Полный текст (4 693 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.
стр. 4166
أَبْقَتْ لنا وَقَعَاتُ الدَّهْرِ مَكْرُمَةً
مَا هَبَّت الريحُ والدُّنيا لَهَا وُظُفُ
قَالَ: هِيَ شِبْهُ الدُّولِ مرّة لهَؤُلَاء وَمرَّة لِهؤلاء، جمعُ الوَظِيفَةِ.
وَيُقَال: إِذا ذَبحتَ الذبيحةَ فاستوْظِفْ قَطعَ الحُلقوم والمريءِ والوَدَجَيْن، أَي اسْتوْعَبْ ذَلِك. هَكَذَا قَالَ الشَّافِعِي فِي كتاب الصَّيْد والذبائح.
فيظ: أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: هُوَ يَفيظُ نَفسه وَقد فَاظتْ نَفسُه وأفاظهُ اللَّهُ نفسَه.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يقالُ فاظَ الميّتُ يَفِيظُ فيْظاً ويَفُوظ فَوْظاً، كَذَا رَوَاهَا الْأَصْمَعِي وَأنْشد لرؤبة:
لَا يَدْفِنُون مِنهم مَنْ فَاظَا
قَالَ: وَلَا يُقَال: فاضت نَفْسُه وَلَا فاظَتْ، وحكاها غَيره.
وَرُوِيَ عَن الْأَصْمَعِي عَن أبي عَمْرو: يُقَال: فاظ الْمَيِّت، وَلَا يُقَال: فاظت نَفسه وَلَا فاضت.
قَالَ الْكسَائي: فاظتْ نفسُه، وفاضتْ نفسُه.
وروى ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: أَهل الْحجاز وَطيّىء يَقُولُونَ: فاظت نَفسه، وقضاعة وَتَمِيم وَقيس يَقُولُونَ: فاضت نَفسه مثل فاضت دمعتُه.
وَقَالَ اللَّيْث: فَاظَتْ نَفسه فَيْظاً وفَيْظُوظةً إِذا خَرَجَتْ، وَالْفَاعِل فائِظٌ، وَزعم أَبُو عُبَيْدَة أَنَّهَا لغةٌ لبَعض تَمِيم، يَعْنِي فاظتْ نَفسه، وفَاضَتْ وَأنْشد:
فَفُقِئَتْ عَيْنٌ وفَاضتْ نَفْسُ
فأنشده الْأَصْمَعِي فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ وَطَنَّ الضِّرْسُ.
فظا: قَالَ الْفراء: الفَظَى: مَقصورٌ ماءُ الرَّحم يُكتبُ بِالْيَاءِ والتثنية فَظْوانِ.
وَقَالَ غَيره: أَصله الفَظُّ، فقلبت الظَّاء يَاء وَهُوَ مَاء الكَرِش.
ظوف: الْفراء يُقَال: أَخذ بِظُوفِ رَقَبَتَهِ وبظافِ رَقَبَتِه وبقَافِ رقبته وبصُوف رقبته إِذا أَخذه كلَّه.
أَبُو زيد يُقَال: أَخذه بقوفِ رقبته وبطوفها وبصُوفِها وكلُّه واحدٌ.
(بَاب الظَّاء والبَاء)
(ظ ب (وايء))
ظأب، ظَبْي، بظا، بيظ، وظب.
(ظأب) : أَبُو العبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: ظأبَ إِذا جَلَّب، وظأب إِذا تَزَوَّجَ، وظَأَب أَيْضا إِذا ظَلَم، وَقَالَ اللحياني: ظَاءَ بني فلانٌ وظاء مَنِي إِذا تزوجتَ أنتَ وَهُوَ أُخْتين، والظأْبُ والظَّأْم سِلْفُ الرجلِ، وَقَالَ أَبُو زيد: فلَان ظَأْبُ فلانٍ، أَي سِلفه، والظَّأْمُ مثله، وَثَلَاثَة أَظْؤُبٍ، وحُكِي عَن ابْن الدُّقَيْش فِي جمعه ظُؤوبٌ، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال سَمِعت
стр. 4167
ظَأْبَ تَيْسِ فلانٍ وظأم تَيْسِه وَهُوَ صِياحُه فِي هِبابِه، وَأنْشد لأوس بن حَجَر:
يَصُوعُ عُنُوقَها أَحْوَى زَنِيمٌ
لَهُ ظَأْبٌ كَمَا صَخِبَ الغَرِيمُ
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الظأْمُ الكلامُ والجَلَبَةُ.
يصوع: يَسُوق وَيجمع، وعنوق جمع عَناق للْأُنْثَى من ولد الْمعز، والزنيم الَّذِي لَهُ زنمتان فِي حلقه.
ظَبْي: الْأُنْثَى من الظِّبَاء ظَبْية، وَالذكر ظَبْيٌ، أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال لكل ذَاتِ خُفّ أَو ظِلْف: الحَيَاءُ، ولِكل ذاتِ حافرٍ: الظبْيَةُ، قَالَ: وللسباع كلهَا: الثَّفْرُ، قَالَ: وَقَالَ الفرَّاء: يُقَال لِلكلبة ظَبْيَةٌ، وشَقْحَةٌ، ولِذوات الْحَافِر ظبْيَةٌ، وَفِي الحَدِيث أَنه أُهْدِيَ للنَّبِي ﷺ ظبْيَةٌ فِيهَا خَرَزٌ فأَعْطَى الْأَهْل مِنْهَا والعَرَبَ، والظبْيَةُ شِبْهُ الْخَرِيطَةِ والكِيس، وتُصغَّر فَيُقَال: ظُبَيَّةٌ، وَجَمعهَا ظِبَاء، وَقَالَ عَديّ:
بَيْتِ جُلُوفٍ طَيِّبٍ ظِلُّهُ
فِيهِ ظِباءٌ ودَواخِيلُ خُوصْ
وَفِي حَدِيث قَيْلَة: أَنَّهَا لمّا خرجتْ إِلَى النبيِّ ﷺ أَدْرَكَها عَمُّ بناتِها، قَالَت: فأصابتْ ظُبَةُ سَيْفِه طَائِفَة من قُرُون رَأْسِه، قَالَ أَبُو عبيد: ظُبَةُ السَّيف حَدُّهُ وَجَمعهَا ظُبَاتٌ وظُبُون وَهُوَ طرف السَّيْف، وَمثله ذُبَابُه، وَقَالَ الْكُمَيْت:
يرى الراؤون بالشَّفَراتِ مِنْهَا
وَقُودَ أبي حُباحِبَ والظُّبِينَا
وَقَالَ اللَّيْث: الظَّبْيَةُ جَهَاز الْمَرْأَة والنَّاقة، يعنِي حَيَاءها، والظبْيَةُ شِبهُ العِجْلة والمَزَادَة، قَالَ: وَإِذا خَرَجَ، تَخْرُجُ امْرَأَة قُدامَة تُسمى ظَبْيَةَ، وَهِي تُنْذِرُ الْمُسلمين.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال لحدّ السكين الغِرارُ والظُّبَةُ والقُرْنةُ، ولجانبها الآخر الَّذِي لَا يقطع الكَلُّ، وظَبْيٌ اسْم رَمْلَةٍ فِي قَوْله:
أَساريعُ ظَبْيٍ أَو مَساوِيكُ إسْحِلِ
ابْن الْأَنْبَارِي: ظَبيٌ اسْم كثيب بِعَيْنِه، قَالَ: وأَساريعه دوابُّ فِيهِ تشبه العَظَاءَةَ وَأنْشد:
وكَفٍ كعُواذ النَّقا لَا يضيرها
إِذا أُبرِزَتْ ألَاّ يكونَ خِضابُ
وعُواذ النقا دوابُّ تشبه العظاءة واحدتها عائذة تلْزم الرملَ وَلَا تبرحه، وَيُقَال: بفلانٍ دَاء ظَبْيٍ قَالَ أَبُو عَمْرو: مَعْنَاهُ أنهُ لَا دَاءَ بِهِ كَمَا أنَّ الظبيَ لَا دَاءَ بهِ وَأنْشد الأمويّ:
فَلَا تَجْهَمِينَا أمَّ عَمْروٍ فإنَّما
بِنا دَاءُ ظبْيٍ لَمْ تَخنْه عَوَامِلُه
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأمَوِي: دَاءُ الظَّبْيِ أنهُ إِذا أَرَادَ أَن يَثِبَ مَكَثَ سَاعَة ثمَّ وَثَب، وَفِي الحَدِيث: أَن النَّبِي ﷺ أمَر الضحّاكَ بنَ قيس أَن يأتيَ قَومَه، فَقَالَ: (إِذا أتيتَهم فارْبِضْ فِي دَارهم ظَبْياً) وتأويله، أَنه بَعثه
стр. 4168
إِلَى قوم مُشركين ليتبصَّر مَا هم عَلَيْهِ، وَيرجع إِلَيْهِ بِخبرهم، وَأمره أَن يكون مِنْهُم، بِحَيْثُ يَتَبيَّنُهم وَلَا يستمكنونَ مِنْهُ، فَإِن رَابَه مِنْهُم رَيْبٌ تَفَلَّتَ مِنْهُم، فَيكون مثلَ الظبْي لَا يَرْبِضُ إِلَّا وَهُوَ مُتَوَحِّشٌ بِالْبَلَدِ القَفْر، ومَتَى أَحَسَّ بفزعٍ نَفَر، ونُصِبتْ ظَبياً على التَّفْسِير لِأَن الرُّبوض لَهُ، فَلَمَّا حُوِّلَ فِعْلُه إِلَى الْمُخَاطب خَرَج قولُه ظَبْيًا مُفَسِّراً، قَالَ القُتَيْبي: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَرَادَ أقِمْ فِي دَارهم آمنا لَا تَبْرَح كَأَنَّك ظَبيٌ فِي كناسَة قد أَمِن حيت لَا يرى إنْساً، وَيُقَال: أرضٌ مَظبَأةٌ كَثِيرَة الظِّباء، والظبْيُ سِمَةٌ لبَعض العَربِ وإيَّاها أَرَادَ عنترة فِي قَوْله:
عَمْرَو بنَ أسودَ زَبَّاءَ قارِيةٍ
مَاءُ الكُلابِ عَلَيْهَا الظبْيُ مِعْنَاقُ
وَمن أمثالهم: لأَتْرُكَنَّه تَرَكَ الظبي ظِلَّه، وَذَلِكَ أَن الظبي إِذا تَركَ كِناسَه لم يعُد إِلَيْهِ، يُقَال ذَلِك عِنْد تَأْكِيد رَفْضِ الشَّيْء أيَّ شيءٍ كَانَ.
بظا: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: البُظاء اللَّحَماتُ المتراكباتُ.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: خظا لَحْمُه وبَظا وكَظا بِغَيْر همز إِذا اكتنز، يَخْظُو ويَبْظو ويَكْظو، شمر يُقَال: بَظا لَحْمه يَبْظو بَظْواً.
وَأنْشد غَيره للأغلب:
خَاظِي البَضيعِ لَحْمُهُ خظا بَظا
قَالَ: جَعلَ بَظا صِلةً لخظا كَقَوْلِهِم: تَبّاً تَلْباً قَالَ: وَهُوَ توكيد لما قبله.
باظ: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: باظَ الرَّجُل يَبِيظُ بَيْظاً، وباظ يَبُوظ بَوْظاً إِذا قرَّرَ أرون أبي عُمير فِي المَهْبل.
وَقَالَ اللَّيْث: البَيْظ ماءُ الرجل.
قلت: أَرَادَ ابْن الْأَعرَابِي بالأُرُون المَنِيَّ، وَأبي عُمَيْرٍ الذَّكَرَ وبالمَهْبِل قَرارَ الرّحِم.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: باظ الرجُل إِذا سَمِن جِسْمُه بعد هُزال أَيْضا.
وظب: قَالَ اللَّيْث: وَظبَ فلَان يَظِبُ وُظوباً وَهُوَ الْمُوَاظبَة على الشَّيْء والمداوَمةُ، وَيُقَال للروضة إِذا أُلِحَّ عَلَيْهَا فِي الرَّعْي: قد وُظِبَتْ فَهِيَ مَوْظوبَةٌ، ووادٍ مَوْظوبٌ.
وَقَالَ اللحياني: يُقال فلانٌ مُوَاكِظٌ على كَذَا وَكَذَا وواكِظٌ ومُواظِبٌ ووَاظِبٌ ومُواكِبٌ ووَاكِبٌ بِمَعْنى مُثَابِر.
وَقَالَ سَلامَة بن جَنْدل يصف وَاديا:
شِيبِ المبارِكِ مَدْرُوسٍ مَدافِعُه
هَابِي المراغِ قليلِ الوَدْق مَوْظُوبِ
أَرَادَ شِيبٍ مَبارِكه ولِذَلك جَمَع، وَقَالَ ابْن السّكيت فِي قَوْله مَوظُوبٌ: قد وُظِبَ عَلَيْهِ حَتَّى أُكِلَ مَا فِيهِ، وَقَوله: هَابِي المَراغِ أَي مُنْتَفِخِ التُّرابِ لَا يَتَمَرَّغُ بِهِ بعيرٌ، قد تُرِكَ لِخَوْفِه، وَقَوله: مَدروسٍ مدافعه أَي قَدْ
стр. 4169
دُقَّ وَوُطِىءَ، وأُكِل نَبْتُه، ومَدَافِعُه أوْدِيَتُه، شِيبُ المبَارِك قد ابْيَضَّتْ من الجُدُوبَة، وَيُقَال: فلانٌ يَظِبُ على الشيءِ ويواظِبُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: مَوْظَبٌ بِفَتْح الظَّاء اسمُ موضِع، وَقَالَ خِدَاش:
كَذَبْتُ عَليكُمْ أوْعِدُوني وَعلِّلُوا
بِيَ الأرضَ والأقوامَ قِرْدَانَ مَوْظَبَا
أَرَادَ يَا قِرْدَانَ مَوْظَبا، وَهَذَا نَادِر وَقِيَاسه مَوْظِبٌ.
انْتهى وَالله أعلم.
(بَاب الظَّاء وَالْمِيم)
(ظ م (وايء))
ظمأ، (ظام) ، وظم.
(ظمأ ظام) : أما الظام فقد مر تَفْسِيره مَعَ تَفْسِير الظاب لتعاقبهما، قَالَ: وَأما ظَمِىءَ فَإِنَّهُ يُقَال: ظَمِىءَ فلانٌ يَظْمَأُ ظَمَأً إِذا اشتدَّ عطشُه.
قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ﴾ (التَّوْبَة: ١٢٠) ، وَرجل ظمآنُ وَامْرَأَة ظَمأَى لَا يَنْصرِفان نكرَة وَلَا مَعْرِفةً، والظِّمْءُ مَا بَين الشَرْبَتَين فِي وِرْدِ الإبلِ وَجمعه، أظماءٌ، وأَقْصَرُ الأظمَاءِ الغِبُّ، وَذَلِكَ أَن تَرِدَ الإبِلُ الماءَ يَوْماً وتَصْدُرَ، فَتكون فِي المَرْعَى يَوْماً وتَرِدُ اليومَ الثَّالِث، وَمَا بَين شَرْبَتَيها ظِمْءٌ، وَهَذَا فِي صميم الحَرِّ، فَإِذا طَلَعَ سُهيْلٌ زِيدَ فِي الظِّمْءِ فَتَرِدُ الماءَ وتَصدُرُ، فتمكثُ فِي المرعَى يَوْمين ثمَّ تَرِدُ الْيَوْم الرَّابِع، فَيُقَال: وَرَدتْ رِبْعاً، ثمَّ الخِمْس والسِّدْس إِلَى العِشْر، وَمَا بَين شربتيها ظِمْءٌ طالَ أَو قَصُر، وَيُقَال للْفرس إِذا كَانَ مُعَرَّق الشَّوَى: إِنَّه لأظْمَى الشَّوَى، وإنَّ فُصوصَه لَظِماءٌ، إِذا لم يكنْ فِيهَا رَهَلٌ، وَكَانَت مُتَوَتِّرةً ويُحْمَد ذَلِك فِيهَا، والأصلُ فِيهَا الهَمْزُ، وَمِنْه قَول الراجز يصف فرسا، أنْشدهُ ابْن السّكيت:
يُنجِيهِ مِن مِثْل حَمَام الأَغْلَالْ
وَقْعُ يدٍ عَجْلَى ورِجْلِ شِمْلَالْ
ظمأى النَّسَا منْ تَحْتِ رَيَّا من عَالْ. فَجعل قوائمه ظِماءً وسَرَاتَه رَيّا أَي مُمْتَلِئة من اللَّحْم.
وَيُقَال للْفرس إِذا ضُمِّر: قد أُظْمِىء إظْمَاءً وظُمِّىء تَظْمِئَةً.
وَقَالَ أَبُو النَّجْم يصف فرسا ضُمِّرَ:
نَطْوِيهِ والطَّيُّ الرَّقِيقُ يَجْدُلُه
نُظَمِّىءُ الشَّحمَ ولَسْنا نَهْزِلُه
أَي نَعْتَصِرُ مَاءَ بَدَنهِ بالتَّعْرِيقِ حَتَّى يَذْهَبَ رَهَلُه وَيَكْتَنِزَ لَحمُه، ويُقال: مَا بَقِيَ من عمره إِلَّا قَدْرُ ظِمْءِ حِمارٍ، وَذَلِكَ أنهُ أقلُّ الدَّوابِّ صَبْراً على العَطش، يَرِدُ المَاء فِي القيظ كلَّ يَوْم مرَّتَيْنِ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: ريحٌ ظَمْأَى إِذا كَانَت
стр. 4170
حارَّةً لَيْسَ فِيهَا نَدًى، وَقَالَ ذُو الرمة يصف السَّرابَ:
يَجْرِي وَيَرْقُد أَحْياناً وتَطْرُدُه
نَكْبَاءُ ظمْأَى من القَيْظِيَّةِ الهُوجِ
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: ظَمَاءَةُ الرَّجُل على فَعَاله سُوء خُلُقِه، ولُؤمُ ضَرِيبته، وقِلَّةُ إنْصافه لمخالِطِه، وَالْأَصْل فِي ذَلِك أَن الشَّرِّيبَ إِذا سَاءَ خُلُقه، لم يُنْصِفْ شركاءه، فأَمَّا الظَّمأ مَصْدرُ ظَمِىءَ يظْمأ فَهُوَ مَهْمُوز مَقْصُور.
قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ﴾ (التَّوْبَة: ١٢٠) ، وَمن الْعَرَب من يَمدُّ فَيَقُول: الظَّمَاءُ، وَمن أمثالهم: الظَّمَاءُ الفادِحُ خيرٌ من الرِّيِّ الفَاضِحْ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: من الرماح الأظْمَى غيرُ مهموزٍ وَهُوَ الأسمر، وقَناةٌ ظَمْياءُ بَيِّنَةُ الظَّمَى مَنْقُوص، وشَفَةٌ ظَمْياءُ لَيست بوارمة كَثِيرَة الدَّم ويُحْمَدُ ظَمَاها.
وَقَالَ اللَّيْث: الظَّمَى قِلَّةُ دَمِ اللِّثَة ويَعْترِيه الحُسْنُ، ورَجُلٌ أظمَى وامرأةٌ ظَمْياءُ.
