← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

جَدْي ذكر. وَرُوِيَ عَن عُثْمَان أَنه قضى فِي أم حُبَيْن بحُلاّن، وَفسّر فِي الحَدِيث أَنه الحَمَل. وَقَالَ اللَّيْث: الحُلاّن: الجَدْي الَّذِي يُبقر عَنهُ بطن أمه. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ ولد المعزى حُلَامٌ وَحُلاّن وَأنْشد: تُهْدَى إِلَيْهِ ذراعُ الْجَفْر تكرمة إمّا ذبيحاً وإمّا كَانَ حُلاّنا قَالَ: والذبيح: الْكَبِير الَّذِي قد أدْرك أَن يضَحّى بِهِ. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحُلَاّم والحلاّن وَاحِد، وَهُوَ مَا يُولد من الْغنم صَغِيرا. وَهُوَ الَّذِي يَخُطُّون على أُذُنه إِذا وُلد خطّاً، فَيَقُولُونَ: ذكّيناه، فَإِن مَاتَ أكلوه. وَقَالَ أَبُو تُرَاب قَالَ عَرَّام: الحُلاّم: مَا بَقَرْت عَنهُ بطنَ أمه، فَوَجَدته قد حَمَّم وشَعَّر فَإِن لم يكن كَذَلِك فَهُوَ غَضِين. وَقد أغضنت النَّاقة إِذا فعلت ذَلِك. وَقَالَ أَبُو سعيد: ذُكر أَن أهل الجاهليّة كَانُوا إِذا ولَّدوا شَاة عَمَدوا إِلَى السَخْلة فشرطوا أُذُنه، وَقَالُوا وهم يشرطون: حُلاّن حَلاّن أَي حَلَال بِهَذَا الشَّرْط أَن يُؤْكَل. فَإِن مَاتَ كَانَت ذَكَاته عِنْدهم ذَلِك الشَّرْط الَّذِي تقدم وَهُوَ معنى قَول ابْن أَحْمَر. قَالَ وَيُسمى حُلَانا إِذا حُلّ من الرِّبْق، فَأقبل وَأدبر. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الحُلاّن: الحَمَل. وروى سُفْيَان عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: هِيَ حِلّ وبِلّ يَعْنِي زَمْزَم. فَسئلَ سُفْيَان مَا حِلّ وبِلّ؟ قَالَ: حِلّ محلَّل. قلت: وَيُقَال: هَذَا حِلّ لَك وحلال، كَمَا يُقَال لضده: حِرْم وَحرَام أَي محرّم. وروى الْأَصْمَعِي عَن الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان أَنه قَالَ: البِلّ الْمُبَاح بلغَة حمير. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: أَرض مِحلال، وَهِي السهلة اللّينة. ورَحَبة محلال أَي جَيِّدَة لمحلّ النَّاس، وروضة محلال إِذا أَكثر الْقَوْم الْحُلُول بهَا. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول الأخطل: وشربتها بأريضة مِحلال قَالَ الأريضة المخصبة: قَالَ: والمحلال: المختارة للحِلّة وَالنُّزُول، وَهِي العَذَاة الطّيبَة. اللَّيْث: الحليل والحليلة: الزَّوْجَانِ، سُميّا بِهِ لِأَنَّهُمَا يُحلاّن فِي مَوضِع وَاحِد. والجميع الحلائل. وَقَالَ أَبُو عبيد: سمّيا بذلك لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يُحالّ صَاحبه. قَالَ: وكل من نازلك أَو جاورك فَهُوَ حليلك أَيْضا. وَأنْشد: وَلست بأطلس الثَّوْبَيْنِ يُصبي حليلته إِذا هدأ النيام قَالَ: لم يرد بالحليلة هَاهُنَا امْرَأَته، إِنَّمَا أَرَادَ جارته، لِأَنَّهَا تحالّه فِي الْمنزل. قَالَ وَيُقَال: إِنَّمَا سميت الزَّوْجَة حَلِيلَة، لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا مَحَلّ إِزَار صَاحبه. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال حَلْحلت بِالْإِبِلِ إِذا قلت لَهَا حَلْ بِالتَّخْفِيفِ وَأنْشد:

стр. 842

قد جعلت نَاب دُكَيْن ترحل أُخْرَى وَإِن صاحوا بهَا وحلحلوا قَالَ وَيُقَال: حلحلت الْقَوْم إِذا أزلتهم عَن موضعهم. وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال مَا يَتَحَلْحَل عَن مَكَانَهُ أَي مَا يَتَحَرَّك. وَأنْشد: ثَهْلان ذُو الهَضَبات مَا يَتَحَلْحَل يُقَال: تحلحل إِذا تحرّك وَذهب، وتلحلح إِذا قَامَ فَلم يَتَحَرَّك. وَفِي الحَدِيث أَن نَاقَة رَسُول الله ﷺ تلحلحت عِنْد بَيت أبي أَيُّوب وَوضعت جِرَانها أَي أَقَامَت وَثبتت. وَأَصله من قَوْلك ألَحَّ يُلَحّ. وألحَّت النَّاقة إِذا بَركت فَلم تَبْرَح مَكَانهَا. وَقَالَ أَبُو عبيد: الحُلاحل: الركين مَجْلِسه، وَالسَّيِّد فِي عشيرته. وَجمعه حَلاحِل. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: يَا لهف نَفسِي إِن خطِئن كاهلا القاتلين الْملك الحُلَاحِلا وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه كسا عليّاً حُلَّة سَيِراء. السِّيَراء: برود يخالطها حَرِير. وَقَالَ شمر: وَقَالَ خَالِد بن جَنَبة: الحُلَّة: رِدَاء وقميص تَمامهَا الْعِمَامَة. قَالَ: وَلَا يزَال الثَّوْب الْجيد يُقَال لَهُ فِي الثِّيَاب حُلَّة، فَإِذا وَقع على الْإِنْسَان ذهبت حُلَّته حَتَّى يجمعن لَهُ، إِمَّا اثْنَان وَإِمَّا ثَلَاثَة. وَأنكر أَن تكون الحُلّة إذاراً ورداء وَحده. قَالَ: والحُلّل: الوَشْي: والحِبَرة والَخَّز والقز والقُوهيّ والمَرْدِيّ وَالْحَرِير. قَالَ: وَسمعت اليمامي يَقُول: الحُلّة: كل ثوب جيّد جَدِيد تلبسه، غليظ أَو رَقِيق وَلَا يكون إلاّ ذَا ثَوْبَيْنِ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الحُلّة: الْقَمِيص والإزار والرداء، لَا أقلَّ من هَذِه الثَّلَاثَة. وَقَالَ شمر: الحُلّة عِنْد الْأَعْرَاب ثَلَاثَة أَثوَاب. قَالَ وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للإزار والرداء: حُلّة، وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا على انْفِرَاده: حُلّة. قلت: وأمّا أَبُو عبيد فَإِنَّهُ جعل الحُلّة ثَوْبَيْنِ. وروى شمر عَن القَعْنَبيّ عَن هِشَام بن سعد عَن حَاتِم بن أبي نَضرة عَن عبَادَة بن نُسيَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (خير الْكَفَن الحُلّة، وَخير الضحِيّة الْكَبْش الأقرن) . وَقَالَ أَبُو عُبَيد: الحُلل: بُرُود الْيمن من مَوَاضِع مُخْتَلفَة مِنْهَا. قَالَ والحُلّة إِزَار ورداء، لَا تسمى حُلّة حَتَّى تكون ثَوْبَيْنِ. قَالَ: وممّا يبين ذَلِك حَدِيث عمر: أَنه رأى رجلا عَلَيْهِ حُلّة قد ائتزر بِإِحْدَاهُمَا وارتدى بِالْأُخْرَى فهذان ثَوْبَان. وَبعث عمر إِلَى مُعَاذ بن عفراء بحُلَّة فَبَاعَهَا، وَاشْترى بهَا خَمْسَة أرؤس من الرَّقِيق فَأعْتقهُمْ، ثمَّ قَالَ: إِن رجلا آثر قشرتين يَلْبسهُمَا على عتق هَؤُلَاءِ لغبين الرَّأْي. أَرَادَ بالقشرتين الثَّوْبَيْنِ. قلت: وَالصَّحِيح فِي تَفْسِير الحُلّة مَا قَالَ أَبُو عبيد، لِأَن أَحَادِيث السّلف تدلّ على مَا قَالَ. وَقَالَ اللَّيْث: الإحليل: مخرج اللَّبن من طُبْي النَّاقة وَغَيرهَا. قلت: وإحليل الذّكر ثَقْبه الَّذِي يخرج مِنْهُ

стр. 843

الْبَوْل وَجمعه الأحاليل. وَقَالَ اللَّيْث وَغَيره: المَحَالّ: الْغنم الَّتِي ينزل اللَّبن فِي ضروعها من غير نَتَاج وَلَا ولادٍ، الْوَاحِدَة مُحِلّ: يُقَال أحلّت الشَّاة فَهِيَ مُحِلّ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أحل المالُ فَهُوَ يُحِلّ إحلالاً إِذا نزل دَرّه حينَ يَأْكُل الرّبيع. يُقَال: شَاة مُحِلّ. أَبُو عبيد عَن الْفراء: إِذا كَانَ فِي عرقوبي الْبَعِير ضعف فَهُوَ أحَلّ وَبِه حَلَل. وذئب أحل وَبِه حَلَل، وَلَيْسَ بالذئب عَرَج وَإِنَّمَا يُوصف بِهِ لَخْمع يؤنَس مِنْهُ إِذا عدا. وَقَالَ الطرماح: يُحيل بِهِ الذِّئْب الأحلّ وقُوته ذواتُ المرادِي من مَنَاقٍ ورُزَّح وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الأحَلّ: أَن يكون منهوس المؤخّر أرْوح الرجلَيْن. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فرس أحَلّ، وحَلَلُه ضعف نَسَاه ورخاوة كعبيه. وَفِي الحَدِيث: أَحِلّ بِمن أحَلّ بك. قَالَ اللَّيْث: من ترك الْإِحْرَام وأحلّ بك فقاتلك. وَفِيه قَول آخر، وَهُوَ أَن الْمُؤمنِينَ حُرّم عَلَيْهِم أَن يَقتل بَعضهم بَعْضًا، أَو يَأْخُذ بَعضهم مَال بعض، فكلّ وَاحِد مِنْهُم مُحْرِم عَن صَاحبه. يَقُول: فَإِذا أحَلّ رجل مَا حُرّم عَلَيْهِ مِنْك فادفعه عَن نَفسك بِمَا تهيّأ لَك دفعُه بِهِ من سلَاح وَغَيره، وَإِن أَتَى الدفُع بِالسِّلَاحِ عَلَيْهِ. وإحلال البادىء ظلم، وإحلال الدَّافِع مُبَاح. وَهَذَا تَفْسِير الْفُقَهَاء. وَهُوَ غير مُخَالف لظَاهِر الْخَبَر. وَقَالَ اللَّيْث أَرض محلال وروضة محلال إِذا أَكثر الْقَوْم الْحُلُول بهَا. قلت لَا يُقَال لَهَا: محلال حَتَّى تُمرِع وتخصب وَيكون نباتها ناجعاً لِلْمَالِ. وَقَالَ ذُو الرمة: بأَجرع محلال مَرَبّ محلَّل حَلْحَلة: اسْم رجل. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي يُقَال للناقة إِذا زجرتها: حَلْ جزم، وحلٍ منون، وحَلِي جزم لَا حليت. وَفِي الحَدِيث (لعن رَسُول الله ﷺ المحلِّل والمحلَّل لَهُ) . وَهُوَ أَن يُطلق الرجل امْرَأَته ثَلَاثًا فيتزوجها رجل، بِشَرْط أَن يطلّقها بعد مُوَافَقَته إِيَّاهَا؛ لتحلّ للزَّوْج الأول. وكل شَيْء أَبَاحَهُ الله فَهُوَ حَلَال، وَمَا حرّمه فَهُوَ حرَام. وَيُقَال: أحل فلَان أَهله بمَكَان كَذَا وَكَذَا إِذا أنزلهم. وحلّ الرجل من إِحْرَامه يحِلّ إِذا خرج من حُرْمهِ وأحَلّ لُغَة، وكرهها الْأَصْمَعِي وَقَالَ: أحَلّ إِذا خرج من شهور الْحرم أَو من عهد كَانَ عَلَيْهِ. وَيُقَال للْمَرْأَة تخرج من عِدَّتها: قد حَلَّت تَحِلّ حلاّ. وأحلّ الرجل بِنَفسِهِ إِذا اسْتوْجبَ العقوية. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: حُلّ إِذا سُكن وحَلَّ إِذا عدا. وَلبس فلانٌ حُلّته أَي سلاحه. أَبُو زيد حللت بِالرجلِ وحَلَلته، وَنزلت بِهِ ونزلته.

стр. 844

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الحَلّ: الشَيْرَج. لح: قَالَ اللَّيْث: الإلحاح: الإقبال على الشَّيْء لَا يَفْتُر عَنهُ. وَتقول هُوَ ابْن عمّ لَحَ فِي النّكرة وَابْن عمّي لَحّا فِي الْمعرفَة. وَكَذَلِكَ الْمُؤَنَّث والاثنان والجميع بِمَنْزِلَة الرجل الْوَاحِد. وَقَالَ أَبُو عبيد مثل ذَلِك سَوَاء. الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: كل مَا كَانَ على فَعِلَتْ سَاكِنة التَّاء من ذَوَات التَّضْعِيف فَهُوَ مدغم، نَحْو صمّت المرأةُ وأشباهها، إلاّ أحرفاً جَاءَت نَوَادِر فِي إِظْهَار التَّضْعِيف، نَحْو لحِحَت عينُه إِذا التصقت. وَمِنْه يُقَال هُوَ ابْن عَمّي لحَّا وَهُوَ ابْن عمّ لَحَ، وَقد مَشِشَت الدابَّة، وصكِكَت، وَقد ضَبِب الْبَلَد أَو أَكثر ضِبابُه وألِلَ السقاء إِذا تغيَّرت رِيحه، وقَطِط شعره. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: تلحلح القومُ بِالْمَكَانِ إِذا ثبتوا بِهِ. وَمِنْه قَوْله: لحَيّ إِذا قيل ارحلوا قد أُتيتمو أَقَامُوا على أثقالهم وتلحلحوا قَالَ: وَأما التحلحل: فالتحرك والذهاب. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: المِلحاح: الرجل الَّذِي يَعَضّ. وألَحَّ القَتَب على ظهر الْبَعِير إِذا عقره، وألحّ الرجلُ على غَرِيمه فِي التقاضي إِذا واظب، وألحّت النَّاقة، وألحّ الْجمل إِذا لزما مكانهما. فَلم يبرحا كَمَا يَحرُن الْفرس. وَأنْشد: كَمَا ألحّت على رُكبانها الخُور وَرُوِيَ عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال حَرَن الدَّابَّة وألحّ الْجمل، وخلأت النَّاقة. قَالَ: والمُلِحّ: الَّذِي يقوم من الإعياء فَلَا يبرح. قلت: وَأَجَازَ غَيره ألحَّت النَّاقة إِذا خَلأت وَأنْشد الْفراء لامْرَأَة دَعت على زَوجهَا بعد كبره: تَقول وَرْيا كلّما تنحنحا شَيخا إِذا قلّبته تلحلحا قَالَ وَيَقُول الْأَعرَابِي إِذا سُئِلَ مَا فعل الْقَوْم؟ يَقُول: تلحلحوا أَي ثبتوا. وَيُقَال: تحلحلوا أَي تفَرقُوا. قَالَ وَقَوْلها فِي الأرجوزة تلحلحا أَرَادَت: تحلحلا فقلبت. أَرَادَت أَن أعضاءه تفرّقت من الْكبر. أَبُو سعيد: لحّت الْقَرَابَة بيني وَبَين فلَان إِذا صَارَت لِحّا، وكلّت تِكلّ كَلَالَة إِذا تَبَاعَدت. ووادٍ لاحّ أَي ضيق بالأشِب من الشّجر. وَمَكَان لِحح: لاحّ. وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي قصَّة إِسْمَاعِيل وأمّه هَاجر وَإِسْكَان إِبْرَاهِيم إيَّاهُمَا مَكَّة: والوادي يومئذٍ لاحّ أَي كثير الشّجر. قَالَ الشماخ: بخوصاوين فِي لِحح كنين أَي فِي مَوضِع ضيق يَعْنِي مقَرّ عني نَاقَته. وَرَوَاهُ شمر: والوادي يَوْمئِذٍ لاخ بِالْخَاءِ. وَقد فسر فِي مَوْضِعه. (بَاب الْحَاء وَالنُّون) (ح ن) حن، نح: (مستعملان) . حن: قَالَ اللَّيْث: الحِنّ: حَيّ من الجنّ،

стр. 845

يُقَال: مِنْهُم الْكلاب السود البُهم. يُقَال: كلب حِنّي. ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: الحِنّ: كلاب الجنّ. رُوي ذَلِك عَن ابْن عَبَّاس. وَقَالَ غَيره، هم سَفِلة الْجِنّ. عَمْرو عَن أَبِيه المحنون: الَّذِي يُصرع ثمَّ يُفيق زَمَانا. وَقَالَ اللَّيْث: حنين النَّاقة على مَعْنيين. حنينها: صوتُها إِذا اشتاقت إِلَى وَلَدهَا. وحنينها نزاعها إِلَى وَلَدهَا من غير صَوت. وَقَالَ رؤبة: حَنَّتْ قَلوصِي أمس بالأُرْدُنّ حِنِّي فَمَا ظُلِّمت أَن تحنِيّ وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي أصل أسطوانة جِذْع فِي مَسْجده، ثمَّ تحوّل إِلَى أصلِ أُخْرَى، فحنّت إِلَيْهِ الأولى، ومالت نَحوه حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهَا، فاحتضنها فسكنت. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال للسهم الَّذِي يصوّت إِذا نَفَّزْتَه بَين إصبعيك: حَنَّان. وَأنْشد قَول الْكُمَيْت: فاستل أهزع حنّانا يعلّله عندالإدامة حَتَّى يرنو الطرِب إدامته: تنفيزه. يعلّله: يغنّيه بِصَوْتِهِ. حَتَّى يرنو لَهُ الطَّرب: يستمع إِلَيْهِ وَينظر متعجّباً من حسنه. قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: والحَنّان الَّذِي يحِنّ إِلَى الشَّيْء. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الحَنّان من أَسمَاء الله بتَشْديد النُّون بِمَعْنى الرَّحِيم. قَالَ: والحَنَان بِالتَّخْفِيفِ: الرَّحْمَة. قَالَ: والحَنَان: الرزق، والحَنَان: الْبركَة. والحَنَان الهيبة، والحَنَان: الْوَقار. أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: مَا نرى لَك حَنَاناً أَي هَيْبَة. وَقَالَ اللَّيْث: الحَنَان: الرَّحْمَة، وَالْفِعْل التحنُّن. قَالَ: وَالله الحَنَّان المنَّان الرَّحِيم بعباده وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا﴾ (مريَم: ١٣) أَي رَحْمَة من لدنا. قلت: والحَنَّان من أَسمَاء الله تَعَالَى، جَاءَ على فعّال بتَشْديد النُّون صَحِيح. وَكَانَ بعض مشيايخنا أنكر التَّشْدِيد فِيهِ؛ لِأَنَّهُ ذهب بِهِ إِلَى الحنين، فاستوحش أَن يكون الحنين من صِفَات الله تَعَالَى، وَإِنَّمَا معنى الحنّان: الرَّحِيم من الحَنَان وَهُوَ الرَّحْمَة. وَقَالَ شمر الحَنِين بمعنيين. يكون بِمَعْنى النِزاع والشوق من غير صَوت، وَيكون الصوتَ مَعَ النزاع والشوق. يُقَال: حنّ قلبِي إِلَيْهِ، فَهَذَا نزاع واشتياق من غير صَوت، وحَنَّت النَّاقة إِلَى أُلَاّفها فَهَذَا صَوت مَعَ نِزاع. وَكَذَلِكَ حَنَّت إِلَى وَلَدهَا. وَقَالَ الشَّاعِر: يعارضْن مِلواحا كَأَن حنينها قبيل انفتاق الصُّبْح تَرْجِيع زامر وَأما قَوْلهم: حنانك وحنانيك فَإِن اللَّيْث قَالَ: حنانيك يَا فلَان افْعَل كَذَا أَو لَا تفعل كَذَا تذكّره الرَّحْمَة والبِرّ. وَقَالَ طرفَة: حنانيك بعض الشَّرّ أَهْون من بعض وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَواةً وَكَانَ﴾ (مَرْيَم: ١٢، ١٣)

стр. 846

أَي وَآتَيْنَاهُ حناناً. قَالَ: والحَنَان: الْعَطف وَالرَّحْمَة. وَأنْشد: فَقَالَت حنان مَا أَتَى بك هَاهُنَا أذو نسب أم أَنْت بالحيّ عَارِف أَي أَمْرُنا حنان أَي عطف وَرَحْمَة. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه أنْشدهُ: ويمنحها بَنو شَمَجاى بن جَرْم مَعِيزهم حنانك ذَا الحنان يَقُول رحمتك يَا رحمان فأغنني عَنْهُم وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله تَعَالَى: و ﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا﴾ الرَّحْمَة، أَي وَفعلنَا ذَلِك رَحْمَة لِأَبَوَيْك. قلت: وَقَوْلهمْ: حنانيك مَعْنَاهُ: تحنّن عليّ مرّة بعد أُخْرَى، وَحَنَانًا بعد حنان، وأذكِّرك حناناً بعد حنان. وَيُقَال: حَنّ عَلَيْهِ أَي عطف عَلَيْهِ، وحنّ إِلَيْهِ أَي نزع إِلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: الحَنّان فِي صفة الله: ذُو الرَّحْمَة والتعطّف. وَقَالَ اللَّيْث: بلغنَا أَن أمّ مَرْيَم كَانَت تسمّى حَنّة. قَالَ: والاستحنان: الاستطراب. وعُود حنّان مطَرِّب. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: حَنّة الرجل: امْرَأَته: وَهِي طَلّته. عَمْرو عَن أَبِيه: هِيَ حَنّته وكَنِينته، ونَهْضته، وحاصَفَتْه وحاضنته. وَقَالَ اللَّيْث: الحُنّة: خِرقة تلبسها الْمَرْأَة فتغطّي رَأسهَا. قلت: هَذَا حاقّ التَّصْحِيف الْوَحْش. وَالَّذِي أَرَادَ: الخَبّة بِالْخَاءِ. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء أَنه قَالَ: الخَبِيبة: الْقطعَة من الثَّوْب. وروينا لأبي عبيد عَن الْفراء أَنه قَالَ الخَبة: الْخِرْقَة تخرجها من الثَّوْب فتعصِب بهَا يدك، يُقَال خَبّة وخُبّة وخَبِيبة. قلت: وَأما الحُنّة بِالْحَاء وَالنُّون فَلَا أصل لَهُ فِي بَاب الثِّيَاب. وَمن أَمْثَال الْعَرَب: لَا تعدم أدماء من أُمّها حَنّة يضْرب مثلا للرجل يُشبه الرجل. قلت: والحَنّة فِي هَذَا الْمثل: العطفة والشفقة والحَيْطة. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: مَاله حانّة وَلَا جارّة. فالحانة: الْإِبِل الَّتِي تَحِنّ إِلَى أوطانها. والجارّة: الحَمُولة تحمل الْمَتَاع وَالطَّعَام. وَفِي بعض الْأَخْبَار أَن رجلا أوصى ابْنه فَقَالَ: لَا تتزوجنّ حنانة وَلَا منانة. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: قَالَ رجل لِابْنِهِ: يَا بُنيّ إيّاك والرَقُوبَ الغضوب، الأنّانة الخنّانة والمنّانة. قَالَ: والحَنَّانة: الَّتِي كَانَ لَهَا زوج قبله فَهِيَ تذكُره بالتحزّن والأنين والحنين إِلَيْهِ. الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: قَالَ: الحَنُون من النِّسَاء: الَّتِي تتزوّج، رِقّة على وَلَدهَا إِذا كَانُوا صغَارًا ليقوم الزَّوْج بأمرهم. وَمن أَمْثَال الْعَرَب: حنّ قِدْح لَيْسَ مِنْهَا، يضْرب مثلا للرجل ينتمي إِلَى نسب لَيْسَ مِنْهُ، أَو يدّعي مَا لَيْسَ مِنْهُ فِي شَيْء.

