← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

صَحِيح بِهَذَا المَعنى. وَقَالَ اللَّيْث: ببّان، على تَقْدِير (فَعْلان) ، ويُقال على تَقْدِير (فَعّال) ، وَالنُّون أَصْلِيَّة، وَلَا يُصرف مِنْهُ فِعْل. قَالَ: وَهُوَ و (البأج) فِي معنى وَاحِد. قلت: وَكَانَ رَأْي عُمر فِي أعطية النَّاس التَّفْضِيل على السَّوابق، وَكَانَ رَأْي أبي بكر التَّسْوية، ثمَّ رَجع عمر إِلَى رَأْي أبي بكر، وَالْأَصْل فِي رُجُوعه هَذَا الحَدِيث. سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْحَاق السَّعدي يَقُول ذَلِك. قلت: وبَبَّان، كَأَنَّهَا لُغَة يَمانية. اللَّيْث: بَبَّة، يُوصف بِهِ الأَحمق. وَكَانَ رَجُلٌ من قُريش يُقَال لَهُ: بَبَّة، وَكَانَ فِي صِغَره كثير اللَّحْم، فَلذَلِك سُمِّي: بَبّة. ورَوى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: البَبّ: الغُلام السائِل، وَهُوَ السَّمِين. وروى عَمْرو، عَن أَبِيه، يُقال: تببّب، إِذا سَمِن. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقال للشابّ المُمتلىء البَدن نَعْمة وشَباباً: بَبّة؛ وأَنشد لامْرَأَة تُرقِّص ابْنهَا: لأنْكِحَنَّ بَبَّهْ جَارِيَة خِدَبَّهْ مُكْرَمة مُحَبّهْ تَجُبّ أَهْلَ الكَعْبَهْ بِي أَبُو العبّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: البَيّ: الخَسِيس من الرِّجال. وَكَذَلِكَ، ابْن بَيّان، وَابْن هَيّان، كُله الخَسِيس من النَّاس وَنَحْو ذَلِك. قَالَ اللَّيْث فِي كِتَابه: هَيّ بن بيّ، وهَيّان بن بيّان. قَالَ: ويُقال: إِن (هَيّ بن بَيّ) من ولد آدم، ذَهب فِي الأَرْض كَمَا تَفَرَّق سائرُ ولد آدم، فَلم يُحَسَّ مِنْهُ عَيْنٌ وَلَا أثرٌ وفُقد. أَخبرني المُنذريّ، عَن أبي طَالب، أَنه قَالَ فِي قَوْلهم: حَيّاك الله وبَيّاك. قَالَ: قَالَ الأصمعيّ: معنى (بَيّاك) : أضْحَكك. وَذكر أَبُو عُبيد أَن آدم لما قُتل ابنُه مَكث مائَة سنةٍ لَا يضْحك، فَقيل لَهُ: حَيّاك الله وبَيّاك؛ فَقَالَ: وَمَا بَيَّاك؟ فَقَالَ: أَضحكك. رَوَاهُ بِإِسْنَاد لَهُ عَن سَعيد بن جُبَير. قَالَ أَبُو طَالب: وَقَالَ الآخر فِي (بياك) :

стр. 4622

مَعْنَاهُ: بَوّأك مَنْزلاً، فَقَالَ: (بيَّاك) لازدواج الْكَلَام. قَالَ: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: بَيَّاك: قَصدك بالتحيَّة؛ وأَنْشد: لما تَبَيَّيْنَا أخَا تَمِيم أعْطى عَطاء اللَّحِز اللَّئِيم وَقَالَ آخر: باتت تَبَيَّا حَوْضَها عُكُوفَا مِثْل الصُّفوف لاقت الصُّفُوفَا أَي: تعتمد حَوْضَها. وَقَالَ أَبُو مَالك: بَيَّاك: قَرَّبك؛ وأَنْشد: بَيّا لَهُم إِذْ نزلُوا الطَّعاما الكِبْدَ والمَلْحَاءَ والسَّنَامَا ويُقال: بَيَّيْت الشَّيْء وبَيّنته، إِذا أَوْضحته. والتّبْيِيُ: التَّبْيِين من قُرب. بَاء: اللَّيْث: الْبَاءَة والمَباءة: منزل الْقَوْم حيثُ يَتَبّوءون من قِبَل وادٍ أَو سَنَد جَبَلٍ. ويُقال: كُلّ مَنْزل يَنْزله الْقَوْم؛ قَالَ طرفَة: طيِّبو الْبَاءَة سَهْلٌ وَلَهُم سُبُلٌ إِن شِئْتَ فِي وَحْش وَعِر قَالَ: والمَباءة أَيْضا: مَعْطن الْقَوْم لِلْإِبِلِ حَيْثُ تُناخ فِي المَوارد. يُقَال: أبأنا الْإِبِل إباءة، أَي أَنَخْنَا بعضَها إِلَى بعض؛ وَأنْشد: حَلِيفان بَينهمَا مِيرةٌ يُبِيآن فِي عَطَنٍ ضَيِّقِ أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: المَباءة: المَنزل. وَقَالَ أَبُو حَاتِم، عَنهُ: يُقَال: تبوّأ فلَان منزلا، إِذا اتَّخذه. وبَوَّأْته مَنْزِلاً. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: أبأت القَوْمَ مَنْزِلاً. وأبأت الإبلَ، فَأَنا أُبيئها إباءةً، إِذا رَدَدْتها إِلَى المَباءَة، وَهِي المَراحُ الَّذِي تَبيت فِيهِ. وَقَالَ الفَرّاء فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ وَالَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ﴾ (العنكبوت: ٥٨) . يُقال: بَوّأته منزلا، وأَثْوَيته منزلا، سَوَاء، مَعْنَاهُمَا: أنزلته. وَقَالَ الْأَخْفَش: أبأت بِالْمَكَانِ: أَقَمْت بِهِ. وبَوّأك بَيْتاً: اتّخذت لَك بَيْتاً. وَقَوله تَعَالَى: ﴿أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا﴾ (يُونُس: ٨٧) أَي: اتَّخِذَا. أَبُو زَيد: أبأت الْقَوْم مَنزلاً، وبَوَّأتهم منزلا، تَبْوِيئاً، إِذا نَزلت بهم إِلَى سَنَد جَبل أَو قِبَل نَهْر. قَالَ: وَالِاسْم: المَباءة، وَهُوَ المَنزل. شَمِر، عَن الْفراء، يُقَال: تَبَوّأ فلَان منزلا، إِذا نَظر إِلَى أَسْفَل مَا يُرَى وأشَدِّه

стр. 4623

اسْتِوَاء وأَمْكنه لِمَبيته فاتَّخذه. قَالَ شَمر: وَقد قَالُوا: تَبَوّأ: هيّأ وأَصلح. وتَبَوَّأ: نَزل وَأقَام. قَالَ: والمعنيان قريبان. وَفِي حَدِيث النبيّ ﷺ (مَن اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة فَلْيَتَزوَّج، ومَن لم يَسْتطع فَعَلَيهِ بالصَّوْم فإِنه لَهُ وجَاء) . أَرَادَ ب (الْبَاءَة) : النِّكَاح والتَّزْويج. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقال: فلانٌ حريصٌ على الْبَاءَة، أَي: على النِّكاح؛ وأَنْشد: يُعْرِس أَبْكاراً بهَا وعُنّسَا أكرمُ عِرْسٍ باءَةً إِذْ أَعْرَسَا قلت: ويُقال: للجماع نَفسه: باءة. وَالْأَصْل فِي (الْبَاءَة) : الْمنزل، ثمَّ قيل لِعَقْد التّزويج: باءة، لأنّ من تزوج امْرَأَة بَوَّأها مَنْزِلاً. سَلمة، عَن الفرّاء: الْبَاءَة: النِّكاح، وَالْهَاء فِيهِ زَائِدَة. وَالنَّاس يَقُولُونَ: الباه. أَبُو العبّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الْبَاء، والباءة، والباه: مقولاتٌ كُلّها. ابْن الْأَنْبَارِي: الْبَاء: النِّكاح. يُقال: فلانٌ حريصٌ على الْبَاء، والباءة، والباه، بِالْهَاءِ وَالْقصر، أَي: على النِّكاح. والباءة: الْوَاحِدَة. وَالْبَاء: الْجمع. قَالَ: وتُجمع (الْبَاءَة) على (الباآت) ؛ وأَنْشد: يأيّها الرّاكبُ ذُو الثَّبات إِن كنت تَبْغي صاحبَ الباآتِ فاعْمِد إِلَى هاتيكم الأبيات وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: بَاء فلانٌ بِبِيئة سَوْء، أَي: بِحَال سَوْء. ويُقال: فِي أَرض فلَان فلاةٌ تُبِيء فِي فلاة، أَي: تذْهب. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ (الْبَقَرَة: ٩٠) . قَالَ: باءُوا، فِي اللُّغَة: احْتَملوا. يُقال: بُؤت بِهَذَا الذَّنْب، أَي: احْتَملتُه. وَقيل: باءوا بِغَضب، أَي: بإثم اسْتَحّقوا بِهِ النَّار، على إِثْم تقدّم اسْتَحقّوا بِهِ أَيْضا النَّار. وَقيل: باءوا: رجعُوا. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: بَاء بإثمه، ويبُوء بِهِ بَوْءاً، إِذا أَقَرَّ بِهِ. قَالَ: وباء فلانٌ بفلانٍ، إِذا كَانَ كُفْئاً لَهُ يُقْتل بِهِ، وَمِنْه قَول المُهلهل لِابْنِ الْحَارِث بن عَبَّاد حِين قَتله: بُؤ بِشسْع نَعْل كُلَيب. مَعْنَاهُ: كن كُفْئاً لِشِسْع نَعْله لَا لِدَمه. قَالَ الزجّاج: معنى: بَاء بذَنبه: احْتمله، وَصَارَ المُذْنب مَأْوَى الذَّنْب.

стр. 4624

وبَوّأته منزلا، أَي: جعلته: ذَا مَنْزل. وَقَالَ أَبُو زيد: بُؤْتُ بالذَّنْب أبُوء بِهِ بَوْءًا، إِذا اعْتَرَفْتَ بِهِ. وباءَ الرجُل بِصَاحِبِهِ، إِذا قُتل بِهِ. قَالَ صَخْر الغَيّ يَمْدح سَيْفاً لَهُ: وصارِمٍ أُخْلِصَتْ خَشِيبتُه أَبيض مَهْوٍ فِي مَتْنة رُبَدُ الخَشِيبة: الطَّبع الأول قبل أَن يُصْقل ويُهيّأ. فَلَوْتُ عَنهُ سُيوف أَرْ يَحَ حتَّى باءَ كَفِّي وَلم أَكد أجِدُ فلوت: انْتَفيت. أَرْيح، من الْيمن. بَاء كَفِّي، أَي: صَار كفِّي لَهُ مباءَةً، أَي: مرجعاً. قَالَ أَبُو بكر: قَالَ أَبُو العبّاس، قَالَ أَبُو عُبيدة: يُقال: الْقَوْم بَواء، أَي سَوَاء. وَيُقَال: مَا فلانٌ لفلانٍ بِبَواء، أَي: مَا هُوَ بكفء. وَقَالَ الْأَخْفَش: يُقال بَاء فلَان بفلانٍ، إِذا قُتل بِهِ وَصَارَ دَمُه بِدَمه. والبَواءُ: السَّواء. يُقَال: القومُ على بَوَاء. وقَسم المَال بَينهم على بَوَاء، أَي: على سَواء. وأبأتُ فلانَاً بفلانٍ: قَتَلْتُه بِهِ. وَفِي الحَدِيث أَنه كَانَ بَين حَيَّين من الْعَرَب قِتالٌ، وَكَانَ لأحد الحَيّين طَوْلٌ على الآخرين، فَقَالُوا: لَا نَرْضى حَتَّى يُقتل بالعَبد منّا الحُرّ مِنْهُم، وبالمرأة الرّجُل. فأَمرهم النبيّ ﷺ أَن يَتباءَوا. قَالَ أَبُو عُبيد: هَكَذَا رُوي لنا: يتباءوا، بِوَزْن (يتباعوا) . وَالصَّوَاب: عندنَا يَتَبَاوَءُوا، بِوَزْن (يتباوعوا) مثل: يتقاولوا، من (القَول) . وَفِي حَدِيث آخر أَنه قَالَ: (الْجِرَاحَات بَوَاء) ، يَعْنِي: أَنَّهَا مُتساوية فِي القِصاص، وَأَنه لَا يُقْتص للمجروح إلاّ من جارحه الْجَانِي عَلَيْهِ، وَلَا يُؤْخَذ إِلَّا مثل جراحته سَوَاء، وَذَلِكَ: البَواء؛ وَقَالَت ليلى الأخيلية فِي مقتل تَوْبَة بن الحُمَيِّر: فإِن تَكن القَتْلى بَوَاءً فإِنّكم فَتى مَا قتلتُم آلَ عَوْفِ بن عامِرِ قَالَ: وأنْشدني الْأَحْمَر لرجُل قَتل قَاتل أَخِيه: فقلتُ لَهُ بُؤ بامرىءٍ لَسْتَ مِثْلَه وَإِن كنتَ قُنْعاناً لمن يَطلبُ الدَّمَا يَقُول: أَنْت وَإِن كنت فِي حَسَبك مَقْنعاً لكُل مَنْ طَلبك بثأْرٍ فلستَ مِثلَ أَخِي. وَإِذا أَقَّص السُّلطانُ رجلا برجُل، قيل: أباء فلَانا بفلان؛ قَالَ طُفَيل الغَنَوي:

стр. 4625

أباء بقَتْلانَا من القومِ ضعْفَهم وَمَا لَا يُعَدّ من أَسِيرٍ مُكَلَّبِ قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الْأَحْمَر: فإِن قَتله السّلطانُ بقَود، قيل: قد أقاد السَّلطانُ فلَانا، وأَقَصَّه، وأَباءه، وأَصْبره. وَقد أبأتة أُبيئه إباءةً. وَقَالَ ابْن السِّكيت فِي قَول زُهير بن أبي سُلْمَى: فَلم أَرَ مَعْشراً أَسَرُوا هَدِيًّا وَلم أَرَ جارَ بَيْتٍ يُسْتَباءُ قَالَ: الهَدِيّ: ذُو الحُرمة. وَقَوله: يُستباء، أَي: يُتَبوّأ، تُتَّخذ امْرَأَته أَهْلاً. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيباني: يُسْتباء، من (البَواء) ، يُرِيد: (القَوَد) ، وَذَلِكَ أَنه أَتاهم يُريد أَن يَسْتجير بهم فَأَخَذُوهُ وقتلوه بِرَجُل مِنْهُم. اللَّيْث: يُقَال: بَوّأت الرُّمح نَحْو الْفَارِس، إِذا سَدَّدته قَصْده وقابَلْته بِهِ. ويُقال: هم بَوَاء فِي هَذَا الْأَمر، أَي: أكْفاء ونُظَراء. وَقَالَ أَبُو الدُّقيش: كلّمناهم فأَجابوا عَن بَواء وَاحِد، أَي: أَجابُوا كُلّهم جَوَابا وَاحِدًا؛ وَأنْشد للتَّغلبيّ: أَلا تَنْتَهِي عنّا مُلوكٌ وتَتَّقي مَحارِمَنا لَا يُبْأه الدَّم بالدَّم ويُروى: لَا يَبْؤؤ الدَّم بالدّمِ، أَي: حِذارَ أَن تَبوء دِمَاؤُهُمْ بدماء من قَتَلُوهُ. بو: اللَّيْث: البَوّ، غير مَهْمُوز: جِلد حُوار يُحْشى تبْناً تُظْأر عَلَيْهِ نَاقَة فَترْأمه. قَالَ: والرَّمَاد: بَوّ الأثافِيّ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: البَوي: الرَّجُل الأَحْمق. وب: الوَبّ: التهَّيؤ للحملة فِي الحَرْب. يُقَال: هَبّ، ووَبّ، إِذا تهيّأ للحَمْلة. قلت: الأَصْل فِيهِ: أَب، فقُلبت الْهمزَة واواً. أَب: وَقَالَ أَبُو عُبيدة: أَبَبْت أؤبّ أَبًّا، إِذا عَزمت على المَسير وتَهيّأت؛ قَالَ الأعْشى: صَرَمْتُ وَلم أَصْرِمْكمُ وكصارِمٍ أخٌ قد طَوى كَشحاً وأَبَّ لِيَذْهَبا وَأَخْبرنِي المُنذري، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: يُقال للظِّباء: إِن أَصَابَت المَاء فَلَا عَباب، وَإِن لم تُصب المَاء فَلَا أَباب، أَي: لم تأتَبّ لَهُ وَلم تَتهيَّأ لِطَلبه. وَقَوله تَعَالَى: ﴿غُلْباً وَفَاكِهَةً وَأَبّاً﴾ (عبس: ٣١) . قَالَ الفَرّاء: الأبّ: مَا تَأْكُله الأَنْعام. وَقَالَ الزجّاج: الأبّ: جَمِيع الْكلأ الَّذِي تَعتلفه الْمَاشِيَة. وَقَالَ عَطاء: كل شَيْء يَنْبت على وَجه الأَرْض، فَهُوَ الأبّ.

