← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

الْجَنبُ. قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الحَصِير: مَا بَين العِرْق الَّذِي يظْهر فِي جَنْب الْبَعِير وَالْفرس مُعْتَرضًا فَمَا فَوْقه إِلَى مُنْقَطَعِ الْجَنْب. فَهُوَ الحَصير. وَقَالَ شَمِر: الحَصيرُ: لحم مَا بَين الكَتِف إِلَى الخاصِرة. أَبُو عُبَيد عَن الْكسَائي: الحصور: النَّاقة الضّيِّقَةُ الإحليل، وَقد حَصُرت وأَحصَرَت. قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الحِصَارُ: حَقِيبَة تُلْقى على الْبَعِير وَيرْفَع مؤخرها فَيجْعَل كآخرة الرَّحْل، ويُحْشَى مُقَدَّمُها فَيكون كقادمة الرَّحل، يُقَال مِنْهُ: قد احتَصَرْتُ الْبَعِير احتِصاراً. وَأما قَول الْهُذلِيّ: وَقَالُوا تَرَكْنا القومَ قد حَصَروا بِهِ وَلَا غَرْوَ أَن قَدْ كَانَ ثَمّ لَحِيمُ قَالَ معنى حَصَروا بِهِ أَي أَحَاطُوا بِهِ. وَقَالَ أَبُو سعيد: امرأةٌ حَصْراء أَي رَتْقَاء. وَقَالَ الزَّجاج فِي قَوْله: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ (آل عِمرَان: ٣٩) أَي لَا يَأْتِي النِّسَاء، وَقيل لَهُ حَصُور: لِأَنَّهُ حُصِرَ عَمَّا يكون من الرِّجَال. قَالَ: والحَصُورُ: الَّذِي لَا ينْفق على الندامى، وهم مِمَّن يُفَضِّلون الحَصور الَّذِي يكتم السرّ فِي نَفسه وَهُوَ الحَصِر، وَقَالَ جرير: وَلَقَد تَسقَّطَني الوُشَاةُ فَصَادَفُوا حَصِراً بِسِرِّك يَا أُمَيْمَ ضَنِينَا وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس أَنه قَالَ: أصل الحَصْر والإحصار: المَنْعُ، قَالَ: وأَحصَرَه الْمَرَض، وحُصِر فِي الحبْس أقوى من أُحصِر، لِأَن القرآنَ جَاءَ بِهَا، قَالَ: وأحصَرْت الجَمل وحصَّرْتُه وَحَصَرْتُه: جعَلْتُ لَهُ حِصَاراً وَهُوَ كِسَاء يُجعَلُ حول سَنَامه. قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَرض مَحْصُورَةٌ وَمَنْصورة ومَضْبُوطَة أَي مَمْطُورَةٌ. وَقَالَ شَمِر: يُقَال للناقة: إِنَّهَا لَحَصِرة الشُّخْب نَشِبَةُ الدَّرِّ. والحَصَرُ: نَشَبُ الدِّرَّة فِي الْعُرُوق من خُبْثِ النَّفْس وكَرَاهَة الدِّرَّة. وَيُقَال للحِصار مِحْصَرَة للكساء حوْلَ السَّنَام. صحر: قَالَ اللَّيْث: الصَّحرَاء: الفَضَاءُ الْوَاسِع وأَصْحَرَ القومُ إِذا بَرَزُوا إِلَى فَضَاءٍ لَا يُوَارِيهم شيءٌ وَجَمعهَا الصَّحارَى والصَّحَارِي، وَلَا يجمع على الصُّحْر لِأَنَّهُ لَيْسَ بنَعْت. وحمارٌ أَصْحَرُ اللَّوْن، وَجمعه صُحْرٌ. والصُّحْرَةُ: اسْم اللَّوْنِ، والصَّحَر المَصْدَر، وَهُوَ لون غُبْرَة فِيهِ حُمْرَةٌ خفيفةٌ إِلَى بَيَاض قَلِيل، وَقَالَ ذُو الرُّمَّة: صُحْرَ السَّرَابِيل فِي أحشائِهَا قَبَبُ قَالَ: وَرجل أَصْحَرُ، وَامْرَأَة صَحْراءُ: فِي لونهما صُفْرَة. وَيُقَال للنبات إِذا أخذت فِيهِ الصُّفْرَةُ غير الْخَالِصَة قد اصحارَّ النَّبَات ثمَّ يهيجُ بَعْدُ فيَصْفَرُّ. أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: الأصْحَرُ نحوُ الأصْبَح، والأنْثَى صَحْرَاء.

стр. 982

أَبُو عُبَيد عَن أبي زَيْد: لَقِيتُه صَحْرَةَ بَحْرَةَ إِذا لم يكن بَيْنَك وَبَينه شَيءٌ، وَقيل: لَمْ يُجْريا لِأَنَّهُمَا إسمان جعلا إسماً وَاحِدًا. وَقَالَ اللَّيْث: الصَّحِيرُ من صَوْت الحَمِير أشَدُّ من الصَّهيل فِي الخَيْل، يُقَال: صَحَرَ يَصْحَرُ صَحِيراً. ابْن السِّكّيت عَن أبي عَمْرو: الصَّحِيرَةُ: لَبَنٌ حليبٌ يُغْلَى، ثمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ السَّمنُ فَيُشْرَبُ. وَقَالَ الكِلَابيُّ: الصَّحيرةُ: اللبَنُ الحليبُ يُسَخَّنُ، ثمَّ يُذَرُّ عَلَيْهِ الدَّقِيق ويُتَحَسَّى. وَقَالَ غَنِيَّةُ: الصَّحيرَةُ: الحَليب يَصْحَر، وَهُوَ أَن يُلْقَى فِيهِ الرَّضْفُ أَو يجعلَ فِي القِدْر فيُغْلَى بِهِ فَوْرٌ واحدٌ حَتَّى يحتَرِق. قَالَ: والاحْتِراقُ: قَبّلَ الغَلْي. وَقَالَت أُمُّ سَلَمَة لعائشةَ: سكَّنَ الله عُقَيْرَاكِ فَلَا تُصْحِريه، مَعْنَاهُ لَا تُبْرِزيه إِلَى الصَّحْراء. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الصّحْرَةُ: جَوْبَةٌ تَنْفَتِقُ بينَ جِبَال. وروى عَنهُ أَبُو عُبَيد: الصُّحْرةُ تَنْجَابُ فِي الحَرَّة تكون أَيْضا ليّنة تُطِيفُ بهَا حِجَارَة. وَقَالَ أَبُو ذَؤَيْب: أَتِيٌّ مَدَّهُ صُحَرٌ ولُوبُ وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الصَّحرَاء من الأَرْض: مِثْلُ ظهر الدَّابة الأجْرَد، لَيْسَ بهَا شَجَرٌ وَلَا إكامٌ وَلَا جبال مَلْسَاء، يُقَال صَحْرَاءُ بَيِّنَةُ الصَّحَر والصُّحْرَة. وَقَالَ شَمِر: يُقَال: أصْحَر المكانُ أَي اتَّسَع، وأصحَرَ الرجلُ: نَزَلَ الصَّحْرَاء. وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ كُفِّنَ فِي ثَوْبَيْنِ صُحَارِيِّيْن. صرح: أَبُو الْهَيْثَم عَن نُصَيْر: يُقَال للناقة الَّتِي لَا تُرَغِّي أَي لَا يكون للبنها رغْوَةٌ مِصْرَاحٌ يَشْفَتِرُّ شُخْبُهَا وَلَا يُرَغِّى أبدا. أَبُو عُبَيْد: الصَّرْحُ: كلّ بِنَاء عَال مُرْتَفع، وَجمعه صُرُوحٌ. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب: تَحْسِبُ آرامَهُنَّ الصُّرُوحا وَقَالَ الزَّجّاج فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿كَ ? فِرِينَ قِيلَ لَهَا ? دْخُلِى ? لصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ﴾ (النَّمل: ٤٤) قَالَ: الصَّرْحُ فِي اللُّغَة: القَصْرُ، والصَّحْنُ، يُقَال: هَذِه صَرْحَةُ الدَّار وقارِعَتُها أَي ساحَتُها. وَقَالَ بعض المفسّرين: الصَّرْحُ: بلاط اتُّخِذَ لَهَا من قَوَارِيرَ. وَقَالَ اللَّيْث: الصَّرْحُ: بَيت وَاحِد يُبْنَى مُنْفَرِداً ضَخْماً طَويلا فِي السَّمَاء وَجمعه صُرُوح. قَالَ: والصَّريحُ: المَحْضُ الخالِصُ من كل شَيْء، وَيُقَال للّبن والبَوْل صَريح إِذا لم يكن فِيهِ رُغوة. وَقَالَ أَبُو النَّجم: يَسُوفُ من أَبْوَالِها الصَّرِيحَا قَالَ: والصَّرِيح من الرِّجال وَالْخَيْل: المحضُ، ويجمعُ الرجالُ على الصُّرَحاء وَالْخَيْل على الصَّرَائح. قُلْتُ: والصَّرِيح: فَحْلٌ من خَيل الْعَرَب مَعْرُوف، وَمِنْه قَول طُفَيْل: عَناجِيجُ من آلِ الصّريح وأَعْوَجٍ مَغَاوِيرُ فِيها للأرِيبِ مُعَقِّب وصَرِيحُ النُّصْحِ: مَحْضُه.

стр. 983

أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: صَرَحَ الشيءَ وصَرّحَه وأَصْرَحَه إِذا بَيَّنَهُ وأَظْهَرَه، وَقَالَ الهُذَلي: وكَرّمَ مَاء صَرِيحاً أَي خَالِصا، وَأَرَادَ بالتكريم التكثير، وَهِي لُغَة هُذَلِيَّة. وَيُقَال: صَرّحَ فلَان مَا فِي نَفسه تَصْريحا إِذا أَبْدَاه، وصَرّحَتِ الخمرُ تَصْريحاً إِذا ذهب مِنْهَا الزّبَدُ وَقَالَ الْأَعْشَى: كُمَيْتاً تكَشَّفُ عَن حُمْرَةٍ إِذا صَرّحَتْ بَعْدَ إزبَادِهَا وَيُقَال: جَاءَ بالكُفْر صُرَاحاً أَي جِهَاراً قلت: كَأَنَّهُ أَرَادَ صَرِيحاً. أَبُو عُبَيْد عَن الفرّاء: لَقِيتُه مُصارحَةً ومُقَارَحَةً، وصِرَاحاً وكِفَاحاً بِمَعْنى وَاحِد، وَذَلِكَ إِذا لَقِيتُه مُوَاجَهَةً. وَيُقَال: صَرّحَتِ السنَةُ إِذا ظهَرَتْ جُدُوبَتُها، وَقَالَ سَلامةُ بن جَنْدل: قومٌ إِذا صَرّحَتْ كَحْلٌ بُيُوتَهُم مَأْوَى الضُّيُوفِ ومأْوى كلِّ قُرْضُوب وَمن أَمْثَال الْعَرَب: صَرّحَتْ بِجِدّانٍ وجِلْدَانٍ إِذا أَبْدَى الرجُلُ أَقْصَى مَا يُرِيدُه. والصَّرِيحُ: الخالِصُ، والصَّرَحُ مِثْلُه. وَأنْشد ابْن السِّكّيت قولَه: تعلو السيوفُ بأَيْدِيهم جَمَاجِمَهُم كَمَا يُفَلَّق مَرْوُ الأمْعَزِ القَرَح ويومٌ مصرِّحٌ: لَا سَحَاب فِيهِ وَلَا رِيح، وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ: إِذا امْتَلَّ يهوِي قلتَ ظِلُّ طَخَاءَة ذرا الرِّيحُ فِي أعقاب يَوْم مُصَرِّحِ أَي ذراه الرّيح فِي يَوْم مُصْحٍ. اللَّيْث: خَمْرٌ صُرَاح وصُرَاحِيَةٌ، وكأسُ صُرَاح: غير ممزوجة، وَجَاء بالْكفْر صُراحاً أَي خَالِصا جهاراً. شمر عَن ابْن شُمَيْل: الصَّرْحَةُ من الأَرْض: مَا اسْتَوَى وَظهر، يُقَال: هم فِي صَرْحَةِ المِرْبَدِ، وصرْحَةِ الدَّار، وَهُوَ مَا اسْتَوَى وَظهر، وَإِن لم يظْهر فَهُوَ صرحة بعد أَن يكون مُسْتَوِياً حَسَناً. قَالَ: وَهِي الصَّحرَاء فِيمَا زعم أَبُو أَسْلَم، وَأنْشد: كَأَنَّهَا حِين فاض الماءُ واخْتَلَفَتْ فَتْخَاءُ لاحَ لَهَا بالصرْحة الذّيبُ حرص: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الحَرْصَةُ والشَّقْفَة والرَّعْلَةُ والسَّلعَة: الشَّجَّةُ. اللَّيْث: حَرَصَ يحْرِصُ حِرْصاً، وَقَول الْعَرَب: حَرِيصٌ عَلَيْك مَعْنَاهُ حَرِيصٌ على نفعك. وَقوم حُرَصاء وحِرَاصٌ. قلت: اللُّغَة الْعَالِيَة حَرَصَ يحرِص، وأمَّا حَرِصَ يَحْرَص فلغة رَدِيئَة والقراء مجمعون على: ﴿: ُ: ِوَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ (يُوسُف: ١٠٣) . وَقَالَ اللَّيْث: الْحَرْصةُ مِثل العَرْصة إِلَّا أَن الحَرْصة مُستقَر وسط كل شَيْء، والعَرْصةُ: الدَّار، قلت: لم أسمع حَرْصة بِمَعْنى العَرصة لغير اللَّيْث: وَأما الصرحةُ فمعروفة. أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي وَغَيره قَالَ: أول الشِّجَاج الحارصة، وَهِي الَّتِي تحرِصُ الْجلد أَي تَشُقّه قَلِيلا، وَمِنْه قيل: حَرَصَ

стр. 984

القَصّارُ الثوبَ إِذا شَقَّه، وَقد يُقَال لَهَا: الحَرْصةُ. وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ الْأَصْمَعِي: الحريصةُ: سَحَابَة تَقْشِر وَجه الأَرْض وتُؤثر فِيهِ من شدَّة وَقْعها وَنَحْو ذَلِك روى أَبُو عُبَيد عَنهُ، وأصل الحَرْصُ: القشر، وَبِه سُمِّيَت الشَّجّة حارِصة، وَقيل للشرِه حَرِيص، لِأَنَّهُ يَقْشِر بحرصه وَجُوه النَّاس يسألهم. والحِرْصِيانُ فِعْليَانٌ من الحَرْصِ وَهُوَ القَشْرُ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: يُقَال لباطن جِلْدِ الْفِيل حِرْصيان، وَقيل فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿خَلْقٍ فِى ظُلُمَ ? تٍ﴾ (الزُّمَر: ٦) هِيَ الحِرْصيان والغِرْس والبطن، قَالَ: والحِرْصِيان: بَاطِن جلد الْبَطن، والغِرْسُ: مَا يكون فِيهِ الْوَلَد. وَقَالَ فِي قَول الطرمَّاح: وَقد ضُمِّرتْ حَتَّى انْطَوَى ذُو ثَلاثِها إِلَى أَبْهَرَي دَرْمَاء شَعْبِ السَّنَاسِن قَالَ: ذُو ثلاثها أَرَادَ الحِرْصِيان والغِرْسَ والبَطن. وَقَالَ ابْن السّكيت: الحرصِيَانُ: جِلدةٌ حمراءُ بَين الْجلد الْأَعْلَى وَاللَّحم تُقْشَرُ بعد السَّلْخ، وَالْجمع الحِرْصِيَانَات، وَذُو ثَلَاثها عَنَى بِهِ بَطنهَا، والثلاثُ: الحِرْصِيانُ، والرَّحِم، والسابِيَاءُ. قلت: الحرصِيان فِعْلِيَانٌ من الْحَرْصِ، وعَلى مِثَاله حِذْريان وصِلِّيَان. رصح: أهمله اللَّيْث. وروى ابْن الْفرج عَن أبي سعيد الضَّريرِ أَنه قَالَ: الأرْصَح والأرصَعُ والأزَلُّ. وَاحِد. قَالَ: وَقَالَ ذَلِك أَبُو عَمْرو، وَيُقَال: الرَّصَعُ: قُرْبُ مَا بَين الوَرِكَيْن، وَكَذَلِكَ الرَّصَح والرَّسَحُ والزَّللُ. ح ص ل حصل، لحص، صلح، صَحِلَ: مستعملة. حصل: قَالَ اللَّيْث: تَقول: حَصَلَ الشيءُ يحصلُ حُصولاً، قَالَ: والحاصِل من كل شيءٍ: مَا بَقِي وثبَتَ وَذهب مَا سواهُ يكون من الْحساب والأعمال ونحوِها. والتحصيل: تَمْيِيز مَا يَحصُل، وَالِاسْم الحَصِيلَةُ. وَقَالَ لبيد: وكل امرىءٍ يَوْماً سَيُعْلم سَعْيُه إِذا حُصِّلت عِنْد الْإِلَه الحصائِلُ وَقَالَ الفرّاء فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿? لْقُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِى ? لصُّدُورِ﴾ (العَاديَات: ١٠) أَي بُيِّن. وَقَالَ غَيره: مُيِّزَ. وَقَالَ بَعضهم: جُمِعَ. اللَّيْث: الحَوْصَلة: حَوْصَلَة الطَّائر، وَيُقَال للشاة الَّتِي عَظُم من بَطنهَا مَا فَوق سُرَّتها حَوْصلٌ وَأنْشد: أَو ذَات أَوْنَيْن لَهَا حَوْصلُ قَالَ: والطائر إِذا ثَنَى عُنُقه وَأخرج حَوْصَلَته يُقَال: قد احوَنْصَل. وَقَالَ أَبُو النَّجم: وأصبَح: الروضُ لَوِيّاً حَوْصَلهُ وحَوْصلُ الرَّوْض: قَرَارُه، وَهُوَ أبطؤها هَيْجاً، وَبِه سُمِّيت حوصلةُ الطَّائِر، لِأَنَّهَا قَرَار مَا يَأْكُلهُ.

стр. 985

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: زَاوِرةُ القَطَاة: مَا تحمل فِيهِ المَاء لفراخها، وَهِي حَوْصَلتها، قَالَ: والغَرَاغِرُ: الحَوَاصِلُ، وَيُقَال: حَوْصلَة وحَوْصلَّة وحَوْصِلاء مَمْدُود بِمَعْنى وَاحِد. أَبُو زيد: الحَوْصلَّةُ للطير بِمَنْزِلَة الْمعدة للإسنان، وَهِي المصارين لِذي الظِّلْفِ والخُفِّ، والقانصةُ من الطير تُدْعَى الْجِرِّيئَةُ مَهْمُوزَة على فِعِّيلَة. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: من أدواء الْخَيل: الحَصَلُ والقَصَلُ، قَالَ: والحَصَلُ: سَفُّ الفرسِ التُّرابَ من البَقْل فيجتمِعُ مِنْهُ ترابٌ فِي بَطْنه فيقتله، قَالَ: فَإِن قَتَله الحصَلُ قيل: إِنَّه لَحَصِلٌ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الحَصلُ فِي أَوْلَاد الْإِبِل: أَن تَأْكُل التُّرَاب، وَلَا تُخرِجَ الجِرَّة وَرُبمَا قتَلها ذَلِك. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: وَفِي الطَّعَام مُرَيْرَاؤه وحَصَلُه وغَفَاه وفَغَاهُ وحُثَالتُه وحُفالتُه بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ: وحصَّلَ النّخل إِذا اسْتَدَارَ بلَحُه. وَقَالَ غَيره: أحصل القومُ فهم مُحْصِلون إِذا حصَّلَ نخْلُهم: وَذَلِكَ إِذا استبان البُسْرُ وتدحْرَج. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الْحَاصِل: مَا خَلَصَ من الفِضَّة من حِجَارَة المَعْدِن، وَيُقَال للَّذي يُخَلِّصه مُحَصِّل، وَأنْشد: أَلَا رَجُلٌ جَزَاهُ الله خيرا يَدُلُّ عَلَى مُحَصِّلةٍ تُبِيتُ أَي تُبِيتُني عِنْدهَا لأُجَامِعها صَحِلَ: قَالَ اللَّيْث: الصّحَل. صَوتٌ فِيهِ بُحَّة، يُقَال: صَحِلَ صوتُه صَحَلاً فَهُوَ صَحِلُ الصَّوْت. وَفِي صفة رَسُول الله ﷺ حِين وصَفَتْه بهَا أُمُّ مَعْبَد: (وَفِي صوتِه صَحَلٌ) أَرَادَت أنَّ فِيهِ كالبُحّة، وَهُوَ ألاّ يكون حادّاً. وَقَالَ ابْن شُمَيل: الأصْحَل: دون الأبَحّ، إِنَّمَا الصَّحَل: جُشوءٌ فِي الصَّوْت إِذا لم يكن صافياً وَلَيْسَ بالشديد، وَلكنه حَسَنٌ، يُوصف بِهِ الظِّباء، وَأنْشد: إِن لَهَا لَسَائقاً إِن صَحَّا لَا صَحِلَ الصوتِ وَلَا أَبَحّا إِذا السُّقَاةُ عَرَّدُوا أَلَحَّا صلح: اللَّيْث: الصُّلْح: تَصالُح الْقَوْم بَينهم، والصَّلَاح: نقيض الْفساد، والإصلاح: نقيض الْإِفْسَاد، ورجُلٌ صَالح: مُصلحٌ، والصالح فِي نَفسه، والمصلح فِي أَعماله وأُموره، وَتقول: أصلحتُ إِلَى الدَّابَّة إِذا أحسنتَ إِلَيْهَا. والصِّلْحُ: نهر بمَيْسان. وَيُقَال: صلَح فلانٌ صُلُوحاً وصَلاحاً، وَأنْشد أَبُو زيد: فكيفَ بأطرافي إِذا ماشَتَمْتَني وَمَا بعد شَتْم الْوَالِدين صُلُوح والصِّلَاح بِمَعْنى الْمُصَالحَة، وَالْعرب تؤنِّثها، وَمِنْه قَول بِشْر بن أبي خازم: يَسُومون الصِّلاح بذاتِ كَهْفٍ وَمَا فِيهَا لَهُم سَلَعٌ وَقَارُ وَقَوله: وَمَا فِيهَا أَي فِي الْمُصَالحَة وَلذَلِك أنّث الصِّلَاح.