стр. 847

وَيُقَال رَجَعَ فلَان يخُفَّيْ حُنَين. يضْرب مثلا لمن يرجع بالخيبة فِي حَاجته. وَأَصله أَن رجلا جَاءَ إِلَى عبد الْمطلب بن هَاشم وَعَلِيهِ خُفّان أَحْمَرَانِ، وَقَالَ لَهُ: أَنا ابْن أسَد بن هَاشم، فَقَالَ لَهُ عبد الْمطلب: لَا وثيابِ هَاشم، مَا أرى فِيك شمائل هَاشم، فَارْجِع راشداً، فانصرفَ خائباً. وَكَانَ يُقَال: حُنَين، فَقيل رَجَعَ بخُفي حُنين. وحُنَين: اسْم وادٍ، بِهِ كَانَت وقْعَة أوْطاس. وَقد ذكره الله فِي كِتَابه فَقَالَ: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ (التَّوْبَة: ٢٥) . وروى سَلمَة عَن الْفراء وَابْن الْأَعرَابِي عَن الْمفضل أَنَّهُمَا قَالَا: كَانَت الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة تَقول لجمادي الْآخِرَة: حَنِين، وصُرف لِأَنَّهُ عُني بِهِ الشَّهْر. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي يُقَال: مَا تَحُنُّني شيأ من شرّك أَي مَا تردّه. وَقَالَ شمر: وَلم أسمع تَحُنُّنِي بِهَذَا الْمَعْنى لغير الْأَصْمَعِي. وَيُقَال حُنّ عَنَّا شرّك أَي اصرفه، وَالْمَجْنُون من الحقّ: المنقوص. يُقَال مَا حننتك شيأ من حقّك أَي مَا نقصتك. والحَنِين للناقة، والأنين للشاة. يُقَال: مَاله حانّة وَلَا آنّة، أَي مَاله شَاة وَلَا بعير. وخِمْسُ حَنّان أَي بائص. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أَي لَهُ حَنِين من سرعته. والحَنّان: اسْم فَحْل من فحول خيل الْعَرَب مَعْرُوف. وَيُقَال: حَمَل فحنّن كَقَوْلِك: حمل فهلّل إِذا جَبُن. (نَحن نح) : كلمة يُرَاد بهَا جمع أَنا وَهِي مَرْفُوعَة. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: حِنْح زجر للغنم. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي حَنْحَن إِذا أشْفق. ونحنح إِذا ردّ السَّائِل ردّاً قبيحاً. أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر فلَان شحيح نحيح أُبِيح. جَاءَ بِهِ فِي بَاب الإتباع. وَقَالَ اللَّيْث النحنحة: التنخنح، وَهُوَ أسهل من السُعال. وَهِي عِلّة الْبَخِيل وَأنْشد: يكَاد من نحنحة وأحّ يَحْكِي سُعَال الشرق الأبحّ

стр. 848

(بَاب الْحَاء وَالْفَاء) (ح ف) حفَّ، فَحَّ: مُستعملان. حف: قَالَ اللَّيْث: الحُفوفُ: يُبوسَةٌ مِنْ غير دسم قَالَ رؤبة: قالتْ سُليمى أَنْ رأَتْ حفُوفِي مَعَ اضطرابِ اللَّحمِ وَالشُّفوفِ وقَالَ الأصمعيُّ: حَفَّ يحِفُّ حْفوفاً وأَحْفَفْتُه. وقالَ: سويقٌ حافٌّ: لمْ يُلَتَّ بِسَمْنٍ. عَمْرو عنْ أَبيه: الحَفَّةُ: الكَرامةُ التامّةُ، ومنهُ قولُهم: مَنْ حفَّنَا أَو رفَّنَا فليقتصد. وقَالَ أَبو عُبَيْد: مِنْ أمْثَالِهم فِي القَصْدِ فِي المدحِ (مَنْ حفَّنَا أوْ رَفَّنَا فليقتصد) . يقُولُ: مَنْ مَدْحنَا فَلَا يغْلُوَنَّ فِي ذَلِك وَلكن ليَتَكَلَّم بالحقِّ. وقَالَ الْأَصْمَعِي: هوَ يَحِفُّ وَيرِفُّ أَيْ يقومُ ويقعدُ، وَينْصَح ويشْفقُ، قَالَ: وَمعنى يحفّ: تسمع لَهُ حفيفاً، ويقَال: شجر يَرِفُّ إِذا كَانَ لَهُ اهتزازٌ منَ النّضَارةِ. وَأَخْبرنِي المنذريُّ عنْ ثعْلَب عَنْ سَلَمَةَ عَنِ الفَرَّاء قَالَ: يُقَالُ: مَا يحفُهم إِلَيّ ذَلِك إلَاّ الحاجةُ يريدُ مَا يدْعُوهُم ومَا يُحوِجهم. وقَالَ اللَّيثُ: احتفَّت المرأةُ إِذا أَمرت مَنْ يحُفُّ شعر وَجهِها نتْفاً بخيطين. وَحفَّت الْمَرْأَة وَجههَا تحُفُّهُ حَفّاً وَحِفَافاً. وَحَفَّ القومُ بسيِّدِهِم يَحُفُّونَ حَفّاً إِذا أَطَافُوا بِهِ وَعكَفوا، وَمنْهُ قولُ الله جَلَّ وَعز: ﴿الْعَامِلِينَ وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ﴾ (الزُّمَر: ٧٥) ، قَالَ الزَّجّاجُ: جَاءَ فِي التفْسير معنى حَافِّينَ مُحْدِقينَ. وَقَالَ الأصمَعيُّ: يُقَالُ: بقِيَ مِنْ شَعرِهِ حِفافٌ وَذلكَ إِذا صلِعَ فبقِيتْ طُرّةٌ من شعرِه حولَ رأْسهِ قَالَ: وَجمعُ الحِفَافِ أَحِفَّةٌ. وقَال ذُو الرُّمَّةِ يصفُ الجِفَانَ الَّتِي يُطعُمُ فيهَا الضِّيفَانُ: لهُنَّ إذَا أَصبَحْنَ مِنْهُم أَحِفةٌ وحينَ يروْنَ الليلَ أقبلَ جائيَا قالَ: أَراد بقوله: لهُنَّ أَي للجفَانِ أَحِفّةٌ أَي قومٌ استداروا بهَا يَأْكُلُون من الثَّرِيدِ الَّذِي لُبِّقَ فيهَا واللُّحْمَانِ الَّتِي كُلِّلتْ بهَا. قَالَ الأصمعيُّ: وحفَّ عَلَيْهِم الغَيْثُ إِذا اشتدَّت غَبْيَتُه حَتَّى تسمعَ لَهُ حَفِيفاً، وَيُقَال: أجْرى الفرسَ حَتَّى أحَفَّه إِذا حمله على الحُضْرِ الشّديدِ حَتَّى يكون لَهُ حَفيفٌ. قَالَ: وَيُقَال: يبِسَ حَفَّافُه وَهُوَ اللّحمُ اللّيِّنُ أَسْفَل اللَّهَاةِ.

стр. 849

قَالَ: والمِحَفَّةُ: مَركبٌ من مراكِبِ النِّساء، وَقَالَ اللَّيثُ: المِحَفَّةُ: رحلٌ يُحَفُّ بِثَوْب تركبه المرأةُ. قَالَ: وحِفَافَا كُلِّ شَيْء: جانباه، وَقَالَ طرَفة: كَأَنَّ جَنَاحَيْ مَضْرَبِيَ تَكَنَّفَا حِفَافَيْهِ شُكَّا فِي العسيب بمسرد يصف ناحِيَتي عَسِيب ذَنْب النَّاقة. قَالَ: والحفيف: صوتُ الشَّيْء، كالرَّمْية، وطيران الطَّائِر، والتهاب النَّار، وَنَحْو ذَلِك. وَقَالَ اللَّيثُ: حَفُّ الحائِك: خَشَبَتُه العريضة يُنَسِّقُ بهَا اللُّحمَةَ بَين السَّدَى. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ قَالَ: الحَفّ بِغَيْر هاءٍ هُوَ المَنْسَجُ وَأما الحَفَّةُ فَهِيَ الْخَشَبَة الَّتِي يَلُفُّ عَلَيْهَا الحائكُ الثَّوْبَ. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: مَا أَنْت بِنِيرَةٍ ولاحَفَّة. مَعْنَاهُ: لَا تَصْلُح لشيءٍ، قَالَ: فالنِّيرَةُ هِيَ الخشبةُ المُعْترِضة، والحفَّةُ: القصباتُ الثَّلاثُ. وروى أَبُو حَاتِم عَن الأصمعيّ قَالَ: الَّذِي يضرِبُ بهِ الحائِكُ كالسيفِ الحِفَّةُ بِالْكَسْرِ، وَأما الحَفُّ فالقصبة الَّتِي تجيءُ وَتذهب، كَذَا هُوَ عِنْد الْأَعْرَاب. وَقَالَ الليثُ: الحَفَّانُ: الخَدَم. والحَفَّانُ: الصِّغارُ منَ الْإِبِل والنَّعام، الواحدةُ حَفَّانَةٌ. وَأنْشد: وَزَفّت الشَّوْلُ من بَرْدِ الْعَشِيّ كَمَا زَفَّ النَّعامُ إِلَى حَفَّانِه الرُّوحُ أَبُو عُبَيْد عَن الْأَصْمَعِي: الحَفّانُ: وَلَدُ النَّعامِ، الواحدةُ حَفَّانَةٌ، الذكرُ وَالْأُنْثَى جَمِيعًا. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: حفَفْتُ الشيءَ حَفّاً إِذا قشَرْتَه، ومنهُ حَفَّتِ المرأةُ وَجههَا، قَالَ: ومنهُ الحَفَفُ وَهُوَ الضِّيقُ والفقرُ. أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: أصَابهُم مِنَ العيشِ ضَفَفٌ وحَفَفٌ وقشفٌ كلُّ هَذَا من شِدَّةِ العيشِ. قَالَ: وجاءَنا على حَففِ أمرٍ، أَي على ناحيةٍ مِنْهُ، ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيِّ قَالَ: الضَّفَفُ: القِلَّةُ، والحَفَفُ: الحاجةُ. قَالَ: وَقَالَ العُقَيْلِيّ: وُلِدَ الإنسانُ على حفف، أَي على حَاجَة إِلَيْهِ، وَقَالَ: الضَّفَفُ والحفَفُ واحدٌ، وَأنْشد: هَدِيَّةً كَانَتْ كَفَافاً حَفَفَا لَا تَبْلُغُ الْجارَ وَمَنْ تَلَطُّفَا وَقَالَ أَبُو العبَّاس: الضَّفَفُ: أَن تكون الأَكَلَة أَكثر من مِقْدَار المالِ، والحَفَفُ: أَن تكون الأكلةُ بمقدارِ المَال، قَالَ: وَكَانَ النبيُّ ﷺ إِذا أَكلَ كَانَ من يأْكُلُ مَعَه أَكثر عددا من قدر مبلغ المأْكُولِ وكَفَافِه، قَالَ وَمعنى قَوْله: وَمن تلطَّفا أَي من بَرَّنا لم يكن عندنَا مَا نَبَرُّه. وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: مَا رُئيَ عَلَيْهِم حفَفٌ وَلَا ضَفَف أَي أثَرُ عَوَزٍ، وأُولئك قوم محفوفون، وَقد حَفّتهم الحاجةُ إِذا كَانُوا محاويج. وَقَالَ اللِّحياني: إِنَّه لَحَافٌّ بَيِّنُ الحفُوفِ أَي شديدُ الْعين. ومعناهُ أَنه يُصِيبُ النَّاس بِعَيْنه. أَبُو زيد: مَا عِنْد فلانٍ إِلَّا حَفَفٌ مِنَ المتَاعِ، وَهُوَ القوتُ القليلُ. وَيُقَال: حَفَّتِ الثَّرِيدةُ إِذا يَبِسَ أَعْلَاهَا فَتَشَقَّقَتْ، وحَفَّتِ الأرضُ وقفَّت إِذا يَبِسَ

стр. 850

بَقلها. وفرسٌ قَفِرٌ حافٌّ: لَا يسمن على الصَّنعة. وحِفَافُ الرمل: مُنَقَطَعُهُ وَجمعه أَحِفَّةٌ. فح: اللَّيْث: الفَحِيحُ: من أصوات الأفعى شبيهٌ بالنَّفْخ فِي نَضْنَضَةٍ. قَالَ: والفحفَاحُ: الأَبَحُّ منَ الرِّجال. الأصمعيُّ: فَحَّتِ الأفعى فَهِيَ تَفِحُّ فَحيحاً إِذا سَمِعتَ صَوتهَا من فمها، يُقَال: سَمِعتُ فحيحَ الأفعى. قَالَ: وأمَّا الكَشيشُ فصوتُهَا من جِلْدِها. ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: فَحْفَح إِذا صَحَّح المودَّة وأخلصها، وحَفْحَف إِذا ضَاقَتْ معيشتُه. وَقَالَ أَبُو خَيرة: الأفعى تَفِحّ وتَحِفُّ والحفيفُ من جِلدِها، والفَحِيحُ من فِيهَا، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الفُحُحُ: الأفاعي. أَبُو زيد: كَشَّتِ الأفعى وفَحَّت وَهُوَ صوتُ جِلْدِها مِنْ بَين الحيَّاتِ، وفَحِيحُ الحيَّاتِ بعد الأفعى من أصواتِ أفواهها. (بَاب الْحَاء وَالْبَاء) (ح ب) حَبَّ بَحَّ: مستعملان مَا كرر مِنْهُ. حب: قَالَ الليثُ: الحَبُّ مَعْرُوف مستعملٌ فِي أشياءَ جَمَّة من بُرَ وشَعِيرٍ حَتَّى يَقُولُوا حبَّةُ عِنَبٍ ويجمعُ على الحُبُوبِ والحبَّات والحَبّ. وَجَاء فِي الحَدِيث: (كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّة فِي حَمِيلِ السَّيْلِ) . قَالُوا: الحِبَّةُ إِذا كَانَت حبوبٌ مختلفةٌ من كلِّ شَيْء. وَيُقَال لِحَبِّ الرَّياحين حِبَّة وللواحدةِ مِنْهَا حَبَّة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: قَالَ الأصمعيُّ: كلُّ نَبتٍ لَهُ حبٌّ فاسمُ الحبِّ مِنْهُ الحِبَّة، وَقَالَ الفرّاء: الحِبَّة: بزُورُ البَقْل. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْحِبَّة: نبْتٌ ينْبت فِي الْحَشِيش صِغار. وَقَالَ الْكسَائي: الْحِبّة: حَبُّ الرياحين، وَوَاحِدَة الْحِبَّة حبّة، قَالَ: وَأما الْحِنطة وَنَحْوهَا فَهُوَ الْحَب لَا غير. شمِر عَن ابْن الْأَعرَابِي: الحِبّة: حَبُّ البَقْل الَّذِي يَنتثِر، قَالَ: والحَبَّة: حَبَّة الطَّعَام: حَبَّةٌ من بُرَ وشعير وعَدَس ورُزّ وكل مَا يَأْكُلهُ النَّاس، قُلت أَنا: وَسمعت الْعَرَب تَقول: رَعَينا الحِبّة وَذَلِكَ فِي آخر الصَّيف إِذا هَاجَتْ الأَرْض ويَبِس البقل والعُشب وتناثرت بزورها وورقُها وَإِذا رَعَتها النّعم سَمِنت عَلَيْهَا: ورأيتهم يُسَمون الحِبّة بعد انتثارها القَميم والقَفّ، وَتَمام سِمَن النَّعَم بعد التَّبَقُّل ورَعْي العُشب يكون بِسَفّ الحِبَّة والقَميم وَلَا يَقع اسْم الحِبَّة إِلَّا على بُزُور العُشب والبُقول البريّة وَمَا تناثر من وَرقهَا فاختلط بهَا من القُلْقُلَان والبَسباس والذُّرَق والنَّفَل والمُلاّح وأصناف أَحْرَار البُقول كلهَا وذُكورها. وَقَالَ اللَّيْث: حَبَّة الْقلب: ثَمَرَتُه وَأنْشد: فأصَبْتُ حَبَّةَ قَلبهَا وطِحالَها قلت: وحَبَّة الْقلب هِيَ العَلَقَة السَّوْدَاء الَّتِي تَكونُ دَاخل الْقلب، وَهِي حَمَاطة الْقلب أَيْضا. يُقال: أَصَابَت فُلَانة حَبَّة قَلْب فُلان إِذْ شَغَفَ قَلبَه حُبُّها. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْحَبّة وَسَط الْقلب.