стр. 4626

وَقَالَ مُجَاهِد: الْفَاكِهَة: مَا أكله النَّاس؛ والأبّ: مَا أكلت الْأَنْعَام؛ وَأنْشد بَعضهم: جِذْمنا قَيْسٌ ونجْدٌ دارُنا وَلنَا الأبّ بِهِ والمَكْرَعُ ثَعْلَب: عَن ابْن الاعرابي: أبّ، إِذا حَرّك. وأَبّ، إِذا هَزم بحَمْلة لَا مَكذوبةَ فِيهَا. اللَّيْث: يُقال: أَبَّ فلانٌ يَده إِلَى سَيْفه، أَي: رَدَّ يدَه لِيَسْتلّه. بأى: أَبُو زيد: بأوت على الْقَوْم أَبأى بأواً، إِذا فَخرت عَلَيْهِم. وَقَالَ اللّحياني: بَأَوت أَبْأَى بَأْواً، وبَأَيْت أبأَى بَأْياً، لُغَتَانِ. سَلمَة، عَن الْفراء: البَأَواء، يُمد ويُقْصر، وَهِي العظمة. والبأْو، مثله. أَبُو عُبيد، عَن الْكسَائي: بَأَى يَبْأَى، مِثَال: بَعَى يَبْعى، بأْواً، مثل (بَعْواً) ؛ وأَنْشد أَبُو حَاتِم: فَإِن تَبْأَيْ بِبَيْتك مِن مَعَدَ يَقُل تَصْديقَك العُلماءُ جَيْرِ وَقَالَ بَعضهم: بأَوت أبؤو، مثل (أبعو) ، وَلَيْسَت بجيِّدة. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: بأى، أَي شقّ شَيْئا. وَيُقَال: بأى بِهِ، بِوَزْن: بَعى بِهِ، إِذا شَقّ بِهِ. سَلمة، عَن الْفراء: بَاء بِوَزْن (بَاعَ) ، إِذا تكبر، كَأَنَّهُ مقلوب من (بأى) ، كَمَا قَالُوا: رَاء، وَرَأى. بأبأ: اللَّيْث: البأبأة: قَول الْإِنْسَان لصَاحبه: بِأبي أَنْت، وَمَعْنَاهُ: أفديك بِأبي، فُيشتْق من ذَلِك فِعل، فيُقال: بأْبَأَ بِهِ. قَالَ: وَمن الْعَرَب من يَقُول: وإبابَا أَنْت، جعلوها كلمة مبنيّة على هَذَا التّأسيس. قلت: وَهَذَا كَقَوْلِه: يَا وَيْلتا، مَعْنَاهُ: يَا ويلتى، فقُلبت الْيَاء ألفا، وَكَذَلِكَ: يَا أَبتَا، مَعْنَاهُ: يَا أبتى. وعَلى هَذَا توجّه قِرَاءَة من قَرَأَ: (يَا أَبَت إنِّي رأيْتُ) . أَرَادَ: يَا أبتا: وَهُوَ يُرِيد يَا أبتي، ثمَّ حَذف الْألف. وَمن قَالَ: يَا بِيَبَا: حوّل الْهمزَة يَاء، وَالْأَصْل: يَا بَابَا، مَعْنَاهُ، يَا بِأبي. والفِعل من هَذَا: بَأبَأ يُبَأبىء بَأْبَأَةً. عَمْرو، عَن أَبِيه: البأباء: مَمْدُود: ترقيص المَرأة ولَدها. والبأباء: زَجْر السِّنور، وَهُوَ الغِسّ؛ وأَنشد ابْن الأعرابيّ لرجل فِي الْخَيل: وهُنّ أهلُ مَا يَتمازَيْن وهُن أهل مَا يُبَأْبَيْن أَي: يُقَال لَهَا: يَأْبَى فرسي، نجّاني يَوْم كَذَا، و (مَا) فيهمَا صلَة، مَعْنَاهُ: أَنَّهُنَّ

стр. 4627

يَعْنِي الْخَيل أهل للمُناغاة بِهَذَا الْكَلَام، كَمَا يُرقَّص الصّبيّ، وَقَوله: يتمازَين، أَي: يتفاضلْن. أَبُو عبيد، عَن الْأمَوِي: تَبأبأت تَبَأْبُؤاً، إِذا عَدَوْت؛ وأنْشد ابْن السِّكِّيت: وَلَكِن يُبَأْبِئُه بُؤْبؤٌ وبِئْباؤَه حَجَأٌ أَحْجؤُه وَقَالَ ابْن السِّكيت: يُبأْبئه: يُفدِّيه. بؤبؤ: سيّد كريم. وبئباؤه: تفديته. وحَجأَ، أَي: فَرح. أحجؤه، أَي: أفرح بِهِ. والبؤبؤ: إِنْسَان الْعين الَّذِي بِهِ تُبصر. وَفُلَان فِي بُؤْبؤ صِدْق، أَي: فِي أَصْل صِدْق. أَبَا: قَالَ ابْن السِّكيت: يُقال: أَبَوْتُ الرَّجُلَ آبوه، إِذا كنتَ لَهُ أَبَا. ويُقال: مَا لَهُ أبٌ يَأْبُوه، أَي: يَغْذوه ويُربِّيه. قَالَ: وأَبَيْت الشَّيْء آباه إباءً: كرهته. أَبُو عُبيد: تأَبَّيْت أَبَا، أَي اتَّخذت أَبَا، وتأَمَّيت أُمّاً، وتَعَمَّمت عمّاً. وأَخبرني الْمُنْذِرِيّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: فلَان يأْبُوك، أَي يكون لَك أَبَا؛ وأنْشد لِشَرِيك بن حَيَّان العَنبريّ يَهجو أَبَا نُخَيلة: يَا أَيُّهذا المُدَّعي شَرِيكا بَيِّن لنا وحَلِّ عَن أَبِيكَا إِذا انْتَفَى أَو شَكّ حَزْنٌ فِيكا وقَد سأَلنا عَنْك مَن يَعْزُوكَا إِلَى أبٍ فكلُّهم يَنْفيكا فاطْلُب أبَا نَخْلَة مَن يأبُوكا وادَّع فِي فَصيلة تُؤْويكا اللَّيْث: يُقال: فلَان يأْبُو هَذَا اليَتيم إباوةً، أَي: يَغْذوه كَمَا يَغذو الوالدُ ولدَه. أَبُو عُبيد، عَن اليزيديّ: مَا كنتَ أَبَا، وَلَقَد أَبيت أُبُوَّة. وَمَا كنت أُمّاً، وَلَقَد أَمِمْت أُمُومةً. وَمَا كنتَ أَخا، وَلَقَد أَخَّيت وتأَخَّيت. وَقَالَ غَيره: مَا كنت أَبَا، وَلَقَد أَبَوْت. وَمَا كنت أَخا، وَلَقَد أَخَوْت. وَمَا كنت أُما، وَلَقَد أَمَوْت. وَيُقَال: هما أَبَواه، لِأَبِيهِ وأُمّه. وَجَائِز فِي الشّعْر: هما أَبَاه. وَكَذَلِكَ: رَأَيْت أَبَيْه. واللغة الْعَالِيَة: رَأَيْت أَبَويه. قَالَ: وَيجوز أَن يُجمع (الْأَب) بالنُّون. فيُقال: هَؤُلَاءِ أبونكم، أَي: آباؤكم، وهم الأبون. قلت: وَالْكَلَام الجيّد فِي جمع (الْأَب) : هَؤُلَاءِ الْآبَاء، بِالْمدِّ. وَمن الْعَرَب من يَقول: أُبُوّتنا أكْرم الْآبَاء، يجمعُونَ (الْأَب) على (فعولة) ، كَمَا يَقُولُونَ: هَؤُلَاءِ عُمومتنا وخُؤولتنا؛ وَقَالَ

стр. 4628

الشَّاعِر فِيمَن جمع (الْأَب) أَبِين: أقبل يَهْوِي مِن دُوَيْن الطِّرْبَالْ وهْو يُفدَّى بالأبين والخالْ رُوي عَن النبيّ ﷺ أَنه قَالَ: (تُنكح الْمَرْأَة لمالها وحسبها، عَلَيْك بِذَات الدِّين تَرِبَت يَداك) . قَالَ أَبُو عُبيد: هَذِه كلمة جاريةٌ على لِسَان الْعَرَب يقُولونها وَلَا يُريدن وقُوع الْأَمر. قَالَ: وَزعم بعضُ الْعلمَاء أَن قَوْلهم: لَا أَبَا لَك، وَلَا أبَ لَك، مَدح؛ وَلَا أُمّ لَك، ذمٌّ. قَالَ أَبُو عُبيد: وَقد وجَدنا (لَا أُم لَك) وُضع مَوضِع الْمَدْح أَيْضا، وَاحْتج بِبَيْت كَعب بن سعد الغَنوي يرثي أَخَاهُ: هوت أُمّه مَا يبْعَث الصُّبْحُ غادياً وماذا يُؤدي اللَّيْل حِين يؤوبَ وَإِنَّمَا رد أَبُو الْهَيْثَم بِهِ على أبي عُبيد قَوْله وَقَالَ: إِنَّمَا معنى هَذَا كَقَوْلِهِم: وَيْح أُمّه، وويل أُمّه، وَلَيْسَ للرَّجُل فِي هَذَا من الْمَدْح مَا ذهب إِلَيْهِ، وَلَيْسَ يشبه هَذَا قَوْلهم، فِي: لَا أُمَّ لَك. قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: إِذا قَالَ الرّجُل للرجل، لَا أُمَّ لَك، فَمَعْنَاه: لَيْسَ لَك أُمٌّ حُرّة، وَهُوَ شَتْم. وَذَلِكَ أنّ بَني الْإِمَاء لَيْسوا بمَرْضِيِّين ولاحِقين بِبَني الأحْرار والأَشراف. قَالَ: وَلَا يَقُول الرجلُ لصَاحبه: لَا أمّ لَك، إِلَّا فِي غَضبه عَلَيْهِ وتَقْصيره بِهِ شاتماً لَهُ. وأمّا إِذا قَالَ: لَا أَبَا لَك، فَلم يتْرك لَهُ من الشَّتيمة شَيْئا. وَإِذا أَرَادَ إكرامه قَالَ: لَا أَبَا لشانيك. وَلَا أبَّ لشانيْك، وَمَا أشبه ذَلِك. روى إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، عَن ابْن شُميل أَنه سَأَلَ الخليلَ عَن قَول الْعَرَب: لَا أَبا لَك. فَقَالَ: مَعْنَاهُ: لَا كافِيَ لَك. وَقَالَ غَيره: مَعْنَاهُ: أَنَّك تُجْزَى أَمرك، وَهَذَا أَحْمد. قَوْلهم: لَا أُم لَك، أَي: أَنْت لَقيط لَا تُعرف لَك أُمّ. وَأَخْبرنِي المُنذري، عَن ثَعْلَب، عَن سَلمَة، عَن الْفراء، قَالَ: قَوْلهم: لَا أَبَا لَك، كَلمةٌ تَفْصل بهَا العربُ كلامَها. وَقَالَ المبرّد: يُقال: لَا أَبَ لَك، وَلَا أبك، بِغَيْر لَام. أَخْبرنِي المُنذري، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: اسْتَئِب أَباً، واسْتأبِبْ أَباً، وتأَبَّ أَباً، واسْتَئمّ أُمّاً، واسْتَأْمَم أُمّاً، وتأَمَّم أمّاً. قلت: وَإِنَّمَا شُدِّد (الْأَب) وَالْفِعْل مِنْهُ، وَهُوَ فِي الأَصْل غير مشدّد، لِأَن (الْأَب) أَصله: أَبُو، فزادوا بدل (الْوَاو) يَاء، كَمَا قَالُوا: قِنّ، للْعَبد، وَأَصله: قِنْيٌ.

стр. 4629

وَمن الْعَرَب من قَالَ ل (الْيَد) : يدّ، فشدّد الدَّال، لِأَن أَصله: يَدْيٌ. وَمن المَكنِيّ بِالْأَبِ قولُهم: أَبُو الْحَارِث: كنية الْأسد. وَأَبُو جَعدة: كنية الذِّئب. وَأَبُو حُصَين: كُنية الثَّعلب. وَأَبُو ضَوَطرى: الأحمق. وَأَبُو حُباحب: للنار الَّتِي لَا يُنتفع بهَا. وَأَبُو جُخادب: للجراد. وَأَبُو برَاقش: لطائر مُبَرْقش. وَأَبُو قَلَمون: لثوبٍ يتلوّن ألواناً. وَأَبُو قُبيس: جَبل بمكّة. وَأَبُو دارس: كُنيته الفَرْج، من (الدَّرس) ، وَهُوَ الحَيْض. وَأَبُو عَمْرة: كنيته الجُوع؛ قَالَ: حَلّ أبُو عَمْرة وَسْط حُجْرَتي وَأَبُو مَالك: كُنية الْهَرم؛ وَقَالَ: أَبَا مالكٍ إنّ الغَواني هَجَرْنني أَبَا مالكٍ إنِّي أَظُنّك دائِبَا أَبى يَأْبَى: أَبُو زيد: يُقال: أَبَى التَّيْس، وَهُوَ يَأْبَى أَبىً، مَنْقوص. وتَيس: آبَى. وعَنْز أَبْواء، فِي تُيوس أُبْوٍ. وأَعْنُز أُبْو؛ وَذَلِكَ أَن يَشم التَّيس من المِعزى الأهليّة بَوْل الأُرْوِيّة فِي مواطنها فَيَأْخذهُ من ذَلِك داءٌ فِي رَأسه ونُفَّاخ فَيرم رَأسه ويقتُله الداءُ فَلَا يكَاد يُقْدر على أكل لَحْمه من مَرارته. وربّما أَبِيت الضأنُ من ذَلِك، غير أَنه قلّما يكون ذَلِك فِي الضَّأْن؛ وَقَالَ ابْن أَحْمَر لراعي غَنم لَهُ أَصابها الأُباء: أقولُ لِكَنّازٍ تَدَكَّلْ فإنّه أَبى لَا أظنّ الضأنَ مِنْهُ نَواجِيَا فيا لكِ من أَرْوى تعادَيْت بالعَمَى ولاقَيْت كَلَاّباً مُطِلاً ورامِيَا أَبُو عبيد، عَن أبي زِيَاد الكِلابي والأَحمر: أَخذ الغَنم الأبَى، مَقْصُور، وَهُوَ أَن تشرب أَبْوَال الأَرْوَى فيُصيبها مِنْهُ دَاء. وَأَخْبرنِي المُنذري، عَن أبي الْهَيْثَم، قَالَ: إِذا شَمّت الماعزةُ السّهْليَّة بَول الماعزة الجَبليّة، وَهِي الأرْويّة، أَخذها الصُّداع فَلَا تكَاد تَبرأ، فَيُقَال: أَبِيت تَأْبَى. قلت: قَوْله (تَشْرب أَبْوَال الأرْوى) خطأ، إِنَّمَا هُوَ تشمّ؛ كَمَا قَالَ أَبُو زَيد. وَكَذَلِكَ سمعتُ الْعَرَب. الحرّاني، عَن ابْن السِّكيت، فِي قَول العَرب: إِذا حَيَّا أحدُهم الْملك، قَالَ: أَبَيت اللَّعن. قَالَ: أَبيت أَن تأَتي من الْأُمُور مَا تُلْعن عَلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ الفَرّاء: لم يجىء عَن الْعَرَب حَرفٌ على (فَعَل يَفْعَل) مَفْتُوح الْعين فِي الْمَاضِي والغابر، إِلَّا وثانيه أَو ثالثه أحد

стр. 4630

حُروف الْحلق، غير: أَبَى يَأْبَى، فَإِنَّهُ جَاءَ نَادرا. قَالَ: وَزَاد أَبُو عَمْرو: رَكن يَرْكَن، أَيْضا. وَخَالفهُ الفَرّاء فَقَالَ: إِنَّمَا يُقال: رَكَن يَرْكُن، ورَكِنَ يَرْكَن. وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: لم يُسمع من الْعَرَب (فَعَل يَفْعَل) ممّا لَيْسَ لامه أَو عينه من حُروف الْحلق إلاّ: أَبَى يَأْبَى، وقَلاه يَقْلاه، وغَشى يَغْشى، وشَجَى يَشْجَى. وَزَاد المبرّد: جَبَى يَجْبَى. قلت: وَهَذِه الأحرف أَكثر الْعَرَب فِيهَا على: قَلَى يَقْلِي، وغَشِي يَغْشَى، وعَشى اللَّيْل يَعْشو، إِذا أظلم، وشَجاه يَشْجوه، وشَجِي يَشْجى، وجَبَا يَجْبِي. ويُقال: رجلٌ أبِيّ، ذُو إباء شَديد، إِذا كَانَ يَأْبَى أَن يُضام. ورَجُلٌ أَبَيَان: ذُو إبَاء شَدِيد. ويُقال: تأَبّى عَلَيْهِ تأَبِّياً، إِذا امْتنع عَلَيْهِ. ورجُلٌ أبّاء، إِذا أَبَى الضَّيم. ويُقال: أَخذه أُبَاءٌ، إِذا كَانَ يَأَبى الطَّعام فَلَا يَشْتهيه. وَقَالَ بعضُهم: آبى المَاء، أَي امْتنع أَن ينزل فِيهِ إِلَّا بتَغْرير. وَإِن نزل فِي الركيَّة ماتحٌ فأَسِنَ، فقد غَرَّر بِنَفسِهِ، أَي خاطر بهَا. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: آبى، أَي: نقَص. رَوَاهُ عَن المُفضل؛ وَأنْشد: وَمَا جُنِّبَتْ خَيْلي ولكنْ وَزَعْتُها تُسَرّ بهَا يَوْمًا فآبَى قَتَالُها ورَواه أَبُو نَصْر، عَن الْأَصْمَعِي: فأَنّى قَتَالها، أَي: من أنَّى قَتَالها. وروى أَبُو عمر، عَن أَحْمد بن يحيى، عَن عَمْرو، عَن أَبِيه، قَالَ: الأَبِي: السَّنِق من الْإِبِل. والأبيّ: المُمْتنعَة من العَلف لِسَنَقها، والمُمتنعة من الْفَحْل لقلّة هَدَمها. قَالَ: وَقَالَ بعضُهم: المُؤْبِي: الْقَلِيل من المَاء. وَحكى: عندنَا ماءٌ مَا يُؤْبَى، أَي: مَا يقل. شمر، عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للْمَاء إِذا انْقَطع: مَاء مُؤْبىً. وَيُقَال: عِنْده دَراهم لَا تُؤْبى، أَي لَا تَنْقَطِع. وركَّية لَا تُؤْبى: لَا تَنْقطع. وأوبِى الفصيلُ عَن لبن أمه، أَي اتَّخم عَنهُ لَا يَرْضعها. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المُؤْبِي: الْقَلِيل. وبا: أَبُو زيد: يُقال: وَبئت الأرضُ تَوْبأ وَبَأً. وَهِي أَرض مَوْبُوءة، وَأَرْض وَبِئة، إِذا كثر مَرضُها.