стр. 986

وصَلَاحِ: اسْم لِمَكَّة على فَعَالِ. والمصْلَحَةُ: الصَّلَاح. وتصالح الْقَوْم واصّالحوا واصطلحوا بِمَعْنى وَاحِد. لحص: قَالَ اللَّيْث: اللَّحْص والتَّلْحِيص: استقصاءُ خبر الشَّيْء وَبَيَانه، تَقول: قد لحص لي فلَان خبرَك وأمرَك إِذا بيّن ذَلِك كُله شَيْئا بعد شَيْء، وَكتب بعض الفصحاء إِلَى بعض إخوانه كتابا فِي بعض الْوَصْف فَقَالَ: وَقد كتبت كتابي هَذَا إِلَيْك وَقد حَصَّلتُه ولَحّصْتُه وفَصَّلته ووصّلْتُه وَبَعض يَقُول: لَخَّصتُه بِالْخَاءِ. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ أَنه سَأَلَ أَبَا الْهَيْثَم عَن قَول أُمَيَّة بن أبي عَائِذ الهُذَليّ: قد كنتُ ولَاّجاً خُرُوجًا صَيْرَفا لم تَلْتَحِصْنِي حَيْصَ بَيْصَ لحَاص فَقَالَ: لحَاص أخرجه مُخْرَجَ قَطَام وحَذَامِ، قَالَ وَقَوله: لم تَلْتَحِصْنِي أَي لم تُثَبِّطْنِي. يُقَال: لحصتُ فلَانا عَن كَذَا، والْتَحصْتُه أَي حَبَسْتُه وثَبَّطْتُه. قَالَ: وَأَخْبرنِي الحرّاني عَن ابْن السّكيت فِي قَوْله: لم تَلْتَحِصْني أَي لم أَنْشَب فِيهَا. ولَحَاصِ فَعَال مِنْهُ. غَيره: لَحِصَتْ عينُه والْتَحَصَتْ إِذا الْتَزَقَت من الرَّمَص. وَقَالَ اللِّحياني: الْتَحَصَ فُلانٌ البيضَةَ إِذا تَحَسَّاها، والتحصَ الذئبُ عينَ الشَّاة، والْتَحَصَ بيضَ النَّعَام إِذا شَرِبَ مَا فِيهَا من المحِّ والبياضِ. ح ص ن حصن، حنص، صحن، نحص، نصح: مستعملة. حصن: قَالَ اللَّيْث: الحِصْنُ: كل مَوضِع حَصِين لَا يُوصَلُ إِلَى مَا فِي جَوْفه، تَقول: حَصُنَ يَحْصُن حَصَانَة، وحَصَّنَه صاحِبُه وأَحْصَنُه، والدِّرْعُ الحَصِينَةُ: المُحْكَمَةُ، وَقَالَ الْأَعْشَى: وكل دِلاصٍ كالأضَاةِ حَصِينَةٍ ترى فَضلهَا عَن رَيْعها يَتَذَبْذَبُ قَالَ شمر: الحَصينَة من الدُّرُوعِ: الأمِينَةُ المُتَدَانِيَةُ الحَلَق الَّتِي لَا يَحِيكُ فِيهَا السِّلَاح. وَقَالَ عنْتَرَةُ العبسيَّ. فَلَقَّى أَلَّتي بَدَناً حصيناً وَعَطْعَطَ مَا أَعَدَّ من السِّهَام وَقَالَ الله جلّ وعزّ فِي قصَّة دَاوُد: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِّن بَأْسِكُمْ﴾ (الأنبيَاء: ٨٠) ، قَالَ الفرّاء: قرىء (ليُحْصِنَكم) وَ (لتُحْصِنَكم) و (لنُحْصِنَكُم) ، فَمن قَرَأَ (ليُحْصِنَكُم) فالتذكير لِلَّبُوسِ، وَمن قَرَأَ (لتُحْصِنَكُم) ذهب إِلَى الصّنْعَة، وَإِن شئْتَ جعلتَه للدِّرْع لِأَنَّهَا هِيَ اللَّبُوس وَهِي مُؤَنَّثَة، وَمعنى (ليُحْصِنَكُم) لِيَمْنَعكُم ويُحْرِزَكُم، وَمن قَرَأَ (لنُحْصِنَكُم) بالنُّون فَمَعْنَاه (لنُحصِنَكم) نَحن والفِعْل لله . وَقَالَ اللَّيْث: الحِصَانُ: الفَحْلُ من الخَيلِ وَجمعه حُصُن. وتَحَصَّن إِذا تكلَّف ذَلِك. أَبُو عُبَيد عَن الْكسَائي: فرس حِصَانٌ بيَّن التَّحَصَّن، وامرأَةٌ حَصَانٌ بِفَتْح الْحَاء بَيِّنَةُ الحَصَانَةِ والحُصْنِ.

стр. 987

وَقَالَ شمر: امْرَأَة حَصَانٌ وحاصِنٌ وَهِي العَفيفَةُ، وَأنْشد: وحاصِنٍ من حاصِنَاتٍ مُلْسِ من الْأَذَى ومِنْ قِرَافِ الوَقْسِ الوَقْسُ: الجَرب. مُلْسٌ: لاعيب بِهن. وَقَالَ اللَّيْث: حَصُنَت المرأةُ تَحْصُن إِذا عَفَّت عَن الرِّيبَةِ فَهِيَ حَصَانٌ، قَالَ: والمُحْصَنَةُ: الَّتِي أحْصنهَا زَوجها، وَهِي الْمُحْصنَات، فَالْمَعْنى أَنَّهُنَّ أُحْصِنّ بأزواجهن. وَأَخْبرنِي الْإِيَادِي عَن شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي وَالْمُنْذِرِي عَن ثَعْلَب عَنهُ أَنه قَالَ: كَلَام الْعَرَب كُله على أفْعَلَ فَهُوَ مُفْعِل إِلَّا ثَلَاثَة أحرف أحْصَن فَهُوَ مُحْصَنٌ، وألْفَجَ فَهُوَ مُلْفَج، وأسْهَبَ فَهُوَ مُسْهَب. وَقَالَ أَبُو عُبَيد: أجمع الْقُرَّاء: على نَصْبِ الصَّاد فِي الْحَرْف الأول من النِّسَاء فَلم يَخْتَلِفُوا فِي فتح هَذِه، لِأَن تَأْوِيلهَا ذواتُ الْأزْوَاج يُسْبَيْن فيُحِلُّهُنَّ السِّبَاءُ لمنْ وَطئهَا من المالِكين لَهَا، وتنقطع العِصْمَة بَينهُنَّ وَبَين أَزوَاجهنَّ بِأَن يَحِضْن حَيْضَة ويَطْهُرن مِنْهَا، فَأَما مَا سِوَى الْحَرْف الأول فالقُرّاء مُخْتَلفُونَ، فَمنهمْ من يكسر الصَّاد، وَمِنْهُم من يفتحها، فَمن نصب ذهب إِلَى ذَوَات الْأزْوَاج، وَمن كسر ذهب إِلَى أَنَّهُنَّ أسلَمْن فأَحْصَنَّ أنْفُسَهن فهن مُحْصِنَات. قلت: وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَ ? حِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى ? لْمُحْصَنَ ? تِ مِنَ ? لْعَذَابِ﴾ (النِّساء: ٢٥) فَإِن ابْن مَسْعُود قَرَأَ: (فَإِذا أحْصَنَّ) وَقَالَ: إحْصَانُ الأَمَةِ: إسْلامُها، وَكَانَ ابْن عَبَّاس يقْرؤهَا ﴿فَإِذَآ أُحْصِنَّ﴾ (النِّساء: ٢٥) على مَا لم يُسَمّ فَاعله. ويفسره فَإِذا أُحْصِنّ بِزَوْج، وَكَانَ لَا يَرَى على الأَمَةِ حَدّاً مَا لم تتَزَوَّج، وَكَانَ ابْن مَسْعُود يرى عَلَيْهَا نِصْفَ حَدِّ الحُرَّة إِذا أسلمت وَإِن لم تُزَوّج وبِقَوْله يَقُول فُقَهاءُ الأمْصَارِ، وَهُوَ الصَّوَاب، وَقَرَأَ ابْن كثير وَنَافِع وَأَبُو عَمْرو وَعبد الله بن عَامر وَيَعْقُوب فَإِذا أُحْصِنّ بضمّ الْألف، وَقَرَأَ حَفْصٌ عَن عَاصِم مثلَه، وَأما أَبُو بكر عَن عَاصِم فقد فتح الْألف وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ (فَإِذا أحْصنَّ) بفَتْح الْألف. وَقَالَ شمر: أَصْلُ الحَصانَة المَنْعُ، وَلذَلِك قيل: مَدِينةٌ حَصِينَةٌ، ودِرْعٌ حَصينَةٌ، وَأنْشد يُونُس: زَوْجُ حَصَانٍ حُصْنُها لم يُعْقَم وَقَالَ: حُصْنُها: تَحْصِينُها نفسَها. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: حَصَنَتِ المرأةُ نفسَها، وامرأةٌ حَصَانٌ وَحَاصِنٌ. سَلَمَةُ عَن الفرّاء فِي قَوْله: ﴿وَ ? لْمُحْصَنَ ? تُ مِنَ ? لنِّسَآءِ﴾ (النِّساء: ٢٤) . قَالَ: المُحْصَنَاتُ: العَفَائِفُ من النِّسَاء، المُحْصنات: ذَوَات الأزْوَاج اللَّاتِي قد أَحْصَنَهُن أَزْوَاجُهُنّ. قَالَ: والمُحْصَنَات بِنَصْبِ الصَّادِ أكثرُ فِي كَلَام العَرَب. وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله: ﴿مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَ ? فِحِينَ﴾ (النِّساء: ٢٤) . قَالَ: مُتَزَوِّجِينَ غَيْرَ زُنَاة.

стр. 988

قَالَ: والإِحْصَانُ: إحْصَانُ الفَرْج وَهُوَ إعْفَافُه، وَمِنْه قَوْله: ﴿أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ (الأنبيَاء: ٩١) أَي أعَفَّتْه، قلت: والأمَةُ إِذا زُوِّجَت جَازَ أَن يُقَال: قد أُحْصِنَتْ لِأَن تَزْويجها قد أَحْصَنَها وَكَذَلِكَ إِذا أُعْتِقَت فَهِيَ مُحْصَنَة لِأَن عِتْقَها قد أَعَفَّها، وَكَذَلِكَ إِذا أَسْلَمَت فَإِن إسْلَامَها إِحْصَانٌ لَهَا. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المِحْصَن: القُفْلُ. وخَيْلُ الْعَرَب: حُصُونُها، وهم إِلَى الْيَوْم يُسَمُّونَها حُصُوناً ذُكُورَها وإنَاثَها. وسُئِل بعضُ الحُكّام عَن رَجُل جَعَل مَالاً لَهُ فِي الحُصُون، فَقَالَ: اشْتَروا خَيْلاً واحْمِلُوا عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله ذَهَب إِلَى قَولِ الجُعْفِيّ: وَلَقَد عَلِمْتُ عَلَى تَوَقِّيَّ الرَّدَى أَنَّ الحُصُونَ الخَيْلُ لَا مَدَرُ القُرَى وَالْعرب تسمي السِّلَاح كُلَّه حِصْنا، وَجعل سَاعِدَةُ الهُذَلِيُّ النِّصالَ أَحْصِنَةً فَقَالَ: وأَحْصِنَةٌ ثُجْرُ الظُّبَاتِ كأنَّها إِذا لم يُغَيِّبْها الجَفِيرُ جَحِيمُ الثُّجْرُ: العِرَاض، ويروى: وأَحْصَنَه ثُجْرُ الظُّبَاتِ أَي أَحْرَزَهُ. صحن: قَالَ اللَّيْث: الصَّحْنُ: سَاحَةُ وَسَطِ الدَّار، وساحة وسَط الفَلاة وَنَحْوهَا من متون الأَرْض وسَعَة بُطُونِها، وَأنْشد: ومَهْمَهٍ أَغْبَر ذِي صُحُونِ وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الصَّحْنُ: المُسْتَوِي من الأرضِ. وَقَالَ ابْن شُمَيل: الصَّحْن: صَحْن الوَادِي، وَهُوَ سَنَده، وَفِيه شَيْء من إشْرافٍ عَن الأرضِ يُشْرِفُ الأولَ فالأوَّلَ كَأَنَّهُ مُسْنَدٌ إِسْنَادًا، وصَحْنُ الجَبَل، وصَحْنُ الأكمة مثله، وصُحُونُ الأرضِ: دُفُوفُها وَهُوَ مُنْجَرِدٌ يَسِيلُ وَإِن لم يكن مُنْجَرداً فَلَيْسَ بِصَحْن، وَإِن كَانَ فِيهِ شَجَرٌ فَلَيْسَ بِصَحْنٍ حَتَّى يَسْتَوِي. قَالَ: والأرضُ المُسْتَوِيَةُ أَيْضا مِثلُ عَرْصَة المِرْبَد صَحْنٌ. وَقَالَ الفرّاء الصَّحْنُ والصَّرْحَةُ: ساحة الدَّار وأَوْسَعُها. عَمْرو عَن أَبِيه: الصَّحْنُ: العَطِيَّةُ، يُقَال: صَحَنَه دِينَارا أَي أَعْطاهُ. وَقَالَ أَبُو زيد: خَرَجَ فلَان يَتَصَحَّن الناسَ أَي يسأَلُهُم. وَقَالَ أَبُو عَمرو: الصَّحْنُ: الضَّرْبُ، يُقَال: صَحَنَه عِشرين سَوْطاً أَي ضَرَبه. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: أَوَّلُ الأقداحِ الغُمَرُ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُرْوِي الْوَاحِد، ثمَّ القَعْب يُرْوِي الرَّجلَ، ثمَّ العُسُّ، ثمَّ الرِّفْد، ثمَّ الصَّحْنُ، ثمَّ التِّبْنُ، ونحوَ ذَلِك قَالَ أَبُو زَيْد فِيمَا رَوَى عَنهُ أَبُو عُبَيد. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَالُ للسَّائِلِ: هُوَ يتصحَّن الناسَ إِذا سَأَلَهُمْ فِي قَصْعَةٍ ونَحْوها. قَالَ: والصِّحْنَاةُ بِوَزْن فِعْلاة إِذا ذَهَبَت عَنْهَا الْهَاء دَخلهَا التَّنْوِين وَتجمع على الصِّحْنَى بطرح الْهَاء. وَقَالَ ابْن هانىء: سمعتُ أَبَا زَيْد يَقُول: الصِّحْنَاةُ: فارِسيَّة وتسميها الْعَرَب: الصِّيْر، قَالَ: وَسَأَلَ رجل الحَسَنَ عَن

стр. 989

الصِّحْنَاة؟ فَقَالَ وَهل يَأْكُل الْمُسلمُونَ الصِّحْنَاة قَالَ: وَلم يعرفهَا الحَسَنُ، لِأَنَّهَا فارِسِيَّة، وَلَو سَأَلَهُ عَن الصِّيرِ لأجابَه. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة فِي كتاب (الْخَيل) : صَحْنا الأذُنَيْن من الفَرَس: مُسْتَقَرُّ داخِل الأذُنَيْن، قَالَ: والصَّحْنُ: جَوْفُ الْحَافِر، والجميع أَصْحَانٌ. وَقَالَ الأصْمَعي: الصَّحْنُ: الرَّمْح، يُقَال: صَحَنَه برجْله إِذا رَمَحَه بهَا، وَأنْشد قولَه يصف عَيْراً وأَتَانه: قوداءُ لَا تَضَغْن أَو ضَغُونُ مُلِحَّةٌ لنَحْرِه صَحُونُ يَقُول: كُلَّما دَنَا الحِمَارُ مِنْهَا صَحَنَتْه أَي رَمَحَتْه. نصح: قَالَ اللَّيْث: فلانٌ ناصِحُ الجَيْبِ مَعْنَاهُ ناصِحُ القلبِ لَيْسَ فِيهِ غِشٌّ. قَالَ: وَيُقَال: نَصَحْتُ فلَانا ونَصَحْتُ لَهُ نُصْحاً ونَصِيحةً، وإنّ فلَانا لَنَاصِحُ الجيْب، مثل قَوْلهم: طَاهِر الثِّيَاب. يُرِيدُونَ بِهِ نَاصح الصَّدْر. وَقَالَ اللَّيْث: النِّصاحَةُ: السُّلُوكُ الَّتِي يُخَاطُ بهَا، وتصغيرها نُصَيِّحَةٌ، وقميص منصوح أَي مَخِيط. أَبُو عُبَيد عَن أبي عَمرو قَالَ: النِّصَاحات الجُلُودُ، وَقَالَ فِيهِ الأعْشى: فَتَرَى القومَ نَشَاوَى كُلَّهُم مِثْلَما مُدَّتْ نِصَاحَاتُ الرُّبَحْ والرُّبَحُ، قَالَ بَعضهم: أَرَادَ بِهِ الرُّبَع. وَقَالَ المؤرّج: النِّصَاحَاتُ: حِبَال يُجْعَل لَهَا حَلَق وتنصب للقُرُودِ إِذا أَرَادوا صيدها، يَعْمِد رجل فَيجْعَل عِدَّةَ حِبَالٍ، ثمَّ يَأْخُذ قِرْداً فَيَجْعَلهُ فِي حَبل مِنْهَا، والقرود تنظر إِلَيْهِ من فَوق الْجَبَل، ثمَّ يَتَنَحّى الحابِلُ فتنزل القرودُ فَتدخل فِي تِلْكَ الحبال، وَهُوَ ينظر إِلَيْهَا من حَيْثُ لَا ترَاهُ، ثمَّ ينزل إِلَيْهَا فَيَأْخُذ مَا نشب فِي الحبال، وَهُوَ قَول الْأَعْشَى: مِثْلَما مُدَّت نِصَاحَاتُ الرُّبَحْ قَالَت: والرُّبَحُ: القُرُودُ، وأَصْلُه الرُّباحُ. أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي وَأبي زيد: نصَحْتُ القيمصَ أَنْصَحُه نَصْحاً إِذا خِطْتَه، قَالَ: والنِّصَاحُ: الخَيْطُ، وَبِه سُمِّي الرَّجُلُ نِصَاحاً. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المُتَنَصَّحُ: المُخَيَّطُ وَقَالَ ابْن مقبل: غَدَاةَ الشَّمال الشُّمْرُخُ المُتَنَصَّحُ وروى عَن أَكْثَم بن صَيْفي أَنه قَالَ: (إيَّاكُمْ وَكَثْرَة التنصح فَإِنَّهُ يُورِثُ التُّهمَة. وَقَالَ الفَرَّاءُ فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿? للَّهِ تَوْبَةً﴾ (التّحْريم: ٨) قَرَأَهَا أَهْلُ الْمَدِينَة بِفَتْح النُّون. وَذكر عَن عَاصِم (نُصُوحاً) بِضَم النُّون. قَالَ الفرَّاء: وَكَانَ الَّذين قرأوا (نُصُوحاً) أَرَادوا الْمصدر مثل القُعود، وَالَّذين قرأوا (نَصُوحاً) جَعَلُوهُ من صفة التَّوْبَة، وَالْمعْنَى أَن يُحَدِّثَ نَفسه إِذا تَابَ من ذَلِك الذَّنب ألَاّ يعود إِلَيْهِ أبدا. وسُئِل أَبُو عَمْرو عَن نُصوحاً فَقَالَ: لَا أعرفهُ. قَالَ الفرّاء: قَالَ المُفَضَّل: بَات عَذُوباً

