Полный текст (4 693 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.
стр. 4306
والمدة فِيهِ هَمزة أصليّة.
أَبُو عُبَيد، عَن الفَرّاء: ثَفَوتُه، أَي كنت مَعَه على أَثره.
فثأ: أَبُو حَاتِم: من اللَّبن الفاثىء، وَهُوَ الَّذِي يُغْلَى حَتَّى يَرْتفع لَهُ زُبْد ويَتَقطَّع من التغيُّر.
وَقد فَثأَ يَفْثَأ فَثْئاً.
أَبُو زيد: فَثَأْت المَاء فَثْئاً، إِذا مَا سَخَّنته، وَكَذَلِكَ كلّ مَا سَخَّنته.
وَيُقَال: فثأت عنِّي فلَانا فَثْئاً، إِذا كَسَرْته عَنْك بقَوْل وغَيره.
قلت: وَيُقَال: فثأت القِدْر فَثْئاً، وَذَلِكَ إِذا كَسرت غَلَيانها بِمَاء بَارِد أَوْ قَدْحٍ بالمِقْدحة؛ وَقَالَ الكُمَيت:
تَفُور علينا قِدْرهم فنُدِيمها
ونَفْثَؤها عَنَّا إِذا حَمْيُها غَلَا
يفث: يافِث: هُوَ اسْم أحد بني نُوح، ﵇.
وَقيل: مِن نَسله التُّرك، ويأجوج، وَمَأْجُوج، وهم إخْوة بني سَام وَحَام، فِيمَا زَعم النسَّابون.
(بَاب الثَّاء وَالْبَاء)
ث ب (وايء)
ثاب، (ثبى) ، باث، بثا، وثب، أبث.
ثوب ثيب: قَالَ الله : ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً﴾ (الْبَقَرَة: ١٢٥) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: مثابة: يَثُوبون إِلَيْهِ.
قَالَ: والمَثابة والمَثَاب، وَاحِد.
وَنَحْو ذَلِك قَالَ الفرّاء. وَأنْشد الشَّافِعِي بَيت أبي طَالب:
مَثاباً لأَفثاء القَبائل كلّها
تَخُبُّ إِلَيْهِ اليَعْمُلاتُ الذَّوامِلُ
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: والأَصل فِي (مثابة) : مَثْوبة، وَلَكِن حَرَكَة الْوَاو نُقلت إِلَى الثَّاء وتَبعت الواوُ الحركةَ فَانْقَلَبت ألفا.
قَالَ: وَهَذَا إعلال بإتباع، تبع (مثابة) بَاب (ثاب) . وأصل (ثاب) ثَوَب. وَلَكِن الْوَاو قُلبت ألفا لتحرِّكها وانفتاح مَا قبلهَا، لَا اخْتِلَاف بَين النَّحْوِيين فِي ذَلِك.
قَالَ ثَعْلَب: (البيتُ مَثابةٌ) .
وَقَالَ بَعضهم: (مَثُوبة) ، وَلم يُقرأ بهَا.
وبئر ذَات ثَيِّب وغَيِّب، إِذا استُقي مِنْهَا عَاد مكانَه ماءٌ آخر.
و (ثَيِّب) كَانَ فِي الأَصل (ثَيوب) .
قَالَ: وَلَا يكون الثَّؤُب أَول شَيْء حَتَّى يعود مرّة بعد أُخرى.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: المثاب: مقَام الساقي فَوق عُروش الْبِئْر.
وَقَالَ القُطاميّ يَصف البِئر:
وَمَا لِمثابات العُروش بقيّة
إِذا اسْتُلَّ من تَحت العُروش الدَّعَائم
стр. 4307
وَسمعت العَرب تَقول: الكَلأ بِموضع كَذَا وَكَذَا مثل ثائب البَحر.
يَعْنون أَنه غَضّ رَطْب كَأَنَّهُ مَاء الْبَحْر إِذا فاض بعد مَا جَذَر.
وثاب؛ أَي عَاد وَرجع إِلَى مَوْضِعه الَّذِي كَانَ أَفضى إِلَيْهِ.
ويُقال: ثاب ماءُ الْبِئْر، إِذا عَادَتْ جُمَّتها.
وَمَا أَسْرَع ثابتَها
ورُوي عَن عُمر أَنه قَالَ: لَا أَعْرِفَنّ أحَداً انْتَقص من سُبُل النَّاس إِلَى مَثَابَاتِهم شَيْئاً.
قَالَ شَمِرٌ: قَالَ ابنُ شَميل: إِلَى مَثاباتهم، أَي إِلَى مَنازلهم؛ الْوَاحِدَة: مَثَابَة.
قَالَ: والمَثابة: المَرْجِع.
والمَثابة: المجْتَمع.
وَقَالَ شَمِرٌ: قَالَ ابْن الأَعْرابيّ: المَثَابُ: طَيّ الحِجَارة يَثُوب بعضُها على بَعض مِن أَعْلاه إِلَى أَسْفَله.
وَقَالَ أَبُو نصر: المَثاب: الموضعُ الَّذِي يَثُوب مِنْهُ الماءُ.
وَمِنْه: بئرٌ مَا لَهَا ثائِبٌ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الثَّيِّبُ مِن النِّساء: الَّتِي قد تَزَوَّجت وَفَارَقت زَوْجَها بِأَيّ وَجه كَانَ بعد أَن مَسَّها.
وَلَا يُوصف بِهِ الرَّجُلُ، إِلَّا أَن يُقَال: وَلد الثَّيِّبَيْن، وَولد البِكرَين.
وَجَاء فِي الخَبْر: (الثّيِّبان يُرْجَمان، والبِكْران يُجلَدان ويُغَرَّبان) .
وَيُقَال: ثُبِّبَت الْمَرْأَة تَثْبِيباً، إِذا صَارَت ثَيِّباً.
وَجمع (الثَّيِّب) من النِّساء: الثَّيِّبات؛ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ﴾ (التَّحْرِيم: ٥) .
وَيُقَال: ثَوّب الدَّاعِي تَثْويباً، إِذا دَعا مَرَّة بعد أُخرى.
وَمِنْه: تَثْويب المُؤذِّنُ، إِذا نَادَى بالأَذان النَّاس إِلَى الصَّلَاة ثمَّ نَادَى بعد التّأْذين، فَقَالَ: الصَّلَاة رَحمكم الله، الصَّلَاة؛ يَدْعُو إِلَيْهَا عَوْداً بعد بَدْء.
والتّثْويب فِي أَذان الْفجْر: أَن يَقُول المؤذِّن بعد قَوْله: (حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الفَلاح) : الصَّلاة خيرٌ من النّوم. يَقُولهَا مَرَّتين كَمَا يُثَوِّب بَين الأَذان: الصلاةَ رحمكم الله، الصلاةَ.
وأصل هَذَا كُله من: تَثْويب الدّعاء مرّة بعد أُخرى.
ونحوَ ذَلِك رَوى شَمِرٌ عَن ابْن الأَعْرابيّ.
وحُكي عَن يُونس وَغَيره: قَالُوا: التَّثْويب: الصلاةُ بعد الفَريضة.
يُقَال: تَثَوَّبْت، أَي تَطَوَّعت بعد المَكْتُوبة. وَلَا يكون التّثْويب إِلَّا بعد المَكْتُوبة، وَهُوَ العَوْد للصّلاة بعد الصّلاة.
وَفِي حَديث أُمّ سَلَمة أنّها قَالَت لعَائِشَة حِين أَرادت الخُروج إِلَى البَصْرة: إنّ عَمود الدِّين لَا يُثَابُ بالنِّساء إنْ مالَ.
стр. 4308
أَي لَا يُعاد إِلَى استوائه.
ويُقال ذهب مالُ فلَان فاسْتَثاب مَالا، أَي اسْترْجع مَالا؛ قَالَ الكمَيت:
إنّ الْعَشِيرَة تَسْتَثيب بِمَالِه
فتُغِير وَهُوَ مُوَفِّر أموالَها
وَيُقَال: ثاب فلَان إِلَى الله، وَتَابَ، بالثاء وَالتَّاء، أَي عَاد ورَجع إِلَى طَاعَته.
وَكَذَلِكَ: أثاب، بِمَعْنَاهُ.
وَرَجُلٌ تَوَّابٌ أَوَّابُ ثَوَّابٌ مُنِيب، بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ أَبُو زيد: رَجُلٌ ثَوَّابٌ: للَّذي يَبِيع الثِّيَابِ.
وَيُقَال: ثاب إِلَى العَلِيل جِسْمُه، إِذا حَسُنت حالُه بعد تَحَوُّله ورَجَعت إِلَيْهِ صِحَّتُه.
وَقَول الله جَلَّ وعَزَّ: ﴿) فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (المدثر: ٤) .
قَالَ ابْنُ عبَّاس: يَقُول: لَا تَلْبس ثِيَابَك على مَعْصِيةٍ وَلَا على فُجورِ كُفْر؛ واحتجَّ بقول الشَّاعِر:
إِنِّي بِحمد الله لَا ثَوْبَ غادِر
لَبِسْتُ وَلَا من خَزْيَةٍ أَتقَنَّعُ
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الثِّياب: اللِّباس.
ويُقال: القَلْب.
وَقَالَ الْفراء: فِي قَوْله: ﴿) فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ أَي لَا تكن غادراً فتُدَنِّس ثِيابَك، فإنّ الغادِر دَنِسُ الثِّيَاب.
قَالَ: ويُقال فِي قَوْله: ﴿) فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ يَقُول: عَملَك فأَصْلح.
وَقَالَ بَعضهم: ﴿) فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ أَي قَصِّر، فَإِن تَقْصِيرها طُهْرٌ.
وَقيل: نَفْسَك فَطَهِّر: وَالْعرب تَكني بالثِّياب عَن النّفس؛ وَقَالَ:
فسُلِّي ثِيابي من ثِيابك تَنْسَل
وفلانٌ دَنِس الثِّياب، إِذا كَانَ خَبيث الفِعْل والمَذْهب خَبِيث العِرْض.
وَقَالَ امْرؤ القَيْس:
ثِيَابُ بني عَوْف طَهَارَى نَقِيَّة
وأَوْجُههم بِيضُ المَسافر غُرَّانُ
وَقَالَ الشَّمَّاخ:
رَمَوْهَا بأثْوَابٍ خفافٍ وَلَا تَرَى
لَهَا شَبَهاً إلَاّ النَّعامَ المُنَفَّرا
رَمَوها، يَعْنِي: الرّكَاب بأَبْدانهم.
وَمثله قولُ الرّاعي:
فقامَ إِلَيْهَا حَبْتَرٌ بسِلاحه
وَللَّه ثَوْباً حَبْترٍ أيّما فَتَى
يُريد: مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ ثوبا حَبْتر من بَدنه.
والثَّواب: الجَزاء.
قد أثابه الله ثَواباً، وثَوَّبه تَثْويباً، مِثله.
وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَنظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ﴾ (المطففين: ٣٦) .
وَالِاسْم: الثّواب، والمَثوبة؛ وَقَالَ
стр. 4309
الله تَعَالَى: ﴿لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ (الْبَقَرَة: ١٠٣) .
وَقَالَ أَبُو زيد: قَالَ التّميميّ: هِيَ المَثْوَبة، بِفَتْح الْوَاو.
وَقد أثْوبه الله مَثْوبة حَسنة، فأَظهر الْوَاو على الأَصل.
وَقَالَ الكلابيّون: لَا نَعْرف (المَثوَبة) وَلَكِن (المَثابة) :
وَقيل: المَثوبة، وَالثَّوَاب: مَا جُوزي بِهِ الْإِنْسَان على فِعله من خَيْر أَو شَرّ.
يُقَال: ثاب يثوب، إِذا رَجع.
وَالثَّوَاب: هُوَ مَا يرجع على المحْسن من إحسانه، وعَلى المُسيء من إساءته.
وَمِنْه: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ﴾ (الْبَقَرَة: ١٢٥) أَي معَاذًا يَصْدُرون عَنهُ ويثُوبون إِلَيْهِ.
وَإِن فلَانا لمَثَابة، أَي يَأْتِيهِ النَّاس للرّغبة ويَرجعون إِلَيْهِ مرّة بعد أُخْرَى.
والثّيِّبِ، سُمِّيت (ثَيِّباً) ؛ لِأَنَّهَا تُوطأ وَطْئاً بعد وَطْء.
وَأما الثُّبَة، فَهِيَ الْجَمَاعَة من النَّاس، وتُجمع: ثُبات، وَثُبىً وثُبين.
وَقد اخْتلف أهل اللّغة، فَقَالَ بَعضهم: هِيَ مَأْخُوذَة من (ثاب) ، أَي عَاد ورَجع، وَكَانَ أَصْلهَا (ثُوَبة) فَلَمَّا ضُمّت الثَّاء حذفت الْوَاو؛ وتَصغيرها: ثُوَيْبة.
وَمن هَذَا أُخذ: ثُبة الحَوض، وَهُوَ وَسطه الَّذِي يَثُوب إِلَيْهِ بَقِيَّة المَاء.
وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُواْ جَمِيعاً﴾ (النِّسَاء: ٧١) . قَالَ الْفراء: مَعْنَاهُ: فانفروا عُصَباً، إِذا دُعيتم إِلَى السَّرايا أَو دعيتم لتنفروا جَمِيعًا.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ، عَن الْحُسَيْن، عَن مُحَمَّد بن سَلام، أَنه سَأَلَ يُونُس عَن قَوْله: ﴿فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُواْ جَمِيعاً﴾ (النِّسَاء: ٧١) فَقَالَ: ثُبَة وثُبات، أَي فرقة وفِرَق؛ قَالَ زُهير:
وَقد أَغدوا عَلَى ثُبَةٍ كِرامٍ
نَشَاوَى وَاجِدِينَ لما نَشَاءُ
قلت: والثباتُ: جماعاتٌ فِي تَفْرِقة: وكلَّ فِرقة: ثُبَة.
فَهَذَا من (ثاب) .
وَقيل: ﴿فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ﴾ (النِّسَاء: ٧١) أَي انْفروا فِي السّرايا فِرَقاً؛ الْوَاحِد: ثُبَة.
وَقد ثَبَّيْتُ الْجَيْش، إِذا جَعَلته ثُبةً ثبةً.
وَقَالَ آخَرُونَ: الثُّبَة: من الأَسماء النَّاقِصَة، وَفِي الأَصل: (ثُبَيَةٌ) فالساقط هُوَ لَام الْفِعْل فِي هَذَا القَوْل، وَأما فِي القَوْل الأَول فالسَّاقط عَيْن الفِعْل.
ومَن جَعل الأَصل ثُبَيَة، فَهُوَ من ثَبَّيْتَ على الرّجُل، إِذا أَثْنَيْتَ عَلَيْهِ فِي حَيَاته؛ وتأويلُه: جَمع محاسنه.
стр. 4310
وَإِنَّمَا (الثُّبة) : الْجَمَاعَة.
وَقَالَ لَبيد:
يُثَبِّي ثَنَاء من كَرِيمٍ وقولُه
أَلا انْعمْ عَلَى حُسْنِ التَّحِيَّةِ وَاشْرَبِ
وَقَالَ شَمِرٌ: التَّثْبِيَة: إصْلَاح الشَّيْء والزِّيادة عَلَيْهِ.
وَقَالَ الجَعديّ:
يُثَبُّونَ أَرْحاماً وَمَا يَجْفلونها
وأَخْلَاقَ وُدَ ذَهَّبَتْها المذاهِبُ
قَالَ: يُثبُّونَ: يُعظِّمون، يجعلونها ثُبَّةً.
يُقَال: ثبِّ مَعْروفك، أَي أَتِمَّه وزِدْ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْن الأَعْرابيّ: فِي التَّثْبية: لُزومك طَرِيق أبيكَ؛ وَأنْشد قَول لَبِيد:
أُثَبِّي فِي البلادِ بذِكْر قيْسٍ
ووَدُّوا لَو تَسُوخ بِنَا البِلادُ
وَقَالَ الأَصمعيُّ: التّثْبيَةُ: الدِّرايةُ على الشَّيْء.
وَقَالَ غيرُه: أَنا أَعْرِفه تَثْبِية، أَي أَعْرفه معرفَة أُعجمها وَلَا أَسْتَيْقنها.
وَقَالَ أَبُو خَيْرَة: الثُّبة: مَا اجْتَمع إِلَيْهِ الماءُ فِي الوادِي أَو فِي الْغَائِط؛ وإنَّما سُمِّيَتْ (ثُبة) لأنَّ الماءَ يثُوبُ إِلَيْهَا.
وَقَالَ أَبُو خيْرَة: ثابَ الحَوْضُ يَثُوبُ ثَوْباً وثُؤُباً، إِذا امتلأَ، أَو كَاد يمتلىء.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأَعْرابيّ: يُقالُ لأَساسِ الْبَيْت: مَثابات.
قَالَ: وَيُقَال لتراب الأَساس: النَّثيل.
قَالَ: وثابَ، إِذا انْتبه؛ وآبَ، إِذا رجَع؛ وتابَ، إِذا أَقْلَعَ.
وَفِي (النَّوَادِر) : أَثَبْتُ الثَّوْبَ إثابةً، إِذا كَفَفْتَ مَخَايِطَه؛ ومَلَلتُه: خِطْتُه الخِياطَة الأُولى بِغَيْر كَفّ.
أَبُو عُبيد، عَن الأَصمعي: (الثُّؤباء) من: التَّثاؤُب؛ مثل: المُطَواء، من (التَّمطِّي) .
