← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

وَقَالَ ابْن السِّكيت: المَرِيرة من الحبال: مَا لَطُف وَطَالَ واشْتَدّ فَتْله. وَهِي: المَرَائر. وَاسْتمرّ مريره، أَي قَوِي بعد ضَعْف. وَيُقَال: رَعَى بَنو فلَان المُريّان، وهما الآلاء والشِّيح. وَفِي حَدِيث ابْن الزُّبير، قَالَ: لما قُتل عُثْمَان، قُلت: لَا أَستقبلها أبَداً، فَلَمَّا مَاتَ أبي انْقَطع بِي ثمَّ اسْتمرّت مَرِيرتي. يُقَال: اسْتمرّت مريرة فلَان على كَذَا، إِذا اسْتَحكم أَمْرُه عَلَيْهِ وقَوِيت شَكِيمته فِيهِ. وَأَصله من الفَتل أَن يَسْتَقيم للفاتل. وكل شَيْء انقادت طريقتُه، فَهُوَ مُسْتَمِرّ. وَقَوله: لَا أستقبلها، أَي لم تُصبْني مُصيبة مثلهَا قَطّ. وَفِي حَدِيث الْوَحْي: (إِذا نَزل سَمِعت الْمَلَائِكَة صوتَ مَرار السِّلْسلة على الصَّفا) . المَرار، أَصله الحَبْل، لِأَنَّهُ يُمَرّ، أَي: يُفْتَل. وَإِن رُوِي (إمرار السلسلة) فَحسن. يُقَال: أَمررت الشَّيْء، إِذا جَرَرته؛ قَالَ الحادِرَةُ: ونَقِي بصَالح مالنا أَحْسَابنا ونُمر فِي الهَيْجا الرِّمَاحَ ونَدَّعِي

стр. 4342

بَاب الثلاثي الصَّحِيح من حرف الرَّاء (أَبْوَاب الرَّاء وَاللَّام) ر ل ن مهمل الْوُجُوه. ر ل ف اسْتعْمل من وجوهه: (رفل) . رفل: قَالَ اللَّيْث: الرَّفْلُ: جَرُ الذَّيْل ورَكْضُه بالرِّجْلِ؛ وأَنْشد: يَرْفُلْن فِي سَرَق الحَرِير وقَزِّه يَسْحَبْن مِن هُدَّابِه أَذْيَالَا قَالَ: وَامْرَأَة رَافِلة، ورَفِلة: تَجُرّ ذَيْلَها إِذا مَشت وتَميس فِي ذَلِك. وَامْرَأَة رَفْلَاء: وَهِي الَّتِي لَا تُحْسِن المَشْي فِي الثّيَاب. [ حَكَاهُ عَن أبي الدُّقَيش. قَالَ: وفَرَسٌ رِفَلٌّ، وثَوْرٌ رِفَلٌّ، إِذا كَانَ طَوِيل الذَّنَب. قَالَ: وبَعِيرٌ رِفَلٌّ، يُوصَف بِهِ على وَجْهين: إِذا كَانَ طَويل الذَّنَب، وَإِذا كَانَ وَاسع الجِلْد؛ وأَنشد: جَعْد الدَّرانِيك رِفَلُّ الأَجْلَاد قَالَ: وَامْرَأَة مِرْفالٌ: كَثِيرَة الرُّفُول فِي ثَوْبها. وشَعَرٌ رَفَال: طويلٌ؛ وأَنْشد: بفاحِمٍ مُنْسَدِلٍ رَفَالِ وأمّا قَوْله: تَرفل المَرافلا، فَمَعْنَاه: تَمْشي كل ضَرْب من الرَّفْل. قَالَ: وَلَو قيل: امْرَأَة رَفِلة: تُطَوّل ذَيْلها وتَرْفُل فِيهِ، كَانَ حَسَناً. ومَرافل: سَويق يَنْبُوت عُمَان. أَبُو عُبيد: رَفَّلْت الرَّجُل: إِذا عَظّمْتَه ومَلّكته؛ وأَنْشد: إِذا نَحن رَفَّلْنا امْرءاً سَاد قَوْمَه وَإِن لم يكن مِن قَبل ذَلِك يُذْكَرُ وَفِي حَدِيث وَائِل بن حُجْر: يَسْعَى وَيَتَرَفَّل على الأَقْوال. قَالَ شَمِر: التَّرَفُّل: التَّسَوُّد. والتَّرْفيل: التَّسْويد. ورُفِّل فلانٌ، إِذا سُوِّد على قَوْمه. قَالَ: وأَرْفل الرَّجلُ ثِيابه، إِذا أَرْخاها. وَإِزَار مُرْفَلٌ: مُرْخًى. أَبُو عُبيد، عَن الكسائيّ: رَفّلْت الرَّكِيّةَ: أَجْمَمْتُها. وَهَذَا رَفَلُ الرَّكِيّة: جُمّعتها. قَالَ شَمِر: لَا أَعْرف: (رَفَّلت الرَّكِيّة) لغير

стр. 4343

الكِسائيّ. وَقَالَ الخَليل: المُرَفّل من أَجزَاء العَروض: مَا زِيد فِي آخر الْجُزْء سَبَب آخر، فَيصير مستفعلان مَكَان مستفعلن. ابْن السّكّيت، عَن الأصمعيّ: فرسٌ رفَلٌّ ورِفَنٌّ، إِذا كانَ طَويل الذَّنَب. وَفِي حَدِيث: مثل الرّافلة فِي غَير أَهلها كالظّلمة يومَ الْقِيَامَة. والرَّافلة: المُتَبَرِّجة بالزِّينة. يُقَال: رفل إزارَه، وأَسْبَله، وأَغْدفه، وأَذاله، وأَرْخاه. والرِّفْلُ: الذِّيْل. ر ل ب ربل، برل، بلر. ربل: أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: الرَّبْلَة: باطِنُ الفَخِذ. وَجَمعهَا: الرَّبَلَات. ولكُل إِنْسَان رَبْلَتان. وَقَالَ اللّيث: امْرَأَة رَبِلَةٌ: ضَخْمة الرَّبَلات. قَالَ: ويُقال: امْرَأَة رَبْلَاء، رَفْغاء، أَي ضَيِّقة الأَرْفاغ؛ وأَنشد: كأنّ مَجامِع الرَّبَلات مِنها فِئَامٌ يَنْهَدُون إِلَى فِئَامِ أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الرَّبْلُ: ضُروب من الشَّجر إِذا بَردَ الزّمانُ عَلَيْهَا وأَدْبر الصَّيْفُ تَفَطَّرت بِوَرَقٍ أَخْضَر من غير مَطر. يُقال مِنْهُ: تَرَبَّلت الأَرْضُ. وَقَالَ الليثُ: نَحْوَه. وأَرْض مِرْبَال. وَقد أَرْبلت الأَرْض: لَا يَزال بهَا رَبْلٌ. أَبُو عُبيد: من أَسماء الْأسد: الرّيبال. قلت: هَكَذَا سمعتُه بِغَيْر همز، وَمن الْعَرَب من يَهمز ويَجْمعه: رآبِلةَ. وَيُقَال: ذِئْب رِيبَالٌ. ولصٌّ رِيبال. قَالَ اللَّيث: وَهُوَ من الجُرأة وارْتصاد الشَّرّ. وَفعل ذَلِك من رَأْبَلته وخُبْثه. وتَرأبل تَرَأْبُلاً، ورَأْبَل رَأْبَلة. وَقَالَ غَيره: رَبَل بَنو فلَان يَرْبُلون: كَثُر عَدَدُهم. ورَبَلت المَراعِي: كثُر عُشْبها؛ وأَنْشد الأصمعيّ: وذُو مُضاضٍ رَبَلَت مِنْهُ الحُجَرْ حَيْثُ تَلاقَى واسطٌ وذُو أَمَرْ قَالَ: الحُجَر: دارات فِي الرَّمْل. والمُضاض: نَبْت. والرَّبَالة: كَثْرة اللّحم. ورَجُلٌ رَبِيل: كَثير اللَّحْم.

стр. 4344

سَلمة؛ عَن الْفراء: الرِّيبال: النَّباتُ المُلْتَفُّ الطَّويل. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الرَّبَال: كَثْرة اللَّحم والشَّحم. والرَّبِيلة: المَرأَةُ السَّمِينة. برل: أَبُو عُبَيد، عَن الفَرّاء، البُرَائِل: الّذي يَرْتفع مِن ريش الطّائر فَيَسْتَدير فِي عُنُقه؛ وأَنشد: وَلَا يَزال خَرَبٌ مُقَنَّعُ بُرَائلَاه والجَنَاح يَلْمَعُ وَقَالَ اللّيث: البُرْؤُلة؛ والجمعُ: البُرَائل، للدِّيك خاصّة. ثَعلب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: أبُو بُرائل كُنْية الدِّيك. بلر: قلت: البِلّوْر: الرّجُل الضّخْم الشُّجَاع. وأمّا البِلَوْر، الْمَعْرُوف، فَهُوَ مُخفَّف اللَّام. ر ل م اسْتُعمل من وُجُوهه: (رمل) . رمل: ابْن بُزُرْجَ: يُقال: إنّ بَيْت بني فُلانٍ لضَخْمٌ وَإِنَّهُم لأرْمَلة مَا يَحْملونه إلاّ مَا اسْتَفْقَروا لَهُ؛ يَعْني: العارِيَةَ. ويُقال للْفَقِير الَّذِي لَا يَقْدر على شَيْء من رَجُل أَو امْرَأَة: أَرْملة، وَلَا يُقال للْمَرْأَة الَّتِي لَا زَوْج لَهَا وَهِي مُوسرة: أَرْمَلة. يَعْنِي: أنّهم قومٌ لَا يَمْلكون الْإِبِل وَلَا يَقْدرون على الارْتحال إلاّ على إبل يَسْتَفقِرونها، أَي يَسْتعيرونها، من: أَفْقَرْتُه ظَهْر بَعيري، إِذا أَعَرْتَه إيّاه. وَقَالَ ابْن السِّكيت: الأرامل: المَساكين، من جمَاعَة رِجَالٍ ونِساء. وَيُقَال لَهُم: الأرامل، وَإِن لم يكن فيهم نِساء. وَيُقَال: جَاءَت أَرْمَلة وأَرامل، وَإِن لم يكن فيهم نسَاء. وعامٌ أَرْملُ: قليلُ المَطر. وَسنة رَمْلَاء. وَقَالَ اليَزيدي: أَرْمَلت المرأةُ: صَارَت أَرْمَلَة. قَالَ شَمِر: رَمَّلت المرأةُ من زَوْجها. وَهِي أَرْمَلة. وَيُقَال للذّكر: أَرْمل، إِذا كَانَ لَا امْرأة لَهُ. وَقَالَ القُتيبي: يُقَال للْمَرْأَة الَّتِي لَا زَوج لَهَا: أَرْمَلة. وجَمْعها: الأرَامل. والعَرَبُ تَقول للرَّجُل الَّذِي لَا امْرَأَة لَهُ: أَرْمَل. وَكَذَلِكَ: رَجُلٌ أَيِّم وامْرأة أَيِّمة؛ وَقَالَ الراجز: أُحِبُّ أَن أَصْطَاد ضَبّاً سَحْبَلَا رَعَى الرّبِيعَ والشِّتاء أَرْمَلَا قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: الأَرْمَلة: الَّتِي مَاتَ عَنْهَا زَوْجُها: سُمِّيت أرملة لذَهاب زادِها

стр. 4345

وفَقْدها كاسِبها ومَن كَانَ عيشُها صَالحا بِهِ؛ من قَول العَرب: أَرْمل الرَّجُلُ، إِذا ذهب زادُه. قَالَ: وَلَا يُقال لِلرَّجُل إِذا مَاتَت امْرَأَته: أَرْمل، إلَاّ فِي شذوذ، لأنّ الرَّجُل لَا يَذْهب زَادُه بِمَوْت امْرَأَته: إِذا لم تكن قَيِّمة عَلَيْهِ؛ والرَّجُل قَيِّم عَلَيْهَا تَلْزمه عَيْلُولتها ومُؤْنتها، وَلَا يلْزمهَا شيءٌ من ذَلِك. ورُدّ على القُتَيبي قولُه فِيمَن أوْصى بِمَالِه للأَرَامل أنهُ يُعطى مِنْهُ الرِّجال الَّذين مَاتَت أَزْوَاجُهم؛ لأنّهُ يُقال: رَجُلٌ أَرْمل، وامْرأة أَرْمَلة. قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا مِثل الوصيّة للجواري، لَا يُعْطى مِنْهُ الغِلْمان. ووصِيّة الغِلمان لَا يُعْطى مِنْهُ الجوارِي، وَإِن كَانَ يُقال لِلْجَارِيَةِ: غلامة. وَقَالَ اللّيث: الرّمْل: مَعْرُوف؛ وَجمعه: الرِّمَال. والقِطعة مِنْهُ: رَمْلة. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: المِرْمَلُ: القَيْدُ الصَّغِير. وعامٌ أَرْمَلُ: قَلِيلُ الخَيْرِ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الأرْمل: الأبْلَق. وَقَالَ أَبُو زيد: نعجةٌ رَمْلاء، إِذا اسْوَدَّت قوائمُها كُلّها وسائرها أَبْيض. ويُقال لِوَشْي قَوَائِم الثَّور الوَحْشِيّ: رَمَلٌ؛ واحدتها: رَمَلة؛ وَقَالَ الجَعْدِيّ: كأَنّها بَعْد مَا جَدَّ النَّجَاء بهَا بالشَّيِّطَيْن مَهَاةٌ سُرْوِلَتْ رَمَلَا وَفِي حَدِيث أُمّ معبد: وَكَانَ القومُ مُرْمِلين مُسْنِتين. قَالَ أَبُو عُبيد: المُرْمِل: الَّذِي نفد زادُه؛ وَمِنْه حَدِيث أبي هُرَيرة: كُنَّا مَعَ النبيّ ﷺ فِي غَزاة فأَرْمَلْنا وأَنْفَضْنا. ويُقال: أرْمل السّهم إرْمالاً، إِذا أَصَابَهُ الدّمُ فَبَقيَ أثَرُه؛ وَقَالَ أَبُو النَّجم يَصف سِهاماً مُحْمَرَّةَ الرِّيش: مُحْمَرَّةَ الرِّيش على ارْتِمالها مِن عَلَقٍ أَقْبَل فِي شِكَالِهَا وأُرْمُولة العَرْفج: جُذْمُوره؛ وجَمعها: أَراميل؛ قَالَ: قُيِّد فِي أَرَامِل العَرَافِج أَبُو عُبَيد: رَمَلْت الحَصِير، وأَرْمَلْته فَهُوَ مَرْمُول ومُرْمَل، إِذا نَسَجْته. وَفِي الحَدِيث: إنّ النبيّ ﷺ كَانَ مُضْطجعاً على رُمَال حَصير قد أَثَّر فِي جَنْبه؛ وَقَالَ الشَّاعِر: إِذْ لَا يَزال على طَرِيقٍ لاحِب وكأنّ صَفْحته حَصيرٌ مُرْمَلُ ويُقال: رُمِّل فلانٌ بالدَّم، وضُمِّخ بِالدَّمِ، وضُرِّج بِالدَّمِ، كُلّه إِذا لُطِّخ بِهِ. وَقد تَرَمّل بِدَمه.