قَالَ: وعينٌ ظَمْياء رَقيقةُ الجفْنِ وساقٌ ظَمْياءُ مُعْتَرِقَةُ اللّحم، ووجهٌ ظمآنُ قليلُ اللَّحْم، قَالَ: والظَّمَى بِلَا همز، ذُبول الشّفة من العَطَش قلت: هُوَ قِلَّةُ لَحمه ودَمه، وَلَيْسَ من ذبول العَطش، ولكنهُ خِلْقةٌ محمودة.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: ناقةٌ ظَمْياءُ وإبل ظُمْيٌ إِذا كَانَ فِي لَوْنهَا سَوَادٌ.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الأَظْمَى الأسْودُ، وَالْمَرْأَة الظمْياءُ السَّوْدَاء الشفتين.
وظم: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الوَظْمَةُ التُّهْمةُ، والوَمْظةُ الرُّمانَةُ الْبَريَّة.
انْتهى وَالله أعلم.
стр. 4171
بَاب لفيف الظَّاء
(ظيي) : روى سَلمَة عَن الْفضل بن الْعَبَّاس بن حَمْزَة الْخُزَاعِيّ عَن اللَّيْث أَن الْخَلِيل قَالَ: الظاءُ حرف عَربيٌ خُصَّ بِهِ لسانُ الْعَرَب، لَا يَشْركُهم فِيهِ أحدٌ من سَائِر الْأُمَم.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَظوَى الرجل إِذا حَمُق، قَالَ: والظَّيَّاءُ الرجلُ الأحمقُ، أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: من أَشجَار الْجبَال العَرْعَرُ والظَّيَّانُ والنَّبْعُ والنَّشَمُ، قَالَ: والظَّيَّان يَاسَمِينُ البَرِّ، وَقَالَ اللَّيْث: والظَّيَّان شيءٌ من العَسل، وَيَجِيء فِي بعض الشّعْر الظِّيُّ، والظِّيُّ بِلَا نون، قَالَ: وَلَا يُشْتقُّ مِنْهُ فِعْلٌ فَتُعْرَفَ يَاؤُه، وَبَعْضهمْ يُصَغِّره ظُيَيَّانا وَبَعْضهمْ ظُوَيَّانا، قلت: لَيْسَ الظَّيَّانُ من الْعَسَل فِي شَيْء إِنَّمَا الظَّيَّان مَا فَسَّرهُ الْأَصْمَعِي، وَقَالَ مَالك بنُ خَالِد الخزاعِي:
يَا مَيُّ إِن سِباعَ الأَرْض هالِكةٌ
الغُفْرُ والأُدْمُ والآرامُ والنَّاسُ
والجَيْشُ مَنْ يُعْجِزَ الأيامَ ذُو
حِيَدٍ بِمُشْمَخِرٍ بِهِ الظَّيَّان والآس
أَرَادَ بِذِي حِيَدٍ وَعِلاً فِي قَرْنِه حِيدٌ، وَهِي أنَابِيبُهُ، والمُشْمَخِرُّ الْجَبَل الطَّوِيل، والآسُ هَهُنَا شَجَرٌ، والآس العَسَلُ أَيْضا.
(ظأظأ) : عَمْرو عَن أَبِيه: والظَّأْظاءُ صَوْتُ التَّيسِ إِذا نَبَّ.
انْتهى آخر كتاب الظَّاء من (تَهْذِيب اللُّغَة) .
стр. 4172
هَذَا كتاب حرف الدَّال
أَبْوَاب المضاعف مِنْهُ
ذ ث: مهملات.
(بَاب الذَّال وَالرَّاء)
ذ ر
ذ ر، ر ذ: مستعملات.
(ذرّ) : أَخْبرنِي أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: يُقَال أَصَابَنَا مطرٌ ذَرَّ بَقْلَه، ويَذُرُّ، إِذا طلَع وظهَرَ، وَذَلِكَ أَنه يَذُرُّ من أدنى مَطَرٍ، وَإِنَّمَا يَذُرُّ البَقْلُ من مَطر قَدْرِ وَضَحِ الكَفِّ، وَلَا يُقَرِّحُ البقلُ إِلَّا من قَدْرِ الذِّراعِ.
وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: ذَرَّت الشَّمْس تَذُر ذُرُواً وذَرَّ البقلُ، وذَرَّت الأرضُ النَّبْتَ ذَرَّا، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: ذَرَّ الرجلُ يَذُرُّ إِذا شَابَ مُقَدَّمُ رأسِه، قَالَ: وذَرَّ الشيءُ يَذرُّهُ إِذا بَدَّدَه، وذَرَّ يذُرُّ إِذا تَجَدَّدَ، وذَرت الشمسُ تَذُرُّ إِذا طَلَعتْ.
وَقَالَ اللَّيْث: الذَرُّ الْوَاحِدَة ذَرَّةٌ وَهُوَ صِغار النّمل، والذَّرُّ مَصْدَرُ ذَرَرْتُ، وَهُوَ أَخْذكَ الشيءَ بأطراف أصابعك تذرُّه ذَرَّ الْملح المسحوق على الطَّعَام، والذَّرُورُ مَا يُذَرّ فِي الْعين أَو على القَرْحِ من دَوَاء يَابِسٍ، والذرِيرَةُ فُتَاتٌ من قَصَبِ الطيبِ الَّذِي يُجاءُ بِهِ من بِلَاد الْهِنْد، يُشبه قَصَبَ النُّشَّابِ، والذُّرَارَةُ مَا تَناثَر من الشَّيْء الَّذِي تَذرُّه، وذَرَّتْ الشَّمْس تَذُرُّ ذُرُوراً وَهُوَ أولُ طُلُوعهَا، وشُروقُها أول مَا يسْقط ضوؤُها على الأَرْض وَالشَّجر، وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (آل عمرَان: ٣٤) .
أجمع الْقُرَّاء على ترك الْهَمْز فِي الذُّرِّيَّة، وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قَالَ يُونُس: أهل مَكَّة يخالفون غَيرهم من الْعَرَب فيهمزون النبيَّ والبريَّةَ، والذُّرِّيَّة من ذَرَأَ الله الْخلق أَي خَلقهم، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق النَّحْوِيّ: الذُّرِّية غيرُ مَهْمُوز، قَالَ: وفيهَا قَولَانِ، قَالَ بَعضهم: هِيَ فُعْلِية من الذَّر لِأَن الله تَعَالَى أخرج الخلقَ من صُلْب آدم كالذَّر حِين أشهدهم على أنفسهم: ﴿أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾ (الْأَعْرَاف: ١٧٢) .
قَالَ: وَقَالَ بعض النَّحْوِيين: أَصْلهَا ذُرُّورَةٌ
стр. 4173
على وزن فُعْلُولة، وَلَكِن التَّضعيفَ لما كَثُر أُبدِل من الرَّاء الْأَخِيرَة يَاء، فَصَارَت ذُرُّويَةٌ ثمَّ أدغمت الْوَاو فِي الْيَاء فَصَارَت ذُرِّية؛ قَالَ: وَالْقَوْل الأول أَقيس وأجود عِنْد النَّحْوِيين.
وَقَالَ اللَّيْث: ذُرِّيَّةٌ فُعْلِيَّةٌ كَمَا قَالُوا سُرِّيَّةٌ، وَالْأَصْل، من السِّر وَهُوَ النِّكاح.
وَقَالَ أَبُو سعيد: ذَرِّيُّ السّيفِ فِرِنْدُه.
يُقَال: مَا أَبْيَنَ ذَرِّيَّ سَيْفِه، نُسب إِلَى الذَّر وَأنْشد:
وتُخْرِجُ مِنه ضَرَّةُ اليومِ مَصْدَقاً
طُولُ السُّرَى ذَرِّيَّ عَضْبٍ مُهَنَّدِ
يَقُول: إنْ أَضَرَّ بِهِ شِدَّةُ الْيَوْم أَخْرج مِنه مَصْدَقاً وصَبْراً وتَهلَّلَ وَجْهُهُ كَأَنَّهُ ذَرِّيُّ سيفٍ.
رذّ: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: أَخَفُّ الْمَطَر وأضعفُه: الطَّل ثمَّ الرَّذَاذُ.
قَالَ: وَأَرْض مُرَذٌّ عَلَيْها، وَلَا يُقَال مُرَذةٌ وَلَا مَرْذوذَةٌ وَلَكِن يُقَال مُرَذٌ عَلَيْهَا.
وَقَالَ الْكسَائي: أرضٌ مُرَذةٌ ومَطْلُولَةٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: يَوْم مُرِذ والفِعْل أَرَذَّتْ السماءُ فَهِيَ تُرِذُّ إرْذاذاً، وَقَالَ غَيره: أرَذَّتْ العينُ بِمَائِهَا، وأَرَذَّ السِقاء إرْذاذاً إِذا سَالَ مَا فِيهِ، وأَرذَّتْ الشَّجَّةُ إِذا سالتْ، وكل سَائل مُرِذٌّ. انْتهى وَالله تَعَالَى أعلم.
(بَاب الذَّال وَاللَّام)
(ذل)
لذ، ذل: (مستعملان) .
(ذلّ) : أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: فَرسٌ ذَلُولٌ مِن الذُّل، وَرجل ذلُول بَيِّنُ الذِّلَّة والذُّل.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ فِي صفة الْمُؤمنِينَ: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (الْمَائِدَة: ٥٤) .
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِيمَا روى عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس معنى قَوْله: أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ رُحماء رَفيقين بِالْمُؤْمِنِينَ، أعزة على الْكَافرين غِلاظ شِداد على الْكَافرين.
وَقَالَ الزّجاج: معنى أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ أَي جانِبُهم لَيِّنٌ على الْمُؤمنِينَ، لَيْسَ أَنهم أذلاء مُهانُون.
وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ أَي جانبهم غليظ على الْكَافرين، وَقَوله جلّ وعَزّ: ﴿ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا﴾ (الْإِنْسَان: ١٤) .
وَقَالَ هَذَا كَقَوْلِه: قطوفها دانِيةٌ كلما أَرَادوا أَن يَقْطفوا مِنْهَا، ذلِّلَ ذَلِك لَهُم فَدَنا مِنْهُم قُعوداً كَانُوا أَو مضطجعين أَو قِياماً.
قَالَ الْأَزْهَرِي: وتَذْليلُ العُذُوق فِي الدُّنْيَا أَنَّهَا إِذا انْشَقّتْ عَنْهَا كَوافِيرُها الَّتِي تُغَطِّيها يَعْمِدُ الآبرُ إِلَيْهَا فيسحبها ويُيَسِّرها حَتَّى يُدَلِّيَها خَارِجَة من بَين ظَهْرَانَيْ الجريد والسُّلَاّء فيسهُل قِطافُها عِنْدَ يَنْعِها.
стр. 4174
وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي قَول امرىء الْقَيْس:
وساقٍ كأنْبُوب السَّقِيِّ المذَلَّلِ
قَالَ: أَرَادَ ساقاً كأنْبُوبِ بَرْدِيِّ بَيْن هَذَا النَّخْل المُذَلَّل، قَالَ: وَإِذا كَانَ أَيَّام الثَّمْر أَلحَّ الناسُ على النَّخْل بالسَّقْي فَهُوَ حينئذٍ سَقيٌ، قَالَ: وَذَلِكَ أَنْعَمُ للنَّخِيل، وأجودُ لِلثَّمرة، رَوَاهُ شمر عَن الْأَصْمَعِي.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: السَّقِيُّ الَّذِي يَسْقِيه الماءُ من غير أَن يُتَكلَّفَ لَهُ السَّقْي، قَالَ: وَسَأَلت ابْن الْأَعرَابِي عَن المذَلّل فَقَالَ: ذُلِّلَ طريقُ الماءِ إِلَيْهِ.
قَالَ الْأَزْهَرِي: وَقيل: أَرَادَ بالسَّقِيِّ العُنْقُر وَهُوَ أصلُ البَرْدِيِّ الرَّخْصِ الْأَبْيَض وَهُوَ كأصل القَصَب.
وَقَالَ العجاج:
عَلَى خَبَنْدَى قَصَبٍ مَمْكُور
كَعُنْقُراتِ الحائرِ المكسور
وَيُقَال: حَائِط ذليلٌ أَي قصيرٌ، وبيتٌ ذليلٌ قصيرٌ السَّمْكِ من الأَرْض، ورُمحٌ ذليلٌ قصير، وَيجمع الذَّلِيل من النَّاس أَذِلَّة وذُلَاّنا، وَيجمع الذَّلول ذُلُلاً، وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَاسْلُكِى سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً﴾ (النَّحْل: ٦٩) نعْتٌ لِلسُّبل، يُقَال: سَبيلٌ ذلولٌ وسُبُل ذُلُلٌ، وَيُقَال: إِن الذُّلُلَ من صِفَات النَّحْل أَي ذُلِّلَتْ لِتُخرجَ الشرابَ مِن بُطونها؛ وَيُقَال: أجْرِ الْأُمُور على أَذلالها أَي على أَحوالها الَّتِي تَصْلُح عَلَيْهَا وتَتَيَسَّر وتَسْهُل، وَاحِدهَا ذِلَ وَمِنْه قَول خنساء:
لِتَجْرِ الحوادثُ بعد الْفَتى ال
مُغَادَرِ بالنَّعْفِ أَذْلالها
أَرَادَ لتجر على أَذْلالِها، وَطَرِيق مُذلَّل إِذا كَانَ مَوْطوءاً سهلاً، وذلَّت القَوافي للشاعر إِذا تَسَهَّلت.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الذُّل الخِسَّةُ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الذَّلاذلُ أسافلُ الْقَمِيص الطَّوِيل وَاحِدهَا ذُلْذُلٌ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: وَاحِد الذَّلاذل ذُلْذُلٌ، وَقَالَ أَيْضا: وَاحِدهَا ذِلْذِلَةٌ، وَهِي الذَّنَاذنُ أَيْضا وَاحِدهَا ذُنْذُنٌ.
وَفِي حَدِيث زِيَاد فِي خطبَته: إِذا رَأَيْتُمُونِي أُنْفِذُ قبلكُمْ الْأَمر فأنْفِذُوه على أَذْلاله أَي على وَجْهِه.
وَقَوله: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ (آل عمرَان: ١٢٣) جمع ذليل.
قلت: هَذَا جَمْعٌ مطَّرِدٌ فِي المضاعف وَإِذا كَانَ فَعيلٌ صفة لَا تَضْعِيفَ فِيهِ جُمِعَ على فُعَلاء، كَقَوْلِك: كريمُ وكُرَماء، ولَئِيمٌ ولُؤَمَاء، وَإِذا كَانَ اسْما جُمِع على أَفْعِلَة، يُقَال: جَرِيبٌ وأَجْرِبة وقفيز وأقفزة والذُّلاّنُ جَمْع الذَّلِيل أَيْضا وَمعنى قَوْله: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الْمَائِدَة: ٥٤) أَي جانبهم ليِّن على الْمُؤمنِينَ لم يُرد الهوان؛
стр. 4175
وَقَوله: ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (الْمَائِدَة: ٥٤) أَي جانبهم غليظ عَلَيْهِم.
وَقَوله: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ (الْإِسْرَاء: ٢٤) . وقرىء (الذِّل) فالذُّل ضِدُّ العِزِّ والذِّل ضدُّ الصُّعوبة.
وَقَوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِىٌّ مَّنَ الذُّلِّ﴾ (الْإِسْرَاء: ١١١) أَي لم يتَّخذ وليا يحالفه ويعاونه لِذُلِّه، وكانتْ الْعَرَب يُحَالِفُ بعضُها بَعْضًا يَلْتَمِسُونَ بذلك العِزَّ والمَنَعَةَ. فنفى ذَلِك عَن نَفسه جلّ وعزّ.
وَفِي حَدِيث ابْن الزبير: الذُّلُّ أَبقَى للأهل والمالِ، تَأْوِيله أَن الرَّجلَ إِذا أَصَابَته خُطّةُ ضَيْمٍ فلْيَصْبر لَهَا فإنّ ذَلِك أَبْقَى لأَهله ومالِه فَإِنَّهُ إِن اضْطربَ فِيهَا لم يَأْمن أَن يُستأصَل ويَهْلِك.
وَوجه آخر: أَن الرجل إِذا عَلَت هِمَّتُه وسَمتْ إِلَى طلب الْمَعَالِي عُوديَ ونُوزِعَ وقُوتل، فَربما أَتَى القتلُ على نَفسه، وَإِن صَبَرَ على الذُّل وأطاع المُسَلَّط عَلَيْهِ حَقن دَمَه وحَمَى أَهله وَمَاله.
لذّ: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: اللَّذُّ النَّوْمُ.
وَأنْشد:
وَلذٍ كَطَعْم الصَّرخديِّ تركْتُه
بِأَرْض العِدَى من خشْية الحَدَثَان
أَرَادَ أَنه لمَّا دَخل ديارَ أعدائِه لم يَنم حذاراً لَهُم.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: اللَّذةُ واللَّذَاذةُ واللَّذِيد واللَّذْوَى كلهُ الْأكل والشُّرْب بنعْمةٍ وكفاية.
وَقَالَ الليثُ: اللَّذُّ واللَّذِيذُ يجريَانِ مجْرى وَاحِدًا فِي النَّعْت، يُقَال: شرابٌ لذٌّ ولذِيدٌ.
وَقَالَ الله : ﴿وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ﴾ (مُحَمَّد: ١٥) أَي لذيدةٍ وَقيل: لَذَّة أَي ذَات لذةٍ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: لَذِذْتُ الشَّيْء أَلذُّه إِذا استلْذَذتَه، وَكَذَلِكَ لَذِذتُ بذلك الشَّيْء وَأَنا أَلذُّ بِهِ لَذاذةً ولَذِذتُه سَوَاء.
وَأنْشد ابْن السّكيت:
تقَاك بكعْبٍ واحدٍ وتَلذّهُ
يَدَاكَ إِذا مَا هُزَّ بالكفِّ يَعْسِلُ
ولذَّ الشيءُ يَلذَّ إِذا كَانَ لذيذاً.
وَقَالَ رُؤبةُ فِي لَذَذْته أَلذه:
لَذّتْ أحاديثَ الغَوِيِّ المُبْدِع
أَي اسْتلذَّ بهَا، وَيجمع اللذيذ لذاذاً المناوعة شبه المغازلة.
وَفِي حَدِيث عَائِشَة أَنَّهَا ذكرت الدُّنْيَا فقالتْ: قد مَضى لَذْواها وبَقيَ بَلواها.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: اللَّذْوَى واللَّذَّةُ واللَّذَاذَةُ كُله الأَكل والشربُ بِنَعْمةٍ وكِفايةٍ، كَأَنَّهَا أرادتْ بذهاب لَذْواها حَياةَ النَّبِي ﷺ وبالبلْوى مَا امْتُحن النَّاس بِهِ
стр. 4176
من العِناد وَالْخلاف.
(بَاب الذَّال وَالنُّون)
(ذ ن)
ذن: أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: الأذَنُّ الَّذِي يسيل مُنْخَراه، وَيُقَال للَّذي يَسيلُ مِنْهُ: الذَّنِينُ.
قَالَ أَبُو عبيد: ذَنَنْتُ أَذِنُّ ذَنَناً.
