← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وَقَالَ أَبُو عُبيد: الحِقلة: الماءُ الْقَلِيل. وَقَالَ أَبُو زيد: الحِقلة: الْبَقِيَّة من اللّبنِ وَلَيْسَت بالقليلة. قحل: قَالَ اللَّيْث: القاحِل: الْيَابِس من الْجُلُود. سقاء قاحِلٌ، وشيخٌ قاحل، وَقد قَحَلَ يقْحَل قُحُولاً. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: قَحل الرجل وقَفَل قُحُولاً وقُفولاً إِذا يَبس، وقَبَّ قُبُوباً وقَفَّ قُفُوفاً. وَقَالَ الراجز فِي صفة الذِّئب: صَبَّ عَلَيْهَا فِي الظلام الغَيْطلِ كلّ رَحِيب شِدْقُه مُسْتَقْبلِ يَدُقّ أوساطَ الْعِظَام القُحَّلِ لَا يَذْخَرُ العَامَ لِعَامٍ مُقْبِلِ وَيُقَال: تَقَحَّل الشَّيْخ تقحُّلا، وتقهَّلَ تقَهُّلاً إِذا يَبس جلدهُ عَلَيْهِ من البؤْس والكِبَر. وَشَيخ إِنْقَحْلٌ من هَذَا. شمر: قَحَلَ يَقْحَل قْحُولا، وتقَحَّل، وَشَيخ قاحِل. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: لَا أَقُول قَحِلَ وَلَكِن قَحَل. قلح: قَالَ اللَّيْث: القَلَح: صُفرة تعلو الْأَسْنَان، والنعت قَلِح وأقْلَح، وَالْمَرْأَة قَلْحَاء وقَلِحَة، وجمعُها قُلْحٌ، والاسمُ القَلح. والقُلَاحُ وَهُوَ اللُّطاخُ الَّذِي يَلْزَق بالثَّغْر قَالَ: وَيُسمى الْجُعَل أقْلَح. وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لأَصْحَابه: (مَالِي أَرَاكُم تدخلون عليّ قُلْحاً) . قَالَ أَبُو عُبَيْد: القَلَح: صفرَة فِي الأسنَان ووسَخ يركَبُها من طول ترك السِّواك، وَمعنى الحَدِيث أَنهم حُثُّوا على السِّوَاك. وَقَالَ شَمِر: الحَبْرُ: صُفرة فِي الْأَسْنَان فَإِذا كَثُرَت وغَلُظت واسودت أَو اخضرت فَهُوَ القَلَح. قَالَ الْأَعْشَى: وفَشَا فيهم مَعَ اللُّؤْم القَلَح وَفِي (النَّوَادِر) : تَقَلَّح فلانٌ الْبِلَاد تَقَلّحا وترقَّعها، والترقُّع فِي الخِصْب، والتقَلُّح فِي الجَدْب. لقح: اللَّيْث: اللِّقاحُ: اسمُ ماءِ الْفَحْل، واللقَّاح: مصدر قَوْلك: لَقِحَت الناقةُ تَلْقَح لَقاحاً إِذا حملت، فَإِذا استبان حَمْلُها قيل استبان لَقاحُها فَهِيَ لاقِح. قَالَ: والمَلْقَح: يكون مصدرا كاللَّقاح وَأنْشد: يشهَدُ مِنْهَا مَلْقَحاً ومَنْتَحا وَقَالَ فِي قَول أبي النَّجْم: وَقد أَجَنّتْ عَلَقا ملقوحا يَعْنِي لَقِحَتْهُ من الفَحْل أَي أخَذَته. وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئل عَن رجل لَهُ امْرَأَتَانِ أرضعت إحداهُما غُلَاما، وأرضَعَت الْأُخْرَى جَارِيَة: هَل يتزوّج الْغُلَام الْجَارِيَة؟ قَالَ: لَا، اللِّقاحُ وَاحِد. قلت: قد قَالَ اللَّيْث: اللِّقاح: اسمِ لِمَاء الْفَحْل، فكأنّ ابْن عَبَّاس أَرَادَ أَن مَاء الفَحْل الَّذِي حَمَلتا مِنْهُ وَاحِد، فاللبن الَّذِي أرضَعَت كلُّ وَاحِدَة مِنْهُمَا مُرْضَعَها كَانَ أَصله مَاء الْفَحْل، فَصَارَ المُرْضعان وَلَدَين لزوجهما: لِأَنَّهُ كَانَ ألقَحَهما. قلت: وَيحْتَمل أَن يكون اللَّقاحُ فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس مَعْنَاهُ الإلقاح. يُقَال: ألقَحَ

стр. 877

الْفَحْل النَّاقة إلقاحاً ولَقَاحاً فالإلقاح مصدر حَقِيقِيّ، واللَّقَاح اسْم يقوم مَقام الْمصدر، كَقَوْلِك أعْطَى عَطاء وَإِعْطَاء وَأصْلح إصلاحاً وصلاحاً، وَأنْبت إنباتاً ونَباتاً. قلت: وأصلُ اللَّقاح لِلْإِبِلِ، ثمَّ استُعيرَ فِي النِّسَاء، فَيُقَال: لَقِحَت إِذا حَمَلت. قَالَ ذَلِك شَمِر وَغَيره من أهل الْعَرَبيَّة. وَقَالَ اللَّيْث: أَوْلَاد الملَاقِيح والمضَامِين نُهي عَن ذَلِك فِي المُبَايَعة، لأَنهم كَانُوا يَتَبَايعون أولادَ الشَّاة فِي بطُون الأمَّهات وأصلابِ الْآبَاء، قَالَ: فالملَاقِيح فِي بطُون الأمَّهات، والمضامين فِي أصلاب الفحول. وَقَالَ أَبُو عُبيد: الملَاقِيح: مَا فِي الْبُطُون وَهِي الأَجِنَّة، الْوَاحِدَة مِنْهَا مَلْقُوحَة، قَالَ وأنشدني الأصمعيّ: إنَّا وجدنَا طَرَدَ الهَوَامِل خيرا من التَّأَنَانِ والمسائِل وعِدَةِ العامِ وعامٍ قابِلِ ملقُوحَةً فِي بَطْن نابٍ حَائِلِ يَقُول: هِيَ مَلْقُوحة فِيمَا يُظْهر لي صاحبُها، وَإِنَّمَا أُمها حائِل. قَالَ: فالملقوحُ هِيَ الأجِنَّة الَّتِي فِي بطونها، وَأما المضامين فَمَا فِي أصلاب الفُحُول. وَكَانُوا يبيعون الْجَنِين فِي بطن النَّاقة، ويبيعون مَا يَضْرِب الفحلُ فِي عَامه أَو فِي أَعْوَام. قلت: وروى مَالك عَن ابْن شهَاب عَن سعيد بن المُسَيّب أَنه قَالَ: لَا رَبًّا فِي الْحَيَوَان، وَإِنَّمَا نُهَي من الْحَيَوَان عَن ثَلَاث: عَن المضامين والملاقِيح، وحَبَلِ الحَبَلة. قَالَ سعيد: والملاقيحُ: مَا فِي ظُهُور الْجمال، والمضامينُ: مَا فِي بطُون الْإِنَاث. وَقَالَ المُزَنيُّ: أَنا أحفظ أَن الشافعيّ يَقُول: المضامين: مافي ظُهُورِ الجِمال، والملاقيحُ: مافي بُطُون إناثِ الْإِبِل. قَالَ المُزَني: وأَعْلَمْتُ بقوله عبد الْملك بن هِشَام فأنشدني شَاهدا لَهُ من شعر الْعَرَب: إنَّ المَضَامِينَ الَّتِي فِي الصُّلْب ماءَ الفُحُول فِي الظُّهُور الحُدْب لَسْنَ بمُغْنٍ عَنْك جُهْدَ اللَّزْبِ وَأنْشد فِي الملاقيح: مَنَّيْتَني ملاقِحا فِي الأبْطُن تُنتَج مَا تَلْقَح بعد أَزْمُن قلت: وَهَذَا هُوَ الصُّواب. وَأَخْبرنِي المُنذِري عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: إِذا كَانَ فِي بطن النَّاقة حَمْل فَهِيَ ضامِن ومِضْمان وَهن ضَوَامِنُ ومَضَامِينُ، وَالَّذِي فِي بَطنهَا مَلْقُوح ومَلْقُوحَة. قلت: وَمعنى المَلْقُوح المَحْمُول، وَمعنى اللَاّقح الحامِل. وَقَالَ اللَّيْث: أَلْقَحَ الفحلُ الناقَة. واللِّقْحَةُ: النَّاقة الحَلُوب، فَإِذا جعلته نعتاً قلت: نَاقةٌ لَقُوحٌ، وَلَا يُقَال نَاقَة لِقْحَة، إِلَّا أَنَّك تَقول: هَذِه لِقْحَة فُلان. قَالَ: واللِّقَاحُ جمع اللِّقْحَة، واللُّقُح جَمْع لَقُوح. قَالَ: وَإِذا نُتِجت الْإِبِل فَبَعْضُها قد وَضَع وبَعْضُها لم يَضَعْ فَهِيَ عِشار، فَإِذا وضعت

стр. 878

كلهَا فَهِيَ لِقَاحٌ. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: لَقِحَت النَّاقة تَلْقَح لَقَاحاً ولَقْحاً، وناقة لاقِح وإبِل لواقِحُ ولُقَّح. واللَّقُوح: اللَّبُون، وَإِنَّمَا تكون لَقُوحاً أوَّل نَتاجِها شَهْرين أَو ثَلَاثَة أشهر، ثمَّ يَقَع عَنْهَا اسْم اللَّقُوح، فَيُقَال: لَبُون. قَالَ: وَيُقَال: نَاقَة لَقُوح ولِقْحة. وَجمع لَقُوح لُقُح ولِقَاحٌ ولَقائحُ، وَمن قَالَ لِقْحَة جمعهَا لِقَحاً. قَالَ: وحيّ لَقاح: إِذا لم يُمْلَكُوا وَلم يَدِينُوا للمُلُوك. وَرُوِيَ عَن عمر أَنه أوصى عُمَّاله إذْ بَعثهمْ فَقَالَ: وأَدِرُّوا لِقْحَة الْمُسلمين. قَالَ شمر: قَالَ بَعضهم: أرادَ بلِقْحة الْمُسلمين عطاءهم. قلت: أرَاهُ أَرَادَ بلِقْحة الْمُسلمين دِرَّةَ الفَيْء وَالْخَرَاج الَّذِي مِنْهُ عطاؤُهم وَمَا فُرِض لَهُم، وإدراره: جِبايَتُه وتَحَلُّبه وجمعُه مَعَ الْعدْل فِي أهل الفَيْء حَتَّى تَحْسُن حالُهم، وَلَا تَنْقَطِع مادّةُ جِبايتهِم. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال: لِقْحَة ولِقَح ولَقُوح ولَقَائحُ. واللِّقاح: ذواتُ الألْبَان من النُّوق، وَاحِدهَا لَقُوح ولِقْحة. قَالَ عديّ بن زيد: من يَكُنْ ذَا لِقَحٍ راخيات فلِقاحي مَا تَذُوقُ الشَّعِيرا بل حوابٍ فِي ظِلالِ فَسِيلٍ مُلِئَتْ أَجْوافُهُن عَصِيرا فتهادَرْن كَذَاك زَمَانا ثمَّ مَوَّتن فكُنَّ قُبُورا قَالَ شمر: وَتقول الْعَرَب: إنّ لي لقْحَة تُخْبِرني عَن لِقاح النَّاس. يَقُول: نَفسِي تُخْبِرُني فَتَصْدُقُني عَن نفوس النَّاس: إنْ أحْبَبْتُ لَهُم خَيْراً أَحَبُّوا لي خيرا. وَإِن أَحْبَبْت لَهُم شرا أَحبُّوا لي شرا. وَقَالَ زيد بن كَثْوة: الْمَعْنى: أنِّي أعرف مَا يصير إِلَيْهِ لِقَاحُ النَّاس بِمَا أرى من لِقْحَتِي، يُقَال: عِنْد التأْكيد للبَصَرِ بخاصِّ أُمُور النَّاس أَو عَوَامّها. وَأَخْبرنِي المُنْذِرِيّ عَن أبي الهَيْثَم أَنه قَالَ: تُنْتَجُ الإبلُ فِي أوَّل الرَّبيع فَتكون لِقاحاً واحدتها لِقْحَة ولَقْحة ولَقُوح فجَمْع لَقُوح لقائح ولُقُح، وَجمع اللِّقْحَة لِقَاح، فَلَا تزَال لِقَاحا حَتَّى يُدْبِرَ الصيفُ عَنْهَا. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: نَاقَة لاقِح وقارح يَوْم تَحْمِل، فَإِذا استبان حَمْلُها فَهِيَ خَلِفَة. قَالَ: وقَرَحَت تَقْرَحَ قُرُوحاً، ولَقِحَت تَلْقَح لَقَاحا ولَقْحا وَهِي أَيَّام نتَاجِها عائذٌ. اللَّيْث: اللَّقَاح: مَا يُلْقَح بِهِ النَّخْلة من الفُحَّال، تَقول: أَلْقَحَ القومُ النخلَ إلْقَاحا، ولَقَّحُوها تَلْقِيحاً، واستَلْقَحت النَّخْلة أَي أَنَى لَهَا أَن تُلْقَح. قَالَ: وأَلْقَحَت الرِّيحُ الشَّجَرَة وَنَحْو ذَلِك فِي كل شَيْء يُحْمل. قَالَ: واللَّواقحُ من الرِّياح: الَّتِي تَحْمل النَّدَى ثمَّ تَمُجُّه فِي السَّحاب فَإِذا اجْتَمَع فِي السحابِ صَار مَطَرا. وحربٌ لاقحُ: مُشبَّهة بِالْأُنْثَى الحامِل. وَقَالَ الفرّاء: فِي قَول الله جلّ وعزّ:

стр. 879

﴿وَأَرْسَلْنَا ? لرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ (الحِجر: ٢٢) ، قَرَأَهَا حَمْزَة (وأَرْسَلْنَا الرِّيحَ لَوَاقِحَ) لِأَن الريحَ فِي معنى جمع، قَالَ: وَمن قَرَأَ (الرِّياحَ لَواقِحَ) فَهُوَ بَيِّن، وَلَكِن يُقالُ: إِنَّمَا الرِّيحُ مُلْقِحة تُلْقح الشّجر فَكيف قِيلَ لواقِح؟ فَفِي ذَلِك مَعْنيانِ أحدُهما أَن تجْعَل الريحَ هِيَ الَّتِي تَلْقَح بمرورِها على التُّرابِ والماءِ فَيكون فِيهَا اللِّقاحُ فَيُقَال رِيحٌ لاقِح كَمَا يُقَال: نَاقَة لاقِحٌ، ويَشْهَد على ذَلِك أَنه وصف رِيحَ الْعَذَاب بالعقِيم فَجَعلهَا عَقِيماً إِذْ لم تَلْقَح. قَالَ: والوجهُ الآخر أَن يكون وَصَفَها باللَّقْح وَإِن كَانَت تُلْقح كَمَا قيل: ليل نَائِم والنَّوْم فِيهِ، وسرٌّ كاتمٌ، وكما قيل: المَبْرُوزُ والمَخْتُومُ فَجعله مَبْرُوزاً وَلم يقل مُبْرِزاً، فَجَاز مَفْعُول لمُفْعَل، كَمَا جَازَ فاعِل لِمَفْعُول إِذْ لم يزدِ البِناءُ على الفِعْل، كَمَا قيل مَاء دافِق. وَأَخْبرنِي المُنْذِرِيّ عَن الحَرَّانِي عَن ابْن السِّكِّيت قَالَ: لواقِحُ: حَوَامل، واحدتها لاقِح. قَالَ: وسَمِعْتُ أَبَا الهَيْثَم يَقُول: ريحٌ لاقِحٌ أَي ذاتُ لِقاح كَمَا يُقال: دِرْهَم وازِنٌ أَي ذُو وَزْنٍ، وَرجل رامِحٌ وسائِفٌ ونابِل، وَلَا يُقَال: رَمَح وَلَا سافَ وَلَا نَبَل، يُرادُ ذُو رُمْح وَذُو سَيْفٍ وَذُو نَيْل. قلت: وَقيل: معنى قَوْله: ﴿وَأَرْسَلْنَا ? لرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ (الحِجر: ٢٢) أَي حوامِل جعل الرّيح لاقحاً لِأَنَّهَا تحمل المَاء والسحاب وتقلّبه وتصرّفه ثمَّ تَسْتَدِرّه، فالرياح لَوَاقِح أَي حوامل على هَذَا الْمَعْنى، وَمِنْه قولُ أبي وَجْزَة: حَتَّى سَلَكْنَ الشَّوَى مِنْهُنّ فِي مَسَك من نَسْلِ جَوَّابَةِ الْآفَاق مِهْدَاج سلكْنَ يعنِي الأُتُن أدخلن شَواهُنَّ أَي قوائمهن فِي مَسَك أَي فِي مَاء صَار كالمَسَك لأيديها، ثمَّ جعل ذَلِك المَاء من نَسْلِ ريح تجوب الْبِلَاد، فَجعل المَاء للريح كَالْوَلَدِ: لِأَنَّهَا حَملته. وَمِمَّا يُحَقّق ذَلِك قولُ الله جلّ وعزّ: ﴿يُرْسِلُ ? لرِّيَاحَ بُشْرىً بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ حَتَّى ? إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً﴾ (الأعرَاف: ٥٧) أَي حَمَلَت، فَهَذَا على الْمَعْنى لَا يحْتَاج إِلَى أَن يكون لاقِحٌ بِمَعْنى ذِي لَقْح، وَلكنهَا حاملة تحمِلُ السَّحَاب وَالْمَاء. وَيُقَال للرجل إِذا تكلم فَأَشَارَ بيدَيْهِ: تلقَّحَتْ يَدَاهُ، يُشَبَّه بالناقة إِذا شالت بذنبها تُرِي أَنَّهَا لاقح لئِلَاّ يدنو مِنْهَا الفَحْلُ فَيُقَال تلقَّحت، وَأنْشد: تَلَقَّحُ أيدِيهم كأَنّ زَبِيبَهُم زبيبُ الفُحُول الصِّيدِ وَهِي تَلَمَّحُ أَي أَنهم يُشيرون بِأَيْدِيهِم إِذا خطبوا، والزَّبيبُ: شِبْه الزَّبَدِ يظْهر فِي صامِغَي الْخَطِيب إِذا زَبَّبَ شِدْقاه. لحق: اللَّيْث: اللّحَق: كلّ شَيْء لَحِق شَيْئا أَو أَلْحَقْتَهُ بِهِ من النَّبَات وَمن حَمْلِ النَّخْل، وَذَلِكَ أَن يُرْطِبَ ويُثْمِر، ثمَّ يخرُج فِي بعضه شَيْء يكون أَخْضَر قَلَّ مَا يُرْطِب حَتَّى يُدْرِكه الشِّتَاء وَيكون نَحْو ذَلِك فِي

стр. 880

الكَرْم يُسَمَّى لَحَقا، قلت: وَقد قَالَ الطِّرِمَّاح فِي مثل ذَلِك يصف نَخْلَة أَطْلَعَت بعد يَنْع مَا كَانَ خرج مِنْهَا فِي وقته فَقَالَ: أَلْحَقتْ مَا اسْتَلْعَبَت بِالَّذِي قد أَنَى إذْ حَانَ حِينُ الصِّرامْ أَي ألحقَت طَلْعا غَرِيضاً كَأَنَّهَا لعِبَت بِهِ إِذْ أَطْلَعَته فِي غير حِينه: وَذَلِكَ أَن النَّخلة إِنَّمَا تُطلِعُ فِي الرّبيع، فَإِذا أخْرَجت فِي آخِرِ الصَّيف مَا لَا يكون لَهُ يَنْع فَكَأَنَّهَا غير جَادّة فِيمَا أَطْلَعَت. وَقَالَ اللَّيْث: اللَّحَقُ من النَّاس: قومٌ يَلْحَقُون بِقوم بعد مُضِيِّهم، وَأنْشد: يُغنيك عَن بُصْرَى وَعَن أبوابِها وَعَن حِصارِ الرُّومِ واغتِرَابها ولَحَقٍ يَلْحَقُ من أعرابها تَحت لواءِ المَوْتِ أَو عُقَابها قلت: يجوز أَن يكون اللَّحَقُ مصدرا للَحِقَ، وَيجوز أَن يكون جمعا للاحِق كَمَا يُقَال: خادِم وخَدَم وعَاسّ وعَسَس. وَقَالَ اللَّيْث: اللَّحَق: الدّعِيُّ المُوَصَّل بِغَيْر أَبِيه، قلت: وسَمِعْتُ بعضَهُمْ يقولُ لَهُ: المُلْحَق. وأخبرَني المُنْذِرِي عَن ثَعلب عَن سَلَمة عَن الفرّاء قَالَ الكِسائِيّ: يُقَال: زرعُوا الألحاقَ وَالْوَاحد لَحَق وَذَلِكَ أَنّ الوادِي يَنْضُب فيُلْقَى البَذْرُ فِي كل مَوضِعٍ نَضَب عَنهُ الماءُ فَيُقَال: اسْتَلْحَقُوا إِذا زَرَعُوا. وَقَالَ أَبو العبّاس: قَالَ ابنُ الأعرابيّ: اللَّحَقُ أَن يَزْرَعَ القومُ فِي جوانِبِ الوادِي. يُقَال: قد زَرَعُوا الألْحَاقَ. وَقَالَ اللَّيْث: اللَّحَاق: مصدر لَحِق يلحَقُ لَحَاقا. قَالَ: والمِلْحاقُ: الناقَةُ الَّتِي لَا تكادُ الإبِل تَفُوقُها فِي السيْر. قَالَ: رُؤْبَة: فَهِيَ ضَرُوحُ الرّكْضِ مِلْحاقُ اللَّحَق وتلَاحَقَتِ الرِّكاب وَأنْشد: أَقُولُ وَقد تَلاحَقَتِ المَطَايا كفَاكَ القَوْل إنّ عَلَيْك عينا كَفاك القَوْل: أَي ارفُق وَأَمْسِك عَن القَوْل. لاحِقٌ: اسْم فرس مَعْرُوف من خَيْل العَرَب. أَبُو عُبَيْد عَن الكسائِيّ: لَحِقْتُه وأَلْحَقْتُه بِمَعْنى وَاحِد، قَالَ: وَمِنْه مَا جَاءَ فِي دُعاء الوِتْرِ: (إِن عذابك بالكفار مُلْحق) بِمَعْنى لَاحق وَمِنْهُم من يَقُول: إنَّ عَذابك بالكُفَّارِ مُلْحَق. قلت: واللَّحَق: مَا يُلْحَق بِالْكتاب بعد الفَراغ مِنْهُ فَتُلحِق بِهِ مَا سقط عَنهُ. ويُجْمَع أَلْحاقاً وَإِن خُفِّف فَقِيل لَحْق كَانَ جائِزاً. وَيُقَال: فرَسٌ لاحِق الأيْطَل وخيل لُحْق الأياطِل إِذا ضُمِّرَتْ. ابْن شُمَيل عَن الجَعْدي: اللَّحَقُ: مَا زُرِع بِمَاء السَّمَاء وجَمْعُه الألحاقُ: وَقَالَ يَعْقُوب: اللَّحَق: الزَّرْعُ العِذْيُ. وَقَالَ: لَحَقُ الغَنَمِ: أَولادها. حلق: قَالَ اللَّيْث: الْحَلْق: مَساغُ الطَّعامِ والشَّرَاب فِي المَرِيءِ. قَالَ: ومَخْرَجُ النَّفَسِ من الحُلْقُوم، ومَوْضِعُ الذَّبْح هُوَ أَيْضاً من الْحَلْق وجَمْعُه حُلُوق، وَقَالَ أَبُو