стр. 4346

والرَّوَامِل: نَواسِج الحَصِير. الْوَاحِدَة: رامِلة. وَقد أَرْمَلْته؛ وَأنْشد أَبُو عُبَيد: كأنّ نَسْج العَنكبُوت المُرْمَل وَقَالَ اللّيث: غلامٌ أُرمولة، كَقَوْلِك بالفارسيّة (زاذه) . قلت: لَا أعرف (الأُرمولة) عربيَّتها وَلَا فارسيّتها. وَيُقَال: خَبيص مُرْمَل، إِذا عُصِد عَصْداً شَدِيداً حَتَّى صَارَت فِيهِ طَرائِقُ مَدْخُونة. وطَعَامٌ مُرَمَّل، إِذا أُلقي فِيهِ الرَّمْل. والرَّمَل: ضَربٌ من عَرُوض يَجِيء على: فاعلاتن فاعلاتن؛ وَقَالَ الراجز: لَا يُغْلب النازع مَا دَامَ الرَّمَل وَمن أَكَبَّ صامتاً فقد حَمَل وَيُقَال: رَمَل الرَّجُل يَرْمُل رَمَلاناً، إِذا أَسْرع فِي مَشْيه، وَهُوَ فِي ذَلِك يَنْزُو. والطائف بالبَيت يَرْمُل رَمَلَاناً اقْتِدَاء بالنبيّ ﷺ وبأَصْحابه، وَذَلِكَ أَنهم رَمَلُوا لِيَعْلَم أهلُ مَكَّة أنّ بهم قُوَّة؛ وأَنْشد المُبَرِّد: ناقتُه تَرْمُل فِي النِّقَال مُتْلف مالِ ومُفِيد مالِ قَالَ: النِّقال: المُناقلة، وَهُوَ أَن تَضع رجلَيْها مواقع يَدَيْها. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الرَّمَلُ: المَطر الضَّعيف. رَوَاهُ أَبُو عَمْرو، عَن ثَعْلَب. أَبُو عُبيد، عَن الْأمَوِي: أَصَابَهُم رَمَلٌ مِن مَطر، وَهُوَ القَلِيل. وَجمعه: أَرْمَالُ. والرَّثَان، أقوى مِنْهَا. قَالَ شمر: لم أَسمع (الرّمل) بِهَذَا الْمَعْنى إِلَّا للأمويّ. (أَبْوَاب) الرَّاء وَالنُّون) ر ن ف رنف، رفن، نفر، فرن. رنف: أَبُو عُبيد، عَن أبي عُبيدة: الرَّانفة: ناحيةُ الأَلْية؛ وأَنْشد: مَتَى مَا نَلْتَقِي فَرْدَيْنِ تَرْجُفْ روانِفُ ألْيَتَيْك وتُسْتَطَارَا وَقَالَ اللّيث: الرَّانف: مَا اسْتَرْخَى من الأَلْية للإِنْسان. قَالَ: وأَلْيَةٌ رانِفٌ. وَقَالَ غَيره: أَرْنف الْبَعِير إرنافاً، إِذا سَار فَحرَّك رَأْسه فتقدَّمت هامَتُه. أَبُو عُبيد: الرَّنَفُ: بَهْرَامَجُ البَرّ. وَيُقَال: رَنَف، وأَرْنف. رفن: ابْن السِّكِّيت، عَن الْأَصْمَعِي: فرسٌ رِفَلٌ ورِفَنٌّ، إِذا كَانَ طويلَ الذَّنَب؛ وَأنْشد:

стр. 4347

يَتْبَعْن خَطْو سَبِطٍ رِفَلِّ وَقَالَ النَّابِغة: بكُلِّ مُجَرِّبٍ كاللَّيْثِ يَسْمُو إلَى أوْصَال ذَيَّالٍ رِفَنِّ ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الرَّفْن: النَّبْض. والرَّافِنة: المُتَبَخْترة فِي بَطَر. أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: المُرْفَئِنّ: الَّذِي نَفَر ثمَّ سَكَن؛ وَأنْشد: ضَرْباً وِلَاءً غَيْرَ مُرْثَعِنّ حَتَّى تَرَنّى ثمَّ تَرْفَئِنّي فرن: ثَعلب، عَن ابْن الأعرابيّ: الفارِنَةُ: خَبَّازة الفُرْنيّ. وَقَالَ اللَّيث: الفُرْنيّ: طَعَام. الْوَاحِدَة: فُرْنِيّة، وَهِي خُبْزة مُسَلّكَة مُصَعْنَبة تُشْوى ثمَّ تُرْوَى لَبَناً وسَمْناً وسُكَّراً. ويُسمَّى ذَلِك المُخْتَبَز: فُرْناً. نفر: أَبُو عُبيد، عَن أبي زَيد: النَّفَر، والرَّهْط: مَا دُون العَشرة من الرِّجال. وَقَالَ أَبُو العبّاس: النَّفَر، وَالْقَوْم، والرَّهْط، هَؤُلَاءِ معناهم: الْجمع، لَا واحدَ لَهُم من لَفظهمْ، للرِّجَال دون النِّساء. اللّيث: يُقال، هَؤلاء عشرَة نَفَر، أَي عَشرة رِجَال. وَلَا يُقَال: عِشْرون نَفرا، وَلَا مَا فوْق العَشرة. وَقَالَ الفَرَّاء: يُقَال: لَيْلَة النَّفْر والنَّفَر؛ وهم النَّفَر من القوْم. قَالَ: ونَفَرة الرَّجُل، ونَفْره: أُسرته؛ تَقول: جَاءَ فِي نَفْرته، ونَفْره؛ وأَنْشد: حَيَّتْك ثمَّتَ قالتْ إنّ نَفْرَتنا أَليومَ كُلَّهُم يَا عُرْوَ مُشْتَغِلُ قَالَ: ونَفر القومُ يَنْفِرون نَفْراً ونَفِيراً. ونَفرت الدّابةُ تَنْفِر وتَنْفُر نُفُوراً ونفَاراً. وَنَفر الجُرْحُ، إِذا وَرِمَ، نُفُوراً. وَيُقَال: للأُسرة أَيْضا: النُّفُورة. يُقَال: غابَت نُفُورَتُنا، وغَلَبت نُفُورتُنا نُفُورَتَهم. قَالَ: ونافرتُ الرَّجُلَ مُنافرةً، إِذا قاضَيْتَه. وَقَالَ أَبُو عُبيد: المُنافرة، أَن يَفْتخر الرَّجُلان كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه، ثمَّ يحكِّما بَينهمَا رجلا، كفِعل عَلقمة بن عُلاثة مَعَ عَامر بن الطُّفَيل حَيث تنافر إِلَى هَرِم بن قُطْبة الفَزاريّ؛ وَفِيهِمَا يَقُول الأَعْشى: قد قلتُ شِعْري فَمضى فيكُما واعْتَرف المَنْفُور للنّافِر والمَنْفُور: المَغْلوب. والنافِر: الغالِب. وَقد نَفَره يَنْفِره ويَنْفُره نَفْراً، إِذا غَلبه. ونَفّر الحاكمُ أحدَهما على صَاحبه تَنْفِيراً.

стр. 4348

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: النافر: القامِرُ. قَالَ: هُوَ يَوْم النّحْر، ثمَّ يَوْم القَر، ثمَّ يَوْم النَّفْر الأَول، ثمَّ يَوْم النَّفْر الثَّانِي. هَكَذَا قَالَ أَبُو عُبيد. وَيُقَال: فلانٌ لَا فِي العِير وَلَا فِي النَّفِير. قيل: هَذَا المَثل لقُريش من بَين العَرب، وَذَلِكَ أَن النبيّ ﷺ لمّا هَاجر إِلَى المَدِينة ونَهض مِنْهَا لِيَلْقى عِيرَ قُريش سَمِع مُشْركو قُرَيش بذلك فنَهضُوا ولَقَوْه بِبَدْر ليأمَن عيرُهم المُقْبِلُ من الشَّام مَعَ أبي سُفيان، فَكَانَ من أَمرهم مَا كَانَ، وَلم يكن تخلّف عَن العِير والقتال إلاّ زَمِنٌ أَو مَن لَا خَير فِيهِ، فَكَانُوا يَقُولُونَ لمن لَا يَسْتَصلحونه لمهمّ: فلَان لَا فِي العِير وَلَا فِي النَّفِير. فالعِيرُ: مَن كَانَ مِنْهُم مَعَ أبي سُفْيَان؛ والنَّفير: من كَانَ مِنْهُم مَعَ عُتْبة بن رَبيعة قائِدهم يَوْم بَدْر. واستنفر الإمامُ الناسَ لجهاد العَدوّ فنَفَروا يَنْفرون، إِذا حَثّهم على النّفير ودَعاهم إِلَيْهِ، وَمِنْه قَول النَّبِي ﷺ (وَإِذا اسْتُنْفِرتم فانْفِروا) . وَيُقَال: اسْتنفرت الوَحش وأَنْفرتها، ونَفَّرْتُها، بِمَعْنى وَاحِد. فنَفرت تَنْفِر، واسْتنفرت تَسْتَنفر، بِمَعْنى وَاحِد؛ وَمِنْه قَول الله : (كَأَنَّهُمْ حمر مستنفرة فرت من قسورة) (المدثر: ٥٠ و ٥١) . وقُرئت: (مُسْتَنْفِرة) بِكَسْر الْفَاء؛ بِمَعْنى: نافِرة. وَمن قَرَأَ: مُسْتَنْفَرة فمعناها: مُنَفَّرة، وأَنشد ابْن الأَعرابيّ: اضْرِب حِمَارَك إنّه مُسْتَنْفِر فِي إِثْر أَحْمِرةٍ عَمَدْن لِغُرَّبِ أَي: نافر. وَفِي حَدِيث عُمر أنّ رجلا فِي زَمَانه تَخلَّل بالقَصَب فَنَفَر فُوهُ، فنَهى عَن التخلُّل بالقَصَب. قَالَ أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي والكِسائي: نَفَر فَمُه: أَي وَرِم. قَالَ أَبُو عُبيد: وأُراه مأخوذاً من: نفار الشَّيْء من الشَّيْء، إِنَّمَا هُوَ تَجافيه عَنهُ وتَباعده مِنْهُ، فكأنّ اللَّحْم لما أنكر الدَّاء نَفَر مِنْهُ، فَظَهر، فَذَلِك نِفَارُه. أَبُو عُبيد: رَجُل عِفْرٌ نِفْرٌ، وعِفْريَةٌ نِفْرِيَةٌ، وعِفْريتٌ نِفْريتٌ، وعُفَارِيَةٌ نُفَاريَةٌ، إِذا كَانَ خَبِيثاً مارداً. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: النَّفَائر: العَصافِيرُ. وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾ (الْإِسْرَاء: ٦) نَفير، جمع نَفْر: مثل، الكَلِيب والعَبِيد. ونَفْر الإِنسان، ونَفَره، ونَفْرته، ونَفِيره، ونَافرته: رَهْطه الَّذين يَنْصرونه، وَمِنْه قَوْله

стр. 4349

تَعَالَى: ﴿وَأَعَزُّ نَفَراً﴾ (الْكَهْف: ٣٥) أَي قوما يَنْصُرونه. ﴿وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَاّ نُفُورًا﴾ (الْإِسْرَاء: ٤١) أَي تباعُداً عَن الحقّ. يُقَال: نَفَر يَنْفِر نُفُوراً. ﴿وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً﴾ (الْإِسْرَاء: ٤٦) أَي نافرين، مثل: شَاهد وشُهُود. ر ن ب رنب، نرب، ربن، برن، نبر، بنر. رنب: قَالَ اللّيث، الأرْنبُ: الذَّكَر يُقَال لَهُ: الخُزَز. وَالْأُنْثَى: أرْنَب. وَأَجَازَ غَيره أَن يُقال للذّكر: أَرْنب؛ وَجمعه: الأرانب. والأرْنبة: طَرف الأنْف. وَجَمعهَا: الأرانب أَيْضا. يُقَال: هم شُمّ الأُنُوف واردةٌ أَرَانبهم. وَقَالَ اللَّيْث: أرضٌ مُرْنِبَةٌ: كَثِيرَة الأرانب. وَقَالَ أَبُو عبيد: أَرض مُؤَرْنِبَةٌ، من الأرانب. قلت: وَمِنْه قَول الشَّاعِر: كُرَاتُ غُلَام مِنْ كِسَاءٍ مُؤَرْنَب فَكَانَ فِي العربيّة مُرَنَّب، فرُدَّ إِلَى الأَصْل. وَقَالَ الليثُ: أَلف (أَرنب) زَائِدَة. قلت: وَهِي عِنْد أَكثر النَّحْوِيِّين قَطْعِيَّة. وَقَالَ: لَا تَجِيء كلمة فِي أَولهَا ألف فَتكون أَصْلِيَّة، إِلَّا أَن تكون الْكَلِمَة ثَلَاثَة أحرف مثل: الأَرْض، وَالْأَمر، والأَرش. عَمْرو عَن أَبِيه، قَالَ: المَرْنَبَة: القَطيفة ذَات الخَمْل. وَقَالَ اللّيث: يُقَال: كساءٌ مَرْنَبَانِيّ، ومُؤَرْنَب. فأمَّا المَرْنَباني: فَالَّذِي لونُه لون الأرنب. وأَمَّا المُؤَرْنَب: فَالَّذِي يُخْلط غَزْلُه بوَبَر الأرْنب. وقرأتُ فِي (كتاب اللّيث) فِي هَذَا الْبَاب: المَرْنَب: جُرَذٌ فِي عِظَمِ اليَرْبُوعِ قَصِيرُ الذَّنَب. قلتُ: هَذَا خطأ، والصوابُ: الفِرْنِب، بِالْفَاءِ مَكسورة. وَمن قَالَ: مَرْنَب، فقد صَحَّف. نرب: قَالَ اللّيثُ: النَّيْرَبُ: النَّمِيمة. ورَجُلٌ نَيْرَبٌ: ذُو نَيْرَبٍ، أَي نَمِيمَة. وَقد نَيْرَبَ فَهُوَ يُنَيْرِب، وَهُوَ خَلطُ القَوْل، كَمَا تُثيرُ الرِّيحُ التُّرَابَ على الأرْض فتَنْسُجُه؛ وأَنْشَد: إِذا النَّيْرَبُ الثَّرْثَارُ قَالَ فأَهْجَرا وَلَا تُطْرح الْيَاء مِنْهُ لِأَنَّهَا جُعلت فصلا بَين الرّاء والنُّون. قَالَ: والنّيْرب: الرَّجُلُ الجَلد.

стр. 4350

ورَوى أَبُو الْعَبَّاس، عَن عَمْرو، عَن أَبِيه، أَنه قَالَ: الْنَّيْرَبة: النَّميمة. ربن: قَالَ اللّيثُ: أَرْنَبْتُ الرَّجُلَ، إِذا أَعْطَيْتَهُ رَبُوناً، وَهُوَ دَخيل، وَهُوَ نَحْو: عَرْبُون. أَبُو عَمرو: الْمُرْتَبِنُ: المُرْتفع فَوق المَكان. قَالَ: والمُرْتَبِىء، مثله؛ وَقَالَ الشَّاعِر: ومُرْتَبِنٍ فَوْقَ الْهضَابِ لفَجْوَةٍ سَمَوْتُ إِليه بالسِّنَانِ فَأدْبَرَا ورُبَان كلّ شَيْء: مُعظمه وجَمَاعته. وَقيل: رُبّان الشَّبَاب: أَوَّلُه؛ وَمِنْه قَوْله: وَإِنَّمَا العَيْشُ بِرُبَّانِه وأَنتَ مِنْ أَفْنَانِهِ مُفْتَقِرْ ورُبّان السَّفينة: الَّذِي يُجْرِيها. ويُجمع: رَبَابِين. قلت: وأَظُنُّه دَخِيلاً. ويُقال: الرَّبانِيّون: الأَرْبَاب. برن: البَرْنِيّ: ضَرْبٌ مِن التَّمْر أَحْمر مُشْربٌ صُفْرة، كَثِير اللِّحاء عَذْب الحَلَاوة. وَيُقَال: نَخْلةٌ بَرْنِيّة، ونَخْلٌ بَرْنِيّ؛ وَقَالَ الرَّاجز: بَرْنيّ عَيْدَانٍ قَليل قِشْرُه وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: البَرَانيّ؛ الدِّيَكة. الْوَاحِد: بَرْنِيّة. وَقَالَ اللَّيث: البَرانِيّ، بلغَة أهل الْعرَاق: الدِّيَكة الصِّغار أَوّلَ مَا تُدْرِك. الْوَاحِد: بَرْنِيّة. قَالَ: والبَرْنِيّة: شِبْه فَخَّارة ضَخْمة خَضْراء مِن القَوارير الثِّخان الواسعة الأَفْواه. نبر: الحَرَّانيُّ، عَن ابْن السِّكِّيت: النَّبْر، مصدر: نَبَرْتُ الحَرْفَ أَنْبُره نَبْراً، إِذا هَمَزْتَه. قَالَ: والنِّبْر: دُوَيْبّة أَصْغر من القُراد تَلْسع فَيَحْبط مَوْضِعُ لَسْعتِه، أَي يَرِم. وَالْجمع: أَنْبار؛ وَقَالَ الرّاجز وذَكر إبِلاً سَمِنت وحَمَلت الشُّحوم: كأنّها من بُدُنٍ واسْتِيفَارْ دَبَّت عَلَيْهَا ذَرِبَاتُ الأَنْبارْ يَقُول: كَأَنَّهَا لَسَعَتْها الأَنْبار فوَرِمت جُلودُها وحَبِطَت. وَفِي حَديث حُذيفة أَنه قَالَ: تُقْبض الأمانةُ مِن قَلْب الرَّجُل فيَظَلّ أثَرُها كأَثر جَمْرٍ دَحْرَجْتَه على رِجْلك فنَفِط، تَراه مُنْتَبِراً وَلَيْسَ فِيهِ شَيْء. قَالَ أَبُو عُبيد: المُنْتَبِر: المُنْتَفَطِ. وَقَالَ اللّيث: النَّبْر بالْكلَام: الهَمْز. قَالَ: وكُل شَيْء رفع شَيْئا، فقد نَبَره. قَالَ: وانْتَبر الجُرْحُ، إِذا وَرِم. وانْتبر الأميرُ فَوق المِنْبر. ورَجُلٌ نَبَّارٌ بالْكلَام: فصيحٌ بَلِيغ.