قَالَ الشماخ:
تُوائِلُ من مِصَكَ أَنْصَبَتْهُ
حوالبُ أَسْهَرَيْهِ بالذَّنينِ
يصف عَيْراً وأُتُنَه.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال ذَنَّ أنفُه يَذِنُّ ذنيناً إِذا سَالَ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال هُوَ يَذِنُّ فِي مَشْيهِ ذَنِيناً إِذا كَانَ يمشي مِشْيةً ضَعِيفَة.
وَقَالَ ابْن أَحْمَر الْبَاهِلِيّ:
وإنَّ الموتَ أَدْنَى من خيالٍ
ودُونَ العَيْشِ تَهْوَاداً ذَنِيناً
وذَنَا ذِنُ الْقَمِيص أسافِلُه وَاحِدهَا ذُنْذُنٌ.
عَن ابْن عَمْرو قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: التَّذْنِينُ سَيَلان الذَّنِينِ.
شمر: امرأةٌ ذَنَّاءُ لَا يَنْقَطِع حَيْضُها.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: الذآنين وَاحِدهَا ذؤْنُونٌ: نَبْتٌ، قَالَ: وَخرج النَّاس يَتَذَأْنَنُون، وَأنْشد أَعْرَابِي:
كلَّ الطعامِ يَأْكلُ الطّائيُّونَا
الحَمَصِيصَ الرَّطْبَ والذَّآنينا
وَمِنْهُم من لَا يهمز فَيَقُول: ذونُونٍ وَجمعه ذوانينُ. انْتهى وَالله تَعَالَى أعلم.
(بَاب الذَّال وَالْفَاء)
(ذ ف)
ذف، فذ.
ذف: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: ذَفَّ على وَجه الأَرْض ودَفَّ، وَيُقَال: خُذ مَا ذَفَّ لَك ودَفَّ، وَمَا استَذَفَّ، واستَدَفَّ، أَي خُذ مَا تَيَسَّر لَك.
وَيُقَال: رجل خَفيفٌ ذفيفٌ وخُفَافٌ ذفافٌ وَبِه سمي الرّجُل: ذُفافة.
وَيُقَال: ذَفَفْتُ على الجريح إِذا أجْهَزْتَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الذِّفَافُ البَلَلُ.
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
وليسَ بهَا أَدْنى ذُفاف لِوَارِدِ
وَقَالَ اللَّيْث: ماءٌ ذُفافٌ، وَجمعه ذفُفٌ وأَذفَّة، أَي قَلِيل.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال لِلسُّم الْقَاتِل: ذِفافٌ لِأَنَّهُ يُجْهِزُ على من شَرِبه.
حَدثنَا الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: ذفَّفَهُ بِالسَّيْفِ، وذَافَّ لَهُ، وذافّه إِذا أَجْهزَ عَلَيْهِ، وَيُقَال: كَانَ مَعَ الشَّيِّ من الذِّفافِ.
стр. 4177
وَقَالَ أَبُو عبيد: الذّفاف هُوَ السم الْقَاتِل.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: ذَفْذَفَ إِذا تَبَخْتَرَ وفَذْفَذَ إِذا تَقَاصَرَ ليَخْتِلَ وَهُوَ يَثِبُ، وَيُقَال: ذافَّ عَلَيْهِ بِالتَّشْدِيدِ مُذافّةً إِذا أجْهزَ عَلَيْهِ.
فذ: قَالَ ابْن هاني عَن أبي مَالك قَالَ: مَا أصبتُ مِنْهُ أَفَذّ وَلَا مَرِيشاً، قَالَ: والأَفذُّ القِدْحُ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ رِيشٌ، والمَرِيشُ الَّذِي قد رِيشَ.
قَالَ: وَلَا يجوز غير هَذَا الْبَتَّة، قَالَ: والفَذُّ الفرْد.
قَالَ الْأَزْهَرِي وَقد قَالَ غَيره: يُقَال: مَا أصبتُ مِنْهُ أَقَذّ وَلَا مَرِيشاً بِالْقَافِ، والأَقَذُّ السهْم الَّذِي لم يُرْش، وَقد مر تَفْسِيره فِي كتاب الْقَاف.
وَقَالَ اللحياني: أوَّل قِداح الميسر الفذُّ، وَفِيه فَرْضٌ وَاحِد لَهُ غُنْمُ نَصيبٍ واحدٍ إِن فَازَ، وَعَلِيهِ غُرْمُ نصيبٍ واحدٍ إِن خَابَ فَلم يَفُزْ، وَالثَّانِي التَّوْأَمُ، وَقد مرّ تَفْسِيره فِي كتاب التَّاء.
وَقَالَ غَيره: الفَذُّ الفرْد، وَكلمَة شَاذَّة فاذة فذَّة.
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: إِذا وَلَدَتْ الشاةُ ولدا وَاحِدًا فَهِيَ مُفِذُّ وَقد أَفذَّتْ إفذاذاً، فَإِن وَلدَتْ اثْنَيْنِ فَهِيَ مُتْئمٌ.
وَقَالَ غَيره: إِذا كَانَ من عَادَتهَا أَن تَلِدَ وَاحِدًا فَهِيَ مِفْذَاذٌ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: لَا يُقَال ناقةٌ مُفِذٌّ لِأَن النَّاقة لَا تُنْتَج إِلَّا وَاحِدًا.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: فَذْفَذَ الرجلُ إِذا تقاصَر ليثِبَ خَاتِلاً.
(بَاب الذَّال وَالْبَاء)
(ذ ب)
ذب، بذ.
ذب: يُقَال: فلَان يَذُبُّ عَن حَريمه ذبّاً، أَي يَدْفع عَنْهُم، والذَّبُّ الطّرْدُ والمِذيّة هَنَةٌ تُسوَّى من هُلْبِ الفَرس يُذَبُّ بهَا الذِّبَّان.
وَقَالَ اللَّيْث وَغَيره: ذبَّتْ شفتُه تَذِبُّ ذبُوباً إِذا يَبِسَتْ.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: ذَبَّ الغَدِير يَذِبُّ إِذا جَفَّ فِي آخر الحِرِّ، وَأنْشد:
مَدارينُ إِن جَاعُوا وأَذْعرُ مَن مَشى
إِذْ الرَّوْضةُ الخضراءُ ذَبَّ غَدِيرُها
مدارين من الدَّرن؛ وَهُوَ الوَسخ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الذُّبابة بَقيةُ الشَّيْء وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَصْمَعِي، وَقَالَ ذُو الرمة:
لَحِقْنَا فَراجَعْنا الحمولَ وَإِنَّمَا
يُتلَّى ذُباباتِ الوَدَاع المُراجِعُ
يَقُول: إِنَّمَا يُدرِك بقايا الْحَوَائِج مَن رَاجع فِيهَا، والذُّبابة أَيْضا: الْبَقِيَّة من مياه الْآبَار، والذباب الطَّاعُون، والذباب الْجُنُون، وَقد ذُبَّ الرجل إِذا جُنَّ وَأنْشد شمر:
стр. 4178
وَفِي النّصريِّ أَحْيَانًا سماحٌ
وَفِي النصريِّ أَحْيَانًا ذُبابُ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أصابَ فلَانا من فلَان ذُبَاب لاذع أَي شَرّ.
سَلمَة عَن الْفراء: أَنه رَوَى حَدِيثا عَن النَّبِي ﷺ أَنه رأى رجلا طَوِيل الشَّعَر فَقَالَ: ذُباب، أَي هُوَ شُؤْمٌ، قَالَ وَرجل ذُبابيٌّ مَأْخُوذ من الذُّباب وَهُوَ الشؤم.
حَدثنَا السَّعْدِيّ قَالَ: حَدثنَا الرَّمَادِي قَالَ: حَدثنَا مُعَاوِيَة بن هِشَام القَصَّار، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان عَن عَاصِم عَن كُلَيْب عَن أَبِيه عَن وَائِل بن حجر قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ ولي شَعَر طَوِيل فَقَالَ: ذبابٌ فظننتُ إِنَّه يَعْنيني فَرَجَعت فَأخذت من شَعَرِي فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِنِّي لم أَعْنِكَ وَهَذَا حسن.
وَقَالَ ابْن هانىء: ذَبَّ الرجلُ يَذِبُّ ذبّاً إِذا شَحُبَ لَوْنُه.
أَبُو زيد: ذبابُ السَّيف حَدُّ طرفه الَّذِي بَين شَفْرَتَيه؛ وَمَا حَوله من حَدَّيه ظُبتاه، والعَيْرُ الناتىء فِي وَسطه من بَاطِن وَظَاهر؛ وَله غِراران لكل وَاحِد مِنْهُمَا مَا بَين العَير وَبَين إحْدى الظبتين من ظاهرِ السَّيْف وَمَا قُبالَةَ ذَلِك من بَاطِن؛ وكل وَاحِد من الغِرارين من باطنِ السيفِ وَظَاهره.
وَقَالَ أَبُو عبيد: ذبابُ السَّيْف: طَرَف حَدِّه الَّذِي يَخْرِقُ بِهِ وغِرارُه حدُّه الَّذِي يضْرب بِهِ وحسامه مثله. قَالَ: وَحَدُّ كل شَيْء ذبابُهُ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: ذبابُ السَّيْف طَرَفه الَّذِي يخرق بِهِ، وغِراره حَدُّه الَّذِي يضْرب بِهِ.
وَقَالَ الله جلّ وعزَّ فِي صفة الْمُنَافِقين: ﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذالِكَ لَا إِلَى هَاؤُلا ﷺ
١٧٦٤ - ءِ وَلَا إِلَى هَاؤُلا ﷺ
١٧٦٤ - ءِ﴾ (النِّسَاء: ١٤٣) الْمَعْنى مُطَرَّدين مُدَفَّعين عَن هَؤُلَاءِ وَعَن هَؤُلَاءِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الذَّبْذَبةُ تردُّدُ شَيْء مُعلَّقٍ فِي الْهَوَاء، والذَّباذِبُ أَشْيَاء تُعَلَّق بهودج أَو رَأس بَعير للزِّينَة.
وَالْوَاحد ذُبذُبٌ وَالرجل المُذَبْذَبُ المتردِّدُ بَين أَمرين، أَو بينَ رَجُلين، لَا تَثْبُتُ صَحَابتُه لواحدٍ مِنْهُمَا، والذَّباذِبُ ذَكَرُ الرجلِ، لِأَنَّهُ يَتذَبذَبُ أَي يَتردَّدُ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي أُذَنَي الْفرس ذباباها وهما مَا حدَّ من أَطْرَاف الْأُذُنَيْنِ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: ذبابُ الْعين إنسانها، وَيُقَال للثور الوحشي: ذَبُّ الرِّيادِ، جَاءَ فِي شعر ابْن مُقبل وَغَيره.
وَقَالَ أَبُو سعيد: إِنَّمَا قيل لَهُ: ذَبُّ الرِّيادِ لِأَن رِيادَه أتَانُهُ الَّتِي تَرودُ مَعَه، وَإِن شِئتَ جعلتَ الرِّيادَ رَعْيَه الْكلأ، وَقَالَ غَيره: يُقَال لَهُ ذَبُّ الرِّيادِ لِأَنَّهُ لَا يَثبتُ فِي رَعْيه فِي مَكَان وَاحِد، وَلَا يُوطِنُ مَرعًى وَاحِدًا.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: رجل ذَبُّ الريادِ إِذا كَانَ
стр. 4179
َ زَوَّاراً للنِّسَاء، وَقَالَ بعض الشُّعَرَاء:
مَا لِلْكواعِبِ يَا عيساءُ قد جَعلتْ
تُزْوَرُّ عني وتُثْنَى دُوني الحُجُرُ
قد كنتُ فَتَّاحَ أَبْوَابٍ مُغلَّقةٍ
ذَبَّ الرِّياد إِذا مَا خُولِسَ النّظَرُ
وسَمَّى مزاحمُ العُقيلي الثور الوحشيّ الأذبَّ فَقَالَ:
بِلاداً بهَا تلقَى الأذَبَّ كَأَنه
بهَا سابِريٌّ لاحَ مِنْهُ البنائِقُ
أَراد تلقى الذَّبَّ فَقَالَ الأذَبَّ، قَالَه الأصمعيّ، قَالَ أَبُو وجزة يصف عَيْراً:
وشَقّه طَرَدُ العانات فَهْوَ بِهِ
لوحان من ظَمإِ ذَبَ وَمن عَضْبِ
أَرَادَ بالظمأ الذَّبِّ اليابِس؛ وأذبُّ البعيرِ: نَابُهُ، وَقَالَ الراجز:
كأَنَّ صَوْتَ نَابِهِ الأذَبِّ
صَرِيفُ خُطَّافٍ بِقَعْوٍ قَبِّ
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال جَاءَنا رَاكِبٌ مُذَبِّبٌ وَهُوَ العَجِلُ المُنْفَرِدُ، وظِمْءٌ مُذَبِّبٌ طَوِيل يُسَار فِيهِ إِلَى المَاء مِنْ بُعْدٍ فَيُعَجَّلُ بالسير، وَخمْس مُذبِّب: لَا فتور فِيهِ.
عَمْرو عَن أَبِيه: ذَبْذَبَ الرجلُ إِذا مَنَع الجِوارَ والأهلَ وحَماهم، وذَبْذَبَ أَيْضا إِذا آذَى.
وَفِي الحَدِيث: (مَن وُقِيَ شَرَّ ذبْذَبِهِ وقَبْقَبِهِ ذبذبه فرجُه، وقبقبه بطنُه.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: ذبَّ إِذا مَنَع، قَالَ: والذَّبِّيُّ الجِلْوَازُ، وَوَاحِد الذِّبَّان ذُبابٌ بِغَيْر هَاء، وَلَا يُقَال: ذُبَانَةٌ والعددُ أَذِبَّةٌ، وَقَالَ زِيَاد:
ضَرَّابَةٌ بالمِشْفَرِ الأذبَّهْ
بذ: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (البَذَاذَةُ من الْإِيمَان) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي: هُوَ أَن يكون الرجلُ مُتَقَهِّلا رَثَّ الهَيْئةِ، يُقَال: مِنْهُ رجلٌ باذُّ الهَيْئَةِ، وَفِي هَيْئته بَذَاذَة وبَذَّةٌ، وبَذٌ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: البَذُّ الرجلُ المتَقَهِّلُ الفقيرُ، قَالَ: والبَذَاذة أَن يكون يَوْمًا مُتَزَيِّنا وَيَوْما شَعِثاً، وَيُقَال: هُوَ تَركُ مُداومةِ الزِّينَة.
عَمْرو عَن أَبِيه، قَالَ: البَذْبَذةُ: التَّقَشُفُ.
وَالْعرب تَقول: بَذَّ فلَان فلَانا يَبُذُّهُ إِذا مَا علاهُ وَفَاقَه فِي حُسْنٍ أَو عملٍ كَائِنا مَا كَانَ، وبَذَّهُ غَلَبَه.
(بَاب الذَّال وَالْمِيم)
ذ م
ذمّ، مذ.
ذمّ: قَالَ اللَّيْث: تَقول الْعَرَب: ذمَّ يَذُمُّ ذمًّا وَهُوَ اللَّوْمُ فِي الْإِسَاءَة وَمِنْه التَّذَمُّم، فَيُقَال: مِن التَّذَمُّمِ قد قَضَيْتُ مَذَمَّة صَاحِبي، أَي أَحْسَنْتُ ألَاّ أُذمُّ، والذِّمامُ
стр. 4180
كل حُرْمة تَلْزمُك إِذا ضَيَّعتها: المذمَّةُ، ومِن ذَلِك يُسَمَّى أهلُ الذِّمة، وهم الَّذين يُؤَدُّون الجِزيَةَ من الْمُشْركين كلهم، والذَّمُّ المذْمومُ: الذَّميم.
وَفِي حَدِيث يُونُس أَنَّ الحوتَ قاءَهُ، زَرِيّا ذَمًّا، أَي مَذْمُوماً يُشْبِه الهالِكَ، وَيُقَال: افْعلْ كَذَا وَكَذَا وخَلاك ذمٌّ، أَي خلاكَ لَوْمٌ، قَالَ: والذَّميم بَثْرٌ أمثالُ بَيْضِ النَّمل تَخْرج على الْأنف مِن حَرَ، وَأنْشد:
وَترى الذَّمِيمَ على مناخرهمْ
يومَ الهِياج كمازِنِ النَّمْلِ
والواحدة ذمِيمة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الذَّميم والذَّنِينُ مَا يسيل من الْأنف، وَأنْشد:
مِثلَ الذَّميمِ على قُزْمِ اليَعَامِيرِ
واليعاميرُ: الجِدَاء واحدُها يَعْمُور، وقُزْمُها صغارُها.
قَالَ شمر: بَلغنِي عَن الْأَصْمَعِي عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء: سَمِعت أَعْرَابِيًا يَقُول: لم أرَ كَالْيَوْمِ قطّ، يدْخل عَلَيْهِم مثلُ هَذَا الرُّطَب لَا يُذِمُّون أَي لَا يتذممون وَلَا تأخذهم ذمامةٌ حَتَّى يُهْدُوا لجيرانهم.
وَقَالَ أَبُو نصر عَن الْأَصْمَعِي: والذَّامُّ والذَّامُ جَمِيعًا العَيْبُ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: ذَمْذَمَ إِذا قَلَّل عطِيَّتَه، وذُمَّ الرجل إِذا هُجِيَ، وذُم إِذا نُقِصَ، قَالَ: والذّامُّ مُشدّد والذَّامُ خَفِيف: العيبُ، قَالَ: والذَّمَّةُ البِئْرُ القليلةُ الماءِ والجميعُ ذُمُّ، والذِّمة العَهد وَجَمعهَا ذِمَمٌ وذِمامٌ.
وَفِي الحَدِيث: (فأتينا على بِئْرِ ذَمَّةٍ) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الذَّمَّةُ: القليلةُ الماءِ، يُقَال: بِئرٌ ذمَّةٌ وَجَمعهَا ذِمام، وَقَالَ ذُو الرُّمّة يصف إبِلا غارتْ عيُونها من شِدَّةِ السّير والكَلال فَقَالَ:
عَلَى حِمْيَرِيَّاتٍ كأَنَّ عُيونَها
ذمامُ الركايَا أَنْكَزَتْها المواتِحُ
وَفِي الحَدِيث: أَن الحجاجَ سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَمَّا يُذْهِب عَنهُ مَذَمَّة الرَّضاع، فَقَالَ: (غُرَّةٌ، عَبْدٌ أوْ أَمةٌ) .
قَالَ القتيبي: أَرَادَ بمذَمة الرَّضَاع: ذِمَامَ المُرْضِعة برضَاعها.
وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ يُونُس يُقَال: أخذَتْنِي مِنْهُ مَذِمَّةٌ ومَذَمَّةٌ، وَيُقَال: أَذْهِبْ عَنْك مَذَمَّةَ الرَّضاع، وَمِذَمَّةَ الرَّضاع بِشيءٍ تُعْطِيه الظئرَ، وَهُوَ الذِّمامُ الَّذِي لَزِمَك لَهَا بإرضاعِها وَلَدَك.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال للرجل إِذا كَانَ كَلاًّ على النَّاس: إنهُ لذُو مَذَمَّة، وَإنَّهُ لطويل المذمَّة، فأمَّا الذَّمُّ فالاسم مِنْهُ المَذَمَّة.
وَيُقَال: أَذْهِبْ عَنْك مَذَمَّتهمِ بِشيءٍ، أَي أعُطِيهمْ شَيْئا، فَإِن لَهُم ذِماماً، قَالَ: ومَذَمَّتُهم لُغةٌ.