стр. 881

زَيْد: الْحَلْقُ: مَوضِع الغَلْصَمَة والمَذْبَح. ثَعْلَب عَن ابْنِ الْأَعرَابِي قَالَ: الْحَلق: الشُّؤْمُ. وَيُقَال: حَلَقَ فلَان فُلَاناً إِذا ضَرَبَه فأَصاب حَلْقَه، وَجَاء فِي الحدِيث عَن النَّبِي ﷺ أنَّه قَالَ لِصَفِيّةَ بنتِ حُيَيّ حِين قِيلَ لَهُ يَوْمَ النَّفْر: إنّها نَفِست فَقَالَ: (عقرى حلقى مَا أَرَاهَا إِلَّا حابستنا) . قَالَ أَبُو عُبيد: مَعْنَاه عَقَرَها الله وحَلَقَها أَي أَصَابها الله بِوَجَع فِي حَلْقِها كَمَا يُقَال: رأَسَه إذَا أصَابَ رَأْسَه. قَالَ: وأَصْلُه عَقْراً حَلْقاً وأَصْحابُ الحَدِيثِ يَقُولُونَ: عَقْرَى حَلْقَى. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال عِنْد الأمْر يُعْجَبُ مِنْهُ خَمْشَى وعَقْرَى وحَلْقَى كأَنه من العَقْرِ والحَلْق والخَمْش، وَأنْشد: أَلَا قَوْمِي أُولُو عَقْرَى وحَلُقَى لِمَا لاقَتْ سَلامانُ بن غَنْمِ وَمَعْنَاهُ قَوْمي أولُوا نِسَاء قد عَقَرْنَ وُجُوههن فَخَدَشْنَها وَحَلَقْن شُعُورَهن مُتَسَلِّبَاتٍ على مَنْ قُتِلَ من رِجالها. وَقَالَ شَمِر: روى أَبُو عُبَيْد: عَقْراً حَلْقاً فَقلت لَهُ: لَمْ أَسْمَع هَذَا إلاْ عَقْرَى حَلْقَى فَقَالَ: لكِنّي لم أسْمَع فَعْلَى على الدُّعاء. قَالَ شمر: فقُلْت لَهُ: قَالَ ابْنُ شُمَيْل: إِن صِبْيان البَادِيَة يَلْعَبُون وَيَقُولُونَ: مُطَّيْرى على فُعَّيْلَى وَهُوَ أَثْقَل من حَلْقى، قَالَ: فَصَيَّره فِي كِتابه على وَجْهَيْن مُنَوَّناً وَغير مُنَوَّنٍ. وَفِي حديثٍ آخر (ليْسَ مِنَّا من سَلَق أَو حَلَق أَو خَرَق) أَي لَيْسَ من سُنَّتِنَا رَفْعُ الصَّوْت فِي المَصائبِ وَلَا حَلْقُ الشَّعَر وَلَا خَرْق الثِّياب. وَقَالَ اللَّيْث: الحالقُ: المَشْؤُومُ. يَقُول: يَحْلِقُ أهلَه ويَقْشِرُهم قَالَ: وَيُقَال: للْمَرْأَة: حَلْقى عَقْرَى: مَشْؤومة مؤذِيَةٌ: قلت: وَالْقَوْل فِي تَفْسِيرهما مَا ذَكرْنَاهُ عَن أبي عُبَيد وشَمِر. وَمِنْه قَول الرَّاجِز: يومُ أَدِيمِ بَقَّةَ الشَّرِيمِ أَفْضَلُ من يومِ احْلِقي وقُومِي وَقَالَ اللَّيْث: الحَلْقُ: حَلْق الشَّعَرِ، والمُحَلَّقُ: موضِعُ حَلْقِ الرَّأسِ بِمِنًى وَأنْشد: كَلَاّ وَرَبِّ البَيْتِ والمُحَلَّقِ وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ (الفَتْح: ٢٧) . وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: اشتريتُ كِساءً مِحْلَقاً إِذا كَانَ خَشِناً يَحْلِقُ الشَّعَر من الجَسَد. وَقَالَ الرَّاجِز يَصِف إبِلا تَرِدُ الماءَ فَتَشْرَب: يَنْفُضْن بالمشَافِر الهَدالِقِ نَفْضَكَ بِالْمَحاشِىء الْمَحالِقِ قَالَ والمحاشىء: أكْسِيَة خَشِنة تحلِق الْجَسَد واحِدُها مَحْشأ بِالْهَمْز، وَيُقَال: مِحْشاة بِغَيْر همز. وَيُقَال: حَلَق مِعزاه إِذا أَخذ شعرهَا وجَزّ ضأنَه، وَهِي مِعْزى محلوقةٌ وحَلِيق. وَقَالَ اللَّيْث: الحَلَقُ: نَبَات لورقه حُمُوضة يُخْلَط بالوسمة للخِضاب والواحدة حَلَقة. قَالَ: والمحلَّق من الْإِبِل: الموْسُوم بِحَلقَة فِي فَخِذِه أَو فِي أصل أُذُنه وَيُقَال لِلْإِبِلِ المُحَلَّقة حَلَق.

стр. 882

وَقَالَ جَنْدَل الطُّهَوِيّ: قد خرّب الأنضاد تنشَادُ الحَلَقْ من كلِّ بالٍ وجهُه بِلَى الخَلَقْ يَقُول: خرّبوا أنضاد بيوتِنا من أمْتِعتنا بِطَلَب الضَّوَالّ. أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد: حَلِق قَضيب الْحمار يحْلَق حَلَقا إِذا احْمَرَّ وتقشَّر. قَالَ: وَقَالَ ثَوْرٌ النَّمِرِيّ: يكون ذَلِك من دَاء لَيْسَ لَهُ دَوَاء إِلَّا أَن يُخْصَى وَرُبمَا سَلِم وَرُبمَا مَاتَ، وَأنْشد: خَصَيْتُك يَا ابْن حَمْزة بالقوافي كَمَا يُخْصى من الحَلَق الْحمار وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يكون ذَلِك من كَثْرَة السِّفادِ. وَقَالَ شَمِر: يُقَال: أَتان حَلَقِيَّة إِذا تداولتها الحُمُر فأصابها داءٌ فِي رَحِمِها. وَقَالَ اللَّيْث الْحَلقة بِالتَّخْفِيفِ: من الْقَوْم والجميع الحَلَق، قَالَ وَمِنْهُم من يَقُول: حَلَقَة. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: حلْقة من النَّاس وَمن حَدِيد والجميع حِلَق. مثل بَدْرَة وبِدَر وقَصْعَة وقِصَع: وَقَالَ أَبُو عُبيد: أَختارُ فِي حَلَقة الْحَدِيد فتح اللَّام ويَجُوزُ الْجَزْم وأختار فِي حَلْقةِ الْقَوْم الجَزْم وَيجوز التّثْقِيل. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس أَنه قَالَ: أخْتَار فِي حَلْقَةِ الْحَدِيد وحلْقة النَّاس التَّخْفِيف، وَيجوز فيهمَا التّثْقِيل. وَالْجمع عِنْده حَلَق. وَقَالَ ابْن السِّكيت: هِيَ حَلْقَة الْبَاب وحَلْقَةُ الْقَوْم، وَالْجمع حَلَقٌ وحِلاقٌ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: لَيْسَ فِي الْكَلَام حَلَقة إِلَّا قَوْلهم: حَلَقة للَّذين يحلقون المِعْزَى. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحَلَقَةُ: الضُّرُوعُ المُرْتَفِعة. وَقَالَ أَبُو زيد فِيمَا رَوى ابْن هانىء عَنهُ: يُقَال: وفّيْتُ حَلْقَةَ الْحَوْض تَوْفِيَة والإناء كَذَلِك. وحَلْقَةُ الإنَاءِ: مَا بَقِي بعد أَن تجْعَل فِيهِ من الشَّرَاب وَالطَّعَام إِلَى نصفه، فَمَا كَانَ فَوق النّصْف إِلَى أَعْلَاهُ فَهُوَ الْحَلْقة وَأنْشد: قَامَ يُوَفِّى حَلْقَةَ الْحَوْضِ فَلَجْ وَقَالَ أَبُو مَالك: حَلْقَة الْحَوْضِ: امتلاؤه. وحَلْقَتُه أَيْضا: دون الامتلاء وَأنْشد: فَوَافٍ كَيْلُها ومُحَلِّقُ والمُحَلِّق: دون المِلْءِ. وَقَالَ الفرزدق: أَخَاف بِأَن أُدْعَى وحَوْضِي مُحَلِّق إِذا كَانَ يَوْمُ الْحَتفِ يَوْمَ حِمَامِي وَقَالَ اللَّيْث: الْحِلق: الخاتَم من فضَّة بِلَا فصّ. أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: الْحِلقُ: المَال الْكثير: يُقَال: جَاءَ فلَان بالحِلْق. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: أُعطِي فلانٌ الحِلْقَ أَي خَاتم المُلك يكون فِي يَده. وَأنْشد: وأُعطِي منا الْحِلقَ أبيضُ مَاجِدٌ ردِيفُ مُلُوكٍ مَا تُغِبُّ نَوَافِلُه وَقَالَ الْأَصْمَعِي وَغَيره: الحالقُ: الجَبَلُ المُنِيفُ المُشرِفُ.

стр. 883

أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحُلُقُ: الأَهْوِيةُ بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، واحِدُها حَالقٌ. والحُلَّقُ: الضُّروع المرتفعة. وَقَالَ اللَّيْث: حلَق الضَّرعُ يَحْلُق حُلُوقاً فَهُوَ حالق يُرِيد ارتفاعه إِلَى الْبَطن وانضمامَه. وَفِي قَول آخر: كثْرَة لَبَنِه. أَبُو عُبيد: عَن الْأَصْمَعِي أَنه أنْشدهُ قَول الحُطَيْئَة يصف الْإِبِل: إِذا لم تكن إلَاّ الأَمَاليسُ أَصْبَحَتْ لَهَا حُلَّق ضَرَّاتُها شَكِرَات قَالَ: حُلَّق جَمْع حالق، وَرَواهُ غَيره: إِذا لم تكن إِلَّا الأَمَاليس رُوِّحَتْ مُحلَّقَةً ضَرَّاتُها شَكِرات قَالَ: محلَّقة: حُفَّلا كَثِيرَة اللَّبن وَكَذَلِكَ حُلَّق: ممْتلئة، وضرعٌ حالق: ممتلىء. وَقَالَ النَّضر: الحالق من الْإِبِل: الشَّدِيدَة الحَفْل الْعَظِيمَة الضَّرّةُ وَقد حَلَقت تَحْلِق حَلْقاً. قلت. الحالق من نَعْت الضُّرُوع جَاءَ بمَعْنَيْين مُتَضادّين: فالحالق المُرْتفع المُنْضَمّ إِلَى الْبَطن لقِلَّة لَبنِه، وَمِنْه قَوْلُ لبيد: حَتَّى إِذا يَئِسَت وأَسْحَق حالق لم يُبْلِه إرْضَاعُها وفِطَامُها فالحالق فِي بَيت لبيد الضّرْعُ المُرتفع الَّذِي قَلَّ لَبَنُه، وإسْحَاقُه دَليلٌ على هَذَا الْمَعْنى. والحَالق: الضَّرْعُ الممتلىء. وشاهدهُ قَول الحُطَيْئَة. وَقَوله: شَكِرات، يَدُل على كَثْرَة اللَّبن. شَمِر عَن ابْن الْأَعرَابِي: (هم كالحلقة المُفْرَغَة لَا يُدْرَى أَيهَا طرفها) . يضْرب مثلا للْقَوْم إِذا كَانُوا مُجْتَمعين مُؤتلفين، كلمتهم وأَيديهم واحِدَة، لَا يطْمع عَدُوُّهم فيهم وَلَا ينَال مِنْهُم. وَقَالَ اللَّيْث: الحالِق من الْكَرم والشَّرْى وَنَحْوهمَا: مَا الْتَوى مِنْهُ وَتعلق بالقُضبان. قَالَ: والمحالق من تعريش الكَرْم. قلت: كلُّ ذَلِك مَأخوذٌ من استدارته كالحلْقَةِ. وحَلَّقَت عينُ الْبَعِير إِذا غَارت. وحَلَّق الإناءُ من الشَّرَابِ إِذا امْتَلَأَ إلاّ قَلِيلا. ورُوي عَن أَنس بن مَالك أَنَّه قَالَ: (كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي العَصْر، والشَّمسُ بَيْضاء محلِّقة، فأرْجع إِلَى أَهْلي فأقُول: صَلُّوا) . قَالَ شمر: مُحَلِّقَة قَالَ أَسِيدُ: تَحْلِيق الشَّمْسِ من أوّل النهارِ: ارْتفاعها من المَشْرِق وَمن آخر النَّهَار: انحدارُها. وَقَالَ شَمِر: لَا أرى التَّحْلِيق إِلَّا الارتفاعَ فِي الْهَوَاء. يُقَال: حَلَّق النجمُ إِذا ارْتَفع، وحَلَّق الطَّائِر فِي كَبِد السَّماء إِذا ارْتَفع وَقَالَ ابْن الزُّبِير الأَسَدِي فِي النَّجْم: رُبَ مَنْهلٍ طَامٍ وردْتُ وَقد خَوَى نَجْمٌ وحَلَّق فِي السَّماء نُجُوم خَوَى: غَابَ. وَقَالَ أَبُو عُبيدة: حَلَّق ماءٌ لحوض إِذا قَلَّ وذهَب. وَفِي حَدِيث آخر: فحلَّق ببصره إِلَى السَّمَاء. قَالَ شمر أَي رَفَعَ الْبَصَر إِلَى السَّمَاء كَمَا

стр. 884

يُحَلّق الطائِرُ إِذا ارْتَفع فِي الْهَوَاء، وَمِنْه: الحَالق: الجبَلُ المُشرِفُ. قَالَ: وحَلّق الحوضُ: ذهبَ مَاؤُهُ، وحَلّقت عينُ البَعيرِ إِذا غارَتْ. وَقَالَ الزَّفَيانُ: ودُونَ مَسْرَاهَا فَلَاةٌ خَيْفَق نائي الميَاهِ ناضِبٌ مُحَلِّق وحَلَّق الطَّائِر إِذا ارْتَفع فِي الْهَوَاء. وَقَالَ النّابغة: إِذا مَا الْتَقَى الجَمْعان حَلَّق فَوْقهم عَصَائِبُ طَيْرٍ تَهْتَدِي بِعصائب وَقَالَ اللَّيْث: تَحَلَّق الْقَمَر إِذا صارَتْ حوله دارَةٌ. ومُحَلِّق: اسْم رَجُل. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أَصبَحت ضَرَّة الناقةِ حالِقاً إِذا قَاربت الملء وَلم تفعل. وَيُقَال: لَا تفعل ذَاك أمُّك حَالِقٌ، أَي أَثْكل الله أُمّك بك حَتَّى تَحْلق شعرهَا. وَيُقَال: لِحْيةٌ حَلِيقٌ، وَلَا يُقَال حَلِيقَة. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: حَلَّق إِذا أَوجع، وحَلِق إِذا وَجِعَ. وَرُوِيَ فِي الحَدِيث (دبَّ إِلَيْكُم داءُ الْأُمَم البغضاءُ وَهِي الحَالِقَةُ) ، قَالَ شمر، وَقَالَ خَالِد بن جَنْبَة: الحَالِقَةُ: قطيعةُ الرَّحِم والتَّظالم وَالْقَوْل السَّيء. وَيُقَال: وَقعت فيهم حالِقَة لَا تدع شَيْئا إِلَّا أَهْلَكَتْهُ. قَالَ: والحالِقَةُ: السّنةُ الَّتِي تَحْلِق كل شَيْء، والقومُ يحلِقُ بَعضهم بَعْضًا إِذا قَتَلَ بَعضهم بَعْضًا، وَالْمَرْأَة إِذا حَلَقت شعرهَا عِنْد المُصِيبَة حالِقَةٌ وحَلْقى. وَمثل للْعَرَب: (لأُمِّك الحَلْق ولعينِك العُبْرُ) . والحالِقَةُ: المَنِيَّة، وَتسَمى حَلَاقِ. أَبُو عُبيد: الحَلْقَة: اسمٌ يجمع السِّلاح والدُّروع وَمَا أَشْبهها. وسِكِّين حالِقٌ وحَاذِقٌ أَي حَدِيد. وحَلَّق المكُّوك إِذا بلغ مَا يُجعل فِيهِ حَلقَة، والدُّروع تسمى حَلْقَة. وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: قد أَكْثَرَ فلَان من الحَوْلَقَة إِذا أَكْثر من قَول: لَا حَوْل وَلَا قُوْةَ إِلَّا بِاللَّه. ح ق ن حقن، حنق، قنح، نقح: مستعملة. حقن: قَالَ اللَّيْث: الحَقِينُ: لَبنٌ مَحْقونٌ فِي مِحْقن. قلت: الحَقِين: اللبنُ الَّذِي قد حُقِنَ فِي السِّقَاء، وَيجوز أَن يُقال للسِّقَاء نَفسه مِحْقن، كَمَا يُقال لَهُ مِصْرَبٌ ومِجزَم. وكل ذَلِك مَحْفُوظ عَن الْعَرَب. وَمن أمثالهم: (أَبى الْحَقِينُ العِذْرَة) يضْرب مثلا للرجل يَعْتَذر وَلَا عُذْرَ لَهُ. وَقَالَ أَبُو عُبيد: أَصْلُ ذَلِك أَن رجلا ضاف قوما فاستسْقَاهم لَبناً وَعِنْدهم لبنٌ قد حَقَنُوه فِي وَطْب فاعْتَلُّوا عَلَيْهِ وَاعْتَذَرُوا فَقَالَ: أَبى الحَقِين العِذْرَةَ أَي هَذَا الحَقين يُكَذِّبُكم. وَقَالَ المُفَضَّل: كُلّ مَا ملأتَ شَيْئا أَو دَسَسْتَه فِيهِ فقد حَقَنْتَه. وَمِنْه سُمِّيت الْحُقْنَة. قَالَ: وحَقَن الله دَمه: حَبسه فِي جلْده وملأَه بِهِ، وَأنْشد فِي نعت إبل امتلأَت أَجوافُها: جُرْداً تحقَّنَت النَّجِيلَ كأنّمَا بجُلُودِهِنّ مَدَارِجُ الأَنْبَار وَقَالَ اللَّيْث: إِذا اجْتمع الدَّمُ فِي الْجوف

стр. 885

من طَعْنة جائِفَة تَقول: احتَقَنَ الدَّمُ فِي جوفِه. واحْتَقَنَ الْمَرِيض بالحُقْنَةِ. قَالَ وبعير مِحْقَان: وَهُوَ الَّذِي يَحْقِنُ الْبَوْل فَإِذا بَال أَكثر. قَالَ: والحاقِنَتان: نُقْرَتَا التَّرْقُوَتين والجميع الحَوَاقِنُ. وَقَالَ أَبُو عُبيد فِي قَول عَائِشَة: (تُوفِّي رَسُول الله ﷺ بَين سَحْرِي ونَحْرِي وحاقِنَتِي وذَاقِنَتي) . قَالَ أَبُو عَمْرو: الحَاقِنَة: النُّقرة الَّتِي بَين التَّرقُوة وحَبْلِ العاتِق وهما الحاقِنَتَان. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال فِي مَثَل: (لأُلحِقَنَّ حَوَاقِنَك بَذَواقِنك) . ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحَاقِنَة المَعِدة، والذَّاقِنَة: الذَّقَنُ. قَالَ: وأحقَنَ الرجل إِذا جمع أَلوان اللبَن حَتَّى تطيب. وأَحقَن بَوْله إِذا حبَسَه. وَقَالَ ابْن شُمَيل: المُحْتَقِنَ من الضُّرُوع: الواسعُ الفسيح وَهُوَ أَحْسَنُهَا قَدْراً كَأَنَّمَا هُوَ قَلْتٌ مُجْتَمع مُتَصَعِّد حسَن، وَإِنَّهَا لمُحْتَقِنَة الضَّرْع. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الحَلْقَةُ والْحَقْنَةُ: وَجَع يكون فِي الْبَطن، والجميع أَحْقَالٌ وَأَحْقَانٌ، رَوَاهُ أَبُو تُرَاب. وَفِي الحَدِيث: (لَا رَأْي لِحاقِب وَلَا حاقِن) والحاقِنُ فِي البوْلِ والحاقِبُ فِي الغَائِطِ. نقح: اللَّيْث: النَّقْحُ: تَشْذِيبُك عَن الْعَصَا أُبَنَها وَكَذَلِكَ فِي كل شَيْء من أَذَى نحَّيْتَهُ عَن شَيْء فقد نَقَحْتَه. قَالَ: وَالمُنَقِّح للْكَلَام: الَّذِي يُنَقِّش عَنهُ وَيحسن النَّظر فِيهِ، وَقد نَقَّحتُ الْكَلَام. ورُوَي عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء أَنَّه قَالَ فِي مَثَل: (استغْنَت السُّلَاّءَة عَن التَّنْقِيح) ، وَذَلِكَ أَن الْعَصَا إِنَّما تُنَقَّح لتَمْلُسَ وتَخْلُق، والسُّلَاّءة: شَوْكَةُ النَّخْلَة وَهِي فِي غَايَة الاسْتوَاء والمَلَاسَة فَإِن ذهبتَ تَقْشِرُ مِنْهَا قِشْرَها خَشُنَت، يُضرب مثلا لمن يُريد تَقْوِيم مَا هُوَ مُسْتَقِيم. وَقَالَ أَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيّ: طَوْراً وَطَوْراً يَجُوبُ العُقْرَ من نَقَحٍ كالسَّنْدِ أَكْبَادُه هِيمٌ هراكِيلُ والنقحُ: الخالصُ من الرَّمل، والسّنْدُ: ثِيَاب بيض، وأكبادُ الرَّملِ: أوساطه. والهَراكيلُ: الضِّخامُ من كُثْبَانِه. أَبُو العبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: أنقَحَ الرجُلُ إِذا قلعَ حِلية سيفِهِ فِي الجَدْبِ والفَقْرِ. وأَنْقَح شِعْرَه إِذا نَقَّحَه وحَكَّكَه. قنح: قَالَ اللَّيْث: القَنْحُ: اتِّخاذُك قُنَّاحَة تَشُدُّ بهَا عِضادة بَاب وَنَحْوه تُسَمِّيه الفُرْسُ قَانَه. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال لِدَرْوَنْدِ البابِ النِّجافُ والنَّجْرانُ، ولمِتْرَسِه القُنَّاحُ، ولِعتبتِه النَّهضةُ. وَفِي حَدِيث أُمِّ زرع: (وَعِنْده أقولُ فَلَا أُقَبِّح وأشرب فأَتقنَّح) وَبَعْضهمْ يرويهِ (فأتَقَمَّح) . قَالَ ابْن جَبَلة: قَالَ شمر: سمعتُ أَبَا عُبيد يسأَلُ أَبَا عبد الله الطُّوالَ النَّحْوِي عَن معنى قَوْله فَأَتَقَنَّحَ؟ فَقَالَ أَبُو عبد الله: أظُنّها تُريد أشربُ قَلِيلا قَلِيلاً. قَالَ شمر: فَقلت: لَيْسَ التَّفسيرُ هَكَذَا، وَلَكِن التّقَنُّح أَن يشرب فَوق الرِّيِّ، وَهُوَ حَرْفٌ رُوي عَن أبي زيد فأعجَبَ ذَلِك أَبَا