стр. 851

الليثُ: الحُبُّ: نقيضُ البُغض، قالَ وَتقول: أحبَبْتُ الشَّيْء فَأنا مُحِبٌّ وَهو مُحَبٌّ. أَبُو عُبَيد عَن أبي زَيد: أحَبَّه الله فَهُوَ مَحْبوبٌ، قَالَ ومِثله محزونٌ ومجنونٌ ومَزكومٌ ومَكزوز ومقرور: وَذَلِكَ أَنهم يَقولون: قد فُعِل بغِر ألفٍ فِي هَذ كلِّه ثمَّ بني مفعولٌ على فُعِل وَإِلَّا فَلَا وَجه لَهُ، فَإِذا قَالُوا: أَفْعَلَهُ الله فَهُوَ كُله بالألِفِ. قُلْتُ: وَقد جَاءَ المُحَبُّ شاذّاً فِي الشِّعْر، وَمِنْه قَول عَنترة: وَلَقَد نَزَلْتِ فَلَا تظُنِّي غَيره مِنّي بمَنزلة المُحَبّ المُكْرَمِ وَقَالَ شَمِر: قَالَ الفرّاء: وحَببته لُغةٌ وَأنْشد الْبَيْت: فوَاللَّه لَوْلَا تَمْرُه مَا حَبَبته وَلَا كَانَ أَدْنى من عُبَيْد ومُشْرِقِ قَالَ: ويُقال: حُبّ الشيءُ فَهُوَ مَحْبوب ثمَّ لَا تَقول حَبَبْتُه كَمَا قَالُوا: جُنَّ فَهُوَ مَجْنُون، ثمَّ يَقُولُونَ: أَجَنّه الله. اللَّيْث: حَبّ إِلَيْنَا هَذَا الشَّيْء وَهُوَ يَحَبُّ إِلَيْنَا حُبّاً وَأنْشد: دَعانا فَسَمَّانا الشِّعار مُقدِّماً وحَبَّ إِلَيْنَا أَن نَكُون المُقَدَّما ثَعلب عَن ابْن الْأَعرَابِي: حُبَّ إِذا أُتعِب، وحَبَّ إِذا وقف، وحَبّ إِذا تودد. أَبُو عُبَيْد عَن الْأَصْمَعِي: حَبَّ بفُلَان مَعْنَاهُ مَا أحَبَّه إلَيّ، وَقَالَ الفرّاء: مَعْنَاهُ حَبُبَ بفلان ثمَّ أُدْغِم، وَأنْشد الفرّاء: وزاده كلفاً فِي الحُبّ أَن مَنَعَت وَحَبّ شَيْئا إِلَى الْإِنْسَان مَا مُنِعا قَالَ: وَمَوْضِع مَا رَفْعٌ، أَرَادَ حَبُبَ فأدغَم وَأنْشد شَمِر: ولحَبَّ بالطَّيْف المُلِمّ خَيالا أَي مَا أَحبَّه إلَيّ أَي أحبْبِ بِهِ. أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي: الْحُبابُ: الْحَيّة، قَالَ: وَإِنَّمَا قيل الحُباب اسْم شَيْطان (لِأَن الْحَيَّة يُقَال لَهَا شَيطان) . ويُقال للحَبيب: حُبابٌ مخفَّف، قَالَه ابْن السّكيت، وروى أَبُو عبيد عَن الْفراء مثله. وَقَالَ اللَّيثُ: الْحِبَّةُ والحِبُّ بِمَنْزِلَة الْحَبيبة والحَبيبِ قَالَ: والمَحَبَّة: الحُبُّ. وَقَالَ اللَّيْث: حَبَابك أَن يكون ذَلِك، مَعْنَاهُ: غايةُ مَحَبَّتِك. أَبُو عبيد عَن الأصمعيِّ: حَبَابكَ أَن تَفْعلَ ذَاك مَعْنَاهُ غايةُ محبَّتك وَمثله: حُمَاداكَ أَي جُهْدُك وغايتك. اللَّيث: حَبَّان وَحِبَّانُ لُغَةٌ: اسمٌ موضوعٌ من الحُبِّ. قَالَ: والحُبُّ: الْجَرَّةُ الضخمة والجميع الْحِبَبةُ والحِبَابُ. قَالَ: وَقَالَ بعضُ النَّاس فِي تَفْسِير الْحُبِّ والكَرامةِ، قَالَ: الْحُبُّ: الْخَشباتُ الأربعُ الَّتِي تُوضَع عَلَيْهَا الْجَرَّةُ ذاتُ الْعُرْوَتَيْن، قَالَ والكرامة الغطاء الَّذِي يوضع فَوق تِلْكَ الجِرَّةِ من خشب كَانَ أَو من خَزَفٍ، قَالَ الليثُ: وَسمعت هَاتين الْكَلِمَتَيْنِ بِخُرَاسَانَ. قَالَ وَأما حَبَّذَا فَإِنَّهُ حَبَّ ذَا فَإِذا وصلْتَ رَفَعْتَ بِهِ، فقلتُ حبذا زَيدٌ. قَالَ: والْحِبُّ: القُرْطُ من حَبَّة وَاحِدَة وَأنْشد: تبيتُ الحَيَّةُ النِّضْنَاضُ مِنْهُ مَكان الْحِبِّ يستمِعُ السِّرَارَا

стр. 852

قلتُ: وفسَّر غيْرُه الْحِبَّ فِي هَذَا الْبيتِ الْحَبِيبَ وأَرَاهُ قولَ ابنِ الأعْرَابيِّ. وحَبابُ الماءِ: فَقاقِيعُه الَّتِي تَطْفُو كأَنَّهَا الْقوارِيرُ، وَيُقَال: بل حَبابُ الماءِ: مُعْظَمُه، وَمِنْه قَول طَرَفَةَ: يَشُقُّ حَبابَ الماءِ حَيْزُومُها بهَا كَمَا قسمَ التُّرْبَ المُفَايِلُ بالْيَدِ وَقَالَ شمر: حَبَابُ الْماء: مَوْجُه الَّذِي يتْبَعُ بعضُه بَعْضًا قَالَه ابْن الْأَعرَابِي. وَأنْشد شمر: سُمُوَّ حَبَابِ الماءِ حَالاً عَلَى حَال وَقَالَ: قَالَ الأصمعيُّ: حَبابُ المَاء: الطَّرَائِقُ الَّتِي فِي المَاء كأَنَّها الْوَشْيُ، وَقَالَ جَريرٌ: كَنَسْجِ الرِّيح تَطَّرِدُ الْحَبَابا وَقَالَ: الْحَبَابُ: الطَّرَائِقُ، وَقَالَ ابْن دُريد: الحبَبُ: حَبَبُ المَاء، وَهُوَ تَكَسُّرُه وَهُوَ الحَبَابُ. وأَنْشَد اللّيثُ: كَأَنَّ صَلَا جَهِيزَةَ حِين تَمْشِي حَبَابُ المَاء يَتَّبِعُ الْحَبَابَا شَبَّه مآكَمَها بالحَبَابِ الَّذِي كَأَنَّهُ دَرَجٌ وَلم يُشَبِّهْهَا بالْفَقاقِيع. قَالَ: وحَبَبُ الأسْنانِ: تَنَضُّدُها وَأنْشد: وإِذا تضحك تُبْدِي حَبَباً كأَقَاحي الرَّمل عَذباً ذَا أُشُرْ وَقَالَ غَيره: حَبَبُ الْفَمِ: مَا يَتَحَبَّبُ من بَياضِ الرِّيقِ عَلَى الأَسْنَان. وَقَالَ اللَّيْث: نَارُ الحُبَاحِب هُوَ ذُبابٌ يطير بِاللَّيْلِ لَهُ شُعاعٌ كالسِّراج، وَيُقَال: بل نَار الحُباحب: مَا اقْتَدَحْتَ من الشَّرارِ من النَّارِ فِي الْهَوَاء من تَصادُمِ الْحِجَارَة، وَحَبْحَبَتُها: اتِّقَادُها، وَقَالَ الفرَّاء: يُقَال للخيل إِذا أَوْرَتِ النَّار بِحوافِرِها هِيَ نَار الحُباحِب، قَالَ: وَقَالَ الْكَلْبِيّ: كَان الْحُبَاحِبُ رَجلاً من أحياءِ الْعَرَب، وكَان من أبخل النَّاس فبَخِل حَتَّى بلغ بِهِ الْبُخْل أَنه كَانَ لَا يُوقِدُ نَارا بِلَيل إِلَّا ضَعِيفَة فَإِذا انتبه منتبه ليقتبس مِنْهَا أَطْفَأَها: فَكَذَلِك مَا أَوْرَتِ الْخَيل لَا يُنتفع بِهِ كَمَا لَا يُنتفع بِنَار الْحبَاحِبِ. وَقَالَ أَبُو طَالب: يحْكى عَن الْأَعْرَاب: أنَّ الْحُباحِبَ طائرٌ أطول من الذُّبَاب فِي دِقَّة مَا يَطِيرُ فِيمَا بَين الْمغرب والعِشاء كأَنَّه شَرارَةٌ قلت: وَهَذَا مَعْرُوف. أَبُو العبَّاس عَن ابنِ الأعْرَابي: إبِلٌ حَبْحَبَةٌ: مَهَازيلُ. قَالَ: وَمن حَبْحَبَه نارُ أبي حُبَاحب. وَأنْشد: يَرَى الرَّاؤُون بِالشَّفَرَاتِ مِنْها وقُودَ أَبي حُبَاحِبَ والظُّبِينَا وَقَالَ اللَّيْث: الحَبْحَابُ: الصَّغِير الْجِسْم. سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: الحَبْحَبِيُّ: الصَّغِير الْجِسْم. ابْن هانىء: من أمثالِهم: (أهلكتَ من عشرٍ ثَمَانِياً وجِئتَ بسائرِها حَبْحَبَةً) يُقَال عِنْد المَزْرِيَةِ عَلَى المِتْلَافِ لِمَالِهِ، قَالَ: والحَبْحَبَةُ تقع موقع الْجَمَاعَة. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: حُبَّ إِذا أُتْعِبَ، وحَبَّ إِذا وقف. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: بَعِيرٌ مُحِبٌّ وَقد أَحَبَّ إحْبَاباً وَهُوَ أَن يصيبَه مرضٌ أَو كسر

стр. 853

فَلَا يَبْرَحُ مَكَانَهُ حَتَّى يبرأ أَو يَمُوت. قَالَ: والإحْبَابُ: هُوَ البُرُوكُ. وَقَالَ أَبُو الهَيْثَمِ: الإحْبَاب: أَن يُشرفَ البَعِيرُ عَلَى الموتِ من شِدَّة المرضِ فَيَبْرُكَ وَلَا يقدرَ أَن يَنْبَعِثَ وَقَالَ الرَاجزُ: مَا كَان ذَنبي فِي مُحِبَ بَارِكْ أَتَاهُ أَمْرُ الله وَهُوَ هَالِكْ أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَوّلُ الرِّيِّ التَّحَبُّبُ. وَقَالَ الأصمعيُّ: تَحَبَّبَ إِذا امْتَلأ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عَمْرو. قَالَ: وحَبَّبْتُه فَتَحَبَّبَ إِذا ملأتَهُ لِلسِّقاء وَغَيره. اللَّحياني: حَبْحَبْتُ بالْجَمَل حِبْحَاباً، وحَوَّبْتُ بِه تَحْوِيباً إِذا قلت لَهُ: حَوْبُ حَوْب وَهُوَ زَجْر. أَبُو عَمْرو: الحَبَابُ: الطَّلُّ عَلَى الشَّجَرِ يُصْبِحُ عَلَيْهِ. بح: قَالَ اللَّيْث: البَحَحُ: مصدر الأبَحِّ، تَقول: بَحَّ يَبَحُّ بَحَحاً وبُحُوحاً، وَإِذا كَانَ من دَاء فَهُوَ البُحَاحُ. وعُودٌ أَبَحُّ إِذا كَانَ فِي صَوته غِلَظٌ. أَبُو عُبَيدة: بَحِحْتُ أبَحُّ هِيَ اللُّغَة الْعَالِيَة قَالَ: وبَحَحْتُ أَبَحُّ لُغَةٌ رواهُ ابْن السّكيت عَنهُ. روى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (مَنْ سَرَّه أَن يَسْكُنَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَة فَإِن الشَّيْطَان مَعَ الْوَاحِد وَهُوَ من الِاثْنَيْنِ أبْعَدُ) قَالَ أَبُو عبيد: أَرَادَ ببُحْبُوحَةِ الْجَنَّةِ وَسَطَها، قَالَ: وبُحْبُوحَةُ كُلِّ شَيْءٍ: وَسَطُه وخِيَارُه، وَأنْشد قولَ جرير: قَوْمِي تَمِيمٌ هُمُ الْقَوْمُ الّذِين هُمُ يَنْفُونَ تَغْلِبَ عَن بُحْبُوحَةِ الدّارِ وَيُقَال: قد تَبَحْبَحْتُ فِي الدَّار إِذا تَوَسَّطْتَها وتمكنت مِنْهَا. وَقَالَ اللَّيْث: التَّبَحْبُحُ: التَّمَكُّن فِي الْحُلُول والمُقام، وَأنْشد: وَأَهْدَى لَهَا أَكْبُشاً تَبَحْبَحُ فِي المِرْبَدِ قَالَ: وَقَالَ أعرابيُّ فِي امرأةٍ ضَرَبَها الطَّلْقُ: تركْتُهَا تَبَحْبَحُ عَلَى أيدِي القَوَابِل. أَبُو العبّاسِ عنْ سَلَمة عَن الفَرَّاءِ قالَ: البَحْبَحِيُّ: الْوَاسِع فِي النَّفَقَة، الواسعُ فِي المنْزِلِ. قالَ: ويقَالُ: نَحْنُ فِي بَاحَةِ الدَّارِ وَهِيَ وَسَطُها وَلذَلِكَ قِيلَ: تَبَحْبَحَ فِي المجْدِ. أيْ أَنَّهُ فِي مَجْدٍ وَاسعٍ. قُلْتُ: جَعَلَ الْفَرَّاءُ التَّبَحْبُحَ مِنَ البَاحَة، ولَمْ يَجعلْه مِنَ المُضَاعَفُ. أَبو عُبَيْد عَن الأصمَعِي: بَاحَةُ الدّارِ: قاعَتُهَا وَساحَتُها. وَحكى ابنُ الْأَعرَابِي عَن البَهْدَليّ قَالَ: البَاحَةُ: النَّخْلُ الكثيرُ، والبَاحَةُ: باحةُ الدّارِ. وَأنْشد: قَرَوا أضيافَهُم رَبَحاً بِبُحَ يجيءُ بفضلهنّ المَشُّ سُمْر قَالَ البُحُّ: قِدَاحُ الميسرِ. قالَ: ويقالُ: القومُ فِي ابتِحَاحٍ أَي فِي سَعَةٍ وخِصْب. وَقَالَ الْجَعْديُّ يَصفُ الدّينارَ: وأبَحَّ جُنديَ وثاقِبَةٍ سُبِكَتْ كثاقبةٍ مِنَ الجَمْرِ أرادَ بالأبَحِّ دِينَارا أبَحَّ فِي صوتِه. جُنديّ: ضُرِب بأجنادِ الشامِ. والثَّاقِبةُ: سَبيكةٌ مِنْ ذهب تَثْقُبُ أَي تَتَّقِد.

стр. 854

والبَحَّاءُ فِي الباديةِ: رابيةٌ تعْرَفُ برابيةِ البحَّاءِ. وَقَالَ كَعْب: وظلَّ سراةَ اليومِ يُبرِمُ أمرُه برابيةِ البحَّاءِ ذاتِ الأيايلِ (بَاب الْحَاء وَالْمِيم) (ح م) حم، مح: مُستعملان فِي الثنائي والمكرر. حم: قَالَ اللّيثُ: حُمّ هَذَا الأمرُ إِذا قُضِي قضاؤهُ قَالَ: والحِمامُ: قضاءُ الْمَوْت. وتقُولُ: أحمّني هَذَا الأمرُ واحْتَممْتُ لَهُ كَأَنَّهُ اهتمام بحَميمٍ قريبٍ، وَأنْشد الليثُ: تعزَّ عَن الصّبابة لَا تُلامُ كأنّك لَا يُلِم بك احْتمامُ وَقَالَ فِي قَوْل زُهير: مَضَت وأحمَّت حاجةُ الْيَوْم مَا تَخْلُو قَالَ مَعْنَاهُ: حانتْ ولزِمتْ، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أَجمّت الحاجةُ بِالْجِيم تُجِمُّ إجماماً إِذا دنت وَحانت، وَأنْشد بَيت زُهير بِالْجِيم قَالَ: وأَحمَّ الأمرُ فَهُوَ يُحِمُّ إحماماً، وأمرٌ مُحمٌّ وَذَلِكَ إِذا أَخذَكَ مِنْهُ زَمَعٌ واهتمامٌ. قَالَ: وحُمَّ الأمرُ إِذا قُدِّرَ وَيُقَال: عَجِلت بِنَا وبكم حُمةُ الفِراقِ أَي قُدِّر الْفِرَاق ونزلَ بِهِ حِمامُه أَي قَدره وَمَوته. قلت: وَقد قَالَ بَعضهم فِي قولِ الله: ﴿الْعَالَمِينَ﴾ (غَافِر: ١) معناهُ قُضِيَ مَا هُوَ كائنٌ، وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ مِنَ الْحروفِ المُعجمَةِ وَعَلِيهِ العملُ. وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت: أَحَمّت الحاجةُ وَأَجَمّت إِذا دَنتْ وَأنْشد: حيِّيا ذَلِك الغزالَ الأحمّا إِن يَكُنْ ذَلِك الفراقُ أَجَمَّا الكسائيُّ: أَجَمَّ الأمرُ وأَحمَّ إِذا حانَ وقتُه. وَقَالَ الفرَّاء: أَحَمَّ قدومُهم: دنَا، ويقالُ: أجَمَّ. شَمِر عَن أبي عَمْرو: وأحَمَّ وأجَمَّ: دنَا، وَقَالَت الكِلَاّبية: أحَمَّ رحيلُنا فنحنُ سائرونَ غَدا، وأَجَمَّ رحيلُنا فنحنُ سائرون اليومَ إِذا عزمنا أَن نسير من يَوْمنَا. عَمْرو عَن أَبِيه: مَاء محمومٌ وممكولٌ ومَسْمولٌ ومنقوصٌ ومَثمودٌ بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ اللَّيْث: الحَميم: القريبُ الَّذِي تَوَدُّهُ وَيودُّك. والحامَّةُ: خاصّةُ الرجلِ مِنْ أهلِهِ وَوَلدِهِ وَذي قرَابَته. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحَميمُ: القرابةُ، يُقالُ: مُحِمٌّ مُقرِبٌ. وَقال الفراءُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كَالْعِهْنِ وَلَا يَسْئَلُ حَمِيمٌ﴾ (المعَارج: ١٠) لايسألُ ذُو قَرابةٍ عَن قرابتهِ ولكنّهُمْ يَعرفونهم سَاعَة ثمّ لَا تعارُفَ بَعدَ تِلْكَ السَّاعَة. اللَّيْث: الحَمِيم: المَاء الحاءِّ والحمّام: مُشْتَقّ من الحَمِيمِ تُذَكِّره الْعَرَب. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: سألتُ ابْن الْأَعرَابِي عَن الْحَمِيم فِي قَول الشَّاعِر: وساغ لي الشرابُ وكنتُ قبلا أكاد أَغَصُّ بِالْمَاءِ الحَميم فَقَالَ: الْحَمِيم: المَاء الْبَارِد، قلت: فالحميم عِنْد ابْن الْأَعرَابِي من الأضداد، يكون الماءَ الحارّ وَيكون الْبَارِد. وَأنْشد

стр. 855

شَمِر بَيت المُرَقَّش: كلَّ عِشاء لَهَا مِقطرة ذَات كِباء مُعَدَ وحَميم قَالَ شمر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْحميم إِن شِئْت كَانَ مَاء حارّاً، وَإِن شِئْت كَانَ جمراً تتبخَّر بِهِ. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الْحَمِيم: العَرَق. واستَحَمّ الفَرَس إِذا عَرِق، وَأنْشد للأعشى: يَصيدُ النَّحوصَ ومِسجَلَها وجَحْشَيْهما قبل أَن يَستَحِمّ وَقَالَ أَيْضا: استَحَمّ إِذا اغْتسل بِالْمَاءِ الحَمِيم. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أَحَمّ نفسَه إِذا غسلهَا بِالْمَاءِ الحارّ قَالَ: وشربْتُ البارحة حَمِيمة أَي مَاء سخناً. قَالَ: وَيُقَال: جَاءَ بمَحَمّ أَي بقُمقُم يُسخَّن فِيهِ المَاء. وَيُقَال: اشرب على مَا تَجِد من الوَجَع حُساً من ماءٍ حَمَيم تُريد جمع حُسْوة من ماءٍ حَار. شمِر: الْحميم: الْمَطَر الَّذِي يكون فِي الصَّيف حِين تَسخُن الأَرْض. وَقَالَ الهُذَلي: هُنَالك لَو دَعَوْتَ أَتاك مِنْهُم رجالٌ مِثلُ أَرْمِيَة الْحَمِيم وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: الْحميمة: المَاء يُسَخَّن، يُقال: أَحِمُّوا لنا بِالْمَاءِ. قَالَ: والْحَمِيمة وَجَمعهَا حمائم: كرائم الْإِبِل يُقَال: أَخذ المُصَدِّق حمائم الْإِبِل أَي كرائمها. ويقالُ: طابَ حَمِيمُك وحِمَّتُك: للَّذي يخرُجُ من الحمَّام أَي طَابَ عَرَقُكَ. الليثُ: الحمَامةُ: طائرٌ. تَقول الْعَرَب: حمامةٌ ذكرٌ وحمامةٌ أُنثى والجميعُ الحَمام. وَأنْشد: أَو الِفاً مَكَّة من وُرْقِ الحِمَى أَرَادَ الْحمام. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: الحَمامُ هُوَ البَرِّيُّ الَّذِي لَا يألفُ البيوتَ قَالَ: وَهَذِه الَّتِي تكون فِي الْبيُوت هِيَ اليَمامُ. وَقَالَ: قَالَ الأصمعيُّ: اليَمامُ: ضرْبٌ منَ الْحمام بَرِّيّ، قَالَ: وَأما الْحمام فكلُّ مَا كَانَ ذَا طَوْقٍ مثلَ القُمْرِيّ والفاخِتَةِ وأشباهها. وَأَخْبرنِي عبد الْملك عَن الرّبيع عَن الشافعيِّ أَنه قَالَ: كلُّ مَا عَبَّ وهَدَر فَهُوَ حَمامٌ يدخلُ فِيهِ القَمَارِيُّ والدَّباسِيُّ والفَوَاخِتُ سَوَاء كَانَ مُطَوَّقَةً أَو غيرَ مُطَوَّقَةٍ آلفةً أَو وحْشِيّةً. قلت: جعل الشافعيُّ اسْم الْحمام وَاقعا على مَا عبَّ وهَدَرَ لَا على مَا كَانَ ذَا طَوْقٍ فيدخُلُ فِيهَا الوُرْقُ الأهْلِيَّة والمُطَوّقَةُ الوَحْشِيَّة. وَمعنى عَبَّ أَي شَرِبَ نَفَساً نَفَساً حَتَّى يَرَوَى وَلم يَنْقُر المَاء نقراً كَمَا يَفْعَله سَائِر الطير. والهدير صَوت الْحمام كلِّه. ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: الْحَمَامَة: الْمرْآة والحمامةُ: خِيارُ المَال، والحمامةُ: سَعْدانَةُ البعيرِ، والحمامةُ: ساحةُ القَصْر النَّقيَّة، والحمامةُ: بَكَرَةُ الدَّلوِ. وَأنْشد المُؤَرِّج: كَأَن عَيْنَيْهِ حَمَامتان أَي مرآتان. والحمامة: الْمَرْأَة الجميلة. اللَّيْث: الحُمَامُ: حُمَّى الْإِبِل والدَّوابِّ.

