Полный текст (4 693 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
المرضُ أَي أضناني. وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: سَأَلَ أعرابيّ أعرابيًّا وَهُوَ مَرِيض فَقَالَ لَهُ: كَيفَ تجدك؟ فَقَالَ: أمَّا الَّذِي يَعْمِدني فحُصْرٌ وأُسْرٌ. قَالَ: يعمده: يُسْقطه ويفْدحه ويشتدّ عَلَيْهِ وَأنْشد:
أَلا مَن لهمَ آخِرَ اللَّيْل عَامِد
مَعْنَاهُ: مُوجع.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه أنْشدهُ لسِماك العامليّ:
أَلا من شجتْ لَيْلَة عامدهْ
كَمَا أبدأ لَيْلَة واحدهْ
وَقَالَ مَا معرفَة فنصب أبدا على خُرُوجه من الْمعرفَة كَانَ جَائِزا.
قَالَ الْأَزْهَرِي وَقَوله: لَيْلَة عامدة أَي مُمِضّة موجعة.
وَقَالَ النَّضر: عَمِدتْ أَلْيتاه من الرّكُوب وَهُوَ أَن تَرِما وتَخْلَجا.
وَقَالَ شمر: يُقَال إِن فلَانا لعَمِدُ الثَرَى أَي كثير الْمَعْرُوف.
وَقَالَ غَيره: عَمَدت الرجل أعمِده عَمْداً إِذا ضَربته بالعمود، وعَمَدته إِذا ضربت عَمُود بَطنه.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال فلَان عُمدة قومه إِذا كَانُوا يعتمدونه فِيمَا يَحْزُبهم. وَكَذَلِكَ هم عُمْدتنا. والعَمِيد: سيّد الْقَوْم. وَمِنْه قَول الْأَعْشَى:
حَتَّى يصير عميدُ الْقَوْم متَّكئاً
يدْفع بِالرَّاحِ عَنهُ نِسوة عُجُلُ
وَيُقَال: استقام الْقَوْم على عَمُود رَأْيهمْ أَي على الْوَجْه الَّذِي يعتمدون عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْن بزرْج: يُقَال: حَلَس بِهِ وعَرِسَ بِهِ وعَمِد بِهِ ولَزِبَ بِهِ إِذا لَزِمه.
وَقَالَ اللَّيْث: العُمُدُّ: الشابّ الممتلىء شبَابًا، وَهُوَ العُمُدَّانيّ وَالْجمع العُمُدَّنِيُّون. وامرأةٌ عُمُدَّانِيَّة: ذَات جسم وعَبَالة. وَيُقَال عَمّدت السَّيْل تعميداً إِذا سدَدت وَجه جِرْيته حَتَّى يجْتَمع فِي مَوضِع بِتُرَاب أَو حِجَارَة. شمر: يُقَال للْقَوْم: أَنْتُم عُمدّتنا أَي الَّذين نعتمد عَلَيْهِم. وَكَذَلِكَ الِاثْنَان، وَالْمَرْأَة وَالْوَاحد والمرأتان. وعمود الصُّبْح هُوَ المستطير مِنْهُ. وَاعْتمد فلَان ليلته إِذا ركبهَا يسري فِيهَا. وَاعْتمد فلَان فلَانا فِي حَاجته وَاعْتمد عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سمعتُ الغَنَوي يَقُول: العَمَدُ والضَمَدُ: الْغَضَب.
قلت: وَهُوَ العَبَدُ والأبَدُ أَيْضا.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ العَمود والعِمَاد وَالعُمْدَةُ والعُمْدَان: رَئِيس الْعَسْكَر وَهُوَ الزُوَير. وَيُقَال لرِجْلي الظليم: عَمُودان.
وَقَالَ ابْن المظفر: عُمْدان: اسْم جبل أَو مَوضِع. قلتُ: أُراه أَرَادَ: غُمَدان بالغين فصحّفه. وَهُوَ حِصْن فِي رَأس جبل بِالْيمن مَعْرُوف. وَكَانَ لآل ذِي يَزَن. قلت: وَهَذَا كتصحيفه يَوْم بُعَاث وَهو من مشاهير أَيَّام الْعَرَب، فَأخْرجهُ فِي كتاب الْغَيْن وصَحَّفه.
دمع: أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: دمِعَتْ عينُه، بِكَسْر الْمِيم.
وَقَالَ الكسائيّ وَأَبُو زيد: دَمَعت عينه بِفَتْح الْمِيم لَا غير.
стр. 457
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: مِن سِمَات الْإِبِل الدُمُع، وَهِي فِي مجْرى الدمْع. وبعير مَدْموع، وجَفْنة دامعة: ممتلئة، وَقد دَمَعَت. ورَزِمت وَقَالَ لَبيد:
إِذا جَاءَ وِرْدٌ أُسْبلت بدُمُوع
يَعْنِي الْجَفْنَة.
أَبُو عبيد: من الشِجَاج الدامعة. وَهُوَ أَن يسيل مِنْهَا دَمٌ. وثَرى دَامِع وَمَكَان دامع ودَمَّاع إِذا كانَ نَدِيّاً. وَقَدَحٌ دَمْعَان إِذا امْتَلَأَ فَجعل يسيل من جوانبه.
وَقَالَ اللَّيْث: الدَمْع: مَاء الْعين. والمَدمَع: مُجْتَمع الدَمْع فِي نواحي الْعين وَجمعه مدامع. يُقَال: فاضت مدامعُه. قَالَ والماقِيَان من المدامع، والمُؤْخِران كَذَلِك. وَامْرَأَة دَمِعة: سريعة الدَمْعة والبكاء وَمَا أكثَر دَمْعَتها، التَّأْنِيث للدَّمْعَة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الدِمَاع مِيسَم فِي المناظِر سَائل إِلَى المَنْحِرْ، وَرُبمَا كَانَ عَلَيْهِ دِمَاعَانِ. والدُمَّاعُ دُمّاع الكَرْم، وَهُوَ مَا سَالَ مِنْهُ أيَّام الرّبيع.
وَقَالَ أَبُو عدنان: من الْمِيَاه المدامع، وَهِي مَا قَطَر من عُرْض جَبَل. قَالَ: وَسَأَلت العُقَيْليّ عَن هَذَا الْبَيْت:
والشمسُ تدمَع عَيناهَا ومَنخِرُها
وهنّ يخْرجن من بِيدٍ إِلَى بِيدِ
فَقَامَ أزعم أَنَّهَا الظَّهِيرة إِذا سَالَ لُعَاب الشَّمْس.
وَقَالَ الغَنَويّ: إِذا عطِشت الدوابّ ذَرَفت عيونُها وسالت مناخرها. قَالَ والدمْع: السيلان من الراوُوق وَهو مِصْفاة الصَّبَّاغ. قَالَ والإدْماع: مَلْء الْإِنَاء. يُقَال أَدْمِع مُشَقَّرك أَي قَدَحك، قَالَه ابْن الْأَعرَابِي.
دعم: ابْن شُمَيْل: يُقَال دَعَم الرجلُ الْمَرْأَة بأيْره يَدْعَمُها ودَحَمَها. والدعْم والدحْمُ: الطعْن وإيلاجه أجمع.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الدُعْمِيُّ: الْفرس الَّذِي فِي لَبَّته بَيَاض. والدُعْمِيُّ: النجَّار.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: إِذا كَانَت زَرَانيق الْبِئْر من خشب فَهِيَ دِعَم. اللَّيْث: الدعْمُ: أَن يمِيل الشَّيْء فتَدْعمه بِدِعامٍ، كَمَا تُدعَمُ عُرُوش الكَرْم ونحوِه. والدِّعَامة: اسْم الْخَشَبَة الَّتِي تُدعم بهَا. والمَدْعوم: الَّذِي يمِيل فيريد أَن يَقع، فتدعَمَهُ ليستقيم. وَأما المعمود فَالَّذِي تحامل الثقلُ عَلَيْهِ من فَوق، كالسقف فعُمد بالأساطين المنصوبة. والدِعامتان: خشبتا البكَرة. وَدُعْمِيّ: اسْم أبي حَيَ من ربيعَة. وَفِي ثَقِيف دُعْمِي آخر. وَيُقَال للشَّيْء الشَّديد الدَعام: إِنَّه لدُعميُّ: وَأنْشد:
اكْتَدَ دُعميّ الحوامِي جَسْرَبا
وَيُقَال: لفُلَان دعْمٌ أَي مَال كثير. وَجارية ذَات دعْمٍ إِذا كَانَت ذَات شَحم وَلحم. وَقَالَ الراجز:
لَا دَعْمَ لي لَكِن بلَيْلي دَعْمُ
جَارِيَة فِي وركيها شحمُ
قَوْله: لَا دَعْمَ لي أَي لَا سَمِن بِي يَدْعمني أَي يقوّيني: ودُعْميّ الطَّرِيق: مُعظمه.
وَقَالَ الراجز يصف الْإِبِل:
وصَدَرَتْ تَبْتَدِر الثنيَّا
تركب من دُعْمِيها دُعْمِيّا
стр. 458
ودُعمّيها: وَسطهَا، دُعمِيّاً أَي طَرِيقا موطوءاً.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: إِذا كَانَ فِي صدر الْفرس بَيَاض فَهُوَ أدْعَم، وَإِذا كَانَ فِي خواصره فَهُوَ مُشَكَّل.
معد: قَالَ اللَّيْث: المَعِدَة: الَّتِي تستوعب الطَّعَام من الْإِنْسَان. والمِعْدَةُ لُغَة، وَقد مُعِدَ الرجل فَهُوَ ممعود إِذا دَوِيَت مِعدتُه فَلم يستمرىء مَا يَأْكُلهُ. والمَعْدُ كالجَذْب، تَقول: مَعَدْتُه مَعْداً.
وَقَالَ الراحز:
هَل يُرْوِيَنْ ذَوْدَكَ نَزْعٌ مَعْدُ
وساقيان سَبِطٌ وجَعْدُ
قَالَ ابْن بزرج: نزْعٌ مَعْدٌ: سريع. وبعضٌ يَقُول: شَدِيد، وَكَأَنَّهُ ينْزع من أَسْفَل قَعْر الركيَّة. وَيُقَال امتعد فلَان سَيْفه منْ غِمده إِذا استلّه واخترطه، وَجَاء إِلَى رمحه وَهُوَ مركوز فامتَعَدَه. وَجعل أحد السّاقيين جَعْداً وَالْآخر سَبِطاً لِأَن الجَعْد مِنْهُمَا أسود زنجيّ، والسَّبْط روميّ وَإِذا كَانَا هَكَذَا لم يشتغلا بِالْحَدِيثِ عَن صنعتهما، وَيُقَال: مَعَد فِي الأَرْض يَمْعَد إِذا ذهب. وذنبٌ مِمْعَدٌ وماعِد إِذا كَانَ يَجْذِب العَدْوَ جَذْباً.
وَقَالَ ذُو الرمّة يذكر صائداً شبّهه فِي سرعته بالذئب:
كَأَنَّمَا أطماره إِذا عَدَا
جَلَّلْن سِرْحان فلاةٍ مِمْعَدَا
أَبُو عبيد: المُتَمَعْدِدُ: الْبعيد. وَقَالَ مَعْن بن أَوْس:
قِفَا إِنَّهَا أمست قِفَاراً ومَن بهَا
وَإِن كَانَ مِن ذِي وُدِّنَا قد تَمَعْدَدا
أَي تبَاعد.
وَقَالَ شمر: قَوْله: المتمعدد الْبعيد لَا أعلمهُ إِلَّا من مَعَدَ فِي الأَرْض أَي ذهب فِيهَا، ثمَّ صيّره تَفَعْلُلاً مِنْهُ، وَأنشد:
وَخارِبان خَرَباً فمعَدَا
لَا يَحْسِبَان الله إِلَّا رَقَدَا
وَفِي حَدِيث عمر: اخشوشِنوا وتَمَعْددوا
وَقَالَ أَبُو عبيد: فِيهِ قَولَانِ: يُقَال هُوَ من الغِلَظ أَيْضا. وَمِنْه يُقَال للغلام إِذا شبّ وغلُظ: قد تَمَعْدَد.
وَقَالَ الراجز:
رَبَّيْتُه حَتَّى إِذا تَمَعْدَدا
وَيُقَال تَمَعْدَدُوا: تشبّهوا بعيش مَعَدّ، وَكَانُوا أهل قَشَف وغِلَظ فِي المعاش. يَقُول: فكونوا مثلهم ودَعُوا التنَعُّم وزيّ العَجَم. وَهَكَذَا هُوَ حَدِيث لَهُ آخر: عَلَيْكُم باللِبسة المَعدِّية.
وَقَالَ اللَّيْث: التَمَعْدُد: الصَّبْر على عَيْش مَعَدّ فِي الحضَر والسَّفَر. يُقَال: قد تَمَعْدَد فلَان.
قَالَ وَإِذا ذكرت أَن قوما مِمَّن تحوّلوا عَن مَعَدّ إِلَى الْيمن ثمَّ رجعُوا قلت: تَمَعْدَدوا.
قَالَ والمعَدّ الدَّال شَدِيدَة: اللَّحْم الَّذِي تَحت الكتِف أَو أسفلَ مِنْهَا قَلِيلا وَهُوَ من أطيب لحم الجَنْب. وَتقول الْعَرَب فِي مَثَل يضربونه: قد يَأْكُل المَعَدَّين أكْلَ السَوْء.
قَالَ وَهُوَ فِي الِاشْتِقَاق يخرج على مَفْعل، وَيخرج على فَعَلّ على مِثَال (عَبَنّ) وعَلَدّ،
стр. 459
وَلم يُشتقّ مِنْهُ فِعل. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: المَعَدَّان: مَوضِع رجْلي الرَّاكِب من الْفرس. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: من أمثالهم: أَن تسمع بالمُعَيْديّ خير من أَن ترَاهُ.
وَسمعت المنذريّ يَقُول سَمِعت أَبَا الْهَيْثَم يَقُول: تسمع بالمعيديّ خير من أَن ترَاهُ.
قَالَ: وَسمعت أَبَا طَالب يَقُول: الْكَلَام الْمُخْتَار: أَن تسمع بالمعيديّ خير من أَن ترَاهُ.
قَالَ وَبَعْضهمْ يَقُول: تسمع بالميعدي لَا أَن ترَاهُ. وَإِن شِئْت قلت: لِأَن تسمع بالمعيدي خير من أَن ترَاهُ.
قَالَ أَبُو عبيد: كَانَ الكسائيّ يرى التَّشْدِيد فِي الدَّال فَيَقُول المعَيْديّ.
وَيَقُول: إِنَّمَا هُوَ تَصْغِير رجُل مَنْسُوب إِلَى مَعدّ، يضْرب مثلا لمن خَبَره خير من مَرآته.
وَكَانَ غير الْكسَائي يرى تَخْفيف الدَّال ويشدّد يَاء النِّسْبَة مَعَ يَاء التصغير.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال فِي مثل: تسمع بالمعيدي لَا أَن ترَاهُ. وَهُوَ تَصْغِير مَعَدّيّ، إلاّ أَنه إِذا احتمعَتْ تشديدة الْحَرْف وتشديدة يَاء النِّسْبَة مَعَ يَاء التصغير خَفَّفت تشديدة الْحَرْف.
وَقَالَ الشَّاعِر:
ضلَّت حُلُومُهُمُ عَنْهُم وغرّهُمُ
سَنُّ المعيدِيّ فِي رَعْي وتعْزيب
يضْرب لرجل الَّذِي لَهُ صِيت وذِكر، فَإِذا رَأَيْته ازدريت مَرْآته. وكأنّ تَأْوِيله تَأْوِيل أَمر. كَأَنَّهُ قَالَ: اسْمَع بِهِ وَلَا تَره.
وَقَالَ شمر: المعَدّ: مَوضِع رجل الْفَارِس من الدَّابَّة، وَمن الرجُل مثله.
وَأنْشد بَيت ابْن أَحْمَر:
فإمّا زلّ سَرجٌ عَن مَعَدِّ
وأجدر بالحوادث أَن تَكُونَا
قَالَ الْأَصْمَعِي يُخَاطب امْرَأَته فَيَقُول إِن زَلّ عَنْك سَرْجي فبِنْتِ بطلاقٍ أَو بموتٍ فَلَا تتزوجي هَذَا المطروق وَهُوَ قَوْله:
فَلَا تَصِلي بمطروقٍ إِذا مَا
سَرَى فِي الْقَوْم أصبح مُستكينا
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي مَعْنَاهُ: إِن عُرِّي فرسي من سَرْجه ومُتّ.
فَبلِّي يَا غَنِيَّ بأَرْيَحِيىِّ
من الفتيان لَا يُمْسِي بطينا
وَأنْشد شمر فِي المَعَدِّ من الْإِنْسَان:
وكأنما تَحت المعَدّ ضئيلة
يَنْفِي رقادك سمُّها وسِمَامها
يَعْنِي الحيّة. والمعْد والمغْد: النَتْف، بِالْعينِ والغين.
مُدع: روى ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: المَدْعيِّ: المتّهم فِي نسبه قلت: كَأَنَّهُ جعله من الدعْوَة فِي النّسَب. وَلَيْسَت الْمِيم أَصْلِيَّة.
(أَبْوَاب الْعين وَالتَّاء)
ع ت ظ
مهمل.
ع ت ذ
اسْتعْمل من وجوهه: (ذعت) .
стр. 460
ذعت: قَالَ اللَّيْث: ذَعَتَ فلَان فلَانا فِي التُّرَاب ذَعْتاً إِذا مَعَكه فِيهِ مَعْكاً.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: قَالَ أَبُو زيد: ذَأَتَه ذَأْتاً، وذَعَتَه ذَعْتاً، وَهُوَ أشدّ الخَنْقِ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: ذَعَتَه يَذْعَتُه ذَعْتاً إِذا خَنَقه. وَكَذَلِكَ زَمَتَه زَمْتاً إِذا خنقه.
ع ت ث
مهمل.
(بَاب الْعين وَالتَّاء مَعَ الرَّاء)
(ع ت ر)
عتر، عرت، ترع، تعر، رتع: مستعملات.
عتر (عرت) : أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيدة: الرُمح العاتر: المضطرب، مثل العاسِل. وَقد عَتَر وعَسَل.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: وَمن الرماح العَرّات والعَرَّاص، وَهُوَ الشَّديد الِاضْطِرَاب. وَقد عَرِت يَعْرَت وعَرِص يَعْرَص. قلت: قد صَحَّ عَتَر وعَرَت ودلّ اخْتِلَاف بنائهما على أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا غير الآخر.
وَقَالَ اللَّيْث فِي عَتر الرمْح يَعْتِر مثله.
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: لَا فَرَعة وَلَا عَتِيرة.
قَالَ أَبُو عبيد: العَتِيرة هِيَ الرَجَبيّة، وَهِي ذَبيحة كَانَت تُذبح فِي رَجَب يتَقرَّب بهَا أهل الجاهليّة، ثمَّ جَاءَ الْإِسْلَام فَكَانَ على ذَلِك حَتَّى نُسِخَ بعدُ.
قَالَ: وَالدَّلِيل على ذَلِك حَدِيث مِخْنَف بن سُلَيْم قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: (إِن على كل مُسلم فِي كلّ عَام أَضْحاةً وعَتِيرة) .
وَقَالَ أَبُو عبيد: الحَدِيث الأوّل نَاسخ لهَذَا يُقَال مِنْهُ: عَتَرتُ أعتِر عَتْراً.
وَقَالَ الْحَارِث بن حِلِّزة يذكر قوما أخذوهم بذَنْب غَيرهم فَقَالَ:
عَنَنَاً بَاطِلا وظُلماً كَمَا
تُعْتَرُ عَن حَجْرة الربيض الظِباءُ
قَالَ: وَقَوله: كَمَا تُعْتَر يَعْنِي العَتِيرَة فِي رَجَب، وَذَلِكَ أَن الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَت إِذا طلب أحدهم أمرا نَذر: لَئِن ظفِر بِهِ ليذبحنّ من غَنَمه فِي رَجَب كَذَا وَكَذَا، وَهِي العتائر، فَإِذا ظفِر بِهِ فربّما ضنّ بغنمه وَهِي الربِيض فَيَأْخُذ عدَدها ظباءً فيذبحها فِي رَجَب مكانَ تِلْكَ الْغنم، فَكَانَت تِلْكَ عتائره فَضرب هَذَا مثلا. يَقُول: أخذتمونا بذنب غَيرنَا، كَمَا أُخِذت الظباء مَكَان الْغنم.
وَقَالَ اللَّيْث فِي العتائر نَحوا ممّا فسَّر أَبُو عبيد، وَأنْشد:
فخرّ صَرِيعًا مثل عاتِرة النُّسْكِ
قَالَ: وَإِنَّمَا هِيَ معتورة، وَهِي مثل ﴿فِى عِيشَةٍ﴾ (الحَاقَّة: ٢١) وَإِنَّمَا هِيَ مَرْضيّة.
وَقَالَ زُهَيْر فِي العِتْر:
كمَنْصِب العِتْر دمَّى رأسَه النُسُكُ
أَرَادَ بِمنْصب العِتْر صنماً كَانَ يقرَّبُ لَهُ عِتْرٌ أَي ذِبْح فيُذبَح لَهُ ويصيب رأسُه من دم العِتْر.
الحرّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: العَتْر
стр. 461
مصدر عَتَر الرمْح يَعْتِر عَتْراً إِذا اضْطربَ. قَالَ: والعَتَّر مصدر عَتَر يَعْتِر عَتْراً إِذا ذَبَح العَتِيرة. وَهِي ذَبِيحَة كَانَت تُذْبح فِي رجبٍ للأصنام والعتْر: الْمَذْبُوح. قَالَ والعِتْر أَيْضا: ضرْبٌ من النبت. والعتْر: الأَصْل، وَمِنْه قَوْلهم: عَادَتْ لِعِتْرها لمِيسُ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: العِتْرة: الرِيقة العَذْبة. والعِتْر: الْقطعَة من المِسْك. والعِتْرة: شَجَرَة تنْبت عِنْد وِجَار الضبّ، فَهُوَ يُمَرِّسها فَلَا تَنْمي. وَيُقَال: هُوَ أذلّ من عِتْرة الضبّ.
وَرَوى شَرِيك عَن الركين عَن الْقَاسِم بن حسّان عَن زيد بن ثَابت قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِنِّي تَارِك فِيكُم الثَقَلين خَلْفي: كتابَ الله وعِترتي، فَإِنَّهُمَا لن يَتَفَرَّقَا حَتَّى يردَا عليّ الْحَوْض) .
قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق: وَهَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، وَرَفعه نَحوه زيد بن أَرقم وَأَبُو سعيد الخُدْرِيّ. وَفِي بَعْضهَا: (إِنِّي تَارِك فِيكُم الثَقَلين: كتاب الله وعِتْرتي أهل بَيْتِي. فَجعل العِترة أهل الْبَيْت.
وَقَالَ أَبُو عبيد: عِتْرة الرجل وأُسْرته وفَصِيلته: رَهْطُه الأدنَوْن.
وَقَالَ ابْن السّكيت: العِتْرة مثل الرَهْط.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: العِتْرة ولد الرجل وذُرّيته وعَقِبهُ من صُلْبه. قَالَ فعِتْرة النَّبِي ﷺ ولد فَاطِمَة البَتُولِ ث.
وروى ابْن الْفرج عَن أبي سعيد قَالَ: العِتْرة: سَاق الشَّجَرَة. قَالَ: وعِترة النَّبِي ﷺ عبد الْمطلب ووَلده. قَالَ: ومِن أمثالهم: عَادَتْ لعِتْرها لَميس ولعِكْرها أَي أَصْلهَا.
وَقَالَ ابْن المظفر: عِتْرة الرجل: أقرباؤه من وَلد عَمّه دِنْيا. وَقيل: عِتْرة النَّبِي ﷺ أهل بَيته، وهم آله الَّذين حُرّمَت عَلَيْهِم الصَّدَقة الْمَفْرُوضَة وهم ذَوُو الْقُرْبَى الَّذين لَهُم خمس الْخمس الْمَذْكُور فِي سُورَة الْأَنْفَال قَالَ الْأَزْهَرِي وَهَذَا القَوْل عِنْدِي أقربها وَالله أعلم. وعِترة الثغر إِذا رَقّت غُرُوب الْأَسْنَان ونقِيَت وَجرى عَلَيْهَا المَاء يُقَال: إِن ثغرها لذُو أُشرة وعِتْرة قَالَ وعِتْرة المِسْحاة: خشبتها الَّتِي تسمَّى يَد المِسحاة.
واحتجّ القتيبيّ فِي أَن عترة الرجل أهل بَيته الأقربون والأبعدون بِحَدِيث رُوي عَن أبي بكر أَنه قَالَ: نَحن عِترة رَسُول الله ﷺ الَّتِي تفقَّأَت عَنهُ.
قَالَ الْأَزْهَرِي: ورَوَى عَمْرو بن مرّة عَن أبي عُبَيْدَة عَن عبد الله قَالَ: لما كَانَ يَوْم بدرٍ وَأخذ رَسُول الله ﷺ الأُسَارى قَالَ: مَا ترَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ عمر: كذَّبوك وَأَخْرَجُوك، ضَرِّبْ أرقابهم. فَقَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله: عِترتُك وقومك، تجاوزْ عَنْهُم يستنقذْهم الله بك من النَّار، فِي حَدِيث طَوِيل.
وَقَالَ أَبُو عبيد فِي غير هَذَا: العِتْر وَاحِدهَا عِتْرة: شجر صغَار.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْحسن الأسَدي عَن الرياشي قَالَ: سَأَلت الْأَصْمَعِي عَن العِتْر فَقَالَ: هُوَ نبتٌ ينْبت، مثل
стр. 462
ُ المَرْزَنْجوش متفرَّقاً. قَالَ: وأنشدنا بَيت الهذليّ:
وَمَا كنتُ أخْشَى أَن أعيش خلافَهم
لستّة أَبْيَات كَمَا ينْبت العِتْر
يَقُول: هَذِه الأبيات مُتَفَرِّقَة مَعَ قلَّتها كتفرّق العِتْر فِي منبته.
وَقَالَ ابْن المظفر: العِتْر: بقلة إِذا طَالَتْ قُطِعَ أَصْلهَا فَيخرج مِنْهُ لَبَن. ثمَّ ذكر بَيت الهذليّ لِأَنَّهُ إِذا قُطِع نَبتَت من حواليه شُعَبٌ ستّ أَو ثَلَاث.
قلت: وَالْقَوْل مَا قَالَه الْأَصْمَعِي.
وَقَالَ اللَّيْث: عِتْوَارَة اسْم حيّ من كَنَانَة وَأنْشد:
من حَيّ عِتْوَار وَمن تَعَتْوَرا
وَقَالَ المبرّد: العَتْوَرَة: الشِدّة فِي الْحَرْب. وَبَنُو عِتْوَارة سُمِّيَتْ بِهَذَا لقوّتها. قَالَ وعِتْوَر: اسْم وادٍ خشِن المَسْلَك.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: العَتَر: الشِّدة والقوّة فِي جَمِيع الْحَيَوَان. قَالَ: والعُتُر: الفُرُوج المُنْعِظة وَاحِدهَا عَاتِر وعَتُور. والعَتّار: الرجل الشجاع، والفَرس القويّ على السَّير، وَمن الْمَوَاضِع: الوحشُ الخشِن.
وَقَالَ المبرّد: جَاءَ على فِعْوَل من الْأَسْمَاء خِرْوَع وعِتْوَر وَهُوَ الْوَادي الخشِن التُرْبةِ. وَبَنُو عِتْوَارة كَانُوا أُولِي صَبْرٍ وخشونة فِي الحروب.
ترع: رُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (إِن منبري هَذَا على تُرْعَة من تُرعِ الجنّة) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: التُرْعة: الرَّوْضَة تكون على الْمَكَان المرتفِع خاصّة، فَإِذا كَانَت فِي الْمَكَان المطمئنّ فَهِيَ رَوْضة.
قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ أَبُو زِيَاد الْكلابِي: أحسنُ مَا تكون الرَّوْضَة على الْمَكَان الَّذِي فِيهِ غِلظٌ وارتفاع. وَأنْشد قَول الْأَعْشَى:
مَا رَوْضة من رياض الحَزْن مُعْشبة
خضراء جاد عَلَيْهَا مُسْبلٌ هَطِل
روى أَبُو يعلى عَن الْأَصْمَعِي عَن حمّاد بن سَلَمَة أَنه قَالَ: قَرَأت فِي مصحف أبيّ بن كَعْب: (وتَرَّعَتْ الْأَبْوَاب) . قَالَ الْأَزْهَرِي: هُوَ فِي مَوضِع ﴿وَغَلَّقَتِ الَاْبْوَابَ﴾ (يُوسُف: ٢٣) .
قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: التُرعَة: الدَرَجة. قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ غَيرهم: التُرعَة: الْبَاب، كَأَنَّهُ قَالَ: منبري على بَاب من أَبْوَاب الجنّة. قَالَ ذَلِك سَهْل بن سعد الساعديّ، وَهُوَ الَّذِي رَوَى الحَدِيث. قَالَ أَبُو عبيد: وَهُوَ الْوَجْه عندنَا.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه التُرْعَة: مَقَام الشاربة من الْحَوْض، والتُرعَة: الْبَاب، والتُرعَة: المِرْقاة من الْمِنْبَر.
وَفِي حَدِيث آخر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (إِن قَدَمَيَّ على تُرْعَة من تُرْعِ الْحَوْض) .
قلت: ترعة الْحَوْض: مَفتَح المَاء إِلَيْهِ. وَمِنْه يُقَال أَتْرَعْتُ الْحَوْض إتراعاً إِذا ملأتَهُ وأترعْتُ الْإِنَاء مثله، فَهُوَ مُتْرعٌ وسحابٌ تَرِع كثير الْمَطَر.
стр. 463
قَالَ أَبُو وَجْزَة:
كَأَنَّمَا طرَقَتْ ليلى مُعَهَّدَةً
من الرياض ولاها عَارِض تَرعُ
وَقَالَ اللَّيْث: التَرَع: امتلاء الشَّيْء، وَقد أترعت الْإِنَاء، وَلم أسمع تَرِعَ الْإِنَاء، وَلَكِن يُقَال: تَرِعَ الرجل ترعاً إِذا اقتحم الْأَمر مَرَحاً، وَإنَّهُ لمُتَتَرِّع إِلَى الشرّ، وَأنْشد:
الْبَاغِي الْحَرْب يسْعَى نَحْوهَا ترِعاً
حَتَّى إِذا ذاق مِنْهَا جاحِماً بَردَا
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: هُوَ تَرِعٌ عَتِل وَقد تَرِعَ تَرَعاً وعَتِل عَتَلاً إِذا كَانَ سَرِيعا إِلَى الشرّ.
قَالَ أَبُو عبيد: والمتترِّع الشرّير، يُقَال تَتَرَّع فلَان إِلَيْنَا بالشرّ إِذا تسرّع. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: حوضٌ تَرِعٌ ومُتْرِعٌ أَي مملوءٌ. قَالَ والتَرِع: السَّفِيه السَّرِيع إِلَى الشرّ، وَنَحْو ذَلِك رَوَى الحَرّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: رجل تَرِعٌ إِذا كَانَت فِيهِ عَجَلة، وَقد تَرِع تَرَعاً، وَهَذَا حوضٌ تَرِعٌ أَي مَمْلُوء.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: التَرَّاع: البوّاب، والتُرْعَة: الْبَاب.
وروى أَبُو زيد عَن الكلابيين: فلَان ذُو مَتْرَعة إِذا كَانَ لَا يغْضب وَلَا يَعْجَل. قلت: وَهَذَا ضدّ الترِع.
رتع: قَالَ الله جلّ وعزّ مخبِراً عَن إخْوَة يُوسُف وَقَوْلهمْ لأبيهم يَعْقُوب ج ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ (يُوسُف: ١٢) .
قَالَ الفرّاء: يَرتعْ، الْعين مجزومة لَا غير؛ لِأَن الْهَاء فِي قَوْله ﴿أَرْسِلْهُ معرفَة ووُوِغَداً﴾ معرفَة فَلَيْسَ فِي جَوَاب الْأَمر وَهُوَ ﴿يَرْتَعْ﴾ إلاّ الْجَزْم. قَالَ: وَلَو كَانَ بدل الْمعرفَة نكرَة كَقَوْلِك: أرسِل رجلا يرتع جَازَ فِيهِ الرّفْع والجزم، كَقَوْل الله جلّ وعزّ (ابْعَثْ لنا ملكا يقاتلْ فِي سَبِيل الله) (الْبَقَرَة: ٢٤٦) ويقاتلُ، الْجَزْم لِأَنَّهُ جَوَاب الشَّرْط، وَالرَّفْع على أَنه صلَة للملِك كَأَنَّهُ قَالَ: ابْعَثْ لنا الَّذِي يُقَاتل.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي طَالب أَنه قَالَ: الرَتْعُ: الرَعيُ فِي الخِصْب. قَالَ: وَمِنْه قَوْلهم: القَيْدُ والرَتَعَة، وَيُقَال: الرَتَعة. قَالَ: وَمعنى الرَتْعَة: الخِصْب. وَمن ذَلِك قَوْلهم هُوَ يَرتَع أَي إِنَّه فِي شَيْء كثير لَا يُمْنَع مِنْهُ فَهُوَ مخصبٌ.
قلت: وَالْعرب تَقول: رَتَع المالُ إِذا رَعَى مَا شَاءَ، وأرْتَعْتُها أَنا. والرَتْع لَا يكون إِلَّا فِي الخِصْب والسِعَة. وإبل رِتَاع وَقوم مرتِعون وراتعون إِذا كَانُوا مخاصيب.
وَقَالَ أَبُو طَالب: سَمَاعي من أبي عَن الفرّاء: القَيْد والرَتَعة، مُثقّل. قَالَ: وهما لُغَتَانِ: الرَّتْعَة والرَتَعَة.
قَالَ أَبُو طَالب: وأوّل من قَالَ الْقَيْد والرتْعة عَمْرو بن الصَّعِق بن خويلد بن نُفَيل بن عَمْرو بن كلاب، وَكَانَت شاكرُ من هَمْدَان أسروه فَأحْسنُوا إِلَيْهِ وروّحوا عَنهُ، وَقد كَانَ يَوْم فَارق قومه نحيفاً فهَرَب من شاكِرَ فَلَمَّا وصل إِلَى قومه قَالُوا: أَيْ عَمْرو خرجْتَ من عندنَا نحيفاً وَأَنت الْيَوْم بادِنٌ، فَقَالَ: الْقَيْد والرتْعَة فأرسلها مثلا. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الرَتْع: الْأكل
стр. 464
بشَرَهِ، يُقَال: رَتَعَ يَرْتَع رَتْعاً ورِتَاعاً، والرَّتَّاع: الَّذِي يتتبّع بإبله المراتع المخصِبَة.
وَقَالَ شمر: يُقَال أتيت على أَرض مُرْتِعَة وَهِي الَّتِي قد طمِع مَا لَهَا من الشِبَع، وَقد أرتع المالُ وأرتَعَت الأرضُ وغيثٌ مُرْتِع: ذُو خِصْبٍ. وَقَوْلهمْ فلَان يرتع قَالَ أَبُو بكر مَعْنَاهُ: هُوَ مُخصب لَا يَعْدَم شَيْئا يُريدهُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: معنى ﴿يَرْتَعْ﴾ : يلهو. وَقَالَ فِي معنى قَوْله: أَي يلهو ويَنعَم. وَقَالَ غَيره: مَعْنَاهُ: يسْعَى وينبسط. وَقيل معنى قَوْله ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ : يَأْكُل. واحتجّ بقوله:
وحبِيب لي إِذا لاقيته
وَإِذا يَخْلُو لَهُ لحمي رَتَعْ
مَعْنَاهُ: أكله. وَمن قَرَأَ (نرتع) بالنُّون أَرَادَ: ترتع إبلنا:
تعر: أهمله اللَّيْث وروى أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: جُرْح تغار بالغين إِذا كَانَ يسيل مِنْهُ الدَّم.
قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ غَيره: جُرْحٌ نَعَّار بالنُّون وَالْعين.
قلت: وَسمعت غير وَاحِد من أهل الْعَرَبيَّة بهراة يزْعم أَن (تغار) بالغين تَصْحِيف، فَقَرَأت فِي (كتاب أبي عُمَر الزَّاهِد) رِوَايَة عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: جُرْحٌ تَعّار بِالتَّاءِ وَالْعين وتَغّار بِالتَّاءِ والغين ونَعّار بالنُّون وَالْعين بِمَعْنى وَاحِد، وَهُوَ الَّذِي لَا يرقأ فَجَعلهَا كلّها لغاتٍ وصحّحها. وَالْعين والغين فِي تعّار وتغّار تعاقبا، كَمَا قَالُوا: العَبِيثة والغبِيثة بِمَعْنى وَاحِد.
قلت: وتِعَار: اسْم جبل فِي بِلَاد قيس. وَقد ذكره لبيد:
إلاّ يرمرم أَو تِعَار
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: التعَر: اشتعال الْحَرْب.
(بَاب الْعين وَالتَّاء مَعَ اللَّام)
(ع ت ل)
عتل، تلع، تعل: مستعملة.
علت، لتع، لعت: مُهْملَة.
عتل: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿الْحَمِيمِ خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ﴾ (الدّخَان: ٤٧) وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ (الْقَلَم: ١٣) قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ: ﴿خُذُوهُ﴾ بِكَسْر التَّاء، وَكَذَلِكَ قَرَأَ أَبُو عَمْرو. وَقَرَأَ ابْن كَثِير وَنَافِع وَابْن عَامر وَيَعْقُوب: (فاعتلوه) بضمّ التَّاء. قلت: هما لُغَتَانِ فصيحتان، يُقَال: عَتَلَهُ يَعَتِله ويَعتُله.
ورَوَى الْأَعْمَش عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿الْحَمِيمِ خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ﴾ أَي خذوه فاقصِفوه كَمَا يُقصَف الحَطَب.
وَقَالَ أَبُو مُعَاذ النحويّ: العَتْل: الدَفْع والإرهاق بالسَّوْق العنيف. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الحرّاني عَن ابْن السّكّيت: عَتَلْتُهُ إِلَى السجْن وعَتَنْتُه فَأَنا أعْتِلُه وأعْتُلُه وأعْتِنُه وأعْتُنُه إِذا دفعتَه دَفْعاً عنيفاً.
وَقَالَ اللَّيْث: العَتْلُ: أَن تَأْخُذ بتَلْبيب الرجل فتعتِلَه، أَي تجرّه إِلَيْك وَتذهب بِهِ
стр. 465
إِلَى حَبْس أَو بَلِيَّة. وأَخَذ فلَان بِزِمام النَّاقة فعتَلها إِذا قادها قَوْداً عنيفاً.
وَيُقَال: لاأَتَعَتَّل مَعَك شِبْراً أَي لَا أَبْرَح مَكَاني وَلَا أجيء مَعَك.
وأمّا قَوْله تَعَالَى: ﴿ (الْقَلَم: ١٣) أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ جَاءَ فِي التَّفْسِير أَن العُتُلّ هَهُنَا: الشَّديد الْخُصُومَة، وَجَاء فِي التَّفْسِير أَيْضا أَنه: الجافي الخُلُقِ اللئيمُ الضَرِيبةِ، وَهُوَ فِي اللُّغَة: الغليظ الجافي. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: العَتَلَة: بَيْرَم النَجّار.
وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ حَدِيدَة كَأَنَّهَا حَدّ فأسٍ عريضة فِي أَصْلهَا خَشَبَة، تُحفر بهَا الأَرْض والحيطان، لَيست بمُعَقَّفَةٍ كالفأس، وَلكنهَا مُسْتَقِيمَة مَعَ الْخَشَبَة. قَالَ: وَرجل عُتُلٌّ: أكول مَنُوع.
وَقَالَ أَبُو عبيد: العَتَلُ: القسِيّ الفارسية.
وَقَالَ أُمية:
يَرمُونَ عَن عَتَل كَأَنَّهَا غُبُطٌ
بزَمْخَرٍ يُعجل المَرمِيّ إعجالاً
قَالَ: واحدتها عَتَلة.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: إِنَّك لعَتِلٌ إِلَى الشرّ أَي سريع، وَقد عَتِل عتَلاً.
الحرّاني عَن ابْن السّكّيت: العَتِيل: الْأَجِير بلغَة طَيء، وَجمعه العُتَلَاء.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: العَتَلَة: المدَرَة الْكَبِيرَة تتقلّع من الأَرْض إِذا أثيرت.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العَاتِل الجِلْوَاز، وَجمعه عُتُلٌ. قَالَ: والعَتِيل: الْأَجِير وَجمعه عُتُلٌ أَيْضا. وَفِي (النَّوَادِر) : داءٌ عَتِيل شَدِيد والعتيل: الْخَادِم.
تلع: من أَمْثَال الْعَرَب: فلَان لَا يمنَع ذنَبَ تَلْعه يضْرب للرجل الذَّلِيل الحقير. والتَلْعَة: وَاحِدَة التِلَاع.
قَالَ أَبُو عبيد: وَهِي مجارِي المَاء من أعالي الْوَادي. قَالَ: والتلاع أَيْضا: مَا انهبط من الأَرْض. قَالَ وَهِي من الأضداد.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: يُقَال فِي مَثل: مَا أَخَاف إِلَّا من سَيْلِ تَلْعَتِي أَي من بني عمّي وَذَوي قَرَابَتي. قَالَ: والتَلْعَة: مَسِيل المَاء؛ لِأَن من نزل التَلْعَة فَهُوَ على خَطَر: إِن جَاءَ السَّيْل جَرف بِهِ. قَالَ: وَقَالَ هَذَا وَهُوَ نَازل بالتَلْعة فَقَالَ: لَا أَخَاف إِلَّا من مَأَمَنِي. وَقَالَ شمر: التِلاع: مسايل المَاء تسيل من الأسناد والنِجَاف وَالْجِبَال حَتَّى تنصبّ فِي الْوَادي. قَالَ وتَلْعة الْجَبَل: أَن المَاء يَجِيء فيخُدّ فِيهِ ويحفره حَتَّى يخلُص مِنْهُ. قَالَ: وَلَا تكون التِلَاع فِي الصحارى. قَالَ والتَلْعة رُبمَا جَاءَت من أبعد من خَمْسَة فراسخ إِلَى الْوَادي. قَالَ: وَإِذا جَرَت من الْجبَال فَوَقَعت فِي الصحارى حَفَرت فِيهَا كَهَيئَةِ الْخَنَادِق. قَالَ وَإِذا عظمت التَلْعَة حَتَّى تكون مثل نصف الْوَادي أَو ثُلثَيْهِ فَهِيَ مَيْثاء. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: من أمثالهم فِي الَّذِي لَا يوثق بِهِ: إِنِّي لَا أَثِق بسَيل تَلْعتك أَي لَا أَثِق بِمَا تَقول وَمَا تَجِيء بِهِ. قلت: فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَمْثَال جَاءَت فِي التَلْعة. وَقَالَ اللَّيْث: التَلْعة: أَرض ارْتَفَعت وَهِي غَلِيظَة يتردّد فِيهَا السَّيْل، ثمَّ يَدْفع مِنْهَا إِلَى تَلْعَة أَسْفَل
стр. 466
مِنْهَا. وَهِي مَكَرَمة من المنابت.
أَبُو عبيد: التَتَلُّع: التقدّم. وَأنْشد لأبي ذُؤَيْب:
فَوَردْنَ والعَيُّوقُ مقعدَ رابىءُ الض
رباء فَوق النَّجْم لَا يتَتَلَّعُ
الْأَصْمَعِي: الأتلع: الطَّوِيل. قَالَ أَبُو عبيد: وَأكْثر مَا يُرَاد بالأتلع: طول عُنُقه. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: هُوَ أتلع وتَلِع للطويل العُنُق. قَالَ: وَرجل تَلِعٌ: كثير التلفّت. قَالَ: وَرجل تَلِعُ بِمَعْنى التَرِع. قَالَ: وَيُقَال: لزم فلَان مَكَانَهُ فَمَا يَتَتَلَّعُ ومايَتَتَالَع أَي لَا يرفع رَأسه للنهوض، وَإنَّهُ ليَتَتَالع فِي مَشْيه إِذا مَدّ عُنُقه وَرفع رَأسه. قَالَ: وَيُقَال: تَلَع فلَان رَأسه إِذا أخرجه من شَيْء كَانَ فِيهِ، وَهُوَ شبه طَلَع، إلاّ أنّ طلع أعمّ. وتَلَع الثورُ إِذا أخرج رَأسه من الكِنَاس. قلت: الْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب أتلع رَأسه إِذا أطلعه فَنظر؛ وتلع الرأسُ نفسُه. وَقَالَ الشَّاعِر:
كَمَا أتلعَت من تَحت أَرْطى صريمةٍ
إِلَى نَبْأة الصَّوْت الظباءُ الكوانِس
وَيُقَال: تَلَع النَّهَار إِذا ارْتَفع يَتْلَع تلُوعاً. وجِيدٌ تَلِيع: طَوِيل. ومُتَالِع: جبل بِنَاحِيَة الْبَحْرين بَين السَوْدة والأحساء. وَفِي سفح هَذَا الْجَبَل عَين يسيح مَاؤُهَا، يُقَال لَهَا: عين مُتَالِع.