стр. 4631

وَقَالَ القُشيريون: وَبِئت الأرضُ تِيبَأُ، وأَوْبأت إيباءً. وَهُوَ فصيل مُوبىً، إِذا سَنِق لآمْتِلائه. وَقَالَ اللّحياني: مَاء مُوبىء، أَي وَبىء، مَن شَربه مرض. قَالَ شَمر: وَقَالَ ابْن شُميل: أَرض وَبئة، على فعلة، ومَوْبوءة. وَقد وَبئت، إِذا كَثر مَرضهَا. وَيُقَال: وَبيئة، على (فعيلة) . وَالْبَاطِل وبيء لَا تُحمد عاقبته. أَبُو عُبيد، عَن الْكسَائي: أرضٌ وبئة، على (فعلة) ، ووبيئة: على (فعيلة) . ابْن بُزُرْج: أَوْمأت بالعَينين والحاجبَين، ووبَأْتُ باليَدين والثَّوب والرَّأْس. قَالَ: ووبأت الْمَتَاع، وعَبَأته، بِمَعْنى وَاحِد. أَبُو عبيد، عَن الْكسَائي: وبأت إِلَيْهِ، مثل: أَوْمَأت إِلَيْهِ. آب: يُقَال: آب الْغَائِب يَؤُوب إياباً. قَالَ الفَرَّاء: وأوبة؛ وأيبة؛ ومآبا، إِذا رَجَع. ويُقال: لِتَهنئك أوبة الْغَائِب، أَي: إيابه. والمآب: المَرجع. وآبت الشَّمْس تؤوب مآباً، إِذا غَابَتْ فِي مآبها، أَي: فِي مغيبها؛ وَقَالَ تُبّع: فَرَأى مَغيب الشَّمْس عِنْد مآبها فِي عَين ذِي خُلُب وثَأطٍ حَرْمَدِ وَفِي حَدِيث النبيّ ﷺ أَنه كَانَ إِذا أقبل من سَفر قَالَ: (آيبون تائبون لربِّنا حامدون) . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ذَالِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ﴾ (ص: ٢٥ و ٤٠) أَي: حُسن الْمرجع الَّذِي يَصير إِلَيْهِ فِي الْآخِرَة. وَيُقَال: جَاءَ النَّاس من كل أَوب، أَي: مِن كُل وَجه. وَيُقَال: مَا أحسن أوْبَ ذراعَي هَذِه النَّاقة، وَهُوَ رَجعها قَوَائِمهَا فِي السّيْر. وَقَالَ شَمر: كل شَيْء يَرجع إِلَى مَكَانَهُ فقد آب يَؤُوب إياباً، إِذا رَجَعَ. وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿مِنَّا فَضْلاً ياَجِبَالُ أَوِّبِى﴾ (سبأ: ١٠) . وَقَرَأَ بَعضهم: (يَا جبال أُوبي مَعَه) . فَمن قَرَأَ (أَوِّبي مَعَه) ، مَعْنَاهُ: رَجِّعي مَعَه التَّسْبيح. وَمن قَرَأَ (أُوبي مَعَه) فَمَعْنَاه: عُودي مَعَه فِي التَّسبيح كلّما عَاد فِيهِ. قَالَ أَبُو بكر: فِي قَوْلهم (رجل أوّاب) سَبعة أَقْوَال: قَالَ قوم: الأوّاب: الراحم. وَقَالَ قوم: الأوّاب: التائب. وَقَالَ سَعيد بن جُبير: الأوّاب: المُسبِّح. وَقَالَ ابْن المسيّب: الأوّاب: الَّذِي يُذْنب

стр. 4632

ثمَّ يَتوب، ثمَّ يُذْنب ثمَّ يَتوب. وَقَالَ قَتَادَة: الأوّاب: المُطيع. وَقَالَ عُبيد بن عُمير: الَّذِي يَذْكُر ذَنْبه فِي الْخَلَاء فَيسْتغفر الله مِنْهُ. وَقَالَ أهل اللُّغة: الأواب: الرجّاع الَّذِي يَرجع إِلَى التَّوْبَة والطّاعة. من: آبَ يؤوب، إِذا رَجَعَ: قَالَ الله تَعَالَى: ﴿تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾ (ق: ٣٢) . قَالَ عَبيد: وكُلّ ذِي غَيْبة يَؤُوب وغائبُ الْمَوْت لَا يَؤُوب وَقَالَ: تأوّبه مِنْهَا عَقابيل، أَي: رَاجعه. وَقَالَ غَيره: يُقال للرجل يَرجع باللّيل إِلَى أَهله: قد تأوّبهم وائْتابهم، فَهُوَ مؤتاب ومتأوِّب. والتأويب، فِي كَلَام الْعَرَب: مَسير النَّهَار كُلّه إِلَى اللّيل. يُقال: أَوّب يُؤَوّب تَأْويبا. وَالْمعْنَى: يَا جبال أوبي النَّهَار كلّه بالتّسبيح إِلَى اللَّيْل؛ قَالَ سلامةُ بن جَنْدل: يَوْمانُ يومُ مُقامات وأنْدية ويومُ سَيْرٍ إِلَى الأعَداء تَأْويب أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو: التأْويب: أَن يسير النَّهَار وَينزل اللَّيْل. وَقَالَ أَبُو مَالك: أوّب الْقَوْم تأَويباً، أَي: سارُوا بالنّهار. قَالَ: وأسأدُوا، إِذا سارُوا باللَّيْل. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: يُقال أَنا عُذيقها المُرجَّب وحُجَيرها المُؤَوَّب. قَالَ: المُؤوب: المُدوّر المقَوَّر المُلَمْلم. وكلّها أَمْثَال. قَالَ: والأَوْب: رَجْع الْأَيْدِي والقوائم فِي السَّير؛ قَالَ كَعْب بن زُهير: كأَنّ أَوب ذِراعَيْها وَقد عَرِقَت وَقد تَلَفَّع بالقُور العساقِيلُ أوْبُ يَدَيْ ناقةٍ شَمْطاء مُعْولةٍ ناحَت وجاوَبها نُكْدٌ مَثاكِيلُ قَالَ: والمُؤَاوبة: تَبارِي الرَّكب فِي السَّير؛ وأَنْشد: وإنْ تُؤاوبه تَجِدْه مِثْوَبَا وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿ (الَاْكْبَرَ إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ﴾ (الغاشية: ٢٥) . قَالَ: هُوَ بتَخفيف الْيَاء، والتّشديد فِيهِ خطأ. وَقَالَ الزّجاج: قرىء (إيّابهم) بالتّشديد. قَالَ: وَهُوَ مصدر: أَيّب إيّاباً، على معنى: فَيْعل فِيعالا، من: آب يَؤُوب. وَالْأَصْل: إيواباً، فأُدغمت الْيَاء فِي الْوَاو، وانقلبت الْوَاو إِلَى الْيَاء، لِأَنَّهَا سُبقت بسُكون. قلت: وَلَا أَدْرِي مَن قَرَأَ (إيّابهم)

стр. 4633

بالتّشديد، والقُرّاء على (إيابهم) مخفّفاً. قَالَ: ومآبة الْبِئْر ومثابتها: حَيْثُ يجْتَمع إِلَيْهِ المَاء فِيهَا. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: آبك الله، أَي: أبعدك الله، دُعَاء عَلَيْهِ، وَذَلِكَ إِذا أَمرته بخُطّة فعصاك ثمَّ وَقع فِيمَا يكره، فأَتاك فأَخبرك بذلك، فَعِنْدَ ذَلِك تقولُ لَهُ: آبك الله؛ وأنْشد: فَآبك هَلاّ واللَّيالي بغرَّة تُلِمّ وَفِي الأيّام عَنك غُفُول وَقَالَ آخر: فآبَك ألاّ كُنْت آلَيْت حَلْفةً عَليه وأغْلقت الرِّتاجَ المُضَبَّبا أَبُو عُبَيْدَة: هُوَ سريع الأوبة، أَي: الرُّجوع. وَقوم يحوّلون الْوَاو يَاء، فَيَقُولُونَ: سريع الأيْبَة. وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الَاْيْدِ إِنَّهُ﴾ (ص: ١٧) . حَدثنَا أَبُو زيد، عَن عبد الْجَبَّار، عَن سُفْيَان، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن عبيد بن عُمير، قَالَ: الأوّاب: الحفيظ الَّذِي لَا يَقوم عَن مَجْلِسه حَتَّى يَسْتغفر. وَقَالَ الزّجاجُ: الأوّاب: الكثيرُ الرّجوع. والأوّاب: التوَّاب. ويُقال: جَاءَ القومُ من كل أَوْب، أَي: من كلّ ناحِية. ورمينا أوباً أَو أَوْبين، أَي رشقاً أَو رشقين؛ قَالَ ذُو الرّمة يصف صائداً: طَوَى شَخْصَه حَتَّى إِذا مَا تَودَّفَتْ على هِيلة من كُلّ أَوْب نِفَالها على هيلة: أَي: على فَزع وهَول لِما مرّ بهَا مِن الصَّائد مرّة بعد أَخرى. من كُل أَوب، أَي: من كُل وَجْه؛ لِأَنَّهُ لَا مكمن لَهَا من كل وَجه، عَن يَمينها وَعَن شِمالها وَمن خَلفها. وَأب: اللَّيْث: وَأَب الحافِرُ يَئِب وَأْبةً، إِذا انْضَمَّت سنابِكُه. وإنّه لوأْب الحافِر. وحافرٌ وَأْبٌ: شَديد. ابْن السِّكيت: حافرٌ وَأْبٌ، إِذا كَانَ قَدْراً، لَا وَاسِعًا عَريضاً وَلَا مَصْرُوراً. وقِدْرٌ وَئيبة، من: الْحَافِر الوَأْب. وقِدْرٌ وَئِية، بياءين، من: الفَرس الوآة. أَبُو عُبيد: الإبَة: العَيْب: وأَنْشد: عَصَبْن برَأْسه إبَةً وعارَا وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيباني: التُّؤَبَةُ: الاستحياء، وَأَصلهَا: وُأَبة، مَأْخُوذ من (الإبة) ، وَهُوَ العَيب. قَالَ أَبُو عَمْرو: تَغدَّى عِنْدِي أعرابيّ فَصِيح من بني أَسَد، فَلَمَّا رَفع يدَه قُلت لَهُ: ازْدَد؛ فَقَالَ: وَالله مَا طَعَامك يأبا عَمْرو بِذِي تُؤبة، أَي: لَا يُسْتَحيا مِن

стр. 4634

أكله. وَقد اتَّأَب الرَّجُل من الشَّيْء يَتَّئِب، فَهُوَ مُتَّئِب، وَهُوَ افتعال، من (الإبة) ، و (الوأب) . وَقد وَأَب يَئِب، إِذا أَنِف. وأوأبت الرّجل، إِذا فعلت بِهِ فعلا يُسْتحيا مِنْهُ؛ وَأنْشد شَمر: وإنّي لكَىءٌ عَن المُوئِبات إِذا مَا الرَّطيء انْمأَى مَرْتَؤُهْ ابْن شُمَيْل: ركّية وَأْبة: قَعِيرة. وقَصْعة وَأْبة: مُفَلْطحة واسِعة. بوب بيب: اللَّيْث: البابُ: مَعْرُوف، وَالْفِعْل مِنْهُ: التَّبْوِيب. والبابة، فِي الْحُدُود والحساب وَنَحْوه: الْغَايَة. والبابة: ثَغر من ثُغور الرّوم. وَبَاب الأَبواب: من ثُغور الْخَزَر. والبوّاب: الحاجِب. وَلَو اشْتَقّ مِنْهُ فِعل على (فِعَالة) لقيل: بِوَابة، بِإِظْهَار الْوَاو، وَلَا يُقلب يَاء، لأنّه لَيْسَ بمَصْدر مَحْض، إنّما هُوَ اسْم. قَالَ: وَأهل البَصْرة فِي أسواقهم يُسمُّون الساقي الَّذِي يَطُوف عَلَيْهِم بِالْمَاءِ: بَيَّاباً. ثَعْلَب: بَاب فلانٌ، إِذا حَفَر كُوَّة، وَهُوَ البِيبُ. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: البِيبُ: كُوَّة الْحَوْض، وَهِي مَسيل المَاء، والصُّنْبور، والثَّعْلَب، والمَثْعب، والأسْكُوب. أَبُو عُبَيد: تَبَوَّبْت بَوَّاباً، أَي: اتَّخذت بَوَّاباً. وَقَالَ أَبُو مَالك: يُقال: أَتَانَا فلانٌ بِبَابِيَّة، أَي: بأُعجوبة؛ وأَنْشد قَول الجَعدِيّ: ولكنّ بابيّةً فاعْجَبُوا حَدِيث قُشَير وأفْعالُها بابيّة: عَجِيبة. اللَّيْث: البابيّة: هَدير الفَحل فِي تَرْجيعه تكْرَار لَهُ؛ قَالَ رُؤْبة: بَغْبَغةً مرًّا ومَرًّا بابِيَّا وَقَالَ أَيْضا: يَسُوقُها أَعْيَسُ هدَّارٌ بَبِبْ إِذا دَعَاهَا أَقْبَلت لَا تَتَّئِبْ وبَيْبة: اسْم؛ وأنْشد: ومارَ دَمٌ مِن جارِ بَيْبة ناقِعُ وبالبَحْرين موضعٌ يُعرف ببابَيْن، وَفِيه يَقُول قائلُهم: إِن ابْن بُورٍ بَيْن بابَيْن وجَمْ والخيلُ تَنْحاه إِلَى قُطْر الأَجَمْ وضبَّةُ الدُّغْمانُ فِي رُوس الأَكَمْ مُخْضَرّةً أعْيُنها مِثْلُ الرَّخَمْ عَمْرو، عَن أَبِيه: وبَوّبَ الرَّجُلُ، إِذا حَمل على العَدُوّ. والبَوْبَاة: الفلاة، وَهِي المَوْمَاة. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي قَوْلهم: هَذَا من بابَتِي.