стр. 4351

قَالَ ابْن الأَنباريّ: النَّبْر عِنْد الْعَرَب: ارْتِفَاع الصَّوْت. يُقَال: نَبر الرَّجُل نَبْرَةً، إِذا تكلّم بِكَلِمَة فِيهَا عُلُوٌّ؛ وَأنْشد: إِنِّي لأَسْمع نَبْرَةً مِن قَوْلها فأكاد أَن يُغْشَى عليّ سُرُورَا وسُمِّي المِنْبر: مِنْبراً، لارتفاعِه وعُلُوّه. قَالَ اللَّيث: والنِّبر، من السِّباع: لَيْسَ بدُبَ وَلَا ذِئْب. قلت: لَيْسَ النِّبر من جِنس السِّباع إِنَّمَا هُوَ دابّة أَصْغر من القُراد، وَالَّذِي أَراد اللَّيْث: الببر: بباءين، وَهُوَ من السِّباع، وَأَحْسبهُ دَخِيلاً، وَلَيْسَ من كَلَام الْعَرَب، والفُرْس تسميه: بَبْراً. الأَنْبار: أَهْراء الطَّعام. وَاحِدهَا: نِبْرٌ. ويُجمع: أنابير، جَمْع الْجمع. وسُمِّي الهُرْي: نِبْراً؛ لِأَن الطّعام إِذا صُبّ فِي مَوْضعه انْتَبر، أَي ارْتفع. ثَعْلَب، عَن ابْن الأَعرابي: المَنْبُور: المَهْموز. قَالَ: والنَّبْرة: صَيْحة الْفَزع. والنَّبرة: الهَمْزة. يُقال: نبرت الحَرْف، إِذا هَمَزْتَه. وَفِي الحَدِيث أَنه لما قيل لَهُ: يَا نبىء الله. قَالَ: (إنّا مَعْشَرَ قُرَيْش لَا نَنْبِر) . وَفِي الحَدِيث: (إِن الجُرح يَنْتَبر فِي رَأس الحَوْل) ، أَي يَرِم ويَنْفَط. بنر: أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأَعرابي، قَالَ: المَبْنور: المُخْتَبَر. ر ن م رنم، مرن، نمر، رمن. رنم: أَبُو عُبَيد، عَن الأصمعيّ: مِن نَبات السهل: الحُرْبُثُ، والرَّنَمة، والتَّرِبَة. قَالَ شَمِر: رَواه المِسْعِريّ، عَن أبي عُبيد: الرَّنَمة. وَهُوَ عِنْدنا: الرَّتَمة، مِن دِقّ النَّبَات مَعْرُوف. وأَخبرني المُنذرِيّ، عَن أبي العَبّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الرَّنَمة، بالنُّون: ضَرْبٌ من الشَّجَر. قلت: لم يَعرف شَمِر الرَّنمة فظنّ أَنه تَصْحيف، وصَيَّره الرَّتَمة، والرَّتَمة: من الأَشجار الكِبَار ذَات السّاق؛ والرّنَمة، من دِقّ النَّبات. وَقَالَ اللَّيث: الرّنِيم: تَطْريب الصّوْت. والترنُّم، مِنْهُ. والحمامة تَتَرَنَّم. والمُكّاء، فِي صَوته تَرْنِيم. والقوسُ والعُود مَا اسْتَلْذذت صَوْته فَلهُ تَرْنِيم؛ وَقَالَ ذُو الرُّمّة يَصِف الجُنْدُبَ: كأنّ رِجْلَيْه رِجْلَا مُقْطِفٍ عَجِلٍ إِذا تَجَاوَبَ من بُرْدَيْه تَرنِيمُ

стр. 4352

أَرَادَ ب (بُرْدَيْه) : جَناحَيْه. وَله صريرٌ يَقع فِيهَا إِذا رَمِض فَطار، وجَعَله تَرنِيماً. ثَعلب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الرُّنُم: المُغَنِّيات المُجِيدات. قَالَ: والرُّنُم: الجَوَارِي الكَيِّسات. رمن: الرُّمَّان، مَعْرُوف، من الفَواكه؛ قَالَ الله تَعَالَى فِي صِفة الجِنان: ﴿تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ (الرحمان: ٦٨) . يَقُول الْقَائِل الَّذِي لَا يَعرف العربيَّة وحُدودَها: إنّ الله قَالَ: ﴿تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ ثمَّ قَالَ: ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ﴾ دلّ بِالْوَاو أنّ النّخل والرُّمّان غير الْفَاكِهَة، لِأَن الْوَاو تَعْطف جُمْلة على جُملة. قلت: وَهَذَا جَهل بِكَلَام العَرب، وَالْوَاو دَخلت للاختصاص، وَإِن عُطِف بهَا. وَالْعرب تَذْكر الشيءَ جُملةً ثمَّ تَختَصّ من الْجُمْلَة شَيْئا، تَفضِيلاً لَهُ وتَنبيهاً على مَا فِيهِ من الْفَضِيلَة، وَهُوَ من الْجُمْلَة؛ وَمِنْه قَول الله : ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَواةِ الْوُسْطَى﴾ (الْبَقَرَة: ٢٣٨) فقد أَمرهم بالصَّلوات جُملة، ثمَّ أَعاد الوُسطى تَخصيصاً لَهَا بالتَّشديد والتأكيد، وَكَذَلِكَ أعَاد النَّخل والرُّمان ترغيباً لأهل الجَنَّة فيهمَا؛ وَمن هَذَا قَوْله : ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لّلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ (الْبَقَرَة: ٩٨) ، فقد عُلم أنَّ جِبريل وميكال دَخَلا فِي الْجُمْلَة، وأُعيد ذكرهمَا دلَالَة على فَضلهما وقُربهما مِن خالقهما. ورَمّان، بِفَتْح الرَّاء: موضعٌ. ويُقال لِمَنبت الرُّمّان: مَرمَنة، إِذا كَثُر فِيهِ أُصُوله. والرُّمّانة، تُصغّر: رُمَيمينة. مرن: قَالَ اللَّيثُ: مَرَن الشّيءُ يَمرُن مُرُوناً، إِذا استَمَرّ وَهُوَ لَيِّن فِي صَلَابة. ومَرَنَت يَدُ فلانٍ على العَمل، أَي صَلُبت واستَمَرّت. ومَرَنَ وَجهُ الرَّجُل على هَذَا الْأَمر. وَإنَّهُ لَمُمَرَّنُ الوَجه؛ قَالَ رُؤبة: فِرَارُ خَصمٍ مَعلٍ مُمَرَّنِ والمَصدر: المُرُونة. وَقَالَ شَمِر: مَرَنت الجِلدَ أَمرُنه مَرْناً، ومَرَّنتُه تَمريناً. وَقد مَرَن الجِلد، أَي لانَ. وأَمْرَنْت الرَّجُلَ بالقَوْل، حَتَّى مَرَن، أَي لانَ. وَقد مَرَّنُوه، أَي لَيَّنُوه. وناقة مُمَارِنٌ: ذَلُولٌ مَرْكُوبَة. والمارِنُ: مَا لانَ مِن الأَنْف. وَقَالَ الفَرّاء: يُقَال: مَرَد فلانٌ على الْكَلَام، ومَرَن، إِذا اسْتَمرّ فَلم يَنْجع فِيهِ.

стр. 4353

وَقَالَ أَبُو عُبيد: مَرَنت النَّاقة أَمْرُنها مَرْناً، إِذا دَهنت أَسْفل خُفِّها بدُهْنٍ من حَفًى بهَا. وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال للناقة إِذا ضَربها الفَحل مِراراً فَلم تَلْقَح: مُمَارِنٌ. وَقد مَارَنَت مِرَاناً. وَنَحْو ذَلِك قَالَ ابْن شُمَيل. قَالَ: وناقةٌ مِمْرانٌ، إِذا كَانَت لَا تَلْقَح. قَالَ أَبُو عرو: التَّمرين: أَن يَحْفى الدابّة فيرقّ حافرُه فتَدْهَنه بدُهْن، أَو تَطْليه بأَخثاء البَقَر وَهِي حارّة؛ وَقَالَ ابْن مُقْبل يَصف بَاطِن مَنْسِم البَعير: فرُحْنَا بَرَى كُلُّ أَيْديهما سَرِيحاً تَخَدَّم بَعد المُرون وَقَالَ أَبُو الهَيثم: المَرْن: الْعَمَل بِمَا يُمَرِّنها، وَهُوَ أَن يَدْهَن خُفَّها. وَقَالَ ابْن مُقبل أَيْضا: يَا دارَ سَلْمى خَلَاءً لَا أُكَلِّفها إِلَّا المَرَانة حَتَّى تَعْرِف الدِّينا قَالَ أَبُو عَمْرو: المَرانة هَضْبة من هَضبات بني عَجلان، يُريد: لَا أُكَلِّفها أَن تَبْرح ذَلِك الْمَكَان وتَذْهب إِلَى مَوضِع آخر. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: المَرَانة: اسْم نَاقَة كَانَت هاديةً بالطَّرِيق. وَقَالَ: الدِّين: العَهد والأَمر الَّذِي كَانَت تَعْهده. ويُقال: المرانة: السُّكوت الَّذِي مَرَنت عَلَيْهِ الدَّارُ. وَقيل: المَرانة: مَعْرفتُها. أَبُو عُبيد: يُقَال مَا زَالَ ذَلِك دِينك، ودَأْبَك، ومَرِنَك، ودَيْدَنك، أَي عادتك. وَقَالَ ابْن السِّكّيت: الأَمْران: عَصَبُ الذِّرَاعَيْن؛ وأَنشد بَيت الجَعْديّ: فَأَدَلّ العَيْرُ حَتَّى خِلْته قَفَص الأَمْران يَعْدُو فِي شَكَلْ قَالَ صَحْبِي إذْ رَأَوْه مُقْبِلاً مَا تَراه شَأْنَه قُلْتُ أدَلّ قَالَ: أدل، من الإِدْلال. وَأنْشد غيرُه لِطَلْق بن عَدِيّ: نَهْدُ التِليل سَالم الأَمْران ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: يومُ مَرْنٍ، إِذا كَانَ ذَا كُسْوة وخِلَع. ويومُ مَرْنٍ، إِذا كَانَ ذَا فِرار من العدوّ. نمر: قَالَ اللَّيْثُ: النَّمِرُ: سَبُع أَخْبث من الأَسَد. وَيُقَال للرَّجُل السَّيّىء الخُلق: قد نَمِر وتَنَمَّر. ونَمَّر وَجْهَه، أَي غَبَّره وعَبَّسه. قَالَ: والنَّمير من المَاء: العَذْب.

стр. 4354

قَالَ أَبُو عُبيد: النَّمِير: المَاء الزَّاكِي فِي الْمَاشِيَة النّامِي. وَقَالَ الأصمعيُّ: النَّمير: النامِي، عَذْباً كَانَ أَو غير عَذب. أَبُو تُرَاب: نَمَر فِي الْجَبَل والشَّجر، ونَمَل، إِذا عَلَا فِيهَا. وَقَالَ الْفراء: إِذا كَانَ الْجمع قد سُمي بِهِ نَسبت إِلَيْهِ فَقلت فِي أَنْمار: أَنْماري، وَفِي معافر: معافِريّ؛ فَإِذا كَانَ الْجمع غير مُسمًّى بِهِ نَسبت إِلَى واحده، فَقلت: نقيبيّ، وعَرِيفيّ، ومَنْكِبيّ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: النُّمَرة: البَلَق. والنَّمِرة: العَصْبَة. والنمرة: بردة مخططة. والنَّمِرة: الأُنْثى من النَّمِر. والنِّسبة إِلَى النَّمر بن قاسطة: نَمَرِيّ، بِفَتْح المِيم. ونُمَارَة: اسْم قَبيلة. وَفِي الحَدِيث: فَجَاءَهُ قومٌ مُجْتَابِي النِّمار، أَي جَاءَهُ قومٌ لابِسُو أُزُر من صُوفٍ مخطَّطة. كُل شملة مُخطَّطة من مآزر الْأَعْرَاب، فَهِيَ: نَمرة. وَجَمعهَا: نِمَار. يُقَال: اجْتاب فلانٌ ثوبا، إِذا لَبِسه. (أَبْوَاب الرَّاء وَالْفَاء) ر ف ت مهمل. ر ف م رفم، فرم. رفم: أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأَعرابيّ، قَالَ: الرَّفَمُ: النَّعيمُ التّامّ. فرم: قَالَ: والفَرَمُ للْمَرْأَة: مَا تَتَضَيَّق بِهِ. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: التَّفْرِيب، والتَّفْريم: بِالْبَاء وَالْمِيم، تَضْييق المَرأة فَلْهَمها بعَجَم الزَّبِيب. وَقَالَ اللَّيث وغيرُه: هُوَ الفِرَام. وَقد اسْتَفْرمت المرأةُ، فَهِيَ مُسْتَفْرمة، إِذا احْتَشَت. وَقَالَ أَبُو عُبيدة: المُفْرَم من الحِياض: المَمْلوء، بِالْفَاءِ فِي لُغة هُذَيل؛ وأَنْشد: حِياضُها مُفْرمةٌ مُطَبَّعهْ وَيُقَال: أَفْرمت الْحَوْض، وأَفْعمته، وأَفأمته، إِذا مَلأته. وَقَالَ أَبُو زيد: الفِرَامة: الخِرقةُ الَّتِي تَحْملها المرأةُ فِي فَرْجها. واللِّجام: الخِرقة الَّتِي تشدُّها من أسْفلها إِلَى سُرَّتها. وَقَالَ غَيره: الفِرَام: أَن تَحِيض المرأةُ وتَحْتَشي بالخِرقة.

стр. 4355

وَقد افْترمت؛ قَالَ الشَّاعِر: وَجَدْتُك فِيهَا كأُمِّ الغُلَامِ مَتى مَا تجِدْها فارِماً تَفْتَرِم (بَاب الرَّاء وَالْبَاء مَعَ الْمِيم) ر ب م برم، ربم. برم: البُرَمُ: قُدُورٌ من حِجارة. الْوَاحِدَة: بُرْمَة. ورُبما جُمِعت: بِرَاماً، وبُرماً. اللّيث: البَرَمُ: الَّذِي لَا يَدْخل مَعَ القَوْم فِي المَيْسِر؛ وجَمْعُه: أَبْرام؛ وأَنْشَد: إِذا عُقَبُ الْقُدُور عُدِدْنَ مَالا تَحُثُّ حَلَائِلَ الأبْرامِ عِرْسِي وَيُقَال: بَرِمْت بِكَذَا وَكَذَا، أَي ضَجِرْت. وأَبْرَمني فلانٌ إبْرَاماً. وَقد تَبَرَّمت بِهِ تَبَرُّماً. وَيُقَال: لَا تُبْرِمْنِي بكَثرة فُضولك. أَبُو عُبيدٍ: البَرِيمُ: خَيْطٌ فِيهِ أَلْوانٌ تَشُدُّه المرأةُ على حَقْوَيْها. وَقَالَ اللَّيْث: البَرِيم: خيْطٌ يُنْظَمُ فِيهِ خَرَزٌ فتَشُدُّه المرأةُ على حقْوَيْها؛ وأَنشدَ: إِذا المُرْضِعُ العَرْجَاءُ جالَ بَرِيمُها وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: البَرِيمان: الجيشان، عَرب وعَجم. قَالَ: والبُرُم: القَومُ السَّيِّئُوا الْأَخْلَاق. ابْن السِّكيت، عَن أبي عُبيدة، يُقَال: اشْوِ لنا من بَرِيمَيْها، أَي من الكبد والسَّنام، قَالَت ليلى الأخْيلِيّة: يَا أيّها السْدِمُ المُلَوِّي رَأْسَه لِيَقُودَ مِن أَهْلِ الحِجَازِ بَرِيمَا أَرَادَت: جَيْشًا ذَا لَوْنَيْن. وكلُّ ذِي لَوْنين: بَرِيم. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: البَرِيم: خَيْطان يَكونان من لَوْنَين. والبَرِيم: ضوءُ الشّمس مَعَ بَقِيَّة سَواد اللَّيْل. والبَرِيم: القَطيع من الغَنم من ضأْن ومِعْزَى. والبَرِيم: ثوبٌ فِيهِ قَزٌّ وكَتَّان. والبريم: خَيْطٌ يُفْتَلُ على طاقَيْن. يُقَال: بَرمْته، وأَبْرَمْته. قَالَ: والمُبْرِم: الَّذِي يُسَوِّي البِرَام ويَنْحتها ويَقطعها. قَالَ أَبُو بكر فِي قَوْلهم: فلانٌ يُبْرِم: المُبْرِم: الثَّقِيل الَّذِي كَأَنَّهُ يَقْتطع من الَّذين يُجالسهم شَيْئا، من اسْتثقالهم إيَّاه، يمنزلة المُبْرم: الَّذِي يَقتطع حِجَارَة البِرَام من جَبَلها. وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: المُبْرِم: الغَثّ الحَدِيث الَّذِي يُحدّث الناسَ بالأحاديث الَّتِي لَا فَائِدَة فِيهَا وَلَا مَعْنى لَهَا، أُخذ من المُبْرِم الَّذِي يَجْنِي البَرَم، وَهُوَ ثَمَر الْأَرَاك، لَا

стр. 4356

طَعْم لَهُ وَلَا حلاوة وَلَا حُموضة وَلَا معنى لَهُ. وَقَالَ الأصمعيّ: المُبْرِم: الَّذِي هُوَ كَلٌّ على أصْحابه لَا نَفْع عِنْده وَلَا خَير، بِمَنْزِلَة البَرَم الَّذِي لَا يَدْخُل مَعَ القَوم فِي المَيسر وَيَأْكُل مَعَهم مِن لحْمه. قَالَ ابْن السِّكيت فِي قَوْله: والبائِعات بشَطَّيْ نَخْلَةَ البُرَمَا قَالَ: البُرَم، يُرِيد البِرَام. يُقال: بُرْمة وبُرَم؛ إِذا كُنّ قَلِيلاً. فَإِذا كُنّ كَثِيراً، فَهِيَ بُرْم. مثل: حُرَف، وحُرْف؛ وَقَالَ طَرفة: جاءُوا إِلَيْك بكُلّ أَرْمَلةٍ شَعْثَاء تَحْمِل مِنْقَع البُرَمِ قَالَ: والبُرَمُ: ثَمَرُ الْأَرَاك. فَإِذا أَدْرك، فَهُوَ مَرْدٌ. وَإِذا اسْوَدّ، فَهُوَ كَبَاثٌ، وبَرِير. والبُرَام: القُرَاد، وَهُوَ القِرْشَام. والبَرَمُ: الكُحْل المُذَاب. قلت: ورَواه بعضُهم: صُبَّ فِي أُذنه البَيْرَمُ. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: البَيْرم: البِرْطِيل. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة، قَالَ أَبُو عُبَيد: البَيْرَم عَتَلة النَّجَّار. أَو قَالَ: عتلة النّجّار: البَيْرم. وحدّثني أَبُو سعيد الْهَمدَانِي، قَالَ: حدّثنا المُحاربيّ، قَالَ: حدّثنا لَيْث، عَن عَمْرو مولَى المُطَّلب، عَن عِكْرمة، عَن ابْن عبَّاس، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ (من اسْتمع إِلَى حَدِيث قَوم وهم لَهُ كارِهون مَلأ الله سَمعه من البَيْرم والآنُك) . أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو: البَرَم: ثَمَر الطَّلح. واحدته: بَرَمة. شَمر، عَن ابْن الْأَعرَابِي: العُلْقة من الطَّلْح: مَا أَخْلف بعد البَرَمة، وَهُوَ شِبْه اللُّوبياء. وَقَالَ غَيره: أَبْرَمْتُ الأمْر، إِذا أَحْكمْته. وَالْأَصْل فِيهِ: إبرام الفَتْل، إِذا كَانَ ذَا طَاقَيْن. ربم: أَهْمله اللَّيث. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الرَّبَم: الكَلأ المُتَّصل.