تعل: أهمله اللَّيْث وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: التعَل: حرارة الْحلق الهائجة.
وَأما عَلَتَ فمهمل.
(بَاب الْعين وَالتَّاء مَعَ النُّون)
(ع ت ن)
عتن، عنت، نتع، نعت: مستعملة.
عتن: أهمل اللَّيْث عتن وَهُوَ مُسْتَعْمل، أَخْبرنِي المنذريّ عَن الحَرّانيّ عَن ابْن السكّيت قَالَ: يُقَال: عَتَله إِلَى السِجْن وعَتَنه يَعْتِنه ويَعْتُنه عَتْناً إِذا دَفعه دَفْعاً عَنيفاً. أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العُتُن: الأشِدَّاء، جمع عَتُونٍ، وعاتِنٍ إِذا تشدّد على غَرِيمه وآذاه.
عنت: قَالَ الله : ﴿لِمَنْ خَشِىَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ (النِّساء: ٢٥) نزلت الْآيَة فِيمَن لم يسْتَطع طَوْلاً أَي فَضْل مالٍ ينْكح بِهِ حُرّة، فَلهُ أَن ينْكح أمَة، ثمَّ قَالَ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ . وَهَذَا يُوجب أَن من لم يخْش العَنَت وَوجد طَوْلاً لحُرَّة أَنه لَا يحلّ لَهُ أَن ينْكح أَمَة. وَاخْتلف النَّاس فِي تَفْسِير العَنَت. فَقَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ: ذَلِك لمن خَافَ أَن يحملهُ شدّة الشَّبَق والغُلْمة على الزِّنَى فَيلقى الْعَذَاب الْعَظِيم فِي الْآخِرَة، والحَدَّ فِي الدُّنْيَا. وَقَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ: أَن يعشق أَمَة، وَلَيْسَ فِي الْآيَة ذكر عشق، وَلَكِن ذَا العِشقِ يلقى عَنَتاً. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَزيد الثُمَاليّ: العَنَت هَهُنَا: الْهَلَاك. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الهَيْثَم أَنه قَالَ: العَنَت فِي كَلَام الْعَرَب: الجَوْر والإِثْم والأَذَى. قَالَ: فَقلت لَهُ: آلتعنُّت من هَذَا؟ قَالَ: نعم، يُقَال: تعنت فلَان فلَانا إِذا أَدخل عَلَيْهِ الأَذَى. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الزجَّاج: العَنَت فِي اللُّغَة: المَشَقَّة الشَّدِيدَة؛ يُقَال: أكمَة عَنُوت إِذا كَانَت شاقَّة
стр. 467
المَصْعَد. قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه أَبُو إِسْحَاق صَحِيح، فَإِذا شَقَّ على الرجل العُزْبة وغلبته الغلْمة وَلم يجد مَا يتزوّج بِهِ حُرّة فَلهُ أَن ينْكح أَمَة؛ لِأَن غَلَبَة الشَّهْوَة واجتماعَ المَاء فِي صُلْب الرجل رُبمَا أدّى إِلَى العِلَّة الصعبة، وَالله أعلم.
وَقَول الله : ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٢٠) مَعْنَاهُ: وَلَو شَاءَ الله لشدَّد عَلَيْكُم وتعبَّدكم بِمَا يَصعب عَلَيْكُم أَدَاؤُهُ؛ كَمَا فَعل بِمن كَانَ قبلكُمْ. وَقد يوضع العَنَت مَوضِع الْهَلَاك، فَيجوز أَن يكون مَعْنَاهُ: لَو شَاءَ اللَّه لأعنتكم أَي أهلككم بِحكم يكون فِيهِ غير ظَالِم. وَقَول الله : ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ (التّوبَة: ١٢٨) مَعْنَاهُ: عَزِيز عَلَيْهِ عَنَتكم، وَهُوَ لِقَاء الشدّة والمشقّة. وَقَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ: عَزِيز عَلَيْهِ أَي شَدِيد مَا أعنتكم أَي مَا أوردكم العَنَت والمَشَقَّة. وَقَوله : ﴿نَادِمِينَ وَاعْلَمُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِّنَ الَاْمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَاكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الاِْيمَانَ﴾ (الحُجرَات: ٧) أَي لَو أطَاع مثل المُخْبِر الَّذِي أخبرهُ بِمَا لَا أصل لَهُ كَانَ سعى بِقوم من الْعَرَب إِلَى النَّبِي ﷺ أَنهم ارتدّوا لوقعتم فِي عَنَت أَي فَسَاد وهلاك. وَهُوَ قَوْله : ﴿رَّحِيمٌ ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ أَن تُصِيببُواْ قَوْمَا بِجَهَالَةٍ﴾ (الحُجرَات: ٦) الْآيَة.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: أعنت فلَان فلَانا إعناتاً إِذا أَدخل عَلَيْهِ عَنَتاً أَي مَشَقَّة.
قَالَ: وتعنَّته تعنُّتاً إِذا سَأَلَهُ عَن شَيْء أَرَادَ بِهِ اللَبْس عَلَيْهِ والمشَقَّة.
قَالَ: والعَظْم المجبور يُصِيبهُ شَيْء فَيُعْنِته. قلت: مَعْنَاهُ: أَنه يَهيضه، وَهُوَ كسر بعد انجبار، وَذَاكَ أشدّ من الْكسر الأوّل.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: العَنَت: الْكسر، وَقد عنِتَت يَده أَو رجله أَي انْكَسَرت. وَكَذَلِكَ كل عظم. وَأنْشد:
فداوِ بهَا أضلاع جنبيك بَعْدَمَا
عَنِتن وأعيتك الجبائر من عَلُ
وَقَالَ النَضْر: الوَثْءُ لَيْسَ بعَنَت، لَا يكون العَنَت إِلَّا الْكسر. والوَثْء: الضَّرْب حَتَّى يَرْهَص الجلدَ وَاللَّحم ويصل الضَّرْب إِلَى الْعظم من غير أَن ينكسر.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الإعنات: تَكْلِيف غير الطَّاقَة.
وَيُقَال: أعْنت الجابر الكسيرَ إِذا لم يَرفُق بِهِ، فَزَاد الكسرَ فَسَادًا. وَكَذَلِكَ رَاكب الدابَّة إِذا حمله على مَا لَا يحْتَملهُ من العُنْف حَتَّى يَظْلعَ فقد أعْنته. وَقد عنِتَت الدابَّة. وجُملة العَنَت الضَّرَر الشاقّ المؤذي. والعُنْتُوت: العَقَبة الكَئُود الشاقَّة، وَهِي العَنُوت أَيْضا، قَالَه ابْن الأعرابيّ وَغَيره.
قَالَ: وعُنْتُوت الْقوس: هُوَ الحَزّ الَّذِي تدخل فِيهِ الغانة، والغانة: حَلْقة رَأس الوَتَر.
وَقَالَ ابْن الأنباريّ: أصل العَنَت التَّشْدِيد وتعنَّته إِذا ألزمهُ مَا يصعُب عَلَيْهِ.
نعت: قَالَ اللَّيْث: النَعْت: وصفك الشَّيْء تَنْعته بِمَا فِيهِ وتبالغ فِي وَصفه.
قَالَ: وكلّ شَيْء كَانَ بَالغا تَقول لَهُ: هَذَا
стр. 468
نَعْت أَي جيّد بَالغ.
قَالَ: وَالْفرس النَعْت: الَّذِي هُوَ غَايَة فِي العِتْق. وَمَا كَانَ نعتاً وَلَقَد نَعُتَ ينعُت نَعَاتة. فَإِذا أردْت أَنه تكلَّف فعله قلت: نعِت.
قَالَ: واستنعتُّه أَي استوصفتُه. وَجمع النَّعْت نُعُوت.
وَقَالَ غَيره: فرس نَعْت ومُنْتَعِت إِذا كَانَ مَوْصُوفا بالعِتْق والجَودة والسَبْق.
وَقَالَ الأخطل:
إِذا غرّق الآلُ الإكامَ علونه
بمنتعِتات لَا بغالٍ وَلَا حُمُرْ
والمنتعِت من الدوابّ وَالنَّاس: الْمَوْصُوف بِمَا يفضّله على غَيره من جنسه. وَهُوَ مفتعل من النَّعْت. يُقَال: نعتّه فانتعت؛ كَمَا يُقَال: وَصفته فاتّصف. وَمِنْه قَول أبي دُواد الإياديّ:
جَار كجار الحُذَاقيّ الَّذِي اتّصفا
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: أنْعَتَ إِذا حَسُن وجههُ حَتَّى يُنْعَت.
نتع: قَالَ ابْن المظفّر: نَتَع العَرَق نُتُوعاً. وَهُوَ شِبه نَبَع نُبوعاً، إِلَّا أَن نَتَع فِي العَرَق أحسن.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ أنتع الرجلُ إِذا عرق عَرَقاً كثيرا.
وَقَالَ شمر: قَالَ خَالِد بن جَنْبة فِي المتلاحِمة من الشِجَاج: وَهِي الَّتِي تشقّ الجِلد فتزِلّه فينتِعُ اللَّحْم وَلَا يكون للمسْبار فِيهِ طَرِيق.
قَالَ: والنَتْع: ألَاّ يكون دونه شَيْء من الجِلد يواريه، وَلَا وَرَاءه عَظْم يخرج قد حَال دون ذَاك الْعظم، فَتلك المتلاحمة.
(بَاب الْعين وَالتَّاء مَعَ الْفَاء)
ع ت ف
اسْتعْمل من وجوهه: عتف، عفت.
عتف: أهمل اللَّيْث وَغَيره عتف.
روى أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العُتُوف: النَتْف.
وَقَالَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن دُرَيد: مضى عِتْف من اللَّيْل وعِدْف من اللَّيْل أَي هَوِيّ.
عفت: قَالَ اللَّيْث بن المظفّر: عَفَت فلَان الكلامَ عَفْتاً، وَهُوَ أَن يَلْفِته ويكسره. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: امْرَأَة عفتاء وعفكاء ولَفْتاء، وَرجل أعفت أعفك ألْفت، وَهُوَ الأخرق.
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: الألْفت: الأعسر، وَكَذَلِكَ الأَعْفت. قَالَ: وَإِنَّمَا سُمّي ألْفت لِأَنَّهُ يعْمل بجانبه الأميل. قَالَ: وكلّ مَا رميته إِلَى جَانِبك فقد لَفَتَّه. أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد: عَفَت فلَان عظم فلَان، يَعْفِته عَفْتاً: إِذا كَسره. قلت: العَفْت واللفت: اللَيّ الشَّديد وكل شَيْء ثَنَيتَه فقد عَفَتَّه تعفِته عَفْتاً. وَإنَّك لتَعْفِتني عَن حَاجَتي أَي تثَنيني عَنْهَا.
وَيُقَال للعصِيدة: عَفِيتة ولَفيتة.
وَقَالَ الأصمعيّ: العِفَّتانيّ: الرجل الجَلْد القويّ، رَوَاهُ عَنهُ أَبُو نصر؛ وَأنْشد:
بعد أزابي العفِتَّانّي الغَلِث
стр. 469
قلت: وَمَال عفتان فِي كَلَام الْعَرَب سِلِّجان يُقَال أَلْقَاهُ فِي سلجانه أَي حَلْقه.
(بَاب الْعين وَالتَّاء مَعَ الْبَاء)
ع ت ب
عتب، تبع، تَعب، بتع: مستعملة.
عتب: قَالَ الله : ﴿لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ﴾ (فُصْلَت: ٢٤) .
وَقَالَ أَبُو مُعَاذ النحويّ: قرىء: (وَإِن يُسْتَعْتَبوا) .
قَالَ: وَمَعْنَاهُ: إنْ أقالهم الله وردّهم إِلَى الدُّنْيَا لم يُعتِبوا، يَقُول: لم يعملوا بِطَاعَة الله؛ لِمَا سبق لَهُم فِي علم الله من الشَّقَاء، وَهُوَ قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ (الأنعَام: ٢٨) .
قَالَ: ومَن قَرَأَ: ﴿: ُ: ِلَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ﴾ فَمَعْنَاه: إِن يستقيلوا رَبهم لم يُقِلْهُم؛ تَقول استعتبت فلَانا فَمَا أعتبني؛ كَقَوْلِك: استقلته فَمَا أقالني. قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه أَبُو معَاذ فِي الْقِرَاءَتَيْن حسن إِن شَاءَ الله.
وَقَالَ ابْن شُمَيل وَابْن المظفّر: العَتْب: المَوْجِدة؛ تَقول: عَتَب فلَان على فلَان عَتْباً ومَعْتِبة إِذا وَجَد عَلَيْهِ. وَقد أعتبني فلَان أَي ترك مَا كنت أجِد عَلَيْهِ من أَجله، وَرجع إِلَى مَا أرضاني عَنهُ بعد إسخاطه إيّاي عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: رُوي عَن أبي الدَّرْدَاء أَنه قَالَ: معاتبة الْأَخ خير من فَقْده.
قَالَ فَإِن استُعتِب الْأَخ فَلم يُعْتِب فَإِن مثلهم فِيهِ قَوْلهم: لَك العُتْبى بِأَن لَا رضِيت، وَهَذَا فعل محوّل عَن مَوْضِعه؛ لِأَن أصل العُتْبى رُجُوع المستعتَب إِلَى محبّة صَاحبه، وَهَذَا على ضدّه. يَقُول: أُعتِبك بِخِلَاف رضاك.
وَأنْشد لبِشْر:
غَضِبت تَمِيم أَن تَقَتّل عَامر
يَوْم النِسَار فأُعْتِبوا بالصَيْلم
أُعتِبوا أَي أُرضوا بالاصطلام.
وَقَالَ آخر:
فدع العتاب فربّ شرْ
رٍ هاج أولَه العتابُ
والعُتْبى: اسْم على فُعْلى يوضع مَوضِع لإعتاب، وَهُوَ الرُّجُوع عَن الْإِسَاءَة إِلَى مَا يُرْضي العاتب.
وَقَالَ اللَّيْث: استعتَب فلَان إِذا طلب أَن يُعْتَب أَي يُرضَى.
قَالَ: واستَعتَب أَيْضا بِمَعْنى أَعتب.
وَأنْشد:
فَأَلْفَيْته غير مستعتِب
وَلَا ذاكرِ الله إِلَّا قَلِيلا
قَالَ الْأَزْهَرِي: قَوْله: غير مستعتِب أَي غير مستقيل أَي طَالب أَن يُقَال وَقَوله: وَلَا ذَاكر الله إِلَّا قَلِيلا أَي وَلَا ذاكرٍ الله، فَحذف التَّنْوِين.
قَالَ: والتعتب والمعاتبة والعِتاب كل ذَلِك مُخَاطبَة المدلّين أخلاّءهم طَالِبين حُسْن مراجعتهم ومذاكرة بَعضهم بَعْضًا مَا كرهوه ممّا كَسَبهم الموجِدةَ.
стр. 470
قَالَ: وَيُقَال: مَا وجدت فِي قَوْله عُتْباناً وَذَلِكَ إِذا ذكر أَنه أعتبك وَلم تَرَ لذَلِك بَيَانا. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: مَا وجدت عَنهُ عَتْباً وَلَا عِتَاباً بِهَذَا الْمَعْنى. قلت: لم أسمع العتب والعتبان والعتاب بِمَعْنى الإعتاب، إِنَّمَا العتب والعتبان: لومك الرجلَ على إساءة كَانَت لَهُ إِلَيْك فاستعتبته مِنْهَا. وكلّ وَاحِد من اللَّفْظَيْنِ يخلص للعتاب، فَإِذا اشْتَركَا فِي ذَلِك وذكَّر كلُّ وَاحِد مِنْهُمَا صاحبَه مَا فَرَطَ مِنْهُ إِلَيْهِ من الْإِسَاءَة فَهُوَ العِتاب والمعاتبة. وأمّا الإعتاب والعُتْبى فَهُوَ رُجُوع المعتوب عَلَيْهِ إِلَى مَا يُرضِي العاتب. والاستعتاب: طَلَبك إِلَى الْمُسِيء أَن يرجع عَن إساءته. وَيكون الاستعتاب الاستقالة.
أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: العَتَبة أُسْكُفّة الْبَاب الَّتِي تُوطأ.
وَقَالَ اللَّيْث: كل مَرْقاة من الدَرَج عَتَبة. وَكَذَلِكَ العَتَب فِي الثنايا الشاقَّة، واحدتها عَتَبة.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: العَتَبة فِي الْبَاب هِيَ الْأَعْلَى. قَالَ: والخشبة الَّتِي فَوق الْأَعْلَى: الْحَاجِب قَالَ: والأُسْكُفّة هِيَ السُّفْلى. والعارضتان: العِضَادتان. وَيُقَال: مَا فِي طَاعَة فلَان عَتَبٌ أَي الْتواء وَلَا نَبْوة، ومافي مودّته عتَب إِذا كَانَت خَالِصَة لَا يشوبها فَسَاد. وَيُقَال: حُمِل فلَان على عَتَبة كريهة، وعَلى عَتَب كَريه من الْبلَاء والشرّ.
وَقَالَ الشَّاعِر:
يُعْلَى على العَتَب الكريه ويوبَس
وَقَالَ ابْن السّكيت فِي قَول عَلْقَمَة:
لَا فِي شظاها وَلَا أرساغها عَتَب
أَي عيب. وَهُوَ من قَوْلك: لَا يُتَعتّب عَلَيْهِ فِي شَيْء. والفحل الْمَعْقُول أَو الظالع إِذا مَشى على ثَلَاث قَوَائِم كَأَنَّهُ يَقْفِز يُقَال: يَعْتِب عَتَباناً.
أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: عَتَب عَلَيْهِ من العِتابِ، يَعتِب يعتُب، وَكَذَلِكَ من الْمَشْي على ثَلَاث قَوَائِم. وَتقول: عتِّب لي عَتَبة فِي هَذَا الْموضع إِذا أردْت أَن تَرقى بِهِ إِلَى مَوضِع تصعد فِيهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: إِذا أُعنت الْعظم المجبور قيل: قد أُعتِب وأُتعب.
وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال: اعتَتَب فلَان عَن الشَّيْء إِذا انْصَرف عَنهُ.
وَمِنْه قَول الكُمَيت:
فاعتتب الشوقُ عَن فُؤَادِي والش
عر إِلَى من إِلَيْهِ مُعْتَتَب
وَأنْشد المازنيّ قَول الحُطَيئة:
إِذا مخارم أَحناء عَرَضْن لَهُ
لم يَنْبُ عَنْهَا وَخَافَ الْجور فاعتَتَبا
يَقُول: لم ينبُ عَنْهَا وَلم يخف الجَوْر. واعتتب أَي رَجَعَ من قَوْلهم: لَك العُتْبى أَي لَك الرُّجُوع ممّا تكره إِلَى مَا تُحِبّ. وعَتَبة الْوَادي: جَانِبه الْأَقْصَى الَّذِي يَلِي الجَبَل. وَيُقَال للرجل إِذا مَضَى سَاعَة ثمَّ رَجَعَ: قد اعتَتَب فِي طَرِيقه اعتِتاباً، كَأَنَّهُ عَرَض عَتَبٌ فتراجع.
وَقَالَ أَبُو سعيد فِي قَول الْأَعْشَى:
وثَنَى الكفّ على ذِي عَتَب
يصل الصَّوْت بِذِي زِير أبَحَّ
стр. 471
قَالَ: العَتَب: الدَسْتَانات. وَقيل: العَتَب: العيدان المعروضة على وَجه الْعود، مِنْهَا تُمد الأوتار إِلَى طَرَف العُود. وَمن أَمْثَال الْعَرَب: أَوْدَى كَمَا أَوْدَى عَتِيب.
قَالَ ابْن الكلبيّ: هُوَ عَتِيب بن أسلم بن مَالك، وهم حَيّ كَانُوا فِي دِين مَلِك أَسَرهم واستعبدهم، وَكَانُوا يَقُولُونَ: إِذا كبِر صبيانُنا افتكونا، فَلم يزَالُوا كَذَلِك حَتَّى هَلَكُوا، فصاروا مَثَلاً لمن هلك وَهُوَ مغلوب. وَمِنْه قَول عَدِيّ بن زيد:
يُرَجِّيها وَقد وَقعت بقُرّ
كَمَا ترجو أصاغرَها عَتِيبُ
وَقَالَ اللَّيْث: عَتِيب: قَبيلَة. قَالَ: وعُتْبة وعَتَّاب وعِتْبان ومعتِّب من أَسمَاء الرِّجَال. وعَتَّابة من أَسمَاء النِّسَاء.
أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الْعَرَب تكنِي عَن الْمَرْأَة بالعَتَبة والنَعْل والقارُورة. والبَيْت والدُمْية والغُلّ والقَيْد. قَالَ: والعِتْب: الرجل الَّذِي يعاتِب صَاحبه أَو صديقه فِي كل شَيْء إشفاقاً عَلَيْهِ ونصيحة لَهُ. والعَتوب: الَّذِي لَا يعْمل فِيهِ العتاب. وَيُقَال: فلَان يَستعتِب من نَفسه، وَيسْتَقْبل من نَفسه، ويَستدرك من نَفسه إِذا أدْرك بِنَفسِهِ تغييراً عَلَيْهَا بِحسن تَقْدِير وتدبير.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الثُبْنَة: مَا عتَّبته من قُدّام السَّرَاوِيل. وَفِي حَدِيث سلمَان أَنه كَانَ عَتَّب سراويله فتشمّر.
تَعب: قَالَ اللَّيْث: التَعَب: شدّة العَنَاء، وَقد تعِب يَتْعَب تَعَباً. وأتعب الرجلُ رِكابَه إِذا أعجلها فِي السَوْق أَو السَيْر الحَثِيثِ. قَالَ: وَإِذا أُعِنت الْعظم المجبور فقد أُتعِب.