стр. 4635

قَالَ يَعقوب بن السِّكيت وَغَيره: البابة، عِنْد الْعَرَب: الْوَجْه الَّذِي أُريده ويَصْلُح لي. وَقَالَ أَبُو العَميثل: البابَة: الخَصْلة. وَقيل: بابات الكِتاب: سُطُوره. بابة، وبابات، وأبواب؛ وأنْشد لِتَميم بن مُقْبل: تخيَّر بابات الكِتَاب هِجائيَا قَالَ: مَعْنَاهُ: تخيّر هجائي من وُجوه الكِتاب. فَإِذا قَالَ النَّاس: من بابتي، فَمَعْنَاه: من الْوَجْه الَّذِي أُريده ويَصْلُح لي. قَالَ ابْن دُريد: البِيبَة: المَثْعب الَّذِي يَنصب مِنْهُ المَاء إِذا أُفْرغ من الدَّلو فِي الْحَوْض. وَهُوَ البِيب، والبِيبَة. يبب: قَالَ أَبُو بكر، فِي قَوْلهم: خرابٌ يَبَاب: اليَبَاب، عِنْد الْعَرَب: الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أحد؛ قَالَ ابْن أبي رَبِيعة: مَا عَلَى الرّسْم بالبُلَيَّيْن لَو بَيّ نَ رَجْعَ السَّلَامِ أَو لَو أَجَابَا فَإلَى قصْر ذِي العَشِيرة فالصَّا لِف أَمْسى من الأَنِيس يَبابَا مَعْنَاهُ: خَالِيا لَا أَحد بِهِ. وَقَالَ شمر: اليَباب: الْخَالِي الَّذِي لَا شَيْء بِهِ. يُقَال: خراب يَباب، إتباع ل (خراب) قَالَ الكُميت: بِيَبَابٍ من التَّنائف مَرْتٍ لم تُمَخَّط بِهِ أُنُوف السِّخَالِ لم تُمخَّط، أَي: لم تُمْسح. والتَّمْخيط: مَسْح مَا على الْأنف من السِّخلة إِذا ولدت. ويب: سَلمَة، عَن الْفراء، قَالَ الْكسَائي: من الْعَرَب مَن يَقُول: وَيْبَك، وَويْب غَيْرِك. وَمِنْهُم من يَقُول: وَيْباً لزيد، كَقَوْلِك: ويلاً لزَيد. وَقد مرّ تَفْسِيره. الْبَاء: وَقَالَ النَّحويون: الجالب للبَاء فِي (بِسم الله) معنى الِابْتِدَاء، كَأَنَّهُ قَالَ: أبتدىء باسم الله. وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: (الْبَاء) مَعْنَاهَا: الإلصاق، ودَخلت (الْبَاء) فِي قَول الله تَعَالَى ﴿أَشْرَكُواْ بِاللَّهِ﴾ (آل عمرَان: ١٥١) لأَن معنى (أشرك بِاللَّه) : قَرن بِاللَّه غَيره، وَفِيه إِضْمَار، وَالْبَاء للإِلصاق والقِران. وَمعنى قَوْلهم: وَكّلت بفلان، مَعْنَاهُ: قرنت بِهِ وَكيلا. ورَوى مُجَاهِد عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: رَأَيْته يَشتدّ بَين الهَدَفَيْن فِي قَمِيص فَإِذا أصَاب خَصْلةً يَقُول: أَنا بهَا، أَنا بهَا يَعْنِي: إِذا أصَاب الهدف ثمَّ يرجع متنكّباً قوسه حَتَّى يَمُر فِي السُّوق. وَقَالَ شمر، قَوْله: أَنا بهَا، يَقُول:

стр. 4636

صَاحبهَا. وَفِي حَدِيث سَلمة بن صَخْر أَنه أَتَى النبيّ ﷺ فَذكر أنّ رجلا ظاهَر من امْرَأَته ثمَّ وَقع عَلَيْهَا. فَقَالَ لَهُ النبيّ ﷺ (لعلّك بذلك يَا سَلمة؟ فَقَالَ: نعم، أَنا بذلك) . يَقُول: لعلّك صاحبُ الْأَمر. وَفِي حَدِيث عُمر أَنه أُتي بِامْرَأَة قد زَنت، فَقَالَ لَهَا: مَنْ بك؟ يَقُول: من صاحُبك؟ قَالَ شمر: ويُقال: لما رَآنِي بالسَّلاح هِرِب. مَعْنَاهُ: لما رَآنِي أَقبلت بالسِّلاح، وَلما رَآنِي صاحبَ سِلاح؛ قَالَ حُميد: رأَتْني بحَبْلَيها فردَّت مَخَافَة أَرَادَ: لمّا رأتني أَقبلت بحبلَيْها. وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ (الْحَج: ٢٥) أَدخل (الْبَاء) فِي قَوْله (بإلحاد) لِأَنَّهَا حَسُنت فِي قَوْله: وَمن يُرد بِأَن يُلحِد فِيهِ. وقولُه تَعَالَى: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ﴾ (الْإِنْسَان: ٦) ، قيل: ذهب (بِالْبَاء) إِلَى الْمَعْنى، لِأَن الْمَعْنى: يَرْوَى بهَا عبادُ الله. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿﴾ (المعارج: ١) . أَرَادَ، وَالله أعلم: سَأَلَ عَن عَذَاب وَاقع. وَقيل فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ (عَظِيمٍ فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ (الْقَلَم: ٥، ٦) الْبَاء، بِمَعْنى (فِي) ، كَأَنَّهُ قَالَ: فِي أَيّكُم الْمفْتُون. قَالَ الفَراء فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً﴾ (النِّسَاء: ٧٩ و ١٦٦) : دَخلت (الْبَاء) فِي قَوْله ﴿كفى باللَّه للمُبالغة فِي المَدْح وَالدّلَالَة على قَصد سَبيله، كَمَا قَالُوا: أَظرفْ بعَبد الله وأَنْبِل بِعَبْد الرحمان فأَدْخلوا (الْبَاء) على صَاحب الظّرف والنُّبل للمُبالغة فِي المَدح. وَكَذَلِكَ قَوْلهم: ناهيك بأخينا وحَسبك بصديقنا أدخلُوا (الْبَاء) لهَذَا الْمَعْنى، وَلَو أَسقطت (الْبَاء) لقُلْت: كفى اللَّهُ شَهِيداً. قَالَ: وَمَوْضِع (الْبَاء) وَقع فِي قَوْله تَعَالَى: وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً﴾ (النِّسَاء: ٧٩ و ١٦٦) . وَقَالَ أَبُو بكر: انتصاب قَوْله ﴿شَهِيدا على الْحَال من الله أَو على القَطْع. وَيجوز أَن يكون مَنْصوباً على التَّفسير مَعْنَاهُ: كفى بِاللَّه من الشَّاهِدين، فَيجْرِي من المَنْصوبات مَجْرى (الدِّرْهم) فِي قَوْلهم: عِنْدِي عشرُون دِرْهماً. وَقيل فِي قَوْله تَعَالَى: فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً﴾ (الْفرْقَان: ٥٩) ، أَي: سَلْ عَنهُ خَبِيرا يُخبرك؛ وَقَالَ عَلْقَمَة: فَإِن تسأَلوني بالنّساء فإِنني بصيرٌ بأَدْواء النِّساء طَبيبُ أَي: تسأَلوني عَن النِّساء.

стр. 4637

قالَه أَبُو عُبيد. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ﴾ (الانفطار: ٦) ، أَي: مَا خَدعك عَن ربّك الْكَرِيم وَالْإِيمَان بِهِ. وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ﴾ (الْحَدِيد: ١٤) أَي: خدعكم عَن الله وَالْإِيمَان بِهِ وَالطَّاعَة لَهُ الشيطانُ. وَأَخْبرنِي المُنذري، عَن ثَعْلَب، عَن سَلمة، عَن الْفراء، قَالَ: سمعتُ رجلا من الْعَرَب يَقُول: أَرْجُو بِذَاكَ. فسأَلته؛ فَقَالَ: أَرْجُو ذَاك. وَهُوَ كَمَا تَقول: يُعجبني بأَنك قَائِم، وَأُرِيد لأذهبَ، مَعْنَاهُ: أُرِيد أَذْهب.

стр. 4638

حرف الْمِيم (بَاب اللفيف من حرف الْمِيم) مِيم موم موا ميا مأَى مَاء وَأم أمْ مَا أمّا، إمّا أمّ يم أما مأ آم يَوْم ويم مَاء. قَالَ اللَّيْث: قَالَ أَبُو عبد الرحمان: قد فنيت العربّية فَلم يَبْق للميم إِلَّا الَّلفيف. مِيم: قَالَ اللَّيْث: الْمِيم: حرف هجاء، لَو قصرت فِي اضطرار شِعْر جَازَ. زعم الْخَلِيل أَنه رأى يَمَانِيا سُئل عَن هجائه، فَقَالَ: بَابا، مِمْ مِمْ. قَالَ: وَأصَاب الْحِكَايَة على اللَّفظ، وَلَكِن الَّذين مدّوا أَحْسنوا الْحِكَايَة بالمَدّة. قَالَ: والميمان، هما بِمَنْزِلَة النُّونين من (الجَلَمين) . قَالَ: وَكَانَ الْخَلِيل يُسمِّي الْمِيم مُطْبقة، لِأَنَّك إِذا تَكلّمت بهَا أَطْبقت. قَالَ: وَالْمِيم من الْحُرُوف الصِّحاح السّتة المُذْلَقة الَّتِي هِيَ فِي حَيّزين: حَيز الْفَاء، وَالْآخر حيّز اللَّام. وَجعلهَا فِي التَّأْلِيف الْحَرْف الثَّالِث للفاء وَالْبَاء، وَهِي آخر الْحُرُوف من الحيز الأول، وَهَذَا الحيّز شفويّ. موم: اللَّيْث وَغَيره: المُوم: البِرْسَام. يُقال: رجلٌ مَمُوم. وَقد مِيم يُمام مُوماً ومَوْماً. وَلَا يكون (يموم) لِأَنَّهُ مفعول بِهِ، مثل بُرْسِم؛ قَالَ ذُو الرمة يصف صائداً: إِذا تَوجَّس رِكزاً من سَنابكها أَو كَانَ صاحبَ أَرض أوا بِهِ المُومُ وَمَعْنَاهُ: أَن الصّياد يُذهب نَفسه إِلَى السَّمَاء ويفغر إِلَيْهَا أبدا لِئَلَّا يجد الوحشُ نَفْسَه فينفر، وشَبّهه بالمُبَرْسَم، والمَزكوم، لِأَن البِرْسام مُفْغِرٌ والزَّكام مُفْغر. الْحَرَّانِي، عَن ابْن السّكيت: مِيم، فَهُوَ مَمُوم، من (المُوم) . قَالَ شمر، قَالَ ابْن شُميل: المَوْماة: الفلاة الَّتِي لَا مَاء بهَا وَلَا أنيس بهَا. قَالَ: وَهِي جماع أسماءَ الفلوات. والمَوامِي: الْجَمَاعَة. ويُقال: علونا مَوْمَاةً. وَأَرْض مَوْمَاة. وَقَالَ أَبُو عُبيد: المَوامِي، مثل السَّباسِب. وَقَالَ أَبُو خَيْرة: هِيَ المَوْماء، والمَوْماة.

стр. 4639

وَبَعْضهمْ يَقُول: الهَوْمة، والهَوْماة. وَهُوَ اسْم يَقع على جَمِيع الفلوات. وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن المبرّد، أَنه قَالَ: يُقال لَهَا: الموماة والبَوْباة، بِالْمِيم وَالْبَاء. ومامَة: اسْم أُمّ عَمرو بن مامة. موا: الْأَصْمَعِي: الماويّة: المِرآة، كأَنها نُسِبت إِلَى المَاء. وَقَالَ اللّيث: الماوِيّة: البِلَّور. ويُقال: ثَلَاث ماويّات. وَلَو تُكلِّف مِنْهُ فِعْل، لقيل: مُمْوَاة. قلت: ماويّة، كَانَت فِي الأَصْل (مائية) ، فقُلبت المدّة واواً فقِيل: ماويّة. وَرَأَيْت فِي الْبَادِيَة على جادّة البَصْرة مَنْهلة بَين حَفَر أبي مُوسَى ويَنْسوعةَ، يُقَال لَهَا: ماويّة. وماويّة: من أَسمَاء النِّساء؛ وأنْشد ابْن الْأَعرَابِي: ماويَّ يَا ربّتما غارةٍ شَعْواءَ كاللَّذْعة بالمِيسَمِ أَرَادَ: ماوّية، فرَخَّم. ميا: اللَّيْث: ميّة: اسْم امْرَأَة. وَزَعَمُوا أنّ القِردة الأُنثى تسمى: مَيَّة. وَيُقَال: مَنَّة. ويُقال فِي الِاسْم: مَيّ. مأى: أَبُو زيد، يُقَال: مأَوْت السِّقاء مَأْواً، ومأَيته مأْياً: إِذا وسَّعته فجعلتَه وَاسِعًا. وَكَذَلِكَ: الْوِعَاء. ويُقال تمأَّى السِّقاء. فَهُوَ يَتمأَّى تمئِّياً وتَمَوُّءًا، إِذا مَا مددتَه فاتّسَع. وَقَالَ اللَّيْث: المَأَى: النّميمة بَين القَوم. أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: مأَيت بَين الْقَوْم: أَفْسدت. اللَّيْث: مأَوت بَينهم، إِذا ضربت بعضَهم بِبَعْض. ومأَيت، إِذا دَببت بَينهم بالنَّميمة؛ وأنْشد: ومأَى بَينهم أخُو نكراتٍ لم يَزَلْ ذَا نَمِيمةٍ مأَءَا وَامْرَأَة مَاَّاءَة: نمّامة، مثل: منَّاعة. ومُستقبله: يَمْأَى. اللَّيْث: الْمِائَة، حُذفت من آخرهَا (وَاو) . وَقيل: حرف لين لَا يُدْرى: أ (واوٌ) هُوَ أَو (يَاء) ؟ والجميع: المِئُون. ابْن السِّكيت: أمأَت الدراهمُ، إِذا صَارَت مائَة. وأمأَيْتها أَنا. قَالَ: وَتقول: ثَلثمائة. وَلَو قلت: ثَلَاث مئين، مِثَال (معِين) كَانَ جَائِزا، أَو ثَلَاث مِىءٍ، مِثَال (مَعَ) ؛ قَالَ مُزَرّد: وَمَا زَوَّدُوني غَيْر سَحقِ عِمَامَة وخَمْسمىءٍ مِنْهَا قَسِيّ وزائِفُ

стр. 4640

قَالَ: وَلَو قلت: مئات، بِوَزْن (معاة) ، لجَاز. شَمر، عَن ابْن الْأَعرَابِي: إِذا تَمّمت الْقَوْم بِنَفْسِك مئة، فقد مَأَيْتَهم. وهم مَمْئيّون. وأَمْئَاهم، فهم مُمْؤُون. فَإِن أَتممَتهم بغيرك، فقد أَمْأَيتهم. فهم مُمْأَوْن. أَبُو عُبيد، عَن الْكسَائي: كَانَ الْقَوْم تِسْعةً وتِسْعين فأمأيتُهم، بِالْألف، مثل: أفْعلتهم. وَكَذَلِكَ فِي (الأَلْف) : آلفتهم. وَكَذَلِكَ إِذا صَارُوا هم كَذَلِك، قلتُ: قد أَمْأَوْا، وألْفُوا، إِذا صارُوا مائَة وأَلْفاً. مَاء: اللحياني: ماءت الهِرّة تَمُوء، مثل: ماعت تَمُوع. وَهُوَ الضُّغاء، إِذا صاحَت. وَقَالَ: هِرّةٌ مَؤُوء، بِوَزْن (مَعُوع) . وصوتها: المُواء، على (فُعال) . عَمْرو، عَن أَبِيه: أَمْوأَ: إِذا صَاح صِيَاح السِّنّور. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هِيَ المائِيّة، بِوَزْن (الماعيّة) . يُقَال ذَلِك للسِّنَّوْر. وَأم: أَبُو العبّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الوَأْمة: المُوافَقَةَ. والويمة: التُّهْمَة. أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: واءَمْتُه وئاماً، ومُواءَمة، وَهِي المُوافقة، أنْ تَفعل كَمَا يَفعل. قَالَ أَبُو عبيد: من أمثالهم فِي المُياسرة: لَوْلَا الوِئام لهلك اللِّئام. قَالَ: والوئام: المُباهاة. يَقُول: إِن اللِّئام لَيْسُوا يأْتونَ الْجَمِيل من الأُمور على أَنَّهَا أخلاقُهم، وَإِنَّمَا يفعلونها مباهاة وتَشَبُّهاً بِأَهْل الْكَرم، وَلَوْلَا ذَلِك لهلكوا. هَذَا قَول أبي عُبيدة. وَأما غَيره من عُلمائنا فيُفَسّرون (الوئام) : المُوافقة، يَقُولُونَ: لَوْلَا مُوافقة النَّاس بَعضهم بَعْضًا فِي الصُّحْبة والعِشرة لكَانَتْ الهَلَكة. قَالَ أَبُو عُبيد: وَلَا أَحسب الأَصْل كَانَ إلاّ هَذَا. ابْن السّكيت: يُقال لَهما: تَوْأمان؛ وَهَذَا تَوأم. وَهَذِه توأمة. والجميع: تَوائم، وتُؤام. وَقد أتأمت الْمَرْأَة، إِذا ولدت اثْنَيْنِ فِي بَطْن وَاحِد. فَهِيَ مُتْئِم. اللَّيْث: التَّوأم: ولدان مَعًا. وَلَا يُقال: هما توأمان، وَلَكِن يُقال: هَذَا تَوأم هَذِه، وَهَذِه توأمتُه. فَإِذا جُمعا، فهما تَوْأم. قلتُ: أَخطَأ اللَّيث فِيمَا قَالَ، والقولُ مَا قَالَ ابْن السِّكيت.