ابْن الأَنباري: رجل ذِمِّيٌّ لَهُ عهد، والذِّمةُ
стр. 4181
العهدُ منسوبٌ إِلَى الذِّمَّة.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الذِّمة التَّذمُّمُ مِمَّن لَا عهدَ لَهُ، والذِّمة العَهدُ مَنْسُوب إِلَى الذِّمَّة.
وَفِي الحَدِيث: (ويسعَى بذِمَّتهم أَدْنَاهُم) .
قَالَ أَبُو عبيد: الذِّمة الأَمانُ هَهُنَا، يَقُول: إِذا أَعْطَى الرجلُ العَدُوَّ أَمَانًا، جَازَ ذَلِك على جَمِيع الْمُسلمين، وَلَيْسَ لَهُم أنْ يُخْفِروه، كَمَا أجازَ عمرُ أمانَ عبدٍ على أهل العَسْكَر.
وَمِنْه قَول سَلْمان: ذِمّة الْمُسلمين واحدةٌ فالذِّمّة مَعَ الْأمان، وَلِهَذَا سُمِّيَ المعاهِدُ ذِمِّياً، لِأَنَّهُ أُعطِيَ الأمانَ على ذِمَّة الجِزْية الَّتِي تُؤْخَذ مِنْهُ.
وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿إِلاًّ وَلَا ذِمَّةً﴾ (التَّوْبَة: ١٠) أَي وَلَا أَمَانًا.
ابْن هاجَك عَن حَمْزَة عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿إِلاًّ وَلَا ذِمَّةً﴾ قَالَ: الذِّمَّة العَهْد والإِلُّ الحِلفُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الذِّمة: مَا يُتَذَمَّم مِنْهُ.
وَقَالَ ابْن عَرَفَة: الذِّمَّة: الضَّمَان، يُقَال: هُوَ فِي ذِمتي. أَي فِي ضَماني، وَبِه سمي أهل الذِّمَّة لأَنهم فِي ضَمَان الْمُسلمين.
يُقَال: لَهُ عليَّ ذِمامٌ، وذِمَّةٌ، ومَذَمَّةٌ ومَذِمَّةٌ، وَهِي الذَّم، وَأنْشد:
كَمَا نَاشد الذَّم الكفيلُ المعاهدُ
شمر قَالَ ابْن شُمَيْل: أخذتني مِنْهُ ذِمام ومَذَمَّة، وعَلى الرفيق من الرفيق ذِمام، أَي حِشْمة أَي حقّ، والمَذَمَّةُ: المَلَامَّةُ والذَّمَامةُ الحَقُّ.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
تَكُنْ عَوْجَةً يجْزيكُما اللَّهُ عِنْدها
بهَا الأجرَ أَو تُقْضَى ذِمامةُ صاحبِ
قَالَ: ذِمامةٌ حُرَمةٌ وحَقٌ، وَفُلَان لَهُ ذِمة أَي حقٌ.
وَيُقَال: أَذَمَّتْ رِكابُ الْقَوْم إذْمَاماً إِذا تَأَخَّرَتْ عَن الْإِبِل وَلم تَلحقْ بهَا فَهِيَ مُذِمَّةٌ.
وَفِي الحَدِيث: أُرِي عبد الْمطلب فِي مَنَامه احْفِرْ زَمْزَمَ، لَا تُنْزِفُ وَلَا تُذَمُّ.
قَالَ أَبُو بكر: فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدُها لَا تُعابُ من قَوْلك ذَممْتَه إِذا عِبتَهُ.
وَالثَّانِي لَا تُلغَى مَذْمُومَةً، يُقَال: أَذْمَمْتُه إِذا وَجَدْتَه مَذْموماً.
وَالثَّالِث: لَا يُوجد ماؤُها نَاقِصاً من قَوْلك بِئْرٌ ذَمَّةٌ إِذا كَانَت قَليلَة الماءِ.
مذ: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: ذَمْذَم الرجلُ إِذا قَلَّلَ عطِيَّته، ومَذْمَذَ إِذا كَذَب، قَالَ: والمَذيذُ والمِذيذُ الكَذَّابُ.
وَقَالَ أَبُو زيد: رجلٌ مَذمَذِيٌّ، وَهُوَ الظَّريفُ المختال وَهُوَ المَذْمَاذ.
وَقَالَ اللحياني: قَالَ أَبُو طيْبة: رجل مَذماذٌ وَطْوَاطٌ إِذا كَانَ صَيَّاحاً، وَكَذَلِكَ بَرْبَارٌ فَجْفاجٌ بَجْباجٌ عَجّاجٌ.
стр. 4182
ابْن بزرج يُقَال: مَا رَأَيْته مذ عامِ الأولِ وَقَالَهُ قطري.
وَقَالَ الْعَوام: مذ عامِ أوّلَ.
وَقَالَ أَبُو هِلَال: مُذْ عَاما أولَ.
وَقَالَ الآخر: مُذْ عامٌ أولُ ومذ عامُ الأول.
وَقَالَ نجّاد: مذ عامٌ أولُ وَكَذَلِكَ، قَالَ حبناء.
وَقَالَ غَيره: لمْ أَرَه مُذْ يَوْمَانِ، وَلم أره مُنْذُ يَوْمَيْنِ ترفع بمُذْ وتخفِض بِمنذ، وَقد أشبعته فِي بَاب مُنْذُ.
стр. 4183
أَبْوَاب الثلاثي الصَّحِيح
ذث: مهمل مَعَ سَائِر الْحُرُوف.
(أَبْوَاب الذَّال وَالرَّاء)
ذ ر ل
اسْتعْمل مِنْهُ: (رذل) .
رذل: قَالَ اللَّيْث: الرَّذلُ الدُّونُ من النَّاس فِي مَنظرِه وحالاتِه، وَرجل رَذْلُ الثيابِ والنعْلِ، رَذُلَ يَرْذُل رَذالَةً، وهم الرَّذْلون والأرْذال.
وَقَالَ الزّجّاج فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَاتَّبَعَكَ الَاْرْذَلُونَ﴾ (الشُّعَرَاء: ١١١) ، قَالَ قومُ نوحٍ لنوح: اتّبعكَ أرَاذلنا، قَالَ: نسبوهم إِلَى الحِياكَةِ، قَالَ: والصِّناعاتُ لَا تَضُرُّ فِي بَاب الديانَات.
وَقَالَ اللَّيْث: رُذالَةُ كل شَيْء أَرْدَؤُه، وثوبٌ رَذْلٌ وَسِخٌ، وثوب رَذيلٌ رديءٌ، وَيُقَال: أَرْذَلَ فلانٌ دراهمي أَي فَسَّلَها، وأرْذَلَ غنَمي، وَأَرْذَلَ من رحالِهِ كَذَا وَكَذَا رجلا، وهم رُذالَةُ النَّاس ورُذَالُهم.
وَقَوله : ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ (النَّحْل: ٧٠) ، قيل: هُوَ الَّذِي يَخْرَفُ من الكِبَر حَتَّى لَا يَعْقِل شَيْئا، وبَيَّنَهُ بقوله: ﴿لِكَىْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ (النَّحْل: ٧٠) وَيجمع الرذل أرذالاً.
ذ ر ن
اسْتعْمل من وجوهه: (نذر) .
نذر: قَالَ اللَّيْث: النَّذْرُ مَا يَنْذِره الإنسانُ فيجعَلُه على نَفسه نَحْباً وَاجِبا، وجَعَل الشافعيُّ فِي كتاب جِراح العمْد مَا يجب فِي الْجِرَاحَات من الدِّيات نَذْراً، وَهِي لُغَةُ أهلِ الْحجاز، كَذَلِك أَخْبرنِي عبد الْملك عَن الشَّافِعِي؛ وأهلُ الْعرَاق يسمونه: الأرْشَ.
وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو نَهْشَل: النُّذُورُ لَا تكون إِلَّا فِي الجراحِ صغارِها وكبارِها وَهِي معاقل تِلك الْجراح.
يُقَال: لي قِبَلَ فلانٍ نَذْرٌ إِذا كَانَ جُرْحاً وَاحِدًا لَهُ عَقْلٌ.
قَالَ شمر: وَقَالَ أَبُو سعيد الضّرير: إِنَّمَا قِيلَ لَهُ نَذرٌ، لِأَنَّهُ نُذِرَ فِيهِ أَي أُوْجِبَ، من قَوْلك: نَذرْتُ على نَفسِي أَي أَوْجَبتُ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿مَن تَذَكَّرَ﴾ (فاطر: ٣٧) .
قَالَ أهل التَّفْسِير: يَعْنِي النَّبِي ﷺ
كَمَا قَالَ: ﴿ياأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداومبشرا
стр. 4184
وَنَذِيرا﴾ (الْفَتْح: ٨) .
وَقَالَ بَعضهم: النّذيرُ هَهُنَا الشّيْبُ، وَالْأول أَشْبهُ وأَوْضَحُ.
قَالَ الْأَزْهَرِي: والنَّذِيرُ يكون بِمَعْنى المُنْذِر وَكَانَ الأصلُ نَذَرَ، إِلَّا أنَّ فِعلَه الثُّلاثي مُمَاتٌ.
وَمثله السَّمِيع بِمَعْنى المُسْمِع، والبديع بِمَعْنى المبدِع.
عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما أُنْزِل: ﴿) الْمُعَذَّبِينَ وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الَاْقْرَبِينَ﴾ (الشُّعَرَاء: ٢١٤) أُتِي رسولُ الله الصَّفا فصعَّد عَلَيْهِ ثمَّ نادَى: يَا صبَاحاه، فاجْتَمَع إِلَيْهِ الناسُ بَين رَجل يجيءُ ورجلٍ يَبْعَثُ رسولَه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (يَا بَني عبد الْمطلب يَا بَني فلَان: لَو أَخْبَرتكُم أَن خَيلاً بِسَفْح هَذَا الْجَبَل تُريدُ أَن تُغِيرَ عَلَيْكُم صَدَّقْتُموني قَالُوا: نعم، قَالَ: فإنِّي نَذيرٌ لكم بَين يَدَي عذابٍ شديدٍ) .
فَقَالَ أَبُو لَهبٍ: تَبّاً لكم سائرَ الْقَوْم أَمَا آذَنْتُمُونا إِلَّا لهَذَا؟
فَأنْزل الله: ﴿﴾ (المسد: ١) .
وحَدَّث أَحْمد بن أَحْمد عَن عبد الله ابْن الْحَارِث المَخْزُومِي عَن مَالك عَن يزِيد بن عبد الله بن قُسَيْط عَن ابْن المسيَّب: أَن عمر وَعُثْمَان قَضَيا فِي المنطَاة بِنصْف نَذْر المُوضِحَةِ.
روَاه عَنهُ مُحَمَّد بن نصر الفرّاء.
وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ (الْملك: ١٨) مَعْنَاهُ: كَيفَ كَانَ إنذاري؛ والنذيرُ اسمٌ من الْإِنْذَار.
وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿مُّدَّكِرٍ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ﴾ (الْقَمَر: ٢٣) .
قَالَ الزّجاج: النُّذر جمع نَذِيرٍ، قَالَ: وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿ذِكْراً عُذْراً أَوْ﴾ (المرسلات: ٦) وقرئت عُذُراً أَو نُذُراً، قَالَ: مَعْنَاهُمَا الْمصدر قَالَ: وانتصابهما على الْمَفْعُول لَهُ، الْمَعْنى فالْمُلقيات ذكرا للإِعْذار أَو الْإِنْذَار، وَيُقَال: أَنذَرْتُه إنذاراً ونُذُراً، والنُّذرُ جمع النَّذير وَهُوَ الِاسْم من الْإِنْذَار.
يُقَال: أنْذَرْتُ القومَ مَسِيرَ عدوهم إِلَيْهِم فَنَذِرُوا أَي أعْلَمتُهم ذَلِك فنَذِروا أَي عَلِمُوا فَتَحَرَّزوا، والتَّناذُر أَن يُنذِرَ القومُ بعضُهم بَعْضًا، شرّاً مخوفا.
قَالَ النَّابِغَة يذكر حيَّة:
تَنَاذرَها الرَّاقُونَ من سُوءِ سَمِّها
تُطَلِّقُهُ حِيناً وحِيناً تُراجِعُ
قَالَ اللَّيْث: النَّذيرَةُ اسمٌ للْوَلَد يُجْعَلُ خَادِمًا للكنيسة، أَو للمُتَعَبَّد من ذكرٍ أَو أُنْثَى، وجمعُها النَّذائر.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ (آل عمرَان: ٣٥) .
قالته امرأةُ عِمْرانَ أمُّ مَرْيَم، نذرت أَي
стр. 4185
أوجبت.
وَقَالَ غيرُه: نَذِيرَةُ الْجَيْش طَليعتُهم الَّذِي يُنْذِرُهم أمْرَ عدُوِّهم أَي يُعْلِمُهم.
وَمن أَمْثَال الْعَرَب: قَدْ أعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ، أَي من أعْلمكَ أنْ يُعاقبَكَ على الْمَكْرُوه مِنْك فِيمَا يستقبله، ثمَّ أتَيْتَ المكروهَ فعَاقبك فقد جَعَل لنَفسِهِ عذرا يَكُفُّ بِهِ لائمةَ النَّاس عَنهُ، ومُناذِرُ اسْم قَرْيَة، ومُحمد بن مَناذِر الشَّاعِر.
وَمُحَمّد بنَ مَنَاذر بِفَتْح الْمِيم، والمناذِرة هُمْ بَنو الْمُنْذِر مثل المهالبة.
وَمن أَمْثَال الْعَرَب فِي الْإِنْذَار: أَنا النَّذيرُ العُرْيانُ.
أَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي طَالب أَنه قَالَ: إِنَّمَا قَالُوا: أَنا النذيرُ العُريَّان لِأَن الرجلَ إِذا رأى الغارةَ قد فَجِئتهم وَأَرَادَ إنذار قومه تجرَّدَ من ثِيَابه، وَأَشَارَ بهَا ليُعْلِمَ أنْ قد فَجِئَتْهُم الغارةُ، ثمَّ صَار مَثَلاً لكلِّ شَيْء يُخافُ مُفاجأَته.
وَمِنْه قَول خُفافٍ يصف فرسا:
ثَمِلٌ إِذا صَفَر اللِّجامُ كَأَنَّهُ
رَجلٌ يُلوِّحُ باليدين سَلِيبُ
وذَكر ابْن الْكَلْبِيّ فِي النذير الْعُرْيَان حَدِيثا لأبي دَاوُد الْإِيَادِي ورقبة بن عَامر البهراني الهراني فِيهِ طول.
وَقَالَ ابنُ عَرَفَة: لينذر قوما الْإِنْذَار الْإِعْلَام بالشَّيْء الَّذِي يُحذَر مِنْهُ، وكل مُنْذِرٍ مُعْلِم وَلَيْسَ كل مُعْلِمٍ مُنْذِرا، وَمِنْه قَوْله: أَنْذرهُمْ يَوْم الْحَشْر أَي حَذِّرْهم، أَنْذَرْتُهُ فَنذِر أَي عَلِم والاسمُ من الْإِنْذَار النَّذير لقَوْله: ﴿ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ﴾ (فاطر: ١٨) تَأْوِيله إِنَّمَا يَنْفَعُ إنذارك الَّذين يَخْشونَ رَبهم الْغَيْب.
أَو نذرتُم من نَذَر أَي أوجبتم على أَنفسكُم شَيْئا من التطوُّع، يُقَال: نَذَرتُ أُنذِر وأَنْذَرُ.
قَالَ ابْن عَرَفَة: فَلَو قَالَ قائلٌ: عليَّ أنْ أتصدَّقَ بِدِينَار لم يكن ناذراً، وَلَو قَالَ: على أنْ شَفَى الله مَرضِي، أَو رَدَّ عَليَّ غائبي صدقةُ دينارٍ، كَانَ ناذراً، فالنَّذْرُ مَا كَانَ وَعْداً على شرطٍ، وكلُّ نَاذِرٍ وَاعِدٌ وَلَيْسَ كل واعِد ناذِراً.
ذ ر ف
ذرف، ذفر.
ذرف: قَالَ اللَّيْث: الذَّرْفُ صَبُّ الدَّمْع، يُقَال: ذَرَفَتْ عَيْنُهُ دمعَها ذَرْفاً وذَرَفَاناً، وَقد يُوصَفُ بِهِ الدمعُ نَفسه، يُقَال: ذَرَفَ الدمعُ يَذْرِفُ ذُروفاً وذَرَفَاناً وَأنْشد:
عَيْنَيَّ جُودِي بالدُّموع الذَّوَارِفِ
قَالَ: وذرَّفَتْ دُموعي تَذْرِيفاً وتَذْرَافاً وتَذْرِفَةً، ومَذَارِفُ العَيْن مَدَامِعُها.
وَقَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه: ذرَّفْتُ على السِّتين.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: ذرَّفْتُ على
стр. 4186
الْخمسين وذَمَّمْتُ عَلَيْهَا أَي زِدتُ عَلَيْهَا، وَنَحْو ذَلِك قَالَ ابْن الْأَعرَابِي وَيُقَال: وذرَّفْتُه الموتَ أَي أَشْرفْتُه بِهِ عَلَيْهِ وَأنْشد:
أَعْطيكَ ذِمَّةَ وَالِديَّ كِلَيْهما
لأذرَّفَنْك الموتَ إنْ لم تَهْرُبَ
ذفر: قَالَ ابْن السّكيت: الذَّفَرُ كلُّ ريح ذَكِيةً من طِيب أَو نَتْنٍ، يُقَال: مِسْكٌ أَذْفَرُ أَي ذَكيُّ الرّيح، وَيُقَال للصُّنانِ: ذَفَرٌ وَهَذَا رجل ذَفِرٌ أَي لَهُ صُنانٌ، وخُبْثُ ريح، وَقَالَ لبيد:
فَخْمَة ذَفْرَاء تُرتَى بالعُرَى
قُرْدُمانِياً ونَرْكا كالبَصَلْ
يصف كَتِيبَة ذاتَ دُروع ذَفِرْت رَوَائِح صَدَئِها وَقَالَ آخر:
ومُؤَوْلَقٍ أَنْضَجْتُ كَيَّةَ رَأسه
فَتَركْتُه ذَفِراً كرِيح الجوْرَبِ
وَقَالَ الرَّاعِي وَذكر إبِلا رَعَتْ العُشْبَ وأزاهيرَه فَلَمَّا صَدَرَتْ عَن المَاء نَدِيَتْ جلودُها ففاحَتْ مِنْهَا رَائِحَة طيبةٌ، فتِلك الرائحةُ فأرةَ الْإِبِل فَقَالَ الرَّاعِي:
لَهَا فأرَة ذفْرَاءُ كلَّ عَشِيَّة
كَمَا فَتقَ الكافورَ بالمسك فَاتِقُهْ
وَقَالَ ابْن أَحْمر:
بِهَجْلٍ من قسا ذَفرِ الخُذَامَى
تَداعَى الْجِربيَاءُ بِهِ حَنيناً
أَي ذكيُّ ريح الْخُذامى طيِّبُها، وَقَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: قلت لأبي عَمْرو بن الْعَلَاء: الذِّفْرَى من الذَّفَر؟
قَالَ: نعم، والذَّفْراء عُشْبةٌ خبيثةٌ الرّيح لَا يكَاد المالُ يأكلُها.
