Полный текст (4 693 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.
стр. 4411
تماءَرْتمُ فِي العِزّ حَتَّى هَلكتُمُ
كَمَا أَهْلك الغارُ النِّساء الضَّرائِرَا
قَالَ: تماءرتم: تَشابَهْتم.
وَقَالَ غَيره: تباريتم.
أَبُو زيد: جَاءَهُم أَمْرٌ مَئِر، بِوَزْن مَعِر، وَهُوَ الشَّديد.
أرم: ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأَرْم: القَطْع.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: أَرَمَتْهم السَّنةُ تَأْرمهم، أَي أَكَلَتْهم.
وأَرمَت الأرضُ النَّبْتَ، إِذا أهْلكته.
وأَرَمَتْهم السَّنة: استَأصَلَتهم.
وأَرَم مَا على الخُوان، إِذا أَكَله.
وإنّه لَيَحْرُق عَلَيْهِ الأُرَّم، وَهِي الأضْراس.
وَقَالَ اللَّيْث: أَرُوم الأضْراس: أُصول مَنابتها.
ابْن بُزُرْجَ: يُقال تِلك أرضٌ أرِمَة.
وَقَالَ اللَّيْث: الآرام: مُلتقى قبائل الرَّأس.
وَلذَلِك سُمّي الرَّأس الضَّخم: مُؤَرَّماً.
وبَيضة مُؤَرَّمة: وَاسِعَة الأعْلى.
وأرُومة كُلّ شَجرة: أصْلها.
وَالْجَمَاعَة: الأَرُوم.
قَالَ: وَلَا يُقال: أُرومة، بِضَم الْهمزَة.
قَالَ: والأُرَّم: الْحِجَارَة؛ وأَنْشد:
يَلُوك مِن حَرْدٍ عليَّ الأُرَّمَا
وَيُقَال: بل الأُرَّم: الأَضْراس؛ وَقَالَ الراجز:
أُنْبِئْتُ أحْماء سُلَيْمَى أنَّما
أضْحَوا غِضَاباً يَحرقُون الأُرَّمَا
وَقَالَ شمر: الأُرّم: الحَصَى.
قَالَ أَبُو عَمْرو الشّيباني الآرام: الأَعلام. وَاحِدهَا: إرَم؛ وَقَالَ عَبِيد بن الأَبْرص يصف عُقاباً:
باتَتْ على إرَمٍ عَذُوباً
كأَنّها شَيْخةٌ رَقُوبُ
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: قَالَ أَعْرَابِي لمؤذِّن كَانَ بالرّيّ رقى مَنَارَة ليؤذّن فِيهَا: أتَرْقى كُلَّ يَوْم هَذَا الإرَم؟
قَالَ الْفراء: فِي قَول الله : ﴿بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ (الْفجْر: ٧) : لم يُجْرِها القُرَّاء لأنّها اسمُ بَلْدة.
وَذكر الكلبيّ بِإِسْنَادِهِ أنّ إرَم: سَام بن نوح، فَإِن كَانَ اسْما لرجل فَإِنَّمَا تُرك إجراؤه لأنَّه أعْجمي.
وإرم تَابِعَة ل (عَاد) .
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: فِي قَوْله إرم ذَات: أَي رجال عَاد الَّذين قَالُوا: ﴿وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا﴾ (فصلت: ١٥) .
أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: مَا بِالدَّار عَرِيب.
стр. 4412
وَقَالَ أَبُو زيد: مَا بهَا أَرِمٌ وأَرِيم.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: مَا بهَا أَرِمٌ، على فَعِل.
أَبُو عُبيد، عَن الفَرّاء: يُقال: مَا بهَا آرِم، مثل، عَارِم، وَمَا بهَا أرَمِيّ؛ يُرِيد: مَا بهَا عَلَم؛ وَمَا بهَا أَرِم، مِثَال عَرِم.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: مَا بهَا أيرميّ، مثله.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: وسمعتُ أعرابيّاً يُنشد جَارِيَة:
لم تَرْعَ يَوْمًا غَنَما
... فِي الروايا أَيْرما
وسمعتهم يَقُولُونَ: مَا بهَا أيْرَمِيّ، وَلَا إرَمِيّ.
وَيَقُولُونَ للْعلم فَوق القارة: أَيْرميّ.
والإرَم: العَلم، وَجمعه: أُرُوم.
وَبِنَاء مَأرُوم، وَقد أَرمه الْبَانِي أَرْماً.
وجَمَلٌ مَأْرُوم الخَلْق، إِذا كَانَ مُداخلاً مُدمَّجاً؛ وَأنْشد:
تَسمع فِي عُصْلٍ لَهَا صَوالدا
مَأْرُومة إِلَى شباً حَدائِدَا
ضَبْرَ بَراطِيلَ إِلَى جَلَامدا
وعِنانٌ مَأْرُوم، إِذا فُتل فَتْلاً مَجْدُولاً.
وَقَالَ النَّضر: أُروم الرَّأْس: حُروفه.
وَقيل: هِيَ شُؤون رَأس الْجمل.
وَقَالَ أَبُو يُوسُف: الحَصَد من الأَوْتَار: المُتقارب الأرْم.
والزِّمام يُؤارَم، على يُفاعل، أَي يُداخل فَتْله.
وغيضة حَصِيدة: مُلْتفة النَّبت.
أَبُو عُبيد، عَن الْكسَائي: مَا أَدري أَي الأُرُوم هُوَ؟ وَمَا أَدري أيّ الطِّين هُوَ؟ مَعْنَاهُ: مَا أَدْري أيّ النَّاس هُوَ؟
ورم: قَالَ اللّيث: الوَرم، مَعْرُوف.
وَقد وَرِمَ يَرِمُ وَرَماً، فَهُوَ وارِم.
ويَرَمْرَمُ، وتِعَارُ: جَبَلان فِي بِلَاد قيس، مُتقابلان.
والمَرْيم، من النِّساء، الَّتِي تُحب مُحادثة الرِّجال ومحاورتهم، وَمِنْه قَول رُؤْبة:
قلت لزير لم تَصِلْه مَرْيَمُهْ
وبطن الرُّمة: وادٍ مَعروف بعالية نَجد.
وَفِي حَدِيث أبي بكر: ولّيت أُمورَكم خَيركم فِي نَفسِي فكلّكم وَرِم أَنْفُه على أَن يكون الأمرُ لَهُ دونه.
يَقُول: امْتَلَأَ من ذَلِك غَضبا. وَخص الْأنف بِالذكر من سَائِر الْأَعْضَاء لِأَنَّهُ
стр. 4413
مَوضِع الأنفة والكِبر، كَمَا يُقَال: شمخ بِأَنْفِهِ؛ وَقَالَ:
وَلَا يُهاج إِذا مَا أَنْفُه وَرِمَا
أَي لَا يُكَلَّم عِنْد الغَضب.
وَقَالَ عَامر بن سَدوس الخناعيّ:
وحَيّ حِلَالٍ أُولي بَهْجة
شَهِدْت وشَعْبهمُ مُغْرمُ
بشَهباء تَغْلِب مَن ذادها
لَدَى مَتْنِ وازعها الأَوْرَم
الأَورم: الْكثير من النَّاس: ووازعها: كثرتُها؛ يَزَع بعضُهم بَعْضًا.
стр. 4414
بَاب اللفيف من حرف الرَّاء
ورى، أور، روى، (رَأْي، رأرأ، رَاء، أرر، أير، يرر، رير، ورر) .
ورى: رُوي عَن النبيّ ﷺ أَنه قَالَ: (لأَن يَمْتلىء جَوْفُ أَحدكم قَيْحاً حَتَّى يَرِيَه خَيْرٌ لَهُ من أَن يَمتلىء شِعْراً) .
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْله حَتَّى يَرِيه هُوَ من الوَرْي على مِثَال الرَّمْي.
يُقَال مِنْهُ: رَجُلٌ مَوْرِيٌّ، غير مَهْموز، وَهُوَ أَن يَدْوَى جَوْفُه؛ وأَنْشد:
قَالَت لَهُ وَرْياً إِذا تَنَحْنَحا
تَدعو عَلَيْهِ بالوَرْى.
وَأنْشد الْأَصْمَعِي للعجّاج يصف الجِراحات:
عَن قُلُبٍ ضُجْمٍ تُوَرِّي مَن سَبَرْ
يَقُول: إنْ سَبَرها إنسانٌ أَصَابَهُ مِنْهَا الوَرْيُ من شِدّتها.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبيدة فِي الوَرْي مِثْله، إِلَّا أَنه قَالَ: هُوَ أَن يأكُل القَيْحُ جَوْفَه.
قَالَ: وَقَالَ عَبد بني الحَسْحاس يَذكر النِّساء:
وراهُنّ رَبِّي مثل مَا قَدْ وَرَيْنَنِي
وأَحْمَى على أكبادهنّ المَكَاويَا
وَقَالَ ابْن جَبلة: وسمعتُ ابْن الْأَعرَابِي يَقُول فِي قَوْله (تُورِّي من سَبر) قَالَ: مَعنى تُوَرِّي: تَدْفَع؛ يَقُول: لَا يرى فِيهِ علاجاً مِن هولها فيمنعه ذَلِك من دوائها؛ وَمِنْه قولُ الفرزدق:
فَلَو كُنْتَ صُلْب العُودِ أَو ذَا حَفِيظَةٍ
لَوَرَّيْتَ عَن مَوْلاكَ واللَّيْلُ مُظْلِمُ
يَقُول: نَصَرته ودَفعت عَنهُ.
قَالَ الفَرّاء: الوَرَى: الخَلْق، تكْتب بِالْيَاءِ.
قَالَ: والوَرَى: داءٌ يُصيب الرَّجُل وَالْبَعِير فِي أجوافِهما، مَقْصُور، يُكتب بِالْيَاءِ.
يُقال: بِهِ الوَرَى، وحُمَّى خَيْبَرى، وشَرٌّ مَا يَرى، فإِنّه خَيْسَرى.
وَقَالَ الأصمعيّ، وَأَبُو عَمْرو: لَا يُعرف الوَرَى من الدَّاء، بِفَتْح الرَّاء، إِنَّمَا هُوَ الوَرْي بِإِسْكَان الرَّاء، فصُرِف إِلَى الوَرَى.
وَقَالَ أَبُو العبّاس: الوَرْي، الْمصدر، والوَرَى، بِفَتْح الرَّاء، الِاسْم.
وَفِي الحَدِيث إنّ النبيّ ﷺ كَانَ إِذا أَرَادَ سَفَراً وَرَّى بغَيْره.
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: التَّوْرية: السَّتْر.
стр. 4415
يُقال مِنْهُ: وَرَّيت الْخَبر أُوَرِّيه تَوْرِية، إِذا سَتَرْتَه وأَظهرتَ غَيره.
قَالَ أَبُو عُبيد: وَلَا أرَاهُ مأخوذاً إِلَّا من: وَرَاء الْإِنْسَان، لِأَنَّهُ إِذا قَالَ: ورَّيته، فَكَأَنَّهُ إنّما جعله وَراءه حَيْثُ لَا يَظهر.
قَالَ: وحدّثنا ابْن عُلية، عَن دَاوُود، عَن الشَّعبي فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ (هود: ٧١) قَالَ: الوراء: وَلَدَ الوَلد.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: وَرَاء، يكون بِمَعْنى: خَلْف، وقُدّام.
وَقَالَهُ أَبُو عُبيد.
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً﴾ (الْكَهْف: ٧٩) .
قَالَ ابْن عبّاس: كَانَ أمامهم مَلِك؛ قَالَ لَبِيد:
أَلَيْسَ ورائي إنْ تَراخت مَنِيَّتي
لُزُومُ العَصا تُئْنَى عَلَيْهَا الأصابِعُ
وَقَالَ الزّجاج فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ (إِبْرَاهِيم: ١٧) أَي: من بعد ذَلِك.
وَقَالَ فِي قَول النَّابِغَة:
وَلَيْسَ وَرَاء الله للمرء مَذْهب
أَي لَيْسَ بعد الله للمرء مَذْهب، يَعْنِي فِي تأكيده التَّنَصُّل مِمَّا قُرِف بِهِ فَيذْهب إِلَيْهِ.
وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن الحَرّاني، عَن ابْن السِّكيت، قَالَ: الوَراء: الخَلف.
قَالَ: ووراء، وأمام، وقُدام، يُؤنَّثن ويُذَكَّرن.
ويُصغّر أَمَام فيُقال: أُميِّم ذَلِك، وأُميِّمة ذَلِك.
وَهُوَ وُرَيِّىء الْحَائِط، ووُريِّئَة الْحَائِط.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الوراء، مَمْدُود: الخَلْف، وَيكون: الْأَمَام.
وَقَالَ الْفراء: لَا يجوز أَن يُقال للرجل: وَرَاءَك؛ وَهُوَ بَين يَديك، وَلَا لرَجُل هُوَ بَين يَديك: هُوَ وَرَاءَك، إِنَّمَا يجوز ذَلِك فِي الْمَوَاقِيت والأيّام والليالي والدَّهر. تَقول: وَرَاءَك بَرْد شَدِيد، وَبَين يَديك برد شَدِيد، لِأَنَّك أنتَ وَرَاءه، فَجَاز لِأَنَّهُ شَيْء يَأْتِي، فَكَأَنَّهُ إِذا لَحِقك صَار من ورائك، وكأنك إِذا بلغته كَانَ بَين يَديك، فَلذَلِك جَازَ الْوَجْهَانِ، من ذَلِك قَول الله تَعَالَى: ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾ (الْكَهْف: ٧٩) أَي: أمامهم. وَهُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ﴾ (إِبْرَاهِيم: ١٦) أَي: إِنَّهَا بَين يَديه.
أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿بِمَا وَرَآءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ (الْبَقَرَة: ٩١) أَي: بِمَا سواهُ.
قَالَ: والوراء: الخَلْف، والوَرَاء: القُدَّام، والوراء: ابْن الابْن.
قَالَ: وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذالِكَ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٧) أَي: سِوى ذَلِك.
стр. 4416
والوَرَى، مَقْصُور: الخَلْق؛ يُقَال: مَا أَدْرِي أيّ الوَرَى هُوَ؟
وَقَالَ اللَّيْث: الرِّية، محذوفة من وَرَى.
والواريةُ: دَاء يَأْخُذ فِي الرّئة، يَأْخُذ مِنْهُ السُّعال فَيقْتل صاحِبَه.
يُقال: وُرِي الرَّجل، فَهُوَ مَوْرُوٌّ.
وَبَعْضهمْ يَقُول: مَوْرِيٌّ.
قَالَ: والثَّوْر يَرِي الكَلْب، إِذا طَعَنه فِي رئته.
قَالَ: والرِّئة، يُهمز وَلَا يُهمز، وَهِي مَوضِع الرّيح والنَّفَس، وَجَمعهَا: رئات؛ ويُجْمع: رِئين.
وتصغيرها: رؤيّة.
وَيُقَال: رُوَيّة؛ وَقَالَ الكُميت:
يُنازِعْن العَجاهِنَة الرِّئينا
وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: يُقَال: وَرَيْته من الرِّئة فَهُوَ مَوْرِيّ، ووَتَنْته، فَهُوَ مَوْتُون، وشَوَيْته، فَهُوَ مَشْوِيّ، إِذا أصبت رئته وشَواتَه ووتِينَه.
وَقَالَ ابْن السِّكيت: يُقال من الرِّئة: رَأَيْته، فَهُوَ مَرْئيّ، إِذا أصبته فِي رئته.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: إِذا أَخرج الزَّنْدُ النَّار، قيل: وَرِي الزَّنْد يَرِي، وَأَنا أوريته إيراء.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الرِّية، من قَوْلك: وَرت النَّار تَرِي ورْياً ورِيَةً، مثل: وعت تَعِي وَعْياً وعِيَةً، ووريْته أَرِيه وَرْياً ورِيةً.
قَالَ: وأَوريت النَّار أُوريها إيراء، فَوَرت تَرِي، ووَرِيت تَرِي.
وَيُقَال: وَرِيت تَوْرَى؛ وَقَالَ الطرمّاح يصف أَرضًا جدبة لَا نَبات فِيهَا:
كظَهر اللأَى لَو تَبْتغي رِيةً بهَا
لَعَيَّتْ وشَقَّت فِي بُطون الشَّواجِنِ
أَي هَذِه الصَّحرَاء كظَهر بقرة وحشيّة لَيْسَ فِيهَا أَكمة وَلَا وَهْدة.
وَقَالَ ابْن بُزْرج: الرِّية: مَا تُثقب بِهِ النَّار.
قلت: جعلهَا ثقوباً من خَثًى، أَو رَوْث، أَو ضَرَمَة، أَو حَشيشة يابسة.
أَبُو عُبيدة، عَن أبي زيد: أَرّيت النَّار تَأْرية، ونَمَّيتها تَنميةً، وذكّيتها تَذْكية، إِذا رَفَعْتها.
وَاسم الشَّيْء الَّذِي تُلقيه عَلَيْهَا من بَعر أَو حَطَب: الذُّكْيَة.
قلت: أحسَب أَبَا زَيد جعل: أرّيت النَّار من وريتها فَقلب الْوَاو همزَة، كَمَا قَالُوا: أكدت الْيَمين، ووكّدتها، وأَرَّثت النَّار، ووَرَّثتها.