стр. 886

عُبيد، قُلْتُ: وَهُوَ كَمَا قَالَ شمر، وَهُوَ التَّقَنُّج والتَرْنُّح، سَمِعْتُ ذَلِك من أعرابِ بني أَسد، وَقَالَ أَبُو زيد: قَنَحْتُ من الشَّرَاب أَقْنَحُ قَنْحاً إِذا تكارهت على شَرْبه بعد الرِّيِّ، وتَقَنَّحْتُ مِنْهُ تَقَنُّحاً وَهُوَ الغالبُ على كَلَامهم. وَقَالَ أَبُو الصَّقر: قنِحْتُ أَقْنَح قَنَحاً. وَقَالَ غَيره: قَنَحْتُ الْبَاب قَنْحاً فَهُوَ مَقْنوحٌ: وَهُوَ أَن تَنْحِتَ خَشَبَة ثمَّ ترفع الْبَاب بهَا. تقولُ للنَّجَّارِ: اقنَحْ بَاب دارِنا فيصنعُ ذَلِك، وَتلك الْخَشَبَة هِيَ القُنَّاحَة وَكَذَلِكَ كلُّ خَشَبَة تُدْخِلُها تَحت أُخْرَى لتُحَرِّكَها. حنق: الحَنَق: شِدّة الاغتياظ. تَقول: حَنِقَ يَحْنَق حَنَقاً والنعت حَنِق. قَالَ: والإحْنَاقُ: لُزوقُ الْبَطن بالصُّلْب وَقَالَ لَبِيد: فأحنَقَ صُلبُها وَسَنَامُها وَقَالَ أَبُو عُبيد: المُحْنِق: الْقَلِيل اللَّحْم، واللَاّحِق مثلُه. وَقَالَ أَبُو الهَيْثَمِ: المُحْنِق: الضّامِرُ، وَأنْشد: قد قَالَتِ الأَنْسَاعُ للبَطْنِ الْحَق قِدْماً فَآضَتْ كالفَنِيق المُحْنِق وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي قَول ذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ الرِّكَابَ فِي السَّفَر: مَحَانِيق تُضْحي وَهِي عُوجٌ كَأَنَّهَا بِجَوْزِ الفَلَا مُسْتَأْجَرَاتٌ نَوَائح قَالَ: المَحَانِيق: الضُّمَّر. وروى أَبُو العبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحُنُق: السِّمانُ من الإبِلِ. قَالَ: وأَحْنَق إِذا سَمِنَ فجَاء بشحم كثير. قلتُ: وَهَذَا من الأَضْدَادِ. قَالَ: وأَحْنَق الرَّجُلُ إِذا حَقَدَ حِقْداً لَا ينحلّ. قَالَ: وأَحْنَق الزّرعُ فَهُوَ مُحْنِق إِذا انْتَشَر سفا سُنْبُلِهِ بَعْدَمَا يُقَنْبِعُ. ورُوي عَن عمرَ أنَّه قَالَ: لَا يَصلح هَذَا الأمرُ إلَاّ لمن لَا يُحْنِق على جِرَّته. قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: مَعْنَاهُ لَا يحقد على رَعيَّته: فَضَربهُ مثلا وَلَا يُقَال للرّاعي جِرَّة. ح ق ف حقف، فقح، قحف، قفح: مستعملة. حقف: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: للرَّمل إِذا طَال واعوَجَّ: قد احقَوْقَفَ. واحْقَوقَفَ ظهرُ الْبَعِير، ويُجمَع الحِقْفُ أحقافاً وحُقُوفاً. وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الحِقْفُ: الرملُ المُعَوجُّ، وَمِنْه قيل لِمَا اعوجَّ: مُحْقَوْقِف. وَقَالَ الفَرَّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ﴾ (الْأَحْقَاف: ٢١) واحِدُها حِقْف وَهُوَ المُسْتَطِيل المُشرف. وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه مَرّ هُوَ وَأَصْحَابه وهم مُحْرِمُون بِظَبْي حاقِفٍ فِي ظلّ شَجَرَة. قَالَ أَبُو عُبيد: يَعْنِي الَّذِي قد انحنى وتثنَّى فِي نَومه. وَلِهَذَا قيل للرمل إِذا كَانَ منحنياً حِقْفٌ، قَالَ: وَكَانَت مَنازِلُ قوم عَاد بالرمال، قَالَ: وَفِي بعض التَّفْسِير فِي قَوْله: بالأحْقَافِ قَالَ: بِالْأَرْضِ. وَالْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب الأول وَأنْشد:

стр. 887

طَيَّ اللَّيَالي زُلَفاً فَزُلَفا سمَاوَةَ الْهلَال حَتَّى احْقَوْقَفا وَقَالَ اللَّيْث: الْأَحْقَاف فِي الْقُرْآن: جبل مُحيطٌ بالدنيا مِن زَبَرْجَدَةٍ خضراء، تلتَهِبُ يَوْم الْقِيَامَة فَتَحْشُرُ النَّاس من كلِّ أُفُق، قلت: هَذَا الجبلُ الَّذِي وَصفه يُقَال لَهُ قَافٌ، وَأما الْأَحْقَاف فَهِيَ رمال بِظَاهِر بِلَاد الْيمن، كَانَت عادٌ تنْزِل بهَا. شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: الحِقْفُ: أصلُ الرْملِ، وأصل الْجَبَل والحائط. قَالَ: والظَّبْي الحَاقفُ يكون رابضاً فِي حِقْفٍ من الرَّمْلِ، وَيكون مُنْطَوِياً كالحِقْفِ. وَقَالَ ابْن شُميْل: جَمَلٌ أَحْقَفُ: خميصٌ. قحف: قَالَ اللَّيْث: القِحْفُ: الْعظم الَّذِي فَوق الدِّماغِ مِن الجُمْجُمَةِ. والجميع الأقْحافُ والقِحَفَةُ. قَالَ: والقَحْفُ: قَطْعُ القحْف أَو كَسْرُه، ورَجُل مَقْحُوفٌ: مَقْطُوع القِحْف، وَأنْشد: يَدعْنَ هامَ الْجُمْجُمِ المَقْحُوفِ صُمَّ الصَّدَى كالحَنْظَل المنْقُوفِ قَالَ: والقَحْفُ: شِدَّةُ الشُّرْبِ. وَقَالَ امْرُؤُ القَيْس لَمَّا نُعِي إِلَيْه أبُوه وَهُوَ يَشربُ: (اليوْمَ قِحافٌ وغَداً نِقافٌ) . وقحف الْإِنَاء: إِذا شرب مَا فِيهِ. أَبُو عُبَيْد عَن الأصمَعِيّ منْ أمثالِهم فِي رمْي الرّجُل صاحبَه بالمُعْضِلات أَو بِمَا يُسْكِتُه أَنْ يَقولُوا: (رماهُ بِأَقْحَافِ رأْسِه) . قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: القِحْفُ: العَظْمُ الَّذِي فَوْق الدّماغ من الْجُمْجُمَة. الحَرّاني عَن ابْن السِّكِّيت قَالَ: القِحْفُ: مَا ضُرِبَ من الرّأسِ فَطَاح. وَأنْشد لِجَرِيرٍ: تَهْوِي بِذِي العَقْرِ أَقْحَافاً جَماجِمُهم كأَنَّهَا حَنْظُل الْخُطْبانِ تُنْتقَف أَبُو زيد عَن الكِلَابِيِّين قَالُوا: قِحْفُ الرّأْسِ: كلّ مَا انفَلَقَ من جُمْجُمَتِه فبانَ، وَلَا يُدْعَى قِحْفاً حَتَّى يَبين، وجَمَاعَةُ القِحْفُ أَقْحَافٌ وقَحْفَةٌ وَقُحُوفٌ، وَلَا يَقُولُون لجَمِيع الجُمْجُمَةِ قِحْفٌ إلَاّ أَن تَنْكَسِرَ والجُمْجُمَة: الَّتِي فِيهَا الدِّمَاغ. وَقَالَ غَيره: ضرَبه فاقْتَحَفَ قِحْفاً من رأسِه أَي أبان قِطْعَة من الْجُمْجُمَة، والجُمْجُمَةُ كلُّها تُسَمَّى قِحْفاً وأقْحَافاً. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: القِحافُ: شِدَّةُ المَشَارَبَة بالقِحْف، وَذَلِكَ أنَّ أحدهم إِذا قَتَلَ ثَأْره شَرِب بِقِحْفِ رأْسِه يَتَشَفى بِهِ. قلتُ: القِحْفُ عِنْد العربِ: الفِلْقَةُ من فِلَقِ الْقَصعَة أَو الْقدح إِذا تَثَلَّمَتْ، ورأيتُ أهلَ النَّعَم إِذا جَربت إبِلُهم يجْعَلُونَ الخَضْخَاضَ فِي قِحْف ويَطْلُونَ الأجربَ بالهِناء الَّذِي جَعَلُوهُ فِيهِ، وأَظُنُّهم شَبَّهُوه بِقحْف الرَّأس فسَمَّوْه بِهِ. وَقَالَ اللَّيْث: القاحِفُ من الْمَطَر كالقاعفِ إِذا جَاءَ فُجَاءَةً فاقْتَحَفَ سيلُه كل شَيْء. وَمِنْه قيل: سيلٌ قُحَافٌ وقُعَافٌ وجُحَافٌ بِمَعْنى وَاحِد. أَبُو زيد: عَجَاجَةٌ قَحْفاءُ وَهِي الَّتِي تَقْحَفُ الشَّيْء وَتذهب بِهِ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القُحُوفُ: المَغارِفُ. فَحق: أهمله اللَّيْث: وَحكي عَن الفَرَّاءِ أَنه

стр. 888

قَالَ: الْعَرَب تَقول: فُلَانٌ يَتَفَيْحَقُ فِي كلامِه ويَتَفَيْهَقُ إِذا تَوَسَّعَ فِيهِ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: انْفَحَقَ بالْكلَام انْفِحَاقاً وَطَرِيق مُنْفَحِق: واسِعٌ، وَأنْشد: والعِيسُ فَوْقَ لَاحِبٍ مُعَبَّد غُبْرِ الحَصَا مُنْفَحِقٍ عَجَرَّد فقح: اللَّيْث: التَّفَقُّح: التَّفَتُّحُ بالْكلَام قَالَ: والجِرْوُ إِذا أبْصر. قيل: قد فَقَحَ يَعْنِي فَتَح عَيْنَيْهِ. وَفِي الحَدِيث: (أَن عُبيدَ الله بن جَحْش تَنَصَّر بعد إِسْلَامه فَقيل لَهُ فِي ذَلِك، فَقَالَ: إنَّا قد فَقَّحْنَا وَصَأْصَأْتُم) . قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ أَبُو زيد والفَرَّاء: فَقَّحَ الْجِرْوُ وجَصَّصَ إِذا فَتَح عَيْنَيْهِ، وَصَأْصَأَ إِذا لم يَفْتَحْ عَيْنَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْث: الفُقَّاح: من العِطْر، وَقد يُجعل فِي الدَّوَاء. يُقال لَهُ: فُقَّاحُ الإِذْخِرِ، الْوَاحِدَة فُقَّاحَة، وَهُوَ من الْحَشِيش. قلت: هُوَ نَوْر الإِذْخِرِ إِذا تَفَتَّحَ بُرْعومُه، وكلُّ نَوْر تَفَتَّحَ فقد تَفَقَّح، وَكَذَلِكَ الْورْد وَمَا أشبهه من براعِيم النَّور. اللَّيْث: الفَقَحَةُ مَعْرُوفَة وَهِي الدُّبُر بجُمْعِها. قَالَ: والفَقْحَةُ: الرَّاحَة بلغةِ أهل الْيمن وَجمع الفَقْحَة فِقَاح. قفح: أَبُو بكر عَن شمر: قَالَ: قَفَح فلَان عَن الشَّيْء إِذا امْتنع عَنهُ وقَفَحَتْ نفْسُه عَن الطَّعَام إِذا تَركه وَأنْشد: يَسَفُّ خُرَاطة مَكْرِ الجِنا ب حَتَّى ترَى نفْسَه قافِحَة قَالَ شمر: قَافِحَةٌ أَي تاركة. قَالَ: والخُراطة: مَا انْخَرَط عِيدانُه وَوَرَقُه. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: قَفَحْتُ الشيءَ أَقْفَحُه إِذا اسْتَفَفْتَه. ح ق ب حقب، حبق، قبح، قحب: مستعملة. حبق: قَالَ اللَّيْث: الحَبَق: دَوَاءٌ من أدوية الصيادلة. أَبُو عُبيد عَن الأصْمَعي قَالَ: الحَبَق: الفُوذَنْجُ. اللَّيْث: الحَبْق: ضُرَاطُ المعِز. تَقول: حَبَقَت تحبِق حَبْقاً. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: قَالَ الأصْمَعي: يُقَال: نَفَخَ بهَا، وحَبَق بهَا، إِذا ضَرَطَ. وعِذْقُ حُبَيْق ولون حُبَيق: ضَربٌ من التَّمْر رَدِيء، وَقد نهى النَّبِي ﷺ عَن دَفْعه فِي الصَّدَقَة الْمَفْرُوضَة. أَبُو عُبَيْدة: هُوَ يمشي الدِّفِقَّى والحِبِقَّى. قَالَ: والحِبقَّى: دون الدِّفِقَّى. حقب: اللَّيْث: الحَقَبُ: حَبل يُشَدُّ بِهِ الرَّحْل إِلَى بطن الْبَعِير لِئَلَّا يَجْتَذِبَه التَّصْدير فيُقَدِّمه، وَإِذا تَعَسَّر البَوْلُ على الْجمل قيل: قد حَقِبَ البَعِيرُ حَقَباً فَهُوَ بعير حَقِبٌ. أَبُو عُبَيد عَن الأصْمَعي: من أدواتِ الرَّحْل الغَرْض والحَقَبُ، فَأَما الغَرْض فَهُوَ حِزامُ الرّحْل وَأما الحقَبُ فَهُوَ حَبْلٌ يَلي الثِّيلَ. وَقَالَ أَبُو زيد: أحْقَبْت البعيرَ من الْحَقَب. وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: أَخْلَفْتُ عَن الْبَعِير

стр. 889

وَذَلِكَ إِذا أصَاب حَقَبُه ثِيلَه، فيحقَبُ حَقَباً، وَهُوَ احْتِباسُ بَوْله، وَلَا يُقَال ذَلِك فِي النَّاقَة لأنَّ بَوْلَ النَّاقة مِنْ حَيائها، وَلَا يبلُغُ الحَقَبُ الحَياء، فالإخلافُ عَنهُ أَن يُحَوَّلَ الحَقَبُ فيُجْعَلَ مِمَّا يَلِي خُصْيَتِي الْبَعِير. وَيُقَال: شَكَلْتُ عَن الْبَعِير، وَهُوَ أَن تجعلَ بَين الحَقَب والتَّصديرَ خَيْطاً ثمَّ تَشُدُّه لِكَيْلَا يدنو الحَقَبُ من الثِّيل، وَاسم ذَلِك الخيْط الشّكالُ. وَجَاء فِي الحَدِيث: (لَا رَأْي لحازِق وَلَا حاقب) فالحازق: الَّذِي ضَاقَ عَلَيْهِ خُفُّه فحزق قدمَه حَزْقاً، وَكَأَنَّهُ بِمَعْنى لَا رَأْي لذِي حَزْق، وَأما الحاقبُ فَهُوَ الَّذِي احْتاج إِلَى الْخَلَاء فَلم يَتَبَرَّز وحَصر غائِطَه، وشُبِّه بالبعير الحَقِب الَّذِي دَنَا الْحَقبُ من ثَيْله فَمَنعه من أَن يَبول. اللَّيْث: الأحْقَبُ: الْحمار الوحشيُّ سُمِّي أحقبَ لبياضٍ فِي حَقْوَيْه، وَالْأُنْثَى حَقباءُ. وَقَالَ رؤبة: كَأَنَّهَا حَقباء بلقاءُ الزَّلَق والقارَةُ الحقباءُ: الدقيقة المستطيلة فِي السَّمَاء، وَأنْشد: ترى القُنَّةَ الحقباءَ مِنْهَا كَأَنَّهَا كُمَيْتٌ يُبَارِي رَعْلَةَ الخيْل فارِدُ وَقَالَ بَعضهم: لَا يُقَال لَهَا حقباءُ حَتَّى يلتوي السّرَابُ بِحَقْوِها. أَبُو عُبَيْد عَن الْأَصْمَعِي: حمارٌ أحقبُ: أَبيض موضِع الحقَب. قلت: والقارةُ الحقباءُ: الَّتِي فِي وَسطهَا ترابٌ أعفرُ ترَاهُ يَبرق لبياضه مَعَ بُرْقةِ سائِرِه. وَقَالَ اللَّيْث: الحِقابُ: شيءٌ تَتَّخِذُه المرأةُ تعلِّق بِهِ معاليق الحُليّ، تَشُدُّه على وَسطهَا والجميع الحُقُب. قلت: الحِقَابُ هُوَ البَرِيمُ إِلَّا أَن البريمَ يكون فِيهِ ألوانٌ من الخيوط تَشُدُّه الْمَرْأَة على حَقْوَيْها. وَقَالَ اللَّيْث: الاحتقابُ: شدُّ الحقيبة من خَلْفٍ، وَكَذَلِكَ مَا حُمِل من شَيْء من خَلْف. يُقَال: احْتُقب واستُحْقِب. قَالَ النَّابِغَة: مُسْتَحْقِبي حَلَقِ الماذِيِّ يَقْدُمُهم شُمُّ العَرانِين ضَرّابُونَ لِلْهَام وَقَالَ شمر: الحَقيبة كالبَرْذَعَة تتَّخذ لِلْحِلْس وللقَتَب، فَأَما حقيبة القتَبِ فَمن خَلْفٍ وَأما حقيبة الحِلْس فمجوَّبةٌ عَن ذِرْوَة السَّنان. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الحقيبة تكون على عجُزِ الْبَعِير تَحت حِنْوَى القتب الآخَرَين. والحَقَب: حَبْلٌ يُشد بِهِ الحقيبة. وَقَالَ اللَّيْث: الحِقْبة: زمانٌ من الدَّهْر لَا وَقت لَهُ، والحُقُب: ثَمَانُون سنة والجميع أحقابٌ. أَبُو عُبيد عَن الْكسَائي: الحُقُب السِّنون، واحدتها حِقْبة، والحُقُب: ثَمَانُون سنة. وَقَالَ الفرَّاء: الحُقُب فِي لُغة قيس سنةٌ. وَجَاء فِي التَّفْسِير أَنه ثَمَانُون سنة ذُكر ذَلِك فِي تَفْسِير قَوْله: ﴿أَوْ أَمْضِىَ حُقُباً﴾ (الْكَهْف: ٦٠) . وَقَالَ الزجّاج: الحُقُب: ثَمَانُون سنة.

