَلَيْك ظِلَّهُ من قُرْبِه، وأَظَلَّ شهرُ رمضانَ أَي دنا مِنْك، وَيُقَال: لَا يجاوزُ ظِلِّي ظلَّك، قَالَ: ومُلاعِبُ ظِلِّه طائرٌ يُسمى بذلك، وهما مُلاعِبا ظلِّهما وملاعباتُ ظِلِّهن هَذَا فِي لُغَة، فَإِذا جعلتَه نَكرة أخرجتَ الظل على العِدَّة فَقلت: هُنَّ ملاعباتُ أظلالهن. قَالَ ذُو الرمة: دَامِي الأظَلِّ بعيدِ الشَّأْوِ مَهْيُومِ والظِّل شِبْه الخيال من الجنّ. وَقَالَ اللَّيْث: الظَّليلةُ مُسْتَنْقعُ ماءٍ قليلٍ من سيلٍ أَو نَحوه، والجميعُ الظّلائِلُ وَهِي شبه حُفْرةٍ فِي بَطْن مَسيلِ ماءٍ، فَيَنْقَطِع السَّيْل وَيبقى ذَلِك المَاء فِيهَا. وَقَالَ رؤبة: غَادَرَهُنَّ السَّيْلُ فِي ظَلَائِلَا ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الظُّلْظُلُ: السُّفُن وَهُوَ المَظَلَّة. وَقَالَ أَبُو زيد: من بيُوت الْأَعْرَاب: المِظَلَّةُ وَهِي أعظم مَا يكون من بيُوت الشَّعَر ثمَّ الوَسُوطُ بَعْد المِظلة ثمَّ الخِباء، وَهُوَ أَصْغَر بيُوت الشَّعَر. وَقَالَ أَبُو مَالك: المِظَلَّةُ والخِباء يكون صَغيراً وكَبيراً. قَالَ: وَيُقَال للبيت الْعَظِيم: مِظلة مَطْحَوَّة ومَطْحِيَّة وطَاحِيَةٌ وَهُوَ الضّخْمُ، ومِظَلَّةُ دَوْحَة. وَمن أَمْثَال الْعَرَب: عِلةٌ مَا عِلَّة، أَوْتَارٌ وأَخِلَّه، وعَمَدُ المِظَلَّةُ، أَبْرِزُوا لِصِهْركم ظُلَّة، قالَتْه جَارِيةٌ زُوِّجَتْ فأَبْطأَ بهَا أَهْلُها على زَوْجها، وَجعلُوا يَعْتَلَّون لَهُ بِجَمْعِ أَدَوَاتِ البَيْت فَقَالَت ذَلِك اسْتِحثاثاً لَهُم.

стр. 4140

قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي بابُ سُوءِ المشارَكة فِي اهتمام الرجل بشأن صَاحبه. قَالَ أَبُو عبيد: إِذا أَرَادَ المشكو إِلَيْهِ أَنه فِي نحوٍ مِمَّا فِيهِ صَاحبه الشاكي قَالَ لَهُ: إِن يَدْمَ أَظلُّك فَقَدْ نَقِبَ خُفِّي؛ يَقُول: إِنِّي فِي مثل حالك. وَقَالَ لبيد: بِنَكِيبٍ مَعِرٍ دامِي الأَظَلِّ والأظَلُّ والمَنْسِمُ للبعير كالظُّفْر للْإنْسَان. من قَرَأَ (فِي ظلل على الأرائك) (يس: ٥٦) فَهُوَ جمع ظُلّة، وَمن قَرَأَ فِي (ظِلال) فَهُوَ جمع الظلِّ، وَمِنْه قَوْله: ﴿الْمُبِينُ لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَالِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ياعِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ (الزمر: ١٦) . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ظِلاًّ ظَلِيلاً﴾ (النِّسَاء: ٥٧) أَي يُظل من الرّيح والحرّ. وَقَالَ ابْن عَرَفَة: ظِلا ظَليلاً. أَي دَائِما طَيِّباً، يُقَال إِنَّه لفي عَيْش ظَليلٍ، أَي طيِّب. قَالَ جرير: وَلَقَد تُسَاعِفُنا الدِّيارُ وعَيْشنا لَو دَامَ ذَاك كَمَا تُحبُّ ظلِيلُ وَمِنْه: ﴿شُعَبٍ لَاّ ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِى مِنَ اللَّهَبِ﴾ (المرسلات: ٣١) . ﴿وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالَاْصَالِ﴾ (الرَّعْد: ١٥) . أَي مُسْتَمِرٌ ظلُّهم، يُقَال: هُوَ جمع الظل وَيُقَال: هُوَ شُخُوصهم. ﴿للهمَّنضُودٍ وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾ (الْوَاقِعَة: ٣٠) يُقَال هُوَ الدَّائِم الَّذِي لَا تنسخه الشَّمْس، وَالْجنَّة كلهَا ظلّ. لظ: رُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (ألِظُّوا فِي الدُّعَاء بيا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام) . قَالَ أَبُو عبيد: أَلِظُّوا يَعْنِي الْزَمُوا، والإلْظَاظُ لُزومُ الشيءِ والمثابرة عَلَيْهِ. يُقَال: أَلْظَظْتُ بِهِ أُلِظُّ إلْظاظاً، وَفُلَان مُلِظٌّ بفلانٍ أَي ملازمٌ لَهُ وَلَا يُفارقه. وَقَالَ اللَّيْث: المُلَاظَّةُ فِي الْحَرْب الْمُوَاظبَة وَلُزُوم الْقِتَال وَرجل مِلْظَاظٌ ومِلَظُّ شديدُ الإبْلَاغِ بالشَّيْء يُلحُّ عَلَيْهِ، وَقَالَ الراجز: عَجِبْتُ والدَّهْرُ لَه لَظِيظُ وَيُقَال: رجل لَظٌّ كَظٌّ، أَي عَسِرٌ مُشَدَّدٌ عَلَيْهِ، والتَّلَظْلُظُ واللَّظْلَظَةُ من قَوْلك: حَيَّةٌ تَتَلَظْلَظُ، وَهُوَ تحريكُها رأْسَها مِن شِدَّة اغْتِيَاظِها؛ وحيةٌ تَتَلظى من شِدة توَقُّدِها وخُبْثها، كَانَ الأصلُ تَتَلَظَّظُ، وَأما قَوْلهم فِي الحرّ: يَتَلَظَّى فَكَأَنَّهُ يَتَلَهَّب كالنار من اللظى. عَمْرو عَن أَبِيه: أَلَظَّ إِذا ألحّ وَمِنْه قَوْله: (أَلِظُّوا بِيا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام) ؛ وَأنْشد لأبي وجزة: فأبلغ بني سعد بن بكر مِلظَّة رسولَ امرىءٍ بَادِي الْمَوَدَّة نَاصح قيل: أَرَادَ بالمِلظة الرسَالَة، وَقَوله: رَسُول امرىء أَي رِسَالَة امرىء.

стр. 4141

(بَاب الظَّاء وَالنُّون) (ظ ن) ظن: أَبُو عبيد عَن أبي عُبيدة: قَالَ: الظَّن يَقينٌ وشَكٌّ وَأنْشد: ظَنِّي بهم كَعَسَى وهم بِتَنُوفَةٍ يَتَنَازَعُون جَوَائِزَ الأَمْثَالِ يَقُول: اليَقِينُ مِنْهُم كَعسى، وَعَسَى شَكٌّ. وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو عَمْرو: مَعْنَاهُ مَا يُظَنُّ بهم مِن الخَيْرِ فَهُوَ واجبٌ، وَعَسَى من الله واجبٌ. وَقَالَ الله جلّ وعزّ حِكَايَة عَن الْإِنْسَان: ﴿للهكِتَابيَهْ إِنِّى ظَنَنتُ أَنِّى مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ (الحاقة: ٢٠) أَي عَلِمْتُ، وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿وَظَنُّو ﷺ ١٧٦٤ - اْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ (يُوسُف: ١١٠) أَي عَلِموا يَعْنِي الرُّسلَ، أَن قومَهم قد كَذَّبوهم فَلَا يصدِّقونهم، وَهِي قِرَاءَة ابْن عَامر وَابْن كثير وَنَافِع وَأبي عَمْرو، بِالتَّشْدِيدِ وَبِه قَرأَتْ عَائِشَة، وفسَّرته على مَا ذَكرْنَاهُ. وَقَالَ اللَّيْث: الظَّنِينُ المعادِي، والظَّنِينُ المتَّهم الَّذِي تُظَن بِهِ التُّهْمَة ومصدرُه الظِّنَّة بِالتَّشْدِيدِ، والظَّنون الرجلُ السيِّىءُ الظَّنِّ بِكُل أحد، والظَّنُون الرجلُ الْقَلِيل الخيرِ. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي طَالب قَالَ: الظنون الْمُتَّهم فِي عقله، والظنون كل مَا لَا يُوثق بِهِ من مَاء وَغَيره وَيُقَال: عِلْمُه بالشَّيْء ظَنُونٌ إِذا لم يُوثق بِهِ. وَأنْشد أَبُو الْهَيْثَم: كصخرة إذْ تُسَائِلُ فِي مَرَاحٍ وَفِي حَزْمٍ وعلمَهما ظَنُونٌ وَقَول الله جلّ وعزّ: (وَمَا هُوَ على الْغَيْب بظنين) مَعْنَاهُ مَا هُوَ على مَا يُنْبِىءُ عَن الله من علم الْغَيْب بمُتَّهمٍ، وَهَذَا يُروى عَن عليَ. وَقَالَ الْفراء وَيُقَال: (مَا هُوَ على الْغَيْب بظنين) مَا هُوَ بضعيف، يَقُول: هُوَ مُحتَمل لَهُ. والعَربُ تَقول للرجل الضَّعِيف أَو الْقَلِيل الْحِيلَة: هُوَ ظَنُون. قَالَ: وَسمعت بَعْض قُضاعة يَقُول: رُبمَا دَلَّك على الرأْي الظَّنُون، يُرِيد الضعيفَ من الرِّجَال، فإِن يكن معنى ظَنِين ضَعِيف فَهُوَ كَمَا قيل مَاء شَرُبٌ وشَرِيبٌ، وقَرونِي وقَريني وقَرُونَتِي وقَرِينَتي، وَهِي النَّفْسُ والعَزيمةُ. وَقَالَ ابْن سِيرِين مَا كَانَ عَلِيٌّ يُظَنُّ فِي قَتْل عثمانَ، وَكَانَ الَّذِي يُظَنُّ فِي قَتْله غَيره. وَقَالَ أَبُو عبيد: قَوْله يُظَّنُّ يَعْنِي يُتَّهم، وَأَصله من الظَّن، إِنَّمَا هم يُفْتَعَل مِنْهُ وَكَانَ فِي الأَصْل: يُظْتَنُّ فَثَقُلَتْ الظَّاءُ مَعَ التَّاء فَقُلِبتْ ظاءً مُشدَّدةً حِين أُدْغِمت، وَأنْشد: وَمَا كُلُّ مَن تِظَنُّني أَنا مُعْتِبٌ وَلَا كُلَّ مَا يُرْوَى عليَّ أَقُولُ وَمثله:

стр. 4142

هُوَ الجوادُ الَّذِي يُعطيك نائِلَهُ عَفْواً ويُظْلم أَحْيَانًا فَيَظَّلِمُ كَانَ فِي الأَصْل: فيظتلم فقُلِبت التاءُ ظاءً وأُدْغمتْ فِي الظَّاء فَشُدِّدتْ. أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: تَظنَّيْتُ من ظَنَنْتُ، وَأَصله تَظنَّنتُ فكثُرتْ النوناتُ فَقُلبتْ إِحْدَاهمَا يَاء، كَمَا قَالَ: قصَّيتُ أظفاري وَالْأَصْل قصَّصْتُ. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد: الظنين الْمُتَّهم وَأَصله المظنون وَهُوَ من ظَنَنْت الَّذِي يتَعَدَّى إِلَى مفعول وَاحِد تَقول: ظَنَنْت بزيد وظننت زيدا، أَي اتهمت، وَأنْشد لعبد الرحمان بن حسان: فَلَا وَيَمينِ اللَّهِ مَا عَنْ جنايةٍ هجرْتُ ولكنَّ الظنَّين ظنينُ وَمِنْه قَول الله تَعَالَى: (وَمَا هُوَ على الْغَيْب بظنين) أَي مُتَّهم. وَمن حَدِيث عليّ أَنه قَالَ: فِي الدَّيْن الظُّنُونِ، قَالَ: يُزَكِّيه لما مضى، إِذا قَبَضَه. قَالَ أَبو عبيد: الظَّنُون الَّذِي لَا يَدْرِي صاحبُه أَيقضيه الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْن أَم لَا، كأَنَّه الَّذِي لَا يَرْجوه، قَالَ: وَكَذَلِكَ كل أَمر تُطالبُه وَلَا تدْري على أَي شَيْء أَنت مِنْهُ فَهُوَ ظُنون. وَقَالَ الْأَعْشَى فِي الظَّنون وَهِي الْبِئْر الَّتِي لَا يُدْرَى أفيها مَاء أم لَا؟ : مَا جُعِلَ الجُدُّ الظَّنُونُ الَّذِي جُنِّبَ صَوْبَ اللَّجِبِ الماطِرِ أَبُو الْحسن اللِّحياني: فلَان مَظِنَّةٌ من كَذَا ومَئِنَّة أَي مَعْلَمٌ. وَأنْشد أَبُو عبيد: يَسِطُ البُيوتَ لِكَيْ يكون مَظِنَّةً مِن حيثُ تُوضَعُ جَفْنَةُ المسْتَرْفِدِ وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ الْفراء: الظَّنَونُ مِن النِّسَاء الَّتِي لَهَا شرف تُتَزَوَّجُ، وَإِنَّمَا سمِّيت ظنوناً لِأَن الوَلَد يُرْتَجَى مِنْهَا انْتهى وَالله تَعَالَى أعلم. (بَاب الظَّاء وَالْفَاء) (ظ ف) ظف، فظ: (مستعملة) . ظف: أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: ظَفَفْتُ قوائمَ البعيرِ وغيرِه أَظُفَّها ظَفّاً إِذا شَدَدْتَها كلَّها وجمعتَها. فظ: أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ أَنه قَالَ: الفَظُّ الخَشِنُ الْكَلَام. قَالَ وَقَالَ لنا أَبُو نصر: الفَظُّ الغَلِيظُ، وأنشدنا: لمَّا رَأينَا مِنْهُمُ مُغْتاظَا تَعْرَفُ مِنْهُ اللُّؤْمَ والفِظَاظَا وَقَالَ اللَّيْث: رجل فَظٌّ ذُو فَظَاظَةٍ، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ غِلَظٌ فِي مَنْطِقِه، والفَظَظُ خُشونةٌ فِي الْكَلَام. وَقَالَ غير وَاحِد: الفَظُّ ماءُ الكِرْش يُعْتَصَر