أَخْبرنِي المُنذري، عَن الحرّاني، عَن ابْن السِّكيت، قَالَ: يُقَال: إنّه لوارِي الزِّناد، ووَارِي الزَّند، ووريُّ الزَّند، إِذا رام أمرا أَنْجح فِيهِ وأَدرك مَا طلب.
قَالَ: ويُقال: وَرِي الزَّند يَرِي، ووَرِي
стр. 4417
الزَّندُ يَوْرَى.
قَالَ: وَسمعت أَبَا الْهَيْثَم يَقُول: أَوريت الزَّند، فَوَرَتْ تَرِي وَرْياً ورِيةً.
وَقد يُقال: وَرِيت تَوْرَى وَرْياً ورِيةً.
وزَنْدٌ وارٍ؛ وَأنْشد:
أُمِّ الهُنَيْنَيْن من زَنْدٍ لَهَا وارِي
وَأما قَول لَبِيد:
تَسْلُب الكانِسَ لم يُورَ بهَا
شُعْبةُ الساقِ إِذا الظِّلُّ عَقَلْ
رُوي: لم يُورَ بهَا، وَلم يُورأ بهَا، وَلم يُوأَر بهَا.
فَمن رَوَاهُ لم يُورَ بهَا، فَمَعْنَاه: لم يَشعر بهَا، وَكَذَلِكَ: لم يُورأ بهَا، يُقال: وَرَيتُه، وأَوْرأتُه، إِذا أعْلَمته. وَأَصله من وَرَى الزّند، إِذا ظَهرت نارُها؛ كَأَن نَاقَته لم تُضىء للظَّبْي الكانِس وَلم تَبِنْ لَهُ فَيَشعر بهَا لسُرعتها، حَتَّى انْتَهَت إِلَى كناسه فندَّ مِنْهَا جافلاً؛ وأنشدني بَعضهم:
دَعاني فَلم أُورَأ بِهِ فأَجَبْتُه
فمدَّ بئَدْيٍ بَيننا غَير أقْطَعا
وَمن رَوَاهُ: لم يُوأر بهَا، فَهِيَ من: أُوار الشَّمْس، وَهُوَ شدّة حرّها، فقلبه، وَهُوَ من التَّنْفِير.
أور: يُقَال: أوأرته فاستوأر، إِذا نَفَّرته.
وَقَالَ الفَرّاء فِي كِتَابه فِي (المصادر) : التَّوراة من الفِعل: التَّفْعِلة؛ كَأَنَّهَا أُخذت من: أوريت الزِّناد، وورّيتها؛ فَتكون تَفْعلة فِي لُغة طيىء، لأَنهم يَقُولُونَ فِي التوصية: تَوْصاة، وللجارية: جاراة، وللناصية: ناصاة.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي التَّوْرَاة: قَالَ البصريون: توراة أَصْلهَا فَوْعَلة، وفَوعلة كَثِيرَة فِي الْكَلَام، مثل: الحوصَلة، والدوخلة. وكُل مَا قلت فِيهِ فوعلت فمصدره: فوعلة. فالأَصل عِنْدهم: وَوْراة. وَلَكِن الْوَاو الأولى قُلبت تَاء، كَمَا قُلبت فِي تَوْلج وَإِنَّمَا هُوَ فَوْعل من: وَلجت؛ وَمثله كثير.
وَقَالَ غَيره: واستوريت فلَانا رَأيا، أَي طلبت إِلَيْهِ أَن ينظر فِي أَمْرِي فيستخرج رَأيا أمْضى عَلَيْهِ.
والوَرِيّ: الضَّيف؛ وَقَالَ الأَعشى:
وتَشُدّ عَقْد وَرِيِّنا
عَقْدَ الحِبَجْر على الغِفَارَه
قَالَ: وسُمِّي وريّاً، لأنّ بَيْته يُواريه.
يُقَال: واريته، وورّيته، بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ الله : ﴿مَا وُورِيَ عَنْهُمَا﴾ (الْأَعْرَاف: ٢٠) أَي سُتِر، على فُوِعل.
وقرىء: ورُوي عَنْهُمَا، بِمَعْنَاهُ.
والواري: السَّمِين من كُل شَيْء.
وأَنْشد شمرٌ لبَعض الشُّعراء يَصف قِدْراً:
стр. 4418
ودَهْمَاء فِي عُرْض الرُّواق مناخةٍ
كَثِيرة وَذْرِ اللَّحْم وارية القَلْبِ
يُقال: قَلْبٌ وارٍ، إِذا تَغَشَّى بالشَّحم والسِّمَن.
الْكسَائي: أَرض وَئِرة، وَهِي الشَّديدة الأوار، وَهُوَ الحَرّ.
قَالَ: وَهِي مَقلوبة.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقال: من الإرَة، وأَرْت إرَةً، وَهِي إرَةً مَوْءُورَة.
قَالَ: وَهِي مُستوقد النَّار تَحت الحمّام وَتَحْت أتُون الْجِرَار والجَصَّاصة.
إِذا حَفَرْت حُفْرةً لإِيقاد النَّار، يُقَال: وَأرتها أئِرها وَأراً وإرَةً.
والجميع: الإرَات، والإرُون.
وَقَالَ فِي قَول لَبِيد:
تَسلُب الكانِسَ لم يُؤأَرْ بهَا
من ذَلِك.
قَالَ: ويُرْوَى بَيت لَبيد لم يُؤْرَ بهَا بِوَزْن لم يُعْرَ من الأَرْي، أَي لم يَلْصق بصَدره الفَزع.
وَقد قيل: إنّ فِي صدرك عليّ لأَرياً، أَي لَطْخاً من حِقْد.
وَقد أَرَى عليّ صَدْرُه.
قَالَ: وأَرْي القِدر: مَا الْتَصق بجوانبها من الحَرق.
وأرْي العَسل: مَا الْتَصق بجوانب العَسّالة؛ وَأنْشد قَول الطّرماح فِي صفة دَبْر العَسل:
إِذا مَا تَأَرّت بالْخَلِيّ نَبَتْ بِهِ
شرِيجَيْن مِمَّا تَأْتَري وتُتِيعُ
أَي تَقيء العَسل.
قَالَ: والتزاق الأري بالعسَّالة: ائترارُه.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: أَرت القِدْر تَأْري أَرْياً، إِذا احترقت ولَصِق بهَا الشَّيْء.
وَقَالَ أَبُو زيد والكِسائي مِثْلَه.
وَقَالَ ابْن بُزُرْج: يُقَال للبن إِذا لَصِق وَضَرُه بالإِناء: قد أرِي.
وَهُوَ الأَرْي، مثل الرَّمْي.
وَقَالَ: أرِي الصَّدْرُ أَرْياً، وَهُوَ مَا يَثْبت فِي الصَّدر من الضِّغن.
وأَرِيت القِدر تأْرِي أَرْياً، وَهُوَ مَا يَلْصَق بهَا من الطَّعام، وَقد أَرَت تأرِي أَيْضا.
وَقَالُوا فِي الأرْي وَهُوَ العسَل: أَرت النَّحْل تَأري أَرْياً.
وَقَالُوا من الإرَة، وَهُوَ الحُفرة الَّتِي تُوقد فِيهَا النَّار: إِرَة بَيِّنة الإِرْوة.
وَقد أَرَوْتُها آرُوها.
وَمن آريّ الدابّة: أَرّيت تأْرِيةً.
والآريّ: مَا حُفر لَهُ وأُدخل فِي الأَرْض، وَهِي الأُرْبة، بِالْبَاء، والرَّكَاسة.
أَخْبرنِي المُنذريّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن
стр. 4419
الْأَعرَابِي: قَالَ: قُرارة القِدْرِ، وكُدَادتُها، وأَرْيُها.
قَالَ: وأَرْي السّماء: مَا أَرَتْه الرِّيحُ تأْرية أَرْياً، أَي تَصُبَّه شَيْئا شَيئاً.
وأَرْي النَّحل: العَسَلُ تأرِي بِهِ من أفواهها.
وَقَالَ اللّيث: قَالَ زُهير:
يَشِمْنَ بُروقَها وَيُرشّ أَرْي الْ
جَنُوب عَلَى حواجِبها العَمَاءُ
أَي مَا وَقع من النّدى على الشَّجر والعُشْب فَلم يزل يَلْزق بعضُه بِبَعْض ويكثُر.
قلت: وَأَرْي الجَنوب: مَا اسْتَدَرَّته الجَنوب من الغَمام إِذا مَطرت.
وَقَالَ ابْن السّكيت: فِي قَوْلهم: ل (المعْلف) : آريّ؛ قَالَ: هَذَا مِمَّا يَضعه النَّاس فِي غير مَوْضعه، وإنّما الآري مَحْبس الدابَّة.
وَهِي الأواريّ، والآواخِيّ.
واحدتها: آحية.
وآرِيّ إِنَّمَا هُوَ من الْفِعْل: فاعُول.
تأرّى بِالْمَكَانِ إِذا تَحَبّس.
وَمِنْه: أَرَت القِدْرُ، إِذا لَصِق بأَسفلها شيءٌ من الاحتراق؛ وأنْشد:
لَا يتأرَّون فِي المَضِيق وَإِن
نادَى منادٍ كي يَنْزِلُوا نَزَلُوا
وَقَالَ العجَّاج:
واعْتَاد أرْبَاضاً لَهَا آرِيُّ
قَالَ: اعتادها: أَتَاهَا ورجَع إِلَيْهَا، والأَرباض: جمع رَبَض، وَهُوَ المَأْوى، وَقَوله لَهَا آريّ أَي لَهَا آخِية مِن مكانس البَقر لَا تَزُول وَلها أَصل ثَابت.
وَأنْشد ابْن السِّكِّيت أَيْضا:
داويتُه بالمَحْض حَتَّى شَتَا
يَجْتذب الآرِيّ بالمِرْوَدِ
أَي: مَعَ المِرْود. يصف فرسا؛ وَأَرَادَ يآريّه: الرَّكاسة المَدْفونة تَحت الأَرْض المُثَبَّتة، فِيهَا تُشَدّ الدابّة من عُروقها البارزة، فَلَا تَقْلَعْها لثَباتها فِي الأَرْض.
فأمّا اللَّيْث فَإِنَّهُ زَعم أَن الآري المَعْلف. وَالصَّوَاب مَا قَالَ ابْن السّكيت، وَهُوَ قَول الْأَصْمَعِي.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الإرةَ: النَّار. والإرة: الْحُفرة للنار، والإرةَ: اسْتِعار النَّار وشدّتها، والإرَة: الْخَلْعءَ، وَهُوَ أَن يُغْلى اللَّحْم والخلّ إغلاءً، ثمَّ يُحْمل فِي الأَسْفار.
والإرة: القَدِيدُ، وَمِنْه خَبر بِلَال: قَالَ لنا رسولُ الله ﷺ (أَمعكم شيءٌ من الإرَة؟)
стр. 4420
أَي: القَديد.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ الإرة، والقَدِيد والمُشَنَّق، والمُشَرَّق، والمُتَمَّر، والموهر، والمقرند، والوَشيق.
شَمِر: الإرة، النَّار. يُقَال: ائتنا بإرَة، أَي بِنَار. والإرة: الحُفرة، وَهِي البُؤْرة، والإرة: الْعَدَاوَة أَيْضا؛ وأَنشد:
لِمُعالج الشَّحْناء ذِي إرَةٍ
وَقَالَ أَبُو عبيد: الإرة: الْموضع الَّذِي تكون فِيهِ الْخُبْزة، قَالَ: وَهِي المَلّة، قَالَ: والخُبزة: هِيَ المَليل.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: استوأرت الْإِبِل، إِذا تَتَابَعَت على نِفَارٍ واحِد.
وَقَالَ أَبُو زَيد: ذَاك إِذا نفرت فصَعَّدت الْجَبَل، فَإِذا كَانَ نفارها فِي السَّهل قيل: استَأْورت.
قَالَ: وَهَذَا كَلَام بني عقيل.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: المُستأور: الفَارّ.
واستأور الْبَعِير، إِذا تهيّأ للوُثوب، وَهُوَ بَارك.
وَقَالَ غَيره: يُقَال للحُفرة الَّتِي يَجتمع فِيهَا المَاء: أُورة، وأُوقة؛ قَالَ الفَرزدق:
تَرَبّع بَين الأُورتين أَميرُها
وَقَالَ اللَّيْث: المُسْتأْور: الفَزِع؛ وَأنْشد:
كأنّه بزوانٍ نامَ عَن غَنَمٍ
مُستأوِرٌ فِي سَواد اللَّيل مَدْءُوب
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الوائِر: الفَزِع.
والأُوار: شدّة حَرّ الشَّمْس، ولَفح النّار ووَهجها.
ويومٌ ذُو أُوار، أَي ذُو سَمُوم وحَرّ شَديد.
الوِئار المُمَدَّدة، وَهِي مَخَاض الطِّين الَّذِي يُلاط بِهِ الحِياض؛ قَالَ:
بِذِي وَدَعٍ يَحُلّ بكُلّ وَهْدٍ
رَوايا المَاء يَظَّلِم الوِئارَا
وَأَخْبرنِي المُنذري، عَن أبي الْعِيَال، عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه أَنشده:
هلُمّ إِلَى أُمَية إنّ فِيهَا
شِفاء الواريات مِن الغَلِيل
قَالُوا: الواريات: الأَدْواء.
قَالَ: ويُقال: الوَرَى: شَرق يَقع فِي قَصبة الرّئَتَيْن فَيَقْتُل البَعِيرَ. وبَعِيرٌ مَوْرِيّ. وَبِه ريِّة، بِغَيْر همز. قَالَهَا الباهليّ.
وَقَالَ أَبُو سَعيد فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ضَبْحاً فَالمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾ (العاديات: ٢) يَعْنِي الْخَيل فِي المَكَرّ، أَي تَقدح النَّار بحوافرها إِذا رَكضت على الحِجارة.
وَفِي حَدِيث عُمَر أَنه جاءتْه امرأةٌ جَلِيلةٌ فَحَسرت عَن ذراعَيْها فَإِذا كُدُوحٌ، وَقَالَت: هَذَا من احتراش الضّبَاب. فَقَالَ لَهَا: لَو أَخذت الضَّبّ فَورَّيته ثمَّ دَعَوْت بمِكْتَفَةٍ
стр. 4421
فَثَمَلْتَه كَانَ أَشْبَع.
أَي رَدغته فِي الدَّسم.
وَقَوْلهمْ: لَحْمٌ وارٍ، أَي سَمين.
وجَزُور وارٍ، أَي سَمين.
وَقَوله: فثملته، أَي أَصْلحته.
وَفِي الحَدِيث: إِن رجلا شَكَا إِلَى النبيّ ﷺ امرأتَه، فَقَالَ: (اللَّهُمَّ أَرِّ بَيْنَهما) .
قَالَ أَبُو عُبيد: أَي أَثْبت الوُدّ بَينهمَا؛ وأَنْشد:
لَا يَتأرّى لِما فِي القِدْر يَرْقُبه
أَي لَا يتلبّث وَلَا يَتَحبَّس.
قَالَ: ورَوى بعضُهم هَذَا الحديثَ عَن النبيّ ﷺ أَنه دَعَا بِهَذَا الدُّعَاء لعليّ وَفَاطِمَة، ﵉.
والتّأرِّي: جَمْع الرَّجُل الطَّعَام لِبَيْته.
روى: أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأَعْرابيّ: الرّوِيّ: السّاقِي.
والرَّوِيّ: الضَّعِيف، والسَّوِيّ الصَّحيح البَدَن والعَقْل.
وَقَالَ غَيره: رَوى فلانٌ حَدِيثا وشِعراً، يَرْوِيه رِوايةً، فَهُوَ: راوٍ.
فَإِذا كَثرت رِوَايته، قيل: هُوَ راوِية، الْهَاء للمُبالغة فِي صفة الرِّوَاية.
وَيُقَال: رَوّى فلانٌ فلَانا شِعْراً، إِذا رَواه لَهُ حَتَّى حَفِظه للرِّواية عَنهُ.
وَيُقَال: رَوِي فلانٌ من المَاء، يَرْوَى رِيّاً.
فَهُوَ: رَيّان، والأُنثى: رَيّاً، والجميع: رِوَاء، وماءٌ رَوَاءٌ، مَمْدُود مَفْتوح الرّاء.
وماءٌ رِوًى، مَقصور بِالْكَسْرِ، إِذا كَانَ يَصْدُر مَن يَرِدُه عَن رِيّ.
وَلَا يكون هَذَا إلاّ صِفة لأعْداد الْمِيَاه الَّتِي لَا تَنْزح وَلَا يَنقطع مَاؤُهَا؛ قَالَ الراجز:
ماءٌ رَوَاءٌ ونَصِيٌّ حَوْلَيْهْ
هَذَا مقامٌ لكِ حتّى تِيبَيْهْ
وَيَوْم التَّرْوية: الثَّامِن من ذِي الحِجَّة، سمِّي بِهِ لِأَن الحُجّاج يَتَرَوَّوْن بِهِ من المَاء ويَنهضون إِلَى مِنًى وَلَا مَاء بهَا، فيتزوّدون رِيَّهم من المَاء.