وَقَالَ ذُو الرمة:
إِذا مَا رَآهَا رأية هِيض قلبُه
بهَا كانتياض المتعَب المُتَتَمم
وَيُقَال: أتعب فلَان نفسَه فِي عمل يمارسه إِذا أنصبها فِيمَا حمَّلها وأعملها فِيهِ.
أَبُو الْعَبَّاس عَن سَلَمة عَن الفرّاء قَالَ: أتعب فلَان القَدَح إِذا ملأَهُ مَلأ يفِيض، فَهُوَ مُتْعَب.
تبع: يُقَال: تبع فلَان فلَانا واتَّبعه؛ قَالَ الله تَعَالَى فِي قصّة ذِي القَرْنين: ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾ (الْكَهْف: ٨٩) ، وقرىء: (اتَّبَعَ سَببا) .
قَالَ أَبُو عُبَيد: وَكَانَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء يقْرَأ: (اتَّبَعَ سَببا) بتَشْديد التَّاء، وَمَعْنَاهَا: تَبِع. قَالَ: وَهِي قِرَاءَة أهل الْمَدِينَة، وَكَانَ الكسائيّ يقْرؤهَا: ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾ مَقْطُوعَة الألِف، وَمَعْنَاهَا: لحِق وَأدْركَ.
قَالَ أَبُو عُبيد: وَيُقَال: أتبعت الْقَوْم مِثَال أفعلت إِذا كَانُوا قد سبقوك فلحِقتهم. قَالَ: واتَّبعتهم مثل افتعلت إِذا مرّوا بك فمضيت مَعَهم، وتبِعتهم تَبَعاً مثله. وَيُقَال: مَا زلت أتّبعهم حَتَّى أَتْبعتهم، أَي حَتَّى أدركتهم.
قَالَ أَبُو عُبيد: وَقِرَاءَة أبي عَمْرو أحبّ إليّ من قِرَاءَة الكسائيّ.
وَقَالَ الفرّاء: أتْبع أحسن من اتّبع؛ لِأَن الاتّباع: أَن يسير الرجل وَأَنت تسير وَرَاءه، فَإِذا قلت: أتْبعته فكأنك قَفَوته.
وَقَالَ اللَّيْث: تبِعت فلَانا واتّبعته سَوَاء.
стр. 472
وأتبع فلَان فلَانا إِذا تبعه يُرِيد بِهِ شرّاً، كَمَا أتبع الشيطانُ الَّذِي انْسَلَخَ من آيَات الله فَكَانَ من الغاوين، وكما أتبع فِرْعَوْن مُوسَى. قَالَ: وَأما التَّتبُّع فَأن يتتبَّع فِي مُهْلة شَيْئا بعد شَيْء. وَفُلَان يتتبَّع مساوىء فلَان وأثَره، ويتتبَّع مَدَاقّ الْأُمُور، وَنَحْو ذَلِك. قَالَ: والتَبَع: مَا تبِع أثر شَيْء فَهُوَ تَبَعه.
وَأنْشد قَول أبي دُوَاد الإياديّ فِي صفة ظَبْية:
وقوائم تَبَع لَهَا
من خَلْفها زَمَع معلَّقْ
وَقَالَ غَيره: يُقَال لجمع التَّابِع: تَبَع، كَمَا يُقَال لجمع الحارس: حَرَس ولجمع الْخَادِم: خَدَم. قَالَ: وَالتَّابِع: التَّالِي.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ (الْإِسْرَاء: ٦٩) .
قَالَ: التبيع فِي مَوضِع تَابع أَي تَابع بالثأر لإغراقنا إيّاهم. وَقيل: معنى قَوْله: ﴿تَبِيعًا﴾ أَي مطالباً. وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ (البَقَرة: ١٧٨) يَقُول: على صَاحب الدَّم اتّباع بِالْمَعْرُوفِ أَي الْمُطَالبَة بالدِية، وعَلى الْقَاتِل أَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَان. وَرفع قَوْله: (فاتباع) على معنى: فَعَلَيهِ اتِّبَاع بِالْمَعْرُوفِ. وَالْآيَة مستقصى تَفْسِيرهَا فِي المعتلاّت من الْعين فِي بَاب عَفا يعْفُو عِنْد ذكر قَوْله: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ﴾ (البَقَرَة: ١٧٨) .
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ (الظُّلم لَيُّ الواجِد، وَإِذا أُتبِع أَحَدُكم على مَليء فليَتَّبِع) مَعْنَاهُ: وَإِذا أُحِيل أحدكُم على مَلِيء فليحتَلْ، من الْحِوَالَة.
وَفِي حَدِيث مَسْرُوق عَن مُعاذ بن جَبَل أَن النَّبِي ﷺ بَعثه إِلَى الْيمن، فَأمره فِي صَدَقة البَقَر أَن يَأْخُذ من كل ثَلَاثِينَ من الْبَقر تَبِيعاً، وَمن كل أَرْبَعِينَ مُسِنّة.
أَبُو عُبيد عَن أبي فَقْعَس الأسَديّ قَالَ: ولد الْبَقَرَة أوَّلَ سنة تَبِيع ثمَّ جَذَع ثمَّ ثنِيّ ثمَّ رَباعٍ ثمَّ سَدَس ثمَّ صالغ.
وَقَالَ اللَّيْث: التَبِيع: العِجْل المُدْرِك، إِلَّا أَنه يتبع أُمَّه بَعْدُ. والعَدَد ثَلَاثَة أَتبِعة، والجميع الأتابيع جمع الْجمع. وبقرة مُتْبِع: خَلْفها تَبِيع. وخادم مُتْبِع: يتبعهَا وَلَدهَا حَيْثُمَا أَقبلت وأدبرت.
قلت: قَول اللَّيْث: التبيع: الْمدْرك وَهَم، لِأَنَّهُ يدْرك إِذا أثْنى أَي صَار ثنِيّاً، والتبيع من الْبَقر يسمّى تَبِيعاً حِين يستكمل الْحول، وَلَا يسمّى تَبِيعاً قبل ذَلِك، فَإِذا اسْتكْمل عَاميْنِ فَهُوَ جَذَع، فَإِذا استوفى ثَلَاثَة أَعْوَام فَهُوَ ثَنِيّ، وحينئذٍ يُسِنّ، وَالْأُنْثَى مُسِنّة، وَهِي الَّتِي تُؤْخَذ فِي أَرْبَعِينَ من الْبَقر. وَيُقَال للْأُنْثَى: تَبِيعة وللذكر تَبيع.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للَّذي لَهُ عَلَيْك مَال يتابعك بِهِ أَي يطالبك بِهِ: تَبِيع. قَالَ: وتابع فلَان بَين الصَّلَاة وَبَين الْقِرَاءَة إِذا وَالَى بَينهمَا، فَفعل هَذَا على أثر هَذَا بِلَا مُهْلة بَينهمَا. وَكَذَلِكَ رَمَيته فأصبتُه بِثَلَاثَة أسم تِباعاً أَي وِلاءً. قَالَ: والتَبِعة والتِبَاعة: اسْم للشَّيْء الَّذِي لَك فِيهِ بغية
стр. 473
شِبْهُ ظلامة وَنَحْو ذَلِك.
قلت: وَيُقَال: فلَان تِبْع نسَاء أَي يتبعهنّ، وحِدْث نسَاء يحادثهنّ، وَزِير نسَاء: يزورهنّ، وخِلْبُ نسَاء إِذا كَانَ يخالبهنّ. والخِلْب أَيْضا: حِجاب الْقلب.
وأمّا قَول الجُهَنِيَّة:
يرِد الْمِيَاه حَضِيرة ونفيضَة
وِرْد القَطَاة إِذا اسمألّ التُبَّعُ
فَإِن أَبَا عُبَيد وَابْن السّكيت قَالَا: التُبَّع: الطلّ، واسمئلاله: قُلُوصه نِصْفَ النَّهَار وضمورُه.
وَقَالَ أَبُو سعيد الضَّرِير: التُبَّع: هُوَ الدَبَران فِي هَذَا الْبَيْت، سمّي تُبّعاً لاتّباعه الثريّا.
قلت: وَقد سَمِعت بعض الْعَرَب يسمّي الدَبَران التَّابِع والتُوَيْبع. وَمَا أشبه مَا قَالَ الضَّرِير بِالصَّوَابِ، لِأَن القَطَا تَرِد الْمِيَاه لَيْلًا، وقلَّما ترِدها نَهَارا، لذَلِك يُقَال: أدَلّ من قطاة، وَقَول لَبيد يدلّ على ذَلِك:
فوردنا قبل فُرّاط القَطا
إِن من وِرْدِيَ تغليسَ النَهَلْ
وَقَالَ اللَّيْث: التُبَّع: ضرب من اليعاسيب من أعظمها وأحسنها، وَجمعه التبابع. قلت: وأمَّا تُبَّعٌ الْملك الَّذِي ذكره الله فِي كِتَابه فَقَالَ: ﴿الَاْيْكَةِ وَقَوْمُ تُّبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ﴾ (ق: ١٤) فقد روينَا عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (مَا أَدْرِي أتبّع كَانَ لعِيناً أم لَا) .
وَقَالَ اللَّيْث: كَانَ تُبَّع ملِكاً من الْمُلُوك وَكَانَ مُؤمنا، وَكَانَ فيهم تبابعة. قَالَ: وَيُقَال: إِن ثَبت اشْتُقّ لَهُم هَذَا الاسمُ من تُبَّع وَلَكِن فِيهِ عجمة ولُكْنة، وَيُقَال: هم الْيَوْم من وضائع تُبَّع بِتِلْكَ الْبِلَاد.
وَفِي حَدِيث أبي وَاقد الليثيّ: تابعْنا الْأَعْمَال فَلم نجد شَيْئا أبلغ فِي طلب الْآخِرَة من الزّهْد فِي الدُّنْيَا. قَالَ أَبُو عبيد قَالَ أَبُو زيد وَغَيره: قَوْله: تابعنا الْأَعْمَال يَقُول: أحكمناها وعرفناها وَيُقَال للرجل إِذا أتقن الشَّيْء وأحكمه: قد تَابع عمله.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن سَلَمة عَن الفرّاء أَنه قَالَ: يُقَال تَابع فلَان كَلَامه وَهُوَ تبيع الْكَلَام إِذا أحكمه. وَفرس متتابع الخَلْق أَي مُسْتَوٍ.
وَقَالَ حُمَيد بن ثَوْر:
ترى طَرَفيه يعسِلان كِلَاهُمَا
كَمَا اهتزّ عُود الساسَم المتتابع
قَالَ النَّابِغَة الذبيانيّ:
من لُؤْلُؤ متتابع متَسَرّد
وَقَالَ غَيره: فلَان متتابع العِلْم إِذا كَانَ علمه يشاكل بعضُه بَعْضًا لَا تفَاوت فِيهِ. وغُصن متتابع إِذا كَانَ مستوِياً لَا أُبَن فِيهِ. وَيُقَال: تَابع المرتعُ المالَ فتتابعت أَي سمَّن خَلْقها فسمِنت وحَسُنت.
وَقَالَ أَبُو وَجْزة السعديّ:
حرْفٌ مُليكية كالفحل تابعها
فِي خِصْب عَاميْنِ إفراق وتهميل
وناقة مُفرِق أَي تمكث سنتَيْن أَو ثَلَاثًا لَا تَلْقَح. وَيُقَال: هُوَ يُتَابع الحَدِيث إِذا كَانَ يَسْرده.
وأمَّا قَول سلامان الطائيّ:
أخِفن اطّناني إِن سَكتن وإنني
لفي شغل عَن ذَحلي اليُتَتَبَّعُ
стр. 474
فَإِنَّهُ أَرَادَ: ذحليَ الَّذِي يُتَتبَّع، فَطرح الَّذِي وَأقَام الْألف وَاللَّام مقَامه، وَهِي لُغَة لبَعض الْعَرَب.
وَقَالَ ابْن الأنباريّ: إِنَّمَا أقحم الْألف وَاللَّام على الْفِعْل الْمُضَارع لمضارعته الْأَسْمَاء.
وَفِي حَدِيث زيد بن ثَابت حِين أمره أَبُو بكر الصدّيق بِجمع الْقُرْآن قَالَ: فعلِقت أتتبّعُه من اللخاف والعُسُب أَرَادَ أَنه كَانَ يتتبّع مَا كُتب مِنْهُ فِي اللخاف والعُسُب، وَذَلِكَ أَنه استقصى جَمع جَمِيع الْقُرْآن من الْمَوَاضِع الَّتِي كُتب فِيهَا، حَتَّى مَا كُتب فِي اللِخاف وَهِي الْحِجَارَة وَفِي العُسُب، وَهِي جريد النّخل، وَذَلِكَ أَن الرَقّ أعوزهم حِين نزل على رَسُول الله ﷺ فَأمر كُتَّاب الْوَحْي بإثباته فِيمَا تيسَّر من كتِف ولَوْح وجِلْد وعَسِيب ولَخفَة. وَإِنَّمَا تتبَّع زيد بن ثَابت الْقُرْآن وَجمعه من الْمَوَاضِع الَّتِي كُتب فِيهَا وَلم يقتصِر على مَا حفِظ هُوَ وَغَيره وَكَانَ من أحفظ النَّاس لِلْقُرْآنِ استظهاراً واحتياطاً، لِئَلَّا يسْقط مِنْهُ حرف لسُوء حفظ حافظه، أَو يتبدّل حرف بِغَيْرِهِ. وَهَذَا يدلّك أَن الْكِتَابَة أضبط من صُدُور الرِّجَال وَأَحْرَى ألاّ يسْقط مَعَه شَيْء، فَكَانَ زيد يتتبَّع فِي مُهْلة مَا كتب مِنْهُ فِي موَاضعه ويضمّه إِلَى الصُّحُف، وَلَا يثبت فِي تِلْكَ الصُّحُف إِلَّا مَا وجده مَكْتُوبًا كَمَا أُنزِل على النَّبِي ﷺ وأملاه على مَن كتبه، وَالله أعلم.
وَفِي حَدِيث أبي مُوسَى الأشعريّ أَنه قَالَ: اتّبعوا الْقُرْآن وَلَا يتبعنَّكم الْقُرْآن فَإِنَّهُ من يتبع الْقُرْآن يهْبط بِهِ على رياض الجنَّة وَمن يتّبعه الْقُرْآن يزُخّ فِي قَفاهُ حَتَّى يقذف بِهِ فِي نَار جَهَنَّم.
قَالَ أَبُو عُبيد قَوْله: اتبعُوا الْقُرْآن يَقُول: اجعلوه إمامكم ثمَّ اُتْلُوهُ؛ كَمَا قَالَ الله : ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ (البَقَرَةَ: ١٢١) أَي يتّبعونه حق اتِّبَاعه.
وَأما قَوْله: وَلَا يتبعنَّكم الْقُرْآن فَإِن بعض النَّاس يحملهُ على معنى: لَا يطلبنكم الْقُرْآن بتضييعكم إيّاه، كَمَا يطْلب الرجل صَاحبه بالتبعة.
قَالَ أَبُو عبيد: وَهَذَا معنى حسن يصدّقه الحَدِيث الآخر: (إِن هَذَا الْقُرْآن شَافِع مشفَّع، وَمَاحِل مصدَّق) ، فَجعله يمحل بِصَاحِبِهِ إِذا لم يتّبع مَا فِيهِ.
قَالَ أَبُو عبيد: وَفِيه قَول آخر أحسن من هَذَا، قَوْله: لَا يتبعنكم الْقُرْآن: لَا تَدَعوا الْعَمَل بِهِ فتكونوا قد جعلتموه وَرَاء ظهوركم؛ كَمَا فعل الْيَهُود حِين نبذوا مَا أُمِروا بِهِ وَرَاء ظُهُورهمْ. وَهَذَا قريب من الْمَعْنى الأول؛ لِأَنَّهُ إِذا اتّبعه كَانَ بَين يَدَيْهِ، وَإِذا خَالفه كَانَ خَلْفه.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: التُبَّع: سيد النَّحْل، والتُبَّع: الظِلّ.
وَمن أَمْثَال الْعَرَب السائرة: أتْبِع الفرسَ لجامَها، يضْرب مَثَلاً للرجل يُؤمر برَب الصَنيعة وإتمام الْحَاجة.
بتع: فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه سُئِلَ عَن البِتْع فَقَالَ: (كلّ شراب مسكِر فَهُوَ حرَام) .
стр. 475
قَالَ أَبُو عُبيد: البِتْع: نَبِيذُ العَسَل، وَهُوَ خَمْر أهل الْيمن.
وَقَالَ اللَّيْث: البِتَع: الشَّديد المفاصِل والمَوَاصِل من الْجَسَد.
قلت: وَغَيره يَجْعَل البَتَع طول العُنُق، يُقَال: عُنُق بَتِع وبَتِعه.
وَقَالَ الراجز:
كل علاة بِتع دليلها
وَقَالَ الآخر:
يرقى الدَسِيعُ إِلَى هادٍ لَهُ بَتِعٍ
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: البَتِع: الطَّوِيل العُنق، والتلِع: الطَّوِيل الظّهْر.
قَالَ ابْن شُمَيْل: من الْأَعْنَاق البَتَع وَهُوَ الغليظ الْكثير اللَّحْم الشَّديد. قَالَ: وَمِنْهَا المرهَف وَهُوَ الدَّقِيق، وَلَا يكون إلاّ لعتيق.
وَيُقَال: البَتَع فِي العُنق: شدّته، والتَلَع: طوله. وَيُقَال: بَتِع فلَان عليّ بِأَمْر لم يؤامرني فِيهِ إِذا قطعه دُونك.
وَقَالَ أَبُو وَجْزَة السَعْديّ:
بَان الخليط وَكَانَ البينُ بائجةً
وَلم نخفْهم على الْأَمر الَّذِي بَتِعوا
بتعوا أَي قطعُوا دُوننَا. وَيُقَال: عُنُق أبتع وبَتِع.
وروى أَبُو تُرَاب عَن أبي مِحْجَن قَالَ: الانبتاع والانبتال: الِانْقِطَاع.
وَقَالَ أَبُو زيد: جَاءَ الْقَوْم أَجْمَعُونَ أبصعون أبتعون بِالتَّاءِ، وَهَذَا من بَاب التَّأْكِيد.
(بَاب الْعين وَالتَّاء مَعَ الْمِيم)
(ع ت م)
عتم، عَمت، متع: مستعملة.
عتم: أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ عَتَم اللَّيْل وأعتم إِذا مَرَّ مِنْهُ قِطعة. وَقَالَ: إِذا ذهب النَّهَار وَجَاء اللَّيْل فقد جَنَح الليلُ.
ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لايغلبنَّكُمُ الْأَعْرَاب على اسْم صَلَاتكُمْ العِشاء، فَإِن اسْمهَا فِي كتاب الله الْعشَاء، وَإِنَّمَا يُعْتَم بِحِلاب الْإِبِل) . قَوْله: (إِنَّمَا يُعْتَم بحلاب الْإِبِل) مَعْنَاهُ: لاتسمّوها صَلَاة العَتَمة؛ فَإِن الْأَعْرَاب الَّذين يَحْلبون إبلهم إِذا أعْتِمُوا أَي دخلُوا فِي وَقت العَتَمة، سَمَّوها صَلَاة الْعَتَمَة، وسمَّاها الله فِي كِتَابه صَلَاة العِشاء، فسَمُّوها كَمَا سمّاها الله، لَا كَمَا سمّاها الْأَعْرَاب. وعَتَمة اللَّيْل: ظَلَام أوّله عِنْد سُقُوط نُور الشَفَق. يُقَال: عَتَم اللَّيْل يَعْتِم. وَقد أعتم الناسُ إِذا دخلُوا فِي وَقت العَتَمة. وَأهل الْبَادِيَة يريحُون نَعَمَهم بُعَيد الْمغرب، ويُنيخونها فِي مُرَاحها سَاعَة يستفيقونها، فَإِذا أفاقت وَذَلِكَ بعد مَر قِطعة من اللَّيْل أَثَارُوهَا وحلبوها. وَتلك السَّاعَة تُسمى عَتَمة. وسمعتهم يَقُولُونَ: استعتِموا نَعَمكم حَتَّى تُفيق ثمَّ احتلِبوها. وَيُقَال: قعد فلَان عندنَا قدرَ عَتَمة الحلائب أَي احْتبسَ قدر احتباسها للإفاقة. وأصل العَتْم فِي كَلَام الْعَرَب المُكث والاحتباس؛ يُقَال: ضرب فلَان فلَانا فَمَا عَتَّم وَلَا عَتَّب وَلَا كَذَّب أَي لم يتمكّث وَلم يتباطأ فِي ضربه إيّاه. وقِرًى
стр. 476
عاتم أَي بطيء. وَقد عَتَم قِراه، وأعتمه صَاحبه أَي أخّره.
وَقَالَ الشَّاعِر:
فلمّا رَأينَا أَنه عاتِم القِرَى
بخيل ذكرنَا لَيْلَة الهَضْب كَرْدما
وروى سَلَمة عَن الفرّاء أَنه قَالَ: يُقَال: قد أعتمتَ حاجتَك أَي أخّرتها، وعتمت حاجتُك. ولغة أُخْرَى: أعتمت حَاجَتك أَي أبطأتْ.
وَأنْشد قَوْله:
معاتِيمُ القِرَى سُرُف إِذا مَا
أجَنَّت طَخْيةُ اللَّيْل البهيم
وَقَالَ الطِرِمّاح يمدح رَجلاً:
مَتى يَعِد يُنْجز وَلَا يكتبل
مِنْهُ العطايا طولُ إعتامها
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: العُتُم يكون فعالهم مدحاً، وَيكون ذمّاً جمع عاتِم وعَتُوم، فَإِذا كَانَ مدحاً فَهُوَ الَّذِي يَقْرِي ضِيفانه اللَّيْل وَالنَّهَار، وَإِذا كَانَ ذمّاً فَهُوَ الَّذِي لَا يَحْلُب لبن إبل مُمْسياً حَتَّى ييأس من الضَّيْف.
وَقَالَ اللَّيْث بن المظفّر: يُقَال: عَتَم الرجلُ يعتِم إِذا كَفّ عَن الشَّيْء بعد المضيّ فِيهِ، وَأكْثر مَا يُقَال: عَتَّم تعتيماً.