стр. 4143

فَيُشْرَبُ عِنْد عَوزِ المَاء فِي الفَلوات وَبِه شُبِّهَ الرجلُ الفَظَّ لِغِلَظِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِي: إنْ افْتَظَّ رجلٌ كَرِشَ بَعِيرٍ غَرَّهُ فاعْتَصَرَ ماءَه وصَفَّاه لم يُجزْ لَهُ أَن يَتَطَهَّرَ بِهِ. وروى سَلمَة عَن الْفراء: الفَظِيظُ ماءُ الفَحْل فِي رَحِمِ الناقةِ، وَأنْشد: حَمَلْنَ لَهَا مياهاً فِي الأدَاوَى كَمَا قد يَحْمِلُ البَيْظُ الفَظِيظَا انْتهى وَالله أعلم. (بَاب الظَّاء والبَاء) (ظ ب) ظب، بظ: (مستعملة) . أمّا ظَبَّ فَإِنَّهُ لم يُستعمل إِلَّا مُكَرَّراً. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الظَّبْظَابُ البَثْرَةُ الَّتِي تخرج فِي وُجوه الملاح، والظَّبْظَابُ أَيْضا كلامُ المُوعِدِ بِشَرَ، وَأنْشد: مُواغِدٌ جَاء لَهُ ظَبْظَابُ قَالَ والمواغِد بالغَيْن المبادِرُ المتَهَدِّدُ. عَمْرو عَن أَبِيه، قَالَ: ظَبْظَبَ إِذا حُمَّ، وظَبظَبَ إِذا صاحَ، وَله ظَبْظَابٌ، أَي جَلَبةٌ، وَأنْشد: جاءتْ مَعَ الصُّبْح لَهَا ظَبَاظِبُ فَغَشِيَ الدَّارَةَ مِنْهَا جالِبُ أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو وَأبي زيد يُقَال: مَا بِهِ ظَبْظَابٌ، أَي مَا بِهِ شيءٌ من الوَجَع. وَقَالَ رؤبة: كأَنَّ بِي سُلَاّ وَمَا بِي ظَبْظَابْ قَالَ: والظَّبظابُ داءٌ يُصيب الْإِبِل وَقيل: هُوَ بَثْرٌ يخرج بِالْعينِ. بظ: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: البَظِيظ السَّمِينُ الناعِم. عَمْرو عَن أَبِيه: أَبَظَّ الرجلُ إِذا سَمِنَ وَقَالَ اللحياني: أنهُ لَفَظٌّ بَظٌّ بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ غَيره: فَظِيظٌ بَظِيظٌ. وَقَالَ اللَّيْث: بَظَّ يَبُظُّ بَظًّا وَهُوَ تَحْرِيك الضَّارب أوتارَه ليُهيِّئها ويُسَوِّيها، والضَّادُ جَائِز فِيهِ. وَفِي بعض النّسخ: فظَّ على كَذَا أَي ألَحَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ تَصْحِيف، وَالصَّوَاب: أَلَظَّ عَلَيْهِ إِذا ألحّ. (بَاب الظَّاء وَالْمِيم) (ظ م) مظ: فِي حَدِيث أبي بكر: أَنه مرّ بابنِه عبدِ الرحمان وَهُوَ يُمَاظُّ جَاراً لَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر: لَا تُمَاظِّ جارَك فَإِنَّهُ يَبْقَى، ويَذهبُ الناسُ. قَالَ أَبُو عبيد: المُماظَّة المُشَارَّة والمُشاقَّةُ، وشِدَّةُ المُنَازَعةِ مَعَ طُول اللُّزُوم.

стр. 4144

يُقَال: ماظَظْتُه أُمَاظُّهُ مِظاظاً ومُماظَّةً. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: المَظُّ رُمَّانُ البَرِّ، وَأنْشد أَبُو الْهَيْثَم لبَعض طَيّىء: وَلَا تَقْنَطْ إِذا حَلّتْ عِظامٌ عليكَ من الْحَوَادِث أَنْ تُشَظَّا وسَلِّ الْهَمَّ عنكَ بِذاتِ لَوْثٍ تَبُوص الحادِيَيْنِ إِذا أَلظَا كأَنَّ بِنَحْرِهَا وبِمِشْفَرَيْها ومَخْلجِ أَنْفِهَا رَاء وَمَظَّا جَرَى نَسْءٌ على عَسَنٍ عَلَيْهَا فَمار خَصِيلُها حَتَّى تَشَظَّى قَالَ: أَلظَّ، أَي ألَحَّ عَلَيْهَا الْحَادِي، قَالَ: والرَّاءُ زَبَدُ الْبَحْر، والمَظُّ دَمُ الْأَخَوَيْنِ، وَهُوَ دَمُ الغَزَال، وعُصارةُ عُروق الأرْطَى وَهِي حُمْرٌ، والأرْطأةُ خَضْراء فَإِذا أكلتها الْإِبِل احْمَرَّتْ مَشافِرُها. وَقَالَ الْهُذلِيّ يذكر الحمُول: يَمَانِيَةٌ أَحْيَالها مَظَّ مَأْبِدٍ وآلِ قَراسٍ صَوْبُ أَسْقِيَةٍ كُحْلٍ عَمْرو عَن أَبِيه: أَمَظَّ إِذا شَتَم وَأَبَظَّ إِذا سَمِن.

стр. 4145

بَاب الثلاثي الصَّحِيح من حرف الظَّاء أهملت الظَّاء مَعَ الذَّال والثاء إِلَى آخر الْحُرُوف. (أَبْوَاب الظَّاء وَالرَّاء) ظ ر ل: مهمل. ظ ر ن اسْتعْمل من وجوهه: (نظر) . نظر: قَالَ اللَّيْث: تَقول الْعَرَب: نَظَرَ يَنظُرُ نَظَراً، قَالَ: وَيجوز تَخْفيف الْمصدر، تَحْمِلُه على لفظِ العَامَّةِ من المصادر، قَالَ وَتقول: نَظَرتُ إِلَى كَذَا وَكَذَا من نَظَرِ الْعين، ونَظَرِ الْقلب. وَيَقُول الْقَائِل للمُؤَمَّل يرجوه: إِنَّمَا أَنْظُر إِلَى الله ثمَّ إِلَيْك، أَي إِنَّمَا أتوقع فَضْلَ الله ثمَّ فضلك. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: النَّظْرَةُ الرحمةُ والنظرةُ اللَّمْحَةُ بالعَجَلة. وَمِنْه الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعليّ: (لَا تُتْبِعُ النظرةَ النظرةَ، فَإِن لَك الأولى ولَيْسَتْ لَك الْآخِرَة) ، قَالَ: والنَّظْرَةُ الهَيْبَةُ. قَالَ بعض الْحُكَمَاء: من لم يَعْمَل نَظَرهُ لم يَعْمَل لِسانُه، وَمَعْنَاهُ: أنَّ النَّظْرةَ إِذا خَرجتْ بإنكار القلبِ عمِلتْ فِي الْقلب وَإِن خرجتْ بإنكار العَيْن دونَ الْقلب، لم تَعْمل، وَيجوز أَن يكون مَعْنَاهُ: إِن لم يعْمل فِيهِ نظرك إِلَيْهِ بالكَراهة عِنْد ذَنْب أذنبه لم يفعل قَوْلك أَيْضا. أَبُو عبيد عَن الْفراء: رجل فِيهِ نَظْرَةٌ أَي شُحُوبٌ. وَأنْشد شمر: وَفِي الْهَام مِنْها نَظْرَةٌ وشُنُوعٌ وَقَالَ أَبُو عَمْرو: النَّظْرَة: الشُّنْعَةُ والقبحُ، يُقَال: إِن فِي هَذِه الْجَارِيَة لَنَظْرةً إِذا كَانَت قبيحةً. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: فِيهِ نَظْرةٌ ورَدَّةٌ وجَبْلةٌ، إِذا كَانَ فِيهِ عَيْبٌ. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم: أنَّ أَبَا ليلى الْأَعرَابِي قَالَ: فِيهِ رَدَّة أَي يَرْتَدُّ البَصَرُ عَنهُ مِن قُبْحه، وَفِيه نَظْرةٌ أَي قُبْحٌ، وَأنْشد الرياشي: لَقَدْ رَابَني أَنَّ ابنَ جَعْدَةَ بادِنٌ وَفِي جِسْمِ لَيْلَى نَظْرَةٌ وشُحُوبُ وَفِي الحَدِيث: أَن النَّبِي ﷺ رأى جَارِيَة فَقَالَ: (إِن بهَا نَظْرَة فاسْتَرْقُوا لَهَا) . قيل: مَعْنَاهُ أَن بهَا إصابةَ عينٍ من نظر

стр. 4146

الجِنِّ إِلَيْهَا وَكَذَلِكَ بهَا سَفْعَة، وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿طَعَامٍ غَيْرَ﴾ (الْأَحْزَاب: ٥٣) . قَالَ أهل اللُّغَة: مَعْنَاهُ غير مُنْتَظِرين بلوغَه وإدراكَه، يُقَال: نظرت فلَانا وانتظرته بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ اللَّيْث: فَإِذا قلت: انتظرت فَلم يُجَاوِزك فِعْلك فَمَعْنَاه: وقفتَ وتمهلتَ. وَقَوله تَعَالَى: ﴿ءَامَنُواْ انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن﴾ (الْحَدِيد: ١٣) قرىء (انظرونا) و (أنظرونا) بِقطع الْألف، فَمن قَرَأَ أُنظُرونا بِضَم الْألف فَمَعْنَاه انْتظِرونا، وَمن قَرَأَ أَنظِرونا فَمَعْنَاه أَخِّرُونا. وَقَالَ الزّجاج: قيل: إِن معنى أَنْظرونا انْتظرونا أَيْضا. وَمِنْه قَول عَمْرو بن كُلْثُوم: أَبَا هِنْدٍ فَلا تَعْجَلْ علينا وأَنْظِرْنا نُخَبِّرْكَ اليَقِينَا وَقَالَ الْفراء: تَقول الْعَرَب: أَنْظِرْني: أَي انْتَظِرْني قَلِيلا. وَيَقُول الْمُتَكَلّم لمن يُعْجِلُه: أَنْظِرْني أبْتَلعْ ريقي أَي أَمْهِلْني، وَيُقَال: بِعْتُ فُلاناً شَيْئا فأَنْظَرْتُه، أَي أَمْهلتُه، وَالِاسْم مِنْهُ النَّظِرةُ. وَقَالَ اللَّيْث يُقَال: اشتريْتُه مِنْهُ بِنَظِرة وبإِنْظار. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٨٠) أَي إنظار، واستنظر فُلانٌ فُلاناً من النَّظِرَة، والتَّنَظُّر تَوقُّعُ الشَّيْء، والمناظرة أَن تُناظِر أَخَاك فِي أَمر إِذا نظرتما فِيهِ مَعًا كَيفَ تأتيانه؟ والمَنْظَرَة مَنْظَرُ الرجل إِذا نظرت إِلَيْهِ فأعجبك أَو ساءك وَتقول: إِنَّه لذُو مَنْظَرةٍ بِلَا مَخْبَرة. قَالَ والمنْظَرة مَوْضعٌ فِي رَأس جَبل فِيهِ رَقيبٌ يَنْظُر العَدوَّ ويحرُسُه، والمنْظَر مصدرُ نَظَر، والمنْظرُ الشيءُ الَّذِي يُعجِبُ النَّاظر إِذا نظر إِلَيْهِ فَسَرَّهُ. وَتقول: إِن فلَانا لفي مَنْظَرٍ ومُسْتَمعٍ وَفِي رِيَ وَمَشْبَعٍ أَي فِيمَا أحَبّ النّظر إِلَيْهِ وَالِاسْتِمَاع. وَيُقَال: لقد كنتُ عَن هَذَا الْمقَام بِمَنْظرٍ أَي بمَعْزِلٍ فِيمَا أَحْبَبْت. وَقَالَ أَبُو زُبيْد يُخَاطب غُلَاما لَهُ قد أَبَق فَقُتِلَ: لقد كنتَ فِي مَنْظَرٍ ومُسْتَمَعٍ عَن نَصْرِ بَهْراءَ غيرَ ذِي فَرَس وَتقول الْعَرَب: إنَّ فلَانا لشديد النَّاظر إِذا كَانَ بَرِيئًا من التُّهْمَة، ينظر بملء عَيْنَيْهِ، وشديد الْكَاهِل أَي منيع الْجَانِب. قَالَ: ونَظارِ كقوْلِكَ انْتَظِرْ، اسْم وُضع مَوضع الأمْرِ، ونَاظِرُ الْعين النُّقطةُ السَّوْدَاء الصَّافية الَّتِي فِي وسط سَواد الْعين، وَبهَا يَرَى النَّاظر مَا يَرَى. وَقَالَ غَيره: الناظِرُ فِي الْعين كالمِرْآة إِذا استَقْبلتَها أبصرتَ فِيهَا شَخْصَك.

стр. 4147

الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: النَّاظِران عِرقان مُكْتَنِفا الأنْفِ وَأنْشد: وأَشْفِي مِن تَخَلُّجِ كلِّ جِنَ وأَكْوِي النَّاظِرَيْن مِن الخُنَانِ وَقَالَ الآخر: وَلَقَد قَطَعْتُ نَواظِراً وحَسَمْتُها مِمّن تَعَرَّض لِي من الشُّعَراءِ وَقَالَ أَبُو زيد: هما عِرقان فِي مَجْرى الدَّمع على الأَنف من جَانِبَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْث: فلَان نظيرُك أَي مِثْلُك لِأَنَّهُ إِذا نَظَرَ إِلَيْهِمَا الناظرُ رآهما سَوَاء، قَالَ: والتَّأْنِيثُ النَّظِيرةُ، والجميع النَّظَائِر فِي الْكَلَام والأشياء كلهَا. قَالَ: ومَنْظُورٌ اسْم رجل، والمنظور الَّذِي يُرْجَى خَيره. وَيُقَال: مَا كَانَ هَذَا نظيراً لهَذَا، وَلَقَد أنْظَرَ بِهِ وَمَا كَانَ خَطِيراً، وَلَقَد أَخْطَرَ بِهِ، والمنْظورُ أَيْضا الَّذِي أَصَابَتْه نَظْرةٌ، ونظيرُك أَيْضا الَّذِي يُناظِرك وتُناظِرهُ. وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: لقد عرفتُ النَّظَائِر الَّتِي كَانَ رَسُول الله يقوم بهَا، عشْرين سُورَة من المفصَّل يَعْنِي سُوَر المفصَّل، سميت نَظَائِر لاشتِباه بعضِها بِبَعْض فِي الطول، وَقَول عَدِي: لم تُخطِىء نِظارتي، أَي فِراستي. وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿الَاْخِرَةَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا﴾ (الْقِيَامَة: ٢٢، ٢٣) ، الأولى بالضاد والأخيرة بالظاء. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: نَضِرتْ بنعيم الْجنَّة والنَّظر إِلَى ربّها. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿) يَنظُرُونَ تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ﴾ (المطففين: ٢٤) . قلت: وَمن قَالَ: إنَّ مَعْنى قَوْله: إِلَى ربِّها ناظرة بِمَعْنى مُنْتظِرة، فقد أَخطَأ لِأَن العربَ لَا تَقول: نظرتُ إِلَى الشَّيْء بِمَعْنى انْتظرتُه، إِنَّمَا تَقول: نظرتُ فلَانا أَي انتظرته وَمِنْه قَول الحطيئة: وَقد نَظَرتكُمُ أَبْنَاءَ صَادِرَةٍ لِلْوِرْدِ طَال بهَا حَوْزِي وتَنْساسِي فَإِذا قلت: نظرتُ إِلَيْهِ لم يكن إِلَّا بِالْعينِ، وَإِذا قلت: نظرتُ فِي الْأَمر احْتمل أَن يكون تفكُّراً، وتَدَبُّراً بِالْقَلْبِ. سَلمَة عَن الْفراء يُقَال: فلانٌ نَظُورَةُ قومه ونَظِيرةُ قومه، وَهُوَ الَّذِي يَنْظُر إِلَيْهِ قومه يتَمثَّلون مَا امتثله، وَكَذَلِكَ هُوَ طرِيقتُهم بِهَذَا الْمَعْنى. وَيُقَال: نَظِيرةُ القومِ وشَيِّفتُهم: أَي طَلِيعَتُهم، وفَرسٌ نظارٌ إِذا كَانَ شَهْماً طامحَ الطَّرْف حَديدَ الْقلب. وَقَالَ الراجز: نأْيُ المعدَّين وأَيّ نَظَار قَالَ أَبُو نخيلة: يتبعن نَظَّارَّيةً لم تُهْجَمِ نظَّاريَّةٌ: ناقةٌ نجيبةٌ من نِتاج النظَّار وَهُوَ