стр. 4357

أَبْوَاب الثلاثي المعتل ر ل (وايء) ورل، رول. ورل: قَالَ اللَّيث: الوَرَلُ: شيءٌ على خِلْقة الضَّبّ إِلَّا أنّه أعظم مِنْهُ، يكون فِي الرِّمَال والصَّحَارَى. وَالْجمع: الوِرْلَان. وَالْعدَد: أَوْرَال. قلت: الوَرَل، سَبِط الخَلْق طَوِيل الذَّنَب، كأنّ ذَنَبه ذَنَبُ حَيَّة. ورُبّ وَرَلٍ يُرْبي طُولُه على ذراعيْن. وأمّا ذَنب الضَّب فَهُوَ ذُو عُقَد، وأَطْول مَا يكون قَدْر شِبْر. والعَرَبُ تَسْتَخْبث الوَرَل وتَسْتَقْذره فَلَا تَأْكُله. وَأما الضبّ فَإِنَّهُم يَحْرِصون على صَيْده وأَكله. والضَّبّ أَحْرش الذَّنب خَشنه مُفَقّره، ولونه إِلَى الصُّحّمة، وَهِي غُبرة مُشْرَبة سواداً، وَإِذا سَمِن اصْفر صَدْرُه، وَلَا يَأْكُل إِلَّا الجنادب والدُّبّاء والعُشْب، وَلَا يَأْكل الهَوامَّ. وَأما الوَرَل فَإِنَّهُ يَأْكُل العَقارب والحيَّات والحَرابِي والخَنَافس؛ ولحمه دِرْيَاقٌ؛ والنِّساء يَتَسَمَّن بلَحْمه. رول: أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: رَوَّلْتُ الخُبْرَ بالسَّمنِ والوَدَك تَرْويلاً، إذَا دَلَكْتَه بِهِ. قَالَ: ورَوَّل الفَرَسُ، إِذا أَدْلَى لِيَبُولَ. شَمِر: التَّرْويل: أَن يَبُول بَوْلاً مُتَقَطِّعاً مُضطَرِباً. قَالَ: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: المرَوِّل: الَّذِي يَسترخي ذَكره؛ وأَنْشد: لما رَأَتْ بُعَيْلها زِئجِيلَا طَفَنْشَلاً لَا يَمْنع الفَصِيلَا مُرَوِّلاً مِن دُونها تَرْويلَا قالتْ لَهُ مَقالةً تَرْسِيلَا لَيْتك كُنت حَيْضة تَمْصِيلَا وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الرَّواويل: أَسْنَان صِغارٌ تَنبُت فِي أصُول الْأَسْنَان الكِبَار حَتَّى يَسْقُطْن. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الرُّوَال والرَّوُول: لُعاب الدّوابِّ والصِّبيان؛ وَأنكر أَن يكون زِيَادَة فِي الْأَسْنَان. وَقَالَ اللّيث: الرُّوَال: بُزاق الدابّة. يُقال: هُوَ يُرَوِّل فِي مِخلَاته. قَالَ: والرَّائل، والرَّائلة: سِنٌّ تَنبت للدابّة

стр. 4358

تَمنعه من الشَّراب والقَضم؛ وأَنشد: يَظَلّ يَكْسوها الرُّوَال الرَّائِلَا قلتُ: أَرَادَ ب (الرُّوال الرَّائلّ) : اللُّعاب القاطِر من فِيه. هَكَذَا قَالَه أَبُو عَمرو. والرَّأْلُ: فَرخُ النَّعَام. وَالْجمع: الرِّئال. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: المُرَوِّل، الرجُل الكَثِير الرُّوَال، وَهُوَ اللُّعَاب. والمِرول: الناعِمُ الإدَام. والمِروَل: الفَرس الكثِير التّحَصُّن. (بَاب الرَّاء وَالنُّون) ر ن (وايء) ران، يرن، رنا، ورن، نَار، أرن. رين رون: قَالَ الله : ﴿) الَاْوَّلِينَ كَلَاّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ﴾ (المطففين: ١٤) . قَالَ الفَرّاء: يَقُول: كَثُرت المَعاصي مِنْهُم والذُّنوب فأحاطت بقلُوبهم، فَذَلِك الرَّيْن عَلَيْهَا. وَجَاء فِي الحَدِيث أنّ عُمر قَالَ فِي أُسَيفع جُهَينة لمّا رَكِبه الدّين: أصبح قد رِين بِهِ. يَقُول: قد أحَاط بِمَالِه الدَّين؛ وأَنشد ابْن الْأَعرَابِي: ضَحّيت حَتَّى أَظهَرتْ ورِين بِي يَقُول: حَتَّى غُلِبت من الإِعْياء. وَكَذَلِكَ غَلَبة الدَّين، وغَلبة الذُّنُوب. ورُوي عَن أبي هُرَيرة أنّ النبيّ ﷺ سُئل عَن هَذِه الْآيَة: ﴿) الَاْوَّلِينَ كَلَاّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ﴾ (المطففين: ١٤) ، فَقَالَ: هُوَ العَبد يُذْنب الذَّنْب فتُنْكَت فِي قَلْبه نُكْتة سَوْداء، فَإِن تَابَ مِنْهَا صُقِل قَلْبُه وَإِن عَاد نُكِتت أُخْرى حَتَّى يَسْوَدّ القَلْبُ، فَذَلِك الرَّيْنُ. وَقَالَ أَبُو مُعاذ النَّحوي: الرَّيْنُ: أَن يَسْوَدّ القَلْبُ من الذُّنوب. والطَّبْعُ: أَن يُطْبع على القَلب، وَهُوَ أشدّ من الرَّين، وَهُوَ الخَتْم. قَالَ: والإقْفال أَشَدّ من الطَّبع، وَهُوَ أَن يُقْفل على القَلْب. وَقَالَ الزّجّاج فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿الَاْوَّلِينَ كَلَاّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ﴾ (المطففين: ١٤) يُقَال: ران على قَلْبه الذَّنْبُ يَرِن رَيْناً، إِذْ غُشِي على قلبه. قَالَ: والرَّين، كالصَّدأ يَغْشَى القَلْب. وَفِي حَدِيث عُمر أَنه قَالَ: إِلَّا أَن الأُسَيْفع أُسَيْفع جُهَيْنة رَضي مِن دِينه وأَمانته بِأَن يُقال: سَبَق الحاجّ فادَّان مُعْرضاً وأَصْبَح قد رِين بِهِ. قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ أَبُو زيد: يُقَال: رِين بالرَّجُل رَيْناً، إِذا وَقع فِيمَا لَا يَستطيع الخُروج مِنْهُ وَلَا قِبلَ لَهُ بِهِ. قَالَ: وَقَالَ العتّابي، عَن ابْن الأعرابيّ: رِين بِهِ: انْقَطع بِهِ.

стр. 4359

قَالَ أَبُو عُبيد: كل مَا غَلبك وعَلاك فقد ران بك، وران عَلَيْك، وأنْشد لأبي زُبَيْد: ثُم لمّا رَآهُ رانَتْ بِهِ الخَمْ رُ وَأَن لَا تَرِينَه باتِّقَاءِ قَالَ: رانت بِهِ الْخمر، أَي غلبت على قلبه وعَقْله. وَقَالَ: قَالَ الأمويّ: يُقال: أَران القومُ فهم مُرِينون، إِذا هَلكت مَوَاشِيهمْ وهُزِلت. قَالَ أَبُو عُبيد: وَهَذَا أَيْضا من الْأَمر الَّذِي أَتاهم ممّا يَغْلبهم فَلَا يَستطيعون احْتِماله. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الرَّينة: الخَمرة. وجَمعها: رَيْنات. والرُّون: الشّدّة. وَجَمعهَا: رُوُون. والرَّين: سوادُ القَلْب. وَجمعه: رِيَان. يرن: أَبُو عُبيد، عَن الْفراء: اليُرَنَّأ، بِضَم الْيَاء وهمز الْألف والقَصر: الحِنّاء. وَقَالَ غَيره: اليَرُون: ماءُ الفَحْل. رنا: ثَعلب، عَن ابْن الأعرابيّ: الرَّنْوة: اللَّمْحة. وَجَمعهَا: رَنَوات. والرَّنَوْنَاة: الكأسُ الدَّائمة على الشُّرب. وَجَمعهَا: رَنَوْنِيَات. قَالَ: والرُّناء: الصَّوت. وجَمُعه: أَرْنِيَة. أَبُو عُبيد، عَن الأمويّ: الرُّناء: الصَّوت، مَمْدود. وَقَالَ شَمِرٌ: سَأَلت الرِّياشِيّ عَن الرُّناء الصَّوْت، بِضَم الرَّاء، فَلم يَعْرفه، وَقَالَ: الرَّنَاء، بِالْفَتْح: الجَمال، عَن أبي زَيد. وأَخبرني المنْذريّ أَنه سَأَلَ أَبَا الهَيْثم عَن الرُّنَاء، والرَّنَاء، بالمَعْنَيين اللَّذين حَكَاهَا شَمِر، فَلم يَعرف وَاحِدًا مِنْهُمَا. قلت: والرُّناء: بِمَعْنى الصَّوْت، مَمْدُود، صَحِيح. وَقَالَ مُبتكر الأَعرابيّ: حدّثني فلانٌ فَرَنَوْت إِلَى حَدِيثه، أَي لَهَوْت بِهِ. وَقَالَ: أسأَل الله أَن يُرْنِيَكم إِلَى الطّاعة، أَي يُصَيِّركم إِلَيْهَا حَتَّى تَسكتُوا وتَدُوموا عَلَيْهَا. وكأس رَنَوْناة: دائمة؛ وَقَالَ ابْن أَحْمَر: مَدَّت عَلَيْهَا المُلْكَ أَطْنابهَا كأسٌ رَنَوْناةٌ وطِرْفُ طِمِرْ أَرَادَ: مدت كأسٌ رَنَوْناةٌ عَلَيْهِ أَطْناب المُلك، فذَكر الْملك ثمَّ ذكر أَطنابه. وَمثله قَوْله: فوَرَدَتْ تَقتَدَ بَرْدَ مائِها أَرَادَ: وَرَدَت بَرْدَ مَاء تَقْتَد. ومثلُه قَول الله : ﴿الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُ﴾ (السَّجْدَة: ٧) . أَي أَحْسَن خَلْق كُلِّ شَيءٍ. ويُسمَّى هَذَا البَدَل.

стр. 4360

وأَخبرني المُنْذِريّ، عَن أبي العبّاس: أَنه أَخبره عَن ابْن الأعرابيّ، أَنه سَمِعه رَوى بَيت ابْن أَحْمر: بَنَّت عَلَيْهِ المُلْكُ أَطْنَابَها كأسٌ رَنَوْناةٌ وطِرْف طِمِرْ أَي المُلْكُ هِيَ الكأسُ. وَرفع الْملك ب (بَنَّت) . وَقَالَ اللّيث: فلَان رَنُوُّ فُلانة، إِذا كَانَ يُديم النَّظَر إِلَيْهَا. وفلانٌ رَنُوّ الأمانيّ، أَي صَاحب أمانيّ يَتَوقّعها؛ وأَنشد: يَا صاحِبيّ إنّني أَرْنوكما لَا تَحْرماني إنّني أَرْجُوكما قَالَ: ورَنا إِلَيْهَا يَرْنُو رُنُوّاً، ورَنَّى، مَقْصور، إِذا نظر إِلَيْهَا مُداومةً؛ وأَنْشد: إِذا هن فَصَّلن الحَدِيث لأَهْله وجَدَّ الرَّنَى فَصَّلْنَه بالتَّهَانُف ابْن الْأَعرَابِي: تَرَنَّى فلانٌ: أدام النَّظر إِلَى مَن يُحِبّ. أرن: ثَعلب، عَن ابْن الأعرابيّ: الأرْنة: الجُبن الرّطْب، وَجَمعهَا: أُرَن. قَالَ: والأُرَانَى: الجُبْن الرَّطْب، وَجَمعهَا: أَرَانيّ. والإرَان: النّشاط، وَجمعه: أُرُن. والإرَان: الْجِنَازَة، وَجَمعهَا: أُرُن. والأَرون: السُّمُّ، وجَمعه: أُرُن. وَقَالَ اللَّيْث: الأَرُون: دماغ الفِيل؛ وأَنْشد: وأَنْت الغَيْثُ يَنْفع مَا يَليه وأَنت السَّمُّ خالَطه الأَرُونُ أَبُو عُبيد: الإرَان: خَشَبٌ يُشَدّ بَعْضُه إِلَى بَعض يُحمل فِيهِ المَوْتَى؛ وَقَالَ الأَعْشى: أَثرَتْ فِي جَناجِنٍ كإرَان الْ مَيْت عُولِين فَوْق عُوجٍ رِسَالِ وَقيل: الإرَان: تابُوت المَوْتى. قَالَ: وَقَالَ الفَرّاء: الأَرَن: النَّشَاط. وَقد أَرِن يَأرَن أَرَناً. وأَخبرني المُنذريّ، عَن ثَعلب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: قَالَ أَبُو الجَرّاح: الأُرْنةُ: الجُبْن الرَّطْب. ويُقال: حَبٌّ يُلْقى فِي اللَّبن فيَنْتَفخ، ويُسمَّى ذَلِك البَياض: أُرْنة، وأَنْشد: هِدَانٌ كَشَحْم الأُرْنة المُتَرَجْرِجِ قَالَ: والأُرَانى: حَبُّ بَقْل يُطْرح فِي اللَّبن فَيُجَبِّنه. وَقَوله: هِدَانٌ: نَوَّامٌ لَا يُصَلِّي وَلَا يُبَكِّر لِحَاجَتِهِ؛ وَقد تَهَدَّن، ويُقال: هُوَ مَهْدُونٌ؛ قَالَ: وَلم يُعَوَّد نَوْمَة المَهْدُون ابْن السِّكِّيت: الأُرَانَى: جَناة ثَمر الضَّعة، نبت، فِي بَاب فُعَالَى.