وَفِي الحَدِيث أَن سَلْمان غرس كَذَا وَكَذَا وَدِيّاً والنبيّ ﷺ يناوله وَهُوَ يَغْرِس، فَمَا عَتَّمت مِنْهَا ودِيَّة أَي مَا أَبْطَأت حَتَّى علِقَت.
وَقَالَ اللَّيْث: العَتَمة هُوَ الثُلُث الأول من اللَّيْل بعد غيبوبة الشَفَق؛ يُقَال أعتم الرجل إِذا صَار فِي ذَلِك الْوَقْت. وعتَّموا تعتيماً إِذا سَارُوا فَوَرَدُوا فِي ذَلِك الْوَقْت، وَكَذَلِكَ إِذا صدرُوا فِي تِلْكَ السَّاعَة.
وَقَالَ غَيره: نَاقَة عَتُوم، وَهِي الَّتِي لَا تزَال تُعَشَّى حَتَّى تذْهب سَاعَة من اللَّيْل، وَلَا تُحلب إلَاّ بعد ذَلِك الْوَقْت.
وَقَالَ الرَّاعِي:
أُدِرُّ النَسَا إِذْ لَا تدُرّ عَتُومها
وروى ابْن هانىء عَن أبي زيد الأنصاريّ أَنه قَالَ: الْعَرَب تَقول للقمر إِذا كَانَ ابْن ليلته: عَتَمَةُ سُخَيله، حلَّ أَهلهَا برُمَيلهْ، أَي قدر احتباس الْقَمَر إِذا كَانَ ابْن لَيْلَة ثمَّ غروبه قدر عَتَمة سَخْلة يرضع أمّه ثمَّ يَحتبس قَلِيلا ثمَّ يعود لرضاع أمّه، وَذَلِكَ أنَّ تفوُّق السَخْل أمَّه فُواقاً بعد فُواق يقرب وَلَا يطول. وَإِذا كَانَ الْقَمَر ابْن لَيْلَتَيْنِ قيل لَهُ: حَدِيث أَمَتين، بكذب وَمَيْن. وَذَلِكَ أَن جديثهما لَا يطول لشُغلما بمهْنة أهلهما وَإِذا كَانَ ابْن ثَلَاث قيل: حَدِيث فتيات، غير مؤتلفات. وَإِذا كَانَ ابْن أَربع قيل: عَتَمة رُبَع، غير جَائِع وَلَا مرضَع. أَرَادوا أَن قدر احتباس الْقَمَر طالعاً ثمَّ غروبَه قدرُ فوَاق هَذَا الرُبَع أَو فوَاق أُمّه. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: عَتَمة أمّ الرُبَع. وَإِذا كَانَ ابْن خمس قيل: حَدِيث وأُنْس، وَيُقَال: عَشَاء خِلفات قُعْس وَإِذا كَانَ ابْن سِتّ قيل: سِرْ وبِتْ. وَإِذا كَانَ ابْن سبع قيل: دَلْجة الضَبُع. وَإِذا كَانَ ابْن ثَمَان قيل: قمر إضْحِيان. وَإِذا كَانَ ابْن تسع قيل يُلتقط فِيهِ الجَزْع. وَإِذا كَانَ ابْن عشر قيل لَهُ: مخنِّق الْفجْر. والعُتُم من الزَّيْتُون: مَا ينْبت فِي الْجبَال.
стр. 477
وَقَالَ الهذليّ:
من فَوْقه شُعَب قُرّ وأسفله
جَيْء تنطَّق بالظَيَّان والعَتَم
وثمره الزَغْبَج.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العُتُم: الزَّيْتُون البَرّي لَا يحمل شَيْئا. وَقَالَ ذَلِك اللَّيْث.
عَمت: قَالَ اللَّيْث: العَمْت: أَن يَعْمت الصُّوف، فتُلفّ بعضه على بعض مستطيلاً أَو متّخذاً حَلْقة، كَمَا يَفْعَله الغَزَّال الَّذِي يغزِل الصُّوف فيلقيه فِي يَده. وَالِاسْم العَمِيت، وَثَلَاثَة أعمِتة ثمّ عُمُت. وَأنْشد:
يظَلّ فِي الشَّاء يرعاها ويحلبُها
ويَعْمِت الدهرَ إلَاّ رَيْثَ يَهْتَبِدُ
وَيُقَال: عَمَّت العَمِيت يُعَمته تَعميتاً. أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو عَن أَبِيه أَنه أنْشدهُ:
فظلّ يَعْمِت فِي قَوْط وراجلة
يَكْفِتُ الدهرَ إلاّ رَيْثَ يَهْتَبِد
قَالَ: يعمت: يغزل، من العَمِيتة وَهِي القِطعة من الصُّوف، وَقَالَ: يَكْفِت: يجمع ويحرص، إلاّ سَاعَة يقْعد يطْبخ الهَبِيد. والراجلة: كَبْش الرَّاعِي يحمل عَلَيْهِ مَتَاعه. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العَمِيت: الْحَافِظ العالِم الفطِن. وَأنْشد:
وَلَا تَبَغَّ الدهرَ مَا كُفِيتا
وَلَا تُمَارِ الفَطِن العَمِيتا
وَيُقَال: فلَان يَعْمِت أقرانه إِذا كَانَ يقهرهم ويلفُّهم، يُقَال ذَلِك فِي الحَرْب وجَودة الرَّأْي وَالْعلم بِأَمْر العدوّ وإثخانه. وَمن ذَلِك قيل للَفائف الصُّوف عُمُت، وَاحِدهَا عَمِيت: لِأَنَّهَا تُعْمَت أَي تُلَفّ. وَقَالَ الهذليّ يؤبّن رجلا:
يلُفّ طوائف الفُرسا
ن وهْو بلَفِّهم أَرِبُ
متع: ذكر الله الْمَتَاع والتمتّع والاستمتاع والتمتيع فِي مَوَاضِع من كِتَابه، ومعانيها وَإِن اخْتلفت رَاجِعَة إِلَى أصل وَاحِد. وَأَنا مفسّر كل لَفْظَة مِنْهَا على مَا يصحّ لأهل التَّفْسِير وَلأَهل اللُّغَة؛ لِئَلَّا تشتبه على مَن أَرَادَ علمهَا، ولأقرِّبها على من قَرَأَهَا، والموفّق للصَّوَاب ربّنا جلّ وعزّ.
فأمّا الْمَتَاع فِي الأَصْل فكلّ شَيْء ينتفَع بِهِ ويُتبلَّغ بِهِ ويتزوَّد؛ والفناء يَأْتِي عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا. وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ (البَقَرة: ١٩٦) وَصُورَة المتمتّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج: أَن يُحرم بِالْعُمْرَةِ فِي أشهر الْحَج، فَإِذا أحرم بِالْعُمْرَةِ بعد إهلاله شوّالا فقد صَار متمتّعاً بِالْعُمْرَةِ إِلَى الحجّ. وسُمّي متمتّعاً بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج لِأَنَّهُ إِذا قدِم مكّة وَطَاف بِالْبَيْتِ وسعى بَين الصَّفَا والمَرْوة حَلّ من عمرته وَحلق رَأسه وَذبح نُسكه الْوَاجِب عَلَيْهِ لتمتّعه، وحلّ لَهُ كلُّ شَيْء كَانَ حرم عَلَيْهِ فِي إِحْرَامه: من النِّسَاء والطِيب، ثمَّ يُنشىء بعد ذَلِك إحراماً جَدِيدا للحجّ وَقت نهوضه إِلَى مِنًى أَو قبل ذَلِك، من غير أَن يجب عَلَيْهِ الرجوعُ إِلَى الْمِيقَات الَّذِي أنشأ مِنْهُ عُمْرته، فَذَلِك تمتّعه بِالْعُمْرَةِ إِلَى الحجّ أَي انتفاعه وتبلّغه بِمَا انْتفع بِهِ: من حِلَاق وطِيب وتنظُّف وَقَضَاء تَفَث وإلمام بأَهْله
стр. 478
إِن كَانَت مَعَه؛ وكلّ هَذِه الْأَشْيَاء كَانَت محرَّمة عَلَيْهِ، فأبيح لَهُ أَن يُحِلّ وَينْتَفع بإحلال هَذِه الْأَشْيَاء كلهَا، مَعَ مَا سقط عَنهُ من الرُّجُوع إِلَى الْمِيقَات وَالْإِحْرَام مِنْهُ بالحجّ، وَالله أعلم، وَمن هَهُنَا قَالَ الشافعيّ: إِن المتمتّع أخفّ حَالا من الْقَارِن، فافهمه.
وأمَّا قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (البَقَرَة: ٢٤١) ، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿لَاّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ (البَقَرَة: ٢٣٦) . قلت: وَهَذَا التمتيع الَّذِي ذكره الله للمطلقات على وَجْهَيْن، أَحدهمَا وَاجِب لَا يَسعهُ تَركه، وَالْآخر غير وَاجِب يستحبّ لَهُ فعله. فَالْوَاجِب للمطلَّقة الَّتِي لم يكن زَوجهَا حِين تزوّجها سَمَّى لَهَا صَداقاً، وَلم يكن دخل بهَا حَتَّى يطلّقها، فَعَلَيهِ أَن يمتّعها بِمَا عزّ وَهَان من مَتَاع ينفعها بِهِ: من ثوب يُلبِسها إيّاه، أَو خادِم يَخدمها أَو دَرَاهِم أَو طَعَام. وَهُوَ غير موقّت؛ لِأَن الله لم يحصره بِوَقْت، وَإِنَّمَا أَمر بتمتيعها فَقَط؛ وَقد قَالَ: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ﴾ . وَأما الْمُتْعَة الَّتِي لَيست بواجبة وَهِي مستحبَّة من جِهَة الْإِحْسَان والمحافظة على الْعَهْد فَأن يتزوّج الرجل امْرَأَة ويسمّي لَهَا صَدَاقا، ثمَّ يطلّقها قبل دُخُوله بهَا وَبعده، فَيُسْتَحَب أَن يمتّعها بمُتْعة سوى نصف الْمهْر الَّذِي وَجب عَلَيْهِ لَهَا إِن لم يكن دخل بهَا، أَو الْمهْر الْوَاجِب كُله إِن كَانَ دخل بهَا، فيمتّعها بمُتْعة ينفعها بهَا، وَهِي غير وَاجِبَة عَلَيْهِ، وَلكنه اسْتِحْبَاب ليدْخل فِي جملَة الْمُحْسِنِينَ أَو المتّقين، وَالله أعلم. وَالْعرب تسمي ذَلِك كلُّه مُتْعة ومَتَاعاً وتَحْميماً وحَمّاً.
وأمَّا قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لَاِّزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٤٠) فَإِن هَذِه الْآيَة مَنْسُوخَة بقول الله جلّ وعزّ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (الْبَقَرَة: ٢٣٤) فمُقام الْحول مَنْسُوخ باعتداد أربعةِ أشهر وعَشْرِ، والوصيَّة لهنّ مَنْسُوخَة بِمَا بيَّن الله من مِيرَاثهَا فِي آيَة الْمَوَارِيث. وقرىء ﴿وَصِيَّةً لَاِّزْوَاجِهِم﴾ و ﴿ (وصيةٌ) بِالرَّفْع وَالنّصب. فَمن نصب فعلى الْمصدر الَّذِي أُرِيد بِهِ الْفِعْل، كَأَنَّهُ قَالَ: ليوصوا لهنَّ وصيّةً. ومَن رفع فعلى إِضْمَار: فَعَلَيهم وصيّةٌ لأزواجهم. وَنصب قَوْله: (مَتَاعا) على الْمصدر أَيْضا، أَرَادَ متّعوهن مَتَاعا. وَالْمَتَاع والمُتْعة اسمان يقومان مقَام الْمصدر الحقيقيّ، وَهُوَ التمتيع، أَي انفعوهنّ بِمَا توصون بِهِ لهنّ من صلَة تَقُوتهنّ إِلَى تَمام الحَوْل.
وَأما قَول الله جلَّ وعزَّ فِي سُورَة النِّسَاء بعقب مَا حَرَّم من النِّسَاء فَقَالَ: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُمْ مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ (النِّساء: ٢٤) أَي عاقدين النِّكَاح الْحَلَال غير زناة ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَئَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (النِّساء: ٢٤) فَإِن
стр. 479
أَبَا إِسْحَاق الزجّاج ذكر أَن هَذِه آيَة قد غلِط فِيهَا قوم غَلَطاً عَظِيما لجهلهم باللغة، وَذَلِكَ أَنهم ذَهَبُوا إِلَى أَن قَوْله: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَئَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ من المُتْعة الَّتِي قد أجمع أهل الْعلم أَنَّهَا حرَام؛ وَإِنَّمَا معنى ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ : فَمَا نكحتموهُ مِنْهُنَّ على الشريطة الَّتِي جَرَت فِي الْآيَة أَنه الْإِحْصَان، أَن تَبْتَغُوا بأموالكم محصنين أَي عاقدين التَّزْوِيج، أَي فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ على عقد التَّزْوِيج الَّذِي جرى ذكره ﴿فَئَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ أَي مُهُورهنّ. فَإِن استمتع بِالدُّخُولِ بهَا آتى الْمهْر تَاما، وَإِن استمتع بِعقد النِّكَاح آتى نصف الْمهْر. قَالَ: وَالْمَتَاع فِي اللُّغَة: كل مَا انتُفِع بِهِ، فَهُوَ مَتَاع. قَالَ: وَقَوله: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٣٦) لَيْسَ بِمَعْنى: زوّدوهن المُتَع؛ إِنَّمَا مَعْنَاهُ: أعطوهن مَا يستمتعن بِهِ. وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البَقَرة: ٢٤١) . قَالَ: وَمن زعم أَن قَوْله: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ (النِّساء: ٢٤) الْمُتْعَة الَّتِي هِيَ الشَّرْط فِي التمتّع الَّذِي يَفْعَله الرافضة فقد أَخطَأ خطأ عَظِيما؛ لِأَن الْآيَة وَاضِحَة بيّنة.
قلت: فَإِن احتجّ محتجّ من الروافض بِمَا يرْوى عَن ابْن عبَّاس أَنه كَانَ يَرَاهَا حَلَالا، وَأَنه كَانَ يقْرؤهَا: (فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أجل مسمَّى) فالثابت عندنَا أَن ابْن عَبَّاس كَانَ يَرَاهَا حَلَالا؛ ثمَّ لمَّا وقف على نهي النَّبِي ﷺ عَنْهَا رَجَعَ عَن إحلالها؛ حدَّثناه مُحَمَّد بن إِسْحَاق، قَالَ: حَدثنَا الْحسن ابْن أبي الرّبيع، عَن عبد الرَّزَّاق، عَن ابْن جُرَيج عَن عَطاء، قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: مَا كَانَت المُتْعة إلَاّ رَحْمَة رحم الله بهَا أمَّة مُحَمَّد، فلولا نَهْيه عَنْهَا مَا احْتَاجَ إِلَى الزِّنَى أحد إلاّ شَفى، وَالله لكَأَنِّي أسمع قَوْله: (إِلَّا شَفًى) عَطاء الْقَائِل. قَالَ عَطاء: فَهِيَ الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ إِلَى كَذَا وَكَذَا من الأجَل، على كَذَا وَكَذَا شَيْئا مسمَّى. فَإِن بدا لَهما أَن يتراضيا بعد الْأَجَل فنعَمْ، وَأَن تفَرقا فنعَمْ، وَلَيْسَ بِنِكَاح.
قلت: وَهَذَا حَدِيث صَحِيح، وَهُوَ يبيِّن أَن ابْن عَبَّاس صحّ لَهُ نهي النبيَّ ﷺ عَن الْمُتْعَة الشرطيَّة، وَأَنه رَجَعَ عَن إحلالها إِلَى تَحْرِيمهَا. وَقَوله: (إلاّ شَفى) أَي إِلَّا أَن يُشْفي أَي يُشرف أَي على الزِّنَى وَلَا يواقِعه، أَقَامَ الِاسْم وَهُوَ الشَفَى مُقام الْمصدر الحقيقيّ، وَهُوَ الإشفاء على الشَّيْء، وحَرْف كلّ شَيْء شفَاه، وَمِنْه قَول الله : ﴿عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾ (التَّوْبَة: ١٠٩) : وأشفى على الْهَلَاك إِذا أشرف عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا بيَّنت هَذَا الْبَيَان لِئَلَّا يغُرّ بعضُ الرافضة غِرّ من الْمُسلمين فيُحِلّ لَهُ مَا حرّمه الله جلّ وعزّ على لِسَان رَسُول الله ﷺ فَإِن النَّهْي عَن المُتعة الشّرطِيَّة صحّ من جِهَات لَو لم يكن فِيهِ غير مَا رُوِي عَن عَليّ بن أبي طَالب وَنَهْيه ابْن عَبَّاس عَنْهَا لَكَانَ كَافِيا. وَالله المسدّد والموفّق، لَا شريك لَهُ وَلَا نَدِيد.
وأمّا قَول الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ
стр. 480
مُّسَمًّى﴾ (هُود: ٣) فَمَعْنَاه: أَي يبقيكم بَقَاء فِي عَافِيَة إِلَى وَقت وفاتكم، وَلَا يستأصلكم بِالْعَذَابِ، كَمَا استأصل أهل القُرَى الَّذين كفرُوا. ومَتَّع الله فلَانا وأمتعه إِذا أبقاه وأنسأه إِلَى أَن يَنْتَهِي شَبَابه. وَمِنْه قَول لَبِيد يصف نخلا نابتاً على المَاء حَتَّى طَال طِواله فِي السَّمَاء، فَقَالَ:
سُحُق يمتّعها الصَفَا وسَريُّه
عُمّ نواعم بَينهُنَّ كُرُوم
والصَفا والسرِيّ: نهران يتخلَّجان من نهر محلِّم الَّذِي بِالْبَحْرَيْنِ يَسْقِي قرى هَجَر كلهَا.
وَقَول الله : ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ﴾ (النُّور: ٢٩) جَاءَ فِي التَّفْسِير أَنه عَنى ببيوت غير مسكونة الْخَانَات والفنادق الَّتِي ينزلها السابلةُ وَلَا يُقِيمُونَ فِيهَا إِلَّا مُقامك ظاعن. وَقيل: عَنى بهَا الخرابات الَّتِي يدخلهَا أَبنَاء السَّبِيل للانتفاض من بَوْل أَو خَلَاء. وَمعنى قَوْله: ﴿فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ﴾ (النُّور: ٢٩) أَي مَنْفَعَة لكم تقضون فِيهَا حَوَائِجكُمْ مستترين عَن أبصار النَّاس، فَذَلِك الْمَتَاع. وَالله أعلم بِمَا أَرَادَ. وَقَالَ ابْن المظفر: الْمَتَاع من أَمْتعَة الْبَيْت: مَا يَستمتِع بِهِ الْإِنْسَان فِي حَوَائِجه، وَكَذَلِكَ كلّ شَيْء. قَالَ: وَالدُّنْيَا مَتَاع الْغرُور يَقُول: إِنَّمَا الْعَيْش مَتَاع أَيَّام ثمَّ يَزُول، أَي بَقَاء أَيَّام. وَيُقَال: أمتع الله فلَانا بفلان إمتاعاً أَي أبقاه الله ليستمتع بِهِ فِيمَا يحبّ من الِانْتِفَاع بِهِ وَالسُّرُور بمكانه. وَيَقُول الرجل لصَاحبه: ابغني مُتْعة أعيش بهَا أَي ابغ لي شَيْئا آكله، أَو زاداً أتزوّده، أَو قوتاً أقتاته. وَمِنْه قَول الْأَعْشَى يصف صائداً:
من آل نَبهان يَبْغِي صَحبه مُتَعا
أَي يَبْغِي لأَصْحَابه صيدا يعيشون بِهِ. والمُتَع جمع مُتْعَة. قَالَ اللَّيْث: وَمِنْهُم من يَقُول: مِتْعة، وَجَمعهَا مِتَع. ورَوَى عَمْرو عَن أَبِيه أَنه قَالَ: المُتْعة، الزَّاد الْقَلِيل، وَجَمعهَا مُتَع. قلت: وَكَذَلِكَ قَول الله : ﴿الرَّشَادِ ياقَوْمِ إِنَّمَا هَاذِهِ الْحَيَواةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الَاْخِرَةَ﴾ (غَافِر: ٣٩) أَي بُلْغة يُتبلَّغ بِهِ لابقاء لَهُ. وَيُقَال: لَا يُمتعِني هَذَا الثَّوْب أَي لَا يَبْقَى لي، وَمِنْه أمتع الله بك. وَيُقَال: مَتَع النَّهَار متُوعاً إِذا ارْتَفع حَتَّى بلغ غَايَة ارتفاعه قبل أَن يَزُول. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
وأدركْنا بهَا حَكَم بن عَمْرو
وَقد متع النهارُ بِنَا فزالا
وَيُقَال للحبل الطَّوِيل ماتع. ونبيذ ماتع إِذا اشتدَّت حمرته. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الماتع من كل شَيْء: الْبَالِغ فِي الْجَوْدَة الْغَايَة فِي بَابه؛ وَأنْشد:
خُذْهُ فقد أُعطيتَه جيّداً
قد أُحكمت صيغتُه ماتِعا
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر مَتَعت بالشَّيْء: ذهبت بِهِ. قَالَ: وَمِنْه قيل: لَئِن اشتريتَ هَذَا الْغُلَام لتَمْتَعَنَّ مِنْهُ بِغُلَام صَالح أَي لتذهبنَّ. وَقَالَ أَبُو زيد: أمتعت بأهلي وَمَالِي أَي تمتعت بِهِ. قَالَ: وَمِنْه قَول الرَّاعِي:
خليطين من شَعبين شتَّى تجاورا
زَمَانا وَكَانَا بالتفرق أمتعا
وَقَالَ الْكسَائي: طالما أُمْتِع بالعافية، فِي
стр. 481
معنى: مُتِّع وتمتَّع. الحَرّانيّ عَن ابْن السّكيت: قَالَ أَبُو عَمْرو: أمتعت عَن فلَان أَي اسْتَغْنَيْت عَنهُ. وَقَالَ الأصمعيّ فِي قَول الرَّاعِي:
. . وَكَانَا بالتفرق أمتعا
قَالَ: لَيْسَ من أحد يُفَارق صَاحبه إِلَّا أمتعه بِشَيْء يَذكره بِهِ. وَكَانَ مَا أمتع بِهِ كلّ وَاحِد من هذَيْن صَاحبه أَن فَارقه. وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ﴾ (التّوبَة: ٦٩) قَالَ الفَرّاء: اسْتَمْتعُوا يَقُول: رَضُوا بنصيبهم فِي الدُّنْيَا من أنصابهم فِي الْآخِرَة، وفعلتم أَنْتُم كَمَا فعلوا. ونحوَ ذَلِك قَالَ الزّجاج. وَقَالَ غَيرهمَا: مَعْنَاهُ: اسْتَمْتعُوا بنصيبهم من الْآخِرَة فِي الدُّنْيَا. وَأنْشد المازنيّ هَذَا الْبَيْت:
ومنّا غداةَ الروعْ فِتْيان نَجْدةٍ
إِذا امتَعَت بعد الأكفّ الأشاجع
قَالَ: زعم عُمَارة بن جرير أَنهم يَقُولُونَ: نَبيذ ماتع إِذا كَانَ أَحْمَر، وَقَوله: إِذا امتَعَت أَي إِذا احْمَرَّتْ الأكفّ والأشاجع من الدَّم.