стр. 4641

وَهَذَا قَول الفَرّاء والنَّحويين الَّذين يُوثق بعِلْمهم. قَالُوا: يُقال للْوَاحِد: توأم. وهما توأمان، إِذا ولدا فِي بَطن وَاحِد؛ قَالَ عَنْترة: بَطَلٌ كأنّ ثِيابَه فِي سَرْحةٍ يُحْذَى نِعال السِّبْت لَيْسَ بتَوْأم قلتُ: وَقد ذكرتُ هَذَا الْحَرْف فِي كتاب التَّاء، فَأَعَدْت ذِكْره لأعرِّفك أنّ التَّاء مُبْدلة من الْوَاو. ف (التوأم) وَوْأم، فِي الأَصْل، وَكَذَلِكَ: (التَّوْلج) ، فِي الأَصْل: وَوْلَج، وَهُوَ الكِنَاس. وأصل ذَلِك من (الوِئَام) ، وَهُوَ الوِفاق. ويُقال: فلانٌ يُغَنِّي غِنَاءً مُتوائِماً، إِذا وَافق بعضُه بَعْضًا وَلم تَخْتلف ألحْانُه؛ قَالَ ابنُ أَحْمر: أَرَى نَاقَتي حنَّت بلَيْلٍ وساقها غِناءٌ كمَوْج الأعْجَم المُتَوائِمِ وَقَالَ أَبُو عَمرو: لَيَالٍ أُوَّمٌ، أَي: مُنكرة: وأَنْشد: لمّا رَأَيْت آخر اللَّيل غنَمْ وأنّها إحْدى لَيالِيك الأُوَمْ أَبُو عُبيد: المُؤَوَّم، مثل (المعوَّم) : الْعَظِيم الرَّأس. وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن الطُّوسي، عَن الخَرّاز، عَن ابْن الأعرابيّ: و (يَوْأم) : قَبيلَة من الحَبش؛ وأَنْشد: وَأَنْتُم قبيلةٌ من يَوْأَمْ جَاءَت بكُم سَفِينةٌ من اليمْ قَالَ المُوأَّم: المشوّه الخَلق. وَأَمّه الله، أَي: شَوّه خَلْقه. وَقَوله (من يَوْأم) ، أَي: إِنَّكُم سُودان فَخَلْقكم مُشَوَّه. آم: أَبُو عبيد: الأَيْم والأَيْن، جَمِيعًا: الحيّة. قَالَ شَمر: قَالَ أَبُو خَيْرة: الأيْم والأيْن والثُّعْبان: الذكران من الْحَيَّات، وَهِي الَّتِي لَا تَضُرّ أحدا. قَالَ: وَقَالَ ابْن شُميل: كل حيَّة أَيم، ذكرا كَانَت أَو أُنثى. وَرُبمَا شدد فَقيل: أيِّم، كَمَا يُقال: هَيِّن وهَيْن. وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَنْكِحُواْ الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (النُّور: ٣٢) . قيل فِي تَفْسِيره: الْحَرَائِر. والأيامى: القَرابات: الآبنة وَالْخَالَة وَالْأُخْت.

стр. 4642

وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن أبي العبّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي، يُقال للرجل الَّذِي لم يتَزَوَّج: أَيّم، وللمرأة أيّمة، إِذا لم تتزوَّج. قَالَ: والأيّم: البِكْر والثَّيِّب. قَالَ: وَيُقَال: آم الرَّجُلُ يَئِيم أيْمةً، إِذا لم تكن لَهُ زَوْجة. وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة، إِذا لم يكن لَهَا زَوْج. وَفِي الحَدِيث إنّ النبيّ ﷺ كَانَ يَتَعوَّذ من الأيْمة والعَيْمة، وَهِي طول العُزْبة. ابْن السِّكيت: فُلَانَة أَيِّم، إِذا لم يكن لَهَا زوج؛ وَرجل أيِّم، لَا امْرَأَة لَهُ؛ وَالْجمع: الأيَامى. وَالْأَصْل: أيَايم، فقُلبت الْيَاء وجُعلت بعد الْمِيم. وَقد آمت الْمَرْأَة تَئِيم أَيْمةً وأَيْماً؛ وتأيَّم الرّجُلُ زَمَانا، وتأيَّمت الْمَرْأَة، إِذا مَكَثا أيّاماً وزماناً لَا يتزَوَّجان. والحَرْبُ مَأْيَمة، أَي: تقتل الرِّجال وَتَدَع النِّساء بِلَا أَزوَاج. ابْن الأنباريّ: رجل أيِّم، ورجلان أيِّمان، وَرِجَال أيِّمون، وَنسَاء أيِّمات. وأُيَّمٌ: بَيِّن الأيُوم والأَيْمَة. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الإيَام: الدُّخان؛ وأَنْشد لأبي ذُؤيب: فَلَمَّا جَلَاها بالإيَام تَحيَّزت ثُباتٍ عَلَيْهَا ذلُّها واكتئابُها يُقَال: آم الدُّخانُ يَئيم إياماً. قَالَ: وَأما الأُوام، فَهُوَ شِدّة العَطَش؛ وَقد آم الرَّجُلُ يَؤُوم أوْماً. أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: الأوام: الْعَطش، وَلم يَذكر لَهُ فِعْلاً. والأيامى، كَانَ فِي الأَصْل: أيايم، جمع (الأيّم) فقُلبت الْيَاء جُعلت بعد الْمِيم. قَالَه ابْن السِّكيت. قَالَ: ويُقال: مَا لَهُ آمٌ وعامٌ، أَي: هَلكت امْرَأَته. وَكَانَ الْقيَاس أَن يُقال: أيم، فَجعلت الْيَاء ألفا. وَقد آم يَئيم أَيْمة. وَمعنى (عامٌ) : هَلَكت مَاشِيَته حَتَّى يَعِيم إِلَى اللّبن. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقال رَجُلٌ أَيْمان، وعَيْمان أَيْمان: هَلكت امْرَأَته. ابْن السِّكيت: تأيّمت الْمَرْأَة، وتأيّم الرجلُ زَمَانا، إِذا مكَثا لَا يَتزوَّجان. قَالَ: أَأَمْتُ الْمَرْأَة، مثل: أَعَمْتها، فَأَنا أُئِيمها، مثل أُعِيمها. وَالْحَرب مَأْيَمة، أَي: تقتل الرِّجال وتَدع النِّساء بِلَا أَزوَاج. اللَّيْث: يُقال امْرَأَة أيِّم، وَقد تأيّمت، إِذا كَانَت بِغَيْر زَوْج. وَقيل ذَلِك إِذا كَانَ لَهَا زوج فَمَاتَ عَنْهَا،

стр. 4643

وَهِي تصلح للأزواج، لِأَن فِيهَا سُؤْرةٌ من شباب؛ قَالَ رُؤبة: مغايراً أَو يَرْهب التّأْيِيما وَقَوله: وكأنّما ينأى بِجَانِب دفِّها الْ وَحْشِي مِن هَزِج العَشِيّ مُؤَوَّمِ أَرَادَ: من حادٍ هَزِج العَشيّ بحُدائه. اللَّيْث: المُواءمة: المُباراة. قَالَ: ويُقال: فُلَانَة تُوَائِم صَواحباتها، إِذا تكلّفت مَا يتكلَّفن من الزِّينة؛ قَالَ المَرّار: يَتواءَمْن بنَوْمات الضُّحى حَسَنات الدَّلّ والأُنْس الخَفِرْ أم: قَالَ الفَرّاء: أَمْ، فِي الْمَعْنى تكون ردّاً على الِاسْتِفْهَام على جِهَتَيْن: إِحْدَاهمَا: أَن تُفارق معنى (أم) . وَالْأُخْرَى: أَن تَستفهم بهَا على جِهة النَّسق الَّذِي يُنْوى بهَا الابتداءُ، إِلَّا أَنه ابتداءٌ مُتَّصل بِكَلَام. فَلَو ابتدأت كلَاما لَيْسَ قبله كَلَام، ثمَّ استفهمت لم يكن إِلَّا ب (الْألف) أَو ب (هَل) ، من ذَلِك قَوْله جلّ وعزّ: ﴿﴾ ﴿رَّبِّ الْعَالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن﴾ (السَّجْدَة: ١، ٣) فَجَاءَت (أم) وَلَيْسَ فِيهَا اسْتِفْهَام، فَهَذَا دَلِيل على أَنه اسْتِفْهَام مُبْتَدأ على كَلَام قد سبقه. قَالَ: وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْئَلُواْ رَسُولَكُمْ﴾ (الْبَقَرَة: ١٠٨) . فَإِن شِئْت جعلته استفهاماً مُبْتَدأ قد سبقه كَلَام، وَإِن شِئْت قلت: قبله اسْتِفْهَام فَرُد عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (الْبَقَرَة: ١٠٦) . وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُواْ مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ﴾ ﴿الَاْشْرَارِ أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ﴾ (ص: ٦٢، ٦٣) . فَإِن شِئْت جعلته استفهاماً مُبتدأ على كَلَام قد سَبقه كَلَام. وَإِن شِئْت جعلته مَرْدُوداً على قَوْله: ﴿وَقَالُواْ مَا لَنَا لَا﴾ (ص: ٦٢) . وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿ياقَوْمِ أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَاذِهِ الَاْنْهَارُ تَجْرِى مِن﴾ (الزخرف: ٥١) ثمَّ قَالَ: ﴿تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَآ خَيْرٌ مِّنْ هَاذَا الَّذِى هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ (الزخرف: ٥٢) . فالتفسير فيهمَا وَاحِد. قَالَ الْفراء: وَرُبمَا جعلت الْعَرَب (أم) إِذا سَبقها اسْتِفْهَام، وَلَا يصلح فِيهِ (أم) على جِهَة (بل) . فَيَقُولُونَ: هَل لَك قِبلنا حق أم أَنْت رجل مَعْرُوف بالظلم؟ . يُريدون: بل أَنْت رجُلٌ مَعْروف بالظُّلم؛ وأَنشد: فوَاللَّه مَا أَدْرِي أَسَلْمَى تَغَوَّلَت أم النَّوم أم كُلٌّ إليّ حَبِيبُ

стр. 4644

يُرِيد: بَلْ كُلٌّ. قَالَ: ويَفعلون مثل ذَلِك ب (أَو) ، وسنذكره فِي مَوْضِعه. وَقَالَ الزجّاج: أم، إِذا كَانَت مَعْطوفة على لفظ الِاسْتِفْهَام، فَهِيَ مَعْرُوفَة لَا إِشْكَال فِيهَا؛ كَقَوْلِك: أزَيْدٌ أحسن أم عَمْرو؟ و: أكذا خير أم كَذَا؟ وَإِذا كَانَت لَا تقع عطفا على ألف الِاسْتِفْهَام، إِلَّا أَنَّهَا تكون غير مُبتَدأَة، فَإِنَّهَا تؤذن بِمَعْنى (بل) ، وَمعنى (ألف الِاسْتِفْهَام) . ثمَّ ذكر قَول الله تَعَالَى: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْئَلُواْ رَسُولَكُمْ﴾ (الْبَقَرَة: ١٠٨) . قَالَ الْمَعْنى: بل أَتُريدون أَن تسألوا. وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَلَمْ﴾ ﴿﴾ ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ (السَّجْدَة: ١، ٣) . الْمَعْنى: بل يَقُولُونَ افتراه. وَقَالَ اللَّيْث: أم، حرف أحسن مَا يكون فِي الِاسْتِفْهَام على أَوله، فَيصير الْمَعْنى كَأَنَّهُ اسْتفهام بعد اسْتفهام. قَالَ: وَيكون (أم) بِمَعْنى (بل) . وَيكون (أم) بِمَعْنى (ألف الِاسْتِفْهَام) ، كَقَوْلِك: أم عِندك غداء حاضرٌ؟ وَهِي لُغَة حَسَنَة من لُغات الْعَرَب. قلت: وَهَذَا يجوز إِذا سَبقه كَلَام. قَالَ اللَّيْث: وَتَكون (أم) مُبتَدأَة للْكَلَام فِي الْخَبَر، وَهِي لُغَة يَمَانِية، يَقُول قَائِلهمْ: أم نَحن خرجنَا خيارَ النَّاس، أم نُطعم الطَّعَام، أم نضرب السِّهَام؛ وَهُوَ يُخْبِر. وروى ابْن اليزيدي، عَن أبي حَاتِم، قَالَ: قَالَ أَبُو زيد: (أم) تكون زَائِدَة، لُغَة لأهل الْيمن؛ وأَنْشد: يَا دَهْن أم مَا كَانَ مَشْيِي رَقَصَا بل قد تكون مِشْيَتي ترقُّصَا أَرَادَ يَا دَهناء، فرَخَّم، و (أم) زَائِدَة؛ أَرَادَ: مَا كَانَ مَشيي رَقَصاً، أَي: كنت أترقَّص وَأَنا فِي شَبِيبتي واليومَ قد أَسْنَنْت حتّى صَار مَشيي رَقَصا. وَقَالَ غَيره: تكون (أم) بلغَة أهل الْيمن بِمَعْنى: الْألف وَاللَّام. وَفِي الحَدِيث: (لَيْسَ من امْبِرّ امْصِيامٌ فِي امْسَفَر) . أَي: لَيْسَ من البرّ الصّيام فِي السَّفر. قلت: وَالْألف فِيهَا ألف وصل، تُكتب وَلَا تُظهر إِذا وُصلت، وَلَا تُقطع كَمَا تُقطع ألف (أم) الَّتِي قدّمنا ذكرهَا؛ وأَنْشد أَبُو عُبيد: ذَاك خَلِيلي وَذُو يُعاتِبُني يَرْمي وَرائي بامْسَيْفِ وامْسَلِمَهْ

стр. 4645

أَلا تَراه كَيفَ وَصل الْمِيم باللَاّم، فافهمه. قلت: وَالْوَجْه ألاّ تثبت الْألف فِي الْكِتَابَة، لأنّها مِيم جُعلت بدل الْألف وَاللَّام، للتَّعْريف. مَا: قَالَ أهل العربيّة: (مَا) إِذا جُعِلت اسْما هِيَ لغير المُميِّزين من الجِنّ وَالْإِنْس؛ و (من) تكون للمميِّزين. وَمن الْعَرَب من يَستعمل (مَا) فِي مَوضِع (من) ، من ذَلِك قولُه تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَءَابَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ إِلَاّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (النِّسَاء: ٢٢) التَّقْدِير: لَا تَنكحوا مَن نكح آباؤكم. وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ﴾ (النِّسَاء: ٣) ، مَعْنَاهُ: من طَابَ لكم. وروى سَلمة، عَن الفَراء، قَالَ الْكسَائي: تكون (مَا) اسْما، وَتَكون جَحْداً، وَتَكون استفهاماً، وَتَكون شَرْطاً، وَتَكون تعجُّباً، وَتَكون صِلَةً، وَتَكون مَصْدراً. قَالَ مُحَمَّد بن يزِيد: وَقد تَأتي (مَا) تمنع العاملَ عمله، وَهُوَ كَقَوْلِك: كَأَنَّمَا وَجهك الْقَمَر، وَإِنَّمَا زَيْد صديقنا. قلت: وَمِنْه قولْه تَعَالَى: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (الْحجر: ٢) ربّ: وضعت للأسماء، فَلَمَّا أُدخلت فِيهَا (مَا) جُعلت للفِعْل. وَقد توصل (مَا) ب (رب) و (ربت) فَتكون صلَة؛ كَقَوْلِه: ماوِيّ يَا رُبَّتما غارةٍ شَعْواء كاللَّذْعةِ بالمِيَسمِ يُريد: يَا ربّت غَارة. وتجيء (مَا) صلَة يُراد بهَا التَّأْكِيد، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مَّيثَاقَهُمْ﴾ (النِّسَاء: ١٥٥) . الْمَعْنى: بِنَقْضهم ميثاقهم. وَتَكون مصدرا؛ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ (الْحجر: ٩٤) أَي: فَاصْدَعْ بالأَمر. وَكَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَتَبَّ مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا﴾ (المسد: ٢) أَي: وكَسْبه. و (مَا) التَّعجب؛ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ (الْبَقَرَة: ١٧٥) . والاستفهام ب (مَا) كَقَوْلِك: مَا قَولك فِي كَذَلِك؟ والاستفهام ب (مَا) مِن الله لِعِبَادِهِ على وَجهين: هُوَ للمُؤمن تَقْرير؛ وللكافر تَقْريع وتَوْبيخ. فالتَّقرير، كَقَوْلِه تَعَالَى لمُوسى ﵇: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يامُوسَى﴾ ﴿قَالَ هِىَ عَصَاىَ﴾ (طه: ١٧ و ١٨) قَرَّره الله أَنَّهَا عَصىً كَرَاهِيَة أَن يَخافها إِذا حَوَّلها حَيَّة. والشَّرط؛ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿شَىْءٍ قَدِيرٌ مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (فاطر: ٢) . والجحد؛ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿مَّا فَعَلُوهُ إِلَاّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ (النِّسَاء: ٦٦) .