وَقَالَ اللَّيْثُ: الثُّؤَباء، بِالْهَمْزَةِ: اسمٌ اشْتُقَّ مِنْهُ: التَّثَاؤُبُ، بِالْهَمْز، عندَ التَّمَطِّي والفَتْرَة؛ وَأنْشد فِي صِفَةِ مُهْر:
فافْتَرَّ عَنْ قَارِحِه تَثَاؤُبُه
والتّثاؤُب: أَنْ يَأكلَ الإنسانُ شَيْئا أَو يَشْرَبَ شَيْئاً تَغْشاه لَهُ فتْرَةٌ كَثقْلة النُّعَاس من غير غَشْيٍ عَلَيْهِ.
يُقَال: ثُئِبَ فلانٌ.
وَقَالَ أَبُو زَيدٍ: تَثَأَّبَ يَتَثَأَّبُ تَثَؤُّباً، من: (الثُّؤَباء) فِي كتاب الْهَمْز.
أَبُو عُبيد: الأَثأَب، واحدَتُها: أَثأَبَة: شَجَرة.
وَقَالَ اللَّيْثُ: هِيَ شجرةٌ تَنْبتُ فِي أَوْدِية الْبَادِيَة، شَبيهةٌ بشَجَرة تُسَمِّيها العجَمُ:
стр. 4311
النَّشْك؛ وَأنْشد:
فِي سَلَم أَو أَثْأَبٍ وغَرْقَد
وَقَالَ اللَّيْثُ: وَجمع الثَّوْب: أَثْوَاب، وثِيَاب، وَثَلَاثَة أَثْوُب، بِغَيْر همز.
وأمّا: الأَسْؤُق والأدْؤُر، فمهموزان؛ لِأَن (أدْؤُر) على (دَار) ؛ وَكَذَلِكَ (أَسْؤُقٍ) على (سَاق) . و (الأَثْوُب) حُمل الصَّرف فِيهَا على الْوَاو الَّتِي فِي (الثَّوب) نَفسهَا، وَالْوَاو تحْتَمل الصَّرف من غير انْهِماز.
قَالَ: وَلَو طُرح الهَمز من (أدؤر) و (أسؤق) لجَاز على أَن تُرَد تِلْكَ الأَلف إِلَى أَصْلهَا، وَكَانَ أَصْلهَا الْوَاو، كَمَا قَالُوا فِي جمَاعَة (النّاب) من الْإِنْسَان: أَنْيُب؛ همزوا لِأَن؛ أصل الأَلف فِي (الناب) يَاء.
وتَصْغير: نَاب: نُيَيْب؛ ويُجمع: أَنْيَاباً.
ابْن السِّكّيت: يُقَال: تَثَاءَبْت، وَلَا يُقَال: تَثَاوَبْت.
وثب: قَالَ اللَّيْثُ: يُقال: وَثَب وَثْباً، ووَثَبَاناً، ووُثُوباً، ووِثَاباً، ووَثِيباً.
ووَثَب وَثْبَة وَاحِدَة.
وَفِي لُغة حمير: ثِبْ، مَعْنَاهُ: اقْعُد.
والوِثَاب: الفِرَاش، بلُغتهم.
ويُقالُ: وَثّبْتُه وِثَاباً، أَي فَرَشْت لَهُ فِرَاشاً.
والمُوثَبَانُ، بلغتهم: المَلِك الَّذِي لَا يَغْزُو.
وقَدم عامرُ بن الطُّفيل على النبيّ ﷺ فَوثَّب لَهُ وِسَادَةً، أَي أَقْعَده عَلَيْهَا وأَلْقاها لَهُ.
والمِيثب: الأَرْض السَّهْلة؛ وَمِنْه قولُ الشَّاعِر يَصف نَعامة:
قَرِيرةُ عَيْن حِين فَضَّت بخَطْمها
خَرَاشيَّ قَيْضٍ بَين قَوْزٍ ومِيثَبِ
ثَعلب، عَن ابْن الأَعْرابيّ: ويُقال: المِيثَب: الجالِسُ؛ والمِيَثب: القافِز.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: والمِيثَب: الجَدْوَل.
وَفِي (نَوَادِر الأَعْراب) : المِيثَب: مَا ارْتَفع من الأَرْض.
بوث: يُقَال: باثَ التُّرابَ يَبُوثُه بَوْثاً، إِذا فَرَّقه.
ثَعلب، عَن ابْن الأَعْرابيّ: يُقَال: تركتُهم حاثِ باثِ، إِذا تَفَرَّقُوا.
أَبُو عُبيد، عَن أبي الجرّاح: الاسْتِبَاثة: اسْتخراج النَّبِيثة من البِئْر؛ وأَنْشد للهُذليّ:
لَحَقُّ بَنِي شِعَارَةَ أنْ يَقُولُوا
لِصَخْر الغَيِّ مَاذَا تَسْتَبِيثُ
وَقَالَ غيرُه: باث، وأَباث، واسْتَباث، ونَبَث، بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ ابْن الأَعْرابيّ: بَاث مَتَاعَه يَبُوثُه بَوْثاً، إِذا بَدَّدَ متَاعَه ومالَه.
بثا: قَالَ ابْن الأَعْرابيّ: والبَثِيّ: الكَثِير الحَشَم.
стр. 4312
والبَثِيّ: الكَثِير المَدْح للنَّاسِ.
وروى أَبُو العبّاس، عَن سَلَمة، عَن الْفراء، قَالَ: بَثَا: إِذا عَرِق، الْبَاء قبل الثَّاء.
قلت: وَرَأَيْت فِي دِيار بني سَعْد بالسِّتَارَيْن عَيْن ماءٍ تَسْقِي نخلا رَيْناً يُقال لَهُ: بَثَاء، فتوهّمت أَنه سُمِّي بِهَذَا الِاسْم، لِأَنَّهُ قَلِيل رَشْح، فَكَأَنَّهُ عَرَق يَسِيل.
قَالَ أَبُو بكر: البَثَاء: أرْضٌ سَهلة؛ واحدتها: بَثَاءة؛ وأَنْشد:
لِمَيْثٍ بَثَاءٍ تَبَطَّنْثُه
دَمِيثٍ بِهِ الرِّمْثُ والْحَيْهَلُ
قَالَ: والحَيهل، جَمْع: حَيْهلة، وَهُوَ نَبْت.
قلت: أُرى بَثَاء المَاء الَّذِي فِي دِيار بني سَعْد أُخذ من هَذَا، وَهُوَ عينٌ تَسْقي نخلا رَيْناً فِي بلد سَهل طيِّبٍ غَذَاةٍ.
قَالَ شَمِرٌ: البِثَى، بِكَسْر الْبَاء: الرّماد؛ واحدتها: بِثَة، مثل: عِزَة وعِزًى.
وَقَالَ الطِّرمّاح:
خَلَا أنّ كُلْفاً بتَخْريجها
سَفاسِقَ حَوْلَ بِثًى جانِحَهْ
أَرَادَ بالكُلْف: الأَثافي المسوّدة، وتَخْريجها، اختلافُ ألوانها. وَقَوله: (حَول بثًى) أَرَادَ: حول رَمَاد.
ورَوى سَلمة، عَن الْفراء، أَنه قَالَ: هُوَ الرَّمْدد.
و (البِثَى) يكْتب بِالْيَاءِ. والصِّنَى، والصِّنَاء، والضِّبح، والأُسّ: بقيّته وأثَرُه.
أبث: أَبُو العبّاس: عَن ابْن الأَعْرابيّ: الأبْث: الفَقْر.
وَقد أبَثَ يأبِثَ أَبْثاً.
(بَاب الثَّاء وَالْمِيم)
ث م (وايء)
أَثم، ثمأ، ميث، وَثمّ، ثوم، ثمَّة.
أَثم: قَالَ اللَّيْثُ: يُقَال: أَثِم فلانٌ يأثَم إثْماً، أَي وَقَع فِي الإِثم.
وتأثَّم، أَي تَحرَّج من الإِثم وكَفّ عَنهُ.
وأَخبرني المُنْذِريّ، عَن ابْن فَهم، عَن مُحَمَّد بن سَلام، أَنه سَأَلَ يُونس عَن قَوْله جَلّ وعَزّ: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذالِكَ يَلْقَ أَثَاماً﴾ (الْفرْقَان: ٦٨) فَقَالَ: عُقُوبَة؛ وأَنشد قَول بِشْر:
وَكَانَ مُقامنا نَدْعُو عَلَيْهِم
بأَبْطَح ذِي المَجاز لَهُ أثامُ
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: تَأْوِيل (الأَثامُ) : المُجازَاة.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيباني: يُقالُ: لَقِي فلانٌ أَثام ذَلِك، أَي جَزاء ذَلِك.
قَالَ: فالخليل وسيبويه يَذهبان إِلَى أَن مَعْنَاهُ: يلْق جَزاء الأَثام.
стр. 4313
وَقَالَ الفَراء: أَثمَه الله يَأْثِمه إِثْمًا وأثاماً، أَي جازاه جَزَاء الْإِثْم.
وَالْعَبْد مَأثوم، أَي مَجْزِيّ جَزاء إِثمه.
وَأنْشد الْفراء:
وَهل يَأْثِمني الله فِي أَن ذَكَرْتُها
وعَلَّلْتُ أَصْحابِي بهَا لَيْلَةَ النَّفْرِ
مَعْنَاهُ: هَل يَجْزيني الله جَزَاء الْإِثْم بِأَن ذكرتُ هَذِه الْمَرْأَة فِي غِنائي.
وَقَول الشَّاعِر:
جَزى الله ابْنَ عُرْوة حَيث أَمْسَى
عُقُوقاً والعُقُوق لَهُ أَثَامُ
أَي عُقوبةَ مُجازاةِ العُقُوق، وَهِي قَطيعَة الرَّحِم.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الأَثام فِي جُملة التَّفْسير: عُقوبة الإثْم.
وَقَالَ الفَراء فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿) الرَّحِيمُ إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ﴾ ﴿)) الزَّقُّومِ طَعَامُ الَاْثِيمِ﴾ (الدُّخان: ٤٣ و ٤٤) : الأَثِيم: الفاجِر.
قلتُ: الأَثيم فِي هَذِه الْآيَة بِمَعْنى: الآثم.
قَالَ أَبُو بكر: الْإِثْم: من أَسمَاء الْخمر، واحْتَجّ بقول الشَّاعِر:
شَرِبْتُ الإثْم حتّى ضَلّ عَقْلِي
كَذَاك الإثْمُ تَذْهب بالعُقُولِ
قَالَ: وأَنشدنا رَجُلٌ فِي مَجلس أبي العبّاس:
نَشْرب الإثْمَ بالصُّوَاعِ جِهاراً
وتَرى المُتْك بَيْننا مُسْتَعَارَا
المُتْك: الأُتْرُجّ، أَي نتعاوره بأَيدينا نَشمّه.
قَالَ: والصُّواع: الطِّرْجِهَالة.
وَيُقَال: هُوَ المَكُّوك الفارسيّ الَّذِي يَلْتقي طَرَفاه.
وَيُقَال: هُوَ إناءٌ كَانَ يشرب فِيهِ الْملك.
قَالَ أَبُو بكر: وَلَيْسَ (الْإِثْم) فِي أَسمَاء الْخمر بِمَعْرُوف، وَلم يَصحّ فِيهِ بيتٌ صَحيح.
ثمَّة: قَالَ أَبُو الهَيثم: تَقول العربُ فِي التَّشْبيه. هُوَ أَبُوه على طَرف الثُّمَّة، إِذا كَانَ يُشْبِهه.
وبعضُهم يَقُول (الثَّمَّة) مَفْتُوحَة.
قَالَ: والثُّمة، والثَّمَّة: الثُّمَامُ إِذْ نُزع فجُعل تَحت الأَساقِي.
يُقَال: ثممْت السِّقاء أَثمّه، إِذا جَعَلْت تَحْتَهُ الثّمّة.
وَثمّ: أَبُو عُبَيد، عَن الْفراء: الوَثْم: الضَّرْب، وَأنْشد قولَ طَرفة:
فَسَقى بِلادَكَ غَيْر مُفْسِدها
صَوْبُ الرَّبِيع ودِيمَةٌ تَثِمُ
أَي تُؤَثِّر فِي الأَرض.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: قَالَ المُزَنيّ: وَجَدْت كَلأً كَثِيفاً وَثِيمةً.
стр. 4314
قَالَ: الوَثيمة: جمَاعَة من الحَشِيش أَو الطَّعَام.
يُقَال: ثِمْ لَهَا، أَي اجْمَعْ لَهَا.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الوَثِيم: المُكْتَنِزِ لَحْماً؛ والفِعْل: وَثُم يَوْثُم وَثامَةً.
ويُقال: وَثَمَ الفَرَسُ الحِجارَة بحافره يَثِمُها وَثْماً، إِذا كَسَرها.
قَالَ. والمُوَاثمة فِي العَدْو: المُضابرة، كَأَنَّهُ يَرْمي بِنَفْسه؛ وأَنشد:
وَفِي الدَّهَاس مِضْبَرٌ مُوَاثِمُ
ثوم: سَلمة، عَن الْفراء: الفُوم والثُّوم: الحِنْطَة.
ثمأ: قَالَ اللَّيْثُ: الثَّمء: طَرْحُك الكَمْأة فِي السَّمْن وَنَحْو ذَلِك.
يُقَال: ثَمَأت الكَمْأة أَثْمَؤُها ثَمْئاً.
وَقَالَ أَبُو زيد: ثَمَأت رَأس الرَّجل بِالْحجرِ والعَصا، فَأَنا أَثْمؤه ثَمْئاً، إِذا مَا شَدَخْته.
وَيُقَال: ثَمأْت الْخبز ثَمْئاً، إِذا مَا ثَرَدْته.
أَبُو عُبَيد، عَن الْكسَائي: ثمأت الْقَوْم، إِذا مَا أَطعَمْتهم الدَّسَم.
ماث: قَالَ اللَّيْثُ: ماثَ يَميت مَيثاً، إِذا أذاب الْملح فِي المَاء حَتَّى امّاث امِّيَاثاً.
قَالَ: والمَيثاء: الرّملة اللّيّنة؛ وَجَمعهَا: مِيثٌ.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: المَيثاء؛ الأَرض اللّيّنة مِن غير رَمل؛ وَكَذَلِكَ الدّمِثة.
وَقَالَ غيرُه: كل شَيْء مَرَسْته فِي المَاء فذَاب فِيهِ من زَعفران وتمر وزَبيب وأَقِط، فقد مِثْنه، ومَيَّثنه.
وأَماث الرجُل لنَفسه أَقِطاً، إِذا مَرَسه فِي المَاء وشربه؛ وَقَالَ رُؤبة:
فقُلْت إِذا أَعْيا امْتياثاً مائِثُ
وطاحت الأَلْبان والعبَائثُ
يَقُول: لَو أَعياه المَريس من التَّمر والأَقط فَلم يَجِد شَيْئاً يَمْتاثه وَيشْرب مَاءَهُ فَيَتبلّغ بِهِ لقلّة الشَّيْء وعَوَز الْمَأْكُول.
وَقَالَ ابْن السِّكيت: ماث الشيءَ يَمُوثه، ويَمِيثه، لُغَة، إِذا دافَه.
عَمرو، عَن أَبِيه: يُقَال لِقرْقىء البَيض: المُسْتميث.
стр. 4315
بَاب اللفيف من حرف الثَّاء
ثأى، وثأ، أثأ، أثث، ثأثأ، ثوى.
ثأى: أَبُو عُبيد: أَثأَيْت الخَرزَ، إِذا خَرَمْتَه.
وَقَالَ أَبُو زيد: أَثأَيتُ الخَرز إثْئَاءً: خَرَمْتُه.
وَقد ثِئَىَ الخَرز يثأًى ثأَى شَديداً.
قَالَ: وأَثأَيْت فِي الْقَوْم إثْئَاءً، إِذا جَرَحْت فيهم.
وَهُوَ الثأَى.
وَقَالَ اللَّيْثُ: إِذا وَقْع بَين القومِ جِرَاحات قِيل: قد عَظُم الثأَى بَيْنهم.
قَالَ: ويَجوز للشاعر أَن يَقْلب مَدّ (الثأَى) حَتَّى تَصير الْهمزَة بعد الأَلف، كَقَوْلِه:
إِذا مَا كانَ ثاءَ فِي مَعَدَ
قَالَ: ومثلُه: رأه وَراءه، بِوَزْن: رعاه وراعه؛ ونأى وناء؛ ومثلُه:
نِعم أخُو الهَيْجاء فِي اليَوْمِ اليَمِي
أَرَادَ أَن يَقُول: اليَومِ، فَقَلَب.
قَالَ: والثأوَة: بقيةُ قليلٍ من كثير.
قَالَ: والثَّأْوة: المَهْزولة من الغَنم.
ابْن الأَنباري: الثأَى: الأَمرُ العَظيم يَقَع بَين الْقَوْم.
قَالَ: وَأَصله من: أَثأَيْت الخَرز؛ وأَنشد:
ورَأْب الثأَى والصَّبْر عِنْد المَوَاطِن
ثَعلب، عَن ابْن الأَعْرابيّ: الثّأية: أَن يَجمع بَين رُؤوس ثَلَاث شَجرات، أَو شجرتين، ثمَّ يُلْقي عَلَيْهَا ثوب فيُسْتَظلّ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو زيد: الثاية، غير مَهْمُوز: مَأْوى الْغنم.
حَكَاهُ أَبُو عُبيد عَنهُ؛ قَالَ: والثَّوِيَّة، مثلهَا.
قالَ: والثَّاية أَيْضا: حِجَارَة ترفع فَتكون عَلماً لِلرَّاعِي إِذا رَجَع إِلَى الغَنم.
وَقَالَ اللّحياني: رأيتُ بهَا أُثْئِيّة من النَّاس، بِوَزْن (أفعولة) ، أَي جَماعة.
وَأنْشد غَيره فِي الثّأوة، وَهِي الشَّاة المَهزولة.