стр. 990

وعُذوباً، وعَرُوساً وعُرُوساً. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: تَوْبَةٌ نَصُوحٌ: بالِغَةٌ فِي النُّصْح. قَالَ: وَمن قَرَأَ نُصُوحاً فَمَعْنَاه يَنْصَحُون فِيهَا نُصُوحاً. وَقَالَ غَيره: النَّاصِحُ: الخالِصُ، وَقَالَ الهُذَلِيُّ: فأَزَالَ نَاصِحَها بأَبْيض مُفْرَطٍ من مَاء أَلْخَابٍ عَلَيْهِ التَّأْلَبُ يصف رجلا مَزَجَ عسلا صافياً بِمَاء حَتَّى تَفَرَّقَ فِيهِ. وَقَالَ أَبُو زيد: نَصَحْتُه أَي صَدَقْتُه، وتَوْبَةٌ نَصُوحٌ: صادِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: النَّاصِحُ: النَّاصِعُ فِي بَيت سَاعِدَة الهُذَلِيّ، حَكَاهُ أَبُو تُرَاب، قَالَ: وَقَالَ النَّضْرُ: أَرَادَ أنَّه فرّق بَين خالصها ورديئها بأبيض مُفْرَط أَي بِمَاء غَدِير مَمْلُوء. أَبُو عُبَيد عَن الأصْمَعي: إِذا شَرِبَ حَتَّى يَرْوَى قَالَ: نَصَحْتُ الرِّيّ بالصَّاد وبَضَعْتُ ونَقَعْتُ مثله. وَيُقَال: إِن فِي ثَوْبك مُتَنَصَّحاً أَي مَوضعَ خِياطة وَإِصْلَاح، كَمَا يُقَال: إِن فِيهِ مُتَرَقَّعاً. وَقَالَ النَّضر: نَصَح الغيْثُ الْبِلَاد نَصْحاً إِذا اتَّصل نَبْتُها فَلم يكن فِيهِ فضاءٌ وَلَا خَلَلٌ، وَقَالَ غَيره: نَصَح الغيثُ البلادَ ونصَرَها بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ أَبُو زيد: الأرضُ المنصوحةُ هِيَ المَجُودَةُ نُصِحت نَصحاً. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للإِبْرَة: المنْصَحَة فَإِذا غَلُظَت فَهِيَ الشَّغِيزَةُ. وَيُقَال: انْتَصَحْتُ فلَانا وَهُوَ ضد اغْتَشَشْته وَمِنْه قَوْله: أَلا رُبّ من تَغْتَشُّه لَك ناصحٌ ومُنتَصِحٍ بادٍ عَلَيْك غَوائلُهْ تَغْتَشُّه: تعُدُّه غاشًّا لَك، وتَنْتَصِحُه: تعدُّه ناصحاً لَك. وَيُقَال: نصَحْتُ فلَانا نصْحاً، وَقد نصَحْتُ لَهُ نصيحتي نُصوحاً أَي أَخْلَصتُ وصَدَقْتُ. نحص: قَالَ اللَّيْث: النَّحُوصُ: الأتَان الوحشيَّة الحائلُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الأصمعيّ: النَّحُوصُ من الأُتُنِ: الَّتِي لَا لَبنَ لَهَا. وَقَالَ شمر: النَّحُوصُ: الَّتِي مَنعَها السِّمَنُ من الحَمْل، وَيُقَال: هِيَ الَّتِي لَا لَبَنَ لَهَا وَلَا وَلدَ لَهَا. وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: يَا لَيْتَني غُودِرْت مَعَ أصحابِ نُحْصِ الجَبَل، أَرَادَ يَا لَيْتَني غُودِرْتُ شَهِيدا مَعَ شُهَدَاء أُحُد. وَقَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: النُّحْصُ: أصلُ الْجَبَل وسَفْحُه. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي. قَالَ: المِنْحاصُ: المرأةُ الدقيقة الطَّوِيلَة. حنص: قَالَ اللَّيْث: الحِنْصَأوَةُ من الرِّجَال: الضَّعِيف، يُقَال: رأيتُ رجلا حِنْصَأْوَةً أَي ضَعِيفا، وَقَالَ شمر نَحوه، وَأنْشد: حَتَّى ترى الحِنْصَأْوَةَ الفَرُوقَا مُتَّكِئاً يَقْتَمِحُ السَّوِيقَا

стр. 991

ح ص ف حصف، حَفْص، صفح، صحف، فصح، فحص: (مستعملة) . حصف: يُقَال: رجل حَصِيفٌ بَيّن الحَصافة، وَقد حَصُفَ حَصافة إِذا كَانَ جَيِّد الرَّأْي مُحْكَم العَقِل. وثوْبٌ حَصِيفٌ إِذا كَانَ مُحْكَمَ النسج صفيقَهُ. ورَأْيٌ مُسْتَحْصِفٌ، وَقد استَحْصَفَ رأيُه إِذا استحكم، وَكَذَلِكَ المُسْتَحْصِد. وَيُقَال للْفرس وَغَيره: أَحْصَفَ إحْصَافاً إِذا عَدَا فأَسرَعَ وَفِيه تقارُب، وَمِنْه قَول العَجّاج: ذَارٍ إِذا لَاقَى العَزَازَ أَحْصَفَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيد عَن أَصْحَابه. وَقَالَ الليثُ: الحَصَفُ: بَثْرٌ صغَار يَقِيحُ وَلَا يَعْظُم وَرُبمَا خرجَ فِي مَرَاقّ البَطن أيامَ الحرِّ. يُقَال: حَصِف جِلْدُه حَصفاً. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: حَصِفَ فلانٌ يَحْصَفُ حَصَفاً، وبَثِرَ وَجهُه يَبْثَرُ بَثَراً. وَقَالَ اللَّيْث: الحَصَافَةُ: ثَخَانَة الْعقل ورجلٌ حَصِيفٌ وحَصِفٌ. وأَحْصَفَ الناسجُ نَسْجَه، وَيُقَال: اسْتَحْصَفَ القومُ واستَحصَدُوا إِذا اجْتَمعُوا، قَالَ الْأَعْشَى: تأْوِي طوائِفُها إِلَى مَحْصوفَةٍ مَكْروهةٍ يَخشَى الكُمَاةُ نِزالَها قلتُ: أَرَادَ بالمحصوفة كَتِيبَة مَجْمُوعَة، وَجعلهَا مَحْصوفة من حُصِفَت فَهِيَ مَحصوفة. وَفِي (النَّوَادِر) : حَصبْتُه عَن كَذَا وَكَذَا، وأَحْصَبَتْهُ وحَصفْتُه وأحْصفْتُه، وحَصَيتُه وأَحصَيتُه إِذا أقْصَيتَه. فصح: الليثُ: الفِصحُ: فِطْر النَّصَارَى. قَالَ: والمُفْصِحُ من اللَّبَنِ إِذا ذهب عَنهُ اللِّبَأُ وكثُر مَحْضُه وقلَّت رَغْوته، وَيُقَال: فَصَّحَ اللبنُ تَفْصيحاً. أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: أولُ اللَّبَن اللِّبَأُ ثمَّ الَّذِي يَلِيهِ المُفصِح. يُقَال: أفْصح اللَّبنُ إِذا ذهب عَنهُ اللِّبأُ. وَقَالَ اللَّيْث: رجل فَصِيحٌ، وَقد فَصُحَ فصاحةً، وَقد أفْصح الرجلُ القولَ، فَلَمَّا كثُر وعُرِف أضمروا القَوْل واكتفوا بِالْفِعْلِ، كَمَا تَقول: أَحْسَن، وأَسرع، وأَبْطأ، وَإِنَّمَا هُوَ أَحْسَنَ الشيءَ وأسرعَ، الْعَمَل. قَالَ: وَقد يَجِيء فِي الشّعرِ فِي وصف العُجْم أفْصح يرادُ بِهِ بَيَان القَوْل، وَإِن كَانَ بِغَيْر الْعَرَبيَّة كَقَوْل أبي النَّجْم: أَعْجَم فِي آذانها فصيحاً يَعْنِي صَوت الْحمار أَنه أعْجَمُ وَهُوَ فِي آذان الأَتنِ فصيح بَيِّن. وَيُقَال: أَفْصِحْ لي يَا فلَان وَلَا تُجَمْجِم قَالَ: والفَصِيحُ فِي كَلَام الْعَامَّة المُعْرِبُ. وَقَالَ غَيره: يُقَال: قد فَصَحَك الصُّبْحُ أَي بَانَ لَك وغَلَبَك ضَوْؤُه، وَمِنْهُم مَن يَقُول: فَضَحَك. وَقَالَ أَبُو زيد: مَا كَانَ فُلانٌ فَصِيحاً، وَلَقَد فَصُح فَصاحَةً، وَهُوَ البيِّن فِي اللِّسَان

стр. 992

والبلاغة، وَيُقَال أفْصح الصبيُّ فِي مَنْطِقه إفْصَاحاً إِذا فهمتَ مَا يَقُول فِي أول مَا يتَكَلَّم: وأفصح الأغْتَمُ إِذا فهمتَ كَلَامه بعد غُتْمَتِه. وَقَالَ ابْن شُمَيل: هَذَا يومٌ فِصْحٌ كَمَا ترى، والفِصْحُ: الصَّحْوُ من القُرِّ إِذا لم يكن فِيهِ قُرّ فَهُوَ فِصْح وَإِن كَانَ فِيهِ غَيمٌ ومَطَرٌ وريحٌ بعد ألاّ يكون فِيهِ قُرّ، وَكَذَلِكَ الفَصْيَةُ، وَهَذَا يَوْم فَصْيَةٍ كَمَا ترى، وَقد أفْصَينَا من هَذَا القُرِّ أَي خرجنَا مِنْهُ وَقد أفْصى يَومنا. وأفْصَى القُرُّ إِذا ذهب قَالَه ابْن شُمَيْل. صحف: قَالَ اللَّيْث: الصُّحُفُ: جماعةُ الصَّحِيفة، وَهَذَا من (النَّوَادِر) ، وَهُوَ أَن تجْمَع فَعِيلَة على فُعُل، قَالَ: وَمثله سفينة وسُفُن، وَكَانَ قياسُهما صحائفُ وسَفائن، قَالَ: وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿? لاُْولَى ? صُحُفِ إِبْرَ ? هِيمَ وَمُوسَى ?﴾ (الْأَعْلَى: ١٩) يَعْنِي الْكتب الَّتِي أنزلت عَلَيْهِمَا، قَالَ: وصحيفةُ الوَجْه: بَشَرَةُ جِلده. وَأنْشد: إِذا بَدَا من وَجهك الصَّحِيفُ قَالَ: وَإِنَّمَا سُمِّي المُصْحَفُ مُصْحَفاً لِأَنَّهُ أُصْحِفَ أَي جعل جَامعا للصُّحُف الْمَكْتُوبَة بَين الدَّفَّتَيْن. وَقَالَ الفرّاء: يُقَال: مُصحفٌ ومِصْحَف، كَمَا يُقَال: مُطرَفٌ ومِطرَفٌ قَالَ: وَقَوله: مُصحف من أُصْحِفَ أَي جُمِعت فِيهِ الصُّحُف، قَالَ: وأُطرِف: جُعل فِي طرَفيْه العَلَمان، قَالَ: فاستثقلت العربُ الضمة فِي حُرُوف فَكسرت الْمِيم، وَأَصلهَا الضَّم، فَمن ضَمّ جَاءَ بِهِ على أَصله، وَمن كَسره فلاستثقاله الضمة، وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي المُغزَل مِغْزَلاً، والأصلُ مُغْزَل من أُغْزِل أَي أُدِير. وَقَالَ أَبُو زيد: تَمِيم تَقول: المِغْزَلُ والمِطْرَفُ والمِصحف، وَقيس تَقول: المُطرَف والمُغْزَل والمُصحَف. وَقَالَ اللَّيْث: الصَّحْفة: شبه قَصْعة مُسْلَنْطِحَة عريضة وجَمْعُها صِحَاف. وَأنْشد: والمَكَاكِيك والصِّحَاف من الفِ ضةِ والضامِزاتُ تَحت الرِّحَالِ وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿تُحْبَرُونَ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَ ? فٍ مِّن ذَهَبٍ﴾ (الزّخرُف: ٧١) . أَبُو عُبَيد عَن الكِسائي: أعظَمُ القِصَاع الجَفْنة، ثمَّ القَصْعةُ تَلِيهَا تُشْبع العَشَرَة، ثمَّ الصَّحْفَة تشبع الْخَمْسَة وَنَحْوهم، ثمَّ المِئكَلَة تُشْبع الرجلَيْن وَالثَّلَاثَة، ثمَّ الصُّحَيْفة تُشْبِعُ الرجل. قَالَ اللَّيْث: وَالَّذِي يَرْوِي الْخَطَأ على قِرَاءَة الصُّحُف هُوَ المُصَحِّف والصَّحَفِيُّ. صفح: قَالَ اللَّيْث: الصَّفْحُ: الْجَنب، وصفْحا كلِّ شيءٍ جانباه، قَالَ: وصَفْحَتا السَّيْف: وجهاه. وصفْحةُ الرجل: عُرْضُ وَجهه، وسَيفٌ مُصْفَحٌ: عريض، والصَّدْر المُصفَح كَذَلِك، وَأنْشد للأعشَى: أَلسنا نَحن أكرَمَ إِن نُسِبنا وأَضرَبَ بالمُهَنَّدَةِ الصِّفاح يَعْنِي العِراض، وَأنْشد: وصدرِي مُصْفَحٌ للْمَوْت نَهْدٌ إِذا ضاقَتْ عَن الموْتِ الصُّدُور

стр. 993

وَفِي حَدِيث حُذَيفة أَنه قَالَ: (القُلوبُ أَرْبَعَة: فقلْبٌ أغلفُ، فَذَاك قلب الْكَافِر، وقلبٌ مَنكوسٌ فَذَاك قلب رَجَعَ إِلَى الكُفر بعد الْإِيمَان، وقلبٌ أَجْرَدٌ مثل السِّرَاج يَزْهَر فَذَاك قلب المؤمِن، وقلب مُصْفح اجتمعَ فِيهِ النِّفاق والإيمانُ، فَمَثَل الْإِيمَان فِيهِ كمَثلِ بَقْلَةٍ يُمِدُّها الماءُ العَذْب، ومثَل النِّفَاق فِيهِ كَمثل قَرْحَة يُمِدُّها القَيْحُ والدّم، وَهُوَ لأيِّهما غَلَب) . وَقَالَ شمر فِيمَا قرأتُ بخطِّه: الْقلب المُصْفَح، زعم خَالِد أَنه المُضْجع الَّذِي فِيهِ غلّ، الَّذِي لَيْسَ بخالص الدِّين. وَقَالَ ابْن بُزرْج: المُصفَح: المقلوب. يُقَال: قلبْتُ السَّيْف وأَصْفَحْتُه وصابَيْتُه. فالمُصفَحُ والمُصابَى: الَّذِي يُحَرَّف عَن حَدِّه إِذا ضُرِب بِهِ ويُمَال إِذا أَرَادوا أَن يغمدوه. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو وَغَيره: ضَرَبه بِالسَّيْفِ مُصْفَحاً إِذا ضَرَبه بعُرْضه. وَقَالَ الطِّرِمَّاح: فلمَّا تناهتْ وَهِي عَجْلَى كَأَنَّهَا على حَرْفِ سيفٍ حَدُّه غير مُصْفَح قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: المُصْفَح: العَرِيض الَّذِي لَهُ صفحاتٌ لم تستقم على وَجْه وَاحِد كالمُصْفَح من الرُّؤُوسِ لَهُ جوانِب. قلت: وَالَّذِي عِنْدِي فِي الْقلب المُصْفَح أنَّ مَعْنَاهُ الَّذِي لَهُ صَفْحَان أَي وَجْهَان يَلقى أهل الكُفْرِ بِوَجْه، ويلقى الْمُؤمنِينَ بِوَجْه. وصَفْحُ كلِّ شَيْء: وَجهه وناحيتُه، وَهُوَ معنى الحَدِيث الآخر: (من شَرِّ الرِّجَال ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْه وَهَؤُلَاء بِوَجْه) وَهُوَ الْمُنَافِق. وَيُقَال: صَفَحَ فلانٌ عنِّي أَي أَعْرَضَ بوجههِ وَوَلَاّني وَجه قَفاه. وَأنْشد أَبُو الْهَيْثَم: يَصْفَحُ للقِنَّة وَجها جَأْبا صَفْحَ ذِرَاعَيْه لِعَظْمٍ كَلْبَا قَالَ: وصف حبلا عرّضه فاتِلُه حِين فتله فَصَارَ لَهُ وَجْهَان، فَهُوَ مَصْفُوحٌ أَي عريضٌ، وَقَوله: صَفْح ذِرَاعَيْهِ أَي كَمَا يبْسُط الْكَلْب ذِراعيْه على عَرْقٍ يُوَتِّدُه على الأَرْض بذراعيه يَتَعَرَّقه، وَنصب كَلْبا على التَّفْسِير. قَالَ: وصَفْحَتا العُنُق: ناحيتاه، وصَفْحَتا الوَرَق: وجهاه اللَّذَان يُكْتَبُ فيهمَا فَجعل حُذَيفَة قلب الْمُنَافِق الَّذِي يَأْتِي الكُفار بِوَجْه وَأهل الْإِيمَان بِوَجْه آخر ذَا وَجْهَيْن. وَقَالَ رجل من الْخَوَارِج: (لنَضْرِبَنَّكم بِالسُّيُوفِ غير مُصْفَحات) يَقُول: نضْرِبُكم بحدّها لَا بِعُرْضها. وَقَالَ الشَّاعِر: تُحَيْتَ مناطِ القُرْط من غير مُصْفَحٍ أَجَاد بِهِ خَدّ المُقَلَّد ضَارِبُه وَيُقَال: أَتَانِي فلَان فِي حَاجَة فأصفَحْتُه عَنْهَا إصفَاحاً إِذا طلبَهَا فمنَعْتُه. والمُصَفَّحَات: السيوف العريضة وَهِي الصَّفائحُ واحدتُها صفيحة. وَقَالَ لبيد يصف السَّحَاب: كأنَّ مُصفَّحَاتٍ فِي ذُراه وأَنْوَاحاً عَلَيهن المآلي

стр. 994

شَبّه الْبَرْق فِي ظلمَة السَّحَاب بسيوف عِرَاضٍ، وَوَاحِد الصَّفائح صفيحة. وَيُقَال للحجارة العريضة صَفَائِح أَيْضا، واحدتها صَفيحَة وصفيح. وَقَالَ لبِيد: وصَفَائِحاً صُمّاً روا سِيها يُسَدِّدْن الغُضونا وَهِي الصُّفَّاح أَيْضا الْوَاحِدَة صُفَّاحة، وَمِنْه قَول النَّابِغَة: ويُوقِدْن بالصُّفَّاحِ نَار الحُباحِبِ وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿حَكِيمٌ أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ? لذِّكْرَ صَفْحاً أَن كُنتُمْ قَوْماً﴾ (الزّخرُف: ٥) الْمَعْنى أفَنُعْرِض عَن تذكيركم إعْرَاضًا من أجل إسرَافِكم على أنفُسِكم فِي كفركم، يُقَال: صَفَح عَن فلَان أَي أعرض عَنهُ مُوَلِّيا، وَمِنْه قَول كُثَيِّر يصف امْرَأَة أعرَضَتْ عَنهُ. صفُوحاً فَمَا تَلْقاك إِلَّا بَخيلَةً فَمَنْ مَلّ مِنْهَا ذَلِك الْوَصْل مَلَّتِ وَأما الصَّفوح من صِفَات الله جلّ وعزّ فَمَعْنَاه العَفُوّ. يُقَال: صَفَحْتُ عَن ذَنْبِ فلَان أَي أعْرَضت عَنهُ فَلم أُؤاخِذه بِهِ. قلت: فالصَّفُوحُ فِي نعت الْمَرْأَة المُعْرِضَةُ صَادَّةً هاجِرة والصَّفُوحُ فِي صفة الله العَفُوّ عَن ذَنْب عَبده معرِضاً عَن مجازاته تَكَرُّماً، فأحدهما ضد الآخر وَنصب قَوْله: صَفْحاً فِي قَوْله: ﴿حَكِيمٌ أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ? لذِّكْرَ صَفْحاً أَن كُنتُمْ قَوْماً﴾ (الزّخرُف: ٥) على الْمصدر: لأنّ معنى قَوْله ﴿حَكِيمٌ أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ? لذِّكْرَ صَفْحاً أَن كُنتُمْ قَوْماً﴾ (الزّخرُف: ٥) أَنُعْرِض عَنْكُم ونصفح وضَرْبُ الذِّكْر: رَدُّه وكَفُّه، وَقد أضْرب عَن كَذَا أَي كفَّ عَنهُ وَتَركه. وَقَالَ اللَّيْث: صفَحْتُ وَرَق الْمُصحف صَفْحاً وصَفَحْتُ القومَ إِذا عَرَضْتَهم وَاحِدًا وَاحِدًا، وتَصَفَّحْتُ وُجُوهَ الْقَوْم إِذا تأملتَ وُجُوههم تنظر إِلَى حُلاهم وصورهم وتَتَعَرَّف أَمرهم. قَالَ والصُّفَّاح من الْإِبِل الَّتِي عَظُمَت أسْنِمتُها، فَكَأَن سَنام النَّاقة يأْخُذُ قَرَاها، وجَمْعُها صُفَّاحات وصَفَافِيح. أَبُو عُبَيد: من أَسمَاء قِداح المَيْسر المُصْفَحُ والمُعَلَّى. قَالَ أَبُو عُبَيد، وَقَالَ أَبُو زيد: إِذا سقَى الرجلُ غيرَه أيَّ شراب كَانَ وَمَتى كَانَ قَالَ: صَفَحْتُ الرجلَ أصْفَحُه صَفْحاً، قَالَ: وصَفَحْتُ الرجلَ وأصْفَحْتُه كِلَاهُمَا إِذا سأَلَكَ فَمَنَعْته. وَفِي الحَدِيث: (التَّسْبِيحُ للرِّجال، والتَّصْفِيحُ للنِّسَاء) ، ويروى التَّصْفِيق ومعناهما وَاحِد، يُقَال: صَفَّح وصَفَّق بيدَيْهِ، وروى بَيت لبيد فِي صفة السَّحَاب: كأنَّ مُصَفِّحَاتٍ فِي ذُرَاه جعل المُصَفِّحَاتِ نسَاء يُصَفِّقْنَ بأيديهن فِي مأتم، شبّه صَوت الرَّعْد بتصفيقهن، وَمن رَوَاهُ: مُصَفَّحَات، أَرَادَ السيوف العَريضة، شبَّه بريق الْبَرْق بَبرِيقها. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الصَّافح: الناقةُ الَّتِي فقدت وَلَدهَا فَغَرَزَتْ وَذهب لَبنهَا وَقد صَفَحت صُفُوحاً. وَالرجل يصافحُ الرجل إِذا وضع صُفْحَ كَفِّه فِي صُفْح كَفّه وصُفْحا