стр. 4646

وتجيء (مَا) بِمَعْنى (أَي) ؛ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا﴾ (الْبَقَرَة: ٦٩) الْمَعْنى: يبين لنا أيّ شَيْء لَوْنهَا؟ و (مَا) فِي هَذَا الْموضع رَفع، لِأَنَّهُ ابْتِدَاء، ومُرافعها قَوْله (لَوْنهَا) . الْفراء: و ﴿ضَلَالاً مِّمَّا خَطِي ﷺ ١٧٦٤ - ئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ﴾ (نوح: ٢٥) تَجعل (مَا) صلَة فِيمَا تَنْوي بِهِ مَذْهَب الْجَزَاء، كَأَنَّهُ: من خطيئاتهم مَا أُغرقوا. وَكَذَلِكَ رَأَيْتهَا فِي مُصحف عبد الله، وتأخرها دَلِيل على مَذْهَب الْجَزَاء. وَمثلهَا فِي مصحفه: (أَي الْأَجَليْنِ مَا قَضيتَ) . أَلا ترى أَنَّك تَقول: حَيْثُمَا تكن أكن، وَمهما تقل أقُل. وَقَوله تَعَالَى: ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الَاْسْمَآءَ الْحُسْنَى﴾ (الْإِسْرَاء: ١١٠) وُصل الْجَزَاء ب (مَا) ، فإِذا كَانَ استفهاماً لم يُوصل ب (مَا) ، وَإِنَّمَا يُوصل إِذا كَانَ جَزَاء؛ أَنْشد ابْن الأعرابيّ قولَ حسّان: إِن يكُن غَثّ مِنْ رَقَاشِ حَدِيثٌ فبمَا يَأْكُل الحديثُ السَّمينَا قَالَ: فبمَا، أَي: رُبمَا. قلت: وَهُوَ مَعروف فِي كَلَامهم قد جاءَ فِي شعر الْأَعْشَى وَغَيره. أما: وَقَالَ اللَّيْث (أمَا) اسْتِفْهَام جحود؛ كَقَوْلِك: أما تَسْتَحي من الله؟ قَالَ: وَتَكون (أما) تَأْكِيد للْكَلَام ولليمين، كَقَوْلِك: أما إِنَّه لرجل كَرِيم. وَفِي الْيَمين كَقَوْلِك: أمَا وَالله لَئِن سَهرت كُل لَيْلَة لأدَعنّك نَادِما؛ أما لَو علمتُ بمكانك لأزعجنّك مِنْهُ. إِمَّا وَأما: وافتراقهما أَبُو الْعَبَّاس، عَن سَلمة، عَن الفراءِ، قَالَ: قَالَ الْكسَائي فِي بَاب (إمّا) و (أمّا) : إِذا كنت آمراً، أَو ناهياً، أَو مُخبراً، فَهِيَ (أمّا) مَفْتُوحَة. وَإِذا كنت مُشترطاً أَو شاكاً أَو مخيِّراً أَو مُخْتَارًا، فَهِيَ (إمّا) بِكَسْر الْألف. قَالَ: وَتقول من ذَلِك فِي الأول: أما الله فاعْبد، وَأما الخَمر فَلَا تَشْربها، وأمّا زيد فقد خَرج. قَالَ: وَتقول فِي النَّوْع الثَّانِي؛ إِذا كنت مُشترطاً: إمّا تَشْتمنّ زيدا فَإِنَّهُ يَحْلُم عَنْك. وَتقول فِي الشكّ: لَا أَدْري من قَامَ إمَّا زيدٌ وإمّا عَمْرو. وَتقول فِي التَّخيير: تعلّم إمّا الفِقه: وإمّا النَّحو. وَتقول فِي الْمُخْتَار: لي بِالْكُوفَةِ دارٌ وَأَنا خَارج إِلَيْهَا فإمّا أَن أَسْكنها وإمّا أَن أبِيعها. قَالَ: وَمن الْعَرَب من يَجعل (إمّا) بِمَعْنى: إمّا الشّرطِيَّة. قَالَ: وَأنْشد الْكسَائي

стр. 4647

لصَاحب هَذِه اللُّغَة، إِلَّا أَنه أبدل إِحْدَى الميمين يَاء: يَا لَيْت مَا أُمّنا شالت نعامتها إيما إِلَى جَنّة إيما إِلَى نارِ وَقَالَ المبرّد: إِذا أتيت ب (إمّا) و (أما) فافتحها مَعَ الْأَسْمَاء واكسرها مَعَ الْأَفْعَال؛ وأَنْشد: إمّا أَقمت وأمّا أَنْت ذَا سَفر فَالله يَحْفظ مَا تَأتي وَمَا تَذَرُ كسرت (إِمَّا أَقمت) مَعَ الْفِعْل، وَفتحت (وَأما أَنْت) لِأَنَّهَا وَليهَا الِاسْم. وَقَالَ: أَبَا خُراشة أمّا أنْت ذَا نَفر الْمَعْنى: إِذا كنت ذَا نفر. قَالَه ابْن كَيسان. وَقَالَ الزجّاج: (إِمَّا) الَّتِي للتَّخيير شُبهت ب (إِن) الَّتِي ضمّت إِلَيْهَا (مَا) ، مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾ (الْكَهْف: ٨٦) . كتبت بِالْألف لما وَصفنَا، وَكَذَلِكَ (إِلَّا) كتبت بِالْألف، لِأَنَّهَا لَو كُتبت بِالْيَاءِ لأَشْبهت (إِلَى) . قَالَ البَصريون: (أمّا) هِيَ (أَن) الْمَفْتُوحَة ضُمت إِلَيْهَا (مَا) عوضا من الْفِعْل، وَهِي بِمَنْزِلَة (إِذْ) ، الْمَعْنى: إِذْ كنت قَائِما فإِني قَائِم مَعَك؛ ويُنْشدون: أَبَا خُراشة أمّا أَنْت ذَا نفر قَالُوا: فَإِن ولي هَذِه الْفِعْل كُسرت، فَقيل: إمّا انْطَلَقت انْطلقت مَعَك؛ وأَنْشدوا: إمّا أَقمت وأمّا أَنْت مُرتحلا فكَسر الأُولى وفتَح الثَّانِيَة. فَإِن ولي هَذِه الْمَكْسُورَة فعل مُستقبل أحدثت فِيهِ النُّون، فَقلت: إمّا تذهبنّ فإنّي مَعَك. فَإِن حَذفت النُّون جَزمت، فَقلت: إمّا يَأْكُلك الذِّئْب فَلَا أَبكيك. وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿بَصِيراً إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾ (الْإِنْسَان: ٣) . قَالَ (إمّا) هَا هُنَا تكون جَزَاء، أَي: إِن شكر وَإِن كَفر. قَالَ: وَيكون على (إمّا) الَّتِي فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ (التَّوْبَة: ١٠٦) فَكَأَنَّهُ قَالَ: خَلَقناه شقيّاً أَو سعيداً. أم: أَبُو العبّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأُم: امْرَأَة الرَّجل المُسِنّة. وَالأُم، الوالدة من كل الحَيوان. ويُقال: مَا أَمِّي وأَمُّه؟ وَمَا شَكلي وشَكله؟ أَي: مَا أَمْري وأَمْره لبُعده منّي، فلمَ يتعرّض لي؟ وَمِنْه قَول الشَّاعِر: فَمَا أَمضي وأَمّ الوَحْش لمّا تَفَرَّع فِي ذُؤابَتِي المَشِيبُ

стр. 4648

وَقَالَ ابْن بُزُرْج: قَالُوا مَا أَمّك وأمّ ذَات عِرْق؟ أَي: أَيْهات مِنْك ذَات عِرْق؟ قَالَ اللَّيْث: الأُم، هِيَ الوالدة؛ وَالْجمع الأُمَّهات. وَقَالَ غَيره: تُجمع (الأُم) من الآدميّات: أمّهات؛ وَتجمع من الْبَهَائِم: أُمّات؛ قَالَ: لقد آليْت أُعْذَر فِي خِداع وَإِن مَنَّيت أمّاتِ الرِّبَاعِ اللَّيْث: يُقَال: تأمّم فلَان أُمّاً، أَي: اتخذها لنَفسِهِ أُمّاً. وَتَفْسِير (الْأُم) فِي كل مَعَانِيهَا: أمّة، لِأَن تأسيسه من حَرْفين صَحِيحَيْنِ، وَالْهَاء فِيهِ أَصْلِيَّة، وَلَكِن الْعَرَب حذَفت تِلْكَ الْهَاء إِذا أمنُوا اللَّبْس. قَالَ: وَيَقُول بعضُهم فِي تَصغير (أُمّ) : أمَيْمة. وَالصَّوَاب: أُمَيْهة، تُرد إِلَى أصل تأسيسها. وَمن قَالَ (أُميمة) صغّرها على لَفظهَا، وهم الَّذين يَقُولُونَ (أمّات) ؛ وأَنشد: إِذا الأمّهات قَبَحْن الوُجُوهَ فَرَجْتَ الظَّلامَ بأُمّاتِكَا قَالَ ابْن كيسَان: يُقال: أُمّ، وَهِي الأصْل؛ وَمِنْهُم من يَقُول: أُمّة؛ وَمِنْهُم من يَقُول: أُمّهة؛ وأَنْشد: تَقَبَّلْتها عَن أُمَّةٍ لَك طالما تُنوزِع فِي الأَسواق عَنْهَا خِمارُها يُريد: عَن أُم لَك، فألحقها هَاء التَّأْنِيث. وَقَالَ آخر: أُمَّهتي خندفُ والياس أَبِي فأمّا الْجمع فَأكْثر الْعَرَب على (أمّهات) وَمِنْهُم من يقُول: أُمّات. وَقَالَ المبرّد: الْهَاء من حُرُوف الزّيادة، وَهِي مزيدة فِي (الأُمهات) وَالْأَصْل (الأُم) وَهُوَ: القَصْد. قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب، أَن (الْهَاء) مزيدة فِي (الْأُمَّهَات) . وَقَالَ اللَّيْث: من الْعَرَب مَن يَحذف ألف (أم) كَقَوْل عديّ بن زيد: أيّها العائب عِنْدِي مّ زَيْد وَأعلم أَن كل شَيْء يُضم إِلَيْهِ سَائِر مَا يَلِيهِ فَإِن الْعَرَب تسمِّي ذَلِك الشَّيْء: أُمًّا، من ذَلِك: أُم الرَّأْس، وَهُوَ الدِّماغ؛ ورَجُلٌ مَأْمُوم؛ والشجّة الآمّة: الَّتِي تبلغ أُمَّ الدِّماغ. والأَميم: المَأْموم. قَالَ والأُمَيْمة: الْحِجَارَة الَّتِي تُشْدخ بهَا الرُّؤوس؛ قَالَ: ويومَ جَلَّينا عَن الأهاتم بالمَنْجنيقات وبالأمَائمِ

стр. 4649

المكنىّ بِالْأُمِّ قَالَ: وأُم التّنائف: الْمَفَازَة الْبَعِيدَة. وَأم القُرَى: مَكَّة. وكُل مَدِينَة، هِيَ أُم مَا حولهَا من القُرى. وأُم الكِتَاب: كُل آيَة محكمَة من آيَات الشَّرَائِع وَالْأَحْكَام والفرائض. وَجَاء فِي الحَدِيث: (إِن أُم الْكتاب هِيَ فَاتِحَة الْكتاب) ، لِأَنَّهَا هِيَ المتقدّمة أَمَام كل سُورة فِي جَمِيع الصَّلَوَات، وابتدى بهَا فِي المُصحف فقدّمت، وَهِي الْقُرْآن الْعَظِيم. وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿تَعْقِلُونَ وَإِنَّهُ فِى ﷺ ١٧٦٤ - أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ﴾ (الزخرف: ٤) . فَقَالَ: هِيَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ. قَالَ قَتَادَة: أُم الْكتاب: أَصل الْكتاب. وَعَن ابْن عبّاس: أُمّ الْكتاب، الْقُرْآن من أَوله إِلَى آخِره. وَقَوله تَعَالَى: ﴿مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ (القارعة: ٩) أَي: أُمه الَّتِي يأوي إِلَيْهَا، كَمَا يأوي الرجل إِلَى أُمه، هاوية، وَهِي النَّار يهوي فِيهَا من يدخلهَا، أَي: يَهلك. وَقيل: فَأم رَأسه هاوية فِيهَا، أَي: سَاقِطَة. وأُم الرُّمْح: لواؤُه وَمَا لُفّ عَلَيْهِ من خِرقة؛ وَمِنْه قَول الشَّاعِر: وسَلَبْنا الرُّمْح فِيهِ أُمّه مِن يَدِ العاصِي وَمَا طالَ الطِّوَلْ وَأخْبرنَا عبد الْملك، عَن الرّبيع، عَن الشَّافِعِي، قَالَ: العربُ تَقول للرجل يَلِي طَعَام الْقَوْم وَخدمَتهمْ: هُوَ أُمتهم؛ وأَنْشد للشَّنْفرى: وأُمّ عِيَال قد شهِدت تَقُوتهم إِذا حَتَرتْهم أَتْفَهت وأَقَلَّت قَالَ: ويُقال للْمَرْأَة الَّتِي يأوي إِلَيْهَا الرَّجُلُ: هِيَ أُم مَثْواه. وَفِي الحَدِيث: (اتَّقوا الْخمر فَإِنَّهَا أُم الْخَبَائِث) . وَقَالَ شمر: أم الْخَبَائِث: الَّتِي تجمع كُل خَبِيث. قَالَ: وَقَالَ: الفصيح فِي أَعْرَاب قَيس: إِذا قيل: أُمّ الشَّرّ، فَهِيَ تَجمع كل شَرّ على وَجه الأَرْض. - وَإِذا قيل أُمّ الْخَيْر، فَهِيَ تَجمع كُلّ خَير. قَالَ: وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الْأُم لكُل شَيْء، هِيَ المجَمع لَهُ والمَضَمّ. وأُم الرَّأْس، هِيَ الخريطة الَّتِي فِيهَا الدِّماغ. وأمُّ النُّجوم: المَجَرّة. وأمُّ الطَّريق: مُعظمها، إِذا كَانَ طَرِيقا عَظِيما وَحَوله طُرق صِغار فالأعظم أُمّ الطَّرِيق.

стр. 4650

وأمّ اللُّهَيْم: هِيَ المَنِيّة. وأمّ خَنُّور: الخِصْب. وأمّ جَابر: الخُبز. وأمّ صَبَّار: الحَرَّة. ورُوي عَن عَمرو، عَن أَبِيه، أَنه قَالَ: أمّ عُبَيد: هِيَ الصَّحراء. وأمّ عَطِيّة: الرَّحَى. وأمّ شَمْلة: الشَّمْس. وأمّ الخُلْفُف: الدَّاهية. وأمّ رُبَيْق: الْحَرْب. وأمّ ليْلى: الخَمْرُ. وليلى: النَّشوة. وأمّ دَرْز: الدُّنيا. وأمّ بَحنة: النَّخلة. وأمّ سِرياح: الجرادة. وأمّ عَامر: المَقْبُرة. وأمّ جَابر: السُّنْبلة. وأمّ طِلْبة: العُقاب. وَكَذَلِكَ: أمّ شَعْواء. وأمّ حباب: هِيَ الدُّنيا؛ وَهِي أمّ وافرة. وأمّ زافرة: البَيْن. وأمّ سَمْحة: العَنْز. ويُقال لِلْقِدْر: أمّ غِياث، وأمّ عُقْبة، وأمّ بَيْضَاء، وأمّ دسمة، وأمّ العِيَال. وأمّ جِرْذَان: النَّخلة، وَإِذا سَمَّيت رجلا بأُم جِرذان لم تَصْرفه. وأمّ خَبِيص، وأمّ سُويد، وأمّ عَقاق، وأمّ عَزمة، وأمّ طبيخة، وَهِي أمّ تسعين. وأمّ حِلْس: الأثان. وأمّ عَمْرو، وأمّ عَامر: الضَّبُع. ابْن هانىء، عَن أبي زيد، يُقَال: إِنَّه لحسن أمّة الوَجْه، يعنون: سُنَّته وصُورته. وَإنَّهُ لقبيح أمّة الوَجه. وَأَخْبرنِي المنُذري، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: يُقال للرجل الْعَالم: أُمّة. قَالَ: والأُمّة: الْجَمَاعَة. والأُمّة: الرجل الْجَامِع للخَيْر. والأُمة: الطَّاعَة. وأُمّة الرَّجُل: وَجهه وقامَتُه. وأُمّة الرَّجل: قَوْمُه. والإمّة، بِالْكَسْرِ: الْعَيْش الرَّخِيّ. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: فِيمَا أَخْبرنِي عَنهُ الْمُنْذِرِيّ، قَالَ: الأُمَّة: الحِين. وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ (يُوسُف: ٤٥) . قَالَ: بعد حينٍ من الدَّهْر. قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: والأُمّة: الدِّين.