تُغَذْرِمُها فِي ثَأْوَةٍ من شِيَاهِه
فَلَا بُوركَتْ تِلْكَ الشِّياه القَلَائِلُ
الْهَاء فِي قَوْله (تُغذرمها) للْيَمِين الَّتِي كَانَ أقسم بهَا، وَمعنى (تُغذرمها) أَي حَلف بهَا مجازفاً غير مُسْتَثْبت فِيهَا. والغُذَارِم: مَا أَخَذْت من المَال جِزَافاً.
وثأ: قَالَ أَبُو زيد: وَثَأْتُ يَدَا الرّجُل وَثْئاً.
وَهِي يَدٌ مَوْثُوءَةٌ.
قلت: الوَثْء: شِبْه الفَسْخ فِي المَفْصِل،
стр. 4316
وَيكون فِي اللّحم كالكَسْر فِي العَظْم.
وَأَخْبرنِي المُنذرِيّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الأَعْرابيّ: من دُعائهم: اللَّهُمَّ ثَأْ يَدَه.
قَالَ: والوَثْء: كَسْر اللَّحم لَا كَسْر العَظْم.
وَقَالَ اللَّيْثُ: إِذا أَصاب العَظْم وَصْمٌ لَا يَبلُغ الكَسْر، قيل: أَصابه وَثْءٌ ووَثأَةٌ.
أثا: الحرّانيُّ، عَن ابْن السِّكيت: أَثوْت بفُلانٍ، وأَثَيتُ، إثَاوةً وإثايةً، إِذا وَشَيْت بِهِ إِلَى السُّلطان.
شَمِرٌ، عَن أبي عَدْنان، عَن أبي زيد، يُقَال: أثَيته بسَهْمٍ، أَي رَمَيْتُه، وَهُوَ حرف غَرِيب.
أثث: قَالَ الله : ﴿أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً﴾ (مَرْيَم: ٧٤) .
قَالَ الفَرّاء: الأَثاث: المتَاع. وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو زَيد. قَالَ: واحدتها: أَثاثة.
قَالَ: والأَثاث: المَال أَجْمع، الْإِبِل والغَنَم والعَبِيد والمتَاع.
وَقَالَ الفَراء: الأَثاث، لَا وَاحِد لَهَا، كَمَا أَن (الْمَتَاع) لَا واحدَ لَهُ.
قَالَ: وَلَو جَمعت (الأَثاث) لقُلت: ثَلَاثَة أثةٍ، وأثُث كَثِيرَة.
وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقال: أثّ الثَّبَات يَئِثّ أَثاثة، فَهُوَ أَثِيث.
ويُوصف بِهِ الشّعَر الكَثِير، والنَّبَات المُلْتَفّ؛ وَقَالَ:
أثيث كقِنْو النَّخلة المُتَعَثْكِل
وَقَالَ: الأَثاث: أَنْوَاع المَتاع، من مَتاع البَيت وَنَحْوه.
ثأثأ: قَالَ اللَّيْثُ: ثَأْثأَتُ الإبلَ، أَي سَقَيْتُها حَتَّى يَذْهب عَطَشُها وَلم أُرْوِها.
أَبُو عُبيد، عَن الأُمويّ: ثَأْثَأت الإبلَ: رَوَيْتها، وأَنْشد المُفَضّل:
إنّك لن تُثَأْثِىء النِّهَالَا
بمثْلِ أَن تُدارِكَ السِّجَالَا
ويُقال: ثَأْثِىء عنِّي الرَّجُلَ، أَي احْبِسه.
والثَّأْثأة: الحَبْس.
وَقَالَ أَبُو زيد: تَثَأْثَأْتُ تَثَأثُؤاً، إِذا أرَدْتَ سَفَراً ثمَّ بَدا لَك المُقَامُ.
ثوى: قَالَ اللَّيْثُ: الثَّوَاء: طُول المُقام.
والفِعل: ثَوَى يَثْوِي ثَوَاءً.
وَيُقَال لِلمَقْتُول: قد ثَوَى.
والغَريبُ إِذا أَقَامَ ببلدة، فَهُوَ ثاوٍ.
والمَثْوَى: الْموضع الَّذِي يقامُ بِهِ؛ وجَمعه: المَثَاوِي.
ويُقال: أَنْزلني فلانٌ، وأَثْواني ثَوَاءً حَسَناً.
ورَبُّ البَيْت: أبُو مَثْواه.
وربة البَيت: أُم مَثْواه.
قَالَ: والثَّوِيّ: بَيْتٌ فِي جَوْف بَيْت.
وَقَالَ آخر: الثَّوِيّ: البيتُ المُهَيّأ للضَّيْف.
стр. 4317
والثّوِيّ: الضَّيْف نَفْسُه.
ثَعلب، عَن ابْن الأَعْرابيّ: الثَّوِيّ: الضَّيْف.
والثَّوِيّ: المُجاورة فِي الحَرَمَيْن.
والثَّوِيّ: الصَّبُور فِي المغَازي المُحَجَّر، وَهُوَ المَحْبُوس.
أَبُو عُبيد، عَن أبي عُبيدة أَنه أنْشدهُ قولَ الأَعشى:
أَثْوَى وقَصَّر لَيْلَه لِيُزَوّدَا
فمَضى وأَخْلفَ من قُتَيْلة مَوْعِدَا
قَالَ شَمِرٌ: أَثْوَى، على غير اسْتِفْهَام، وَإِنَّمَا يُريد الخَبر.
قَالَ: وَرَوَاهُ ابْن الأَعْرابيّ: أَثَوَى، على الِاسْتِفْهَام.
قلت: والرّوايتان تدُلاّن على أَن (ثوى) و (أثوى) مَعْنَاهُمَا: أَقَامَ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأَعْرابيّ: الثَّوَى: قُماش الْبَيْت؛ واحدتها: ثُوَّة، مثل: صُوَّة وصُوًى، وهُوَّة وهُوًى.
عَمْرو، عَن أَبِيه: يُقال لِلْخِرقة الَّتِي تبَلّ ويُجعل عَلَيْهَا السِّقاء إِذا مُخِض لئلاّ ينْقطع: الثُّوَّة.
ومَثْوى الرَّجُل: مَنْزله؛ وَجمعه: المَثَاوِي.
والمَثْوى، مصدر: ثوَيت أَثْوِي ثَوَاءً ومَثْوًى.
стр. 4318
الرباعي من حرف الثَّاء
ثرمل، ثرمد، البرثن، البينيث.
ثرمل: أَبُو عُبيد، عَن الأَصمعي: الأُنْثى من الثعالب: ثُرْمُلة.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأَعْرابيّ: ثَرْمل الرَّجُل، إِذا لم يُنْضِج طعامَه تَعْجِيلاً للقِرَى.
قَالَ: وثَرمل، إِذا أَخْرج خُبزته مُرَمَّدة ليعجّلها على الضّيف.
وَقَالَ اللَّيْثُ: ثَرمل القَوْمُ من الطَّعام والشَّراب مَا شَاءُوا، أَي أكَلُوا.
وَقَالَ غَيره: بَقِيت ثُرْمُلة فِي الْإِنَاء، أَي بَقيّة من بُرّ أَو شَعِير أَو تَمْر.
ابْن السِّكيت: ثَرْمَل الطَّعَامَ، إِذا لم يُنْضجه صانعُه وَلم يَنْفُضْه مِن الرَّماد حينَ يَمُلّه.
قَالَ: ويُعْتذر إِلَى الضَّيف فيُقال: قد ثَرْمَلْنا لَك الْعَمَل، أَي لم نَتَنَوَّق فِيهِ، وَلم نُطَيِّبه لَك، لِمَكَان العَجَلة.
ثرمد: وَقَالَ فِي هَذَا الْبَاب: ثَرْمَد اللَّحْم، إِذا أَسَاء عَمَلَه.
وأَتانا بشِوَاءٍ قد ثَرْمَدَه بالرَّمَاد.
قلت: وثَرْمَدَاء: ماءٌ لِبَني سَعْد فِي وَادي السِّتَارَيْن، قد وَرَدْتُه، يُسْتَقى مِنْهُ بالعِقال لقُرْب قَعْره.
وَقيل: الثَّرْمَد، من الحَمْض: ضَرْبٌ مِنْهُ.
برثن: أَبُو زَيد: البُرْثُن: مثل الإِصْبع؛ والمِخْلَبُ: ظُفر البُرْثُن.
والبَراثن، للسِّباع كُلّها.
وَقَالَ اللَّيْثُ: البَراثن: أظفار مَخالب الأَسد؛ يُقَال: كأنّ بَراثِنَه الأَشَافِي.
بينث: ثَعْلَب، عَن ابْن الأَعْرابيّ، قَالَ: البَينيث: ضَرْبٌ من سَمك البَحْر.
قلتُ: البَيْنِيث، بِوَزْن (فَيْعيل) ، فَإِن كَانَ ياءاه زائدَتَيْن فَهُوَ من الثلاثيّ، وَكَلَام الْعَرَب يَجيء على (فيعول) و (فيعال) ، وَلم أسمع حرفا جَاءَ على (فَيْعيل) غير: (اليَنبيثُ) ، وَلَا أَدري أعربيّ هُوَ، أمْ دَخِيل؟
стр. 4319
كتاب الرَّاء من (تَهْذِيب اللُّغَة)
أَبْوَاب المضاعف من حرف الرَّاء
رل: مهمل.
(بَاب الرَّاء وَالنُّون)
ر ن
استُعْمِل مِنْهُ: رنّ.
رن: قَالَ اللَّيْثُ: الرَّنّةُ: الصَّيْحة الحَزِينة؛ يُقال: عَوْدٌ ذُو رَنّة.
قَالَ: والرَّنين: الصِّياح عِنْد البُكَاء. والإرْنان، الشَّدِيد.
ويُقال: أَرَنّ الحِمَاُر فِي نَهِيقه؛ وأَرَنَّت القوسُ فِي إنْبَاضِها؛ وأَرَنَّت النّساء فِي مَنَاحتها. وسَحابَةٌ مِرْنَانٌ.
وأَرَنّت المرأَة تُرِن، ورَنَّت تَرِنّ؛ وَقَالَ لَبيد:
كُلَّ يَوْمٍ مَنَعُوا حامِلَهم
ومُرِنّاتٍ كآرام تُمَل
وَقَالَ العجاج يَصِف قَوْساً:
تُرِن إرْنَاناً إِذا مَا أُنْضِبَا
إرْنَانَ مَحْزُونٍ إِذا تَحَوَّبَا
أَرَادَ: أُنْبِض، فقَلب.
ثَعلب، عَن ابْن الأَعْرابيّ، قَالَ: الرَّنّة: صوتٌ فِي فَرَحٍ أَو حُزْن.
وجَمعها: رَنَّات.
قَالَ: والإرْنان: صوتُ الشّهِيق مَعَ البُكَاء.
عَمرو، عَن أَبِيه: الرُّنَّى: شَهر جُمَادَى.
والرُّنَّى: الخَلْقُ؛ يُقال: مَا فِي الرُّنَّى مِثْلُه.
وَفِي (نَوَادِر الأَعْراب) ، يُقال: أَرَنّ فلانٌ لكذا، وأَرَمّ لَهُ، ورَنّ لكذا، واسْتَرَنّ لكذا، وأَرْنَاه كَذَا وَكَذَا، أَي أَلْهاه.
(بَاب الرَّاء وَالْفَاء)
ر فّ
رف، فَرّ.
رف: قَالَ اللَّيْثُ: الرَّفّ: رَفّ البَيْت.
والجميع: الرُّفُوف.
قَالَ: والرَّفْرَفة: تَحْريك الطّائر جَنَاحَيْه وَهُوَ فِي الهَواء، فَلَا يَبْرح مكانَه.
قَالَ: والرَّفِيف، والوَرِيف، لُغتان.
يُقال للنَّبَات الَّذِي يَهْتَزّ خُضْرةً وتَلأْلُؤاً: قد رَفّ رَفِيفاً.
стр. 4320
وَفِي حَدِيث أبي هُريرة أنّه سُئل عَن القُبلة للصَّائم، فَقَالَ: إنّي لأَرُفّ شَفَتَيْها وأنَا صائِم.
قَالَ أَبُو عُبيد: قَوْله: (أَرُفّ) ، الرَّفّ، مثل المصّ والترشُّف وَنَحْوه.
يُقَال مِنْهُ: رَفَفْت أَرُفّ رَفّاً.
وأمّا رَفَّ يَرِف، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ مِن غَير هَذَا.
يُقَال: رَفّ الشيءُ يَرِفّ رَفّاً ورَفِيفاً، إِذا بَرق لونُه وتَلأْلأ؛ وَقَالَ الأَعْشى يذكر ثَغْر امْرَأَة:
ومَهاً تَرِفّ غُرُوبُه
تَسْقِي المتيَّمَ ذَا الحَرَارَه
أَبُو حَاتِم، عَن الأَصمعيّ: هُوَ يَحُفّ لَهُ ويَرُفّ: أَي هُوَ يَقوم لَهُ ويَقْعد، ويَنْصح ويُشْفق، أَرَادَ ب (يَحُفه) ، تَسمع لَهُ حَفِيفاً.
وشَجَرٌ يَرِفّ: إِذا كَانَ لَهُ كالاهْتزاز من النَّضارة.
وَيُقَال: وَرَف يَرِف وَرِيفاً، لُغتان بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ أَبُو عليّ الْحسن: هُوَ يَحُفّنا ويَرُفّنا، إِذا كَانَ يَطُوف بِنَا ويُزَيِّن أَمْرنَا.
وَقَالَ ابْن الأَنباري: ذَهب من كَانَ يَحُفّنا ويَرُفّنا، أَي يُؤْوينا ويُطْعِمنا.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأَعْرابيّ: يُقَالُ: رَفّ يَرِفّ، إِذا أَكل.
ورَفّ يَرِفّ، إِذا بَرَق.
ووَرَف يَرِف، إِذا اتّسع.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّفْراف: الظّلِيم يُرَفْرِفُ بجناحَيْه ثمَّ يَعْدُو.
والرَّفْرَف: كِسْر الخِبَاء وَنَحْوه.
وَهُوَ أَيْضا خِرْقة تُخاط فِي أَسفل الفُسطاط؛ وَقَالَ الله : ﴿تُكَذِّبَانِ مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾ (الرحمان: ٧٦) .
قَالَ الْفراء: ذكرُوا أنّها رِياضُ الجنَّة.
وَقَالَ بَعضهم: هِيَ المَجالس.
قَالَ أَبُو عُبيدةَ: الرَّفرف: الفُرش والبُسط.
وجَمْعُه: رَفارِف.
وَقَالَ قَتَادَة: الرفرف: المَجالِس.
وَقيل: هِيَ فُضول الفُرش.
وَقيل: الرَّفْرَف: الوَسَائِد.
وَفِي حَدِيث وَفَاة النَّبِي ﷺ يَرْويه أَنس: فرُفِعَ الرّفْرَفُ فَرَأَيْنَا وَجْهه كأنّه وَرَقَة تُخَشْخِش.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الرَّفرف، هُنَا: طَرَف الفُسْطاط.
قَالَ: والرفرف، فِي حَدِيث المِعراج: البِساط.
والرَّفرف، فِي غير هَذَا: الرّفُّ يُجْعل عَلَيْهِ طَرَائفُ البَيْت.
قَالَ: والرَّفْرَف: الرَّوْشَن.
قَالَ: والرَّفَّة: الأكْلة المُحْكَمة.
стр. 4321
وَقد رَفّ يَرِفّ.
والرَّفّة: الاخْتِلاجة.
يُقَال مِنْهُ: رَفّ يَرفّ، ويَرُف؛ وأَنْشد:
لم أَدْر إلاّ الظَّنّ ظَنّ الغَائِب
أبِك أم بالغَيْبِ رَفُّ حاجِبِي
قَالَ: والرَّفّة: المَصَّة. والرَّفَّة: البَرْقَة.
قَالَ الفَرّاء: هَذَا رَفٌّ مِن النَّاس.
أَبُو عُبيد، عَن الْفراء: هَذَا رَفٌّ من الضَّأن، أَي جماعةٌ مِنْهَا.
ورَفْرفُ الدِّرْع: مَا فَضَل من ذَيْلها.
ورَفْرف الأيكة: مَا تَهدّل من غُصُونها؛ وَقَالَ المُعطَّل الهُذلي يَصف الأَسَدَ:
لَهُ أَيْكَةٌ لَا يَأْمَن الناسُ غَيْبها
حَمَى رَفْرَفاً مِنْهَا سِبَاطاً وخِرْوَعَا
وَقَالَ اللَّيث: الرَّفْرَفُ: ضَرْبٌ من السَّمك.
وَقَالَ الأَصمعيّ فِي قَوْله: حَمَى رَفْرفاً قَالَ: الرَّفْرف: شَجَرٌ مُسْتَرْسِلٌ يَنْبُت باليَمن.
عَمْرو، عَن أَبِيه: الرَّفيف: الرَّوْشَن.
شَمِر: ذكر حَدِيثا، قَالَ: أتيتُ عُثْمَان وَهُوَ نازلٌ بِالْأَبْطح، فَإِذا فُسْطاطٌ مَضْروبٌ، وإِذا سَيْفٌ مُعَلَّق فِي رَفِيف الفُسْطاط.
وَقَالَ شَمر، رفيفه: سَقْفُه.
وَقَالَ فِي قَول الأَعشى: بِالشَّام ذَات الرَّفيف، أَراد: الْبَسَاتِين الَّتِي تَرِفّ بنَضَارتِها واهتزازها.
قيل: ذَات الرَّفيف: سُفُن كَانَ يُعْبَر عَلَيْهَا، وَهُوَ أَن تُشَدّ سَفِينَتان أَو ثَلَاث لِلْمَلك.