стр. 890

وَقَالَ الفرّاء فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿مَئَاباً لَّ ? بِثِينَ فِيهَآ﴾ (النّبَأ: ٢٣) . قَالَ: الحُقُب: ثَمَانُون سنة، السّنة ثلثمِائة وَسِتُّونَ يَوْمًا، الْيَوْم مِنْهَا ألف سنة من عدد الدُّنْيَا. قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا على غَايَة كَمَا يظنّ بعض النَّاس، وَإِنَّمَا يدل على الْغَايَة التَّوْقِيت خمسةُ أحْقابٍ أَو عشرَة، وَالْمعْنَى أَنهم يَلبثون فِيهَا أحقاباً كلما مضى حُقُب، تبعه حُقُب آخر. وَقَالَ الزجّاج: الْمَعْنى أَنهم يلبثُونَ أحقاباً لَا يذوقون فِي الأحقاب برْداً وَلَا شرابًا، وهم خَالدُونَ فِي النَّار أبدا كَمَا قَالَ الله جلّ وعزّ. وَيُقَال: حَقِبَ السماءُ حَقباً إِذا لم يُمْطِر. وحَقِب الْمَعْدن حَقَبا إِذا لم يُرْكِزْ. وحَقِب نائِلُ فلانٌ إِذا قل وانقَطع. وَالْعرب تسمِّي الثَّعْلَب مُحْقَبا لبياض بطنِه. وَأنْشد بعضُهم لأمِّ الصَّريح الكِنديَّة وَكَانَت تَحت جرير فوَقع بَينهَا وَبَين أُخت جَرِير لحاءٌ وفِخَارٌ فَقَالَت: أتعدِلين مُحْقَباً بأَوْسِ والْخَطَفَى بأشْعثَ بن قيس مَا ذَاك بالحزْم وَلَا بالكيْس عَنَتْ أنَّ رجال قومِها عِنْد رجالها كالثعلب عِنْد الذئْبِ، وأوْس هُوَ الذِّئْب، وَيُقَال لَهُ أُوَيْس. وَمن أمثالهم: (اسْتَحْقب الغَزْو أَصْحَاب البَرَاذِين) . يُقَال ذَلِك عِنْد ضِيقِ المخارج، وَيُقَال فِي مِثْله: (نَشِبَ الحديدةُ والْتوَى المِسمار) . يُقَال ذَلِك عِنْد تَأْكِيد كلِّ أَمر لَيْسَ مِنْهُ مَخْرج. قحب: اللّيث: قَحَب يَقْحُبُ قُحاباً وقَحْباً إِذا سعل. ويُقال أَخذه سُعالٌ قاحبٌ. وَأهل الْيمن يُسمُّون الْمَرْأَة المُسِنَّة قَحْبة. قَالَ: والقَحْبُ: سُعالُ الشّيخ، وسُعالُ الْكَلْب. أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: من أمراض الْإِبِل القُحابُ وَهُوَ السُّعال، وَقد قَحَبَ يقْحُبُ قَحْباً وقُحَاباً وَكَذَلِكَ نَحَبَ يَنْحِبُ وَهُوَ النُّحاب والنُّحازُ مثله. وَقَالَ اللّحيانيُّ: الْعَرَب تَقول للبغيض إِذا سَعَل: وَرْياً وقُحاباً، وللحبيب إِذا سعل: عُمْراً وشباباً. قَالَ: والقُحاب: السُّعال. قَالَ: وَيُقَال للعجوز: القحْبَةُ والقحْمَةُ، وَكَذَلِكَ يُقَال لكل كَبِيرَة من الْغنم مُسِنَّةٍ. وَقَالَ غَيره: قيل للبغِيّ قحْبَةٌ لِأَنَّهَا كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة تُؤْذِنُ طُلَاّبها بقُحابها، وَهُوَ سُعالُها. وَقَالَ أَبُو زيد: عَجُوز قَحْبَة وَشَيخ قَحْب: وَهُوَ الَّذِي يَأْخُذهُ السُّعال. وَأنْشد غَيره: شَيَّبَنِي قَبْل إِنَى وقْتِ الهَرَم كلُّ عجوزٍ قَحْبَة فِيهَا صَمَمْ وَيُقَال: بِتْنَ نسَاء يُقَحَّبْنَ أَي يَسْعُلْن قبح: أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو: قبحْتُ لَهُ وجهَه مخفَّفَة وأقبَحْتَ يَا هَذَا: أتيت بقَبيح. قلت: معنى قبحْتُ لَهُ وَجهه أَي قلت لَهُ: قبَحهُ الله، وَهُوَ من قَول الله

стр. 891

جلّ وعزّ: ﴿? لدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ القِيَ ? مَةِ هُمْ﴾ (القَصَص: ٤٢) أَي من المُبعَدين المَلْعونين، وَهُوَ من القبْح وَهُوَ الإبعاد. وَالْعرب تَقول: قبَحه الله وأُمًّا رَمعت بِهِ أَي أبعده الله وَأبْعد والدته. وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو زيد: قبَح الله فُلاناً قبْحاً وقُبُوحاً أَي أقصاه وباعده من كلِّ خيْر كقُبوح الكلْب والْخِنْزِير. وَقَالَ الجَعْدِيُّ: وَلَيْسَت بَشْوَهَاءَ مَقْبُوحَةٍ تُوافي الدِّيارَ بوَجْهٍ غَبِرْ وَقَالَ أُسَيْدٌ: المَقبُوحُ: الَّذِي يُرَدُّ ويُخْسَأُ، والمَنْبُوحُ: الَّذِي يُضْرَبُ لَهُ مَثَلُ الكلْب. ورُوِي عَن عمَّار أَنه قالَ لرَجُلٍ نالَ بِحَضرَتِه من عائشَة: (اسْكتْ مَقْبُوحاً مَنْبُوحاً) . أَرَادَ هَذَا المعْنى. وَيُقَال: قبُح فُلانٌ يَقْبُح قَبَاحَةً وَقُبْحاً، فَهُوَ قَبِيح وَهُوَ نَقِيض الحُسْن عامٌّ فِي كلِّ شَيْء، وَفِي الحَدِيث: (لَا تُقَبِّحُوا الوَجْهَ) مَعْنَاهُ: لَا تقُولوا، إنَّه قَبِيح فَإِن الله صَوَّره، وَقد أَحْسَن كلَّ شَيْء خَلَقَه. وَيُقَال: قَبَحَ فُلان بَثْرَةً خَرَجَت بوجْههِ: وَذَلِكَ إِذا فَضَخَها حَتَّى يَخْرجَ قَيْحُها. وكلُّ شَيْء كَسرْته فقد قبَحتَه. وروى أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أنَّه قَالَ: يُقَالُ: وَقد اسْتَمْكَتَ العُدُّ فاقْبَحْهُ، والعُدُّ: البَثْرَةُ. واستِمْكاتُه: اقْتِرَابُه للانْفِقاء. وَقَالَ اللَّيْث: القَبِيحُ: طَرفُ عَظْمِ المِرْفَق. قَالَ: والإبْرَة: عُظَيْم آخَر رَأْسُه كبيرٌ وَبقِيَّتُهُ دَقِيق مُلَزَّزٌ بالقَبيح. وروى أَبُو عُبَيْد عَن الأُمَوِيِّ قَالَ: يُقال لِعَظْم الساعِدِ مِمَّا يَلِي النِّصْفَ منهُ إِلَى المِرْفَق كِسْرُ قَبِيحٍ، وَأنْشد: ولَوْ كُنْتَ عَيْراً كُنْت عَيْرَ مَذَلَّةٍ وَلَوْ كُنْت كِسْراً كُنْتَ كِسْرَ قَبِيح وَأَخْبرنِي المُنْذِريّ عَن أبي الهَيْثَم أنَّه قَالَ: القَبِيحُ: رَأْسُ العَضُد الَّذِي يَلي المِرْفَق بَيْنَ القَبِيح وبَيْنَ إبْرَة الذِّرَاع، من عِنْدِها يَذْرَعُ الذَّارِعُ. قَالَ: وطَرَفُ عَظْم العَضُد الَّذي يَلي المِنْكَب يُسَمَّى الحَسَنَ لِكَثْرَة لَحْمِه، والأسْفَل: القبيحُ. وَقَالَ شَمِر: قَالَ الفَرّاءُ: القَبِيحُ: رَأْسُ العَضُد الَّذِي يَلي الذِّراع وَهُوَ أقلّ العِظام مُشاشاً ومُخّاً، ويُقال لِطَرَفِ الذِّرَاع الإبْرَةُ وَأنْشد: حَيْثُ تُلَاقي الإبْرَةُ القَبِيحا وَقَالَ الفرّاءُ: أَسْفَل العَضُد: القَبِيحُ وأعْلَاها الحَسَنُ. وَفِي (النَّوادر) : المُقَابَحَةُ والمُكابَحةُ: المشَاتَمَةُ. روى أَبُو العبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: القبَّاحُ: الدُّبُّ الهَرِمُ. والمَقَابِحُ: مَا يُسْتَقْبَحُ من الأخْلَاق، والمَمَادِحُ: مَا يُسْتَحْسَنُ مِنْهَا. ح ق م حمق، قحم، قَمح، محق: مستعملة. قحم: قَالَ اللَّيْث: قَحَمَ الرّجلُ يَقْحَمُ قُحُوماً. وَفِي الْكَلَام العامِّ: اقْتَحَم وَهُوَ رَمْيُه بِنَفسِهِ فِي نَهرٍ أَو وهْدَة أَو فِي أَمر من غير دُرْبَة.

стр. 892

وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿? لنَّجْدَينِ فَلَا ? قتَحَمَ﴾ (البَلَد: ١١) ثمَّ فسر اقْتِحَامَها فَقَالَ: (فَكَّ رَقَبة أَو أَطْعَمَ) . وقرىء: ﴿? لْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ﴾ (الْبَلَد: ١٣، ١٤) وَمعنى فَلَا اقْتَحَمَ العَقَبة أَي فَلَا هُوَ اقتحم الْعقبَة، وَالْعرب إِذا نفت بِلَا فعلا كررتها كَقَوْلِه: ﴿? لْمَسَاقُ فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى ?﴾ (القِيَامَة: ٣١) وَلم يُكَرِّرْها هَاهُنَا: لِأَنَّهُ أضمر لَهَا فعلا دلّ عَلَيْهِ سِيَاق الْكَلَام كَأَنَّهُ قَالَ: فَلَا آمَنَ وَلَا اقْتَحَم العَقَبَة، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله: ﴿مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كَانَ مِنَ ? لَّذِينَ﴾ (الْبَلَد: ١٧) . وَيُقَال: تَقَحَّمَتْ بفلان دابَّتُه وَذَلِكَ إِذا نَدَّتْ بِهِ فَلم يضْبط رَأسهَا، فَرُبمَا طوَّحت بِهِ فِي وهْدَة أَو وَقَصَتْ بِهِ. وَقَالَ الراجز: أقُولُ والنَّاقةُ بِي تَقَحّمُ وَأَنا مِنْهَا مُكْلَئِزٌّ مُعْصِم ويحَكِ مَا اسمُ أُمِّها يَا عَلْكَمُ يُقَال: إِن النَّاقة إِذا تَقَحَّمَتْ براكبها نادَّةً لَا يضبِط رأسَها إِنَّه إِذا سَمّى أُمَّها وقَفَت وعَلْكَم اسْم نَاقَة. وَفِي حَدِيث عليّ ح أَنه وكَّل عبد الله بن جَعْفَر بالخُصُومة وَقَالَ: (إنَّ للخصومة قُحَماً) . قَالَ اللَّيْث: القُحَمُ: العِظامُ من الْأُمُور الَّتِي لَا يَرْكَبُها كلُّ أَحَد، والواحدة قُحْمَة. وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ أَبُو زيد الكلابيُّ: القُحَم: المهالك. قَالَ أَبُو عُبيد: وأصلهُ من التقحم. قَالَ: وَمِنْه قُحْمَةُ الْأَعْرَاب، وَهُوَ أَن تُصيبَهم السَّنَةُ فتُهلكهم، فَذَلِك تَقَحُّمها عَلَيْهِم أَو تَقَحُّمُهُم بلادَ الرِّيفِ. وَقَالَ ذُو الرُّمَّة يصف الْإِبِل وَشدَّة مَا تلقى من السّير حَتَّى تُجْهِضَ أَوْلَادهَا: يُطْرِّحْنَ بالأولاد أَو يَلْتَزِمْنَها عَلَى قُحَمٍ بَين الفَلَا والمَنَاهِلِ وَقَالَ شمر: كلُّ شاقَ صَعب من الْأُمُور المُعضِلة والحُروب والدُّيون فَهِيَ قُحَمٌ. وَأنْشد لرؤبة: من قُحَم الدَّين وزُهْدِ الأرفاد قَالَ: قُحَمُ الدَّيْنِ: كثرته ومَشَقَّتُه. قَالَ ساعِدَةُ بن جُؤَيَّة: والشيبُ داءٌ نجيسٌ لَا دَوَاء بِهِ للمرء كَانَ صَحِيحا صائبَ القُحَم يَقُول: إِذا تقَحَّمَ فِي أَمر لم يطش وَلم يخطىء، قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي قَوْله: قومٌ إِذا حَاربُوا فِي حربهم قُحَمُ قَالَ: إقدامٌ وجرأةٌ وتقحُّم، وَقَالَ فِي قَوْله: (معنْ سَرَّه أَنْ يَتَقَحَّم جراثيمَ جَهَنَّم فَلْيَقْضِ فِي الحدِّ) . قَالَ شمر: التَّقَحُّم: التقدُّم والوقُوع فِي أُهْوِيَّة وشِدَّة بِغَيْر رَوِيَّة وَلَا تَثَبُّت. وَقَالَ العجَّاج: إذَا كَلَى واقْتُحم المَكْلِيُّ يَقُول: صُرِع الَّذِي أُصيبت كُلْيَتُه. قَالَ: واقْتَحَم النَّجْمُ إِذا غَابَ وَسقط. وَقَالَ ابْن أَحْمَر: أُراقبُ النَّجْم كَأَنِّي مُولَع بحيثُ يجْرِي النجمُ حَتَّى يَقْتَحم

стр. 893

أَي يسْقط. وَقَالَ جرير فِي التقدّم: هم الحامِلُون الخيلَ حَتَّى تَقَحَّمَتْ قَرابيسُها وازداد موجاً لُبُودُها وَقَالَ اللَّيْث: المَقاحيمُ مِنَ الْإِبِل الَّتِي تَقْتحِم فَتضْرب الشّوْلَ من غير إرْسَال فِيهَا، وَالْوَاحد مِقْحَامٌ. قلت: هَذَا من نعت الفُحُول. والمُقْحَمُ: البعيرُ الَّذِي يُرّبِعُ ويُثني فِي سنة وَاحِدَة: فَتَقْتَحِمُ سنٌّ على سنَ قبل وَقتهَا. يُقَال: أُقْحِمَ البَعِيرُ وَهَذَا قَول الْأَصْمَعِي إِن الْبَعِير إِذا ألقَى سِنَّيْه فِي عَام وَاحِد فَهُوَ مُقْحَم، وَذَلِكَ لَا يكون إلَاّ لابْن الهرِمين. وَقَالَ اللَّيْث: بعيرٌ مُقْحَم. وَهُوَ الَّذِي يُقْحَمُ فِي الْمَفَازَة من غير مُسِيمٍ وَلَا سائق. وَقَالَ ذُو الرُّمَّة: أَوْ مُقْحَمٌ أَضْعَفَ الإبْطَان حَادِجُه بالأمْس فاسْتَأْخَرَ العِدْلانِ والقَتَبُ قَالَ: شبَّه بِهِ جَنَاحَي الظَّليم. قَالَ: وأعرابيٌّ مُقْحَمٌ: نَشأ فِي البَدْو والفَلَواتِ لم يُزَايلها. والتَّقْحيم: رَمْيُ الفَرَسِ فارِسَه على وَجْهِه وَأنْشد: يُقَحِّمُ الفارِسَ لَوْلا قَبْقَبُه وَفِي صفة رَسُول الله ﷺ (لَا تَقْتَحِمُه عَيْن من قِصَر) . قَالَ أَبُو عُبيد: اقْتَحَمَتْه عَيْني إِذا احْتَقَرَتْه، أَرَادَ الواصف أَنه لَا تستصغره العينُ وَلَا تزدريه لقصره، وَفُلَان مُقْحَمٌ أَي ضَعِيف. وكُلُّ شَيْء نُسب إِلَى الضَّعْف فَهُوَ مُقْحَمٌ، وَمِنْه قَول الجَعْدِي: علوْنَا وسُدْنَا سُؤْدَداً غير مُقْحَم وأصل هَذَا كُله من المُقْحَم الَّذِي يتَحَوَّل من سِنِّ إِلَى سِنَ فِي سنة وَاحِدَة. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: شيخ قَحْرٌ وقَحْمٌ بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: القَحْمُ: الْكَبِير من الْإِبِل، وَلَو شُبِّه بِهِ الرجلُ كَانَ جَائِزا، والقَحْرُ مثله. وَقَالَ أَبُو العَمَيْثَل الْأَعرَابِي: القَحْمُ الَّذِي أقْحَمَتْه السِّن ترَاهُ قد هَرِم فِي غير أَوَان الهَرَم. قَمح: قَالَ اللَّيْث: القَمْحُ: البُرُّ. قَالَ: وَإِذا جَرَى الدَّقيقُ فِي السُّنْبُل من لَدُنِ الإنضاج إِلَى الاكتناز، تَقول: قد جَرى القمحُ فِي السُّنْبل، وَقد أقْمَحَ البُرُّ. قلت: وَقد أنْضَج ونَضِج، والقَمْحُ لغةٌ شاميّةٌ، وَأهل الْحجاز قد تكلمُوا بهَا. وَقَالَ اللَّيْث: الاقْتِماحُ: أخْذُك الشَّيْء فِي راحتِك ثمَّ تَقْتَمِحهُ فِي فِيك، وَالِاسْم القُمْحَةُ كاللُّقْمَةِ والأُكْلَةِ: قَالَ: والقَمِيحَةُ: اسْم الجُوَارِشِ. قلت: يُقَال: قَمِحْتُ السويقَ أَقْمَحُهُ قَمحاً إِذا سفِفْتَه. أَخْبرنِي بذلك المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي. قَالَ: والقَمِيحَة: السَّفُوفُ من السَّويقِ وَغَيره. اللَّيْث: القُمَّحان: يُقَال: وَرْس. وَيُقَال: زَعْفَران. وَقَالَ أَبُو عُبيد: القُمَّحَانُ: زَبَدُ الخَمْرِ

стр. 894

ويقالُ: طيبٌ. وَقَالَ النَّابِغَة: (يبَيسُ القُمَّحَان مِنَ المَدَام) وَقَالَ اللَّيْث: المُقامِحُ والقامِح من الْإِبِل الَّذِي قد اشْتَدَّ عطَشُه حَتَّى فَتَر لذَلِك فُتوراً شَدِيدا، وبعير مُقْمَح، وَقد قَمَحَ يَقْمَح من شِدَّةِ الْعَطش قُموحاً، وأقمحَه العطشُ فَهُوَ مُقْمَح. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿أَعْن ? قِهِمْ أَغْلَ ? لَا فَهِىَ إِلَى ? لَاْذْقَ ? نِ﴾ (يس: ٨) : خاشعون لَا يرفعون أبصارَهم، قلت: كلُّ مَا قَالَه اللَّيْث فِي تَفْسِير القامِح والمُقامِح وَفِي تَفْسِير قوْله: ﴿إِلَى ? لَاْذْقَ ? نِ﴾ فخطأٌ، وَأهل الْعَرَبيَّة وَالتَّفْسِير على غيرِه، فَأَما المُقامِح فإنّ الإيَادِيّ أَقْرَأَنِي لشَمِر عَن أبي عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: بَعِيرٌ مُقامحٌ وَكَذَلِكَ الناقةُ بِغَيْر هَاء إِذا رَفَع رأسَه عَن الحوضِ وَلم يشرَب. قَالَ وَجمعه قِمَاحٌ. وَقَالَ بِشْر بن أبي خازم يَذْكر سفينة ورُكبانَها: ونحنُ عَلَى جَوانِبها قُعُودٌ نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإبلِ القِماح قَالَ أَبُو عُبيد: قَمَحَ البعيرُ يَقْمَحُ قُموحاً وقَمَه يَقْمَه قُموها: إِذا رفع رأسَه وَلم يشرَب المَاء. ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيِّ أَنه قَالَ: التقَمُّحُ: كراهةُ الشُّرْبِ. وَقَالَ الهُذَليّ: فَتى مَا ابنُ الأغَرِّ إِذا شَتَوْنا وحُبّ الزَّاد فِي شَهْرَيْ قُماح رَوَاهُ بضمِّ القافِ قُماح وَرَوَاهُ ابنُ السِّكِّيت فِي شَهْري قِماح بِالْكَسْرِ وهما لُغَتَانِ. وشَهْرا قُماح هما الكانونانِ أشدُّ الشتاءِ بردا: سُمِّيا شهرَي قِماح لكَراهةِ كلِّ ذِي كَبِدٍ شُرْبَ المَاء فيهمَا: وَلِأَن الإبِلَ لَا تشربُ الماءَ فيهمَا إِلَّا تَعْذيراً. وَقَالَ أَبُو زَيد: تَقَمَّحَ فلَان من المَاء: إِذا شرِبَ المَاء وَهُوَ متكاره. وَقَالَ شمر: يُقَال لشَهْرَي قِماح: شَيْبَانُ ومَلْحانُ. وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿أَعْن ? قِهِمْ أَغْلَ ? لَا فَهِىَ إِلَى ? لَاْذْقَ ? نِ﴾ (يس: ٨) فَإِن سَلَمة روى عَن الْفراء أَنه قَالَ: المُقْمَحُ: الغاضُّ بصرَه بعد رفعِ رأسِه. وَقَالَ الزَّجَّاج: المُقْمَحُ: الرافع رأسَه الغاضُّ بصرَه. قَالَ: وقيلَ للكانونَيْنِ شَهْرا قُمَاح: لِأَن الإبلَ إِذا وَرَدَت الماءَ فيهمَا ترفعُ رؤوسها لشِدَّة بَرْده. قَالَ: وقولُه: ﴿أَعْن ? قِهِمْ أَغْلَ ? لَا فَهِىَ﴾ هِيَ كِنَايَة عَن الْأَيْدِي لَا عَن الأعناقِ لأنَّ الغُلَّ يجعَلُ اليدَ تَلِي الذَّقَنَ والعُنُقَ وَهُوَ مقاربٌ للذَّقن. قلتُ: وَأَرَادَ جلّ وعزّ أنَّ أيديَهم لمّا غُلَّت عِنْد أعناقِهم رَفَعَتِ الأغلالُ أذقانَهم ورؤوسهم صُعُداً كَالْإِبِلِ الرافعةِ رؤوسها. وَقَالَ اللّيثُ: يُقَال فِي مَثَل: (الظَّمَأُ القامحُ خَيرٌ من الرِّيِّ الفاضح) . قلتُ: وَهَذَا خلاف مَا سمِعناه من العربِ، والمسموع مِنْهُم: (الظمأ الفادحُ خَيرٌ من الرِّيِّ الفاضح) وَمَعْنَاهُ العطشُ الشاقُّ خيرٌ من

