← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الْإِعْذَار: مَا صُنع من الطَّعَام عِنْد الخِتان، وَقد أعذرت. وَأنْشد: كلَّ الطَّعَام تشْتَهي ربيعَهْ الخُرْسَ والإعذارَ والنقيعَهْ سَلَمة عَن الفرّاء قَالَ: العَذِيرة: طَعَام الخِتان. قَالَ: وعَذَرْت الغلامَ وأعذرته. وَفِي حَدِيث عليّ ح أَنه عَاتب قوما فَقَالَ: مَا لكم لَا تنظفون عَذِرَاتكم قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: العَذِرة أَصْلهَا فِنَاء الدَّار، وإيّاها أَرَادَ عليّ. قَالَ أَبُو عبيد: وَإِنَّمَا سُمِّيت عَذِرة النَّاس بِهَذَا لِأَنَّهَا كَانَت تُلْقَى بالأفنية، فكُني عَنْهَا باسم الفِناء؛ كَمَا كني بالغائط وَهِي الأَرْض المطمئنَّة عَنْهَا. وَقَالَ الحطيئة يذكر الأفنية: لعمري لقد جرّبتكم فوجدتكم قِباح الْوُجُوه سَيّئي العَذِرات والمعاذر جمع مَعْذِرة، وَمن أمثالهم: المعاذر مكاذب. وَقَالَ الله : ﴿بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ (القِيَامَة: ١٥) قَالَ بَعضهم: وَلَو أدلى بكلّ حُجَّة يَعتذِر بهَا. وَجَاء فِي التَّفْسِير أَيْضا: وَلَو ألْقى ستوره، المعاذير: الستور بلغَة أهل الْيمن، وَاحِدهَا مِعْذار. وَيُقَال: أعذر فلَان فِي ظهر فلَان بالسياط إعذاراً إِذا ضربه فأثَّر فِيهِ شَتَمه فَبَالغ فِي شَتمه حَتَّى أثر بِهِ فِيهِ، وَقَالَ الأخطل: وَقد أعذرن فِي وَضَح العِجَانِ وَترك المَطَرُ بِهِ عاذراً أَي أثرا، والعِذَار: سِمَة. وَقَالَ الْأَحْمَر: من السِمَات العُذُر، وَهِي سِمَة فِي مَوضِع العِذَار، وَقد عُذِر الْبَعِير فَهُوَ مَعْذُور. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِي قَول الشَّاعِر: ومخاصمٍ قاومتُ فِي كَبَد مثل الدِهَان فَكَانَ لي العُذْرُ قَالَ: العُذْر: النُجْحُ. ولي فِي هَذَا الْأَمر عُذْر وعُذْرَى ومَعْذِرة أَي خُرُوج من الذَّنب. وَيُقَال فِي الْحَرْب: لمن العُذْر أَي النُجْح والغَلَبة. وَقَالَ الأصمعيّ: خلع فلَان مُعَذَّره إِذا لم يُطع مُرْشداً، وَأَرَادَ بالمعذَّر: الرَسَن ذَا العِذارين. والعَذْراء: الرَمْلة الَّتِي لم تُوطأ. ودُرَّة عَذْراء: لم تُثْقب. وَيُقَال: مَا عِنْدهم عَذِيرة أَي لَا يَعْذرون، وَمَا عِنْدهم غَفِيرة أَي لَا يَغفرون. وعذراء: قَرْيَة بِالشَّام مَعْرُوفَة. والعَذَارَى: هِيَ الْجَوَامِع كالأغلال تجمع بهَا الْأَيْدِي إِلَى الْأَعْنَاق، واحدتها عذراء. وَقَالَ اللحيانيّ: هِيَ العَذِرة والعَذِبة لِمَا سقط من الطَّعَام إِذا نُقِّي. وَيُقَال: اتخذ فلَان فِي كَرْمه عِذَاراً من الشّجر أَي سِكَّة مصطفَّة. وعذارا الْحَائِط والوادي: جانباه. وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال للرجل إِذا عاتبك على أَمر قبل التقدّم إِلَيْك فِيهِ: وَالله مَا استعذرت إليّ وَمَا استنذرت، أَي لم تقدِّم إليَّ المعذرة والإنذار. والاستعذار: أَن تَقول لَهُ: اعذِرني مِنْك. وعذار اللجام: مَا وَقع مِنْهُ على خدّي الدَّابة. وَقَالَ النَّضر: عذارُ اللجام: السَّيْران اللَّذَان يُجمعان عِنْد الْقَفَا. وَقَالَ الْكسَائي: أعذرْت الْفرس: جعلت لَهُ عِذَاراً. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: عَذَرت الفَرَس: جعلت لَهُ

стр. 492

عِذَاراً. وَقَالَ ابْن المظفَّر: عَذَرت الْفرس فَأَنا أَعْذِره بالعِذَار وأعذرته إِذا جعلت لَهُ عِذَاراً، وعذَّرته تعذيراً بالعِذار. قَالَ: والعِذَار: طَعَام البِنَاء وَأَن يَسْتَفِيد الرجل شَيْئا جَدِيدا يتَّخذ طَعَاما يَدْعُو عَلَيْهِ إخوانه. وعذَّر فلَان تعذيراً للخِتان وَنَحْوه. وحِمَار عذَوَّر، وَهُوَ الْوَاسِع الجَوْف. ومُلْك عذَوَّر: وَاسع عريض. والعُذْرة: نجم إِذا طلع اشتدَّ غَمّ الحَرّ، وَهِي تطلع بعد الشعْرى وَلها وَقْدَة وَلَا ريح لَهَا وَتَأْخُذ بالنَفْس ثمَّ يطلع سُهَيْل بعْدهَا. وَقَالَ المازنيّ: العواذير: جمع العاذر وَهُوَ الأَثَر. وَقَالَ أَبُو وَجْزة السعديّ: إِذا الحَيّ والحَوْم المُيَسِّر وَسْطنا وَإِذ نَحن فِي حَال من الْعَيْش صَالح وَذُو حَلَق نُقْضَى العواذيرُ بَينه يلوح بأخطار عِظَام اللقائح وَقَالَ الأصمعيّ: الحَوْم: الْإِبِل الْكَثِيرَة، المُيَسِّر: الَّذِي قد جَاءَ لَبَنه. وَذُو حَلَق يَعْنِي إبِلا مِيسَمُها الْحَلَق. والعواذير: جمع عاذور، وَهُوَ أَن يكون بَنو الْأَب ميسَمُهم وَاحِدًا فَإِذا اقتسموا مَا لَهُم قَالَ بَعضهم لبَعض: أَعْذِر عنّي، فيخطّ فِي المِيسم خَطاً أَو غَيره ليعرف بذلك سِمَة بَعضهم من بعض. والعاذُور أَيْضا: مَا يُقطع من مَخْفِض الْجَارِيَة. وَقَالَ الله : ﴿فَرْقاً فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً عُذْراً أَوْ﴾ (المرسلات: ٥، ٦) فِيهِ قَولَانِ. أَحدهمَا: فالملقيات ذكرا للإعذار والإنذار، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهُمَا نصبا على الْبَدَل من قَوْله: ﴿ذِكْرًا﴾ . وَفِيه وَجه ثَالِث وَهُوَ أَن تنصبهما بقوله: ﴿ذِكْرًا﴾ الْمَعْنى: الملقيات إِن ذكرت عذرا أَو نذرا. وهما اسمان أُقيما مُقام الْإِعْذَار والإنذار، وَيجوز تخفيفهما مَعًا وتثقيلهما مَعًا. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العُذُر جمع العاذر وَهُوَ الأبداء يُقَال: قد ظهر عاذِره، وَهُوَ دَبُوقاؤه. والعُذُر جمع عِذَار وَهُوَ المستطِيل من الأَرْض. والعِذَار: اسْتِوَاء شَعَر الْغُلَام، يُقَال: مَا أحسن عِذاره أَي خَطَّ لِحيتِه. والعَذَر: الْعَلامَة، يُقَال: أَعْذِر على نصيبك أَي أعلِم عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو مَالك عَمْرو بن كِرْكِرة: يُقَال: ضربوه فأعذروه أَي ضربوه فأثقلوه. ذعر: اللَّيْث: ذُعِر فلَان ذُعْراً فَهُوَ مَذْعوراً أَي أُخيف. والذُعْر: الفَزَع، وَهُوَ الِاسْم. وَرجل متذعّر. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الذَعَر: الدَهَش من الْحيَاء. قَالَ: والذَعْراء والذُعْرة: الفُنْدُورة. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: الذُعرة: أم سُؤيد. والذَعْرة: الفَزْعة. وَقَالَ ابْن بزرج: ذَعَرته وأذعرته بِمَعْنى وَاحِد وَأنْشد: غَيران شَمَّصَه الوُشاةُ فأذعروا وَحْشاً عَلَيْك وجدتَهنَّ سُكُونا وَالْعرب تَقول للناقة الْمَجْنُونَة: مَذْعُورَة، ونُوق مذعَّرة: بهَا جُنون. ذرع: فِي الحَدِيث أَن رَسُول الله ﷺ أَذْرع ذِراعيه من أَسْفَل الجُبَّة إذراعاً، قَالَ النَّضر: أَذْرع ذِرَاعَيْهِ أَي أخرجهُمَا. وَرجل ذَرِيع الْيَد بِالْكِتَابَةِ أَي سريع الْيَد. الحرّانيّ عَن ابْن السّكيت: هَذَا ثوب سَبْع فِي

стр. 493

ثَمَانِيَة فَقَالُوا: سبع لِأَن الأذرع مؤنَّثة، تَقول: هَذِه ذِرَاع، وَقلت: ثَمَانِيَة لِأَن الأشبار مذكّرة. وَقَالَ اللَّيْث: الذِّرَاع من طَرَف الْمرْفق إِلَى طرف الإصبع الْوُسْطَى. وَقد ذَرَعت الثَّوْب وَغَيره أَذْرَعه فَأَنا ذارع وَهُوَ مذروع. وَالرجل يذرِّع فِي سِبَاحته تذريعاً. قَالَ: والذِرَاع: اسْم جَامع فِي كل مَا يسمَّى يدا من الروحانيين ذَوي الْأَبدَان. قَالَ: ومذاريع الدابَّة: قَوَائِمهَا، وَاحِدهَا مذراع، وَيُقَال: مذراع، وثَوْر مَوْشِيّ المذَارع. ومذارع الأَرْض: نَوَاحِيهَا. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو قَالَ: المذارع: هِيَ الْبِلَاد الَّتِي بَين الرِّيف والبَر؛ مثل القادسيَّة والأنبار، وَهِي المَزَالِف أَيْضا. وَقَالَ اللَّيْث: موت ذَريع: سريع فاشٍ، لَا يكَاد النَّاس يتدافنون. والذِرَاع: سِمَة بني ثَعْلَبَة من اليمَن. قَالَ: وذِراع الْعَامِل صَدْر الْقَنَاة. قَالَ: والذَرِيعة: حَلْقة يعلَّم عَلَيْهَا الرَّمْي. والذريعة: جَمَل يَستتِر بِهِ الرَّامِي من الصَّيْد فيرميه. ويسيَّب الجَمَل مَعَ الصَّيْد حَتَّى يأتلفا، وَيَمْشي الصيَّاد إِلَى جَنْبه فَيَرْمِي الصيدَ إِذا أكثبه. أَبُو عبيد: الذَرَع: ولد الْبَقَرَة الوحشيَّة، وأُمّه مُذْرِع. وَقَالَ اللَّيْث: هنّ المُذْرِعات أَي ذَوَات ذِرْعان. قَالَ: وَأَذْرعَات: بلد تنْسب إِلَيْهِ الْخمر. وَأنْشد بَعضهم: تنوّرتُها من أذرعاتٍ وَأَهْلهَا بيثربَ أدنى دارِها نظر عَال قَالَ: وَهَذَا أَكثر الرِّوَايَة. وَقد أنْشد بِالْكَسْرِ بِغَيْر تَنْوِين من أَذْرُعَات، فأمّا الْفَتْح فخطأ، لِأَن نصب تَاء الْجَمِيع وفتحه وحفضها كسر. قَالَ وَالَّذِي أجَاز الْكسر بِلَا صَرْف فَلِأَنَّهُ اسْم لَفظه لفظ جمَاعَة لوَاحِد. وَالْقَوْل الْجيد عِنْد جَمِيع النَّحْوِيين الصّرْف، وَهُوَ مثل عَرَفات، والقُرّاء كلهم فِي قَوْله: ﴿مِّنْ عَرَفَاتٍ﴾ (الْبَقَرَة: ١٩٨) على الْكسر والتنوين، وَهُوَ اسْم لمَكَان وَاحِد، وَلَفظه لفظ جمع. أَبُو الْهَيْثَم: المذرَّع من النَّاس: الَّذِي أُمّه أشرف من أَبِيه. قَالَ: والهَجِين: الَّذِي أَبوهُ عَرَبِيّ وأمّه أَمَة. وَأنْشد هُوَ أَو غَيره: إِذا باهليّ تَحْتَهُ حنظليَّة لَهُ ولد مِنْهَا فَذَاك المذرَّعُ وَإِنَّمَا سمّي مذرَّعاً تَشْبِيها بالبَغْل، لِأَن فِي ذِرَاعَيْهِ رَقْمين كرَقْمَتَيْ ذِرَاع الحِمَار نَزَع بهما إِلَى الْحمار فِي الشّبَه، وأُمّ الْبَغْل أكْرم من أَبِيه. الذوارع الزِقاق، وَاحِدهَا ذارع. وَقَالَ الْأَعْشَى: والشاربون إِذا الذوارع أُغْليت صَفْو الفِضَال بطارف وتِلاد أَبُو عبيد: امْرَأَة ذِرَاع إِذا كَانَت خَفِيفَة الْيَدَيْنِ بالغَزْل. وَيُقَال: ذرَّع فلَان لبعيره إِذا قَيَّده بِفضل خِطامه فِي ذِرَاعَيْهِ، وَالْعرب تسمّيه تذريعاً. وَيُقَال: ضقت بِالْأَمر ذَرْعاً وذِرَاعاً، نصبت ذرْعاً لِأَنَّهُ خرج مُفَسرًا محوَّلاً؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي الأَصْل ضَاقَ ذرعي بِهِ، فلمَّا حُوّل الْفِعْل خرج قَوْله ذَرْعاً مُفَسرًا. وَمثله قَرِرْت بِهِ عَيناً وطِبت بِهِ نَفْساً. والذَرْع يوضع مَوضِع الطَّاقَة. وَالْأَصْل فِيهِ

стр. 494

أَن يَذْرَع البَعِيرُ بيدَيْهِ فِي سَيره ذَرْعاً على قَدْر سَعَة خَطْوه، فَإِذا حَملته على أَكثر من طَوْقه قلت: قد أبطرت بعيرك ذَرْعَه، أَي حَملته من السّير على أَكثر من طاقته حَتَّى يَبْطَر ويَمُدَّ عُنُقه ضَعْفاً عمَّا حُمِل عَلَيْهِ. وَمن أَمْثَال الْعَرَب السائرة: هُوَ لَك على حَبْل الذِّرَاع، أَي أُعَجِّله لَك نَقْداً. والحَبْل عِرْق فِي الذِّرَاع، وَيُقَال: مَالِي بِهِ ذَرْع وَلَا ذِرَاع أَي مَا لي بِهِ طَاقَة. وفَرَس ذَريع: شريع وَاسع الخَطْو. وَفرس مذرّع إِذا كَانَ سَابِقًا، وَأَصله الْفرس يلْحق الوحشيّ وفارسُه عَلَيْهِ، فيطعُنه طعَنْة تَفُور بِالدَّمِ فتلطِّخ ذراعي الْفرس بذلك الدَّم فَيكون عَلامَة لسبْقه. وَمِنْه قَول تَمِيم بن أُبَيْ بن مقبل يصف الْخَيل فَقَالَ: خلال بيُوت الحيّ مِنْهَا مذرَّع والضَبُع مُذَرَّعة لسواد فِي أذرعها وَمِنْه قَول الْهُذلِيّ: مذرَّعة أُمَيْمَ لَهَا فَلِيل وذرعات الدابَّة: قوائمه. وَمِنْه قَول ابْن خذَّاق العبديّ يصف فرسا: فأمْست كتيس الرَبْل تعدو إِذا عدت على ذَرِعات يعتلينَ خُنُوسا أَي على قَوَائِم يعتلين مَن جاراهن وهنّ يخْنِسْن بعض جريهنّ أَي يُبْقين مِنْهُ، يَقُول: لم يَبْذلن جَمِيع مَا عِنْدهن من السَير. وَيُقَال: فلَان ذَريعتي اللَّيْلَة أَي سبَبي ووُصلتي الَّذِي بِهِ أتسبَّب إِلَيْك، أُخِذ من الذَرِيعة. وَهُوَ الْبَعِير الَّذِي يستتِر بِهِ الرَّامِي من الصَّيْد ويخاتله حَتَّى يُكْثِبُه فيرميه. وَقَالَ أَبُو وَجْزَة يصف امْرَأَة: طافت بِهِ ذَات ألوان مشبّهة ذَريعة الجِنّ لَا تُعْطِي وَلَا تدعُ أَرَادَ كَأَنَّهَا جِنّية لَا يُطمَع فِيهَا وَلَا يُعلَم مافي نَفسهَا. أَبُو عُبيد عَن الأمويّ: التذريع: الخَنِق، وَقد ذرَّعته إِذا خَنَقته. وَقَالَ أَبُو زيد: ذرّعته تذريعاً إِذا جعلت عُنُقه بَين ذراعك وعضدِك فخَنَقْته. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: تذرَّع فلَان الجريدَ إِذا وَضعه على ذراعه فشَطَّبه. وَمِنْه قَول قيس بن الخَطيم: ترى قَصَد المُرّان تُلْقَى كَأَنَّهَا تَذَرُّعُ خِرصانٍ بأيدي الشواطب قَالَ: والخِرْصان أَصْلهَا القضبان من الجريد، والشواطب جمع الشاطبة. وَهِي الْمَرْأَة الَّتِي تقشُر العَسِيب ثمَّ تلقيه إِلَى المنقّية فتأخذ كلّ مَا عَلَيْهِ بسكّينها حَتَّى تتركه رَقِيقا، ثمَّ تلقيه المنقّية إِلَى الشاطبة ثَانِيَة فتشطُبه على ذراعها وتتذرّعه. وكل قضيب من شَجَرَة خُرْص. وَهَذَا كُله قَول الأصمعيّ حَكَاهُ عَنهُ ابْن السّكيت. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: التذرّع، قدر ذِرَاع ينكسر فَيسْقط. قَالَ: والتذرّع والقِصَد عِنْده وَاحِد. قَالَ: والخِرْصان: أَطْرَاف الرماح الَّتِي تلِي الأسِنَّة، الْوَاحِد خِرْص وخُرْص وخَرْص. قلت: وَقَول الأصمعيّ أشبههما بِالصَّوَابِ. وَيُقَال: ذرع الْبَعِير يَده إِذا مدَّها فِي السّير. وَيُقَال اقصِد بذرعك أَي لَا تَعْدُ بك قدرَك. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: مذارع الْوَادي: أضواجه ونواحيه. وَيُقَال: هَذِه نَاقَة تذارع بُعْدَ

стр. 495

الطَّرِيق أَي تمدّ بَاعهَا وذراعها لتقطعه. وَهِي تذارع الفلاة وتَذْرعها إِذا أسرعت فِيهَا كَأَنَّهَا تقيسها. وَقَالَ الراجز يصف الْإِبِل: وَهن يَذْرَعن الرَقَاق السَمْلَقا ذَرْع النواطي السُحُل المرقَّقا والنواطي: النواسج، الْوَاحِدَة ناطية. وَيُقَال: ذَرَّع فلَان بِكَذَا إِذا أقرَّ بِهِ، وَبِه سمّي المذرِّع أحد بني خَفَاجة بن عُقَيل وَكَانَ قتل رجلا من بني عَجْلان ثمَّ أقرَّ بقتْله فأقيد بِهِ فسمّي المذرِّع. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : أَنْت ذرَّعت بَيْننَا هَذَا وَأَنت سحلته، يُرِيد: سبَّبْته، وَرجل ذَرِع: حَسَن العِشرة والمخالطة. وَمِنْه قَول خَنْساء: جَلْد جميل مُخِيل بارع ذَرِع وَفِي الحروب إِذا لاقيت مسعار وَيُقَال: ذراعته مذارعة إِذا خالطته. أَبُو زيد: الإذراع: كَثْرَة الْكَلَام والإفراطُ فِيهِ، وَقد أَذْرع إِذا أفرط فِي الْكَلَام. وَيُقَال ذَرَعه الْقَيْء إِذا سَبَق إِلَى فِيهِ، وَقد أذرعه الرجل إِذا أخرجه. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: ذَرَّع فلَان تذريعاً إِذا حرَّك ذِرَاعه فِي السَّعْي واستعان بهَا. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: اندرع وانذرع واندر أَو رَعَف واسترعف إِذا تقدّم. قَالَ: والذَرِع: الطَّوِيل اللِّسَان بالشرّ. وَهُوَ السَيَّار الليلَ وَالنَّهَار. (بَاب الْعين والذال مَعَ اللَّام) ع ذ ل عذل، لذع، ذعل (ذلع) : مستعملة. عذل: قَالَ اللَّيْث: العَذْل: اللَوْم. وَقَالَ غَيره: العَذَل مثله. وَهُوَ مصدر عَذَل يَعْذِلُ عَذْلاً وعَذَلاً. والعُذَّال جمع العاذل. والعواذل من النِّسَاء جمع العاذلة، وَيجوز العاذلات. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العَذْل: الإحْراق، فَكَأَن اللائم يُحْرِق بعَذْله قلب المعذول. قَالَ: وَقَول الْعَرَب: هَذِه أيّامٌ مُعْتَذِلات إِذا كَانَت نِهَايَة فِي الْحر من هَذَا. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: هَذِه أَيَّام معتذلات بذال مُعْجمَة إِذا كَانَت شَدِيدَة الحَرّ. وَأنْشد أَبُو نصر عَن الأصمعيّ: لوَّامة لامت بلومٍ شِهَبِ قَالَ: الشِهَب أَرَادَ: الشهَاب، كَأَن لومها يحرقه. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ أَيْضا: العُذُل: الأيَّام الحارَّة. قَالَ: وَجمع العاذل العِرْقِ عُذُل أَيْضا. وَفِي حَدِيث ابْن عبّاس أَنه سُئِلَ عَن الْمُسْتَحَاضَة، فَقَالَ: ذَاك العاذل يغذو. قَالَ أَبُو عُبَيد: العاذل: هُوَ اسْم العِرْق الَّذِي يسيل مِنْهُ دم الِاسْتِحَاضَة. أَبُو عُبَيد عَن الْأَحْمَر: عَذَلْنا فلَانا فاعتذل أَي لَام نَفْسَه وأعْتب. وَقَالَ ابْن السّكيت: سَمِعت الكِلابيّ يَقُول: رَمَى فلَان فَأَخْطَأَ ثمَّ اعتذَل أَي رمى ثَانِيَة. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن سَلَمة عَن الفرّاء أَنه قَالَ: سَمِعت المفضّل الضّبيّ يَقُول: كَانَت