قَالَ: وكُلّ مُسْتَرِقّ من الرَّمل: رَفٌّ.
وَفِي حَدِيث أم زَرْع: زَوْجي إِن أَكَل رَفّ، بالراء فِي بَعض الرِّوايات.
قَالَ أَبُو بكر: قَالَ أَحْمد بن عُبَيد: الرَّفّ: الْإِكْثَار من الأكْل.
وَقَالَ أَبُو العبّاس: رَفّ يَرِفّ، إِذا أَكَل.
ورَفّ يَرِفّ، إِذا بَرَق.
ووَرَف يَرِف، إِذا اتَّسَع.
فر: قَالَ الفَرّاء: فَرّ فلانٌ يَفِرّ فِرَاراً، إِذا هَرَب.
وأَفْرَرْتُه أُفِرّه إِفْرَاراً، إِذا عَملت مَا يَفِرّ مِنْهُ.
ورَجُلٌ فَرُورٌ، وفَرُورَةٌ، وفَرَّار، غَيرُ كَرَّار.
وَفِي حَدِيث سُراقة بن مَالك حِين نظر إِلَى النبيّ ﷺ وإِلى أَبي بكر مهاجِرَيْن إِلَى الْمَدِينَة فمرَّا بِهِ، فَقَالَ: هَذَا فَرُّ قُريش، أَلا أَرُد على قُريش فَرَّها؟
قَالَ أَبُو عُبيد: قولُه: فَرّ قُرَيْش، يُرِيد: الفارِّين من قُرَيش.
يُقال مِنْهُ: رَجُلٌ فَرٌّ، ورَجُلان فَرٌّ، ورجَال فَرٌّ، لَا يُثَنّى وَلَا يُجْمع؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
فَرمى ليُنْفِذَ فَرَّها فَهَوَى لَهُ
سَهْمٌ فأَنفذ طُرَّتَيْه المِنْزَعُ
стр. 4322
يصف صائداً أَرسل على ثَوْر وَحْشيّ كِلَابَه، فَحمل الثَّوْرُ عَلَيْهَا ففَرّت مِنْهُ، فَرَمَاهُ الصائدُ بِسَهْم فأَنْفَذ طُرَّتَي جَنْبَيْه.
وأمّا: فَرّ يَفُرّ، بِالضَّمِّ، فَإِن اللَّيث وَغَيره قَالُوا: فَرَرْتُ عَن أَسنان الدّابة أفرّ عَنْهَا فَرّاً، إِذا كَشَف عَنْهَا لِيَنْظُر إِلَيْهَا.
وافْتَرّ عَن ثَغْره، إِذا كَشَرَ ضَاِحكاً.
وَمِنْه الحديثُ فِي صِفة النبيّ ﷺ ويَفْتَرّ عَن مِثل حَبِّ الْغَمَام، أَي يَكْشِر إِذا تَبَسّم من غير قَهْقهة. وَأَرَادَ بحب الْغَمَام: البَرَدَ، شَبَّه بَيَاض أَسْنانه بِهِ.
ويُقال: فُرَّ فلَانا عمّا فِي نَفْسه، أَي اسْتَنْطِقْه ليدُلّ بنُطْقه على مَا فِي نَفْسه.
وَمِنْه قَول عُمر لِابْنِ عبّاس: وَقد كَانَ يَبْلُغني عَنْك أَشْيَاء كرهتُ أَن أَفُرّك عَنْهَا، أَي أَكْشف سِتْرها عَنْك.
وَفِي حَدِيث عديّ بن هَاشم: أنّ النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ: مَا يُفِرّك عَن الْإِسْلَام إِلَّا أَن يُقال: لَا إِلَه إلاّ الله.
قَالَ أَبُو عُبيد: يُقَال: أَفْرَرْت الرَّجُل إفْرَاراً، إِذا فَعَلت بِهِ فِعلاً يَفِرّ مِنْهُ.
وَيُقَال: هُوَ فُرّةً قَومه، أَي خِيَارهم.
وَهَذَا فُرّة مَالِي، أَي خِيرَتُه.
أَبُو عُبيد، عَن اليزيديّ: أَفْرَرْت رَأْسَه بالسَّيّف، وأَفريت، إِذا شَقَقته.
قَالَه أَبُو زيد، وَقَالَ: أَفْرَرْت رَأْسَه بِالسَّيْفِ، إِذا فَلَقته.
أَبُو عُبيد: الفَرِير: ولد البَقَرة.
وَيُقَال لَهُ: فُرارٌ.
قَالَ: وَمن أمثالهم: نَزْوُ الفُرار اسْتَجْهل الفُرَارا.
قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ المؤرِّج: هُوَ وَلَد الْبَقَرَة الوحشيّة، يُقَال لَهُ: فُرار، وفَرِير، مثل: طُوال وطَوِيل.
فَإِذا شَبّ وَقَوي أَخذ فِي النّزوان. فَمَتَى مَا رَآهُ غيرُه نَزَى لِنَزْوه. يُضْرب مثلا لمن تُتَّقَى مُصَاحَبَتُه. يَقُول: إِنَّك إِذا صاحَبته فَعَلت مِثْلَه.
وَقَالَ غيرُه، فَرِير، للْوَاحِد؛ وَجمعه: فُرَار.
ورَوى أَبُو العبّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: إِذا فُطِم الْجمل وسَمِن قيل لَهُ: فَرِير، وفُرَار، وفُرارة، وفُرْفُر، وفُرْفور، وفُرافر.
قَالَ: والفُرار، يكون للْجَمَاعَة وَالْوَاحد.
قَالَ: وفَرْفر الرجل، إِذا اسْتعجل بالحَمَاقة.
وفَرْفر، إِذا أَوْقَد بالفَرْفَار.
وَقَالَ: هِيَ شَجرة صَبُور على النّار.
قَالَ: وفَرْفَر، إِذا عَمِل الفَرْفار، وَهُوَ مَرْكب من مَراكب النِّساء والرِّعاء، شِبْه الحِوَيّة والسَّوِيّة.
стр. 4323
قَالَ: وفَرْفر، إِذا شَقَّق الزِّقَاقَ وَغَيرهَا.
وَفِي حَدِيث عَون أَنه قَالَ: مَا رَأَيْت أحدا يُفَرْفر الدُّنْيا فَرْفرة هَذَا الْأَعْرَج. يَعْني أَبَا حَازِم، أَي يذمّها ويُمَزِّقها بالذَّمّ لَهَا.
والذِّئب يُفَرْفر الشَّاة، أَي يُمَزِّقها.
وأَخبرني المُنذري، عَن الطُّوسيّ، عَن أَحْمد بن الْحَارِث الخَرَّاز، أَنه قَالَ: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: فُرَار، جمع فُرارة، وَهِي الخِرْفان.
قَالَ: والفَرِير: ولدُ البَقرة.
قَالَ: وأنشدنا:
يَمْشي بَنو عَلْكم جَزْلَى وإخْوَتُهم
عليكُمُ مِثْل فَحْلِ الضَّأْن فُرْفُورُ
قَالَ: أَراد: فُرار، فَقَالَ: فُرفُور.
ابْن بُزُرْجَ: الفُرار: البَهْم الْكِبَار، وَاحِدهَا: فُرْفُور.
شَمِر: قَالَ أَبُو رِبْعيّ، والكِلَابيّ: يُقَال: هَذَا فُرّ بَنِي فلَان، وَهُوَ وَجْههم وخيارهم الَّذِي يَفْتَرُّون عَنهُ؛ قَالَ الكُمَيت:
ويَفْتَرّ مِنْك عَن الوَاضِحَاتِ
إِذا غَيْرُك القَلَحُ الأَثْعَلُ
وَمن أمثالهم: إِن الجَواد عَيْنُه فُرَارُه.
ويُقال: الْخَبِيثُ عَيْنه فُرارُه.
يَقُول: تَعرف الجَودة فِي عَيْنه كَمَا تعرف سنّ الدَّابَّة إِذا فررتها، وَكَذَلِكَ تَعرف الخُبْث فِي عَيْنه إِذا أَبْصَرْته.
وَقَالَ اللَّيث: الفَرْفَرة: الطَّيْش والخِفّة.
ورَجُلٌ فَرْفَارٌ، وامْرأة فَرْفَارة.
أَبُو عُبيد، عَن الأَصمعي، يُقال: الناسُ فِي أُفُرَّةٍ، يَعْنِي الاخْتلاط.
وَقَالَ الْفراء: أُفُرَّة الصَّيْف: أَوّله.
وَقَالَ اللَّيث: مَا زَالَ فلَان فِي أُفُرَّة شَرّ مِن فُلان.
الحرّانيّ، عَن ابْن السِّكِّيت، عَن الفَرّاء، يُقَال: أَتَانَا فلانٌ فِي أُفُرَّة الحَرّ، أَي أَوّله.
ويُقال: بل فِي شِدَّته.
وَمِنْهُم من يَقُول: فِي فُرّة الحَرّ.
وَمِنْهُم من يَقُول: فِي أُفُرّة الحَرّ، بِفَتْح الأَلف.
قَالَ: وَحكى الْكسَائي أَن مِنْهُم من يَجْعَل الْألف عَيْناً فَيَقُول: فِي عَفُرّة الحَرّ، وعُفُرّة الحَرّ.
قلت: أُفُرّة عِنْدِي من بَاب: أَفَر يَأفِر، وَالْألف أصليّة، على فُعلة، مثل: الخُضُلّة.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الفَرْفَرة: العَجَلة.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الفَرِير: الحَمَل.
والفَرِير: أصل مَعْرفة الفَرس.
والفُرَّى: الكَتبية المُنْهَزمة؛ وَكَذَا الفُلَّى.
وَقَالَ ابْن الأَعرابيّ: فر يَفِرّ، إِذا عَقَل بعد اسْتِرخاء.
стр. 4324
وفَرّ الدَّابة يَفُرّه.
وَقَالَ ابْن شُميل: الفُرْفُور، العُصْفُور الصَّغِير؛ وأَنْشد:
حجازيّة لم تَدْر مَا طَعْم فُرْفُرٍ
وَلم تَأتِ يَوْمًا أهْلَها بِتُبُشِّرِ
قَالَ: التُّبُشِّر: الصَّعْوَة.
(بَاب الرَّاء وَالْبَاء)
رب
ربّ، برّ.
رب: الرّبّ، هُوَ الله ﵎، هُوَ رَبُّ كُلّ شَيْء، أَي مَالِكه، وَله الرّبُوبيّة على جَميع الخَلْق لَا شَريك لَهُ. ٢
ويقالُ: فلانٌ رَبّ هَذَا الشَّيْء، أَي مِلْكه لَهُ.
وَلَا يُقال الرّب بِالْألف وَاللَّام، لغير الله.
وَهُوَ رَبّ الأَرْباب، وَمَالك المُلوك والأمْلاك.
وكُل مَن مَلك شَيْئا فَهُوَ رَبُّه.
﴿اذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ﴾ (يُوسُف: ٤٢) أَي عِنْد مَلِكك.
يُقَال: هُوَ رَبّ الدابّة، ورَبُّ الدّار.
وفلانة رَبّة الْبَيْت.
وهُن ربّات الحِجَال.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: رَبّ فلانٌ نِحْيَه يَرُبّه رَبّاً، إِذا جَعل فِيهِ الرُّبّ ومَتَّنه بِهِ.
وَهُوَ نِخْيٌ مَرْبُوب.
قَالَ: والعَرب تَقول: لِأَن يَرُبَّني فلانٌ أَحَبّ إليّ من أَن يَرُبّني فلَان.
يَعْنِي: أَن يَكون رَبّاً فَوقِي وسَيِّداً يَمْلكني.
ورُوي هَذَا عَن صَفوان بن أُمية أَنه قَالَ يَوْم حُنين عِند الجَوْلة الَّتِي كَانَت بَين المُسلمين، فَقَالَ أَبُو سُفيان: غَلَبت وَالله هَوازن. فأَجَابه صَفْوان وَقَالَ: بِفِيك الكِثْكِثُ، لأنْ يَرُبّني رَجُلٌ من قُرَيْش أحَبّ إليّ من أَن يَرُبّني رجُلٌ مِن هَوَازن.
ابْن الأَنباريّ: الرَّبّ: يَنْقسم على ثَلَاثَة أَقْسام: يكون الرَّبُّ: الْمَالِك؛ وَيكون الرَّبّ: السيِّدُ المُطاع، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَيَسْقِى رَبَّهُ خَمْرًا﴾ (يُوسُف: ٤١) أَي سَيّده؛ وَيكون الرَّبُّ: المُصْلح.
رَبَّ الشيءَ، أَي أَصْلحه؛ وأَنْشد:
يَرُبّ الَّذِي يَأْتِي من العُرْف إنّه
إِذا سُئِل المَعْرُوفَ زَاد وتَمَّمَا
وَقَوله:
سَلَالها فِي أَدِيمٍ غَيْر مَرْبُوب
أَي غير مُصْلح.
قَالَ: ويُقال: رَبٌّ، مشدَّد، ورَبٌ، مُخَفَّف، وأَنْشد المُفضَّل:
وَقد عَلم الأَقْوامُ أَن لَيس فَوْقه
رَبٌ غَيْرُهُ يُعطي الحُظوظ ويَرْزُقُ
وَقَالَ الأَصمعيّ: رَبّ فلانٌ الصَّنِيعةَ يَرُبّها
стр. 4325
رَبّاً، إِذا أَتَمّها وأَصْلحها.
وَيُقَال: فلَان مَرَبٌّ، أَي مَجْمَعٌ يَرُبّ النَّاس، أَي يَجْمَعهم.
ومكانٌ مَرَبٌّ، أَي يَجْمع النَّاس؛ وَقَالَ ذُو الرُّمّة:
بأوّل مَا هَاجَت لكَ الشَّوْقَ دِمْنَةٌ
بأَجْرَع مِرْباعٍ مَرَبَ مُحَلَّلِ
قَالَ: ومِن ثمَّ قيل للرِّبَابٌ: رِبَابٌ، لأَنهم تَجَمَّعوا.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: سُمَّوا رِبَاباً، لأَنهم جاءُوا برُبَ فأَكَلُوا مِنْهُ وغَمسوا فِيهِ أَيْديهم وتَحالَفوا عَلَيْهِ، وهم: تَيْمٌ، وعَدِيّ، وعُكْل.
والأَرِبّة: الجَماعاتُ؛ واحدتها: رَبَّةٌ.
وَقَالَ : ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِىٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ (آل عمرَان: ١٤٦) .
قَالَ الفرّاء: الرِّبِّيُّوُن: الأُلوف.
وَقَالَ أَبُو العبّاس أَحْمد بن يَحيى: قَالَ الأَخْفش: الرِّبيون: مَنْسوبون إِلَى الرَّبّ.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: يَنْبغي أَن تُفتح الرَّاء على قَوْله.
قَالَ: وَهُوَ على قِراءة القُرّاء من الرَّبّةِ، وَهِي الْجَمَاعَة.
وَقَالَ الزّجاج: ربِّيّون، بِكَسْر الرَّاء وَضمّهَا، وهم الجماعةُ الكَثِيرة.
قَالَ: وَقَالَ بعضُهم: الرَّبّة: عَشرة آلَاف.
قَالَ: وَقيل: الرِّبِّيون: العُلماء الأَتْقياء الصُّبُر.
قَالَ: وكلا القَوْلين حَسَنٌ جَميل.
وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن أبي طَالب، أَنه قَالَ: الرِّبِّيون: الْجَمَاعَات الْكَثِيرَة؛ الْوَاحِد: رِبِّيٌّ.
قَالَ: والرَّبّاني: العالِم.
وَقَالَ أَبُو العبّاس: الرّبّانيّ: الْعَالم؛ وَالْجَمَاعَة: الرّبّانيون.
وَقَالَ: الرّبّانيون: الأُلُوف.
والرّبّانيّون: العُلَماء.
وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: زادوا ألفا ونُوناً فِي الرّبّاني إِذا أَرَادوا تَخْصيصاً بِعلْم الرّبّ دون غَيْره، كأنّ مَعْنَاهُ: صاحبُ العِلْم بالرّبّ دون غَيره من العُلوم.
قَالَ: وَهَذَا كَمَا قَالُوا: رَجُل شَعْرانيّ، ولِحْيانيّ، ورَقَبانيّ، إِذا خُصّ بكَثرة الشّعر، وطُول اللِّحْية، وغِلظ الرّقبة.
وَإِذا نَسَبوا إِلَى (الشّعْر) قَالُوا: شَعْري، وَإِلَى الرّقبة قَالُوا: رَقَبيّ.
والرِّبِّي؛ مَنْسوب إِلَى الرّبّ، والرّبّاني، المَوْصوف بعِلْم الرّبّ.
وَقَالَ ابْن الأَعرابي: الربّانيّ: الْعَالم المُعَلم الَّذِي يَغْذُو النَّاس بصغار العُلوم
стр. 4326
قبل كِبَارها.
قَالَ شَمِر: قَالَ خَالِد بن جَنْبة: الرُّبّة: الخَيْر اللاّزم، بِمَنْزِلَة الرُّبّ الَّذِي يَليق فَلَا يكَاد يَذْهب.
وَقَالَ: اللَّهم إنِّي أَسأَلك رُبَّة عَيْشٍ مُبَارَكٍ. فقِيل لَهُ: وَمَا رُبَّةُ عَيْشٍ؟ فَقَالَ: طَثْرَتُه وكَثرته.
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: قَرَأَ الحَسن رُبيّون بالضَّم.
قَالَ: وَقَرَأَ بهَا غَيْرُه.
وَقَالَ: الرُّبيون نُسبوا إِلَى الرُّبَّة، والرُّبَّة: عشرَة آلَاف.
قَالَ: وَقَرَأَ ابْن عبّاس: رَبِّيون، بِفَتْح الرَّاء.