стр. 4148

فَحل مُنْجبٌ من فحول الْعَرَب. وَقَالَ جرير: والأرحَبِيُّ وجَدُّها النَّظَّارُ لم تُهجَمْ: لَم تُحلَبْ. وَقَالَ الزُّهْرِيّ: لَا تُناظِرْ بِكِتَاب الله وَلَا بِكَلَام رسولِ الله. قَالَ أَبُو عبيد: أَرَادَ لَا تجْعَل شَيْئا نَظيراً لِكتاب الله وَلَا لكَلَام رَسُول الله، يَقُول: لَا تتبَّع قولَ قائلٍ مَنْ كَانَ وتدعهما لَهُ. قَالَ أَبُو عبيد: وَيجوز أَيْضا مِن وجهٍ آخر، أَن تجعلهما مَثلاً لِلشيء يُعرضُ مثل قَول إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: كَانُوا يكْرهُونَ أَن يذكرُوا الْآيَة عِنْد الشَّيْء يَعْرِض من أَمر الدُّنْيَا. كَقَوْل الْقَائِل للرجل إِذا جَاءَ فِي الْوَقْت الَّذِي يُرِيد صَاحبه: جئتَ على قَدَرٍ يَا مُوسَى، هَذَا وَمَا أشبهه من الْكَلَام. وَحكى ابنُ السّكيت عَن امْرَأَة من الْعَرَب أَنَّهَا قَالَت لزَوجهَا: مُرَّ بِي على بَنِي نَظَرِي وَلَا تَمُرَّ بِي على بنَاتٍ نَقَرِي، أيّ مُرَّ بِي على الرِّجَال الَّذين نظرُوا إليَّ لم يَعيبُوني من وَرائي، وَلَا تَمرَّ بِي على النِّسَاء اللواتي يُنقِّرْن عَن عُيوب مَن مَرَّ بهنَّ. وَالْعرب تَقول: دَاري تَنْظُر إِلَى دَار فلَان، ودُورُنا تَناظَرُ، إِذا كَانَت مُتحاذِيةً، وَيُقَال للسُّلْطَان إِذا بَعَث أَميناً يَسْتَبْرِىء أمْرَ جماعةِ قريةٍ: بعث نَاظرا. وَقَالَ الأَصمعيّ: عددتُ إبل فلَان نَظَائِر أَي مَثْنى مَثْنى، وعددتُها جَماراً إِذا عَدَدْتَها وأنتَ تنظرُ إِلَى جماعتها. وَقلت: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٢٩) أَي يرى مَا يكون مِنْكُم فيجازيكم على مَا يَشَاء، هَذِه مِمَّا قد علم غيبه قبل وُقُوعه، فقد رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُم تنْظرُون وَأَنْتُم بُصَرَاء وَلَا عِلّةَ بكم؛ وَقَوله: ﴿إِلَاّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَاّ﴾ (فاطر: ٤٣) ، أَي هَل ينتظرون إِلَّا نزُول الْعَذَاب بهم؛ وقَوله: ﴿انظُرْنَا﴾ (الْبَقَرَة: ١٠٤) أَي ارْقُبنا وانتظِرْ مَا يكون منا. ظ ر ف اسْتعْمل من وجوهه: ظفر، ظرف. (ظرف) : أَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: يُقَال إِنَّك لغضيض الطَّرفِ نقي الظَّرف، قَالَ: الظّرْف دعاؤه بقول: لست بخائن. قَالَ اللَّيْث: الظرْفُ مَصْدر الظريف وَقد ظَرُفَ يَظْرُف وهم الظرفاء وَتقول: فِتْيَةٌ ظروف أَي ظرفاء، وَهَذَا فِي الشّعْر يحسُن، ونِسْوة ظِراف وظَرائف. وهُوَ البراعةُ وذكاءُ الْقلب، وَلَا يُوصف بِهِ السَّيِّد وَلَا الشَّيْخ إِنَّمَا يُوصف بِهِ الفِتْيانُ الأَزْوَالُ والفَتَيَات الزَّوْلاتُ وَيجوز فِي الشّعْر فِي مصدره الظَّرافَة. أَبُو بكر: قَالَ الْأَصْمَعِي وَابْن الْأَعرَابِي:

стр. 4149

الظريف البليغ الْجيد الْكَلَام، وَقَالا: الظّرْف فِي اللِّسَان واحتجا بقول عمر: إِذا كَانَ اللص ظريفاً لم يُقْطَعْ مَعْنَاهُ، إِذا كَانَ بليغاً جيد الْكَلَام احتجَّ عَن نَفسه بِمَا يُسقط عَنهُ الْحَد، وَقَالَ غَيرهمَا: الظريف الْحسن الْوَجْه والهيئة. وَقَالَ الْكسَائي: الظّرْف يكون فِي الْوَجْه وَاللِّسَان يُقَال: لِسَان ظريف وَوجه ظريف، وَأَجَازَ مَا أظْرف لِسانُه، أظرفُ أم وجْهُهُ؟ فِي الِاسْتِفْهَام. قَالَ اللَّيْث: والظرف وِعاءُ كل شَيْء حَتَّى إِن الأبريق ظرف لما فِيهِ، والصفاتُ فِي الْكَلَام الَّتِي تكون مَوَاضِع لغَيْرهَا تسمى ظروفاً من نَحْو أمامَ وقُدّامُ، وَأَشْبَاه ذَلِك تَقول: خَلْفك زيدٌ، إِنَّمَا انْتَصَبَ لِأَنَّهُ ظَرْف لما فِيهِ، وَهُوَ مَوضِع لغيره وَقَالَ غَيْرُه من النَّحْوِيين: الْخَلِيل يُسمِّيها ظُروفاً، وَالْكسَائِيّ يُسمِّيها المَحَالَّ، والفراءُ يسميها الصِّفات وَالْمعْنَى وَاحِد، وَروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الظّرْفُ فِي اللِّسان والحَلاوة فِي العَيْنَين والمَلَاحَةُ فِي الفَم، والجمالُ فِي الأَنْف، وَقَالَ مُحمد بن يزِيد: الظريفُ مُشْتَقٌ من الظّرْف وَهُوَ الوِعاء كَأَنَّهُ جَعَل الظريفَ وِعاء للأدب ومَكارِم الْأَخْلَاق وَيُقَال: فلَان يَتَظَرَّف وَلَيْسَ بِظَرِيفٍ. ظفر: قَالَ اللَّيْث: الظُّفْر ظُفْر الإصبع وظُفْر الطائِر والجميع الأَظْفار وَجمع الْأَظْفَار أظافير لِأَن أظفار بِوَزْن إِعصار، تَقول: أظافيرُ وأعاصيرُ قَالَ: وَإِن جاءَ ذَلِك فِي الشّعْر جَازَ كَقَوْلِه: حَتَّى تَغَامَزَ رَبَّاتُ الأَخادِيرِ أَرَادَ جمَاعَة الأخدار، والأخدار جمَاعَة الخِدْر، وَلَا يُتكلّم بِهِ بِالْقِيَاسِ فِي كلِّ ذَلِك سَوَاء، غير أَن السّمع آنس فَإِذا ورد على الْإِنْسَان شيءٌ لم يَسمعه مُستعملاً فِي الْكَلَام استوْحَشَ مِنْهُ فنفَرَ، وَهُوَ فِي الْأَشْعَار جَيِّد جائِزٌ، وَيُقَال للرجل: إِنَّه لمَقْلُوم الظُّفْر عَن أَذَى النَّاس، إِذا كَانَ قَليلَ الأَذِيَّة لَهُم، وَيُقَال للمَهِينِ الضّعيفِ: إِنَّه لَكَلِيلُ الظُّفرُ لَا يَنْكِي عَدُوّاً، وَقَالَ طَرَفة: لسْتُ بالفَانِي وَلَا كَلِّ الظُّفُر وَيُقَال: ظَفَرَ فلانٌ فِي وَجه فلَان إِذا غَرَزَ ظُفْره فِي لَحْمه فَعَقَره، وَكَذَلِكَ التَّطْفِيرُ فِي القِثَّاء والبِطِّيخ والأشياءِ كلهَا، والأَظفارُ شَيْء من العِطْر أسودُ شَبيه بظُفْرٍ مُقتَلَفٍ من أَصله يُجْعل فِي الدُّخْنَة وَلَا يُفْرَدُ مِنْهُ الواحدُ، وَرُبمَا قَالَ بَعضهم: أَظْفَارةٌ واحدةٌ، وَلَيْسَ بجائزٍ فِي الْقيَاس ويجمعونها على أَظَافِير، وَهَذَا فِي الطِّيبِ وَإِذا أُفْرِدَ شيءٌ من نَحْوهَا يَنْبَغِي أَن يكُون ظُفْراً وفُوهاً وهم يَقُولُونَ: أَظفارٌ وأظافيرٌ وأفواهٌ وأَفاويهُ لهذين العِطرين، والظَّفَرةُ جُلَيْدة تُغشِّي العينَ تنبُتُ من تِلقاء المأْقِ،

стр. 4150

وَرُبمَا قُطِعَتْ، وإنْ تُركتْ غَشِيَتْ بصرَ الْعين حَتَّى يَكِلَّ وَيُقَال: ظُفِرَ فلانٌ فَهُوَ مَظْفور، وَعين ظَفِرةٌ وَقد ظفِرتْ عينُه. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: ظَفِرت العينُ إِذا كَانَ بهَا ظَفَرَة، وَهِي الَّتِي يُقَال لَهَا: ظَفَرَةٌ وظُفْرٌ. ابْن بُزُرْجَ: ظَفِرتْ عينُه وظَفَرتْ سَوَاء وَهِي الظَّفَارَةُ، وَأنْشد أَبُو الْهَيْثَم: مَا القولُ فِي عُجَيِّزٍ كالحُمرَة بِعَيْنِها من البُكاء ظَفَرَة حَلَّ أبْنُها فِي السِّجْنِ وَسْط الكَفَرَة شمر عَن الْفراء: الظَّفَرَةُ لَحْمَةٌ تَنْبُتُ فِي الحَدَقة. وَقَالَ غَيره: الظّفرة لحم ينْبت فِي بَيَاض الْعين، وَرُبمَا جلّل الحدقة. وَقَالَ اللَّيْث: الظَّفَرُ الفوْزُ بِمَا طلبتَ والفَلَجُ على من خاصمتَ، وَتقول: ظَفَّرَ اللَّهُ فُلاناً على فلانٍ، وَكَذَلِكَ أَظْفَرَه اللَّهُ وظَفِرْتُ بِهِ فَأَنا ظافِرٌ بِهِ وَهُوَ مَظْفور بِهِ. وَتقول: أظْفَرني الله بِهِ، وَفُلَان مُظَفَّر لَا يَؤُوب إِلَّا بالظَّفَر فَثُقِّلَ نَعْتُه لَلكثرة والمبالغةِ وَإِن قيل: ظَفَّرَ اللَّهُ فلَانا أَي جَعَله مُظَفَّراً جَازَ وَحسن أَيْضا، وَتقول: ظَفَّرَهُ عَلَيْهِ أَي غَلَّبَه عَلَيْهِ وَذَلِكَ إِذا سُئِل أيُّهما أظْفَرُ فأَخْبَرَ عَن واحدٍ غَلَبَ الآخرَ فقد ظَفَّرهُ. أَبُو زيد: يُقَال: مَا ظَفَرَتْك عَيْنِي منذُ حِين أَي مَا رأَتْكَ مُنْذُ حِين، وَكَذَلِكَ مَا أَخَذَتْك عَيْني مُنْذُ حِين. أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: إِذا طلع النَّبتُ قِيل: قد ظَفَّر تَظْفيراً، قلت: وَهُوَ مَأْخُوذ من الْأَظْفَار. ابْن الكسيت يُقَال: جَزْعٌ ظَفَارِيٌّ مَنْسُوب إِلَى ظَفَار، اسْم مَدِينَة بِالْيمن، وَمِنْه قَوْلهم: من دَخَل ظَفَارِ حَمَّرَ أَي تَعَلَّم الحِمْيَرِيَّة. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: فِي السِّيَةِ الظُّفْرُ وَهُوَ مَا وَرَاءَ مَعْقِدِ الوَتَر إِلَى طَرَف القَوْس. وَقَالَ غَيره يُقَال للظُّفْرِ: أُظْفُورٌ وَجمعه أَظافيرُ وَأنْشد فَقَالَ: مَا بَيْن لُقْمتها الأُولى إِذا ازْدَرَدَتْ وبَيْنَ أخْرَى تَليها قِيسُ أُظْفُورِ وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: تظافر القومُ عَلَيْهِ، وتظافروا وتظاهروا بِمَعْنى وَاحِد، وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ﴾ (الْأَنْعَام: ١٤٦) دخل فِي ذِي الظُّفْر ذواتُ المناسِم من الْإِبِل والنَّعَم لِأَنَّهَا كلهَا كالأظفار لَهَا. ظ ر ب ظرب، بظر: (مستعملة) . (ظرب) : فِي حَدِيث الاسْتِسْقَاء: (اللَّهُمَّ على

стр. 4151

الآكام والظِّرَابِ وبطون الأودية والتِّلال) . أَبُو عبيد قَالَ: الظِّرابُ الروابي الصِّغار، وَاحِدهَا ظَرِب. وَقَالَ اللَّيْث: الظَّرِب من الْحِجَارَة مَا كَانَ أَصله نَاتِئاً فِي جبل أَو أَرض حَزْنة، وَكَانَ طَرَفُه النَّاتِىءُ محدَّداً، وَإِذا كَانَ خِلْقَةُ الجَبل كَذَلِك سمي ظَرِباً وَقَالَ رؤبة: شَدّاً يُشَظِّي الجَنْدَلَ المْظَرَّبَا وَقَالَ الآخر: إنَّ جَنْبِي عَن الفِراش لنابٍ كتجافِي الأسَرِّ فَوقَ الظِّرابِ وَكَانَ عَامر بن الظَّرِب مِن فُرسان بني حِمَّان بن عبد العزَّى. وَقَالَ الْمفضل: المُظَرَّب الَّذِي قد لَوَّحته الظِّراب. وَقَالَ غَيره: ظُرِّبَتْ حوافرُ الدَّابَّة تَظْرِيباً فَهِيَ مُظَرَّبة إِذا صَلُبَتْ واشتدتْ. وَقَالَ أَبُو مَالك فِي قَول لبيد يصف فرسا: وَمُقَطِّعٍ حَلَقَ الرِّحَالةِ سابِحٍ بادٍ نَواجِذُه عَن الأظْرَابِ قَالَ: يُقطِّع حَلَقَ الرِّحالة بوثُوبِه وتبدو نَوَاجذه إِذا وَطِىءَ على الظراب أَي كَلَح، يَقُول: هُوَ هَكَذا وَهَذِه قوّتُه. شمر عَن ابْن شُمَيل: الظَّرِبُ أَصْغَر الأكام وأحَدُّه حَجَراً، لَا يكون حَجَرُه إِلَّا ظُرَراً أبيضُه وأسودُه، وكلُّ لون، وَجمعه أَظْرابٌ. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الظَّرِبَاءُ مَمْدُود على فَعِلاء دَابَّة شِبْهُ القِرْد. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ الظَّرِبَانُ بالنُّون، وَهُوَ على قَدْرِ الهِرِّ وَنَحْوه. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: هِيَ الظَّرِبَى مَقْصُور والظَّرِباء مَمْدُود لَحْن، وَأنْشد قَول الفرزدق: فَكَيْفَ تُكَلِّمُ الظَّرِبَى عَلَيْها فِراءُ اللُّؤْمِ أَرْباباً غِضَابَا قَالَ: الظَّرِبَى جمعٌ فِي غير معنى التَّوْحيد. قلت: وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ الظِّرِبَى مقصورٌ كَمَا قَالَ أَبُو الْهَيْثَم، وَهِي الصوابُ. ورَوَى شمر عَن أبي زيد: هُوَ الظَّرِبانُ وَهِي الظَّرابِيُّ بِغَيْر نون وَهِي الظِّرْبَى، الظاءُ مكسورةٌ والرَّاءُ جَزْمٌ والبَاءُ مَفْتُوحةٌ وَكِلَاهُمَا جِمَاعٌ وَهِي دابَّةٌ شَبِيهَةٌ بالقِرْد، وَأنْشد: لَو كنت فِي نارِ جَحِيمٍ لأَصْبَحَتْ ظَرابِيُّ من حِمَّان شَتَّى تُثِيرُها قَالَ أَبُو زيد: والأُنْثى ظَرِبَانَةٌ. وَقَالَ البعيث: سَوَاسِيَةٌ سُودُ الوُجوهِ كَأَنَّهم ظَرَابِيُّ غِرْبَانٍ بمجْرُودَةٍ مَحْلِ ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: من أمثالهم: هما يَتَمَاشَنَانِ جِلْد الظَّرِبان، أَي