стр. 856

يُقَال: حُمَّ البعيرُ حُمَاماً، وحُمَّ الرجلُ حُمَّى شَدِيدَة. قَالَ: والمَحَمَّةُ: أرضٌ ذَات حُمَّى وَيُقَال: طعامٌ مَحَمَّةٌ إِذا كَانَ يُحَمُّ عَلَيْهِ الَّذِي يَأْكُلهُ. قَالَ: وَالْقِيَاس أحَمَّتِ الأرضُ إِذا صَارَت ذَات حُمّى كَثِيرَة. قَالَ: وحُمَّ الرجلُ وأَحَمَّه الله فَهُوَ مَحمومٌ. وَهَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيد رِوَايَة عَن أَصْحَابه. وَقَالَ ابْن شُمَيل: الإبلُ إِذا أكلت النَّدى أَخذهَا الحُمامُ والقُماح. فَأَما الحُمَامُ فيأخذها فِي جلدهَا حَرٌّ حَتَّى يُطلى جسدُها بالطين فتدعُ الرَّتْعة ويذهبُ طِرْقُها، يكُون بهَا الشَّهْر ثمَّ يذهبُ وَأما القُماحُ فَإِنَّهُ يأخُذُها السُّلَاحُ ويذهبُ طِرْقُها ورِسْلُها ونسْلُها. يُقَال: قامحَ البعيرُ فَهُوَ مُقامِحٌ، وَيُقَال: أَخذ الناسَ حُمامُ قُر وَهُوَ المُومُ يأخذُ النَّاس. وَقَالَ اللَّيْث: الحَمّةُ: عينُ ماءٍ فِيهَا ماءٌ حارٌّ يُستشفى بالاغتسال فِيهَا. وَفِي الحَدِيث: (مَثَلُ العالِم مثلُ الحَمَّة يَأْتِيهَا البُعَداء وَيَتْرُكهَا القُرَباء، فَبينا هِيَ كَذَلِك إذْ غَار مَاؤُهَا وَقد انْتفع بهَا قومٌ وَبَقِي أقوامٌ يتَفكّنُون) أَي يتندمون. وَقَالَ اللَّيْث: الحَمُّ: مَا اصطهرْتَ إهالَته من الألْيَة والشَّحم. والواحدةُ حَمَّةٌ. قَالَ أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: مَا أُذِيب من الأَلْيَةِ فَهُوَ حَمٌّ إِذا لم يبْق فِيهِ وَدَكٌ، واحدته حَمَّة، قَالَ: وَمَا أُذيب من الشَّحْم فَهُوَ الصُّهارةُ والجَمِيلُ، قلت: وَالصَّحِيح مَا قَالَه الْأَصْمَعِي. وَسمعت الْعَرَب تَقول: مَا أُذيب من سَنامِ الْبَعِير حَمٌّ، وَكَانُوا يُسَمُّون السَّنامَ الشَّحْم. وَقَالَ شمر عَن ابْن عُيَيْنة: كَانَ مَسْلَمةُ بن عبد الْملك عَرَبيا وَكَانَ يَقُول فِي خطبَته: إنَّ أقلَّ النَّاس فِي الدُّنْيَا هَمّاً أقلُّهم حَمّاً، قَالَ سُفْيان: أَرَادَ بقوله: أقلهم حَمّاً أَي مُتعة، وَمِنْه تحميم المُطَلَّقة. أَبُو عُبَيد عَن الْفراء: مَاله حَمٌّ وَلَا سَمٌّ، وَمَاله حُمٌّ وَلَا سُمٌّ غيرُك أَي مَاله هَمٌّ غَيْرك. أَبُو عبيد: يُقَال: حَمَمْتُ حَمَّه أَي قصدتُ قصدَه. وَقَالَ طَرَفةُ: جَعَلَتْه حَمّ كلْكَلها من رَبِيع دِيمةٌ تَثِمُه الأُمَويُّ: حاممتُه مُحامّةً: طالبْتُه. ابنُ شُمَيل: الحَمَّة: حجارةٌ سود ترَاهَا لَازِقَة بِالْأَرْضِ، تَقود فِي الأَرْض اللَّيْلَة والليلتين والثلاثَ، والأرضُ تحتَ الْحِجَارَة تكون جَلَداً وسُهولة، وَالْحِجَارَة تكون مُتدانية ومتفرقةً، تكون مُلْساً مثل الْجُمع ورُؤوس الرِّجَال، وجمْعُها الحِمام، وحجارتُها متقلِّع ولازقٌ بِالْأَرْضِ، وتُنبِت نبتاً كَذَلِك لَيْسَ بِالْقَلِيلِ وَلَا بالكثير. وَقَالَ أَبُو زيد: أَنا مُحامٌّ على هَذَا الْأَمر أَي ثَابت عَلَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْث: الحُمَمُ: الفحم الْبَارِد، الْوَاحِدَة حُمَمةٌ. ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (إنَّ رجلا أَوْصى بَنيهِ عِنْد مَوته فَقَالَ: إِذا أنَا مُتُّ فاحرقوني بالنَّار، حَتَّى إِذا صرتُ حُمَماً

стр. 857

فاسحَقوني ثمَّ ذَرُّوني فِي الرِّيح، لعلِّي أَضِلُّ الله) . قَالَ أَبُو عُبَيد: الحُمَمُ: الفحم. الْوَاحِدَة حُمَمةٌ وَبهَا سُمِّى الرِّجُل حُمَمة. وَقَالَ طَرَفَة: أشَجَاكَ الرَّبْعُ أَمْ قِدَمُهْ أَمْ رَمادٌ دَارس حُمَمُهْ وَقَالَ اللَّيْث: الحُمَمُ: المنايا، واحدُها حُمّةٌ. وَيُقَال: عَجِلت بِنَا حُمّة الْفِرَاق وحُمَّةُ الْمَوْت، وفلانٌ حُمَّةُ نَفسِي وحُبَّة نفْسي. ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيِّ: يُقَال: لِسَمِّ الْعَقْرَب الحُمَّةُ والحُمَةُ، وَغَيره لَا يُجيز التَّشْدِيد، يَجْعَل أَصلَه حُمْوَةً. وَقَالَ اللَّيْث: الحَممُ: مصدر الأحَمِّ والحميع الْحُمُّ وَهُوَ الْأسود من كل شَيْء، وَالِاسْم الحُمَّةُ. يُقَال: بِهِ حُمَّةٌ شديدةٌ، وَأنْشد: وقاتمٍ أحمرَ فِيهِ حُمّةٌ وَقَالَ الْأَعْشَى: فَأَما إِذا ركبُوا لِلصَّبَاح فأَوْجُهُهُمْ مِن صدَى البَيْضِ حُمُّ وَقَالَ النَّابِغَة: أَحْوَى أَحَمِّ المُقْلَتَيْنِ مُقَلَّدِ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ﴾ (الواقِعَة: ٤٣) . قَالَ: اليَحْمُومُ: الشَّديد السوَاد. وَقيل: إِنَّه الدُّخَانُ الشَّديد السوَاد. وَقيل: ﴿وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ﴾ أَي من نَار يعذَّبون بهَا، وَدَلِيل هَذَا القَوْل قَول الله جلّ وعزّ: ﴿الْمُبِينُ لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَالِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ياعِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ (الزُّمَر: ١٦) إِلَّا أَنه موصوفٌ فِي هَذَا الْموضع بِشدَّة السوَاد. وَقيل: اليَحْمُومُ: سُرادق أهل النَّار. وَقَالَ اللَّيْث: اليَحْمُومُ: الْفرس. قلت: اليحمومُ: اسْم فرس كَانَ للنعمان بن المُنذر سُمِّي يَحموماً لشدَّة سوَاده. وَقد ذكره الأعْشَى فَقَالَ: وَيَأْمُر لليحموم كلَّ عَشيَّةٍ بِقَتَ وتعليقٍ فقد كَاد يَسْنق وَهُوَ يفعولٌ من الأحَمِّ الْأسود. وَقَالَ أَبُو عُبَيد: اليحمومُ: الأسودُ من كلِّ شَيْء. وَفِي حَدِيث عبد الرحمان بن عَوْف أَنه طلَّقَ امْرَأَته ومتَّعها بخادمٍ سوداءَ حَمَّمها إِيَّاهَا. قَالَ أَبُو عُبَيد: معنى حَمَّمها إِيَّاهَا أَي مَتَّعها بهَا بعد الطَّلَاق. وَكَانَت الْعَرَب تُسَميها التحميم. وَأنْشد: أَنْت الَّذِي وهبْتَ زيدا بَعْدَمَا هَمَمتُ بالعجوز أَن تُحَمُّمَا هَذَا رجل وُلد لَهُ ابْن سُمّاه زيدا بَعْدَمَا كَانَ هَمَّ بتطليق أُمِّه. وَقَالَ أَبُو عُبَيدٍ: قَالَ الأصمعيّ: التّحميم فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء هَذَا أَحدهَا. ويُقال. حَمَّمَ الفرْخُ إِذا نبت ريشُه. قَالَ: وحَمَّمت وَجه الرجل إِذا سَوَّدته بالحُمم، وحَمَّمَ رأسُه بعد الحلْق إِذا اسود. وَفِي حَدِيث أَنَس: أَنه كَانَ إِذا حَمَّم رأسُه

стр. 858

بمكةَ خرج فاعتَمَر. وَقَالَ اللَّيْث: الحَمْحَمة: صوْتٌ لِلْبِرْذَوْنِ دُون الصَّوْت العالي، وللفرس دون الصهيل. يُقال: تحمْحَم تَحَمْحُماً، وحَمحم حَمْحَمَة، قلت: كَأَنَّهُ حكايةُ صوتِه إِذا طلب العلَفَ أَو رأى صاحبَه الَّذِي كَانَ أَلِفه فاستأنس إِلَيْهِ. أَبو عُبَيدٍ عَن الأصمعيّ: الحِمْحِمُ: الأسْودُ، والحِمْحِمُ: نباتٌ فِي الْبَادِيَة. قلت: وَهُوَ الشُّقَّارَى وَله حب أسود، وَقد يُقَال لَهُ: الخمْخِمُ بالخاءِ وَقَالَ عنترة: وَسْطَ الديار تَسَفُّ حَبَّ الخِمْخِم وَحَمُومةُ: اسْم جبل فِي الْبَادِيَة. أَبُو عَمْرو: وحمحم الثَّور إِذا نَبَّ وأَرادَ السِّفاد. وثيابُ التَّحِمَّة: مَا يُلبِس المُطلِّقُ امرأتَه إِذا مَتَّعهَا وَمِنْه قَوْله: فإنْ تَلبَسِي عَنَّا ثِيَاب تَحِمَّةٍ فَلَنْ يُفلح الواشِي بك المُتَنَصِّحُ ونبتٌ يَحْمُومٌ: أخضرُ رَيَّانُ أَسودُ. والحُمَامُ: السّيدُ الشّريفُ، قلتُ: أُراهُ فِي الأصلِ الهُمام فقُلبت الهَاءُ حاءً وَقَالَ: أَنَا ابْن الأكْرمِينَ أَخُو الْمَعَالِي حُمَامُ عشيرتَي وقِوامُ قَيْسِ واليحاميمُ: الجبالُ السُّودُ. والحَمامةُ: حلْقةُ البابِ، والحمامةُ مِنَ الفرسِ: القَصُّ قَالَه أَبُو عُبيدة. وَقَالَ اللِّحْيانِيّ: قَالَ العامريُّ: قلتُ لبَعْضهِم: أَبَقِي عِندكم شيءٌ؟ فَقَالَ هَمْهَامِ، وَحَمْحَامِ، ومَحْمَاحِ، وبَحْبَاح، أَي لم يبقَ شيءٌ. وَقَالَ المُنْذِريُّ: سُئِلَ أَبُو الْعَبَّاس عَن قَوْله: حم لَا يُنصرونَ. فَقَالَ معناهُ: وَالله لَا يُنصرونَ الكلامُ خبرٌ لَيْسَ بدُعاء. مح: قَالَ الليثُ: المَحُّ: الثّوبُ الْبَالِي، والفعلُ أَمَحَّ الثَّوبُ يُمحّ وَكَذَلِكَ الدارُ إِذا عفتْ والحُبُّ وَأنْشد: أَلا يَا قَتْلَ قد خَلُق الجديدُ وحُبُّكِ مَا يُمِحّ وَمَا يَبيدُ وثوبٌ ماحٌّ. وَقَالَ أَبُو عُبيد: مَحَّ الثوبُ: يَمُحُّ وأمحَّ يُمِحُّ إِذا أَخلقَ. ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيِّ: قَالَ: المحَّاحُ: الكذابُ وَقَالَ: مَحَّ الكذابُ يَمُحُّ مَحاحةً. وَقَالَ الليثُ: المحّاحُ: الَّذِي يُرْضي الناسَ بكلامِه وَلَا فِعلَ لَهُ. قَالَ هُوَ وَأَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: مُحُّ البيضِ: صُفرتُه. وَأنْشد غيرهُم: كَانَت قُريشٌ بَيضةً فَتفلَّقَتْ فالمُحُّ خالصةٌ لعبدِ مَناف وَقَالَ ابْن شُمَيل: مُحُّ البيضِ: مافي جَوْفه مِنْ أَصفر وأبيض كُلُّه مُحٌّ، قَالَ: وَمِنْهُم مَنْ قَالَ: المُحَّةُ الصفراءُ، والغرقيُّ: الْبيَاض الَّذِي يُؤكلُ. أَبُو الْعَبَّاس عَنْ عَمْرو عَنْ أَبِيه قَالَ: يُقَال: لِبياضِ البيضِ الَّذِي يُؤكلُ الآحُ ولِصُفرتِها المَاحُ. قَالَ: وَقالَ ابنُ الأعرابيِّ: مَحمَحَ الرَّجلُ إِذا أَخْلَصَ مودته.

стр. 859

أَبْوَاب الثلاثي الصَّحِيح من حرف الْحَاء قَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد: أهملت الْحَاء مَعَ الْهَاء وَالْخَاء والغين. (أَبْوَاب) الْحَاء وَالْقَاف ح ق ك، ح ق ج أهملت وجوهها. ح ق ش اسْتعْمل من وجوهها: (شقح) . شقح: قَالَ اللَّيْث: الْعَرَب تَقول: قُبْحاً لَهُ وشُقْحاً، وإِنَّهُ لقَبِيحٌ شَقِيحٌ، وَلَا تكَاد الْعَرَب تَعْزِلُ الشُّقْحَ من القُبْح. أَبُو عُبَيد عَن الْكسَائي: هُوَ قَبِيحٌ شَقِيحٌ، وَجَاء بالقَباحَةِ والشَّقاحَةِ. وَقَالَ أَبُو زيد: شَقَحَ الله فُلاناً وَقَبَحَهُ فَهُوَ مَشْقُوحٌ مثل قَبَحَهُ فَهُوَ مقبوحٌ. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الشَّقْحُ: الكَسْرُ، والشَّقْحُ: البُعْدُ، والشَّقْحُ: الشَّجُّ. قَالَ: وَسمع عمَّار رجلا يسُبُّ عَائِشَة فَقَالَ لَهُ بعدَ مَا لَكَزَه لَكَزَات: أَأَنْت تسُبُّ حبيبةَ رَسُول الله ﷺ اقْعُدْ مَنْبُوحاً مَقْبوحاً مَشْقُوحاً. وَقَالَ اللَّحياني: لأشْقَحَنَّك شَقْحَ الجَوْز بالْجَنْدَل أَي لأكْسِرَنّك قَالَ: والشَّقْحُ: الكَسر. وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن بيع تمر النّخل حَتَّى يُشَقِّح. أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: إِذا تَغَيَّرت البُسْرَةُ إِلَى الحُمَرةِ قيل هَذِه شَقْحَةٌ، وَقد أَشْقَحَ النَّخْلُ، قَالَ: وَهِي فِي لُغَة أهل الْحجاز الزَّهُوُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يُقَال للأَحْمَر الأشْقَر: إنَّه لأشْقَح. قَالَ: والشَّقِيحُ: النَّاقِهُ من الْمَرَض، وَلذَلِك قيل: فلانٌ قَبِيح شَقِيحٌ. أَبُو عبيد عَن الْفراء: يُقَال لِحَياء الكلبة ظَبْيَةٌ وَشَقْحَةٌ، ولذوات الْحَافِر: وَطْبَةٌ. وَيُقَال: شاقَحْتُ فلَانا وَشَاقَيْتُه وَباذَيْتُهُ إِذا لاسَنْتَهُ بالأذيَّة. ح ق ض أهْمِلت وجُوهُها. ح ق ص قحص، حقص: (مستعملان) . قحص: قَالَ أَبُو العَمَيْثَل: يُقَال: قَحَص

стр. 860

وَمَحَص إِذا مَرَّ مَرّاً سَرِيعا. وأَقْحَصْتُه وقَحَصْتُه إِذا أبعدتَه عَن الشَّيْء. وَقَالَ أَبُو سعيد: فَحَصَ بِرِجْله وقَحَصَ إِذا رَكَضَ بِرِجْله. حقص: قَالَ ابْن الْفرج: سَمِعْتُ مُدْرِكاً الْجَعْفَرِي يَقُول: سبقني فلانٌ قَبْصاً وحَقْصاً وشَدّاً بِمَعْنى وَاحِد. ح ق س الْمُسْتَعْمل من وجوهه: قسح، سحق. قسح: قَالَ اللَّيْث: القَسْحُ: بَقَاء الإنعاظ. يُقَال: إِنَّه لقُساحٌ مَقْسُوحٌ. وقَاسَحَه: يابَسَه، والقُسُوحُ: اليُبْسُ. وإِنَّهُ لقَاسِحٌ: يابسٌ. سحق: اللَّيْث: السَّحْقُ: دونَ الدَّقِّ. وَقَالَ غَيره: سَحَقَتِ الرِّيحُ الأرضَ وسَهَكَتْهُ إِذا قَشَرَت وَجْهَ الأرضِ بشدَّةِ هُبُوبها. ومُسَاحَقَةُ النِّسَاءِ لفظ مُوَلَّدٌ. وَقَالَ اللَّيْث: السَّحْقُ فِي العَدْو: دون الحُضْر وفوْق السَّحْج. وَقَالَ رُؤبةُ: فَهِيَ تَعَاطَى شَدَّةَ المُكايَلا سَحْقاً من الْجِدِّ وسَحْجاً باطِلا وَقَالَ آخر: كَانَت لنَا جَارَةٌ فَأَزْعَجَها فَاذُورَة تَسْحَق النَّوَى قُدُمَا قَالَ: والسَّحْقُ: الثَّوْبُ البَالي، والفِعْلُ الانسحاقُ وَقد سَحَقَهُ البِلَى ودَعْكُ اللُّبْسِ، وَقَالَ أَبُو زيد: ثَوْبٌ سَحْقٌ وَهُوَ الْخَلَقُ. وَقَالَ غَيره: هُوَ الَّذِي قد انْسَحَق ولان، وَفِي حَدِيث عمر أَنه قَالَ: مَنْ زَافَتْ عليهِ دراهمُهُ فلْيأتِ بهَا السُّوقَ وليَشْترِ بهَا ثَوْبَ سَحَقٍ وَلَا يُخَالِفُ النَّاسَ أَنَّها جِيادٌ. وَقَالَ اللَّيْث: السّحْقُ كالبُعْد. تَقول: سُحْقاً لهُ: بُعْداً، ولغةُ أهل الْحجاز: بُعْدٌ لهُ وسُحْقٌ، يجعلونه اسْما، والنَّصْبُ عَلَى الدُّعَاء عَلَيْهِ، يُرِيدُونَ بِهِ: أبعده الله وَأَسْحَقهُ سُحْقاً وبُعْداً، وإِنَّهُ لبَعيدٌ سحيقٌ. وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله: ﴿بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لَاِصْحَ ? بِ﴾ (الْملك: ١١) اجْتَمعُوا على التَّخْفِيف، وَلَو قُرئت فسُحْقاً كَانَت لُغَة حَسَنَة. وَقَالَ الزّجاج: فسُحْقاً منصوبٌ على الْمصدر. أسْحَقَهم الله سُحْقاً أَي باعدهم من رَحمتِه مُباعدةً. وَقَالَ غَيره: سَحَقه الله وأسْحَقه أَي أبعده، وَمِنْه قولُه: تَسْحَق النَّوَى قُدماً أَبُو عُبيد وَغَيره: السَّحوق مِن النّخل: الطويلةُ، وأتانٌ سَحوقٌ، وحمارٌ سحوق والجميع السُّحُقُ وَهِي الطِّوال المَسانّ، وَأنْشد أَبُو عُبيد فِي صفة النّخل: سُحُقٌ يمتِّعها الصَّفا وسَرِيُّه عُمٌّ نَواعِمُ بَينهُنَّ كُرومُ أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا طَالَتْ النَّخْلَة مَعَ انْجِرادٍ فَهِيَ سَحوقٌ. وَقَالَ شَمِر: هِيَ الجرداء الطويلةُ الَّتِي لَا كربَ فِيهَا وَأنْشد: وسالفةٌ كسَحوق اللِّيانِ أَضْرَم فِيهَا الغَوِيُّ السُّعُرْ شبَّه عُنُق الْفرس بالنخلة الجرداء. وَقَالَ اللَّيْث: العيْنُ تسحق الدمعَ سَحْقاً.