стр. 995

كَفَّيْهما: وَجْهَاهُما. وصفْحٌ: اسْم رجل من كَلْب بن وَبْرَة، وَله حديثٌ عِنْد الْعَرَب مَعْرُوف. وصِفَاحُ نَعْمَانَ: جِبال تُتَاخِمُ هَذَا الْجَبَل وتُصَادفه. ونَعْمانُ: جَبل بَين مَكَّة والطائف. أَبُو زيد: من الرؤوس: المُصَفَح، وَهُوَ الَّذِي مُسِحَ جنبا رَأسه ونتأ جَبينُه فَخرج وَظَهَرت قَمَحْدُوَتُه، والأَرْأَسُ مِثْلُ المُصْفَح وَلَا يُقَال رؤاسِي. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: فِي جَبهته صَفَحٌ أَي عُرْضٌ فاحِشٌ. قَالَ: وناقَةٌ مُصَفَّحَةٌ ومُصَرَّاةٌ ومُصَوَّاة ومُصَرّبَةٌ بِمَعْنى وَاحِد. فحص: قَالَ اللَّيْث: الفَحْصُ: شِدَّةُ الطَّلَب خلال كلِّ شَيْء، تَقول: فَحَصْتُ عَن فُلانٍ، وفَحَصْتُ عَن أمْرِه لأعْلَم كُنْهَ حالِه، والدَّجاجَة تَفْحَص برجليها وجَناحيها فِي التُّرَاب تَتَّخِذ لنَفسهَا أُفْحُوصةً تبيض أَو تَجْثُم فِيهَا. وأَفاحيصُ القَطَا: الَّتِي تُفَرِّخُ فِيهَا، وَمِنْه اشْتُقَّ قَول أبي بكر: فحَصُوا عَن أوساط الرءُوس أَي عملُوها مثل أفاحِيص القَطَا. وَمِنْه الحَدِيث الْمَرْفُوع: (مَنْ بَنَى لله مَسْجداً، ولَوْ مثل مَفْحَص قَطَاةٍ بَنَى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة) ، ومَفْحَصُ القطاة حَيْثُ تُفَرِّخ فِيهِ من الأَرْض، والمطر يفحصُ الحَصَى إِذا اشْتَدَّ وقْعُ غَبْيَتِه فَقلب الحَصَى ونحَّى بعضه عَن بعض، وغَبْيَةُ الْمَطَر: دَفْعَتُه الشَّدِيدَة بوابل من الْمَطَر. وَيُقَال: بَينهمَا فِحاصٌ أَي عَدَاوَة، وَقد فاحَصَني فلانٌ فِحَاصاً: كَأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يَفْحَصُ عَن عيب صَاحبه وَعَن سِرِّه. وفلانٌ فَحِيصي ومُفَاحِصِي بِمَعْنى وَاحِد. حَفْص: قَالَ اللَّيْث: الدَّجاجةُ تُكَنى أُمّ حَفْصَة، وَولد الْأسد يُسمى حَفْصاً. وروى ابْن شُمَيْل عَن الْخَلِيل أَنه قَالَ: يُسمى ولد الْأسد حَفْصا. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ السَّبع أَيْضا. والزَّبِيلُ يُسمى حَفْصاً. وَجمعه أحْفاصٌ، وَهِي المِحْفَصَةُ أَيْضا. ح ص ب حصب، حبص، صبح، صحب: مستعملة. حصب: قَالَ اللَّيْث: الحَصَبُ: الحَطَبُ الَّذِي يُلْقَى فِي تَنُّور أَو فِي وَقُودٍ، فأمَّا مَا دَامَ غير مُسْتَعْمل لِلسُّجُورِ فَلَا يُسمَّى حَصَباً، قَالَ: والحَصْبُ: رَمْيُك بالحَصْبَاء: والحَصْبَاءُ: صغارُها وكِبَارُها. وَفِي الحَدِيث الَّذِي جَاءَ فِي مقتل عُثمان ح قَالَ: (تَحاصبُوا فِي الْمَسْجِد حَتَّى مَا أُبْصِرَ أَديمُ السَّمَاء) أَي ترامَوْا بالحصْباء. وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ? للَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ (الأنبيَاء: ٩٨) ذُكِرَ أنَّ الحَصَبَ فِي لُغَة أهلِ اليمنِ الحَطَب، وَرُوِيَ عَن عَلِيّ أَنه قَرَأَ

стр. 996

(حَطَبُ جَهَنَّم) . قلت: وَيُقَال: حَصَبْتُه أحْصِبُه حَصْباً إِذا رَمَيْتَه بالحصْباء، والحجَرُ المرْمِيّ بِهِ حَصَب، كَمَا يُقَال: نَفَضْتُ الشَّيْء نَفْضاً، والمنْفُوضُ نَفَضٌ فَمَعْنَى قَوْله: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ (الأنبيَاء: ٩٨) أَي يُلْقَوْنَ فِيهَا كَمَا يُلْقَى الحَطَبُ فِي النَّار. وَقَالَ الفرّاء: الحَصَبُ فِي لُغَة أهل نجد: مَا رَمَيْتَ بِهِ فِي النَّار، وحَصَبْتُ الرجلَ حصْباً إِذا رمَيْتَه، وَقَول الله: ﴿بِ ? لنُّذُرِ إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَ ? صِباً﴾ (القَمَر: ٣٤) أَي عذَابا يَحْصِبهم أَي يَرْميهم بحِجارة من سِجِّيل. وَيُقَال للريح الَّتِي تَحْمِل التُّرابَ والحَصى حَاصِبٌ، وللسَّحَابِ يَرْمي بالبَرَد والثَّلْج حاصِبٌ لِأَنَّهُ يَرْمِي بهما رَمْياً، وَقَالَ الأعْشَى: لَنَا حَاصِبٌ مثلُ رِجْل الدَّبَى وجَأْواءُ تُبْرِقُ عنْهَا الهَيوبَا أَرَادَ بالحاصِبِ الرُّماة. وَفِي الحَدِيث أنَّ عُمَرَ أمَرَ بِتَحْصيبِ المَسْجِدِ وَذَلِكَ أَن يُلْقَى فِيهِ الحَصى الصغار، ليَكُون أَوْثَر للمُصلِّي وأغْفَرَ لِما يُلْقَى فِيهِ من الأقْشَاب والخَراشِيِّ والأقْذَار. وَيُقَال لموْضِع الجِمَارِ بمِنى المُحَصَّب. وَأما التَّحْصِيب فَهُوَ النَّوْمُ بالشِّعْبِ الَّذِي مَخْرَجُه إِلَى الأبْطَح سَاعَة من اللَّيْل ثمَّ يَخْرُجُ إِلَى مكَّة، وَكَانَ مَوْضِعاً نَزَل بِهِ رَسُول الله ﷺ من غير أَنْ يَسُنَّه للنَّاس، فَمن شَاء حَصَّبَ وَمن شَاءَ لم يُحصِّب. والحَصْبَةُ: بَثْرَةٌ تَخْرُج بالإنسان وَيجوز الحَصَبَة، وهُما لُغتان قالهما الفرَّاء، وَقد حُصِبَ الرجلُ فَهُوَ مَحْصوب. وروى أَبُو عُبَيد عَن اليَزيدي: أرضٌ مَحْصَبةٌ: ذاتُ حَصْبَاء ومَحصاةٌ: ذاتُ حَصى. قَالَ أَبُو عُبَيد: وأرضٌ مَحْصَبَةٌ: ذاتُ حَصْبَة ومَجْدَرَةٌ: ذاتُ جُدَرِيّ. قَالَ: وَقَالَ الأصمعيُّ: الإحْصَابُ أَن يُثِيرَ الحَصَى فِي عَدْوه. وَمَكَان حاصِبٌ: ذُو حَصْبَاء، والحاصِبُ: العددُ الكثيرُ من الرَّحَّالَة، وَهُوَ معنى قَوْله: لَنَا حاصِبٌ مِثلُ رِجْلِ الدَّبَى شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: الحَاصِبُ من التُّراب: مَا كَانَ فِيهِ الحَصْبَاء. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الحَاصبُ: الحَصْباءُ فِي الرّيح يُقَال: كَانَ يوْمُنا ذَا حاصِبٍ، وريحٌ حاصِبٌ، وَقد حَصَبَتْنا تَحْصِبُنا. وريحٌ حَصِبَةٌ: فِيهَا حَصْبَاء، وَقَالَ ذُو الرُّمَّة: حَفِيفُ نافِجَة عُثْنونُها حَصِب صحب: قَالَ اللَّيْث: الصَّحْبُ جمع الصاحب، والأصحابُ: جماعةُ الصَّحْب، وَيجمع الصاحِبُ أَيْضاً صُحْباناً وصُحْبَةً وصِحَاباً وصَحَابةً، قَالَ: والصَّحَابة مصدر قَوْلك: صاحَبَك الله وأحْسَن صَحَابتك. وَتقول للرّجُل: عِنْد التوديع: مُعاناً مُصاحَباً، وَمن قَالَ: مُعانٌ مُصَاحَبٌ فَمَعْنَاه أنْتَ مُعانٌ مُصاحَبٌ. قَالَ: والصُّحْبةُ: مصدر قَوْلك: صَحِب

стр. 997

يَصْحَبُ. وَقَالَ غيرُه: يُقَال: صاحِبٌ وأَصْحَابٌ كَمَا يُقَال شَاهِدٌ وأشْهاد، وناصِرٌ وأنصَارٌ، ومَنْ قَالَ: صاحِبٌ وصُحْبة فَهُوَ كَقَوْلِك: فَارِهٌ وفُرْهَة، وغُلامٌ رائِقٌ، والجميعُ رُوقة. ويُقَال: إنَّه لمِصْحابٌ لنا بِمَا يُحَبُّ وَقَالَ الأعْشَى: فَقَدْ أراكِ لنا بالوُدِّ مِصْحَاباً وَقد أَصْحَبَ الرجلُ إِذا كَانَ ذَا أَصْحاب، أَصْحَب إِذا انْقَادَ، وَقَالَ أَبُو عُبَيد: صَحِبْتُ الرجلَ من الصُّحْبة، وأصْحَبْتُ أَي انْقَدْتُ لَهُ، وَأنْشد: تَوالِيَ رِبْعِيِّ السِّقابِ فأَصْحَبَا وكل شَيْء لَازم شَيْئا فقد استصحبه، وَمِنْه قَوْله: إنّ لَك الْفضل على صاحبِي والمسك قد يَسْتَصْحِبُ الرَّامِكا وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿وَلَا هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ﴾ (الأنبيَاء: ٤٣) قَالَ: يَعْنِي الْآلهَة لَا تمنع أَنْفسهَا وَلَا هم منا يُصْحَبُون يَعْني يُجَارون أَي الْكفَّار، أَلا ترى أَن الْعَرَب تَقول: أَنا جارٌ لَك، وَمَعْنَاهُ أُجِيرُك وأمْنَعُك، فَقَالَ: يُصْحبون بالإجارَة، وَقَالَ قَتادة: لَا يُصْحَبون من الله بِخَير. وَقَالَ أَبُو عُثْمَان الْمَازِني: أصْحَبْتُ الرجلَ أَي مَنْعتُه، وَأنْشد قولَ الهُذَليّ: يَرْعَى برَوْض الحَزْنِ من أَبِّه قُرْبانَه فِي عانةٍ تُصْحَبُ أبُّه: كَلَؤُه. قُرْيانه: مجارى المَاء إِلَى الرياض، الْوَاحِد قَرِيّ، قَالَ: تُصْحَبُ: تُمْنَع وتُحْفَظَ، وَهُوَ من قَول الله: ﴿وَلَا هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ﴾ (الأنبيَاء: ٤٣) أَي يمْنَعُونَ، وَقَالَ غَيره: هُوَ من قَوْلك صَحِبَك الله أَي حفظك وَكَانَ لكَ جارا. أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي وَأبي عَمْرو: أدِيمٌ مُصْحِب إِذا كَانَ على الْجلد شَعْرُه أَو صُوفُه أَو وَبَرُه، وَقَالَ ابْن بُزُرْج: إِنَّه يَتَصحَّب من مجالستنا أَي يستحي مِنْهَا، وَإِذا قيل: فلَان يَتَسحَّبُ علينا بِالسِّين فَمَعْنَاه أَنه يتمادخ ويَتَدَلَّل. وَيُقَال: أصْحَبَ الماءُ إِذا عَلاه العَرْمَضُ فَهُوَ ماءٌ مُصْحِبٌ. وفُلانٌ صاحِبُ صِدْق. صبح: قَالَ اللَّيْث: الصُّبح والصَّبَاح هما أوّل النَّهَار، وَهُوَ الإصباح أَيْضا، قَالَ الله: ﴿فَالِقُ ? لإِصْبَاحِ﴾ (الأنعَام: ٩٦) يَعْنِي الصُّبْحَ، وَأنْشد: أفْنَى رَباحاً وَذَوي رَباحِ تَنَاسُخُ الإمساءِ والإصْبَاح يُرِيدُ بِهِ المَسَاءَ والصَّبَاح. وَقَالَ الفرّاءُ مثله وَزَاد: فَإِن قَالَ الإمساء والأصْبَاح فَهُوَ جمع المسَاءِ والصُّبْح وَمثله الإبكار والأبْكار. وَقَالَ اللَّيْث: التَّصبُّح: النومُ بِالْغَدَاةِ، وَفِي حَدِيث أم زرع أَنَّهَا قَالَت: (وَعِنْده أَقُول فَلَا أُقَبَّح، وأَرْقُدُ فأَتصَبَّح) والرَّقْدَةُ تُسمّى الصَّبْحَة والصُّبْحَة، وَقد كرهها بعْضهُم. أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: المِصبَاح: الناقةُ الَّتِي تُصبِح فِي مَبْركها وَلَا تَرْتَعُ حَتَّى يرْتَفع النَّهار.

стр. 998

قَالَ: وَهَذَا مِمّا يُسْتَحَبُّ من الْإِبِل. وَقَالَ اللَّيْث: المِصبَاح من الْإِبِل: مَا يَبْرك فِي مُعَرَّسِه فَلَا يثُور وَإِن أُثيرَ حَتَّى يُصبِح. وَقَالَ اللَّيْث: الصَّبُوحُ: الخَمْرُ، وَأنْشد: وَلَقَد غدوتُ إِلَى الصَّبُوح مَعِي شَرْبٌ كِرَامٌ من بني رُهْمِ والصَّبْحُ: سَقْيُك أَخَاك صَبُوحاً من لبن، قَالَ: والصَّبُوحُ: مَا شُرِبَ بِالْغَدَاةِ فَمَا دون القَائلَة، وفعلك الاصْطِبَاحُ. وَقيل للنَّبِي ﷺ مَتى تَحِلّ لنا المَيْتَة؟ فَقَالَ: (مَا لم تَصْطَبِحُوا أَو تَغْتَبِقُوا أَو تَجْتَفِئُوا بَقْلاً فشَأْنَكم بهَا) . قَالَ: أَبُو عُبَيد: مَعْنَاهُ إِنَّمَا لكم مِنْهَا الصَّبُوح، وَهُوَ الْغَدَاء، والغَبُوق وَهُوَ العَشَاء، يَقُول: فَلَيْسَ لكم أَن تجمعوهما من الميْتَة. قَالَ: وَمِنْه قَول سَمُرَة لِبَنِيهِ: يُجزىء من الضَّارُورَةِ صَبُوحٌ أَو غَبُوقٌ. قلت: وَقَالَ غير أبي عُبَيد فِي تَفْسِيره: مَعْنَاهُ: سُئِل مَتى تحل لنا المَيْتَة؟ أجابهم، فَقَالَ: إِذا لم تَجدوا من اللَّبن صَبُوحاً تَتَبَلَّغُونَ بِهِ وَلَا غَبُوقاً تَجْتَزِئُونَ بِهِ، وَلم تَجِدُوا مَعَ عَدَمكم الصَّبُوحَ والغَبُوقَ بَقْلَةً تأكلُونها وتَهْجَأ غَرَثَكم حَلَّت لكم المَيْتَةُ حينئذٍ، وَكَذَلِكَ إِذا وجدَ الرجلُ غَداء أَو عَشَاءً من الطَّعَام لم تحلّ لَهُ. وَهَذَا التَّفْسِير وَاضح بَيِّن الصَّوَاب إِن شَاءَ الله. وَيُقَال: صَبَحْتُ فُلَاناً أَي أَتَيْتُه صباحاً، وَأما قَول بُجَيْر بن زُهَيْر المُزَني وَكَانَ أسلم: صَبَحَناهم بأَلفٍ من سُلَيْمٍ وسَبْعٍ من بني عُثمان وَافي فَمَعْنَاه أَتَيْنَاهم صبَاحاً بِأَلف رجل من سُلَيْم. وَقَالَ الرَّاجز: نَحنُ صَبَحْنَا عامِراً فِي دَارِها جُرْداً تَعَادَى طَرفَيْ نَهَارها يُرِيد أتيناها صباحاً بخيل جُرْدٍ. وَيُقَال: صَبَحْتُ فُلَاناً أَي ناولتُه صَبُوحاً من لَبَنٍ أَو خَمْر أَصْبَحُه صَبْحاً، وَمِنْه قَول طَرَفَة: مَتى تأْتِني أَصْبَحْك كأساً رَوِيَّةً أَي أَسقِيك كَأْساً. وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: أَصْبَحْنا وأَمْسَيْنَا أَي صِرْنا فِي حِين ذَاك، وَأما صَبَّحْنَا ومَسَّيْنا فَمَعْنَاه أَتَيْنَاهُ صَبَاحاً وَمَساءً. وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو عدنان: الفرقُ بَين صَبَّحنَا وصَبَحْنَا أَنه يُقَال: صبَّحْنَا بَلَدَ كَذَا وَكَذَا، وصَبَّحْنَا فُلَاناً فَهَذِهِ مُشَدّدَة، وصَبَحْنَا أَهلهَا خَيْراً أَو شَرّاً، وَأنْشد: صَبَحْناهُم هِنْدِيَّةً بأكُفِّنا محرّبةً تذري سَوَاعِدُهُم صُعْدَا وَيُقَال أَيْضا: صَبَّحتُه خيرا أَو شرّاً. وَقَالَ النَّابِغَة: وصَبَّحَه فَلْجاً فَلَا زَالَ كَعْبُه على كل مَنْ عَادَى من النَّاس عَالِيا وَيُقَال: صَبَّحه بِكَذَا ومسّاه بِكَذَا كل ذَلِك جَائِز.