стр. 496

الْعَرَب تَقول فِي الْجَاهِلِيَّة لشعبان: عاذل، ولشهر رَمَضَان: ناتق، ولشوال: وَعِل، وَلِذِي القَعْدة: وَرْنة، وَلِذِي الحِجَّة: بُرَك، ولمحرّم: مؤتمر، ولصَفَر: ناجر، ولربيع الأول: خَوّان، ولربيع الآخِرِ: وَبْصان. ولجمادي الأولى: رُنَى، وللآخرة: حُنَين، ولرجب: الأصمّ. لذع: قَالَ اللَّيْث: لَذَع يَلْذَع لَذْعاً. وَهِي حُرْقة كحُرْقة النَّار. قَالَ: ولذعتُ فلَانا بلساني. قَالَ: والقَرْحة إِذا قيَّحت تلتذع، والقَيْح يلذعها. قَالَ: والطائر يَلْذَع الجناحَ إِذا رَفْرَف ثمَّ حَرّك شَيْئا قَلِيلا جناحيه. أَبُو عبيد: اللَوْذَعِيّ: الحَدِيد الفؤادِ. وَقَالَ الهذليّ: فَمَا بالُ أهل الدَّار لم يتفرّقوا وَقد خَفَّ عَنْهَا اللوذعيُّ الحُلاحِلُ وَقيل: هُوَ الحَديد النفْس. وَيُقَال: لَذَع فلَان بعيره فِي فَخذه لَذْعة أَو لَذْعتين بطَرَف المِيسَم. وَجَمعهَا اللَذَعات. ذعل: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الذَعَل: الْإِقْرَار بعد الْجُحُود. قلت: وَهَذَا حرف غَرِيب مَا رَأَيْت لَهُ ذكرا فِي الْكتب. ذلع: قَالَ بعض المصحِّفين: الأذلعيّ بِالْعينِ الضخم من الأيور الطويلُ. قلت: وَالصَّوَاب: الأذْلغِيّ، بالغين لَا غير. (بَاب الْعين والذال مَعَ النُّون) ع ذ ن أهملت وجوهها مَا خلا: الإذعان (عذن) . ذعن: قَالَ الله جلّ وعزَّ: ﴿وَإِن يَكُنْ لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُو ﷺ ١٧٦٤ - اْ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ (النُّور: ٤٩) . قَالَ ابْن الأعرابيّ: (مذعنين) مقرّين خاضعين. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: جَاءَ فِي التَّفْسِير: مُسْرِعين. قَالَ: والإذعان فِي اللُّغَة: الْإِسْرَاع مَعَ الطَّاعَة، تَقول: قد أذعن لي بحقّي مَعْنَاهُ: قد طاوعني لِما كنت ألتمِسه مِنْهُ، وَصَارَ يُسرع إِلَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْث: الإذعان: الانقياد، أذعن إِذا انْقَادَ وسَلِس بِنَاؤُه: ذَعِن يذْعن ذَعَناً. وناقة مذعان: سَلِسة الرَّأْس منقادة لقائدها. قَالَ: وَقَوله: مذعنين: منقادين. عذن: أهمله اللَّيْث. وروى إِسْحَاق بن الْفرج عَن عَرّام أَنه قَالَ: العذَانة: الإست. وَالْعرب تَقول: كَذَبت عَذّانته وكذّانته بِمَعْنى وَاحِد. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: أعذن الرجل إِذا آذَى إنْسَانا بالمخالفة. (بَاب الْعين والذال مَعَ الْفَاء) ع ذ ف عذف، ذعف: مستعملان. ذعف: قَالَ اللَّيْث: الذُعَاف: سمّ سَاعَة. وَطَعَام مذعوف: جُعل فِيهِ الذعاف. أَبُو عُبَيد عَن الكسائيّ: موت ذُؤاف وذُعاف. وَأنْشد: سقتهنّ كأساً من ذُعَاف وجَوْزلا وحيَّة ذَعْف اللعَاب: سريعة الْقَتْل. عذف: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ:

стр. 497

العُذُوف: السُّكُوت. قَالَ: والذُعُوف: المرارات. أَبُو عَمْرو: مَا ذقت عَذُوفاً وَلَا عَدُوفاً أَي مَا ذقت شَيْئا. وَقد مرَّ تَفْسِيره فِيمَا تقدم. (بَاب الْعين والذال مَعَ الْبَاء) ع ذ ب عذب، بذع، ذعب: مستعملة. عذب: قَالَ اللَّيْث: عَذُب المَاء يَعْذُب عُذُوبة فَهُوَ عَذْب: طيب. وأعذب الْقَوْم إِذا عَذُب ماؤهم. قَالَ: واستعذَبوا إِذا استقوا مَاء عَذْباً. وعذب الْحمار يَعذُب عُذوباً فَهُوَ عاذب وعَذُوب إِذا لم يَأْكُل العَلَف من شدّة الْعَطش. قَالَ: ويَعْذُب الرجل عَن الْأكل فَهُوَ عاذب: لَا صَائِم وَلَا مفطر. وأعذبته إعذاباً، وعذَّبته تعذيباً. كَقَوْلِك فَطَمته عَن هَذَا الْأَمر. وكل من مَنعته شَيْئا فقد أعذبته وعذّبته. قَالَ: وعذَّبته تعذيباً وَعَذَابًا من الْعَذَاب. وعَذَبة السَّوْط: طَرَفه، وأطراف السيور عَذَبها وعَذَباتها. وعَذَبة قضيب الجَمَل: أسَلَته المستدِقّ فِي مقدَّمه. والجميع العَذَب. وعَذَبة شِرَاك النَّعْل: المرسلةُ من الشرَاك. والعُذَيب: مَاء مَعْرُوف بَين الْقَادِسِيَّة ومُغِيثة. وَفِي حَدِيث عليّ أَنه شَيَّع سريَّة فَقَالَ: أَعذِبوا عَن النِّسَاء. قَالَ أَبُو عبيد: يَقُول: امنعوا أَنفسكُم عَن ذكر النِّسَاء وشَغْل الْقُلُوب بهنّ؛ فَإِن ذَلِك يكسركم عَن الغَزْو. وكلّ مَن منعته شَيْئا فقد أعذبته. وَقَالَ عَبِيد بن الأبرص: وتبدّلوا اليَعْبُوب بعد إلاههم صنما فقِرّوا يَا جَدِيل وأَعْذِبوا قَالَ والعاذب والعَذُوب سَوَاء. وَيُقَال للْفرس وَغَيره: بَات عَذُوباً إِذا لم يَأْكُل شَيْئا وَلم يشرب لِأَنَّهُ مُمْتَنع من ذَلِك. وَأنْشد: فَبَاتَ عَذُوباً للسماء كَأَنَّهُ سُهَيل إِذا مَا أفردته الْكَوَاكِب يصف ثوراً وَحْشياً بَات فَرِداً لَا يَذُوق شَيْئا. قَالَ: والعَذُوب: الَّذِي لَيْسَ بَينه وَبَين السَّمَاء سُترة. وَكَذَلِكَ العاذب. قلت: وَقَول أبي عبيد فِي العَذُوب والعاذب: أَنه الَّذِي لَا يَأْكُل وَلَا يشرب أصوب من قَول اللَّيْث: إِن العَذُوب: الَّذِي يمْتَنع عَن الْأكل لعطشه. وَيُقَال: أعذب عَن الشَّيْء إِذا امْتنع، وأعذب غَيره إِذا مَنعه فَيكون لَازِما وواقعاً، مثل أملق إِذا افْتقر، وأملق غَيره. أَبُو عبيد: العَذَبة: الخَيط الَّذِي يُرفع بِهِ الْمِيزَان، وعَذَبة اللِّسَان: طَرَفه. وَقَالَ غَيره: العَذَب: مَا يخرج على أثَر الْوَلَد من الرَحِم. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: العَذَابة: الرَحِم. وَأنْشد: وَكنت كذاتِ الْحيض لم تُبقِ ماءها وَلَا هِيَ من مَاء العَذَابة طَاهِر قَالَ: والعذابة: رَحِم الْمَرْأَة. وَقَالَ اللحياني: استعذبت عَنْك: أَي انْتَهَيْت.

стр. 498

وَيُقَال: مَرَرْت بِمَاء مَا بِهِ عَذَبة أَي لارِعْيَ فِيهِ وَلَا كلأ. وَيُقَال: اضْرِب عَذَبة، الْحَوْض حَتَّى يظْهر المَاء أَي اضْرِب عَرْمَضه. وَقَالَ الكسائيّ: العَذَبة: الغُصْن وَجَمعهَا عَذَب. وعَذَب النوائح هِيَ المآلي: وَهِي المعاذب أَيْضا وَاحِدهَا معذبة. وعَذُوبات النَّاقة: قَوَائِمهَا. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: عذَّبت السَّوْط فَهُوَ معذَّب إِذا جعلت لَهُ عِلَاقة. قَالَ: وعَذَبة السَّوْط: عِلَاقته. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال للجِلدة المعلَّقة خَلْف مُؤْخِرة الرحل من أَعْلَاهُ عَذَبة وذوَابة. وَأنْشد: قَالُوا صدقت ورفَّعو لمطيّهم سَيْراً يُطير ذوائبَ الأكوار عَمْرو عَن أَبِيه: يُقَال لخِرْقة النائحة عَذَبة ومِعْوَز. وَجمع العذبة معاذب على غير قِيَاس. بذع: قَالَ ابْن المظفّر: البَذَع: شبه الفَزَع. والمبذوع كالمذعور. وَيُقَال: بُذِعوا فابذعَرُّوا أَي فزعوا فتفرّقوا. قلت: وَمَا سَمِعت هَذَا لغير اللَّيْث. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: البَذْع: قَطرْ حُبْ المَاء. قَالَ وَهُوَ المَذْع أَيْضا. يُقَال: مَذَع وبَذَع إِذا قَطَر. ذعب: أهمله اللَّيْث. وروى أَبُو تُرَاب للأصمعيّ أَنه قَالَ: رَأَيْت الْقَوْم مذعاً بيِّن كَأَنَّهُمْ عُرْف ضِبْعان، ومثعابِّين بِمَعْنَاهُ، وَهُوَ أَن يَتْلُو بعضُهم بَعْضًا قلت: وَهَذَا عِنْدِي مَأْخُوذ من انثعب المَاء وانذعب إِذا سَالَ واتصل جَرَيَانه فِي النَّهر. (بَاب الْعين والذال مَعَ الْمِيم) ع ذ م اسْتعْمل من وجوهه: عذم، مذع. عذم: قَالَ ابْن المظفّر: العَذْم: الْأَخْذ بِاللِّسَانِ واللومُ، وَقد عَذَم يَعْذِم عَذْما إِذا عَنَف فِي لومه. والعَذِيمة: الْمَلَامَة. وَقَالَ الراجز: يظلّ من جاراه فِي عذائم من عُنْفُوان جَرْيه العُفاهِم وَفرس عَذُوم أَي عَضُوض. قَالَ: والعُذّام: شجر من الْحَمْض يَنْتمىء، وانتماؤه: انشداخ ورقه إِذا مسِسَتْه، وَله ورق كورق القاقلّ، والواحدة عُذَّامة. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الصَيْداويّ عَن الرياشيّ أَنه قَالَ: العَذْم: العَضُ. وَذكر عَن عُمَارة بِإِسْنَاد لَهُ أَنه قَالَ: العَذْم: المَنْع، يُقَال: لأعْذِمنَّك عَن ذَلِك. قَالَ: وَالْمَرْأَة تَعْذِم الرجل إِذا أَربع لَهَا بالْكلَام أَي تشتمه إِذا سَأَلَهَا الْمَكْرُوه، وَهُوَ الإرباع. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العُذُم: البراغيث، وَاحِدهَا عَذُوم. والعُذُم: اللوّامون والمعاتِبون. وَفِي (النَّوَادِر) : عَذَمته عَن كَذَا وَكَذَا وأعذمته أَي منعته. مذع: أهمله اللَّيْث. وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي: إِذا أخبر الرجل بِبَعْض الْخَبَر وكتم بَعْضًا قلت: مَذَع يَمْذَع مَذْعاً وماش

стр. 499

يميش مَيْشاً. وَقَالَ غَيره: يُقَال للكذّاب: المَذَّاع، وَقد مَذَع إِذا كَذَب. وَقَالَ الْمفضل مَذَع فلَان يَمِينا إِذا حَلَف. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: المَذْع: سيلان المزادة. المَذْع: السيلان من العيونِ الَّتِي تكون فِي شَغَفَات الْجبَال. وَقَالَ أَبُو زيد: المَذّاع، الكذوب الَّذِي لَا وَفَاء لَهُ وَلَا يَحفظ أحدا بِظهْر الغَيْب. (أَبْوَاب الْعين والثاء (بَاب الْعين والثاء مَعَ الرَّاء) ع ث ر عثر، ثعر، رعث، رثع، ثرع: مستعملة. عثر: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّآ إِثْماً﴾ (المَائدة: ١٠٧) مَعْنَاهُ: فَإِن اطُّلع على أَنَّهُمَا قد خَانا. وَقَالَ الله جلَّ وعَزَّ ﴿وَكَذالِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ (الْكَهْف: ٢١) مَعْنَاهُ: وَكَذَلِكَ أَطْلعنا. وَقَالَ اللَّيْث: عَثَر الرجل يَعْثُر عُثُوراً إِذا هجم على أَمر لم يهجُم عَلَيْهِ غَيره وأعثرت فلَانا على أَمر أَي أطلعته. وعَثَر الرجل يَعْثُر عَثْرة، وعَثَر الْفرس عِثَاراً. وعيوب الدوابّ تَجِيء على فِعَال؛ مثل العِثار والعِضَاض والخِراط والضِرَاح والرِمَاح وَمَا شاكلها. أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو: العَثَرِيّ: العِذْي، وَهُوَ مَا سقته السماءُ. قلت: العَثَرِيّ من الزروع: مَا سُقِي بِمَاء السَّيْل والمطر وأُجرِي إِلَيْهِ الماءُ فِي المسايلِ وحُفر لَهُ عاثور أَي أتيّ يُجْرى فِيهِ المَاء إِلَيْهِ. وَجمع العاثور عواثير. وَمن هَذَا يُقَال: وَقع فلَان فِي عاثور شرّ وعافور شرّ إِذا وَقع فِي وَرْطة لم يحتسبها وَلَا شَعَر بهَا. وَأَصله الرجلُ يمشي فِي ظُلْمة اللَّيْل فيتعثّر بعاثور المَسِيل أَو فِي خدّ خَدَّه سيلُ الْمَطَر فَرُبمَا أَصَابَهُ مِنْهُ وَثْء أَو عَنَت أَو كسر. وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (إِن قُريْشًا أهل أَمَانَة، مَن بغاها العواثر كبَّه الله لمنخره) . وَقَوله: (من بغاها العواثر) أَي بغى لَهَا المكايد الَّتِي تَعْثُر بهَا كالعاثور الَّذِي يُخَدّ فِي الأَرْض فتعثّر بِهِ الْإِنْسَان إِذا مَرَّ بِهِ لَيْلًا وَهُوَ لَا يشْعر بِهِ فَرُبمَا أَعْنته. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: يُقَال: جَاءَ فلَان رائقاً عَثَّرِيّاً بتَشْديد الثَّاء إِذا جَاءَ فَارغًا قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَهُوَ غير العَثَريّ الَّذِي جَاءَ فِي الحَدِيث، لِأَن الَّذِي فِي الحَدِيث مخفّف الثَّاء، وَهَذَا مشدّد الثَّاء، وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِي العِذْي: إِنَّه العَثَريّ بتَخْفِيف الثَّاء، وَكَانَ شمر يشدّد الثَّاء فِيهِ، وَالصَّوَاب تخفيفها؛ كَمَا قَالَ أَبُو الْعَبَّاس وَأَبُو الْهَيْثَم. وروى شمر عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: رجل عَثَريّ: لَيْسَ فِي أَمر الدُّنْيَا وَلَا فِي أَمر الْآخِرَة. وَقَالَ اللَّيْثِيّ فِي قَول الراجز: (وبلدة كَثِيرَة العاثور) قَالَ: يَعْنِي المتالِف. أَبُو عبيد: العِثْيَر: الغُبَار. قَالَ: وأنشده الأمويّ: ترى لَهُم حول الصِقَعْل عِثْيره يَعْنِي الْغُبَار. وَقَالَ اللَّيْث: العِثْيَر: الْغُبَار الساطع. وَأما قَوْلهم: مَا يرى لفُلَان أَثَرٌ وَلَا عَيْثَرٌ فَإِنَّهُ مبنيّ على مِثَال فَيْعَل. وروى الأصمعيّ عَن أبي عَمْرو بن العَلَاء أَنه قَالَ: بُنيَتْ سَيْلَحُون: مَدِينَة بِالْيمن فِي

стр. 500

ثَمَانِينَ أَو سبعين سنة، وبنيت بَرَاقِش وَمعين بِغُسالة أَيْديهم، فَلَا يرى لسَيْلحين أَثَرٌ وَلَا عَيْثَرٌ، وَهَاتَانِ قائمتان. وَأنْشد قَول عَمْرو بن معد يكرب: دَعَانَا من بَرَاقِش أَو مَعِين فأَسمع واتلأَب بِنَا مليع ومَلِيع: اسْم طَرِيق. وَقَالَ الأصمعيّ: العَيْثَر تبع لأثر. قَالَ: وَأما العِثْيَر فَهُوَ الْغُبَار. وَقَالَ الرياشي: العَيْثَر: أخْفى من الأَثَر، يُقَال: إِن العَيْثَر: عَين الشَّيْء وشخصه فِي قَوْله: مَاله أثر وَلَا عَيْثر وَأنْشد: لعمر أَبِيك يَا صَخْر بن عَمْرو لقد عيثرت طيرك لَو تعيفُ يُرِيد: لقد أَبْصرت وعاينت. وَقَالَ اللَّيْث: العَيْثَر: مَا قَلَبْت من تُرَاب أَو مَدَر أَو طين بأطراف أَصَابِع رجليك إِذا مشيتَ وَلَا يرى من القَدَم أثر غَيره، فَيُقَال: مَا رَأَيْت لَهُ أثرا وَلَا عَيْثراً. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: العثْر: الكذِب، يُقَال فلَان فِي العَثْر والبائن، يُرِيد: فِي الْحق وَالْبَاطِل. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: كَانَت بَين الْقَوْم عَيْثَرة وغَيْثَرة شَدِيدَة، وَكَأن العَيْثرة دون الغَيْثرَة. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: تركت الْقَوْم فِي غَيْثرة وعَيْثرة أَي فِي قتال دون الْقِتَال. قَالَ وَيُقَال: مَا رَأَيْت لَهُ أثرا وَلَا عَيْثراً. قَالَ: والعَيْثَر: الشَّخْص العَثَر الِاطِّلَاع على سِرِّ الرجل. وعَثَّر: مَوضِع وَهُوَ مأسَدة، جَاءَ على فَعَّل مثل بَقَّمَ. وَقَالَ أَبُو سعيد فِي قَول الْأَعْشَى: فَبَانَت وَقد أورثت فِي الفؤا د صَدْعاً يخالط عَثَّارها قَالَ: عثَّارها هُوَ الْأَعْشَى عَثَر بهَا فابتُليَ بهواها وتزوّد مِنْهَا صَدْعاً فِي فُؤَاده. وعُثَارى: اسْم وَاد. ثعر: رَوَى أَبُو الزبير عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (إِذا مُيّز أهل الجنَّة من أهل النَّار أُخرِجوا قد امْتُحِشوا فيُلْقَون فِي نهر الْحَيَاة فَيخْرجُونَ بيضًا مثل الثعارير) . والثعارير فِي هَذَا الحَدِيث: رُؤُوس الطراثيث، ترَاهَا إِذا خرجت من الأَرْض بيضًا شُبّهوا فِي الْبيَاض بهَا. ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الثعارير: الثآليل وَاحِدهَا ثُعرور. قَالَ: والثَعَر: كَثْرَة الثآليل. قَالَ: والثُعْرور أَيْضا: ثَمَر الذُؤْنُون وَهِي شَجَرَة مُرَّة. وَيُقَال لرأس الطُرْثُوث: ثُعْرور، وَكَأَنَّهُ كَمَرة ذَكَر الرجل فِي أَعْلَاهُ. وَقَالَ اللَّيْث: الثُعْرورة: الرجل الْقصير. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِي مَوضِع آخر: الثُعْرور: قِثّاء صغَار. قَالَ: وَهُوَ الثُؤلول، وَهُوَ قُرَاد الثَدْي وَهُوَ حَلَمته. قَالَ: والثعارير: نَبَات يشبه الهِلْيَوْن. وَقَالَ اللَّيْث: الثَّعْر: لُغَة فِي الثُعْر، وَهِي شَجَرَة السمّ إِذا قُطِر مِنْهُ فِي الْعين مَاتَ صَاحبه وَجَعاً. رعث: رُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يحلِّي بَنَات فلَان وكنّ فِي حجْره رِعَاثاً من ذهب. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: وَاحِد الرَعَاث رعَثَة ورَعْثة، وَهُوَ القُرْط. قَالَ: والرَعْث فِي غير هَذَا: العِهْن من الصُّوف. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن

стр. 501

الأعرابيّ قَالَ: الرَعَثة فِي أَسْفَل الأُذُن الشَنْف فِي أَعلَى الْأذن. وَقَالَ اللَّيْث: الرَعْثة: رَعْثة الديك وَهِي لِحْيته قَالَ: وَرَعثتَا المِعْزَى: زَنَمتاها. ورَعَثَتِ العَنْزُ رَعْثاً إِذا ابيضَّت أَطْرَاف زَنَميتيْها. قَالَ: وكلّ مِعْلاق كالقُرْط وَنَحْوه يعلَّق من أذن أَو قلادة فَهُوَ رِعَاث. قَالَ: والرُعُث: ذَبَاذب من العِهْن تعلَّق من الهوادج زِينَة لَهَا، وَاحِدهَا رَعْثة. قَالَ: والرَعْثة التَلْتَلة تتخَّذ من جُف الطَلْعة يُشرب بهَا. وحُكِي عَن بَعضهم أَنه قَالَ: يُقَال لراعوفة الْبِئْر: راعوثة. قَالَ: وَهِي الأُرْعُوفة والأُرْعُوثة. وَتَفْسِيره فِي الْعين وَالرَّاء. وبَشَّار المُرَعَّث سمّي مُرَعثاً لِرَعَاث كَانَت فِي أُذُنه. ثرع: أهمله اللَّيْث. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: ثَرِع الرجل إِذا طَفَّل على قوم. رثع: أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: رجل راثع وَهُوَ الَّذِي يرضى من العطيّة بالطفيف، ويخادن أخدان السَوْء. وَقد رَثِع رَثَعاً. وَقَالَ اللَّيْث: رجل رَثِع وراثع: حَرِيص ذُو طَمَع. (بَاب الْعين والثاء مَعَ اللَّام) ع ث ل علث، عثل، ثعل، لعث: مستعملة. علث: أَبُو عبيد عَن الفرّاء قَالَ: المعلوث: بِالْعينِ: الْمَخْلُوط. قَالَ: وَقد سمعناه بالغين: مغلوث، وَهُوَ مَعْرُوف. الحَرّانيّ عَن ابْن السّكيت قَالَ: العَلْث: أَن يُخلط البُرّ بِالشَّعِيرِ، يُقَال: عَلَث الطعامَ يَعْلِثه عَلْثاً. وَمِنْه اشتقّ عُلاثة. قَالَ: والعَلَث: شدّة الْقِتَال. يُقَال: قد عَلِث بعضُ الْقَوْم بِبَعْض قلت: وَالَّذِي ذكره ابْن السّكيت بِالْعينِ يجوز فِي جَمِيع مَا ذكر فِي الْغَيْن. يُقَال: طَعَام مغلوث وغَلِيث وعَلِيث وَرجل غَلِث: ملازم لمن طَالب قتال أَو غَيره، وَهُوَ صَحِيح كُله. وعُلَاثة: اسْم رجل، وَهُوَ الَّذِي يَجمع من هَهُنَا وَهَهُنَا. وَقد عَلَث. قَالَ: وَيُقَال: اعتلث الزَنْدُ إِذا لم يورِ، واعتاص عِلَاثة. وَأنْشد: فَإِنِّي غير معتِلث الزِّنَاد أَي غير صَلْد الزِّنَاد. وَيُقَال: اعتلث فلَان زَنْداً إِذا أَخذه من شجر لَا يُدرى أيُورى أم لَا. والمعتلث من السِهَام: الَّذِي لَا خبر فِيهِ، قَالَه ابْن شُمَيْل. أَبُو زيد: إِذا خُلط البُرّ بِالشَّعِيرِ فَهُوَ عَليث. وَحكى النَّضر عَن الجعديّ: غَلَثوا البُرّ بِالشَّعِيرِ أَي خلطوه، وَهُوَ الغَلِيث. وَقَالَ أَبُو الجرّاح: الغَليث: أَن يخلط الشّعير بالبرّ للزِّرَاعَة ثمَّ يحصدان ويجمعان مَعًا. والجِرْبة: المزرعة، وَأنْشد: جفاه ذَوَات الدَرّ واجتزّ جِرْبَةً عليثاً وأعْيا دَرُّ كل عَتُوم عثل: أهمله اللَّيْث. وَقَالَ الفرّاء: يُقَال: عَثَمَتْ يَدُه وعثَلَت تَعْثُل إِذا جَبَرت على غير اسْتِوَاء. وَأنْشد غَيره: ترى مُهجَ الرِّجَال على يَدَيْهِ كَأَن عِظَامه عَثَلت بجَبْر أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العَثَل: ثَرْب الشَّاة، وَهُوَ الخِلْم والسِمْحاق. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: رجل عِثْوَلّ قِثْوَلّ إِذا كَانَ عَيِيّاً

стр. 502

فَدْماً ثقيلاً. قَالَ: وَقَالَ لي أعرابيّ وَلِصَاحِب لي كَانَ يستثقله، وَكُنَّا مَعًا نَخْتَلِف إِلَيْهِ، فَقَالَ لي: أَنْت قُلْقُل بُلْبُل، وَصَاحِبك هَذَا عِثْوَلٌّ قِثْوَلٌّ. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: العَثُول: الأحمق، وَجمعه عُثُل. ثعل: أَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم قَالَ: الثُعْل: زِيَادَة طُبْي على سَائِر الْأَطِبَّاء، وَزِيَادَة سِنّ على سِنّ. وَأنْشد: ذمّوا لنا الدُّنْيَا وهم يرضعونها أفاويق حَتَّى مَا يدرُّ لَهَا ثُعْلُ وَقَالَ الأصمعيّ: رجل أثعل إِذا كَانَ زَائِد السنّ. وَتلك السن الزَّائِدَة يُقَال لَهَا الراءول. اللَّيْث: رجل أثعل وَامْرَأَة ثعلاء وَقد ثَعِل ثَعَلاً وَهُوَ زِيَادَة سنّ أَو دُخُول سنّ تَحت سنّ فِي اخْتِلَاف من المَنْبت. قَالَ: والأثعل: السّيد الضخم إِذا كَانَ لَهُ فضول. قَالَ: والثَعُول: الشَّاة الَّتِي تُحلب من ثَلَاثَة أمكنة أَو أَرْبَعَة للزِّيَادَة الَّتِي فِي الطُبْي. الْأَصْمَعِي: وِرد مُثْعِل إِذا ازْدحم بعضه على بعض من كثرته. اللَّيْث الْأُنْثَى من الثعالب يُقَال لَهَا ثُعَالة. قلت: وَيُقَال لجمع الثَّعْلَب ثعالب وثعالى بِالْبَاء وَالْيَاء. وَمِنْه قَول الشَّاعِر: لَهَا أشارير من لحم تُتَمرُه من الثعالى ووَخْز من أرانيها أَرَادَ: من الثعالب وَمن أرانبها. وَقَالَ اللَّيْث: الثُعْلُول: الرجل الغضبان وَأنْشد: وَلَيْسَ بِثُعْلُول إِذا سِيل واجتُدِي وَلَا برماً يَوْمًا إِذا الضَّيْف أوهما ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: فِي أَسْنَانه ثَعَل وَهُوَ تراكب بَعْضهَا على بعض. وَقيل: أَخبث الذئاب الأَثْعل وَفِي أَسْنَانه شَخَس وَهُوَ اخْتِلَاف النِبتة. ابْن شُمَيْل: الثَّعْلَب: الذّكر، وَالْأُنْثَى ثَعْلَبَة. وَيُقَال لكل ثَعْلَب إِذا كَانَ ذكرا: هَذَا ثُعَالة، كَا ترى بِغَيْر صرف، وَلَا يُقَال للْأُنْثَى: ثُعَالة، وَيُقَال للأَسَد: أُسامة بِغَيْر صرف، وَلَا يُقَال للْأُنْثَى: أُسامة. وَبَنُو ثُعَل: حَيّ من أَحيَاء طيّء. وبَلَد مَثْعَلة: كثير الثعالب. لعث: أهمله اللَّيْث. وَقَالَ غَيره: الألعث: الثقيل البطيء من الرِّجَال، وَقد لعِث لَعَثاً وَقَالَ أَبُو وَجْزة السعديّ: ونفضتُ عني نومَها فسرْيتها بالقوم من تَهِمٍ وألعثَ وانِ والتهِم والتهِن: الَّذِي قد أثقله النُعَاس. (بَاب الْعين والثاء مَعَ النُّون) ع ث ن عثن، عنث، نثع: مستعملة. عثن: فِي حَدِيث سُرَاقة بن مَالك أَنه طلب النَّبِي ﷺ وَأَبا بكر حِين خرجا مهاجِرَين، فلمَّا بَصُر بهما دَعَا عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ فساخت قَوَائِم فرسه فِي الأَرْض، فَسَأَلَهُمَا أَن يخلّيا عَنهُ، فَخرجت قَوَائِمهَا، وَلها عُثَان. قَالَ أَبُو عبيد: العُثان أَصله الدُخَان. وَجمع العُثَان عَوَاثن، وَكَذَلِكَ جمع الدُّخان دواخن على غير قِيَاس. وَأَرَادَ بالعثان هَهُنَا الغُبَار شبَّهه بالدخان، كَذَلِك قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء. وَيُقَال: عَثَنَت الْمَرْأَة بدخنتها إِذا استجمرت، وعَثَنْت الثَّوْب

стр. 503

بالطِيب إِذا دخنته عَلَيْهِ حَتَّى عَبِق بِهِ. وَطَعَام مَعْثون وعَثِن ومَدْخون ودَخِن إِذا فسد لدخان خالطه وَيُقَال للرجل إِذا استوقد بحطب رَطْب ذِي دُخَان: لَا تُعَثِّن علينا. وَقَالَ اللَّيْث: عُثْنون اللِّحْيَة: طَرَفها. وعثانين الرِّيَاح: أوائلها. وعثانين السَّحَاب: مَا تدلَّى من هَيْدبها. وعُثْنون الْبَعِير: شُعَيرات عِنْد مذبحه. وعُثْنون التَيْس: مَا تدلَّى من الشّعْر تَحت مَذْبحه. وَقَالَ أَبُو زيد: العُثْنُون: مَا فَضَل من اللِّحْيَة بعد العارضين من باطنهما. وَيُقَال لما ظهر مِنْهَا: السَبَلة. وَقد يجمع بَين السَبَلة والعَثْنُون فَيُقَال لَهما: عُثْنُون وسَبَلة. أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: عَثْنت فِي الْجَبَل وعَفَنت إِذا صَعِدت فِيهِ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: العَثَن: الصَنَم الصَّغِير، والوثن: الْكَبِير، وَالْجَمَاعَة: الأَعثان والأوثان. وَيُقَال: عَثَن فلَان بَيْننَا تعثيناً أَي خلَّط وأثار الْفساد. وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سَمِعت زَائِدَة البكريّ يَقُول: الْعَرَب تَدْعُو ألوان الصُّوف العهن، غير بني جَعْفَر فَإِنَّهُم يَدعُونَهُ العِثْن بالثاء. قَالَ: وَسمعت مدرك بن غَزْوان الجعفريّ وأخاه يَقُولَانِ: العِثْن: ضرب من الخُوصة يرعاه المَال إِذا كَانَ رَطْباً، فَإِذا يبِس لم ينفع. وَقَالَ مبتكِر: هِيَ العِهْنة، وَهِي شَجَرَة غبراء ذَات زهر أَحْمَر عنث: اللَّيْث العُنْثُوة: يَبيس الحَلِيّ خاصّة إِذا اسودَّ وبَلِيَ وَيُقَال لَهُ: عُنْثة أَيْضا. وشَبَّه الشَّاعِر شَعرَات اللِمَّة بِهِ بعد الشيب فَقَالَ: عَلَيْهِ من لِمَّته عَنَاثِى قلت: عَنَاثي الحليّ: ثَمَرَتهَا إِذا ابيضّت ويَبِست قبل أَن تسودَّ وتَبْلَى، هَكَذَا سَمِعت من الْعَرَب. وشبَّه الراجز بَيَاض لِمَّته ببياضها. نثع: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أنثع الرجلُ إِذا قاء. وأنثع إِذا خرج الدَّم من أَنفه غَالِبا لَهُ. أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد: أنثع القَيْء مِن فِيهِ إنثاعاً، وَكَذَلِكَ الدَّم من الْأنف. (بَاب الْعين والثاء مَعَ الْفَاء) ع ث ف اسْتعْمل من وجوهه: عفث. عفث: وَقد أهمله اللَّيْث. وَفِي الحَدِيث أَن الزُبَير بن العوّام كَانَ أعفث. أَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: رجل أعفث: لَا يواري شَوَاره أَي فرجه. وَقَالَ غَيره: هُوَ الْكثير التكشّف إِذا جلس. (بَاب الْعين والثاء مَعَ الْبَاء) ع ث ب عَبث، ثعب، بثع، بعث: مستعملة. عَبث: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ١١٥) أَي لَعِباً. وَقد عبِث يَعْبَث عَبَثاً فَهُوَ عابث: لاعب بِمَا لَا يعنيه وَلَيْسَ من باله. قلت: نَصَب ﴿عَبَثاً﴾ لِأَنَّهُ مفعول لَهُ، الْمَعْنى: خَلَقْنَاكُمْ للعبث. أَبُو عُبيد عَن الفرّاء: عَبَثْتُ الأقِط أَعْبَثُه عَبَثَاً وَمِثْته، ودُفته. قَالَ أَبُو عبيد: وَفِيه لُغَة أُخْرَى: غَبثته بالغَين. قَالَ: وَقَالَ الْأمَوِي: الغَبِيثة بالغين: طَعَام يُطْبخ

стр. 504

وَيجْعَل فِيهِ جَرَاد وَهُوَ الغَثِيمة أَيْضا. الحرّانيّ عَن ابْن السّكيت قَالَ: العَبْث: مصدر عَبَث الأَقِط يَعْبَثه عَبْثاً إِذا خلط رَطْبه بيابسه. وَهِي العَبِيثة. قَالَ: والعَبَث أَن يَعبَث بالشَّيْء. قَالَ: وعَبَثَت الْمَرْأَة أقِطها إِذا فرَّغَتْه على المُشَرّ الْيَابِس ليحمِل يابسه رَطْبُه. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: فِي نسب بني فلَان عَبِيثة: أَي مؤتشِب، كَمَا يُقَال: جَاءَ بعَبِيثة فِي وِعَائه أَي بُرّ وشعير قد خُلِطا. وَقَالَ اللَّيْث: العَبِيث فِي لغةٍ: المَصْل. والعَبْث: الخَلْط، وَهُوَ بالفارسيَّة: ترفْ تَرِين. قَالَ وَتقول: إِن فلَانا لفي عَبِيثة من النَّاس ولَوِيثة من النَّاس، وهم الَّذين لَيْسُوا من أَب وَاحِد، تهبَّشُوا من أَمَاكِن شَتى. وَأنْشد: عَبِيثَة من جُشَم وجَرْم وَيُقَال مَرَرْنَا على غَنَم بني فلَان عَبِيثة وَاحِدَة أَي اخْتَلَط بَعْضهَا بِبَعْض. ثعب: أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الثَعَب: مَسِيل الْوَادي، وَجمعه ثُعْبان. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الفرّاء قَالَ: الثَعْب والوَقِيعة والغَدِير كلّ ذَا من مجامع المَاء. وَقَالَ اللَّيْث: الثَعْب: الَّذِي يجْتَمع فِي مَسِيل المَطَر من الغُثاء. قلت: لم يجوّد اللَّيْث فِي تَفْسِير الثَعْب، وَهُوَ عِنْدِي: المسيل نَفسه، لَا مَا يجْتَمع فِي المَسِيل من الغُثَاء. وَقَالَ اللَّيْث: ثَعَبت المَاء ثَعَباً إِذا فَجَرْته فانثعَب كانثعاب الدَّم من الْأنف. قَالَ وَمِنْه اشتُقّ مَثْعَب المَطَر. قَالَ والثُعْبان: الحيَّة الضخم الطَّوِيل الذّكر قَالَ: الأَثْعَبيّ: الْوَجْه الضخم فِي حُسْن وَبَيَاض. قلت: وَمِنْهُم من يَقُول: وَجه أُثْعبانيّ. قَالَ: والثُعْبة: ضَرْب من الوَزَغ يسمَّى سامَّ أبرص، غير أَنَّهَا خضراء الرَّأْس والحَلْق جاحظة الْعَينَيْنِ، لَا تلقاها أبدا إلَاّ فَاتِحَة فاها. وَهِي من شرّ الدوابّ. وَجَمعهَا ثُعَب. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: من أَسمَاء الفأر البِرّ والثُعْبة والعَرِم. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الثُعْبة: دابَّة أغْلظ من الوَزَغة تلسع، وَرُبمَا قَتَلت. قَالَ: ومَثَل من أمثالهم: مَا لخَوافي كالقِلَبة، وَلَا الخُنّاز كالثُعْبة. قَالَ والخُنّاز: الوَزَغة. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الحيَّات كلهَا ثعبان، الصَّغِير وَالْكَبِير وَالْإِنَاث والذُكران. وَقَالَ أَبُو خيرة: الثعبان الحيَّة الذّكر، وَنَحْو ذَلِك قَالَ الضَّحَّاك فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ (الأعرَاف: ١٠٧) . وَقَالَ قُطْرب: الثعبان: الحيَّة الذّكر الْأَصْفَر الْأَشْقَر، وَهُوَ من أعظم الحيَّات. وَقَالَ أَبُو تُرَاب: قَالَ الْخَلِيل: الثُعْبان: مَاء الْوَاحِد ثَعب. قَالَ: وَقَالَ غَيره: هُوَ الثغب بالغين. وَقَالَ شمر: قَالَ بَعضهم: الثعبان من

стр. 505

الحيَّات ضخم عَظِيم أَحْمَر يصيد الفأر. وَقَالَ: وَهِي بِبَعْض الْمَوَاضِع تستعار للفأر، وَهِي أَنْفَع فِي الْبَيْت من السنانير. وَقَالَ حُمَيد بن ثَور: شَدِيدا توقّيه الإمامَ كَأَنَّمَا يَرى بتوقّيه الخِشاشة أرقما فَلَمَّا أنته أنشبت فِي خِشاشه زِماماً كثعبان الحَمَاطة محكما قَالَ الْأَزْهَرِي: ومَثْعب الْحَوْض: صُنْبُوره وَهُوَ ثَقْبه الَّذِي يخرج مِنْهُ المَاء. قَالَ: وَرُوِيَ عَن ثَعْلَب فِي قَوْله تَعَالَى وتشبيهه عَصا مُوسَى بثعبان مُبين فِي مَوضِع، وَقد شبَّهها فِي مَوضِع آخر بالجان فَقيل الثعبان: أضخم الحَيَّات جُثّة، والجانّ: أخفُ الحيَّات وألطفها غَلْقاً فَكيف شبّهت الْعَصَا مرّة بالثعبان ومرَّة بالجانّ؟ فَقَالَ شبَّهها فِي ضخمها بالثعبان، وَفِي خفَّتها بالجان وَنَحْو ذَلِك قَالَ الزّجاج. بثع: أَبُو زيد: بَثِعت لِثَةُ الرجل تَبْثَع بُثُوعاً إِذا خرجت وَارْتَفَعت حَتَّى كأنَّ بهَا وَرَماً، وَذَلِكَ عيب وَإِذا ضحك الرجل فَانْقَلَبت شفته فَهِيَ باثعة أَيْضا. وَقَالَ اللَّيْث: البَثَغ ظُهُور الدَّم فِي الشفتين وَغَيرهمَا من الجَسَد. قَالَ: وَهُوَ البَثَغ بالغين فِي الْجَسَد. قلت: لم أسمع البَثَغ بالغين لغيره. بعث: قَالَ اللَّيْث: بَعَثت الْبَعِير فانبعث إِذا حللت عِقَاله وأرسلته لَو كَانَ باركاً فأثرته. قَالَ: بعثته من نَومه فانبعث. قَالَ والبَعْث: بَعْث الجُنْد إِلَى العَدُوّ. قَالَ والبَعْث يكون نَعْتاً للْقَوْم يُبْعثون إِلَى وَجه من الْوُجُوه؛ مثل السفَر والرَكْب. بَعيث: اسْم رجل. قلت: هُوَ شَاعِر مَعْرُوف من بني تَمِيم؛ وبَعيث لقب لَهُ، وَإِنَّمَا بعَّثَه قولُه: تبعَّث مني مَا تبعَّث بَعْدَمَا استمرْ قلت: وبُعاث بِالْعينِ: يَوْم من أَيَّام الْأَوْس والخزرج مَعْرُوف ذكره الْوَاقِدِيّ وَمُحَمّد بن إِسْحَاق فِي (كِتَابَيْهِمَا) . وَذكر ابْن المظفّر هَذَا فِي كتاب (الْغَيْن) فَجعله يَوْم بُغَاث فصحّفه. وَمَا كَانَ الْخَلِيل ح يخفي عَلَيْهِ يومُ بُعَاث؛ لِأَنَّهُ من مشاهير أيَّام الْعَرَب، وَإِنَّمَا صحَّفه اللَّيْث وَعَزاهُ إِلَى خَلِيل نفسِه، وَهُوَ لِسَانه. وَالله أعلم. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ قَالُواْ ياوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ﴾ (يس: ٥٢) هَذَا وقف التَمَام وَهُوَ قَول الْمُشْركين يَوْم النُشُور وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمانُ﴾ (يس: ٥٢) قَول الْمُؤمنِينَ و ﴿وُوِهَاذَا﴾ رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر ﴿مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا﴾ وقرىء (يَا ويلنا مِن بَعْثِنا من مرقدنا) أَي مِن بَعْث الله إيانا من مرقدنا. والبعث فِي كَلَام الْعَرَب على وَجْهَيْن أَحدهمَا الْإِرْسَال؛ كَقَوْل الله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى﴾ (الْأَعْرَاف: ١٠٣) مَعْنَاهُ: أرسلنَا. والبَعْث: إثارة بارِكٍ أَو قَاعد. تَقول بعثت الْبَعِير فانبعث أَي أثرته فثار. والبَعْث أَيْضا: الْإِحْيَاء من الله للموتى. وَمِنْه قَوْله جلّ وعزّ: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ (البَقَرَة: ٥٦) أَي