стр. 4152

يتشاتمان، والمَشْنُ مَسْحُ الْيَدَيْن بالشَّيْء الخَشِن. وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ: سَمِعت أَبَا الْهَيْثَم يَقُول: يُقَال: هُوَ أَفْسَى من الظَّرِبانِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تَفْسُو على بَاب جُحْر الضَّبِ حَتَّى يخرجَ فيصادَ. وَفِي الحَدِيث: إِذا غَسَقَ الليلُ على الظِّراب، وَاحِدهَا ظَرِب، وَهُوَ من صِغار الْجبَال، وَإِنَّمَا خصّ الظراب لِقِصَرها، فَأَرَادَ أَنَّ ظُلمته تقرب من الأَرْض. بظر: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: البُظْرَةُ نُتُوءٌ فِي الشَّفَةِ، وتصغيرها بُظَيْرةٌ، قَالَ: والبَظْرة بِسُكُون الظَّاء حَلْقَةُ الخاتَم بِلَا كُرْسِيَ، وتصْغيرُها بظَيْرةٌ أَيْضا. قَالَ: والبُظَيْرة تَصْغِير البَظْرَةِ وَهِي الفليلةُ من الشَّعَر فِي الإبْط يَتَوانى الرجل عَن نَتْفها، فَيُقَال: تَحت إبطه بُظَيْرةٌ قَالَ: والبَضْرُ بالضاد نَوْفُ الْجَارِيَة قبل أَن تُخْفَض. وَقَالَ الْمفضل: مِن العربِ مَن يُبدِلُ الظَّاء ضاداً فَيَقُول قد اشْتَكَى ضَهْري بِمَعْنى ظَهْري، وَمِنْهُم مَن يُبدل الضادَ ظاءً فَيَقُول: قد عَظَّت الحربُ بني تَمِيم. اللَّيْث عَن أبي الدقيش: امرأةٌ بِظْرِيرٌ وَهِي الصَّخَّابة الطويلةُ اللِّسَان، وروى بَعضهم: بطرير لِأَنَّهَا قد بَطِرَتْ وأشِرَت. قَالَ: وَقَالَ أَبُو خيرة: امْرَأَة بِظْرِيرٌ: شُبِّه لسانُها بالبَظْرِ. وَقَالَ اللَّيْث: قَول أبي الدقيش: أَحَبُّ إِلَيْنَا وبَظْرُها مَعْرُوف وَقَالَ: يُقَال: فلَان يُمِصُّ فلَانا ويُبظِّرُه وَامْرَأَة بَظْراء والجميع بُظْرٌ والبَظَر الْمصدر من غير أَن يُقَال: بَظِرتْ تَبْظَرُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بحادث وَلكنه لَازم، وَرجل أَبْظَرُ فِي شَفَته العُليا طولٌ مَعَ نُتُوء وَسطهَا. وَرُوِيَ عَن عليّ أَنه أُتِيَ فِي فَرِيضَة وَعِنْده شُرَيْحٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَا تَقول فِيهَا أيُّها العَبْد الأبْظَرُ؟ وَيُقَال لِلَّتي تخْفض الْجَوَارِي: مُبَظِّرةٌ. وَقَالَ اللحياني: يُقالُ لِلْبَظْرِ: البُظَارَةُ والبَيْظَرُ والبُنْظُرُ والكَيْنُ والرَّفْرَفُ والنَّوْفُ. قَالَ: وَيُقَال للناتىء فِي أَسْفَل حَيَاءِ النَّاقة البُظارة أَيْضا. ظ ر م: مهمل. (أَبْوَاب الظَّاء وَاللَّام) ظ ل ن: مهمل. ظ ل ف ظلف، لفظ: (مستعملة) . (ظلف) : قَالَ اللَّيْث: الظِّلْفُ: ظِلْفُ الْبَقَرَة وَمَا أشبههَا ممَّا يَجْتَرُّ وَهُوَ ظُفْرها. وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: رِجْلُ الْإِنْسَان وقَدمُه وحافرُ الْفرس وخُفُّ البَعير والنَّعامةِ وظِلْفُ البقرةِ والشاةِ.

стр. 4153

وَقَالَ اللَّيْث: يُستعارُ الظِّلْفُ للخيل وَأنْشد قَول عَمْرو بن معديكرب: وخَيْلٍ تَطأْكم بأَظْلافِها وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي طَالب عَن الْفراء: قَالَ تَقول الْعَرَب: وَجَدَتْ الدابةُ ظِلْفَها، يُضرب مَثَلاً للَّذي يَجدُ مَا يُوافِقه وتكونُ فِيهِ إرادتُه، من النَّاس والدوابّ. قَالَ الْفراء: الظَّلَفُ من الأَرْض تَسْتَحِبُّ الخيلُ العَدْوَ عَلَيْهَا، وَأَرْض ظَلِفَةٌ لَا يَسْتَبِينُ المشيُ عَلَيْهَا من لِينِها. وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن الطُّوسِي عَن الخراز عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الظَّلَفُ مَا غَلُظَ من الأَرْض وَأنْشد لِابْنِ الأحْوَص: أَلَمْ أَظْلِفْ عَن الشُّعراء عِرْضِي كَمَا ظُلِفَ الوَسِيقَةُ بالكُراعِ قَالَ: هَذَا رجلٌ سَلَّ إبِلا فَأخذ بهَا فِي كُرَاعٍ من الأَرْض لِئَلَّا تَسْتَبِينَ آثارُها فَتُتَّبَع، قلت: جَعَل الفرَّاءُ الظَّلَفَ مَا لَان من الأَرْض، وجَعَلها ابْن الْأَعرَابِي مَا غَلُظَ من الأَرْض، وَالْقَوْل قَول ابْن الأعرابيّ، الظَّلَفُ من الأَرْض مَا صَلُب فَلم يُؤَدِّ أثرا، وَلَا وُعوثَةَ فِيهَا فيشتدُّ على الْمَاشِي المشيُ فِيهَا، وَلَا رَمْلَ فَتَرْمَضُ فِيهَا النَّعَم، وَلَا حجارةَ فتحْفَى فِيهَا، وَلكنهَا صُلْبَةُ التُّربة لَا تُؤَدِّي أثرا. وَرُوِيَ عَن شمر لِابْنِ شُمَيْل فِيمَا قَرَأت بِخَطِّهِ: الظَّلِفَةُ الأَرْض الَّتِي لَا تَتَبَيَّنُ فِيهَا أثرا، هِيَ قُفٌّ غليظُ، وَهِي الظَّلَفُ. وَقَالَ يزِيد بن الحكم يصف جَارِيَة: تَشْكُو إِذا مَا مَشَتْ بالدِّعْصِ أَخْمَصَها كأَنَّ ظَهْرَ النَّقا قُفٌّ لَهُ ظَلَفُ قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَظْلَفَ الرجلُ إِذا وَقع فِي موضعٍ صُلْبٍ، وَأنْشد بيتَ عَوْف بن الْأَحْوَص: أَلم أَظْلِفْ عَنْ الشُّعراء عِرْضِي قَالَ: وسارقُ الْإِبِل يحْمِلُها على أَرض صُلْبة لِئَلَّا يُرى أَثَرُها، والكُرَاعُ من الحرَّة مَا استطال. قَالَ: وَقَالَ الْفراء: أَرض ظَلِفٌ وظَلِفَةٌ إِذا كَانَت لَا تُؤَدِّي أثرا، كَأَنَّهَا تمنع من ذَلِك. وَمِنْه يُقَال: ظَلَفَ الرجلُ نفسَه عَمَّا يَشِينُها إِذا مَنَعها. وَقَالَ غَيره: الأُظْلُوفَة من الأَرْض القِطْعَةُ الحزْنَةُ الخَشِنَةُ، وَهِي الأَظاليفُ، وَمَكَان ظَلِيفٌ حَزْنٌ خَشِنٌ، قَالَ: والظَّلْفَاءُ صَفَاةٌ قد اسْتَوَت من الأرضِ مَمْدودةً، قَالَ: وَيُقَال: أَقَامَهُ الله على الظَّلَفَاتِ، أَي على الشِّدَّةِ والضِّيق. وَقَالَ طُفَيْل الغَنَويّ: هُنالِك يَرْويها ضَعِيفي وَلم أُقِمْ على الظَّلَفَاتِ مُقْفَعِلَّ الأنَامِل ورُوي عَن عمر بن الْخطاب أَنه قَالَ

стр. 4154

لراعي غنمه: عليكَ الظَّلَفَ من الأَرْض لَا تُرَمِّضْها، قلت: أَمَره بِأَن يَرْعاها فِي صَلاباتِ الأَرْض لِئَلَّا تَرْمَضَ فَتَتْلَفُ أظْلافُها، لِأَن الشَّاءَ إِذا رُعيتْ فِي الدِّهاسِ وحَمِيتْ الشمسُ عَلَيْهَا أَرْمَضَتْها، والصَّيَّادُ فِي الباديةَ يلْبس مِسْمَاتَيْهِ وهما جَوْرَباه فِي الهاجِرة الحارَّة فَيثيرُ الوحشَ عَن كُنُسِها، فَإِذا مَشَتْ فِي الرَّمْضاءِ تساقَطَتْ أظلافُها، وَأَخذهَا المُسْتَمِي وَيُقَال لَهُم: السُّمَاةُ واحدُهم سَامٍ. وَقَالَ اللَّيْث: الظَّلِفَةُ طَرَفُ حِنْو القَتَبِ وحِنوِ الإكافِ، وَأَشْبَاه ذَلِك مِمَّا يَلِي الأَرْض من جوانبها، قَالَ: والظَّلِيفُ الذَّليلُ السَّيِّىءُ الْحَال فِي معيشته، وَقَالَ: ذهب بِهِ مَجَّاناً وظَليفاً إِذا أَخَذَه بِغَيْر ثمنٍ، وَأنْشد: أَيَأْكُلُها ابنُ وَعْلَةَ فِي ظَلِيفٍ ويَأْمَنُ هَيْثَمٌ وابْنَا سِنانِ عَمْرو عَن أَبِيه، قَالَ: الظِّلْفُ الْحَاجة، والظِّلْفُ المتابَعَةُ فِي المَشي. وَغَيره، وَيُقَال: جاءَتْ الْإِبِل على ظِلْفٍ وَاحِد، قَالَ: والظِّلْفُ الباطلُ، والظِّلْفُ المُبَاحُ. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: ذهب دَمُه ظَلْفاً وظَلَفاً بالظَّاء والطَّاء مَعْنَاهُ هَدْراً. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: أخذتُ الشيءَ بظَلِيفتِه إِذا لم يَدَعْ مِنْهُ شَيْئا. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: غَنَمُ فلانٍ على ظِلْفٍ وَاحِد، وَقَالَ مرّة: على ظَلَفٍ إِذا ولدتْ كُلَّها. أَبُو عبيد عَن أبي زيد قَالَ: وَفِي الرَّحْلِ الظّلِفَاتُ، وَهِي الخَشَبَاتُ الْأَرْبَع اللواتي يَكُنَّ على جَنْبَيْ البَعير. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: مِثْلُه. قَالَ أَبُو زيد: وَيُقَال لأعلى الظَّلِفَتَيْن مِمَّا يَلي العَرَاقِيَ العَضُدَان وأسفلهما الظَّلِفَتَان، وهما مَا سَفَل من الحِنْوَيْنِ الواسط والمُؤْخِرة. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: ذَرَّفْتُ على السِّتين وظَلَّفْتُ ورَمَّدْتُ وطَلَّفْتُ ورَمَّثْتُ، كل هَذَا إِذا زِدْتَ عَلَيْهَا. وَفِي (النَّوَادِر) : أَظْلَفْتُ فلَانا عَن كَذَا وَكَذَا وظَلَّفْتُه وشَذَّيْتُهُ وأَشْذَيْتُهُ إِذا أَبْعَدْتَه عَنهُ. لفظ: قَالَ اللَّيْث: اللَّفْظ أَنْ تَرمِيَ بشيءٍ كَانَ فِي فِيك، وَالْفِعْل لَفَظَ يَلْفِظ لَفْظاً، وَالْأَرْض تَلْفِظُ الميتَ إِذا لم تَقْبَلهْ، ورَمَتْ بِهِ، والبحرُ يَلْفِظُ الشَّيْء، يَرْمِي بِهِ إِلَى السَّاحِل، وَالدُّنْيَا لافِظَةٌ ترمي بمنْ فِيهَا إِلَى الْآخِرَة، وكل طَائِر يَزُنُّ أنثاه، فَهُوَ لافظة، وَمن أمثالهم: أسْخَى من لافِظَةٍ يعنون الدِّيكَ. أَبُو عبيد عَن أبي زيد يُقَال: فلانٌ أسْخَى من لافظةٍ، يُقَال: أَنَّهَا الرَّحَى سُمِّيت بذلك لِأَنَّهَا تَلْفِظُ مَا تَطْحَنُه، وَيُقَال: أَنَّهَا