стр. 999

والتَّصْبِيحُ على وُجُوه، يُقَال: صَبَّحْتُ الْقَوْم المَاء إِذا سَرَيْتَ بهم حَتَّى تُورِدَهم الماءَ صبَاحاً، وَمِنْه قَوْله: وصَبَّحْتُهم مَاء بفَيْفَاءِ قَفْرَةٍ وَقد حَلَّقِ النَّجمُ اليَمَانِيُّ فاسْتَوى أَرَادَ سَرَيْتُ بهم حَتَّى انتهيتُ بهم إِلَى ذَلِك المَاء صَبَاحاً. وَتقول: صَبَّحْتُ الْقَوْم تَصْبِيحاً إِذا أتيتهم مَعَ الصَّباح، وَمِنْه قَول عَنْتَرَة يصفُ خَيْلاً: وَغداةَ صَبَّحْنَ الجِفارَ عَوَابِساً يَهْدي أَوَائِلَهُنَّ شُعث شُزَّبُ أَي أَتَيْنِ الجِفارَ صباحاً يَعْنِي خَيْلاً عَلَيْهَا فُرْسَانها. وَيُقَال: صَبَّحْتُ القومَ إِذا سَقَيْتَهم الصَّبُوح. والتَّصْبِيحُ: الغَداء. يُقَال: قَرِّب إِلَى تَصْبِيحي. وَفِي حَدِيث المَبْعَث أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَتِيما فِي حِجْر أبي طَالب، وَكَانَ يُقَرَّبُ إِلَى الصِّبْيَان تَصْبِيحُهم فيختلسون ويَكُفَّ أَي يُقَرّبُ إِلَيْهِم غداؤهم، وَهُوَ اسْم بُنِي على تَفْعيل مثل التَّرعيب للسنام المُقَطَّع، والتنبيتُ: اسْم لِمَا نبت من الغِرَاس، والتَّنوير: اسْم لنَوْرِ الشّجر. والصَّابِحُ: الَّذِي يَصْبَح إبِلَه المَاء أَي يسقيها صباحاً، وَمِنْه قَول أبي زُبَيْد: حِين لاحَتْ للصَّابح الجوزاء وَتلك السّقْيَةُ تسميها الْعَرَب الصُّبْحة وَلَيْسَت بناجعة عِنْد الْعَرَب. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الصَّبُوحُ: اللَّبَنُ يُصْطَبَحُ، والنَّاقة الَّتِي تُحْلَبُ فِي ذَلِك الْوَقْت صَبُوح أَيْضا، يُقَال: هَذِه النَّاقة صَبُوحِي وغَبُوقِي، قَالَ: وأنشدنا أَبُو لَيْلَى الْأَعرَابِي: مَالِي لَا أَسْقِي حُبَيِّبَاتي صَبَائِحِي غَبَائِقِي قَيْلَاتِي قَالَ: والقَيْلُ: اللَّبن الَّذِي يُشْرَبُ وَقْتَ الظهيرة، والقَيْلُ والْقَالَةُ: النَّاقة الَّتِي تُحْلَبُ فِي ذَلِك الْوَقْت، وقَيَّلْتُ القومَ إِذا سَقَيْتَهم القَيْل، قَالَ: واقْتَلْتُ اقْتِيالا إِذا شَرِبْتَ القَيْلَ. وَالْعرب تَقول إِذا نَذِرَتْ بغارة من الْخَيل تفجؤهم صباحاً: يَا صَبَاحَاه، يُنْذِرُون الحَيَّ أَجْمَعَ بالنداء العالي. وَقَالَ اللَّيْث: المِصْبَاحُ: السِّرَاجُ بالمِسْرَجة، والمِصْبَاح نَفْسُ السِّرَاج، وَهُوَ قُرْطُه الَّذِي ترَاهُ فِي القِنْدِيل وَغَيره، والقِرَاطُ لُغَة، وَهُوَ قَول الله جلّ وعزّ: ﴿? لْمِصْبَاحُ فِى زُجَاجَةٍ ? لزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ﴾ (النُّور: ٣٥) . ومصَابيحُ النُّجُوم: أعلامُ الْكَوَاكِب، وَاحِدهَا مِصْباح، وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ? لصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ﴾ (الحِجر: ٨٣) أَي أخذتهم الهَلكَةُ وَقت دُخُولهمْ فِي الصَّباح. والمُصْبَح: الْموضع الَّذِي تُصْبِح فِيهِ، والمُمْسى: الْمَكَان الَّذِي تُمْسي فِيهِ، وَقَوله: قَرِيبَةُ المُصْبَح من مُمْسَاها والمُصْبَحُ أَيْضا: الإصْبَاحُ، يُقَال: أصْبَحْنَا إصْبَاحاً ومُصْبَحاً، وَمن أَمْثَال الْعَرَب:

стр. 1000

(أَعَنْ صَبُوح تُرَقِّقُ) يُضْرَبُ مثلا لمن يُجَمْجِمُ وَلَا يُصَرِّح، وَقد يُضْرَبُ أَيْضا لمنْ يُوَرِّي عَن الخَطْبِ الْعَظِيم بكناية عَنهُ، وَلمن يُوجِبُ عَلَيْك مَا لَا يجب بِكَلَام يُلَطِّفه، وَأَصله أَن رجلا من الْعَرَب نزل بِرَجُل من الْعَرَب عشَاء فَغَبَقَه لَبَنًا، فَلَمَّا روى عَلِقَ يُحَدِّثُ أُمَّ مَثْواه بِحَدِيث يُرَقِّقُهُ، وَقَالَ فِي خلال كَلَامه: إِذا كَانَ غَدا اصطبحنا وَفعلنَا، فَفَطِن لَهُ المَنْزولُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَعَنْ صَبُوح تُرَقِّق. وَرُوِيَ عَن الشّعبِيّ أنَّ رجلا سَأَلَهُ عَن رجل قبَّل أمّ امْرَأَته، فَقَالَ لَهُ الشَّعْبِي: أَعَن صَبُوحٍ تُرَقِّق حَرُمَت عَلَيْهِ امرأتُه، ظنّ الشَّعْبِي أَنه كنى بتقبيله إيّاها عَن جِمَاعها. وَقَالَ أَبُو عُبَيد: السِّيَاطُ الأصْبَحِيَّة منسوبة إِلَى ذِي أَصْبَح: ملك من مُلُوك حِمْيَر. وَقَالَ اللَّيْث: الصَّبَح: شدَّة الحُمرة فِي الشَّعَر. وَقَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الَاّصْبَحُ: قريب من الأَصْهَب. وروى شمر عَن أبي نصْر قَالَ: فِي الشَّعر الصُّبْحَةُ والمُلْحَةُ، وَرجل أَصْبَحُ اللِّحية: للَّذي يَعْلُو شَعر لِحيته بَيَاض مُشْربٌ حُمرة، وَرجل أصبح بَيِّن الصُّبحة، وَقد اصْبَاحَّ شعره، وَمن ذَلِك قيل: دَمٌ صُبَاحِيٌّ لِشَدّة حمرته، قَالَ أَبُو زُبيد: عَبِيطٌ صُبَاحِيٌّ من الجَوْفِ أَشْقَرا وَقَالَ شمر: الأَصْبَحُ. الَّذِي يكون فِي سَوَادِ شعرَه حُمْرَة، وَمِنْه صُبْحُ النَّهارِ مُشْتَقٌّ من الأَصْبَح. وَقَالَ اللَّيْث: الصَّبِيحُ: الوضيء الْوَجْه، وَقد صَبُخَ يَصْبُح صَباحَةً، وَأما مِن الأصْبَح فَيُقَال صَبِحَ يَصْبَح صَبَحاً فَهُوَ أصْبَح الشَّعَر. قلت: ولون الصُّبْح الصادِق يَضربُ إِلَى الحُمْرَة قَلِيلا كَأَنَّهَا لونُ الشَّفق الأول فِي أول اللَّيْل. وَيُقَال للرَّجُل يُنَبَّه من سِنَةِ الغَفْلَةِ أَصْبِحْ أَي انْتبه وأَبْصِر رُشدَك وَمَا يُصْلِحُك، وَقَالَ رؤبة: أَصْبِحْ فَمَا مِنْ بَشَرٍ مَأْرُوشِ أَي بَشَرٍ مَعِيب، وقولُ الشَّمَّاخ: وتَشْكُو بِعَيْنٍ مَا أَكَلَّ رِكَابَها وقِيل المُنَادِي أَصْبَح القومُ أَدْلجِي يسْأَل السَّائِل عَنهُ فَيَقُول: الإِدْلَاجُ: سَيْرُ اللَّيْل، فَكيف يَقُول: أصبح الْقَوْم وَهُوَ يأمُر بالإدْلَاج، وَالْجَوَاب فِيهِ أَن الْعَرَب إِذا قَرَّبَتْ المكانَ تُرِيدُه تَقول: قد بَلَغْنَاه، وَإِذا قرَّبت للسَّارِي طلوعَ الصُّبْح وَإِن كَانَ غَيْرَ طالع تَقول: أَصْبَحْنَا، وَأَرَادَ بقوله: أصْبَح القومُ: دنا وقتُ دُخُولهمْ فِي الصَّباح: وَإِنَّمَا فسّرت هَذَا الْبَيْت لِأَن بعض النَّاس فَسَّره بِعَيْنِه على غير مَا هُوَ عَلَيْهِ. وصَبَاح: حَيّ من الْعَرَب، وَمن أَسمَاء الْعَرَب صُبح وصُبَيْح ومُصَبِّح وصَباحٌ وصَبيحٌ. وَمن أمثالهم السائرة فِي وصف الكذّاب قَوْلهم: (أكذب من الآخِذِ الصَّبْحان) . قَالَ شمر: هَكَذَا قَالَ ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: وَهُوَ الحُوار الَّذِي قد شرب فروِي فَإِذا أردْت

стр. 1001

أَن تستدر بِهِ أمَّه لم يشرب لريِّه درتها، قَالَ: وَيُقَال أَيْضا: فلَان أكذَبُ من الأَخِيذَ الصبْحَان. قَالَ أَبُو عَدْنان: الأخِيذُ: الأسِيرُ، والصَّبْحَانُ: الَّذِي قد اصطبح فروى، وَقَالَ ابْن الأعْرَابي: هُوَ رجل كَانَ عِنْد قوم فصَبَحُوه حِين نَهَضَ عَنْهُم شاخصاً، فَأَخذه قوم وَقَالُوا: دُلّنا على حَيْثُ كنت فَقَالَ: إنّما بِتُّ القَفْر، فبَيْنَا هُم كَذَلِك إِذْ قعد يَبُول فَعَلمُوا أَنه بَات قَرِيبا عِنْد قوم فاستدلوا بِهِ عَلَيْهِم واسْتَبَاحُوهم. أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: أتيتُه ذَاتَ الصَّبُوح وذَاتَ الغَبُوق إِذا أَتَاهُ غُدْوَة وعَشِيَّةً، وذَا صَبَاح وَذَا مَسَاء، وذَاتَ الزُّمَيْن وذَاتَ العُوَيْم أَي مذ ثَلَاثَة أزمان وأَعْوَام. ح ص م حصم، حمص، صحم، صمح، مصح، محص: مستعملات. حصم: قَالَ اللَّيْث: حَصَم الفرَسُ، والحَصُومُ: الضَّرُوط. أَبُو عُبَيْد عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال: حَصَم بهَا، ومَحَصَ بهَا، وحَبَجَ بهَا وخَبَجَ بهَا بِمَعْنى وَاحِد. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: المِحْصَمَةُ: مِدَقَّةُ الْحَدِيد، قَالَ: والحَصْمَاءُ: الأَتَانُ الخَضَّافَةُ، وَهِي الضَّرَّاطة. حمص: قَالَ اللَّيْث: الحِمَّصَةُ: حَبَّةُ القِدْرِ، والجميع الحِمَّص. وروى أَبُو العَبّاس عَن سَلَمَة عَن الفرّاء قَالَ: لم يَأْتِ على فِعَّل بِفَتْح العَيْن وَكسر الفَاءِ إِلَّا قِنَّفٌ وقِلَّفٌ، وَهُوَ الطين المُتَشَقِّق إِذا نَضَبَ عَنهُ المَاء وحِمَّصٌ وقِنَّبٌ، وَرجل خِنَّبٌ وخِنّابٌ: طَوِيل. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: قَالَ المبرّد: جَاءَ على فِعِّل جِلّقٌ وحِمَّصٌ، قَالَ: وَأهل الْبَصْرَة اخْتَارُوا حمِّصاً، وَأهل الْكُوفَة اخْتَارُوا حِمَّصاً. وَقَالَ اللَّيْث: حَمَصِيص: بَقْلة دُون الحُمَّاض فِي الحُمُوضَة، طيّبةُ الطَّعْم، تنبُت فِي رَمْل عالجٍ من أَحْرَار البُقُول. قلت: رَأَيْت الحَمَصِيصَ فِي جبال الدَّهْنَاءِ وَمَا يَليها، وَهِي بَقْلَة جَعْدَةُ الوَرَقِ حامضةٌ وَلها ثَمَرَة كثمرة الحُمَّاض، وطعمُها كطَعْمِه، وسمعتهم يُشَدِّدُونَ المِيمَ من الحَمصِيصِ، وكنَّا نأكلُه إذَا أجَمْنَا التمرَ وحلاوَتَه نَتَحَمَّضُ بِهِ ونَسْتَطِيبُه، وقرأت فِي كتب الأطِبَّاء: حَبٌّ مُحَمَّصٌ يُرِيدُونَ بِهِ المقْلُوَّ، قلت: كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من الحَمْصِ، وَهُوَ التَّرَجُّح. قَالَ اللَّيْث: الْحَمْصُ أَن يَتَرَجَّحَ الغلامُ على الأُرْجُوحَة من غير أَن يُرَجِّحَه أَحَدٌ، يُقَال: حَمَص حَمْصاً، قلت: وَلم أسمع هَذَا الْحَرْف لغير اللَّيْث. وَقَالَ: الوَرَمُ إِذا سكن يُقَال: قد انْحَمَصَ، وحَمَّصه الدواءُ. وَقَالَ غَيره: حمَّزَهُ الدَّوَاء وحَمَّصَه إِذا أَخْرَجَ مَا فِيهِ. وَفِي حَدِيث ذِي الثُّدَيَّةِ الْمَقْتُول بالنَّهْرَوانِ أَنه كَانَت لَهُ ثُدَيَّة مثلُ ثَدْي الْمَرْأَة، إِذا مُدَّتِ امْتَدَّت، وَإِذا تُرِكَتْ تَحَمَّصَت، قلت: معنى تَحَمَّصَت أَي تَقَبَّضَت، وَمِنْه

стр. 1002

قيل للورم إِذا انْفَشَّ قد حَمَص وَقد حَمَّصَه الدواءُ. وروى أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد: إِذا سكن وَرَمُ الْجرْح قيل حَمَص يَحْمُص حُمُوصاً، وانْحَمَصَ انْحِمَاصاً. وَقَالَ اللَّيْث: إِذا وَقعت قَذَاةٌ فِي العَيْن فَرَفَقْتَ بإخْرَاجِها مَسْحاً رُوَيْداً. قلت: حَمَصْتُها بيَدي. قَالَ: وحِمْصُ: كورَةٌ من كُوَر الشأم. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الأَحْمَصُ: اللِّصُّ الَّذِي يسرقُ الحَمائص، واحِدُها حَمِيصَة، وَهِي الشَّاة المسروقة، وَهِي المَحْموصة والحرِيسة. سَلَمَة عَن الفرّاء: حمَّص الرجلُ إِذا اصطادَ الظِّبَاءَ نصفَ النهارِ. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المِحْماصُ من النِّسَاء: اللِّصَّةُ الحاذِقةُ. محص: قَالَ اللَّيْث: المَحْصُ: خُلوصُ الشَّيْء. تَقول: مَحَصْتُه مَحْصاً إِذا خَلَّصتَه من كل عَيْب وَقَالَ رؤبة يصفُ فرَساً: شديدُ جَلْزِ الصُّلْبِ مَمْحُوصُ الشَّوَى كالكَرِّ لَا شَخْتٌ وَلَا فِيهِ لَوَى أَرَادَ باللَّوَى العِوَج، قَالَ: والتَّحميص: التَّطْهيرُ من الذُّنُوب. وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَلِيُمَحِّصَ ? للَّهُ ? لَّذِينَءَامَنُواْ﴾ (آل عِمرَان: ١٤١) يَعْنِي يُمَحِّص الذُّنُوب عَن الَّذين آمنُوا، وَلم يزدْ الفرَّاء على هَذَا. وَقَالَ أَبُو إِسحاق: جعل الله جلّ وعزّ الْأَيَّام دُوَلاً بَين النَّاس ليُمَحِّص الْمُؤمنِينَ بِمَا يَقع عَلَيْهِم من قتل أَو ألم أَو ذهَاب مَال، ويَمْحَق الْكَافرين أَي يَستأْصِلُهم. قَالَ: والمَحْصُ فِي اللُّغَة: التخليص والتَّنْقيَةُ. قَالَ: وسمِعتُ المبرّد يَقُول: مَحِصَ الحبلُ يَمْحَص مَحْصاً إِذا ذهب وبَرُه حَتَّى يَمَّلِصَ، وحَبْلٌ محِصٌ ومَلِصٌ بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ: وَتَأْويل قَول النَّاس: محِّص عَنَّا ذنوبنا أَي أَذْهِبْ مَا تَعلَّق بِنَا من الذُّنُوب، قَالَ: فَمَعْنَى قَوْله: ﴿وَلِيُمَحِّصَ ? للَّهُ ? لَّذِينَءَامَنُواْ﴾ (آل عِمرَان: ١٤١) أَي يخلصهم من الذُّنُوب. قَالَ: ومَحَصَ الظبي يَمْحَصُ إِذا عَدَا عَدْواً شَدِيدا، وَكَذَلِكَ فَحَص الظَّبيُ. قَالَ ويُستحَبُّ من الفرَسِ أَن تَمْحَص قوائمُه أَي تَخْلُص من الرَّهَلِ. أَبُو عُبَيد عَن أبي عَمْرو: التَّمْحِيص: الاختبارُ والابتِلاءُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: من صفاتِ الخَيْلِ المُمَحَّصُ والمَحْصُ، فَأَما المُمَحَّصُ فالشديد الخَلْق، والأثنَى مُمَحَّصةٌ. وَأنْشد: مُمَحَّصُ الخَلْقِ وأًى فُرافِصَهْ كلُّ شديدٍ أَسْرَه مُصامِصهْ قَالَ: والمُمَحَّصُ والفُرافِصةُ سَوَاء، قَالَ: والمَحْصُ بِمَنْزِلَة المُمَحَّصِ، والجميع مِحَاصٌ ومَحَصَاتٌ. وَأنْشد: مَحْصُ الشَّوَى مَعْصوبَةٌ قوائمُه قَالَ: وَمعنى مَحْصُ الشَّوَى: قَلِيل اللَّحْم إِذا قلت: مَحِصَ كَذَا، وَأنْشد فِي صفَةِ

стр. 1003

فرَس: مَحْصُ المُعَذَّرِ أشْرفَتْ حَجَباتُه ينْضُو السوابقَ زاهِقٌ فَرِدُ وَقَالَ غَيره: المَمْحوصُ: السِّنانُ المَجْلُوُّ، وَقَالَ أُسامة الهذَليّ: أَشَفُّوا بمَمحوصِ القِطاع فؤادَه والقِطاع: النِّصَال: يصف عَيْراً رُمِيَ بالنصال حَتَّى رقّ فؤادُه من الفزَع. أَبُو عُبَيد عَن أبي عَمْرو: المَمحُوصُ والمَحِيصُ: البعيرُ الشَّديدُ الخَلْقِ. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الأمْحَصُ: الَّذِي يقبل اعتِذارَ الصّادقِ والكاذب. وَيُقَال للزِّمام الجيِّد الفَتْل مَحِصٌ ومَحْصٌ فِي الشِّعر، وَأنْشد: ومَحصٍ كاسق السَّوْذَقَانِيّ نازَعَت بكَفِّي جَشَّاءُ البُغَامِ خَفوقُ أَرَادَ مَحِصَ فخَفّفه، وَهُوَ الزِّمام الشَّديد الفَتْل، قَالَ: والخفَوق: الَّتِي يَخْفِق مِشفَراها إِذا عَدَت. قَالَ ابْن عَرَفة: ﴿وَلِيُمَحِّصَ ? للَّهُ ? لَّذِينَءَامَنُواْ﴾ (آل عِمرَان: ١٤١) أَي يَبتليهم. قَالَ: وَمعنى التمحيص النَّقْص. يُقَال محَّص الله عَنْك ذُنوبَك أَي نقَّصَها: فسمَّى الله مَا أصَاب الْمُسلمين من بلَاء تمحيصاً، لِأَنَّهُ ينْقُصُ بِهِ ذنوبهم، وَسَماهُ الله من الْكَافرين مَحْقاً. قَالَ أَبُو مَنْصُور: مَحَصْتُ العَقَبَ من الشّحْم إِذا نَقّيتَه مِنْهُ لِتَفْتله وتَرا وَأَرَادَ أَنه يخلصهم من الذُّنُوب. قَالَ: وَيُقَال: مَحَصتُ الذهبَ بالنَّار. وَفرس ممحوص القوائم: إِذا خلص من الرَّهَل. صحم: قَالَ اللَّيْث: الصُّحْمَةُ: لون من الغُبرة إِلَى سَواد قَلِيل. وبلدة صَحْماء: ذَات اغبرار، وَإِذا أخذت البَقْلَةُ رِيَّها، واشتدت خُضْرتها، قيل: اصحامّت فَهِيَ مُصحامَّة. قَالَ: والصحماء: بقلة لَيست بشديدة الخُضْرة. أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: سَواد إِلَى الصُّفرَة وَقَالَ شمر فِي بَاب الفيافي: الغَبْراءُ والصَّحماءُ: فِي ألوانها بَين الغُبْرَة والصّحْمَة: قَالَ والصُّحْمةُ حُمرةٌ فِي بَيَاض وَيُقَال: صُفْرَةٌ فِي بَيَاض وَقَالَ الطِّرمّاح يصف فَلَاة: وصحماءَ أشباهِ الحَزَابيّ مَا يُرَى بهَا ساربٌ غيرُ القَطَا المُتَرَاطِنِ عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الأصْحَمُ: الْأسود الحالكُ. أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: حَنَأَت الأَرْض تَحنأ، وَهِي حانئة إِذا اخضَرَّت والتَفَّ نَبْتُها. قَالَ: وَإِذا أدبر الْمَطَر وتَغَيَّر نَبْتُها قيل اصْحَامَّت فَهِيَ مُصحامَّة. قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَهَذَا أصح مِمَّا قَالَه اللَّيْث، وَقَالَ لبيد فِي نعت الحَمير: وصُحْمٍ صِيَامٍ بَين صَمْدٍ ورِجْلَةٍ صمح: قَالَ اللَّيْث: صَمَحَهُ الصَّيف إِذا كَاد يذيب دماغه من شدَّة الحرِّ.