стр. 895

رِيَ يَفضحُ صاحبَه. وَقَالَ أَبُو عُبيد فِي قَوْل أُمِّ زَرْع: (وعِنده أقولُ فَلَا أُقَبَّحُ وأشربُ فأَتَقَمَّح) أَي أرْوَى حَتَّى أَدَعَ الشربَ من شِدة الرِّي: قلتُ: وأصْلُ التقَمُّح فِي المَاء فاستعارتْه فِي اللَّبن، أَرَادَت أَنَّهَا تَرْوى من اللَّبن حَتَّى ترفع رَأسهَا عَن شُرْبه كَمَا يفعل البعيرُ إِذا كَرِه شُرْبَ المَاء. قَالَ ابْن شُمَيل: إنَّ فلَانا لَقَموح للنَّبِيذ أَي شَرُوبٌ لَهُ وَإنَّهُ لَقَحوف للنبيذ. وَقد قَمَحَ الشرابَ والنبيذَ وَالْمَاء واللَّبَن واقْتَمَحَه وَهُوَ شُرْبه إيّاه. وقَمِح السَّوِيقَ قَمْحاً، وَأما الخبزُ والتّمرُ فَلَا يُقَال فيهمَا: قمِحَ، إِنَّمَا يُقَال الْقَمْح فِيمَا يُسَفّ. محق: قَالَ اللَّيْث: المَحْقُ: النُّقصانُ وذَهابُ الْبركَة. قَالَ: والمَحاقُ: آخر الشَّهْر إِذا امَّحَق الْهلَال. وَأنْشد: يزدادُ حَتَّى إِذا مَا تَمَّ أَعْقَبَهُ كَرُّ الْجَدِيدَيْنِ مِنْهُ ثمَّ يَمَّحِق قَالَ: وَتقول: مَحَقَه الله فامَّحق وامْتَحَق أَي ذهبَ خيرُه وبركتُه. وأَنشد لِرُؤبةَ: بِلالُ يَا ابنَ الأنجُم الأطْلاقِ لَسْنَ بنَحْسَاتٍ وَلَا أَمْحَاقِ قلت: واختلفَ أهل الْعَرَبيَّة فِي اللَّيالِي المحاقِ، فَمنهمْ من جَعَلها الثلاثَ الَّتِي هِيَ آخرُ الشهرِ وفيهَا السِّرارُ وَإِلَى هَذَا ذهب أَبُو عُبيد وَابْن الْأَعرَابِي، وَمِنْهُم من جَعَلها ليْلةَ خمسٍ وستَ وسبعٍ وَعشْرين لِأَن القمرَ يطلُع فِي أخيرِها ثمَّ يَأْتِي الصّبحُ فيَمْحَقُ ضوءَ الْقَمَر، والثلاثُ الَّتِي بعْدهَا هِيَ الدَّآدِىء وَهَذَا قَول الأصمعيّ وَابْن شُمَيل وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو الهيْثَم والمبرِّد والرِّياشي، وَهُوَ أصحُّ القولَيْن عِندي. ابْن السّكيت عَن أبي عَمْرو: الإمْحَاقُ: أَن يَهِلك المَال كمَحاقِ الهلالِ وَأنْشد: أَبوك الَّذِي يَكْوِى أُنوفَ عُنُوقِه بأظفارِه حَتَّى أنَسَّ وأَمْحَقَا قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: جَاءَ فِي ماحقِ الصَّيف أَي فِي شدَّةِ حَرِّه. وَقَالَ ساعِدةُ الهُذَليُّ: ظلَّتْ صَوَافِنَ بالأرْزَانِ صادِيَةً فِي ماحِقٍ من نَهَار الصَّيْف مُحْتَدِم وَيُقَال: يَوْم ماحِقٌ: إِذا كَانَ شديدَ الحَرِّ أَي أَنه يَمْحَقُ كلّ شَيْء ويَحْرِقُه وَقد مَحقْتُ الشيءَ أَمْحَقُه. وقَرْنٌ مَحِيقٌ: إِذا دُلِك فَذهب حَدّه ومَلُسَ. وَمن المَحْقِ الخَفي عِنْد الْعَرَب أَن تَلِدَ الإبلُ الذّكورَ وَلَا تِلدَ الإناثَ: لِأَن فِيهِ انقطاعَ النَّسِل وذِهابَ اللَّبَن. وَمن المَحْقِ الخَفِي النَّخْل المُقارَب بينَه فِي الغَرْسِ. وكلُّ شَيْء أبطَلْتَه حَتَّى لَا يبقَى مِنْهُ شيءٌ فقد مَحَقْتَه وَقد أمْحَقَ أَي بَطَلَ. قَالَ الله: ﴿يَمْحَقُ ? للَّهُ ? لْرِّبَو ? اْ وَيُرْبِى ? لصَّدَقَ ? تِ﴾ (البَقَرَة: ٢٧٦) أَي يَستأْصِل الله الرِّبا فيُذْهِب رَيْعَه وبَركتَهُ. وَقَالَ أَبُو زيد: مَحَقَه الله وأَمْحَقَه وأبَى الأصمعيّ إلاّ مَحَقَه. وَيُقَال: مُحَاقُ الْقَمَر وَمِحاقُه. ومَحَّق فلانٌ بفلان تَمْحِيقاً: وَذَلِكَ أنَّ

стр. 896

الْعَرَب فِي الجاهِلية إِذا كَانَ يَوْمُ المُحاق من الشَّهر، بدَرَ الرجل إِلَى مَاء الرجل إِذا غَابَ عَنهُ فيَنْزِل عَلَيه ويَسْقِي بِهِ مالَه، فَلَا يَزال قَيِّمَ المَاء ذَلِك الشَّهْر ورَبَّه حَتَّى يَنْسَلِخَ، فَإِذا انْسَلَخ كَانَ رَبُّه الأوَّلُ أحَقَّ بِه، وَكَانَت الْعَرَب تَدْعُو ذَلِك المَحِيقَ. أَبُو العبَّاس عَن ابْن الأعْرابيّ قَالَ: المَحْقُ: أَن يَذْهَب الشَّيْء كُلُّه حَتَّى لَا يُرَى مِنْهُ شَيْءٌ، وَمِنْه قَول الله: ﴿يَمْحَقُ ? للَّهُ ? لْرِّبَو ? اْ﴾ أَي يَسْتأْصِلُ الله. حمق: قَالَ اللَّيْث: حَمُقَ الرجلُ يَحْمُقُ حَماقَة وحُمْقاً، واسْتَحْمَق الرجُل إِذا فَعَل فِعْل الحَمْقَى. وامْرأةٌ مُحْمِقٌ: تَلِدُ الحَمْقَى. ويُقال مُحْمِقَةٌ. وَقَالَت امْرَأَةٌ من الْعَرَب: لستُ أُبالي أَن أكون مُحْمِقَهْ إِذا رأيتُ خُصْيَةً مُعَلَّقَهْ وَسُئِلَ أَبُو الْعَبَّاس عَن قَول الشَّاعِر: إِن للحُمْقِ نعْمَةً فِي رِقَابِ الْنَ اسِ تَخْفَى عَلَى ذَوِي الألْبَابِ فَقَالَ: سُئل بعضُ البُلغَاءِ عَن الْحُمقِ فَقَالَ: أَجْودُه خَيْرُه قَالَ: ومَعناه أَن الأحْمَق الَّذِي فِيهِ بُلْغَةٌ يطاوِلُك بحُمْقِه فَلَا تعثُر على حُمْقه إلاّ بعد مِرَاس طَوِيل، والأحْمَق: الَّذِي لَا مُلَاوَمَ فِيهِ ينْكَشف حُمقُه سَرِيعا فتستريح مِنْهُ وَمن صُحبتِه. قَالَ: ومعْنى البيْت مُقَدَّم ومؤخَّر، كَأَنَّهُ قَالَ: إِن للحُمق نعْمَة فِي رِقابِ العُقَلاءِ تَغِيبُ وتَخْفَى على غَيرهم من سَائِر النَّاس لأَنهم أفطَن وأذكَى من غَيره. قَالَ: والأحْمَق: مأخوذٌ من انحماق السوقِ إِذا كسدَت فَكَأَنَّهُ فَسَد عَقلُه حَتَّى كَسد. أَبُو عُبيد عَن الْأَحْمَر: نَام الثَّوْبُ وانحمق إِذا خَلُق. قالَ: وانْحمقَت السّوقُ إِذا كَسَدت. قَالَ: وَقَالَ الْكسَائي: الحُمَاقُ: الجُدَرِيُّ يُقَال منْه رجل مَحْموق. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: انحمق الرجُل إِذا ضَعُفَ عَن الْأَمر. قَالَ: والحَمِق: الْخَفِيف اللِّحية، وَقَالَ غَيره: يُقَال رَجُلٌ أحْمَق وحَمِقٌ بِمَعْنى واحِد. والحُمَيقَاءُ: الجُدَرِيُّ الَّذِي يصيبُ الصِّبيانَ. والبَقْلَةُ الحَمقاءُ: هِيَ الفَرْفَخَةُ. قَالَ: والحَمَاق: نَبْتٌ ذكَرَتْه أمُّ الْهَيْثَم قَالَ: وذَكَر بعضُهم أَن الحَمَقِيق نَبْتٌ. وَقَالَ الْخَلِيل: هُوَ الهَمَقِيق. وَقَالَ اللَّيْث: فَرَسٌ مُحْمِق إِذا كَانَ نِتاجُها لَا يَسبِق. قلت: لَا أَعْرِفُ المُحْمِق بِهَذَا المعْنى. وَقَالَ أَبُو زيد: انْحمق الطَّعام انْحماقاً. ومَأقَ مُؤُوقاً إِذا رَخُص. ابْن السِّكِّيت: يُقَال: لِلَّيَالي الَّتِي يطلُع القمرُ فِيهَا لَيلَه كلَّه فَيكون فِي السَّمَاء وَمن دونِه غَيْمٌ فترَى ضَوْءاً وَلَا ترى قمراً فتَظُن أَنَّك قد أصْبَحْت وَعَلَيْك لَيْل: المُحْمِقات. يُقَال: غَرَّنِي غُرورَ المُحْمِقات. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قالَ: الحُمْق أصلُه

стр. 897

الكسادُ. وَيُقَال للأَحْمَق: الكاسِد العَقْل. قَالَ: والحُمْق أَيْضا: الغُرور. يُقَال: سِرْنا فِي لَيَال مُحْمِقاتٍ إِذا اسْتَتر الْقَمَر فِيهَا بغَيْم أبْيضَ رَقِيق فيَسير الرَّاكِبُ وَهُوَ يَظُن أَنه قد أصبح حَتَّى يملَّ، قَالَ: وَمِنْه أَخذ اسْم الأحمق لِأَنَّهُ يغرك فِي أول مَجْلِسه بتعاقله، فَإِذا انْتهى إِلَى آخر كَلَامه بيَّن حمقه فقد غَرَّك بِأول كَلَامه. (أَبْوَاب الْحَاء وَالْكَاف ح ك ج: مهمل. ح ك ش حشك، حكش، شحك، كشح: (مستعملات) . حشك: قَالَ اللَّيْث: الحَشَك: تَرْكُكَ الناقةَ لَا تَحْلُبها حَتَّى يجْتَمع لبنُها، فَهِيَ محشوكة. قَالَ: والحَشَك الِاسْم للدِّرَّة المجتمعة وَأنْشد: غَدتْ وَهِي محشوكَةٌ حَافلٌ فراحَ الذِّئارُ عَلَيْهَا صَحِيحا الذِّئَارُ: البَعَر الَّذِي يُلْطَخ بِهِ أَطْبَاءُ النَّاقة لِئَلَّا يؤثِّر الصِّرَارُ فِيهَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيد: الحَشَكُ: الدِّرَّةُ. حَشَكَت النَّاقة تَحْشِك حَشَكاً. وَقَالَ زُهير: كَمَا اسْتَغَاثَ بِسَيْءٍ فَزُّ غَيْطَلَةٍ خَافَ الْعُيُون وَلم يُنْظَرْ بِهِ الحَشَكُ قَالَ ابْن السّكيت: أَرَادَ الحَشْكَ فحركه للضَّرُورَة. أَبُو عبيد عَن الْفراء: حَشَكَ القَوْم وحشدوا بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: حَشَكَتِ النخلةُ إِذا كَثُر حَمْلُها. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: مِن دُعائهم: (اللَّهُمَّ اغْفِر لي قبل حشك النَّفس وأزِّ الْعُرُوق) . قَالَ: الحَشْكُ: النَّزْعُ الشَّديد. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الرِّياحُ الحَوَاشِكُ: الْمُخْتَلفَة، وَيُقَال: الشَّدِيدَة. وَقَالَ أَبُو زيد: حَشَكَتِ الرِّيحُ تَحْشِك حَشْكاً إِذا ضَعُفَت. وَقَالَ غَيره: قَوْسٌ حاشِكٌ وحاشكةٌ إِذا كَانَت مُواتية للرَّامي فِيمَا يُرِيد. وَقَالَ أُسَامَة الْهُذلِيّ: لَهُ أسهمٌ قد طَرَّهُنَّ سَنِينُه وحاشِكةٌ تَمْتَدُّ فِيهَا السَّواعد والحَشْك. النَّزعُ الشَّدِيد. وَيُقَال: أَحْشَكْتُ الدَّابة إِذا أقْضَمْتَها فَحَشِكَتْ أَي قَضَمتْ. حكش: قَالَ ابْن دُرَيْد: رجل حَكِشٌ مثل قَوْلهم حَكِر وَهُوَ اللَّجوجُ والحَكِشُ والعَكِشُ: الَّذِي فِيهِ الْتِوَاءٌ على خَصْمِه. كشح: قَالَ ابْن السّكيت: مرَّ فلانٌ يَشُلُّهم ومرَّ يَشْحَنُهم ومرَّ يَكْشَحُهُم أَي يطردُهم. قَالَ والكاشح: المتولِّي عَنْك بوُدِّه. يُقَال: كَشَحَ عَن المَاء إِذا أَدْبَرَ عَنهُ. أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي: كَشَحَ الرّجلُ وَالْقَوْم عَن المَاء إِذا ذَهَبُوا عَنهُ. وَقَالَ اللَّيْث: الكَشْحُ: مَا بَين الخاصرة إِلَى الضِّلَعِ الْخَلْفِ، وَهُوَ من لَدُن السُّرَّة إِلَى المَتْن، وهما كَشْحان وَهُوَ موقع السَّيْف من المُتَقَلِّد، وَيُقَال: طوى فُلانٌ

стр. 898

كشحَه عَلَى أمرٍ إِذا اسْتمرّ عَلَيْهِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الذَّاهِبُ الْقَاطِع. يُقَال: طوى عنِّي كَشْحَه. إِذا قِطْعَة وعاداك. وَمِنْه قَول الْأَعْشَى: وَكَانَ طَوَى كَشْحاً وأَبَّ لِيَذّهَبا قلت يحْتَمل قَوْله وَكَانَ طوى كَشْحاً أَي عزم على أمْر واستمرت عزيمته. وَيُقَال: طوى كَشْحاً على ضِغْنٍ إِذا أضْمَرَهُ، وَمِنْه قَول زُهَيْر: وكَان طوَى كَشْحاً على مُسْتَكِنَّةٍ فَلَا هُوَ أبداها وَلم يتقَدَّم وَيُقَال: طوَى كَشْحَه عَنهُ إِذا أعْرَض عَنهُ. أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي: الكاشِحُ: العَدُوُّ المُبْغِضُ. وروى أَبُو نصر عَنهُ: سُمِّي العَدُوُّ كَاشِحاً: لِأَنَّهُ وَلَاّكَ كَشْحَه وَأعْرض عَنْك. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ المُفَضَّل: الكَاشِحُ لصَاحبه مَأْخُوذ من المِكْشَاحِ، وَهُوَ الفأْسُ. والكُشاحَةُ: المُقَاطَعَةُ: وَقَالَ بَعضهم: سُمِّي العَدُوُّ كَاشِحاً لِأَنَّهُ يَخْبَأُ الْعَدَاوَة فِي كَشْحه وَفِيه كبِدُه، والكَبِدُ: بَيْتُ الْعَدَاوَة والبغْضَاءِ: وَمِنْه قيل للعدُوِّ: أَسْوَدُ الكبد كأنَّ الْعَدَاوَة أحرقت كَبِدَه. وَقَالَ الْأَعْشَى: فَمَا أَجَشَمْتُ مِن إتْيَان قومٍ هْمُ الأعداءُ والأكْبَادُ سُودُ وجَمَلٌ مكْشُوحٌ: وُسِم بالكُشَاحِ فِي أسْفَلِ الضُّلوع وإبِلٌ مُكَشَّحَةٌ ومُجَنَّبَةٌ. شحك: اللَّيْث: الشِّحَاكُ والشَّحْكُ. يُقَال: شَحَكْتُ الجَدْي، وَهُوَ عودٌ يُعَرَّضُ فِي فَمِ الجَدْي يَمْنَعُه من الرَّضَاع. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقال لِلْعُوْد الَّذِي يدْخل فِي فَم الفصيلِ لِئَلَاّ يَرْضَع أُمَّه: شِحَاكٌ وحِناكٌ وشِبَامٌ وشِجارٌ، وَقَالَ غَيره: شَحَكَت الدَّابة إِذا أدخلتْ ذَنَبَها بَين رِجْلَيْهَا، وَأنْشد: يأوِي إِذا شَحَكت إِلَى أطْبَائِهَا سَلِبُ العَسِيب كَأَنَّه ذُعْلُوق ح ك ض استُعمل من وجوهه: (ضحك) ضحك: قَالَ اللَّيْث: الضَّحِك: معروفٌ، تقولُ: ضَحِك يَضْحَك ضَحِكاً وَلَو قيل ضَحَكاً لَكَانَ قِيَاساً، لِأَن مصدر فَعِلَ فَعَلٌ. قلت: وَقد جَاءَت أَحْرُفٌ من المصادر على فَعِلَ. مِنْهَا ضَحِكَ ضَحِكاً، وخَنَقَه خَنِقاً، وخَضَف خَضِفاً وضَرِطَ ضرِطاً وسَرَق سَرِقاً، قَالَ ذَلِك الفراءُ وَغَيره. وَقَالَ اللَّيْث: الضُّحْكَة: الشّيءُ الَّذِي يُضْحَك مِنْهُ، قَالَ والضَّحَكَة: الرّجلُ الْكثير الضَّحِك يُعابُ بِهِ. أَبُو عُبيد عَن الْكسَائي رجلٌ ضُحَكةٌ: كَثِيرُ الضَّحك، ورجلٌ ضُحْكَةٌ. يُضْحَكُ مِنْهُ. وَقَالَ اللَّيْث: رجلٌ ضَحَّاك نَعْتٌ على فَعَّال، قَالَ: والضَّحَّاك بن عَدْنَان زَعَمَ ابْنُ دَأْبٍ المَدَنيُّ أَنه الَّذِي يُقَال إِنَّه ملك الأَرْض، وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ المُذْهب وَكَانَت أمه جِنِّيَّة فلحق بالجِنِّ ويتبَدَّى للقُرَّاء، وَتقول العَجمُ: إِنَّه لَمَّا عَمِل السِّحر وَأظْهر الْفساد أُخِذ فشُدَّ فِي جبل

стр. 899

دُنْبَاوَنْد، وَيُقَال: إِن الَّذِي شدَّه أفْرِيذُون الَّذِي كَانَ مسح الدُّنْيَا فبلغت أَرْبَعَة وَعشْرين ألف فَرْسخ. قلت: وَهَذَا كلُّه بَاطِل لَا يؤمِنُ بِمثلِهِ إِلَّا أَحمَق لَا عَقْلَ لَهُ. وَقَالَ اللَّيْث فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾ (هُود: ٧١) أَي طَمَثت. قلت: وروى سَلَمة عَن الفَرّاء فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة، لمّا قَالَ رُسُل الله جلّ وعزّ لِعبدِه وخَلِيله إِبْرَاهِيم: ﴿لَا تَخَفْ﴾ (هود: ٧٠) ضَحِكَتْ عِنْد ذَلِك امرأَتُه وَكَانَت قَائِمَة عَلَيْهِم وَهُوَ قَاعد فضَحِكت فبُشِّرَت بعد الضحِك بإسْحاق وَإِنَّمَا ضَحِكت سُرُورًا بالأمن لِأَنَّهَا خَافت كَمَا خَافَ إِبْرَاهِيم. وَقَالَ بعض أهل التَّفْسِير: هَذَا مُقَدَّم ومؤخَّر، الْمَعْنى فِيهِ عِنْدهم فبَشَّرْنَاها بإسْحاق فَضَحكت بالبِشَارة. قَالَ الفَرّاءُ: وَهُوَ مِمَّا يحْتَملهُ الْكَلَام وَالله أعلم بصوابه. قَالَ الفَرّاءُ: وَأما قَوْلهم فضحِكت: حَاضَت فَلم نَسْمَعهُ من ثِقَة. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: سَمِعت أَبَا مُوسَى الحَامِض يسْأَل أَبَا الْعَبَّاس عَن قَوْله (فَضَحِكَت) أَي حَاضت، وَقَالَ: إِنَّه قد جَاءَ فِي التَّفْسِير فَقَالَ: لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب، والتَّفْسِير مُسَلَّمٌ لأهل التَّفْسِير، فَقَالَ لَهُ: فَأَنت أنشدتنا: تَضْحَكُ الضَّبْعُ لِقَتْلَي هُذَيلٍ وَتَرَى الذِّئْبَ بِهَا يَسْتَهلّ فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: تَضْحَك هَهُنا تَكْشِر، وَذَلِكَ أَن الذِّئْب ينازعها على الْقَتِيل فتَكْشِر فِي وَجْهه وعِيداً فيتركها مَعَ لحم الْقَتِيل ويَمُر. وَأَخْبرنِي المُنْذِرِي عَن أبي طَالب أَنه قَالَ: قَالَ بَعضهم فِي قَوْله فَضَحِكت: حَاضَتْ. قَالَ: وَيُقَال: إِن أَصله من ضَحَّاك الطَّلْعة إِذا انْشَقَّت. قَالَ: وَقَالَ الأَخْطَلُ فِيهِ بِمَعْنى الْحَيْض. تَضْحَك الضبْع من دِماءِ سُلَيْم إذْ رأَتْها على الحِدَاب تَمور وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول: ضحِكَت: عَجِبت من فزع إِبْرَاهِيم. وَقَالَ الكُميْت: وأَضْحَكَتِ الضِّبَاعَ سُيُوفُ سَعْد بِقَتْلَى مَا دُفِنَّ وَلَا وُدينَا قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: الضَّحِك: الطَّلْع. قَالَ: وَسَمعنَا من يَقُول: أَضْحَكْتَ حَوْضَك إِذا ملأته حَتَّى يفِيض. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب: فجَاء بِمزْج لم يَرَ الناسُ مثلَه هُوَ الضَّحْك إِلَّا أَنه عمل النَّحْل قَالُوا: هُوَ العَجَب وَهَذَا يُقَوِّي مَا رُوي عَن ابْن عَبَّاس. وَقَالَ أَبُو إسْحاق فِي قَوْله: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ (هود: ٧١) يُروَى أنّها ضَحِكت لأنَّهَا كَانَت قَالَت لإِبْرَاهِيم: اضمُمْ لُوطاً ابْن أَخِيك إِلَيْك فإنِّي أَعْلَم أَنّه سَيَنْزِل بهؤلاء الْقَوْم عذابٌ، فَضَحِكَت سُرُوراً لمَّا أَتى الْأَمر على مَا توهَّمَت. قَالَ: فَأَما من