(أَبْوَاب الْعين والظاء)
ع ظ ذ ع ظ ث
مهملان.
(بَاب الْعين والظاء مَعَ الرَّاء)
ع ظ ر
اسْتعْمل مِنْهُ: عظر، رعظ.
عظر: أَبُو عبيد عَن أبي الجرّاح قَالَ: إِذا كَظَّ الرجلَ شُرْبُ المَاء وثقُل فِي جَوفه فَذَلِك الإعظار، وَقد أعظرني الشرابُ. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: العِظَار: الامتلاء من الشَّرَاب. وَقَالَ شمر: العَظَارِيّ: ذُكُور الْجَرَاد. وَأنْشد:
غَدا كالعَمَلَّس فِي حُذْله
رُؤُوس العَظَاري كالعُنْجُد
والعملَّس: الذِّئْب، وحُذْله: حُجْزة إزَاره، والعُنْجُد: الزَّبِيب. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العُظرُ جمع عَظُور، وَهُوَ الممتلىء من أيّ الشَّرَاب كَانَ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العِظْير: الْقصير من الرِّجَال. وَقَالَ الأصمعيّ: العِظْير: القويّ الغليظ، وَأنْشد:
تُطَلِّح العظير ذَا اللَوْتِ الضَبِث
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: العِظْير: الكَزَ الغليظ.
رعظ: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الرُعْظ: مَدْخَل النَصْل فِي السهْم، وَجمعه أرعاظ. وَمن أَمْثَال الْعَرَب: إِن فلَانا ليكسِر عَلَيْك أرعاظ النَبْل، يضْرب للرجل الَّذِي يشتدّ غَضَبه. وَقد فسّر على وَجْهَيْن. أَحدهمَا أَنه أَخذ سَهْما وَهُوَ غَضْبَان شَدِيد الْغَضَب فَكَانَ يَنْكُت بنصله الأَرْض وَهُوَ واجم نَكْتاً شَدِيدا حَتَّى انْكَسَرَ رُعْظ السهْم. وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه مثل قَوْلهم: إِنَّه ليَحْرِق عَلَيْك الأُرَّم أَي الْأَسْنَان، أَرَادوا أَنه كانَ يَصْرِف بأنيابه من شدَّة غَضَبه حَتَّى عَنِتَت أسناخُها من شدَّة الصَرِيف، شبّه مدَاخِل الأنياب ومنابتها مدَاخِل النِصال من النبال. وَقَالَ أَبُو خَيرة: سهم مرعوظ، وَصفه بالضعف وَقَالَ اللَّيْث: الرُعْظ: الَّذِي يُدخل فِيهِ سِنْخ النصل. وَأنْشد:
стр. 482
يَرْمي إِذا مَا سَدَّد الأرعاظا
على قسيّ حُرْبظت حِرباظا
وَسَهْم مرعوظ إِذا انْكَسَرَ رُعْظُه فشُدّ بالعَقَب فَوْقه، وَذَلِكَ العَقَب يسمَّى الرِصَاف.
(بَاب الْعين والظاء مَعَ اللَّام)
ع ظ ل
اسْتعْمل من وجوههن: عظل، ظلع، لعظ.
عظل: رُوِيَ عَن عمر بن الخطّاب أَنه قَالَ لقوم من الْعَرَب: أشعر شعرائكم مَن لم يعاظل الْكَلَام وَلم يتّبع حُوشِيّه. قَوْله: لم يعاظل الْكَلَام أَي لم يَحمل بعضه على بعض، وَلم يتكلّم بالرَجِيع من القَوْل وَلم يكرّر اللَّفْظ وَالْمعْنَى. وحُوشيِّ الْكَلَام: وَحْشِيّه وغريبه. وَمن أيّام الْعَرَب الْمَعْرُوفَة يَوْم العَظَالَى وَهُوَ يَوْم مَعْرُوف.
وَيُقَال أَيْضا: يَوْم العَظَالَى، سمي الْيَوْم بِهِ لركوب النَّاس فِيهِ بعضهِم بَعْضًا.
وَقَالَ الأصمعيّ: ركب فِيهِ الثَّلَاثَة والاثنان الدابَّة الْوَاحِدَة. وتعظّل الْقَوْم على فلَان إِذا تركَّبوا عَلَيْهِ يضربونه.
وَقَالَ اللَّيْث: عَظَل الْجَرَاد وَالْكلاب كل مَا يلازم فِي السِفاد، وَالِاسْم العِظَال؛ وَأنْشد:
كلاب تَعَاظَلُ سودُ الفِقَا
حِ لم تحم شَيْئا وَلم تصطد
قَالَ: وجَرَاد عَظْلَى: متعاظلات؛ وَأنْشد:
يَا أمَ عَمْرو أَبْشِرِي بالبُشْرَى
موتٌ ذَرِيعٌ وجَرَاد عَظْلَى
قلت: أَرَادَ أَن يَقُول: يَا أم عَامر فَلم يستقم الْبَيْت فَقَالَ: يَا أمّ عَمْرو. وَأم عَامر: كُنْية الضبَعُ، وَالْعرب تضرب بهَا المَثَل فِي الحُمْق. وَيَجِيء الرِّجَال إِلَى وِجارها فيسُدّ فَمه بعد مَا يدْخلهُ لِئَلَّا ترى الضَّوْء، فتَحمل الضبْع عَلَيْهِ، فَيَقُول لَهَا: خامري أم عَامر، أَبْشِرِي بِرِجَال قَتْلَى، وجَرَاد عَظْلَى، فتذِلّ لَهُ، حَتَّى يَكْعَمها، ثمَّ يجرّها ويستخرجها. وتعاظلت الجرادُ إِذا تسافدت. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: سَفَد السَبُع وعاظل. قَالَ: والسِباع كلّها تُعاظل. وَالْجَرَاد والعظاء تعاظل وَيُقَال: تعاظلت السبَاع وتشابكت. قَالَ: والعُظُل: هُوَ المجبوسون، مَأْخُوذ من المعاظلة. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال: رَأَيْت الْجَرَاد رُدَافَى ورُكَابَى وعُظَالَى إِذا اعتظلت. وَذَلِكَ أَن ترى أَرْبَعَة وَخَمْسَة قد ارتدفت.
ظلع: أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو قَالَ: الظالع: المتَّهَم. قَالَ: وَمِنْه قَوْله:
ظَالِم الرب ظلع
قلت: هَذَا بالظاء لَا غير. وَأما الضالع بالضاد فَهُوَ المائل، وَقد ضَلَع يَضْلَع. وَيُقَال: ضَلْعك مَعَ فلَان أَي مَيْلك مَعَه. وَأَخْبرنِي أَبُو الْفضل المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: يُقَال: ارْقَ على ظَلْعك، فَيَقُول: رقِيت رُقِيّاً. وَيُقَال: ارقأ على ظَلْعك بِالْهَمْزَةِ فَيَقُول: رقأت، وَمَعْنَاهُ: أَصلِحْ أَمرك أوّلاً. وَيُقَال: قِ على ظَلْعك، فَيُجِيبهُ: وَقَيت، أقِي، وقيّاً. وروى ابْن هانىء عَن
стр. 483
أبي زيد: تَقول الْعَرَب: اقْأ على ظَلْعك، أَي كُفّ فَإِنِّي عَالم بمساويك. وَفِي (النَّوَادِر) : فلَان يرقأ على ظَلْعه أَي يسكت على دائه وعيبه. وَقَالَ ابْن المظفر: الظَلْع كالغَمْز، وَقد ظَلَع فِي مَشْيه، يظْلَع، ظَلْعاً وَقَالَ كثير:
وكنتُ كذات الظَلْع لمّا تحاملت
على ظَلْعها يَوْم العِثَار استقلَّت
وَيُقَال: هَذِه دابَّة ظالع وبِرْذون ظالع، بِغَيْر هَاء فيهمَا. ورَوَى أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ فِي بَاب تَأْخِير الْحَاجة ثمَّ قَضَائهَا فِي آخر وَقتهَا: من أمثالهم فِي هَذَا: إِذا نَام ظالع الْكلاب، قَالَ: وَذَلِكَ أَن الظالع مِنْهَا لَا يقدر أَن يعاظِل مَعَ صِحاحها لضَعْفه، فَهُوَ يؤخّر ذَلِك وينتظر فرَاغ آخرهَا فَلَا ينَام، حَتَّى إِذا لم يبْق مِنْهَا شَيْء سَفَد حينئذٍ ثمَّ ينَام. وَنَحْو ذَلِك قَالَ ابْن شُمَيْل فِي كتاب (الْحُرُوف) . وَقَالَ ثَابت بن أبي ثَابت فِي كتاب (الفروق) : من أَمْثَال الْعَرَب: إِذا نَام ظالع الْكلاب، وَلَا أفعل ذَلِك حَتَّى ينَام ظالع الْكلاب. قَالَ: والظالع من الْكلاب: الصَّارِف. يُقَال صَرَفَت الكلبة وظلعت وأجعلت واستطارت إِذا اشتهت الْفَحْل. قَالَ: والظالع من الْكلاب لَا تنام، فَتضْرب مَثَلاً للمهتم بأَمْره الَّذِي لَا ينَام عَنهُ وَلَا يهمله.
وَأنْشد خَالِد بن يزِيد قَول الحطيئة يُخَاطب خيال امْرَأَة طَرَقَه:
تسدّيتِنا من بعد مَا نَام ظالع ال
كلاب وأخبى نارَه كلُّ موقِد
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: قَالَ بَعضهم: ظالع الْكلاب: الكلبة الصَّارِف، يُقَال: ظَلَعت الكلبة وصَرَفت، لِأَن الذُّكُور يتبعْنها وَلَا يدعْنها تنام، حَكَاهُ عَن ابْن الأعرابيّ. قَالَ: وَقَالَ غَيره: ظالع الْكلاب: الَّذِي ينتظرها أَن تسفِد ثمَّ يسفد بعْدهَا. قَالَ الْأَزْهَرِي: وَالْقَوْل مَا قَالَه الأصمعيّ فِي ظالع الْكلاب، وَهُوَ الَّذِي أَصَابَهُ ظَلْع أَي غَمْز فِي قوائمه فضعف عَن السِفَاد مَعَ الْكلاب. قَالَ: وَقَوله: ارقَأ على ظلعك أَي تصعّد فِي الْجَبَل وَأَنت تعلم أَنَّك ظالع، لَا تجهدْ نَفسك.
لعظ: قَالَ ابْن المظفر: يُقَال: هَذِه جَارِيَة ملعّظة إِذا كَانَت سَمِينَة طَوِيلَة. قلت: وَلم أسمع هَذَا الْحَرْف مُسْتَعْملا فِي كَلَام الْعَرَب لغيره، وَأَرْجُو أَن يكون ضَبطه.
(بَاب الْعين والظاء مَعَ النُّون)
ع ظ ن)
عظن، عنظ، ظعن، نعظ: مستعملة.
عظن: أهمله اللَّيْث: وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: أعظن الرجل إِذا غَلُظ جِسمه. قَالَ وأنعظ إِذا اشْتهى الْجِمَاع. وَلَا أحفظ أعظن لغير ابْن الأعرابيّ. وَهُوَ ثِقَة مَأْمُون.
عنظ: قَالَ ابْن المظفّر: العُنْظُوان: نَبْت. قَالَ: ونونه زَائِدَة، إِذا استكثر مِنْهُ الْبَعِير وَجِع بَطْنُه. قَالَ: وأصل الْكَلِمَة عين وظاء وواو. قَالَ: والعُنْظُوانة: الجرادة الْأُنْثَى. والعُنْظُب: الذّكر. وروى أَبُو عُبَيد عَن الفرّاء أَنه قَالَ: العُنْظُوان: الْفَاحِش من الرِّجَال، وَالْمَرْأَة عُنْظُوانة.
стр. 484
قلت: وَيُقَال للرجل البَذِيء والفاحش: إِنَّه لعِنْظِيان، وَالْمَرْأَة: عِنْظِيانة. وَمثله رجل خِنْظِيان وَامْرَأَة خِنْظِيانة، وَهُوَ يُعَنْظِي ويُخَنْذِي ويُخَنظى. وَقَالَ الراجز يصف امْرَأَة:
باتت تعنظي بِكَ سَمْع الْحَاضِر
أَي تُسمِّع بكِ وتفضحك بشنيع الْكَلَام بمَسْمع من الْحَاضِر. والعُنْظُوان: ضرب من الحَمْض مَعْرُوف يشبه الرِمْث غير أَن الرمث أسبط مِنْهُ وَرقا وأمرأ، وأنجع للنَعَم. وعُنْظُوان: مَاء لبني تَمِيم مَعْرُوف.
ظعن: الحرّانيّ عَن ابْن السّكيت: يُقَال: هَذَا جمل تَظَّعِنه المرأةُ أَي تركبه فِي سفرها وَفِي يَوْم ظَعْنها. وَقَالَ الله : ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ (النّحل: ٨٠) وقرىء: (ظَعَنِكم) . والظَعْنُ: سير الْبَادِيَة لنُجْعة أَو حُضُور مَاء أَو طلب مَرْتَع أَو تحوّل من مَاء إِلَى مَاء أَو من بلد إِلَى بلد. وَقد ظَعَنوا يَظْعَنون. وَقد يُقَال لكل شاخص لسفر فِي حجّ أَو غَزْو أَو مسير من مَدِينَة إِلَى أُخْرَى: ظاعِن، وَهُوَ ضدّ الْخَافِض، يُقَال: أظاعن أَنْت أم مُقيم؟ وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الظعنة: السَفْرة القصيرة. أَبُو عُبيد عَن الكسائيّ: الظَعُون: الْبَعِير الَّذِي يُعتمل فيُحمل عَلَيْهِ. قَالَ: والظِعَان: الْحَبل الَّذِي يشدّ بِهِ الحِمْل. أَبُو عبيد عَن أبي زيد قَالَ: الظعائن: هِيَ الهوادج، كَانَ فِيهَا نسَاء أَو لم يكن، الْوَاحِدَة ظَعِينة، قَالَ: وَإِنَّمَا سمّيت النِّسَاء ظعائن لأنهنّ يكنّ فِي الهوادج. وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ أَبُو عَمْرو يُقَال للبعير الَّذِي تركبه الظعينةُ الظَعُون. قَالَ: والظِعَان: النِسْعة الَّتِي يُشدّ بهَا الهوادج. قَالَ: والظعائن: النِّسَاء فِي الهوادج. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: ظعينته وزوجه وقعيدته وعِرْسه. وَقَالَ اللَّيْث: الظعينة: الْمَرْأَة لِأَنَّهَا تَظْعن إِذا ظعن زَوجهَا وتقيم بإقامته. قَالَ: وَيُقَال هُوَ الْجمل الَّذِي يُركب، وَتسَمى الْمَرْأَة ظَعِينَة لِأَنَّهَا تركبه. قَالَ: وَأكْثر مَا يُقَال الظعينة للْمَرْأَة الراكبة. وَأنْشد قَوْله:
تبصر خليلي هَل ترى من ظعائن
لمية أَمْثَال النخيل المخارف
قَالَ: شبَّه الْجمال عَلَيْهَا هوادج النِّسَاء بالنخيل. قَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: هَذَا جَمَل تظَّعِنه الْمَرْأَة أَي تركبه يَوْم ظعنها مَعَ حَيّها.
نعظ: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: نعَظ ذَكَر الرجل يَنْعَظ نَعْظاً ونُعُوظاً؛ وأنعظ الرجل إنعاظاً، وأنعظت الْمَرْأَة إنعاظاً إِذا اهتاجت. قَالَ: وإنعاظ الرجل: انتشار ذَكرِه. وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة:
إِذا عَرِق المهقوع بِالْمَرْءِ أنعظت
حليلتُه وازداد رَشْحاً عجانُها
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أنعظ الرجل إِذا اشْتهى الْجِمَاع، وأنعظت الْمَرْأَة إِذا اشتهت أَن تُجامَع وَقَالَ أَبُو عُبيدة: إِذا فتحت الْفرس ظَبْيَتها وقبضَتْها واشتهت أَن يضْربهَا الحِصان قيل: انتعظت انتعاظاً.
(بَاب الْعين والظاء مَعَ الْفَاء)
стр. 485
ع ظ ف
اسْتعْمل من وجوهه: فظع.
فظع: قَالَ ابْن المظفر: فَظُع الأَمرُ يفظُع فَظَاعة فَهُوَ فَظِيع. وَقد أفظعني هَذَا الأمرُ وفَظِعت بِهِ. واستفظعته إِذا رأيتَه فظيعاً، وأفظعته كَذَلِك. قَالَ: وأَفْظع الأمرُ فَهُوَ مُفْظِع.
وَقَالَ أَبُو زيد: فظِعت بِالْأَمر أفظَع بِهِ فَظَاعة إِذا هَالَك وغلبك فَلم تثِق بِأَن تُطِيعهُ. وَقَالَ أَبُو وَجْزة:
ترى العِلَافيّ مِنْهَا موفِداً فظِعاً
إِذا احزألَّ بِهِ من ظهرهَا فِقَر
قَالَ: فظِعاً أَي ملآن، وَقد فَظِع يَفْظَع فَظَعاً إِذا امْتَلَأَ.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المَاء الفَظِيع: هُوَ المَاء الصافي الزُلَال، وضده المُضَاض وَهُوَ الشَّديد الملوحة.
(بَاب الْعين والظاء مَعَ الْبَاء)
ع ظ ب
اسْتعْمل من وجوهه: عظب.
عظب: قَالَ اللَّيْث: عَظَب الطائرُ، وَهُوَ يَعْظِب عَظْباً، وَهُوَ سرعَة تَحْرِيك الزِمِكيّ. وَرَوَاهُ أَبُو تُرَاب للأصمعي: حَظَب على الْعَمَل وعَظَب إِذا مَرَن عَلَيْهِ. وَقَالَ: وَقَالَ أَبُو نصر: عَظَبت يدُه إِذا غلظت على الْعَمَل. قَالَ: وعَظَب جِلدُه إِذا يبِس.
وَقَالَ عُثْمَان الْجَعْفَرِي: إِن فلَانا لحسن العُظُوب على الْمُصِيبَة إِذا نزلت بِهِ يَعْنِي أَنه حسن التبصّر جميل العَزَاء.
وَقَالَ مبتكر الْأَعرَابِي: عَظَب فلَان على مالِه وَهُوَ عاظب إِذا كَانَ قَائِما عَلَيْهِ؛ وَقد حَسُن عُظُوبه عَلَيْهِ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: العَظُوب: السمين. يُقَال: عَظِب يَعْظَب عَظْباً إِذا سمِن.
وَفِي (النَّوَادِر) : كنت الْعَام عَظِباً وعاظباً وعذياً وشظفاً وصاملاً وشذياً وشذباً، وَهُوَ كُله نُزُوله الفلاةَ ومواضعَ اليبس.
(بَاب الْعين والظاء مَعَ الْمِيم)
ع ظ م
اسْتعْمل من وجوهه: عظم، مظع.
عظم: قَالَ الله : ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ١٤) وَيقْرَأ: (فكسونا الْعظم لَحْمًا) والتوحيد وَالْجمع هَهُنَا جائزان؛ لِأَنَّهُ يعلم أَن الْإِنْسَان ذُو عِظَام، فَإِذا وحّد فَلِأَنَّهُ يدلّ على الْجمع، وَلِأَن مَعَه اللَّحْم لَفظه لفظ الْوَاحِد. وَقد يجوز من التَّوْحِيد إِذا كَانَ فِي الْكَلَام دَلِيل على الْجمع مَا هُوَ أشدَّ من هَذَا قَالَ الراجز:
فِي حَلْقكم عَظْم وَقد شَجِينا
يُرِيد: فِي حلوقكم عِظَام.
وَقَالَ : ﴿وَنَسِىَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحىِ الْعِظَامَ﴾ (يس: ٧٨) قَالَ: (الْعِظَام) وَهِي جمع ثمَّ قَالَ: (رَمِيم) فَوحد. وَفِيه قَولَانِ؛ أَحدهمَا: أَن الْعِظَام وَإِن كَانَت جمعا فبناؤها بِنَاء الْوَاحِد لِأَنَّهَا على بِنَاء جِدار وَكتاب وجِراب وَمَا أشبههَا، فَوحد النَّعْت للفظ؛ وَقَالَ الشَّاعِر:
يَا عَمْرو جِيرَانكُمْ باكرُ
فالقلب لَا لاه وَلَا صابرُ
стр. 486
وَالْجِيرَان جمع جَار، والباكر نعت للْوَاحِد وَجَاز ذَلِك لِأَن الجِيران لم يُبن بناءُ الْجمع، وَهُوَ على بِنَاء عِرفان وسِرْحان وَمَا أشبهه. وَالْقَوْل الثَّانِي أَن الرميم فعيل بِمَعْنى مرموم، وَذَلِكَ أَن الْإِبِل تَرُمّ الْعِظَام أَي تَقْضُمها وتأكلها، فَهِيَ رِمَّة ومرمومة ورَميم. وَيجوز أَن يكون رَمِيم من رمَّ العظمُ إِذا بَلِيَ يرِمَّ فَهُوَ رامّ ورميم أَي بَال. وَمن صِفَات الله العليّ الْعَظِيم، ويسبّح العَبْد رَبَّه فَيَقُول: سُبْحَانَ ربّي الْعَظِيم.