стр. 1004

وَقَالَ الطرماح يصف كانِساً من البَقَر: يَذِيلُ إِذا نَسَمَ الأَبْرَدانْ ويُخْدِرُ بالصَّرَّة الصامِحَه والصَّرَّةُ: شِدَّة الحَرِّ، والصَّامِحَةُ: الَّتِي تؤلم الدِّماغَ بِشِدَّة حَرِّها. أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: الصَّمَحْمَحُ من الرِّجَال: الشَّديد، وَكَذَلِكَ الدَّمَكْمَكُ، وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ الْمُجْتَمع ذُو الألْوَاحِ وَهُوَ فِي السِّنِّ مَا بَين الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعين. وَقَالَ غَيره: حافِرٌ صَمُوحٌ أَي شديدٌ، وَقد صمَح صُمُوحاً، وَقَالَ أَبُو النَّجم: لَا يتَشَكَّى الحافِرَ الصّمُوحا يَلْتَحْن وجْهاً بالحصَى مَلْتُوَحا وَقَالَ أَبُو وَجْزَةَ: زِبَنّون صَمَّاحون رَكْزَ المُصامح يَقُول: مَن شادّهم شادّوه فغلبوه. أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: الصِّمْحَاءَةُ والحِزْباءَةُ: الأرضُ الغَليظَةُ، وَجَمعهَا الصِّمْحاءُ والحِزْباءُ. ثَعْلَب عَن سَلَمَة عَن الْفراء قَالَ: الصُّمَاحِيُّ مَأْخُوذ من الصَّمَاحِ: وَهُوَ الصُّنَان وَأنْشد: ساكِنَاتُ العقيق أشْهَى إِلَى النَّف سِ من الساكِنَاتِ دُورَ دِمَشْقِ يَتَضَوَّعْنَ لَو تَضَمَّخْن بالمِسْ ك صُمَاحاً كأنّه رِيحُ مَرْقِ والمَرْقُ: الإهابُ المُنْتِن، وأَنشد الْأَصْمَعِي فِي صفة ماتح: إِذا بَدَا مِنْهُ صُماحُ الصَّمح وفاض عِطْفَاه بِماءٍ سَفْح وَقَالَ: صَمَحْتُ فلَانا أصْمَحُه صَمْحاً إِذا غلَّظت لَهُ فِي مسئلة أَو غير ذَلِك. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الأصْمَح: الَّذِي يتعمَّد رُؤُوس الْأَبْطَال بالنَّقْفِ والضَّرْب لشجاعته: وَقَالَ العجّاج: ذُوقي عُقَيْدُ وقْعَةَ السِّلاحِ والدَّاءُ قد يُطلَبُ بالصُّماحِ ويروي: يُبْرَأُ فِي تَفْسِيره. عُقَيْد: قَبيلَة من بَجيلَة فِي بكر بن وَائِل، وَقَوله: بالصُّماح أَي بالكَيّ، يَقُول: آخر الدَّوَاء الكَي. قَالَ أَبُو مَنْصُور: الصُّماحُ أَخذ من قَوْلهم: صَمَحَتْهُ الشَّمْسُ إِذا آلمت دماغه بشِدَّة حَرَّها. مصح: قَالَ اللَّيْث: مَصَحَ النَّدى يَمْصَحُ مُصوحاً إِذا رسخ فِي الثَّرى، والدَّارُ تمصَحُ مُصوحاً أَي تَدْرُسُ، وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ: قِفَا نَسَلُ الدِّمَنَ المَاصِحَه وَهل هِيَ إِن سُئِلَتْ بائحه ومَصَحَت أَشَاعِرُ الفَرَسِ إِذا رَسَخَت أُصُولهَا حَتَّى أُمِنَت أَن تُنْتَتَفَ أَو تَنْحَصَّ، وَأنْشد: عَبْلُ الشَّوَى ماصِحَةٌ أَشَاعره ابْن الْأَعرَابِي: مَصَحَ الضَّرْع مُصُوحاً إِذا ذهب لَبَنُه، وَقَالَ ذُو الرُّمَّة: ... والهَجْرُ بالآل يَمْصَحُ وَقَالَ أَبُو عَمْرو: مَصَعَ لَبَنُ النَّاقَة ومصح إِذا ولَّى مُصُوحاً ومُصُوعاً. قَالَ: والأَمْصَحُ: الظّلُّ النَّاقِصُ.

стр. 1005

وَقَالَ أَبُو زيد: مَصَحَ الثَّرى مُصُوحاً إِذا رسخ فِي الأَرْض. أَبُو عُبَيْد عَن الأصْمعي: محِص بِهَا وحَصَمَ بِهَا إِذا ضَرِط. (أَبْوَاب الْحَاء وَالسِّين (ح س ز: مهمل) ح س ط اسْتعْمل مِنْهُ: سطح، سحط، طحس. سطح: قَالَ اللَّيْث: السَّطْحُ: سَطْحُك الشيءَ على وَجه الأَرْض، كَمَا تَقول فِي الْحَرْب: سَطَحُوهُم أَي أَضْجَعُوهُم على الأَرْضِ، والسَّطِيحُ المسطوح هُوَ القَتِيلُ، وَأنْشد: حَتَّى تَراهُ وَسْطَهَا سَطيحاً وسَطِيحٌ الذِّئْبِيُّ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة يتكَهَّنُ سُمِّي سطيحاً، لِأَنَّهُ لم يكن لَهُ بَين مَفَاصِلِه قَصَبٌ فَكَانَ لَا يقدر على قيام وَلَا قعُود، وَكَانَ مُنْسَطِحاً على الأَرْض، وحَدَّثنا بِقِصَّتِهِ محمدُ ابنُ إسْحَاق السّعْدِيّ قَالَ: حَدثنَا عَليّ بن حَرْب المَوْصِليّ، قَالَ: حَدثنَا أَبُو أَيُّوب يَعْلَى بن عمْران البَجَلِيّ، قَالَ: حَدثنِي مَخْزُوم بن هانىء المَخْزُومِي عَن أَبِيه، وأَتَتْ لَهُ خَمْسُونَ وَمِائَة سنة قَالَ: لما كَانَت لَيْلَة ولد فِيهَا رَسُول الله ﷺ ارْتَجَس إيوانُ كِسْرَى، وَسَقَطت مِنْهُ أربعَ عشرَة شُرْفَةً، وخَمِدَت نارُ فارِس، وَلم تَخْمَد قبل ذَلِك مائَة عَام، وغاضت بُحَيْرَة سَاوَةَ، وَرَأى المُوبِذَان إِبِلاً صِعاباً تقود خَيْلاً عِراباً قد قَطَعَتْ دِجْلَةَ، وانتشرت فِي بلادها فلمّا أصبح كسْرَى أفزعه مَا رأى، فلَبِس تاجه وَأخْبر مَرازِبَتَه بِمَا رأى، فورد عَلَيْهِ كتَابٌ بخمود النَّار، فَقَالَ المُوبِذَانُ: وَأَنا رَأَيْت فِي هَذِه اللَّيْلَة وقَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ فِي الْإِبِل، فَقَالَ لَهُ الْملك: وأيُّ شَيْء يكون هَذَا؟ قَالَ: حَادث من نَاحيَة الْعَرَب، فَبعث كسْرَى إِلَى النُّعْمَان بن الْمُنْذر أَن ابْعَثْ إليّ بِرَجُل عَالِمٍ ليخبرني عمَّا أسأله، فَوجه إِلَيْهِ بِعَبْد الْمَسِيح بن عَمْرو بن نُفَيْلَة الغَسَّانِي، فَأخْبرهُ بِمَا رأى، فَقَالَ: عِلْم هَذَا عِنْد خَالِي سَطِيح، قَالَ: فأته وسَلْه وأتِني بجوابه، فَقدم على سَطِيح وَقد أَشْفَى على الْمَوْت فأنْشَأَ يَقُول: أَصَمُّ أم يَسْمَعُ غِطْرِيفُ اليمَن أم فَادَ فازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ العَنَن يَا فَاصِلَ الْخُطَّة أَعْيَتْ مَنْ ومَنْ أَتَاكَ شَيْخُ الحَيِّ من آل سَنَنْ رَسُولُ قَيْل العُجْم يَسْرِي لِلْوَسَن وأمّه من آل ذئْب بن حَجَن أَبْيَضُ فَضْفَاضُ الرِّداء والبَدَنْ تَجُوبُ بِي الأرضَ عَلَى ذَات شَجَن تَرْفَعُني وَجْنَاءُ تَهْوِي من وَجَن حَتَّى أَتَى عاري الجبين والقَطَن لَا يَرْهَبُ الرَّعدَ وَلَا ريْبَ الزَّمن تَلُفُّهُ فِي الرِّيح بَوْغَاءٌ الدِّمَن كأَنَّما حُثْحِثَ من حِضْنَي ثَكَن

стр. 1006

فَلَمَّا سمع سَطِيح شِعْرَه رفع رأسَه فَقَالَ: عبد الْمَسِيح على جَمَلٍ مُشيح يهوي إِلَى سَطيح وَقد أوفى على الضَّرِيح، بَعَثَكَ مَلِك من بني سَاسَان لارْتجَاسِ الإيوان وخمود النيرَان ورُؤْيا المُوبِذان، رأى إبِلاً صِعَاباً تقود خَيْلاً عِرَاباً. يَا عبدَ الْمَسِيح، إِذا كَثُرَت التِّلاوة، وبُعِثَ صاحبُ الهِرَاوَة، وغاضت بُحَيرةُ سَاوَة، فَلَيْسَ الشأم لِسَطيح شَأماً، يَمْلكُ مِنْهُم مُلُوك ومَلِكات على عَدَدِ الشُّرُفات، وكلّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ، ثمَّ قُبِضَ سَطِيحٌ مَكَانَهُ، ونهض عبد الْمَسِيح إِلَى رَاحِلَته وَهُوَ يَقُول: شَمِّر فَإنَّك مَا عُمِّرْتَ شِمِّيرُ لَا يُفْزِعَنَّكَ تَفْرِيقٌ وتَغْيِيرُ إِن يُمْسِ مُلْكُ بني ساسان أفرطهم فإنَّ ذَا الدَّهْرِ أَطْوَارٌ دَهَارِيرُ فرُبَّما رُبَّمَا أَضْحَوْا بِمَنْزِلَةٍ تخَافُ صَوْلَهُم أُسْدٌ مَهَاصِير مِنْهُم أَخُو الصَّرْح بَهْرَامٌ وإخْوَتهُم وهْرْمُزَانٌ وسَابُورٌ وسَابُورُ والناسُ أَوْلَاد عَلَاّتٍ فَمن عَلِمُوا أَنْ قد أقلَّ فَمَهْجُورٌ ومَحْقُورُ وهُم بَنُو الأُمِّ لَمَّا أَن رَأَوْا نَشَباً فَذَاك بالغَيْبِ مَحْفُوظٌ ومَنْصُورُ والخيرُ والشَّرُّ مقرونان فِي قَرَنٍ فالخيرُ مُتَّبَعٌ والشَّرُّ مَحْذُورُ فلمّا قدم على كِسْرى أخبرهُ بقول سطيح فَقَالَ كِسْرى: إِلَى أَن يَمْلِكَ مِنَّا أربعةَ عشرَ مَلِكاً تكون أمُورٌ، فَملك مِنْهُم عَشَرَة فِي أَربع سِنِين، ومَلَك الْبَاقُونَ إِلَى زَمَن عُثمان. قلت: وَهَذَا الْخَبَر فِيهِ ذكر آيَة من آيَات نبوة مُحَمَّد ﷺ قبل مبعثه، وَهُوَ حَدِيث حسن غَرِيب. وَقَالَ اللَّيْث: السَّطحُ: ظَهْرُ الْبَيْت إِذا كَانَ مُسْتَوِياً، وفِعْلُكه التَّسْطِيح. قَالَ: والمِسْطَح والمِسْطَحَةُ: شبه مِطْهَرَة لَيست بمُربَّعة، قَالَ: ويُسَمَّى هَذَا الكوزُ الَّذِي يُتَّخَذُ للسَّفر ذُو الجَنْبِ الواحِدِ مِسْطَحاً. وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أنّ حَمَلَ بن مَالك قَالَ للنَّبِي ﷺ كنتُ بَين جَارَتَين لي فضَرَبَت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بمِسْطح فَأَلْقَت جَنيناً ميِّتاً وَمَاتَتْ، فَقضى رَسُول الله ﷺ بدية المقتولة على عَاقِلَة القاتلة، وَجعل فِي الْجَنِين غُرَّة. قَالَ أَبُو عُبَيد: المِسْطح: عُودٌ من عِيدان الخِباءِ أَو الفُسْطاط. وَأنْشد قَول عَوْف بن مَالك النَّضْرِيّ: تَعرَّض ضَيْطَارُو فُعَالة دُوننَا وَمَا خَيْرُ ضَيْطَارٍ يُقَلِّبُ مِسْطَحا يَقُول: لَيْسَ لَهُ سلَاح يُقَاتل بِهِ غير مِسْطح. وَفِي حَدِيث آخر أَن النَّبِي ﷺ كَانَ فِي بعض أَسْفَاره، ففقدوا المَاء، فَأرْسل عَلِيّاً وَفُلَانًا يبغيان المَاء فَإِذا هما بِامْرَأَة بَين سطيحتين. قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الْأَصْمَعِي والكِسَائي: السَّطِيحةُ: المزادَةُ تكون من جلدين، والمزادة أكبر مِنْهَا.

стр. 1007

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: السَّطِيحة من المزاد: إِذا كَانَت من جلدين قُوبِل أَحدهمَا بِالْآخرِ فَسُطح عَلَيْهِ فَهِيَ سطيحة. وَقَالَ غَيره: المِسْطحُ: حصيرٌ يُسَفُّ من خُوصِ الدَّوْمِ، وَمِنْه قولُ تَمِيم بن مُقبل: إِذا الأمْعَزُ المَحْزُوُّ آضَ كَأَنَّهُ من الحَرِّ فِي حَدِّ الظهيرة مِسطَحُ والمِسْطَح: أَيْضا: صفيحة عريضة من الصخر يُحَوَّط عَلَيْهِ لماء السَّمَاء، ورُبما خلق الله عِنْد فَم الرَّكِيَّة صفَاةً ملساء مستويةً فيُحَوَّط عَلَيْهَا بِالْحِجَارَةِ، ويُسقَى فِيهَا لِلْإِبِلِ شبه الْحَوْض، وَمِنْه قَول الطّرمّاح: ... فِي جَنْبَيْ مَدِيَ ومِسْطَح والمِسْطَح أَيْضا: مَكَان مُسْتَوٍ يُجَفَّفُ عَلَيْهِ التَّمْر ويُسَمَّى الجَرِين. والسُّطَّاحَة: بقلة ترعاها الْمَاشِيَة، ويُغسَل بورقها الرؤوس. وَقَالَ الفرّاء: هُوَ المِسْطح والمِحْورُ والشُّوبق. قَالَ ابْن شُمَيْل: إِذا عُرِّش الكرْمُ عُمِدَ إِلَى دعائم يُحْفَر لَهَا فِي الأَرْض، لكل دعامة شُعْبَتان، ثمَّ تؤخَذُ خَشَبَةٌ فَتُعَرَّضُ على الدّعامَتَيْن، وتُسَمَّى هَذِه الْخَشَبَة المعروضة المِسْطح، وَيجْعَل على المساطِح أُطُرٌ من أدناها إِلَى أقصاها تُسمَّى المساطِح بالأُطُر مساطِح. طحس: قَالَ ابْن دُرَيْد: الطَّحْس يُكْنى بِهِ عَن الْجِمَاع. يُقَال: طَحَسَهاوطَحَزَها، قلت: وَهَذَا من مَناكِير ابْن دُرَيْد. سحط: أَبُو عَمْرو والأصمعي: سَحَطه وشَحَطه إِذا ذَبَحه. وَقَالَ اللَّيْث: سَحَط الشَّاةَ وَهُوَ ذَبْحٌ وَحِيٌّ. وَقَالَ المُفَضَّل: المَسْحُوط من الشَّرَاب كلِّه: الممْزُوج. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: أَكلَ طَعَاما فَسَحَطه أَي أَشرقَه، وَأنْشد ابنُ السِّكِّيت: كَاد اللُّعاعُ من الحَوْذَان يَسْحطُها ورِجْرِجٌ بَين لَحْيَيْها خَناطِيلُ ح س د حسد، حدس، دحس، سدح: مستعملة. حسد: قَالَ اللَّيْث: الحَسَدُ مَعْرُوف، وَالْفِعْل حَسدَ يَحْسُدُ حَسَداً. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحَسْدَلُ: القُرَادُ، قَالَ: وَمِنْه أُخِذ الْحَسَد لِأَنَّهُ يَقْشِرُ القَلْبَ كَمَا يَقْشِر القُرادُ الْجلد فيمتصّ دَمَهُ. وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لَا حسَدَ إِلَّا فِي اثْنتَين، رجل آتَاهُ الله مَالا فَهُوَ يُنْفِقهُ آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار، وَرجل آتَاهُ الله قُرْآنًا فَهُوَ يتلُوه) . أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أَحْمد بن يحيى أَنه سُئل عَن معنى هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ: مَعْنَاهُ لَا حَسَد لَا يضر إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ، قَالَ: والحَسَدُ أَن يَرَى الْإِنْسَان لِأَخِيهِ نِعْمةً فيتمنَّى أَن تُزْوَى عَنهُ وَتَكون لَهُ، قَالَ: والغَبْطُ: أَن يتَمَنَّى أَن يكون لَهُ مثلهَا من غبر أَن تُزْوَى عَنهُ، قلت: فالغَبْطُ ضرب من الْحَسَد، وَهُوَ أخَفّ مِنْهُ، أَلا ترى أَن النَّبِي ﷺ لمَّا سُئل: هَل يضر الغَبْط؟ فَقَالَ: نعم، كَمَا

стр. 1008

يضُرّ الخبْطُ، فَأخْبر أَنه ضَارٌّ وَلَيْسَ كضرر الْحَسَد الَّذِي يتَمَنَّى صَاحبه زَيَّ النِّعْمَة عَن أَخِيه، والخَبْطُ: ضَرْبُ ورق الشّجر حَتَّى يَتَحَاتَّ عَنهُ، ثمَّ يَسْتَخلف من غير أَن يَضُرّ ذَلِك بِأَصْل الشَّجَرَة وَأَغْصَانهَا. وَقَوله ج: (لَا حق إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ) هُوَ أَن يتَمَنَّى أَن يرزقه الله مَالا ينْفق مِنْهُ فِي سُبُل الْخَيْر، أَو يَتمنَّى أَن يكون حَافِظًا لكتاب الله تَعَالَى فيتلُوه آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار، وَلَا يتَمَنَّى أَن يُرْزَأ صاحِبُ المَال فِي مَاله أَو تَالِي الْقُرْآن فِي حفظه. وأَصْلُ الحَسَدِ القَشر كَمَا قَالَ ابْن الْأَعرَابِي. سدح: قَالَ اللَّيْث: السَّدْحُ: ذَبْحُك الحيوانَ ممدوداً على وَجه الأَرْض وَقد يكون إضْجاعُك الشيءَ على وَجه الأَرْض سَدْحاً نَحْو القِرْبَة المملُوءَة المسْدُوحَة. وَقَالَ أَبُو النَّجْم يصف الْحَيَّة: يأْخذ فِيهِ الحَيَّةَ النَّبُوحا ثمَّ يَبِيتُ عِنْده مذبُوحا مُشَدَّخَ الهامةِ أَو مَسْدُوحا قلت: السَّدْح والسَّطْحُ وَاحِد أبدلت الطاءُ فِيهِ دَالا، كَمَا يُقَال: مَطَّ ومَدَّ وَمَا أشبهه. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: سَدَحَ بِالْمَكَانِ وردَحَ إِذا أَقَامَ بِالْمَكَانِ أَو المَرْعَى، قَالَ: وسَدَحْتُه أَي صَرَعْتُه. وَقَالَ ابْن بُزُرْج: سَدَحت الْمَرْأَة ورَدَحَت إِذا حَظِيت عِنْد زَوجهَا ورَضِيَت. حدس: قَالَ اللَّيْث: الحَدْسُ: التّوَهُّم فِي مَعَاني الْكَلَام والأمُور. بَلغنِي عَن فلَان أمْرٌ فَأَنا أَحْدِسُ فِيهِ أَي أَقُول بالظَّنِّ والتَّوَهُّم. قَالَ: والحَدْس فِي السّير: سُرعَةٌ ومُضِيٌّ على طَريقَة مُسْتَمِرَّة. وَأنْشد: كَأَنَّهَا من بَعْدِ سَيْرٍ حَدْسٍ وحُدَسُ: اسْم أبي حَيَ من العرَب. والعرَب تختلِفُ فِي زجر البغال فبعضٌ يَقُول: عَدَس. وَبَعض يَقُول: حَدَس. قلت: وعَدَس أَكثر من حَدَس. وَمِنْه قَول ابْن مُفَرِّغٍ: عَدَسْ مَا لِعَبَّادٍ عَلَيْك إمارَةٌ نَجَوْتِ وهَذَا تَحمِلين طَلِيقُ جعل عَدَسْ اسْما للبغلة، سَمَّاهَا بالزَّجر عَدسْ. وَقَالَ ابْن أَرقم الكُوفيُّ: حَدَسْ: قوم كَانُوا على عهد سُلَيْمَان بن دَاوُد ث وَكَانُوا يَعْنُفُون على البغال، فَإِذا ذُكِرُوا نَفَرت البِغالُ خوفًا لما كَانَت لَقِيَتْ مِنْهُم. وَقَالَ اللِّحياني: حَدَسْتُ الشَّاة حَدْساً إِذا أضجعتها لتذبحها، وَمِنْه المثَلُ السَّائر: (حَدَسَهم بِمُطْفِئَة الرَّضْف) . وَقَالَ ابْن كُناسَة: تَقول الْعَرَب: إِذا أمْسَى النَّجمُ قِمَّ الرَّأْس فَعُظْمَاها فاحْدِس، مَعْنَاهُ انْحَرْ أعْظَم الْإِبِل. وَقَالَ أَبُو زيد حَدَسْتُ بالناقة: إِذا أَنَخْتها. وَقَالَ غَيره: أصلُ الحَدْس: الرَّمْيُ، وَمِنْه حَدْسُ الظَّن إِنَّمَا هُوَ رَجْمٌ بِالْغَيْبِ. الحَرَّاني عَن ابْن السّكيت: يُقَال: بَلَغْتُ بِهِ الحِداسَ أَي الْغَايَة الَّتِي يُجْرَى إِلَيْهَا