стр. 4361

أبُو عُبَيد، عَن الكسائيّ وَأبي زَيْد: يَوْمٌ أَرْوَنَانٌ، وَلَيْلَة أَرْونانَةٌ: شَدِيدة الحَرّ والغَمّ. وأَخبرني الْإِيَادِي، عَن شَمِر، قَالَ: يومٌ أَرْوَنانٌ، إِذا كَانَ نَاعِمًا؛ وأَنشد فِيهِ بَيْتا للنابغة الجَعْدِيّ: هَذَا ويَوْمٌ لنا قَصِيرٌ جَمُّ المَلَاهي أَرْوَنَانُ قَالَ: وَهَذَا من الأضداد، فَهَذَا الْبَيْت فِي الفَرح. وَقَالَ الآخر: فَظَلَّ لِنِسْوة النُّعْمَان منّا عَلى سَفَوانَ يومٌ أَرْوَنَانُ قَالَ: أَرَادَ: يَوْم أَرْونانيّ، بتَشْديد يَاء النِّسبة، فخفَّف يَاء النِّسْبَة، كَمَا قَالَ الآخر: لم يَبْق من سُنّة الفارُوق تَعْرفه إلاّ الدُّنَيْنِي وَإِلَّا الدِّرّة الخَلَقُ وَكَانَ أَبُو الهَيْثم يُنكر أَن يكون الأرْونان فِي غير مَعْنى: الغَمّ والشِّدة، وأَنكر البَيْتَ الَّذِي احْتج بِهِ شَمر. وَقَالَ ابْن الإعرابيّ: يومٌ أَرْونان، مَأْخُوذ من الرون وَهُوَ الشِّدة. وَجمعه: رُوُون. وَفِي حَدِيث عَائِشَة أنّ النبيّ ﷺ طُبّ أَي سُحِر ودُفن سِحْرُه فِي بئرذي أَرْوَان. والمِئْران: كِنَاسُ الثَّور الوَحْشِيّ، وَجمعه: المَيارِين، والمآرِين. عَمْرو، عَن أَبِيه: الرُّونة: الشِّدّة. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: النَّرْوةُ: حَجر أَبْيض رَقيقٌ، وَرُبمَا ذُكِّي بِهِ. قَالَ: وَكَانَت العَرب فِي الْجَاهِلِيَّة تَقول لذِي القَعْدة: وَرْنة؛ وَجَمعهَا: وَرْنات؛ وَشهر جُمَادىّ: رُنَّى؛ وَجَمعهَا: رُنَّيات. وقرأت بِخَط شَمر فِي حَدِيث استسقاء عُمر: حَتَّى رأيتُ الأرْنَبة تأكلُها صِغار

стр. 4362

الْإِبِل. قَالَ شَمِر: روى الأصمعيّ هَذَا الحَدِيث عَن عَبد الله الْعمريّ عَن أبي وَجْزة. قَالَ شمر: قَالَ بَعضهم: سَأَلت الأصمعيّ عَن الأرنبة فَقَالَ: نَبْت. قَالَ شمر: وَهُوَ عِنْدِي الأرينة، سَمِعت ذَلِك فِي الفَصيح من أَعْرَاب سَعد بن بكر، بِبَطن مُرّ. قَالَ: ورأيتُه نباتاً يُشبه الخَطْميّ عَرِيض الوَرق. قَالَ شمر: وسمعتُ غَيره من أَعْرَاب كنَانَة يَقُولُونَ: هُوَ الأرِين. وَقَالَت أعرابيّة مِن بَطن مُرّ: هِيَ الأرينة، وَهِي خَطْميّنا وغَسُول الرَّأس. قلت وَهَذَا الَّذِي حَكاه شمر صَحِيح، وَالَّذِي رُوي عَن الْأَصْمَعِي أَنه: الأرنبة، من الأرانب، غير صَحيح، وشَمِرٌ مُتْقِن. وَقد عُني بِهَذَا الْحَرْف فَسَأَلَ عَنهُ غَيْرَ واحدٍ من الْأَعْرَاب حَتَّى أَحْكمه. والرُّواة ربّما صَحَّفُوا وغَيَّروا. وَلم أَسمع الأرنبة فِي بَاب النَّبات من أَحد وَلَا رأيتُه فِي نُبُوت الْبَادِيَة، وَهُوَ خطأ عِندي، وأَحسب القُتَيبي ذكر عَن الأصمعيّ أَيْضا الأرنبة وَهُوَ غَير صَحِيح. نير نور: ابْن المُظَفَّر: النُّور: الضِّياء. وَالْفِعْل: نَار، وأنَار. وَفِي الحَدِيث: فَرض عمر بن الخطَّاب للجّدّ ثمَّ أَنَارها. زَيدُ بن ثَابت: أَي نَوَّرها وأَوْضحها. قَالَ: والمَنَارة: الشَّمعة ذاتُ السِّراج. والمنارة أَيْضا: الَّتِي يوضع عَلَيْهَا السِّرَاج. وأَنْشد: فِيهَا سِنَانٌ كالمَنَارَة أَصْلَعُ وَفِي حَدِيث النبيّ ﷺ (لَعَن الله مَن غَيَّرَ مَنَارَ الأرْض) . المَنارُ: العَلَم والحَدّ بَين الأرَضين. ومنَار الحَرم: أعْلامُه الَّتِي ضَربها إبراهيمُ ﷺ على أَقْطار الْحرم ونَواحيه، وَبهَا تُعْرف حُدود الحَرم من حُدود الحِلّ. ويَحتمل معنى قَوْله: (لعن الله من غيّر منار الأَرْض) أَرَادَ بِهِ: مَنار الحَرم. وَيجوز أَن يكون: لعن الله من غيّر تخُوم الأَرْض، وَهُوَ أَن يَقْتطع طَائِفَة من أَرض جَاره، أَو يُحوِّل الحدَّ من مَكَانَهُ. وروى شَمر، عَن الأصمعيّ: المَنار: العَلَم يُجعل للطَّريق. أَو الحدّ للأَرضين من طين وتُراب. ويُقال للمنارة الَّتِي يُؤذّن عَلَيْهَا: المِئْذَنة؛ وأَنْشد: لِعَكَ فِي مناسمها منار إِلَى عَدْنان واضحةُ السَّبيل

стр. 4363

وَقَالَ الأصمعيّ: كُلّ رَسْمٍ بِمكْوًى، فَهُوَ نارٌ. وَمَا كَانَ بِغَيْر مِكْوًى، فَهُوَ حَرْقٌ، وقَرْعٌ، وقَرْمٌ، وحَزٌّ، وزَنْمٌ. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: النَّار: السِّمة؛ وَجَمعهَا: نِيار. وَقَالَ: وجَمع النّار المُحرقة: نِيران. وَجمع النّور: أَنْوار، والنُّور: حُسْن النَّبات وطُوله، وَجمعه: نِوَرَة. والنِّير: العَلَم، وَجمعه: أَنْيَار. قلت: والعربُ تَقول: مَا نارُ هَذِه النَّاقة؟ أَي مَا سِمَتُها؟ سُمِّيت نَارا لأنَّها بالنَّار تُوَسم؛ قَالَ الراجز: حَتَّى سَقَوْا آبَالَهم بالنَّارِ والنارُ تَشْفِي من الأُوار أَي سَقَوا إبلهم بالسِّمَة، أَي إِذا نَظروا فِي سِمة صَاحبهَا عُرف فسُقِيت وقُدِّمت على غَيرهَا لِكَرم صَاحبهَا عَلَيْهِم. وَمن أمثالهم: نِجَارُها نارُها، أَي سِمتُها تَدُلّ على نِجَارها. يَعْني الْإِبِل؛ قَالَ الرَّاجزُ يَصِف إبِلا، سِماتُها مُخْتَلفة: نِجَارُ كُلِّ إِبِلٍ نِجَارُها ونارُ إبْل العالَمين نارُها يَقُول: اخْتلفت سِماتُها لأنّ أربابَها من قبائل شتَّى، فأُغِير على سَرْحِ كُلّ قَبيلة وَاجْتمعت عِنْد من أَغار عَلَيْهَا سِماتُ تِلْكَ الْقَبَائِل كلِّها. وَأما قَوْله: حتّى سَقَوْا آبَالهم بالنَّار يَقُول: لما عَرف أصحابُ المَاء سِمتها سَقَوْها لِشَرف أَرْباب تِلْكَ النّار. ونارُ المُهَوِّل: نارٌ كانَت للعَرَب فِي الجاهِليّة يُوقدونها عِنْد التحالُف ويَطْرحون فِيهَا مِلْحاً يَفْقَعُ، يهوِّلون بذلك تَأْكِيدًا للحِلْف. وَالْعرب تَدعُو على العَدُوّ فَتَقول: أَبعد الله دَاره، وأَوْقد نَارا إثْرَه. وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: قَالَت العُقَيْليّة: كَانَ الرَّجُل إِذا خِفْنا شَرَّه فتحوّل عَنَّا أَوْقَدنا خَلفه نَارا. قَالَ: فقلتُ لَهَا: ولِمَ ذَلِك؟ قَالَت: ليتحوّل ضبعهم مَعَهم، أَي شَرّهم. وأَنشدني بعضُهم: وجَمّة أَقوام حَمَلْت وَلم أَكن كموقِد نارٍ إثرهم للتندّم الجمّة: قومٌ تحمَّلوا حَمالَة فطافُوا بالقبائل يسْأَلُون فِيهَا، فأخْبر أَنه حَمَل من الجمّة مَا تحمّلوا من الدِّيات، قَالَ: وَلم أنْدم حِين ارتحلوا عنّي فأُوقد على إثرهم.

стр. 4364

ونار الحُبَاحب: قد مَرّ تَفسيره فِي كتاب الْحَاء. وَقَالَ أَبُو العبّاس: سَأَلت ابْن الأعرابيّ عَن قَوْله: لَا تَسْتَضِيئوا بِنَار المُشْركين. فَقَالَ: النَّار هَا هُنَا: الرَّأْي، أَي لَا تُشاوروهم. وأمّا حَدِيثهمْ الآخر: أَنا بَرِيء من كُلّ مُسلم مَعَ مُشْرك. ثمَّ قَالَ: لَا تَراءَى نارَاهُما. فإنّه كره النُّزول فِي جوَار المُشركين، لِأَنَّهُ لَا عَهد لَهُم وَلَا أَمَان، ثمَّ وَكَّده فَقَالَ: لَا تراءَى ناراهما، أَي لَا يَنزل المُسلم بالموضع الَّذِي تقَابل نارُه إِذا أوقدها نارَ مُشرك، لقُرب منزل بَعضهم من بعض، وَلكنه ينزل مَعَ الْمُسلمين فَإِنَّهُم يَدٌ على مَن سِوَاهم. ورُوي عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: لَوْلَا أنّ عُمر نَهى عَن النِّير لم نَر بالعَلَم بَأْساً، وَلكنه نَهى عَن النِّير. قَالَ شَمِر: قَالَ أَبُو زيد: نِرْتُ الثَّوْب أَنِيرُه نَيْراً. وَالِاسْم: النِّيرة، وَهِي الخُيوطة والقَصبة إِذا اجْتَمعتا، فَإِذا افْترقتا سُمِّيت الخُيوطة: خُيُوطةً؛ والقَصَبةُ: قَصَبةً، وَإِن كَانَت عَصَا فعَصاً. قَالَ: وعَلم الثَّوب: نِيرٌ، وَالْجمع: أَنْيَار. ونَيَّرت الثوبَ تَنْيِيراً. وَالِاسْم: النِّير. تَقول: نِرْتُ الثَّوْبَ، وأَنَرْتُه، ونيَّرتُه، إِذا جعلتَ لَهُ عَلَماً؛ وأَنْشد: على أَثَرَيْنا نِير مِرْطٍ مُرَجَّل قَالَ: والنِّيرة أَيْضا: مِن أَدَوات النَّسَّاج يَنْسج بهَا، وَهِي الخَشبة المُعْترضة. وَيُقَال للرجل: مَا أَنت بِسَداةٍ وَلَا لُحْمة وَلَا نِيرة؛ يُضْرب لمن لَا يَضُر وَلَا يَنْفع؛ قَالَ الكُمَيت: فَمَا تَأْتُوا يَكُنْ حَسَناً جَمِيلاً وَمَا تَسْدُوا لَمكْرُمة تُنِيرُوا يَقُول: إِذا فَعلتم فعلا أَبْرَمْتموه. قَالَ: والطُّرّة مِن الطَّريق تُسمَّى: النِّير، تَشْبِيهاً بنِير الثَّوب، وَهُوَ العَلَم فِي الْحَاشِيَة؛ وأَنشد بعضُهم فِي صِفة طَرِيق: على ظَهر ذِي نِيرَيْن أمّا جَنابُه فوَعْثٌ وأمّا ظَهْرُه فَمُوَعَّسُ وجَنابُه: مَا قَرب مِنْهُ، فَهُوَ وَعْث يَشْتَدّ فِيهِ المَشي؛ وأمّا ظَهْر الطَّريق المَوْطوء فَهُوَ مُمَتَّن لَا يَشْتد على الْمَاشِي فِيهِ. وَقَالَ غَيره: يُقَال للخَشبة المُعترضة على عُنق الثَّوْرين المَقْرونين للحراثة: نِيرٌ. ويُقال لِلُحْمة الثَّوب: نِير؛ وأَنْشد ابْن الأعرابيّ: أَلا هَل تُبْلِغَنِّيها على اللِّيّان والضِّفَّهْ

стр. 4365

فلاةً ذَات نِيرَيْن بِمَرْوٍ سَمْحُها رَنَّهْ تخال بهَا إِذا غَضِبت حماةً فاضَحَت كِنّهْ يُقال: نَاقَة ذَات نِيْريْن، إِذا حَملت شَحْماً على شَحْم كَانَ قبل ذَلِك. وأصل هَذَا من قَوْلهم: ثوبٌ ذُو نِيرَين، إِذا نُسج على خَيْطين، وَهُوَ الَّذِي يُقال لَهُ: ديَابُوذ، وَهُوَ بالفارسيّة: ذويَاف. ويُقال لَهُ فِي النَّسج: المُتَاءمة، وَهُوَ أَن يُنار خَيْطان مَعًا ويُوضع على الحَفَّة خَيْطان. وأمّا مَا نِير خَيْطاً وَاحِدًا فَهُوَ السَّحْل. فإِذا كَانَ خيطٌ أَبيض وخَيط أسود، فَهُوَ المُقاناة. ويُقال للحرب الشَّديدة: ذَات نِيرَين؛ وَقَالَ الطِّرِمّاح: عدا عَن سُلَيْمى أنَّني كُلَّ شارِق أَهُزّ لحَرْبٍ ذاتِ نِيرَين ألَّتِي وَأنْشد ابْن بُزُرْجَ: ألم تَسأل الأَحْلاف كَيفَ تَبَدَّلُوا بأَمرٍ أنارُوه جَمِيعًا وأَلْحَمُوا قَالَ: ويُقال: نائرٌ ونارُوه؛ ومُنِير وأَنارُوه. وَيُقَال: لَسْت فِي هَذَا الْأَمر بمُنير وَلَا مُلْحِم. أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: يُقال للرَّجُل: نِرْنِرْ، إِذا أَمَرْته بعَمل عَلَم للمِنْديل. والنُّورة مِن الْحجر: الَّذِي يُحْرق ويُسوَّى مِنْهُ الكِلْس ويُحْلق بِهِ شَعر العانَة. قَالَ أَبُو العبّاس: يُقال: انْتَوَرَ الرَّجُلُ، وانْتار، من النُّورة. وَلَا يُقال: تَنَوَّر، إلاّ عِنْد إبْصار النَّار. وتأمُر من النُّورة فَتَقول: انْتَوِرْ يَا زيد، وانْتَرْ، كَمَا تَقول: اقْتَول واقْتَل. وَأنْشد غيرُه فِي تَنَوّر النَّار: فتَنوَّرْت نارَها مِن بَعيدٍ بخَزَازَى هَيْهاتَ مِنْك الصَّلَاءُ وَمِنْه قولُ ابْن مُقْبل: كَرَبَتْ حَياةُ النَّار للمُتَنوِّرِ الحَرّاني، عَن ابْن السِّكيت: النُّور: ضِدّ الظُّلْمة. والنُّور: جَمع نَوَار، وَهِي النُّفّرُ من الظِّباء والوَحْش. وَامْرَأَة نَوَار، ونِساء نُوُرٌ، إِذا كَانَت تَنْفِر من الرِّيبة. وَقد نارت تَنُور نَوْراً، ونِوَاراً؛ وَأنْشد قَول العجَّاج: يَخْلِطْن بالتأَنُّس النَّوَارَا وَقَالَ مَالك بن زُغْبة الباهليّ يُخاطب امْرَأَة: أنَوْراً سَرْعَ مَاذَا يَا فَرُوقُ

стр. 4366

وحَبْلُ الوَصْل مُنْتَكِثٌ حَذِيقُ وَقَوله: (سَرْع مَاذَا) أَرَادَ: سَرُع، فخفَّف. قلت: والنُّور، من صِفَات الله ؛ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضِ﴾ (النُّور: ٣٥) . قيل فِي تَفْسِيره: الله هادي أَهل السَّموات وأَهل الأَرض. وَقيل: أنارها بحكمة بَالِغَة. وَقَالَ ابْن عَرفة: أَي مُنوِّر السَّمَاوَات وَالْأَرْض، كَمَا يَقُولُونَ: فلَان غِياثُنا، أَي مُغِيثنا، وَفُلَان زادي، أَي مُزوِّدي؛ قَالَ جرير: وَأَنت لنا نُورٌ وغَيْثٌ وعِصْمَةٌ ونَبْتٌ لمن يَرْجو نَدَاكَ وَرِيقُ وَقَوله تَعَالَى: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ (النُّور: ٣٥) أَي مثل نُور هُداه فِي قلب المُؤْمن كمشكاة فِيهَا مِصْباح. وَقَوله تَعَالَى: ﴿نُّورٌ عَلَى نُورٍ﴾ (النُّور: ٣٥) أَي نُور الزّجاجة ونُور المِصْباح. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ اللَّهِ نُورٌ﴾ (الْمَائِدَة: ١٥) قَالَ: النُّور، هَا هُنَا: محمّد ﷺ والنُّور: هُوَ الَّذِي يُبيِّن الْأَشْيَاء ويُري الْأَبْصَار حَقِيقتها. قَالَ: فَمثل مَا أُتي بِهِ النبيّ ﷺ فِي الْقُلُوب فِي بَيَانه وكَشْفه الظُّلمات، كَمثل النُّور. ثمَّ قَالَ: ﴿يَهْدِى بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾ (الْمَائِدَة: ١٦) . وَفِي حَدِيث عليّ: نائرات الأَحكام، ومُنِيرات الإسْلام. يُرِيد: الواضحات البَيِّنات. يُقَال: نَار الشيءُ، وأنار، واستنار، إِذا وَضح. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: النائِرُ: المُلْقِي بَين النَّاس الشُّرور. والنَّائرة: الحِقْدُ والعَدَاوة. والنَّؤُور: دُخان الشَّحْم. وكُنّ نِسَاء الْجَاهِلِيَّة يَتَّشِحْن بالنَّؤُور؛ وَمِنْه قَول بِشْر: كَمَا وُشم الرَّاواهِشُ بالنَّؤُور وَقَالَ اللّيث: النَّؤُور: دُخان الفَتِيلة يُتَّخذ كحلاً أَو وَشْماً. قلت: أمّا الْكحل فَمَا سَمِعت أنّ نسَاء الْعَرَب اكْتَحَلن بالنَّؤُور؛ أمّا الوَشْم بِهِ فقد جَاءَ فِي أَشْعارهم؛ قَالَ لَبِيد: أَو رَجْع واشمة أُسِفّ نَؤُورُها كِفَفاً تَعرّض فَوْقهنّ وِشامُها وَقَالَ اللَّيث: النائرة: الكائنةُ تَقع بَين الْقَوْم. وَقَالَ غَيره: بَينهم نائرةٌ، أَي عَدَاوَة. وَقَالَ اللّيث: النَّور: نَوْر الشَّجر.