وَقَالَ اللَّيْث: الذِّفْرَى من الْقَفَا الموضعُ الَّذِي يَعْرَقُ من البَعير، وهما ذفْرَيانِ من كل شَيْء، قَالَ: وَمن الْعَرَب من يَقُول: ذِفرًى فيصرفها، يجْعلون الألفَ فِيهَا أَصْلِيَّة وَكَذَلِكَ يجمعونها على الذفَارَى.
وَقَالَ القتيبي: هما الذفريان والمِقذَّان، وهما أصُول الأُذنَيْن، وأولُ مَا يَعْرقُ من البَعير.
قَالَ شمر: الذِّفرَى: عظم فِي أَعلَى الْعُنُق من الْإِنْسَان عَن يَمِين النّقرة وشِمالها.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الذَّفراءُ نبتةٌ طيبةُ الرَّائِحَة، والذفراءَ نبتة مُنتِنَةٌ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: سَمِعت أَبَا زيد يَقُول: بعير ذفرٌّ وناقة ذِفرَّةٌ وَهُوَ الْعَظِيم الذِّفرى.
وَقَالَ اللَّيْث: الذفرة الناقةُ النَّجيبةُ الغليظة الرَّقَبَة.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الذِّفرُّ الْعَظِيم من الْإِبِل.
ذ ب ر
ذبر، ذرب، بذر، ربذ.
ذبر: أَبُو عبيد: ذَبَرْتُ الكتابَ أَذبُره وذَبرْتُه أَذبِرُه كَتَبتُه.
стр. 4187
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَسُئِلَ عَن قَول النَّبِي ﷺ (من أهل الْجنَّة خَمْسةُ أَصْنَاف: مِنْهُم الَّذِي لَا ذِبْر لَهُ) أَي لَا لِسَان لَهُ يتَكَلَّم بِهِ.
وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله من ضعفه من قَوْلك ذَبرْت الْكتاب أَي قرأته قَالَ وذبرته أَي كتبته فَفرق بَين ذَبر وذَبر، ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الذابرُ المتقنُ للْعلم، يُقَال ذبره يذبره، وَمِنْه الْخَبَر كَانَ معاد يذبُرُه عَن رَسُول الله ﷺ أَي يتقنه ذبْراً وذبارَةً يُقَال: مَا أَرْصَن ذبَارته، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الذِّبَار الْكتب وَاحِدهَا ذبْرٌ، وَقَالَ ذُو الرُّمة يَصف وُقُوفه على دَار:
أَقُولُ لِنَفْسي وَاقِفاً عِند مُشْرِفٍ
على عَرَصاتٍ كالذِّبارِ النَّوَاطِقِ
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: ذَبَرَ أَي أَتْقَنَ وذَبِرَ غَضِبَ، وَقَالَ اللَّيْث: الذَّبْر بِلُغة أهل هُذيل كلُّ قِراءَة خَفِيَّة، قَالَ وبعضٌ يَقُول: زَبَرَ كَتَبَ، وَبَعض يَقُول: الزَّبُورُ الفِقْه بالشَّيْء وَالْعلم.
قَالَ صَخْر الغَي:
فِيهَا كتابٌ ذَبْرٌ لمقْتَرِىء
يَعْرِفُه أَلْبُهُمْ ومَن حَشَدُوا
ذبْر بَيِّنٌ، يُقَال: ذبَر يذْبُر إِذا نظر فَأحْسن النّظر، أَلْبُهمْ مَن كَانَ هَوَاهُ مَعَهم يُقَال: بَنو فلَان ألْبٌ واحدُ حشدوه جَمَعُوهُ.
ذرب: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (أبوالُ الْإِبِل فِيهَا شِفاء من الذَّرَبِ) ، أَبُو عبيد عَن أبي زيد: ذَرِبَتْ مَعِدَتُه تَذْرَبُ ذَرَباً فَهِيَ ذَرِبَةٌ إِذا فَسِدَتْ، وَفِي حَدِيث آخر: إنَّ أعشى بني مَازِن قدم على النَّبِي ﷺ فأنشده أبياتاً يشكو فِيهَا امرأتَه:
يَا سيدَ الناسِ وَدَيَّان العَرَبْ
إِلَيْك أَشْكُو ذِرْبَة من الذِّرَبْ
خَرَجْتُ أَبْغِيها الطعامَ فِي رَجَبْ
فَخَلَفَتْنِي بِنزَاعٍ وحَرَبْ
أَخْلَفَتْ العَهْدَ وبَطَّتْ بِالذَّنَبْ
وتركتني وَسْطِ عيصٍ ذِي أشَبْ
قَالَ عمر: الذِّرْبَةُ: الداهية أَرَادَ بالذِّرْبَةِ امرأتَه، كَنَى بِهَا عَن فَسادها وخِيانتها فِي فرجهَا وجمعُها ذربٌ وَأَصله من ذَرَبِ الْمعدة وَهُوَ فَسادُها.
وَقَالَ شمر: امرأةٌ ذَرِبةٌ طويلةُ اللِّسَان فاحشةٌ.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال لِلغُدَّةِ ذِرْبٌ وَتجمع ذِرَبٌ، وَيُقَال للْمَرْأَة السليطة اللِّسَان: ذَرِبةٌ وذِرْبَةٌ، وذَرَبُ اللِّسَان حِدَّتُه.
وَقَالَ أَبُو عُبَيد: ذَرَبْتُ الحَديدةَ أذرُبُها ذَرْباً فَهِيَ مَذْرُوبَة إِذا أحْدَدْتَها.
وَقَالَ اللَّيْث: الذَّرِبُ الحادُّ من كل شَيْء، لِسانٌ ذرِبٌ ومَذْروبٌ، وَسنَان ذرِبٌ، ومَذْروبٌ، وفِعْلُهُ ذرِبَ يَذْرَبُ ذَرَباً وذَرَابَة. وَقوم ذُرْبٌ قَالَ: وتَذْرِيبُ السَّيْف
стр. 4188
أَن يُنْقَع فِي السُّم فَإِذا أُنْعِمَ سَقْيُه، أُخْرِجَ فشُحِذَ.
وَيجوز ذَرَبْتُه فَهُوَ مَذْرُوبٌ قَالَ عُبَيْدَة:
وخرْقٍ مِنَ الفتْيانِ أكرمَ مَصْدَقاً
مِن السَّيْف قَدْ آخَيْتُ لَيْسَ بمذْرُوبِ
قَالَ شمر: لَيْسَ بفاحش.
وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة قَالَ: حَدثنَا ابْن هاجك، قَالَ: حَدثنَا حَمْزَة عَن عبد الرَّزَّاق، قَالَ: أخبرنَا الثَّوْريّ عَن أبي إِسْحَاق عَن عبيد بن مُغيرَة قَالَ: سَمِعت حُذَيْفَة يَقُول: كنت ذَرِب اللِّسَان على أَهْلي فَقلت: يَا رَسُول الله إِنِّي لأخشى أَن يدخلني لساني النارَ فَقَالَ رَسُول الله: (فَأَيْنَ أَنْت من الاسْتِغْفَار إِنِّي لأستغفر الله فِي الْيَوْم مائَة مرّة) . قَالَ: فَذَكرته لأبي بردة فَقَالَ: وَأَتُوب إِلَيْهِ، قَالَ أَبُو بكر فِي قَوْلهم: ذَرب اللِّسَان: سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي رجل ذرب اللِّسَان.
سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس يَقُول: مَعْنَاهُ فَاسد اللِّسَان قَالَ: وَهُوَ عيب وذم.
يُقَال: قد ذَرِبَ لِسان الرجُل يذْرَبُ إِذا فَسَدَ، وَمن هَذَا ذَرِبَتْ مَعِدَتُه فسدتْ وَأنْشد:
أَلَمْ أَكُ باذلاً وِدِّي ونَصْرِي
وأَصْرِفُ عَنْكم ذَرَبِي ولغْبِي
قَالَ: واللَّغْبُ الرَّدِيء من الْكَلَام وَأنْشد:
وَعرفت مَا فِيكُم مِنْ الأذْرَابِ
مَعْنَاهُ من الْفساد، قَالَ: وَهُوَ قَول الْأَصْمَعِي.
قَالَ غَيرهمَا: الذَّرِبُ اللِّسَان الحادُ اللِّسَان، وَهُوَ يرجع إِلَى معنى الْفساد. إنِّي رجلٌ ذَرِبُ اللِّسان وعامَّة ذَلِك على أَهلِي، قَالَ: فَاسْتَغْفر الله.
قَالَ شمر: قَالَ أسيد بن مُوسَى بن حَيْدة: الذَّرِبُ اللسانُ الشتَّامُ الفاحشُ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الذَّرِبُ اللِّسَان الفَاحِشُ الشتَّامُ البَذِيءُ الَّذِي لَا يُبالي مَا قَالَ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: التَّذْرِيبُ حَمْلُ الْمَرْأَة ولدَها الصغيرَ حَتَّى يَقْضِيَ حاجتَه، وَيُقَال: ألقَى بَينهم الذَّرَبُ وَهُوَ الاخْتِلافُ والشرُّ وَرَمَاهُمْ بالذربين مثله.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الذَّرَبَيَّا على مِثال فَعَلَيَّا الداهية.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
رَمَانِيَ بالآفات مِن كلِّ جَانِبٍ
وبالذَّرَبَيَّا مُرْدُ فِهْرٍ وشِيبُها
وَقَالَ غَيره: الذَّرَبَيّا هُوَ الشرّ وَالِاخْتِلَاف.
بذر: قَالَ اللَّيْث: البَذرُ مَا عزِل للزَّرع ولِلزّراعة من الْحُبُوب كلّها، والجميع البُذُورُ، والبَذْرُ أَيْضا مَصدر بَذَرْتُ وَهُوَ على معنى قَوْلك نَثَرْتُ الحَبَّ، وَيُقَال لِلنَّسْل أَيْضا: البذْرُ، يُقَال: إِن هَؤُلَاءِ لَبَذْرُ سَوْءٍ.
стр. 4189
قَالَ: والبَذِيرُ من النَّاس الَّذِي لَا يَسْتَطِيع أَن يُمْسك سِرَّ نَفْسِه.
يُقَال: رجل بَذِيرٌ وبَذُورٌ، وَقوم بُذُرٌ، وَقد بَذُرَ بَذَارةً.
وَفِي الحَدِيث: (لَيْسوا بالمسَايِيح البُذُرِ) ، والتَّبْذِيرُ إِفْسَاد المَال وإنفاقُه فِي السَّرف؛ قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ (الْإِسْرَاء: ٢٦) .
وَقيل: التّبْذِيرُ إنْفَاقُ المَال فِي الْمعاصِي، وَقيل: هُوَ أَن يَبْسُطَ يَده فِي إِنْفَاقه حَتَّى لَا يُبْقِي مِنْهُ مَا يَقْتَاتُه؛ واعتباره بقوله : ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُوراً﴾ (الْإِسْرَاء: ٢٩) .
وَيُقَال طعامٌ كثيرُ البُذَارَةِ أَي كثيرُ النَّزَلِ وَهُوَ طعامٌ بَذِرٌ أَي نَزَلٌ، وَقَالَ الشَّاعِر:
وَمِنَ العَطِيَّة مَا ترى
جَذْمَاءَ لَيْسَ لَها بُذَارَة
عَمْرو عَن أَبِيه: البَيْذَرَةُ والتّبْذِيرُ والنَّبْذَرة بالنونِ والبَاءُ تفريقُ المَال فِي غير حَقِّه.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: تَبَذَّر الماءُ إِذا تَغَيَّر واصْفَرَّ، وَأنْشد لِابْنِ مُقْبِلٍ:
قَلْباً مُبَلِّيَةً جوائِزَ عَرْشِها
تَنْفِي الدِّلاء بآجِنٍ مُتَبَذِّرِ
قَالَ: المتَبَذرُ المتَغَيِّر الأصفرُ؛ وبَذَّرُ اسْم ماءٍ بِعَيْنِه، ومثلُه خَضَّمُ وعَثَّرُ، ويَقَّمُ شَجَرَة، وَلَيْسَ لَهَا نَظَائِر.
ربذ: قَالَ اللَّيْث: الرَّبَذُ خِفَّةُ القَوائم فِي المشْي، وخِفّة الْأَصَابِع فِي العَمل تَقول: إِنَّه لرَبِذٌ.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: الرَّبَذُ العُهون الَّتِي تُعَلَّقُ فِي أَعْنَاق الْإِبِل واحدتها رَبَذَةٌ.
وثعلب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الرَّبَذَةُ والوَفِيعَةُ صوفٌ يُطْلَى بِهِ الجِرْبَى.
قَالَ: والرَّبَذَةُ والثُّمْلَةُ والْوَقِيعَةُ صِمَام القَارُورة.
أَبُو عَبدة عَن الْكسَائي يُقَال للخرقة الَّتِي تُهنَأَ بهَا الجربى: الرَّبَذَةُ.
قَالَ اللَّيْث: الرَّبَذَةُ الَّتِي تُلْقيها الْحَائِض.
وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: سَأَلت ابْن الْأَعرَابِي عَن الرَّبَذَةِ اسْم الْقرْيَة؟ فَقَالَ: الرِّبْذَةُ الشِّدةُ والشَّرُّ الَّذِي يَقَعُ بَين الْقَوْم، يُقَال: كُنَّا فِي رِبْذَةٍ مَا تجلَّت عنَّا.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الرَّبَاذِيةُ الشرُّ الَّذِي يَقع بَين الْقَوْم، وَأنْشد لزياد الطماحي قَالَ:
وكانَتْ بَين آل أبي زِيَاد
زَبَاذِيَةٌ وأطفأَها زِيادُ
أَبُو سعيد: لِثَةٌ رَبِذَةٌ قليلةُ اللَّحْم وَأنْشد قَول الأعْشى:
تَخَلْهُ فِلَسْطِيَّا إِذا ذُقْتَ طَعْمَه
على رَبِذَاتِ النِّيِّ خُمسٌ لِثَاتُها
قَالَ: النِّيِّ اللّحْمُ، وَقَالَ الْأَزْهَرِي:
стр. 4190
وَرَوَاهُ الْمُنْذِرِيّ لنا عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: على ربذات النيّ من الربْذَة، وَهِي السوَاد، قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: النِّيِّ: الشَّحْم من نَوْف النَّاقة إِذا سَمِنتْ.
قَالَ: والنِّيءُ بِكسْرِ النُّون والهمز: اللَّحْم الَّذِي لم ينضج وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الرَّبَذُ العُهون تُعَلَّق على النَّاقة، وَفرس رَبِذٌ أَي سريع، وأرْبَذَ الرجلُ إِذا اتَّخذَ السِّياط الرَّبَذِيَّة وَهِي مَعْرُوفَة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: سَوْط ذُو رُبَذٍ، وَهِي سيور عِنْد مُقَدّم جِلْد السَّوْط.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَذرَبَ الرجلُ إِذا فَصُح لِسانُه بعد حَصَرٍ ولَحْنٍ، وأَذْرَبَ الرجلُ إِذا فَسدَ عَلَيْهِ عَيشُه.
(ذ ر م)
رذم، ذمر، مذر، مرذ.
رذم: قَالَ اللَّيْث: قصْعةٌ رَذَومٌ وَهِي الَّتِي قد امتلأتْ حَتَّى إِن جَوانبها لتَنْدَى وتَصبَّبُ والفعْل رَذَمتْ ترْذَمُ، وقلّما يسْتَعْمل إِلَّا يفعل مجاوز نَحْو أَرْذَمتْ.
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الرَّذُومُ القَطُورُ من الدَّسم وَقد رَذَم يَرْذِمُ إِذا سَالَ.
وَأنْشد:
وعَاذِلةٍ هبَّتْ بليلٍ تلومُني
وَفِي يَدهَا كِسْرٌ أَبَجُّ رَذُومُ
قَالَ: والأبَجُّ العَظيمُ الممْتَلىءِ مِن المُخِّ.
قَالَ: والجَفْنةُ إِذا مُلِئت شَحْماً ولَحْماً فَهِيَ جَفنةٌ رَذَومٌ، وجِفانٌ رُذُمٌ، قَالَ: وَيُقَال صَار بعد الخزِّ والوَشيِ فِي رُدَمٍ وَهِي الخُلْقان الدَّال غير مُعْجمَة.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الرُّذُمِ الجِفان الملأَى والرُّذُمُ الأعضاءُ الممِخَّةُ.
وَأنْشد غَيره:
لَا يمْلَأ الدّلْوَ صُباباتُ الوَذَمْ
الإسِجالٌ رَذَمٌ على رَذَمْ
قَالَ اللَّيْث: الرّذَمُ هَهُنَا الامتلاء، والرّذْم الِاسْم والرّذْمُ الْمصدر.
مرذ: أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: مَرثَ فلانٌ الْخبز فِي المَاء، ومرذَه إِذا ماثَه، رَوَاهُ لنا الْإِيَادِي، مَرُذه بِالذَّالِ مَعَ الثَّاء وَغَيره يَقُول: مرَده بالدَّال.
ويروى بَيت النَّابِغَة:
فلمّا أَبى أَنْ يَنْقُصَ القوْدُ لَحْمه
نَزَعْنا الْمَزِيد والمدِيدَ ليَضْمُرَا
وَيُقَال: امْرُذْ الثَّرِيدَ فَتَفُتَّه ثمَّ تَصُبُّ عَلَيْهِ اللَّبن ثمَّ تَمَيتُهُ وتحسّاه.
ذمر: أَبُو عبيد عَن الْفراء: رجل ذَمِرٌ وذِمْرٌ وذَمِيرٌ وذِمِرٌّ: وَهُوَ المُنْكَرُ الشديدُ.
قَالَ غَيره: الذَّمْرُ اللُّؤْم والحَضُّ مَعًا، والقائدُ يَذمُر أصحابَه إِذا لامَهم وأسمَعهم
стр. 4191
مَا كَرهُوا، ليَكُون أجَدَّ لَهُم فِي الْقِتَال، والتَّذَمُّر من ذَلِك اشْتِقَاقه، وَهُوَ أَن يفعل الرجل فعلا لَا يُبالغ فِي نكايةِ العدُوِّ، فَهُوَ يتذمَّر أَي يَلُومُ نفسهُ ويُعاتبها، لكَي يَجِدَّ فِي الْأَمر، والقومُ يَتذامرُون فِي الْحَرْب أَي يحُضُّ بعضُهم بَعْضًا على الجِدّ فِي الْقِتَال، وَمِنْه قَول عنترة:
يتذَامَرُون كرَرْتُ غير مُذَمَّمِ
والذِّمار، ذِمار الرجل، وَهُوَ كل شَيْء يلزمُه حِمايتُه، والدفعُ عَنهُ وَإِن ضيّعه لزمَه اللَّومُ.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: الذِّمْر الرجلُ الشجاعُ من قوم أَذْمارٍ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الذِّمار الحرَم والأهل، والذِّمارُ الحَوْزةُ، والذِّمار الحَشم، والذِّمارُ الأرَبُ، وَيُوضَع التَّذمُّرُ موضعَ الحَفيظة للذِّمار، إِذا اسْتُبِيحَ.