стр. 4155

العَنْزُ، وَجُودُها أَنَّهَا تُدْعى للحَلَب وَهِي تَعْتَلِف فَتُلقِي مَا فِي فِيها وتُقْبل إِلَى الحالب لتُحْلَبَ وَهَذَا التَّفْسِير لَيْسَ عَن أبي زيد. قلت: واللَّفْظُ لفظ الْكَلَام. قَالَ الله جلَّ وعزَّ: ﴿قَعِيدٌ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (ق: ١٨) وَيُقَال: لَفَظَ فلانٌ عَصْبَه إِذا ماتَ، وعَصْبُه ريقُه الَّذِي عَصَبَ بِفِيهِ أَي غَرِيَ بِهِ فَيَبِسَ. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى: اخْتلفُوا فِي قَوْلهم: أَسْمَحُ من لافِظةٍ. فَقَالَ الْمفضل: هُوَ الدِّيك. وَقَالَ غَيره: العَنْزُ. وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ الرحَى، وَيُقَال: هُوَ الْبَحْر لِأَنَّهُ يقذف كل مَا فِيهِ. ظ ل ب: أهْمِلتْ وجوهها. ظ ل م ظلم، لمظ: (مستعملة) . (ظلم) : سَلمَة عَن الْفراء فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٠) فِيهِ لُغَتَانِ: أَظْلَمَ. وظَلِم. بِغَيْر ألف. وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي ليَالِي الشَّهْر بعد الثلاثِ البيضِ ثَلاثٌ دُرَعٌ وثَلاثُ ظُلَمٌ، قَالَ: والواحدةُ من الدُّرَع، والظُّلَمِ دَرْعاء وظَلْماء. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم وَعَن أبي الْعَبَّاس المبرّد أَنَّهُمَا قَالَا: واحدةُ الدُّرَعِ والظُّلمِ دُرْعَةٌ وَظُلْمة، قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَاه هُوَ القِياسُ الصحيحُ، وَيجمع الظُّلَمةُ ظُلَمٌ وظُلْمات وظُلُمات. وَقَالَ اللَّيْث: الظُّلْمةُ ذَهابُ النُّور، وَجمعه الظلَم، قَالَ: والظَّلامُ اسْم لذَلِك، وَلَا يُجمع، يَجْرِي مَجرى الْمصدر كَمَا لَا يجمع نظائرُه نَحْو السوَاد وَالْبَيَاض. قَالَ: وَلَيْلَة ظَلماءُ، وَيَوْم مُظلم شديدُ الشَّرّ، وأَظلم فلَان علينا البيتَ: إِذا أسمعك مَا تكره، قلت: أَظلم يكون لازِماً وواقعاً، وَكَذَلِكَ أَيْضا يكون بالمعنيين أَضاء السراجُ بِنَفسِهِ بِمَعْنى ضاء، وأَضاء السراجُ الناسَ، وأَضأْتُ السراجَ فأَضاء وضاء، وَيُقَال: ظلمه يَظْلمه ظَلماً وظُلماً فالظَّلْم مصدرٌ حَقِيقِيّ، والظُّلمُ الِاسْم يَقوم مقَام الْمصدر، وَمن أَمْثَال الْعَرَب فِي الشَّبهِ: من أَشْبَهَ أَبَاهُ فَمَا ظَلَم. قَالَ الْأَصْمَعِي: مَا ظَلَم أَي مَا وَضَع الشَّبَه فِي غير مَوْضِعه، قَالَ: وأصل الظُّلم وَضعُ الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه. وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَاكِن كَانُو ﷺ ١٧٦٤ - اْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (النَّحْل: ١١٨) قَالَ مَا نَقَصُونا شَيْئا بِمَا فعلوا وَلَكِن نَقَصُوا أنفسهم، قَالَ: وَالْعرب تَقول ظَلَمَ فلانٌ سِقَاءه إِذا سقَاهُ قبل أَن يُخْرَجَ زُبْدُهُ.

стр. 4156

وَقَالَ أَبُو عبيد: إِذا شُرِبَ لَبَنُ السِّقاء قبل أَن يَبْلُغ الرُّؤوبَ فَهُوَ المظلومُ والظَّليمةُ، يُقَال: ظَلَمْتُ القومَ إِذا سَقَاهم اللَّبن قبل إدْراكِه. قلت: هَكَذَا رُوِيَ لنا هَذَا الْحَرْف عَن أبي عبيد: ظَلَمْتُ القومَ، وَهُوَ وَهْمٌ. أَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى وَعَن أبي الْهَيْثَم أَنَّهُمَا قَالَا: يُقَال: ظَلَمْتُ السِّقاءَ وظَلمت اللبنَ إِذا شَرِبته أَو سَقيتَه قبل إدراكِهِ وَإِخْرَاج زُبدته. وَقَالَ ابْن السّكيت: ظَلمْت وَطْبِي القومَ أَي سقَيْته قبل رُؤوبه وَأنْشد شمر: وقائلةٍ ظَلمتُ لكم سِقائي وَهل يَخْفَى على العَكدِ الظليمُ وَقَالَ الْفراء يُقَال: ظلَم الْوَادي إِذا بَلغ الماءُ مِنْهُ مَوْضعاً لم يكن ناله فِيمَا خَلا وَلَا بَلَغه قبلَ ذَلِك، وأنشدني بَعضهم يصف سَيْلاً: يَكادُ يَطْلعُ ظُلْماً ثمَّ يَمنعُه عَن الشَّواهِق فالوادي بِهِ شَرِقُ قَالَ وَيُقَال: لَهو أَظلم من حَيَّةٍ، لِأَنَّهَا تَأْتِي الجُحْرَ لم تَحْفرْه فتسكنه، قَالَ وَيَقُولُونَ: مَا ظَلمك أَنْ تفعل، قَالَ: والأرضُ المظلومةُ الَّتِي لم ينلْها المطرُ، قَالَ: وَقَالَ رجل لأبي الجرَّاح: أَكلْتُ طَعَاما فاتَّخَمْتُه فَقَالَ أَبُو الْجراح: مَا ظلمك أَن تَقِيءَ قَالَ: وأنشدني بَعضهم: قالتْ لَهُ مَيٌّ بأَعلى ذِي سَلَمْ أَلا تَزُورُنا إِن الشَّعْبُ أَلَمّ قَالَ بَلى يَامَيُّ واليومُ ظَلَمْ قَالَ الْفراء: هم يَقُولُونَ: مَعْنَاهُ حَقّاً وَهُوَ مَثَلٌ. قَالَ: ورأيتُ أنهُ لَا يَمنعني يَوْمٌ فِيهِ عِلَّةٌ تمنعُ. أَبُو عبيد عَن أبي زيد يَقُول: لَقِيتُه أَدْنَى ظَلَمٍ أَي لَقيته أوَّلَ شَيْء، قَالَ: وَإنَّهُ لأَوَّلُ ظَلَم لَقيته إِذا كَانَ أَوَّلَ شَيْء سَدَّ بصَرَك بِليل أَو نَهَار، وَمثله لَقيته أوَّلَ وَهْلَةٍ، وَأَوَّلَ صَوْكٍ، وبَوْكٍ. قالَ: وَقالَ الأمَوي: أدْنى ظَلَمٍ أَي الْقَرِيب. قلت: وَكَانَ ابْن الْأَعرَابِي يَقُول: فِي قَوْله: قَالَ: بَلَى يَا مَيُّ وَالْيَوْم ظَلَم، أَي حَقًا يَقِينا، وَأُراه قولَ المفَضَّل وَهُوَ شبيهٌ بقول من قَالَ فِي: لَا جَرَم، أيْ حقّا، يُقيمه مُقامَ الْيَمين، وللعرب أَلفاظٌ فِي الأَيمان لَا تُشْبهها كَقَوْلِهِم عَوْضُ لَا أفعلُ ذَلِك، وجَيْرِ لَا أفعلُ ذَلِك. وَقَالَ ابْن السّكيت فِي قَول النَّابِغَة: إلَاّ أَوارِيَّ لأياً مَا أُبَيِّنها والنُّؤْيُ كالحوض بالمظلومَة الجلَدِ قَالَ النُّؤْيُ الحاجزُ حول الْبَيْت من تُرَاب فَشَبَّه دَاخل الحاجز بالحوض، بالمظلومة يَعني أَرْضاً مَرُّوا بهَا فِي بَرِّيّة فتحوَّضوا

стр. 4157

حوضاً سَقْوا فِيهِ المِهارَ، وليستْ بِموضع تحويض يُقَال: ظلمت الحوضَ إِذا عمِلتَه فِي مَوضِع لَا تُعمل فِيهِ الحياضُ، قَالَ: وأصل الظُّلمِ وَضع الشَّيْء فِي غير مَوضعه، وَمِنْه قَوْله: واليومَ ظُلْم أَي واليومَ وضع الشَّأْن فِي غير مَوْضِعه، وَمِنْه قَول ابْن مُقبل: هُرْتُ الشَّقاشِق ظَلَاّمون للجُزَر أَي وضعُوا النَّحر فِي غير مَوضعه، وظَلم السَّيلُ الأَرْض إِذا خَدَّد فِيهَا من غير مُوْضعِ تَخديد وَأنْشد للحُوَيدِرَة: ظَلَم البطاحَ بهَا انْهِلالُ حرِيصةٍ فَصَفا النطافُ بهَا بُعَيْدَ المُقْلَعَ قَالَ: وظَلمتُ سِقائي أَي سقيتهم إِيَّاه قبل أَن يروب وَأنْشد: وصاحبِ صِدْق لم تَنلني أذاتُه وَفِي ظلْمي لَهُ عَامِدًا أجْرُ قَالَ: هَكَذَا سَمِعت الْعَرَب تنشده: وَفِي ظَلْمي بِنصب الظَّاء. قَالَ: والظُّلمُ الِاسْم والظَّلم بالفتحِ العملُ، وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي قَول زُهَيْر: ويُظلم أَحْياناً فَيَظَّلم أَي يُطلبُ مِنْهُ فِي غير مَوضِع الطّلب. وَقَالَ اللَّيْث: الظَّلْم يُقَال هُوَ الثَّلْجُ وَيُقَال هُوَ المَاء الَّذِي يَجرِي على الْأَسْنَان من اللَّوْن لَا من الرِّيق، قَالَ كَعْب بن زُهَيْر: تَجْلو عَوارِضَ ذِي ظَلْم إِذا ابتَسَمَتْ كأَنهُ مَنْهَلٌ بالرّاح مَعْلولُ وَقَالَ الآخر: إِلَى شَنْبَاءَ مُشْرَبَةِ الثَّنايا بماءِ الظَّلْم طيِّبةِ الرُّضابِ قَالَ: يحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى بماءِ الثَّلج. قَالَ شمر: الظَّلْم بَيَاض الْأَسْنَان كَأَنَّهُ يعلوه سَواد، والغُروب مَاء الْأَسْنَان، وَقَالَ الْكُمَيْت: ثمَّ أنْشد الْبَيْت. وَقَول الله جلّ ثَنَاؤُهُ: ﴿الَّذِينَءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُو ﷺ ١٧٦٤ - اْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ (الْأَنْعَام: ٨٢) . قَالَ ابنُ عبَّاس وجماعةُ أهل التَّفْسِير: لم يُغَطُّوا إِيمَانهم بشرك، رَوى ذَلِك حُذيفة وَابْن مَسْعُود وسلمان، وتأَوَّلوا فِيهِ قَول الله جلّ وعزّ حِكَايَة عَن لُقمان: ﴿تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ﴾ (لُقْمَان: ١٣) والظُّلْمُ الميْل عَن القَصد، وسمعتُ الْعَرَب تَقول: الْزَمْ هَذَا الصوبَ وَلَا تَظْلِم مِنْهُ شَيْئا، أَي لَا تَجُرْ عَنهُ. وَقَالَ الْبَاهِلِيّ فِي كِتَابه: أَرض مظلومة إِذا لم تُمْطَرْ، ويُسَمَّى ترابُ لَحْدِ القبرِ ظَلِيماً لهَذَا الْمَعْنى وَأنْشد: فأَصْبحَ فِي غَبْرَاءَ بَعْدَ إشاحةٍ على العَيْش مَرْدودٍ عَلَيْهَا ظَلِيمُها يَعْني حُفْرةَ القَبْر، يُرَدُّ تُرابُها عَلَيْهِ بعد دَفْنِ الميتِ فِيهَا، والظَّلِيمُ الذَّكر من النَّعام وَجمعه الظُّلْمَانُ والعَددُ ثلاثةُ أَظْلِمَةٍ.

стр. 4158

قَالَ اللَّيْث: الظُّلامَة اسْم مَظْلِمَتك الَّتِي تَطلبها عِند الظَّالِم، يُقَال: أَخذهَا مِنْهُ ظُلامَة، ظَلَّمْتُه تَظْليماً إِذا نَبَّأْتَه أَنه ظَالمٌ، وَيُقَال: ظُلِمَ فلَان فاظَّلَمَ، مَعْنَاهُ أَنه احْتمل الظُّلْمَ بِطيبِ نَفْسٍ، وَهُوَ قَادر على الِامْتِنَاع مِنْهُ، وَهُوَ افتعال، وَأَصله اظْتَلَمَ فَقُلِبَتِ التَّاء ظاء ثمَّ أُدغِمَتْ الظَّاء فِيهَا، والسَّخِيُّ إِذا كُلِّفَ مَا لَا يَجِدُه مَظْلُومٌ أَو سُئِل مَا لَا يُسْأَل مِثله فاحْتمله فَهُوَ مُظَّلمٌ، وَهُوَ قَوْله: قد يُظلم أَحْيَانًا فَيَظَّلِمُ. وَقَالَ غَيره: ظَلَمَ الحِمارُ الأتانَ إِذا كَامَها، وَقد حَمَلَتْ، وَهُوَ يَظْلِمها ظَلْماً، وَأنْشد أَبُو عَمْرو الشَّاعِر يصف أُتُناً: ابَنَّ عَقَاقاً ثمَ يَرْمَحْنَ ظَلْمَةً إباءً وَفِيه صَوْلَةٌ وذَمِيلُ وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: وَجَدْنا أَرضًا تَظَالمُ مِعْزاها، أَي تَتَنَاطَحُ من النَّشَاطِ والشِّبع. وَيُقَال: أَظْلَمَ الثَّغْرُ إِذا تلألأ عَلَيْهِ كَالْمَاءِ الرَّقِيق من شدَّة رَفيفه وَمِنْه قَول الشَّاعِر: إِذا مَا اجْتَلى الرانِي إليْها بِطَرْفِه غُرُوبَ ثَناياها أَضَاءَ وأَظْلَما أضاءَ أَي أَصاب ضَوْءاً، وأَظْلَمَ أصَاب ظَلْماً، والمتَظَلِّم الَّذِي يشكو رَجُلاً ظَلَمه، والمتظَلِّم أَيْضا الظَّالِم وَمِنْه قَول الشَّاعِر: نَقِرُّ ونَأبَى نَخْوَةَ المتظَلِّمِ أَي نَأبَى كِبْر الظَّالِم، وَيُقَال: تظَلَّم فُلان إِلَى الْحَاكِم مِن فلَان فَظَلّمَهُ تَظليماً أَي أنْصَفَه من ظَالِمِه وأعانَهُ عَلَيْهِ. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: إِذا نفحات الْجُود أفْنينَ مالَه تَظَلُّم حَتَّى يُخْذَل المتظلِّمُ قَالَ: أَي أغار على النَّاس حَتَّى يَكثُرَ مالُه. قلت: جعل التظلم ظُلماً، لِأَنَّهُ إِذا أغار على النَّاس فقد ظَلمهم، قَالَ: وَأنْشد لجَابِر الثَّعْلَبِيّ: وعمرُو بنُ همامٍ صفعنا جبينَه بشنعاء تَنْهَى نخْوةَ المتظلِّم قلت: يُرِيد بِهِ نخوة الظَّالِم. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: ومِن غَريب الشَّجَر الظِّلَمُ وَاحِدهَا ظَلْمَةٌ وَهُوَ الظِّلَاّمُ والظَلَام والظَّالمُ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ شَجَرٌ لَهُ عَساليجُ طوال وتَنْبَسِط حَتَّى تَجوزَ حَدَّ أصلِ شَجَرها فَمِنْهَا سمِّيت ظِلَاماً. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الظَّلَمةُ المانعون أهلَ الْحُقُوق حقوقَهم. يُقَال: مَا ظَلَمك عَن كَذَا أَي مَا مَنَعَك. وَقَالَ غَيره: الظُّلْمُ الظَّلَمةُ فِي الْمُعَامَلَة. وَفِي الحَدِيث: (إِذا أتيتم على مَظْلُومٍ فأغِذُّوا السّير) قلت: المظْلُوم البَلَدُ الَّذِي لم يُصِبْه غَيْثٌ وَلَا رِعْيَ فِيهِ للرِّكَابِ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل عَن المؤرج: سَمِعت أَعْرَابِيًا يَقُول لصَاحبه: أَظْلَمِي وأَظْلَمَك،