قَالَ: وَقَالَ مُحَمَّد بن عليّ بن الْحَنَفِيَّة لمّا مَاتَ عبدُ الله بن عبّاس: اليومَ مَاتَ رَبّانيّ هَذِه الأُمة.
ورُوي عَن عليَ أَنه قَالَ: النَّاس ثَلَاثَة: عَالم رَبّانيّ، ومتعلِّم على سَبيل النَّجاة، وهَمَجٌ رَعاع أتْباع كل ناعِق.
قَالَ: والرّبانيّ: العالِي الدّرَجة فِي العِلْم.
قَالَ أَبُو عُبيد: سمعتُ رجلا عَالما بالكتب يَقُول: الرّبّانيّون: العُلَماء بالحلال وَالْحرَام، والأَمر والنَّهي.
قَالَ: والأَحْبارُ أهلُ المَعْرفة بأَنباء الأُمم وَبِمَا كَانَ وَيكون، هَذَا الْكَلَام أَو نَحوه.
قَالَ أَبُو عُبيد: وأَحْسب الْكَلِمَة لَيست بعربيَّة إِنَّمَا هِيَ عبْرانِيَّة أَو سُريانيَّة.
وَذَلِكَ أَن أَبَا عُبيدة زعم أنّ الْعَرَب لَا تعرف الرّبّانيّين.
قَالَ أَبُو عُبيد: وَإِنَّمَا عَرفها الفُقهاء وَأهل العِلْم.
وَكَذَلِكَ قَالَ شَمر.
قَالَ بَعضهم: وَإِنَّمَا قيل للعُلماء ربانيون، لأَنهم يَرُبُّون العِلم، أَي يَقومون بِهِ؛ وَمِنْه الحَدِيث: (أَلَكَ نِعْمَة تَرُبُّها) ؟
ويُسمَّى ابْن الْمَرْأَة: رَبيب؛ لِأَنَّهُ يَقوم بأَمْره ويَمْلك عَلَيْهِ تَدْبِيره.
قَالَ شَمر: وَيُقَال لرئيس المَلاّحِين: رَبّاني؛ وأَنشد:
صَعْلٌ من السّام ورُبّانِيّ
وروَى شُعبة، عَن عَاصِم، عَن زِرّ عَن عبد الله فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ﴾ (آل عمرَان: ٧٩) قَالَ: حُكَماء عُلَماء.
стр. 4327
أَبُو عُبيد: الرِّباب: العُشُور؛ وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب يَذْكر حُمُراً:
تَوَصّل بالرُّكُبان حينا وتُؤْلِف الْ
جِوَار ويُعْطِيها الأَمَانَ رِبَابُها
قَوْله: (تؤلف الجِوار) أَي تجاور فِي مكانَيْن. والرّباب: الْعَهْد الَّذِي يَأْخذه صاحبُها من النَّاس لإجارتها.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: جَمع الرِّباب من العَهْد: أَرِبَّة؛ وَجمع: الرَّبّ: رِبَاب.
وَقَالَ شَمر: الرِّباب فِي بَيت أبي ذُؤَيب جمع رَبّ.
وَقَالَ غَيره: يَقُول: إِذا أَجارَ المُجير هَذِه الحُمُر أعْطى صَاحبهَا قِدْحاً لِيَعْلموا أَنه قد أُجِيرت فَلَا يُتعرض لَهَا، كَأَنَّهُ ذهب بالرِّباب إِلَى رِبَابة سِهام المَيْسر؛ وَقَالَ أَبُو ذُؤيب:
فكأنّهن رِبَابَةٌ وكأنَّه
يَسَرٌ يُفِيض على القِدَاح ويَصْدَعُ
قَالَ أَبُو عُبيد: الرِّبابة: جمَاعَة السِّهام.
ويُقال: هِيَ الجِلْدة الَّتِي تُجْمع فِيهَا السِّهام.
وَفِي حَدِيث النبيّ ﷺ أَنه نظر فِي اللَّيْلة الَّتِي أُسْرِي فِيهَا إِلَى قَصْرٍ مِثْلِ الرَّبَابة البَيْضاء.
قَالَ أَبُو عبيد: الرَّبَابة: السَّحابة الَّتِي قد رَكب بَعْضُها بَعْضًا؛ وَجَمعهَا: رَباب؛ وَبِه سُمّيت المَرأة الرَّبَاب؛ وَقَالَ الشَّاعِر:
سَقى دَار هِنْدٍ حيثُ حَلَّت بهَا النَّوَى
مُسِفُّ الذُّرَى دانِي الرَّبَاب ثَخِينُ
قَالَ: والرِّبابة: بِكَسْر الرَّاء، شَبيهَة بالكِنانة يكون فِيهَا السِّهام.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: إِذا ولدت الشَّاة فَهِيَ رُبَّى.
وَإِن ماتَ وَلَدهَا أَيْضا فَهِيَ رُبَّى بَيِّنةُ الرِّباب.
قَالَ: وأَنشدنا مُنْتَجع بن نَبْهان:
حَنِينَ أُمّ البَوِّ فِي رِبَابها
وَقَالَ الأمويّ: ربابها: مَا بَينهَا وَبَين عشْرين يَوْمًا من وِلادتها وَقيل: شَهْرَيْن.
وَقَالَ أَبُو زيد: الرُّبَّى: من المَعِز؛ وَمثلهَا من الضَّأْن: الرَّغُوث.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: جَمع الرُّبّى: رِباب؛ وأَنشد:
خَليل خَوْدٍ غَرّها شَبَابُه
أَعْجبها إذْ كَبِرَتْ رِبَابُه
عَمْرو عَن أَبِيه، قَالَ: الرُّبّى: أَوّل الشَّبَاب.
يُقَال: أتَيته فِي رُبّى شَبابه، ورُبَاب شَبابه، ورِبَاب شَبابه، ورِبّان شَبابه، ورُبّان شبابه، وَفِي جُنون شبابه، كلّه بِمَعْنى: حِدْثان شبابه.
أَبُو عُبيد، عَن الأَصْمعي: الرُّبان من كُل
стр. 4328
شَيْء: حِدْثانُه.
ورُبّان الكَوْكَب: مُعْظَمُه.
وَقَالَ أبُو عُبَيْد: الرَّبّان، بِفَتْح الرَّاء: الجماعةُ.
وَقَالَ الأَصْمعيّ: بضَم الرَّاء.
ويُقال: هَذَا مَرَبّ الْإِبِل: أَي حَيْث لَزِمَتْه.
وأَرَبَّت الإبلُ بالمَوْضع: إِذا لَزِمَتْه.
وإبلٌ مَرَابٌّ: لَوازِم.
وأَرَبَّت الجَنُوبُ: إِذا دَامَت.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: أرَبّ فلَان بِالْمَكَانِ، وأَلَبَّ: إرْباباً وإلباباً، إِذا أَقَامَ بِهِ فَلم يَبْرَحْه.
الأصمعيّ: رَبَبْتُه فَأَنا أَرُبّه، ورَبَّبتُه فَأَنا أُرَبِّيه، وارْتَبَبْته فَأَنا أَرْتَبه، كُله بِمَعْنى وَاحِد.
أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: الرّبيب: ابْن امْرَأَة الرَّجُل من غَيره؛ وَقَالَ مَعْنُ بن أَوْس يَذكر امْرأَته وذَكر أَرْضاً لَهَا:
فإنّ بهَا جارَيْن لن يَغْدِرَا بهَا
رَبِيبَ النَّبِيّ وابنَ خَيْر الخَلائِف
يَعْنِي عُمر بن أبي سَلمة، وَهُوَ ابْن أُم سَلَمة زوج النبيّ ﷺ وَعَاصِم بن عمر بن الخطّاب، وَأَبوهُ أَبُو سَلَمة، وَهُوَ رَبيب النبيّ ﷺ
قَالَ: والرابّ: زَوْج الأُمِّ.
ورُوي عَن مُجاهد أَنه كَره أَن يَتزوّج الرّجل امْرَأَة رَابّة، يَعْنِي: امْرَأَة زوج أُمّه.
وَقَالَ اللَّيْث: ربيبة الرَّجل: بنت امْرأته مِن غَيره.
قَالَ: والرَّبيب أَيْضا: يُقال لزَوْج الأُم لَهَا ولدٌ مِن غَيره.
وَيُقَال لامْرَأَة الرجل، إِذا كَانَ لَهُ ولد من غَيرهَا: رَبِيبة.
وَذَلِكَ معنى: رابّة، ورابّ.
ودُهْنٌ مُرَبَّب: إِذا رُبّب الحَبُّ الَّذِي اتّخذ مِنْهُ بالطِّيب.
أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو: الرّبْرَب: جمَاعَة الْبَقر، وَكَذَلِكَ الإِبل.
قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الرِّبّة: بَقلة ناعمَة؛ وَجَمعهَا: رِبَبٌ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمّة يَصِف الثَّوْر الوَحْشِيّ:
أَمْسَى بِوَهْبِينَ مُجْتَازاً لِمَرْتَعه
مِن ذِي الفَوارِس يَدْعُو أَنْفه الرِّبَبُ
وَقيل: الرِّبّة: اسْم لعدّة من النّبات لَا تَهيج فِي الصَّيف تَبْقى خُضْرتُها شِتَاءً وصَيْفاً، مِنْهَا الحُلَّب، والرُّخَامَى، والمَكْر، والعَلَّقى، يُقَال لَهَا كُلها: رِبَّة.
عَمْرو، عَن أَبيه: رَبْرَبَ الرَّجُلُ، إِذا رَبَّى يَتِيماً.
أَبُو العبّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الرَّبُوب، والرَّبِيب: ابْن امْرَأَة الرَّجُل مِن غَيْره.
стр. 4329
وَيُقَال للرَّجل نَفسه: رَابّ.
قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّحيح؛ وَلَا أَعلم الَّذِي قَالَه اللَّيث صَحِيحاً.
وَقد قَالَ أَحْمد بن يحيى للْقَوْم الَّذين اسْتُرضع فيهم النبيّ ﷺ أرِبّاء النّبيّ.
كَأَنَّهُ جمع رَبيب فعيل، بِمَعْنى فَاعل.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الرُّبَّى: الْحَاجة، يُقَال: لي عِنْد فلانٍ رُبّى.
قَالَ: الرُّبّى: الرَّابّة. والرُّبّى: العُقْدة المُحْكَمة. وَفِي مَثَل: إِن كُنْتَ بِي تَشُدّ ظَهْرك فأَرْخِ من رُبّى أَزْرَك. يَقُول: إِن عَوَّلْت عليّ فَدَعْني أَتْعَب واسْتَرِخ أَنْت واسْتَرِحْ.
والرُّبَّى: النِّعمة والإحْسان.
وَقَالَ النَّحويون: رُبّ: من حُروف المَعاني، والفَرق بَينهَا وَبَين (كم) أَن (رب) للتَّقْلِيل و (كم) وُضعت للتَّكْثير إذَا لم يُرَد بهَا الِاسْتِفْهَام. وَكِلَاهُمَا يَقع على النّكرات فَيخْفِضها.
وَقَالَ الزّجاج: مَن قَالَ إِن (ربّ) يُعنى بهَا التكثير فَهُوَ ضدّ مَا تَعرفه الْعَرَب.
قَالَ: فَإِن قَالَ قَائِل: فَلم جَازَت (رب) فِي قَول الله : (ربَّما يود الَّذين كفرُوا) (الْحجر: ٢) هَا هُنَا، وَهِي للتقليل؟
فَالْجَوَاب فِيهِ: أَن الْعَرَب خوطبت بِمَا تعلمه من التهديد، والرَّجل يَتَهَدَّد الرجل فَيَقُول لَهُ: لعلّك سَتندم على فعلك، وَهُوَ لَا يشك فِي أَنه يَنْدم.
وَيَقُول لَهُ: ربّما ينْدَم الْإِنْسَان من مثل مَا صَنعت، وَهُوَ يعلم أَن الْإِنْسَان يَنْدم كثيرا.
ولكنّ مجازه أنّ هَذَا لَو كَانَ مِمَّا يُوَدّ فِي حالٍ وَاحِدَة من أَحْوَال الْعَذَاب، أَو كَانَ الْإِنْسَان يخَاف أَن يَندم على الشَّيْء لوَجب عَلَيْهِ اجْتنابه.
والدَّليل على أَنه على معنى التّهدد قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ﴾ (الْحجر: ٣) .
وَالْفرق بَين (رُبمَا) و (رب) أَن (رب) لَا يَلِيهِ غير الِاسْم، وَأما (رُبمَا) فَإِنَّمَا زيدت (مَا) مَعَ (رب) لِيَلِيها الْفِعْل. تَقول: رُبّ رجل جَاءَنِي، أَو رُبمَا جَاءَنِي زيد.
وَتقول: رب يَوْم بكرت فِيهِ، ورُبّ خمرة شَرِبْتها.
وَتقول: رُبما جَاءَنِي زيد، وَرُبمَا حضرني زيد.
وَأكْثر مَا يَلِيهِ الْمَاضِي، وَلَا يَلِيهِ من الغابر إِلَّا مَا كَانَ مُسْتَيْقناً، كَقَوْلِه تَعَالَى: (رُبَّما يود الَّذين كفرُوا) (الْحجر: ٢) .
ووَعْد الله حقٌّ، كَأَنَّهُ قد كَانَ، فَهُوَ فِي مَعنى مَا مَضى، وَإِن كَانَ لَفظه مُسْتَقبلاً.
وَقد يَلِي (رُبمَا) الْأَسْمَاء، وَكَذَلِكَ: (رُبتما) ؛ وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
стр. 4330
ماويّ يَا رُبَّتما غارةٍ
شَعْواءَ كاللَّذْعة بالمِيسَم
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الْعَرَب تزيد فِي (رب) هَاء.
وتَجعل الْهَاء اسْما مَجهولاً لَا يُعرف، ويَبْطل مَعهَا عمل (رُبّ) فَلَا يُخْفض بهَا مَا بَعد الْهَاء.
قَالَ: وَإِذا فَرقْت بَين (كم) الَّتِي تعْمل عمل (رب) لشَيْء بَطل عَملها؛ وأَنْشد:
كائِنْ رأيْتُ وهايا صَدْعِ أَعْظُمِه
ورُبَّه عَطِباً أَنْقَذْتُ مِ العَطَبِ
وَنصب عطباً من أجل الْهَاء المَجْهولة.
أَبُو حَاتِم: من الْخَطَأ قَول العامّة: رُبمَا رأيتُه كثيرا، و (رُبمَا) إِنَّمَا وُضعت للتَّقْلِيل.
الحَرَّاني، عَن ابْن السِّكيت، يُقَال: رُبّ رجل، ورَبّ رجلٍ، بِفَتْح الرَّاء ويُخفّف، ورُبّت رجل ورَبّت رجل، بِفَتْح الرَّاء ويخفف، ورُبَّتما ورَبَّتما، بالتثقيل وَالتَّخْفِيف.
بر: قَالَ اللّيْثُ: البَرُّ: خلاف البَحْر. والبَرِّيّة: الصَّحْراء. والبَرّ: نَقِيض الكِنّ.
قَالَ: والعَرب تَسْتعمله فِي النَّكرة. تَقُول: جلستُ بَرّاً، وخَرَجْتُ بَرّاً.
قلت: وَهَذَا مِن كَلَام الموَلَّدين، وَمَا سَمِعْتُه من فُصحاء العَرب الْبَادِيَة.
ويُقال: أَفْصَح العَرب أَبَرُّهم.
مَعْنَاهُ: أبعدهم فِي البَرّ والبَدْو دَاراً.
وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِى عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (الرّوم: ٤١) .
قَالَ الّزجّاج: مَعْناه: ظَهر الجَدْبُ فِي البَرّ، والقَحْطُ فِي البَحْر، أَي فِي مُدُن البَحْر الَّتِي على الأَنْهار.
وَقَالَ شَمِر: البَرِّيّة: الأَرْض المَنْسوبة إِلَى البَرِّ، وَهِي بُرِّيّة، إِذا كَانَت إِلَى البَرِّ أَقْرَب مِنْهَا إِلَى المَاء.
وَقَالَ مُجاهد فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (الأَنعام: ٥٩) .
قَالَ: البَرّ: القِفَار. والبَحْر: كُل قَرْية فِيهَا مَاء.
وَقَالَ شمِر فِي تَفْسِير قَوْله ﷺ (عَلَيْكُم بالصِّدق فإنّه يَهْدي إِلَى البِرّ) .
اخْتلف العُلماء فِي تَفسير البِرّ.
فَقَالَ بَعضهم: البِرّ: الصَّلَاح.
وَقَالَ بعضُهم: البِرّ: الخَيْر.
قَالَ: وَلَا أعلم تَفْسِيراً أجْمع مِنْهُ، لِأَنَّهُ يُحيط بجَميع مَا قَالُوا.
قَالَ: وجَعل لَبِيدٌ البِرَّ التُّقَى حَيْثُ يَقُول:
وَمَا البِرّ إِلَّا مُضْمَراتٌ من التُّقَى
قَالَ: وأَمّا قَول الشَّاعِر:
تُحزُّ رُؤُوسهم فِي غَيْر بِرّ
فَمَعْنَاه: فِي غير طَاعَة وخَيْر.
وَقَالَ شمر: الحَجّ المَبْرور: الَّذِي لَا
стр. 4331
يُخالطه شيءٌ من المآثِم.
والبَيْع المَبْرُور: الَّذِي لَا شُبهة فِيهِ وَلَا كَذِب وَلَا خِيَانَة.
قَالَ: ويُقالُ: بَرّ فُلانٌ ذَا قَرابته، يَبَرّ بِرّاً.