стр. 900

قَالَ فِي تَفْسِير: ضَحِكَت: حَاضَتْ فَلَيْسَ بشيءٍ. قلت: وَقد رُوِي ذَلِك عَن مُجَاهِد وعِكْرِمة فَالله أَعْلم. وَقَالَ اللَّيْث: قَالَ بَعضهم: فِي الضَّحِك الَّذِي فِي بَيت أبي ذُؤَيْبٍ: إِنَّه الثَّلْجُ، وَقيل: هُوَ الشَّهْدُ، وَقيل: هُوَ الزُّبْد. عَمْرو عَن أَبِيه: الضَّحْك والضَّحَّاكُ: وليعُ الطَّلْعَةِ الَّذِي يُؤكل. والضَّحْك: العَسَل. والضَّحْك: النَّورُ. والضَّحْك: المحجَّةُ. والضَّحْك: ظُهُور الثَّنايا من الْفَرح. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال للرجل أربعُ ثنايا وأربُع رُباعيَات وأَرْبعة ضَوَاحِكُ وَالْوَاحد ضَاحِكٌ وثِنْتا عشرةَ رَحًى فِي كل شِقَ سِتُّ وَهِي الطواحنُ ثمَّ النَّواجذُ بعْدهَا وَهِي أَقْصَى الأضْراس. اللَّيْث: الضَّحُوكُ من الطّرق: مَا وَضَح واسْتبان، وَأنْشد: على ضَحُوك النَّقْبِ مُجْرَهِدِّ أَبُو سعيد: ضَحِكاتُ القُلوب من الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد: خِيَارُها الَّتِي تَضْحَكُ القُلوبُ إِلَيْهَا. وضَحِكاتُ كل شَيْء: خِياره. ورأْيٌ ضَاحِكٌ: ظاهِرٌ غير مُلْتَبِسٍ. وَيُقَال: إِن رَأْيك لَيُضَاحِكُ المشكلات أَي تظهر عِنْده المشكلات حَتَّى تُعْرَف. وطريقٌ ضَحَّاك: مُسْتبين. وَقَالَ الفَرَزدق: إِذا هِيَ بالرّكْب العِجالِ تَرَدَّفَتْ نَحَائِزَ ضَحَّاك المَطَالع فِي نَقْب نَحائِزُ الطَّرِيق: جَوادُّه. وبُرْقَةُ ضَاحِك: فِي ديار تَميم، ورَوْضَةُ ضَاحِك بالصَّمَّانِ مَعْرُوفَة. ح ك ص اسْتعْمل من وجوهه: حكص، كحص. حكص: اللَّيْث: الحِكيصُ: المَرْميُّ بالرِّيبَةِ وَأنْشد: فَلَنْ تَرَاني أَبداً حَكِيصا معَ المُرِيبينَ ولَنْ أَلُوصَا قلت: لَا أعرف الحَكِيصَ وَلم أَسْمَعهُ لغير اللَّيْث. كحص: قَالَ: الكاحِصُ: الضَّارِبُ بِرجْلِه. سَلَمَةَ عَن الفَرّاءِ: فَحَص بِرجلِهِ وكَحَصَ بِرجْله. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: كَحَصَ الأثرُ كُحُوصاً إِذا دَثَرَ، وَقد كَحَصَه البِلَى، وَأنْشد: والدِّيَارُ الكَوَاحِص وكَحَص الظَّلِيمُ إِذا مَرّ فِي الأَرْض لَا يُرَى فَهُوَ كاحِص. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الكَحْصُ: نَبْت لَهُ حَبٌّ أَسْود يُشبَّه بعيون الجَرادِ، وَأنْشد فِي صِفَة الدُّرُوعِ: كأنَّ جَنى الكَحْصِ اليبيس قَتيرُها إِذا نُثِلَت سَالَتْ وَلم تَتَجَمّعِ ح ك س حسك، سحك، كسح: (مستعملات) . حسك: قَالَ اللَّيْث: الحسَكُ: نباتٌ لَهُ ثَمر خَشِن يتعلَّقُ بأصواف الغَنَم. قَالَ: وكل ثمَرَة يُشْبهها نَحْو ثَمَرَةِ القُطْب والسَّعْدان

стр. 901

والهَراس فَهُوَ حَسَك، والواحدة حَسَكةٌ، قَالَ: والحَسَكُ من أدوات الْحَرْب رُبما اتُّخِذَ من حَدِيد فَصُبّ حول العَسْكر. وحَسكُ الصَّدْر: حِقْدُ الْعَدَاوَة. يُقَال: إِنَّه لَحَسِكُ الصَّدر على فُلانٍ. قَالَ: والحِسْكِكُ: القُنْفُذُ الضَّخْمُ. أَبُو عبيد: فِي قلبه عَلَيْك حَسِيكةٌ وحَسِيفَةٌ وسخِيمةٌ بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ غَيره: يُقَال للْقَوْم الأشِدّاء: إِنَّهُم لَحَسَكٌ أَمْرَاسٌ، الْوَاحِد حَسَكةٌ مَرِسٌ. سحك: أَخْبرنِي المُنْذري عَن الحَرَّانِي عَن ابْن السِّكِّيت. قَالَ: سَمِعت ابْن الْأَعرَابِي يَقُول: أَسْوَدُ سُحْكُوكٌ وحُلْكُوكٌ. قلت: ومُسْحَنْكَك مثله مُفْعَنْلَلٌ من سَحَك. كسح: اللَّيْث: الكَسْحُ: الكَنْسُ. والكُسَاحَةُ: تُرابٌ مَجموعٌ كُسِحَ بالمِكْسَح. والمُكاسَحَةُ: المُشَارَّةُ الشديدةُ. قَالَ: والكَسَحُ ثِقَل فِي إِحْدَى الرِّجلين إِذا مَشَى جَرّها جَرّاً. ورجلٌ كَسْحَانُ، وَقد كَسِحَ كَسَحاً. وَفِي حَدِيث ابْن عمر أَنَّه ذكر الصَّدَقَة فَقَالَ: هِيَ مَالُ الكُسْحَان والعُوران، واحِدُهُم أَكْسَحُ وَهُوَ المُقْعدُ يُقَال مِنْهُ: كَسِحَ كَسَحاً. وَأنْشد: بَين مخذولٍ كَرِيمٍ جَدُّهُ وخَذُولِ الرِّجْلِ من غير كَسَحْ وَمعنى الحَدِيث: أَنّه كره الصَّدقة إِلَّا لأهْلِ الزَّمَانَةِ، وَأنْشد اللَّيْث بَيْتاً آخَرَ لِلأَعْشَى: وَلَقَد أَمْنَحُ مَنْ عَادَيْتُه كُلَّ مَا يَقْطَعُ من دَاء الكَسَحْ قَالَ: ويروى بالشِّين. وَقَالَ أَبُو سعيد: الكُسَاحُ: من أَدْوَاءِ الْإِبِل، جَمَل مَكْسُوح: لَا يَمْشِي من شِدة الظَّلْع. قَالَ: وعُودٌ مُكَسَّحٌ ومُكشّح أَي مَقشورٌ مُسوًّى. قَالَ: وَمِنْه قَول الطِّرِمَّاح: جُمَالِيَّةٌ تَغْتَالُ فَضلَ جَدِيلها شَنَاحٍ كَصَقْبِ الطائفِيِّ المُكَسَّحِ ويروى المُكَشَّحِ، أَرَادَ بالشَّنَاحِي عُنُقَها لطوله. وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال: أَتينَا بني فُلانٍ فاكتسحنا مَالهم أَي لم نُبْقِ لَهُم شَيْئا. وَقَالَ المُفضَّلُ: كسَحَ وكَثَحَ بِمَعْنى وَاحِد حكاهُ أَبُو تُرَاب. ح ك ز اسْتعْمل من وجوهه: حَزَكَ، زَحَكَ. حزك: قَالَ الفراءُ: حَزَكْتُه بالحبلِ أحْزِكُه مثل حَزَقْتُه سَواء. قَالَ: وحَزَكه وحَزَقَهُ إذَا شدّه بحبلٍ جَمَع بِهِ يَدَيْهِ ورِجْلَيْه. أَبُو عُبيد: عَن الْأَصْمَعِي: الاحْتِزَاكُ هُوَ الاحْتِزَامُ بالثَّوْبِ. زحك: يُقَال: زَحَكَ فلَان عَنِّي وزحَلَ إِذا تَنَحَّى. قَالَ: رُؤْبَةُ: كَأَنَّهُ إذْ عادَ فِيهَا وَزحَكْ حُمَّى قَطِيفِ الخَطِّ أَوْ حُمَّى فَدَكْ

стр. 902

كَأَنَّهُ يَعْنِي الهَمَّ إذْ عَاد إلَيّ أَوْزحَكَ إِذا تَنَحَّى عَنِّي. ابْن الْفرج عَن عُرَام: أزْحَفَ الرجل وأَزْحَكَ إِذا أعْيَتْ بِهِ دابَّتُه. ح ك ط حكط: يُقَال: كحطَ المطرُ وقَحَطَ. ح ك د حكد، كدح: مستعملان. حكد: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ فِي مَحْكِد صدق ومَحْتِد صِدْق. كدح: اللَّيْث: الكدْحُ: عملُ الْإِنْسَان من الخيْرِ والشَّرِّ يكدَح لنَفسِهِ بِمَعْنى يسْعَى لنَفسِهِ، وَمِنْه قولُ الله جلّ وعزّ: ﴿الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ﴾ (الانشقاق: ٦) أَي ناصبٌ إِلَى رَبك نصْباً. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: جَاءَ فِي التَّفْسِير: إِنَّك عاملٌ لِربكَ عملا وَجَاء أَيْضا: ساعٍ إِلَى ربِّك سعياً فملاقِيه. والكَدْحُ فِي اللُّغَة: السَّعْي والدُّؤوبُ فِي الْعَمَل فِي بابِ الدُّنْيَا، وَفِي بَاب الْآخِرَة، وقَالَ ابْن مُقْبل: وَمَا الدهرُ إِلَّا تارتانِ فمنهما أَمُوت وأخرَى أَبْتَغِي العيشَ أكدحُ أَي تَارَة أسعى فِي طلب الْعَيْش وأَدْأَبُ. وَقَالَ اللَّيْث: الكدْحُ: دون الكَدْم بالأسنان. والكدْحُ بِالْحجرِ والحافِر. وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (مَنْ سأَلَ وَهُوَ غنِيٌّ جَاءَت مَسْأَلته يَوْم الْقِيَامَة خُدوشاً أَو خُمُوشاً أَو كُدُوحاً) . قَالَ أَبُو عُبيد: الكُدُوحُ: أَثرُ الخُدُوش وكلُّ أَثَرٍ من خَدْشٍ أَو عَضَ فَهُوَ كدْحٌ وَمِنْه قيلَ للحمار الوَحْشِي: مُكدَّح لِأَن الحُمُرَ يَعْضَضْنَه، وَأنْشد: يَمْشونَ حوْلَ مُكَدَّمٍ قد كدَّحَت مَتْنَيْهِ حَمْلُ حَناتِمٍ وقِلالِ وَيُقَال: كدَحَ فُلَانٌ وَجْه فلَان إِذا مَا عَمِل بِهِ مَا يَشِينُه، وكَدَحَ وَجْهَ أَمْرِه إِذا أفْسَدَه. ح ك ت اسْتعْمل من وجوهه: حتك، كتح. حتك: قَالَ اللَّيْث: الْحَتكُ وَالحَتَكانُ شبه الرَّتَكان فِي المَشْي إِلَّا أَنَّ الرَّتَكانَ للإبِل خاصَّة، والحَتْك للْإنْسَان وغَيْره. أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي: الحَتْك ساكِنُ التَّاء: أَنْ يُقارِبَ الخَطوَ ويُسْرِع رَفْعَ الرِّجْل وَوَضْعها. شَمِر: قَالَ ابنُ حبيب: رجل حَتَكة وَهُوَ القَمِىءُ، وَكَذَلِكَ الحَوْتَكُ والحوْتَكيُّ هُوَ القصيرُ القَريبُ الخَطْوِ، قَالَ: والحاتِكُ: القَطُوفُ العاجزُ قَالَ: والقَطوفُ: القريبُ الخَطْو. وَقَالَ ذُو الرُّمَّة: لنا وَلكم يَا مَيُّ أَمْسَتْ نِعاجُها يُماشِينَ أُمَّاتِ الرِّئالِ الحوَاتِك وَقَالَ الرَّاجزُ: وساقِيَيْن لم يكُونَا حَتَكا إِذا أَقُولُ وَنَيَا تَمَهَّكا أَي تَمَدَّدا بالدَّلْو. والحَوْتَكُ: الصَّغِير الجِسْم اللَّئيم. كتح: قَالَ اللَّيْث: الكَتحُ: دُون الكَدْحِ من

стр. 903

الْحَصَى. والشيءُ يُصِيبُ الجِلْدَ فيُؤَثِّرُ فِيهِ. وَقَالَ أَبُو النَّجْم يَصِفُ الحَمير: يلتَحْنَ وَجْهاً بالحَصَى مَلْتُوحا ومَرَّةً بِحَافِر مَكْتُوحا وَقَالَ الآخر: فأهْوِنْ بِذِئْب يكْتَحُ الرِّيحُ باسْتِه أَي يضْربهُ الرِّيحُ بالحَصى قَالَ: ومَنْ روى تَكثح الرِّيحُ الثَّاء فَمَعْنَاه تَكْشِف وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: كَتَحَ الدَّبا الأرْضَ إِذا أكل مَا عَلَيْهَا من نَبات أوْ شَجَر. وَأنْشد: لهُمْ أشَدُّ عَلَيْكُم يَوْم ذُلِّكُمُ من الكَواتِح من ذَاك الدَّبا السُّودِ قَالَ: وكَتَحَتْه الرِّيحُ وكَثَحَتْه إِذا سَفَتْ عَلَيْهِ الترابَ. ح ك ظ ح ك ذ: أهملت وجوهها ح ك ث كثح، كحث: مستعملان. كثح: قَالَ اللَّيْث: الكَثْحُ: كَشْف الرِّيح الشَّيْء عَن الشَّيْء. قَالَ: ويَكْثَحُ بالتُّراب وبالْحَصَى أَي يضْرب بِهِ. وَقَالَ المُفَضَّل: كَثَحَ من المَال مَا شَاءَ مثل كسحَ. كحث: قَالَ اللَّيْث: كَحَث لَهُ من المَال كَحْثاً إِذا غرَفَ لهُ منهُ غَرْفاً بيدَيْهِ. ح ك ر حرك، حكر، ركح: مستعملة. حكر: اللَّيْث: الحَكْر: الظُّلْمُ والتَّنَقُّصُ وسُوء العِشْرَةِ. يُقَال: فلَان يَحْكِر فلَانا إِذا أَدْخَلَ عَلَيْهِ مَشَقّة ومَضَرَّة فِي مُعاشَرَته ومُعايَشَته، والنَّعْتُ حَكِر. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الحَكْر: اللِّجاجَة. والحَكْرُ: ادّخارُ الطَّعام للتّرَبُّص. وَقَالَ اللَّيْث: الحَكْرُ: مَا احْتَكَرْت من طَعَام ونَحْوه ممَّا يُؤْكَلُ. وَمَعْنَاهُ الجَمْعُ. وصاحِبُه مُحْتَكِر وَهُوَ احتِباسُه انتِظارَ الغَلاء، وأَنْشَد: نَعَّمَتْها أُمُّ صِدْق بَرَّةٌ وأَبٌ يُكْرِمُها غَيْرُ حَكِرْ ابْن شُمَيل: إنَّهم لَيَتَحَكَّرُون فِي بَيْعهم: ينظُرون ويَتَربَّصُون. وإنَّه لَحَكِر لَا يزَال يحبِس سِلعتَه. والسوق مادَّةٌ حَتَّى يبيعَ بالكثِير من شِدَّة حَكْرِه أَي من شِدة احتباسه وترَبُّصِة. قَالَ: والسوق مَادَّة أَي مُلأى رجَالًا وبيُوعاً. وَقد مدَّت السُّوق تمُدُّ مدّاً. حرك: اللَّيْث: تَقول: حَرَكَ الشيءُ يحرُك حَرَكاً وحَرَكَة وَكَذَلِكَ يتحرَّك وَتقول: قد أعْيا فَمَا بِهِ حَراكٌ. قَالَ. وَتقول: حركْت مَحْركَه بِالسَّيْفِ حَرْكا، والمَحْرَك: مُنتهى العُنُقِ عِنْد مِفْصل الرّأس. والحاركُ: أَعلَى الكاهِل، وَقَالَ لَبيد: مُغْبِطُ الحارِكِ مَحْبُوك الكَفَل أَبُو زَيْد: حَرَكَه بِالسيف حَرْكاً إِذا ضرب عُنقَه قَالَ: والمَحْرَكُ: أَصْلُ العُنُق من أعْلَاها. وَيُقَال لِلْحَارك: مَحْرَك بِفَتْح الرَّاء: وَهُوَ

стр. 904

مَفْصِل مَا بيْن الكاهِلِ والعُنُق ثمَّ الْكَاهِل: وَهُوَ بَين المَحْرَك والمَلْحاء، والظَّهْرُ: مَا بَين المَحْرَك إِلَى الذَّنَب. وَقَالَ اللَّيْث: الحَرَاكِيكُ هِيَ الحَرَاقِفُ وَاحِدهَا حَرْكَكَة. ثَعْلَب عَن ابْن الأَعرابِي: حَرَكَ إِذا منع من الحَقّ الَّذِي عَلَيْهِ. وحَرِكَ إِذا عُنَّ عَن النِّساء. والحَرِيكُ: العِنِّين. وَقَالَ الفرّاء: حَركْتُ حَارِكَه: قَطَعْتُه فَهُوَ مَحْرُوك، ورُوِي عَن أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ قَالَ: (آمَنْتُ بِمُحرِّف القُلُوبِ) ورَوَاهُ بَعْضُهم آمَنْتُ بمُحَرِّك القُلُوبِ، قَالَ الفرّاء: المُحَرِّفُ: المُزِيل، والمُحَرِّكُ: المُقَلِّب، وَقَالَ العَبَّاس: والمُحَرِّكُ أجْوَدُ لأَنَّ السُّنَّة تُؤيِّدُه: (يَا مُقَلِّب القُلُوب) . ركح: أَبُو عُبَيْد عَن الأُمَوِيّ: أركَحْتُ إِلَيْهِ أَي اسْتَنَدْتُ إِلَيْهِ. وَقَالَ الْفراء: لَجَأْتُ إِلَيْهِ. اللَّيْث: الرُّكْحُ: رُكْن من الجَبَل مُنِيفٌ صَعْبٌ، وَأنْشد: كأنَّ فاهُ واللِّجَامُ شَاحِي شَرْجَا غَبِيطٍ سَلِسٍ مِرْكاحِ أَي كَأَنَّهُ رُكْح جَبَل. قلت: والمِرْكاحُ من الأقْتاب غَيْر مَا فَسَّرَه اللَّيْثُ. أقْرَأنِي الإيادِيُّ لأَبي عُبَيْد عَن الأصْمَعِي قَالَ: المِرْكاح: القَتَب الَّذِي يَتَأخَّر فَيكون مَرْكَبُ الرَّجُل فِيهِ على آخِرةِ الرَّحْل، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح. شَمِر عَن ابْن الْأَعرَابِي: رُكْحُ الْجَبَل: جانِبه وحرْفُه، ورُكْحُ كلِّ شَيْء: جانبُه. وَيُقَال: أركحْتُ ظَهْري إِلَيْهِ أَي ألْجأْت ظَهْري إِلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو كَبِيرٍ الهُذَلِيّ: وَلَقَد نُقِيمُ إِذا الخُصوم تنَافَدُوا أحلامَهم صَعَر الخَصيم المُجْنِفِ حَتَّى يظلَّ كأنَّه مُتَثَبِّت بُركُوحِ أمْعَزَ ذِي رُيودٍ مُشْرف قَالَ: مَعْنَاهُ يظَلُّ من فَرَقي أَن يتكلَّم فيُخطىءَ ويزلّ كَأَنَّهُ يمشي بِرُكْح جبل: وَهُوَ جانبُه وحرْفه فيخافُ أَن يزِلَّ ويسقُط. وَقَالَ أَبُو خَيْرة: الرَّكْحاءُ: الأرضُ الغلِيظة المُرْتفعة. وَفِي الحَدِيث: (لَا شُفعةَ فِي فنَاء وَلَا طَريق وَلَا رُكْح) . قَالَ أَبُو عُبيْد: الرُّكْحُ: ناحيةُ البيْت من ورائِه، وَرُبمَا كَانَ فضَاءً لَا بِناءَ فِيهِ. وَقَالَ القُطَامِيُّ: أما ترى مَا غَشِيَ الأرْكاحَا وَقَالَ ابنُ ميَّادة: ومُضَبَّر عَرِد الزِّجاجِ كأنَّه إرَمٌ لِعَادَ مُلَزَّزُ الأرْكاح وإرَم: قبر عَلَيْهِ حِجَارَة. ومُضَبَّر يَعْنِي رأسَهَا كَأَنَّهُ قبْر. والأرْكاح: الآساس والأركانُ والنَّواحي. قَالَ: وَرَوَاهُ بعْضُهم: أَلا تَرَى مَا غَشِيَ الأكْراحا قَالَ: وَهِي بيُوت الرُّهْبان قُلت: وَيُقَال لَهَا: الأُكْيَراحُ، وَمَا أَرَاهَا عربيَّة. أَبُو عُبيد عَن أبي عُبيْدة: الرُّكْحة: البقِيَّة من الثَّرِيد تبْقى فِي الجفْنة، وَمِنْه قيل للجَفنة المُرْتَكِحة إِذا اكْتَنَزَت بِالثَّريد.