стр. 4159

فَعَلَ الله بِهِ، أيّ الأظلَمُ مِنِّي ومِنْك. وَقَوله تَعَالَى: ﴿لِئَلَاّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَاّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ (الْبَقَرَة: ١٥٠) إِلَّا أَن يَقُولُوا ظُلماً وباطلاً، كَقَوْل الرجل: مَا لي عِنْدَك حقٌ إِلَّا أَن تَقول الْبَاطِل. وَقَوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى ﷺ ١٧٦٤ - أَنفُسِهِمْ﴾ (النِّسَاء: ٩٧) أَي تتوفاهم فِي خلال ظُلْمهم. وَقَوله: ﴿فَظَلَمُواْ بِهَا﴾ (الْأَعْرَاف: ١٠٣) ، أَي بِالْآيَاتِ الَّتِي جَاءَتْهُم؛ لأَنهم لمَّا كفرُوا بهَا فقد ظلمُوا، وَيَقَع الظُّلم على الشّرك. قَالَ الله: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُو ﷺ ١٧٦٤ - اْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ (الْأَنْعَام: ٨٢) أَي بشركٍ. وَمِنْه قَول لُقْمَان: ﴿تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ﴾ (لُقْمَان: ١٣) ﴿أَجْمَعِينَ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُو ﷺ ١٧٦٤ - اْ إِنَّ فِى ذالِكَ لَاَيَةً﴾ (النَّمْل: ٥٢) أَي بكفرهم وعصيانهم، وَمن جَعَل مَعَ الله شَرِيكا فقد عَدَل عَن الْحق إِلَى الْبَاطِل، فالكافر ظَالِم لهَذَا الشَّأْن. وَمِنْه حَدِيث ابْن زِمْل: لزِمُوا الطريقَ فَلم يَظْلِمُوه أَي لم يَعْدِلوا عَنهُ. وَحَدِيث أم سَلمَة: أَن أَبَا بكر وَعمر ثَكَما الأمرَ فَلم يظلما عَنهُ، أَي لم يعدلا عَنهُ. يُقَال: أَخذ فِي طريقٍ فَمَا ظَلَمَ يَمِينا وَلَا شِمالاً، أَي مَا عدل، والمسْلِمُ ظالمٌ لنَفسِهِ لِتَعَدِّيه الْأُمُور المفترضة عَلَيْهِ. وَمِنْه قَوْله: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا﴾ (الْأَعْرَاف: ٢٣) وَيكون الظُّلم بِمَعْنى النُّقْصَان، وَهُوَ رَاجع إِلَى الْمَعْنى الأول. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا﴾ (الْبَقَرَة: ٥٧) أَي مَا نَقَصُونا بفعلهم من مِلْكنا شَيْئا وَلَكِن نَقَصُوا أنفسهم وبَخَسُوها حقَّها قَالَ: وَفِي الحَدِيث: إنَّه دُعِيَ إِلَى طَعَام وَإِذا البيتُ مُظلَّم فانصرفَ وَلم يَدْخل المَظَّلمُ المزوَّقُ مَأْخُوذ من الظَّلْمِ وَهُوَ المَاء الَّذِي يجْرِي على الثَّغْر. وَقَالَ بَعضهم: الظَّلْم مُوهَةُ الذَّهَب وَالْفِضَّة، قلت: لَا أعرفهُ. لمظ: أَبُو عبيد: التَّمَطقُ والتَّلَمُّظُ والتَّذَوُّقُ، وَقد يُقَال فِي التَّلمظ: إِنَّه تحريكُ اللسانِ فِي الْفَم بعد الْأكل كَأَنَّهُ يَتَتَبَّعُ بَقِيَّة من الطَّعَام بَين أَسْنَانه، والتَّمَطُّقُ بالشفَتين أَي تضم إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى مَعَ صوتٍ يكون مِنْهُمَا. أَبُو زيد: مَا عندنَا لَماظٌ أَي طَعَام يُتَلَمَّظُ. وَمِنْه مَا يَسْتَعْمِلهُ الكتبة فِي كتبهمْ وَفِي الدِّيوَان: قد لَمظْناهم أَي أعطيناهم شَيْئا يتلمظونه قبل حُلُول الْوَقْت ويُسمى ذَلِك اللُّماظة. وَيُقَال: لَمِّظْ فلَانا لُماظَةً أَي شَيْئا يَتَلَمَّظُهُ. وَفِي حَدِيث عَليّ ﵁: الْإِيمَان يَبْدُو لُمْظَةً فِي الْقلب، كلما ازْدَادَ الْإِيمَان ازدادت اللُّمْظةُ. قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ الأصمعيّ: قَوْله:

стр. 4160

لُمْظَة هِيَ مثل النُّكْتة أَو نَحْوهَا من الْبيَاض، وَمِنْه قِيلَ: فرسٌ أَلمَظُ إِذا كَانَ بجَحْفَلته شيءٌ من الْبيَاض. وَقَالَ غَيره: فَإِذا ارْتَفع الْبيَاض إِلَى الْأنف فَهِيَ رُثْمَةٌ وَالْفرس أَرْثَمُ انْتهى. (أَبْوَاب الظَّاء وَالنُّون) ظ ن ف اسْتعْمل مِنْهُ: (نظف) . نظف: قَالَ اللَّيْث: النَّظَافةُ مصدرُ النَّظِيف وَالْفِعْل اللَّازِم مِنْهُ: نَظُف، والمجاوز نظَّف ينظِّف تنظيفاً، اسْتَنْظَف الْوَالِي مَا عَلَيْهِ من الْخراج أَي استوفى، وَلَا يسْتَعْمل التَّنظيفُ فِي هَذَا الْمَعْنى. قلت: التَّنَظُّف عِنْد الْعَرَب شِبْهُ التَّنَطُّسِ والتَّقَزُّزِ، وطلبِ النَّظَافَة من رَائِحَة غَمَرٍ أَو نَفْي زُهُومَةٍ، وَمَا أشبههَا، وَكَذَلِكَ غَسْلُ الوَسَخ والدَّرَنِ والدَّنَس، وَيُقَال لِلأُشْنانِ وَمَا أشبهه: نظيفٌ لِتنظِيفِه اليَدَ وَالثَّوْب من غَمَرِ اللَّحْمِ والمَرَقِ وَوَضَرِ الوَدَكِ وَمَا أَشبهها. قَالَ أَبُو بكر فِي قَوْلهم: فلَان نظيف السَّرَاوِيل، مَعْنَاهُ أَنه عفيف الْفرج كَمَا يُقال هُوَ عَفيفُ المِئْزَر، والإزَارِ. قَالَ مُتَمِّمُ ابنُ نُوَيْرَة يَرْثِي أَخَاهُ: حُلْوٌ شَمائِلُهُ عَفِيفُ المِئْزَرِ أَي عَفيفُ الفرْج، قَالَ: وفلانٌ نَجِسُ السَّراويل إِذا كَانَ غَيرَ عفيفِ الفرْجِ، قَالَ: وهم يَكْنُون بالثِّياب عَن النَّفْس والقَلْب، وبالإزارِ عَن العَفَافِ. قَالَ عنترة: فَشَكَكْتُ بالرُّمْح الأصَمِّ ثيابَه أَي قَلْبَه، وَقَالَ فِي قَوْله: فَسُلِّي ثيابِي مِن ثِيَابك تَنْسُلِ فِي الثِّيَاب ثَلَاثَة أَقْوَال: قَالَ قوم: الثِّيابُ هَهُنَا كِنَايَة عَن الْأَمر المعْنَى، اقْطَعِي أَمْري من أَمْرِك، وقيلَ: الثِّيابُ كِنايةٌ عَن القَلْب، والمَعْنَى سُلِّي قَلبي من قَلْبك. وَقَالَ قومٌ: هَذَا الْكَلَام كِنايةٌ عَن الصَّريمة، يقولُ الرجلُ لامْرَأَته: ثِيَابِي منْ ثِيابك حَرامٌ، وَمعنى الْبَيْت: إِن كنتُ فِي خُلُقٍ لَا ترضَيْنه فاصْرِمِيني وَقَوله: تَنْسُلِ: تَبِينُ وتَقْطَعُ، نَسَلَتْ السِّنُّ إِذا بانَتْ، ونَسَلَ ريشُ الطَّائِر إِذا سَقَطَ. ظ ن ب (ظنب) : أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الظِّنْبُ أصلُ الشَّجَرَة. وَأنْشد لجُبَيْهَاء الأسلميّ: فَلوْ أَنَّها طافتْ بِظِنْبٍ مُعَجَّمِ نَفَى الرِّق عَنه جَدْبُه فَهُوَ كالِحُ لَجاءتْ كَأَنَّ الْقسْوَرَ الجَوْنَ بَجَّهَا عَساليجه والثّامِرُ المُتنَاوِحُ

стр. 4161

يصف مِعْزًى بِحُسْن القَبول وقلَّةِ الأَكل، والْمُعَجَّم الَّذِي قد أُكل حَتَّى لم يبْق مِنْهُ إِلَّا الْقَلِيل، والرِّق، ورقُ الشَّجَر، والكالحُ المقْشعِرُّ من الجَدْبِ، والقَسْوَرُ ضَرْبٌ من الشَّجَر. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الظَّنْبُوبُ: عَظْم السَّاق، وَقَالَ سَلَامَةُ بنُ جَنْدل: إنّا إِذا مَا أَتانا صارخٌ فَزِع كَانَ الصُّراخُ لَهُ قَرْعَ الظَّنَابِيبِ قَالَ الليثُ: الظُّنْبُوبُ هَهنا مِسْمَارٌ يَكون فِي جُبَّة السِّنان حَيْثُ يُرَكَّبُ فِي عالِيَةِ الرُّمح. وَقَالَ غَيره: قَرْعُ الظُّنْبُوب: يَقْرَعُ الرجلُ ظُنْبُوبَ راحلتِه بعصاه، إِذا أَناخَها ليركبَها ركوبَ المسْرِع إِلَى الشَّيْء، وَقيل: يَضْرِب ظُنْبُوبَ دابَّته بِسَوْطِه ليُنْزِفَه إِذا أَرَاد رُكوبه. وَمن أمثالهم: قَرَعَ فلَان لأَمْرِه ظُنْبُوبَه إِذا جَدّ فِيهِ. وَقَالَ أَبُو زيد: لَا يُقَال لِذَواتِ الأَوْظِفَة ظُنْبُوبٌ. ظ ن م اسْتعْمل من وجوهه: (نظم، ظنم) . ظنم: أما ظَنَمَ فَالنَّاس أهملوه إِلَّا مَا روى ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الظَّنَمَةُ الشَّرْبةُ من اللّبن الَّذِي لم تَخْرُج زُبْدَتُه قلت: أَصلها ظَلَمَة. نظم: قَالَ اللَّيْث: النَّظْمُ، نَظْمُك الخَرَزَ بَعْضَه إِلَى بعضٍ فِي نظامٍ وَاحِد، كَذَلِك هُوَ فِي كل شَيْء حَتَّى يُقَال: لَيْسَ لأمر نِظامٌ، أَي لَا تَستقيمُ طَريقَتُه حَتَّى يُقَال: طَعَنَه بِالرُّمْحِ فانْتَظَم ساقَيْه أَو جَنْبَيْه. وَقَالَ الْحسن فِي بعض مواعظه: يَا ابْن آدم عَلَيْك بِنَصيبك فِي الْآخِرَة فَإِنَّهُ يَأْتِي على نَصِيبك من الدُّنْيَا فَيَنْتَظِمه لَك انْتظاماً، ثمَّ يزولُ مَعَك حَيْثُمَا زُلْتَ. وكل خَيْطٍ يُنْظَم فِيهِ لُؤْلؤ أَو غَيره فَهُوَ نِظامٌ وَجمعه نُظُمٌ. وَقَالَ: مثل الفَريد الَّذي يَجْرِي عَلَى النُّظُم وفِعْلُك النَّظْمُ والتَّنظِيمُ؛ والنِّظَامَانِ مِن الضَّبِ كُشْيَتَانِ مِن الْجَانِبَيْنِ مَنظومتان بَيْضاً، من أَصْلِ الذَّنب إِلَى دَبْر الأُذن، وَكَذَلِكَ الإنظامَانِ. يُقَال: فِي بَطنهَا إنْظامان من بَيْضٍ، وَكَذَلِكَ إنظاما السَّمَكَة؛ وَقد نَظَّمتْ السَّمَكَة فَهِيَ منظَّم، ونَظَمتْ فَهِيَ ناظِمٌ، ذَلِك حِين يمتلىء من أصل أذنها إِلَى ذنبها بيضًا. وَكَذَلِكَ الدَّجاجة تَنْظِم، وَيُقَال: مَا لهَذَا الْأَمر نِظام أَي استقامة، وَيُقَال: نَظَّمت الضبَّةُ بيضَها تَنظيماً فِي بَطْنها ونَظَمتها نَظْماً، والإنظامُ من الخَرَزِ خَيْطٌ قد نُظِمَ خَرَزاً، وَكَذَلِكَ أناظِيمُ مَكْنِ الضبَّةِ. وَقَالَ الْكسَائي: يُقَال: جَاءَنَا نِظَام من

стр. 4162

جرادٍ وَهُوَ الكَثيرُ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: النَّظيمُ شِعْبٌ فِيهِ غُدُرٌ أَو قِلاتٌ مُتواصلةٌ بعضُها قريب من بعض، فالشِّعبُ حِينَئِذٍ نَظيمٌ لأنهُ نَظَمَ ذَلِك الماءَ، والجماعةُ النُّظُمُ. وَقَالَ غَيره: النَّظِيمُ من الرُّكِيِّ مَا تَناسَق فُقُرُهُ على نَسَقٍ وَاحِدٍ. ثعْلب عَن ابْن الْأَعرَابِي: النَّظْمةُ كَوَاكِبُ الثريَّا. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب: فَورَدْنَ والعَيُّوقُ مَقْعَدَ رَابىء الضَّ رَبَاء فوقَ النَّظْم لَا يَتَتَلَّعُ وَرَوَاهُ بَعضهم: فَوق النَّجْم وهما الثريا مَعًا. ظ ف ب ظ ف م ظ ب م: مهملات كلهَا. انْتهى.