стр. 506

أحييناكم. وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة: (إِن للفتنة بَعْثات ووَقَفات فَمن اسْتَطَاعَ أَن يَمُوت فِي وَقفاتها فَلْيفْعَل) . وَقَالَ شمر فِي قَوْله: (بعثات) أَي إثارات وهَيْجات. قَالَ: وكلّ شَيْء أثرتَه فقد بعثتَه. وَبعثت النَّائِم إِذا أهْبَبتَه. قَالَ: والبَعْث: الْقَوْم المبعوثون المُشْخصون. ويُقَال: هم البَعْث بِسُكُون الْعين. وَفِي (النَّوَادِر) : يُقَال: ابْتَعَثْنا الشَّام عَيْراً إِذا أرْسلُوا إِلَيْهَا رِكَاباً لِلْمِيرَةِ. وباعِيثاء: مَوضِع مَعْرُوف. الأصمعيّ: رجل بَعِث: لَا يكَاد ينَام، وناقة بَعِثة: لَا تكَاد تَبْرُك. (بَاب الْعين والثاء مَعَ الْمِيم) ع ث م عثم، مثع، ثعم: مستعملة. عثم: أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: عَثَمت يَدُه تعثِم، وعثَمتها أَنا إِذا جَبَرتها على غير اسْتِوَاء. وَقَالَ أَبُو زيد فِي العثم مثله. وَقَالَ الفرّاء: تَعْثُم بِضَم الثَّاء وتعْثُل مثله. وَقَالَ اللَّيْث: العَثْم: إساءة الجَبْر حَتَّى يبْقى فِيهِ أَوَد كَهَيئَةِ المَشَش. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَيْثُوم: الْأُنْثَى من الفِيلة. وَقَالَ أَبُو عبيد: العَيْثُوم: الضَبُع وَالذكر ضِبْعان. وَقَالَ اللَّيْث: العَيْثوم: الضخم الشَّديد من كل شَيْء. وَيُقَال للفيلَة الْأُنْثَى عَيْثوم. قَالَ: وَيُقَال للفيل الذّكر: عَيْثُوم وجمعُه عَيَاثيم. وَقَالَ الشَّاعِر: وَقد أَسِير أَمَام الحيّ تحملنِي والفضلتين كِنَازُ اللَّحْم عَيثوم وصف نَاقَته فَجَعلهَا عَيْثُوماً. قَالَ: والعَيْثام: شجر يُقَال لَهُ الْبَيْضَاء، الْوَاحِد عَيْثامة. أَبُو عبيد عَن عَمْرو: العَثْمْثَم: الشَّديد الْعَظِيم من الْإِبِل. وَقَالَ اللَّيْث: العَثمْثَم من الْإِبِل: الطَّوِيل فِي غِلَظ، وَالْجمع عَثَمْثَات. قَالَ: والأسد عَثَمْثَم، يُقَال ذَلِك من ثِقَل وَطْئه. بَغْل عَثَمْثَم: قويّ. وَقَالَ الجعديّ يصف جملا: أَتَاك أَبُو ليلى يجوب بِهِ الدُجَى دُجَى اللَّيْل جَوّابُ الفلاة عَثَمْثَم أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: إِنِّي لأعْثِم لَهُ شَيْئا من الرَجَز أَي أنتف. وَقَالَ ابْن الْفرج: سَمِعت جمَاعَة من قيس يَقُولُونَ: فلَان يَعْثِم ويَعْثِن أَي يجْتَهد فِي الْأَمر ويُعْمِل نَفْسه فِيهِ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: العَثْم فِي الْكسر وَالْجرْح: تداني الْعظم حَتَّى هَمّ أَن يَجْبُر وَلم يَجْبُر بعد كَمَا يَنْبَغِي. يُقَال: أجبَر عظمُ الْبَعِير؟ فَيُقَال: لَا وَلكنه عَثَم وَلم يَجْبُر. وَقد عَثَمَ الْجرْح وَهُوَ أَن يُكْنب ويَجْلُب وَلم يبرأ بعد. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: العُثْمُ جمع عاثم وهم المُجبَّرون، عَثَمه إِذا جَبَره. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: العُثْمان: الجانّ، جَاءَ بِهِ فِي بَاب الحيَّات: أَبُو عبيد ابْن عَمْرو: العَثْمْثَم: الشَّديد الْعَظِيم من الْإِبِل. قَالَ الْأَزْهَرِي: عُثمان: فُعْلان من العَثْم. ثعم: اللَّيْث: الثَعْم: النَزْعُ والجرُّ. وَيُقَال: تثعَّمتْ فلَانا أرضُ بني فلَان إِذا أعجبَتْه

стр. 507

وجرَّته إِلَيْهَا، ونحوُ ذلكَ كَذَلِك. قلت وَلَا أبعده من الصَّوَاب وَمَا سَمِعت الثعْم فِي شَيْء من كَلَامهم غير مَا ذكره اللَّيْث. مثع: أهمله اللَّيْث وَهُوَ مَعْرُوف. روى أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو قَالَ: المَثَع: مشْيَة قبيحة للنِّسَاء وَقد مَثَعث تَمْثَع. وَقَالَ شمر: تَمْثَع وتَمْثُع: وَأنْشد: كالضبع المثعاء عنَّاها السُدُم قَالَ: المَثْعاء: الضبع المُنْتِنة. (أَبْوَاب الْعين وَالرَّاء (بَاب الْعين وَالرَّاء مَعَ اللَّام) ع ر ل اسْتعْمل من وجوهه: رعل. رعل: أَبُو حَاتِم عَن الأصمعيّ: الأَرْعل: الأحمق، وَأنكر الأرعن. قَالَ: ومَثَل للْعَرَب: زَاده الله رَعَالة، كلَّما ازْدَادَ مَثَالة: أَي كلَّما ازْدَادَ غِنى زَاده الله حُمْقاً. وَقد رَعِل يَرْعل فَهُوَ أرعل. وعُشْب أرعل إِذا انثنى وَطَالَ، وَأنْشد: أرعل مجَّاج الندى مَثّاثا وناقة رعلاء، وَهُوَ أَن يُشَقّ أُذُنُها ثمَّ يُتْرَك نائساً. وَقَالَ الفِنْد الزِمَّاني: رَأَيْت الفِتية الأعزا ل مثل الأيْنُق الرُعْل وَفِي (النَّوَادِر) : شَجَرَة مُرْعِلة ومُقْصِدة أَي رَطْبَة. فَإِذا عَسَتْ رَعْلتها فَهِيَ مُمْشِرة إِذا غَلظت. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ يُقَال لفحل الدَقَل: الراعل. قَالَ: والرِعَال: الدَقَل من النخيل واحدتها رَعْلة. قَالَ: وَقَالَ أَبُو شَنْبَل الأعرابيّ: استرعلت الغَنَمُ إِذا تَتَابَعَت فِي السّير. وَرُوِيَ عَن الْأَحْمَر: من السمات فِي قَطْع الجِلْد الرَعْلة، وَهُوَ من يُشقَّ من الْأذن شَيْء ثمَّ يتْرك معلَّقاً. قَالَ أَبُو عبيد: ويسمّى ذَلِك المعلّق الرَعْل. قلت: وكلّ شَيْء متدلّ مسترخٍ فَهُوَ أَرْعَل. وَيُقَال للقلفاء من النِّسَاء إِذا طَال مَوضِع خَفْضها حَتَّى يسترخي: أرعل. وَمِنْه قَول جرير: رَعَثاتِ عُنْبُلها الغِدَفْل الأرعل أَرَادَ بعُنْبُلها بَظْرها. والغِدَفل: العريض الْوَاسِع. وَقَالَ اللَّيْث الرَعْل: شدَّة الطعْن، يُقَال: رَعَله بِالرُّمْحِ، وأرعل الطعنَ. قَالَ: والرَعْلة: القَطِيع من الْخَيل تكون فِي أوائلها، وَهُوَ الرَعِيل. وَتجمع الرَعَلة رِعَالاً. وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس: وغارةٍ ذَات قيروان كَأَن أسرابها الرِعَالُ وَقَالَ بَعضهم: يُقَال للقطعة من الفرسان: رَعْلة، ولجماعة الْخَيل: رَعيل. والمُسْتَرعِل: الَّذِي ينْهض فِي الرعيل الأول. وَأنْشد أَبُو عبيد وَابْن الْأَعرَابِي قَول تأبَّط شَرّاً: مَتى تبغني مَا دمتُ حيّاً مسلَّماً تجدني مَعَ المسترعل المُتَعَبْهِل وَقَالَ اللَّيْث: الرَعْلة النعامة، سميت بذلك لِأَنَّهَا لَا تكَاد تُرَى إِلَّا سَابِقَة للظليم. قَالَ: وَتجمع الرَعْلة من الْخَيل أرعالاً ثمَّ أراعيل. قَالَ: والرَعْلة: هِيَ القُلْفة. وَهِي أَيْضا: الجِلدة من أذن الشَّاة تُشَقّ فَتتْرك نائسة معلَّقة فِي مُؤخر الأُذُن. وَقَالَ

стр. 508

قُطْرُب: الرِعْل: ذكر النَحْل، وَبِه سمّي رِعْل بن ذَكْوان. وَقَالَ أَبُو زيد: رَعَله بِالسَّيْفِ رَعْلاً إِذا نفحه بِهِ، وَهُوَ سيف مِرْعَل ومِخْذَم. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ عَن الْمفضل: هُوَ أَخبث من أبي رِعْلة وَهُوَ الذِّئْب، وَكَذَلِكَ أَبُو عِسْلَة. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْعَرَب تَقول للأحمق: كلما ازددت مَثَالة، زادك الله رعالة. قَالَ: والرعالة: الرعونة، والمَثَالة: الغِنى. (بَاب الْعين وَالرَّاء مَعَ النُّون) ع رن رعن، رنع، عرن، نعر: مستعملة. عرن: أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: العَرَن: قَرْح يخرج بقوائم الفُصْلان وأعناقها. قلت: وَأما عَرَن الدوابّ فَهُوَ غير عَرَن الفِصْلان، وَهُوَ جُسُوء فِي رُسْغ رجل الدابَّة وَمَوْضِع ثُنَنها من أُخُر لشَيْء يُصِيبهُ من الشُقَاق أَو المَشَقّة من أَن يرمح جَبلاً أَو حجرا. وَقَالَ اللَّيْث: العَرَن مثل السَحَج يكون فِي الجِلد فيُذهِب الشّعْر فَهُوَ عَرِن وَبِه عَرَن وعُرْنة وعِرَان، على لفظ العِضَاض والخِرَاط. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ قَالَ: الخِشاش: مَا كَانَ من عود أَو غَيره يَجْعَل فِي عَظْم أنف الْبَعِير. قَالَ: والعِرَان: مَا كَانَ فِي اللَّحْم فَوق الْأنف. وَقد عرنت الْبَعِير، فَهُوَ معرون. قلت: وأصل هَذَا من العَرَن والعِرَين وَهُوَ اللَّحْم. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأمويّ والعَرِين: اللَّحْم وَأنْشد لغادية الدُبَيريَّة: موشَّمة الْأَطْرَاف رَخْص عَرِينها وَقَالَ الأصمعيّ العِرَان: عُود يَجْعَل فِي وَتَرَة الْأنف، وَهُوَ مَا بَين المنخرين، وَهُوَ الَّذِي يكون للبَخَاتيّ. وَقَالَ اللَّيْث: العِرْنين: الأنْف، وَجمعه عَرَانين. قلت: وعرانين النَّاس: وُجُوههم وأشرافهم. وعرانين السَّحَاب: أَوَائِل مَطَره. وَمِنْه قَول امرىء الْقَيْس يصف غيثاً: كَأَن ثبيراً فِي عرانين وَبْله من السَّيْل والغُثَّاء فلكَةُ مِغْزَل أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي وَعَن عَمْرو وَعَن أَبِيه قَالَا: الظِمْخ واحدتها ظِمْخة، وَهُوَ العِرْن واحدته عِرْنة: شَجَرَة على صُورَة الدُلْب تُقطع مِنْهُ خُشُب القصَّارين الَّتِي تدفن، وَيُقَال لبائعها: عَرّان. وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: سِقَاء معرون: مدبوغ بالعِرْنة وَهُوَ خَشَب الظِمْخ. قَالَ: وَهُوَ شجر خشِن يشبه العَوْسجَ إلاّ أَنه أضخم مِنْهُ، وَهُوَ أثِيث الفَرْع وَلَيْسَ لَهُ سوق طوال، يُدَقّ ثمَّ يطْبخ فَيَجِيء أديمه أَحْمَر. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العِرْنة: عروق العَرَتُن. وَقَالَ شمر: العَرتُن بِضَم التَّاء: شجر واحدتها عَرَتُنة. وَقَالَ غَيره: يُقَال مِنْهُ أدِيم مُعَرْتَن. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَرِين: صِياح الفاختة. والعَرِين: اللَّحْم الْمَطْبُوخ. والعرين: الفِناء. والعَرِين: الشَوْك وَفِي الحَدِيث: دُفِن بعض الْخُلَفَاء بعرين مكَّة أَي فِي فنائها. والعران: الْقِتَال. والعران: الدَّار الْبَعِيدَة. وَقَالَ أَبُو عبيد: العران: الْبعد، يُقَال: دَارهم عارنة أَي بعيدَة. وَأنْشد قَول ذِي الرُمَّة:

стр. 509

أَلا أَيهَا الْقلب الَّذِي برَّحت بِهِ منَازِل مَيّ والعِرَان الشواسِعُ ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أعرن الرجل إِذا تشقَّقت سيقان فِصْلانه. وأعرن إِذا وَقعت الحِكَّة فِي إبِله. وأعرن إِذا دَامَ على أكل العَرَن وَهُوَ اللَّحْم الْمَطْبُوخ. وَقَالَ اللَّيْث: العَرَين: مأوى الْأسد. وَقَالَ الطِرِمّاح يصف رَحْلاً: أحمّ سراةِ أَعلَى اللَّوْن مِنْهُ كلون سراة ثعبان العَرِين وَقيل: العرين: الأجمة هَهُنَا. وَقيل اللَّيْث: عُرَينة: حيّ من اليَمَن. وعَرِين: حيّ من تَمِيم وَلَهُم يَقُول جرير: عَرِين من عُرَينة لَيْسَ مِنّا بَرِئت إِلَى عُرَينة من عَرِين وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العَرَن: رَائِحَة لحم لَهُ غمَر؛ يُقَال: إِنِّي لأجد رَائِحَة عَرَنِ يدك. قَالَ: وَهُوَ العَرَم أَيْضا. أَبُو عبيد عَن الْفراء قَالَ: إِذا كَانَ الرجل صِرّيعاً خبيثاً قيل: هُوَ عِرْنة لَا يُطاق. وَقَالَ ابْن أَحْمَر يصف ضعفه: وَلست بعِرْنة عَرِك سلاحي عَصا مثقوفَة تقص الحمارا يَقُول: لست بقويّ. ثمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: سلاحي عَصا أسوق بهَا حماري وَلست بِمُقرِن لقِرني. وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال: هَذَا مَاء ذُو عُرانية إِذا كَثُرُوا وارتفع عُبَابه. قَالَ: وَمِنْه قَول عديّ بن زيد العِبَاديّ: كَانَت ريَاح وَمَاء ذُو عُرانية وظُلمة لم تدع فَتْقاً وَلَا خَلَلا وعِرْنان: اسْم وَاد مَعْرُوف. وبطن عُرَنة: وادٍ بِحذَاء عَرَفَات. رعن: الرَعْن: الأنْف الْعَظِيم من الجَبَل ترَاهُ متقدّماً. وَمِنْه قيل للجيش الْعَظِيم: أرْعن، شبّه بالرَعْن من الْجَبَل. قلت: وَقد جعل الطِرِمّاح ظلمَة اللَّيْل رَعُونا. شبّهها بجبل من الظلام فِي قَوْله يصف نَاقَة تشقّ بِهِ ظُلَم اللَّيْل: تشُقّ مُغَمِّضات اللَّيْل عَنْهَا إِذا طرقت بمِرْداس رَعُون ومغمِّضات اللَّيْل: دياجيرُ ظُلَمِها. بمرداس رعون: بجَبَل من الظلام عَظِيم. وَيُقَال: الرَعُون: الْكثير الْحَرَكَة. وَقَالَ اللَّيْث: الرَعْن من الْجبَال لَيْسَ بطويل، وَجمعه رُعُون. وَيُقَال: بل هُوَ الطَّوِيل. وَقَالَ رؤبة: يعدلُ عَنهُ رَعْنُ كل صُدّ قَالَ: ورَعُن الرجلُ يرْعُن رَعَناً ورُعُونة فَهُوَ أرعن: أهوج. وَالْمَرْأَة: رَعْناء. قَالَ: ورُعِن الرجل فَهُوَ مَرعون إِذا غُشي عَلَيْهِ. وَأنْشد: كَأَنَّهُ من أوار الشَّمْس مرعون أَي مَغْشِيّ عَلَيْهِ. ورُعَيْن: اسْم جبل بِالْيمن فِيهِ حِصْن ينْسب إِلَيْهِ. وَذُو رُعَين: ملك من الأذواء مَعْرُوف. وَكَانَ يُقَال لِلْبَصْرَةِ:

стр. 510

الرَعْناء لِما يكثر بهَا من وَمَد الْبَحْر وعكِيكه. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿لَا تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا﴾ (البَقَرَة: ١٠٤) كَانَ الْحسن يقْرؤهَا: (لَا تَقولُوا رَاعنا) بِالتَّنْوِينِ. وَالَّذِي عَلَيْهِ قِرَاءَة القُرَّاء: ﴿رَاعِنَا﴾ غير منوّن. وَقيل فِي ﴿رَاعِنَا﴾ غير منوّن ثَلَاثَة أَقْوَال قد فسّرناها فِي معتلّ الْعين عِنْد ذكرنَا المراعاة وَمَا يُشتقّ مِنْهَا. وَقيل: إِن (رَاعنا) كلمة كَانَت تجْرِي مجْرى الهُزْء فنُهِي الْمُسلمُونَ أَن يَلْفِظوا بهَا بِحَضْرَة النَّبِي ﷺ وَذَلِكَ أَن الْيَهُود لعنهم الله كَانُوا اغتنموها فَكَانُوا يَسُبّون بهَا رَسُول الله ﷺ فِي نُفُوسهم، ويتستّرون من ذَلِك بِظَاهِر المراعاة مِنْهَا، فأمِروا أَن يخاطبوه بالتعزير والتوقير. وَقيل لَهُم: ﴿لَا تَقُولُواْ رَاعِنَا﴾ كَمَا يَقُول بَعْضكُم لبَعض ﴿وَقُولُواْ انظُرْنَا﴾ أَي انتظرنا. وَأما قِرَاءَة الْحسن (رَاعنا) بِالتَّنْوِينِ فَالْمَعْنى: لَا تَقولُوا: حُمْقاً، من الرعونة. نعر: الحرّانيّ عَن ابْن السّكيت: نَعَر الرجل يَنْعَر نَعِيراً، من الصَّوْت. قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ فِي حَدِيث ذكره: مَا كَانَت فتْنَة إِلَّا نَعَر فِيهَا فلَان أَي نَعَق فِيهَا. وَإِن فلَانا لنعَّار فِي الفِتَن. وَقد نَعَر العِرْق بالدَم يَنْعَرُ، وَهُوَ عِرْق نعَّار بِالدَّمِ إِذا ارْتَفع دَمُه. ونَعِر الْفرس وَالْحمار يَنْعَرُ نَعراً إِذا دخلت فِي أَنفه النُعَرة. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: من أَيْن نَعَرت إِلَيْنَا؟ أَي من أَي أَقبلت. وَقَالَ شمر: الناعر: على وَجْهَيْن: الناعر: المصوّت، والناعر: العِرْق الَّذِي يسيل دَمًا. وَقَالَ المخبَّل السعديّ: إِذا مَا هُم أصلحوا أَمرهم نَعَرت كَمَا يَنْعَر الأخدع يَعْنِي: أَنه يُفسِد على قومه أَمرهم. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: إِن فِي رَأسه لنُعَرة أَي كبْراً. قَالَ: والنَعرة أَيْضا: ذُبَابَة. قَالَ وَقَالَ الأُموي: إِن فِي رَأسه لنَعَرة بِفَتْح النُّون أمرا يهُمّ بِهِ. قَالَ: وَيُقَال للْمَرْأَة وَلكُل أُنْثَى: مَا حملت نَعَرة قطّ بِالْفَتْح: أَي مَا حملت مَلقوحاً أَي ولدا. وَيُقَال: نَعَر الْجرْح بِالدَّمِ إِذا فار، يَنْعَر. وجرح نَعَّار: لَا يكَاد يَرْقأ. ونَعَر الرجل وَغَيره يَنْعِر إِذا صوَّت. أَبُو عَمْرو: النَعِر: الَّذِي لَا يستقرّ فِي مَكَان. الْأَحْمَر: النُعَرة: ذُبَابَة تسْقط على الدَّوَابّ فتؤذيها. وَمِنْهَا يُقَال: حمَار نَعِر. وَقَالَ ابْن مقبل: ترى النُعَرات الخُضْر حول لَبَانه أُحَاد ومثنَى أصعقتها صواهلُهْ أَي قَتلهَا صهيله. وَقَالَ اللَّيْث: نَعَر يَنْعِر نَعِيراً، وَهُوَ صَوت الخيشوم. قَالَ: والنُعَرة: هِيَ الخيشوم، وَمِنْهَا يَنْعِر الناعر. قَالَ: وجرح نَعُور بِصَوْتِهِ من شدَّة خُرُوج دَمه مِنْهُ. قَالَ: والنُعَرة: ذُبَابَة الْحمير الْأَزْرَق. والنُعَرة: مَا أجنَّت الْحمرُ فِي أرحامها، شبه بالذباب، وَأنْشد: والشَدَنيات يساقطن النُعَر قَالَ: وَامْرَأَة نعَّارة: صَخَّابة. وَيُقَال غَيْرى