وَقد بَرَرْتُه أَبَرّه. وبَرّ حَجُّك يَبُرّ بُرُوراً. وبَرّ الحجَّ يَبِرّ بِرّاً. وبَرّ الله حَجّه، وأَبرَّه. وبَرّت يَمِينُه تَبَرّ.
وأَبَرَرْتُها. وبَرّ الله حجَّه؛ وبَرَّ حَجُّه.
وَقَول الله تَعَالَى: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (آل عمرَان: ٩٢) .
قَالَ الزّجّاج: قَالَ بعضُهم: كُلّ مَا تقرّب بِهِ إِلَى الله مِن عمل خَير فَهُوَ إنْفاق.
قلت: البِرُّ: خَير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، فَخير الدُّنيا: مَا يُيَسّره الله ﵎ لِلْعَبد من الهُدى والنِّعمة والخَيرات؛ وخَيْر الْآخِرَة: الفَوْز بالنَّعيم الدّائم فِي الْجنَّة.
والبَرُّ من صِفات الله: العَطُوف الرَّحيم اللَّطيف الكَريم.
حدّثنا عبد الله وعُرْوة، قَالَا: حدّثنا مُحَمَّد بن مَنْصُور الخراز، قَالَ: حدّثنا سُفيان، عَن شمر، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُريرة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ (الحَجُّ المَبْرُور لَيْسَ لَهُ جَزَاء إلاّ الجَنّة) .
وَقَالَ سُفيان: تَفْسِير المبرور: طيبُ الكَلام وإطْعام الطَّعام.
وَقَالَ أَبُو قِلَابةَ لِرَجُل قَدِم من الحجّ: بُرّ العَمَلُ. أَرَادَ عَملَ الحجّ. دَعا لَهُ أَن يكون مَبْرُوراً لَا مَأْثَم فِيهِ فَيَسْتوجب بذلك الخُروجَ من الذُّنوب الَّتِي اقْتَرفها.
حدّثنا عبد الله، قَالَ حدّثنا عبّاد بن الْوَلِيد الغُبَريّ، عَن حبّان بن هِلَال، عَن أبي مُحَيصن، عَن سُفيان بن حُسين، عَن مُحَمَّد بن المُنْكدر، عَن جَابر بن عبد الله، قَالَ: قَالُوا يَا رَسُول الله، مَا بِرّ الْحَج؟ قَالَ: (إطْعام الطَّعام وَطيب الْكَلَام) .
ويُقال: قد تَبَرَّرْت فِي أمرنَا، أَي تَحَرّجت؛ وَقَالَ أَبُو ذُؤيب:
فقالَت تَبَرَّرْت فِي جَنْبِنا
وَمَا كُنْتَ فِينا حَدِيثاً بِبرْ
أَي تَحَرّجت فِي سَبْينا وقُرْبنا.
أَبُو عُبيد، عَن الأَحمر: بَرَرْت قَسَمِي؛ وبَرَرْتُ والدِي.
قَالَ: وَغَيره لَا يَقول هَذَا.
وأَخبرني المُنذري، عَن أبي الْعَبَّاس فِي كتاب (الفصيح) يُقال: صَدَقْت وبَرِرْت.
وَكَذَلِكَ: بَرَرْت وَالِدي أَبِرّه.
وَقَالَ أَبُو زيد: بَرَرْت فِي قَسمي.
وأبَرّ الله قَسَمي؛ وَقَالَ الأَعْور الكَلْبيّ:
سَقَيْناهم دِمَاءَهُم فسالَتْ
فأَبْرَرْنا إِلَيْهِ مُقَسّمِينا
وَقَالَ غَيره: أبَرّ فلانٌ قَسم فلانٍ وأَحْنَثه.
стр. 4332
فَأَما أبّره فَمَعْنَاه: أَنه أَجَابَهُ إِلَى مَا أَقْسَم عَلَيْهِ. وأَحْنَثه، إِذا لم يُجِبْه.
أَبُو عُبَيد، عَن الْفراء: بَرّ حَجُّه.
فَإِذا قَالُوا: أَبرّ الله حَجَّه، قَالُوا بالأَلف.
والبِرّ فِي الْيَمين مِثْلُه.
وَقَالَ أَبُو سِعيد: بَرَّت سِلْعَتُه، إِذا نَفَقَت.
قَالَ: والأَصل فِي ذَلِك: أَن تُكافئه السِّلعة بِمَا حَفِظها وَقَامَ عَلَيْهَا، تُكافئه بالغَلاء فِي الثّمن؛ وَهُوَ مِن قَول الأَعْشى يَصف خَمْراً:
تَخَيَّرها أَخُو عانَاتَ شَهْراً
ورَجَّى بِرَّها عَاما فعاماً
أَي: رِبْحَها.
قَالَ: وَمن كَلَام سُليمان، مَن أَصْلح جُوَّانيّه أصلح الله بَرَّانِيّه.
الْمَعْنى: من أصلح سَرِيرته أَصلح الله عَلَانِيَته، أُخذ من الجَوّ والبَرّ. والجَوّ: كلُّ بَطْنٍ غامِض. والبَرّ: المَتْن الظَّاهِر، فَجَاءَت هَاتَانِ الكلمتان على النّسبة إِلَيْهِمَا بالأَلف والنُّون.
وَمن كَلَام الْعَرَب: فلانٌ لَا يَعْرف هِرّاً من بِرّ.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي، البِرّ، هَا هُنَا: الفَأر.
حَكَاهُ عَنهُ أَبُو العبّاس.
وَقَالَ خَالِد: الهِرّ: السِّنَّوْر، والبِرُّ: الجُرَذ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبيد: مَعْنَاهُ: مَا يَعْرف الهَرْهَرة من البَرْبَرة.
فالهَرْهَرة: صوتُ الضّأن؛ والبَرْبَرة: صَوت المِعْزَى.
قَالَ الفَزَارِيّ: البِرُّ: اللُّطْف؛ والهِرُّ: العُقُوق.
وَقَالَ يُونس: الهِرّ: سَوْقُ الْغنم؛ والبِرّ: دُعاء الْغنم.
أَبُو العبّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: البِرُّ: فِعْل كُلِّ خَيْر من أيّ ضَرْبٍ كَانَ.
والبِرّ: دُعاء الغَنَم إِلَى العَلف. والبِرّ: الإكْرام. والهِرُّ: الخُصومة. قَالَ: والبِرّ: الفُؤاد.
ويُقال: هُوَ مُطْمئِنّ البِرّ؛ وأَنْشد ابْن الأَعْرابي:
أكون مَكانَ البِرّ مِنْهُ ودُونه
وأَجْعَل مَالِي دُونَه وأُؤامِرُه
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: البَرَابيرُ: أَن يَأتي الرَّاعي إِذا جَاع إِلَى السُّنْبل فَيَفْرُك مِنْهُ مَا أحَبّ ويَنْزعه من قُنْبُعه، وَهُوَ قِشْره، ثمَّ يَصُبّ عَلَيْهِ اللبنَ الحَليب ويُغْليه حَتَّى يَنْضَج ثمَّ يَجْعله فِي إِنَاء واسِع ثمَّ يُسَمِّنه، أَي يُبرِّده، فَيكون أطيبَ من السّمِيذ.
قَالَ: وَهِي الغَديرة؛ وَقد اغْتدَرْنا.
أَبُو عُبيد، عَن الأَصمعيّ: البَرِيرُ: ثمَر الأَراك؛ والمَرْدُ: غَضُّه؛ والكَبَاث:
стр. 4333
نَضيجُه.
اللَّيْث: البُرّ: الحِنْطة.
والبُرّة، الْوَاحِدَة.
والإبْرار: الغَلبة؛ وَقَالَ طَرَفة:
يَكْشِفُون الضُّرّ عَن ذِي ضُرّهم
ويُبِرُّون على الآبي المُبر
أَي: يَغْلِبون.
يُقال: أبَرّ عَلَيْهِ، أَي غَلَبه.
والمُبِرُّ: الغالِب.
أَخْبرنِي المُنْذِريّ، عَن ثَعلب، عَن ابْن الْأَعرَابِي أنّه أَنْشد:
إِذا كُنْتُ مِنْ حِمّانَ فِي قَعْرِ دَارِهمْ
فَلَسْتُ أُبَالِي مَن أَبَرَّ ومَنْ فَجَرْ
قَالَ: (أبر) من قَوْلهم: أَبَرّ عَلَيْهِم شَرّاً.
قَالَ: وأَبَرَّ، وفجَر، وَاحِد، ولكنّه جَمع بَينهمَا.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: سُئل رَجُلٌ من بني أَسد: أتَعْرف الفَرس الْكَرِيم؟ قَالَ: أعْرف الجوادَ المُبِرّ من البطيء المُقْرِف.
قَالَ: والجواد المُبِرّ، الَّذِي إِذا أُنِّف يَأْتَنِفُ السَّيْر، ولَهَز لَهْزَ العَيْر، الَّذِي إِذا عَدا اسْلَهَبّ، وَإِذا قيد اجْلَعَبّ، وَإِذا انْتَصب اتْلأبّ.
ويُقال: أَبَرّه يُبِرّه، إِذا قَهَره بفعال أَو غَيْره.
وبَرَّ يَبَرُّ، إِذا صَلَح.
وبَرَّ فِي يَمِينه يَبَرّ إِذا صَدَقه وَلم يَحْنَثْ.
وبَرَّ رَحِمَه يَبَرّ، إِذا وَصَله.
قَالَ: وبَرّ يَبَرّ، إِذا هُدِي.
سَلَمة، عَن الْفراء، قَالَ: البَرْبَريّ، الكَثير الكَلام بِلَا مَنْفَعة.
وَقَالَ غَيره: رَجُلٌ بَرْبَارٌ، بِهَذَا الْمَعْنى.
وَقد بَرْبَر فِي كَلَامه بَرْبَرةً، إِذا أَكْثر.
حَدثنَا السَّعدي، عَن عَليّ بن خشرم، عَن عِيسَى، عَن الوَضّاحي، عَن مُحارب بن دثار، عَن ابْن عمر، قَالَ: إِنَّمَا سَمَّاهم الله أَبْرَاراً، لأنّهم بَرُّوا الْآبَاء والأَبْنَاء. وَقَالَ: كَمَا أنّ لَك على وَلدك حَقّاً كَذَلِك لِولدك عَلَيْك حَقّ.
وحدّثني الْحُسَيْن بن إِدْرِيس، عَن سُويد، عَن ابْن الْمُبَارك، عَن سُفْيَان، قَالَ: كَانَ يُقَال: حَقّ الْوَلَد على وَالِده أَن يُحسن اسْمه، وَأَن يُزَوِّجه إِذا بلغ، وَأَن يُحِجّه، وَأَن يُحسن أَدَبه.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: البَرْبَرة: الصَّوْت.
وَقَالَ اللَّيث: هُوَ الجَلبة باللِّسان وكَثْرة الْكَلَام.
ورَجُل بَرّبار، إِذا كَانَ كَذَلِك.
وبَرْبَر: جِيل من النَّاس، يُقال: إنّهم من ولد قَيْس عَيْلان.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: البُرْبُور:
стр. 4334
الجَشيش من البُرّ.
ويُقال: فلانٌ يَبَرّ رَبَّه: أَي يُطيعه؛ وَمِنْه قولُه:
يَبَرُّك الناسُ ويَفْجُرُونكا
ورَجُلٌ بَرٌّ بِذِي قَرابته.
وبارٌّ: من قوم بَرَرة، وأبْرَار.
والمَصْدر، البِرّ.
وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَاكِنَّ الْبِرَّ مَنْءَامَنَ بِاللَّهِ﴾ (الْبَقَرَة: ١٧٦) . فِيهِ قَولَانِ:
أَحدهمَا: ولكنّ ذَا البِرّ من آمَن بِاللَّه.
وَالْقَوْل الآخر: ولكنّ البِرّ بِرّ مَن آمن بِاللَّه؛ كَقَوْلِه:
وَكَيف نُواصِلُ من أصْبَحت
خُلالَتُه كأَبِي مَرْحَب
أَرَادَ: كخُلالة أبي مَرْحب.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ﴾ (الْبَقَرَة: ٤٤) .
البِرّ: الاتِّسَاع فِي الْإِحْسَان والزّيادة فِيهِ. وَيُقَال: أَبَرّ على صَاحبه فِي كَذَا، أَي زَاد عَلَيْهِ.
وسُمِّيت البَرِّيّة لاتِّساعها.
والبِرّ: اسمٌ جامعٌ للخَيْرات كُلّها.
والبِرّ: الصِّلَة.
وَفِي بعض الحَدِيث: وَلَهُم تَغَذْمُرٌ وبَرْبَرَة.
البربرة: الصّوت؛ والتَّغَذْمُر: أَن يتكلّم بِكَلَام فِيهِ كِبْر.
(بَاب الرَّاء وَالْمِيم)
ر م
مر، رم.
رم: قَالَ اللَّيث: الرَّمُّ: إصْلاح الشَّيْء الَّذِي قد فَسد بَعْضُه، من نَحْو حَبْل يَبْلَى فَترمّه، أَو دَارٍ تَرُمّ شَأْنَها مَرَمَّةً.
ورَمُّ الْأَمر: إصْلاحه بعد انْتِشاره.
وَفِي الحَدِيث: (عَلَيْكُم أَلبانَ البَقر فَإِنَّهَا تَرُمّ من كُلّ الشَّجَر) .
قَالَ ابْن شُمَيل: الرَّمّ، والارْتِمام: الأكْل.
قَالَ: والرُّمَام من البَقل حِين ترمُّه المَال بأفواهها لَا تنَال مِنْهُ إِلَّا شَيْئاً قَلِيلاً.
وَيُقَال لليَبيس حِين يَبْقُل: رُمَامٌ أَيْضا.
قَالَ ابْن الأعرابيّ: والمِرَمّة، بِالْكَسْرِ: شَفة الْبَقَرَة وكل ذَات ظِلْف، لِأَن بهَا تَأْكُل.
والمَرَمّة: بِالْفَتْح، لُغَة فِيهِ.
وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن أبي العبَّاس، قَالَ: الشَّفة من الْإِنْسَان ومِن ذَوَات الظِّلْف: المِرَمّة والمِقَمَّة، وَمن ذَوَات الخُفّ: المَشْفَر.
وَفِي حَدِيث آخر عَن النبيّ ﷺ أَنه نهى عَن الاسْتِنْجاء بالرَّوْث والرِّمّة.
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: الرِّمة:
стр. 4335
العِظام البالية؛ قَالَ لَبيد:
وَالْبَيْت إِن تَعْرَمنّي رِمَّةٌ خَلَقاً
بعد المَمَات فإنّي كنتُ أَتّئِرُ
قَالَ أَبُو عُبيد: والرَّميم، مثل الرِّمّة؛ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَنَسِىَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحىِ الْعِظَامَ﴾ (يس: ٧٨) .
يُقال مِنْهُ: رَمّ العَظْمُ، وَهُوَ يَرمّ رِمّةً، وَهُوَ رَميم.
وأَخبرني المنذرِيّ، عَن ثَعلب، قَالَ: يُقَال: رَمّت عِظَامُه، وأَرَمَّت، إِذا بَلِيت.
وَقَالَ غَيره: أَرَمّ العَظْمُ فَهُوَ مُرِمّ، وأَنْقى فَهُوَ مُنْقٍ، إِذا صَار فِيهِ رِمٌّ، وَهُوَ المُخّ.
والرُّمّة من الحَبل، بِضَم الرَّاء: مَا بَقِي مِنْهُ بعد تَقَطّعه؛ وجَمْعها: رِمَم، وَبِهَذَا سُمِّي غَيْلان العدويّ الشَّاعِر: ذُو الرُّمّة؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي أُرجوزة لَهُ:
أَشْعث مَضْروب القَفَا مَوْتود
فِيهِ بقايا رُمَّةِ التَّقْلِيدِ
يَعني مَا بَقي فِي رَأس الوَتد من رُمّة الطُّنب المَعْقُود فِيهِ.
وَمن هَذَا يُقال: أعطيتُه الشيءَ بِرُمّته، أَي بجماعته.
وأَصلها: الحَبل يُقاد بِهِ الْبَعِير؛ وَمِنْه قَول الأَعْشى:
فقلتُ لَهُ هَذِه هَاتِهَا
بأَدْماء فِي حَبْل مُقْتَادِها
قَالَ أَبُو بكر، فِي قَوْلهم: أَخذ الشَّيْء برُمّته، قَوْلان:
أحدُهما: أَن الرُّمّة: قِطْعَةُ حَبْل يُشَدّ بهَا الأَسير أَو الْقَاتِل إِذا قِيد إِلَى القَتْل لِلْقَود، وقولُ عليَ يَدُلّ على هَذَا حِين سُئل عَن رَجُل ذَكر أَنه رأى رَجلاً مَعَ امْرَأَته فقتَله، فَقَالَ: إِن أقامَ بَيِّنةً على دَعْواه وَجَاء بأَرْبعَة يشْهدُونَ وَإِلَّا فَلْيُعْط برُمَّته.
يَقُول: إِن لم يُقم البيّنة قَادَهُ أهلُه بحَبْل فِي عُنقه إِلَى أَوْلِيَاء القَتيل فيُقْتل بِهِ.
وَالْقَوْل الآخر: أخذتُ الشَّيْء تامّاً كَامِلا لم يُنقص مِنْهُ شَيْء.
وَأَصله: الْبَعِير يُشَدّ فِي عُنقه حَبْل، فَيُقَال: أَعطاه البعيرَ برُمّته؛ قَالَ الكُمَيت:
وَصْل خَرْقَاء رُمَّةٌ فِي الرِّمَام
ويُقال: أخذتُ الشَّيء برُمَّته، وبزَغْبره، وبجُمْلته، أَي أَخَذته كُله لم أَدعْ مِنْهُ شَيْئا.