стр. 4163

أَبْوَاب الثلاثي المعتل من حرف الظَّاء [/ كت] ظ ذ ظ ث أهملت وجوهها. (بَاب الظَّاء والرَّاء) ظ ر (وايء) ظرى، ظأر: (مستعملة) . ظرى: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الظَّارِي: العَاضُّ، وظَرَى يَظري إِذا جَرى وظَرِيَ إِذا كاس يَظْرَى، والظَّرَوْرَى الكَيِّسُ، وظَرَى بَطْنُهُ يَظْرِي إِذا لم يَتَمالَك لِيناً. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: وظَرَى إِذا لانَ وظرَى إِذا كَاسَ. وَقَالَ شَمِرُ: اظْرَوْرَى بَطْنُه: إِذا انتفخ. وقرأت فِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : الاظْرِيرَاءُ والاطْرِيرَاء البِطْنَةُ وَهُوَ مُظْرَوْرٍ مُطْرَوْرٍ وَكَذَلِكَ المُحْبَنْطِي والمُحْبَنظِي. وَقَالَ أَبُو عبيد: اطْرَوْرَى بطنُه بِالطَّاءِ. ظأر: قَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِيمَا قَرَأت بِخَطّه لأبي حَاتِم فِي بَاب الْبَقر: قَالَ الطَّائِفيُّون: إِذا أَرَادَت البقرةُ الفَحْلَ فَهِيَ ضَبِعة كالناقة، وَهِي ظُؤْرَى وَلَا فِعْلَ للظُّؤْرَى. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الظُّؤْرَةُ الدَّابَّة والظُّؤْرَةُ المُرْضِعةُ. قلت: قَرَأت فِي بعض الْكتب: اسْتَظأرتْ الكَلْبَةُ بالظَّاءِ: أَي أَجْعَلَتْ واسْتَحْرَمَتْ. وقرأتُ لأبي الْهَيْثَم فِي كتاب البَقَر: الظُّؤْرَى من البَقَر وَهِي الضَّبِعةُ. وروى لنا المنذرِيُّ فِي كتاب (الفروق) ، اسْتَظأرتْ الكَلْبَةُ بالظاء إِذا هَاجت فَهِيَ مُستظئرة، وأَنا وَاقِف فِي هَذَا. وَقَالَ اللَّيْث: الظِّئْر والجميع الظُّؤُورَة، تَقول هَذَا ظِئْرِي. قَالَ: والظِّئْرُ سَوَاء للذّكر وَالْأُنْثَى من النَّاس. وَيُقَال: ظَاءَرَتْ فُلانةُ بِوَزْنِ فَاعَلتْ إِذا أَخَذَتْ وَلداً تُرضِعُه مُظاءرة، وَيُقَال لأَب الْوَلَد لصُلْبه: هُوَ مُظائرٌ لتِلْك الْمَرْأَة، وَيُقَال: اظأَرْتُ لِوَلَدِي ظِئراً أَي اتَّخَذْتُ، وَهُوَ افْتَعلْت فأدغمت الظّاء فِي التَّاء، تَاءِ الافتعال فحُولَتْ ظاءً لِأَن الظَّاء من فِخَام حُرُوف الشَّجْر الَّتِي قَرُبَتْ مخارجُها من التَّاء فَضَمُّوا إِلَيْهَا حَرْفاً فَخْماً مِثْلَها ليَكُون أَيْسَرَ على اللِّسَان لِتَبَايُن مَدْرَجَة الْحُرُوف الفِخام من مَدارج الْحُرُوف الخُفْتِ، وَكَذَلِكَ تحوَّلتْ تِلْكَ التَّاء من الصَّاد والضَّاد طاء لِأَنَّهُمَا من الْحُرُوف الفِخام.

стр. 4164

وَقَالَ اللَّيْث: الظَّؤُور من النوق الَّتِي تعطِف على ولد غَيرهَا أَو على بَوَ تَقول: ظِئِرت فأَظأرت بالظاء، فهى ظَؤُورٌ، ومَظْؤُور وَجمع الظُّؤُور، أَظْآرٌ وأَظْؤُرٌ. وَقَالَ متمّم: فَمَا وَجْدُ أَظآرٍ ثلاثٍ روَائمٍ رَأَيْنَ مَجَرّا مِن حُوارٍ ومَصْرعَا وَقَالَ الآخر فِي الظُّؤَار: يُعَقِّلُهُن جَعْدَةُ مِن سُلَيْمٍ بِئْسَ مُعَقِّلُ الذَّوْدِ الظُّؤَارِ وَقَالَ اللَّيْث: ظَأَرَنِي فلَان على أمرِ كَذَا وأَظأَرَني وظاءرني على فَاعَلَني أَي عَطَفَني. وَقَالَ أَبُو عبيد: من أمثالهم فِي الْإِعْطَاء من الخوفِ قَوْلهم: الطَّعْنُ يَظأَرُ يَقُول: إِذا خافك أنْ تَطعَنَه فَتقتلَه عَطَفَه ذَلِك عَلَيْك فجادَ بِمَالِه حِينَئِذٍ للخوف. وَرُوِيَ عَن ابْن عمر أَنه اشْترى نَاقَة فَرَأى بهَا تَشْرِيم الظِّئَارِ فَردها، والتَّشْريمُ التشقيق، والظِّئَارُ أَنْ تُعْطَفَ الناقةُ على غيرِ وَلَدهَا، وَذَلِكَ أَن تُدَسَّ دُرْجَةٌ من الخِرَق مَجْمُوعَة فِي رَحِمها، وتُجَلَّلَ بِغَمَامَةٍ تَسْتُر رَأْسها، وتترك كَذَلِك حَتَّى تَغُمَّها، ثمَّ تُنزَعَ الدُّرْجَةُ ويُدْنَى حُوارُ ناقةٍ أُخْرَى مِنْهَا، وَقد لُوِّثَ رأْسُه وجِلْدُه بِمَا خَرَج مَعَ الدُّرجة من أَذَى الرَّحم، فَتظُنُّ أَنَّهَا وَلَدَتْه إِذا سافته فَتَدِرُّ عَلَيْهِ وترأَمُه، وَإِذا دُسَّتْ الدُّرجة فِي رَحمِها، ضُمَّ مَا بَين شُفْرَيْ حَيائها بِسَبْرٍ، فَأَرَادَ بالتَّشْريم مَا تَخَرَّقَ من شُفْرَيْها. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: عَدْوٌ ظَأْرٌ إِذا كَانَ مَعَه مِثلُه، قَالَ: وكلُّ شيءٍ مَعَ شيءٍ مِثلِه فَهُوَ ظَأْرٌ. وَقَالَ الأرقط يصف حُمُراً: تَأْنِيفُهُن نَقْلٌ وأَفْرُ والشَّدُّ تاراتٍ وعَدوٌ ظَأْرُ التأنِيفُ: طَلَبُ أُنُفِ الكَلأ، أَرَادَ: عِندها صَوْنٌ من العَدْو لَمْ تَبْذُلْه كلَّه. وَفِي الحَدِيث: وَمن ظَأَرهُ الإسلامُ، أَي عطفه. وَفِي حَدِيث عمر: أَنه كتب إِلَى هُنَيِّ، وَهُوَ فِي نَعَم الصَّدَقَة: أنْ ظاوِرْ، قَالَ: وَكُنَّا نَجمع الناقتين والثلاثَ على الرُّبَع الْوَاحِد، ثمَّ نَحْدِرُها إِلَيْهِ. قَالَ شمر: الْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب ظاءَر بِالْهَمْز وَهِي المظاءرة، وَهُوَ أَن تُعْطَفَ الناقةُ إِذا مَاتَ وَلَدهَا أَو ذُبح على وَلَد أُخْرَى. وَقَالَ الأصمعيّ: كَانَت الْعَرَب إِذا أرادتْ أَن تُغِيرَ ظاءَرتْ بِتَقدير فاعلتْ وَذَلِكَ أَنهم يُبقُون اللَّبنَ ليُسْقُوه الخيلَ، قَالَ: وَمن أمثالهم: الطَّعنُ يَظْأَرُ أَي يَعطِفُ على الصّلح، وَهَذَا أحسنُ من قَول أبي عبيد الَّذِي ذكرته قبل هَذَا.

стр. 4165

وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: ظَأَرتُ النَّاقَةَ أظأرُها ظأراً فَهِيَ مَظْؤورَةٌ إِذا عَطَفْتَها على ولد غَيرهَا. قَالَ الْكُمَيْت: ظأَرْتُهُم بِعَصاً وَيَا عَجَباً لِمظؤورٍ وَظَائِرْ قَالَ: والظِّئرُ فِعْلٌ بِمَعْنى مفعولٌ، والظَّأْرُ مصدرٌ كالثِّنْيِ والثَّني فالثِّنْيُ اسْم لِلْمَثْنِيِّ. والثَّنْيُ فعلُ الثَّانِي، وَكَذَلِكَ القِطْفُ والقَطْفُ والحِمْلُ والحَمْلُ. قَالَ: وَيُقَال لِلرُّكنِ من أركانِ الْقصر: ظِئْرٌ، والدِّعامةُ تُبْنَى إِلَى جنب حَائِطٍ ليُدْعَمَ عَلَيْهَا ظِئْرٌ، وَيُقَال للظّئر: ظَؤُورٌ فَعُول بِمَعْنى مفعول. انْتهى وَالله تَعَالَى أعلم. (بَاب الظَّاء وَاللَّام) (ظ ل (وايء)) لظى: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿ (يُنجِيهِ كَلَاّ إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى﴾ (المعارج: ١٥، ١٦) . لظى من أسماءِ النَّار نَعُوذ بِاللَّه، وَهِي مَعْرفةً لَا تُنَوَّن لِأَنَّهَا لَا تَنْصَرِفُ وَقد تَلَظَّتْ النَّار تَلَظِّياً إِذا الْتَهَبتْ. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿) وَالاُْولَى فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى﴾ (اللَّيْل: ١٤) أَي تتوهجُ وتتوقّدُ. وَقَالَ اللَّيْث: اللَّظَى اللَّهَبُ الخالِص، وَيُقَال: لَظِيَتْ النَّار تَلْظَى لَظًى. وَقَالَ غَيره: فلَان يَتَلَظَّى على فلَان تَلَظِّيا إِذا تَوقدَ عَلَيْهِ من شدَّة الْغَضَب. وَجعل ذُو الرمة اللَّظَى شدَّة الحرّ، فَقَالَ: وحتَّى أَتَى يومٌ يكادُ من اللَّظَى تَرَى التُّوم فِي أُفحوصِهِ يَتَصَيَّح ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: تَظَلَّى فلانٌ أَي لزم الظِّلال والدَّعة. قلت: وَكَانَ فِي الأَصْل تظلل فَقُلِبَتْ إِحْدَى اللَاّمات يَاء كَمَا قَالُوا: تَظَنَّيْت من الظّن، وَلَيْسَ فِي بَاب الظَّاء وَالنُّون غير التَّظنِّي، وَأَصله التظنن. انْتهى وَالله أعلم. (بَاب الظَّاء وَالْفَاء) (ظ ف (وايء)) وظف، فاظ، فظا، ظاف: (مستعملة) . (وظف) : يُقَال: وَظَفَ فلانٌ فلَانا يَظِفُهُ وَظْفاً إِذا تَبِعَه مأخوذٌ من الوظيف. ووظَفْتُ البَعيرَ أظِفه وَظْفاً إِذا أصبتَ وظيفه، والوَظيفُ من كل ذِي أربعٍ: مَا فَوْق الرُّسْغ إِلَى مَفْصِل السَّاق وَجمعه أوْظِفَة. وَقَالَ اللَّيْث: الوَظيفةُ من كل شَيْء مَا يُقَدَّرُ لَهُ كل يَوْم من رِزْقٍ أَو طعَامٍ أَو عَلَفٍ أَو شرابٍ، وَجمعُها الوظائفُ وَالوُظُفُ، وَقد وظّفْتُ لَهُ توظيفاً، ووَظّفتُ على الصَّبِيِّ كل يَوْم حِفْظَ آياتٍ من كتاب الله توظيفاً، وَأنْشد:

стр. 4166

أَبْقَتْ لنا وَقَعَاتُ الدَّهْرِ مَكْرُمَةً مَا هَبَّت الريحُ والدُّنيا لَهَا وُظُفُ قَالَ: هِيَ شِبْهُ الدُّولِ مرّة لهَؤُلَاء وَمرَّة لِهؤلاء، جمعُ الوَظِيفَةِ. وَيُقَال: إِذا ذَبحتَ الذبيحةَ فاستوْظِفْ قَطعَ الحُلقوم والمريءِ والوَدَجَيْن، أَي اسْتوْعَبْ ذَلِك. هَكَذَا قَالَ الشَّافِعِي فِي كتاب الصَّيْد والذبائح. فيظ: أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: هُوَ يَفيظُ نَفسه وَقد فَاظتْ نَفسُه وأفاظهُ اللَّهُ نفسَه. وَقَالَ ابْن السّكيت: يقالُ فاظَ الميّتُ يَفِيظُ فيْظاً ويَفُوظ فَوْظاً، كَذَا رَوَاهَا الْأَصْمَعِي وَأنْشد لرؤبة: لَا يَدْفِنُون مِنهم مَنْ فَاظَا قَالَ: وَلَا يُقَال: فاضت نَفْسُه وَلَا فاظَتْ، وحكاها غَيره. وَرُوِيَ عَن الْأَصْمَعِي عَن أبي عَمْرو: يُقَال: فاظ الْمَيِّت، وَلَا يُقَال: فاظت نَفسه وَلَا فاضت. قَالَ الْكسَائي: فاظتْ نفسُه، وفاضتْ نفسُه. وروى ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: أَهل الْحجاز وَطيّىء يَقُولُونَ: فاظت نَفسه، وقضاعة وَتَمِيم وَقيس يَقُولُونَ: فاضت نَفسه مثل فاضت دمعتُه. وَقَالَ اللَّيْث: فَاظَتْ نَفسه فَيْظاً وفَيْظُوظةً إِذا خَرَجَتْ، وَالْفَاعِل فائِظٌ، وَزعم أَبُو عُبَيْدَة أَنَّهَا لغةٌ لبَعض تَمِيم، يَعْنِي فاظتْ نَفسه، وفَاضَتْ وَأنْشد: فَفُقِئَتْ عَيْنٌ وفَاضتْ نَفْسُ فأنشده الْأَصْمَعِي فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ وَطَنَّ الضِّرْسُ. فظا: قَالَ الْفراء: الفَظَى: مَقصورٌ ماءُ الرَّحم يُكتبُ بِالْيَاءِ والتثنية فَظْوانِ. وَقَالَ غَيره: أَصله الفَظُّ، فقلبت الظَّاء يَاء وَهُوَ مَاء الكَرِش. ظوف: الْفراء يُقَال: أَخذ بِظُوفِ رَقَبَتَهِ وبظافِ رَقَبَتِه وبقَافِ رقبته وبصُوف رقبته إِذا أَخذه كلَّه. أَبُو زيد يُقَال: أَخذه بقوفِ رقبته وبطوفها وبصُوفِها وكلُّه واحدٌ. (بَاب الظَّاء والبَاء) (ظ ب (وايء)) ظأب، ظَبْي، بظا، بيظ، وظب. (ظأب) : أَبُو العبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: ظأبَ إِذا جَلَّب، وظأب إِذا تَزَوَّجَ، وظَأَب أَيْضا إِذا ظَلَم، وَقَالَ اللحياني: ظَاءَ بني فلانٌ وظاء مَنِي إِذا تزوجتَ أنتَ وَهُوَ أُخْتين، والظأْبُ والظَّأْم سِلْفُ الرجلِ، وَقَالَ أَبُو زيد: فلَان ظَأْبُ فلانٍ، أَي سِلفه، والظَّأْمُ مثله، وَثَلَاثَة أَظْؤُبٍ، وحُكِي عَن ابْن الدُّقَيْش فِي جمعه ظُؤوبٌ، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال سَمِعت