стр. 4367

والفِعل: التّنْوِير. ويُقال للنّوْر: نُوَّارٌ أَيْضا. وَقد نَوَّرت الأشجارُ تَنْوِيراً، إِذا أَخْرَجت أَزَاهيرها. وَجمع: النَّور: أَنْوار. وَوَاحِدَة النُّوّار: نُوَّارَة. وَقَالَ: يُقَال: فلَان يُنوِّر على فلَان، إِذا شَبَّه عَلَيْهِ أَمراً. قَالَ: وَلَيْسَت هَذِه الْكَلِمَة عربيّة، وَأَصله أَن امْرَأَة كَانَت تُسمى: نُورَة، وَكَانَت سَاحِرَة، فَقيل لمن فعل فِعْلها: قد نَوّر، فَهُوَ مُنَوِّر. وَفِي صِفة النبيّ ﷺ أَنْور المُتَجَرَّد. وَالْعرب تَقول لِلْحسنِ المُشْرق اللَّون: أَنور. مَعْنَاهُ: إِذا تَجَرَّدَ من ثِيَابه كَانَ أَنْور مِلْءَ العَيْن. وَأَرَادَ بالأنْور: النّيِّر، فَوضع أفعل مَوضِع فعيل، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ﴾ (الرّوم: ٢٧) أَي: وَهُوَ هَيِّن عَلَيْهِ. والتَّنْوير: وقتُ إسْفار الصُّبْح. يُقَال: قد نَوَّر الصُّبْح تَنْويراً. وَيُقَال: نَار الشَّيْء، وأنار، ونَوَّر، واسْتنار، بِمَعْنى وَاحِد. كَمَا يُقَال: بَان الشَّيْء، وَأَبَان، وبَيَّن، وتَبيَّن، واسْتبان، بِمَعْنى وَاحِد. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: النَّؤُور: دُخان الشَّحْم الَّذِي يَلْتزق بالطَّسْت. وَهُوَ العِنَاج أَيْضا. ابْن هانىء، عَن زيد بن كُثْوة، قَالَ: عَلِق رجلٌ امْرأةً فَكَانَ يَتَنَوّرها باللَّيل. والتَّنَوُّر، مثل التَّضَوُّؤ. فَقيل لَهَا: إِن فلَانا يَتنوّرك، لِتَحْذره فَلَا يَرى مِنْهَا إلاّ حَسَناً، فلمّا سَمعت ذَلِك رَفَعت مُقَدَّم ثَوْبها ثمَّ قابلته وَقَالَت: يَا مُتنوِّراً هاه؛ فَلَمَّا سَمِع مقالتها وأَبصر مَا فعلت قَالَ: فبئسما أرى هاه، وانْصرفت نَفسُه عَنْهَا. فضُربت مثلا لكُل مَن لَا يَتّقي قَبِيحاً وَلَا يَرْعَوي لِحَسَن. ورن: قَالَ ابْن الأنباريّ: أَخْبرنِي أبي عَن بعض شُيوخه قَالَ: كَانَت العَرب تُسمِّي جُمَادَى الْآخِرَة: رُنيَّ، وَذَا القَعْدة: وَرَنَة؛ وَذَا الْحِجة: بُرَك. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: التَّورُّن: كَثرة التّدَهُّن والنّعِيم. قلتُ: التّودُّن، بِالدَّال، أشبه بِهَذَا المَعْنى. (بَاب الرَّاء وَالْفَاء) ر ف (وايء) ريف، روف، ورف، وفر، أرف، فرا، فرأ، فار، فأر، رفأ، أفر. روف رأف: قَالَ الله : ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ اللَّهِ﴾ (النُّور: ٢) .

стр. 4368

قَالَ الْفراء: الرّأفة، والرآفة: الرحْمة: مثل الكأبَة والكَآبة. وَقَالَ الزّجاج: معنى (لَا تأخذكم بهما رأفة) ، أَي لَا تَرحموهما فتُسْقطوا عَنْهُمَا مَا أَمر الله بِهِ من الحَدّ. وَمن صِفات الله : الرَّؤُوف، وَهُوَ الرَّحيم. والرّأفة: أخَصّ من الرّحمة وأَرَقّ. وَفِيه لُغتان قُرىء بهما مَعًا: رَؤُوف، على فعول، ورَؤُف على فَعُل. وَقد رَأف يَرْأف، إِذا رَحِم. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: رَؤُفْت بِالرجلِ أَرْؤُف بِهِ، ورَأَفْت أَرْأف بِهِ، كُلٌّ من كَلَام الْعَرَب. قلت: ومَن لَيَّن الهَمزة قَالَ: رَوُف، فَجَعلهَا واواً. وَمِنْهُم من يَقُول: رَأْفٌ، بِسُكُون الهَمزة. ورَوى أَبُو العبّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الرَّؤوفة: الراحمة. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: قَالَ الْكسَائي والفرّاء: ويُقال: رَئِف، بِكَسْر الْهمزَة، ورَؤُف. قَالَ أَبُو بكر: ويُقال: رَأْف، بِسُكُون الْهمزَة؛ وأَنْشد: فآمنُوا بنبيَ لَا أَبَا لكمُ ذِي خاتَم صاغه الرحمان مَخْتُوم رَأْفٌ رَحيم بِأَهْل البِرّ يَرْحَمهم مُقَرَّبٌ عِنْد ذِي الكرسيِّ مَرْحُوم ريف: قَالَ اللّيث: الرِّيفُ: الخِصْب والسَّعة فِي المَأكل والمَطْعم. قلت: الرِّيف: حيثُ يكون الحضَر والمِيَاه. وَجمعه: أرْياف. وَقد تَرَيَّفْنا، أَي حَضرْنا القُرَى ومَعِينَ المَاء. وَمن العَرب من يَقول: راف البَدوِيّ يَرِيف، إِذا أَتَى الرِّيفَ؛ وَمِنْه قولُ الرّاجز: جَوّاب بَيْداء بهما غُروف لَا يَأْكُل البَقْل وَلَا يَرِيفُ وَلَا يُرى فِي بَيْته القَلِيف وَقَالَ القُطاميّ: ورافٍ سُلافٍ شَعْشَعَ البَحْر مَزْجَها لِتَحْمَى وَمَا فِينا عَن الشُّرْبِ صادِفُ قَالَ: رافٍ: اسْم الْخمر. تَحْمَى: تُسْكِر. ورف: أَبُو العبّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَوْرَف الظِّل، ووَرَف، وَوَرَّف، إِذا طَال وامْتدّ. أَبُو عُبيد، عَن الْفراء: الظلّ وارِف، أَي وَاسع؛ وأَنشد غَيره يَصف زمامَ النّاقة: وأَحْوى كأَيْم الضَّالِ أَطْرَق بَعْدَما حَبَا تَحت فَيْنَانٍ من الظِّلّ وارِفِ وَقَالَ اللّيث: ورَف الشّجر يَرِف وَرِيفا

стр. 4369

ً ووُرُوفاً، إِذا رَأَيْت لخُضرته بَهجة من رِيّه ونَعْمته. قلت: هما لُغتان: رَفّ يَرفّ، ووَرَف يَرِف. وَهُوَ الرَّفيف، والوَرِيف. فرا فرأ: فِي الحَدِيث: إِن أَبَا سُفْيان اسْتَأْذن على النبيّ ﷺ فَحَجَبَه، ثمَّ أَذِن لَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا كِدْتَ تَأْذن لي حَتَّى تَأذن لِحجارة الجُلْهُمَتَيْن، فَقَالَ: يَا أَبَا سُفْيَان، أنْت كَمَا قَالَ الْقَائِل: كُل الصَّيْد فِي جَوف الفَرأ. قَالَ أَبُو عُبيد، قَالَ الْأَصْمَعِي: الفرأ، مَهْمُوز مَقْصور: حِمَار الوَحْش. وَجمعه: أفراء، وفراء؛ وأَنشدنا: بِضَرْبٍ كآذَان الفِرَاء فُضُولُه وطَعْنٍ كإيزاغِ المَخاض تَبُورُهَا قَالَ: وَإِنَّمَا أَرَادَ النبيّ ﷺ بِمَا قَالَه لأبي سُفيان تَألُّفَه على الْإِسْلَام، فَقَالَ: أَنْت فِي النّاس كحمار الوَحْش فِي الصَّيْد، يَعْنِي أنّها كُلّها دونه. وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن أبي العبّاس، أَنه قَالَ: مَعْنَاهُ: إنِّي إِذا حَجَبْتُك قَنَع كُلُّ مَحْجوب، لأنّ كُل صَيْدٍ أقلّ من الْحمار الوحشيّ، فَكل الصَّيد لصغره يدْخل فِي جَوف الْحمار. فيُضرب هَذَا المَثل للرَّجل تكون لَهُ حاجات، مِنْهَا وَاحِدَة كَبِيرَة، فَإِذا قُضيت تِلْكَ الْكَبِيرَة لم يُبال أَن تُقْضى بَاقِي حاجاته. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: من أمثالهم: أَنْكَحْنا الفرا فسَنَرى. يُضرب للرَّجُل إِذا غُرِّر بأَمْرٍ فَلم يَر مَا يُحب تمثَّل فَقَالَ: أَنكحنا الفَرا فسنَرى، أَي صَنَعْنَا الحَزم فآلَ بِنَا إِلَى عَاقِبَة سَوْء. وَقَالَ غَيره: مَعْنَاهُ أَنَّهَا قد نَظرنَا فِي الْأَمر فسننظر عمّا يَنكشف. وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيبانيّ: قَوْلهم: أَنكحنا الفَرا فسَنَرى. قَالَ: الفَرا: الْعجب، من قَوْلهم: فلَان يَفْري الفَرِيّ، أَي يَأْتِي بالعجب. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: فلَان ذُو فَرْوة وثَرْوة. إِذا كَانَ كَثِيرَ المَال. وَقَالَ ابْن السِّكيت: إِنَّه ذُو ثَروة فِي المَال وفَرْوة، بِمَعْنى وَاحِد. ورُوي عَن عليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنه قَالَ على مِنْبر الْكُوفَة: اللَّهُمَّ إنِّي قد مَلِلْتُهم ومَلُّوني، وسَئِمْتُهم وسَئِموني، فسلِّط عَلَيْهِم فتَى ثَقِيف الذَّيال المَنَّان، يَلْبَس فَرْوتها ويَأكل خَضِرتها. قلت: أَرَادَ عليٌّ أنّ فتَى ثَقِيف إِذا وَلي العِراقَ توسَّع فِي فَيْء المُسلمين واستأثر

стр. 4370

بِهِ، وَلم يَقْتصر على حِصَّته. وفتى ثَقيف، هُوَ الحجّاج بن يوسُف. وَقيل: إِنَّه وُلد فِي هَذِه السّنة الَّتِي دَعا عليٌّ فِيهَا بِهَذَا الدُّعاء. وَهَذَا من الكوائن الَّتِي أنْبأ بهَا النبيّ ﷺ مِن بعده. عَمْرو، عَن أَبِيه، قَالَ: الفَروة: الأَرض البَيْضاء لَيْسَ فِيهَا نباتٌ وَلَا فَرش. وَقَالَ اللَّيث: فَرْوَة الرَّأْس: جِلْدته بِشَعَرها. قَالَ: والفَرْو، مَعْرُوف، وجَمعه: فِراء. فَإِذا كَانَ ذَا الجُبَّة، فاسْمُها: فَروة؛ قَالَ الكُمَيت: إِذا التفّ دُون الفَتاة الكَمِيعُ ودَحْدَح ذُو الفَرْوة الأَرْمَلُ قلت: والجِلْدَة إِذا لم يكن عَلَيْهَا وَبر أَو صُوف، لم تُسَمَّ: فَرْوة. أَبُو عُبيد، عَن الأَصمعي: افْتَرَيت فَرْواً: لَبِسْتُه؛ قَالَ العجّاج: يَقْلِب أَولاهُنَّ لَطْم الأَعْسَرِ قَلْب الخُراسانِيّ فَرْوَ المُفْتَرِي وَقَالَ الله : ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً﴾ (مَرْيَم: ٢٧) . قَالَ الفَراء: الفَرِيّ: الأمْر العَظيم. وَالْعرب تَقول: تركتُه يَفْرِي الفَرِيّ، إِذا عَمِل العَمل أَو السّقْي فأَجاد. وَقَالَ النبيّ ﷺ فِي عُمر، وَرَآهُ فِي مَنامه يَنْزِع على قَليب بغَرْبٍ: (فَلم أرَ عَبْقَرِيّاً يَفْرِي فَرِيَّه) . قَالَ أَبُو عبيد: هُوَ كَقَوْلِك: يَعْمل عَمَله، ويَقُول قَوْلَه. قَالَ: وأنشدنا الفَرّاء: قد أطْعَمَتْني دَقَلاً حَوْلِيّا قد كنتِ تَفْرِين بِهِ الفَرِيّا أَي كُنت تُكثرين فِيهِ القولَ وتَعظِّمينه. وَفِي حَدِيث ابْن عبّاس، حِين سُئل عَن الذّبِيحة بالعُود، فَقَالَ: كُلُّ مَا أَفْرَى الأوداجَ غيرَ مُثَرِّد. أَي شَقَّقَها فأَخرج مَا فِيهَا من الدّم. يُقَال: أفْريت الثوبَ، وأفريت الحُلة، إِذا شَقَقتها وأخرجت مَا فِيهَا. فَإِذا قلت: فريت، بِغَيْر ألف؛ فإِن مَعْنَاهُ أَن تُقَدِّر الشَّيْء وتُعالجه وتُصلحه؛ مثل النَّعل تَحْذوها، أَو النِّطَع أَو القِربة أَو نَحْو ذَلِك. يُقَال مِنْهُ: فَرَيْت أفْرِي فَرْياً؛ وَأنْشد لزُهير: ولأنت تَفرِي مَا خَلَقْت وبَعْ ضُ القومِ يَخْلُق ثمَّ لَا يَفْرِي وَكَذَلِكَ: فَرَيت الأَرْض، إِذا سِرْتَها وقَطَعْتها. وَأما الأُولى: أَفريت إفراءً، فَهُوَ من