وَفِي حَدِيث: فأَرَمّ القَوْمُ.
قَالَ أَبُو عُبيد: أَرَمّ الرَّجُل إرْمَاماً، إِذا سَكَت. فَهُوَ مُرِمّ.
والإرْمَامُ: السُّكُوت.
وأمّا التّرَمْرُم، فَهُوَ أَن يُحرِّك الرَّجُلُ شَفَتَيْه بالْكلَام.
يُقال: مَا تَرَمْرم فلانٌ بحَرْف، أَي مَا نَطق؛ وأَنْشد:
إِذا تَرَمْرَم أَغْضى كلُّ جَبَّار
стр. 4336
وَقَالَ أَبُو بكر: فِي قَوْلهم: مَا تَرَمْرم، مَعْناه: مَا تحرّك؛ قَالَ الكُمَيت:
تكَاد الغُلاةُ الجُلْسُ مِنْهُنَّ كُلّما
تَرَمْرم تُلْقِي بالعَسِيب قَذَالهَا
وَيجوز أَن يكون (مَا ترمرم) مبنيّاً من: رام يريم، كَمَا تَقول: خَضْخضت الْإِنَاء، وَالْأَصْل من: خَاضَ يَخُوض؛ ونَخْنَخت الْبَعِير، وَالْأَصْل: أَنَاخَ.
والرَّمْرَامة: حِشيشةٌ مَعْروفة فِي الْبَادِيَة؛ والرَّمْرام: الْكثير مِنْهُ.
وَمن كَلَامهم فِي بَاب النَّفْي: مَا لَهُ عَن ذَلِك الأَمر حَمٌّ وَلَا رَمٌّ، أَي بُدٌّ، وَقد يُضَمَّان.
قَالَ اللَّيْث: أمّا: حمُ، فَمَعْنَاه: لَيْسَ يَحول دونه قَضَاء.
قَالَ: ورَمّ: صلَة، كَقَوْلِهِم: حَسَن بَسَن.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْفراء: فِي قَوْلهم: مَا لَهُ حُمٌّ وَلَا سُمٌّ، أَي مَا لَهُ هَمٌّ غَيْرك.
وَمَا لَهُ حُمٌّ وَلَا رُمٌّ، أَي لَيْسَ لَهُ شَيْء.
وأمّا الرُّمّ فَإِن ابْن السِّكِّيت قَالَ: يُقالُ: مَا لَهُ ثُمٌّ وَلَا رُمٌّ، وَمَا يَمْلك ثُمّاً وَلَا رُمّاً.
قَالَ: والثُّم: قُماش النَّاس: أَساقيهم وآنِيتهم. والرُّمّ: مَرَمّة البَيت.
قلت: والكلامُ هُوَ هَذَا، لَا مَا قَالَه اللَّيْث.
وقرأت بِخَط شَمر فِي حَدِيث عُرْوة بن الزُّبَير حِين ذكر أُحيحة بن الجُلَاح وَقَول أَخْوَاله فِيهِ: كُنّا أَهْل ثُمَّة ورُمَّة.
قَالَ: قَالَ أَبُو عُبيد: هَكَذَا حدّثوه بِضَم الثَّاء وَالرَّاء؛ وَوَجهه عِنْدِي: أَهل ثَمّه ورَمّه، بِالْفَتْح.
قَالَ: والثَّم: إصْلَاح الشَّيْء وإحكامه، والرَّم من (الطّعْم) ، يُقال: رَمَمت رَمّاً.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الثَّمّ والرَّمّ: إصْلَاح الشَّيْء وإحكامه.
قَالَ شَمر: وَكَانَ هَاشم بن عَبد منَاف تزوّج سَلْمى بنت زيد النَّجّاريّة بعد أُحَيْحة بن الجُلاح، فَولدت لَهُ شَيبة، وتُوفي هَاشم وشَبّ الْغُلَام، فَقدم المُطّلب بن عبد منَاف فَرَأى الغُلام فانتزعه من أُمّه، وأَرْدفه راحِلَته، فلمّا قَدِم مَكَّة قَالَ النَّاس: أَرْدَف المُطَّلب عَبْده، فسمِّي: عَبْد المُطَّلب.
وَقَالَت أُمه: كنّا ذَوي ثَمّه ورَمّه حَتَّى إِذا قَامَ على ثَمِّه انْتزعوه عَنوة من أُمّه، وغلَب الأَخْوالَ حقُّ عمِّه.
قلت: وَهَذَا الْحَرْف رَواه الرُّواة هَكَذَا: ذَوي ثُمِّه ورُمِّه. وَكَذَلِكَ رُوي عَن عُروة، وَقد أَنكره أَبُو عُبيد. والصَّحيح عِنْدِي مَا جَاءَ فِي الحَديث.
وَالْأَصْل فِيهِ مَا قَالَه ابْن السِّكِّيت: مَا لَهُ ثُمّ وَلَا رُمّ.
فالثُّمّ: قماش الْبَيْت، والرُّمّ: مَرَمّة الْبَيْت؛
стр. 4337
كَأَنَّهَا أَرَادَت: كُنَّا القائمين بأَمره حِين ولدتُه إِلَى أَن شَب وَقَوي. وَالله أَعلم.
ومِن كَلَامهم السّائر: جَاءَ فلانٌ بالطِّم والرِّمّ.
مَعْنَاهُ: جَاءَ بكُل شَيْء ممّا يكون فِي البَرِّ وَالْبَحْر. أَرَادَ بالطِّم: البَحْر، وَالْأَصْل فِيهِ الطَّمّ بِفَتْح الطَّاء، فكُسرت الطَّاء لمعاقبته الرِّم، والرِّمّ: مَا فِي البَرِّ من النَّبات وغَيره.
وسَمِعْتُ الْعَرَب تَقول للَّذي يَقُش مَا سَقط من الطَّعام وأَرْذَله ليأكُله وَلَا يتوقَّى قَذَره: فلانٌ رمّام قَشّاش.
وَهُوَ يَتَرَمّم كُلَّ رُمَام، أَي يَأكُله.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: رَمّ فلانٌ مَا فِي الغَضَارة: إِذا أَكل كُلَّ مَا فِيهَا.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقال: رَمَاه بالمُرِمّات، إِذا رَماه بالدَّواهِي.
وَقَالَ أَبُو مَالك: هِيَ المُسْكِتات.
ورَمِيم: اسْم امْرأة.
مر: أَبُو عُبيد، عَن أبي زَيْدٍ، قَالَ: الأَمَرُّ: المَصَارِين، يَجْتمع فِيهَا الفَرْث؛ وأَنْشد:
وَلَا تُهْدِي الأمَرَّ ومَا يَلِيه
وَلَا تُهْدِنّ مَعْرُوق العِظَامِ
قَالَ: وَقَالَ الكِسَائِيّ: لَقِيتُ مِنْهُ الأَمَرَّيْن والبُرَحَيْن والأَقْوَرَيْن، أَي لَقِيتُ مِنْهُ الشَّرَّ.
قلت: جَاءَت هَذِه الحُروف على لَفظ الجَماعة بالنُّون عَن الْعَرَب، كَمَا قَالُوا: مَرَقَة مَرَقَيْن.
وأمّا قَول النبيّ ﷺ (مَاذَا فِي الأَمَرَّين من الشِّفَاء) ، فإنّه مُثنًّى، وهما الثُّفّاء والصَّبِر، والمَرَارة فِي الصَّبر دون الثُّفّاء، فغَلَّبه عَلَيْهِ.
وتأنيث (الأَمَرّ) : المُرّى؛ وتَثْنِيتها: المُرَّيَان.
وَمِنْه حَدِيث ابْن مَسْعُود فِي الوصيّة: هما المُرَّيان: الْإِمْسَاك فِي الْحَيَاة والتَّبْذِير عِنْد الممَات.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَوْله: هما المُرَّيان: هما الخَصْلتان المُرَّتان، الْوَاحِدَة: المُرَّى، مثل الصُّغْرَى، والكُبْرَى، وتَثْنِيتهما: الصُّغُريان والكُبْريان، نسبهما إِلَى المرارة لِمَا فيهمَا من مَرارة الْإِثْم.
قَالَ أَبُو عُبيد: والمُمَرّ: الحَبْلُ الَّذِي أُجِيد فَتْلُه.
قلت: وَيُقَال لَهُ: المرَار، والمَر، وَأنْشد ابْن الأَعْرابيّ:
ثمَّ شَدَدْنا فَوْقَه بِمَرّ
بَين خَشَاشَيْ بازلٍ جِوَرّ
وأَمْرَرْتُ الحَبْلَ أُمِرّه، إِذا شَدَدْت فَتْله.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُواْ سِحْرٌ﴾ (الْقَمَر: ٢) ، أَي مُحْكَم قوِيّ.
قَالَ الفَرّاء: مَعْنَاهُ: سَيَذْهب ويَبْطُل، من
стр. 4338
مَرّ يَمُرّ، إِذا ذَهَب.
قَالَ الزّجّاج فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿صَرْصَراً فِى يَوْمِ نَحْسٍ﴾ (الْقَمَر: ١٩) ، أَي دَائِم الشُّؤْم.
وَقيل: هُوَ القويّ فِي نُحُوسَتِه.
وَقيل: مُسْتَمِرّ، أَي مُرّ.
وَقيل: مُسْتَمِرّ: نافذٌ ماضٍ فِيمَا أُمِر بِهِ وسُخِّر لَهُ.
والمِرّة: القُوّة؛ وَجَمعهَا: المِرَر.
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ (النَّجْم: ٦) .
قَالَ الفَرّاء: ذُو مِرّة: من نَعت قَوْله تَعَالَى: ﴿ (يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ ﴿الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ (النَّجْم: ٥ و ٦) .
وأَخْبرني المُنْذِريّ، عَن الحَرّاني، عَن ابْن السِّكِّيت، قَالَ: المِرّة: القُوَّة.
قَالَ: أَصْل المِرّة: إحْكام الفَتْل.
يُقال: أَمَرّ الحَبْلَ إِمْراراً.
قَالَ: وَسمعت أَبَا الهَيْثم يَقُول: مَارَرْتُ الرَّجُل مُمَارَّةً ومِرَاراً، إِذا عَالجْتَه لِتَصْرَعه، وأَراد ذَلِك مِنْك أَيْضا.
قَالَ: والمُمَرّ: الَّذِي يُدْعى للبَكْرَة الصَّعْبة ليمُرّها قَبْل الرَّائِضِ.
قَالَ: والمُمَرّ: الَّذِي يَتَعَقَّل البَكْرَةَ الصَّعْبَة فَيَسْتَمْكن من ذَنَبها ثمَّ يُوَتِّد قَدَميْه فِي الأَرْض كي لَا تَجُرّه إِذا أَرَادت الإفْلات مِنْهُ.
وأَمَرّها بذَنبها: أَي صَرفها شِقّاً لِشِقَ حتّى يذَلِّلها بذلك، فَإِذا ذَلّت بالإِمْرار أَرْسلها إِلَى الرَّائض.
وكُلّ قُوّة من قُوى الحَبْل: مِرَّة؛ وجَمعها: مِرَر.
قَالَ الأصمعيّ فِي قَول الأَخْطل:
إِذا المِئُون أمِرّت فَوْقه حَمَلَا
وَصَف رَجُلاً يتحمّل الحِمَالات والدِّيَات، فيقولُ: إِذا استُوثق مِنْهُ بِأَن يَحْمل المِئين من الْإِبِل ديات فأُمِرّت فَوق ظَهره، أَي شُدّت بالمِرار، وَهُوَ الحَبْل، كَمَا يُشَدّ على ظَهر البَعير حِمْلُه، حَمَلها وأدّاها.
وَمعنى قَوْله: (حَمَلا) ، أَي ضَمِن أَدَاء مَا حَمَل وكَفَل.
وَقَالَ اللِّحْياني: يُقال: أَمْرَرْتُ فُلاناً على الجِسْر أُمِرّه إِمْرَاراً، إِذا سَلَكْتَ بِهِ عَلَيْهِ.
قَالَ: ويُقال: شَتَمني فلانٌ فَمَا أَمْرَرْتُ وَمَا أَحْلَيْت، أَي مَا قلت مُرّةً وَلَا حُلْوة.
وَيُقَال: مَرّ هَذَا الطَّعَام فِي فَمِي، أَي صَار مُرّاً.
وَكَذَلِكَ كُل شَيْء يَصِير مُرّاً.
والمَرَارة: الِاسْم.
قَالَ: وَقَالَ بعضُهم: مَرّ الطعّام يَمَرُّ مَرَارةً. وبعضُهم: يَمُرّ. وَلَقَد مَرِرْت يَا طَعَام. وَأَنت تَمَرّ؛ قَالَ الطِّرمّاح:
стр. 4339
لَئِن مَرّ فِي كِرْمان لَيْلِي لربّما
حَلَا بَين شَطّيْ بابِلٍ فالمُضَيّحِ
قَالَ: وأَنشد الفَرّاء لِبَعض العَرب، وَذكر أنّ المُفضّل أَنشده:
لِيَمْضُغني العِدا فأَمَرّ لَحْمي
فأَشْفَق من حِذاري أَو أَتَاعَا
قَالَ: وأَنْشده بعضُهم (فأفرق) ، ومعناهما: سَلَح. وأتاع، أَي قاء.
قَالَ: وَلم يَعْرف الكسائيّ (مَرّ اللَّحْم) بِغَيْر ألف؛ وأَنشد الْبَيْت الَّذِي قَبْله:
أَلا تِلْكَ الثَّعالبُ قد توالتَ
عليّ وحالَفت عُرْجاً ضِبَاعَا
لِتَأَكُلني فَمَرّ لهنّ لَحْمي
فأَذْرَق من حِذَارِي أَو أتَاعَا
ثَعلب، عَن ابْن الأَعْرابيّ: مَرّ الطّعَامُ يَمَرّ.
ومَرَّ يَمَرّ من المُرُور.
ويُقال: لقد مَرِرْتُ: من المِرّة، أَمَرّ مَرّاً ومِرّةً، وَهِي الِاسْم.
وَقَالَ غَيره: اسْتَمَرّت مَرِيرة الرّجُل، إِذا قويت شكِيمته.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله : ﴿يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ﴾ (الْقَمَر: ٢) مَعْنَاهُ: سَيَذْهب ويَبْطُل.
قلت: جعله من (مَرّ يَمُرّ) ، إِذا ذهب.
وَقَالَ الزّجّاج: يُقَال معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُواْ سِحْرٌ﴾ (الْقَمَر: ١٩) ، أَي دَائِم.
وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿صَرْصَراً فِى يَوْمِ نَحْسٍ﴾ (الْقَمَر: ١٩) قَالَ: معنى نحس: شُؤم. ومُسْتَمِرّ: دَائِم الشُّؤْم.
وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٨٩) ، مَعْنَاهُ: اسْتَمرّت بِهِ، قعدت وَقَامَت لم يُثْقلها؛ ﴿فَلَمَّآ أَثْقَلَت﴾ (الْأَعْرَاف: ١٨٩) أَي دَنا وِلادُها.
وَقَالَ غَيره: ﴿وَيَقُولُواْ سِحْرٌ﴾ (الْقَمَر: ٢) ، أَي قَوِيٌّ.
وَقيل: مُستمر، أَي مُرّ.
يُقَال: مَرّ الشَّيْء، وأَمَرّ، واسْتَمَرّ، من المَرَارة.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى﴾ (الْقَمَر: ٤٦) أَي أشَدّ مَرارة.
وَيُقَال: هَذِه البَقْلة من أَمْرَار البُقول. والمُرّة، للْوَاحِد.
والمُرَارة أَيضاً: بَقلة مُرّة؛ وجَمعها: مُرَار.
قَالَ الْأَصْمَعِي: إِذا أكلت الْإِبِل المُرَارَ قَلصت عَنهُ مَشافِرُها.
وأنما قيل لحُجْر: آكل المُرار، لأنّ بِنتاً لَهُ كَانَ سَباها مَلِكٌ من مُلوك سَلِيح، يُقَال لَهُ: ابْن هَبُولة، فَقَالَت بِنْت حُجْر: كأنّك بأَبِي قد جَاءَ كَأَنَّهُ جَمل آكِلُ مُرَار. يَعْنِي: كاشراً عَن أَنْيابه.
стр. 4340
قَالَ: وَوَاحِد المُرار: مُرارة؛ وَبهَا سُمِّي الرجُل.
حَكَاهُ أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ.
والمَرْمَارُ: الرُّمّان الكَثير المَاء الَّذِي لَا شَحْم لَهُ؛ وَقَالَ الراجز:
مَرْمَارَة مِثْل النَّقَا المَرْمُور
والمَرْمَر: نوعٌ من الرُّخَام صُلْب؛ وَقَالَ الأعْشَى:
كدُمْيةٍ صُوِّر مِحْرَابُها
بِمُذْهَبٍ ذِي مَرْمَرٍ مائِرِ
وَقَالَ ابْن شُميل: يُقال للرجل إِذا اسْتقام أمْرُه بعد فَساد: قد اسْتَمَرّ.
قَالَ: وَالْعرب تَقول: أَرْجَى الغِلْمان الَّذِي يبْدَأ بحُمْقٍ ثمَّ يَسْتمرّ؛ وأَنْشد الأَعْرابيّ يُخاطب امْرَأَته:
يَا خَيْرُ إنِّي قد جَعلتُ أَسْتَمِرّ
أَرْفع مِن بُرْدَيّ مَا كُنتُ أَجُرّ
وَقَالَ اللّيث: كُل شَيْء قد انقادت طُرْقَته، فَهُوَ مُسْتَمِرّ.
ابْن السِّكّيت: يُقَال: فلانٌ يَصنع ذَلِك الأَمْر آونةً، إِذا كَانَ يَصنعه مِراراً ويدعه مِرَاراً.