أَبُو عُبيد: الرَّاوية، هُوَ البَعير الَّذِي يُسْتَقى عَلَيْهِ المَاء.
والرجُل المُسْتقِي أَيْضا: رَاوِية.
يُقَال: رَوَيْت على أَهله: أَرْوى رَيَّةً.
قَالَ: والوعاء الَّذِي يكون فِيهِ المَاء إِنَّمَا هِيَ المَزادة، سُمِّيت: راويةً، لمَكَان البَعير الَّذِي يَحْملها.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: يُقال: رَوَيْت الْقَوْم أَرْويهم، إِذا اسْتَقيت لَهُم.
стр. 4422
ويُقال: من أَيْن رَيَّتُكم؟ أَي من أَيْن تَرْتَوون الماءَ؟
وَقَالَ غيرُه: الرِّواء: الْحَبل الَّذِي يُرْوَى بِهِ على الرَّاوية إِذا عُكِمت المَزَادتان.
يُقَال: رَوَيْت على الرَّاوية، أَرْوى رَيّاً، فَأَنا رَاوٍ، إِذا شَدَدْت عَلَيْهِمَا الرِّواء؛ وأَنْشَدَني أعرابيّ، وَهُوَ يُعَاكِمني:
رَيّاً تَمِيميّاً على المَزَايِد
ويُجمع: الرِّواء: أَرْوِية.
ويُقال لَهُ: المِرْوَى، وَجمعه: مَرَاوَى.
ورجلٌ رَوَّاءٌ، إِذا كَانَ الاسْتِقاء بالرَّاوِية لَهُ صِنَاعة.
يُقَال: جَاءَ رَوَّاء الْقَوْم.
وَقَالَ اللّيث: يُقال: ارْتَوت مفاصِلُ الدّابّة، إِذا اعْتَدلَت وغَلُظت.
وارْتوت النَّخْلةُ، إِذا غُرست فِي قَفْر ثمَّ سُقِيت فِي أَصْلها.
وارتوى الحَبْلُ، إِذا كَثر قُواه وغَلَظ فِي شِدّة فَتْل؛ وَقَالَ ابنُ أحْمر يذكرُ قَطاةً وفَرْخَها:
تَرْوِي لَقًى أُلْقِيَ فِي صَفْصَف
تَصْهره الشَّمْسُ فَمَا ينْصهِرْ
تَرْوِي، مَعْنَاهُ: تَسْتَقي.
يُقَال: قد رَوَى، مَعْنَاهُ: قد اسْتَقى على الرَّاوية.
وفرسٌ ريّان الظّهْر، إِذا سَمِن مَتْناه.
وفرسُ ظمآن الشَّوى، إِذا كَانَ مُعَرَّق القَوائم.
وإنّ مفاصِله لظِماءٌ، إِذا كَانَ كَذَلِك؛ وأَنْشد:
رِوَاءٌ أَعَاليه ظِماءٌ مَفاصِلُه
ويُقال للْمَرْأَة: إِنَّهَا لَطيّبة الرَّيَّا، إِذا كَانَت عَطِرة الجِرْم.
وريّا كلِّ شَيْء: طيبُ رَائِحَته؛ وَمِنْه قَوْله:
نَسِيم الصّبا جَاءَت بريَّا القَرَنْفُل
وَقَالَ المتَلَمِّس يَصف جَارِيَة:
فَلَو أنّ مَحْمُوماً بِخَيْبَرَ مُدْنَفاً
تَنَشَّقَ رَيّاها لأقْلع صالِبُهْ
ورُوي عَن عُمر أنّه كَانَ يَأْخُذ مَعَ كُل فَريضة عِقالاً ورِواءً الرِّواء، مَمْدود، وَهُوَ حَبْل فَإِذا جَاءَت إِلَى الْمَدِينَة بَاعهَا ثمَّ تصدّق بِتِلْكَ العُقُل والأرْوية.
قَالَ أَبُو عُبيد: الرِّواء: الحَبل الَّذِي يُقْرن بِهِ البَعيران.
قلت: الرِّواء: الحَبل الَّذِي يُرْوى بِهِ على البَعير، وَأما الحبلُ الَّذِي يُقْرن بِهِ البَعيران، فَهُوَ القَرَن، والقِرَان.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَحْمَر: الأُرْوِيّة: الأُنثى من الوُعُول.
وَثَلَاث أَرَاوِيّ، إِلَى العَشر.
فَإِذا كثرت، فَهِيَ الأَرْوَى.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقال للأُنْثى: أُرْوِيّة؛
стр. 4423
وللذَّكر: أُرْوية.
ويُقال للأُنثى: عَنْز؛ وللذَّكر: وَعِل.
وَهِي من الشّاء لَا من البَقر.
أَبُو عُبيد: يُقال: لنا عِنْد فلانٍ رَوِيّة وأشْكَلَة، وهما الْحَاجة.
وَلنَا قِبله صارّة، مثله.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: بَقيت مِنْهُ رَوِيّة، أَي بقيّة، مثل التَّلِيَّة: وَهِي البَقيّة من الشَّيْء.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: يُقال لسادة الْقَوْم: الرَّوَايَا.
قلت: وَهِي جمع راوية. شَبّه السيّد الَّذِي تَحمَّل الدِّيات عَن الحيّ بالبَعِير الرَّاوِية؛ وَمِنْه قَول الرَّاعِي:
إِذا نُدِبت رَوَايا الثِّقْل يَوْماً
كَفَيْنا المُضْلِعات لمن يَلِينا
أَرَادَ: ب (روايا الثِّقل) : حوامل ثِقْل الدِّيات. والمُضْلِعات: الَّتِي تُثْقل مَن حَمَلها. يَقُول: إِذا نُدِب للدِّيات المُضْلعة حَمّالوها كنّا نَحن المُجيبين لحَمْلها عمّن يَلِينا من دُوننا.
وَقَالَ رجلٌ من بني تَميم، وَذكر قوما أَغَارُوا عَلَيْهِم: لَقِينَاهُمْ فَقَتَلْنَا الرَّوايا، وأبحْنا الزَّوايا. أَي قتلنَا السّادة وأبحنا البُيوت، وَهِي الزَّوايا.
ابْن السِّكيت: روَّيت رَأْسِي بالدُّهْن، ورَوّيْت الثّرِيد بالدَّسَم.
ورَوَّأت فِي الْأَمر، مَهْموز.
وفلانٌ لَيْسَ لَهُ رَويّة فِي الأُمور، بِغَيْر هَمر.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: رَوَّأت فِي الأَمر، وريَّأت: فكَّرت، بِمَعْنى وَاحِد.
فِي بَعض الحَدِيث عَن عَون أَنه ذكر رجلا فَقَالَ: تكلَّم فَجَمع بَين الأرْوَى والنَّعام.
يُرِيد أَنه جَمع بَين كَلمتين مُختلفتين، لِأَن الأرْوَى يكون بِشَعف الجِبال، وَهِي شَاءَ الوَحْش، والنَّعام يكون فِي الفَيافي والْحَضِيض.
يُقَال فِي المَثل: لَا تَجمع بَين الأرْوى والنَّعام.
رأى: قَالَ اللّيث: الرَّأيُ: رَأْي القَلْب.
وَالْجمع: الآرَاء.
وَيُقَال: مَا أضَلّ آرَاءهم وَمَا أَضلَّ رَأْيَهم
وَيُقَال: رأيتُه بعينيّ رُؤْيةً.
ورأيتُه رَأي العَيْن، أَي حَيث يَقَع البَصَرُ عَلَيْهِ.
ويُقال من (رَأْي) القَلب: ارتأَيت؛ وأَنشد:
أَلا أيّها المُرْتَئِي فِي الأُمُورِ
سَيَجْلو العَمَى عَنْك تِبْيانُها
وَقَالَ الفَرّاء فِي قَوْله : ﴿إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ (يُوسُف: ٤٣) : إِذا تَركت
стр. 4424
العربُ الْهمزَة من الرُّؤْيا قَالُوا: الرُّويَا، طَلَباً للخفّة، فَإِذا كَانَ من شَأْنهمْ تحويلُ الْوَاو إِلَى الْيَاء قَالُوا: (لَا تَقْصُص رُيّاك) فِي الكَلام، وَأما فِي القُرآن فَلَا يَجُوز؛ وَأنْشد أَبُو الجرّاح:
لَعِرْضٌ من الأعراضِ يُمْسي حَمامُه
ويُضْحِي على أفْنانِه الْغَيْن يَهْتِفُ
أحبّ إِلَى قَلبي من الدِّيك رُيَّةً
وبابٍ إِذا مَا مَال للغَلْقِ يَصْرِفُ
أَرَادَ (رُؤْية) فَلَمَّا ترك الْهَمْز وَجَاءَت وَاو سَاكِنة بعْدهَا يَاء تَحوّلت يَاء مشدَّدة، كَمَا قَالُوا: لَوَيته لَيّاً، وكَوَيْته كَيّاً، وَالْأَصْل: لَوْياً، وكَوْياً.
قَالَ: وَإِن أَشرت فِيهَا إِلَى الضمة فَقلت: رُيّاً، فرفَعت الرَّاء، فَجَائِز، وَتَكون هَذِه الضَّمة مثل قَوْله: صُيِل، وسُيِق، بِالْإِشَارَةِ.
وَزعم الْكسَائي: أَنه سمع أعرابيّاً يقْرَأ: (إِن كُنْتُم للرُّيَّا تَعْبُرون) .
وَقَالَ اللّيث: رَأَيْت رُيّاً حَسنة.
قَالَ: وَلَا تجْمع الرُّؤيا.
وَقَالَ غَيره: تجمع الرُّؤيا: رُؤًى، كَمَا يُقال: عُلْياً، وعُلًى.
قَوْله : ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً﴾ (مَرْيَم: ٧٤) . قُرِئت رِئْياً بِوَزْن رِعْياً وقُرئت رِيّاً.
وَقَالَ الفرّاء: الرّئْيُ: المَنْظر.
وَقَالَ الْأَخْفَش: الرِّيّ مَا ظهر عَلَيْهِ ممّا رَأَيْت.
وَقَالَ الفَراء: أهل الْمَدِينَة يَقْرءونها رِيّاً بِغَيْر هَمز، وَهُوَ وَجه جيّد، من رَأَيْت، لِأَنَّهُ مَعَ آيَات لَسْنَ مَهْموزات الْأَوَاخِر.
وَذكر بَعضهم أَنه ذهب بالرِّيّ إِلَى رَوِيت إِذا لم يَهْمز.
وَنَحْو ذَلِك قَالَ الزّجّاج.
قَالَ: وَمن قَرَأَ رِيّاً بِغَيْر هَمْز فَلهُ تَفْسيران:
أَحدهمَا: أنّ مَنْظره مُرْتَوٍ من النِّعمة، كَأَن النَّعيم بَيِّنٌ فيهم.
وَيكون على تَرك الهَمزة من رَأَيْت.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّئِيّ: جِنِّي يَعْرض للرّجل يُريه كهَانَة وطِبّاً.
يُقال: مَعَ فُلان رَئِيّ.
قَالَ: والرُّوَاء: حُسن المَنْظر فِي البَهاء وَالْجمال.
يُقَال: امْرَأَة لَهَا رُواء، إِذا كَانَت حَسَنَة المَرْآة، والمَرْأَى، كَقَوْلِك: المَنْظرة، والمَنْظر.
والمِرآة: الَّتِي يُنْظر فِيهَا.
وَجَمعهَا: المَرَائي.
стр. 4425
وَمن حَوّل الْهمزَة قَالَ: المَرَايَا.
قَالَ أَبُو زيد: إِذا أمرت من رَأَيْت قلت: ارْ زَيداً. كَأَنَّك قلت: ادْع زيدا.
فَإِذا أردْت التَّخْفِيف قلت: رَ زيدا. فَتُسْقط ألف الوَصل فتحرّك مَا بعْدهَا.
قَالَ: وَمن تَحقيق الْهَمْز قَوْلك: رَأَيْت الرجل. فَإِذا أردْت التَّخْفِيف قلت: رايت الرجل. فحركت الْألف بِغَيْر إشباع همز، وَلم تسْقط الْهمزَة لأنّ مَا قبلهَا مُتحرك، فَتَقول: الرّجُل يَرَى ذَاك، على التَّخفيف.
قَالَ: وعامّة كَلَام الْعَرَب فِي: يرى، وَترى، ونرى، وَأرى، على التَّخْفِيف.
وَقَالَ بَعضهم يخففه، وَهُوَ قَلِيل. فَيَقُول: زيد يرأى رَأيا حَسناً. كَقَوْلِك: يَرْعَى رَعْياً حَسناً؛ وأَنشد:
أُرى عَيْنَيّ مَا لم تَرْأَياه
كِلانا عالمٌ بالتُّرّهّاتِ
وَقَالَ اللِّحياني: اجْتمعت العربُ على همز مَا كَانَ من رَأَيْت واسْترأيت وارتأيت وراءيت وَمَا كَانَ من رُؤْيَة الْعين.
وَقَالَ بَعضهم بترك الْهمزَة، وَهُوَ قَلِيل.
قَالَ: وكُل مَا جَاءَ فِي كتاب الله مَهْموز، وأَنْشد فِيمَن خَفّف:
صَاح هَل رَيْت أَو سَمِعت برَاعٍ
رَدْ فِي الضَّرْع مَا تَرَى فِي الحِلَابِ
وَالْكَلَام العالي الْهَمْز، فَإِذا جِئْت إِلَى الْأَفْعَال المُستقبلة الَّتِي فِي أَولهَا الْيَاء وَالتَّاء وَالنُّون وَالْألف، اجْتمعت العربُ الَّذين يَهْمزون وَالَّذين لَا يهمزون على ترك الْهمزَة، كَقَوْلِك: يَرى، وتَرى، وَأرى، ونرى، وَبِه نزل القُرآن، إِلَّا تَيم الرِّباب فإنّها تَهمز فَتَقول: هُوَ يرأى، وترأى، ونرأى، وأرأى.
فَإِذا قَالُوا: مَتى نرَاك؟ قَالُوا: مَتى نرآك؟ مثل نَرْعاك.
وبعضٌ يقلب الْهمزَة، فَيَقُول: مَتى نَراؤُك؟ مثل: نَرَاعُك؛ وأَنْشد:
أَلا تِلْكَ جارَتُنا بالغَضَا
تَقُول أتَرْأَيْنَه لن يضِيفَا
وَأنْشد فِيمَن قَلَب:
مَاذَا نَراؤُك تُغْنِي فِي أخِي ثِقَةٍ
من أُسْد خَفّان جَأْب الوَجه ذِي لُبد
قَالَ: فَإِن جِئْت إِلَى الْأَمر، فإِن أهل الْحجاز يتركون الْهَمْز فَيَقُولُونَ: رَ ذَاك؛ وللاثنين: رَيَا ذَاك؛ وللجميع: رَوا ذَاك؛ وللمرأة: رَيْ ذَاك، وللنِّسوة: رَيْن.
وتَميم تهمز فِي الْأَمر على الأَصْل، فَيَقُولُونَ: ارْأ ذَاك، وارْأيا، ولجماعة النِّسوة: ارْأَيْن.
قَالَ: فإِذا قَالُوا: أَرَيْت فلَانا مَا كَانَ من أمره، أَرَيْتكم فلَانا، أفَريتكم فلَانا؛ فإِن أَهل الْحجاز يهمزونها، وَإِن لم يكن مِن كَلَامهم الهَمْز.
стр. 4426
فَإِذا عَدوت أهل الْحجاز فإِنَّ عامّة الْعَرَب على ترك الْهمزَة، نَحْو: أريت الَّذِي يُكَذِّب، أَرَيْتُكم. وَبِه قَرَأَ الْكسَائي، تَرَك الْهَمْز فِيهِ فِي جَمِيع الْقُرْآن؛ وأَنشد لأبي الْأسود:
أرَيْتَ امْرَأ كنْتُ لم أَبْلُه
أتانِي فَقَالَ اتَّخذني خَلِيلاً
فَترك الهمزَة.
وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن أبي طَالب، عَن أَبِيه، عَن الْفراء فِي قَول الله : ﴿قُلْ أَرَأَيْتُكُم﴾ (الْأَنْعَام: ٤٠) .
قَالَ: الْعَرَب لَهَا فِي أَرَأَيْت لُغَتَانِ ومَعنيان:
أَحدهمَا أَن يسْأَل الرجُل الرجلَ: أَرَأَيْت زَيداً بِعَيْنِك؟ فَهَذِهِ مَهموزة.
فإِذا أوقعتها على الرّجل مِنْهُ قلت: أرأيتَك على غير هَذِه الْحَال؟ يُريد هَل رَأَيْت نَفْسك على غير هَذِه الْحَال. ثمَّ تُثنّي وتَجمع، فَتَقول للرَّجُلين: أَرَأيْتُماكما، وَلِلْقَوْمِ: أرأيتُموكم، وللنِّسْوة: أرأتنّ كنّ، وللمرأة: أرأيتِك، بخفض التَّاء، لَا يجوز إِلَّا ذَلِك.