وَقَالَ ابْن مَسْعُود: انتَهيْتُ يَوْم بدرٍ إِلَى أبي جهْل، وَهُوَ صَرِيعٌ فوضعْتُ رجْلي على مُذَمَّره فَقَالَ لي: يَا رُوَيْعيَ الْغنم لقد ارْتَقَيتَ مُرْتقًى صعباً، قَالَ: فاحتزرْتُ رأسَه.
وَقَالَ أَبُو عبيد قَالَ الْأَصْمَعِي: المُذمَّرُ هُوَ الكاهِلُ والعُنُق وَمَا حوله إِلَى الذِّفْرَى، وَمِنْه قيل للرجل الَّذِي يُدخلُ يدَه فِي حَيَاء الناقةِ لينظرَ أذكَرٌ جنينُها أم أُنْثَى: مُذَمِّرٌ لِأَنَّهُ يضع يدَه ذَلِك الْموضع فيعْرفُه.
قَالَ الْكُمَيْت:
وَقَالَ المُذمِّر للنّاتجيْنِ
مَتَى ذمِّرتْ قَبْليَ الأرجُلُ
يَقُول: إِن التّذميرَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَعْنَاق لَا فِي الأرجل.
وَقَالَ ذُو الرمّة:
حرَاجيجُ قودٌ ذُمِّرتْ فِي نَتاجِها
بناحيةِ الشِّحْرِ الغُرَيرِ وشَدْقَمِ
يَعْنِي أَنَّهَا من إبل هَؤُلَاءِ فهم يُذَمِّرونها.
مذر: قَالَ اللَّيْث: مَذَرَتْ البيْضةُ مَذَراً إِذا غَرْقلَتْ وَقد أمْذرتْها الدَّجاجةُ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: إِذا مذرَتْ البيضةُ فَهِيَ الثّعِطةُ.
وَقَالَ اللَّيْث: التَّمذُّر خُبث النَّفْس.
وَأنْشد:
فتَمَذرَتْ نَفْسِي لذاك وَلَم أَزلْ
مَذِلاً نهارِي كلَّه حَتَّى الأُصُلْ
وَقَالَ شمر: قَالَ شيخٌ من بني ضبّة: المُمْذِقِرُّ من اللَّبن الَّذِي يَمُسُّه الماءُ فَيَتَمَذَّرُ.
قَالَ: فَكيف يَتمَذَّر؟
قَالَ: يُمذرُهُ الماءُ فيتفرَّق.
قَالَ: وَيتَمذَّر: يتفرَّق، وَمِنْه قَوْلهم: تفَرقُوا شذَرَ ومذر.
стр. 4192
(أَبْوَاب) الذَّال وَاللَّام)
(ذ ل ن)
نذل: قَالَ اللَّيْث: النَّذيلُ والنَّذْلُ من الرِّجَال الَّذِي تزْدَريه فِي خِلقتِه وعقله، وهُم الأنذالُ، وَقد نَذُلَ نَذَالةً.
ذ ل ف
ذلف، فلذ.
فلذ: فِي الحَدِيث: وتُلْقِي الأرضُ أَفْلاذَ كَبِدها.
قَالَ الْأَصْمَعِي: الأفلاذُ جمعُ الفِلْذةِ، وَهِي الْقطعَة من اللَّحْم تُقطعُ طولا، وضربَ أفلاذَ الكَبِد مَثَلاً للكنوز المدفونة تَحت الأَرْض، وَقد تُجْمَعُ الفِلْذةُ فِلَذاً، وَمِنْه قيل للأعشى:
تكفيه حُرَّةُ فِلْذٍ إِن أَلمَّ بهَا
وَيُقَال: فَلَذْتُ اللَّحْم تفليذاً إِذا قطّعته؛ وَفَلَذتُ لَهُ فِلْذةً من المَال أَي قطعت، وافْتَلذتُ لَهُ فِلْذة من المَال أَي اقتطعته.
قَالَ ابْن السّكيت: الفِلْذ لَا يكون إِلَّا للبعير، وَهو قطعةٌ من كبده، يُقَال: فِلْذَةٌ واحدةٌ ثمَّ يجمع فِلَذاً وأفلاذاً وَهِي الْقطع المقْطُوعة.
وَقَوله: تُلْقِي الأرضُ أَفْلاذَ أَكْبَادِها.
وَفِي بعض الحَدِيث: وتَقِيءُ الأرضُ أَفْلاذَ كَبِدِها، أَي تخْرِجُ الكنوزَ المدفونة فِيهَا، وَهُوَ مِثل قَوْله تَعَالَى: ﴿زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ (الزلزلة: ٢) .
وسَمَّى مَا فِي الأَرْض كَبِداً تَشْبِيها بالكبد الَّذِي فِي بَطْن البَعير، وقَيْءُ الأَرْض إخراجُها إيَّاها، وخَصَّ الكَبِد لِأَنَّهُ من أَطايِبِ الجذور، وافتَلَذْتُ مِنْهُ قِطْعَة من المَال افتِلاذاً إِذا اقْتَطَعْتَه.
وَأما الفُولاذُ من الْحَدِيد فَهُوَ مُعَرَّب وَهُوَ مُصاصُ الْحَدِيد الْمُنَقَّى خَبَثُه، وَكَذَلِكَ الفَالُوذُ الَّذِي يُؤْكَل يُسَوَّى من لُبِّ الحِنطة وَهُوَ مُعَرَّبٌ أَيْضا.
ذلف: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الذَّلَفُ اسْتِواءُ قَصَبَةِ الْأنف فِي غير نُتُوءٍ، وقِصَرٌ فِي الأرْنبة، قَالَ: وَأما الفَطَسُ فَهُوَ لُصُوقُ القَصَبَة بِالْوَجْهِ مَعَ ضِخَم الأَرْنَبَة.
وَقَالَ أَبو النَّجْم:
لِلَّثْمِ عِنْدِيَ بَهْجَةٌ ومَزِيَّةٌ
وأُحِبُّ بعضَ مَلاحةِ الذَّلفَاءِ
ذ ل ب
بذل، ذبل.
(ذبل) : يُقَال: ذَبَل الغُصنُ يَذْبُل ذُبولاً فَهُوَ ذَابل.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الذَّبْلُ ظَهْرُ السُّلَحْفَاةِ البَحْرِيَّة يَجْعَل مِنْهُ الأمشاط.
وَقَالَ غَيره: يُسَوَّى مِنْهُ المَسَكُ أَيْضا:
قَالَ جرير يصف امْرَأَة راعية:
تَرَى العَبَسَ الحَوْلِيَّ جَوْناً بِكُوعِها
стр. 4193
لَهَا مَسَكاً من غيرِ عاجٍ وَلَا ذَبْل
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الذَّبْلُ القُرونُ يُسَوَّى مِنْهُ المَسَك.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: يُقَال: ذِبْلٌ ذابلٌ وَهُوَ الهوان والخِزْيُ.
وَقَالَ شمر: رَوَاهُ أَصْحَاب أبي عبيد: ذِبْلٌ بِالذَّالِ، وَغَيره يَقُول: دِبْلٌ دابِلٌ بالدَّال.
وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي يَقُول: ذِبْلٌ ذبِيلٌ أَي ثُكْلٌ ثاكِلٌ، وَمِنْه سُمِّيَت المرأةُ ذِبْلَةً، قَالَ وَيُقَال: ذَبَلَتْهُمْ ذُبَيْلَةٌ، أَي هَلكوا.
قَالَ الْأَزْهَرِي: وروى أَبُو عُمر عَن أبي الْعَبَّاس قَالَ: الذُّبَال النَّقَاباتُ وَكَذَلِكَ الدُّبال بِالدَّال والنَّقَاباتُ قُروح تخرج بالجنْب فتنقب إِلَى الْجوف. قَالَ: وذَبَلَتْهُ ذبولٌ وَدَبَلَتْهُ دُبُولٌ، قَالَ: والذِّبْل الثُّكْلُ.
قَالَ الْأَزْهَرِي: فهما لُغَتان؛ ويَذْبُلُ اسْم جَبَلٍ بِعَيْنِه، وَيُقَال: ذَبُلَ فُوهُ يَذْبُل ذُبولاً، وذَبَّ ذُبُوباً إِذا جَفَّ ويَبِسَ ريقُه.
وَيُقَال للفتيلة الَّتِي يُصْبَحُ بهَا السِّراج: ذُبالةٌ وذُبَّالةٌ وجمعهُ ذُبالٌ وذُبَّالٌ.
قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
كمِصْباحِ زَيْتٍ فِي قنادِيل ذُبَّالِ
وَهُوَ الذُّبَال الَّذِي يُوضَع فِي مِشْكاةِ الزُّجاجة الَّتِي تُسْرَجُ بهَا.
بذل: قَالَ اللَّيْث: البَذْلُ ضِدُّ المنْعِ، وكل من طابتْ نفسُه بإعطاءِ شيءٍ فَهُوَ باذلٌ، والبِذْلَةُ من الثِّياب مَا يُلْبَسُ فَلَا يُصان، ورجلٌ مُتَبَذِّل إِذا كَانَ يَلي العملَ بِنَفْسه، يُقَال: تَبَذل فِي عملِ كَذَا، وَقد ابْتَذَل نفسَه فِيمَا تولَاّه من عمله، ورجلٌ بذَّال، وبَذُول إِذا كَثُر بَذْلُه لِلْمَالِ، وفلانٌ صَدْقُ المُبْتَذَل، إِذا وُجِد صُلْباً عِنْد ابتِذالِه نَفْسَه، ومِبْذلُ الرجُل مِيدَعته، ومِعْوَزُه الثَّوْب الَّذِي يَبْتَذِلُه ويلبَسه.
وَيُقَال: استبذلْتُ فلَانا شَيْئا إِذا سألتَه أَن يَبْذُلَه لكَ فَبذَله. وفرسٌ ذُو صوْنٍ وابتِذَالٍ، إِذا كَانَ لَهُ حُضْرٌ قد صانه لوقتِ الْحَاجة إِلَيْهِ، وعَدْوٌ دونَه قد ابتَذلهُ.
ذ ل م
ذلم، ملذ، مذل، لذم، لمذ، ذمل.
ذمل: أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الذَّميلُ: اللَّيِّن من السَّيْر وَقد ذمَلَتْ الناقةُ تَذمِلُ ذمِيلاً.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الذَّمِيلةُ المُعْيِيَةُ وَجمع الذامِلة من النوق الذوَامِلُ.
وَقَالَ أَبُو طَالب:
تَخُبُّ إِلَيْهِ اليَعْمَلاتُ الذوامِلُ
لذم: قَالَ اللَّيْث: اللَّذِمُ المُولَع بالشيءِ، وَقَالَ لَذِمَ بِهِ لَذَماً وَأنشد:
ثَبْتَ اللِّقاء فِي الحروب مِلْذَمَا
стр. 4194
أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: لَذِمْتُ بِهِ لَذَماً، وضَرِيتُ بِهِ ضَرًى إِذا لَهِجْتَ بِهِ، وَأَلْزَمْتُ فلَانا بفلان إلْزاماً إِذا ألْهَجْتَه بِهِ، وَقَالَ غيرُه: أَلذِمْ لِفلانٍ كرامتَك أَي أَدِمْها لَهُ، واللُّزَمَةُ اللازِمُ للشيءِ لَا يُفارقُه.
ابْن السّكيت عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال للأرنب: حُذمَةٌ لُذَمَةٌ تَسْبِقُ الجمعَ بالأكمة، وَقَوله لُزمةٌ أَي لازِمةٌ للعَدْو وحُذمَةٌ إِذا عدت أَسْرَعَتْ.
مذل: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: المِذالُ من النِّفاق ورُوِي المِذَاء بالمدّ.
قَالَ أَبُو عبيد: المِذالُ أَصله أَن يَمْذُل الرجل بِسرِه أَي يَقْلَق، وَفِيه لُغتان مَذِل يَمْذَل ومَذَل يَمْذُل، وكُلُّ مَن قَلِق بِسِرِّه حَتَّى يُذيعه، أَو بِمَضْجَعِه حَتَّى يَتَحوَّل عَنهُ، أَو بِمَالِه حَتَّى يُنفِقَه فقد مَذلَ بِهِ.
وَقَالَ الْأسود بن يَعْفُر:
وَلَقَد أَرُوحُ عَلَى التِّجارِ مُرَجَّلاً
مَذِلاً بِمَالي لَيِّناً أَجْيادِي
وَقَالَ الرَّاعِي:
مَا بالُ دَفِّكَ بالفِراشِ مَذيلاً
أَقَذًى بِعَيْنِكَ أَمْ أَرَدْتَ رَحِيلَا
وَقَالَ قيس بن الخطيم:
فَلا تَمذُلْ بِسرِّك كلُّ سِرِّ
إِذا مَا جَاوَزَ الِاثْنَيْنِ فَاشى
قَالَ الْأَزْهَرِي: والمِذالُ أَنْ يَقْلَق بِفراشه الَّذِي يُضاجِع عَلَيْهِ امرأتَه ويتحول عَنهُ حَتَّى يَفْترِشَها غيرُه، وَأما المذاء بِالْمدِّ فَإِنِّي قد فسرته فِي مَوْضِعه.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: المِمْذَلُ: الْكثير خَدَرِ الرِّجْل، والمِمْذلُ القَوَّادُ على أَهله، والمِمذلُ الَّذِي يَقْلَقُ بسرّه، وَيُقَال: مَذَلتْ رِجْلي تَمْذُلُ مَذْلاً، إِذا خَدِرَتْ وامْذَالتْ امْذِلالاً.
وَأنْشد أَبُو زيد فِي مَذَلَتْ رِجلُه إِذا خَدِرت:
وَإِن مَذَلَتْ رِجْلي دَعَوْتكِ أَشْتَفِي
بدعواكِ من مَذْلٍ بهَا فَتَهُونُ
وَقَالَ الْكسَائي: مَذِلْتُ من كلامك ومَضِضْتُ بِمَعْنى وَاحِد.
ملذ: قَالَ اللَّيْث: مَلَذَ فلانٌ يَمْلُذ مَلْذاً، وَهُوَ أَن يُرضِيَ صاحبَه بِكَلَام لَطيفٍ ويُسْمِعه مَا يَسُرُّه، ولَيْسَ مَعَ ذَلِك فِعْلٌ، وَرجل ملَاّذٌ ومَلَذَانٌ وَأنْشد فَقَالَ:
جِئتُ فَسلَّمتُ على مُعاذِ
تَسْلِيمَ ملَاّذٍ عَلَى ملَاّذِ
قَالَ الْأَزْهَرِي: والمَلْثُ والمَلْذُ وَاحِد، وَقَالَ الراجز وأنشده ابْن الْأَعرَابِي:
إِنِّي إِذا عَنَّ مِعَنٌّ مِتْيَحُ
ذُو نَخْوةٍ أَو جَدِلٍ بَلَنْدَحُ
أَوْ كَيْذُبانٌ مَلَذَانٌ مِمْسَحُ
والمِمْسَح الْكذَّاب.
стр. 4195
ذلم: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الذَّلَمُ مَغِيضُ مَصَبِّ الْوَادي، واللُّذومُ لُزومُ الْخَيْر أَو الشَّرّ.
(أَبْوَاب) الذَّال وَالنُّون)
(ذ ن ف)
نفذ، فنذ.
نفذ: قَالَ اللَّيْث: نَفَذَ السهمُ من الرَّميَّة يَنفُذ نَفَاذاً، ورمَيْتُه فأَنْفذتُه، وَرجل نَافِذ فِي أَمْرِه وَهُوَ الْمَاضِي فِيهِ، وَقد نَفذ يَنْفُذ نَفَاذاً قَالَ: وَأما النَّفَذ فَإِنَّهُ يسْتَعْمل فِي مَوضِع إِنْفَاذ الْأَمر.
يُقَال: قَالَ الْمُسلمُونَ بِنَفَذ الْكتاب، أَي بإنْفاذ مَا فِيهِ.
وَقَالَ قيس بن الْحطيم فِي شعره:
طَعَنْتُ ابنَ عَبْدِ القَيْسِ طَعْنَة ثائِرٍ
لَهَا نَفَذٌ لَوْلَا الشُّعاعُ أضاءها
أَرَادَ بالنَفَذ: المنفَذ.
يَقُول: نفذت الطعنة: أَي جَاوَزت الْجَانِب الآخر حَتَّى يُضيء نفذُها خَرْقَها وَلَوْلَا انتشارُ الدمِ الفائرِ لأبْصَرَ طاعِنُها مَا ورَاءها، أَرَادَ أَن لَهَا نَفَذاً أضاءها لَوْلَا شُعاع دَمهَا، ونَفَذُها: نُفُوذُها إِلَى الْجَانِب الآخر.
قَالَ اللَّيْث: النَّفاذ: الجَواز والخُلوص من الشَّيْء، تَقول: نفذتُ، أَي جُزتُ.
قَالَ: والطريقُ النافِذ الَّذِي يُسْلك وَلَيْسَ بمَسْدُودٍ بَيْنَ خَاصَّةٍ، دُون سُلُوكِ العامَّةِ إيَّاه.
وَيُقَال: هَذَا الطريقُ يَنفذُ إِلَى مَكَان كَذَا وَكَذَا، وَفِيه مَنْفَذٌ للْقَوْم، أَي مَجازٌ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: من دَوائر الفَرَسِ دائرةٌ نافِذةٌ وَذَلِكَ إِذا كَانَت الهَقْعَةُ فِي الشِّقَّيْن جَمِيعًا، وَإِذا كانتْ فِي شِقَ وَاحِد فَهِيَ هَقْعَةٌ.
وَفِي الحَدِيث: (أيُّما رجل أَشَادَ على رجلٍ مُسلمٍ بِمَا هُوَ بريءٌ مِنْهُ كَانَ حَقًا على الله أَن يُعذبَه، أَو يأتيَ بِنَفَذٍ مَا) قَالَ أَي بالمخرج مِنْهُ، يُقَال: ائْتِنِي بِنَفذِ مَا قلتَ: أَي بالمَخرَج مِنْهُ.
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: إِنَّكُم مَجمُوعُون فِي صَعيدٍ وَاحِد يَنفُذكم البَصَرُ.
قَالَ الْأَصْمَعِي: سمِعْتُ ابنَ عوفٍ يَقُول: يَنفُذهم.
يُقَال مِنْهُ: أنفَذتُ القومَ إِذا خَرَقْتَهم ومشيتَ فِي وَسطهمْ، فَإِن جُزْتَهم حَتَّى تَخْلُفَهم، قُلتَ: نَفَذتُهم أَنفُذهم.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الْمَعْنى أَنه يَنْفُذهم بصرُ الرحمان، حَتَّى يَأْتِي عَلَيْهِم كلّهم.
وَقَالَ الْكسَائي يُقَال: نَفَذَنِي بصرُه يَنفُذني إِذا بَلَغَنِي وجاوَزني.
وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال للخُصُوم إِذا تَرافَعُوا إِلَى الْحَاكِم: قد تَنَافَذُوا إِلَيْهِ بالذَّال، أَي خَلَصوا إِلَيْهِ، فَإِذا أَدْلَى كلُّ وَاحِد مِنْهُم
стр. 4196
بحُجَّته قيل: قد تَنَافَدُوا بِالدَّال أَي أَنْفَدُوا حجتهم.