وَقَالَ النَّبِي ﷺ (أمّا الرُّكُوع فَعَظمُوا فِيهِ الربّ) أَي اجعلوه فِي أَنفسكُم ذَا عَظمَة وعَظَمة الله لَا تكيف وَلَا تُحَدّ وَلَا تمثَّل بِشَيْء. وَيجب على الْعباد أَن يعلمُوا أَنه عَظِيم كَمَا وصف نفسَه وَفَوق ذَلِك بِلَا كيفيَّة وَلَا تَحْدِيد. وعَظَمة الذِّرَاع: مَستغلَظها.
وَقَالَ أَبُو عُبَيد: عَظَمة اللِّسَان: مستغلَظه فَوق العَكَدة، قَالَ: وعَكَدته: أَصله. وَإِن لفُلَان عَظَمة عِنْد النَّاس أَي حُرْمة يعَّظم لَهَا. وَله معاظم مثله. وَقَالَ مرقّش:
وَالْخَال لَهُ معاظم وحُرَمْ
وَإنَّهُ لعَظيم المَعَاظِم أَي عَظِيم الحُرْمة. وَيُقَال: عظُم يعظُم عِظَماً فَهُوَ عَظِيم. وَأما عَظْم اللَّحْم فبتسكين الظَّاء، يجمع عِظاماً وعِظَامة. وَقَالَ الراجز:
وَيْلٌ لبُعْران أبي نعامَهْ
مِنْك وَمن شَفْرتك الهُذَامَهْ
إِذا ابتركت فحفرت قامَهْ
ثمَّ نثرت الفَرْث والعِظَامَهْ
وَمثله الفِحالة والذِكارة وَالْحِجَارَة والنِقَادة جمع النَقَد والجِمَالة جمع الجَمَل؛ قَالَ الله: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ﴾ (المُرسَلات: ٣٣) هِيَ جمع جمالة وجمال.
وَقَالَ اللَّيْث: العَظَمة: التعظّم والنّخْوة والزَهْو.
قلت: أمَّا عَظمَة الله فَلَا تُوصَف بِمَا وصفهَا بِهِ اللَّيْث. وَإِذا وُصف العَبْد بالعَظَمة فَهُوَ ذَمّ؛ لِأَن العظمة فِي الْحَقِيقَة لله ، وأمَّا عَظمَة العَبْد فَهُوَ كِبْره المذموم وتجبُّره. وعُظْم الشَّيْء ومُعظمه: جُلّه وأكبره.
قَالَ ابْن السّكيت: الْعَرَب تَقول: عَظُم الْبَطن بطنُك، وعَظْم الْبَطن بَطْنك بتَخْفِيف الظَّاء، وعُظْم الْبَطن بَطْنك، يسكّنون الظَّاء وينقلون ضمّتها إِلَى الْعين، وَإِنَّمَا يكون النَّقْل فِيمَا كَانَ مدحاً أَو ذمّاً.
وَقَالَ اللَّيْث: استعظمت الْأَمر إِذا أنكرته يُقَال والعَظِمية: المُلِمَّة إِذا أعضلت. قَالَ: وَيُقَال: لَا يتعاظمني مَا أتيت إِلَيْك من عَظِيم العظِيمة. وَسمعت خَبرا فأعظمته.
قَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: أَصَابَنَا مَطَر لَا يتعاظمه شَيْء أَي لَا يعظم عِنْده شَيْء.
وَقَالَ اللحيانيّ: يُقَال: أعظمني مَا قلتَ لي أَي هالني وعَظُم عليّ. وَيُقَال: مايُعْظِمني أَن أفعل ذَاك أَي مَا يَهُولني، ورماه بمُعْظِم أَي بعَظيم، وَقد أعظم الأمرُ فَهُوَ مُعْظِم وَالْعَظَمَة: مَا يَلِي الْمرْفق من مستغلظ الذِّرَاع وَفِيه العضلة. والعَضَلة، وَالنّصف الآخر الَّذِي يَلِي الكفّ يُقَال لَهُ الأسَلة وَدخل فِي عُظْم النَّاس وعَظْمهم
стр. 487
أَي فِي مُعْظَمهم.
قلت: وَيُقَال: تعاظمني الْأَمر وتعاظمته إِذا استعظمته. وَهَذَا كَمَا يُقَال: تهيَّبني الشَّيْء وتهيَّبته.
أَبُو عبيد عَن الفرّاء قَالَ العُظْمة، شَيْء تعظَّم بِهِ الْمَرْأَة رِدْفها من مِرْفقة وَغَيرهَا. وَهَذَا فِي كَلَام بني أسَد، وَغَيرهم يَقُول: العِظَامة بِكَسْر الْعين.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: عَظْم الرجْل: خَشَبة بِلَا أَنساع وَلَا أَدَاة. وَذُو عظم: عِرْض من أَعْرَاض خَيْبَر، فِيهِ عُيُون جَارِيَة ونخيل عامرة وعَظَمات الْقَوْم. سادتهم وذوو شرفهم. وَوصف الله عَذَاب النَّار فَقَالَ: ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (البَقَرَة: ١١٤) وَكَذَلِكَ الْعَذَاب فِي الدُّنْيَا، وَوصف كيد النِّسَاء، فَقَالَ: ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ (يُوسُف: ٢٨) . وَهَذَا على الاستفظاع لَهُ. وَالله أعلم.
مظع: اللَّيْث: المُظْعة: بقيَّة من الْكلأ.
قَالَ: وَالرِّيح تُمظّع الْخَشَبَة حَتَّى تستخرج نُدُوَّته.
وَقَالَ غَيره: مَظَعْت الْخَشَبَة إِذا قطعتها رَطْبة ثمَّ وَضَعتهَا بلِحَائها فِي الشَّمْس حَتَّى تتشرب ماءها، ويُترك لِحَاؤها عَلَيْهَا لِئَلَّا يتصدَّع ويتشقَق. وَقَالَ أَوْس بن حَجَر يصف رجلا قطع شَجَرَة يتَّخِذ مِنْهَا قوساً:
فمظَّعها حَوْلَيْنِ ماءَ لحائها
تُعالَى على ظهر العَرِيش وتُنزَلُ
أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه: يُقَال للرجل إِذا روَّى دسَمَ الثَّرِيد: قد روّغه ومرَّغه ومظّعه ومَرْطله وسَغْبله.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: مظَّع فلَان وَتَره تمظيعاً إِذا ملَّسه ويَبّسه. وَكَذَلِكَ الْخَشَبَة. وَلَقَد تمظَّع فلَان مَا عنْدك أَي تلحَّسه كُله. الْأَصْمَعِي: فلَان يتمظَّع الظِلّ أَي يتتبَّعه من مَوضِع إِلَى مَوضِع.
(أَبْوَاب الْعين والذال)
ع ذ ث
مهمل.
(بَاب الْعين والذال مَعَ الرَّاء)
ع ذ ر)
عذر، ذرع، ذعر: مستعملة.
عذر: قَالَ الله : ﴿قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٦٤) نزلت فِي قوم من بني إِسْرَائِيل وَعظوا الَّذين اعتدَوا فِي السبت من الْيَهُود، فَقَالَت طَائِفَة مِنْهُم: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٦٤) ، فَقَالُوا يَعْنِي الواعظين: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾ . الْمَعْنى: قَالُوا: موعظتنا إيَّاهم معذِرة إِلَى ربكُم. فَالْمَعْنى: أَنهم قَالُوا: الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَاجِب علينا، فعلينا موعظة هَؤُلَاءِ ولعلّهم يتّقون. وَيجوز النصب فِي ﴿مَعْذِرَةً﴾ فَيكون الْمَعْنى: نعتذر معذرة بوعظنا إيّاهم إِلَى ربّنا. والمَعْذِرة: اسْم على مفعِلة من عَذَر، يعذِر، وأقيم مُقَام الِاعْتِذَار؛ كَأَنَّهُمْ قَالُوا: موعظتنا اعتذار إِلَى ربّنا، فأقيم الِاسْم مُقام الِاعْتِذَار.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الَاْعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾ (التّوبَة: ٩٠) رَوَى الضحّاك عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ: (وَجَاء المُعْذِرون من الْأَعْرَاب) . وَقَالَ: لعن الله
стр. 488
المعذِّرين قلت: يذهب ابْن عبّاس إِلَى أَن المُعْذِرين هم الَّذين لَهُم عُذْر والمعذّرون بِالتَّشْدِيدِ الَّذين يَعْتَذِرُونَ بِلَا عذر، وَكَأَنَّهُم المقصرون الَّذين لَا عُذْر لَهُم وَالْعرب تَقول: أعذر فلَان أَي كَانَ مِنْهُ مَا يُعذَر بِهِ.
وَمِنْه قَوْلهم: قد أعذر من أنذر. وَيكون أعذر بِمَعْنى اعتذر اعتذاراً يُعذَر بِهِ.
وَمِنْه قَول لَبيد يُخَاطب ابْنَتَيْهِ:
فقوما فقولا بِالَّذِي قد علمتما
وَلَا تخمِشا وَجها وَلَا تحلقا الشَعَرْ
إِلَى الْحول ثمَّ اسْم السَّلَام عَلَيْكُمَا
وَمن يبك حولا كَامِلا فقد اعتذرْ
فَجعل الِاعْتِذَار بِمَعْنى الْإِعْذَار، والمعتذِر يكون مُحِقاً وَيكون غير مُحِقّ؛ والمعاذير يشوبها الْكَذِب.
وَاعْتذر رجل إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيز، فَقَالَ لَهُ: عَذَرتك غير معتذِر.
وَيَقُول: عذرتك دون أَن تعتذر
وَقَرَأَ يَعْقُوب الحضرميّ وَحده: (وَجَاء المُعْذِرون) سَاكِنة الْعين، وَسَائِر قرّاء الْأَمْصَار قرءوا: ﴿وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ﴾ (التَّوْبَة: ٩٠) بِفَتْح الْعين وَتَشْديد الذَّال، مِمَّن قَرَأَ ﴿الْمُعَذِّرُونَ﴾ فَهُوَ فِي الأَصْل: المعتذرون، فأدغمت التَّاء فِي الذَّال لقرب المخرجين، وَمعنى المعتذرين: الَّذين يَعْتَذِرُونَ، كَانَ لَهُم عذر أَو لم يكن، وَهُوَ هَهُنَا شَبيه بِأَن يكون لَهُم عذر. وَيجوز فِي كَلَام الْعَرَب: المعِذّرون بِكَسْر الْعين؛ لِأَن الأَصْل: المعتذرون فأسكنت التَّاء وأدغمت فِي الذَّال ونُقِلت حركتها إِلَى الْعين، فَصَارَ الْفَتْح فِي الْعين أولى الْأَشْيَاء، وَمن كسر الْعين جرّه لالتقاء الساكنين، وَلم يُقرأ بِهَذَا.
وَيجوز أَن يكون ﴿الْمُعَذِّرُونَ﴾ : الَّذين يعذّرون يوهمون أَن لَهُم عذرا وَلَا عذر لَهُم.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ابْن فهم عَن مُحَمَّد بن سَلَاّم الجُمَحيّ عَن يُونُس النحويّ أَنه سَأَلَهُ عَن قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الَاْعْرَابِ﴾ (التَّوْبَة: ٩٠) فَقَالَ: قلت ليونس: (المُعْذرون) مخفّفة كَأَنَّهَا أَقيس؛ لِأَن المُعْذِر: الَّذِي لَهُ عُذْر، والمعذّر: الَّذِي يعْتَذر ولاعذر لَهُ. فَقَالَ يُونُس: قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: كِلَا الْفَرِيقَيْنِ كَانَ مسيئاً، جَاءَ قوم فعذَّروا، وجَلَّح آخَرُونَ فقعدوا.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ فِي قَوْله: ﴿وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ﴾ . قَالَ: مَعْنَاهُ: المعتذرون.
وَيُقَال: عذَّر الرجل يَعِذّر عِذّاراً فِي معنى اعتذر.
وَيجوز عِذِّر يَعِذّر فَهُوَ مُعِذِّر، واللغة الأولى أجودهما.
قَالَ: وَمثله هَدّى يَهدّى هِدّاءً إِذا اهْتَدَى. وهِدَّى يهِدِّي.
قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿أَمَّن لَاّ يَهِدِّى ﷺ
١٧٦٤ - إِلَاّ أَن يُهْدَى﴾ (يُونس: ٣٥) .
قلت: وَيكون ﴿الْمُعَذِّرُونَ﴾ بِمَعْنى المقصّرين على مفعِّلين من التعذير وَهُوَ التَّقْصِير. يُقَال: قَامَ فلَان قيام تعذير فِيمَا استكفيتُه إِذا لم
стр. 489
يُبَالغ وقصّر فِيمَا اعتُمد عَلَيْهِ. وَفِي الحَدِيث أَن بني إِسْرَائِيل كَانُوا إِذا عُمِل فيهم بِالْمَعَاصِي نَهَاهُم أَحْبَارهم تعذيراً، فعمَّهم الله بالعقاب، وَذَلِكَ إِذا لم يبالغوا فِي نهيهم عَن الْمعاصِي وداهنوهم وَلم ينكروا أعمالَهم بِالْمَعَاصِي حقّ الْإِنْكَار.
ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لن يهْلك النَّاس حَتَّى يُعْذِروا من أنفسهم) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عُبيدة: يَقُول حَتَّى تكْثر ذنوبهم وعيوبهم.
قَالَ: وَفِيه لُغَتَانِ، يُقَال أعذر الرجل إعذاراً إِذا صَار ذَا عيب وَفَسَاد.
وَكَانَ بَعضهم يَقُول: عَذَر يَعْذِر بِمَعْنَاهُ، وَلم يعرفهُ الأصمعيَّ.
قَالَ أَبُو عبيد: وَلَا أرى أَخذ هَذَا إلَاّ من العُذْر، يَعْنِي: يعذِروا من أنفسهم باستيجابهم الْعقُوبَة فَيكون لمن يعذّبهم العذرُ فِي ذَلِك.
قَالَ: وَهُوَ كالحديث الآخر: (لن يهلِك على الله إِلَّا هَالك) ، وَمِنْه قَول الأخطل:
فَإِن تَكُ حَرْبُ ابنَيْ نِزَارٍ تواضعت
فقد عَذَرْتنا فِي كلاب وَفِي كَعْب
ويروى: أعذرتْنا أَي جعلَتْ لنا عذرا فِيمَا صنَعْنا. وَمِنْه قَول النَّاس: من يَعْذِرني من فلَان. وَقَالَ ذُو الإصبع العَدْوانيّ:
عذَيرَ الحيّ من عَدْوا
ن كَانُوا حَيَّة الأَرْض
أَي هاتِ عَذِير الحيّ من عَدْوان أَي من يَعْذِرني، كَأَنَّهُ قَالَ: هَات من يَعْذِرني. وَمِنْه قَوْله:
عَذِيرَك مِن خَلِيلك من مُرَاد
وَهَذَا يرْوى عَن عليّ ح. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: مَن عَذِيري من فلَان أَي مَن يَعْذِرني مِنْهُ، كَأَنَّهُ يخبر بإساءته إِلَيْهِ واستيجابه المجازاة، فَيَقُول: من يَعْذِرني مِنْهُ إِذا جازيتُه بِسوء فعله. قَالَ: وعذير الرجل: مَا يروم وَمَا يحاول ممَّا يُعْذَر عَلَيْهِ إِذا فعله. قَالَ العجَّاج يُخَاطب امْرَأَته:
جاريَ لَا تستنكري عذيري
سَعْيي وإشفاقي على بَعِيري
وَذَلِكَ أَنه عزم على السّفر فَكَانَ يرُمّ رَحْل راحلتِه لسفره، فَقَالَت لَهُ امْرَأَته: مَا هَذَا الَّذِي تَرُمّ؟ فخاطبها بِهَذَا الشّعْر، أَي لَا تنكري مَا أحاول. وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: أَعْذَر فلَان من نَفسه أَي أُتِي من قِبَل نَفْسه. قَالَ: وعَذّر يُعَذّر من نَفسه أَي أُتِي من نَفسه. قَالَ يُونُس: هِيَ لُغَة للْعَرَب. قَالَ: وَقَالَ خَالِد بن جَنْبة. يُقَال: أَما تُعْذِرني من هَذَا بِمَعْنى: أما تُنْصفني مِنْهُ، يُقَال: أعذِرني من هَذَا أَي أنصِفني مِنْهُ. وَيُقَال: لايُعْذِرك من هَذَا الرجل أحد، مَعْنَاهُ: لَا يُلزِمه الذنبَ فِيمَا تضيف إِلَيْهِ وتشكوه بِهِ. وَمِنْه قَوْلهم: من يَعذرني من فلَان أَي من يقوم بعُذْري إِن أَنا جازيته بسُوء صَنِيعه فَلَا يُلزمني لوماً على مَا يكون منّي إِلَيْهِ. وَيُقَال: اعتذر فلَان اعتذاراً وعِذْرة ومَعْذِرة من ذَنبه فعذَرته. قَالَ: وتعذَّر عليَّ هَذَا الأمرُ إِذا لم يستقم. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: عذيري من فلَان أَي من يَعْذِرني. ونصبه على إِضْمَار هلمّ معذرتَك إيَّاي. قَالَ: والعذير أَيْضا:
стр. 490
الْحَال، وَجمعه عُذُر، وَرُبمَا خُفِّفَ فَقيل: عُذْر. وَقَالَ حَاتِم:
وَقد عذرتْني فِي طِلابكم العُذْرُ
قَالَ: والعُذْرة: الناصية، وَجَمعهَا عُذَر. وَقَالَ طَرَفة:
وهِضَبَّاتٍ إِذا ابتل العُذْر
والعُذْرة: وَجَع فِي الْحلق، يُقَال مِنْهُ: رجل مَعْذُور. وَقَالَ جرير:
غَمْز الطَّبِيب نغانغ الْمَعْذُور
وَيُقَال: فلَان أَبُو عُذْر فُلَانَة إِذا كَانَ افْترعها وَقَالَ الأصمعيّ: أعذرْت الْغُلَام وَالْجَارِيَة وعَذَرتهما، لُغَتَانِ إِذا خُتِنا. وَقَالَ الراجز:
تلوية الخاتن زُبّ المُعْذَر
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العُذْرة: خاتَم البِكر، والعُذْرة: وَجَع الحَلْق، والعُذْرة: العَلَامة. وَقَالَ أَبُو الْحسن اللِحياني: لِلْجَارِيَةِ عُذْرتان، إِحْدَاهمَا تخفِضها، وَهُوَ مَوضِع الْخَفْض من الْجَارِيَة، والعُذْرة الثَّانِيَة قِضَّتها، سمّيتا عُذْرة بالعَذْر وَهُوَ الْقطع؛ لِأَنَّهَا إِذا خُفِضت قطعت نَوَاتها، وَإِذا افْتُرِعَتْ انْقَطع خَاتم عُذْرتها. وَيُقَال لقُلْفة الصبيّ أَيْضا عُذْرة. وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ استعذر أَبَا بكر من عَائِشَة، كَأَنَّهُ عَتَب عَلَيْهَا بعض الْأَمر فَقَالَ لأبي بكر: (اعذِرني مِنْهَا إِن أدّبتُها) . وَقَالَ أَبُو زيد: سَمِعت أعرابيَّيْن تميميَّاً وقيسيّاً يَقُولَانِ: تعذّرت إِلَى الرجل تعذُّراً فِي معنى اعتذرت اعتذاراً. وَقَالَ الْأَحْوَص بن محمَّد الأنصاريّ:
طريد تلافاه يزِيد برَحْمَةٍ
فَلم يُلْفَ من نَعمائه يتعذَّر
أَي يعْتَذر، يَقُول: أنعم عَلَيْهِ نعْمَة لم يحْتَج إِلَى أَن يعْتَذر مِنْهَا. وَيجوز أَن يكون معنى قَوْله يتَعَذَّر أَي يذهب عَنْهَا. وَقَالَ ابْن بُزُرْج: يُقَال: تعذّروا عَلَيْهِ أَي فرّوا عَنهُ وخَذَلوه. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: قَوْلهم: اعتذرت إِلَيْهِ هُوَ قَطْع مَا فِي قلبه، يُقَال: اعتذرتِ المياهُ إِذا تقطَّعت، واعتذرت المنازلُ إِذا دَرَسَتْ، ومررت بمنزل معتذر: بالٍ. وَقَالَ لَبِيد:
شهورَ الصَّيف واعتذرت إِلَيْهِ
نِطافُ الشيطين من الشِمال
وَقَالَ ابْن أَحْمَر فِي الِاعْتِذَار بِمَعْنى الدُرُوس:
قد كنتَ تعرف آيَات فقد جَعَلت
أطلالُ إلْفِك بالوَدْكاء تعتذر
وأُخِذ الِاعْتِذَار من الذَّنب من هَذَا؛ لأنّ من اعتذر شابَ اعتذارَه بكذب يعفي على ذَنْبه. قَالَ: وَإِنَّمَا سُمِّيت البِكْر عَذْراء من ضِيقها، وَمِنْه يُقَال: تعذَّر عليَّ هَذَا الأمرُ. قَالَ الْمُنْذِرِيّ: وَقَالَ أَبُو طَالب المفضَّل بن سلَمَة: الِاعْتِذَار قَطْع الرجل عَن حَاجته، وقَطْعه عمَّا أمْسك فِي قلبه. قَالَ: والاعتذار: مَحْو أثر الموجِدة من قَوْلهم: اعتذرتِ المنازلُ إِذا دَرَسَت. أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ يُقَال لأثر الجُرْح: عاذر. وَقَالَ ابْن أَحْمَر:
وبالظهر مني من قَرَا الْبَاب عاذر
стр. 491
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الْإِعْذَار: مَا صُنع من الطَّعَام عِنْد الخِتان، وَقد أعذرت. وَأنْشد:
كلَّ الطَّعَام تشْتَهي ربيعَهْ
الخُرْسَ والإعذارَ والنقيعَهْ