وَالْمعْنَى الآخر، أَن تَقول: أرأيْتَك. وَأَنت تَقول: أَخْبرني، فتهمزها وتنصب التَّاء مِنْهَا، وتترك الْهَمْز إِن شِئْت، وَهُوَ أَكثر كَلَام الْعَرَب، وتترك التَّاء موحّدة مَفتوحة للْوَاحِد والواحدة والجميع، فِي مؤنثه ومذكره، فَتَقول للْمَرْأَة: أرأيتَك زيدا، هَل خَرج؟ وللنِّسوة: أرأَيتكنّ زيدا مَا فعل؟
وَإِنَّمَا تركت العربُ التَّاء وَاحِدَة لأنّهم لم يُريدوا أَن يكون الفِعل مِنْهَا وَاقعا على نَفسهَا، فاكتفوا بذكرها فِي الْكَاف، ووجّهوا التَّاء إِلَى الْمُذكر والتوحيد إِذا لم يكن الفِعل وَاقعا.
وَنَحْو ذَلِك قَالَ الزّجاج فِي جَمِيع مَا قَالَ.
ثمَّ قَالَ: واخْتلف النّحويّون فِي هَذِه الْكَاف الَّتِي فِي (أرأيْتَكم) .
فَقَالَ الفرّاء والكسائيّ: لَفظهَا لَفْظ نَصب، وتأويلها تَأويل رَفْع.
قَالَ: وَمثلهَا الْكَاف الَّتِي فِي دُونك زيدا، لِأَن الْمَعْنى: خُذْ زَيداً.
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وَهَذَا القَوْل لم يَقُله النّحويّون القُدماء، وَهُوَ خطأ، لِأَن قَوْلك: أرأيتَك زَيْداً مَا شأنُه؟ يُصَيِّر أَرَأَيْت قد تعدّت إِلَى الْكَاف، وَإِلَى زيد، فتَصير أرأَيْت اسْمَيْن، فيَصير المَعْنى: أرَأيتَ نَفْسَك زَيداً مَا حَاله؟
قَالَ: وَهَذَا مُحَالٌ. وَالَّذِي يَذْهب إِلَيْهِ النَّحويون الموثوق بعلمهم أَن الْكَاف لَا مَوضِع لَهَا، وَإِنَّمَا الْمَعْنى: أَرَأَيْت زيد مَا حَاله؟ وَإِنَّمَا الْكَاف زِيَادَة فِي بَيَان الْخطاب، وَهِي الْمُعْتَمد عَلَيْهَا فِي الْخطاب. فَتَقول للْوَاحِد الْمُذكر: أرأَيْتَك
стр. 4427
زيدا مَا حَاله؟ بِفَتْح التَّاء وَالْكَاف، وَتقول فِي الْمُؤَنَّث: أرأيتك زيدا مَا حَاله يَا مَرأة؟ فتفتح التَّاء على أصل خطاب الْمُذكر وتكسر الْكَاف، لأنّها قد صَارَت آخر مَا فِي الْكَلِمَة والمنبئة عَن الْخطاب، فَإِن عَدَّيت الْفَاعِل إِلَى المَفْعُول فِي الْبَاب صَارَت الْكَاف مفعولة، تَقول: رأَيْتني عَالما بفُلان.
فَإِذا سَأَلت عَن هَذَا الشَّرط قلت للرَّجل، أَرَأَيْتَك عَالما بفلان؟
وللاثنين: ارأَيْتماكما عالِمَيْن بفلان؟
وللجميع: ارأيْتُموكم؟ لِأَن هَذَا فِي تَأْوِيل: أَرأيتم أنْفُسكم؟
وَتقول للْمَرْأَة: أرأيتِك عَالِمَة بفُلان؟ بِكَسْر التَّاء.
وعَلى هَذَا قِيَاس هذَيْن الْبَابَيْنِ.
أَخبرني المُنذريّ، عَن أبي الْعَبَّاس ثَعْلَب، قَالَ: أَرأَيْتَك زَيْداً قَائِما؟ إِذا اسْتخبر عَن زيد تَرَك الهَمْز، وَيجوز الهَمْز.
وَإِذا استخبر عَن حَال المخَاطب كَانَ الهَمز الِاخْتِيَار، وَجَاز تَرْكه، كَقَوْلِك: أرَأَيْتَك نَفْسَك؟ أَي مَا حالُك، مَا أَمْرُك؟
وَيجوز: أَرَيْتَك نَفْسك؟
وَذكر شَمر حَدِيثا بِإِسْنَاد لَهُ أَن أَبَا البَخْتريّ قَالَ: تراءَيْنَا الْهلَال بِذَات عِرْق فسألنا ابْن عبّاس، فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ مَدَّه إِلَى رُؤيته، فإنْ أُغمِي عَلَيْكُم فَأكْمِلوا العِدَّة.
قَالَ شَمِر: قَوْله: تراءينا الْهلَال، أَي تكلَّفنا النَّظر إِلَيْهِ، هَل نَراه أم لَا؟
قَالَ: وَقَالَ ابْن شُميل: انْطلقْ بِنَا حَتَّى يُهلّ الهِلال، أَي نَنْظر أَنَراه؟
وَقد تراءينا الهِلال: أَي نَظرناه.
وَقَالَ الْفراء: الْعَرَب تَقول: راءَيت، ورَأَيْت.
وَقَرَأَ ابْن عبّاس: ﴿يُرَآءُونَ النَّاسَ﴾ (النِّسَاء: ١٤٢) .
وَقد رَأّيْت تَرْئِية، مثل: رَعَّيت تَرْعِية.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَرَيْتُه الشيءَ إراءةً، وإراية، وإرْءَاءةً.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: تراءَيت فِي المِرآة تَرائِياً.
ورَأّيت الرَّجُل تَرْئِيّةً، إِذا أَمْسكت لَهُ المِرآة لِيَنْظُر فِيهَا.
واسْتَرْأيت الرجل فِي الرَّأْي، أَي اسْتَشَرتُه.
وراءيته، وَهُوَ يُرائيه، أَي يُشاوره؛ وَقَالَ عِمران بن حَطّان:
فإنْ تكُن حِين شَاوَرْناك قلْتَ لنا
بالنُّصح مِنْك لنا فِيمَا نُرائِيكَا
أَي: نَسْتَشيرك.
قُلت: وأمّا قَول الله : ﴿يُرَآءُونَ النَّاسَ﴾ (النِّسَاء: ١٤٢) وَقَوله: ﴿يُرَآءُونَ﴾ ﴿يُرَآءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ (الماعون: ٦ و ٧)
стр. 4428
فَلَيْسَ من المُشاورة، وَلَكِن مَعناه، إِذا أَبْصرهم النّاس صَلّوا، وَإِذا لم يَرَوهم تَركوا الصَّلاة.
وَمن هَذَا قَول الله : ﴿بَطَراً وَرِئَآءَ النَّاسِ﴾ (الْأَنْفَال: ٤٧) .
وَهُوَ المُرائي، كأنّه يُرِي الَّذِي يَراه أَنه يَفْعل وَلَا يفعل بالنيّة.
وَأما قَول الفَرزدق يهجو قوما ويَرمي امرأَةً مِنهم بِغَيْر الجَمِيل:
وبَات يُراآها حصاناً وَقد جَرَتْ
لنا بُرَتاها بالّذي أَنا شَاكره
قَوْله: يُراآها: يظنّ أَنَّهَا كَذَا. وَقَوله: لنا بُرتاها، مَعْنَاهُ: أَنَّهَا أَمكنته من رِجْلَيها.
قَالَ شَمر: الْعَرَب تَقول: أرى الله بفلانٍ، أَي أرى الله الناسَ بفُلَانِ العذابَ والهلاك، وَلَا يُقَال ذَلِك: إِلَّا فِي الشَّرّ؛ وَقَالَ الْأَعْشَى:
وعَلِمت أنّ الله عَمْ
داً خَسَّها وأَرَى بهَا
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أرى الله بهَا أعداءها مَا يَسُرهم؛ وَأنْشد:
أرانا الله بالنَّعَم المُنَدَّى
وَقَالَ أَبُو حَاتِم نحوَه.
ورُوي عَن النبيّ ﷺ أَنه قَالَ: (لَا تَراءى نارَاهُما) .
قَالَ أَبُو عُبيد: مَعْنَاهُ: أنّ المُسلم لَا يَحلّ لَهُ أَن يَسْكن بِلَاد المُشركين فَيكون مَعَهم بقَدْر مَا يَرى كُلُّ واحدٍ مِنْهُم نَار صَاحبه.
وَيُقَال: تراءينا، أَي تلاقينا فرأيتُه ورآني.
وَقَالَ: أَبُو الْهَيْثَم فِي قَوْله: لَا ترَاءى ناراهما، أَي لَا يَتَّسم المُسلم بِسمة المُشْرك وَلَا يَتَشَبَّه بِهِ فِي هَدْيه وشَكله، وَلَا يتخلّق بأخلاقه، من قَوْلك: مَا نارُ بَعِيرك؟ أَي مَا سِمَته؟
وَيُقَال: دَاري تَرى دَار فلَان، أَي تقَابلهَا؛ وَقَالَ ابْن مُقْبِل:
سَلِ الدّارَ مِن جَنْبَي حَبِيرٍ فواحِفٍ
إِلَى مَا رَأى هَضْبَ القَلِيب المصَبَّح
أَرَادَ: إِلَى مَا قابَله.
قَالَ الْأَصْمَعِي: رأسٌ مُرْأى، بِوَزْن مُرْعًى، إِذا كَانَ طَوِيل الخَطم فِيهِ شَبيه بالتَّصْويب، كَهَيئَةِ الإبْريق.
وَقَالَ ذُو الرُّمّة:
وجَذْب البُرَى أَمْرَاس نَجْرَان رُكِّبت
أواخِيُّها بالمُرْأَيات الزَّواحِف
يَعْنِي أواخيّ الأمراس، وَهَذَا مَثل.
والرّاية: العَلم، لَا تهمزها العربُ، وَتجمع: رايات، وَأَصلهَا الهَمز.
وَيُقَال: رَأَيْت رايتَه، أَي رَكَزتُها.
وَبَعْضهمْ يَقُول: أَرْأَيتها، وهما لُغتان.
وَقَالَ اللَّيث: الرَّايَة، من رايات الْأَعْلَام.
وَكَذَلِكَ الرَّايَة الَّتِي تجْعَل فِي العُنق.
стр. 4429
وهما من تأليف ياءين وَرَاء.
وتصغير الرَّاية: رُيَيَّهْ.
وَالْفِعْل: رَيَّيْت رَيّاً، ورَيَّيْت تَرِيَّةً.
وَالْأَمر بِالتَّخْفِيفِ ارْيهْ، وَالتَّشْدِيد ريِّهْ.
وعلمٌ مَرِيّ، بِالتَّخْفِيفِ.
وَإِن شئتَ بَيَّنت الياءات فقُلت. مَرْئِيٌّ، بِبَيان الياءات.
وَالْعرب تَقول: أَرى اللَّهُ بفلانٍ، أَي أَرْأَى بِهِ مَا يَشمِت بِهِ عدوّه؛ وَمِنْه قَول الْأَعْشَى:
وَعلمت أنّ الله عَمْ
داً خَسَّها وأَرَى بهَا
يَعني قَبيلَة ذكرهَا، أَي أَرَى الله عدوَّها مَا شَمِت بِهِ.
وَقَالَ النّضر: الإرآء: انتكاب خطم الْبَعِير على حَلْقه.
يُقَال: جمل مُرْأى، وجِمالٌ مُرْآة.
أَبُو عُبَيد، عَن أبي زيد: إِذا استبان حمل الشَّاة من الْمعز والضأن وعَظُم ضَرْعها قيل: أَرْأَت، تَقْدِيره أَرْعَت.
ورمّدت تَرْمِيداً، مثله.
وروى ابْن هانىء عَنهُ: أرأت العَنْزُ خاصّة، وَلَا يُقال للنّعجة: أَرأت، وَلَكِن يُقال: أَثْقلت، لأنّ حياءها لَا يَظهر.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال من الظَّن: رِيتُ فُلاناً أَخَاك.
وَمن همز قَالَ: رُؤِيت.
فَإِذا قُلت: أرى وَأَخَوَاتهَا، لم تهمز.
قَالَ: ومَن قلب الْهمزَة من رأى قَالَ: رَاء، كَقَوْلِك: نأى، وناء.
وَرُوِيَ عَن النبيّ ﷺ أَنه بَدَأَ بالصّلاة قبل الخُطْبة يَوْم الْعِيد ثمَّ خَطب فرُئِي أَنه لم يُسمع النِّساء فأتاهن ووعَظهن.
وَقَالَ الْفراء: قَرَأَ بعض القُرّاء: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ (الْحَج: ٢) فنصب الرَّاء من تُرى.
قَالَ: وَهُوَ وَجه جيّد، يُريد مثل قَوْلك: رُئيتُ أَنَّك قَائِم، ورُئِيتك قَائِما، فَيجْعَل سكارى فِي مَوضِع نَصب، لِأَن ترى تحْتَاج إِلَى شَيْئَيْنِ، تَنْصبهما، كَمَا تحْتَاج ظَنّ.
قلت: رُئيت، مقلوب، الأَصْل فِيهِ: أُريت، فأخّرت الْهمزَة، وَقيل: رُئيت، وَهُوَ بمَعنى الظّنّ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: فلانٌ يتَرَاءَى بِرَأْي فلَان، إِذا كَانَ يَرى رَأْيه ويَميل إِلَيْهِ ويَقْتدي بِهِ.
ويقالُ: مَنَازِلهمْ رئاءٌ، على تَقْدِير رِعَاء، إِذا كَانَت متحاذية؛ وأَنْشد:
стр. 4430
ليَالِي يَلْقَى سِرْبُ دَهْما سِرْبَنا
ولَسْنا بجيرانٍ وَنحن رِئَاءُ
ابْن بُزُرْج: التَّرْئية، بِوَزْن التَّرْعِية: الرجُلُ المُخْتال.
وَكَذَلِكَ: التَّرائية، بِوَزْن التّراعِية.
اللَّيْث: التَّرِيّة، مشدّدة الْيَاء، والتَّرِيَة، خَفِيفَة الْيَاء بِكَسْر الرَّاء، والتَّرْية، بجزم الرَّاء، كلهَا لُغات، وَهِي مَا ترَاهُ الْمَرْأَة من بقيّة حَيضها من صُفرة أَو بَياض.
قلت: كأنّ الأَصْل فِيهِ تَرئية، وَهِي تفعلة من رَأَيْت فخفّفت الْهمزَة، فَقيل: تَرْيِية، ثمَّ أُدغمت الْيَاء فِي الْيَاء فَقيل: تَرِيّة.
وَقَالَ: وَيُقَال للْمَرْأَة: ذاتُ التَّرِيّة، وَهِي الدمُ الْقَلِيل.
وَقد رَأَتْ تَرِيَّة، أَي دَمًا قلِيلاً.
وَفِي حَدِيث النبيّ ﷺ (إنّ أَهل الجنَّة ليتراءَوْن أهْلَ عِلِّيّين كَمَا تَرَوْن الْكَوْكَب الدُّرِّي فِي كَبِدِ السَّماء) .
قَالَ شمر: يَتراءَوْن: يتفاعلون، من رَأَيْت كَقَوْلِك: تراءَيْنا الهِلَال.
وَقَالَ: مَعْنَاهُ: يَنْظُرون.
وَقَالَ غَيره: معنى يتراءون أَي: يرَوْنَ، يدُل على ذَلِك قَوْله: كَمَا تَرَوْن.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: يُقال لكل سَاكن لَا يَتَحَرَّك: ساجٍ وَرَاهٍ وَرَاءٍ.
قَالَ شمر: لَا أعرف راءٍ بِهَذَا الْمَعْنى إِلَّا أَن يكون أَرَادَ رَاه فَجعل بدل الْهَاء يَاء.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: رِئِيٌّ من الجِنّ، بِوَزْن رِعِيّ وَهُوَ الَّذِي يَعْتاد الْإِنْسَان من الجِنّ.
قَالَ: الرِّئْيُ، بِوَزْن الرِّعْي بِهَمْزَة مُسكَّنة: الثوبُ الفاخر الَّذِي يُنْشر ليُرَى حُسْنه؛ وأَنْشد:
بِذِي الرِّئْي الجَمِيل من الأَثاث
أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَرْأَى الرَّجل، إِذا كَثرت رُؤَاه، بِوَزْن رُعَاه وَهِي أحلامه، جمع الرُّؤْيا.
اللَّحياني: على وَجْهه رَأْوة الحُمق، إِذا عَرفت الحُمق فِيهِ قبل أَن تَخْبُره.
ويُقال: إنّ فِي وَجهه لرَأْوَةً، أَي نَظْرةً ودَمامَة.
قَالَ: وأرْأَى، إِذا تَبَيَّنت الرَّأْوَةُ فِي وَجْهه، وَهِي الحَماقة.
وأَرْأَى، إِذا ترَاءى فِي المِرآة.
وأرأى، إِذا صَار لَهُ رَئيّ مِن الجِنّ.
وَيُقَال: أَرْأَى الرَّجُل، إِذا أظهر عَملاً صَالحا رِيَاءً وسُمْعة.
وأَرْأَى، إِذا اشْتكى رِئَته، وأرأى؛ إِذا اسْودّ ضَرْعُ شاتِه.