стр. 861

ودُموعٌ مساحيقُ، وَأنْشد: طَلَى طرفَ عَيْنَيْهِ مساحيقُ ذُرَّفُ كَمَا تَقول: منكسِرٌ، ومكاسر. قلت: جعل المساحِيقَ جمعَ المُنْسَحِق وَهُوَ المُنْدَفق. قَالَ زُهَيْرٌ: (قِتْبٌ وغَرْبٌ إِذا مَا أُفرغ انسحقا) وَقَالَ اللَّيْث: الإسحاق: ارْتِفَاع الضَّرع ولُزُوقُه بالبطن. وَقَالَ لبيد: حَتَّى إِذا يَبِسَت وأسحق حالِقٌ لم يُبْلِه إرضاعُها وفِطامُها وَقَالَ شمر: أسحقَ الضَّرْع: ذهبَ مَا فِيهِ، وانسحقت الدَّلْوُ: ذهب مافيها، وأسحقت ضَرَّتُها: ضَمَرَت وَذهب لَبنهَا. وَقَالَ الأصمعيُّ: أسحَقَ: يَبِسَ. وَقَالَ أَبُو عُبيد: أسحَقَ الضّرْع: ذهب لبنُه وبَلِي. قَالَ: والسَّوحَقُ: الطويلُ من الرِّجَال. وَقَالَ الأصمعيُّ: من الأمطار السَّحَائقُ الواحدةُ سحيقَةٌ وَهُوَ الْمَطَر الْعَظِيم الْقطر، الشَّديد الوَقْع، الْقَلِيل العَرِمُ. قَالَ: وَمِنْهَا السَّحيفةُ بِالْفَاءِ وَهِي المطرة الَّتِي تجْرُف مَا مرت بِهِ. وساحُوق: بَلد، وَقَالَ: وهُنَّ بساحُوقٍ تداركنَ ذالِقا ح ق ز حزق، قحز، قزَح: مستعملة. حزق: قَالَ اللَّيْث: الحَزْق: شدةُ جذب الرِّباطِ والوَتر، وَالرجل المُتَحَزِّقُ: المتشدِّد على مَا فِي يَده ضَنّاً بِهِ وَكَذَلِكَ الحُزُقُّ والحُزُقّة والحَزِق مثله وَأنْشد: فهْي تَفَادى من حَزارٍ ذِي حَزِق وروى ابنُ الأعرابيِّ عَن الشَّعبي بِإِسْنَاد لَهُ أنَّ عليّاً خطب أَصْحَابه فِي أَمر المارقين، وحضَّهم عَلَى قِتَالهمْ، فَلَمَّا قتلوهم جَاءُوا فَقَالُوا: أبشرْ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، فقد استأصلناهم. فَقَالَ عليُّ ح: (حَزْقُ عَيْر حَزْقُ عَيُرٍ قد بقيت مِنْهُم بقيَّةٌ) . قَالَ ابْن الأعرابيّ: سمعتُ المُفَضَّل يَقُول فِي قَوْله: حَزْقُ عَيْر: هَذَا مَثَلٌ تَقوله الْعَرَب للرجلِ المُخْبِرِ بِخَبر غَيْر تامّ وَلَا مُحَصَّلٍ: حَزْقُ عَيْر حَزْقُ عَيْر أَي حُصَاصُ حِمار أَي لَيْسَ الأمرُ كَمَا زعمتم. وَقَالَ أَبُو العَبَّاس: وَفِيه قَوْل آخر: أَرَادَ عليٌّ أَنَّ أمرَهُم مُحْكَم بعد كحَزْقِ حِمْلِ الحمارِ: وَذَلِكَ أَنَّ الْحمار يَضْطَرب بِحِمله، فَرُبما أَلْقاه فيُحْزَقُ حَزْقاً شَدِيدا، يَقُول عليّ: فأَمْرُهُم بَعْدُ مُحْكَم. أَبُو عُبيد عَنِ الْفراء: رجلٌ حُزُقّةٌ وَهُوَ الَّذِي يُقارِبُ مِشْيَتَه. قَالَ: وَيُقَال: حَزُقّةُ. وَقَالَ شمر: الحُزُقَّةُ: الضيِّقُ القُدْرَة والرَّأْيِ، الشَّحيحُ. قَالَ: فإِنْ كَانَ قَصِيرا دميماً فَهُوَ حُزُقَّةٌ أَيْضا. ابْن السِّكِّيت عَنِ الأصمعيّ: رَجُلٌ حُزُقّةً وَهُوَ الضَّيِّقُ الرَّأْيِ من الرِّجَال والنِّسَاءِ، وَأنْشد: وأعْجَبْنِي مَشْيُ الحُزُقَّة خالدٍ كمشي الأتانِ حُلِّئَتْ بالمناهِلِ أَبُو عُبيدٍ عَنِ الْأَصْمَعِي: الحَزِيقُ: الجماعةُ من النَّاس وَقَالَ لَبيدٌ.

стр. 862

كحزِيقِ الحَبَشِيِّيْنَ الزُّجَلْ ورُوِي: يقالُ للجماعةِ: حِزْقَةٌ وحِزَقٌ. وَجمع الحَزيق حَزَائقُ وَفِي الحَدِيث (لَا رَأْي لحَازقٍ) وَقيل: هُوَ الَّذِي ضاقَ عَلَيْهِ موضعُ قدمه مِنْ خفِّه فحزَقَها كَأَنَّهُ فاعلٌ بِمعنَى مَفْعُول. ويقالُ: أحْزقتُه إحزاقاً إِذا منعتُه. وَقَالَ: أَبُو وَجْزَةَ: فمَا المالُ إِلَّا سُؤْرُ حَقِّكَ كلِّه ولكنَّه عمَّا سِوَى الحَقِّ مُحْزَق وَقَالَ أَبُو تُرابٍ: سمعتُ شمراً وأبَا سَعيدٍ يَقولانِ: رجلٌ حُزُقَّةٌ وحُزُمَّةٌ إِذا كَانَ قَصِيرا. قحز: قَالَ اللَّيْث: القَحْزُ: الوَثبَان والقَلقَ. وَقَالَ رؤبة. إِذا تَنزَّى قاحزَاتُ القَحْز يَعْنِي بِهِ شَدَائِد الْأُمُور. وَفِي حَدِيث أبي وائلٍ أنَّ الحجاجَ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: أحْسِبُنَا قد رَوْعْنَاكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو وائِلٍ: أما إِنِّي قد بتُّ أقْحَزُ البَارحة. وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَوْله أقحز يَعْنِي أُنزَّى: يُقَال: قد قحز الرجلُ يقحز إِذا قلق. وَهُوَ رجلٌ قاحزٌ. وَأنْشد قَول أبي كَبِير يصف طَعنة: مُسْتَنَّةٍ سَننَ الفُلُوِّ مُرِشَّة تَنفي الترابَ بِقَاحزِ مُعرَورِف يَعْنِي خُرُوج الدَّم باسْتنَانٍ. ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: قحز الرجلُ فَهُوَ قاحزٌ إِذا سَقطَ شبهَ الميِّت. وَقَالَ النَّضرُ: القَاحزُ: السهْم الطامح عَنْ كبد الْقوس ذَاهِبًا فِي السَّمَاء. يُقَال: لشَدّ مَا قحز سهمك أيْ شَخَصَ. قزَح: فِي الحَدِيث (أنَّ الله ضَرَبَ مَطْعَمَ ابْن آدم لَهُ مثلا وإِنْ قَزَّحه وَمَلَّحَهُ) . أَبُو عُبيد عَن أبي زيد قَالَ: إِذا جَعَلْتَ التَّوَابِلَ فِي القِدْرِ قلت: فَحَّيْتُها وَتَوبَلْتُهَا وقَزَحْتُها بالتَّخفيف قَالَ: وَهِي الأقزاحُ واحِدها قِزْح، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ القِزْحُ والقَزْحُ والفِحَا والفَحَا، قَالَ: والأَقْزَاحُ أَيْضا: خُرْءُ الْحَيَّاتِ، واحدِهَا قِزْح. قَالَ: قَزَحَ الكلبُ بِبَوْلِه قَزْحاً إِذا رفع رِجْلَه وبَال. وَقَالَ اللَّيْث: قَزَّحْتُ القِدْرَ تَقْزِيحاً إِذا بَزَرْتَها. قَالَ: وقَوْسُ قُزَحَ: طريقةٌ مُتَقَوِّسَةٌ فِي السَّمَاء غِبَّ الْمَطَر أَيَّام الرّبيع. وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: (لَا تَقولُوا قَوْس قُزَح فَإِن قُزَحَ مِن أَسمَاء الشَّيَاطِين، وَلَكِن قُولُوا: قَوْسُ الله) . قَالَ. وَقَالَ أَبُو الدُّقَيْش: القُزَحُ: الطرائق الَّتِي فِيهَا، والواحدة قُزْحَه. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: القُسْطَانُ: قَوْسُ قُزَحَ. وسُئِل أَبُو الْعَبَّاس عَن صَرْفِ قُزَح فَقَالَ: مَن جعله اسْم شَيْطَان ألحقهُ بزُحَل، وَقَالَ المبرِّدُ: لَا ينْصَرف زُحل لِأَن فِيهِ العِلّتين المعرِفة والعدولَ. قَالَ أَبُو العبَّاس ثَعْلَبٌ: وَيُقَال: إِن قُزَحاً جمع قُزْحَة وَهِي خطوطٌ مِن صُفْرَةٍ وحُمْرة وخُضْرَةٍ، فَإِذا كَانَ هَكَذَا أَلْحَقتَه بِزيد، قَالَ: وَيُقَال: قُزَحُ: اسْم ملك مُوكَّل بِهِ، قَالَ: فَإِذا كَانَ هَكَذَا أَلْحقْتَه بِعُمر. قلت: وَعمر لَا ينْصَرف فِي

стр. 863

الْمعرفَة وينصرف فِي النكِرة. وَقَوازِحُ المَاء: نُفَّاخاته الَّتِي تنتفخ فتذهب. قَالَ أَبُو وجْزَةَ: لَهُم حَاضر لَا يُجْهَلُونَ وَصَارِخٌ كسَيْلِ الغَوَادِي تَرْتَمِي بِالْقَوَازِحِ وَقَالَ أَبُو زيد: قَزَحَتِ القِدْرُ تَقْزَحُ قَزَحاً وقَزَحَاناً إِذا أقطَرَتْ مَا خَرَجَ مِنْهَا. اللَّيْث: التَّقْزِيحُ فِي رأسِ شجرةٍ أَو نَبْتٍ إِذا شَعَّب شُعَباً مثل بُرْثُنِ الْكَلْب. وَفِي الحَدِيث النَّهيُ عَن الصَّلَاة خلف الشَّجَرَة المُقَزَّحة. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: ومِنْ غرِيب شجر الْبَرِّ: المُقَزَّحُ: وَهُوَ شجر على صُورَة التِّين لَهُ غِصْنَةٌ قِصَارٌ فِي رُؤوسِها مثل بُرْثُن الْكَلْب، وَمِنْه خبرُ الشَّعْبِيِّ عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَرِهَ أَن يُصَلِّي الرجل إِلَى الشَّجَرَة المُقَزَّحَةِ. وَقَالَ اللَّيْث فِي قَول الْأَعْشَى: فِي مُحِيلِ القِدِّ مِن صَحْبِ قُزَحْ أَرَادَ بِقُزَحَ هَاهُنَا لقباً لَهُ وَلَيْسَ باسم ح ق ط أُهمِلَت وجوهها إلَّا: قحط. قحط: الْحَرّانِي عَن ابْن السّكيت: قُحِطَ النَّاس، وَقد قَحَطَ الْمَطَرُ، وَقَالَ اللَّيْث: القَحْطُ: احْتِبَاسُ المَطَر. يُقَال: قُحِطَ القَوْمُ وأَقحطوا، وقُحِطت الأرضُ فَهِيَ مقحوطةٌ، وقَحِطَ الْمَطَر أَي احْتبسَ. ورجُلٌ قَحْطِيٌّ وَهُوَ الأَكُولُ الَّذِي لَا يُبْقِي شَيْئا من الطَّعَام. وَهَذَا من كَلَام الْحَاضِرَة ونسبوه إِلَى القَحْط لِكَثْرَة الْأكل على معنى أَنه نجا من الْقَحْط فَلذَلِك كثر أكله. وَقَالَ اللَّيْث: قحطان: أَبُو الْيمن: وَهُوَ فِي قَول نسَّابيهم قحْطَان بن هودٍ، وبعضٌ يَقُول: قحطان بن أَرْفَخْشَذْ بن سَام بن نوح. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قُحِطَ النَّاس وأُقْحِطوا وقَحَطَ، الْمَطَر. وَقَالَ شَمِرُ: قُحوط الْمَطَر: أَن يَحْتَبِس وَهُوَ مُحْتَاج إِلَيْهِ. وَيُقَال: زمانٌ قاحط، وعام قاحط، وسنةٌ قَحِيطٌ، وأَزْمُنٌ قَواحِطُ. وَفِي الحَدِيث: (أَن مَنْ جامَع فأَقْحَطَ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ) وَمَعْنَاهُ أَن ينتشر فَيُولج، ثمَّ يَفْترُ ذَكَرُه قبل أَن يُنزلَ. والإقْحَاطُ مثل الإكسالِ، وَهَذَا مثل الحَدِيث الآخر: (الماءُ من المَاء) وَكَانَ هَذَا فِي أول الْإِسْلَام ثمَّ نُسِخَ وأُمِرُوا بالاغتسال بعد الْإِيلَاج. وَقَالَ ابْن الْفرج: كَانَ ذَلِك فِي إقْحاط الزَّمَان وإكْحَاط الزَّمَان أَي فِي شِدَّته. ح ق د حقد، حدق، قدح، قحد، دحق: مستعملات. قحد: قَالَ اللَّيْث: القَحَدَةُ: مَا بَين المأْنَتَيْن من شَحْم السنام. وناقَةٌ مِقْحَاد: ضخمة القَحَدَة وَأنْشد: مِن كلِّ كَوْمَاءَ شَطُوطٍ مِقْحَادْ أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيِّ: المِقْحَاد: النَّاقةُ الْعَظِيمَة السَّنام: وَيُقَال للسَّنام: القَحَدَة، قَالَ: والشَّطُوطُ: الْعَظِيمَة جَنْبَتَي السَّنَام. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيِّ قَالَ: المَحْقِدُ

стр. 864

والمَحفِدُ والمحْتدُ والمَحْكِدُ كُله الأَصْل، قلت: وَلَيْسَ فِي (كتاب أبي تُرَاب) المَحْقِد مَعَ المَحْتِد وذُكر عَن ابْن الْأَعرَابِي: المَحْفِدُ: أصل السَّنامِ بِالْفَاءِ وَعَن أبي نَصْر مثله. شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَحَّاد: الرجل الفَرْدُ الَّذِي لَا أَخ لَهُ وَلَا ولد. وَيُقَال: واحدٌ قاحِدٌ وصَاخِدٌ وَهُوَ الصُّنْبُور. قلت: وروى أَبُو عَمْرو عَن أبي الْعَبَّاس هَذَا الْحَرْف بِالْفَاءِ فَقَالَ: واحِدٌ فَاحِدٌ، قلت: والصوابُ مَا روى شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي. أَبُو عُبيد: قَحَدت النَّاقة وأقْحَدَتْ: صَارَت مِقْحَاداً. حقد: شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: حَقِدَ المَعْدِنُ وأَحْقَدَ إِذا لم يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْء وَذَهَبت منالَتُه. اللَّيْث: الحِقْد: إمساكُ الْعَدَاوَة فِي الْقلب والتَربُّص بِفُرْصتها، تقولُ: حقَد يَحْقِدُ على فلَان حَقْداً فَهُوَ حاقِدٌ فالحَقْدُ الْفِعْل، والحِقْدُ الِاسْم. قلت: وَيُقَال: رجل حَقودٌ. ومَعْدِن حاقِدٌ إِذا لم يُنل شَيْئا. وجَمْع الحِقْد أحْقَادٌ. قدح: اللَّيْث: القَدَحُ: من الْآنِية مَعْرُوف. وَجمعه أَقْدَاحٌ، ومُتَّخِذه القَدَّاح، وصناعتُه القِداحةُ. والقِدْحُ: قِدْح السَّهْم وجَمْعُه قِداح، وَصانِعُه قَدَّاح أَيْضا. قَالَ: والْقَدَّاح: أُرْآدٌ رَخْصة من الفِسْفِسَة. الْوَاحِدَة قَدَّاحة. قَالَ والقَدَّاح: الْحجر الَّذِي يُورَى مِنْهُ النَّار. وَقَالَ رُؤْبة: والْمَرْوَذَ القَدّاح مَضْبوحَ الفِلَق والقَدْحُ: قَدحُك بالزنْد وبالْقَدَّاحِ لِتُورِي والمِقْدَح: الحديدة الَّتِي يُقْدَح بهَا. والقَدْحُ: فِعْلُ القادح، وَقد قَدَحَ يَقْدَحُ، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال للَّتِي تُضْرب فَيخرج مِنْهَا النارُ قَدّاحة. وَقَالَ اللَّيْث: القَدْح: أُكَالٌ يَقع فِي الشّجر والأسنان. والقادِحة: الدُّودَة الَّتِي تَأْكُل الشّجر والسِّنَّ، تَقول: قد أسْرَعت فِي أَسْنَانه القَوادِح، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: وَقع القادحُ فِي خَشَبَة بَيتِه يَعْنِي الْآكِل. ويُقال: عودٌ قد قُدح فِيهِ إِذا وَقع فِيهِ القادحُ، وَقَالَ جميل: رمى الله فِي عَيْنَي بُثَيْنَةَ بالقَذَى وَفِي الغُرِّ من أنيابِها بالقَوادِح وَقَالَ اللَّيْث: القِدْحَةُ: اسْم مشتقٌ مِن اقتداح النَّار بالزنْد. وَفِي الحَدِيث: (لَو شَاءَ الله لجعل للنَّاسِ قِدْحَةَ ظُلْمَة كَمَا جعل لَهُم قِدحة نُور) . قَالَ: وَالْإِنْسَان يَقْتَدِحُ الأمرَ إِذا نظر فِيهِ وَدَبَّرَه، ويروى هَذَا البيتُ لعَمْرو بن الْعَاصِ: يَا قاتَل الله وَرْدَاناً وقِدْحَتَه أَبْدَى لعَمْرُكَ مافي النَّفس وَرْدَانُ وَوَرْدَان: غُلَامٌ كَانَ لعَمْرو بن الْعَاصِ وَكَانَ حَصِيفاً، فاسْتشارَه عَمْرو فِي أَمر عليّ ح وَأمر مُعاوية، فَأَجَابَهُ وَرْدَان بِمَا كَانَ فِي نَفسه، وَقَالَ لَهُ: الآخرةُ مَعَ علِيّ

стр. 865

وَالدُّنْيَا مَعَ مُعَاوِيَة، وَمَا أَرَاك تخْتَار على الدُّنْيَا، فَقَالَ عَمْرو: هَذَا الْبَيْت. وَمن رَوَاهُ: وقَدْحَتَه أَرَاد بِهِ مَرَّة واحِدَة. وَقَالَ اللَّيْث: القَدِيحُ: مَا يبْقى من أَسْفَل القِدْر فيُغْرَفُ بِجهْد. وَقَالَ النابغةُ: فظل الإمَاءُ يَبْتَدِرْنَ قدِيحَها كَمَا ابْتَدَرَتْ كَلْبٌ مياه قَراقِر وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: قَدَحَ يَقْدَحُ قَدْحاً إِذا مَا غَرَف. وَيُقَال: أعْطِني قُدْحَةً من مَرقتك أَي غُرفة. والمِقْدحُ: مَا يُغْرَفُ بِهِ، وَأنْشد. لنَا مِقْدَحٌ مِنْهَا وللجَارِ مِقْدح. وَيُقَال: هُوَ يَبْذُل قَدِيح قِدْرِه يَعْنِي مَا غُرِف مِنْهَا، قَالَ: والمِقْدحَة: المِغْرفة. قَالَ: وَيُقَال: قَدَحَ فِي القِدْح يَقْدَحُ وَذَلِكَ إذَا خَزَقَ فِي السَّهْم بِسِنْخ النّصْل. وَفِي الحَدِيث (أَنَّ عُمَر كَانَ يُقَوِّمُهُم فِي الصفّ كَمَا يُقوِّمُ القَدَّاح القِدْحَ) . قَالَ: وَأول مَا يُقطع السهمُ ويُقْتَضَبُ يُسمى قِطْعاً، والجميع الْقُطُوعُ، ثمَّ يُبْرَى فَيسمّى بَرِيّاً، وَذَلِكَ قبل أَن يُقَوَّمَ، فَإِذا قُوِّم وأنَّى لَهُ أَن يُرَاش ويُنْصَل فَهُوَ القِدْح، فَإِذَا رِيشَ ورُكِّبُ نَصْلُه صَار سَهْما. الْأَصْمَعِي: قَدَّح فلانٌ فرسَه إِذا ضَمَّره فَهُوَ مُقْدَّح. وَقَدَّحَت عَيْنُه إِذا غارَتْ فَهِيَ مُقَدَّحَة. وَقَالَ أَبُو عُبيدة: وَيُقَال: قَدَحَ فِي سَاقه إِذا مَا عَمِل فِي شَيْء يكرههُ. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: تَقول: فلَان يَفُتُّ فِي عَضُد فلَان ويَقْدَح فِي سَاقه. قَالَ: والعَضُد: أَهلُ بَيْته، وسَاقُه: نَفسُه. وَأما قَول الشَّاعِر: ولأنْت أَطْيَشُ حِين تَغْدو سادِراً رَعِشَ الجَنَانِ من الْقَدُوحِ الأقْدَح فَإِنَّهُ أَرَادَ قَول الْعَرَب: هُوَ أَطْيَشُ من ذُبَاب وكل ذُبَاب أقدحُ، وَلَا تراهُ إِلَّا وَكَأَنَّهُ يقدَحُ بيدَيْهِ، كَمَا قَالَ عنترة: هَزِجاً يَحُكُّ ذِرَاعه بذراعه قَدْحَ المُكِبّ على الزِّناد الأَجْذَم وَيُقَال فِي مَثَل: (صَدَقني وَسْمُ قِدْحه) أَي قَالَ الحقَّ. قَالَ أَبُو زيد: وَيَقُولُونَ: أبصِرْ وَسْمَ قِدْحِك أَي اعْرِف نَفسك وَأنْشد: ولَكن رَهْطُ أُمِّكَ من شُيَيْم فأبْصِرْ وَسمِ قِدْحِكَ فِي القِدَاح وَقَالَ أَبُو زيد: من أَمْثالهم (إِقْدَحْ بِدِفْلَى فِي مَرْخ) . مثل يُضْرَب للرجل الأديب الأريب، قلت: وزنادُ الدِّفْلَى والْمَرخ كَثِيرَة النَّار لَا تَصْلِد. أَبُو عُبيد قَالَ: القَادِحُ الصَّدْعُ فِي الْعود. حدق: قَالَ اللَّيْث: الْحَدقُ: جمَاعَة الحَدَقَةَ، وَهِي فِي الظَّاهِر سوادُ العيْنِ، وَفِي الْبَاطِن خَرَزَتُها وتُجمعُ على الحِدَاقِ. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب: فالعين بعدهمْ كَأَن حِدَاقها وَقَالَ غير اللَّيْث: السوَاد الأَعْظَمُ فِي الْعين هُوَ الحَدَقة والأصغر هُوَ النّاظِرُ وَفِيه إِنْسَان العَيْنِ، وَإِنَّمَا النَّاظر كالمِرْآةِ إِذا استقْبَلْتَها