سَلَمة عَن الفرّاء قَالَ: العَذِيرة: طَعَام الخِتان. قَالَ: وعَذَرْت الغلامَ وأعذرته. وَفِي حَدِيث عليّ ح أَنه عَاتب قوما فَقَالَ: مَا لكم لَا تنظفون عَذِرَاتكم قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: العَذِرة أَصْلهَا فِنَاء الدَّار، وإيّاها أَرَادَ عليّ. قَالَ أَبُو عبيد: وَإِنَّمَا سُمِّيت عَذِرة النَّاس بِهَذَا لِأَنَّهَا كَانَت تُلْقَى بالأفنية، فكُني عَنْهَا باسم الفِناء؛ كَمَا كني بالغائط وَهِي الأَرْض المطمئنَّة عَنْهَا. وَقَالَ الحطيئة يذكر الأفنية:
لعمري لقد جرّبتكم فوجدتكم
قِباح الْوُجُوه سَيّئي العَذِرات
والمعاذر جمع مَعْذِرة، وَمن أمثالهم: المعاذر مكاذب. وَقَالَ الله : ﴿بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ (القِيَامَة: ١٥) قَالَ بَعضهم: وَلَو أدلى بكلّ حُجَّة يَعتذِر بهَا. وَجَاء فِي التَّفْسِير أَيْضا: وَلَو ألْقى ستوره، المعاذير: الستور بلغَة أهل الْيمن، وَاحِدهَا مِعْذار. وَيُقَال: أعذر فلَان فِي ظهر فلَان بالسياط إعذاراً إِذا ضربه فأثَّر فِيهِ شَتَمه فَبَالغ فِي شَتمه حَتَّى أثر بِهِ فِيهِ، وَقَالَ الأخطل:
وَقد أعذرن فِي وَضَح العِجَانِ
وَترك المَطَرُ بِهِ عاذراً أَي أثرا، والعِذَار: سِمَة. وَقَالَ الْأَحْمَر: من السِمَات العُذُر، وَهِي سِمَة فِي مَوضِع العِذَار، وَقد عُذِر الْبَعِير فَهُوَ مَعْذُور. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِي قَول الشَّاعِر:
ومخاصمٍ قاومتُ فِي كَبَد
مثل الدِهَان فَكَانَ لي العُذْرُ
قَالَ: العُذْر: النُجْحُ. ولي فِي هَذَا الْأَمر عُذْر وعُذْرَى ومَعْذِرة أَي خُرُوج من الذَّنب. وَيُقَال فِي الْحَرْب: لمن العُذْر أَي النُجْح والغَلَبة. وَقَالَ الأصمعيّ: خلع فلَان مُعَذَّره إِذا لم يُطع مُرْشداً، وَأَرَادَ بالمعذَّر: الرَسَن ذَا العِذارين. والعَذْراء: الرَمْلة الَّتِي لم تُوطأ. ودُرَّة عَذْراء: لم تُثْقب. وَيُقَال: مَا عِنْدهم عَذِيرة أَي لَا يَعْذرون، وَمَا عِنْدهم غَفِيرة أَي لَا يَغفرون. وعذراء: قَرْيَة بِالشَّام مَعْرُوفَة. والعَذَارَى: هِيَ الْجَوَامِع كالأغلال تجمع بهَا الْأَيْدِي إِلَى الْأَعْنَاق، واحدتها عذراء. وَقَالَ اللحيانيّ: هِيَ العَذِرة والعَذِبة لِمَا سقط من الطَّعَام إِذا نُقِّي. وَيُقَال: اتخذ فلَان فِي كَرْمه عِذَاراً من الشّجر أَي سِكَّة مصطفَّة. وعذارا الْحَائِط والوادي: جانباه. وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال للرجل إِذا عاتبك على أَمر قبل التقدّم إِلَيْك فِيهِ: وَالله مَا استعذرت إليّ وَمَا استنذرت، أَي لم تقدِّم إليَّ المعذرة والإنذار. والاستعذار: أَن تَقول لَهُ: اعذِرني مِنْك. وعذار اللجام: مَا وَقع مِنْهُ على خدّي الدَّابة. وَقَالَ النَّضر: عذارُ اللجام: السَّيْران اللَّذَان يُجمعان عِنْد الْقَفَا. وَقَالَ الْكسَائي: أعذرْت الْفرس: جعلت لَهُ عِذَاراً. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: عَذَرت الفَرَس: جعلت لَهُ
стр. 492
عِذَاراً. وَقَالَ ابْن المظفَّر: عَذَرت الْفرس فَأَنا أَعْذِره بالعِذَار وأعذرته إِذا جعلت لَهُ عِذَاراً، وعذَّرته تعذيراً بالعِذار. قَالَ: والعِذَار: طَعَام البِنَاء وَأَن يَسْتَفِيد الرجل شَيْئا جَدِيدا يتَّخذ طَعَاما يَدْعُو عَلَيْهِ إخوانه. وعذَّر فلَان تعذيراً للخِتان وَنَحْوه. وحِمَار عذَوَّر، وَهُوَ الْوَاسِع الجَوْف. ومُلْك عذَوَّر: وَاسع عريض. والعُذْرة: نجم إِذا طلع اشتدَّ غَمّ الحَرّ، وَهِي تطلع بعد الشعْرى وَلها وَقْدَة وَلَا ريح لَهَا وَتَأْخُذ بالنَفْس ثمَّ يطلع سُهَيْل بعْدهَا. وَقَالَ المازنيّ: العواذير: جمع العاذر وَهُوَ الأَثَر. وَقَالَ أَبُو وَجْزة السعديّ:
إِذا الحَيّ والحَوْم المُيَسِّر وَسْطنا
وَإِذ نَحن فِي حَال من الْعَيْش صَالح
وَذُو حَلَق نُقْضَى العواذيرُ بَينه
يلوح بأخطار عِظَام اللقائح
وَقَالَ الأصمعيّ: الحَوْم: الْإِبِل الْكَثِيرَة، المُيَسِّر: الَّذِي قد جَاءَ لَبَنه. وَذُو حَلَق يَعْنِي إبِلا مِيسَمُها الْحَلَق. والعواذير: جمع عاذور، وَهُوَ أَن يكون بَنو الْأَب ميسَمُهم وَاحِدًا فَإِذا اقتسموا مَا لَهُم قَالَ بَعضهم لبَعض: أَعْذِر عنّي، فيخطّ فِي المِيسم خَطاً أَو غَيره ليعرف بذلك سِمَة بَعضهم من بعض. والعاذُور أَيْضا: مَا يُقطع من مَخْفِض الْجَارِيَة. وَقَالَ الله : ﴿فَرْقاً فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً عُذْراً أَوْ﴾ (المرسلات: ٥، ٦) فِيهِ قَولَانِ. أَحدهمَا: فالملقيات ذكرا للإعذار والإنذار، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهُمَا نصبا على الْبَدَل من قَوْله: ﴿ذِكْرًا﴾ . وَفِيه وَجه ثَالِث وَهُوَ أَن تنصبهما بقوله: ﴿ذِكْرًا﴾ الْمَعْنى: الملقيات إِن ذكرت عذرا أَو نذرا. وهما اسمان أُقيما مُقام الْإِعْذَار والإنذار، وَيجوز تخفيفهما مَعًا وتثقيلهما مَعًا.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العُذُر جمع العاذر وَهُوَ الأبداء يُقَال: قد ظهر عاذِره، وَهُوَ دَبُوقاؤه. والعُذُر جمع عِذَار وَهُوَ المستطِيل من الأَرْض. والعِذَار: اسْتِوَاء شَعَر الْغُلَام، يُقَال: مَا أحسن عِذاره أَي خَطَّ لِحيتِه. والعَذَر: الْعَلامَة، يُقَال: أَعْذِر على نصيبك أَي أعلِم عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو مَالك عَمْرو بن كِرْكِرة: يُقَال: ضربوه فأعذروه أَي ضربوه فأثقلوه.
ذعر: اللَّيْث: ذُعِر فلَان ذُعْراً فَهُوَ مَذْعوراً أَي أُخيف. والذُعْر: الفَزَع، وَهُوَ الِاسْم. وَرجل متذعّر. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الذَعَر: الدَهَش من الْحيَاء. قَالَ: والذَعْراء والذُعْرة: الفُنْدُورة. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: الذُعرة: أم سُؤيد. والذَعْرة: الفَزْعة. وَقَالَ ابْن بزرج: ذَعَرته وأذعرته بِمَعْنى وَاحِد وَأنْشد:
غَيران شَمَّصَه الوُشاةُ فأذعروا
وَحْشاً عَلَيْك وجدتَهنَّ سُكُونا
وَالْعرب تَقول للناقة الْمَجْنُونَة: مَذْعُورَة، ونُوق مذعَّرة: بهَا جُنون.
ذرع: فِي الحَدِيث أَن رَسُول الله ﷺ أَذْرع ذِراعيه من أَسْفَل الجُبَّة إذراعاً، قَالَ النَّضر: أَذْرع ذِرَاعَيْهِ أَي أخرجهُمَا. وَرجل ذَرِيع الْيَد بِالْكِتَابَةِ أَي سريع الْيَد. الحرّانيّ عَن ابْن السّكيت: هَذَا ثوب سَبْع فِي
стр. 493
ثَمَانِيَة فَقَالُوا: سبع لِأَن الأذرع مؤنَّثة، تَقول: هَذِه ذِرَاع، وَقلت: ثَمَانِيَة لِأَن الأشبار مذكّرة. وَقَالَ اللَّيْث: الذِّرَاع من طَرَف الْمرْفق إِلَى طرف الإصبع الْوُسْطَى. وَقد ذَرَعت الثَّوْب وَغَيره أَذْرَعه فَأَنا ذارع وَهُوَ مذروع. وَالرجل يذرِّع فِي سِبَاحته تذريعاً. قَالَ: والذِرَاع: اسْم جَامع فِي كل مَا يسمَّى يدا من الروحانيين ذَوي الْأَبدَان. قَالَ: ومذاريع الدابَّة: قَوَائِمهَا، وَاحِدهَا مذراع، وَيُقَال: مذراع، وثَوْر مَوْشِيّ المذَارع. ومذارع الأَرْض: نَوَاحِيهَا. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو قَالَ: المذارع: هِيَ الْبِلَاد الَّتِي بَين الرِّيف والبَر؛ مثل القادسيَّة والأنبار، وَهِي المَزَالِف أَيْضا. وَقَالَ اللَّيْث: موت ذَريع: سريع فاشٍ، لَا يكَاد النَّاس يتدافنون. والذِرَاع: سِمَة بني ثَعْلَبَة من اليمَن. قَالَ: وذِراع الْعَامِل صَدْر الْقَنَاة. قَالَ: والذَرِيعة: حَلْقة يعلَّم عَلَيْهَا الرَّمْي. والذريعة: جَمَل يَستتِر بِهِ الرَّامِي من الصَّيْد فيرميه. ويسيَّب الجَمَل مَعَ الصَّيْد حَتَّى يأتلفا، وَيَمْشي الصيَّاد إِلَى جَنْبه فَيَرْمِي الصيدَ إِذا أكثبه. أَبُو عبيد: الذَرَع: ولد الْبَقَرَة الوحشيَّة، وأُمّه مُذْرِع.
وَقَالَ اللَّيْث: هنّ المُذْرِعات أَي ذَوَات ذِرْعان. قَالَ: وَأَذْرعَات: بلد تنْسب إِلَيْهِ الْخمر.
وَأنْشد بَعضهم:
تنوّرتُها من أذرعاتٍ وَأَهْلهَا
بيثربَ أدنى دارِها نظر عَال
قَالَ: وَهَذَا أَكثر الرِّوَايَة. وَقد أنْشد بِالْكَسْرِ بِغَيْر تَنْوِين من أَذْرُعَات، فأمّا الْفَتْح فخطأ، لِأَن نصب تَاء الْجَمِيع وفتحه وحفضها كسر. قَالَ وَالَّذِي أجَاز الْكسر بِلَا صَرْف فَلِأَنَّهُ اسْم لَفظه لفظ جمَاعَة لوَاحِد. وَالْقَوْل الْجيد عِنْد جَمِيع النَّحْوِيين الصّرْف، وَهُوَ مثل عَرَفات، والقُرّاء كلهم فِي قَوْله: ﴿مِّنْ عَرَفَاتٍ﴾ (الْبَقَرَة: ١٩٨) على الْكسر والتنوين، وَهُوَ اسْم لمَكَان وَاحِد، وَلَفظه لفظ جمع. أَبُو الْهَيْثَم: المذرَّع من النَّاس: الَّذِي أُمّه أشرف من أَبِيه. قَالَ: والهَجِين: الَّذِي أَبوهُ عَرَبِيّ وأمّه أَمَة. وَأنْشد هُوَ أَو غَيره:
إِذا باهليّ تَحْتَهُ حنظليَّة
لَهُ ولد مِنْهَا فَذَاك المذرَّعُ
وَإِنَّمَا سمّي مذرَّعاً تَشْبِيها بالبَغْل، لِأَن فِي ذِرَاعَيْهِ رَقْمين كرَقْمَتَيْ ذِرَاع الحِمَار نَزَع بهما إِلَى الْحمار فِي الشّبَه، وأُمّ الْبَغْل أكْرم من أَبِيه. الذوارع الزِقاق، وَاحِدهَا ذارع. وَقَالَ الْأَعْشَى:
والشاربون إِذا الذوارع أُغْليت
صَفْو الفِضَال بطارف وتِلاد
أَبُو عبيد: امْرَأَة ذِرَاع إِذا كَانَت خَفِيفَة الْيَدَيْنِ بالغَزْل. وَيُقَال: ذرَّع فلَان لبعيره إِذا قَيَّده بِفضل خِطامه فِي ذِرَاعَيْهِ، وَالْعرب تسمّيه تذريعاً. وَيُقَال: ضقت بِالْأَمر ذَرْعاً وذِرَاعاً، نصبت ذرْعاً لِأَنَّهُ خرج مُفَسرًا محوَّلاً؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي الأَصْل ضَاقَ ذرعي بِهِ، فلمَّا حُوّل الْفِعْل خرج قَوْله ذَرْعاً مُفَسرًا. وَمثله قَرِرْت بِهِ عَيناً وطِبت بِهِ نَفْساً.
والذَرْع يوضع مَوضِع الطَّاقَة. وَالْأَصْل فِيهِ
стр. 494
أَن يَذْرَع البَعِيرُ بيدَيْهِ فِي سَيره ذَرْعاً على قَدْر سَعَة خَطْوه، فَإِذا حَملته على أَكثر من طَوْقه قلت: قد أبطرت بعيرك ذَرْعَه، أَي حَملته من السّير على أَكثر من طاقته حَتَّى يَبْطَر ويَمُدَّ عُنُقه ضَعْفاً عمَّا حُمِل عَلَيْهِ.
وَمن أَمْثَال الْعَرَب السائرة: هُوَ لَك على حَبْل الذِّرَاع، أَي أُعَجِّله لَك نَقْداً. والحَبْل عِرْق فِي الذِّرَاع، وَيُقَال: مَالِي بِهِ ذَرْع وَلَا ذِرَاع أَي مَا لي بِهِ طَاقَة. وفَرَس ذَريع: شريع وَاسع الخَطْو. وَفرس مذرّع إِذا كَانَ سَابِقًا، وَأَصله الْفرس يلْحق الوحشيّ وفارسُه عَلَيْهِ، فيطعُنه طعَنْة تَفُور بِالدَّمِ فتلطِّخ ذراعي الْفرس بذلك الدَّم فَيكون عَلامَة لسبْقه. وَمِنْه قَول تَمِيم بن أُبَيْ بن مقبل يصف الْخَيل فَقَالَ:
خلال بيُوت الحيّ مِنْهَا مذرَّع
والضَبُع مُذَرَّعة لسواد فِي أذرعها وَمِنْه قَول الْهُذلِيّ:
مذرَّعة أُمَيْمَ لَهَا فَلِيل
وذرعات الدابَّة: قوائمه. وَمِنْه قَول ابْن خذَّاق العبديّ يصف فرسا:
فأمْست كتيس الرَبْل تعدو إِذا عدت
على ذَرِعات يعتلينَ خُنُوسا
أَي على قَوَائِم يعتلين مَن جاراهن وهنّ يخْنِسْن بعض جريهنّ أَي يُبْقين مِنْهُ، يَقُول: لم يَبْذلن جَمِيع مَا عِنْدهن من السَير. وَيُقَال: فلَان ذَريعتي اللَّيْلَة أَي سبَبي ووُصلتي الَّذِي بِهِ أتسبَّب إِلَيْك، أُخِذ من الذَرِيعة. وَهُوَ الْبَعِير الَّذِي يستتِر بِهِ الرَّامِي من الصَّيْد ويخاتله حَتَّى يُكْثِبُه فيرميه.
وَقَالَ أَبُو وَجْزَة يصف امْرَأَة:
طافت بِهِ ذَات ألوان مشبّهة
ذَريعة الجِنّ لَا تُعْطِي وَلَا تدعُ
أَرَادَ كَأَنَّهَا جِنّية لَا يُطمَع فِيهَا وَلَا يُعلَم مافي نَفسهَا. أَبُو عُبيد عَن الأمويّ: التذريع: الخَنِق، وَقد ذرَّعته إِذا خَنَقته. وَقَالَ أَبُو زيد: ذرّعته تذريعاً إِذا جعلت عُنُقه بَين ذراعك وعضدِك فخَنَقْته. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: تذرَّع فلَان الجريدَ إِذا وَضعه على ذراعه فشَطَّبه. وَمِنْه قَول قيس بن الخَطيم:
ترى قَصَد المُرّان تُلْقَى كَأَنَّهَا
تَذَرُّعُ خِرصانٍ بأيدي الشواطب
قَالَ: والخِرْصان أَصْلهَا القضبان من الجريد، والشواطب جمع الشاطبة. وَهِي الْمَرْأَة الَّتِي تقشُر العَسِيب ثمَّ تلقيه إِلَى المنقّية فتأخذ كلّ مَا عَلَيْهِ بسكّينها حَتَّى تتركه رَقِيقا، ثمَّ تلقيه المنقّية إِلَى الشاطبة ثَانِيَة فتشطُبه على ذراعها وتتذرّعه. وكل قضيب من شَجَرَة خُرْص. وَهَذَا كُله قَول الأصمعيّ حَكَاهُ عَنهُ ابْن السّكيت. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: التذرّع، قدر ذِرَاع ينكسر فَيسْقط. قَالَ: والتذرّع والقِصَد عِنْده وَاحِد. قَالَ: والخِرْصان: أَطْرَاف الرماح الَّتِي تلِي الأسِنَّة، الْوَاحِد خِرْص وخُرْص وخَرْص. قلت: وَقَول الأصمعيّ أشبههما بِالصَّوَابِ. وَيُقَال: ذرع الْبَعِير يَده إِذا مدَّها فِي السّير. وَيُقَال اقصِد بذرعك أَي لَا تَعْدُ بك قدرَك.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: مذارع الْوَادي: أضواجه ونواحيه. وَيُقَال: هَذِه نَاقَة تذارع بُعْدَ
стр. 495
الطَّرِيق أَي تمدّ بَاعهَا وذراعها لتقطعه. وَهِي تذارع الفلاة وتَذْرعها إِذا أسرعت فِيهَا كَأَنَّهَا تقيسها. وَقَالَ الراجز يصف الْإِبِل:
وَهن يَذْرَعن الرَقَاق السَمْلَقا
ذَرْع النواطي السُحُل المرقَّقا
والنواطي: النواسج، الْوَاحِدَة ناطية. وَيُقَال: ذَرَّع فلَان بِكَذَا إِذا أقرَّ بِهِ، وَبِه سمّي المذرِّع أحد بني خَفَاجة بن عُقَيل وَكَانَ قتل رجلا من بني عَجْلان ثمَّ أقرَّ بقتْله فأقيد بِهِ فسمّي المذرِّع. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : أَنْت ذرَّعت بَيْننَا هَذَا وَأَنت سحلته، يُرِيد: سبَّبْته، وَرجل ذَرِع: حَسَن العِشرة والمخالطة. وَمِنْه قَول خَنْساء:
جَلْد جميل مُخِيل بارع ذَرِع
وَفِي الحروب إِذا لاقيت مسعار
وَيُقَال: ذراعته مذارعة إِذا خالطته. أَبُو زيد: الإذراع: كَثْرَة الْكَلَام والإفراطُ فِيهِ، وَقد أَذْرع إِذا أفرط فِي الْكَلَام. وَيُقَال ذَرَعه الْقَيْء إِذا سَبَق إِلَى فِيهِ، وَقد أذرعه الرجل إِذا أخرجه. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: ذَرَّع فلَان تذريعاً إِذا حرَّك ذِرَاعه فِي السَّعْي واستعان بهَا. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: اندرع وانذرع واندر أَو رَعَف واسترعف إِذا تقدّم. قَالَ: والذَرِع: الطَّوِيل اللِّسَان بالشرّ. وَهُوَ السَيَّار الليلَ وَالنَّهَار.
(بَاب الْعين والذال مَعَ اللَّام)
ع ذ ل
عذل، لذع، ذعل (ذلع) : مستعملة.
عذل: قَالَ اللَّيْث: العَذْل: اللَوْم. وَقَالَ غَيره: العَذَل مثله. وَهُوَ مصدر عَذَل يَعْذِلُ عَذْلاً وعَذَلاً. والعُذَّال جمع العاذل. والعواذل من النِّسَاء جمع العاذلة، وَيجوز العاذلات.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العَذْل: الإحْراق، فَكَأَن اللائم يُحْرِق بعَذْله قلب المعذول. قَالَ: وَقَول الْعَرَب: هَذِه أيّامٌ مُعْتَذِلات إِذا كَانَت نِهَايَة فِي الْحر من هَذَا.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: هَذِه أَيَّام معتذلات بذال مُعْجمَة إِذا كَانَت شَدِيدَة الحَرّ.
وَأنْشد أَبُو نصر عَن الأصمعيّ:
لوَّامة لامت بلومٍ شِهَبِ
قَالَ: الشِهَب أَرَادَ: الشهَاب، كَأَن لومها يحرقه.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ أَيْضا: العُذُل: الأيَّام الحارَّة. قَالَ: وَجمع العاذل العِرْقِ عُذُل أَيْضا. وَفِي حَدِيث ابْن عبّاس أَنه سُئِلَ عَن الْمُسْتَحَاضَة، فَقَالَ: ذَاك العاذل يغذو.
قَالَ أَبُو عُبَيد: العاذل: هُوَ اسْم العِرْق الَّذِي يسيل مِنْهُ دم الِاسْتِحَاضَة.
أَبُو عُبَيد عَن الْأَحْمَر: عَذَلْنا فلَانا فاعتذل أَي لَام نَفْسَه وأعْتب.
وَقَالَ ابْن السّكيت: سَمِعت الكِلابيّ يَقُول: رَمَى فلَان فَأَخْطَأَ ثمَّ اعتذَل أَي رمى ثَانِيَة.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن سَلَمة عَن الفرّاء أَنه قَالَ: سَمِعت المفضّل الضّبيّ يَقُول: كَانَت
следующие страницы →