стр. 905

وَيُقَال: إنَّ لفُلَان ساحةً يتَرَكَّحُ فِيهَا أَي يَتوسَّع. وَفِي النودار: تَرَكَّح فلَان فِي المعِيشة إِذا تَصَرّف فِيهَا. وتَرَكَّح بِالْمَكَانِ تَلبَّث بِهِ. وركَحَ الساقي على الدَّلْوِ إِذا اعْتَمد عَلَيْهَا نَزْعاً، والرّكْحُ: الاعْتماد. وأنْشَدَ الأصْمَعِيّ: فصادفْتَ أهْيَفَ مثل القِدْحِ أجْرَدَ بالدَّلْو شَديد الرّكْحِ ح ك ل حكل، حلك، كلح، كحل، لحك، لكح: مستعملات. كحل: قَالَ الليْث: الكُحْل: مَا يُكْتَحل بِهِ. والمِكْحال: المِيلُ تُكْحلُ بِهِ العيْنُ من المُكْحُلة. وَقَالَ ابْن السّكيت: مَا كَانَ على مِفْعَل ومِفْعَلة مِمَّا يُعتمَل بِهِ فَهُوَ مكسور الْمِيم مثل مِخْرز ومِبضع ومِسلّة ومِرْدَعة ومِخلاة إلَاّ أَحْرفاً جاءتْ نَوَادِر بضمِّ الْمِيم وَالْعين وَهِي: مُسْعُط ومُنْخُل ومُدْهُن ومُكحُلة ومُنْصُل. وَقَالَ اللَّيْث: الكَحَل: مصدر الأكْحَل والكَحْلاء من الرِّجَال وَالنِّسَاء: وَهُوَ الَّذِي يعلُو مَنابتَ أَشْفَاره سوادٌ خِلقة من غير كُحْل وَأنْشد: كَأَن بهَا كُحْلاً وَإِن لم تُكَحَّلِ والأكحلُ: عِرْقُ الْيَد يسمَّى أكحَلاً وَفِي كلِّ عُضْو مِنْهُ شُعبة لَهُ اسْم على حِدةٍ، فَإِذا قُطع فِي الْيَد لم يرقأ الدَّمُ. قَالَ: والكَحْل: شِدة المَحْل، يُقَال: أَصَابَهُم كَحْل ومَحْل. أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: صَرَّحَت كَحْلُ غَير مُجْرًى، وكَحَلَتهم السنون. وَأنْشد: قومٌ إِذا صرَّحَتْ كَحْلٌ بيوتُهم مأْوَى الضَّرِيكِ ومأْوَى كلِّ قُرضوبِ فأجراه الشَّاعِر لِحَاجَتِهِ إِلَى إجرائه. ثَعْلَب عَن سَلَمة عَن الْفراء: اكتَحَل الرجل إِذا وَقع فِي شِدة بعد رخاء. اللَّيْث: الكُحَيْل: ضرب من القَطِران. أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: الكُحَيْل: الَّذِي يُطلَى بِهِ الْإِبِل للجرَب هُوَ النِّفْط. قَالَ: والقَطِران إِنَّمَا هُوَ للدَّبَر والقِرْدان. وَقَالَ الْفراء: يُقَال: عَيْن كَحِيل بِغَيْر هَاء: مكحولة. والكحلاء: نَبْتٌ من العُشب معروفٌ. أَبُو عُبيد: يُقَال لفُلَان كُحْل وَلفُلَان سَوادٌ أَي مَال كثير. قَالَ: وَكَانَ الأصمعيّ: يتأوَّلُ فِي سَواد الْعرَاق أَنه سُمي بِهِ للكثرة. وَأما أَنا فأحسبُه للخُضْرة. وَمن أَمْثَال الْعَرَب الْقَدِيمَة قولُهم فِي التَّساوِي (باءَتْ عَرَارِ بكَحْل) وهما بقرتانِ كَانَتَا فِي بني إِسْرَائِيل وَقد مر تفسيرُهما. حكل: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: فِي لِسَانه حُكْلَة: أَي عُجْمة وَقد أَحكَل الرجل على القَوْم إِذا أَبَّرَ عَلَيْهِم شرّاً. وَأنْشد: أَبَوْا على النَّاس أبَوْا فأحْكَلوا تأْبَي لَهُم أُرُومة وأوَّلُ

стр. 906

يبْلَى الحديدُ قبلهَا والجَنْدَلُ سَلَمة عَن الْفراء قَالَ: أَشْكَلت عَلَيَّ الأخبارُ وأَحْكلَت وأعْكلَتْ واحْتكلَتْ أَي أشكلَتْ. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: حَكَل وأَحْكل وعَكل وأَعْكَل واعْتكل واحْتكَل بِمَعْنى وَاحِد. أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: فِي لسانِه حُكلَةٌ أَي عُجمةٌ. وَقَالَ شمر: الحُكلُ: العُجمُ من الطُّيُور والبهائم. وَقَالَ رؤبة: لَو أنني أُعْطِيتُ عِلمَ الحُكْلِ عِلْمَ سلَيمان كلامَ النَّمل ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الحاكِل: المُخمِّن. لحك: قَالَ اللَّيْث: اللَّحْك: شدَّة لأْم الشَّيْء بالشَّيْء. تَقول: لُوحِكَت فَقار هَذِه النَّاقة. أَي دُوخِل بعضُها فِي بعض، والملاحَكة فِي البُنيان وَغَيره ملاءَمة. وَقَالَ الْأَعْشَى يصف نَاقَة: ودَأْيَاً تَلاحَك مثل الفُؤو س لَاحَمَ فِيهِ السَّليلُ الفَقَارا ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: لَحِكَ العسلَ يلْحَكه إِذا لَعِقه. وَأنْشد: كَأَنَّمَا ألحَك فَاه الرُّبا وَسمعت الْعَرَب تَقول: الدابَّة تكونُ فِي الرمل تشبه السَّمكة البَيْضاء كَأَنَّهَا شَحْمة مُشربة حُمْرة فَإِذا أحَسَّت بِإِنْسَان دارت فِي مَكَانهَا وَغَابَتْ. وَيُقَال لَهَا: بِنْت النَّقَا وَيُشبه بهَا بَنانُ العذارَى، وَتسَمى الحُلَكة واللُّحَكة، وَرُبمَا قَالُوا لَهَا اللُّحَكاء وَيُقَال لَهَا الحُلَكاء. أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو قَالَ: المُتلاحِكة: النَّاقة الشديدةُ الخَلْق، والمحبوكة مِثلُها لِأَنَّهَا أُدْمِجَت إدماجاً. حلك: قَالَ اللَّيْث: الحَلَك: شدَّة السّوادِ كلَون الغُرابِ. تَقول: إِنَّه لأشدُّ سواداً من حَلَك الغُراب. وَيُقَال للأسود الشَّديد السوَاد: حالكٌ وحُلْكوك، وَقد حَلَك يحلُك حُلوكا. ابْن السكت عَن ابْن الْأَعرَابِي: أسْوَد حالك وحانِك ومُحْلَوْلك. وأسْودُ مثلُ حَلَكِ الغُراب وحَنكِ الْغُرَاب، وحُلْكوك ومُحْلَنْكك، والحُلَك: دابَّة قد مرَّ تفسيرُها. كلح: اللَّيْث: الكُلوح: بُدوّ الْأَسْنَان عِنْد العبوس، وَقد كلَح كُلوحاً، وأكلَحَه الأمرُ وَقَالَ الله: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ١٠٤) . قَالَ أَبُو إِسْحَاق: الكالحُ: الَّذِي قد قَلَصَت شَفَتُه عَن أَسْنَانه نَحْو مَا ترى من رُؤُوس الغَنم إِذا بَرَزت الأسنانُ وتشمَّرَتِ الشِّفاه. قلت: وَفِي بَيْضاء بني جَذِيمة ماءٌ يُقَال لَهُ كلح وَهُوَ شَروب عَلَيْهِ نَخل بَعْل قد رَسَخَتْ عروقُها فِي المَاء. ودَهْر كالِح وكُلاح: شَدِيد. وَقَالَ لبيد: وعِصْمةً فِي السَّنَة الكُلاح وسَنةٌ كَلاحِ على فَعَالِ بِالْكَسْرِ إِذا كَانَت مُجْدبة. وسمِعْتُ أعرابيّاً يَقُول لجمل رَغُوَ قد كَشَّر عَن أنيابه: (قَبَحَ الله كلَحَته) . يَعْنِي فَمَه

стр. 907

وأنيابَه. وَقَالَ أَبُو زيد: تَكَلَّحَ البرْقُ تَكلُّحا وَهُوَ دوامُ برقِه واسْتِسْراره فِي الغَمامة البَيْضاء وَهَذَا مثل قَوْلهم: تَكلَّح إِذا تبسَّم، وتبسَّمَ البرْقُ مثلُه. لكح: ابْن دُريد: لَكَحَه يلكَحُه لكحاً إِذا ضربَه بيدِه شَبيهٌ بالوَكْز. وَأنْشد: يَلْهَزُه طَوْراً وطَوْراً يَلكَحُ حَتَّى تراهُ مائلاً يُرَنَّح ح ك ن حنك، نكح: (مستعملات) . نكح: قَالَ اللَّيْث: تَقول: نكحَ فلَان امّرأة يَنكِحُها نِكاحاً إِذا تزوَّجَها، ونكَحَها إِذا باضَعَها ينكِحُها أَيْضا، وَكَذَلِكَ دَحَمَها وخَجَأَها وَقَالَ الْأَعْشَى فِي نَكَحَ بِمَعْنى تزوَّج: وَلَا تَقَرَبَنَّ جَارة إنَّ سِرَّها عَلَيْك حرامٌ فانكِحَن أَو تأَبَّدَا قَالَ: وامرأةٌ ناكحٌ بِغَيْر هَاء: ذاتُ زَوْج. وَأنْشد: أحاطت بخُطَّاب الأيامَى فَطُلِّقت غداتَئِذٍ مِنْهُنَّ مَن كَانَ ناكحا وَيجوز فِي الشّعْر ناكحة. وَقَالَ الطِّرِماح: ومِثلُكَ ناحت عَلَيْهِ النسا ءُ من بَينِ بِكْرٍ إِلَى ناكحه قَالَ: وَكَانَ الرجل يأتى الحَيَّ خاطباً فَيقوم فِي نادِيهم فَيَقُول: خِطْبٌ أَي جِئْت خاطباً، فَيُقَال لَهُ: نِكْحٌ أَي قد أنكَحْناك. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿الزَّانِى لَا يَنكِحُ إِلَاّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَاّ زَانٍ﴾ (النُّور: ٣) تأوِيلُه لَا يتزوجُ الزَّانِي إِلَّا زَانِيَة وَكَذَلِكَ الزَّانِيَة لَا يتزَوَّجُها إِلَّا زانٍ. وَقد قَالَ قوم: معنى النِّكاح هَاهُنَا الْوَطْء، فَالْمَعْنى عِنْدهم الزّاني لَا يطَأ إِلَّا زَانِيَة، والزانيةُ لَا يَطَؤُهَا إلاّ زانٍ، قَالَ: وَهَذَا القَوْل يَبْعُد، لِأَنَّهُ لَا يُعرفُ شيءٌ من ذِكْر النِّكاح فِي كتاب الله إِلَّا على معنى التَّزْوِيج. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَنْكِحُواْ الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (النُّور: ٣٢) . فَهَذَا تزوِيجٌ لَا شكَّ فِيهِ. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿بِاللَّهِ وَكِيلاً ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُو ﷺ ١٧٦٤ - اْ إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن﴾ (الأحزَاب: ٤٩) فَأعْلم أنَّ عقد التَّزْوِيج يُسمى النِّكاح، وأكثرُ التَّفْسِير أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي قوم من الْمُسلمين فُقَرَاء بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ بهَا بَغَايا يَزْنين ويأخُذْن الأُجْرة فأرادُوا التزوُّج بِهن وعَوْلَهن فَأنْزل الله تَحْرِيم ذَلِك. وَيُقَال: رجل نُكَحَةٌ إِذا كَانَ كثير النِّكاح. قلت: أصلُ النِّكاح فِي كَلَام الْعَرَب الوطْء، وَقيل للتزوُّج نِكاح لِأَنَّهُ سببُ الْوَطْء المُباح. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال إِنَّه لنُكَحَة من قوم نُكَحاتٍ إِذا كَانَ شَدِيد النِّكاح. وَيُقَال: نَكَحَ المطَرُ الأرضَ إِذا اعْتَمد عَلَيْهَا. ونَكَحَ النّعاسُ عَيْنه وناكَ المطرُ الأَرْض. وناكَ النعاسُ عينَه إِذا غلب عَلَيْهَا. حنك: يُقَال: أَسْود حانِكٌ وحالِكٌ أَيْ شَديدُ السَّوادِ. وحَنَكُ الغُراب منقارُهُ.

стр. 908

والحَنَك: الْجَمَاعَة من الناسِ ينتجِعون بَلَدا يَرْعَوْنه. يُقَال: مَا ترك الأحْنَاكُ فِي أَرْضِنا شَيْئا يَعْنُون الْجَمَاعَات الْمَارَّة. وَقَالَ أَبُو نُخَيْلَة: إِنَّا وكُنَّا حَنَكاً نَجْدِيّا لمَّا انْتَجَعْنا الوَرَقَ المَرْعِيَّا فَلم نجد رُطْباً وَلَا لَوِيّا ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: الحَنَكُ: الأسفَلُ، والفُقْمُ: الأعْلَى مِن الْفَم. يُقَال: أَخذ بفُقْمِه. وَقَالَ اللَّيْث: الحَنَكانِ للأعْلى والأسفل. فَإِذا فَصَلُوهُما لم يكادوا يَقُولُونَ للأعْلَى حَنَك. وَقَالَ حُمَيْدٌ يصف الفيلَ: فالحَنَكُ الأعْلى طُوالٌ سَرْطَمُ والحَنَكُ الْأَسْفَل مِنْهُ أَفْقَمُ يُرِيد بِهِ الحَنَكَيْنِ. وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلَاّ قَلِيلاً﴾ (الإسرَاء: ٦٢) . قَالَ الْفراء: يَقُول: لأسْتَوْلِيَنَّ عَلَيْهِم إِلَّا قَلِيلا، يَعْنِي المعصومين. وَقَالَ مُحَمَّد بنُ سَلَاّم: سألتُ يونُسَ عَن هَذِه الْآيَة فَقَالَ: يُقَال: كَأَن فِي الأَرْض كَلأً فاحتنَكه الجَرادُ أَي أَتَى عَلَيْهِ. وَيَقُول أحَدُهُم: لم أجد لِجاماً فاحْتَنَكتُ دَابَّتِي أَي ألقيتُ فِي حَنَكها حَبْلا وقدته بِهِ. وَقَالَ الْأَخْفَش فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ . قَالَ: لأستأصِلَنَّهُم ولأستَمِيلَنَّهُمْ. واحتنَك فلانٌ مَا عِنْد فلانٍ أَي أَخذه كُله. وَأَخْبرنِي المُنذرِيُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أنْشدهُ لزَبَّان بن سَيَّار الفزَاري: فَإِن كنتَ تُشْكَى بالجِماحِ بن جَعْفَر فإنَّ لدَينا مُلْجِمِينَ وحانِك قَالَ تُشْكى: تُزَنّ. وحانك: مَن يدقّ حنَكه باللِّجَام. سَلَمةُ عَن الْفراء: رجل حُنُك وَامْرَأَة حُنُكَة إِذا كَانَا لبيبَين عاقلين. وَقَالَ: رجل مُحَنَّك وَهُوَ الَّذِي لَا يُسْتقلُّ مِنْهُ شَيْء مِمَّا قد عضَّته الْأُمُور. والمُحْتَنِك: الرجل المتناهِي عقلُه وسِنُّه. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحُنُك: العُقلاء. والحُنُك: الأكَلَة من النَّاس. والحُنُك: خشب الرَّحْل. قلت: الحُنُك: العقلاءُ، جمع حَنِيكٍ. يُقَال: رجل مَحْنوك وحَنِيك ومُحْتَنِك، ومُحْتَنَك إِذا كَانَ عَاقِلا. وَقَوله: الحُنُك: الْأكلَة من النَّاس جَمْع حانك وَهُوَ الآكِلُ بحَنَكه. وَأما الحُنُك: خشب الرّحْل فجَمْع حِناكٍ. أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي يُقَال للقِدَّةِ الَّتِي تَضُمُّ العَرَاصيفَ: حُنْكة وحِناك. اللَّيْث: يُقَال حَنَكَتُه السِّن إِذا نَبتَت أسنانُه الَّتِي تسمى أَسْنَان الْعقل. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: جرَّذَه الدَّهْر ودَلَكَه ووَعَسَه وحَنَّكه وعَرَكه ونَجَّذَه بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ اللَّيْث: يَقُولُونَ: هم أهل الحُنْك والحِنْك والحَنَك والحُنْكة أَي أهل السن

стр. 909

والتجارب. قَالَ: والتَّحْنيك: أَن تُحَنَّك الدابةَ: تَغرِز عوداً فِي حَنَكه الْأَعْلَى أَو طرَف قرن حَتَّى يُدْميه لحَدَثٍ يحدث فِيهِ. وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يُحنِّك أَوْلَاد الْأَنْصَار. قَالَ: والتَّحْنِيك أَن يَمْضُغ التَّمْر ثمَّ يَدْلِكه بحَنك الصبيّ داخلَ فِيهِ، يُقَال مِنْهُ حَنَّكْتُه وحَنَكتُه فَهُوَ مَحْنوك ومُحَنَّك. قَالَ ذَلِك شَمِر. وَيُقَال: اسْتَحْنك الرجل إِذا اشْتَدَّ أكْله بعد قِلَّة. والحِناك: وثاق يُرْبَط بِهِ الْأَسير وَهُوَ غلٌّ كلما جُذِب أصَاب حَنَكه. وَقَالَ الرَّاعِي يَذكر رجلا مأسوراً: إِذا مَا اشْتَكَى ظُلْمَ الْعَشِيرَة عَضَّه حِناكٌ وقَرّاصٌ شَدِيد الشكائم وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال: أحنَكهم عَن هَذَا الْأَمر إحناكا وأحكمَهم أَي رَدَّهم. قَالَ: والحَنَكة: الرابية المشرفة من القُفِّ يُقَال: أَشرِف على هاتيك الحنكة، وَهِي نَحْو الفَلَكَة فِي الغِلَظ. وَقَالَ أَبُو خيرة: الحَنَك: آكام صغَار مُرْتَفعَة كرِفعةِ الدّار المرتفعة، وَفِي حجارتها رَخاوة وبياضٌ كالكَذَّان. وَقَالَ النَّضر: الحَنَكة: تَلٌّ غليظ وَطوله فِي السَّمَاء على وَجه الأَرْض مثل طول الرَّزن وهما شيءٌ وَاحِد. (بَاب الْحَاء وَالْكَاف مَعَ الْفَاء) ح ك ف اسْتعْمل من وجوهه: كفح، كحف، حكف. كفح: قَالَ اللَّيْث: المُكافَحَة: مُصادَفَة الوَجْه مُفاجأة وَأنْشد: أَعاذِلَ مَنْ تُكْتَبْ لَهُ النّارُ يَلْقَهَا كِفاحاً ومَنْ يُكْتَب لَهُ الخُلْدُ يَسْعَد قَالَ وَتقول فِي التَّقْبِيل: كافَحَها كِفاحاً غَفْلَةً وِجاهاً. قَالَ: المُكافَحَةُ فِي الحَرْبِ: المضارَبَة تِلْقاءَ الوُجُوه. وَفِي حَدِيث أبي هُرَيرة أنَّه سُئِل: أَتُقَبِّلُ وَأَنت صَائِم؟ فَقَالَ: نعم وأَكْفَحُها، وَبَعْضهمْ يَرْويه وأَقْحَفُها. قَالَ أَبُو عُبَيْد: مَنْ رَوَاهُ أَكْفَحُها أَرَادَ بالكَفْح اللِّقاءَ والمُباشرة لِلْجِلْد. وكلّ مَنْ واجَهْتَه ولَقيته كَفَّةَ كَفَّة فقد كافَحْتَه كِفاحاً ومُكافَحَة. وَقَالَ ابْنُ الرِّقاع: تكافِحُ لَوْحاتِ الهَواجِر والضُّحَى مكافَحَةً للمَنْخَرَيْنِ ولِلْفَم قَالَ: ومَنْ رَوَى أَقْحَفُها أَرادَ: شُرْبَ الرِّيق. من قَحَفَ الرجلُ مَا فِي الْإِنَاء إِذا شَرِبَ مَا فِيهِ. أَبُو عُبَيد عَن الْكسَائي: لقِيتُه كِفاحاً أَي مُواجَهَة. وَقَالَ شمر: كَفِحَ فلانٌ عَنِّي أَي جَبُن. والمُكافحة: المُواجهة بضَرْب أَو بِشيء. تَقول: كافَحْتُ فلَانا بالسَّيف أَي واجَهْتُه. وكافَحْتُه أَي قبَّلْتُه. وأَكْفَحْتُه عَنِّي أَي رَدَدْتُه وجَبَّنْتُه عَن الإقْدامِ عَلَيّ. أَبُو عُبَيد عَن الفَرَّاء: كفَحْتُه بالعَصا بِالْحَاء أَي ضَرَبتُه. وَقَالَ شَمِر: الصّوابُ كفَخْته بِالْخَاءِ. قلت أَنا: كفَحْتُه بالعصا والسَّيْف

стр. 910

إِذا ضربْتُه مُواجَهَة، صَحِيحٌ، وكَفَخْتُه بالعصا إذَا ضَرَبْتَه لَا غير. أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: أكْفَحْتُ الدَّابَّة إِذا تَلَقَّيْتَ فاهَا باللِّجام تَضْربُه بِهِ، وَهُوَ من قَوْلهم: لَقِيتُه كِفاحاً أَي اسْتَقْبَلْته كَفَّة كَفَّة. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: كَفَحْت الشيءَ، وكَثَحْتُه إِذا كشفت عَنهُ غِطاءه. وَقَالَ ابْن شُمَيلٍ فِي تَفْسِير قَوْله: (أَعْطَيْت مُحَمَّدًا كفاحاً أَي كثيرا من الْأَشْيَاء من الدُّنْيَا والآخِرَة. وَفِي (النَّوَادِر) : كَفْحَةٌ من النَّاس وكَثْحَةٌ أَي جَماعة ليْسَت بِكَثِيرَة. حكف: أهمله اللَّيْث. وروى أَبُو عَمْرو عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحُكوفُ: الاسْتِرْخاءُ فِي العَمَل. كحف: أهمله اللَّيْث: وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: الكُحوفُ: الأعْضاء وَهِي القُحُوف. ح ك ب حبك، كحب، كبح: (مستعملات) . حبك: قَالَ اللَّيْث: حَبَكْتُه بالسّيْف حَبْكا وَهُوَ ضَرْب فِي اللَّحْم دُونَ العَظْم. ابْن هانىء عَن أبي زيد: يُقَال حَبَكْتُه بالسَّيْف حَبْكاً إِذا ضَرَبْتَه بِهِ. اللَّيْث: إنَّه لمَحْبوكُ المَتْن والعَجُز إِذا كَانَ فِيهِ اسْتِوَاء مَعَ ارتِفَاع، وَأنْشد: على كُل مَحْبوك السَّرَاةِ كأَنَّه عُقابٌ هَوَتْ من مَرْقَبٍ وتَعَلَّتِ وَقَالَ غَيره: فرسٌ مَحْبوكُ الكَفَلِ أَي مُدْمَجُه. قَالَ لبيد: مُشْرِفُ الحارِكِ مَحْبوكُ الكَفَل وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿لَوَاقِعٌ وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ (الذّاريَات: ٧) . قَالَ: الحُبُك: تَكسُّر كلِّ شَيْء كالرَّمْلة إِذا مَرَّت عليْهَا الرِّيحُ الساكنةُ وَالْمَاء القَائم، والدِّرْع من الحَدِيد لَهَا حُبُك أَيْضا. قَالَ: والشَّعْرَةُ الْجَعدة تكسُّرها حُبُك، وَوَاحِدُ الحُبُك حِباك وَحَبِيكَةٌ. وروى الثورِيُّ عَن عطَاء عَن سَعيد بن جُبَيْر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لَوَاقِعٌ وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ (الذّاريَات: ٧) : ذَات الخَلْق الْحسن. قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وَأهل اللّغة يَقُولُونَ: ذَات الطرائق الْحَسَنَة. قَالَ: والمَحْبوك: مَا أُجيد عَمَلُه. وَقَالَ شَمِر: دابّة مَحْبوكَة إِذا كَانَت مُدْمَجَة الخَلْق. وَقَالَ اللَّيْث: الحِبَاكُ: ربَاطُ الحظيرة بقصبات تُعَرَّضُ ثمَّ تُشَدّ. تَقول: حَبَكْتُ الحَظِيرَةَ كَمَا تُحْبَك عُرُوش الكرْم بالحِبَالِ. قَالَ: وحَبِيكُ البَيْضِ للرأس: طرائق حَدِيده، وَأنْشد: والضارِبُون حَبِيكَ البَيْضِ إذْ لَحِقُوا لَا يَنْكُصُون إِذا مَا استُلحِمُوا وحَموا وَكَذَلِكَ طَرائِقُ الرَّمْلِ مِمَّا تَحْبكه الرِّيَاحُ إِذا جَرَت عَلَيْهِ. ورُوِي عَن عائِشَة أنَّها كَانَت تَحْتَبِك تَحت دِرْعها فِي الصَّلاة. قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الاحتباك: الاحتِباءُ لم يُعرف إِلَّا هَذَا. قَالَ أَبُو عُبَيد: وَلَيْسَ للاحْتِبَاء