стр. 866

رَأَيْت فِيهَا شَخْصَك. وَقَالَ الفرَّاء فِي قَول الله: ﴿وَنَخْلاً وَحَدَآئِقَ غُلْباً﴾ (عَبَسَ: ٣٠) قَالَ: كل بُسْتَان كَانَ عَلَيْهِ حائِطٌ فَهُوَ حديقة وَمَا لم يكن عَلَيْهِ حَائِط لم يُقَلْ لَهُ حَدِيقة. وَقَالَ الزَّجّاج: الحدائقُ: الْبَسَاتِين وَالشَّجر المُلْتَفّ، وَقَالَ اللَّيْث: الحَدِيقة: أَرض ذَات شجر مثمر، والحديقة من الرياض: كل رَوْضَة قد أَحْدَقَ بهَا حاجز أَو أَرض مُرْتَفِعة. وَقَالَ عَنْتَرَةُ: فَتَرَكْنَ كل حَدِيقةٍ كالدرهم قَالَ: وكل شَيْء اسْتدار بِشَيْء فقد أَحْدَق بِهِ، وَتقول: عَلَيْهِ شامةٌ سَوْداءُ قد أَحْدَقَ بهَا بَيَاض. قَالَ: والتَّحْدِيق: شدَّة النّظر. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للباذِنْجَان الحَدَقُ وَالمَغْدُ. غَيره: حَدَقَ فُلانٌ الشَّيْء بِعَيْنِه يَحْدِقُه حَدْقاً إِذا نظر إِلَيْهِ، وَحَدَقَ الميِّتُ إِذا فتح عيْنه وطرِف بهَا، والحُدُوق: الْمصدر، وَرَأَيْت المَيِّتَ يَحْدِقُ يَمْنَةً ويَسْرَةً أَي يفتح عَيْنيه ويَنْظُر. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: حَدِيقُ الرَّوْضِ: مَا أَعْشَبَ بِهِ والتَفّ. يُقَال: رَوْضَة بني فلَان مَا هِيَ إِلَّا حديقةٌ مَا يجوز فِيهَا شَيْء، وَقد أَحْدَقَتِ الرَّوْضَةُ عُشْباً، وَإِذا لم يكن فِيهَا عُشْبٌ فَهِيَ رَوْضَة. والحديقةُ: أرْض ذَات شجر مُثْمِر. وكل شَيْء أحَاط بِشَيْء فقد أَحْدَقَ بِهِ. دحق: الْعَرَب تسمي العَيْر الَّذِي غلب على عانَته دَحِيقاً. وَقَالَ ابْن المُظفَّر: الدَّحْقُ: أَن تَقصُر يَدُ الرَّجُل وتناوُلُه عَن الشَّيْء، تَقول: دَحَقْتُ يَدَ فُلان عَن فلَان، وَقد أَدْحَقَه الله أَي باعده عَن كل خَيْر، وَرجل دَحِيق مُدْحَق: مُنحّى عَن النَّاس والخَيْر. قَالَ: وَدَحَقَت الرَّحم إِذا رَمَتْ بِالْمَاءِ فَلم تقبله. وَقَالَ النَّابِغَة: دَحَقت عَلَيْك بِناتقٍ مِذْكارِ الْأَصْمَعِي: الدَّحُوق من الْإِبِل: الَّتِي يخرج رَحِمُها بعد نِتَاجِها. وَقَالَ ابْن هانىء: الدَّاحِق من النِّسَاء: المُخْرِجَةُ رَحِمَها شَحْماً وَلَحْمًا. رَوَاهُ شمر. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: تَقول العربُ: قَبَّحَه الله وأمًّا رَمَعَتْ بِهِ، ودَحَقَتْ بِهِ، ودَمصت بِهِ، بِمَعْنى وَاحِد. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الدَّحُوقُ من النِّسَاء: ضدُّ المَقَاليت وهنَّ المُتْمِئات. ح ق ت مهمل الْوُجُوه. ح ق ظ مهمل الْوُجُوه. (ح ق ذ) حذق، قذح، ذقح: (مستعملات) . حذق: قَالَ اللَّيْث: الحِذْقُ والحَذَاقَةُ: مهارَة فِي كل العَمَل. تَقول: حَذَق وَحَذِق فِي عمله يَحْذِقُ ويَحْذَق فَهُوَ حاذِقٌ، والغلام يَحْذِقُ الْقُرْآن حِذْقاً وحَذَاقاً، وَالِاسْم الحَذَاقَةُ.

стр. 867

ابْن السّكيت عَن أبي زيد: حَذَقَ الغلامُ الْقُرْآن وَالْعَمَل يَحْذِق حِذْقاً وحَذْقاً وحَذاقاً وحَذَاقَةً، وَقد حَذِق يَحْذَقُ لُغَة. قَالَ: وَقد حَذَقْتُ الحَبْل أَحْذِقُهُ حَذْقاً إِذا قَطَعْتَه، بِالْفَتْح لَا غَيْر. وَقد حَذَق الخَلُّ يَحْذِقُ حُذُوقاً إِذا كَانَ حَامِضاً. وَقَالَ اللَّيْث: حَذَقْتُ الشَّيْء وَأَنا أَحْذِقُه حَذْقاً، وَهو مَدُّكَ الشَّيْء تَقْطَعُه بِمِنْجَل ونَحْوِه حَتَّى لَا تُبْقِي مِنْهُ شَيْئاً، والفِعْلُ اللَاّزِمُ الانْحِذاقُ وَأَنْشَد: يَكَادُ مِنْهُ نِيَاطُ القَلْبِ يَنْحَذِقُ وأنْشَد ابْن السِّكّيت: أَنَوْراً سَرْعَ مَاذَا يَا فَرُوقُ وحَبْلُ الوَصْلِ مُنْتَكِثٌ حَذِيقُ أَي مَقْطُوع. أَبُو عُبَيْد عَن أبي زَيْد: الحُذَاقِيُّ: الفَصِيحُ اللّسَان البَيِّنُ اللَّهْجَةِ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: حَذَقَ الْخَلُّ يَحْذِق إِذا حَمُضَ وَخَلّ باسِلٌ، وَقد بَسَلَ بَسُولاً إِذا طَال تَرْكُه فَأَخْلف طَعْمُه وتَغَيَّر، وخَلّ مُبَسَّلٌ. قذح: قَالَ ابْن الفَرَج: سَمِعْتُ خَلِيفةَ الحُصَينيّ يَقُول: المُقاذَحَة والمُقاذَعَةُ: المُشاتَمة، وقَاذَحَنِي فُلَانٌ وقابَحَنِي: شَاتَمنِي. ذقح: فِي (نَوَادِرِ الأَعْراب) : فُلَانٌ مُتَذَقِّحٌ لِلشّرّ، وَمُتَفَقِّح، ومُتَنَقِّح، ومُتَقَذِّذ، ومُتَزَلِّم، ومُتَشَذِّب، ومُتَحَذِّف، ومُتَلَقِّح بِمعْنى وَاحِد. ح ق ث أهملت وجوهه. ح ق ر حقر، حرق، قرح، قحر، رقح، رحق: مستعملات. حقر: الحَقْرُ فِي كل الْمعَانِي: الذِّلَّةُ. تَقول: حَقَر يَحْقِر حَقْراً وحُقْرِيَّة وَكَذَلِكَ الاحتقار، واسْتَحْقَرَه: رَآهُ حَقِيراً، وتَحْقيرُ الْكَلِمَة: تَصْغِيرُها. والحَقِير: ضِدُّ الخَطِيرِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: يُقَال: حَقِير نَقِيرٌ. قحر: قَالَ اللَّيْث: القَحْرُ: المُسِنُّ وَفِيه بَقِيَّة وَجَلَدٌ. أَبُو عُبَيْد عَن أبي عَمْرو: شَيْخ قَحْر وقَهْب إِذَا أسَنَّ وكَبِرَ. الْأَصْمَعِي: إِذا ارْتَفَع الجَمل عَن العَوْدِ فَهُوَ قَحْر، والأُنْثَى قَحْرَة فِي أَسْنانِ الإبلِ، وَقَالَ غَيْره: هُوَ قُحَارِيّة. رقح: قَالَ اللَّيْث: الرَّقاحِيُّ: التَّاجِر. يُقَال: إِنَّه ليُرَقّحُ مَعِيشَتَه أَي يُصْلِحها. أَبُو عُبَيْد: التّرَقُّح: الاكتِسابُ، والاسمُ الرَّقاحَةُ، وَمِنْه قَوْلُهُم فِي التَّلْبِيَة: لم نَأْتِ لِلرَّقَّاحَةِ. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ دُرّة: بِكَفَّيْ رَقَاحِيَ يُرِيدُ نمَاءَها ليُبْرِزَها للْبَيْع فَهْيَ فَريجُ رحق: الرَّحِيق: من أَسْمَاء الْخَمْر مَعْرُوف. وَقَالَ الزّجّاج فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ﴾ (المطفّفِين: ٢٥) . قَالَ:

стр. 868

الرّحِيقُ: الشّرَابُ الَّذِي لَا غِشَّ فِيهِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: مِنْ أَسماء الخَمْر الرّحِيقُ والرّاح. قرح: قَالَ اللَّيْث: القَرْح والقُرْح لُغَتان فِي عَضّ السِّلاح ونحْوِه مِمَّا يَجْرَحُ الجَسَد، وَتقول: إِنَّه لقَرِح قَرِيح وَبِه قَرْحَة دامِيَة، وَقد قَرِحَ قَلْبُه من الحُزْنِ. وَقَالَ الفَرَّاء فِي قَوْل الله جلّ وعزّ: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ (آل عِمرَان: ١٤٠) و (قُرْحٌ) قَالَ: وَأكْثر القُرّاء على فَتْحِ الْقَاف، وكأَنّ القُرْحَ أَلَمُ الجِراح بأَعْيانها. قَالَ: وَهُوَ مثل الوجْد والوُجْد. وَلَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُم وإلاّ جَهْدَهم. وَقَالَ الزّجَاج: القُرْح والقَرَح عِنْد أهل اللُّغَة بِمَعْنى وَاحِد، ومعناهما الجِراح وأَلَمُها يُقَال: قد قَرِح الرجل يقْرَح، قَرَحاً، وأصابه قَرْح، ثمَّ حكى قولَ الفَرَّاء بِعَيْنِه. أَبُو عُبَيْد: القَرِيح: الجَرِيح، وَأنْشد: لَا يُسْلِمون قَرِيحاً كَانَ وَسْطَهم يَوْم اللِّقاء وَلَا يُشْوُون مَن قَرَحوا وَقَالَ أَبُو الهَيْثم: القَرِيحُ: الَّذِي بِهِ قُرُوحٌ. والقَرِيح. الخالِص. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيب: وإنّ غُلاماً نِيلَ فِي عهد كاهِل لَطِرْفٌ كنَصْل السَّمهريِّ قَرِيحُ نِيلَ أَي قُتِلَ فِي عَهْد كَاهِل أَي وَله عهد وميثاق. الليثُ: القَرْحُ: جَرَب شَدِيد يَأْخُذ الفُصْلان فَلَا تكَاد تنجو يُقَال: فَصِيل مقرُوح. وَقَالَ ابْن السّكيت: قَرَح فلَان فلَانا بالحقِّ إِذا استقبلَه، وقَرَحه إِذا جَرَحه يقْرَحَه، وَقد قَرِح يَقْرَح إِذا خرجَتْ بِهِ قُرُوح. قلت: الَّذِي قَالَه اللَّيْث مِن أَن القَرْح جَرَب شَدِيد يَأْخُذ الفُصْلان غلط، إِنَّمَا القَرْحَة: داءٌ يَأْخُذ الْبَعِير فيهدَل مِشْفَرُه مِنْهُ. وَقَالَ البعيث: وَنحن منَعنا بالكُلاب نِسَاءَنَا بِضَرْب كأفواه المُقَرِّحة الهُدْلِ وَقَالَ ابْن السِّكّيت: المقرِّحة: الإبِل الَّتِي بهَا قُرُوح فِي أفواهها فتَهْدَل لذَلِك مَشافرها: قَالَ: وَإِنَّمَا سَرَق البَعِيث هَذَا الْمَعْنى من عَمْرو بن شَاس: وأسيافُهم آثارهُن كَأَنَّهَا مشافِرُ قَرْحَى فِي مَبارِكها هُدْلُ وَأَخذه الكُمَيت فَقَالَ: تُشَبِّه فِي الْهَام آثارها مَشافر قَرْحَى أَكلْنَ البريرا قلت: وقَرْحَى جَمْع قَرِيح فَعِيل بِمَعْنى مفعول: قُرِحَ الْبَعِير فَهُوَ مقروح وقريح إِذا أَصَابَته القَرْحة وقرَّحت الْإِبِل فَهِيَ مُقرِّحة، والقَرْحة لَيست من الجرَب فِي شَيْء. شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي وَالْفراء: إبِلٌ قُرْحان: وَهِي الَّتِي لم تجرب قطْ. قَالَا: والصبيُّ إِذا لم يُصبه جُدَرِيٌّ قُرحان أَيْضا. وَأَنت قُرحان من هَذَا الْأَمر وقُراحِيٌّ أَي خَارج. وَقَالَ جرير:

стр. 869

نُدافع عَنْكُم كلّ يَوْم عظيمةٍ وأنتَ قُراحِيٌّ بِسِيف الكواظِم أَي أَنْت خِلْوٌ مِنْهُ سليم. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال للَّذي لم يُصبه فِي الحَرْب جِرَاحَة قُرْحانٌ. وَقَالَ شمر: قَالَ بَعضهم: القُرحانُ من الأضْداد: رجلٌ قُرْحان للَّذي قد مَسَّه القُرُوحُ، وَرجل قُرحان لم يَمْسَسْه قَرْحٌ وَلَا جُدَرِيّ وَلَا حَصْبة، وَكَأَنَّهُ الخالِص الْخَالِي من ذَلِك، وَرجل قَرِيح: خَالص، وَأنْشد بَيت أبي ذُؤَيب. أَبُو عُبَيْد عَن الْفراء فِي الْبَعِير والصبيِّ القرحان مِثل مَا روى شَمِر. قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَمِنْه الحَدِيث الَّذِي يُرْوى أَن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَدِموا مَعَ عُمَر الشَّام وَبهَا الطَّاعُون، فَقيل لَهُ: إنّ مَن مَعَك مِن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قُرْحانٌ فَلَا تُدْخلهم على هَذَا الطَّاعُون. وَقَالَ شَمِر: قُرْحان إِن شِئْت نَوَّنْت وَإِن شِئْت لم تُنَوَّن. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: اقترَحْتُه واجْتَبيتُه وخَوَّصتُه وخلَّمْته واختلمتُه واستخلصتُه واستميتُه كُله بِمَعْنى اخترْتُه. وَمِنْه يُقَال: اقترح عَلَيْهِ صَوت كَذَا، وَكَذَا أَي اخْتَارَهُ. اللَّيْث: ناقَةٌ قارح، وَقد قَرَحَتْ تقْرَح قُرُوحاً إِذا لم يَظُنُّوا بهَا حَمْلاً، وَلم تُبشِّر بذنَبِها حَتَّى يَسْتبين الْحمل فِي بَطنهَا. أَبُو عُبَيْد: إِذا تمّ حملُ النَّاقة وَلم تُلْقِه فَهِيَ حِين يَستبين الحملُ بهَا قارحٌ، وَقد قَرَحَتْ قُرُوحاً. وَقَالَ اللَّيْث: اقترحْتُ الجملَ اقتراحاً أَي رَكِبتْه من قبل أَن يُرْكَبَ. قَالَ: والاقتِراحُ: ابتِداعُ الشيْء تَبْتَدِعُه وتقترِحُه من ذَات نفْسِك من غير أَن تسمَعَه. قلت: اقتِراح كل شَيْء: اخْتِيَاره ابْتِدَاء. يُقَال: قَرَحْتُه واقترحْتُه واجْتَبَيْتُه بِمَعْنى وَاحِد. وقُرْحُ كلِّ شَيْء: أَوَّله. يُقَال: فلَان فِي قُرْحِ الْأَرْبَعين أَي أَولهَا، رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: وقَرِيحةُ الإنسانِ: طبيعتُه الَّتِي جُبِل عَلَيْهَا وجمْعُها قرائحُ لِأَنَّهَا أولُ خِلقتِه. والقريحةُ: أَوّل مَاء يَخرج من الْبِئْر حِين تُحفَر، رَوَاهُ أَبُو عُبَيد عَن الأمويّ. وَأنْشد: فإنكَ كالقريحةِ عامَ تُمْهَى شَرُوبُ المَاء ثمَّ تعودُ ماجَا ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: الاقتِراحُ: ابتداءُ أول الشَّيْء. وَقَالَ أوْس: على حينَ أَن جَدَّ الذكاءُ وأدركَتْ قريحةُ حِسْي من شُرَيْح مُغَمِّم يَقُول: حِين جَدَّ ذكائي أَي كَبِرْتُ وأَسْنَنْتُ وَأدْركَ من ابْني قريحة حِسْي يَعْنِي شِعر ابنِه شُرَيح بن أَوْس شَبَّهه بِمَاء لَا ينقطعُ وَلَا يُغَضْغَضُ. مُغَمْمِّمٌ أَي مُغْرِق. اللَّيْث: يُقَال للصُّبْح أَقْرَحُ لِأَنَّهُ بياضٌ فِي سَواد.

стр. 870

وَقَالَ ذُو الرُّمة: وَسُوجٌ إِذا الليلُ الخُدارِيُّ شَقَّه عَن الرَّكْب معروفُ السّماوَةِ أَقْرَح يَعْنِي الصُّبْح. قَالَ: والقُرحةُ: الغُرّة فِي وَسط الجَبهة. والنعت أقرحُ وقرحاءُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: الغُرّة: مَا فَوق الدِّرْهَم والقُرْحةُ: قَدْرُ الدِّرهم فَمَا دونه. وَقَالَ النّضرُ: القُرْحةُ: مَا بَين عَيْنَي الْفرس مثل الدِّرهم الصَّغِير. قلت: وكُلهم يَقُول: قَرِحَ الفرسُ يقْرَحُ فَهُوَ أَقْرحُ، وَأنْشد: تُباري قُرْحةً مثل الوتي رةِ لم تكن مَغْدا يصف فرسا أُنثى، والوَتيرة: الحَلْقة الصَّغِيرَة يُتَعلَّم عَلَيْهَا الطعْن والرّمْيُ. والمَغْدُ: النّتْف أخبرَ أَن قُرحتَها جِبِلَّةٌ لم تَحدث عَن علاج نَتْف. وَقَالَ اللَّيْث: رَوْضَة قرحاءُ: فِي وَسَطِها نَوْرٌ أَبْيضُ. وَقَالَ ذُو الرمة: حَوّاءُ قَرْحاءُ أَشْرَاطِيَّةٌ وَكَفَتْ فِيهَا الذِّهابُ وحَفَّتْها البَرَاعيم وَقَالَ اللَّيْث: القارح من ذِي الْحَافِر: بِمَنْزِلَة البازِلِ. يُقَال: قَرَحَ الْفرس يَقْرَحُ قُرُوحاً فَهُوَ قارح، وقَرَحَ نابُه. وَالْجمع قُرَّحٌ وقُرْحٌ وقوارحُ وَيُقَال للْأُنْثَى: قارحٌ وَلَا يُقَال قارحة. وَأنْشد: والقارِحَ العَدَّا وكلَّ طَمِرّةٍ مَا إنْ يُنَالُ يدُ الطّويلِ قَذَالَها والقارح أَيْضا: السِّنُّ الَّتِي بهَا صَار قارحاً. وَأَخْبرنِي المُنذِريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: إِذا سَقَطَتْ رَبَاعِيَةُ الْفرس ونَبَتتْ مكانَها سِنٌّ فَهُوَ رَباع، وَذَلِكَ إِذا اسْتَتمَّ الرَّابِعَة، فَإِذا حَان قروحه سَقَطت السِّنّ الَّتِي تلِي رَباعيَتَه وَنبت مكانَها نابُه، وَهُوَ قارحُه وَلَيْسَ بعد القُروح سُقوطُ سنّ وَلَا نَبَات سنَ، قَالَ: وَإِذا دخل فِي الْخَامِسَة فَهُوَ قارحٌ. وَقَالَ غَيرُ ابْن الْأَعرَابِي: إِذا دخل الْفرس فِي السَّادِسَة واسْتَتمْ الْخَامِسَة فقد قَرِحَ. وَقَالَ الأصمعيّ: إِذا ألقَى الْفرس آخِرَ أسنانِه قيل قد قَرَحَ. وقُروحُه: وقوعُ السنِّ الَّتِي تَلِي الرّباعِيَة. قَالَ: وَلَيْسَ قروحُه نباتَه ونحوَ ذَلِك قَالَ ابْن الْأَعرَابِي. وَقَالَ اللَّيْث: القُرْحانُ والواحدة قُرْحانة: ضرْب من الكَمْأَة بِيضٌ صغَار ذواتُ رؤوسٍ كرؤوس الفُطْرِ. وَقَالَ اللَّيْث: القَراحُ: الماءُ الَّذِي لَا يُخالطه ثُفْلٌ من سَويق وَلَا غَيره وَلَا هُوَ الماءُ الَّذِي يُشْرَبُ على أثر الطَّعَام. وَقَالَ جرير: تُعَلِّلُ وَهْي سَاغِبَةٌ بَنِيهَا بِأَنْفَاسِ من الشَّبمِ القَراح قَالَ: والقَراح من الأَرْض: كلُّ قِطْعَة على حِيالِها من منابتِ النَّخل وغَير ذَلِك. قلت: القراحُ من الأَرْض: البارزُ الظاهرُ