стр. 4651

والأُمّة: المُعلِّم. وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا﴾ (النَّحْل: ١٢٠) . قَالَ: أُمّة معلِّما للخير. وروى سَلمة، عَن الْفراء: ﴿قَالُو ﷺ ١٧٦٤ - اْ إِنَّا وَجَدْنَآءَابَآءَنَا عَلَى﴾ (الزخرف: ٢٢) ، وَهِي مثل: السُّنّة والمِلّة. وقرىء (على إمّة) ، وَهِي الطَّرِيقَة، من: أَمَمْت. يُقَال: مَا أحسن إمّته قَالَ: والإمّة أَيْضا: الْملك والنَّعيم؛ وأَنْشد لعديّ بن زَيد: ثمَّ بعد الفَلاح والمُلك والإمّ ة وارتْهمُ هُنَاكَ القُبور قَالَ: أَرَادَ: إِمَامَة المُلك ونعيمه. وَقَالَ أَبو إِسْحَاق فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ (الْبَقَرَة: ٢١٣) ، أَي: كانو على دين وَاحِد. قَالَ: والأُمّة: فِي اللُّغَة أَشْيَاء، فَمِنْهَا؛ أَن الأُمُّة: الدّين، وَهُوَ هَذَا. والأُمّة: الْقَامَة؛ وَأنْشد: وَإِن مُعاوية الأَكْرمي ن حِسان الوُجوه طِوال الأُمَمْ أَي: طوال القَامات. قَالَ: والأُمّة، من النَّاس، يُقال: قد مَضَت أُمم، أَي: قُرُون. والأُمّة: الرجل الَّذِي لَا نَظير لَهُ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا﴾ (النَّحْل: ١٢٠) . وَقَالَ أَبو عُبيدة: معنى قَوْله (كَانَ أُمة) أَي: كَانَ إمَاماً. والأُمّة: النِّعمة. أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: هُوَ فِي إمّة من العَيش؛ وآمة، أَي: خِصْب. قَالَ شمر. وآمة، بتَخْفِيف الْمِيم: عَيْب؛ وأُنْشد: مَهلاً أَبيت اللّعْن مَهْ لَا إنّ فِيمَا قُلت آمَهْ وَذكر أَبُو عَمْرو الشَّيباني أَن الْعَرَب تَقول للشَّيْخ إِذا كَانَ بَاقِي القُوة: فلَان بإِمّةٍ، رَاجع إِلَى الْخَيْر والنّعمة، لِأَن بَقَاء قُوته من أعظم النِّعمة. قَالَ: وأَصل هَذَا الْبَاب كُله من (القَصْد) . يُقَال: أممت إِلَيْهِ، إِذا قَصدته. فَمَعْنَى (الأمّة) فِي الدّين، أَن مَقصدهم مقصدٌ وَاحِد. وَمعنى (الإمّة) فِي النِّعمة؛ إِنَّمَا هُوَ الشَّيْء الَّذِي يَقْصده الْخلق ويَطْلُبونه. وَمعنى (الْأمة) فِي الرجُل المُنفرد الَّذِي لَا نَظير لَهُ: أنّ قَصْده مُنفرد من قصد سَائِر النَّاس؛ قَالَ النَّابِغَة: وَهل يَأْثمن ذُو أُمّة وَهُوَ طائع ويُروى: ذُو إمّة.

стр. 4652

فَمن قَالَ: ذُو أمّة، فَمَعْنَاه: ذُو دِين. وَمن قَالَ: ذُو إمّة، فَمَعْنَاه: ذُو نعْمَة أُسديت إِلَيْهِ. قَالَ: وَمعنى (الأُمّة) : الْقَامَة، سَائِر مَقْصَد الْجَسَد. فَلَيْسَ يخرج شَيْء من هَذَا الْبَاب عَن معنى (أممت) ، أَي: قصدت. وَيُقَال: إمامنا هَذَا حَسن الإمّة، أَي: حسن الْقيام بإمامته إِذا صلّى بِنَا. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: قَالُوا فِي معنى الْآيَة غيْرَ قولٍ. قَالَ بَعضهم: كَانَ النَّاس فِيمَا بَين آدم ونوح كُفَّاراً فَبعث الله النَّبيين يُبشِّرون مَن أَطاع بالجنّة ويُنذرون مَن عَصى بالنَّار وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ جَمِيع مَن مَعَ نوح فِي السَّفِينة مُؤمناً ثمَّ تَفرّقوا من بعده عَن كُفْر، فَبعث الله النَّبِيين. قَالَ: وَقَالَ آخَرُونَ: النَّاس كَانُوا كفّاراً فَبعث الله إِبْرَاهِيم والنَّبيِّين من بعده. قلت: و (الأمّة) فِيمَا فسروا، يَقع على الكفّار وعَلى المُؤمنين. وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَاّ أَمَانِىَّ﴾ (الْبَقَرَة: ٧٨) . قَالَ أَبُو إِسْحَاق: معنى (الْأُمِّي) فِي اللُّغَة: الْمَنْسُوب إِلَى مَا عَلَيْهِ جَبَلَتْه أُمّه، أَي: لَا يكْتب، فَهُوَ فِي أَنه لَا يكْتب على مَا ولد عَلَيْهِ. وارتفع (أُمِّيُّونَ) بِالِابْتِدَاءِ، و (مِنْهُم) الْخَبَر. وَقَالَ غَيره: قيل للَّذي لَا يكْتب: أُمي، لِأَن الْكِتَابَة مكتسبة، فَكَأَنَّهُ نُسب إِلَى مَا وُلد عَلَيْهِ، أَي: هُوَ على مَا وَلدته أُمه عَلَيْهِ. وَكَانَت الْكِتَابَة فِي الْعَرَب فِي أهل الطَّائِف تعلّموها من رجل من أهل الْحيرَة، عَن أَهل الأنبار. قَالَ أَبُو زيد: الأمّي من الرِّجَال: العَيِيّ الْقَلِيل الْكَلَام الجافي الجلْف؛ وأَنشد: وَلَا أَعُود بعْدهَا كَرِيّا أمارس الكَهْلة والصَّبِيَّا والعَرَب المنفَّه الأمِّيّا قيل لَهُ: أميّ، لِأَنَّهُ على مَا وَلدته أُمه عَلَيْهِ من قلَّة الْكَلَام وعُجْمة اللّسان. وَقيل للنَّبِي مُحَمَّد ﷺ الأُمي، لِأَن أُمة الْعَرَب لم تكن تكْتب وَلَا تقْرَأ الْمَكْتُوب، بَعثه الله رَسُولا وَهُوَ لَا يكْتب وَلَا يقْرَأ من كتاب، وَكَانَت هَذِه الْخلَّة إِحْدَى آيَاته المُعجزة، لِأَنَّهُ ﷺ تَلا عَلَيْهِم كتاب الله منظوماً مَعَ أميته بآيَات مفصلات، وقصص مؤتلفات، ومواعظ حكيمات، تَارَة بعد أُخْرَى، بالنَّظم الَّذِي أُنزل عَلَيْهِ، فَلم يغيّره وَلم يبدِّل أَلْفَاظه. وَكَانَ الْخَطِيب من الْعَرَب إِذا ارتجل خطْبَة ثمَّ أَعَادَهَا زَاد فِيهَا ونَقص، فَحفِظه الله

стр. 4653

جلّ وعزّ على نبيّه كَمَا أَنزله، وأَبانه من سَائِر مَن بَعثه إِلَيْهِم بِهَذِهِ الْآيَة الَّتِي بايَن بَينه وَبينهمْ بهَا، وَفِي ذَلِك أَنزل الله تَعَالَى: ﴿) إِلَاّ الْكَافِرونَ وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَاّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ (العنكبوت: ٤٨) . يَقُول جلّ وعزّ: لَو كنت تتلو من الْكتاب، أَو تخط لارتاب المُبطلون الَّذين كفرُوا، ولقالوا إِنَّه وَجد هَذِه الأقاصيص مَكْتُوبَة فحفظها من الْكتب. اللَّيْث: كُل قوم نُسبوا إِلَى نَبِي فأُضيفوا إِلَيْهِ، فهم: أُمّته. وَقيل: أُمة مُحَمَّد: كُل من أَرسل إِلَيْهِ ممَّن آمن بِهِ أَو كفر. قَالَ: وكل جيل من النَّاس، فهم: أُمة على حِدة. وَقَالَ غَيره: كل جنس من الْحَيَوَان غير بني آدم أُمّة على حِدة؛ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى الَاْرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَاّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ (الْأَنْعَام: ٣٨) الْآيَة. وَمعنى قَوْله: (إِلَّا أُمَم أمثالكم) فِي معنى دون معنى. يُرِيد: وَالله أَعلم: أَن الله خلقهمْ وتعبّدهم بِمَا شَاءَ أَن يتعبَّدهم بِهِ من تَسبيح وَعبادَة عَلِمها مِنْهُم وَلم يُفقِّهنا ذَلِك. وَجَاء فِي الحَدِيث: (لَوْلَا أَن الْكلاب أُمّة تُسبِّح لأَمرتُ بقَتْلها، وَلَكِن اقْتُلوا مِنْهَا كُلَّ أَسْود بَهيم) . اللَّيْث: الإمّة: الائتمام بِالْإِمَامِ. يُقال: فلَان أَحقّ بإِمّة هَذَا الْمَسْجِد من فلَان، أَي: بِالْإِمَامَةِ. قلت: الإمّة: الْهَيْئَة فِي الإمَامة وَالْحَالة. يُقال: فلَان حَسن الإمّة، أَي: حسن الْهَيْئَة إِذا أمّ النَّاس فِي الصَّلَاة. وَالْإِمَام: كل من ائتم بِهِ قومٌ كَانُوا على الصّراط الْمُسْتَقيم أَو كَانُوا ضالّين. وَالنَّبِيّ ﷺ إمَام أُمته، وَعَلَيْهِم جَمِيعًا الائتمام بسُنَّته الَّتِي مَضى عَلَيْهَا. والخليفة: إمَام رَعيّته. وَالْقُرْآن: إمَام المُسلمين. وإمَام الغُلام فِي المَكتب، مَا يتعلّمه كُلَّ يَوْم. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ (الْإِسْرَاء: ٧١) قَالَت طَائِفَة، بإِمامهم. وَقَالَت طَائِفَة: دينهم وشَرعهم. وَقيل: بِكِتَابِهِمْ الَّذِي أحصى فِيهِ عَمَلهم. وَقَول الله تَعَالَى: ﴿فَقَاتِلُو ﷺ ١٧٦٤ - اْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ (التَّوْبَة: ١٢) أَي: قَاتلُوا رُؤساء الكفّار وقادَتهم الَّذين ضُعَفاؤُهم تَبع لَهُم. وقرىء قَوْله تَعَالَى: ﴿أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ على حَرْفين.

стр. 4654

فَأكْثر القُراء قرؤوا: أيِمة؛ بِهَمْزَة وَاحِدَة. وَقَرَأَ بَعضهم: أَئِمَّة، بهمزتين. وكل ذَلِك جَائِز. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: إِذا فَضلنا رجلا فِي الْإِمَامَة قُلْنَا: هَذَا أَوَمُّ من هَذَا. وَبَعْضهمْ يَقُول: هَذَا أَيَمّ من هَذَا. قَالَ: وَالْأَصْل فِي (أَئِمَّة) : أأْمِمَة، لِأَنَّهُ جمع (إِمَام) مثله: مِثَال وأَمثلة. وَلَكِن الميمين لمّا اجتمعتا أُدْغمت الأولى فِي الثَّانِيَة، وأُلقيت حركتها على الْهمزَة، فَقيل: أَئمّة، فأبدلت الْعَرَب من الْهمزَة الْمَكْسُورَة الْيَاء. قَالَ: وَمن قَالَ: هَذَا أَيَمّ من هَذَا، جعل هَذِه الْهمزَة كلّما تحركت أَبدل مِنْهَا يَاء. وَالَّذِي قَالَ: فلَان أَوَمُّ من هَذَا، كَانَ عِنْده أَصلها (أَأَمّ) ، فَلم يُمكنهُ أَن يُبدل مِنْهُ ألفا لِاجْتِمَاع الساكنين، فَجَعلهَا واواً مَفْتُوحَة؛ كَمَا فِي جمع (آدم) : أوادم. وَهَذَا هُوَ الْقيَاس. قَالَ: وَالَّذِي جعلهَا يَاء قَالَ: قد صَارَت الْيَاء فِي (أَيمّة) بَدَلا لَازِما. وَهَذَا مَذْهَب الْأَخْفَش. وَالْأول مَذْهَب المازنيّ، وَأَظنهُ أَقيس المذهبين. فَأَما (أَئِمَّة) باجتماع الهمزتين، فَإِنَّمَا يُحكى عَن أبي إِسْحَاق: فإِنه كَانَ يُجِيز اجْتِمَاعهمَا، وَلَا أَقول إِنَّهَا غير جَائِزَة. وَالَّذِي بدأنا بِهِ هُوَ الِاخْتِيَار. وَقَالَ الفَرّاء فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ (الْحجر: ٧٩) يَقُول: فِي طَرِيق لَهُم يَمُرون عَلَيْهَا فِي أَسْفارهم. فَجعل الطَّريقَ إمَاماً، لِأَنَّهُ يُؤَمّ ويُتّبع. اللَّيْث: الْأَمَام، بِمَعْنى: القُدّام. وَفُلَان يَؤُم الْقَوْم، أَي: يَقْدُمهم. وَيُقَال: صَدرك أمامُك، بِالرَّفْع، إِذا جعلته اسْماً. وَتقول: أَخُوك أمامَك، بِالنّصب، لِأَنَّهُ صِفة. وَقَالَ لَبيد، فَجعله اسْماً: فعدتْ كلا الفرْجين تَحسب أنّه مولَى المخَافة خَلْفُها وأَمامُها يصف بقرة وحشيّة غرّها القنّاص فعَدت، وكِلا فَرْجَيها، وهما أمامها وَخَلفهَا، تحسب أَنه ألهاه عِمادٌ مولى مخافتها، أَي: وليّ مَخافتها. قَالَ أَبُو بكر: معنى قَوْلهم: فلانٌ يؤُمّ أَي: يتقدّمهم. أُخذ من (الْأَمَام) ، يُقَال: فلَان إِمَام الْقَوْم، إِذا تَقدَّمهم. وَكَذَلِكَ قَوْلهم: فلَان إِمَام الْقَوْم، مَعْنَاهُ: هُوَ المتقدِّم لَهُم. وَيكون الإِمَام رَئِيسا، كَقَوْلِك: إِمَام

стр. 4655

المُسلمين. وَيكون: الْكتاب؛ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ (الْإِسْرَاء: ٧١) . وَيكون (الإِمَام) : الطَّرِيق الْوَاضِح، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ (الْحجر: ٧٩) . وَيكون (الإِمَام) : الْمِثَال، وَأنْشد: أَبوهُ قبله وَأَبُو أَبِيه بنَوا مجد الْحَيَاة على إِمامِ مَعْنَاهُ: على مِثَال؛ وَقَالَ لَبيد: ولكُلّ قَومِ سُنَّة وإمامُها الحرّاني، عَن ابْن السِّكيت، قَالَ: الأَمُّ، هُوَ القَصْد. يُقَال: أممته أؤُمه أمّاً، إِذا قَصَدْت لَهُ. وأَمَمته أَمًّا: إِذا شَجَجْته. وشَجَّة آمَّةٌ. قَالَ: والأَمَم، بَين الْقَرِيب والبَعيد. وَيُقَال: ظَلَمت ظلما أَمَماً؛ قَالَ زُهير: كَأَن عَيْني وَقد سَالَ السَّلِيلُ بهم وَجِيرة مَا هُمُ لَو أَنهم أَمَمُ وَيُقَال: هَذَا أَمر مُؤَامٌّ، أَي: قَصْدٌ مُقَارِب. وأَنشد اللَّيْث: تسألُني برامَتَين سَلْجَمَا لَو أَنَّهَا تَطْلب شَيئاً أَمَمَا أَرَادَ: لَو طلبت شَيْئا يقرب مُتناوله لأطْلَبْتُها، فَأَما أَن تطلُب بِالْبَلَدِ القَفر السَّلْجم، فَإِنَّهُ غير مُتَيَسِّر وَلَا أَمَم. وَيُقَال: أَمَمْتُه أمًّا، وتَيَمَّمته تَيَمُّمًّا، وتَيَمَّمْتُه يَمامةً. قَالَ: وَلَا يَعرف الأصمعيّ (أَمَّمْته) بالتّشديد. ويُقال: أَمَمْتُه، وأَمَّمْته، وتأَمَّمْته، وتَيَمَّمته، بِمَعْنى وَاحِد، أَي: توخيته وقَصَدْتُه. والتَيمُّم بالصَّعيد، مَأْخُوذ من هَذَا. وَصَارَ (التيمّم) عِنْد عوام النَّاس المَسْح بِالتُّرَابِ، وَالْأَصْل فِيهِ، القَصْد والتوخِّي؛ قَالَ الْأَعْشَى: تَيَمَّمت قيسا وَكم دُونه من الأَرْض من مَهْمَهٍ ذِي شَزَنْ اللّحياني، يُقَال: أَمّوا، ويَمُّوا، بِمَعْنى وَاحِد، ثمَّ ذكر سَائِر الُّلغات. اللَّيْث: إِذا قَالَت الْعَرَب للرجل: لَا أُم لَك، فإِنه مَدْحٌ عِنْدهم. وَقَالَ أَبُو عُبيد: زَعم بعضُ الْعلمَاء أَن قَوْلهم: لَا أَبَا لَك، وَلَا أَب لَك: مدح؛ وَأَن قَوْلهم: لَا أُمَّ لَك: ذمّ. قَالَ أَبُو عُبيد: وَقد وجدنَا قَوْلهم: لَا أُمّ لَك، قد وُضع مَوضِع المَدح؛ قَالَ كَعْب الغَنويّ: هَوت أُمّه مَا يَبْعث الصُّبح غادياً وماذا يُؤَدّي الليلُ حِين يُؤوبُ