стр. 511

نَعْرى للْمَرْأَة. قلت: نَعْرى لَا يجوز أَن يكون تَأْنِيث نَعْران وَهُوَ الصخَّاب؛ لِأَن فعلان وفَعْلى يجيئان فِي بَاب فَعِل يَفْعَل وَلَا يَجِيء فِي بَاب فَعَل يَفعِل. وأمَّا قَول اللَّيْث فِي النعير: إِنَّه صَوت فِي الخيشوم، وَقَوله: النُّعَرة: الخَيشوم فَمَا سمعته لأحد من الأئمّة، وَمَا أُرى اللَّيْث حفِظه. وَيُقَال: سَفَر نَعُور إِذا كَانَ بَعيدا. وَمِنْه قَول طرفَة: ومثلي فاعلمي يَا أم عَمْرو إِذا مَا اعتاده سفر نَعُور وهِمَّة نَعُور: بعيدَة والنعُور من الْحَاجَات: الْبَعِيدَة. ونَعَرت الرِيح إِذا هبَّت مَعَ صَوت، ورياح نواعر، وَقد نَعَرت نُعَاراً. والنَعْرة: مثل البَغرة من النَوْء إِذا اشتدّ بِهِ هبوب الرّيح وَمِنْه قَوْله: عمِل الأنامل ساقطٍ أوراقهُ متزحّر نَعَرَت بِهِ الجوزاء وَيُقَال: لأُطيرنّ نُعَرتك أَي كِبْرك وجهلك من رَأسك. وَالْأَصْل فِي ذَلِك أَن الْحمار إِذا نَعِر ركب رَأسه. فَيُقَال لكل من ركب رَأسه: فِيهِ نُعَرة. رنع: أهمله اللَّيْث. وَقَالَ شمر: قَالَ الفرّاء: كَانَ لنا البارحة مَرْنَعة وَهِي الْأَصْوَات واللعب. وَقَالَ غَيره: يُقَال للدّابة إِذا طَرَدت الذُّبَاب برأسها: رَنَعت. وَأنْشد شمر لمصاد بن زُهَيْر: سما بالرانعات من المطايا قويّ لَا يضلّ وَلَا يجورُ أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: أصبْنَا عِنْده مَرْنعة من طَعَام أَو شراب، كَمَا تَقول: أصبْنَا مَرْنعة من الصَّيْد أَي قِطْعَة. سَلَمة عَن الفرّاء: قَالَ: المَرْنَعَة: الرَّوْضَة. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هِيَ المرنعة والمرغدة للروضة. وَفِي (النَّوَادِر) : يُقَال: فلَان رانع اللَّوْن، وَقد رَنَع لونهُ يَرْنَع رُنُوعاً إِذا تغيَّر وذَبَل. (بَاب الْعين وَالرَّاء مَعَ الْفَاء) ع رف عرف، عفر، رفع، رعف، فرع، فعر: مستعملات. عرف: اللَّيْث: عَرَف يَعْرف عِرْفاناً ومَعْرِفة. وَأمر عَارِف: مَعْرُوف عَرِيف. قلت: لم أسمع أَمر عَارِف أَي مَعْرُوف لغير اللَّيْث. وَالَّذِي حصَّلناه للأئِمَّة: رجل عَارِف أَي صَبُور. قَالَ أَبُو عبيد وَغَيره: يُقَال: نزلت بِهِ مُصِيبَة فوُجِد صَبُوراً عَارِفًا. قلت: وَنَفس عارفة بِالْهَاءِ مثله. وَقَالَ غَيره: فصبرتُ عارفة لذَلِك حُرَّة ترسو إِذا نفسُ الجَبَان تَطَلَّعُ وَنَفس عَرُوف: صبور. إِذا حُمِلت على أَمر احتملَتْه. وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي: فآبُوا بِالنسَاء مردَّفاتٍ عوارفَ بعد كِنَ وائتحاح أَرَادَ: أَنَّهُنَّ أقررن بالذلّ بعد النِعمة. ويروى: (وابتحاح) . فَمن رَوَى: (وائتجاح) فَهُوَ من الوِجَاح وَهُوَ السِتْر. وَمن رَوَى: (وابتحاح) فَهُوَ من البحوحة، وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي. وَيُقَال: اعْترف فلَان إِذا ذَلَّ وانقاد. وانشد الفرّاء: أتضجرين والمطِيّ معترفْ

стр. 512

أَيْن تعترف وتصبر. وذكّر (معترف) لِأَن لفظ المطيّ مذكَّر. وأمَّا قَول الله جلّ ذكره ﴿﴾ (المُرسَلات: ١) فَقَالَ بعض المفسّرين فِيهَا: إِنَّهَا أُرسلت بِالْمَعْرُوفِ، وَالْعرْف والعارفة وَالْمَعْرُوف وَاحِد، وَهُوَ كلّ مَا تعرفه النفْس من الْخَيْر وتَبْسَأ بِهِ وتطمئنّ إِلَيْهِ. قَالَ الله جلّ وعزّ ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِض عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (الأعرَاف: ١٩٩) . وَقيل فِي قَوْله: ﴿﴾ (المرسلات: ١) : إِنَّهَا الْمَلَائِكَة أُرسلت متتابعة كعُرف الْفرس. وقرئت (عُرْفاً) و (عُرُفاً) وَالْمعْنَى وَاحِد. وَقيل المُرْسَلات: هِيَ الرُسُل. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: عَرَف الرجل إِذا أَكثر من الطِيب، وعرِف إِذا ترك الطّيب. وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿الْحَكِيمُ وَإِذَ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ﴾ (التَّحْريم: ٣) وقرىء (عَرَف بعضه) بِالتَّخْفِيفِ. قَالَ الْفراء: من قَرَأَ: (عرَّف) بِالتَّشْدِيدِ فَمَعْنَاه: أَنه عرَّف حَفْصة بعضَ الحَدِيث وَترك بَعْضًا. قَالَ: وكأنّ من قَرَأَ (عَرَف) بِالتَّخْفِيفِ قَالَ: غَضِب من ذَلِك وجازى عَلَيْهِ؛ كَمَا تَقول للرجل يسيء إِلَيْك: وَالله لأعرفنَّ لَك ذَلِك. قَالَ: وَقد لعمري جازى حفصةَ بِطَلَاقِهَا. قَالَ الفرّاء: وَهُوَ وَجه حسن، قَرَأَ بذلك أَبُو عبد الرحمان السُلَميّ. قلت: وَذهب أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم ابْن السريّ فِي معنى (عرَّف) و (عَرَف) إِلَى نَحْو ممَّا قَالَه الفرّاء. قلت: وَقَرَأَ الْكسَائي والأعشى عَن أبي بكر عَن عَاصِم: (عَرَفَ بعضه) خَفِيفَة. وَقَرَأَ حَمْزَة وَنَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَابْن عَامر اليحصبيّ ﴿عَلَيْهِ عَرَّفَ﴾ بِالتَّشْدِيدِ. وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا﴾ (محَمَّد: ٦) فَإِن الفرّاء قَالَ: يعرَّفون مَنَازِلهمْ إِذا دخلوها، حَتَّى يكون أحدهم أعرف بمنزله فِي الْجنَّة مِنْهُ بمنزله إِذا رَجَعَ من الْجُمُعَة إِلَى أَهله. وَقلت: وَهَذَا قَول جمَاعَة من المفسّرين، وَقد قَالَ بعض اللغويين: إِن معنى ﴿الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا﴾ أَي طيَّبها، يُقَال: طَعَام معرَّف أَي مطيَّب. وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي قَول الْأسود بن يعفر يهجو عِقَال بن مُحَمَّد بن شفين: فتُدخَل أيد فِي حناجر أُقْنِعت لعادتها من الخَزِير المعرَّف أُقنعت أَي مُدَّت ورُفِعت للَّقْم. وَالله أعلم بِمَا أَرَادَهُ. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ بَعضهم فِي قَول الله : ﴿بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا﴾ : وَهُوَ وضعك الطَّعَام بعضَه على بعض من كثرته. وخَزِير معرَّف: بعضه على بعض. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العَرْف: الرَّائِحَة، تكون طيّبة وَغير طيّبة. وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الَاْعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ (الْأَعْرَاف: ٤٨) فالأعراف فِي اللُّغَة: جمع عُرْف، وَهُوَ كل عَال مُرْتَفع. وَقَالَ بعض المفسّرين: الْأَعْرَاف: أعالي سُور بَين أهل الجَنَّة وَأهل النَّار. وأصحابها قوم اسْتَوَت حسناتهم وسيّئاتهم، فَلم يستحقُّوا الجنَّة بِالْحَسَنَاتِ،

стр. 513

وَلَا النارَ بالسّيئات، فَكَانُوا على الحِجَاب الَّذِي بَين الجَنَّة وَالنَّار. قلت: رَوَى ذَلِك جرير بن حَازِم عَن قَتَادة عَن ابْن عَبَّاس، حدَّثني بذلك أَبُو الْحسن الخُلْديّ عَن يُونُس بن عبد الْأَعْلَى عَن ابْن وهب عَن جرير. وَقَالَ قوم: هم مَلَائِكَة، ومعرفتهم كلا بِسِيمَاهُمْ أَنهم يعْرفُونَ أهل الْجنَّة بإسفار وُجُوههم، وأهلَ النَّار باسوداد وُجُوههم. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: وَيجوز أَن يكون جمعه على الْأَعْرَاف على معرفَة أهل الْجنَّة وَأهل النَّار. وَالله أعلم بِمَا أَرَادَ. وَيُقَال: عَرَف الرجل ذَنبه إِذا أقرَّ بِهِ. وَقَالَ أَعْرَابِي: مَا أعرف لأحد يصرعني، أَي لَا أقِرّ بِهِ. وَيُقَال: أتيت فلَانا متنكّراً ثمَّ استعرفت أَي عرَّفته مَن أَنا. وَقَالَ مُزَاحم العُقَيليّ: فاستعرِفا ثمَّ قولا إِن ذَا رحمٍ هَيْمانَ كلَّفَنا من شَأْنكُمْ عَسِرا فَإِن بغَتْ آيَة تستعرفان بهَا يَوْمًا فقولا لَهَا العُودُ الَّذِي اختُضرا أَبُو عُبَيْدَة: اعْترفت الْقَوْم: سَأَلتهمْ. وَأنْشد قَول بشْر: أسائلةٌ عُمَيرةُ عَن أَبِيهَا خلال الركب تعترف الركابا وأمّا الحَدِيث الَّذِي جَاءَ فِي اللّقطَة: (فَإِن جَاءَ من يعترفها) فَمَعْنَاه: مَعْرفَته إيَّاها بصفتها وَإِن لم يرهَا فِي يدك. وَقَالَ الفرّاء: رجل عَرُوفة بِالْأَمر أَي عَارِف. أَو نَاقَة عَرْفاء إِذا كَانَت مذكَّرة يُشْبه الجِمال. وَقيل لَهَا: عَرْفاء لطول عُرْفها والضَبُع يُقَال لَهَا: عَرْفاء لطول عُرْفها. والمعارف: الْوُجُوه. وَقَالَ الهذليّ: متكورين على المعارف بَينهم ضرب كتعطيط المزاد الأثجل والمَعْرَف وَاحِد. وَقيل: نَاقَة عرفاء: مشرِفة السَنَام. ومعارف الأَرْض: مَا عُرِف مِنْهَا. وسَنَام أعرف: طَوِيل. وَيُقَال للرجل إِذا ولّى عَنْك بودّه: قد هَاجَتْ معارف فلَان، ومعارفه: مَا كنت تعرفه من ضنّه بك. وَمعنى هَاجَتْ: أَي يَبِست كَمَا يهيج النَّبَات إِذا يبس. وأعراف الرِّيَاح والسحاب: أوائلها وأعاليها. الحرَّانيّ عَن ابْن السّكيت: أَصَابَت فلَانا عَرْفة، وَهِي قُرْحة تخرج فِي بَيَاض الكفّ. وَهُوَ رجل مَعْروف إِذا أَصَابَته العَرْفة. قَالَ: وَهُوَ يَوْم عَرَفة غير منوَّن، وَلَا يُقَال: العرفة. وَقد عرَّف الناسُ إِذا شهدُوا عَرَفَة. وَهُوَ المعرَّف للموقف بِعَرَفَات. والأعراف: ضرب من النّخل. وَأنْشد بَعضهم: يغْرس فِيهَا الزَّاد والأعرافا والنابجيَّ مُسْدِفاً إسدافاً وَيُقَال للحازي عرَّاف. وللقُناقِن: عَراف. وللطبيب عرَّاف لمعْرِفَة كل مِنْهُم بِعِلْمِهِ. وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (من أَتَى عَرَّافاً أَو كَاهِنًا فقد كفر بِمَا أنزل على مُحَمَّد) ، أَرَادَ بالعَرَّاف: الحازي أَو المنجّم الَّذِي يدَّعي علم الْغَيْب الَّذِي اسْتَأْثر الله بِعِلْمِهِ. وعريف الْقَوْم: سيِّدهم، وَقد عَرَف عَلَيْهِم يَعْرُف عَرافة. وَقَالَ عَلْقَمَة بن عَبَدة:

стр. 514

بل كلّ حيّ وَإِن عزُّوا وَإِن كرُموا عريفهم بأثافي الشرّ مرجوم والعُرُفَّان: دويْبَّة صَغِيرَة تكون فِي رمال عالج ورمال الدَهْنى. وَيُقَال: اعرورف الدَّم إِذا صَار لَهُ من الزَبد شِبْه العُرْف. وَقَالَ الهذليّ: مستنَّة سنَنَ الفَلو مِرشَّة تَنْفِي التُّرَاب بقاحِز معرورف يصف طعنة فارت بِدَم غَالب. وَيُقَال: اعرورف فلَان للشرّ كَقَوْلِك: اجْثَألّ وتشزّن. وَقَالَ اللَّيْث: العُرْف: عُرْف الْفرس: ومَعْرَفة الْفرس: أصل عُرْفه. وَقَالَ غَيره: هُوَ اللَّحْم الَّذِي ينْبت عَلَيْهِ العُرْف. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: العُرْف: الْمَعْرُوف، بالضمّ. والعِرْف بِالْكَسْرِ: الصَّبْر، وَأنْشد: قل لِابْنِ قيس أخي الرقيَّات مَا أحسن العِرْف فِي المصيبات وَقَالَ: أعرف فلَان فلَانا وَعرَّفه إِذا وقَفَه على ذَنبه ثمَّ عَفا عَنهُ. رعف: أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: رَعَف يَرْعَف، ورَعَفَ يَرْعُف، هَكَذَا رَوَاهُ عَنهُ. وَقَالَ أَبُو عبيد: الرَعْف: السَبْق رَعَفت أَرْعُف. وَقَالَ الْأَعْشَى: بِهِ تَرعُف الألفُ إِذا أرْسلت غداةَ الصَّباح إِذا النَقْعُ ثارا قلت: وَقيل للدم الَّذِي يخرج من الْأنف: رُعاف لسَبْقه علْمِ الراعف. وَقَالَ عُمَر بن لَجَأ: حَتَّى ترى العُلْبة من إذرائها يَرعُف أَعْلَاهَا من امتلائها وَقَالَ اللَّيْث: الراعف: أنف الْجَبَل، وَجمعه الرواعف. والراعف: طَرَف الأرْنَبة. وَفِي حَدِيث عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ سُحِر وَجعل سِحْره فِي جُفّ طَلْعة ودُفِن تَحت راعوفة الْبِئْر. قَالَ أَبُو عبيد: راعوفة الْبِئْر: صَخْرَة تُترك فِي أَسْفَل الْبِئْر إِذا احتُفرت، تكون نابتة هُنَاكَ، فَإِذا أَرَادوا تَنْقية الْبِئْر جلس المنقي عَلَيْهَا. قَالَ: وَيُقَال: بل هُوَ حَجَر ناتىء فِي بعض الْبِئْر يكون صُلْباً لَا يُمكنهُم حفره فيتركُ على حَاله. وَيُقَال: هُوَ حجر يكون على رَأس الْبِئْر يقوم عَلَيْهِ المستقي. قَالَ اللَّيْث: وَيُقَال لَهُ: أرْعُوفة. شمر عَن خَالِد بن جَنْبة قَالَ: راعوفة الْبِئْر: النَطَّافة. قَالَ: وَهِي مثل عين على قدر جُحْر الْعَقْرَب نيط فِي أَعلَى الركيَّة فيجاوزونها فِي الحَفْر خمس قِيَم وَأكْثر، فَرُبمَا وجدوا مَاء كثيرا تَبَجُّسه. قَالَ: وبالروبنج عين نَطَّافة عَذْبة وأسفلها عين زُعَاق، فَتسمع قطران النَطاقة فِيهَا: طرَقْ طرَقْ. قَالَ شمر: من ذهب بالراعوفة إِلَى النطَّافة فَكَأَنَّهُ أَخذه من رُعَاف الْأنف وَهُوَ سيلان دَمه وقَطَرانُه. وَيُقَال ذَلِك لسيلان الذَنِين. وَأنْشد قَوْله:

стр. 515

على مَنْخرَيْهِ سائفاً أَو معشّراً بِمَا انفضّ من مَاء الخياشيم راعف وَقَالَ شمر: من ذهب بالراعوفة إِلَى الْحجر الَّذِي يتقدّم طيّ الْبِئْر على مَا ذكر عَن الْأَصْمَعِي فَهُوَ من رَعَف الرجل أَو الْفرس إِذا تقدّم وسَبَق. وَكَذَلِكَ استرعف. سَلَمة عَن الفرّاء قَالَ: الرُعَافِيّ: الرجل الْكثير الْعَطاء مَأْخُوذ من الرعاف وَهُوَ الْمَطَر الْكثير. وَقَالَ غَيره: يُقَال للْمَرْأَة لُوثي على مراعفك أَي تلثَّمي ومراعفها: الْأنف وَمَا حوله. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: بَينا نَحن نذْكر فلَانا رَعَف بِهِ الْبَاب أَي دخل علينا من الْبَاب. أَبُو حَاتِم عَن الأصمعيّ يُقَال: رَعَف يَرعَف ويَرعُف. وَلم يعرف رُعِف وَلَا رَعُف فِي فعل الرعاف. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الرعوف: الأمطار الخِفاف. قَالَ: وَيُقَال للرجل إِذا استقطر الشَحْمةَ وَأخذ صُهَارتها: قد أودف واستودف، واسترعف واستوكف واستدام واستدمى كُله وَاحِد. عفر: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ إِذا سجد جافي عَضُديه حَتَّى يَرى مَنْ خَلْفه عُفرة إبطَيْهِ. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد والأصمعيّ: العُفْرة: الْبيَاض، وَلَكِن لَيْسَ بالبياض الناصع الشَّديد، وَلكنه لون الأَرْض. وَمِنْه قيل للظباء: عُفْر إِذا كَانَت ألوانها كَذَلِك، وَإِنَّمَا سميت بعَفَر الأَرْض وَهُوَ وَجههَا وَيُقَال: مَا على عَفَر الأَرْض مِثله أَي مَا على وَجههَا. وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: لدَمُ عفراء أحبّ إليّ فِي الْأُضْحِية من دم سوداوين. قَالَ: وَيُقَال: عفَّرت فلَانا فِي التُّرَاب إِذا مرّغته فِيهِ، تعفيراً. قَالَ أَبُو عبيد: والتعفير فِي غير هَذَا يُقَال للوحشيَّة: هِيَ تعفّر وَلَدهَا. وَذَلِكَ إِذا أَرَادَت فطامه قطعت عَنهُ الرَّضَاع يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ. فَإِن خَافت أَن يضرّه ذَلِك ردَّته إِلَى الرَّضَاع أَيَّامًا ثمَّ أعادته إِلَى الفِطَام، تفعل ذَلِك مَرَّات حَتَّى يستمرّ عَلَيْهِ، فَذَلِك التعْفير، وَالْولد معفَّر. قَالَ أَبُو عبيد: والأمّ تفعل مثل ذَلِك بِوَلَدِهَا الإنْسِيّ. وَأنْشد بَيت لَبِيد يذكر بقرة وَحْشية وَوَلدهَا: لمعفَّر قَهْد تنَازع شِلْوه غُبْس كواسب مَا يُمَنّ طعامُها قلت: وَقيل فِي تَفْسِير المعفَّر فِي بَيت لَبيد: إِنَّه وَلَدهَا الَّذِي افترسه الذئاب الغُبْس فعفَّرته فِي التُّرَاب أَي مرَّغته. وَهَذَا عِنْدِي أشبه بِمَعْنى الْبَيْت. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: عَفَرته فِي التُّرَاب عفراً وَأَنا أعفره وَهُوَ منعفر الْوَجْه فِي التُّرَاب ومعفَّر الْوَجْه وَقد عفَّرته تعفيراً. وَقَالَ: اعتفرته اعتفاراً إِذا ضربت بِهِ الأَرْض فمغَثْته. وَقَالَ الشَّاعِر يصف شَعَر امْرَأَة طَال حَتَّى مَسَّ الأَرْض: تهلِك المِدْراة فِي أكنافه وَإِذا مَا أَرْسلتهُ يعتفِرْ أَي يسْقط شعرهَا على الأَرْض، جعله من عَفَرته فاعتفر. وَرُوِيَ أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي مَا قرِبت أَهلِي مذ