стр. 871

الَّذِي لَا شجرَ فِيهِ. وروى شَمِر عَن أبي عُبيد أَنه قَالَ: القَراحُ من الأَرْض: الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شجرٌ وَلم يَخْتَلِط بهَا شَيْء. قَالَ: والقِرْوَاحُ مثلُه. وَقَالَ ابْن شُمَيل: القِرْواح: جَلَدٌ من الأرضِ وقاعٌ لَا يَسْتَمسك فِيهِ المَاء وَفِيه إشرافٌ وظَهرُه مُستوٍ لَا يَستقرُّ بِهِ ماءٌ إلَاّ سَالَ عَنهُ يَمِينا وَشمَالًا. قَالَ: والقِرواحُ تكونُ أَرضًا عريضة نحوَ الدَّعْوة وَهُوَ لَا نبت فِيهَا وَلَا شجر: طينٌ وسمالقُ. وَقَالَ شمر: قَالَ غَيره: القِرْواح: البارزُ لَيْسَ يستُرهُ من السَّمَاء شَيْء. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: القِرواحُ: الفضاءُ من الأَرْض المستوِي. قَالَ: والقَرَاحُ: الْخَالِص من كلِّ شَيْء الَّذِي لَا يُخالطه شَيْء غَيره. وَمِنْه قيل: مَاء قَراح. والقَراح من الأَرْض: الَّتِي لَيس بهَا شجر وَلم يَخْتَلِطْ بهَا شَيْء. وَأنْشد قَول ابْن أَحْمَر: عَضَّت من الشَّرِّ القراحِ بِمُعْظَمِ عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: القِرْواحُ من الْإِبِل: الَّتِي تَعافُ الشرابَ مَعَ الكِبار فَإِذا جَاءَ الدَّهداه، وَهِي الصِّغارُ شَرِبَت مَعَهُنَّ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قَرِيحُ السَّحابة: مَاؤُهَا. وَقَالَ ابْن مُقْبل: وكأنما اصْطَبَحت قرِيحَ سَحابَة وَقَالَ الطِّرمّاح: ظَعائِنُ شِمْنَ قَرِيح الخريف مَن الأنجُم الفُرْغ والذَّابحة قَالَ: والقَريحُ: السَّحابُ أولَ مَا ينشأ. وَفُلَان يشوي القراح أَي يُسَخّنُ المَاء. شَمِر عَن أبي مَنْجوف عَن أبي عُبيدة: قَالَ: القُراحُ: سِيف القَطِيف، وَأنْشد للنّابغةِ: قُرَاحِيَّةٌ أَلْوَتْ بِليفٍ كَأَنَّهَا عِفاءُ قَلُوص طَار عَنْهَا تَوَاجر تواجر: تَنْفُقُ فِي البيع لحسنها. وَقَالَ جرير: ظعائن لم يَدِنَّ مَعَ النَّصَارَى وَلم يَدرين مَا سَمَكُ القُراح وَقَالَ فِي قَوْله: وَأَنت قُرَاحِيٌ بِسِيفِ الكَواظِم قَالَ أَبُو عَمْرو: قُرَاحٌ: قَريةٌ على شاطىء الْبَحْر نِسْبَة إِلَيْهَا. والقُراحِيُّ والقُرْحانُ: الَّذِي لم يَشهد الْحَرْب. أَبُو زيد: قُرْحَةُ الرّبيع: أَوّله، وقرحةُ الشِّتاءِ: أَوله. وَأَخْبرنِي المنذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: لَا يُقْرِّحُ البَقْلُ إِلَّا من قدر الذِّرَاع من مَاء المَطَر فَمَا زَاد. قَالَ: وتقريحه: نباتُ أَصله، وَظُهُور عُودِه. قَالَ: ويَذُرُّ البَقْلُ من مطرٍ ضَعِيف قَدْر وَضَحِ الكَفِّ وَلَا يُقَرِّحُ إِلَّا مِن قدر الذِّراع. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: والقُرَيحاءُ: هَنَةٌ تكون فِي بطن الْفرس مثل رَأس الرَّجُل. قَالَ: وَهِي

стр. 872

من الْبَعِير لَقَّاطَةُ الحَصَا. قَالَ: وَمن أسْنان الفَرَسِ القارِحان، وهما خلْفَ رباعِيَتَيْه العُلْيَيَيْن، وقارحان خلف رَباعِيَتَيْه السُّفْلَيَيْنِ، ونَابانِ خَلْف قارِحَيْه الأَعْلَيَيْنِ، ونَابانِ خَلْفَ رَباعيتَيْه السُّفْلَيَيْنِ. وطريقٌ مَقْرُوح: قد أُثِّرَ فِيهِ فَصَارَ مَلْحُوباً بَيِّناً مَوْطُوءاً. حرق: قَالَ أَبُو عبيد: الحَرْقُ: حَرْق النَّابَيْن أَحَدِهِما بِالْآخرِ، وَأنْشد: أبَى الضَّيْمَ والنُّعمانُ يحْرق نابَه عَلَيْهِ فأَفْضَى والسُّيوفُ معاقِله قَالَ: وحَرِيقُ النَّاب: صَرِيفُه. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ﴾ (ط ? هـ: ٩٧) وقرىء: (ثمَّ لنَحْرقَنّه) . سَلَمة عَن الْفراء: من قَرَأَ (لنَحْرقَنَّه) فَمَعْنَاه لَنَبْرُدَنَّه بالحديد بردا، من حَرَقْتُه أَحْرُقُه حَرْقاً. وَأنْشد المُفَضَّل: بِذِي فِرْقَيْن يَوْمَ بَنُو حَبِيب نُيُوبَهُم علينا يَحْرُقُونا قَالَ: قَرَأَ عَليّ ح (لنحرُقَنَّه) . وَقَالَ: الزَّجَّاجُ: مَنْ قَرَأَ (لنُحرِّقَنَّه) فَالْمَعْنى لَنَحْرِّقَنَّه مرّة بعد مرّة ومَنْ قَرَأَ (لنَحْرُقَنَّه) فتأويلُه لَنَبْرُدَنّه بالمبْرد. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: حَرَقَ عَلَيْهِ نَابَه يَحْرُقُه. وحَرَقَ نابُه يَحْرُق ويَحْرِقُ. وَقَالَ اللَّيْث: أَحْرقنا فلَان أَي بَرَّحَ بِنَا وآذانا. قَالَ: والحَرَقُ من حَرَق النَّار، وَفِي الحَدِيث: (الحَرَقُ والشَّرَقُ والْغَرَقُ شَهَادَة) . أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: حَرَقُ النَّارِ لَهبُها. قَالَ وَهُوَ قَوْله: (ضالَّة الْمُؤمن حَرَقُ النَّار) أَي لهبُها، قلت: الْمَعْنى أَن ضَالَّة الْمُؤمن إِذا أَخذهَا إِنْسَان لِتَمَلُّكِها فَإِنَّهَا تُؤَدِّيه إِلَى حَرَق النَّار، والضَّالَّةُ من الْحَيَوَان: الْإِبِل وَالْبَقر وَمَا أشبههَا مِمَّا يُبْعِد ذِهَابَه فِي الأَرْض وَيمْتَنع من السِّباع، لَيْسَ لأحد أَن يعرض لَهَا، لِأَن النَّبِي ﷺ أَوْعد من عَرض لَهَا ليأخذها بالنَّار. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: أَحْرَقَتْه النارُ فَاحْتَرَق. قَالَ: والحَرَقُ: مَا يُصِيب الثَّوْب من حَرَق من دقِّ القَصَّار. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ الحَرَقُ: الثَّقْبُ فِي الثَّوْب من النَّار، والحَرَقُ مُحَرك: الثَّقْب فِي الثَّوْب من دَقِّ القَصَّارِ، جعله مثل الحَرَقِ الَّذِي هُوَ لَهب النَّار. الحَرّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: الحَرْقُ: أَن يُصيب الثَّوْب من النَّار احْتِرَاقٌ، والحَرْقُ: مصدر حَرَق نَاب الْبَعِير يَحْرِقُ ويَحْرُقُ حَرْقاً إِذا صرف بنابه. والحَرَق فِي الثَّوب من الدِّقّ. ابْن الْأَعرَابِي: ماءٌ حُراقٌ وقُعاعٌ بِمَعْنى وَاحِد. اللَّيْث: الحَرّاقاتُ: مَوَاضِع القَلَاّئين والفَحَّامِين. قَالَ: والحَرُوق والحُرَّاقُ: الَّذِي تُورَى بِهِ النَّار. وَرَوى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي الحَرُوق والحرُّوق والحُرّاق: مَا يُثْقَبُ بِهِ

стр. 873

النَّار من خِرقة أَو نَبْخ قَالَ: والنَّبْخُ: أصُول البَرْدِي إِذا جف. وَقَالَ اللَّيْث: المُحَارَقةُ: المُبَاضَعةُ على الْجنب. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: امْرَأَة حَارِقَة: ضيِّقة المَلاقي. قَالَ وَفِي حَدِيث عليّ أَنه سُئِل عَن امْرَأَته وَقد جمعهَا إِلَيْهِ: كَيفَ وَجدتَها؟ فَقَالَ: (وَجدتُها حَارِقة طارقَةً فَائِقةً) . قَوْله: طارِقَةً أَي طَرَقْت بِخَير، وَرُوِيَ عَن عَلّي ح أَيْضا أنّه قَالَ: (كَذَبتكم الحارِقَةُ مَا قامَ لي بهَا إلاّ أسماءُ بنت عُمَيْس) هَكَذَا رَوَاهُ شمر بِإِسْنَادِهِ، قَالَ والحارِقَةُ: النِّكاحُ على الْجنب. وَقَالَ بَعضهم: الحارِقَةُ: الإبْرَاكُ. وَأما قَول جرير: أَمَدَحْتَ وَيْحَك مِنْقَراً أَن ألزَقُوا بالحَارِقَيْن فأرْسَلُوها تَظْلَع ورَوَى ابْن عُيَيْنَة عَن إِسْمَاعِيل عَن قيس أَنه قَالَ: قَالَ عَلِيّ ح: (عَلَيْكُم من النِّسَاء بالحَارِقَة فَمَا ثَبت لي مِنْهُنَّ إِلَّا أَسمَاءُ) ، قلت: كأنّه قَالَ: عَلَيْكُم بِهَذَا الضَّرْب من الجِمَاع مَعَهُنَّ. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِيمَا قرأتُ بخَطّه: الحارقَةُ: النِّكاحُ على الجنّب، قَالَ: وأُخِذَ من حارِقَةِ الوَرِك. وَقَالَ اللَّيْث: الحَارِقَةُ: عصبَة مُتّصلة بَين وابِلَتي الفَخِذ والعَضُد الَّتِي تَدور فِي صَدَفَة الوَرِك والكَتِف فَإِذا انفصلت لم تَلْتَئِم أبدا، يُقال عِنْدهَا: حُرِق الرجلُ فَهُوَ مَحْرُوق. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الحَارِقَة: العَصَبَةُ الَّتِي تكون فِي الوَرِك فَإِذا انْقَطَعت مَشى صاحِبُها على أطرافِ أصابِعِه لَا يَسْتَطِيع غير ذَلِك، قَالَ: وَإِذا مَشى على أَطْرَاف أَصَابِعه اخْتِيَارا فَهُوَ مُكْتَام، وَقد اكْتَام الرَّاعِي على أطرافِ أَصَابِعه يُرِيد أَن ينَال أطرافَ الشجَرِ بعصاه لِيَهُشّ بهَا على غنمه. وَأنْشد: تَرَاه تَحْتَ الفَنَن الوَرِيقِ يشُولُ بالمِحْجن كالمَحْرُوقِ قَالَ: والحارِقَة من النِّسَاء: الَّتِي تُكثِر سَبَّ جَارَاتِها. قَالَ: والحِرْقُ، والحَروقُ، والحُروق، والحِراقُ والحُراقُ: الكُشّ الَّذِي يُلْقَح بِهِ. أَبُو عُبيد عَن أَصْحَابه: إِذا انْقَطع الشعَرُ ونَسَل: قيل: حَرِقَ يَحْرَق فَهُوَ حَرِق وَأنْشد: حَرِقَ المَفَارِقِ كالبُراء الأَعفَرِ الأَعفَر: الْأَبْيَض الَّذِي تعلوه حمرَة. اللَّيْث: الحُرقة: حَيٌّ من الْعَرَب، والحُرْقَتَان تَيْم وَسعد وهما رهطُ الْأَعْشَى. وَقَالَ ابْن السِّكيت: الحُرْقَتَان هما ابْنا قيس بن ثَعْلَبَة. وَقَالَ اللَّيْث: الحُرْقَة: مَا تجِدُ فِي العيْن من الرمد وَفِي الْقلب من الوجع أَو فِي طَعم شَيْء مُحْرِق والحارِقَةُ من السّبُع: اسمٌ لَهُ. وَقَالَ ابْن السّكيت الحرِيقَة والنَّفِيتَةُ: أَن

стр. 874

يُذَرّ الدَّقِيق على مَاء أَو لبن حليب حَتَّى يَنْفِتَ ويتحسّى من نَفْتِهَا وَهِي أغْلظ من السَّخينة فيوسِّع بهَا صَاحب العيالِ لِعِيَالِهِ إِذا غَلبه الدَّهْر. وَقَالَ أَبُو مَالك: هَذِه نَار حِرَاقٌ وحُراق: تُحْرِق كُلَّ شَيْء، وَرجل حُرَاقٌ وَهُوَ الَّذِي لَا يُبْقِي شَيْئا إِلَّا أفْسدهُ، وسنَة حُراق ونَابٌ حُراق: يقطع كُلَّ شَيْء. وأَلْقَى الله الكافِرَ فِي حارقته أَي فِي نارِه. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الْحِرْقُ والحُرَاق والحِرَاق: الكُشُّ الَّذِي يُلَقَّح بِهِ النَّخْلَة. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْحَرْق: الْأكل المُسْتَقْصِي. والحُرْقُ: الْغَضَابي من النَّاس. وحَرِقَ الرجل إِذا سَاءَ خُلقه. ح ق ل حقل، حلق، قلح، قحل، لحق، لقح: مستعملات. حقل: قَالَ اللَّيْث: الحَقْلُ: الزَّرْع إِذا تَشعَّب قبل أَن يَغْلُظ سوقه. يُقَال: أَحقَلَت الأرضُ وأحقلَ الزرعُ. وَقَالَ أَبُو عُبيد: الْحَقْلُ: القَراحُ من الأَرْض. قَالَ: ومَثَل لَهُم: (لَا تُنبِت البقلةَ إِلَّا الحَقْلةُ) قَالَ: وَمِنْه نَهَى النَّبِي ﷺ عَن المُحَاقَلة قَالَ: وَهُوَ بَيْعُ الزرعِ فِي سُنْبُله بالبُر، مأخوذٌ من الْحقْل القَراح. وَأَخْبرنِي المَخْلدي عَن المُزَني عَن الشَّافِعِي عَن سُفْيَان عَن ابْن جُرَيج، قلت لعطاء: مَا المُحَاقَلة؟ قَالَ: المُحاقلة: بَيْعُ الزَّرْع بالقَمْح قَالَ: وَهَكَذَا فسّره لي جَابر. قلت: فَإِن كَانَ مأخُوذاً من إحقَال الزرعِ إِذا تَشَعّب كَمَا قَالَ اللَّيْث فَهُوَ بيع الزَّرْع قبل صَلَاحه وَهُوَ غَرَرٌ، وَإِن كَانَ مأخوذاً من الحَقْل وَهُوَ القَرَاح، وَبَاعَ زرعا فِي سُنْبُلِه نابتاً فِي قَرَاح بالبُرّ فَهُوَ بَيْع بُرَ مَجْهُول بِبُرّ مَعْلُوم ويدخله الرِّبَا: لِأَنَّهُ لَا يؤمَن التَّفَاضل، ويدخله الغَرَرُ لِأَنَّهُ مُغَيَّب فِي أَكْمامه. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحقل بالحقل أَن يَبِيع زرعا فِي قَراح بزرع فِي قَراح، قلت: وَهَذَا قريب مِمَّا فَسّره أَبُو عُبيد. وروى عَمْرو عَن أَبِيه أَنه قَالَ: الحقلُ: الموضعُ الجَارِسُ وَهُوَ الموضعُ البِكْر الَّذِي لم يُزرع فِيهِ قطّ زَرْع. وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: وَمن أمثالهم: (لَا تُنْبِتُ البقلةَ إِلَّا الحَقْلَةُ) ، يضْرب مثلا للكلمة الخَسِيسَة تخرج من الرجل الخسيس. وَقَالَ اللَّيْث: الحَقِيلة: مَاء الرُّطْب فِي الأمعاء، ورُبّما جعله الشَّاعِر حقْلاً وَأنْشد: إِذا الْغُرُوضُ اضْطَمَّت الحَقَائِلا قلت: أَرَادَ بالرُّطْب البقولَ الرَّطْبة من العُشْب الْأَخْضَر قبل هَيْج الأرضِ ويَجْزَأُ المالُ حِينَئِذٍ بالرُّطْب عَن المَاء وَذَلِكَ المَاء الَّذِي يَجْزَأُ بِهِ النَّعَم من البُقُول يُقَال لَهُ الحَقْل والحَقِيلَة، وَهَذَا يَدُل على أَن الحَقْل من الزَّرْع مَا كَانَ رَطْبا غَضّاً. وروى شمر عَن ابْن شُمَيل قَالَ: المُحَاقَلَة: المُزارَعة على الثُّلُث والرُّبع.

стр. 875

قَالَ: والحقلُ: الزرعُ: وَقَالَ إِذا ظهر ورقُ الزَّرع واخضرّ فَهُوَ حَقْل، وَقد أَحْقَلَ الزَّرْعُ وَنَحْو ذَلِك قَالَ الشَّيْبَانِيّ. وَقَالَ شمر: قَالَ خَالِد بن جَنْبَةَ: الحقلُ: المَرعَةُ الَّتِي يزرع فِيهَا البُرُّ وَأنْشد: لَمُنْدَاحٌ من الدَّهْنَا خَصِيبٌ لتَنْفَاح الْجنُوب بهِ نَسيم أَحَبُّ إليّ من قَرَيات حِسْمَى وَمن حَقْلَيْن بَينهمَا تُخُوم وَقَالَ شمر: الْحَقْلُ: الرَّوْضَةُ، وَقَالُوا: مَوْضِع الزّرْع. والحاقِلُ: الأكَّارُ. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: وَمن أَدْوَاءِ الإبِلِ الْحَقْلَةُ. يُقَال حَقِلت تَحْقَل حَقْلَةً. وَقَالَ العَجّاجُ: ذاكَ وتَشْفِي حَقْلَةَ الأمْرَاضِ وَقَالَ رؤبة: فِي بَطْنِه أَحْقَالُه وبَشَمه وَهُوَ أَن يَشرَب الماءَ مَعَ التُّراب فَيَبْشَم. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الحَقلة: وَجَع فِي الْبَطن يُقَال: جمل محقُول. قَالَ: وَهُوَ بمنزلَة الحَقْوَة، وَهُوَ مَغْسٌ فِي الْبَطن. وَقَالَ اللَّيْث: الحِقْلَةُ: حُسافة التَّمْر وَمَا بَقِي من نُفاياتِه. قلت: لَا أَعْرِف هَذَا الحرْف وَهُوَ مُرِيب. قَالَ اللَّيْث: والحَوْقل: الشَّيْخ إِذا فَتَر عَن الْجِمَاع. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الحوقل: الرجل الَّذِي لَا يَقدر على مُجامعة النِّسَاء من الكِبر أَو الضَّعف. وَأنْشد: أَقُول قَطْباً ونِعمَّا إِن سَلَق لَحَوْقَلٍ ذِراعُه قد امّلق وَقَالَ: وَكنت قد حَوْقلْت أَو دَنَوْتُ وَبعد حِيقَال الرِّجال الموْتُ وَقَالَ اللَّيْث: الحَوْقَلة: الغُرْمُول اللَّيِّن وَهُوَ الدَّوْقلة أَيْضا. قلت: وَهَذَا حرف غَلِط فِيهِ اللَّيْث فِي لَفظه وَتَفْسِيره، وَالصَّوَاب الحوْفلة بِالْفَاءِ وَهِي الكَمَرة الضخمة مَأْخُوذَة من الحفل وَهُوَ الِاجْتِمَاع والامتلاء. قَالَ ذَلِك أَبُو عَمْرو وَابْن الْأَعرَابِي. والحوقلة بِالْقَافِ بِهَذَا الْمَعْنى خطأ. وَقَالَ بَعضهم: المحاقلة: الْمُزَارعَة بالثّلُث والرُّبع وَأَقل من ذَلِك وَأكْثر، وَهُوَ مِثل المخابرة، والمحاقِلُ: المَزَارِعُ، وَالْقَوْل فِي المحاقَلة مَا رَويناه عَن عَطاء عَن جَابر وَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِي وَأَبُو عُبيد. وَقَالَ اللحياني: حوْقلَ الرجل إِذا مَشى فأعْيا وضَعُف. وَقَالَ أَبُو زيد: رجل حَوْقل: مُعْيٍ، وَقد حوْقل إِذا أعْيا، وَأنْشد: مُحَوقِلٌ وَمَا بِهِ من بَاسِ إِلَّا بقايا غَيْطل النُّعاسِ وَفِي (النَّوَادِر) : أحقلَ الرجلُ فِي الرّكُوب إِذا لَزِم ظَهْرَ الراحِلة. وَيُقَال: إحقِلْ لي من الشَّرَاب وَذَلِكَ من الحِقْلة والْحُقلة، وَهُوَ مَا دُون مِلء القَدَح.