стр. 4167

ظَأْبَ تَيْسِ فلانٍ وظأم تَيْسِه وَهُوَ صِياحُه فِي هِبابِه، وَأنْشد لأوس بن حَجَر: يَصُوعُ عُنُوقَها أَحْوَى زَنِيمٌ لَهُ ظَأْبٌ كَمَا صَخِبَ الغَرِيمُ أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الظأْمُ الكلامُ والجَلَبَةُ. يصوع: يَسُوق وَيجمع، وعنوق جمع عَناق للْأُنْثَى من ولد الْمعز، والزنيم الَّذِي لَهُ زنمتان فِي حلقه. ظَبْي: الْأُنْثَى من الظِّبَاء ظَبْية، وَالذكر ظَبْيٌ، أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال لكل ذَاتِ خُفّ أَو ظِلْف: الحَيَاءُ، ولِكل ذاتِ حافرٍ: الظبْيَةُ، قَالَ: وللسباع كلهَا: الثَّفْرُ، قَالَ: وَقَالَ الفرَّاء: يُقَال لِلكلبة ظَبْيَةٌ، وشَقْحَةٌ، ولِذوات الْحَافِر ظبْيَةٌ، وَفِي الحَدِيث أَنه أُهْدِيَ للنَّبِي ﷺ ظبْيَةٌ فِيهَا خَرَزٌ فأَعْطَى الْأَهْل مِنْهَا والعَرَبَ، والظبْيَةُ شِبْهُ الْخَرِيطَةِ والكِيس، وتُصغَّر فَيُقَال: ظُبَيَّةٌ، وَجَمعهَا ظِبَاء، وَقَالَ عَديّ: بَيْتِ جُلُوفٍ طَيِّبٍ ظِلُّهُ فِيهِ ظِباءٌ ودَواخِيلُ خُوصْ وَفِي حَدِيث قَيْلَة: أَنَّهَا لمّا خرجتْ إِلَى النبيِّ ﷺ أَدْرَكَها عَمُّ بناتِها، قَالَت: فأصابتْ ظُبَةُ سَيْفِه طَائِفَة من قُرُون رَأْسِه، قَالَ أَبُو عبيد: ظُبَةُ السَّيف حَدُّهُ وَجَمعهَا ظُبَاتٌ وظُبُون وَهُوَ طرف السَّيْف، وَمثله ذُبَابُه، وَقَالَ الْكُمَيْت: يرى الراؤون بالشَّفَراتِ مِنْهَا وَقُودَ أبي حُباحِبَ والظُّبِينَا وَقَالَ اللَّيْث: الظَّبْيَةُ جَهَاز الْمَرْأَة والنَّاقة، يعنِي حَيَاءها، والظبْيَةُ شِبهُ العِجْلة والمَزَادَة، قَالَ: وَإِذا خَرَجَ، تَخْرُجُ امْرَأَة قُدامَة تُسمى ظَبْيَةَ، وَهِي تُنْذِرُ الْمُسلمين. وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال لحدّ السكين الغِرارُ والظُّبَةُ والقُرْنةُ، ولجانبها الآخر الَّذِي لَا يقطع الكَلُّ، وظَبْيٌ اسْم رَمْلَةٍ فِي قَوْله: أَساريعُ ظَبْيٍ أَو مَساوِيكُ إسْحِلِ ابْن الْأَنْبَارِي: ظَبيٌ اسْم كثيب بِعَيْنِه، قَالَ: وأَساريعه دوابُّ فِيهِ تشبه العَظَاءَةَ وَأنْشد: وكَفٍ كعُواذ النَّقا لَا يضيرها إِذا أُبرِزَتْ ألَاّ يكونَ خِضابُ وعُواذ النقا دوابُّ تشبه العظاءة واحدتها عائذة تلْزم الرملَ وَلَا تبرحه، وَيُقَال: بفلانٍ دَاء ظَبْيٍ قَالَ أَبُو عَمْرو: مَعْنَاهُ أنهُ لَا دَاءَ بِهِ كَمَا أنَّ الظبيَ لَا دَاءَ بهِ وَأنْشد الأمويّ: فَلَا تَجْهَمِينَا أمَّ عَمْروٍ فإنَّما بِنا دَاءُ ظبْيٍ لَمْ تَخنْه عَوَامِلُه قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأمَوِي: دَاءُ الظَّبْيِ أنهُ إِذا أَرَادَ أَن يَثِبَ مَكَثَ سَاعَة ثمَّ وَثَب، وَفِي الحَدِيث: أَن النَّبِي ﷺ أمَر الضحّاكَ بنَ قيس أَن يأتيَ قَومَه، فَقَالَ: (إِذا أتيتَهم فارْبِضْ فِي دَارهم ظَبْياً) وتأويله، أَنه بَعثه

стр. 4168

إِلَى قوم مُشركين ليتبصَّر مَا هم عَلَيْهِ، وَيرجع إِلَيْهِ بِخبرهم، وَأمره أَن يكون مِنْهُم، بِحَيْثُ يَتَبيَّنُهم وَلَا يستمكنونَ مِنْهُ، فَإِن رَابَه مِنْهُم رَيْبٌ تَفَلَّتَ مِنْهُم، فَيكون مثلَ الظبْي لَا يَرْبِضُ إِلَّا وَهُوَ مُتَوَحِّشٌ بِالْبَلَدِ القَفْر، ومَتَى أَحَسَّ بفزعٍ نَفَر، ونُصِبتْ ظَبياً على التَّفْسِير لِأَن الرُّبوض لَهُ، فَلَمَّا حُوِّلَ فِعْلُه إِلَى الْمُخَاطب خَرَج قولُه ظَبْيًا مُفَسِّراً، قَالَ القُتَيْبي: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَرَادَ أقِمْ فِي دَارهم آمنا لَا تَبْرَح كَأَنَّك ظَبيٌ فِي كناسَة قد أَمِن حيت لَا يرى إنْساً، وَيُقَال: أرضٌ مَظبَأةٌ كَثِيرَة الظِّباء، والظبْيُ سِمَةٌ لبَعض العَربِ وإيَّاها أَرَادَ عنترة فِي قَوْله: عَمْرَو بنَ أسودَ زَبَّاءَ قارِيةٍ مَاءُ الكُلابِ عَلَيْهَا الظبْيُ مِعْنَاقُ وَمن أمثالهم: لأَتْرُكَنَّه تَرَكَ الظبي ظِلَّه، وَذَلِكَ أَن الظبي إِذا تَركَ كِناسَه لم يعُد إِلَيْهِ، يُقَال ذَلِك عِنْد تَأْكِيد رَفْضِ الشَّيْء أيَّ شيءٍ كَانَ. بظا: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: البُظاء اللَّحَماتُ المتراكباتُ. أَبُو عبيد عَن الْفراء: خظا لَحْمُه وبَظا وكَظا بِغَيْر همز إِذا اكتنز، يَخْظُو ويَبْظو ويَكْظو، شمر يُقَال: بَظا لَحْمه يَبْظو بَظْواً. وَأنْشد غَيره للأغلب: خَاظِي البَضيعِ لَحْمُهُ خظا بَظا قَالَ: جَعلَ بَظا صِلةً لخظا كَقَوْلِهِم: تَبّاً تَلْباً قَالَ: وَهُوَ توكيد لما قبله. باظ: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: باظَ الرَّجُل يَبِيظُ بَيْظاً، وباظ يَبُوظ بَوْظاً إِذا قرَّرَ أرون أبي عُمير فِي المَهْبل. وَقَالَ اللَّيْث: البَيْظ ماءُ الرجل. قلت: أَرَادَ ابْن الْأَعرَابِي بالأُرُون المَنِيَّ، وَأبي عُمَيْرٍ الذَّكَرَ وبالمَهْبِل قَرارَ الرّحِم. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: باظ الرجُل إِذا سَمِن جِسْمُه بعد هُزال أَيْضا. وظب: قَالَ اللَّيْث: وَظبَ فلَان يَظِبُ وُظوباً وَهُوَ الْمُوَاظبَة على الشَّيْء والمداوَمةُ، وَيُقَال للروضة إِذا أُلِحَّ عَلَيْهَا فِي الرَّعْي: قد وُظِبَتْ فَهِيَ مَوْظوبَةٌ، ووادٍ مَوْظوبٌ. وَقَالَ اللحياني: يُقال فلانٌ مُوَاكِظٌ على كَذَا وَكَذَا وواكِظٌ ومُواظِبٌ ووَاظِبٌ ومُواكِبٌ ووَاكِبٌ بِمَعْنى مُثَابِر. وَقَالَ سَلامَة بن جَنْدل يصف وَاديا: شِيبِ المبارِكِ مَدْرُوسٍ مَدافِعُه هَابِي المراغِ قليلِ الوَدْق مَوْظُوبِ أَرَادَ شِيبٍ مَبارِكه ولِذَلك جَمَع، وَقَالَ ابْن السّكيت فِي قَوْله مَوظُوبٌ: قد وُظِبَ عَلَيْهِ حَتَّى أُكِلَ مَا فِيهِ، وَقَوله: هَابِي المَراغِ أَي مُنْتَفِخِ التُّرابِ لَا يَتَمَرَّغُ بِهِ بعيرٌ، قد تُرِكَ لِخَوْفِه، وَقَوله: مَدروسٍ مدافعه أَي قَدْ

стр. 4169

دُقَّ وَوُطِىءَ، وأُكِل نَبْتُه، ومَدَافِعُه أوْدِيَتُه، شِيبُ المبَارِك قد ابْيَضَّتْ من الجُدُوبَة، وَيُقَال: فلانٌ يَظِبُ على الشيءِ ويواظِبُ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْن السّكيت: مَوْظَبٌ بِفَتْح الظَّاء اسمُ موضِع، وَقَالَ خِدَاش: كَذَبْتُ عَليكُمْ أوْعِدُوني وَعلِّلُوا بِيَ الأرضَ والأقوامَ قِرْدَانَ مَوْظَبَا أَرَادَ يَا قِرْدَانَ مَوْظَبا، وَهَذَا نَادِر وَقِيَاسه مَوْظِبٌ. انْتهى وَالله أعلم. (بَاب الظَّاء وَالْمِيم) (ظ م (وايء)) ظمأ، (ظام) ، وظم. (ظمأ ظام) : أما الظام فقد مر تَفْسِيره مَعَ تَفْسِير الظاب لتعاقبهما، قَالَ: وَأما ظَمِىءَ فَإِنَّهُ يُقَال: ظَمِىءَ فلانٌ يَظْمَأُ ظَمَأً إِذا اشتدَّ عطشُه. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ﴾ (التَّوْبَة: ١٢٠) ، وَرجل ظمآنُ وَامْرَأَة ظَمأَى لَا يَنْصرِفان نكرَة وَلَا مَعْرِفةً، والظِّمْءُ مَا بَين الشَرْبَتَين فِي وِرْدِ الإبلِ وَجمعه، أظماءٌ، وأَقْصَرُ الأظمَاءِ الغِبُّ، وَذَلِكَ أَن تَرِدَ الإبِلُ الماءَ يَوْماً وتَصْدُرَ، فَتكون فِي المَرْعَى يَوْماً وتَرِدُ اليومَ الثَّالِث، وَمَا بَين شَرْبَتَيها ظِمْءٌ، وَهَذَا فِي صميم الحَرِّ، فَإِذا طَلَعَ سُهيْلٌ زِيدَ فِي الظِّمْءِ فَتَرِدُ الماءَ وتَصدُرُ، فتمكثُ فِي المرعَى يَوْمين ثمَّ تَرِدُ الْيَوْم الرَّابِع، فَيُقَال: وَرَدتْ رِبْعاً، ثمَّ الخِمْس والسِّدْس إِلَى العِشْر، وَمَا بَين شربتيها ظِمْءٌ طالَ أَو قَصُر، وَيُقَال للْفرس إِذا كَانَ مُعَرَّق الشَّوَى: إِنَّه لأظْمَى الشَّوَى، وإنَّ فُصوصَه لَظِماءٌ، إِذا لم يكنْ فِيهَا رَهَلٌ، وَكَانَت مُتَوَتِّرةً ويُحْمَد ذَلِك فِيهَا، والأصلُ فِيهَا الهَمْزُ، وَمِنْه قَول الراجز يصف فرسا، أنْشدهُ ابْن السّكيت: يُنجِيهِ مِن مِثْل حَمَام الأَغْلَالْ وَقْعُ يدٍ عَجْلَى ورِجْلِ شِمْلَالْ ظمأى النَّسَا منْ تَحْتِ رَيَّا من عَالْ. فَجعل قوائمه ظِماءً وسَرَاتَه رَيّا أَي مُمْتَلِئة من اللَّحْم. وَيُقَال للْفرس إِذا ضُمِّر: قد أُظْمِىء إظْمَاءً وظُمِّىء تَظْمِئَةً. وَقَالَ أَبُو النَّجْم يصف فرسا ضُمِّرَ: نَطْوِيهِ والطَّيُّ الرَّقِيقُ يَجْدُلُه نُظَمِّىءُ الشَّحمَ ولَسْنا نَهْزِلُه أَي نَعْتَصِرُ مَاءَ بَدَنهِ بالتَّعْرِيقِ حَتَّى يَذْهَبَ رَهَلُه وَيَكْتَنِزَ لَحمُه، ويُقال: مَا بَقِيَ من عمره إِلَّا قَدْرُ ظِمْءِ حِمارٍ، وَذَلِكَ أنهُ أقلُّ الدَّوابِّ صَبْراً على العَطش، يَرِدُ المَاء فِي القيظ كلَّ يَوْم مرَّتَيْنِ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: ريحٌ ظَمْأَى إِذا كَانَت

стр. 4170

حارَّةً لَيْسَ فِيهَا نَدًى، وَقَالَ ذُو الرمة يصف السَّرابَ: يَجْرِي وَيَرْقُد أَحْياناً وتَطْرُدُه نَكْبَاءُ ظمْأَى من القَيْظِيَّةِ الهُوجِ وَقَالَ ابْن شُمَيْل: ظَمَاءَةُ الرَّجُل على فَعَاله سُوء خُلُقِه، ولُؤمُ ضَرِيبته، وقِلَّةُ إنْصافه لمخالِطِه، وَالْأَصْل فِي ذَلِك أَن الشَّرِّيبَ إِذا سَاءَ خُلُقه، لم يُنْصِفْ شركاءه، فأَمَّا الظَّمأ مَصْدرُ ظَمِىءَ يظْمأ فَهُوَ مَهْمُوز مَقْصُور. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ﴾ (التَّوْبَة: ١٢٠) ، وَمن الْعَرَب من يَمدُّ فَيَقُول: الظَّمَاءُ، وَمن أمثالهم: الظَّمَاءُ الفادِحُ خيرٌ من الرِّيِّ الفَاضِحْ. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: من الرماح الأظْمَى غيرُ مهموزٍ وَهُوَ الأسمر، وقَناةٌ ظَمْياءُ بَيِّنَةُ الظَّمَى مَنْقُوص، وشَفَةٌ ظَمْياءُ لَيست بوارمة كَثِيرَة الدَّم ويُحْمَدُ ظَمَاها. وَقَالَ اللَّيْث: الظَّمَى قِلَّةُ دَمِ اللِّثَة ويَعْترِيه الحُسْنُ، ورَجُلٌ أظمَى وامرأةٌ ظَمْياءُ. قَالَ: وعينٌ ظَمْياء رَقيقةُ الجفْنِ وساقٌ ظَمْياءُ مُعْتَرِقَةُ اللّحم، ووجهٌ ظمآنُ قليلُ اللَّحْم، قَالَ: والظَّمَى بِلَا همز، ذُبول الشّفة من العَطَش قلت: هُوَ قِلَّةُ لَحمه ودَمه، وَلَيْسَ من ذبول العَطش، ولكنهُ خِلْقةٌ محمودة. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: ناقةٌ ظَمْياءُ وإبل ظُمْيٌ إِذا كَانَ فِي لَوْنهَا سَوَادٌ. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الأَظْمَى الأسْودُ، وَالْمَرْأَة الظمْياءُ السَّوْدَاء الشفتين. وظم: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الوَظْمَةُ التُّهْمةُ، والوَمْظةُ الرُّمانَةُ الْبَريَّة. انْتهى وَالله أعلم.
следующие страницы →