وَالْعرب تَقول: سِرْ عَنْكَ وأَنْفِذْ عَنْك وَلَا معنى لِعَنْك.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: قَالَ أَبُو المكارم: النَّوافِذُ كلُّ سَمَ يُوصِل إِلَى النْفس فَرَحاً أَو تَرَحاً، قلت لَهُ: سمِّها؟ فَقَالَ: الأصْرَانِ والخِنَّابَتَانِ والفَمُ والطِّبِّيجة، قَالَ: والأصْرَان ثَقْبا الأُذُنَيْن والخِنَّابَتَانِ سَمَّا الأنْف.
(فنذ) : الفَانِيذُ الَّذِي يُؤْكَل وَهُوَ حُلْوٌ، مُعرب.
(ذ ن ب)
بذن، ذَنْب، ذبن، نبذ: مستعملة.
بذن: قَالَ ابْن شُمَيْل فِي الْمنطق: بَأْذَنَ فلانٌ من الشَّرّ بَأْذَنَةً، وَهِي المُبَأْذَنَةُ مَصدر.
وَمثله قَوْله: أنائلاً تُريد أم مُعَتْرَسةً يُرِيد بالمعَتْرسةِ الفِعْلَ، مثل المُجاهدة تقوم مقَام الِاسْم.
ذبن: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الذُّبْنَةُ ذبول الشفتين من العَطَشِ.
قَالَ الْأَزْهَرِي: النُّون مُبْدَلةٌ من اللَّام أَصْلهَا الذُّبْلَة.
ذَنْب: قَالَ اللَّيْث: الذَّنْبُ الإثْمُ والمَعْصِيةُ والجميع الذُّنوب، والذَّنَب مَعْرُوف وَجمعه أَذْناب، وَيُقَال للمسيل مَا بَين التَّلْعَتَيْنِ: ذَنَبُ التَّلْعة، والذَّانِبُ التَّابِعُ للشَّيْء على أَثَرِهِ، يُقَال: هُوَ يَذْنِبُهُ أَي يتبعُه، والمَسْتَذنِب الَّذِي يَتْلُو الذنَبَ لَا يفارقُ أثرَه، وَأنْشد فَقَالَ:
مثل الأجيرِ اسْتَذنَبَ الرَّواحِلَا
قَالَ الْأَزْهَرِي: وذَنَبُ الرَّجُلِ أتْباعُه، وأذنابُ الْقَوْم أتباعُ الرُّؤساء.
يُقَال: جَاءَ فلَان بِذَنبه أَي بأتباعه.
وَقَالَ الحطيئةُ يمدح قوما فَقَالَ:
قومٌ هم الأنفُ والأذنابُ غيرُهم
وَمن يُسوِّي بأنفِ الناقةِ الذنَبَا
وَهَؤُلَاء قوم من بني سعدِ بن زيدِ مناةَ، يُعرفون ببني أنفَ النَّاقة لقَوْل الحطيئة هَذَا، وهم يَفْتَخِرون بِهِ إِلَى الْيَوْم.
وَرُوِيَ عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه أَنه ذكر فِتنة فَقَالَ: إِذا كَانَ ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّين بِذَنْبه فتجتمع النَّاس إِلَيْهِ، أَرَادَ أَنه يَضْرِبُ فِي الأَرْض مُسرعاً بأتباعه الَّذين يَرَون رأيَه وَلم يُعرِّج على الْفِتْنَة، والذَّنُوب فِي كَلَام الْعَرَب على وُجُوه، من ذَلِك قَول الله جلّ وعزّ: ﴿الْمَتِينُ فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ (الذاريات: ٥٩) .
روى سَلمَة عَن الْفراء أَنه قَالَ: الذَّنُوبُ من كَلَام الْعَرَب الدَّلْو العظيمةُ، وَلَكِن الْعَرَب تَذْهب بِهِ إِلَى النَّصيب والْحَظِّ، وَبِذَلِك جَاءَ فِي التَّفْسِير فَإِن الَّذين ظلمُوا،
стр. 4197
أَي أشركوا حَظَّا من الْعَذَاب كَمَا نزل بالذين من قبلهم، وَأنْشد الْفراء:
لَهَا ذَنوبٌ وَلكم ذَنوبُ
فإنْ أَبَيْتُم فلنا القَلِيبُ
قَالَ: والذَّنوبُ بِمَعْنى الدَّلْو يُذكَّر ويُؤنَّث.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الذَّنوب فِيهَا مَاء قريب من المَلْءِ.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الذَّنُوبُ لحم المَتْنِ.
وَقَالَ غَيره: الذَّنُوبُ الفرسُ الطَّوِيل الذَّنَبِ، والذَّنُوبُ موضعٌ بِعَيْنِه.
وَقَالَ عَبِيد بن الأبرص:
أَقْفَرَ من أَهْلِه مَلْحُوبُ
فالقُطَبِيَّاتُ فالذنُوبُ
سَلمَة عَن الْفراء يُقَال: ذنَب الْفرس وذُنَابَى الطَّائِر وذُنابةُ الْوَادي، ومِذَنبُ النَّهر، ومِذنبُ القِدْر، وَجَمِيع ذُنَابَة الْوَادي الذَّنائِب، كَأَن الذُّنابةَ جمع ذَنبِ الْوَادي، وذِنَابٌ وذِنابَةٌ مثل جَمَلٍ وجِمالٍ وجِمالَةٍ ثمَّ جِمالات جمعُ الْجمع.
قَالَ الله : ﴿كَأَنَّهُ جمالت صفر﴾ (المرسلات: ٣٣) وذَنَب كلِّ شَيْء آخِره وَجمعه ذِنَابٌ وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
ونَأْخُذ بعده بِذِنَابِ عَيْشٍ
أَجَبَّ الظّهْر ليسَ لَهُ سَنام
وَقَالَ ابْن بزرج: قَالَ الْكلابِي فِي طلبه جَمله: اللَّهُمَّ لَا يهديني لذُنانته غَيْرك، قَالَ: وَيُقَال: مَن لَك بذنابِ لَوْ قَالَ الشَّاعِر:
فَمن يَهْدِي أَخا لِذِنَابِ لوٍ
فأَرْشُوهُ فإنَّ الله جارُ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الذُّنابَى الذَّنَبُ وَأنْشد:
جَمُومُ الشَّدِّ شائِلَةُ الذُّنَابَى
والذنَبَانُ: نَبْتٌ مَعْرُوف الْوَاحِدَة ذنَبَانَةٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: وَبَعض الْعَرَب تسميه: ذَنَبَ الثَّعْلَب، قَالَ: والتَّذنيبُ لِلضِّبابِ والفَراشِ وَنَحْو ذَلِك، إِذا أرادتْ التَّعاظُلَ والسِّفادَ.
وَأنْشد:
مثل الضِّبَابِ إِذْ هَمّتْ بتذنيب
قَالَ الْأَزْهَرِي: إِنَّمَا يُقَال للضَّب مُذَنِّبٌ إِذا ضَرَبَ بِذَنبه مَن يريدُه من مُحترِشٍ أَو حَيَّةٍ، وَقد ذَنَّبَ تذنيباً، إِذا فعل ذَلِك، وضَبٌّ أذْنبُ طويلُ الذَّنب.
وَأنْشد أَبُو الْهَيْثَم:
لم يَبق مِن سُنّة الفَاروق نَعرِفه
إِلَّا الذُّنَيْبِي وَإِلَّا الدِّرةُ الخَلَقُ
قَالَ: الذُّنَيْبِيُّ ضَرْب مِن البُرود.
قَالَ: تَرَك ياءَ النِّسْبَة كَقَوْلِه:
مَتى كُنَّا لأمك مُقْنوِينا
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا بَدَت نُكتٌ من الإرطاب، فِي البُسْر من قِبَل ذِنبها قيل: قد ذَنَّبتْ فَهِيَ مُذَنِّبةٌ، والرُّطَبُ
стр. 4198
التَّذْنوب.
سَلمَة عَن الْفراء: جَاءَنَا بتَذْنوبٍ، وَهِي لُغَة بني أَسد، والتميمي يَقُول: التَّذْنوب والواحدة تَذْنُوبةٌ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يَوْمٌ ذَنوبٌ طَوِيل الذَّنَب لَا يَنْقَضِي طولُ شَرِّه.
ابْن شُمَيْل: المِذْنَبُ كَهَيئَةِ الْجَدْوَل يَسيل عَن الرَّوْضَة مَاؤُهَا إِلَى غَيرهَا فَيَتَفَرَّق مَاؤُهَا فِيهَا، وَالَّتِي يسيل عَلَيْهَا المَاء مِذْنَبٌ أَيْضا؛ وأَذنابُ القلاع مآخيرها.
وَقَالَ اللَّيْث: المِذْنَبُ مَسيلُ ماءٍ بحضيض الأَرْض وَلَيْسَ بِجُدَ طويلٌ واسعٌ، فَإِذا كَانَ فِي سَفْح أَو سَند فَهُوَ تَلْعةٌ، ومَسيلُ مَا بَين التَّلْعتين ذَنَبُ التلْعة.
أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: المذَانِبُ المغَارِف وَاحِدهَا مِذْنبة. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
وسودٍ مِن الصيدان فِيهَا مَذانِب
أَبُو عبيد: فَرَس مُذانِبٌ، وَقد ذَانبتْ إِذا وَقع ولَدُها فِي القُحْقُح، ودنا خروجُ السِّقْي وارتفع عَجْبُ ذنبها، وعَلِق بِهِ فَلم يَحْدِروه.
وَالْعرب تَقول: ركب فلَان ذَنَبَ الرّيح إِذا سبق فَلم يُدْرَكْ، وَإِذا رَضِيَ بحظٍ ناقصٍ قيل: ركب ذَنَب الْبَعِير، واتَّبع ذَنَبَ أمرٍ مُدْبرٍ يَتَحَسَّر على مَا فَاتَهُ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: المُذَنَّبُ الذَّنَبُ الطَّوِيل، والمُذَنِّب الضَّب، والمِذْنبة والمِذْنَبِ المِغْرَفة، وأَذناب السوائل أسافل الأودية وَفِي الحَدِيث: لَا تمنع فلَانا ذَنَبَ تَلْعةٍ، إِذا وُصف بالذُّل والضَّعف والخِسَّة.
نبذ: قَالَ اللَّيْث: النّبْذُ: طرحُك الشيءَ من يدك أمامك أَو خَلفك، قَالَ: والمُنابذة انتباذ الْفَرِيقَيْنِ للحق، يَقُول: نابذناهم الْحَرْب ونَبذْنا إِلَيْهِم الْحَرْب على سَوَاء.
قَالَ الْأَزْهَرِي: المُنَابَذَة أَن تكون بَين فئتين، عهدٌ وهدنةٌ بعد الْقِتَال، ثمَّ أَرَادَا نقض ذَلِك الْعَهْد فينبذ كلُّ فريق مِنْهُمَا إِلَى صَاحبه العهدَ الَّذِي توادَعا عَلَيْهِ، وَمِنْه قَول الله : ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَآءٍ﴾ (الْأَنْفَال: ٥٨) الْمَعْنى: إِذا كَانَ بَيْنك وَبَين قوم هُدْنَةٌ فخِفتَ مِنْهُم نَقْضاً للْعهد، فَلَا تُبَادِرْ إِلَى النقْض وَالْقَتْل، حَتَّى تُلقِيَ إِلَيْهِم أَنَّك قد نقَضْتَ مَا بَيْنَك وَبينهمْ فَيَكُونُوا مَعَك فِي عِلْم النقْض والعَوْد إِلَى الْحَرْب مُستَوِين، وَيُقَال: جلس فلَان نَبْذَة ونُبذَة أَي نَاحيَة، وانتبذ فلَان نَاحيَة: إِذا انْتحى نَاحيَة، وَقَالَ الله عزّ جلّ فِي قصَّة مَرْيَم: ﴿انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِياً﴾ (مَرْيَم: ١٦) . وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ نَهَى عَن المُنابذة والمُلامسة. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: المُنَابَذةُ: أَن يَقُول الرجل لصَاحبه: انْبِذْ إليَّ الثوبَ أَو غَيره من الْمَتَاع، أَو أَنْبذُه إليكَ، وَقد وَجَبَ البيعُ بِكَذَا وَكَذَا، قَالَ وَيُقَال: إِنَّمَا
стр. 4199
هِيَ أَن تَقول: إِذا نَبذتُ الْحَصَاة إِلَيْك فقد وَجَبَ البيعُ، وَمِمَّا يحقّقه الحَدِيث الآخر أَنه نهَى عَن بيع الْحَصَاة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: المِنْبذَة الوِسادة، المنْبوذون هم أَوْلَاد الزِّنى الَّذين يُطرحون. قَالَ الْأَزْهَرِي: المنْبوذ الْوَلَد الَّذِي تَنْبِذُه والدتُه حِين تلده فَيلْتَقِطُه الرجل، أَو جمَاعَة من الْمُسلمين ويقومون بأَمْره ومؤونته ورَضاعه، وَسَوَاء حَملته أمه من نِكاح أَو سِفاح، وَلَا يجوز أَن يُقَال لَهُ: وَلَدُ زِنى لما أمْكن فِي نَسَبه من الثَّبَات، والنَّبيذ مَعْرُوف؛ وَإِنَّمَا سُمِّي نبيذاً لِأَن الَّذِي يَتخذه يَأْخُذ تَمرا أَو زبيباً فيَنبذه، أَي يُلْقيه فِي وِعاء أَو سِقاءٍ، ويَصُبُّ عَلَيْهِ المَاء ويتركه حَتَّى يفورَ ويَهْدِر فَيصير مُسكراً، والنَّبْذُ الطرحُ، وَمَا لم يَصِرْ مُسْكراً حَلَال فَإِذا أسكر فَهُوَ حرَام.
وَفِي الحَدِيث أَنه ﷺ قَالَ: (لَا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤْمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تَحُدَّ على مَيِّت فَوق ثَلَاث إِلَّا على زوجٍ فَإِنَّهَا تَحُدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَة أشهر وعَشْراً، وَلَا تَكْتَحِل وَلَا تَلْبَس ثوبا مصبوغاً إِلَّا ثوب عَصْب وَلَا تَمَسُّ طيبا إِلَّا عِنْد أَدنَى طهرهَا، إِذا اغْتَسَلت من مَحيضها) .
نُبْذَة قُسْطٍ وأظْفارٍ، يَعْني قِطعةً مِنْهُ.
وَيُقَال للشاةِ المهزولة الَّتِي يُهملها أَهلهَا: نَبِيذةٌ؛ وَيُقَال: لما يُنْبَثُ من تُراب الحفْرة: نبيثَةٌ، ونبيذَة، وَجَمعهَا النبائِتُ والنبائذُ؛ وَيُقَال: فِي هَذَا العِذْق نَبْذٌ قليلٌ من الرُّطَب، ووَخْزٌ قَلِيل، وَهُوَ أَن يُرْطب مِنْهُ الخَطِيئة بعد الخَطِيئة.
وَفِي حَدِيث عديّ بن حَاتِم أَنه لما أتَى النَّبِي ﷺ أَمر لَهُ بِمِنْبَذَةٍ، وَقَالَ: إِذا أَتَاكُم كريم قوم فأكرموه، والمنْبَذَة: الوسادة سميت مِنْبَذَةً لِأَنَّهَا تُنْبَذُ بِالْأَرْضِ أَي تطرح للجلوس عَلَيْهَا.
ذ ن م
مُنْذُ: قَالَ اللَّيْث: مُنْذُ، النُّون والذَّال فِيهَا أصلِيّتان، وَقيل: إِن بِناء مُنْذ مأخوذٌ من قَوْلك مِن إذْ، وَكَذَلِكَ مَعْنَاهَا من الزَّمَان إِذا قلت: مُنْذُ كَانَ، مَعْنَاهُ: مِن إذْ كَانَ ذَلِك، فَلَمَّا كَثُر فِي الْكَلَام طُرِحَت همزتُها، وجُعِلتا كلمة وَاحِدَة ورُفِعت على توهم الْغَايَة.
وَقَالَ غَيره: مُنْذُ ومُذْ من حُرُوف الْمعَانِي: فأَمَّا مُنْذُ فَإِن أكثرالعرب تخْفِضُ بِها مَا مضى وَمَا لم يمض وَهُوَ الْمجمع عَلَيْهِ، واجتمعوا على ضم الذَّال فِيهَا عِنْد السَّاكِن والمتحرك كَقَوْلِك: لم أره مُنْذُ يومٍ ومُنْذُ اليومِ؛ وَأما مُذْ فإِن الْعَرَب تخفِضُ بهَا مَا لم يمْضِ وترفَعُ مَا مضى قَالَ: ويسكنون الذَّال إِذا وَلِيَها مُتحرك ويضمونها إِذا وَلِيها سَاكن، يَقُولُونَ: لم أرَهُ مُذْ يَوْمَانِ وَلم أرَهُ مُذُ اليومِ، وَهَذَا
стр. 4200
قَول أَكثر النَّحْوِيين. وَفِي مُنْذُ ومُذْ لُغَات شَاذَّة، تَتَكَلَّمُ بهَا الخطِيئَةُ من أَحيَاء الْعَرَب فَلَا يُعْبَأ بهَا فإِن جُمْهُور الْعَرَب على مَا بَينته لَك، وسُئِلَ بعض النَّحْوِيين: لم خَفَضُوا بِمُنْذُ، وَرفعُوا بِمُذْ؟ فَقَالَ: لِأَن مُنْذُ كَانَت فِي الأَصْل مِنْ إذْ كَانَ كَذَا وَكَذَا، فَكَثُر استعمالهم لَهَا فِي الْكَلَام، فحذِفَتْ الْهمزَة وضَمةُ الْمِيم، وخَفَضوا بهَا على عِلَّةِ الأَصْل؛ وَأما مُذْ فَلَمَّا حَذَفوا مِنْهَا النونَ ذَهَبتْ مِنها علامةُ الْآلَة الخافِضَة وضمُّوا الْمِيم فِيهَا، ليَكُون أمتن لَهَا، وَرفعُوا بهَا مَا مَضى مَعَ سُكون الذَّال، ليُفَرِّقوا بَين مَا مضى، وَبَين مَا لم يمضِ.
قَالَ الْفراء فِي مُذْ ومُنْذُ: هما مَبْنِيَّتان مِنْ مِنْ، ومِنْ ذُو، الَّتِي بِمَعْنى الَّذِي فِي لُغَة طيىء. فإِذا خُفِضَ بهما أجريتا مُجرى مِنْ، وَإِذا رُفِعَ بهما مَا بعدهمَا أُجْرِيتا مُجرى، إِضْمَار مَا كَانَ فِي الصِّلَة كَأَنَّهُ قَالَ: من الَّذِي هُوَ يَوْمَانِ؟ .
ذ ف ب ذ ف م: أهملت وجوهها كلهَا.
(بَاب الذَّال وَالْبَاء مَعَ الْمِيم)
ذ ب م
بذم: قَالَ اللَّيْث: البَذْمُ مصدر البَذِيمِ وَهُوَ العَاقِلُ الغَضَبِ من الرجل، يَعْلَم مَا يُغْضَبُ لَهُ، يُقَال: بَذُمَ بَذَامةً، وَأنْشد فَقَالَ:
كَريمُ عُروقِ النَّبْعَتَيْن مُطَهَّرٌ
ويَغْضَبُ مِمَّا فِيهِ ذُو البَذْم يَغْضَبُ
أَبُو عُبيد: البُذْمُ الاحتمالُ لِما حُمِّل.