стр. 876

وَقَالَ أَبُو عُبيد: الحِقلة: الماءُ الْقَلِيل. وَقَالَ أَبُو زيد: الحِقلة: الْبَقِيَّة من اللّبنِ وَلَيْسَت بالقليلة. قحل: قَالَ اللَّيْث: القاحِل: الْيَابِس من الْجُلُود. سقاء قاحِلٌ، وشيخٌ قاحل، وَقد قَحَلَ يقْحَل قُحُولاً. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: قَحل الرجل وقَفَل قُحُولاً وقُفولاً إِذا يَبس، وقَبَّ قُبُوباً وقَفَّ قُفُوفاً. وَقَالَ الراجز فِي صفة الذِّئب: صَبَّ عَلَيْهَا فِي الظلام الغَيْطلِ كلّ رَحِيب شِدْقُه مُسْتَقْبلِ يَدُقّ أوساطَ الْعِظَام القُحَّلِ لَا يَذْخَرُ العَامَ لِعَامٍ مُقْبِلِ وَيُقَال: تَقَحَّل الشَّيْخ تقحُّلا، وتقهَّلَ تقَهُّلاً إِذا يَبس جلدهُ عَلَيْهِ من البؤْس والكِبَر. وَشَيخ إِنْقَحْلٌ من هَذَا. شمر: قَحَلَ يَقْحَل قْحُولا، وتقَحَّل، وَشَيخ قاحِل. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: لَا أَقُول قَحِلَ وَلَكِن قَحَل. قلح: قَالَ اللَّيْث: القَلَح: صُفرة تعلو الْأَسْنَان، والنعت قَلِح وأقْلَح، وَالْمَرْأَة قَلْحَاء وقَلِحَة، وجمعُها قُلْحٌ، والاسمُ القَلح. والقُلَاحُ وَهُوَ اللُّطاخُ الَّذِي يَلْزَق بالثَّغْر قَالَ: وَيُسمى الْجُعَل أقْلَح. وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لأَصْحَابه: (مَالِي أَرَاكُم تدخلون عليّ قُلْحاً) . قَالَ أَبُو عُبَيْد: القَلَح: صفرَة فِي الأسنَان ووسَخ يركَبُها من طول ترك السِّواك، وَمعنى الحَدِيث أَنهم حُثُّوا على السِّوَاك. وَقَالَ شَمِر: الحَبْرُ: صُفرة فِي الْأَسْنَان فَإِذا كَثُرَت وغَلُظت واسودت أَو اخضرت فَهُوَ القَلَح. قَالَ الْأَعْشَى: وفَشَا فيهم مَعَ اللُّؤْم القَلَح وَفِي (النَّوَادِر) : تَقَلَّح فلانٌ الْبِلَاد تَقَلّحا وترقَّعها، والترقُّع فِي الخِصْب، والتقَلُّح فِي الجَدْب. لقح: اللَّيْث: اللِّقاحُ: اسمُ ماءِ الْفَحْل، واللقَّاح: مصدر قَوْلك: لَقِحَت الناقةُ تَلْقَح لَقاحاً إِذا حملت، فَإِذا استبان حَمْلُها قيل استبان لَقاحُها فَهِيَ لاقِح. قَالَ: والمَلْقَح: يكون مصدرا كاللَّقاح وَأنْشد: يشهَدُ مِنْهَا مَلْقَحاً ومَنْتَحا وَقَالَ فِي قَول أبي النَّجْم: وَقد أَجَنّتْ عَلَقا ملقوحا يَعْنِي لَقِحَتْهُ من الفَحْل أَي أخَذَته. وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئل عَن رجل لَهُ امْرَأَتَانِ أرضعت إحداهُما غُلَاما، وأرضَعَت الْأُخْرَى جَارِيَة: هَل يتزوّج الْغُلَام الْجَارِيَة؟ قَالَ: لَا، اللِّقاحُ وَاحِد. قلت: قد قَالَ اللَّيْث: اللِّقاح: اسمِ لِمَاء الْفَحْل، فكأنّ ابْن عَبَّاس أَرَادَ أَن مَاء الفَحْل الَّذِي حَمَلتا مِنْهُ وَاحِد، فاللبن الَّذِي أرضَعَت كلُّ وَاحِدَة مِنْهُمَا مُرْضَعَها كَانَ أَصله مَاء الْفَحْل، فَصَارَ المُرْضعان وَلَدَين لزوجهما: لِأَنَّهُ كَانَ ألقَحَهما. قلت: وَيحْتَمل أَن يكون اللَّقاحُ فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس مَعْنَاهُ الإلقاح. يُقَال: ألقَحَ

стр. 877

الْفَحْل النَّاقة إلقاحاً ولَقَاحاً فالإلقاح مصدر حَقِيقِيّ، واللَّقَاح اسْم يقوم مَقام الْمصدر، كَقَوْلِك أعْطَى عَطاء وَإِعْطَاء وَأصْلح إصلاحاً وصلاحاً، وَأنْبت إنباتاً ونَباتاً. قلت: وأصلُ اللَّقاح لِلْإِبِلِ، ثمَّ استُعيرَ فِي النِّسَاء، فَيُقَال: لَقِحَت إِذا حَمَلت. قَالَ ذَلِك شَمِر وَغَيره من أهل الْعَرَبيَّة. وَقَالَ اللَّيْث: أَوْلَاد الملَاقِيح والمضَامِين نُهي عَن ذَلِك فِي المُبَايَعة، لأَنهم كَانُوا يَتَبَايعون أولادَ الشَّاة فِي بطُون الأمَّهات وأصلابِ الْآبَاء، قَالَ: فالملَاقِيح فِي بطُون الأمَّهات، والمضامين فِي أصلاب الفحول. وَقَالَ أَبُو عُبيد: الملَاقِيح: مَا فِي الْبُطُون وَهِي الأَجِنَّة، الْوَاحِدَة مِنْهَا مَلْقُوحَة، قَالَ وأنشدني الأصمعيّ: إنَّا وجدنَا طَرَدَ الهَوَامِل خيرا من التَّأَنَانِ والمسائِل وعِدَةِ العامِ وعامٍ قابِلِ ملقُوحَةً فِي بَطْن نابٍ حَائِلِ يَقُول: هِيَ مَلْقُوحة فِيمَا يُظْهر لي صاحبُها، وَإِنَّمَا أُمها حائِل. قَالَ: فالملقوحُ هِيَ الأجِنَّة الَّتِي فِي بطونها، وَأما المضامين فَمَا فِي أصلاب الفُحُول. وَكَانُوا يبيعون الْجَنِين فِي بطن النَّاقة، ويبيعون مَا يَضْرِب الفحلُ فِي عَامه أَو فِي أَعْوَام. قلت: وروى مَالك عَن ابْن شهَاب عَن سعيد بن المُسَيّب أَنه قَالَ: لَا رَبًّا فِي الْحَيَوَان، وَإِنَّمَا نُهَي من الْحَيَوَان عَن ثَلَاث: عَن المضامين والملاقِيح، وحَبَلِ الحَبَلة. قَالَ سعيد: والملاقيحُ: مَا فِي ظُهُور الْجمال، والمضامينُ: مَا فِي بطُون الْإِنَاث. وَقَالَ المُزَنيُّ: أَنا أحفظ أَن الشافعيّ يَقُول: المضامين: مافي ظُهُورِ الجِمال، والملاقيحُ: مافي بُطُون إناثِ الْإِبِل. قَالَ المُزَني: وأَعْلَمْتُ بقوله عبد الْملك بن هِشَام فأنشدني شَاهدا لَهُ من شعر الْعَرَب: إنَّ المَضَامِينَ الَّتِي فِي الصُّلْب ماءَ الفُحُول فِي الظُّهُور الحُدْب لَسْنَ بمُغْنٍ عَنْك جُهْدَ اللَّزْبِ وَأنْشد فِي الملاقيح: مَنَّيْتَني ملاقِحا فِي الأبْطُن تُنتَج مَا تَلْقَح بعد أَزْمُن قلت: وَهَذَا هُوَ الصُّواب. وَأَخْبرنِي المُنذِري عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: إِذا كَانَ فِي بطن النَّاقة حَمْل فَهِيَ ضامِن ومِضْمان وَهن ضَوَامِنُ ومَضَامِينُ، وَالَّذِي فِي بَطنهَا مَلْقُوح ومَلْقُوحَة. قلت: وَمعنى المَلْقُوح المَحْمُول، وَمعنى اللَاّقح الحامِل. وَقَالَ اللَّيْث: أَلْقَحَ الفحلُ الناقَة. واللِّقْحَةُ: النَّاقة الحَلُوب، فَإِذا جعلته نعتاً قلت: نَاقةٌ لَقُوحٌ، وَلَا يُقَال نَاقَة لِقْحَة، إِلَّا أَنَّك تَقول: هَذِه لِقْحَة فُلان. قَالَ: واللِّقَاحُ جمع اللِّقْحَة، واللُّقُح جَمْع لَقُوح. قَالَ: وَإِذا نُتِجت الْإِبِل فَبَعْضُها قد وَضَع وبَعْضُها لم يَضَعْ فَهِيَ عِشار، فَإِذا وضعت

стр. 878

كلهَا فَهِيَ لِقَاحٌ. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: لَقِحَت النَّاقة تَلْقَح لَقَاحاً ولَقْحاً، وناقة لاقِح وإبِل لواقِحُ ولُقَّح. واللَّقُوح: اللَّبُون، وَإِنَّمَا تكون لَقُوحاً أوَّل نَتاجِها شَهْرين أَو ثَلَاثَة أشهر، ثمَّ يَقَع عَنْهَا اسْم اللَّقُوح، فَيُقَال: لَبُون. قَالَ: وَيُقَال: نَاقَة لَقُوح ولِقْحة. وَجمع لَقُوح لُقُح ولِقَاحٌ ولَقائحُ، وَمن قَالَ لِقْحَة جمعهَا لِقَحاً. قَالَ: وحيّ لَقاح: إِذا لم يُمْلَكُوا وَلم يَدِينُوا للمُلُوك. وَرُوِيَ عَن عمر أَنه أوصى عُمَّاله إذْ بَعثهمْ فَقَالَ: وأَدِرُّوا لِقْحَة الْمُسلمين. قَالَ شمر: قَالَ بَعضهم: أرادَ بلِقْحة الْمُسلمين عطاءهم. قلت: أرَاهُ أَرَادَ بلِقْحة الْمُسلمين دِرَّةَ الفَيْء وَالْخَرَاج الَّذِي مِنْهُ عطاؤُهم وَمَا فُرِض لَهُم، وإدراره: جِبايَتُه وتَحَلُّبه وجمعُه مَعَ الْعدْل فِي أهل الفَيْء حَتَّى تَحْسُن حالُهم، وَلَا تَنْقَطِع مادّةُ جِبايتهِم. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال: لِقْحَة ولِقَح ولَقُوح ولَقَائحُ. واللِّقاح: ذواتُ الألْبَان من النُّوق، وَاحِدهَا لَقُوح ولِقْحة. قَالَ عديّ بن زيد: من يَكُنْ ذَا لِقَحٍ راخيات فلِقاحي مَا تَذُوقُ الشَّعِيرا بل حوابٍ فِي ظِلالِ فَسِيلٍ مُلِئَتْ أَجْوافُهُن عَصِيرا فتهادَرْن كَذَاك زَمَانا ثمَّ مَوَّتن فكُنَّ قُبُورا قَالَ شمر: وَتقول الْعَرَب: إنّ لي لقْحَة تُخْبِرني عَن لِقاح النَّاس. يَقُول: نَفسِي تُخْبِرُني فَتَصْدُقُني عَن نفوس النَّاس: إنْ أحْبَبْتُ لَهُم خَيْراً أَحَبُّوا لي خيرا. وَإِن أَحْبَبْت لَهُم شرا أَحبُّوا لي شرا. وَقَالَ زيد بن كَثْوة: الْمَعْنى: أنِّي أعرف مَا يصير إِلَيْهِ لِقَاحُ النَّاس بِمَا أرى من لِقْحَتِي، يُقَال: عِنْد التأْكيد للبَصَرِ بخاصِّ أُمُور النَّاس أَو عَوَامّها. وَأَخْبرنِي المُنْذِرِيّ عَن أبي الهَيْثَم أَنه قَالَ: تُنْتَجُ الإبلُ فِي أوَّل الرَّبيع فَتكون لِقاحاً واحدتها لِقْحَة ولَقْحة ولَقُوح فجَمْع لَقُوح لقائح ولُقُح، وَجمع اللِّقْحَة لِقَاح، فَلَا تزَال لِقَاحا حَتَّى يُدْبِرَ الصيفُ عَنْهَا. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: نَاقَة لاقِح وقارح يَوْم تَحْمِل، فَإِذا استبان حَمْلُها فَهِيَ خَلِفَة. قَالَ: وقَرَحَت تَقْرَحَ قُرُوحاً، ولَقِحَت تَلْقَح لَقَاحا ولَقْحا وَهِي أَيَّام نتَاجِها عائذٌ. اللَّيْث: اللَّقَاح: مَا يُلْقَح بِهِ النَّخْلة من الفُحَّال، تَقول: أَلْقَحَ القومُ النخلَ إلْقَاحا، ولَقَّحُوها تَلْقِيحاً، واستَلْقَحت النَّخْلة أَي أَنَى لَهَا أَن تُلْقَح. قَالَ: وأَلْقَحَت الرِّيحُ الشَّجَرَة وَنَحْو ذَلِك فِي كل شَيْء يُحْمل. قَالَ: واللَّواقحُ من الرِّياح: الَّتِي تَحْمل النَّدَى ثمَّ تَمُجُّه فِي السَّحاب فَإِذا اجْتَمَع فِي السحابِ صَار مَطَرا. وحربٌ لاقحُ: مُشبَّهة بِالْأُنْثَى الحامِل. وَقَالَ الفرّاء: فِي قَول الله جلّ وعزّ:

стр. 879

﴿وَأَرْسَلْنَا ? لرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ (الحِجر: ٢٢) ، قَرَأَهَا حَمْزَة (وأَرْسَلْنَا الرِّيحَ لَوَاقِحَ) لِأَن الريحَ فِي معنى جمع، قَالَ: وَمن قَرَأَ (الرِّياحَ لَواقِحَ) فَهُوَ بَيِّن، وَلَكِن يُقالُ: إِنَّمَا الرِّيحُ مُلْقِحة تُلْقح الشّجر فَكيف قِيلَ لواقِح؟ فَفِي ذَلِك مَعْنيانِ أحدُهما أَن تجْعَل الريحَ هِيَ الَّتِي تَلْقَح بمرورِها على التُّرابِ والماءِ فَيكون فِيهَا اللِّقاحُ فَيُقَال رِيحٌ لاقِح كَمَا يُقَال: نَاقَة لاقِحٌ، ويَشْهَد على ذَلِك أَنه وصف رِيحَ الْعَذَاب بالعقِيم فَجَعلهَا عَقِيماً إِذْ لم تَلْقَح. قَالَ: والوجهُ الآخر أَن يكون وَصَفَها باللَّقْح وَإِن كَانَت تُلْقح كَمَا قيل: ليل نَائِم والنَّوْم فِيهِ، وسرٌّ كاتمٌ، وكما قيل: المَبْرُوزُ والمَخْتُومُ فَجعله مَبْرُوزاً وَلم يقل مُبْرِزاً، فَجَاز مَفْعُول لمُفْعَل، كَمَا جَازَ فاعِل لِمَفْعُول إِذْ لم يزدِ البِناءُ على الفِعْل، كَمَا قيل مَاء دافِق. وَأَخْبرنِي المُنْذِرِيّ عَن الحَرَّانِي عَن ابْن السِّكِّيت قَالَ: لواقِحُ: حَوَامل، واحدتها لاقِح. قَالَ: وسَمِعْتُ أَبَا الهَيْثَم يَقُول: ريحٌ لاقِحٌ أَي ذاتُ لِقاح كَمَا يُقال: دِرْهَم وازِنٌ أَي ذُو وَزْنٍ، وَرجل رامِحٌ وسائِفٌ ونابِل، وَلَا يُقَال: رَمَح وَلَا سافَ وَلَا نَبَل، يُرادُ ذُو رُمْح وَذُو سَيْفٍ وَذُو نَيْل. قلت: وَقيل: معنى قَوْله: ﴿وَأَرْسَلْنَا ? لرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ (الحِجر: ٢٢) أَي حوامِل جعل الرّيح لاقحاً لِأَنَّهَا تحمل المَاء والسحاب وتقلّبه وتصرّفه ثمَّ تَسْتَدِرّه، فالرياح لَوَاقِح أَي حوامل على هَذَا الْمَعْنى، وَمِنْه قولُ أبي وَجْزَة: حَتَّى سَلَكْنَ الشَّوَى مِنْهُنّ فِي مَسَك من نَسْلِ جَوَّابَةِ الْآفَاق مِهْدَاج سلكْنَ يعنِي الأُتُن أدخلن شَواهُنَّ أَي قوائمهن فِي مَسَك أَي فِي مَاء صَار كالمَسَك لأيديها، ثمَّ جعل ذَلِك المَاء من نَسْلِ ريح تجوب الْبِلَاد، فَجعل المَاء للريح كَالْوَلَدِ: لِأَنَّهَا حَملته. وَمِمَّا يُحَقّق ذَلِك قولُ الله جلّ وعزّ: ﴿يُرْسِلُ ? لرِّيَاحَ بُشْرىً بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ حَتَّى ? إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً﴾ (الأعرَاف: ٥٧) أَي حَمَلَت، فَهَذَا على الْمَعْنى لَا يحْتَاج إِلَى أَن يكون لاقِحٌ بِمَعْنى ذِي لَقْح، وَلكنهَا حاملة تحمِلُ السَّحَاب وَالْمَاء. وَيُقَال للرجل إِذا تكلم فَأَشَارَ بيدَيْهِ: تلقَّحَتْ يَدَاهُ، يُشَبَّه بالناقة إِذا شالت بذنبها تُرِي أَنَّهَا لاقح لئِلَاّ يدنو مِنْهَا الفَحْلُ فَيُقَال تلقَّحت، وَأنْشد: تَلَقَّحُ أيدِيهم كأَنّ زَبِيبَهُم زبيبُ الفُحُول الصِّيدِ وَهِي تَلَمَّحُ أَي أَنهم يُشيرون بِأَيْدِيهِم إِذا خطبوا، والزَّبيبُ: شِبْه الزَّبَدِ يظْهر فِي صامِغَي الْخَطِيب إِذا زَبَّبَ شِدْقاه. لحق: اللَّيْث: اللّحَق: كلّ شَيْء لَحِق شَيْئا أَو أَلْحَقْتَهُ بِهِ من النَّبَات وَمن حَمْلِ النَّخْل، وَذَلِكَ أَن يُرْطِبَ ويُثْمِر، ثمَّ يخرُج فِي بعضه شَيْء يكون أَخْضَر قَلَّ مَا يُرْطِب حَتَّى يُدْرِكه الشِّتَاء وَيكون نَحْو ذَلِك فِي

стр. 880

الكَرْم يُسَمَّى لَحَقا، قلت: وَقد قَالَ الطِّرِمَّاح فِي مثل ذَلِك يصف نَخْلَة أَطْلَعَت بعد يَنْع مَا كَانَ خرج مِنْهَا فِي وقته فَقَالَ: أَلْحَقتْ مَا اسْتَلْعَبَت بِالَّذِي قد أَنَى إذْ حَانَ حِينُ الصِّرامْ أَي ألحقَت طَلْعا غَرِيضاً كَأَنَّهَا لعِبَت بِهِ إِذْ أَطْلَعَته فِي غير حِينه: وَذَلِكَ أَن النَّخلة إِنَّمَا تُطلِعُ فِي الرّبيع، فَإِذا أخْرَجت فِي آخِرِ الصَّيف مَا لَا يكون لَهُ يَنْع فَكَأَنَّهَا غير جَادّة فِيمَا أَطْلَعَت. وَقَالَ اللَّيْث: اللَّحَقُ من النَّاس: قومٌ يَلْحَقُون بِقوم بعد مُضِيِّهم، وَأنْشد: يُغنيك عَن بُصْرَى وَعَن أبوابِها وَعَن حِصارِ الرُّومِ واغتِرَابها ولَحَقٍ يَلْحَقُ من أعرابها تَحت لواءِ المَوْتِ أَو عُقَابها قلت: يجوز أَن يكون اللَّحَقُ مصدرا للَحِقَ، وَيجوز أَن يكون جمعا للاحِق كَمَا يُقَال: خادِم وخَدَم وعَاسّ وعَسَس. وَقَالَ اللَّيْث: اللَّحَق: الدّعِيُّ المُوَصَّل بِغَيْر أَبِيه، قلت: وسَمِعْتُ بعضَهُمْ يقولُ لَهُ: المُلْحَق. وأخبرَني المُنْذِرِي عَن ثَعلب عَن سَلَمة عَن الفرّاء قَالَ الكِسائِيّ: يُقَال: زرعُوا الألحاقَ وَالْوَاحد لَحَق وَذَلِكَ أَنّ الوادِي يَنْضُب فيُلْقَى البَذْرُ فِي كل مَوضِعٍ نَضَب عَنهُ الماءُ فَيُقَال: اسْتَلْحَقُوا إِذا زَرَعُوا. وَقَالَ أَبو العبّاس: قَالَ ابنُ الأعرابيّ: اللَّحَقُ أَن يَزْرَعَ القومُ فِي جوانِبِ الوادِي. يُقَال: قد زَرَعُوا الألْحَاقَ. وَقَالَ اللَّيْث: اللَّحَاق: مصدر لَحِق يلحَقُ لَحَاقا. قَالَ: والمِلْحاقُ: الناقَةُ الَّتِي لَا تكادُ الإبِل تَفُوقُها فِي السيْر. قَالَ: رُؤْبَة: فَهِيَ ضَرُوحُ الرّكْضِ مِلْحاقُ اللَّحَق وتلَاحَقَتِ الرِّكاب وَأنْشد: أَقُولُ وَقد تَلاحَقَتِ المَطَايا كفَاكَ القَوْل إنّ عَلَيْك عينا كَفاك القَوْل: أَي ارفُق وَأَمْسِك عَن القَوْل. لاحِقٌ: اسْم فرس مَعْرُوف من خَيْل العَرَب. أَبُو عُبَيْد عَن الكسائِيّ: لَحِقْتُه وأَلْحَقْتُه بِمَعْنى وَاحِد، قَالَ: وَمِنْه مَا جَاءَ فِي دُعاء الوِتْرِ: (إِن عذابك بالكفار مُلْحق) بِمَعْنى لَاحق وَمِنْهُم من يَقُول: إنَّ عَذابك بالكُفَّارِ مُلْحَق. قلت: واللَّحَق: مَا يُلْحَق بِالْكتاب بعد الفَراغ مِنْهُ فَتُلحِق بِهِ مَا سقط عَنهُ. ويُجْمَع أَلْحاقاً وَإِن خُفِّف فَقِيل لَحْق كَانَ جائِزاً. وَيُقَال: فرَسٌ لاحِق الأيْطَل وخيل لُحْق الأياطِل إِذا ضُمِّرَتْ. ابْن شُمَيل عَن الجَعْدي: اللَّحَقُ: مَا زُرِع بِمَاء السَّمَاء وجَمْعُه الألحاقُ: وَقَالَ يَعْقُوب: اللَّحَق: الزَّرْعُ العِذْيُ. وَقَالَ: لَحَقُ الغَنَمِ: أَولادها. حلق: قَالَ اللَّيْث: الْحَلْق: مَساغُ الطَّعامِ والشَّرَاب فِي المَرِيءِ. قَالَ: ومَخْرَجُ النَّفَسِ من الحُلْقُوم، ومَوْضِعُ الذَّبْح هُوَ أَيْضاً من الْحَلْق وجَمْعُه حُلُوق، وَقَالَ أَبُو
следующие страницы →