وأَرْأى: إِذا حَرّك بعَينيه عِنْد النّظر تَحْريكاً كثيرا، وَهُوَ يُرأْرِي بعَينَيه.
стр. 4431
أَبُو الْحسن اللَّحياني: يُقَال: إِنَّه لخَبيثٌ وَلَو ترى مَا فلَان؟ وَلَو تَرَ مَا فلَان؟ رَفْعٌ وجَزْم.
وَكَذَلِكَ: لَا تَرَ مَا فلَان؟ وَلَا ترى مَا فلَان؟
فِيهَا جَمِيعًا وَجْهَان: الْجَزْم وَالرَّفْع.
فإِذا قَالُوا: إِنَّه لخبيث، وَلم تَرَ مَا فلَان، قالُوا بِالْجَزْمِ.
وَفُلَان فِي كُله رفْع.
وتأويلها: وَلَا سِيمَا فلانٌ.
حُكي ذَلِك كُله عَن الْكسَائي.
رأرأ: عَمْرو بن أبي عَمْرو، عَن أَبِيه: الرَّأرأة: تَقْليب الهَجُول عَيْنَيها لطالبها.
يُقَال: رأرأت، وجَحظت، ومَرْمَشت، بعَيْنَيها.
ورأيته جاحظاً مِرْماشاً.
وَقَالَ اللّحياني: يُقَال: رَأْرأٌ، ورَأْرَاءٌ، إِذا كَانَ يُكْثر تَقْليب حدقَتَيه.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: رَأْرأت بالغنم رَأْرأة، تَقْدِيره رَعْرَعت رعرعة، وطَرْطَبْت بهَا طَرْطَبة، إِذا دَعَوْتها.
وَهَذَا فِي الضَّأْن والمَعز.
قَالَ: والرّأْرأة، مثْلها: إشْلَاؤُكها إِلَى المَاء.
قَالَ: والطّرطبة، بالشَّفَتين.
وَيُقَال: رَجُل رَأرَاء؛ وَامْرَأَة رَأراء، بِغَيْر هَاء، مَمْدُود؛ وَقَالَ:
شِنْظيرةُ الْأَخْلَاق رَأْراء العَيْن
ويُقال: رأرأتِ الظِّباءُ بأَذْنابها، ولألأت، إِذا بَصْبَصت.
رَاء: أَبُو عُبيد، عَن الأَصْمعي: من نَبَات السَّهل: الرَّاء، والواحدة: راءَة.
وَقَالَ أَبُو الهَيثم: الرّاء: زَبَدُ البَحْر.
والمَظّ: دم الْأَخَوَيْنِ، وَهُوَ دمُ الغزال وعُصارة عُروق الأرْطى، وَهِي حُمر؛ وأَنشد:
كأنّ بنَحْرها وبِمِشْفَريْها
ومَخْلِج أَنفها رَاء ومَظَّا
والمَظّ: رُمّان البَرّ.
أرر أير أدر: الحرّاني، عَن ابْن السِّكيت: آر الرَّجُل حَلِيلته يَؤُورها.
وَقَالَ غَيره: آرها يَثِيرها أيْراً؛ إِذا جامَعها.
وَقَالَ الفَراء، فِيمَا رَوى عَنهُ أَبُو عُبيد: أَرَرْت الْمَرْأَة أَؤُرُها أرَّا، إِذا نكحتَها.
وَفِيمَا أَقْرَأَنِي الْإِيَادِي، عَن شَمر لأبي عُبيد: رَجُلٌ مِئَرّ، إِذا كَانَ كثير النِّكاح.
مَأْخُوذ من الأير. هَكَذَا قَرَأت عَلَيْهِ.
стр. 4432
وَهُوَ عِنْدِي تَصْحِيف، وَالصَّوَاب: رَجُلٌ مِيئر، بِوَزْن مِيعر فَيكون حِينَئِذٍ مِفْعلاً من: آرها يثيرها أيْراً.
وَإِن جعلته من الأرّ قلت: رجلٌ مئَرّ؛ وأَنْشد أَبُو بكر مُحَمَّد بن دُريد قولَ الرّاجز:
بَلّت بِهِ عُلابِطاً مِئَرَّا
ضَخْم الكراديس وأًى زِبِرَّا
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: آر الرَّجُل، إِذا شَفْتَن؛ وَأنْشد:
وَمَا النّاس إِلَّا آئِرٌ ومَئِير
قلت: جعل أرّ وآرَ بِمَعْنى وَاحِد.
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: من أَسمَاء الصَّبا: إير، وهِير؛ وأَيْر، وهَيْر؛ وأَيِّر، وهَيِّر، على مِثَال فَيْعل.
ابْن السّكيت، عَن الفرّاء فِي بَاب فِعْل وفَعْل، يُقَال للشمأل: إير وأَير، وهِير وهَيْر.
قَالَ: وَقَالَ غَيره: هِيَ الصَّبا.
أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الإيرُ: رِيحُ الجَنْوب.
وَجمعه: إِيَرَة.
قَالَ: والآرُ: العارُ.
والإيَار: اللُّوح، وَهُوَ الْهَوَاء.
أَخْبرنِي المُنذريّ، عَن ثَعْلَب، عَن سَلمة، عَن الفَرّاء أَنه قَالَ: يُقال لرِيح الشَّمال: الجِرْبِيَاء، بِوَزْن رَجُلٌ نِفْرِجَاء وَهُوَ الجَبان.
وَيُقَال للشَّمال: إيرٌ، وأَيْر، وأَيِّر، وأَوُور.
قَالَ: وأَنشَدَ فِي بعض بني عُقَيل:
شآميّة جُنْحَ الظَّلام أَوُور
وَقَالَ: الأوُور، على فعول.
وَقَالَ الأصمعيّ: من أَسمَاء الصَّبا: إير، وأَيْر، وهِير وهَيْر، وأَيِّر وهَيِّر، على مِثَال فَيْعِل.
اللحياني عَن أبي عَمْرو: وَيُقَال للصّبا: إير وهِير، وأَير وهَير، وأيِّر وهَيِّر.
وَقَالَ اللَّيث: إيرٌ وهِيرٌ: موضعٌ بالبادية؛ وَقَالَ الشماخ:
على أَصلاب أَحْقب أَخْدَرِيَ
مِن اللَاّئِي تَضَمَّنَهُن إِيرُ
وَيُقَال: رجل أُيارِيٌّ، إِذا كَانَ عَظِيم الأَيْر.
ورَجُلٌ أُنافيّ: عَظِيم الْأنف.
ورُوي عَن عليَّ بن أبي طَالب ﵁ أَنه تَمَثَّل يَوْمًا فَقَالَ: من يَطُلْ أَيْرُ أَبيه يَنْتَطِق بِهِ. مَعْنَاهُ: أَنه من كَثُرت ذُكور وَلد أبِيه شدَّ بعضُهم بَعضاً.
وَمن هَذَا الْمَعْنى قولُ الشَّاعِر:
فَلَو شَاءَ ربِّي كَانَ أَير أبيكمُ
طَويلا كأَير الْحَارِث بن سَدُوس
وَقَالَ اللَّيث: الإرَار: شِبه ظُؤْرة يَؤُرّ بهَا
стр. 4433
الرّاعي رَحِم النَّاقة إِذا مَا رَنَت فَلم تَلْقَح.
وَتَفْسِير قَوْله: يَؤُرّ بهَا الرَّاعِي هُوَ أَن يُدخل يدَه فِي رَحمها فيَقْطع مَا هُناك ويُعَالجه.
قَالَ: والأيْر: أَن يَأْخُذ الرَّجُل إراراً، وَهُوَ غُصن من شَوك القتاد وَغَيره، فيضربه بالأرْض حَتَّى تلينَ أطرافُ شَوكه، ثمَّ يبُلّه ثمَّ يَذُرّ عَلَيْهِ مِلْحاً مَدقوقا فيؤَرّ بِهِ ثَفْر النَّاقة حَتَّى يُدْمِيها، وَذَلِكَ إِذا مَا رَنَت فَلم تَحمل.
قَالَ: والأرير: حكايةُ صَوت الماجِن عِنْد القِمار والغَلَبة، يُقَال: أرّ يأرّ أرِيراً.
أَبُو زيد: ائْتَرّ الرجل ائْتراراً، إِذا استَعْجل.
قلت: لَا أَدْرِي أبالزاي هُوَ أم بالراء؟
يرر: وَقَالَ اللّيث: اليَرَرْ، مصدر (الأيَرّ) .
يُقَال: صَخرة يَرّاء، وحَجرٌ أَيَرّ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو الدُقَيْش: إنّه لحارٌّ يارٌّ. عَنى رَغيفاً أُخْرج من التَّنُّور.
وَكَذَلِكَ إِذا حَمِيت الشمسُ على حَجر أَو شَيْء غيرِه صُلْب فلزمَتْه حرارةٌ شديدةٌ، يُقال: إنّه حارٌّ يارٌّ.
وَلَا يُقال لماءٍ وَلَا طِين إلاّ لشيءٍ صُلْب.
والفِعْل مِنْهُ: يَرّ يَيَرّ يَرَراً.
وَلَا يُوصف بِهِ على نَعْت أفعل وفَعْلان إِلَّا الصَّخر والصّفا، يُقَال: صَفاةٌ يَرّاء، وصَفاً أَيَرُّ.
وَلَا يُقال: إلاّ مَلَّةٌ حارّة يارّة.
وكل شَيْء من نَحْو ذَلِك إِذا ذكرُوا اليارّ لم يذكروه إِلَّا وقَبْله حارّ.
ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه ذكر الشُّبْرمَ فَقَالَ: (إِنَّه حارٌّ يارٌّ) .
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الكسائيّ: حارٌّ يارٌّ.
قَالَ: وَقَالَ بَعضهم حارّ جارّ، وحَرّان يَرّان، إتباع، وَلم يَخُصّ شَيْئا دون شَيْء.
وَقَالَ العجَّاج يصف الغَيْث:
وَإِن أصَاب كَدَراً مَدَّ الكَدَرْ
سنابِكُ الخَيْل يُصَدِّعْن الأَيَرّ
(أير) : قَالَ أَبُو عَمْرو: الأيَرّ: الصَّفا الشَّديد الصَّلابة.
وَقَالَ بعده:
مِن الصَّفا القاسِي ويَدْهَسْن الغَدَرْ
عَزَاَزةً ويَهْتَمِرْن مَا انْهَمَرْ
يَدْهَسْن الغَدَرَ، أَي يَدَعْن الجِرْفَةَ وَمَا تعادَى من الأَرض دَهاساً.
وَقَالَ بعده:
من سَهْلةٍ ويَتَأَكَّرْن الأُكَرْ
يعْنِي، الخيلَ وضَرْبها الأَرْض العَزَاز بحوافرها.
أَبُو عُبيد، عَن الأمويّ: الْحجر الأيَرّ، على مِثَال الأَصَمّ: الصُّلْب.
стр. 4434
رير: أَبُو عُبيد، عَن اليزيدي: مُخّ رارٌ، ورَيْرٌ، ورِيرٌ، للذَّائِب.
وَقَالَ الفراءُ مِثلَه.
اللَّحياني، عَن أبي عَمْرو: مُخٌّ رِيرٌ، ورَيْرٌ، للرَّقِيق.
ورر: سَلمَة، عَن الفرّاء: الوَرْوَرِي: الضَّعيف البَصَر.
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن الأعْرابيّ.
قَالَ: والوَرّ: الوَرِك.
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: الوَرّة، بِالْهَاءِ: الوَرِك.
وَمن رباعيه
(فرنب) : الفِرْنِب: وَهُوَ الفأر. قَالَه ابْن الأعرابيّ.
آخر كتاب الرَّاء
стр. 4435
كتاب اللَّام من (تَهْذِيب اللُّغَة)
أَبْوَاب المضاعف مِنْهُ
(بَاب اللَّام وَالنُّون)
ل ن
لن، نل.
نل: أَهمله اللَّيْث.
ابْن الْأَعرَابِي: النُّلْنُل: الشَّيخ الضَّعِيف.
لن: قَالَ النّحويون: (لن) تَنْصب المُسْتقبل، وَاخْتلفُوا فِي علّة نَصْبها إيّاه.
فَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: رُوي عَن الْخَلِيل فِيهِ قَولَانِ:
أَحدهمَا: أَنَّهَا نَصبت كَمَا نصبت (أَن) ، وَلَيْسَ (مَا) بعْدهَا بصلَة، لأنّ (لَن تفعل) نَفْيُ (سيفعل) ، فيقدّم مَا بعْدهَا عَلَيْهَا، نَحْو قَوْلك: زيدا لن أضْرب، كَمَا تَقول: زيدا لم أَضْرب.
ورَوى سِيبَوَيْهٍ عَن الْخَلِيل: الأَصل فِي (لن) : (لَا أَن) ، ولكنّ الحَذف وَقع اسّتخفافاً.
قَالَ: وزَعم سِيبَوَيْهٍ أنّ هَذَا لَيْسَ بجيّد، وَلَو كَانَ كَذَلِك لم يَجز: زيدا لن أَضرب، وَهُوَ جَائِز على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ عَن الْخَلِيل وَجَمِيع النَّحْوِيين البَصْريين.
وَحكى هِشام عَن الْكسَائي مِثْلَ هَذَا القَوْل الشاذّ عَن الْخَلِيل، وَلم يَأْخُذ بِهِ سِيبَوَيْهٍ وَلَا أصحابُه.
اللَّيْث، عَن الْخَلِيل فِي (لن) أَنه (لَا أَن) فوُصلت لكثرتها فِي الْكَلَام، أَلا تَرى أَنَّهَا تُشبه فِي المَعْنى (لَا) وَلكنهَا أَوْكد، تَقول: لن يُكرمَك زيدٌ. مَعْنَاهُ: كَأَنَّهُ كَانَ يَطمع فِي إكرامه، فَنَفَيْت ذَاك ووكَّدت النَّفْي ب (لن) فَكَانَت أوجب من (لَا) .
(بَاب اللَّام وَالْفَاء)
ل ف
لف، فل.
لف: اللَّيث: اللَّفَف: كثرةُ لحم الخَدَّين والفَخِذَين.
وَهُوَ فِي النّساء نَعت، وَفِي الرِّجال عَيْب.
تَقول: رَجُلٌ ألفّ: ثَقيل.
واللَّفيف: مَا اجْتمع من النَّاس من قبائل
стр. 4436
شتَّى لَيْسَ أَصْلُهم وَاحِدًا.
يُقَال: جَاءُوا بلَفّهم ولَفِيفهم.
عَمْرو، عَن أَبِيه: اللَّفيف: الْجمع الْعَظِيم من أَخْلاط شَتّى، فَمنهمْ الشَّريف والدَّنيء، والمُطِيع، والعاصي، والقويّ والضَّعيف.
اللَّيْث: اللَّفيف من الْكَلَام: كُل كلمة فِيهَا مُعتلاّن، أَو مُعتلّ ومُضاعف.
قَالَ: واللَّفَف مَا لفّفوا من هَا هُنَا وَهَا هُنَا، كَمَا يُلفّف الرجلُ شهادةَ الزُّور.
أَبُو الْعَبَّاس، عَن الْأَخْفَش، فِي قَوْله جلّ وعزَّ: ﴿وَنَبَاتاً وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً﴾ (النبأ: ١٦) وَاحِدهَا: لفّة.
وَقَالَ أَبُو العبَّاس: لم نَسمع شَجَرَة لَفَّة، وَلَكِن وَاحِدهَا: لَفَّاء، وَجَمعهَا: لُفٌ، وَجمع لُفّ: أَلْفاف.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق (ألفافاً) أَي: وبساتين مُلْتَفّة.
ابْن الْأَعرَابِي: عَن المفضَّل: اللفّ: الصِّنْف من النَّاس، من خَير أَو شَر.
واللَّفّ: الأَكْل.
واللَّفّ: الشَّوابل من الْجَوَارِي، وَهن السِّمَان الطِّوال.
وَفِي حَدِيث أُمّ زرع: إِن أكل لَفَّ.
قَالَ أَبُو عُبيد: اللَّف فِي المَطعم: الْإِكْثَار مِنْهُ مَعَ التَّخْلِيط من صُنوفه، لَا يُبقي مِنْهَا شَيْئا.
ابْن الْأَعرَابِي: اللَّفَف: أَن يَلْتوي عِرْقٌ فِي ساعد الْعَامِل فيُعَطِّله عَن العَمل.
غَيره: الألفّ: عِرقٌ يكون بَين وَظيف اليَد وَبَين العُجاية فِي بَاطِن الوَظيف؛ وأَنشد:
يَا رَيَّها إنْ لم تَخُنِّي كَفِّي
أَو يَنْقطع عِرْقٌ من الألَفّ
ابْن الْأَعرَابِي: لَفْلَف الرَّجُلُ، إِذا اضْطربَ ساعدُه من الْتواء عِرْق فِيهِ.
وَهُوَ اللَّفَف؛ وأَنشد:
الدَّلْو دَلْوِي إنْ نجت من اللَّجَفْ
وَإِن نجا صاحبُها من اللَّفَفْ
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: الألَفّ: العَيِيّ.
قَالَ الأصمعيّ: هُوَ الثقيل اللِّسان.