وَقَالَ الْأمَوِي: البُذْم: النَّفْس.
وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو عُبيدة وَأَبُو زيد: البُذْم: القُوَّةُ والطَّاقَةُ، وَأنْشد:
أَنُوءَ بِرِجلٍ بهَا بُذْمُها
وأَعْيَتْ بهَا أُخْتُها الآخِرَهْ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: البَذيمُ من الأفواه المتَغَيِّرُ الرَّائِحَة. وَأنْشد:
شَمِمْتُها بِشاربٍ بَذِيمِ
قد خَمَّ أَو قد هَمَّ بالخُمُومِ
وَقَالَ غَيره: أبْذَمت النَّاقة وأَبْلَمَتْ إِذا وَرِمَ حَياؤها من شِدَّةِ الضَّبَعَةِ، وَإِنَّمَا يكون ذَلِك فِي بَكَرات الْإِبِل.
وَقَالَ الراجز:
إِذا سَما فَوْق جَمُوحٍ مِكْتامْ
من غَمْطِهِ الإِثْنَاء ذاتَ الإبْذَامْ
يَصِفُ فِيهَا فَحْل إبلٍ أُرسل فِيهَا، أرادَ أَنه يَحْتَقِرُ الإِثْنَاءَ ذاتِ البَلَمة فَيَعْلُو النَّاقة الَّتِي لَا تَشُول بِذَنَبِها وَهِي لاقِحٌ كأَنها تَكْتُم لَقاحها.
ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: البَذِيمةُ الَّذِي يَغْضَبُ فِي غير مَوضِع الْغَضَب. والبَزِيمَةُ الْمُرْسلَة مَعَ القِلادة.
انْتهى وَالله أعلم.
стр. 4201
أَبْوَاب الثلاثي المعتل من حرف الذَّال [/ كت]
(بَاب الذَّال وَالرَّاء)
ذ ر (وايء)
ذَرأ ذرا ذأر وذر ذير روذ رذي.
ذَرأ: قَالَ اللَّيْثُ: يُقال: ذَرأَ اللَّهُ الخَلْق يَذْرَؤُهم ذَرْءاً.
ومِن صِفات الله: الذَّارِىءُ، وَهُوَ الَّذِي ذَرَأ الخَلْق، أَي خَلَقهم، وَكَذَلِكَ البارِىءُ.
وَقَالَ الله تعالَى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٧٨) أَي خَلَقْنا.
وَقَالَ : ﴿جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الَاْنْعَامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ﴾ (الشورى: ١١) .
قَالَ أَبُو إسْحَاق: المَعْنَى: يَذْرَؤكم بِهِ، أَي يُكَثّركم، يَجْعله مِنْكُم وَمن الأَنْعام أَزْوَاجاً، ولذلكَ ذكر الْهَاء فِي ﴿فِيهِ﴾ ؛ وأَنْشد الفَرّاء فِيمَن جَعَلَ (فِي) بمَعْنى الْبَاء:
وأَرْغَبُ فِيهَا عَن لَقِيطٍ ورَهْطِه
ولكنَّني عَن سِنْبِسٍ لستُ أَرْغَبُ
أَي أَرْغب بهَا.
قلتُ: وَقَالَ الفَرّاءُ فِي تَفسير الآيةِ نَحوا مِمَّا قَالَ الزجَّاج، وَهُوَ صَحِيح.
أَبُو عُبَيد، عَن الأَحْمر: أَذْرأَنِي فلانٌ وأَشْكَعني، أَي أَغْضَبني.
وَقَالَ أَبُو زَيْد: أَذْرَأْتُ الرَّجُل بصَاحِبه إذْرَاءً، إِذا حَرَّشْتَه عَلَيْهِ وأَوْلَعْتَه بِهِ.
стр. 4202
وَقَالَ اللَّيْثُ: ذَرَأْتُ الأَرْضَ، أَي بَذَرْتها.
وزَرْعٌ ذَرِيءٌ.
قَالَ: والذَّرْءُ: عَدَدُ الذُّرِّيّة، تَقول: أَنْمَى الله ذَرْءَك وذَرْوَكَ، أَي ذُرِّيّتَك.
والذُّرِّيَة تَقَع على الآبَاء والأبْناء والأوْلاد والنِّساء.
قَالَ الله جَلّ وعزّ: ﴿) فَلَكٍ يَسْبَحُونَ وَءَايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ (يس: ٤١) أَرَاد آبَاءَهم الَّذين حُمِلوا مَعَ نُوح فِي السَّفِينة.
وَقَالَ عُمر: حُجُّوا بالذُّرِّيَّة لَا تَأْكُلوا أرْزَاقها وتَذَرُوا أَرْبَاقها فِي أَعْناقِها.
قَالَ أَبُو عُبَيد: أَراد بالذّريةَ هَا هُنَا النِّساء، واسْتَدلّ بِحَدِيث مَرْفوع: كُنّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزاة فَرَأى امْرأة مَقْتولةً، فَقَالَ: (مَا كَانَت هَذِه لتُقاتِلَ) . ثمَّ قَالَ لرَجُلٍ: (الْحَقْ خَالِدا فقُل لَهُ: لَا تَقْتُلنّ ذُرِّيةً وَلَا عَسِيفاً) .
وذَهب جمَاعَة مِن أهل العَربيّة إِلَى أنّ (ذُرّية) أَصْلها الهَمز. رَوى ذَلِك أبُو عُبَيد عَن أَصْحابه، مِنْهُم: أَبُو عُبَيْدة ويونُس وَغَيرهمَا من البَصْرِيِّين.
وذَهب غيرُهم إِلَى أَن أصل (الذُّرّية) فُعْلِيّة، من الذَّرّ، وَقد مَرَّ تَفْسِيرُها فِي أَوَّل كتاب الذَّال.
وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ ثمَّ قَالَ: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ﴾ (آل عمرَان: ٣٤) .
قَالَ أَبُو إسْحاق: نَصَب ﴿ذُرِّيَّة على البَدَل. المَعْنَى: أنّ الله اصْطَفى ذُرِّية بعضُها مِن بَعْض.
قلتُ: فقد دَخل فِيهَا الآبَاء والأبْنَاء.
قَالَ أَبُو إسْحاق: وجائزٌ أنْ تُنْصَب ذُرِّيَّةٌ﴾ على الْحَال، المَعْنى: اصْطفاهم فِي حَال كَون بَعْضهم مِن بَعْض.
وقولُه : ﴿بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ﴾ (الطّور: ٢١) يُريد: أَوْلَادَهم الصِّغار.
وَقَالَ اللَّيْثُ فِي هَذَا الْبَاب: يُقَال: ذَرَاتُ الوَضِينَ، إِذا بَسَطتَه على الأرْض.
قلتُ: هَذَا تَصْحيف مُنكر، والصَّواب: ذرَأْتُ وضِينَ البَعِير: إِذا بَسَطْتَه ثمَّ أَنَخْته لتَشُدّ الرَّحْل عَلَيْهِ، وَقد مَرَّ تَفْسيره فِي كتاب (الذَّال) .
وَمن قَالَ: (ذرأت) بِهَذَا المَعنى فقد أَخطأ وصَحَّف.
الأصْمعيّ: ذَرِىء رَأْسُ فلانٍ، فَهُوَ يَذْرَأ ذَرَءاً، إِذا ابْيَضّ؛ وَقد عَلَتْه ذُرأَةٌ، أَي شَيْبٌ؛ وأَنشد:
وَقد عَلَتْني ذُرأَةٌ بَادِي بَدِي
ورَئْيَةٌ تَنْهَضُ فِي تَشَدُّدِي
قَالَ: وَمِنْه يُقَال: جَدْيٌ أَذْرَأُ، وعَنَاقٌ
стр. 4203
ذَرْآء، إِذا كَانَ فِي رَأْسِها بَيَاضٌ.
ومِلْحٌ ذَرْآنِيٌّ وذَرَآنيٌّ: مُخَفَّفاً، والتَّثْقِيل أَجْود، أَي شَدِيد البَياض.
وَقَالَ النَّضْر: الزَّرْع أوّل مَا تَزْرعه تُسَمِّيه: الذَّرِيء.
وَقد ذَرَأْنَا أَرْضاً، أَي بَذَرْناها.
وبَلَغني عَن فُلانٍ ذَرْءٌ مِن قَوْل، إِذا بَلَغك طَرَفٌ مِنْهُ وَلم يَتَكامَلْ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: هُوَ الشَّيء اليَسِير مِن القَوْل.
وَقَالَ صَخْر بن حَبْنَاء:
أَتانِي عَن مُغِيرةَ ذَرْءُ قَوْلٍ
وَعَن عِيسَى فقلتُ لَهُ كذاكا
ذرا: قَالَ اللَّيْثُ: يُقال: ذَرَت الرّيح التُّرابَ تَذْرُوه ذَرْواً، إِذا حَمَلَتْه فأَثَارَتْه.
ويُقال: ذَرْيتَ الطَّعام، وذَرَوْته، تَذْرِيةً وذَرْواً.
والخَشَبة الَّتِي تُذَرِّي بهَا الطَّعَامَ يُقال لَهَا: المِذْرَاة.
قَالَ: والذَّرى: اسْم لما تَذْرُوه، مِثلَ النَّفَض، اسْمٌ لما تَنْفُضه.
قَالَ رُؤْبة:
كالطِّحْنِ أَو أَذْرَت ذَرًى لم يُطْحَنِ
يَعْني: ذَرْوَ الرِّيح: دُقَاق التُّرَاب.
قَالَ: والذَّرَى: مَا كَنّك من الرّيح الْبَارِدَة، مِن حَائِط أَو شَجر، يُقال: تَذَرَّ مِن الشَّمال بذَرًى.
ويُقال: سَوُّوا للشَّوْل ذَرًى مِن البَرْد، وَهُوَ أَن يُقْلَع الشَّجَرُ مِن العَرْفج وَغَيره فيُوضَع بعضُه فَوق بَعْض مِمَّا يَلِي مَهَبّ الشَّمال، يُحْظَر بِهِ على الْإِبِل فِي مَأْوَاها.
والذَّرَى: مَا انْصَبّ مِن الدَّمع، وَقد أَذْرت العَيْنُ الدَّمْع، تُذْرِيه إذْرَاءً وذَرًى.
شَمِرٌ، عَن ابْن الأعْرابيّ وَابْن شُمَيل: ذَرَت الرّيحُ التُّرَابَ، وأَذْرَتْه.
قَالَ شَمِرٌ: ومَعنى (أَذْرَته) : قَلَعَته ورَمَتْ بِهِ.
قَالَ: وهما لُغتان: ذَرَت الرّيحُ التُّرابَ تَذْرُوه وتَذْرِيه.
وَقَالَ أبُو الهَيْثم: ذَرَت الرّيح التُّراب: طَيَّرته، وأَنكر (أذْرَته) ، بمَعْنَى: طَيَّرته.
وَقَالَ: إِنَّمَا يُقال: أذْرَيْت الشَّيْء عَن الشَّيْء: إِذا ألقَيته، قَالَ امْرُؤُ القَيْس:
فتُذْرِيك من أُخْرى القَطَاة فتَزْلَقِ
وَقَالَ: ومَعْناه: تسْقط وتَطْرح.
قَالَ: والمُنْخُل لَا يَرفع شَيْئاً إِنَّمَا يُسْقِط مَا دَقّ ويُمْسك مَا جَلّ.
قَالَ: والقُرآن وكلامُ العَرب على هَذَا، قَالَ الله تَعالى: ﴿﴾ (الذاريات: ١) يَعْني: الرِّياح.
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿تَذْرُوهُ الرِّياحُ﴾ (الْكَهْف: ٤٦) .
стр. 4204
قلتُ: وأَخْبرني المُنذريّ عَن أبي عَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: ذَرَّت الرّيح وأَذْرت، إِذا ذَرَت التُّراب.
قَالَ: ويُقال: ذَرَوْتُ الحِنْطَة أَذْرُوها ذَرْواً.
قلت: وَهَذَا يُوافق مَا رَواه شَمِرٌ عَن ابْنِ الأعْرابيّ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الإذْرَاءُ: ضَرْبُك الشيءَ تَرْمِي بِهِ، تَقول: ضَرَبْتُه بالسَّيف فأَذْرَيْتُ رَأْسَه، وطَعَنْتُه فأَذْرَيْتُه عَن فَرسه، أَي صَرَعْتُه.
والسَّيْفُ يُذْرِي ضَرِيبَته، أَي يَرْمِي بهَا.
وَقَالَ الأصْمَعيّ: ذَرا فُلانٌ يَذْرُو، أَي مَرَّ مَرّاً سَرِيعاً.
قَالَ العَجَّاج:
إِذا مُقْرَمٌ مِنّا ذَرَا حَدُّ نابِه
تَخَمَّط فِينَا نابُ آخَرَ مُقْرَمِ
قَالَ: وريحٌ ذارِيةٌ: تَذْرُو التُّرَابَ، ومِن هَذَا: تَذْرِية النَّاسِ الحِنْطة.
قَالَ: وأَذْرَيْتُ الشيءَ: إِذا مَا أَلْقيته، مِثل إلْقائك الحبّ للزَّرْع.
قَالَ: ويُقال للَّذي تُحمل بِهِ الحِنْطة لتُذَرَّى: المِذْرَى.
وفلانٌ يذَرِّي فلَانا، وَهُوَ أَن يَرفع من أَمره ويَمْدحَه، وأَنْشد:
عَمْداً أُذَرِّي حَسبِي أَن يُشْتَما
بهدر هَدَّارٍ يَمُجّ البَلْغَما
ويُقال: فلانٌ فِي ذَرَى فُلانٍ، أَي فِي ظِلّه.
ويُقال: استَذْر بِهَذِهِ الشَّجرة، أَي كُن فِي دِفْئها.
أَبُو عُبَيد: المِذْرَى: طَرَفُ الألْيَة؛ والرَّانِفَةُ: ناصِيَتُها، وأَنْشد:
أحَوْلي تَنْفُضُ آسْتُك مِذْرَوَيْها
لِتَقْتُلني فها أَنذا عُمَارَا
قَالَ أَبُو عُبَيد: وَقَالَ غيرُه: المِذْرَوان: طَرَف الأَلْيَتين؛ وَلَيْسَ لَهما واحِدٌ. قَالَ: وَهَذَا أَجود القَوْلين؛ لِأَنَّهُ لَو كَانَ لَهما واحِدٌ فقِيل: (مِذّرَى) لقِيل فِي التثْنية: مِذْرَيان.
وَقَالَ الأَصْمَعيّ: المِذْرَوان من القَوْس أَيضاً: المَوْضِعان اللّذان يَقَع عَلَيْهِمَا الْوَترُ من أَسْفل وأَعْلَى، وأَنشد بيتَ الهُذليّ:
على عَجْسِ هَتَّافة المِذْرَوَيْ
ن زَوْراء مُضْجَعةِ فِي الشّمَالِ
وَقَالَ الْحَسنُ البَصْريّ: مَا نشَاء أَنْ تَرى أَحَدهم يَنْفُضُ مِذْرَوَيْه؟ يَقُول: هأنذا فَاعْرِفُوني.
قَالَ أَبُو عُبَيد: المِذْرَوان كَأَنَّهُمَا فَرْعَا الأَلْيَتَين، وَأنْشد بَيت عَنْترة.
стр. 4205
وَقَالَ غيرُه: المِذْرَوان: طَرَفُ كلِّ شَيْء. وَأَرَادَ الْحسن بهما فَرْعَي المَنْكِبَين، يُقال ذَلِك للرَّجُل إِذا جَاءَ بَاغِيا يتهدّد. هَكَذَا قَالَ أَبُو عَمْرو.
أَبُو عُبَيد، عَن أبي زَيْد: تَذَرَّيْتُ بني فلانٍ وتَنَصَّيْتُهم، إِذا تَزَوَّجت مِنْهُم فِي الذِّرْوَة والنَّاصِية، أيْ فِي أهل الشَّرف والعُلَا.
يُقال: نَعْجَةٌ مُذَرَّاةٌ، وكَبْشٌ مُذَرًّى، إِذْ أُخِّر بَين الكَتِفين فيهمَا صُوفة لم تُجَزَّ، وَقَالَ سَاعِدَة الهُذليّ:
وَلَا صُوارٌ مُذَرَّاةٌ مَنَاسِجُها
مِثْلُ الفَرِيد الَّذِي يَجْرِي مِن النُّظُمِ
وذِرْوَةُ كلِّ شيءٍ: أَعْلاه؛ وَالْجمع: الذُّرَى.
وذِرْوَة: اسْم أَرْضٍ بالبادية.
وذَروة: اسْم رَجُلٍ.
وذِرْوَةُ الصُّمَّان: عَالِيَتُها.
أَبُو زَيد: إنّ فلَانا لكريمُ الذَّرَى، أَي كَرِيم الطَّبيعة.
وَقَالَ غيرُه: الذّرَة: حَبٌّ يُقَال للواحدة: ذُرَةٌ؛ ويُقال لَهُ: أَرْزَن.
وَفِي حَديث أبي بكر: ولَتألَمُنَّ النَّوْمَ على الصُّوف الأذْرِيّ كَمَا يألم أحدُكم النَّوْمَ على حَسَك السَّعْدان.
قَالَ المُبرّد: الأذْرِي، مَنْسوب إِلَى أَذْرَبيجان. وَكَذَلِكَ تَقُول العربُ، قَالَ الشَّمّاخ:
تَذَكَّرتُهَا وَهْناً وَقد حَال دُونَها
قُرَى أَذْرَبِيجان المَسالِحُ والجَالُ
قَالَ العُتبي: المِذْرَوَان: الجانبان مِن كُلّ شَيء، تَقول العربُ: جَاءَ فلانٌ يَضْرِبُ أَصْدَرَيْه، ويَهُزّ عِطْفَيْه، ويَنْفُضُ مِذْرَوَيْه، وهمَا مَنْكِباه.
ويُقال: قَنَّع الشَّيْبُ مِذْرَوَيْه، يُريد جَانِبي رَأْسِه، وهما فَوْداه، سُمِّيا مِذْرَوَيْن، لِأَنَّهُمَا يَذْرِيان، أَي يَشِيبَانِ. والذرَى، هُوَ الشَّيْبُ. وَقد ذَرِيت لِحْيَتُه، ثمَّ اسْتُعير للمنْكِبين والأَلْيَتين والطَّرَفين؛ قَالَ الهُذْليّ:
على عَجْسِ هَتّافة المِذْرَوَيْ
ن زَوْراء مُضْجَعة فِي الشَّمَالِ
ذأر: رُوي فِي الحَديث أنّه قِيل: إنّ النبيّ ﷺ لمّا نَهى عَن ضَرْب النِّساء ذَئِرْن على أَزْواجهنّ.
قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الأصمَعِيّ: أَي نَفَرْنَ ونَشَزْنَ واجْتَرَأن، يُقال مِنْهُ: امْرأةٌ ذَئِر، على مِثَال فَعِل، وَقَالَ عبِيدُ بن الأبْرص:
لمّا أَتَانِي عَن تَمِيم أنَّهم
ذَئِرُوا لِقَتْلَى عامِرٍ وَتَغضَّبُوا
يَعني: نَفَروا مِن ذَلِك وأَنْكروه. ويُقال: أَنِفُوا مِن ذَلِك.
ثَعلب، عَن ابْن الأعْرابيّ: الذّائِر:
следующие страницы →