ويُقال: فلَان يَصنع ذَلِك تاراتٍ، ويَصنع ذَلِك تِيَراً، ويَصنع ذَلِك ذاتَ المِرار.
معنى ذَلِك كُله: يَصْنعه مرَارًا ويدعه مرَارًا.
قَالَ: المَرَارة: لكُلِّ حَيَوَان إلاّ للبعير، فَإِنَّهُ لَا مَرارة لَهُ.
قَالَ: والمرّة: مزاج من أَمْزجة الجَسد.
والمَرِيرة: عِزّة النَّفس.
ومُرارة، من الْأَسْمَاء.
ومُرّة: أَبُو قَبيلَة من قُريش.
وبَطن مُرّ: مَوضِع.
أَبُو عُبيد، عَن الْفراء: فِي الطَّعام زُؤَان، ومُرَيْرَاء، ورُعَيْداء، وكُلّه مِمَّا يُرْمَى بِهِ ويُخرج مِنْهُ.
والأمْرار: مياه مَعْرُوفَة فِي دِيار بني فَزارة.
وَفِي الحَدِيث إنّ النَّبِي ﷺ كَره من الشّاء سَبْعاً: الدَّم، والمَرَار، والحَياء، والغُدَّة، والذَّكَر، والأُنْثيين، والمَثانة.
قَالَ القُتيبي: أَرَادَ المُحدثّ أَن يَقُول: (الأَمَرّ) فَقَالَ: المَرار، والأَمَرّ: المَصارين.
ثَعلب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: مَرْمَر، إِذا غَضِب.
ورَمْرَم، إِذا أَصْلح شأنَه.
وَقَالَ غَيره: مُرَامِرَات: حروفُ هجاء قَديم لم يَبْق مَعَ النَّاس مِنْهُ شَيء.
قلت: سَمِعت أعرابيّاً يَقُول فِي كَلَام لَهُم: وَذَلٌ وَذَلٌ، يُمَرْمِر مِرْوة ويَلُوكها.
يُمَرْمر: أَصله: يُمَرِّر، أَي يَدْحُو لَهَا على وَجْه الأَرْض.
стр. 4341
وَقَالَ ابْن السِّكيت: المَرِيرة من الحبال: مَا لَطُف وَطَالَ واشْتَدّ فَتْله.
وَهِي: المَرَائر.
وَاسْتمرّ مريره، أَي قَوِي بعد ضَعْف.
وَيُقَال: رَعَى بَنو فلَان المُريّان، وهما الآلاء والشِّيح.
وَفِي حَدِيث ابْن الزُّبير، قَالَ: لما قُتل عُثْمَان، قُلت: لَا أَستقبلها أبَداً، فَلَمَّا مَاتَ أبي انْقَطع بِي ثمَّ اسْتمرّت مَرِيرتي.
يُقَال: اسْتمرّت مريرة فلَان على كَذَا، إِذا اسْتَحكم أَمْرُه عَلَيْهِ وقَوِيت شَكِيمته فِيهِ.
وَأَصله من الفَتل أَن يَسْتَقيم للفاتل.
وكل شَيْء انقادت طريقتُه، فَهُوَ مُسْتَمِرّ.
وَقَوله: لَا أستقبلها، أَي لم تُصبْني مُصيبة مثلهَا قَطّ.
وَفِي حَدِيث الْوَحْي: (إِذا نَزل سَمِعت الْمَلَائِكَة صوتَ مَرار السِّلْسلة على الصَّفا) .
المَرار، أَصله الحَبْل، لِأَنَّهُ يُمَرّ، أَي: يُفْتَل.
وَإِن رُوِي (إمرار السلسلة) فَحسن.
يُقَال: أَمررت الشَّيْء، إِذا جَرَرته؛ قَالَ الحادِرَةُ:
ونَقِي بصَالح مالنا أَحْسَابنا
ونُمر فِي الهَيْجا الرِّمَاحَ ونَدَّعِي
стр. 4342
بَاب الثلاثي الصَّحِيح من حرف الرَّاء
(أَبْوَاب الرَّاء وَاللَّام)
ر ل ن
مهمل الْوُجُوه.
ر ل ف
اسْتعْمل من وجوهه: (رفل) .
رفل: قَالَ اللَّيْث: الرَّفْلُ: جَرُ الذَّيْل ورَكْضُه بالرِّجْلِ؛ وأَنْشد:
يَرْفُلْن فِي سَرَق الحَرِير وقَزِّه
يَسْحَبْن مِن هُدَّابِه أَذْيَالَا
قَالَ: وَامْرَأَة رَافِلة، ورَفِلة: تَجُرّ ذَيْلَها إِذا مَشت وتَميس فِي ذَلِك.
وَامْرَأَة رَفْلَاء: وَهِي الَّتِي لَا تُحْسِن المَشْي فِي الثّيَاب. [
حَكَاهُ عَن أبي الدُّقَيش.
قَالَ: وفَرَسٌ رِفَلٌّ، وثَوْرٌ رِفَلٌّ، إِذا كَانَ طَوِيل الذَّنَب.
قَالَ: وبَعِيرٌ رِفَلٌّ، يُوصَف بِهِ على وَجْهين: إِذا كَانَ طَويل الذَّنَب، وَإِذا كَانَ وَاسع الجِلْد؛ وأَنشد:
جَعْد الدَّرانِيك رِفَلُّ الأَجْلَاد
قَالَ: وَامْرَأَة مِرْفالٌ: كَثِيرَة الرُّفُول فِي ثَوْبها.
وشَعَرٌ رَفَال: طويلٌ؛ وأَنْشد:
بفاحِمٍ مُنْسَدِلٍ رَفَالِ
وأمّا قَوْله: تَرفل المَرافلا، فَمَعْنَاه: تَمْشي كل ضَرْب من الرَّفْل.
قَالَ: وَلَو قيل: امْرَأَة رَفِلة: تُطَوّل ذَيْلها وتَرْفُل فِيهِ، كَانَ حَسَناً.
ومَرافل: سَويق يَنْبُوت عُمَان.
أَبُو عُبيد: رَفَّلْت الرَّجُل: إِذا عَظّمْتَه ومَلّكته؛ وأَنْشد:
إِذا نَحن رَفَّلْنا امْرءاً سَاد قَوْمَه
وَإِن لم يكن مِن قَبل ذَلِك يُذْكَرُ
وَفِي حَدِيث وَائِل بن حُجْر: يَسْعَى وَيَتَرَفَّل على الأَقْوال.
قَالَ شَمِر: التَّرَفُّل: التَّسَوُّد.
والتَّرْفيل: التَّسْويد.
ورُفِّل فلانٌ، إِذا سُوِّد على قَوْمه.
قَالَ: وأَرْفل الرَّجلُ ثِيابه، إِذا أَرْخاها.
وَإِزَار مُرْفَلٌ: مُرْخًى.
أَبُو عُبيد، عَن الكسائيّ: رَفّلْت الرَّكِيّةَ: أَجْمَمْتُها.
وَهَذَا رَفَلُ الرَّكِيّة: جُمّعتها.
قَالَ شَمِر: لَا أَعْرف: (رَفَّلت الرَّكِيّة) لغير
стр. 4343
الكِسائيّ.
وَقَالَ الخَليل: المُرَفّل من أَجزَاء العَروض: مَا زِيد فِي آخر الْجُزْء سَبَب آخر، فَيصير مستفعلان مَكَان مستفعلن.
ابْن السّكّيت، عَن الأصمعيّ: فرسٌ رفَلٌّ ورِفَنٌّ، إِذا كانَ طَويل الذَّنَب.
وَفِي حَدِيث: مثل الرّافلة فِي غَير أَهلها كالظّلمة يومَ الْقِيَامَة.
والرَّافلة: المُتَبَرِّجة بالزِّينة.
يُقَال: رفل إزارَه، وأَسْبَله، وأَغْدفه، وأَذاله، وأَرْخاه.
والرِّفْلُ: الذِّيْل.
ر ل ب
ربل، برل، بلر.
ربل: أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: الرَّبْلَة: باطِنُ الفَخِذ.
وَجَمعهَا: الرَّبَلَات.
ولكُل إِنْسَان رَبْلَتان.
وَقَالَ اللّيث: امْرَأَة رَبِلَةٌ: ضَخْمة الرَّبَلات.
قَالَ: ويُقال: امْرَأَة رَبْلَاء، رَفْغاء، أَي ضَيِّقة الأَرْفاغ؛ وأَنشد:
كأنّ مَجامِع الرَّبَلات مِنها
فِئَامٌ يَنْهَدُون إِلَى فِئَامِ
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الرَّبْلُ: ضُروب من الشَّجر إِذا بَردَ الزّمانُ عَلَيْهَا وأَدْبر الصَّيْفُ تَفَطَّرت بِوَرَقٍ أَخْضَر من غير مَطر.
يُقال مِنْهُ: تَرَبَّلت الأَرْضُ.
وَقَالَ الليثُ: نَحْوَه.
وأَرْض مِرْبَال. وَقد أَرْبلت الأَرْض: لَا يَزال بهَا رَبْلٌ.
أَبُو عُبيد: من أَسماء الْأسد: الرّيبال.
قلت: هَكَذَا سمعتُه بِغَيْر همز، وَمن الْعَرَب من يَهمز ويَجْمعه: رآبِلةَ.
وَيُقَال: ذِئْب رِيبَالٌ.
ولصٌّ رِيبال.
قَالَ اللَّيث: وَهُوَ من الجُرأة وارْتصاد الشَّرّ.
وَفعل ذَلِك من رَأْبَلته وخُبْثه.
وتَرأبل تَرَأْبُلاً، ورَأْبَل رَأْبَلة.
وَقَالَ غَيره: رَبَل بَنو فلَان يَرْبُلون: كَثُر عَدَدُهم.
ورَبَلت المَراعِي: كثُر عُشْبها؛ وأَنْشد الأصمعيّ:
وذُو مُضاضٍ رَبَلَت مِنْهُ الحُجَرْ
حَيْثُ تَلاقَى واسطٌ وذُو أَمَرْ
قَالَ: الحُجَر: دارات فِي الرَّمْل. والمُضاض: نَبْت.
والرَّبَالة: كَثْرة اللّحم.
ورَجُلٌ رَبِيل: كَثير اللَّحْم.
стр. 4344
سَلمة؛ عَن الْفراء: الرِّيبال: النَّباتُ المُلْتَفُّ الطَّويل.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الرَّبَال: كَثْرة اللَّحم والشَّحم.
والرَّبِيلة: المَرأَةُ السَّمِينة.
برل: أَبُو عُبَيد، عَن الفَرّاء، البُرَائِل: الّذي يَرْتفع مِن ريش الطّائر فَيَسْتَدير فِي عُنُقه؛ وأَنشد:
وَلَا يَزال خَرَبٌ مُقَنَّعُ
بُرَائلَاه والجَنَاح يَلْمَعُ
وَقَالَ اللّيث: البُرْؤُلة؛ والجمعُ: البُرَائل، للدِّيك خاصّة.
ثَعلب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: أبُو بُرائل كُنْية الدِّيك.
بلر: قلت: البِلّوْر: الرّجُل الضّخْم الشُّجَاع. وأمّا البِلَوْر، الْمَعْرُوف، فَهُوَ مُخفَّف اللَّام.
ر ل م
اسْتُعمل من وُجُوهه: (رمل) .
رمل: ابْن بُزُرْجَ: يُقال: إنّ بَيْت بني فُلانٍ لضَخْمٌ وَإِنَّهُم لأرْمَلة مَا يَحْملونه إلاّ مَا اسْتَفْقَروا لَهُ؛ يَعْني: العارِيَةَ.
ويُقال للْفَقِير الَّذِي لَا يَقْدر على شَيْء من رَجُل أَو امْرَأَة: أَرْملة، وَلَا يُقال للْمَرْأَة الَّتِي لَا زَوْج لَهَا وَهِي مُوسرة: أَرْمَلة.
يَعْنِي: أنّهم قومٌ لَا يَمْلكون الْإِبِل وَلَا يَقْدرون على الارْتحال إلاّ على إبل يَسْتَفقِرونها، أَي يَسْتعيرونها، من: أَفْقَرْتُه ظَهْر بَعيري، إِذا أَعَرْتَه إيّاه.
وَقَالَ ابْن السِّكيت: الأرامل: المَساكين، من جمَاعَة رِجَالٍ ونِساء.
وَيُقَال لَهُم: الأرامل، وَإِن لم يكن فيهم نِساء.
وَيُقَال: جَاءَت أَرْمَلة وأَرامل، وَإِن لم يكن فيهم نسَاء.
وعامٌ أَرْملُ: قليلُ المَطر. وَسنة رَمْلَاء.
وَقَالَ اليَزيدي: أَرْمَلت المرأةُ: صَارَت أَرْمَلَة.
قَالَ شَمِر: رَمَّلت المرأةُ من زَوْجها.
وَهِي أَرْمَلة.
وَيُقَال للذّكر: أَرْمل، إِذا كَانَ لَا امْرأة لَهُ.
وَقَالَ القُتيبي: يُقَال للْمَرْأَة الَّتِي لَا زَوج لَهَا: أَرْمَلة.
وجَمْعها: الأرَامل.
والعَرَبُ تَقول للرَّجُل الَّذِي لَا امْرَأَة لَهُ: أَرْمَل.
وَكَذَلِكَ: رَجُلٌ أَيِّم وامْرأة أَيِّمة؛ وَقَالَ الراجز:
أُحِبُّ أَن أَصْطَاد ضَبّاً سَحْبَلَا
رَعَى الرّبِيعَ والشِّتاء أَرْمَلَا
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: الأَرْمَلة: الَّتِي مَاتَ عَنْهَا زَوْجُها: سُمِّيت أرملة لذَهاب زادِها
стр. 4345
وفَقْدها كاسِبها ومَن كَانَ عيشُها صَالحا بِهِ؛ من قَول العَرب: أَرْمل الرَّجُلُ، إِذا ذهب زادُه.
قَالَ: وَلَا يُقال لِلرَّجُل إِذا مَاتَت امْرَأَته: أَرْمل، إلَاّ فِي شذوذ، لأنّ الرَّجُل لَا يَذْهب زَادُه بِمَوْت امْرَأَته: إِذا لم تكن قَيِّمة عَلَيْهِ؛ والرَّجُل قَيِّم عَلَيْهَا تَلْزمه عَيْلُولتها ومُؤْنتها، وَلَا يلْزمهَا شيءٌ من ذَلِك.
ورُدّ على القُتَيبي قولُه فِيمَن أوْصى بِمَالِه للأَرَامل أنهُ يُعطى مِنْهُ الرِّجال الَّذين مَاتَت أَزْوَاجُهم؛ لأنّهُ يُقال: رَجُلٌ أَرْمل، وامْرأة أَرْمَلة.
قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا مِثل الوصيّة للجواري، لَا يُعْطى مِنْهُ الغِلْمان. ووصِيّة الغِلمان لَا يُعْطى مِنْهُ الجوارِي، وَإِن كَانَ يُقال لِلْجَارِيَةِ: غلامة.
وَقَالَ اللّيث: الرّمْل: مَعْرُوف؛ وَجمعه: الرِّمَال.
والقِطعة مِنْهُ: رَمْلة.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: المِرْمَلُ: القَيْدُ الصَّغِير.
وعامٌ أَرْمَلُ: قَلِيلُ الخَيْرِ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الأرْمل: الأبْلَق.
وَقَالَ أَبُو زيد: نعجةٌ رَمْلاء، إِذا اسْوَدَّت قوائمُها كُلّها وسائرها أَبْيض.
ويُقال لِوَشْي قَوَائِم الثَّور الوَحْشِيّ: رَمَلٌ؛ واحدتها: رَمَلة؛ وَقَالَ الجَعْدِيّ:
كأَنّها بَعْد مَا جَدَّ النَّجَاء بهَا
بالشَّيِّطَيْن مَهَاةٌ سُرْوِلَتْ رَمَلَا
وَفِي حَدِيث أُمّ معبد: وَكَانَ القومُ مُرْمِلين مُسْنِتين.
قَالَ أَبُو عُبيد: المُرْمِل: الَّذِي نفد زادُه؛ وَمِنْه حَدِيث أبي هُرَيرة: كُنَّا مَعَ النبيّ ﷺ فِي غَزاة فأَرْمَلْنا وأَنْفَضْنا.
ويُقال: أرْمل السّهم إرْمالاً، إِذا أَصَابَهُ الدّمُ فَبَقيَ أثَرُه؛ وَقَالَ أَبُو النَّجم يَصف سِهاماً مُحْمَرَّةَ الرِّيش:
مُحْمَرَّةَ الرِّيش على ارْتِمالها
مِن عَلَقٍ أَقْبَل فِي شِكَالِهَا
وأُرْمُولة العَرْفج: جُذْمُوره؛ وجَمعها: أَراميل؛ قَالَ:
قُيِّد فِي أَرَامِل العَرَافِج
أَبُو عُبَيد: رَمَلْت الحَصِير، وأَرْمَلْته فَهُوَ مَرْمُول ومُرْمَل، إِذا نَسَجْته.
وَفِي الحَدِيث: إنّ النبيّ ﷺ كَانَ مُضْطجعاً على رُمَال حَصير قد أَثَّر فِي جَنْبه؛ وَقَالَ الشَّاعِر:
إِذْ لَا يَزال على طَرِيقٍ لاحِب
وكأنّ صَفْحته حَصيرٌ مُرْمَلُ
ويُقال: رُمِّل فلانٌ بالدَّم، وضُمِّخ بِالدَّمِ، وضُرِّج بِالدَّمِ، كُلّه إِذا لُطِّخ بِهِ.
وَقد تَرَمّل بِدَمه.
следующие страницы →