المبرّد: اللَّفيف: إِدْخَال حَرف فِي حَرف.
اللَّيْث: ألَفّ الرجلُ رَأسَه، إِذا جَعله تَحت ثَوبه.
وألَفّ الطَّائِر رأسَه، إِذا جعله تَحت جنَاحه.
وَقَالَ أُميّة بن أبي الصَّلْت:
وَمِنْهُم مُلِفٌّ رأسَه فِي جَناحه
يكَاد لذِكْرَى ربِّه يَتَفَصَّدُ
ابْن الْأَعرَابِي: لَفْلَف الرَّجُل، إِذا اسْتَقْصى الْأكل والعَلْف.
قَالَ: ولَفْلَف: موضعٌ.
وَيُقَال: تلفّف الرَّجُل بثَوْبه، والتَفَّ بِهِ.
стр. 4437
وَمِنْه: لِفافة الرَّجُل.
وَقيل فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿الْفِرَاقُ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ (الْقِيَامَة: ٢٩) : إنّه لَفُّ ساقَي الْمَيِّت فِي كَفنه.
وَقيل: إِنَّه اتِّصَال شدّة الدُّنيا بشدّة الْآخِرَة.
وَالْمَيِّت يُلَفّ فِي كَفنه لفّاً، إِذا أُدْرج فِيهِ إدراجاً.
واللَّفيفة: لحم المَتْن الَّذِي تَحْتَهُ العَقب من الْبَعِير.
فل: اللَّيْث: الفَلّ: المُنْهزمُون.
والجميع: الفُلَاّل.
قَالَ: والتَّفليل: تفلُّل فِي حدّ السّيف، أَو فِي غُروب الأَسنان وَنَحْو ذَلِك.
وَفِي سَيفه فُلول؛ وَقَالَ النَّابِغَة يصف السُّيوف:
بِهن فُلولٌ من قِرَاع الكتائِبِ
وَقوم فُلُول: مُنْهزمون.
قَالَ: والاسْتفلال: أَن يُصيب من الْموضع العَسِر شَيْئا قَلِيلا من مَوضِع طَلب حَقّ أَو صِلَة، فَلَا يَسْتَفِلّ إِلَّا شَيْئا يَسِيرا.
ابْن السِّكيت: الفَلّ: الثّلْم فِي السّيف.
وَجمعه: فُلُول.
والفَلّ: الْقَوْم المُنْهزمون، وأَصله من الكَسر، وانفلّ سِنُّه؛ وأَنشد:
عُجَيِّز عارضُها مُنْفَلُّ
قَالَ: والفِلُّ: الأرْضُ الَّتِي لم يُصِبْها مَطَرٌ.
وَجمعه: أَفْلال.
وَقد أَفْلَلنا، إِذا وَطئنا أَرضًا فِلاًّ؛ وَقَالَ ابْن رَواحة:
شَهِدْتُ ولَم أكذبْ بأنّ مُحَمَّدًا
رسولُ الَّذِي فَوق السَّموات من عَلُ
وأنّ الَّتِي بالجِزْع من بَطن نَخْلة
ومَن دانهَا فِلٌّ من الخَيرَ مَعْزِلُ
وَقَالَ الراجز:
حَرَّقها حَمْضُ بِلادٍ فِلِّ
وغَتْم نَجْمٍ غيرُ مُسْتَقِلّ
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: أرضٌ فِلٌّ: لَا شيءَ بهَا.
والفَلاة، مِنْهُ.
شَمر، عَن ابْن شُميل: الفَلَاليّ، واحدتها: فَلِيّةٌ: الأَرْض الَّتِي لم يُصبها مطرٌ عامَها حَتَّى يُصيبها المطرُ من الْعَام المُقبل.
ويُقال: أَرض أَفْلال؛ وَقَالَ الراجز:
مَرْت الصَّحارِي ذُو سُهُوبٍ أَفْلَالْ
الْفراء: أَفَلّ الرَّجلُ: صَار فِي أَرض فِلّ لم يُصِبْه مطرٌ؛ وَقَالَ الشَّاعِر:
أَفَلّ وأَقْوى فَهُوَ طاوٍ كَأَنَّمَا
يُجَاوب أَعلَى صَوْته صوتُ مِعْوَلِ
عَمْرو، عَن أَبِيه: الفُلّى، والفُرّى: الكتيبة
стр. 4438
المُنْهزمة.
وسيفٌ أفلّ: ذُو فُلُول.
وقَفر مُفَلّل، أَي مُؤَشَّر.
أَبُو عبيد، عَن عَمْرو: الفَلِيلة: الشَّعَر المُجتمع؛ قَالَ الكُميت:
ومُطَّردِ الدِّماء وَحَيْثُ يُلْقَى
من الشَّعَر المُضَفّر كالفَلِيل
قَالَ: وأفَلّ الرجل: ذَهب مَاله، مَأْخُوذ من (أَرض فِلّ) .
النَّضر: جَاءَ فلَان يَتَفَلْفَل، أَي يُقَارب بَين خَطوه.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، جَاءَ مُتَفلفلاً، أَي جَاءَ يَشُوص فَاه بالسِّواك.
وثوبٌ مُفَلْفَل، إِذا كَانَت داراتُ وَشْيه تحكي استدارة الفُلْفل وصِغَره.
وفَلْفل، إِذا اسْتاك.
وفَلفل، إِذا تبختر.
وخَمْر مُفَلْفل: أُلقي فِيهِ الفُلْفل، فَهُوَ يَحْذي اللِّسان.
والفُلْفل: الْخَادِم الكَيِّس.
وشَعر مُفَلْفل، إِذا اشتدت جُعودتُه.
(بَاب اللَّام وَالْبَاء)
ل ب
لب، بل.
لب: سمعتُ المُنذريّ يَقُول: عُرض على أبي العبّاس مَا سمعتُ من أبي طَالب فِي قَوْلهم: لَبَّيْك.
قَالَ: قَالَ الفَرء: مَعْنَاهُ: إِجَابَة لَك بعد إِجَابَة، ونَصْبه على المَصْدر.
وَقَالَ الْأَحْمَر: هومأخوذ من: لبَّ بِالْمَكَانِ، وألَبَّ بِهِ، إِذا أَقَامَ، وَأنْشد:
لَبّ بأَرْض مَا تَخَطَّاها الغَتَمْ
قَالَ: وَمِنْه قَول طُفيل:
رَدَدْنَ حُصَيْناً من عَدِيِّ ورَهْطِه
وتَيْمٌ تُلَبِّي فِي العُروج وتَحْلُبُ
قَالَ: كَانَ أصل لَبّ بك: لَبَّب بك، فاستثقلوا ثَلَاث باآت، فقلبوا إِحْدَاهُنَّ يَاء، كَمَا قَالُوا: تَظنَّيْت، من الظنّ.
أَبُو عُبيد، عَن الْخَلِيل: أَصله من أَلْبَبْت بِالْمَكَانِ، فَإِذا دَعَا الرجُل صاحِبَه، أَجَابَهُ: لَبَّيك، أَي أَنا مُقيم عنْدك، ثمَّ وَكّد ذَلِك بلبَّيك، أَي إِقَامَة بعد إِقَامَة.
وحُكي عَن الْخَلِيل أَنه مَأْخُوذ من قَوْلهم: أمٌّ لَبَّةٌ، أَي مُقيمة عاطفة.
فَإِن كَانَ كَذَلِك فَمَعْنَاه: إقبالاً إِلَيْك، ومحبة لَك؛ وأَنْشَد:
وكنتم كأُمَ لَبَّةٍ ظَعن ابنُها
إِلَيْهَا فَمَا دَرَّت عَلَيْهِ بسَاعِدِ
قَالَ: ويُقال: إِنَّه مَأْخُوذ من قَوْلهم: دَارِي تَلُبّ دارَك، فَيكون مَعْنَاهُ: اتّجاهي إِلَيْك وإقبالي على أَمرك.
стр. 4439
المُنذري، عَن أبي العبّاس: لَبَّيك، من: لَبّ بِالْمَكَانِ، وأَلبّ بِهِ، أَي أَقَامَ.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الأَعرابي: اللَّبّ: الطَّاعَة، وَأَصله من الْإِقَامَة.
وَقَوْلهمْ: لَبَّيك، اللَّب: وَاحِد، فَإِذا ثَنَّيت قلت فِي الرَّفع: لَبّان، وَفِي النّصْب والخَفض: لَبَّيْن. وَكَانَ فِي الأَصْل لَبَّينِك، أَي أطعتك مَرَّتين، ثمَّ حُذفت النُّون للإضافة، أَي أطيعك طاعتين مُقيماً عنْدك إِقَامَة بعد إِقَامَة.
اللَّيْث: لُبّ كل شَيْء من الثّمار: دَاخله الَّذِي يُطرح خَارجه، نَحْو: لُبّ الجَوز واللّوز.
ولُب الرجل: مَا جُعل فِي قلبه من العَقل.
قَالَ: ولُباب الْقَمْح، ولُباب الفُسْتق.
ولُباب الْإِبِل: خيارُها.
ولُباب الحَسَب: مَحْضُه.
واللُّباب: الْخَالِص من كُل شَيْء؛ وَقَالَ ذُو الرُّمّةَ يصف فَحْلاً مِئْنَاثاً:
سِبَحْلاً أبَا شِرْخَيْن أَحْيَا بَناتِه
مَقاليتُها فَهِيَ اللُّبابُ الحَبائسُ
وَقَالَ أَبُو الْحسن فِي الفالوذج: لُبابُ القَمْح بلُباب النَّحْل.
اللَّيْث: اللَّبَابة، مَصدر اللَّبِيب، وَقد لَبُبْتُ.
ورجُلٌ مَلْبوبٌ، إِذا وُصف باللَّبابة؛ وَقَالَ حَسّان:
وجاريةٍ مَلْبُوبة ومُنَجَّسٍ
وطارقةٍ فِي طَرْقِها لم تُشَدِّدِ
وَقَالَ النبيّ ﷺ إنّ الله مَنع مِنّي بَني مُدْلج لصلتهم الرَّحِم وطَعْنهم فِي أَلباب الْإِبِل.
ورُوي: فِي لَبّات الْإِبِل.
قَالَ أَبُو عُبيد: من رَوَاهُ فِي أَلْباب الْإِبِل فَلهُ مَعْنيان:
أَحدهمَا: أَن يكون أَرَادَ: جَمْع اللُّب، ولُبّ كل شَيْء: خالصه، كَأَنَّهُ أَرَادَ: خَالص إبلهم وكرائمها.
وَالْمعْنَى الثَّانِي: أَنه أَرَادَ جمع اللّبَب وَهُوَ مَوَاضِع المَنْحر من كُلّ شَيْء.
ونَرى أَن لَبَب الْفرس سُمِّي بِهِ، وَلِهَذَا قيل: لَبَّبْت فلَانا، إِذا جمعت ثيابَه عِنْد صَدره ونَحره ثمَّ جَرَرْته.
وَإِن كَانَ الْمَحْفُوظ اللّبّات فَهِيَ جمع اللّبّة، وَهِي مَوضِع النَّحر.
قَالَ: واللّبَب من الرَّمل: مَا كَانَ قَرِيبا من حَبْل الرّمْل.
وَفِي الحَدِيث أَن النبيّ ﷺ صلّى فِي ثوب وَاحِد مُتَلَبِّباً بِهِ، أَي تحزّم بِثَوْبِهِ عِنْد صَدْره.
وكُل من جَمع ثَوْبه متحزّماً، فقد تلبَّب بِهِ؛ وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
стр. 4440
وتَمِيمةٍ من قانص مُتلبِّب
فِي كَفّه جَشْءٌ أَجَشٌّ وأَقْطَعُ
وَمن هَذَا قيل للَّذي لَبِس السِّلاح وتَشَمَّر لِلْقِتَالِ: مُتَلَبِّب؛ وَمِنْه قَول المُنَتَخِّل:
واسْتلأمُوا وتلبَّبُوا
إنّ التلبُّب للمُغِيرْ
ويُقال: أَخذ فلانٌ بِتَلْبيب فلانٍ، إِذا جَمع عَلَيْهِ ثوبَه الَّذِي هُوَ لابسُه عِنْد صَدْره وقَبض عَلَيْهِ يَجُرّه.
اللَّيْث: الصَّريخُ إِذا أَنذر القومَ واستصرخَ: لبَّب، وَذَلِكَ أَن يَجعل كنانَته وقوسَه فِي عُنقه ثمَّ يَقْبض على تَلْبِيب نَفْسه؛ وأَنْشد:
إنّا إِذا الدَّاعي اعْتَزى ولَبَّبَا
وَيُقَال: تَلْبيبه: تردُّده.
أَبُو عُبيد: اللّبْلَبة: الشَّفقة على الْإِنْسَان؛ وَقَالَ الكُميت:
ومنَّا إِذا حَزَبَتْك الأُمور
عَلَيْك المُلَبْلِبُ والمُشْبِلُ
اللّيث: اللّبْلبة: فعل الشَّاة بِوَلَدِهَا إِذا لَحَسَتْه بشَفَتَيْها.
واللَّبْلاب: بَقْلة مَعْرُوفَة يُتداوى بهَا.
قَالَ: ويقالُ: فلانُ فِي بالٍ رَخِيّ ولَبَبٍ، أَي فِي سَعة وخِصْب وأَمْن.
وَحكى يُونس: تَقول الْعَرَب للرَّجُل تَعطف عَلَيْهِ: لَبَابِ لَبَاب، مثل حَذَامِ، وقَطام.
ويُقال للْمَاء الْكثير يَحمل مِنْهُ المِفْتَح مَا يَسَعه فَيضيق صُنْبوره عَنهُ من كثرته فَيَستدير المَاء عِنْد فَمه وَيصير كَأَنَّهُ بُلْبُل آنِيةٍ: لَوْلَب.
قلت: لَا أَدْرِي أعربي أم معرَّب، غير أَن أهل العِراق أُولعوا بِاسْتِعْمَالِهِ.
عَمْرو، عَن أَبِيه: اللَّبْلَبة: التَّفرُّق.
بل: أَبُو عُبيد، عَن الْكسَائي: بَللْتُ من مرضِي، وأَبللت: بَرَأْت.
وبَلِلْت بفلانٍ بَلَلاً، إِذا مُنيت بِهِ وعلِقْته؛ عَنْهُمَا.
وبلْلتُ بِهِ، أَي ظَفرت بِهِ. قَالَه شَمِر وَابْن الأعرابيّ.
الأصمعيّ: بَلِلْت أَبَلّ: ظَفِرت بِهِ.
وَيُقَال: بَلّك الله بابْنٍ، أَي رَزقَك الله ابْناً.
عَمْرو، عَن أَبِيه: بَلّ يَبِلّ، ويَبَلّ، إِذا لزم إنْسَانا ودام على صُحْبته؛ وَمِنْه قولُ ابْن أَحْمَر:
فَبَلِّي إِن بَلِلْتِ بأَرْيَحِيَ
من الفِتْيَان لَا يَمْشي بَطِيئاً
شَمر: من أمثالهم: مَا بلِلْتُ من فلانٍ بأَفْوقَ ناصِل، أَي مَا ظفَرتُ بسَهم انْكَسَرَ فَوْقه وَسقط نَصْلُه.
يُضرب مثَلاً للرَّجل المُجزىء الْكَافِي، أَي ظَفِرتُ برَجُلٍ كامِل غير مُضيع وَلَا ناقِص.
стр. 4441
الْأَصْمَعِي: يُقال لَا تَبُلّك عِنْدِي بالّة وبَلَالِ، أَي لَا يُصيبك منّي خَيرٌ وَلَا أنْفعك ولاأَصْدُقك.
وَيُقَال: لَا تُبَلّ عِنْدي لفلانٍ بالّة وبَلَالٍ، مَصْرُوف عَن بالّة، أَي نَدًى وخَيْر؛ وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
فَلَا وأَبيك يَابْنَ أبي عَقِيل
تَبُلَّك بعْدهَا فِينَا بَلَالِ
وَفِي حَدِيث النبيّ ﷺ (بُلُّوا أرْحَامكم وَلَو بالسَّلام) .
أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو وَغَيره: بَلَلتُ رَحمي أبُلّها بَلاًّ وبِلَالاً، إِذا وصَلْتها ونَدَّيتها؛ وَقَالَ الْأَعْشَى:
إمّا لطَالب نِعْمةٍ تَمَّمْتها
ووصالِ رَحْمٍ قد بَرَدْت بِلَالَها
قَالَ: والبَلِيل: الرّيح الْبَارِدَة مَعَ نَدًى.
أَبُو عَمْرو: البَلِيلة: الرِّيح المُمْغِرة، وَهِي الَّتِي تَمْزُجها المَغْرة، وَهِي المَطْرةُ الضَّعِيفة.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: البُلْبُلة: المَشْجرة، وَهِي الهَوْدج للحرائِر.
قَالَ: والبُلْبُل: العَنْدليب.
أَبُو عُبيد، عَن الْكسَائي: انْصَرف القومُ بِبَلَلتهم، أَي بحالٍ صالحةٍ وخَيْر.
وَمِنْه: بِلَال الرَّحم.
وبَلَلْتُه: أَعطيته.