стр. 4371

التَّشْقيق، على وَجه الفَساد. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أَفْرى الجِلْد، إِذا مَزَّقه وخَرَقه وأَفْسده، يُفْريه إفْراءً. وفَرى الْأَدِيم يَفْريه فرياً. وفرى المزادة يَفْرِيها، إِذا خَرزها وأَصلحها؛ وأَنشد: شَلَّت يَدَا فارِيَةٍ فَرَتْها أَي عَمِلَتْها. والمَفْرِيّة: المَزَادة المَعْمولة المُصْلَحة. وأَفْرى الجَرْحَ يُفْريه، إِذا بَطّه. وَقَالَ أَبُو عُبيد: فَرِي الرَّجُلُ يَفْرَى فَرًى، إِذا بُهت ودَهِش؛ وَقَالَ الهُذليّ: وفَرِيتُ مِن جَزَعٍ فَلَا أَرْمِي وَلَا وَدَّعْتُ صاحِبْ وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقال: فَرِيَ يَفْرَى، إِذا نَظر فَلم يَدْرِ مَا يَصْنع. وَيُقَال للرَّجل إِذا كَانَ جادّاً فِي الْأَمر قويّاً: تركته يَفْري الفَرا ويَقُدّ. قَالَ اللَّيْث: يُقال: فَرى فلانٌ الكَذبَ يِفْرِيه، إِذا اخْتَلقه. والفِرْية، من الكَذِب. وَقَالَ غيرُه: افترى الكذبَ يَفْتريه؛ وَمِنْه قولُه تَعَالَى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ (يُونُس: ٣٨) أَي اخْتلقه. وتَفَرّى عَن فلانٍ ثَوبُه، إِذا تَشَقَّق. وَقَالَ اللَّيْث: تَفَرَّى خَرْزُ المَزَادة، إِذا تَشَقَّق. وتَفَرَّت الأَرضُ بالعُيون، إِذا انْبَجَست؛ وَقَالَ زُهير: غِماراً تُفَرَّى بالسِّلاح والدَّم أَبُو زيد: فَرَى البَرْقُ يَفْرِي فَرْياً، وَهُوَ تَلألؤه ودوامُه فِي السَّماء. رفأ: فِي حَدِيث النبيّ ﷺ أَنه نهى أَن يُقال: بالرِّفَاء والبَنِين. قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الرِّفاء، يكون بمعنَيَيْن: يكون من الِاتِّفَاق وحُسن الِاجْتِمَاع؛ قَالَ: وَمِنْه أُخذ (رَفْء) الثَّوْب، لِأَنَّهُ يُرفأ فَيُضم بعضُه إِلَى بعض ويُلاءم بَينه. قَالَ: وَيكون الرِّفاء، من الهُدوء والسُّكون؛ وأَنْشد لأبي خِراش الهُذليّ: رَفَوْني وقالُوا يَا خُوَيْلد لَا تُرَعْ فقلتُ وأَنْكَرت الوُجوه هُمُ هُمُ قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: الرِّفاء: المُوَافقة، وَهِي المُرافاة، بِلَا هَمْز؛ وأَنْشَد: ولمّا أَن رأيتُ أبار ديْم يُرَافِيني ويَكْره أَن يُلَامَا وَقَالَ ابْن هانىء فِي قَول الهُذلي (رَفوني) يُريد: رفئوني، فأَلقى الهَمزة. قَالَ: والهمزة لَا تُلْقى إِلَّا فِي الشِّعر، وَقد أَلْقَاهَا فِي هَذَا البَيْت. قَالَ: وَمَعْنَاهُ: إنِّي فَزِعْتَ وطار قَلبي

стр. 4372

فضَمُّوا بَعْضِي إِلَى بَعْض. قَالَ: وَمِنْه: بالرِّفاء والبَنِين. وَفِي حَدِيث بَعضهم أَنه كَانَ إِذا رفّأ رجلا قَالَ: بَارك الله عَلَيْك وَبَارك فِيك وجَمع بَيْنكُمَا فِي خير. قَالَ ابْن هانىء: رَفّأ: أَي زَوّج. وأصل الرفء: الِاجْتِمَاع والتلازم. وَمِنْه قيل: للمتزوِّج: بالرّفاء والبَنِين. وَمِنْه: رَفْو الثَّوب. وَفِي حَدِيث بَعضهم: كَانَ إِذا رَفّى رَجُلاً؛ أَراد إِذا أحَبّ أَن يَدْعُو لَهُ بالرِّفاء والبَنِين، فَترك الْهمزَة. وَفِي حَدِيث: كَانَ إِذا رفّح رَجُلاً. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَرَادَ رَفأ، والحاء تُبدل من الْهمزَة، لأنّهما أُختان. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: رفأت الثَّوْب، مَهْموز. وَقَالَ أَبُو زيد فِي كتاب الْهَمْز: رفأت الثَّوْب أرفؤه رَفْئاً: ورَفّأت الْملك تَرْفئةً وتَرْفيئاً، إِذا دَعَوْت لَهُ. ورافأني الرَّجُلُ فِي البيع مُرافأة، إِذا حابَاك فِيهِ. قَالَ: وأرفأت السفينةَ إرفاء، إِذا قَرّبتها فِي الجِدّ من الأَرض. قَالَ: وترافأنا على الْأَمر ترافؤاً، نَحْو التَّمالؤ، إِذا كَانَ كَيْدُهم وأَمْرهم وَاحِدًا. وَقَالَ فِي بَاب تَحْويل الْهمزَة من هَذَا الْكتاب. رَفَوْت الثَّوْب رَفْواً، تحوّل الْهمزَة واواً كَمَا تَرى. الحرّانيّ، عَن ابْن السِّكيت فِي بَاب مَا لَا يُهمز فَيكون لَهُ معنى، فَإِذا هُمز كَانَ لَهُ معنى آخر: رفأت الثَّوْب أرفؤه رَفْئاً. قَالَ: وَقَوْلهمْ: بالرِّفاء والبنين أَي بالتئام واجتماع، وَأَصله الهَمْز. وَإِن شِئْت كَانَ مَعْنَاهُ بالسُّكون والطمأنينة، فَيكون أَصله غير الْهَمْز. يُقَال: رفوتُ الرَّجُلَ، إِذا سَكّنْتَه. وَقَالَ الفَراء: أرفأت إِلَيْهِ، وأرفيت إِلَيْهِ، لُغتان بِمَعْنى: جَنَحْت إِلَيْهِ. وَقَالَ اللّيث: أُرْفئت السّفينة: قُرِّبت إِلَى الشّطّ. ومَرْفأ السَّفينة، حَيْثُ تُقَرب من الشَّطّ؛ وَقد أرفأتُها إرفاءً. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأُرْفِيّ: اللَّين الخالِص. والأُرْفيّ أَيْضا: الماسِخ. قَالَ: والأُرْفَى الأَمْر العَظيم. وَقَالَ اللَّيْث: الأُرفيّ: اللَّبن المَحْض. واليَرْفَئِيّ: راعِي الغَنَم. شَمر، عَن ابْن شُميل: أرفأتُ السفينةَ، إِذا أدنيتَها إِلَى الجِدّة؛ والجِدّة: الأرْض.

стр. 4373

قَالَ أَبُو الدُّقَيْش: أرْفَت السَّفِينة، وأَرْفَيْتها أَنا، بِغَيْر هَمَز. قَالَ: وَكَذَلِكَ أَنبأَنَا يُونُس عَن رؤبة. قَالَ: وَقَالَ أَخُو ذِي الرُّمّة: أَرْفأتُها، وأرفأت السَّفِينةُ نَفْسها، إِذا مَا دَنت للجِدّة. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: أرفأت السَّفينة، إِذا أَلصَقتها بالْجَدّ. قَالَ اللّيث: والجَدّ: مَا قَرُب من الأَرْض. وَقَالَ أَبُو سَعِيد: الجَدُّ: شاطىء النّهر. اللَّيْث: الرُّفَة: عَناق الأَرْض تَصيد كَمَا يَصيد الفَهْد. قَالَ: والرُّفة: التّبْن، يمَانية. قلت: غَلِط اللَّيْث فِي (الرُّفة) فِي لَفظه وتَفسيره، وأَحْسبه رَآهُ فِي بَعض الصُّحف: أَنا أُغني عَنْك من التُّفة عَن الرُّفة، فَلم يَضْبطه وغَيَّره فأَفْسده. فأمّا عَناق الأَرْض فَهُوَ: التُّفة، مخّففة، بِالتَّاءِ وَالْفَاء وَالْهَاء، وتُكتب بِالْهَاءِ فِي الإدْراج، كهاء: الرَّحْمَة، والنّعمة. هَكَذَا أَخْبرنِي المُنْذريّ، عَن الصَّيْدَاوِيُّ، عَن الرِّياشي؛ ثمَّ أَخْبرنِي عَن أبي الهَيثم بنَحوه. قَالَ: وأمّا (الرَّفت) فَهُوَ بِالتَّاءِ، فِعْلٌ من: رَفَتُّه أَرْفِته، إِذا دَقَقْته. يُقَال للتِّبْن: رَفَتٌ، ورَفْتٌ، ورُفات. وَقد مَرَّ تَفْسِير الحَرْفين فِيمَا تقدَّم فأَعَدت ذِكرهما لأُنبِّه على مَوضع الغَلط، فاعْلَمْه. أرف: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الآرَفُ: الَّذِي يَأْتِي قَرْناه على أُذُنَيْه. والأقبل: الَّذِي يُقْبل قَرناه على وَجْهه. والأرْفَح: الَّذِي يَذْهب قَرْناه قِبل أُذنيه فِي تَباعد مَا بَينهمَا. والأفْشَغ: الَّذِي اجْلَاحّ وذَهب قرناه كَذَا وَكَذَا. والأخْيص: المُنتصب أَحدهمَا المُنْخفض الآخر. والأفْشَق: الَّذِي تبَاعد مَا بَين قَرنيه. فِي حَدِيث عُثْمَان: والأُرَفُ تَقْطع الشُّفْعة. قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ ابْن إِدْرِيس: الأُرَف: المَعالم. وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَصْمَعِي: الأُرف: المَعالم والحُدود. وَهَذَا كَلَام أهل الْحجاز. يُقَال مِنْهُ: أرَّفت الدَّار وَالْأَرْض تَأْريفاً، إِذا قَسمْتها وحَدَّدتها. وَقَالَ اللِّحياني: الأُرف والأُرث: الحُدود بَين الْأَرْضين.

стр. 4374

وَفِي الحَدِيث: إِن رجلا شكا إِلَيْهِ التَّعَزُّبَ، فَقَالَ: عَفِّ شَعْرك؛ ففَعل فارْفَأَنْ، أَي سَكَن مَا بِهِ. والمُرْفَئِنّ: السّاكن. أفر: أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: الأفْرُ: العَدْوُ؛ وَقد أَفَر يَأْفِر. وَقَالَ غيرُه: رَجُلٌ أَفّار، ومِئْفَر، إِذا كَانَ وثّاباً جَيِّد العَدْو. وَقَالَ اللَّيْث: أَفَرت القِدْرُ تَأْفِر أَفْراً، إِذا جَاشَتْ واشْتدّ غَليانُها؛ وأَنشد: باخُوا وقِدْرُ الحَرْبِ تَغْلي أَفْرَا قَالَ: والمِئْفر من الرِّجال: الَّذِي يَسْعَى بَين يَدَي الرَّجُل ويَخْدُمه. وإنّه ليَأفِر بَين يَدَيه. وَقد اتَّخذه مِئْفَراً. وَقَالَ غَيره: أَفِرت الإبِلُ أَفْراً، واسْتَأفرت اسْتئفاراً، إِذا نَشِطت وسَمِنت. أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: النَّاس فِي أُفُرّة، يَعْنِي الِاخْتِلَاط. وَقَالَ الفَرّاء: أُفُرّة الصّيْف: أوّلُه. فَور فير: الأصمعيّ: يُقَال للرُّجل إِذا غَضِب: فار فائِرُه، وثار ثائِرُه. وَفَارَتْ القِدْر تَفُور فَوْراً، وفَورَاناً، إِذا غَلَت. ابْن شُميل: أَتَيْته فَوْرَةَ النّهار، أَي فِي أَوّله. وَقَالَ المُفسّرون فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَاذَا﴾ (آل عمرَان: ١٢٥) أَي مِن وَجْههم هَذَا. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: لَا أَفعل ذَلِك مَا لأْلأَت الفُورُ بأَذْنابها، أَي لَا أَفعله أبدا. والفُور: الظِّباء، لَا يُفرد لَهَا واحدٌ مِن لَفظها. ويُقال: فعلت أَمر كَذَا وَكَذَا مِن فَوْري، أَي من سَاعتي. ويُقال: فار الماءُ من العَين، إِذا جاش ونَبع. قَالَ اللّيث: لِلكَرِش فَوّارتان، وَفِي باطنهما غُدّتان من كُل ذِي لَحم. ويَزْعمون أنّ مَاء الرّجل يَقع فِي الكُلْية، ثمَّ فِي الفَوّارة، ثمَّ فِي الخُصْية. وَتلك الغُدّة لَا تُؤْكل، وَهِي لَحمة فِي جَوف لَحم آخَر. قَالَ: والفِيرةُ: حُلبة تُطبخ حَتَّى إِذا قَارب فَوَرَانُها أُلقيت فِي مِعْصر فصُفِّيت، ثمَّ يُلْقى عَلَيْهَا تَمر، ثمَّ تتحسّاها المرأةُ النُّفَساء. قلت: هِيَ الفِئْرة، والفَئِيرة، والفَرِيقة. وَقَالَ اللّيث: الفأر، مَهْموز، الْوَاحِد: فَأْرَة، وَالْجمع: فِئْران. وَأَرْض مَفأرة.

стр. 4375

وَقَالَ أَبُو عبيد: أرضٌ فَئِرة، على فَعِلة من الفأر، وجَرِذة من الجُرذ. وَقَالَ اللّيث: وفَأرة المِسْك: نافِجَتُه، وَهِي مَعْرُوفَة. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقال لذكر الفَأر: الفُؤْرُور، والعَضَل. ويُقال لِلَحم المَتْن: فأر المَتْن، ويَرابيع المَتْن؛ قَالَ الراجز يصف رجلا: كأنّ حَجْمَ حَجَرٍ إِلَى حَجَرْ نِيط بمَتْنَيْه من الفأر الفُؤَرْ قَالَ عَمْرو بن بَحر: سَأَلت رجلا عطّاراً من المُعتزلة عَن فَأْرَة المِسْك فَقَالَ: لَيْسَ بالفَأرة، وَهُوَ بالْخِشْف أشْبه. ثمَّ قَالَ: فَأْرَة المِسْك دُوَيْبة تكون بِنَاحِيَة تُبّت يَصيدها الصيّاد فَيَعْصب سُرّتها بعصاب شَدِيد، وسُرّتها مُدَلاّة، فيَجتمع فِيهَا دَمُها، ثمَّ تُذْبح فَإِذا سَكنت قَوّر السُّرَّة المُعَصَّرة. ثمَّ دَفَنها فِي الشَّعير حَتَّى يَستحيل الدَّمُ الجامدُ مِسْكاً ذكِيّاً، بَعْدَمَا كَانَ دَماً لَا يُرام نَتْناً. قَالَ: وَلَوْلَا أنّ النبيَّ ﷺ قد تَطَيّب بالمِسْك مَا تَطَيّبْت بِهِ. قَالَ: ويَقع اسْم الفأر على: فَأْرَة التَّيس، وفأرة الْبَيْت، وفأرة المِسْك، وفأرة الْإِبِل. قَالَ: وعَقيل تَهمز: الْفَأْرَة، والجُؤنة. والمُؤْسى، والحُؤْت. عَمْرو، عَن أَبِيه، الفَوْر: الوَقْت. والفُورة: الكُوفة. قَالَ: والفِيَار: أحدُ جَانِبي حَائِط بَيْت لِسان المِيزان. وَقَالَ أَبُو عبيد: لِسان الْمِيزَان: الحَدِيدة الَّتِي يَكْتنفها الفِيَارَان، يُقال لأَحَدهمَا: فِيَار. قَالَ: والحديدة المُعْترضة الَّتِي فِيهَا اللِّسان: الْمِنْجَمُ. قَالَ: والكِظامة: الحَلْقة الَّتِي تَجْتَمِع فِيهَا الخُيوط فِي طَرفي الحَديدة. قَالَ عَوف بن الخَرِع يَصف قَوْساً: لَهَا رُسْغُ أيدٍ بهَا مُكْرَبٌ فَلَا العَظْمُ واهٍ وَلَا العِرْقُ فارَا قَالَ: المُكْرب: المُمتلىء، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنه ممتلىء العَصب. وَقَوله: وَلَا العِرق فَارًّا. قَالَ ابْن السِّكيت: يُكره مِن الْفرس فَوْر العِرْق، وَهُوَ أَن يَظْهر بِهِ نَفْخٌ أَو عَقْد. يُقَال: قد فارت عُروقه تَفُور فَوْراً. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للموجة والبِركة: فَوَّارة. وكل مَا كَانَ غير المَاء قيل لَهُ: الفَوَّارة. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: يُقال: دَوَّارة وفَوَّارة، لكل مَا لم يَتحرَّك وَلم يَدُر، فَإِذا