стр. 4656

قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: وَأَيْنَ هَذَا ممّا ذهب إِلَيْهِ أَبُو عُبيد، وَإِنَّمَا معنى هَذَا كَقَوْلِهِم: وَيْح أُمه، ويل أمّه، وهَوت أُمه، والوَيل لَهَا، وَلَيْسَ فِي هَذَا من الْمَدْح مَا ذَهب إِلَيْهِ، وَلَيْسَ يُشبه هَذَا قَوْلهم: لَا أُم لَك، لِأَن قَوْله: لَا أم لَك، فِي مَذْهَب: لَيْسَ لَك أُمٌّ حرَّة، وَهَذَا السبّ الصَّرِيح، وَذَلِكَ أَن بني الْإِمَاء عِنْد الْعَرَب مَذْمُومون لَا يَلحقون ببني الْحَرَائِر، وَلَا يَقُول الرَّجلُ لصَاحبه: لَا أُم لَك، إِلَّا فِي غَضَبه عَلَيْهِ مُقصِّراً بِهِ شاتماً لَهُ. قَالَ: وَأما إِذا قَالَ: لَا أَبا لَك، فَلم يَتْرك من الشَّتيمة شَيئاً. يم: اللَّيْث: اليَمُّ: البَحر الَّذِي لَا يُدْرك قَعْره وَلَا شَطّاه. وَيُقَال: اليَمُّ: لُجّته. ويُمَّ الرَّجُل، فَهُوَ مَيْمُوم، إِذا وَقع فِي البَحر وغَرِق فِيهِ. ويُقال: يُمَّ الساحلُ، إِذا طَما عَلَيْهِ البحرُ فغَلَب عَلَيْهِ. قلت: اليَمّ: البَحر، وَهُوَ مَعْرُوف، وَأَصله بالسُّريانية، فعرّبته الْعَرَب، وَأَصله: (يَماً) . وَيَقَع اسْم (اليم) على مَا كَانَ مَاؤُهُ مِلْحاً زُعافاً، وعَلى النَّهر الْكَبِير العَذْب المَاء. وأُمرت أُم مُوسى حِين وَلدتْه وخافت عَلَيْهِ فِرعون أَن تَجْعَلهُ فِي تَابُوت ثمَّ تَقذفه فِي اليَمّ، وَهُوَ نَهر النّيل بِمصْر، وماؤه عَذب؛ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾ (طه: ٣٩) فَجعل لَهُ ساحلاً؛ وَهَذَا كُله دليلٌ على بُطلان قَول اللَّيْث فِي (اليم) : إِنَّه الْبَحْر الَّذِي لَا يُدرك قَعْره وَلَا شَطَّاه. وَأما (اليمام) من الطَّير، فَإِن أَبَا عُبيد قَالَ: سمعتُ الْكسَائي يَقُول: اليمَام: من الحَمام الَّتِي تكون فِي البُيوت، وَالْحمام: البرّي. قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: اليمام: ضَرْب من الْحمام؛ بَرِّيّ. وَأما (الْحمام) فكُل مَا كَانَ ذَا طَوق، مثل القُمْريّ والفاختة. وَقَالَ غَيره فِي (الْيَمَامَة) وَهِي الْقرْيَة الَّتِي قَصبتها: حَجْر، يُقَال: إِن اسْمهَا فِيمَا خَلا كات (جَوًّا) فسُمِّيت: يمامة باسم امْرَأَة كَانَت تَسكنها، وَاسْمهَا (يمامة) ، وَالله أعلم. أما: قَالَ اللَّيْث: الأمَة: الْمَرْأَة ذاتُ العُبوديّة. وَقد أَقرّت بالأُمُوَّة. وَقَالَ غَيره: يُقال لجمع (الْأمة) : إِمَاء، وإمْوان، وَثَلَاث آمٍ، وأَنْشد: تَمْشي بهَا رُبدُ النَّعا مِ تَماشِيَ الآم الزَّوافِر

стр. 4657

وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الآم: جمع الأَمَة، كالنَّخلة والنَّخْل، والبَقْلة والبَقْل. وأصل (الْأمة) أَمْوة، حذفوا لامها لمّا كَانَت من حُرُوف اللين، فَلَمَّا جَمعوها على مِثَال: نَخلة ونخل، لَزِمهم أَن يقُولوا: أَمة وآم، فكرهوا أَن يجعلوها على حَرفين، وكرهوا أَن يردُّوا الْوَاو المحذوفة لمّا كَانَت فِي آخر الِاسْم، لاستثقالهم السُّكُوت على (الْوَاو) ، فقدموا (الْوَاو) فجعلوها ألفا، فِيمَا بَين الْألف وَالْمِيم. وَقَالَ اللَّيْث: يُقال: ثَلَاث آمٍ. وَهُوَ على تَقْدِير (أفْعُل) . قلت: لم يزدْ اللَّيْث على هَذَا، وأُراه ذهب إِلَى أَنه كَانَ فِي الأَصْل: ثَلَاث أَمْوُيٍ. وَالَّذِي حَكَاهُ لي المُنذريّ أصحّ وأَقيس، لِأَنِّي لم أَر فِي بَاب الْقلب حرفين حُوِّلا، وأُراه جُمع على (أَفْعُل) على أَن الْألف الأولى من (آم) ألف (أفْعُل) ، وَالْألف الثَّانِيَة فَاء (أفعل) وَحذف (الْوَاو) من (آمُو) فَانْكَسَرت (الْمِيم) كَمَا يُقَال فِي جمع (جِرْو) ثَلَاثَة أَجْرٍ، وَهُوَ فِي الأَصْل: ثَلَاثَة أَجْرُوٍ، فَلَمَّا حُذفت الْوَاو جُرّت الرَّاء. وَالَّذِي قَالَه أَبُو الْهَيْثَم قَول حَسَن. قَالَ الْمبرد: أصل (أمَة) : فَعَلة، متحركة العَين، وَلَيْسَ شَيْء من الْأَسْمَاء على حرفين إلاّ وَقد سَقط مِنْهُ حرف يُستدَلّ عَلَيْهِ بجمعه أَو تَثنيته، أَو بِفعل إِن كَانَ مُشتقَّاً مِنْهُ، لِأَن أقلّ الْأُصُول ثَلَاثَة أحرف، ف (أَمة) الذَّاهِب مِنْهَا (وَاو) لقَولهم: إِمْوَان. قَالَ: و (أمة) : فَعَلة، متحرِّكة. ويُقال فِي جمعهَا: آمٍ، وَوزن هَذَا (أَفْعُل) ، كَمَا يُقَال: أَكمة وأكم، وَلَا يكون (فَعْلة) على (أَفْعُل) . ثمَّ قَالُوا: إِمْوان، كَمَا قَالُوا: إخْوان. وَقَالَ ابْن كيسَان: تَقول: جاءتْني أَمة الله. وَإِذا ثَنّيت قلت: جَاءَتْنِي أمتا الله. وَفِي الْجمع على التكسير: جَاءَتْنِي إِمَاء الله، وإِمْوان الله، وأَمَوات الله، وَيجوز: أَمات الله، على النَّقص. ويُقال: هن آمٌ لزيد، وَرَأَيْت آماً لزيد، ومررت بآمٍ لزيد. فَإِذا كثرت: فَهِيَ الْإِمَاء، والإمْوان، والأُمْوان. أَبُو عُبيد: مَا كنتِ أمة، وَلَقَد أَمَوْتِ أُمُوَّة. وَمَا كنتِ أمَة، وَلَقَد تأمَّيتِ، وأَمِيت، أُمُوّة. ومأ: أَبُو عُبيد، عَن الفَرّاء: ومأت إِلَيْهِ أمَأ وَمْئاً، مثل: أَوْمأت.

стр. 4658

قَالَ: وأَنشدني القَنَانِيّ: مَا كَانَ إلاّ وَمْؤُها بالْحَوَاجِبِ اللَّيْث: الْإِيمَاء: أَن تُومىء برأسك أَو بِيَدِك، كَمَا يُومىء الْمَرِيض بِرَأْسِهِ للرُّكوع والسُّجود. وَقد تَقول الْعَرَب: أَوْمَأ بِرَأْسِهِ، أَي قَالَ: لَا؛ قَالَ ذُو الرمّة. قِياماً تَذُبّ البَقَّ عَن نُخراتها بنَهْزٍ كإيماء الرُّؤُوس المَوانِعِ وأَنْشد ابْن شُميل: قد كُنت أَحْذَر مَا أَرى فأَنا الغداةَ مُوامِئُهْ قَالَ النَّضر: وزَعم أَبُو الخَطَّاب: مُوَامِئه: مُعاينه. وَقَالَ الفرّاء: استولى عليّ الْأَمر، واسْتَومى، إِذا غَلب عَلَيْهِ. ابْن السِّكيت: يُقال: ذَهب ثوبي فَمَا أَدْرِي مَا كَانَت وامِئته، وَمَا أَدري من أَلمْأ عَلَيْهِ. وَهَذَا قد يُتكلّم بِغَيْر جحد. وَقَالَ الفرّاء: أَوْمى يُومي، ووَمى يَمي، مثل: أَوحى يُوحي، ووَحى. وَيُقَال: ومأ بالشَّيْء، إِذا ذَهب بِهِ. آم: أَبُو عُبيد، عَن أبي زَيد، قَالَ: الآمة، على مِثَال الْعَامَّة: الإمة، وَهِي الخِصْب. وَقَالَ شمر: الآمة: الْعَيْب، وأَنْشد: مَهْلاً أَبَيْت اللَّعْ ن إنّ فِيمَا قُلت آمَهْ اللَّيْث: الآمَة من الصَّبِيّ: مَا يَعْلَق بسُرّته حِين يُولَد. ويُقال: مَا لُفّ فِيهِ من خِرْقة وَمَا خَرج مَعَه؛ قَالَ حسّان: ومَوْءُودَة مَقْرورة فِي معَاوِزٍ بآمتها مَرْسُومة لم تُوسَّدِ وروى ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الآمة: العَيْب. والآمَة: العُزّاب، جمع آمٍ. أَرَادَ: أَيِّم، فقَلب. وَقَول النَّابِغَة: أُمْهِرْن أَرْماحاً وَهن بآمَةٍ أَعْجَلْنُهُنّ مَظّنة الإعْذارِ يُرِيد: أَنَّهُنَّ سُبِين قبل أَن يُخْفضن، فَجعل ذَلِك عَيْباً. ودعا جريرٌ رجُلاً من بني كَلب إِلَى مُهاجاته، فَقَالَ الْكَلْبِيّ: إنّ نسَائِي بآمتهنّ، وَإِن الشُّعراء لم تدع فِي نِسَائِك مُتَرَقَّعاً. أَرَادَ: أَن نِسَاءَهُ لم يُهتْك سِتْرهن، وَلم تذكر سوآتهن بسُوء، وأنهن بِمَنْزِلَة الَّتِي وُلدتْ وَهِي غير مَخْفوضة وَلَا مُفْتَضَّة.

стр. 4659

يَوْم: اللَّيْث: الْيَوْم، مِقْدَار من طُلوع الشَّمْس إِلَى غُروبها؛ والجميع: الأيّام. وَالْيَوْم: الْكَوْن؛ يُقَال: نعِم الْأَخ فلَان فِي الْيَوْم، إِذا نزل بِنَا، أَي: فِي الكائنة من الْكَوْن إِذا حدثت؛ وأَنْشد: نِعْم أخُو الهَيْجاء فِي اليَوْمِ اليَمِي قَالَ: أَرَادَ أَن يشتقّ من الِاسْم نعتاً فَكَانَ حدُّه أَن يَقُول: فِي اليَوم اليَوْم، فقَلبه كَمَا قلبوا (العشيّ) و (الأينق) . وَتقول الْعَرَب لليوم الشّديد: يَوْم ذُو أيّام، وَيَوْم ذُو أياييم، لطُول شرّه على أَهله. وَقَالَ: و (الأيّام) فِي أصل الْبناء: أَيْوام، وَلَكِن الْعَرَب إِذا وجدوا فِي كلمة (يَاء) و (واواً) فِي مَوضِع وَاحِد، وَالْأولَى مِنْهُمَا سَاكِنة، أدغموا إِحْدَاهمَا فِي الْأُخْرَى، وَجعلُوا الْيَاء هِيَ الْغَالِبَة، كَانَت قبل الْوَاو أَو بعْدهَا، إِلَّا فِي كَلِمَات شواذّ تُرْوَى مثل: الفتوة، والهوّة. قَالَ ابْن كيسَان: وسُئل عَن (أَيَّام) لم ذهبت (الْوَاو) ؟ فَأجَاب: إِن كُل (يَاء) و (وَاو) سَبق أَحدهمَا الآخر بِسُكُون، فَإِن (الْوَاو) تصير (يَاء) فِي ذَلِك الْموضع. وتُدغم إِحْدَاهمَا فِي الْأُخْرَى، من ذَلِك (أَيَّام) أَصْلهَا: أيوام، وَمثلهَا: سيّد، وميت، الأَصْل: سَيْود، ومَيوِت. فَأكْثر الْكَلَام على هَذَا إلاّ حرفين: صَيْوب وحَيْوة، وَلَو أعلُّوهما لقالوا: صيّب، وحيّة. وَأما الْوَاو إِذا سَبقت فقولك: لويته ليّاً، وشَويته شَيّاً؛ وَالْأَصْل: شَوْياً، ولَوياً. وسُئل أَبُو العبّاس أَحْمد بن يحيى عَن قَول العَرب: اليَوْم اليَوْم؟ فَقَالَ: يُريدون: اليَوم اليَوِم، ثمَّ خَفّفوا (الْوَاو) فَقَالُوا: اليَوْم اليَوْم. وَقَالَ الفَراء فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ (إِبْرَاهِيم: ٥) يَقُول: خَوِّفهم بِمَا نَزل بعَادٍ وثَمود وَغَيرهم من الْعَذَاب، وبالعفو عَن آخَرين، وَهُوَ فِي الْمَعْنى كَقَوْلِهِم: خذهم بالشدّة واللِّين. الحرّاني، عَن ابْن السّكيت: الْعَرَب تَقول: الْأَيَّام، فِي معنى (الوقائع) . يُقال: هُوَ عَالم بأيّام الْعَرَب، يُرِيد: وقائعها؛ وأنْشد: وقائع فِي مُضر تِسعةٌ وَفِي وائِل كَانَت العاشِرَةْ فَقَالَ: تِسْعَة، وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول: تِسع، لأنّ الوقيعة أُنْثَى، ولكنّه ذَهب إِلَى (الْأَيَّام) . وَقَالَ شَمر: جَاءَت (الْأَيَّام) بِمَعْنى: الوقائع والنِّعَم. قَالَ: وَإِنَّمَا قصّوا الْأَيَّام دون ذِكر اللَّيَالِي فِي الوقائع، لِأَن حروبهم كَانَت نَهَارا، وَإِذا كَانَت لَيْلًا ذكروها، كَقَوْل لَبِيد:

стр. 4660

لَيلة العُرْقوب حتّى غامَرتْ جَعْفر يُدْعَى ورَهْط ابْن شَكَل وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ﴾ (الجاثية: ١٤) . قَالَ: نِعَمه. وَقَالَ شمر فِي قَوْلهم: يوماه يَوْم نَدىً ويومُ طِعان ويوماه: يَوْم نعيم وَيَوْم بُؤس. فاليوم، هَا هُنَا: بِمَعْنى الدَّهْر، أَي: هُوَ دَهْرَه كَذَلِك. وَحدثنَا المُنذري، عَن مكين، عَن عبد الحميد بن صَالح، عَن مُحَمَّد بن أبان، عَن أبي إِسْحَاق، عَن سعيد بن جُبير، عَن ابْن عَبَّاس، عَن أُبيّ بن كَعْب، عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ (إِبْرَاهِيم: ٥) قَالَ: (أَيَّامه: نِعمه) . وَأما قَول عَمرو بن كُلثوم: وأيّام لنا غرٌّ طوال فَإِنَّهُ أَرَادَ أيّام الوقائع الَّتِي نُصروا فِيهَا على أَعْدائهم. وَقَوله: شَرّ يَوْمَيْها وأَغواه لَهَا رَكِبت عَنْزُ بحدْجٍ جَمَلَا أَرَادَ: شَرّ أيّام دَهرها، كَأَنَّهُ قَالَ: شَرّ يَوْمَي دَهْرها الشَّرَّين. وَهَذَا كَمَا يُقَال: إِن فِي الشّر خياراً. ويم: ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الوَيْمة: التُّهمة. المَاء: اللَّيْث: المَاء: مَدَّتُه فِي الأَصْل زِيَادَة، وَإِنَّمَا هِيَ خَلف من (هَاء) محذوفة. وَبَيَان ذَلِك أَنه فِي التصغير: (مُوَيه) ، وَفِي الْجمع: مِيَاه. قَالَ: وَمن الْعَرَب من يَقُول: هَذِه ماءة، كبني تَمِيم، يَعنون: الركّية بِمَائِهَا. فَمنهمْ من يَرويها ممدودة، وَمِنْهُم من يَقُول: ماةَ، مَقْصورة، وَمَاء كثير، على قِيَاس: شَاة وَشاء. قلت: أصل (المَاء) : ماه، بِوَزْن (تاه) ، فَثقلَتْ الْهَاء مَعَ السّاكن قبلهَا فقلبوا الْهَاء مدّة، فَقَالُوا: مَاء، كَمَا ترى. وَالدَّلِيل على أَن الأَصْل فِيهِ الْهَاء قولُهم: أَماه فلَان رَكِيَّة، وَقد ماهت الركيّة، وَهَذِه مُوَيْهة عذبة. ويُجمع: مياهاً. وَقد ذكرت هَذَا فِي معتل (الْهَاء) بِأَكْثَرَ من هَذَا الشَّرح. وَالْمَاء، الْمِيم مُمالة والأَلف ممدودة: حِكَايَة أصوات الشَّاء والظّباء، قَالَ ذُو الرّمة: داعٍ يُناديه باسم الماءِ مَبْغُومُ وَقَالَ الْكِنَانِي: مَوّيت مَاء حَسنة، إِذا كتبتها.
следующие страницы →