стр. 911

هَهُنَا معنى، وَلَكِن الاحْتِباك شَدُّ الْإِزَار وإحكامه، أرَادَ أَنَّهَا كَانَت لَا تُصلّي إلاّ مُؤْتَزِرَة. قَالَ: وكلُّ شَيْء أَحْكَمْتَه وأَحْسَنْتَ عَمَلَه فقد احْتَبَكْتَه. قَالَ: وَيُقَال: للدَّابَّة إِذا كَانَ شَدِيد الْخلْق مَحْبُوك. قلت: الَّذِي روَاهُ أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي فِي الاحْتِباك أَنه الاحْتِباءُ غَلَطٌ وَالصَّوَاب الاحْتِياك باليَاءِ. يُقَال: احْتَاكَ يَحْتَاكَ احْتِياكاً وتَحَوَّكَ بِثَوْبِهِ إِذا احْتَبَى بِهِ، هَكَذَا رَوَاهُ ابْن السّكيت وَغَيره عَن الْأَصْمَعِي بِالْيَاءِ. قلت: الَّذِي يسبِقُ إِلَى وهمي أَن أَبَا عبيد كتب هَذَا الْحَرْف عَن الْأَصْمَعِي بِالْيَاءِ، فزلّ فِي النقط وتَوهَّمَه بَاء، والعالم وَإِن كَانَ غَايَة فِي الضَّبْط والإتقان فَإِنَّهُ لَا يكَاد يَخْلُو من زلَّة، وَالله الْمُوفق للصَّوَاب. وَقَالَ شمر: الحُبْكَةُ. الحُجْزَةُ وَمِنْهَا أُخِذَ الاحْتِبَاكُ بِالْبَاء وَهُوَ شَدُّ الْإِزَار. وَحكى عَن ابْن الْمُبَارك: أَنه قَالَ: جعلت سِوَاكي فِي حُبْكَتِي. أَي فِي حُجْزَتي. وَقَالَ غَيره: التَّحْبِيكُ: التوثيق وَقد حَبَّكْتُ الْعقْدَة أَي وثَّقْتُها. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: مَا طَعِمْنَا عِنْده حَبَكة وَلَا لَبَكة. قَالَ وَبَعض يَقُول: عَبَكة قَالَ: والعَبَكة والحَبَكةَ: الحَبَّة من السَّوِيق. واللَّبَكَة: اللُّقْمَة من الثَّرِيدِ. قلت: وَلم أسمع حبكة بِمَعْنى عَبَكة لغير اللَّيْث، وَقد طلبته فِي بَاب الْعين والحاء لأبي تُرَاب فَلم أَجِدهُ. وَالْمَعْرُوف: مَا فِي نِحْيِه عبكة وَلَا عَبَقَة أَي لَطْخ من السّمن أَو الزَّيْت من عَبِقَ بِهِ وعَبِكَ بِهِ أَي لصق بِهِ. كحب: قَالَ اللَّيْث: الكَحَب بلُغَة أهل الْيمن النَّوْرَة. والحَبَّةُ مِنْهُ كَحْبَةٌ. قلت: هَذَا حرف صَحِيح. وَقد رَوَاهُ أَحْمد بن يحيى عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: وَيُقَال: كحَّب العِنَبُ إِذا انْعَقَد. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الكَحْبُ والكَحْمُ: الحِصْرِمُ لُغَة يَمَانِية. وروى سَلَمة عَن الْفراء: يُقَال: الدَّرَاهِم بَين يَدَيْهِ كاحِبَة إِذا واجهتك كَثِيرَة. قَالَ: وَالنَّار إِذا ارْتَفع لهبُهَا فَهِيَ كاحِبة. كبح: قَالَ اللَّيْث: الكَبْح: كَبْحُك الدابةَ باللجام. وَقَالَ غَيره: كَبَحه عَن حَاجته كَبْحاً إِذا ردَّه عَنْهَا، وكبح الحائطُ السهمَ كَبْحاً إِذا أصَاب الْحَائِط حِين رمى بِهِ فَرده عَن وَجهه وَلم يَرْتَزَّ فِيهِ. وَقيل لأعرابي: مَا للصَّقرِ يُحِبّ الأرنب مَا لَا يحب الخَرَب؟ فَقَالَ: لِأَنَّهُ يكْبَحُ سَبَلَته بذَرْقِهِ فَيَرُدّه. حكى ذَلِك الْأَصْمَعِي، ثمَّ قَالَ: رَأَيْت صقراً كأَنما صُبَّ عَلَيْهِ وِخاف خِطْمِيٌّ من ذَرْق الحُبَارَى. قَالَ: والكابحُ: مَن استقبلك مِمَّا يُتَطَيَّرُ مِنْهُ من تَيْسٍ وَغَيره، وَجمعه كوابِحُ. قَالَ البَعِيثُ: ومُغْتدياتٍ بالنُّحوس كَوَابِح ح ك م حكم، حمك، كمح، كحم، محك: مستعملات.

стр. 912

حكم: قَالَ اللَّيْث: الحَكَم: الله ﵎، وَهُوَ أحكم الْحَاكِمين، وَهُوَ الْحَكِيم لَهُ الحُكْم. قَالَ: والحُكم: العِلم والفِقْه ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً﴾ (مريَم: ١٢) أَي عِلْماً وفِقهاً، هَذَا لِيَحْيَى بن زكريَّا. وَكَذَلِكَ قَوْله: الصَّمت حُكم وَقَلِيل فَاعله والحُكم أَيْضا: القضاءُ بِالْعَدْلِ. وَقَالَ النَّابِغَة: واحكُم كحُكْم فتاة الحيِّ إِذْ نظرت إِلَى حَمام سِراعٍ وارِدِ الثَّمَد قلت: وَمن صِفَات الله: الحَكَم، والحَكِيم والحاكِمُ وَهُوَ أَحكُم الْحَاكِمين، ومعاني هَذِه الْأَسْمَاء مُتَقَارِبَة وَالله أعلم بِمَا أَرَادَ بهَا، وعلينا الْإِيمَان بِأَنَّهَا من أَسْمَائِهِ، والحكيم يجوز أَن يكون بِمَعْنى حاكِم، مثل قدير بِمَعْنى قَادر وَعَلِيم بِمَعْنى عَالم. وَالْعرب تَقول: حَكَمْت وأَحْكمتُ وحكَّمت بِمَعْنى مَنَعْت ورددت، وَمن هَذَا قيل للْحَاكِم بَين النَّاس حَاكم: لِأَنَّهُ يمْنَع الظَّالِم من الظُّلم. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي طَالب أَنه قَالَ فِي قَوْلهم: حَكَم الله بَيْننَا، قَالَ الْأَصْمَعِي: أصل الحُكومة ردُّ الرجُل عَن الظُّلم، وَمِنْه سُمِّيت حَكَمةُ اللِّجام: لِأَنَّهَا تَرُدُّ الدَّابَّة. وَمِنْه قَول لبيد: أحكمَ الجِنْثِيَّ من عَوْراتِها كلُّ حِرْباءٍ إِذا أُكْرِه صَلّ والجِنْثِيُّ: السَّيْف، الْمَعْنى ردَّ السيفَ عَن عَوْرَاتِ الدِّرع وَهِي فُرَجُها كلُّ حِرْباء، وَهُوَ المِسْمار الَّذِي يُسَمّر بِهِ حَلْقُها. وَرَوَاهُ غَيره: أحكم الجِنْثِيُّ من عَوْراتِها كُل حِرباء ... ... . الْمَعْنى أحرَزَ الجِنْثِيُّ وَهُوَ الزَّرَّاد مساميرها وَمعنى الإحكام حينئذٍ الإحْرازُ. وَأَخْبرنِي المُنذري عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: حَكَم فلانٌ عَن الشَّيْء أَي رَجَعَ، وأحْكَمْتُه أَنا أَي رَجَعْتُه قلتُ: جعل ابْن الْأَعرَابِي حكم لَازِما كَمَا ترى كَمَا يُقَال: رَجَعتُه فرجعَ ونقصتُه فنقصَ، وَمَا سَمِعت حكم بِمَعْنى رَجَعَ لغير ابْن الْأَعرَابِي، وَهُوَ الثِّقَةُ الْمَأْمُون. أَبُو عُبيد: عَن أبي عُبيدة: حَكَمتُ الْفرس وأَحْكمتُه بالْحكَمة، وروينا عَن إِبْرَاهِيم النَّخَعِي أَنه قَالَ: حكِّم الْيَتِيم كَمَا تُحكِّم وَلَدَك. قَالَ أَبُو عُبيد: قَوْله: حَكِّم الْيَتِيم أَي امْنَعْه من الْفساد وأصلِحْه كَمَا تُصْلِح ولدَك وكما تَمنعهُ من الْفساد. قَالَ: وكلُّ مَنْ منعتَه من شَيْء فقد حَكّمْتَه وأَحْكَمْتَه. قَالَ جرير: بني حنيفَة أَحْكِمُوا سُفهاءَكم إنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم أنْ أَغْضبا يَقُول: امْنَعوهم من التعرُّض. قَالَ: ونَرى أنَّ حَكَمَة الدَّابَّة سُمِّيت بِهَذَا الْمَعْنى: لِأَنَّهَا تمنع الدَّابَّة من كثير من الْجَهْل. وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿ال ﷺ ١٧٦٤ - ر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ ءايَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ (هُود: ١) فَإِن التَّفْسِير جَاءَ أَنه أُحْكِمَت آيَاته

стр. 913

بِالْأَمر وَالنَّهْي والحلال وَالْحرَام، ثمَّ فُصلت بالوعد والوعيد، وَالْمعْنَى وَالله أعلم أَن آيَاته أُحْكِمَت وفُصِّلت بِجَمِيعِ مَا يُحتاج إِلَيْهِ من الدّلالة على تَوْحِيد الله وتثبيت نُبُوّة الْأَنْبِيَاء وَشَرَائِع الْإِسْلَام، والدليلُ على ذَلِك قَول الله جلّ وعزّ: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِى الكِتَابِ مِن شَىْءٍ﴾ (الأنعَام: ٣٨) . وَقَالَ بَعضهم: الْحَكِيم فِي قَول الله: ﴿ال ﷺ ١٧٦٤ - ر تِلْكَ ءايَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ (يُونس: ١) إنّه فَعِيل بِمَعْنى مُفْعَل واسْتَدل بقوله جلّ وعزّ: ﴿ال ﷺ ١٧٦٤ - ر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ ءايَاتُهُ﴾ . قلت: وَهَذَا إِن شَاءَ الله كَمَا قيل: وَالْقُرْآن يُوضِّح بعضُه بَعْضًا، وَإِنَّمَا جَوَّزنَا ذَلِك وصوبناه: لِأَن حَكَمْتُ يكون بِمَعْنى أَحْكَمْت فرُدَّ إِلَى الأَصْل وَالله أعلم. وروى شمر عَن أبي سعيد الضَّرير أَنه قَالَ فِي قَول النَّخَعِيِّ: حَكِّم الْيَتِيم كَمَا تُحَكِّم ولدَك مَعْنَاهُ حَكِّمْه فِي مَاله ومِلْكهِ إِذا صَلَح كَمَا تُحَكِّم ولدَك فِي مِلْكه. قَالَ: وَلَا يكون حَكَّم بِمَعْنى أحكم لِأَنَّهُمَا ضدَّان. قلت: وَالْقَوْل مَا قَالَ أَبُو عُبيد، وَقَول الضَّرِير لَيْسَ بالمَرْضِيّ. وَأما قولُ النَّابِغَة: واحكم كَحكم فتاةِ الحَيِّ فَإِن يَعْقُوب بن السِّكِّيت حكى عَن الرُّواة أَن مَعْنَاهُ كُنْ حَكِيماً كفتاة الحَيِّ أَي إِذا قُلت فأَصِبْ كَمَا أَصَابَت هَذِه المرأةُ إذْ نظرتْ إِلَى الحمَام فأَحْصَتْها وَلم تُخْطِىء فِي عَدَدها. قَالَ: ويَدُلّك على أَن معنى احكم أَي كُن حكيماً قولُ النَّمِر بن تَوْلَب: وأبغِضْ بغِيضَك بُغْضاً رُوَيداً إِذا أَنْت حاولت أَن تَحْكُما يُرِيد إِذا أردْت أَن تكون حكيما فَكُن كَذَا وَلَيْسَ من الحُكم فِي الْقَضَاء فِي شَيْء. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للرجل إِذا كَانَ حكيما: قد أَحْكَمَتْه التجارب. قَالَ: واسْتَحْكَمَ فُلانٌ فِي مَال فلَان إِذا جَاز فِيهِ حُكْمه. وَالِاسْم الحُكومة والأُحْكُومةُ وَأنْشد: ولَمِثلُ الَّذِي جَمَعت لريبِ الده ر يَأْبَى حكومةَ المُقتالِ أَي يَأْبَى حُكومةَ المُحْتكِم عَلَيْك وَهُوَ المُقْتَال. قلت: وَمعنى الحُكومة فِي أَرْش الْجِرَاحَات الَّتِي لَيْسَ فِيهَا دِيَةٌ مَعْلُومَة أَن يُجْرحَ الإنسانُ فِي مَوضِع من بدنه بِمَا يبْقى شَيْنُه وَلَا يُبطِل العُضوَ فيقتاسُ الْحَاكِم أرْشَه بِأَن يَقُول: هَذَا الْمَجْرُوح لَو كَانَ عبدا غير مَشِين هَذَا الشَّيْنَ بِهَذِهِ الْجراحَة كَانَ قِيمَته ألفَ دِرْهَم، وَهُوَ مَعَ هَذَا الشَّيْن قِيمَتُه تِسْعُ مائَة دِرْهَم، فقد نَقصه الشَّيْنُ عُشْرَ قِيمَته فيجبُ على الْجَارِح فِي الحُرّ عُشرُ دِيَتِه. وَهَذَا وَمَا أشبهه معنى الحُكومة الَّتِي يستعملها الفُقَهاءُ فِي أرش الجِراحات فاعْلَمه. وَقَالَ اللَّيْث: التَّحكيمُ: قَول الحَرُورِيَّة لَا حُكْمَ إِلَّا لله وَلَا حَكَمَ إِلَّا الله. وَيُقَال:

стр. 914

حَكَّمْنَا فلَانا بَيْننَا أَي أَجَزْنا حكمه بَيْننَا. وحاكمنا فلَانا إِلَى الله أَي دعوناه إِلَى حكم الله. قَالَ اللَّيْث: وَبَلغنِي أَنه نُهِي أَن يُسَمَّى الرجلُ حَكَماً. قلت: وَقد سمَّى النَّاس حكيماً وَحَكَماً وَمَا علمت النَّهي عَن التَّسْمِيَة بهما صَحِيحا. وَقَالَ اللَّيْث: حَكَمةُ اللِّجامِ: مَا أَحاطَ بحَنَكَيْه وَفِيهِمَا العِذَاران سُمِّي حَكَمَةً: لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الدّابة من الجَرْي الشَّدِيد. قَالَ: وفَرسٌ مَحْكومةٌ: فِي رَأسها حَكَمَة، وَأنْشد: محكومة حَكمات القِدِّ والأَبَقَا وَرَوَاهُ غيرُه: قد أُحْكِمَت حَكماتِ القِدِّ والأبَقَا وَهَذَا يدل على جَواز حَكَمْتُ الفَرَس وأَحْكَمْتُه بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ اللَّيْث: وسَمَّى الأعْشى القَصِيدَة المُحْكَمة حَكيمة، فَقَالَ: وغَرِيبَةٍ تَأتي المُلوكَ حَكِيمةً قد قُلْتُها ليُقالَ مَنْ ذَا قالَها وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الحَكَمة: حَلْقة تكون على فَمِ الْفرس. ثَعْلَب عَن ابْن الأعْرابي: قِيلَ للْحاكم حاكِمٌ لأنّه يَمْنَعُ من الظُّلْمِ. قَالَ: وحكَمْتُ الرَّجل وأَحْكَمْتُه وحَكَّمْتُه إِذا مَنَعْتَه. قَالَ: وحَكَم الرجلُ يَحْكُم حُكْماً إِذا بَلَغ النِّهايَة فِي مَعْناه مَدْحاً لازِماً وَقَالَ مُرَقِّش: يأتِي الشَّبابُ الأَقْوَرِين وَلَا تغْبِط أخاكَ أَنْ يُقَالَ حَكَم أَي بَلَغ النِّهَايَة فِي مَعْنَاهُ. قَالَ: والمُحَكِّم الشَّارِي. والمُحَكِّم: الَّذِي يحكم فِي نَفْسه. وَقَالَ شَمِر: قَالَ أَبُو عَدْنان: اسْتَحْكَم الرجل إِذا تَناهَى عَمَّا يَضُرُّه فِي دينه أَوْ دُنْياه وَقَالَ ذُو الرُّمَّة: لَمُسْتَحْكِمٌ جَزْلُ المُروءَةِ مُؤْمِنٌ من القوْم لَا يَهْوَى الكلَامَ اللَّواغِيا قَالَ: وَيُقَال: حَكَّمْتُ فُلانا أَي أَطْلَقْتُ يَدَه فِيمَا شَاءَ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحَكَمَةُ: القُضَاةُ، والحَكَمَةُ: المُسْتَهْزِئون. حمك: قَالَ اللَّيْث: الحَمَكُ من نعت الأَدِلَاّءِ تَقول: حَمِك يَحْمَكُ. أَبُو عُبَيد عَن أبي زَيْد: الحَمَكَة: القَمْلَة، وَجَمعهَا حَمَك. وَقَالَ: قد يُقْتاسُ ذَلِك لِلذَّرَّة وَمن ذَلِك قِيلَ للصبيان: حَمَك صِغار. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: إنَّه لمن حَمَكِهم أَي من أَنْذَالِهم وضُعَفائهم. والفراخ تدعى حَمَكاً. وَقَالَ الرَّاعي يصف فِراخَ القطا: صَيْفِيَّةٌ حَمَكٌ حُمْرٌ حَواصِلُها فَمَا تكادُ إلَى النَّقْناقِ تَرْتفِع أَي لَا تَرْتَفِعُ إِلَى أُمَّهاتِها إِذا نَقْنَقَتْ. وقَوْل الطِّرِمَّاحِ:

стр. 915

وَابْن سَبيلٍ قَرَّبْتُه أُصُلاً من فَوْز حَمْكٍ مَنْسُوبَةٌ تُلُدُه أَرَادَ من فوز قِداح حَمكٍ فَخَفَّفَه لِحَاجَتِهِ إِلَى الوَزْن، والرِّواية المَعْرُوفَة من فَوْز بُحَ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحَمَكَةُ: الصَّبِيَّةُ الصغيرةُ، وَهِي القَمْلَةُ الصغيرةُ. محك: اللَّيْث: المَحْك: التَّمَادي واللِّجاجَة. يُقَال: تَماحَك البَيِّعان. وَقَالَ غَيره: رَحل مَحِك ومُماحِك ومَحْكانُ إِذا كَانَ لَجُوجاً عَسِرَ الْخُلُق. وَفِي (النَّوادِر) : رجل مُمْتَحِك وَرجل مُسْتَلْحِك ومُتَلاحِكٌ فِي الغَضَب، وَقد أَمْحَكَ وألكَدَ يكون ذَلِك فِي الغَضَب وَفِي البُخْل. كمح: قَالَ اللَّيْث: الكَمْحُ: رَدُّ الفَرَسِ بِاللِّجام. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الكَمَحَة: الرَّاضَةُ. وَقَالَ اللِّحياني: كَبَحْتُه باللِّجان وأَكْبَحْتُه وكَمَحْتُه بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أَكْمَحْتُ الدَّابَّة إِذا جَذَبْتَ عِنانَها حَتَّى تصيرَ مُنْتَصِبَةَ الرَّأْس. قَالَ ذُو الرُّمَّة: ... والرأسُ مُكْمَح قَالَ: وكبَحْتُها باللِّجام بِغَيْر ألف، وَهُوَ أنْ تَجْذِبَها إِلَيْك، فتَضْرِبَ فاها باللِّجامِ لكيلَا تَجْرِي. وَقَالَ اللِّحياني: إنَّه لمُكْمَح ومُكْبح أَي شامخٌ. وَقد أُكْبِح وأُكْمِح إِذا كَانَ كَذَلِك. ابْن شُمَيْل: أكْمَحَت الزَّمَعَة إِذا مَا ابيَضَّت وخَرَجَ عَلَيْهَا مثلُ القُطْن فَذَلِك الإكماحُ، والزَّمَعُ: الأُبَنُ فِي مَخارج العناقيد. ذَكَرَهُ عَن الطَّائِفي. أَبُو زَيْد: الكَيْمُوحُ، والكِيحُ: التُّرابُ. يُقَال: لِفُلَان الكِيحُ والكَيْمُوح، قَالَ: الكِيحُ: التُّرَابُ. والكَيْمُوح: المُشْرِفُ. وَقَالَ غَيره: الكَوْمَحان: هما حَبْلَان من حِبال الرَّمْل معروفان. قَالَ ابنُ مُقْبل: أناخَ برَمْل الكومَحَيْن إنَاخَة الْ يَمانِي قِلَاصاً حَطّ عَنْهُنْ أَكْوُرا يصِفُ سحابا. وَالْعرب تَقول: احْثُ فِي فِيه الكَوْمَح يَعْنُون التُّراب. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الكَوْمَح: الرجل المُتراكِبُ الأسنَانِ فِي الفمِ حَتَّى كأنَّ فاهُ قد ضاقَ بأسنانِه. وَأنْشد: أُهْجُ القُلاخَ واحْشُ فَاهُ الكَوْمَحا تُرْباً فأَهْلٌ هُوَ أَنْ يُقَلَّحَا (أَبْوَاب الْحَاء وَالْجِيم) ح ج ش شحج، جحش: (مستعملات) . شحج: قَالَ اللَّيْث: الشِّحيجُ: صَوت البغلِ وبعضُ أصوات الحِمار تَقول: شَحَجَ البغلُ يَشْحَجُ شَحِيجاً، والغُراب يَشْحَجُ شَحَجاناً، وَهُوَ ترجِيعُه الصَّوتَ فَإِذا مَدَّ رَأسه قلت: نَعَب. وَيُقَال للبِغال: بنَاتُ شاحِجٍ وَبَنَات شحَّاج، وَيُقَال لحِمار الْوَحْش: مِشْحَج وشَحَّاج. وَقَالَ لَبِيد:
следующие страницы →