стр. 4376

تحرّك وَدَار، فَهُوَ فُوّارة ودُوّارة. وفر: قَالَ اللَّيْث: الوَفْرُ: المَال الكَثير الَّذِي لم يُنْقص مِنْهُ شَيء، وَهُوَ مَوْفُور، وَقد وَفَرْناه فِرَةً. قَالَ: والمُسْتعمل فِي التعدِّي: وَفَّرناه تَوْفِيراً. قلت: قولُ الله : ﴿جَزَاءً مَّوفُورًا﴾ (الْإِسْرَاء: ٦٣) من: وَفَرْته أَفِره وَفْراً وفِرَةً. وَهَذَا مُتعدَ. وَاللَّازِم قَوْلك: وَفر المالُ يَفر وُفُوراً؛ فَهُوَ: وافر. وسِقاءٌ أَوْفر، وَهُوَ الَّذِي لم يُنقص من أَدِيمه شَيْء. ومَزادة وَفْراء: تامّة؛ وَقَالَ ذُو الرُّمة: وَفْراءَ غَرْفِيَّةٍ أَثْأى خَوارِزُها والوَفْرة: الجُمّة من الشَّعر إِذا بلغت الأُذنين. وَقد وَفّرها صاحبُها. وفلانٌ مُوَفَّر الشّعْر. والوافر: ضَرْب من العَرُوض. وتَوفَّر فلانٌ على فلانٍ بِبرّه. ووَفّر الله حَظّه من كَذَا، أَي أَسْبَغه. وَإِذا عَرض الرجلُ على أحدهم طَعامه قَالَ لَهُ الآخر: تُوفَر وتُحمَد، أَي لَا يُنقص من مَالك شَيْء، على الدُّعاء لَهُ. وَقَوله: تُحْمد، أَي لَا زلت مَحْمُوداً. ووَفَرْت لَك عِرْضَك، أَي لم يُنْقص لِعَيْب. (بَاب الرَّاء وَالْبَاء) ر ب (وايء) راب، رَبًّا، ربأ، وَرب، وبر، برأَ، بأر، بار، أرب، أبر، بري. روب رأب: قَالَ اللَّيث: الرَّوْبُ: اللّبنُ الرّائب. والفِعْل: راب يَروب رَوْباً، وَذَلِكَ إِذا كَثُفت دُوايَتُه وتَكبَّد لَبَنُه وأَنَى مَخْضُه. والمِرْوَبُ: إناءٌ يُروَّب فِيهِ اللَّبنُ. والرَّوْبَةُ: بَقِيَّةٌ من اللَّبن تُترك فِي المِرْوَب كي إِذا صُبّ عَلَيْهِ الحَلِيبُ كانَ أَسْرع لِرَوْبه. أَبُو عُبيد، عَن الْفراء: إِذا خَثَر اللَّبنُ، فَهُوَ رائِب. وَقد رَاب يَرُوب. فَلَا يزَال ذَلِك اسْمَه حَتَّى يُنْزَعَ زُبده. واسْمه على حَاله بِمَنْزِلَة العُشَراء من الْإِبِل، وَهِي الْحَامِل، ثمَّ تضع، وَهُوَ اسْمهَا؛ وأَنشد الأصمعيّ: سَقاك أبُو ماعِز رائباً ومَن لَك بالرَّائب الخاثِرِ يَقُول: إنّما سَقاك المَمْخوض ومَن لَك بِالَّذِي لم يُمْخَض؟ قَالَ: وَإِذا أدْرك اللبنُ لِيُمْخض، قيل: قد رَابَ. والرَّوْبة: خَمِيرة اللَّبن. ورَوَى أَبُو حَاتِم، عَن الْأَصْمَعِي، قَالَ: الرَّائب: اللَّبنُ الَّذِي قد مُخِض وأُخْرجت

стр. 4377

زُبْدَتُه. والمُرَوَّب: الَّذِي لم يُمْخَض بعدُ وَهُوَ فِي السقاء، لم تُؤْخَذ زُبْدَتُه. قَالَ: وَتقول العربُ: أَهْون مَظْلوم سِقاءٌ مُرَوَّب. والمَظْلوم: الَّذِي يُظْلم فَيُسْقى أَو يُشرب قبل أَن تُخرج زُبْدَته. ورَوى أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد فِي بَاب الرَّجل الذَّليل المُسْتَضعف: أَهْونُ مَظْلوم سِقَاءٌ مُرَوَّبٌ. وظَلَمْت السِّقاء، إِذا سَقَيْته قبل إدْراكه. قَالَ أَبُو زيد: المَظْلوم: السِّقاء يُلَفّ حَتَّى يَبْلغ أَوَان المَخْض. وَقَالَ الأصمعيّ: راب الرَّجُل، إِذا اخْتلط أَمْرُه. يُقَال: رَأَيْت فلَانا رائباً، أَي مُخْتلطاً خَاثِراً. وقومٌ رَوْبَى: خُثَراء الأَنْفس مُختلطون؛ قَالَ بِشْر: فأمّا تَمِيمٌ تَمِيم بنُ مُرَ فألفَاهُم القومُ رَوْبَى نِيَامَا ورجلٌ رَوْبانُ، إِذا كَانَ كَذَلِك. ثَعلب، عَن ابْن الأعرابيّ: راب، إِذا أَصْلَح. وراب: سَكن. وراب: اتَّهَم. قلت: إِذا كَانَ راب بِمَعْنى: أَصلح، فأَصْله مَهْمُوز، من: رَأَب الصَّدْع. أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: من أمثالهم فِي الَّذِي يُخطىء ويُصِيب: هُوَ يَشُوب ويَرُوب. قَالَ أَبُو سعيد: مَعْنى يشوب: يَنْضح ويَذُب. يُقَال للرَّجل إِذا نَضح عَن صاحِبِه: قد شَوَّب عَنهُ. قَالَ: ويرُوب، أَي يَكْسل. والتَّشويب: أَن يَنْضح نَضحاً غير مُبَالَغٍ فِيهِ، فَهُوَ بِمَعْنى قَوْله: يَشُوب، أَي يُدافع مدافعةً لَا يُبالغ فِيهَا، وَمرَّة يَكْسل فَلَا يُدافع بَتَّةً. ورَوى أَبُو العبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: وَفِي الحَدِيث: لَا شوب وَلَا رَوْب فِي البَيع والشِّراء. تَقول ذَلِك فِي السِّلْعة تَبيعها، أَي إِنَّك بَريء من عُيوبها. وَيُقَال: مَا عِنْده شَوْب وَلَا رَوْب. والشَّوْب: الْعَسَل المَشُوب؛ والرَّوْب: اللَّبن الرَّائب. قلت: وَقيل فِي قَوْلهم: هُوَ يَشُوب، أَي يخلط المَاء بِاللَّبنِ فيُفسده؛ ويَرُوب: يُصْلح، من قَول الأَعرابي: راب، إِذا أَصْلَح. قَالَ: والرَّوْبة: إصْلَاح الشَّأن والأَمر. ذكرهمَا غير مَهموزين، على قَول من يُحوِّل الْهمزَة واواً.

стр. 4378

ابْن الأَعرابي: شَاب، إِذا كَذب. وشاب، إِذا خَدع فِي بَيع أَو شِراء. أَبُو زَيد: دَعِ الرَّجُل فقد رابَ دَمُه، يَرُوب رَوْباً، أَي قد حَان هَلَاكُه. ورُوي عَن عمر، أَنه قَالَ: مَكْسبةٌ فِيهَا يعضُّ الرِّيبة خَيْرٌ مِن مَسْألة النّاس. قَالَ القُتَيْبي: الرِّيبة، والرَّيْب: الشّكّ، يَقُول: كَسْبٌ يُشَكّ فِيهِ، أَحَلَالٌ هُوَ أم حَرام، خيرٌ من سُؤَال النَّاس لِمن يَقْدر على الكَسْب. قَالَ: وَنَحْو ذَلِك المُشْتبهات. وَقَول الله : ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ (الْبَقَرَة: ٢) مَعْنَاهُ: لَا شَكّ فِيهِ. يُقَال: رَابني فلانٌ، إِذا عَلِمْتَ مِنْهُ الرِّيبةَ. وأَرابني: أَوْهمني الرِّيبة؛ وأَنشد أَبُو زَيد: أَخُوك الَّذِي إِن رِبْتَه قَالَ إنّما أَرَبْتُ وإنْ لايَنْتَه لَان جانِبُه وَهَذَا قَول أبي زَيد. وَفِي الْأَخْبَار عَن الأصمعيّ: رَابَنِي فلانٌ يَرِيبُني، إِذا رَأَيْتَ مِنْهُ مَا يَرِيبك وتَكْرَهُه. قَالَ: وهُذيل تَقول: أرابني فلانٌ. قَالَ: وأَرَابَ الرّجُل يُريب، إِذا جَاءَ بتُهمة. ٦ قلت: قَول أبي زَيد أَحسن. وَيُقَال: راب دمُ فلَان يَرُوب، إِذا تَعَرَّض لما يَسْفِك دَمَه. وَهَذَا كَقَوْلِهِم: فلَان يَحْبس نَجِيعَه ويَفُورُ دَمُه. وَيُقَال: رَوَّبَتْ مَطِيَّةُ فلانٍ تَرْوِيباً، إِذا أَعْيت. وَقَالَ اللَّيْث: رَيْب الدَّهر: صُروفه وحوادثُه. قَالَ: وأراب الأمْرُ، إِذا صَار ذَا رَيْب. وأَراب الرَّجُل: صَار مُريباً ذَا رِيبة. وأَرَبْتُ فلَانا، أَي اتَّهَمْته. ورَابني الأمرُ رَيْباً، أَي نَابَنِي وأَصَابنِي. ورابني أمرُه يَريبني، أَي أدْخل عليّ شكّاً وخَوْفاً. قَالَ: ولُغة رَدِيئَة: أرابني هَذَا الأمْرُ. الحرّاني، عَن ابْن السِّكيت، قَالَ: الرُّوبة، على وُجُوه: فالمَهموز مِنْهَا: الرُّؤبة، وَهُوَ مَا تُسد بِهِ الثَّلمة فِي الْإِنَاء. قَالَ: ورُوبة اللَّبن: خميرته الَّتِي يُرَوَّب بهَا، غير مَهموز. ورُوبة الفَحل: جمام مَائه، غير مَهموز. وَيُقَال: أَعِرْني رُوبة فَحلك، إِذا اسْتَطْرقته إيّاه. ومَضت رُوبةٌ من اللّيل، أَي سَاعَة. وَيُقَال: مَا يقوم فلانٌ برُوبة أَهله، أَي بشأنهم وصَلاحهم. كُلّه غير مَهْمُوز.

стр. 4379

قَالَ: رُؤبة بن العجّاج، مَهْمُوز. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: سَمِعْت المُفَضل وأَبا الكَلام الْأَعرَابِي يَقُولَانِ: الرُّوبةُ: الساعةُ من اللَّيْل، والرُّوبةُ: مَاء الْفَحْل، والرُّوبة: إصْلَاح الشَّأْن والأمْر، والرُّوبة: شَجَرَة النِّلْك، والرُّوبة: التحيُّر والكسل مِن كَثْرَة شُرب اللَّبن، والرُّوبة: خميرة اللَّبن الَّذِي فِيهِ زُبْده، وَإِذا أُخرج زُبْده، فَهُوَ رَوْب، ويسَمَّى أَيْضا: رائباً، بالمَعنيين. قَالَا: والرُّؤْبة: الخَشْبة الَّتِي يُرْأَب بهَا المُشَقّر، وَهُوَ القَدَح الكَبير من الخَشب. وَقَالَ ابْن الأَعرابي: رُوي عَن أبي بكر فِي وصِيّته لِعُمر: عَلَيْك بالرّائب من الأُمور وإيّاك والرَّائب مِنْهَا. قَالَ ثَعْلَب: هَذَا مَثَلٌ، أَراد عَلَيْك بِالْأَمر الصَّافي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شُبهة وكَدر. وَإِيَّاك والرائبَ، أَي الْأَمر الَّذِي فِيهِ شُبْهَة وكَدر. وَاللَّبن إِذا أدْرك وتخثَّر، فَهُوَ رائبٌ، وَإِن كَانَ فِيهِ زُبده، وَإِذا أخرج مِنْهُ زُبده، فَهُوَ رائبٌ أَيْضا. وَقَالَ بَعضهم: معنى قَوْله: عَلَيْك بالرائب من الأُمور، حَدِيث النبيّ ﷺ (دَع مَا يُريبك إِلَى مَا لَا يُريبك) . وَقَوله: عَلَيْك بالرائب من الْأُمُور. يَقُول: تَفَقّدها وانْفُضْها عَن الرِّيبة وغَيِّرها إِلَى الصَّلاح. شَمر، عَن ابْن شُميل، عَن أبي خَيرة: الرُّوبة: مَكْرَمةٌ من الأَرْض كَثِيرَةُ النّبات والشّجر، هِيَ أَبقى الأَرْض كلأ. قَالَ: وَبِه سُمِّي: رُوبة بن العجّاج. وَكَذَلِكَ: رُوبة الْقدح، مَا يُوصل بِهِ. وَالْجمع: رُوَب. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الرُّبة: العُقْدة، وَقَالَهُ فِي قَوْله: هَل لَك يَا خَوْلة فِي صَعْب الرُّبه مُعْتَرِم هامتُه كالحَبْحَبه أَبُو عُبيد، عَن الْكسَائي: رَأبْت الصَّدع. ورَأَبت بَينهم رَأْباً، إِذا أَصلحت مَا بَيْنهم. وكل صَدْع لأمته، فقد رَأَبْته. وَقَالَ غَيره: رَجُلٌ مِرْأَبٌ ورَأَّبٌ، إِذا كَانَ يَشعب صُدُوع الأقْداح، ويُصْلح بَين النَّاس؛ وقومٌ مَرَائيب. والرُّؤبة: الْقطعَة من الْحجر تُرأب بهَا البُرْمة؛ وَقَالَ الطِّرمّاح يَمْدح قوما: نُصُرٌ للذَّليل فِي نَدْوة الحَ يّ مَراثِيبُ للثَّأَى المُنْهاضِ وأَنشد ابْن السِّكيت لطُفَيل الغَنوي: لعمري لقد خَلّى ابْن خيدع ثَلْمة

стр. 4380

وَمن أَيْن إنْ لم يَرْأبِ اللَّهُ تُرْأَبُ قَالَ يَعقوب: هُوَ مثل: لَقد خلَّى ابْن خَيْدع ثَلْمةً. قَالَ: وخَيدع: امْرَأَة، وَهِي أُم بني يَرْبوع. يَقُول: مِن أَيْن تُسَد تِلْكَ الثَّلْمة إِن لم يَسُدّها الله. والرُّؤبة: قِطْعَة من خَشب تُسَد بهَا ثَلْمة الجَفْنة والقَدَح. وَهِي قِطْعَة من حَجر تُصْلح بهَا البُرْمة. أرب: أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: تَأَرَّبت فِي حَاجَتي: تشدَّدت. وأَرّبت العُقْدة: شَدَدْتُها. أَبُو زَيد، مِثْله. قَالَ: وَهِي الَّتِي لَا تَنْحَلّ حَتَّى تُحلّ. قَالَ الْفراء: المُستأرب الَّذِي قد أَحاط الدَّينُ، أَو غيرُه من النوائب، بآرابه من كُل نَاحيَة؛ وأَنْشد: وناهَزوا البَيْعَ من تِرْعيَّة رَهقٍ مُسْتأْرِبٍ عَضَّه السُّلْطان مَدْيُونُ أَي أَخذه الدَّيْن من كُل نَاحيَة. والمناهزة فِي البيع: انتهاز الفُرصة. وناهزوا البيع، أَي بادَرُوه. والرَّهِق: الَّذِي بِهِ خِفّة وحِدّة. وعَضّه السُّلطان، أَي أَرْهقه وأَعجله وضَيَّق عَلَيْهِ الْأَمر. وفلانٌ تِرعية مَال، أَي إزاءَ مالٍ حسَن الْقيام بِهِ. وَقَالَ ابْن شُميل: أَرِب فِي ذَلِك الْأَمر، أَي بلغ فِيهِ جُهده وطاقته وفَطِن لَهُ. وَقد تَأَرّب فِي أمره، سَوَاء. أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: أَرِبت بالشَّيْء: صِرْت فِيهِ ماهراً بَصِيراً. وَمِنْه: الرَّجُلُ الأَريب، أَي ذُو دَهْي وبَصَر؛ وَقَالَ ابْن الخَطِيم: أَربت بدَفْعِ الحَرْب لمّا رأيتُها على الدَّفْع لَا تزْدَاد غَيرَ تَقَارُبِ وَالِاسْم مِنْهُ: الأرْب. وَيُقَال لكُل عُضو: إرْب. والإرْب: الحاجةُ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبيد: عُضْو مُؤَرَّب، أَي مُوَفّر، وَفِي حَدِيث: إِنَّه أُتِي بِكَتف مُؤَرَّبة فَأكلهَا وصَلَّى وَلم يَتَوَضَّأ. قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: المُؤَرَّبة: الموفَّرة الَّتِي لم يُنْقَص مِنْهَا شَيْء. وَقد أَرّبته تأريباً، إِذا وفَّرته. مَأخوذ من (الإِرب) وَهُوَ العُضو. يُقَال: قَطّعْته إرْباً إرْباً، أَي عُضْواً عُضْواً. وَقَالَ أَبو زُبَيد الطَّائِي: وأُعْطِي فَوق الضِّعف ذَا الحَقِّ منْهُم وأَظْلِم بَعْضًا أَو جَمِيعًا مُؤرَّبَا وَقَالَ أَبُو زُبَيْد: على قَتِيلٍ من الْأَعْدَاء قد أَرُبُوا أنِّي لَهُم واحدٌ نائِي الأنَاصِيرِ قَالَ: أرُبُوا: وَثِقُوا أنّي لَهم وَاحِد وأنَاصيري ناؤُون عنِّي، جمع: الْأَنْصَار.
следующие страницы →