أَبُو عُبَيد: المُبِلُّ: الَّذِي يُعييك أَن يُتابعك على مَا تُريده؛ وَأنْشد:
أَبَلّ فَمَا يَزداد إلاّ حَماقةً
ونوْكاً وإنت كَانَت كثيرا مَخارِجه
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيُّ: الأبلّ: الرجل الشَّديد الْخُصومة.
شَمر، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأبَلُّ: الرَّجُل المَطُول الَّذِي يَمنع بالحَلِف مَا عِنْده من حُقوق النَّاس؛ وأَقرأَنا للمَرّار بن سعيد الْأَسدي:
ذَكَرْنا الدُّيونَ فجَادَلْتنا
جِدالَك فِي الدَّين بَلاًّ حَلُوفَا
الْأَصْمَعِي: أَبَلّ، إِذا امْتَنَع وغَلب.
قَالَ: وَإِذا كَانَ الرَّجُل حَلَاّفاً قيل: أبَلّ؛ وَقَالَ الشَّاعِر:
أَلا تَتَّقُون الله يَا آل عامِرٍ
وَهل يَتَّقِي الله الأَبَلُّ المُصَمِّمُ
وَيُقَال: مَا فِي سقائه بِلَال، أَي مَاء.
وَمَا فِي الرّكيَّة بِلَال.
وَيُقَال: اطْوِ السِّقاء على بُلُلَته، أَي اطْوه وَهُوَ نَديّ قبل أَن يتكَسَّر.
وَيُقَال: ألم أَطوك على بُلُلَتك وبَلّتك، أَي على مَا فِيك من عَيب كَمَا يُطْوى السِّقاء على عَيْبه؛ وأَنْشَدَ:
стр. 4442
وأَلْبس المرءَ أَسْتَبْقي بلُولَته
طَيَّ الرِّداء على أَثنائه الخَرِقِ
قَالَ: وَتَمِيم تَقول: البلُولة، من بِلّة الثَّرى.
وَأسد تَقول: البَلَلَة.
اللَّيْثُ: البَلَل، والبِلّة، الدُّون.
وبِلّةُ اللّسان: وُقُوعه على مَوَاضِع الحُروف واستمرارُه على المنْطق؛ تَقول: مَا أَحْسن بِلّة لِسَانه وَمَا يَقَع لِسَانه إلاّ على بِلَّته.
الْأَصْمَعِي: ذَهبت بُلّة الأَوابل، إِذا مَا ذهب ابتلالُ الرُّطْب؛ وأَنشد:
حَتَّى إِذا أهْرَأْنَ بالأَصائل
وفارقَتْها بُلّةُ الأَوَابِلِ
سَلمَة، عَن الْفراء: البُلّة: بقيّة الكَلأ.
والبَلّة: الغِنَى بعد الفَقر.
والبِلّة: العافِية.
اللَّيْث وَغَيره: بَلّ فلانٌ من مَرضه، وأَبَلّ، واسْتَبَلّ، إِذا برأَ.
وَيُقَال للإِنسان إِذا حَسُنت حالُه بعد الهُزال: قد ابْتَلّ، وتَبَلّل.
والبُلبلة: ضَرب من الكِيزان فِي جَنبه بُلْبل يَنصبّ مِنْهُ المَاء.
قَالَ: والبَلْبلة: وسواس الهُموم فِي الصَّدر.
وَهُوَ: البَلْبال، وَجمعه: البَلابل.
ابْن الْأَعرَابِي: بَلْبل متاعَه، إِذا فَرّقه وبَدَّده.
قَالَ: والمُبَلِّل: الطاوُوس الصَّرّاخ.
قَالَ: والبُلبُل: الكُعَيْت.
سَلمَة، عَن الْفراء: البَلْبلة: تَفريق الآراء.
أَبُو الْهَيْثَم: قَالَ لي أَبُو ليلى الأعرابيّ: أَنْت قُلْقل بُلْبُل، أَي أَنْت ظريف خَفِيف.
ويُقال: بلَّت مَطِيّتُه على وَجْهها، إِذا هَمَتْ ضالّة؛ وَقَالَ كُثيِّر:
فَليْت قَلُوصي عِنْد عَزّةَ قُيِّدَت
بحَبْلٍ ضَعِيفٍ غُرَّ مِنْهَا فضَلَّت
فأَصبح فِي الْقَوْم المُقيمين رَحْلُها
وَكَانَ لَهَا باغٍ سوايَ فَبَلَّت
عَن النَّضر: البَذْر والبُلَل، وَاحِد.
يُقَال: بَلّوا الأَرْض، إِذا بذروها بالبُلَل.
ابنُ السِّكيت: لَهُ أَليل وبَليل، وَهُوَ الأنِين مَعَ الصَّوت؛ وَقَالَ المَرّار:
إِذا مِلْنا على الأكوار أَلْقَت
بأَلْحَتها لأجْرُنها بَلِيلُ
أَرَادَ: إِذا مِلْنا عَنْهَا نازلين إِلَى الأَرْض مدّت جُرُنَها على الأَرْض من التَّعب.
ابْن السِّكيت: البَلّ، مصدر: بَلَلت الشَّيْء أَبُلّه.
والبِلّ: المُبَاح.
وَقَالَ عبّاس بن عبد الْمطلب فِي زَمْزم: لَسْت أُحلها لمُغتسل وَهِي لشراب حِلٌّ وبِلّ.
стр. 4443
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي، عَن مَعمر: بِلٌّ، هُوَ مُباح، بلغَة حِمْير.
قَالَ: وَيُقَال: بِلّ: شِفاء، من قَوْلهم: بَلّ فلَان من مَرضه، وأبلّ، إِذا برأَ.
ابْن السِّكيت، وَأَبُو عُبيد: لَا يكون بِل إِتباع ل (حِلّ) لمَكَان الْوَاو. (
أَبُو عبيد، عَن الْكسَائي: رَجُلٌ أَبلّ، وَامْرَأَة بَلاّء: وَهُوَ الَّذِي لَا يُدْرك مَا عِنْده من اللُّؤْم.
ورَجُلٌ بُلَابِلٌ: خَفِيفُ اليَدين لَا يَخفى عَلَيْهِ شَيْء.
أَبُو تُرَاب، عَن زَائِدَة: مَا فِيهِ بُلالة وَلَا عُلالة، أَي مَا فِيهِ بَقِيَّة.
اللَّيْث: البَلْبَلة: بَلْبلة الألسُن.
وَقيل: سُمّيت أَرض بابِل: بابِل، لِأَن الله تَعَالَى حِين أَرَادَ أَن يُخالف بَين أَلسنة بني آدم بَعث رِيحاً فحشرتهم من كل أفق إِلَى بابل، فبلبل الله بهَا ألسنتهم، ثمَّ فرَّقتْهم تِلْكَ الريحُ فِي الْبِلَاد.
أَبُو زيد: البَلّة والفَتْلة: نَوْرةُ بَرَمة السَّمُر.
قَالَ: وَأول مَا يخرج البَرَمة، ثمَّ أول مَا يخرج من بَدْو الحُبْلة كُعْبورٌ نَحْو بَدْو البُسْرة، فتيكَ البَرَمة، ثمَّ يَنْبت فِيهَا زَغَب بِيضٌ، هُوَ نَوْرتها، فَإِذا أَخرجت تِيكَ سُمِّيت البَلّة والفَتْلة، فَإِذا سقطن عَن طَرف العُود الَّذِي يَنْبُتن فِيهِ نَبَتت فِيهِ الخُلْبة فِي طَرف عُودهن وسَقطن.
والخُلْبة: وعاءُ الْحَب، كَأَنَّهَا وعَاء الباقلَاّء. وَلَا تكون الخُلْبة إِلَّا للسّلَم والسَّمُر، وفيهَا الحبّ، وهنّ عِراض كأنهن نِصال ثَمَر الطلح، فَإِن وعَاء ثَمَرَته للغُلْف، وَهِي سنفة عِرَاض.
(بَاب اللَّام وَالْمِيم)
ل م
لم، مل.
لم: اللّيث: اللَّمّ: الْجَمع الكثيرُ الشَّدِيد.
تَقول: كَتِيبَة مَلْمُومة، وحَجر مَلْمُوم، وطِين مَلْمُوم؛ وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
مَلْمُومة لمًّا كَظَهْر الجُنْبُلِ
وصَف هَامة جَمل.
قَالَ: والآكل يَلُمّ الثّريد فَيَجْعَلهُ لُقَماً.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿الْمِسْكِينِ وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً﴾ (الْفجْر: ١٩) أَي أكلا شَدِيداً.
وَقَالَ الزّجّاج: أَي تَأْكُلُونَ تراث اليتَامَى لمّاً، أَي تُلمّون بِجَمِيعِهِ.
قَالَ الْفراء: لمّاً، أَي شَدِيدا.
ورُوي عَن الزّهري أَنه قَرَأَ: ﴿وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ﴾ (هود: ١١١) ، أَي: جَمْعاً؛ لِأَن معنى اللّم: الجَمع.
تَقول: لَممت الشيءَ أَلُمّه لَمّاً، إِذا جَمعتَه.
فَأَما قَوْلهم: لمّ الله شَعثك، فتأويله: جمع
стр. 4444
الله لَك مَا يُذْهِب شَعَثك.
وَأما (لمّا) مُرسلة الْألف مشدّدة الْمِيم غير مُنَوَّنة، فلهَا معانٍ فِي كَلَام الْعَرَب:
أَحدهَا: أنَّها تكون بِمَعْنى الْحِين إِذا ابتدىء بهَا، أَو كَانَت مَعطوفة بواو أَو فَاء، وأُجيبت بِفعل يكون جوابها، كَقَوْلِك: لما جَاءَ الْقَوْم قاتلناهم، أَي حِين جَاءُوا.
وَمِنْه قَول الله : ﴿سَوَآءَ السَّبِيلِ وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ (الْقَصَص: ٢٣) .
وَقَوله تَعَالَى: ﴿بِغُلَامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ﴾ (الصافات: ١٠٢) .
مَعْنَاهُ كُله: حِين.
وَقد يُقدّم الْجَواب عَلَيْهَا، فيُقال: استعدّ الْقَوْم لقِتَال العدوّ لما أحسّوا بهم، أَي حِين أحسّوا بهم.
وَتَكون (لما) بِمَعْنى (لم) الجازمة؛ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ذِكْرِى بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ﴾ (ص: ٨) . أَي: لم يذوقوه.
وَتَكون بِمَعْنى إلاّ، تَقول: سَأَلتك لَمّا فَعلت، بِمَعْنى: إلاّ فَعلْت.
وَهِي فِي لُغة هُذيل بِمَعْنى (إِلَّا) إِذا أُجيب بهَا (إِن) الَّتِي هِيَ للجحد؛ كَقَوْل الله تَعَالَى: ﴿) الثَّاقِبُ إِن كُلُّ﴾ (الطارق: ٤) مَعْنَاهُ: مَا كل نفس إلاّ عَلَيْهَا حَافظ.
وَمثله قولُه تَعَالَى: ﴿لَا يَرْجِعُونَ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ (يس: ٣٢) .
شدّدها عَاصِم، وَالْمعْنَى: مَا كُلُّ إلاّ جميعٌ لَدينا.
وَقَالَ الفَرّاء: (لما) إِذا وضعت فِي معنى إِلَّا فَكَأَنَّهَا (لَمْ) ضُمّت إِلَيْهَا (مَا) فصارا جَمِيعًا بِمَعْنى (إِن) الَّتِي تكون جحداً، فضمّوا إِلَيْهَا (لَا) فصارا جَمِيعًا حرفا وَاحِدًا وخرجا من حَدّ الْجحْد.
وَكَذَلِكَ (لمّا) .
قَالَ: وَمثل ذَلِك قولهُم: لَوْلَا، إِنَّمَا هِيَ (لَو) و (لَا) جُمعتا فَخرجت (لَو) من حدّها و (لَا) من الْجحْد، إِذا جُمعتا فصيِّرتا حَرْفاً.
قَالَ: وَكَانَ الْكسَائي يَقُول: لَا أَعرف وَجه (لمّا) بالتّشديد.
قلت: وممّا يدُلك على أَن (لما) يكون بِمَعْنى (إِلَّا) مَعَ (أَن) الَّتِي تكون جَحداً، قولُ الله : ﴿الَاْحْزَابُ إِن كُلٌّ إِلَاّ كَذَّبَ الرٌّ سُلَ فَحَقَّ عِقَابِ﴾ (ص: ١٤) ، وَهِي قِرَاءَة قُرّاء الأمْصار.
وَقَالَ الْفراء: وَهِي فِي قِرَاءَة عبد الله: ﴿الَاْحْزَابُ إِن كُلٌّ إِلَاّ كَذَّبَ الرٌّ سُلَ فَحَقَّ عِقَابِ﴾ (ص: ١٤) .
وَالْمعْنَى وَاحِد، والأولَى قِرَاءَة الفَرّاء.
وَقَالَ الخليلُ: (لمّا) تكون انتظاراً لشَيْء مُتَوقَّع.
وَقد تكون انْقِطَاعًا لشَيْء، قد مَضى.
стр. 4445
قلت: وَهُوَ كَقَوْلِك: لمّا غَاب قُمْت.
الْكسَائي: (لما) تكون جحداً فِي مَكَان، وَتَكون انتظاراً لشَيْء متوقَّع فِي مَكَان، وَتَكون بِمَعْنى (إِلَّا) فِي مَكَان.
تَقول: بِاللَّه لمّا قُمْت عنَّا، بِمَعْنى: إلاّ قُمْت عنَّا.
وَأما قَول الله : ﴿وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ﴾ (هود: ١١١) . فَإِنَّهُ قُرئت مخفّفة ومُشدَّدة.
فَمن خَففها جَعل (مَا) صلَة، الْمَعْنى: وَإِن كُلاًّ ليوفينّهم ربّك أعمالَهم.
وَاللَّام فِي (لما) لَام (أَن) و (مَا) زَائِدَة مُؤَكدَة، لم تُغَيِّرالمعنى وَلَا العَمل.
وَقَالَ الْفراء فِي (لما) هَا هُنَا بِالتَّخْفِيفِ قولا آخر، جعل (مَا) اسْما للنَّاس، كَمَا جَازَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ﴾ (النِّسَاء: ٣) . وَالْمعْنَى: من طَابَ لكم. وَالْمعْنَى: وَإِن كلاّ لما، أَي لمن ليوفِّينهم.
وأمّا اللَّام الَّتِي فِي قَوْله: (ليوفِّينهم) فَإِنَّهَا لامٌ دَخَلت على نِيَّة يَمينٍ فِيمَا بَين (مَا) وَبَين صلتها، كَمَا تَقول:
هَذَا مَن لَيَذْهَبنّ، وَعِنْدِي مَن لَغَيْرُه خَيْرٌ مِنْهُ.
وَمثله قَوْله : ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ﴾ (النِّسَاء: ٧٢) .
وَأما من شدّد (لمّا) فِي قَوْله: ﴿وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ﴾ (هود: ١١١) .
فَإِن الزّجاج جعل (لمّا) بِمَعْنى (إلاّ) .
وَأما الْفراء فَإِنَّهُ زعم أَن مَعْنَاهُ: لمَنْ مَا، ثمَّ قُلبت النُّون ميماً، فاجْتمعت ثَلَاث ميمات، فَحُذفت إِحْدَاهُنَّ، وَهِي الْوُسْطَى، فَبَقيت (لما) .
قَالَ: وَهَذَا القَوْل لَيْسَ بِشَيْء، لِأَن (من) لَا يجوز حذفهَا، لِأَنَّهَا اسمٌ على حَرْفين.
قَالَ: وَزعم الْمَازِني أَن (لمّا) أَصْلهَا (لما) خَفِيفَة ثمَّ شدِّدت الْمِيم.
قَالَ الزّجاج: وَهَذَا القَوْل لَيْسَ بِشَيْء أَيْضا، لِأَن الْحُرُوف نَحْو (ربّ) وَمَا أَشْبهها يُخفّف، وَلَا يُثقَّل مَا كَانَ خَفِيفا، فَهَذَا منتقض.
قَالَ: وَهَذَا جَمِيع مَا قيل فِي (لمّا) مشدّدة.
وَأما (لم) فَإِنَّهُ لَا يَليهَا إِلَّا الْفِعْل الغابر، وَهِي تجزمه، كَقَوْلِك: لم يَسْمَع.
اللَّيْث: (لم) عَزِيمَة فِعْل قد مَضى، فَلَمَّا جُعل الفِعل مَعهَا على جِهَة الفِعل الغابر جُزم، وَذَلِكَ قَوْلك: لم يَخْرج زيدٌ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: لَا خَرج زيدٌ، فاستقبحوا هَذَا اللّفظ فِي الْكَلَام، فحملوا الْفِعْل على بِنَاء الغابر، فَإِذا أُعيدت (لَا) و (لَا) مَرَّتين أَو أَكثر حَسُن حِينَئِذٍ، لقَوْل الله : ﴿الْمَسَاقُ فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ (الْقِيَامَة: ٣١) أَي: لم يُصدق وَلم يُصَلِّ.
стр. 4446
قَالَ: وَإِذا لم يُعِد (لَا) فَهُوَ فِي المَنطق قَبِيح، وَقد جَاءَ؛ قَالَ أُمَيّة:
إِن تَغْفِر اللَّهُمَّ تَغْفر جَمّا
وأيّ عَبْدٍ لَك لَا أَلَمّا
أَي: لم يُلم.