стр. 516

عَفَار النّخل وَقد حَمَلت، فلاعن بَينهمَا. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: عَفَار النّخل: تلقيحها وإصلاحها، يُقَال: قد عَفَروا نَخْلهمْ يعفِرون. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العَفَار: أَن تتْرك النخيل بعد التلقيح أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا تسقى. قَالَ: والعفَّار: لقّاح النخيل. أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي: العَفر: سُقي الزَّرْع بعد إِلْقَاء الحَبّ. قلت: عفر الزَّرْع: أَن يسقى سَقْية ينْبت عَنهُ، ثمَّ يتْرك أَيَّامًا لَا يسقى فِيهَا حَتَّى يعطش، ثمَّ يسُقى فيصلح على ذَلِك. وَأكْثر مَا يفعل ذَلِك بخِلْف الصَّيف وخضراواته. وَقيل فِي قَول الله جَل وَعز ذكره: ﴿ء تَشْكُرُونَ أَفَرَءَيْتُمُ النَّارَ الَّتِى تُورُونَ أَءَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ﴾ (الْوَاقِعَة: ٧١، ٧٢) : إِنَّهَا المَرْخ والعَفَار، وهما شجرتان فيهمَا نَار لَيْسَ فِي غَيرهمَا من الشّجر، ويسوَّى من أغصانهما الزِنَاد فيُقْتدح بهَا. وَقد رأيتهما فِي الْبَادِيَة. وَالْعرب تضرب المَثَل بهما فِي الشّرف العالي فَتَقول: فِي كل الشّجر نَار، واستَمجَد المَرْخ والعَفَار. استَمْجَد: استكثر. وَذَلِكَ أَن هَاتين الشجرتين من أَكثر الشّجر نَارا، وزنادهما أسْرع الزِّنَاد وَرْياً، والعُنَّاب من أقلّ الشّجر نَارا، وَقَالَ الْمبرد: يُقَال: رجل مَعَافرِيّ. ومَعَافر بن مُرّ أَخُو تَمِيم بن مرّ. قَالَ: وَنسب على الْجمع لِأَن مَعَافر اسْم لشَيْء وَاحِد؛ كَمَا تَقول لرجل من بني كلاب أَو من الضباب: كلابيّ وضِبابيّ. فأَمَّا النّسَب إِلَى الْجَمَاعَة فَإِنَّمَا توقع النّسَب على وَاحِد؛ كالنسب إِلَى الْمَسَاجِد تَقول: مسجديّ، وَكَذَلِكَ مَا أشبه. وَتقول: بُرْد مَعافريّ؛ لِأَنَّهُ نسب إِلَى رجل اسْمه معافر. وَقَالَ أَبُو زيد: من الظباء العُفْر وَهِي الَّتِي تسكن القِفاف وصَلَابة الأَرْض وَهِي حُمْر. وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو زِيَاد الكلابيّ. أَبُو عبيد: اليَعْفور: ولد الْبَقَرَة الوحشيَّة. وَقَالَ اللَّيْث: اليعفور: الخِشْف سمّي يعفوراً لِكَثْرَة لزوقه بِالْأَرْضِ. وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: يُقَال للسَوِيق الَّذِي لَا يُلَتّ بالأُدْم عَفِير. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: يُقَال: أكل فلَان خبْزًا قَفَاراً وعَفَاراً وعفيراً أَي بِلَا شَيْء مَعَه. وَقَالَ: عَلَيْهِ العَفَار والدبَار وَسُوء الدَّار. أَبُو عبيد عَن الفرّاء قَالَ: العفير من النِّسَاء: الَّتِي لَا تُهدي شَيْئا؛ قَالَ الْكُمَيْت: وَإِذا الخُرَّد اغْبررْن من المحْ ل وَصَارَت مِهداؤهن عفيرا أَبُو عُبَيد: العِفْرية خَفِيفَة على مِثَال فِعللة، وَهُوَ من الْإِنْسَان: شَعَر الناصية، وَمن الدابّة: شَعَر القَفَا. قَالَ وَقَالَ: الأصمعيُ: العِفْرية النِفْرية؛ الرجل الْخَبيث المنكَر. وَمثله العَفِر. وَامْرَأَة عَفِرة. قلت: وَيُقَال: لعِفْرية الرَّأْس: عِفْراةٌ. وَقَالَ الله : ﴿مُسْلِمِينَ قَالَ عِفْرِيتٌ مِّن الْجِنِّ أَنَاْءَاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ﴾ (النَّمل: ٣٩) قَالُوا: العفريت: النَّافِذ فِي الْأَمر المبالغ فِيهِ مَعَ خُبْث ودهاء يُقَال: رجل عِفْر وعفريت وعِفْرية وعُفَارية بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ الفرّاء: من قَالَ: عِفْرية فَجَمعه عفارٍ، وَمن قَالَ: عفريت جمعه عفاريت.

стр. 517

وَجَاز أَن يَقُول: عفارٍ؛ كَقَوْلِهِم فِي جمع الطاغوت: طواغيت وطواغٍ. وَقَالَ شمر: امْرَأَة عِفِرَّة وَرجل عِفِرّ بتَشْديد الرَّاء. وَأنْشد فِي صفة امْرَأَة غير محمودة الصّفة: وضِبَّرة مثل الأتان عِفِرَّة ثجلاء ذَات خواصر مَا تشبع قَالَ اللَّيْث: وَيُقَال للخبيث: عِفِرِّيّ أَي عِفِرّ، وهم العِفِرِّيُّون. قَالَ: وَأسد عَفَرْنى ولَبُؤة عَفَرْناة إِذا كَانَا جريئين. قَالَ: وأمّا لَيْثُ عِفِرِّين فَإن الْعَرَب تسمِّي بِهِ دوَيْبة يكون مأواها التُّرَاب والسهل فِي أصُول الْحِيطَان تدوِّر دُوّارة، ثمَّ تندس فِي جوفها: فَإِذا هجت رَمَت بِالتُّرَابِ صُعُداً. قَالَ وَيُقَال للرجل ابْن الْخمسين: ليثُ عِفِرين إِذا كَانَ كَامِلا. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ وَأبي عَمْرو: يُقَال: إِنَّه لأشجع من لَيْث عفرّين هَكَذَا قَالَا فِي حِكَايَة المَثَل وَاخْتلفَا فِي التَّفْسِير. فَقَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ الْأسد. وَقَالَ الأصمعيّ: هُوَ دابَّة من الحرباء يتعرّض للراكب. قَالَ: وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى عِفِرّين: اسْم بلد ونحوَ ذَلِك. رَوَى أَبُو حَاتِم عَن الأصمعيّ يُقَال: إِنَّه دابّة مثل الحرباء يتحدّى الرَّاكِب وَيضْرب بذَنَبه. وَقَالَ اللَّيْث: العِفْر: الذّكر الْفَحْل من الْخَنَازِير. أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: لَقيته عَن عُفْر أَي بعد حِين. وَعَن أبي زيد: لَقيته عَن عُفْر: بعد شهر وَنَحْوه. وَأما قَول المرّار: على عُفُر من عَن تناء وَإِنَّمَا تَدانى الْهوى من عَن تناء وَعَن عفر وَكَانَ هجر أَخَاهُ فِي الْحَبْس بِالْمَدِينَةِ فَيَقُول: هجرت أخي على عُفْر أَي على بعد من الحيّ والقرابات أَي وَنحن غُرَباء وَلم يكن يَنْبَغِي لي أَن أهجره وَنحن على هَذِه الْحَالة. قَالُوا: والعُفْر: الْبعد. وَيُقَال: العُفْر: قلَّة الزِّيَارَة، يُقَال: إِلَّا عَن عُفْر أَي بعد قلَّة زِيَارَة، وَيُقَال: دخلْت المَاء فَمَا انعفرتْ قَدَمَايَ أَي لم تبلغا الأَرْض. وَمِنْه قَول امرىء الْقَيْس: وتر الضبّ حفيفاً ماهراً ثَانِيًا بُرْثُنه مَا ينْعفرْ وبُرْد معافري: مَنْسُوب إِلَى مَعَافر الْيمن. ثمَّ صَار اسْما لَهَا بِغَيْر نِسْبَة فَيُقَال: مَعافر. أَبُو سعيد: تعفّر الوحشيّ تعفُّراً إِذا سمن. وَأنْشد: ومجرُّ منتحر الطليْ تعفّرت فِيهِ الفِرَاء بجِزع وَاد مُمكِن قَالَ: هَذَا سَحَاب يمرّ مرّاً بطيئاً لِكَثْرَة مَائه. كَأَنَّهُ قد انتحر لِكَثْرَة مَائه وطليّه: مناتح مَائه بِمَنْزِلَة أطلاء الْوَحْش وتعفّرت: سمنت. والفِراء: حُمُر الْوَحْش. والممكن: الَّذِي أمكن مرعاه. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَرَادَ بالطليّ نَوْء الحَمَل ونَوْء الطَلِيّ والحَمَل وَاحِد عِنْده. قَالَ: ومنتحِر أَرَادَ أَنه نَحره فَكَانَ النَوْء بذلك الْمَكَان من

стр. 518

الحَمَل. قَالَ: وَقَوله: وَاد مُمكن يُنْبت المَكْنان وَهُوَ نَبْت من أَحْرَار الْبُقُول. وَيُقَال: رماني عَن قَرْن أعفر أَي رماني بداهية. وَمِنْه قَول ابْن أَحْمَر: وَأصْبح يَرْمِي النَّاس عَن قرن أعفرا وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا يتّخذون الْقُرُون مَكَان الأسِنَّة، فَصَارَ مثلا عِنْدهم فِي الشدَّة؛ تنزل بهم. وَيُقَال للرجل إِذا بَات ليلته فِي شِدّة تُقْلقه: كنت على قَرْن أعفر. وَمِنْه قَول امرىء الْقَيْس: كَأَنِّي وأصحابي على قرن أعفرا أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للحمار الْخَفِيف: فلْو ويَعْفور وهِنْبِر وزِهْلِق. وعَفَارة: اسْم امْرَأَة. وَمِنْه قَوْله: بَانَتْ لتحزننا عَفَارة سميت عَفَارة بالعَفَار من الشّجر الْوَاحِدَة عَفَارة. وعُفَير من أَسمَاء الرِّجَال. فرع: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لَا فَرَعة وَلَا عَتِيرة) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: هِيَ الفَرَعة والفَرَع، بِنصب الرَّاء. قَالَ: وَهُوَ أوَّل مَا تلِده النَّاقة. وَكَانُوا يذبحون ذَلِك لآلهتهم فِي الْجَاهِلِيَّة فنهُوا عَنهُ. وَقَالَ أَوْس بن حَجَر يذكر أَزْمَة فِي شدَّة البَرد: وشُبّه الهَيْدَب العَبَام من الأق وام سَقْباً مجَللاً فَرَعا أَرَادَ: مجلَّلاً جِلد فَرَع فاختصر الْكَلَام؛ كَقَوْلِه: ﴿وَاسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (يُوسُف: ٨٢) : أهل الْقرْيَة. وَيُقَال: قد أفرع الْقَوْم إِذا فعلت إبلهم ذَلِك. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: فرَّع الرجل فِي الْجَبَل إِذا صَعِد فِيهِ وفرّع إِذا انحدر. قَالَ: وَقَالَ مَعْن بن أَوْس فِي التَّفْرِيع: فَسَارُوا فَأَما جلّ حَيّي ففرّعوا جَمِيعًا وَأما حَيّ دَعْد فصعَّدا قَالَ شمر: وأفرع أَيْضا بالمعنيين. وَرَوَاهُ شمر: (فأفرعوا) أَي انحدروا. وَقَالَ الشمّاخ: لَا يدركنَّكَ إفراعي وتصعيدي قَالَ: إفراعي: انحداري. شمر: استفرع الْقَوْم الحَدِيث وافترعوه إِذا ابتدءوه. وَقَالَ الشَّاعِر يرثي عبيد بن أيُّوب: ودلَّهتني بالحزن حَتَّى تَرَكتنِي إِذا استفرع القومُ الأحاديثَ سَاهِيا وَرُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: (فرّعوا إِن شِئْتُم وَلَكِن لَا تذبحوه غَرَاة حَتَّى يَكْبَر) . قَالَ شمر: وَقَالَ أَبُو مَالك: كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا تمّت إبِله مائَة بعير قدَّم بَكْراً فنحره لصنمه. وَذَلِكَ الْفَرْع وَأنْشد: إِذْ لَا يزَال قَتِيل تَحت رايتنا كَمَا تشحَّط سَقْبُ الناسك الفَرَعُ قَالَ شمر: وَقَالَ يزِيد بن مُرَّة: من أمثالهم: أول الصَّيْد فَرَع. قَالَ: وَهُوَ مشبَّه بِأول النِّتَاج. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: من القِسِيّ القَضيب والفَرَع. فالقضيب: الَّتِي عُملت من غُصْن وَاحِد غير مشقوق. والفَرَع: الَّتِي عملت من طَرَف الْقَضِيب. وَيُقَال: افترعت الْجَارِيَة إِذا ابتكرتها.

стр. 519

وَيُقَال لَهُ افتراع لِأَنَّهُ أول جِمَاعهَا. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أفرع: هَبَط، وفرّع: صَعِد. وَقَالَ كثيِّر: إِذا أفرعت فِي تَلْعة أصعدت بهَا وَمن يطْلب الْحَاجَات يُفرِع ويصعد قَالَ: وفَرَع إِذا علا. وَأنْشد: أَقُول وَقد جاوزن من صحن رابغ صحاصح غُبْراً يَفْرَع الْآل آلُها أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الفَرَعة: القَمْلة الْعَظِيمَة. والفَرَعة أَيْضا: أَعلَى الْجَبَل، وَجَمعهَا فِراع. وَمِنْه قيل: جبل فارع إِذا كَانَ أطول ممّا يَلِيهِ. وَبِه سمّيت الْمَرْأَة فارِعة. وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ فَرَع بَين جاريتين من بني عبد الْمطلب أَي حَجَز وَفرق بَينهمَا، يُقَال: فَرَعت بَين المتخاصمين أَفْرَعُ إِذا حجزت بَينهمَا. وَقَالَ أَبُو تُرَاب: فرَّع بَين الْقَوْم وفرّق بِمَعْنى وَاحِد. ورَوَى فِي ذَلِك حَدِيثا بِإِسْنَاد لَهُ عَن أبي الطُفَيل قَالَ: كنت عِنْد ابْن عَبَّاس فجَاء بَنو أبي لَهَب يختصمون فِي شَيْء بَينهم، فَاقْتَتلُوا عِنْده فِي الْبَيْت، فَقَامَ يفرّع بَينهم أَي يحجِز بَينهم. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الفارع: عَوْن السُّلْطَان، وَجمعه فَرَعة. قلت: هُوَ مثل الْوَازِع، وَجمعه وَزَعة أَيْضا. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: فَرَعت فرسي أَفْرَعه أَي قَدَعته. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْفَرْع أَيْضا: القِسْم. وَقَالَ أَبُو زيد: تفرّع فلَان القومَ إِذا ركبهمْ وشتَمهم. وَقَالَ غَيره: تفرَّع فلَان الْقَوْم إِذا علاهم. وَقَالَ الشَّاعِر: وتفرّعنا من ابْني وَائِل هَامة العِزّ وجُرْثوم الْكَرم وَيُقَال: رجل فارع، وَنقاً فارع: مُرْتَفع طَوِيل. وَقَالَ أَبُو سعيد: الفَرَعة: جِلْدة تزاد فِي القِرْبة إِذا لم تكن وفراء تامَّة. أَبُو عبيد: أفرعت الْمَرْأَة: حَاضَت. وأفرعت إِذا رَأَتْ دَماً قبل الْولادَة. وَقَالَ الْأَعْشَى: صددت عَن الْأَعْدَاء يَوْم عُبَاعب صدودَ المذاكي أفرعتها المساحِلُ أَي أدْمتها اللُجُم كَمَا تدمى الْحَائِض أَبُو عُبَيْدَة: الفوارع: تلاع مشرفات المسايل. وَرجل فَرْع قومه أَي شرِيف قومه. وَقَالَ أَبُو سعيد فِي قَول الهذليّ: وذكّرها فَيْحُ نجم الفرو ع من صَيْهَد الحَرّ برد الشَمَال قَالَ: هِيَ فروع الجوزاء، بِالْعينِ. قَالَ: وَهُوَ أشدّ مَا يكون الحرّ. فَإِذا جَاءَت الفروغ بالغين وَهِي من نُجُوم الدَلْو كَانَ الزَّمَان حينئذٍ بَارِدًا، وَلَا فَيْح يومئذٍ. اللَّيْث: أَعلَى كل شَيْء: فَرْعه. وفَرَع فلَان فلَانا إِذا علاهُ. وفرعت رَأس الجَبَل: علوته. قَالَ: والفَرَع: المَال الطائل المُعَدّ. وَقَالَ الشَّاعِر:

стр. 520

فمنَّ واستبقى وَلم يعتصرْ من فَرعه مَالا وَلَا المكسِر قَالَ: المكسر: مَا تكسَّر من أصل مَاله. قَالَ: وفَرِعَ الرجل يفرع فَرَعاً: كثر شعره، وَهُوَ أفرع. وَرجل مُفْرع الْكَتف إِذا كَانَ مُرْتَفع الْكَتف. وَيَقُول: أفرعت بفلان فَمَا أحمدته أَي نزلت بِهِ وفرعت أَرض بني فلَان أَي جَوَّلت فِيهَا فَعلمت عِلْمها. وفارعة الطَّرِيق: حَوَاشِيه. وتفرعت بني فلَان: تزوّجت فِي الذُروة مِنْهُم والسَنام. وَكَذَلِكَ تذرَّيتهم وتنصَّيتهم. والمُفْرَع: الطَّوِيل من كل شَيْء. وَرُوِيَ عَن الشّعبِيّ أَنه قَالَ: كَانَ شُرَيح يَجْعَل المدبَّر من الثُّلُث، وَكَانَ مَسْرُوق يَجعله فارعاً من المَال. قَالَ شمر: قَالَ أَبُو عدنان: قَالَ بعض بني كلاب: الفارع: الْمُرْتَفع العالي الهيء الْحسن. وَكَذَلِكَ الفاع من كل شَيْء. عَمْرو عَن أَبِيه يُقَال: أفرع العروسَ إِذا قضى حَاجته من غشيانه إِيَّاهَا. وأفرعت الْفرس إِذا كبحتَه باللجام فَسَالَ الدَّم. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الفارع: العالي. والفارع: المتسَفل. قَالَ: وفرعت إِذا صعدت، وفرعت إِذا نزلت. فعر: أهمله اللَّيْث. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الفَعْر لُغَة يَمَانِية، وَهُوَ ضرب النَبْت، زَعَمُوا أَنه الهَيْشَر، وَلَا أَحُق ذَاك. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الفعر: أكل الفَعَارير، وَهُوَ صغَار الذآنين. قلت: وَهَذَا يقوّي قَول ابْن دُرَيْد. رفع: قَالَ الله جلّ وعزّ فِي صفة الْقِيَامَة: ﴿كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ﴾ (الْوَاقِعَة: ٣) قَالَ الزجّاج: الْمَعْنى: أَنَّهَا تخْفض أهل الْمعاصِي وترفع أهل الطَّاعَة. وَالرَّفْع: ضد الْخَفْض. وَفِي الحَدِيث: (إِن الله يرفع القِسْط ويخفض) . قلت: وتأويله: وَالله أعلم أَنه يرفع القِسْط وَهُوَ العَدْل فيُعليه على الجَوْر وَأَهله، وَمرَّة يخفضه فيُظهر أهل الجَوْر على أهل الْعدْل ابتلاء لخَلْقه. وَهَذَا فِي الدُّنْيَا، وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين. وَيُقَال: ارْتَفع الشَّيْء ارتفاعاً بِنَفسِهِ إِذا علا. وَقَالَ ابْن المظفَّر: بَرْق رَافع: سَاطِع. وَأنْشد: صَاح ألم تَحزُنك ريح مَرِيضَة وبَرْق تلألأ بالعقيقين رَافع قَالَ: وَالْمَرْفُوع من سَيْر الْفرس والبِرذَوْن دون الحُضْر وَفَوق الْمَوْضُوع يُقَال: ارْفَعْ من دابَّتك، هَكَذَا كَلَام الْعَرَب. ورَفُع الرجل يرفُع رَفَاعة فَهُوَ رفيع إِذا شَرُف، وَامْرَأَة رفيعة. وَالْحمار يُرفِّع وَفِي عَدوه ترفيعاً، أَي عدا عَدْواً بعضه أرفع من بعض. وَكَذَلِكَ لَو أخذت شَيْئا فَرفعت الأول فَالْأول قلت رفعته ترفيعاً. والرِفعة: نقيض الذِلَّة. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: رَفَعَ الْقَوْم فهم رافعون إِذا أصعدوا فِي الْبِلَاد. وَقَالَ الرَّاعِي:

стр. 521

دعاهن دَاع للخريف وَلم تَكُن لهنّ بلاداً فانتجعن روافعا أَي مصعِدات، يُرِيد: لم يَكن الْبِلَاد الَّتِي دعتهنّ لهنّ بلاداً. والرُفَاعة: شَيْء تعظم بِهِ الْمَرْأَة عَجِيزتها. والجميع رفائع. وَقَالَ الرَّاعِي: عِرَاض القطا لَا يتّخذن الرفائعا القطا: الأعجاز وَالْأَصْل فِيهِ قطاة الدابَّة. والرِفاع: حَبْل الْقَيْد يَأْخُذهُ المقيَّد بِيَدِهِ يرفعهُ إِلَيْهِ، حُكِي ذَلِك عَن يُونُس النحويّ؛ وَرفعت فلَانا إِلَى الْحَاكِم أَي قدَّمته إِلَيْهِ. وَرفعت قِصَّتي: قدَّمتها. وَقَالَ الشَّاعِر: وهم رفعوا فِي الطعْن أَبنَاء مَذْحج أَي قدَّموهم للحرب. وَيُقَال للَّتِي رفعت لَبنهَا فَلم تدُرّ: رَافع، بالراء. وَأما الدَّافِع فَهِيَ الَّتي دفعت اللِبَأ فِي ضَرْعها. وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: رَفع الْبَعِير ورفعته أَنا وَهُوَ السّير الْمَرْفُوع. الحرّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: يُقَال: جَاءَ زمنُ الرِفاع والرَّفاع إِذا رُفع الزَّرْع، حَكَاهُ عَن أبي عَمْرو. قَالَ: وَقَالَ الكسائيّ: لم أسمع الرِفاع، بِالْكَسْرِ. قَالَ: والرَفَاع: أَن يُحصِد الزَّرْع ويُرفع. وَقَالَ الفرّاء: فِي صَوته رُفاعة ورَفَاعة إِذا كَانَ رفيع الصَّوْت. وَيُقَال: رافعت فلَانا إِلَى الْحَاكِم إِذا قدَّمته إِلَيْهِ لتحاكمه. وَقَالَ النَّابِغَة الذبيانيّ: ورفَّعته إِلَى السِّجْفَين فالنضد أَي بلغت بالحَفْر وقدَّمته إِلَى مَوضِع السجْفَين، وهما سِتْرا رُوَاق الْبَيْت. قَالَ: وَهُوَ من قَوْلك: ارتفَع إليّ أَي تقدم، قَالَ: وارفعه إِلَى الْحَاكِم أَي قدِّمه، وَلَيْسَ من الِارْتفَاع الَّذِي هُوَ بِمَعْنى العُلُوّ. قَالَ ذَلِك كلَّه يَعْقُوب بن السّكيت، وَأنْشد قَوْله: وهم رفعوا بالطعن أَبنَاء مَذْحِج وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (كل رَافِعَة رفعت علينا من الْبَلَاغ فقد حرّمتها أَن تُعْضَد أَو تُخْبط إِلَّا لعصفور قَتَب أَو مَسَد مَحالَة) . قَالَ عبد الله بن مُسلم: معنى قَوْله: (كل رَافِعَة رفعت علينا من الْبَلَاغ) يُرِيد: كلّ جمَاعَة مبلّغة تبلّغ عَنَّا وتذيع مَا تَقوله. وَهَذَا كَمَا تَقول: رفع فلَان على الْعَامِل إِذا أذاع خَبره. وحُكي عَنهُ أَن كل حاكية حكت عنَّا وبلَّغت فلْتحكِ أَنِّي قد حرّمتها يَعْنِي الْمَدِينَة أَن يُعضد شَجَرهَا. وَفِي (النَّوَادِر) : يُقَال: ارْتَفع الشَّيْء بِيَدِهِ وَرَفعه. قلت: الْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب: رفعت الشَّيْء فارتفع، وَلم أسمع ارْتَفع وَاقعا بِمَعْنى رفع، إِلَّا مَا قرأته فِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) . ابْن السّكيت: إِذا ارْتَفع الْبَعِير عَن الهَمْلجة فَذَلِك السّير الْمَرْفُوع، يُقَال: رفع البعيرُ يَرْفَع فَهُوَ رَافع. والروافع إِذا رفعوا فِي

стр. 522

سيرهم، وَرفعت الدابَّة فِي سَيرهَا. ودابة مَرْفُوع. (بَاب الْعين وَالرَّاء مَعَ الْبَاء) ع ر ب عرب، عبر، ربع، رعب، برع، بعر: مستعملات. عرب: قَالَ ابْن المظفّر: العَرَب العاربة: الصَّرِيح مِنْهُم. قَالَ: والأعاريب: جمَاعَة الْأَعْرَاب. وَقَالَ غَيره: رجل عربيّ إِذا كَانَ نسبه فِي الْعَرَب ثَابتا وَإِن لم يكن فصيحاً. وَجمعه العَرَب؛ كَمَا يُقَال: رجل مجوسيّ ويهوديّ، وَالْجمع بِحَذْف يَاء النِّسْبَة: الْمَجُوس وَالْيَهُود. وَرجل مُعْرِب إِذا كَانَ فصيحاً وَإِن كَانَ عجميّ النّسَب. وَرجل أعرابيّ بِالْألف إِذا كَانَ بدويّاً صَاحب نُجْعة وانتواء وارتياد للكلأ وتتبّع لمساقط الْغَيْث، وَسَوَاء كَانَ من الْعَرَب أَو من مواليهم. وَيجمع الأعرابيّ على الْأَعْرَاب والأعاريب. والأعرابيّ إِذا قيل لَهُ يَا عربيّ فَرِح بِذَاكَ وهَشّ لَهُ. والعربيّ إِذا قيل لَهُ: يَا أعرابيّ غضِب لَهُ. فَمن نزل الْبَادِيَة أَو جاور البادين وظَعَنَ بظَعنهم وانتوى بانتوائهم فهم أَعْرَاب، وَمن نزل بِلَاد الرِّيف واستوطن المدن والقُرَى الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا مِمَّا ينتمي إِلَى الْعَرَب فهم عرب وَإِن لم يَكُونُوا فصحاء. وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿خَبِيرٌ قَالَتِ الَاْعْرَابُءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَاكِن قُولُو ﷺ ١٧٦٤ - اْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الاِْيمَانُ فِى قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ﴾ (الحُجرَات: ١٤) هَؤُلَاءِ قوم من بوادي الْعَرَب قدِموا على النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة طَمَعا فِي الصَّدقَات لَا رَغْبَة فِي الْإِسْلَام، فسمَّاهم الله الأعرابَ، وَمثلهمْ الَّذين ذكرهم الله فِي سُورَة البَحُوث: ﴿الَاْعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا﴾ (التَّوْبَة: ٩٧) الْآيَة. قلت: وَالَّذِي لَا يفرق بَين الْعَرَب والأعراب والعربيّ والأعرابيّ رُبمَا تحامل على الْعَرَب بِمَا يتأوّله فِي هَذِه الْآيَة، وَهُوَ لَا يُمَيّز بَين الْعَرَب والأعراب. وَلَا يجوز أَن يُقَال للمهاجرين وَالْأَنْصَار: أَعْرَاب، إِنَّمَا هم عرب؛ لأَنهم استوطنوا القُرَى الْعَرَبيَّة وَسَكنُوا المُدُن، سَوَاء مِنْهُم الناشىء بالبَدْو ثمَّ استوطن الْقرى والناشىء بِمَكَّة ثمَّ هَاجر إِلَى الْمَدِينَة. فَإِن لحقت طائفةٌ مِنْهُم بِأَهْل البَدْو بعد هجرتهم واقتَنوا نَعَماً ورعَوا مساقط الْغَيْث بَعْدَمَا كَانُوا حَاضِرَة أَو مهاجرة قيل: قد تعرّبوا أَي صَارُوا أعراباً بَعْدَمَا كَانُوا عَرَباً. وَقَالَ أَبُو زيد الأنصاريّ يُقَال: أعرب الأعجمي إعراباً، وتعرّب تعرُّباً واستعرب استعراباً كلّ هَذَا للأغْتَم دون الصبيّ. قَالَ: وأفصح الصبِيّ فِي مَنْطِقه إِذا فهمت مَا يَقُول أوّلَ مَا يتَكَلَّم. وأفصح الأغتم إفصاحاً مثله. وَيُقَال للعربي: أفصِحْ لي إِن كنت صَادِقا أَي أَبِنْ لي كلامك. قَالَ: وَيُقَال: عرَّبت لَهُ الْكَلَام تعريباً وأعربته لَهُ إعراباً إِذا بيَّنته لَهُ حَتَّى لَا يكون فِيهِ حَضْرمة. قَالَ: وفَصُح الرجل فَصَاحة وأفصح كلامُه إفصاحاً. قلت: وَجعل الله جلّ وعزّ الْقُرْآن المنزَّل على النَّبِي الْمُرْسل مُحَمَّد ﷺ عَرَبيا لِأَنَّهُ نَسَبه إِلَى الْعَرَب

стр. 523

الَّذين أنزلهُ بلسانهم، وهم النَّبِي والمهاجرون وَالْأَنْصَار الَّذين صِيغَة لسانهم لُغَة الْعَرَب فِي باديتها وقراها العربيّة. وَجعل النَّبِي ﷺ عربيّاً لِأَنَّهُ من صَرِيح الْعَرَب. وَلَو أَن قوما من الْأَعْرَاب الَّذين يسكنون الْبَادِيَة حَضَرُوا القُرَى الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وتَناءوْا مَعَهم فِيهَا سُمُّوا عربا وَلم يسمُّوا أعراباً. وَيُقَال: رجل عربيّ اللِّسَان إِذا كَانَ فصيحاً. وَقَالَ اللَّيْث: يجوز أَن يُقَال: رجل عَرَبانيّ اللسانيّ. قَالَ: وَالْعرب المستعربة هم الَّذين دخلُوا فيهم بعد فاستعربوا. وَقلت أَنا: المستعربة عِنْدِي: قوم من الْعَجم دخلُوا فِي الْعَرَب فتكلموا بلسانهم وحَكَوا هَيئاتهم وَلَيْسوا بُصَرحاء فيهم. وَقَالَ اللَّيْث: تعرّبوا مثل استعربوا. وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو زيد الْأنْصَارِيّ. قلت: وَيكون التعرّب أَن يرجع إِلَى الْبَادِيَة بَعْدَمَا كَانَ مُقيما بالحَضَر فيلحَق بالأعراب. وَيكون التعرّب المُقام فِي الْبَادِيَة. وَمِنْه قَول الشَّاعِر: تعرَّب آبَائِي فهلَاّ وقاهم من الْمَوْت رَمْلَا عالجٍ زَرُودِ يَقُول: أَقَامَ آبَائِي بالبادية وَلم يحضروا القُرَى. وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (الثّيّب يُعْرب عَنْهَا لسانُها وَالْبكْر تُستأمَر فِي نَفسهَا) . وَقَالَ أَبُو عبيد: هَذَا الْحَرْف جَاءَ فِي الحَدِيث: يُعْرِب، بِالتَّخْفِيفِ. وَقَالَ الفرّاء: إِنَّمَا هُوَ يُعرِّب، بِالتَّشْدِيدِ يُقَال: عرَّبت عَن الْقَوْم إِذا تَكَلَّمت عَنْهُم واحتججت لَهُم. قلت: الْإِعْرَاب والتعريب مَعْنَاهُمَا وَاحِد، وَهُوَ الْإِبَانَة. يُقَال: أعرب عَنهُ لسانُه وعَرَّب أَي أبان وأفصح. وَيُقَال: أعرِبْ عَمَّا فِي ضميرك أَي أبِنْ. وَمن هَذَا يُقَال للرجل إِذا أفْصح فِي الْكَلَام: قد أَعْرب. وَمِنْه قَول الْكُمَيْت: وجدنَا لكم فِي آل حاميمَ آيَة تأوّلها مِنّا تَقِي ومُعْرِبُ تقِيّ: يتوقّى إِظْهَاره حِذارَ أَن يَنَالهُ مَكْرُوه من أعدائكم. ومعرب أَي مفصح بِالْحَقِّ لَا يتوقّاهم. وَالْخطاب فِي هَذَا لبني هَاشم حِين ظَهَرُوا على بني أميَّة، وَالْآيَة قَوْله جلّ وعزّ: ﴿الصَّالِحَاتِ قُل لَاّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَاّ الْمَوَدَّةَ فِى﴾ (الشّورى: ٢٣) . وأمَّا حَدِيث عمر بن الْخطاب: (مَا لكم إِذا رَأَيْتُمْ الرجل يخرق أَعْرَاض النَّاس ألَاّ تعرِّبوا عَلَيْهِ) فَلَيْسَ هَذَا من التعريب الَّذِي جَاءَ فِي خبر النَّبِي ﷺ وَإِنَّمَا هُوَ من قَوْلك: عرَّبت على الرجل قولَه إِذا قبَّحته عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ الْأَصْمَعِي وَأَبُو زيد الأنصاريّ فِي قَوْله: (ألَاّ تعربوا عَلَيْهِ) مَعْنَاهُ: ألَاّ تفسدوا عَلَيْهِ وَلَا تقبّحوه. وَمِنْه قَول أَوْس بن حَجَر: وَمثل ابْن عَثْم إِن ذُحول تُذُكّرت وقتلى تِيَاسٍ عَن صِلاح تعرِّب ويروى: يعرّب. يَعْنِي أَن هَؤُلَاءِ الَّذين

стр. 524

قُتِلوا منا وَلم نتَّئر بهم وَلم نقْتل الثأر إِذا ذكر دِمَاؤُهُمْ أفسدت الْمُصَالحَة ومنعتْنا عَنْهَا. والصِلَاح: الْمُصَالحَة. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: التعريب التَّبْيِين فِي قَوْله: (الثّيّب تُعرِب عَن نَفسهَا) . قَالَ: والتعريب: المَنْع فِي قَول عمر: (أَلا تعربوا) أَي لَا تمنعوا. وَكَذَلِكَ قَوْله: (عَن صِلَاح تعرب) أَي تمنع. قَالَ: والتعريب: الْإِكْثَار من شرب العَرَب، وَهُوَ المَاء الْكثير الصافي. قَالَ: والتعريب: أَن يتَّخذ فرسا عربيّاً. قَالَ: والتعريب: تمريض العَرِب، وَهُوَ الذرِب الَمعِدة. وَقَالَ أَبُو عبيد: وَقد يكون التعريب من الفُحْش، وَهُوَ قريب من هَذَا الْمَعْنى. وَقَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَول الله جلّ وعزّ ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ (البَقَرَة: ١٩٧) : وَهُوَ العرَابة فِي كَلَام الْعَرَب. قَالَ: والعِرَابة كَأَنَّهُ اسْم مَوْضُوع من التعريب، وَهُوَ مَا قبح من الْكَلَام يُقَال مِنْهُ: عرّبت وأعربت. وَمِنْه حَدِيث عَطاء: أَنه كره الْإِعْرَاب للمُحْرِم. وَقَالَ رؤبة يصف نسَاء يجمعن العَفَاف عِنْد الغرباء وَالْإِعْرَاب عِنْد الْأزْوَاج، وَهُوَ مَا يستفحش من أَلْفَاظ النِّكَاح وَالْجِمَاع فَقَالَ: والعُرْبُ فِي عفافة وإعراب وَهَذَا كَقَوْلِهِم: خير النِّسَاء المتبذِلة لزَوجهَا، الخِفرة فِي قَومهَا، والعُرُب: جمع العَرُوب من قَول الله جلّ وعزّ: ﴿أَبْكَاراً عُرُباً أَتْرَاباً﴾ (الْوَاقِعَة: ٣٧) وَهن المتحبّبات إِلَى أزواجهنّ. وَقيل: العُرُب الغَنِجات. وَقيل: العُرُب المغتَلمات، وكلّ ذَلِك رَاجع إِلَى معنى وَاحِد. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: العَرُوب من النِّسَاء: المطيعة لزَوجهَا المتحبّبة إِلَيْهِ. قَالَ: والعَرُوب أَيْضا: العاصية لزَوجهَا، الخائنة بفرجها، الْفَاسِدَة فِي نَفسهَا. وَأنْشد: فَمَا خلفٌ من أم عمرَان سَلْفَعٌ من السود ورهاءُ الْعَنَان عَروبُ وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿أَبْكَاراً عُرُباً أَتْرَاباً﴾ قَالَ: عواشق، وَقَالَ غَيره: هِيَ الشكلات بلغَة أهل مكَّة، والمَغْنوجات بلغَة أهل الْمَدِينَة. وَقَالَ أَبُو عبيد: العَرِبة مثل العَرُوب فِي صِفَات النِّسَاء. وَقَالَ أَبُو زيد الأنصاريّ: فعلت كَذَا وَكَذَا فَمَا عرَّب عليَّ أحد أَي مَا غيَّر عليَّ أحد. وَقَالَ شمر: التعريب: أَن يتَكَلَّم الرجل بِالْكَلِمَةِ فيُفحش فِيهَا أَو يخطىء فَيَقُول لَهُ الآخر: لَيْسَ كَذَا وَلكنه كَذَا للَّذي هُوَ أصوب، أَرَادَ معنى حَدِيث عمر: (ألَاّ تعربوا عَلَيْهِ) . قَالَ شمر: والعِرْب مثل الْإِعْرَاب من الْفُحْش فِي الْكَلَام. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: عرِبتْ مَعِدته عَرَباً وذرِبت ذَرباً فَهِيَ عَرِبة وذَرِبة إِذا فَسدتْ. قلت: وَيحْتَمل أَن يكون التعريب على من يَقُول بِلِسَانِهِ الْمُنكر من هَذَا لِأَنَّهُ يفْسد عَلَيْهِ كَلَامه كَمَا فَسدتْ مَعِدته. وَقَالَ اللَّيْث: العَرَب: النشاط والأَرَن.

стр. 525

وَأنْشد: كل طِمِرَ غَذَوانٍ عَرَبُهْ ويروى: عَدَوان. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: العِرْب: يبيس البُهْمَى والواحدة عِرْبة والتعريب: تعريب الْفرس، وَهُوَ أَن يُكْوَى على أشاعر حَافره فِي مَوَاضِع ثمَّ يُبْزغ بمبزَغ بَزْغاً رَقِيقا لَا يؤثّر فِي عَصَبه ليشتدّ أَشْعره. قلت: وأشاعر الْفرس: مَا بَين حَافره ومنتهى شعر أرساغه. وَرجل مُعْرِب: مَعَه فرس عربيّ. وَفرس مُعْرِب: إِذا خلصت عربيَّته. وَقَالَ الجعديّ: ويصهل فِي مثل جَوف الطوِيّ صهيلاً تبيَّنَ للمُعْرِب أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: المعرب من الْخَيل: الَّذِي لَيْسَ فِيهِ عِرْق هجين، وَالْأُنْثَى مُعْرِبة. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: قَالَ: العَبْرَب: السُمَّاق. قَالَ: وقِدْر عَرَبْرَبِيَّة وَهِي السُمَّاقيَّة. والعَرُوبة: يَوْم الْجُمُعَة. وَكَانَ يُقَال لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّة: يَوْم العَرُوبة، والعَرَاب: حَمْل الخَزَم، وَهُوَ شجر يُفتل من لِحَائه الحِبَال، والواحدة عَرَابة، تَأْكُله القرود وَرُبمَا أكله النَّاس فِي المجاعة. وعرِب السَنَامُ عَرَباً إِذا ورم وتفتَّح. وَيُقَال: مَا فِي الدَّار عرِيب أَي مَا بهَا أحد. والعُرَيب: تَصْغِير الْعَرَب. وَيُقَال: ألْقى فلَان عَرَبُونه إِذا أحدث. وعرِيب: حيّ من الْيمن. وَقَالَ الفرّاء: أعربت إعراباً وعرَّبت تعريباً إِذا أَعْطَيْت العُربان. قلت: وَيُقَال لَهُ: العَرْبون. ورُوي عَن عَطاء أَنه كَانَ ينْهَى عَن الْإِعْرَاب فِي البيع. وَقَالَ شمر: الْإِعْرَاب فِي البيع: أَن يَقُول الرجل للرجل: إِن لم آخذ هَذَا البيع بِكَذَا فلك كَذَا وَكَذَا من مَالِي. وَقَالَ أَبُو زيد: عرِب الْجرْح عَرَباً وحبِط حَبَطاً إِذا بقيت لَهُ آثَار بعد البُرْء. والعَرَبات: طَرِيق فِي جبل بطرِيق مصر. وَاخْتلف النَّاس فِي الْعَرَب أَنهم لِمَ سُمُّوا عربا. فَقَالَ بَعضهم: أول من أنطق الله لِسَانه بلغَة الْعَرَب يَعْرُب بن قَحْطان وَهُوَ أَبُو اليَمَن، وهم الْعَرَب العاربة. وَنَشَأ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم صلى الله عَلَيْهِمَا مَعَهم فَتكلم بلسانهم، فَهُوَ وَأَوْلَاده الْعَرَب المستعرِبة. وَقَالَ آخَرُونَ: نَشأ أَوْلَاد إِسْمَاعِيل بَعَرَبة وَهِي من تِهامة فنُسِبوا إِلَى بلدهم. روينَا عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (خَمْسَة أَنْبيَاء من الْعَرَب. وهم: إِسْمَاعِيل، مُحَمَّد، شُعَيْب، صَالح، هود صلى الله عَلَيْهِم) . وَهَذَا يدلّ على أَن لِسَان الْعَرَب قديم. وَهَؤُلَاء الْأَنْبِيَاء كلهم كَانُوا يسكنون بِلَاد الْعَرَب. فَكَانَ شُعيب وَقَومه بِأَرْض مَدْيَن. وَكَانَ صَالح وَقَومه ثَمُود ينزلون بِنَاحِيَة الحِجْر. وَكَانَ هود وَقَومه وهم عَاد ينزلون الْأَحْقَاف من رمال الْيمن. وَكَانُوا أهل عَمَد. وَكَانَ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم وَالنَّبِيّ