стр. 1009

وأبْعَدَ، وَلَا تَقُل الإدَاسَ. أَبُو عُبَيد عَن الأُمَوِي: حَدَس فِي الأَرْض وعَدَسَ يَحْدِسُ ويَعْدِس إِذا ذهب فِيهَا. وَقَالَ أَبُو زيد: تَحَدَّسْتُ عَن الْأَخْبَار تَحدُّساً، وتَنَدَّسْتُ عَنْهَا تَنَدُّساً، وتَوَجَّسْتُ إِذا كنتَ تُرِيغُ أخبارَ النَّاس لتعلمها من حَيْثُ لَا يعلمُونَ. وَيُقَال: حَدَسْتُ عَلَيْهِ ظَنِّي ونَدَسْتُه إِذا ظَنَنْتَ الظَّنَّ وَلم تَحُقَّه. وَمعنى الْمثل: حَدَسَهم بمُطْفِئَة الرَّضْف أَنه ذبح لأضيافه شَاة سَمِينَة أطفَأَت من شحمها ذَلِك الرَّضْف. وَيُقَال: دحَسَ بناقته إِذا وجأ فِي سَبَلَتِها أَي أناخها فوجأها فِي نحرها، والسَّبَلَةُ هَاهُنَا نحرُها. يُقَال: مَلأ الدَّلوَ إِلَى أسْبالها أَي إِلَى شِفَاهِها. دحس: اللَّيْث: الدَّحْسُ: التَدّسِيسُ للأمور تستبطنها وتطلُبُها أخْفى مَا تَقْدِر عَلَيْهِ: وَلذَلِك سُمِّيت دودةً تَحت التُّرَاب دَحّاسَةً، وَهِي صفراءُ صَافِيَة، لَهَا رَأس مُشَعَّبُ يَشُدّها الصِّبيان فِي الفِخاخ لصيد العصافير، لَا تُؤْذِي، وَأنْشد فِي الدَّحْس بِمَعْنى الاستبطان: وَيعْتِلُون مَنْ مَأَى فِي الدَّحْس وَقَالَ بعض بني سُلَيْم: وِعاءٌ مَدْحُوسٌ ومَدْكُوسٌ ومَكْبُوسٌ بِمَعْنى وَاحِد، وَهَذَا يدل على أَن الدَّيْحَسَ مثل الدَّيْكَس: وَهُوَ الشيءُ الْكثير. أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد: دَحَسْتُ بَين الْقَوْم دَحْساً: أفسدتُ بَينهم، وَكَذَلِكَ مَأَسْتُ وأرشْتُ. وأنشدني أَبُو بكر الْإِيَادِي: وَإِن دَحَسُوا بالشَّرِّ فاعْفُ تَكَرُّما وَإِن خَنَسُوا عَنْك الحديثَ فَلَا تَسَلْ النَّضْرُ: الدَّحَّاسُ: دُودٌ يُشَدُّ فِي الفَخِّ، وَجمعه دَحَاحِيس. سُئل الْأَزْهَرِي عَن الدَّاحس فَقَالَ: الدَّاحِسُ: قَرْحَةٌ تخرج بِالْيَدِ تسمى بِالْفَارِسِيَّةِ بَرْوَرَهْ. وداحس: اسْم فرس مَعْرُوف. ح س ت اسْتعْمل من وجوهه: (سحت) . سحت: اللَّيْث: السُّحْتُ: كلُّ حَرام قَبِيح الذِّكر يَلْزَمُ مِنْهُ الْعَار نَحْو ثمن الكَلْب وَالْخمر والخِنْزِير: وَإِذا وَقع الرجل فِيهَا قيل: قد أسْحَت الرجل. قَالَ: والسُّحْتُ: العَذَابُ، قَالَ: وسَحَتْنَاهم بلغنَا مجهودَهم فِي المَشَقَّة عَلَيْهِم، وأَسْحَتْنَاهم لُغَةٌ. وَقَالَ الفرّاء: قُرىءَ قَوْلُ الله جلّ وعزّ: ﴿فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ﴾ (طاه: ٦١) وقرىء: (فيَسْحَتَكم) بِفَتْح الْيَاء والحاء، قَالَ: ويَسْحَتُ أَكثر وَهُوَ الاستئصال. وَأنْشد قَول الفرزدق: وعَضُّ زَمَانٍ يَا ابْن مَرْوَان لم يَدَعْ من المَال إِلَّا مُسْحَتاً أَو مُجَلَّفُ قَالَ: وَالْعرب تَقول: سَحَت وأَسْحَتَ. ويُروَى: إِلَّا مُسْحَتٌ أَو مُجَلَّفُ. ومَنْ رَوَاهُ كَذَلِك جعل معنى لم يدع: لم يَتَقَارّ، وَمن رَوَاهُ: إِلَّا مُسْحَتاً، جعل لم يَدَعْ بِمَعْنى لم

стр. 1010

يتْرك وَرفع قَوْله: أَو مُجَلَّفُ بإضمارٍ كأنَّه قَالَ: أَو هُوَ مُجَلَّفٌ كَذَلِك. وَهَذَا قَول الْكسَائي. وَيُقَال: أَسْحَت الحالِقُ شَعَرَه إِذا استأصله، وأسْحَت الخاتِنُ فِي خِتَان الصَّبِي إِذا استأصله. وَكَذَلِكَ أغْدَفَهُ. يُقَال: إِذا ختنت فَلَا تُغْدِف وَلَا تُسْحِت. وَقَالَ ابْن الْفرج: سمعتُ شُجَاعاً السُّلَمِي يَقُول: بَرْدٌ بَحْتٌ وسَحْتٌ ولَحْتٌ أَي صَادِقٌ، مثل سَاحَة الدَّار وَبَاحَتها، وَيُقَال: مالُ فلَان سُحْتٌ أَي لَا شَيْءَ على من اسْتَهْلكهُ. وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ أحمى بجُرَش حِمًى، وَكتب لَهُم بذلك كتابا فِيهِ: (فَمَنْ رعاه من النَّاس فَمَاله سُحْتٌ) أَي من أصَاب مالَ مَنْ رَعَى الحِمَى فقد أهدرْتُه ودَمُه سُحْتٌ أَي هَدَرٌ. وقُرىءَ (أَكَّالُون للسُّحُتِ) مُثَقَّلا، و ﴿لِلسُّحْتِ﴾ (الْمَائِدَة: ٤٢) مُخَفَّفا، وتأويله أنّ الرُّشَا الَّتِي يأكلونها يُعْقِبُهم الله بهَا أَن يُسْحِتَهم بِعَذَاب، كَمَا قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿لَا تَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ﴾ (طاه: ٦١) . أَبُو عُبَيد عَن الأحْمر: المَسْحُوتُ: الجائعُ، وامرأةٌ مَسْحُوتَةٌ. وَقَالَ رُؤبة يصفُ يُونُس والحُوتَ الَّذِي الْتَهَمَه. يُدْفَعُ عَنهُ جَوْفُه المَسْحُوتُ يَقُول: نَحَّى الله جلّ وعزّ جوَانِبَ جَوْفِ الْحُوت عَن يُونُس، وجافاه عَنهُ فَلَا يُصِيبُه مِنْهُ أَذَى. وَمن رَوَاهُ: يَدْفعُ عَنهُ جوفُه المَسْحوتُ يُرِيد أَن جوفَ الحوتِ صَار وِقاية لَهُ منَ الغَرَق، وَإِنَّمَا دفع الله جلّ وعزّ عَنهُ. أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد: أسْحَتَ الرجلُ فِي تِجَارَته إِذا اكْتَسَبَ السُّحْتَ. ح س ظ ح س ذ ح س ث: أهملت وجوهها. ح س ر حسر، حرس، سحر، سرح، رسح: مستعملة. حسر: قَالَ اللَّيْث: الْحَسْرُ: كَشْطُكَ الشَّيءَ عَن الشيءِ. يُقَال: حَسَرَ عَن ذِراعيه، وحَسَرَ البَيْضَة عَن رَأسه، وحَسَرَت الرِّيحُ السّحابَ حَسْراً. وانْحَسَرَ الشيءُ إِذا طاوَع. وَقد يَجِيء فِي الشِّعر حَسَرَ لَازِما مثل انْحَسَر. وَقَالَ اللَّيْث: حَسَرَ البَحرُ عَن السَّاحِل إِذا نَضِبَ عَنهُ حَتَّى بدا مَا تَحت المَاء من الأَرْض، وَلَا يُقالُ: انحسَرَ البَحْرُ. وَقَالَ ابْن السَّكِّيت: حَسَرَ الماءُ ونَضَبَ وجَزَرَ بِمَعْنى وَاحِد، وَأنْشد أَبُو عُبَيد فِي الحُسُورِ بِمَعْنى الانكشافِ: إِذا مَا القَلَاسِي والعَمائمُ أُخْنِسَتْ فَفِيهن عَن صُلْعِ الرِّجال حُسُور وَقَالَ اللَّيْث: الحَسْرُ والحُسُور: الإعياء، تَقول حَسَرَت الدَّابَّةُ والعَيْنُ، وحَسَرَها بُعْدُ الشَّيْء الَّذِي حَدَّقَتْ نَحوه، وَقَالَ رؤبة: يَحْسُرُ طَرْفَ عَيْنِه فَضَاؤُه

стр. 1011

وَقَالَ الفَرَّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ﴾ (المُلك: ٤) يُرِيد يَنْقَلِب صاغِراً وَهُوَ حَسِيرٌ أَي كليلٌ كَمَا تَحْسِرُ الإبِل إِذا قُوِّمَتْ عَن هُزَال وَكَلال، وَهِي الحَسْرَى، وَاحِدهَا حَسِيرٌ، وَكَذَلِكَ قَوْله : ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُوراً﴾ (الإسرَاء: ٢٩) . قَالَ: نَهَاه أَن يُعْطِيَ كُلَّ مَا عِنْده حَتَّى يَبْقَى مَحْسُوراً لَا شَيْء عِنْده. قَالَ: والعَرَبُ تَقول: حَسَرْتُ الدَّابَّة إِذا سَيّرْتَها حَتَّى يَنْقَطِع سَيْرُها، وَأما البَصَرُ فَإِنَّهُ يَحْسُرُ عِنْد أقْصَى بُلُوغ النّظر. وَقَالَ أَبُو الهَيْثَم: حُسِرَت الدَّابَّةُ حَسْراً إِذا أُتْعِبَتْ حَتَّى تَبْقَى، واستحسرت إِذا أَعْيَتْ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ (الأنبيَاء: ١٩) وَفِي الحَدِيث: (الحسير لَا يعقر) لَا يجوز للغَازِي إِذا حُسِرَت دابَّتُه وقَوَّمَتْ أَن يَعْقِرها مخافَةَ أَن يَأْخُذهَا العَدُوُّ، وَلَكِن يُسَيِّبُها. وَقَالَ غَيره: يُقَال للرّجَّالة فِي الْحَرْب الحُسَّر، وَذَلِكَ أَنهم يَحْسِرونَ عَن أَيْدِيهم وأَرْجُلِهم. وَقَالَ بَعضهم: سُمُّوا حُسَّرا لِأَنَّهُ لَا دُرُوعَ عَلَيْهِم وَلَا بَيْض، والحَاسِرُ: الَّذِي لَا بَيْضَةَ على رأسِه، وَقَالَ الأعْشى: يصف الدَّارعَ والحاسِر: تَعْصِفُ بالدَّارِع والحَاسِرِ وَفِي فتح مَكَّة أَن أَبَا عُبَيدة كَانَ يومئذٍ على الحُسَّر وهم الرَّجَّالَة، وَيُقَال للَّذين لَا دروع لَهُم. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله : ﴿هُمْ خَامِدُونَ ياحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِّن رَّسُولٍ﴾ (يس: ٣٠) هَذَا أَصْعَب مَسْأَلَة فِي الْقُرْآن إِذا قَالَ الْقَائِل: مَا الْفَائِدَة فِي مُناداة الحَسْرة، والحَسْرةُ مِمَّا لَا تُجِيب، قَالَ: والفائدة فِي مناداتها كالفائدة فِي مُناداة مَا يعقل، لِأَن النِّداءَ بابُ تَنْبِيه. إِذا قلت: يَا زَيْدُ، فَإِن لم تكن دَعوته لتخاطبه بِغَيْر النداء فَلَا معنى للْكَلَام، إِنَّمَا تَقول: يَا زيد لتنبهه بالنداء، ثمَّ تَقول لَهُ: فعلت كَذَا، أَلا تَرَى أَنَّك إِذا قلت لمن هُوَ مقبل عَلَيْك: يَا زيدُ، مَا أَحسنَ مَا صَنَعْتَ فَهُوَ أوكَدُ من أَن تَقول لَهُ: مَا أحسنَ مَا صنعت بِغَيْر نِدَاء، وَكَذَلِكَ إِذا قلت للمخاطب: أَنَا أعجَبُ مِمَّا فعلت، فقد أفدته أَنَّك مُتَعَجِّب، وَلَو قلت: واعَجَبَاهُ ممَّا فَعَلْت، وَيَا عجباه أتفعل كَذَا كَانَ دُعَاؤُك العَجَب أبلغ فِي الْفَائِدَة، وَالْمعْنَى يَا عَجَبَا أَقْبِلْ فَإِنَّهُ من أَوْقَاتِك، وَإِنَّمَا النداء تَنْبِيه للمتعَجَّب مِنْهُ لَا للعَجَب، والحَسْرَةُ أَشَدُّ النَّدَم حَتَّى يبْقى النَادِمُ كالحَسِيرِ من الدوَابِّ الَّذِي لَا مَنْفَعَة فِيهِ. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿مَن يَشَآءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ﴾ (فَاطِر: ٨) . وَهَذَا نَهْيٌ مَعْنَاهُ الْخَبَر، المَعْنَى: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سوء عمله فأضله الله ذَهَبَتْ نَفْسُك عَلَيْهِم حَسْرةً وتَحسُّراً، وَيُقَال حَسِر فلَان يحسَر حَسْرَةً وحَسَراً إِذا اشتدت ندامتُه على أمرٍ فَاتَهُ، وَقَالَ المَرَّار: مَا أَنَا اليومَ على شيْء خَلَا يَا ابْنَةَ القَيْن تَوَلَّى بِحَسِرْ

стр. 1012

وَقَالَ اللَّيْث: الطيرُ تتحَسَّر إِذا خَرَجَتْ من الرِّيش العَتِيقِ إِلَى الحَدِيث، وحَسّرها إبَّان التَّحْسِير ثَقَّلَه: لِأَنَّهُ فُعِلَ فِي مُهْلَة. قلت: والبَّازِي يُكَرِّز للتَّحْسِير، وَكَذَلِكَ سَائِر الْجَوَارِح تَتَحَسّر. وتَحَسَّر الوَبَرُ عَن البَعِير والشَّعَر عَن الْحمار إِذا سَقَطَ. وَمِنْه قَوْله: تَحَسَّرَتْ عِقَّةٌ عَنهُ فأَنْسَلَها واجْتَابَ أُخرى جَدِيدا بعد مَا ابْتَقَلَا وَقَالَ اللَّيْث: الْجَارِيَة تَتحَسَّر إِذا صَارَ لحمُها فِي موَاضعه، وَكَذَلِكَ البَعيرُ. وَقَالَ لبيد: فَإِذا تَغَالَي لَحمُها وتَحَسَّرَتْ وتَقَطَّعَتْ بعد الكَلَالِ خِدَامُها قلت: وتحسُّرُ لحم الْبَعِير أَن يكون الربيعُ سَمَّنه حَتَّى كثُر شحمه وتَمَكَ سَنَامه، فَإِذا رُكِبَ أَيّاماً فَذهب رَهَلُ لَحْمه، واشْتَدَّ مَا تَزَيَّم مِنْهُ فِي موَاضعه فقد تَحسّر. وَرجل حاسِرٌ: لَا عِمامَةَ على رَأسه، وامرأةٌ حاسِرٌ بِغَيْر هَاء إِذا حَسَرَتْ عنهَا ثِيابها، ورجُلٌ حاسِرٌ: لَا دِرْعَ عَلَيْهِ وَلَا بَيْضَة على رأْسِه. وَقَالَ الليثُ: الحَسَارُ: ضَرْبٌ من النَّباتِ يُسلِّح الإبِلَ. ورجُلٌ مُحَسَّر: مُحَقَّرٌ مُؤْذًى. وَفِي الحَدِيث (يخرج فِي آخر الزّمان رجُلٌ يُسَمَّى أمِيرَ العُصَبِ، أَصْحَابُه مُحَسَّرُون مُحَقَّرُون مُقْصَوْن عَن أَبْوَاب السُّلْطَان، يأتونه من كل أَوْبِ كَأَنَّهُمْ قَزَعُ الخَريفِ يُوَرِّثُهُم الله مَشارِقَ الأرْضِ ومَغَارِبها) . أَبُو زيد فَحْلٌ حاسرٌ وفادِرٌ وجَافِرٌ إِذا أَلْقَح شَوْلَه فَعَدَلَ عَنْهَا وتَركها. وَفِي الحَدِيث: (ادعوا الله وَلَا تستحسروا) . قَالَ النَّضْرُ: مَعْنَاهُ لَا تَمَلُّوا. قَالَ الشَّيْخُ: رُوِي هَذَا الْحَرْف: فَحْلٌ جاسرٌ بِالْجِيم أَي فادِر، وَأَظنهُ الصَّوَاب، وَقَول العَجَّاج: كَجَمَلِ البَحْرِ إِذا خَاضَ جَسَرْ غَوَارِبَ اليَمِّ إِذا اليَمُّ هَدَر. حَتَّى يُقَال حَاسِرٌ وَمَا انْحَسَرَ يَعْنِي اليَمّ، يُقَال: حاسِرٌ إِذا جَزَر، وَقد حَسَر البَحْرُ وجَزَر وَاحِد. وَقَوله: إِذا خَاضَ جَسَر بِالْجِيم أَي اجترأ وخاض مُعْظَمَ الْبَحْر، وَلم تَهُلْه اللُّجَحُ. الحَسَارُ من العُشْبِ ينْبت فِي الرِّياض، الواحِدَةُ حَسَارَة. ورِجْلُ الغُرَاب: نَبْتٌ آخر، وَدم الغزال: نبت آخر: والتأويلُ: عُشْب آخر. سحر: قَالَ اللَّيْث: السِّحْرُ: عمل يُقْرَبُ فِيهِ إِلَى الشَّيْطَان وبمَعُونَةٍ مِنْهُ، كل ذَلِك الأمْرِ كَيْنُونَتُه السِّحْر، وَمن السِّحْر الأخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العَيْنَ حَتَّى تَظُنَّ أنَّ الأمرَ كَمَا تَرى وَلَيْسَ الأصْلُ على مَا تَرَى. وَفِي الحَدِيث أنّ قيسَ بنَ عَاصمٍ المِنْقَرِيَّ والزِّبرقان بن بدر وَعَمْرو بن الأصمِّ قَدِمُوا على النَّبِي ﷺ فَسَأَلَ النبيُّ عَمْراً عَن الزِّبْرِقَان فأَثْنَى عَلَيْهِ خيرا، فَلم يَرْضَ الزّبرِقَانُ بذلك، وَقَالَ: وَالله يَا رَسُول الله إِنَّه ليعلم أَنّي أفضل مِمَّا قَالَ، وَلكنه حَسَدَ