وَأما (ألم) فَالْأَصْل فِيهَا (لم) أُدخل فِيهَا ألف اسْتفهام.
وَأما (لِمَ) فَإِنَّهَا (مَا) الَّتِي تكون استفهاماً وُصلت بلام.
ابْن السِّكيت: اللّمّ، مصدر: لمَمت الشَّيْء، وَهُوَ جمعك الشَّيْء وإصلاحكه.
وَمِنْه يُقَال: لَمَّ الله شَعَثك، يَلُمّه.
قَالَ: واللّمَم: الجُنون.
واللَّمم: دون الكَبِيرة من الذّنوب؛ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿بِالْحُسْنَى الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَاّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ﴾ (النَّجْم: ٣٢) .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: قيل: اللَّمم: نَحْو القُبلة، والنَّظرة، وَمَا أَشْبه ذَلِك.
وَقيل، (إِلَّا اللمم) : إِلَّا أَن يكون العَبد أَلَمّ بِفَاحِشَة ثمَّ تَابَ.
قَالَ: وَيدل قولُه: ﴿اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ﴾ (النَّجْم: ٣٢) على أَن اللَّمم أَن يكون الْإِنْسَان قد أَلَمّ بالمَعْصية وَلم يُصرّ عَلَيْهَا.
وَإِنَّمَا الْإِلْمَام فِي اللُّغَة يُوجب أَنَّك تَأتي فِي الْوَقْت وَلَا تُقيم على الشَّيْء، فَهَذَا معنى اللَّمَم.
قلت: وَيدل على صِحَة قَوْله قولُ الْعَرَب: أَلممْت بفلان إلماماً، وَمَا تَزُورنا إلاّ لِمَاماً.
قَالَ أَبُو عُبيد، مَعْنَاهُ: الأحيانَ على غير مُواظبة وَلَا وقتٍ مَعْلوم.
وَقَالَ الْفراء: فِي قَوْله: إِلَّا اللمم يَقُول: إِلَّا المُتقارب من الذُّنوب الصَّغيرة.
قَالَ: وسمعتُ الْعَرَب تَقول: ضَربته مَا لَمَمُ القَتل. يُريدون: ضربَا مُتقارباً للْقَتْل.
قَالَ: وَسمعت آخر يَقُول: ألمَّ يفعل كَذَا، فِي معنى: كادَ يَفعل.
قَالَ: وَذكر الْكَلْبِيّ: إِنَّهَا النَّظرة على غير تَعمُّد، فَهِيَ لَمَمٌ، وَهِي مَغْفورة، فَإِن أعَاد النّظر فَلَيْسَ بلَمَم، وَهُوَ ذَنب.
أَخْبرنِي المُنذري، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: اللَّمَم من الذُّنوب: مَا دون الْفَاحِشَة.
أَبُو زيد: كَانَ ذَلِك مُنذ شهر أَو لَمَمِه، ومنذ شَهرين أَو لَمَمِهما.
أَبُو عبيد، عَن الْكسَائي: رَجُلٌ مَلْمُوم ومَمْسوس، أَي بِهِ لَمَمٌ ومَسٌّ من الجُنون.
وَفِي الحَدِيث: (وإنّ مِمَّا يُنْبت الرَّبيع مَا يَقتل حَبَطاً أَو يُلِمّ) .
قَالَ: مَعْنَاهُ: يَقْرُب.
وَمِنْه الحَدِيث الآخر: (فلولا أَنه شيءٌ قَضَاهُ الله لأَلمَّ أَنْ يَذْهب بَصَرُه) .
стр. 4447
يَعْنِي، لِما يرى فِيهَا، أَي لَقَرُب أَن يَذْهب بَصره.
أَبُو زيد: فِي أَرض فلَان من الشّجر المُلِمّ كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ الَّذِي قَارب أَن يَحْمل.
وجَيْشٌ لَمْلَمٌ: كثيرٌ مُجْتمع.
وحَيٌّ لَمْلَمٌ، كَذَلِك؛ وَقَالَ ابْن أَحمر:
مِن دونهم إِن جِئْتهم سَمَراً
حيٌّ حِلَالٌ لَمْلَمٌ عَسْكَرُ
ويَلَمْلَم، وأَلَمْلَم: مِيقات أهل الْيمن للإِحرام بِالْحَجِّ، موضعٌ بِعَيْنِه.
ورجلٌ مِلَمٌ مِعَمٌّ، إِذا كَانَ يُصلح النَّاس ويَعُمّهم معروفُه.
اللَّيْث: الإلْمام: الزّيارة غِبّاً.
والفِعل: أَلْممت بِهِ، وَعَلِيهِ.
قَالَ: والمُلِمّة: النَّازِلَة الشَّدِيدَة، من شَدَائِد الدَّهر.
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه عَوّذ ابْنَيه من كُلّ عين لَامَّة.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ: لامّة وَلم يقل مُلِمة، وَأَصلهَا من: أَلممْت بالشَّيْء، تأَتيه وتُلم بِهِ، لِأَنَّهُ لم يُرَد طَرِيق الْفِعْل، وَلَكِن يُراد أَنَّهَا ذَات لَمَم، فَقيل على هَذَا: لامّة؛ كَمَا قَالَ النَّابِغَة:
كِليني لهمَ يَا أُمَيْمة ناصِب
أَرَادَ: لهمَ ذِي نَصب، وَلَو أَرَادَ الْفِعْل لقَالَ: مُنْصب.
قَالَ اللَّيْث: هِيَ الْعين الَّتِي تُصيب الْإِنْسَان.
وَلَا يَقُولُونَ: لَمَّته الْعين، وَلَكِن حُمل على النَّسب بِذِي وَذَات.
قَالَ: وحَجَرٌ مُلَمْلَمٌ: مُسْتَدير.
قَالَ: واللِّمّة: شَعر الرَّأْس إِذا كَانَ فَوق الوَفْرة.
قَالَ: ولِمَّة الوَتِد: مَا تشعَّث من رَأسه المَوْتُود بالفِهْر.
شمر، عَن ابْن شُمَيْل: نَاقَة مُلَمْلَمة، وَهِي المُدارة الغليظة الْكَثِيرَة اللَّحْم المُعتدلة الخَلق.
الْأَصْمَعِي: رجُل مُلَمْلَمٌ: مَجموعٌ بعضُه إِلَى بعض.
شمر، عَن ابْن الْأَعرَابِي: المِلَمُّ من الرِّجَال: الَّذِي جَمع بَين أَهل بَيته يَلُمّهم.
ولَمّ الله شَعَثك، أَي قَارب بَين شَتيت أَمرك؛ قَالَ رؤبة:
فابْسُط علينا كَنَفَي مِلَمِّ
أَي مُجمِّع لشَملنا، أَي يَلُمّ أَمْرنا.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عدنان: اللَّمَمُ: طَرَفٌ من الجُنون يُلِمّ بالإنسان، وَهَكَذَا كُل مَا أَلَمّ بالإنسان طرفٌ مِنْهُ؛ وَقَالَ عُجير السَّلُولِيّ:
وخالَط مِثل اللَّحْم واحْتَلّ قَيْده
بِحَيْثُ تَلاقَى عامِرٌ وسَلُولُ
وإِذا قيل: بفلانٍ لَمّة، فَمَعْنَاه: أَن الْجِنّ
стр. 4448
تلمّ بِهِ الأحيانَ.
وَفِي الحَدِيث: إِن امْرَأَة شكت إِلَى النبيّ ﷺ لَمَماً بابنتها.
قَالَ: وَقَوله: للشَّيْطَان لَمّة، أَي دُنُوٌّ، وَكَذَا للمَلِك لَمّة.
ابْن شُميل: لُمّة الرَّجُل: أصحابُه، إِذا أَرَادَ سَفَراً فَأصَاب من يَصْحَبهُ فقد أصَاب لُمّةً. وَالْوَاحد: لُمّة. وَالْجَمَاعَة: لمّة.
وكل من لَقِي فِي سَفَره مِمَّن يُؤنسه أَو يُرْفده: لُمّة.
وأمّا لُمَةُ الرَّجُل: مِثْلُه، فَهُوَ مُخَفّف.
وَقَالَ الزّجاج: (لما) جوابٌ لقَوْل الْقَائِل: قد فعل فلانٌ، فجوابُه: لمّا يَفْعل.
وَإِذا قَالَ: فعل، فجوابُه: لم يَفْعل.
وَإِذا قَالَ: لقد فعل، فَجَوَابه: مَا فعل، كَأَنَّهُ قَالَ: وَالله لقد فَعل، فَقَالَ المُجيب: وَالله مَا فَعل.
وإِذا قَالَ: هُوَ يَفعل، يُرِيد مَا يَسْتقبل، فَجَوَابه: لن يَفعل، وَلَا يَفْعل.
وَهَذَا من كَلَام سِيبَوَيْهٍ.
مل: قَالَ اللّيث: المَلَّة: الرمَاد، والجَمْر.
يُقَال: مَلَلْتُ الخُبْزَةَ فِي المَلَّة.
فَهِيَ مَمْلُولة.
وَكَذَلِكَ: كُلّ مَشْويّ فِي المَلَّة من قَرِيس وغَيْره.
وطريقٌ مُمَلّ: قد سُلِك حَتَّى صَار مُعْلَماً؛ وَقَالَ أَبُو دُوَاد:
رَفَعْناها ذَمِيلاً فِي
مُمَلَ مُعْمَلٍ لَحْبِ
قَالَ: والمَلَل: المَلال، وَهُوَ أَن تَمَلّ شَيْئا وتُعرِض عَنهُ.
ورَجُلٌ مَلُولة؛ وأَنْشد:
وأُقْسم مَا بِي من حَفاءٍ وَلَا مَلَل
وَقد يُقال: مَلِلْتُه مَلَالةً.
ورَجُلٌ مَلَّة، إِذا كَانَ يَملّ إخوانَه سَرِيعا.
ومَلَل: اسمُ مَوضِع فِي طَرِيق مَكَّة، بَين الحَرَمَيْن.
والمُلْمُول: المِكْحال.
أَبُو حَاتِم: هُوَ المُلْمُول الَّذِي يُكحل بِهِ وتُسْبَر بِهِ الجِراح.
وَلَا يُقَال: المِيل، إِنَّمَا الْميل: القِطعة من الأَرْض.
وَقَول الله تَعَالَى: ﴿حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (الْبَقَرَة: ١٢٠) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: المِلّةَ، فِي اللُّغَة: سُنّتهم وطريقتهم.
وَمن هَذَا أَخذ (المَلَّة) ، أَي الْموضع الَّذِي يُخْتبز فِيهِ، لِأَنَّهُ يؤثّر فِي مَكَانهَا كَمَا يؤثَّر فِي الطَّريق.
قَالَ: وَكَلَام الْعَرَب إِذا اتّفق لَفظه فأكثره مشتقٌّ بعضُه من بعض.
قلت: وَمِمَّا يُؤَيّد قولَه قولُهم: طَرِيق
стр. 4449
مُمَلٌّ، مَسْلوك مَعلوم.
وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن أبي الْهَيْثَم: المِلّة: الدِّية.
والمِلَل: الدِّيات؛ وأَنْشد:
غنائِم الفِتْيان فِي يَوْم الوَهَل
ومِن عَطايا الرُّؤَساء فِي المِلَل
وَفِي حَدِيث عُمر: لَيْسَ على عربيّ مِلَل، ولَسْنا بنازِعين من يَد رَجُلٍ شَيْئا أَسْلَم عَلَيْهِ، ولكنّا نُقوِّمهم المِلَّة على آبَائِهِم خمْسا من الْإِبِل.
قلت: أَرَادَ نقوّمهم كَمَا تُقوم أَرْش الدّيات ونَذَر الْجراح، وَجعل لكل رَأس مِنْهُم خمْسا من الْإِبِل تضمنها عَشَائِرهمْ، أَو يضمنونها للَّذين مَلَكوهم.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: مَلَّ يَمِلّ، إِذا أَخذ المِلّة، وَهِي الدِّية.
ومَلّ يَمُلّ المَلَّة، إِذا خَبز؛ وأَنْشد:
جَاءَت بِهِ مُرَمَّداً مَا مُلاّ
مَا فِيّ آلُ خَمَّ حِين أَلَّى
قَالَ: مَا مُلَاّ، (مَا) جَحْد. وَمَا فِي،، (مَا) صلَة. والآل: شخصه. وخَم: تَغَيَّرت ريحُه. وأَلّى: أَبطأ. ومُلّ، أَي أنضج.
الْأَصْمَعِي: مرّ فلَان يَمْتَلّ امتِلالاً، إِذا مَرّ مَرّاً سَريعاً.
ومَلّ ثوبَه يَمُلّه، إِذا خاطه الْخياطَة الأولى قبل الكفّ.
وَيُقَال: هَذَا خُبز مَلّة.
وَلَا يُقال للخُبز: مَلّة، إِنَّمَا المَلّة: الرَّماد الحارّ.
والخُبْز يُسَمَّى: المَلِيل، والمَمْلُول؛ وأَنْشد أَبُو عُبيد لجرير:
تُرَى التَّيْمِيّ يَزْحف كالْقَرَنْبَى
إِلَى تَيْمِيّةٍ كَعَصَا المَلِيل
ويُقال: بِهِ مَلِيلة ومُلَال، وَذَلِكَ حرارة يجدهَا، وَأَصله من المَلّة.
وَمِنْه قيل: فلانٌ يَتَمَلْمَل على فِراشه.
أَبُو زيد: أمَلّ فلانٌ على فلانٍ، إِذا شَقّ عَلَيْهِ وأَكثر فِي الطَّلب.
يُقَال: أَمْلَلت عليّ؛ وَقَالَ ابْن مُقبل الإياديّ:
أَلا يَا دِيَارَ الحيّ بالسَّبُعان
أملّ عَلَيْهَا بالبِلَا المَلَوَانِ
قَالَ شَمر: أَلْقى عَلَيْهَا.
وَقَالَ غَيره: ألَحّ عَلَيْهَا حَتَّى أثّر فِيهَا.
وبَعِيرٌ مُمَلٌّ: أَكثر رُكُوبه حَتَّى أَدبر ظَهره؛ وَقَالَ العجّاج:
تَشْكو الوَجَى من أَظْلَل وأَظلَل
من طُول إمْلَال وظَهْر مُمْلَل
أَرَادَ: تَشكو نَاقَته وَجَى أَظَلَّيْها، وهما باطِنا مَنْسِمَيها، وتشكو ظهرَها الَّذِي أَمَلّه الرّكُوب، أَي أَدبره وحَسر وَبره.
стр. 4450
وَقَالَ الفَرّاء: أمللت عَلَيْهِ، لُغَة أهل الْحجاز وَبني أَسَد.
وأَمْلَيْت، لُغَة تَمِيم وقَيْس.
ويُقال: أمَلّ عَلَيْهِ شَيْئا يَكْتُبهُ، وأَمَلى عَلَيْهِ، وَنزل القُرآن باللُّغتين، قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٨٢) .
وَقَالَ: ﴿تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ (الْفرْقَان: ٥) .
وَقَالَ اللَّيْث: بعيرٌ مُلامِلٌ، أَي سَريع.
وَقَالَ فِي قَوْله:
كَأَنَّهُ فِي مِلّة مَملول
المَملول: من المِلة أَرَادَ كَأَنَّهُ مِثَال مُمَثَّل مِمَّا يعبد فِي مِلَل المُشْركين.
غَيره: نَاقَة مَلْمَلى، على فَعْلَلى، إِذا كَانَت سريعة؛ وأَنْشد:
يَا ناقَتا مَا لَكِ تَدْأَلَينا
ألم تَكُونِي مَلْمَلَى دَفُونَا
ابْن بُزُرْجَ: إِنَّه لمالُولة، ومَلُولة.
أَبُو عُبيد: رجل مَلُولة من المَلَالة.
وَقَول الشَّاعِر:
على صَرْماء فِيهَا أَصْرَماها
وخِرِّيتُ الفَلاة بهَا مَلِيلُ
أَي نضجته الشَّمس ولَوّحته فَكَأَنَّهُ مَمْلول فِي المَلّة.
الْأَصْمَعِي: مَلّ يَمُلّ مَلاًّ، مَرْ مَرّاً سَرِيعا.
أَبُو تُراب، عَن مُصعب: امْتَلّ واسْتلّ، وانْمَلّ وانْسَلّ، بِمَعْنى وَاحِد.
شَمر: إِذا نبا بالرَّجُل مَضجعه من غَمَ أَو وَصب، فقد تَمَلْمَل، وَهُوَ تقلبه على فرَاشه.
قَالَ: وتململُه وَهُوَ جَالس، أَن يتَوَكَّأ مَرَّة على ذَا الشِّقّ، وَمرَّة على ذَا، ويجثو على رُكْبَتيه.
وَأَتَاهُ خَبَرٌ فمَلْمَلَه.
والحِرباء تَتَمَلْمَل من الحرّ، تصعد رَأس الشَّجرة مرّة، وتبطن فِيهَا مرّة. وَتظهر فِيهَا أُخرى.
следующие страницы →