стр. 526

الْمُصْطَفى مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِمَا من سُكّان الحَرَم. وكلّ من سكن بِلَاد الْعَرَب وجزيرتها ونطق بِلِسَان أَهلهَا فهم عَرَب: يَمَنُهم ومَعَدّهم. وَالْأَقْرَب عِنْدِي أَنهم سُمّوا عربا باسم بلدهم: العَرَبات. وَقَالَ إِسْحَاق بن الْفرج: عَرَبة: باحة الْعَرَب، وباحة دَار أبي الفصاحة إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم ث. قَالَ: وَفِيهِمَا يَقُول قَائِلهمْ: وعَرْبة أَرض مَا يُحِلّ حرامَها من النَّاس إلاّ اللوذعيُّ الحُلاحل يَعْنِي النَّبِي ﷺ أحِلت لَهُ مكَّةُ سَاعَة من نَهَار، ثمَّ هِيَ حرَام إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. قَالَ: واضطُرّ الشَّاعِر إِلَى تسكين الرَّاء من عَرَبة فسكَّنها. وَأنْشد قَول الآخر: ورُجّت باحة العَرَبات رَجاً ترقرقُ فِي مناكبها الدِّمَاء كَمَا قَالَ: وأقامت قُرَيْش بعرَبة فتَنَّخَتْ بهَا وانتشر سَائِر الْعَرَب فِي جزيرتها، فنُسبوا كلهم إِلَى عَرَبة؛ لِأَن أباهم إِسْمَاعِيل ﷺ بهَا نَشأ (وربل أَي كثر أَوْلَاده) فِيهَا فكثروا. فلمَّا لم تحتملهم الْبِلَاد انتشروا وأقامت قُرَيْش بهَا. وروينا عَن أبي بكر الصّديق أَنه قَالَ: قُرَيْش هم أَوسط الْعَرَب فِي الْعَرَب دَارا، وَأحسنه جِواراً وأعربه ألْسنة. وَقَالَ قَتَادَة: كَانَت قُرَيْش تجتبي أَي تخْتَار أفضل لُغَات الْعَرَب، حَتَّى صَار أفضل لغاتها لُغَة لَهَا فَنزل الْقُرْآن بهَا. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العرَّاب: الَّذِي يعْمل العرابات، واحدتها عرابة، وَهِي شُمُل ضُرُوعِ الْغنم. قَالَ: والعَرِيبة: الغريبة من الْإِبِل وَغَيرهَا. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَنهُ أَيْضا أَنه قَالَ: العَرَبة: النفْس. قَالَ: وعَرِب الرجل إِذا غرِق فِي الدُّنْيَا. وعَرِب إِذا فصُح بعد لُكْنة فِي لِسَانه. رعب: قَالَ ابْن المظفر: الرُعْب: الْخَوْف. وَتقول رَعَبت فلَانا رَعْبَاً ورُعْبَاً لُغَتَانِ فَهُوَ مرعوب ورَعِيب. ورعَّبته فَهُوَ مُرَعَّب، وَهُوَ مُرْتَعِب أَي فزِع. قَالَ: والحَمَام الراعِبيّ يُرعّب فِي صَوته ترعيباً، وَهُوَ شدّة الصَّوْت تَقول: إِنَّه لشديد الرعْب. وَقَالَ رؤبة: وَلَا أُجِيب الرَعْب إِن دعيتُ ويروى: إِن رُقيت. أَرَادَ بالرَعْب الوَعِيد، إِن رُقِيتُ: أَي خُدعت بالوعيد لم أنَقَدْ وَلم أخَف. أَبُو عبيد: الترْعيب: السَنَام المقطَّع. وَقَالَ شمر: ترعيبه: ارتجاجه وسِمَنه وغِلظه، كَأَنَّهُ يرتجّ من سمنه. وَيُقَال: أطعَمنا رُعبُوبة من سَنَام عِنْده. وَهُوَ الرُعَيْب. وَكَأن الْجَارِيَة قيل لَهَا: رُعْبُوبة من هَذَا. وَقَالَ اللَّيْث: جَارِيَة رُعْبوبة: تارّة شَطْبة. وَيُقَال: رُعْبوب. والجميع الرعابيب. وَقَالَ الأصمعيّ: الرُعْبُوبة: الْبَيْضَاء. وَأنْشد اللَّيْث:

стр. 527

ثمَّ ظلِلنا فِي شواء رُعْبَبه مُلَهْوَج مثل الكشى نُكَشِّبُه وَقَالَ غَيره: يُقَال لأصل الطلعة: رُعْبُوبة أَيْضا. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: جَاءَنَا سيل راعب وَقد رعب الواديَ إِذا ملأَهُ بالراء وأمَّا الزاعب فَهُوَ الَّذِي يَدْفع بعضُه بَعْضًا. وَقَالَ اللَّيْث: التِرْعابة: الفَرُوقة. أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: المَرْعَبة: القَفْرة المُخيفة. برع: أَبُو عبيد: البارع: الَّذِي قد فاق أَصْحَابه فِي السُودَد. وَقد بَرَع يَبْرُع وَبَرُع يَبْرُع براعة فَهُوَ بارع. وَقَالَ غَيره: فلَان يتبرَّع بالعطاء أَي يتفضّل بِمَا لَا يجب عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: البَرِيعة: الْمَرْأَة الفائقة الْجمال وَالْعقل. وَقَالَ غَيره: يُقَال: بَرَعه وفَرَعه إِذا علاهُ وفاقه وكلّ مُشْرِف بارعٌ فارع. ربع: فِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ مرّ بِقوم يَرْبَعُون حجرا فَقَالَ: (عُمّال الله أقوى من هَؤُلَاءِ) . وَفِي بعض الحَدِيث: (يَرْتَبِعون حجرا) . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الرَبْع: أَن يشال الحَجَرُ بِالْيَدِ، يُفعل ذَلِك لِتعرف بِهِ شدَّة الرجل. يُقَال ذَلِك فِي الْحجر خاصَّة. قَالَ: وَقَالَ الأمويّ مثلَه فِي الرَبْع. وَقَالَ: المِربَعة: عَصاً يحمل بهَا الأثقال حَتَّى تُوضَع على ظُهُور الدوابّ. وأنشدنا: أَيْن الشِظاظان وَأَيْنَ المِرْبَعَهْ وَأَيْنَ وَسْقُ النَّاقة الجَلَنْفَعَهْ ابْن السّكيت: رابعت الرجل إِذا رفعت مَعَه العِدْل بالعصا على ظهر الْبَعِير. وَقَالَ الراجز: يَا لَيْت أم العَمْر كَانَت صَاحِبي مكانَ من أنشا على الركائب ورابعتني تَحت ليل ضَارب بساعد فَعْم وكفّ خاضِب وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لعديّ بن حَاتِم قبل إِسْلَامه: (إِنَّك تَأْكُل المِرْباع وَهُوَ لَا يَحِلّ فِي دينك) . قَالَ أَبُو عبيد: المِرْباع: شَيْء كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة، يَغْزُو بَعضهم بَعْضًا، فَإِذا غنموا أَخذ الرئيس ربع الْغَنِيمَة فَكَانَ خَالِصا لَهُ دون أَصْحَابه. وَقَالَ عبد الله بن عَنَمة: لَك المرباع فِيهَا والصفايا وحكمك والنَشِيطة والفُضُول وَقَالَ غَيره: رَبَعت الْقَوْم أَرْبَعهم رَبْعاً إِذا أخذت ربع أَمْوَالهم أَو كنت لَهُم رَابِعا. والرَبْع أَيْضا: مصدر رَبَعت الوَتَر إِذا فتلته على أَربع قُوًى. وَيُقَال: وَتَر مَرْبُوع. عَمْرو عَن أَبِيه: الرُوميّ: شِرَاع السَّفِينَة الفارغة، والمُرْبِع: شراع المَلأَى. قَالَ: والمتلمِّظة: مقْعد الاستيام وَهُوَ رَئِيس الركّاب. أَبُو عُبَيْدَة عَن الأصمعيّ: الرَبْع: هُوَ الدَّار بِعَينهَا حَيْثُ كَانَت. والمَرْبَع: الْمنزل فِي الرّبيع خاصَّة.

стр. 528

وَقَالَ شمر: الرُبُوع: أهل الْمنَازل أَيْضا. وَقَالَ الشماخ: تصيبُهمُ وتخطئني المنايا وأَخْلُف فِي رُبُوع عَن ربوع أَي فِي قوم بعد قوم. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُرِيد: فِي ربع من أَهلِي أَي فِي مسكنهم بعد ربع. وَقَالَ أَبُو مَالك: الرّبع مثل السَكْن وهما أهل الْبَيْت. وَأنْشد: فَإِن يَك رَبْع من رجالي أَصَابَهُم من الله والحَتْم المُطل شَعُوب وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الرَبَّاع: الرجل الْكثير شِرَى الرُبُوع، وَهِي الْمنَازل. وَقَالَ شمر: الرّبع يكون الْمنزل، وأهلَ الْمنزل. قَالَ: وأمَّا قَول الرَّاعِي: فعُجنا على رَبْع بِربع تعوده من الصَّيف حَشَّاء الحنين نَئُوج فَإِن الرّبع الثَّانِي طَرَف الْجَبَل. والرِبْع من أظماء الْإِبِل: أَن ترد الماءَ يَوْمًا وتدعه يَوْمَيْنِ ثمَّ ترد الْيَوْم الرَّابِع. وإبل روابع، وَقد وَردت رِبْعاً. وَأَرْبع الرجلُ إِذا وَردت إبِله رِبْعاً. والرِبْع: الحُمَّى الَّتِي تَأْخُذ كل أَرْبَعَة أيّام، كَأَنَّهُ يُحَمّ فيهمَا ثمَّ يحمّ اليومَ الرَّابِع. يُقَال: رُبع الرجل وأُرْبع. وَقَالَ الهذليّ: من المُرْبِعِين وَمن آزل إِذا جَنَّه اللَّيْل كالناحط أَبُو حَاتِم عَن الأصمعيّ: أربعت الْحُمَّى زيدا إِذا أَخَذته رِبْعاً، وأغَبَّته إِذا أخذتْه غِبَّاً. وَرجل مُغِبّ ومُرْبِع بِكَسْر الْبَاء وَأنْشد: من المربِعين وَمن آزل بِكَسْر الْبَاء، فَقيل لَهُ: لِمَ قلت: أربعت الحُمَّى زيدا. ثمَّ قلت: من المُرْبِعين؟ فَجَعَلته مرَّة مَفْعُولا ومرَّة فَاعِلا، فَقَالَ: يُقَال: أَرْبَع الرجلُ أَيْضا. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: يُقَال: أربعت عَلَيْهِ الحُمَّى وَمن الغِبّ: غَبّت. قلت: كَلَام الْعَرَب: أربعت عَلَيْهِ الحُمَّى، والرجُل مُرْبَع، بِفَتْح الْبَاء. وَقَالَ الأصمعيّ أَيْضا: يُقَال: أَرْبع الرجلُ فَهُوَ مُرْبِع إِذا وُلِد لَهُ فِي فَتَاء سِنه. وَولده رِبْعيّون. وَقَالَ الراجز: إِن بنِيَّ غِلْمة صِيْفِيّونْ أَفْلح مَن كَانَ لَهُ رِبعيّون وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: قد رَبَع الرجل يَرْبَع إِذا وقف وَتحبَّس. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: اربَعْ على ظَلْعك، وَاربَعْ على نَفْسك وَاربع عَلَيْك، كل ذَلِك وَاحد مَعْنَاهُ: انْتظر. وَقال الْأَحْوَص: مَا ضرّ جيراننا إِذا انتجعوا لَو أَنهم قبل بَينهم رَبَعوا وَقال آخر: أَرْبَع عِنْد الْوُرُود فِي سُدُم أنقع من غُلَّتي وَأجزاؤها قَالَ: مَعْنَاهُ: أُلقي فِي مَاء سُدُم وَألهج

стр. 529

فِيهِ. وَفي صفة النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ أطول من المربوع وَأقصر من المشذَّب. فالمشذَّب: الطَّوِيل الْبَائِن. وَالمربوع: الَّذِي لَيْسَ بطويل وَلا قصير. وَكَذَلِكَ الرَّابِعَة فَالْمَعْنى: أَنه لم يكن مُفْرِط الطول، وَلكن كَانَ بَين الرَبْعة وَالمشذَّب. وَالمربوع من الشعْر: الَّذِي ذهب جُزْء من ثَمَانِيَة أَجزَاء من المديد والبسيط التامّ. وَالمثلوث: الَّذِي ذَهَب جزءان من سِتَّة أَجزَاء. والرَبْعة: الجوفة. وَيقال: رجل رَبْعة وَامرأة رَبْعة وَرجال وَنساء رَبَعات بتحريك الْبَاء وَخولف بِهِ طَرِيق ضَخْمة وَضَخَمات لِاسْتِوَاء نعت الرجل وَالْمَرْأَة فِي قَوْلك: رجل رَبْعة وَامرأة رَبعة فَصَارَ كالاسم، وَالْأَصْل فِي بَاب فَعْلة من الْأَسْمَاء مثل تَمْرة وجَفْنة أَن يجمع على فَعَلات مثل تَمرات وجَفَنات، وَما كَانَ من النعوت على فَعْلة مثل شَاة لَجْبَة وَامْرَأَة عَبْلة أَن يجمع على فَعْلات بِسُكُون الْعين. وَإنما جمع رَبْعة على رَبَعات وَهُوَ نعت لِأَنَّهُ أشبه الْأَسْمَاء لِاسْتِوَاء لفظ المذكّر والمؤنّث فِي وَاحده. وَقال الفرّاء: من الْعَرَب من يَقُول: امْرَأَة رَبْعة وَنسوة رَبْعات، وَكَذَلِكَ رجل رَبْعة وَرِجَال رَبْعُون، فَيَجْعَلهُ كَسَائِر النعوت وَيقال: ارتبع البعيرُ يرتبع ارتباعاً، وَالِاسْم الرَبعة، وَهُوَ أشدّ عَدْو الْبَعِير. وَأنْشد الأصمعيّ لبَعض الشُّعَرَاء: واعرورت العُلُطَ العُرْضِيّ تركضه أُمّ الفوارس بالدِئداء وَالرَبعَهْ وَقال أَبُو يحيى بن كُناسة فِي صفة أزمنة السّنة وَفصولها وَكان علَاّمة بهَا: اعْلَم أَن السّنة أَرْبَعَة أزمنة: الرّبيع الأوَل، وَهو عِنْد العامَّة: الخريف. ثمَّ الشتَاء ثمَّ الصَّيف، وَهو الرّبيع الآخر، ثمَّ القَيْظ. قَالَ: وَهذا كُله قَول الْعَرَب فِي الْبَادِيَة. قَالَ: وَالربيع الأوَّل الَّذِي هُوَ الخريف عِنْد الْفرس يدْخل لثَلَاثَة أَيَّام من أيلُول. قَالَ وَيدخل الشتَاء لثَلَاثَة أَيَّام من كانون الأول، قَالَ: وَيدخل الصَّيف الَّذِي هُوَ الرّبيع عِنْد الفُرس لخمسة أَيَّام تَخْلُو من آذار، وَيدخل القيظ الَّذِي هُوَ صيف عِنْد الْفرس لأربعة أَيَّام تَخْلُو من حَزِيران. قَالَ أَبُو يحيى: وربيع أهل الْعرَاق مُوَافق لربيع الفُرْس، وَهُوَ الَّذِي يكون بعد الشتَاء. وَهُوَ زمَان الوَرْد، وَهو أعدل الآوِنة، وَفيه تُقْطَع العُرُوق، وَيُشرب الدوَاء. قَالَ: وَأهل الْعرَاق يُمطَرون فِي الشتَاء كُله، وَيُخصِبون فِي الرّبيع الَّذِي يَتْلُو الشتَاء، وَأما أهل الْيمن فَإِنَّهُم يُمطَرون فِي القَيْظ وَيُخْصبون فِي الخريف الَّذِي يسمّيه الْعَرَب الرّبيع الأول. قلت: وَسمعت الْعَرَب تَقول لأوّل مطر يَقع بِالْأَرْضِ أَيَّام الخريف: ربيع، وَيَقُولُونَ: إِذا وَقع ربيع بِالْأَرْضِ بعثنَا الرواد وانتجعنا مساقط الْغَيْث. وسمعتهم يَقُولُونَ للنخيل إِذا خُرِفت وصُرمت: قد تربَّعت النخيلُ، وَإِنَّمَا سمّي فصل الخريف خَرِيفًا لِأَن الثِّمَار تُخترَف فِيهِ، وسمته الْعَرَب ربيعاً لوُقُوع أول الْمَطَر فِيهِ. وَيُقَال للفَصِيل الَّذِي يُنْتَج فِي أول النِّتَاج: رُبَع

стр. 530

وَجمعه رباع. وَمِنْه قَول الراجز: وعلبة نازعتها رِبَاعي سُمِّي رُبعاً لِأَنَّهُ إِذا مَشَى ارْتَفع ورَبَع أَي وَسَّع خَطْوه وعَدَا. ورِبْعِيّ كل شَيْء: أَوله: رِبْعيّ الشَّبَاب ورِبْعِيّ النِّتَاج. يُقَال سَقْب رِبْعيّ، وسِقاب رِبْعِيَّة: وُلِدت فِي أول النِتاج. وَقَالَ الْأَعْشَى: وَلكنهَا كَانَت نوى أجنبيَّة توالي ربِعيّ السقاب فأصحبا هَكَذَا سَمِعت الْعَرَب تنشِده. وفسّروا لي توالي السقاب أَنه من الْمُوَالَاة، وَهُوَ تَمْيِيز شَيْء من شَيْء، يُقَال: والينا الفِصْلان عَن أمّهاتها فتوالت، أَي فصلناها عَنْهَا عِنْد تَمام الْحول. ويشتد الْمُوَالَاة وَيكثر حَنِينها فِي أثر أمّهاتها، ويُتَّخذ لَهَا خَنْدق تحبس فِيهَا، وتُسَرَّح الْأُمَّهَات فِي وَجه من مراتعها. فَإِذا تَبَاعَدت عَن أَوْلَادهَا سُرِّحت الْأَوْلَاد فِي جِهَة غير جِهَة الأمَّهات فترعى وَحدهَا فتستمرّ على ذَلِك وتُصْحِب بعد أَيَّام. أخبر الْأَعْشَى أَن نَوَى صاحبتِه اشتدَّت عَلَيْهِ فحنَّ إِلَيْهَا حَنينَ رِبْعيّ السقاب إِذا وُولي عَن أمّه، وَأخْبر أَن هَذَا الفَصيل يستمرّ على الْمُوَالَاة ويُصحِب، وَأَنه دَامَ على حنينه الأول وتمَّ عَلَيْهِ وَلم يُصحب إصحاب السَقْب. وَإِنَّمَا فسرت هَذَا الْبَيْت لِأَن الروَاة لمَّا أشكل عَلَيْهِم مَعْنَاهُ تخبّطوا فِي استخراجه وخلّطوا وَلم يعرفوا مِنْهُ مَا يَعرف مَن شَاهد الْقَوْم فِي باديتهم، وَالْعرب تَقول: لَو ذهبت تُرِيدُ وِلاء ضَبَّة من تَمِيم لتعذَّر عَلَيْك مُوَالَاتهمْ مِنْهُم لاختلاط أنسابهم. وَقَالَ الشَّاعِر: وَكُنَّا خُلَيطى فِي الْجمال فَأَصْبَحت جِمالي تُوالَى وُلَّهاً من جمالِكِ تُوالى أَي تُمَيَّز مِنْهَا. وَجَاء فِي دُعَاء الاسْتِسْقَاء: (اسقنا غيثاً مَرِيعاً مُرْبِعاً) . فالمَريع: المُخْصِب الناجع فِي المَال. والمُرْبِع: المُغْني عَن الارتياد لعمومه وَأَن النَّاس يربعون حَيْثُ كَانُوا فيقيمون للخِصْب العامّ. وَقَالَ ابْن المظفر: يُقَال: أَرْبعت الناقةُ إِذا استغلق رحمُها فَلم تَقبل المَاء. ثَعْلَب عَن سَلَمة عَن الفرّاء: يُجمع ربيع الْكلأ وربيع الشُّهُور أَرْبِعة. وَيجمع ربيع النَّهر أَرْبِعاء. قَالَ: وَالْعرب تذكر الشُّهُور كلهَا مجرَّدة إِلَّا شَهْري ربيع وَشهر رَمَضَان. وَفِي الحَدِيث فِي الْمُزَارعَة قَالَ: (وَيشْتَرط مَا سَقَى الرَبيع) يُرِيد النَّهر، وَهُوَ السَعِيد أَيْضا. أَبُو عبيد عَن الفرّاء: النَّاس على سَكَناتهم ونَزَلاتهم ورِبَاعتهم ورَبَعاتهم يَعْنِي على استقامتهم. وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: مَا فِي بني فلَان أحد يُغْني رِبَاعتُه غير فلَان كَأَنَّهُ أمره وشأنه الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ. قَالَ الأخطل: مَا فِي معدّ فَتى يُغني رِبَاعَتُه إِذا يهمّ بِأَمْر صَالح فَعَلا اللِّحيانيّ: قعد فلَان الأُرْبَعاء والأَرْبُعَاوَى أَي متربّعاً. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الْخَيل تُثْنِي وتُرْبِعُ وتُقْرِح، وَالْإِبِل تُثْني وتُرْبِع وتُسْدِس وتبزُل، وَالْغنم تُثني وتُربِعُ وتُسْدِس وتَصْلُغ. قَالَ وَيُقَال للْفرس إِذا استتمَّ سنتَيْن: جَذَع. فَإِذا استتمّ الثَّالِثَة فَهُوَ ثَنِيّ، وَذَلِكَ عِنْد إلقائه رواضعه. فَإِذا استتمّ الرَّابِعَة فَهُوَ رَبَاعٍ. قَالَ: أثنى إِذا
следующие страницы →