стр. 1013

مكانِي مِنْك، فأَثْنَى عَلَيْهِ عَمْرو شَرّاً، ثمَّ قَالَ: وَالله مَا كَذَبْتُ عَلَيْهِ فِي الأُولى وَلَا فِي الْآخِرَة، وَلكنه أرضاني فَقلت بالرِّضا، ثمَّ أَسْخَطَني فَقلت بالسُّخْطِ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (إنّ من البَيَان لسِحْراً) : / / قَالَ أَبُو عُبَيد: كأنّ الْمَعْنى وَالله أعلم أَنه يَبْلُغُ من بَيَانِه أَنَّه يَمْدَحُ الإنسانَ فيَصْدُقُ فِيهِ حَتَّى يَصْرِفَ الْقُلُوب إِلَى قَوْله، ثمَّ يَذُمُّهُ فيَصْدُقُ فِيهِ حَتَّى يَصْرِفَ القُلُوبَ إِلَى قولِه الآخر، فكأنّه قد سَحَر السامعين بذلك. قلت: وأصل السِّحْرِ صَرْفُ الشَّيْء عَن حَقِيقَتِه إِلَى غَيره. وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله: ﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٨٩) مَعْنَاهُ فأَنَّى تُصْرَفُون، ومِثْلُه ﴿إِلَاّ هُوَ﴾ (فَاطِر: ٣) ، أُفِكَ وسُحِرَ سَوَاء. وَأَخْبرنِي المُنْذِري عَن ابْن فهم عَن مُحَمَّد بن سَلَاّم عَن يُونُسَ فِي قَوْله: ﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٨٩) قَالَ: تُصْرَفُون. قَالَ يُونُس: تَقول الْعَرَب للرّجل: مَا سَحَرَكَ عَن وَجْه كَذَا وَكَذَا، أَي مَا صَرَفَك عَنهُ. وَقَالَ شَمِر: قَالَ ابْن عَائِشَة: العَرَبُ إِنَّمَا سَمَّت السِّحْرَ سِحْراً لِأَنَّهُ يُزِيلُ الصِّحَّة إِلَى الْمَرَض، وَإِنَّمَا يُقَال: سَحَرَه أَي أزاله عَنِ البُغْضِ إِلَى الْحبّ. وَقَالَ الكُمَيْت: وقَادَ إِلَيْهَا الحُبَّ فانْقَادَ صَعْبُه بِحُبَ من السِّحْرِ الحَلَال التَّحَبُّبُ يُرِيد أنّ غَلَبَةَ حُبّها كالسّحر ولَيْسَ بِهِ، لِأَنَّهُ حُبٌّ حَلَالٌ، والحَلَالُ لَا يكون سحرًا، لِأَن السِّحْرَ فِيهِ كالْخِدَاعِ. قَالَ شَمِر: وأَقْرَأَني ابْن الأعرابيّ للنَّابِغَةِ: فَقَالَت يَمِينُ الله أَفْعَلُ إنَّني رأَيْتُك مَسْحُوراً يَمِينُك فاجِرَه قَالَ: مسحوراً: ذَاهِبَ العَقْلِ مُفسَداً. قَالَ: وطعَامٌ مَسْحُورٌ إِذا أُفْسِدَ عَمَلُه، وأرضٌ مَسْحُورَة: أصَابَهَا من المَطَرِ أكثَرُ مِمَّا يَنْبَغِي فأفْسَدَها، وغَيْثٌ ذُو سِحْرِ إِذا كَانَ ماؤُه أكثَرَ مِمَّا يَنْبَغِي. وَقَالَ ابْن شُميل: يقالُ للْأَرْض الَّتِي لَيْسَ فِيهَا نبت، إِنَّمَا هِيَ قاعٌ قَرَقُوسٌ. أَرض مَسْحُورَة: لَا تنْبت، وعَنْزٌ مَسحُورَةٌ: قليلَةُ اللَّبَن. وَقَالَ: إِنَّ البَسْقَ يَسْحَرُ أَلْبَانَ الغَنَم، وَهُوَ أَن يَنْزِلَ اللَّبَنُ قَبْلَ الوِلَادِ. وَقَالَ الفَرَّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ (الشُّعَرَاء: ١٥٣) قَالُوا لنَبِيّ الله: لستَ بمَلَكٍ إِنَّمَا إنت بشرٌ مثلُنا. قَالَ: والمُسَحَّرُ: المُجَوَّفُ، كَأَنَّهُ وَالله أَعْلم أُخِذَ من قَولِك: انْتَفَخَ سَحْرُك أَي أَنَّك تَأْكُلُ الطَّعامَ والشَّرابَ فَتُعَلَّلُ بِهِ، وَقَالَ لَبِيدٌ: فإنْ تَسْأَلِينَا فِيمَ نَحن فإنَّنَا عَصَافِيرُ من هَذَا الأَنَامِ المُسَحَّرِ يُرِيد المُعَلَّل المخدوع، قَالَ: ونرى أنّ السَّاحر من ذَلِك أُخِذَ لِأَن كالخديعة. وَقَالَ غَيره: ﴿مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ (الشُّعَرَاء: ١٥٣) أَي مِمّن سُحِرَ مَرَّةً بعد مَرَّة. والسِّحْرُ سُمِّي سِحْراً: لِأَنَّهُ صَرْفُ الشيءِ عَن

стр. 1014

جِهتهِ، فكأنَّ الساحِرَ لمّا أَرَى البَاطِلَ فِي صُورَةِ الْحق، وخَيَّلَ الشيءَ على غير حَقِيقَته، فقد سَحَر الشيءَ عَن وَجهه أَي صَرَفَه. وَقَالَ بعضُ أهل اللُّغَة فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿إِن تَتَّبِعُونَ إِلَاّ رَجُلاً مَّسْحُورًا﴾ (الإسرَاء: ٤٧) قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا أَنه ذُو سَحْرٍ مِثْلُنا، وَالثَّانِي أَنه سُحِرَ وأزيل عَن حد الاسْتوَاء. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: السِّحْرُ: الخَدِيعَةُ، والسَّحَرُ، قِطْعةٌ من اللَّيْل. وَقَوله : ﴿وَقَالُواْ ياأَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا﴾ (الزّخرُف: ٤٩) . يَقُول الْقَائِل: كَيفَ قَالُوا لمُوسَى: يَا أَيهَا السَّاحر وهم يَزْعمُونَ أَنهم مهتدون، فَالْجَوَاب فِي ذَلِك أَن السَّاحر عِنْدهم كَانَ نَعْتاً مَحْمُودًا، والسِّحْرُ كَانَ عِلْماً مرغوباً فِيهِ: فَقَالُوا: يَا أَيهَا السَّاحر على جِهَة التَّعْظِيم لَهُ، وخاطبوه بِمَا تَقدّم لَهُ عِنْدهم من التَّسْمِيَة بالساحر إِذْ جَاءَ بالمعجزات الَّتِي لم يعهدوا مثلهَا وَلم يكن السحر عِنْدهم كفرا وَلَا كَانَ مِمَّا يتَعايَرون بِهِ، وَلذَلِك قَالُوا لَهُ: يَا أَيهَا السَّاحر. وَقَالَ اللَّيْث: وَشَيْء يَلْعَبُ بِهِ الصِّبيان إِذا مُدَّ خرجَ على لَوْن وَإِذا مُدَّ من جانِبٍ آخر خرج على لون آخر مُخَالف للْأولِ ويُسمَّى السَّحَّارَةَ، قَالَ: والسِّحْرُ: الغِذَاءُ، وَأنْشد: أرانا مُوضِعِين لحَتْم غَيْبٍ ونُسْحَرُ بالطَّعَام وبالشَّرَاب وَقَالَ غَيره: معنى نُسْحَرُ بِالطَّعَامِ أَي نُعَلَّلُ بِهِ. وَقَالَ اللَّيْث: السَّحَرُ: آخِرُ اللَّيْل، تَقول: لَقيتُه سُحْرةَ يَا هَذَا، وسُحرَةً بِالتَّنْوِينِ، ولَقيتُه سَحَراً وسَحَرَ بِلَا تَنْوِين، ولَقيتُه بالسَّحرِ الْأَعْلَى ولقِيتُه بِأَعْلَى سَحَرينِ ولقِيتُه بِأَعْلَى السَّحَرَين، وَقَالَ العجّاج: غَدَا بأَعْلَى سَحَرٍ وأَحْرَسا قَالَ: وَهُوَ خطأ، كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يَقُول: بأَعلى سَحَرَيْن، لِأَنَّهُ أولُ تنفُّس الصُّبْح، كَمَا قَالَ: مَرَّتْ بأَعلى سحَريْنِ تَدْأَلُ قَالَ: وَتقول: سحَرِيَّ هَذِه اللَّيْلَة. وَأنْشد: فِي لَيْلةٍ لَا نَحْسَ فِي سحَرِيِّها وعِشائها وبعضٌ يَقُول: سحريَّة هَذِه اللَّيْلة. سَلَمَةُ عَن الفرَّاء، فِي قَول الله : ﴿لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم﴾ (القَمَر: ٣٤) ، أجْرى سَحراً هَاهُنَا لِأَنَّهُ نكرَة، كَقَوْلِك: نجيناهم بلَيْلٍ، قَالَ: فَإِذا أَلْقَت الْعَرَب مِنْهُ الْبَاء لم يُجْرُوه فَقَالُوا: فعلتُ هَذَا سَحرَ يَا فتَى، وَكَأَنَّهُم فِي تَركهم إجراءَه أَن كَلَامهم كَانَ فِيهِ بِالْألف وَاللَّام فَجرى على ذَلِك، فَلَمَّا حُذفَت مِنْهُ الْألف وَاللَّام وَفِيه نِيَّتُهما لم يُصرَف، كَلَام الْعَرَب أَن يَقُولُوا: مَا زَالَ عندنَا مُنْذُ السَّحَر لَا يكادون يَقُولُونَ غَيره. وَقَالَ الزّجاج وَهُوَ قَول سِيبَوَيْهٍ: سَحَرٌ إِذا كَانَ نكرَة يَرادُ بِهِ سَحَرٌ من الأسْحارِ انْصَرف، تَقول: أَتيتُ زيدا سَحراً من الأسحار. فَإِذا أردْت سَحَر يومِك قلت: أَتَيتُهُ سَحَرَ يَا هَذَا، وأَتَيْتُه بِسحَرَ يَا هَذَا، قلت: والقياسُ مَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ. والسَّحُورُ: مَا يُتَسحَّرُ بِهِ وَقت السَّحَر من

стр. 1015

طَعام أَو لَبَنٍ أَو سَوِيق، وُضِعَ اسْما لمَا يُؤكَل ذَلِك الْوَقْت، وَقد تسحَّر الرجلُ ذَلِك الطعامَ أَي أَكَلَهُ. وَيُقَال: أسْحَرْنا أَي دخَلنَا فِي وَقت السَّحَر، واستَحَرنا أَي سِرنا فِي وَقت السَّحَرِ ونهَضْنا للسير فِي ذَلِك الْوَقْت، وَمِنْه قَول زُهَير: بَكَرْنَ بُكُوراً واستَحَرْنَ بسُحْرَة وَقَالَ ابنُ شُميْل فِي بَاب الأرنب: يُقَال للأرنب مُقَطَّعَةُ الأسْحار ومُقَطِّعة الْقُلُوب لِأَنَّهَا تُقَطِّع أَسْحارَ الكلابِ بشدَّة عَدْوِها، وتُقَطِّعُ أسحارَ مَنْ يطلبُها. وَقَالَ اللَّيْث: الإسْحارَّةُ بقلة يَسْمَنُ عَلَيْهَا المالُ. وَقَالَ النَّضْر: الإسْحارَّةُ: بَقْلَةٌ حارَّة تَنْبُتُ على سَاق لَهَا وَرَقٌ صِغَارٌ، لَهَا حبْة سَوْدَاء كالشَّهْنِيزَة. أَبُو عُبَيد عَن أبي عُبَيدة: السَّحْر خَفيفٌ: مَا لَصِق بالحلقوم وبالمريء من أَعلَى الْبَطن، وَقَالَ الفرَّاء فِيمَا روَى عَنهُ سَلَمة هُوَ السَّحْر والسُّحْر والسَّحَر. وَقَالَ الليثُ: إِذا نَزَت بِالرجلِ البِطْنَةُ يُقَال: انْتَفَخَ سَحْرُه مَعْنَاهُ عدا طَوْرَه وَجَاوَزَ قدرَه. قُلتُ: هَذَا خطأ إِنَّمَا يُقَال: انتفَخَ سَحْرُه للجبان الَّذِي مَلَاءَ الخَوفُ جوفَه فانتفَخَ السحْرُ وَهُوَ الرِّئَةُ حَتَّى رفع القلبَ إِلَى الحُلْقوم، وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: ﴿زَاغَتِ الَاْبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ﴾ (الأحزَاب: ١٠) وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿الْحِسَابِ وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الَاْزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا﴾ (غَافر: ١٨) . كل هَذَا يدل على أنّ انتِفَاخ السَّحْرِ مَثَلٌ لشدّة الخَوْف وتمكّن الْفَزع وَأَنه لَا يكون من البِطْنَة. والسَّحَرُ والسُّحْرَةُ: بَيَاض يعْلو السَّواد، يُقَال بِالسِّين وَالصَّاد إِلَّا أَن السِّين أَكثر مَا تُسْتعمَل فِي سَحَر الصُّبح، والصادَ فِي الألوان، يُقَال: حِمارٌ أَصْحرُ وأَتَانٌ صَحرَاء. وَقَول ذِي الرُّمّةِ يصفُ فَلَاة: مُغَمِّضُ أَسْحارِ الخُبوتِ إِذا اكتَسَى من الْآل جُلاًّ نَازِحَ المَاء مُقْفِر قيل: أَسحارُ الفَلَاة: أَطرافُها، وسَحَرُ كل شيءٍ: طرَفُه، شُبِّه بأَسحار اللَّيَالِي، وَهِي أطْراف مآخيرِها، أَرَادَ مُغَمِّضَ أَطْرَاف خُبُوتِه، فَأدْخل الْألف وَاللَّام فقاما مقَام الْإِضَافَة. وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الأسحارُ واحدُها سَحْر، قَالَ: وسَحْرُ الْوَادي: أَعْلَاهُ. وَأَخْبرنِي المُنذري عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للَّذي يَشْتَكي سَحْرَه سَحِيرٌ فَإِذا أَصَابَهُ مِنْهُ السِّلُّ فَهُوَ بَحِيرٌ وبَحِرٌ. وَأنْشد: وغِلْمَتي مِنْهُم سَحِيرٌ وبَحِرْ وقائمٌ من جَذْبِ دَلْوَيها هَجِرْ قَالَ: وسحَر إِذا تبَاعد، وسَحَر: خَدَع، وسَحَر إِذا بَكَّر. وروى الطُّوسِيُّ عَن الخَزَّاز قَالَ: السَّحِير الَّذِي انقطَع سَحْرُه، وَهُوَ رِئتُه، والبَحِر:

стр. 1016

الَّذِي سُلَّ جسمُه وَذهب لحمُه، وهَجِرٌ وهَجيرٌ يَمشِي مُثْقَلاً مُتقارِبَ الخَطْو كأنّ بِهِ هِجاراً لَا يَنْشَطُ مِمَّا بِهِ من الشِّرَّةِ والبَلاءِ. حرس: الليثُ: الحَرْسُ: وَقتٌ من الدهرِ دون الحُقْبِ. أَبُو عُبَيد: الحَرْسُ: الدَّهرُ، والمُسْنَدُ: الدَّهرُ. وَقَالَ اللَّيْث: الحَرَسُ هم الحُرَّاسُ والأحْرَاسُ، وَالْفِعْل حَرَس يَحْرُس، وَالْفِعْل اللَّازِم يَحْتَرِسُ كَأَنَّهُ يَحْتَرِزُ. قلتُ: وَيُقَال حارِسٌ وحَرَسٌ للْجَمِيع، كَمَا يُقَال: خادِمٌ وخَدَمٌ، وعاسٌّ وعَسَسٌ. وَقَالَ الليثُ: البِناءُ الأحْرَسُ هُوَ الأصَمُّ الْبُنيان. قلت: البناءُ الأحْرَسُ هُوَ القَدِيمُ العَادِيُّ الَّذِي أَتَى عَلَيْهِ الحَرْسُ وَهُوَ الدَّهْرُ، وَمِنْه قوْلُ رُؤْبَة: وأَيْرَمٍ أَحْرَسَ فوْقَ عَنْزِ والأيْرَم: شبه عَلَمٍ يُبْنَى فَوق القَارَة يُسْتَدَلُّ بِهِ على الطَّرِيق، والعَنْزُ قَارَةٌ سَوْدَاء، ويروى: وإرَمٍ أَعْيَسَ فَوق عَنْزِ وَفِي الحَدِيث أَنَّ غِلْمةً لحاطِب بنِ أبي بَلْتَعَةَ: احْتَرَسوا ناقَةً لِرَجُلٍ فانْتَحَرُوها. وَفِي حَدِيث آخر: جَاءَ فِي حَرِيسَةِ الجَبَلِ قَالَ: لَا قَطْعَ فِيهَا. قَالَ شَمِر: الاحتِرَاسُ: أَن يُؤْخَذَ الشيءُ من المَرْعَى. وَقَالَ ابْن الأعرَابي: يُقَال للَّذي يَسْرِقُ الْغنم مُحْتَرِسٌ، وَيُقَال للشَّاةِ الَّتِي تُسْرَقُ حَرِيسَةٌ. وفُلَانٌ يأْكُلُ الحَرِيساتِ إِذا تَسَرَّقَ غَنَمَ النَّاس فَأكلهَا، وَهِي الحَرائِسُ. وَقَالَ غَيره: يُقَال للرَّجل الَّذِي يُؤْتَمَنُ على حفظ شيءٍ لَا يُؤْمَنُ أَن يخون فِيهِ. مُحْتَرِسٌ من مِثْلِه وَهُوَ حارِسٌ. والحَرْسان: جَبلان يُقَال لأَحَدهمَا: حَرْسُ قَساً وَفِيه هَضْبة يُقَال لَهَا الْبَيْضَاء، وَقَالَ: هُمُ ضَرَبُوا عَن وَجْهِهَا بكَتيبَةٍ كبيضاء حَرْسٍ فِي طَرَائِقها الرَّجْل الْبَيْضَاء: هَضْبةٌ فِي الجبَل. سرح: قَالَ اللَّيْث: السَّرْح: المالُ يُسَامُ فِي المَرْعَى من الأنْعَامِ. يُقَال: سَرَح القومُ إبِلَهم سَرْحاً، وسرَحَتِ الإبلُ سَرْحاً، والمسرَحُ: مَرْعَى السَّرْح، وَلَا يُسَمَّى سَرْحاً إِلَّا بعد مَا يُغْدَى بِهِ ويُرَاح، والجميع السُّرُوحُ. قَالَ: والسَّارح يكون اسْما للرَّاعي الَّذِي يَسْرَحُها، وَيكون السَّارح اسْما للْقَوْم لَهُم السَّرْح نَحْو الْحَاضِر والسامر وهُما جَمِيعٌ. وَقَالَ أَبُو الهَيْثَمِ فِي قَول الله : ﴿حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ (النّحل: ٦) . يُقَال: سَرَحْتُ الماشيةَ أَي أخْرَجْتُها بِالْغَدَاةِ إِلَى المَرْعَى، وسَرَح المالُ نَفسه إِذا رَعَى بالغَدَاة إِلَى الضُّحَى. وَيُقَال: سَرَحْتُ أَنا أَسرَحُ سُرُوحاً أَي غَدَوْتُ، وَأنْشد لجرير: وَإِذا غَدَوْتِ فَصَبَّحَتْكِ تَحِيَّةٌ سبَقَتْ سُرُوحَ الشَّاحِجَاتِ الحُجَّلِ قَالَ والسَّرْحُ: المالُ الرَّاعي. وَقَالَ اللَّيْث: السَّرْحُ: شجرٌ لَهُ حَمْلٌ، وَهِي الأَلَاءَةُ، الواحِدَةُ سَرْحة.

стр. 1017

قلت: هَذَا غلط. لَيْسَ السَّرْح من الألاءَة فِي شَيْء. قَالَ أَبُو عُبَيد: السَّرْحَةُ: ضرْبٌ من الشجَرِ مَعْرُوف، وَأنْشد: قَول عَنْتَرَة: بَطَلٍ كأنَّ ثِيابَهُ فِي سَرْحَةٍ يُحْذَى نِعَالَ السِّبْتِ لَيْسَ بِتَوْأَمِ يصفه بطول القامةِ فقَدْ بَيَّنَ لكَ أَنَّ السَّرْحَةَ من كِبَارِ الشَّجَر، أَلا ترى أَنه شَبَّه بِهِ الرجلَ لِطوله، والآلاء لَا ساقَ لَهُ، وَلَا طُول. وأَخْبَرني الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الهَيْثَم أَنه قَالَ: السَّرْح: كُلُّ شَجَرٍ لَا شوكَ فِيهَا. وَفِي حَدِيث ابْن عمر أَنه قَالَ: (إنَّ بمَكَان كَذَا وَكَذَا سَرْحَةً لم تُجْرَدْ وَلم تُعْبَلْ، سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُون نَبِيّاً) ، وَهَذَا يدل على أَنَّ السَّرْحَة من عِظامِ الشَّجَر. وَالْعرب تَكْنى عَن الْمَرْأَة بالسَّرْحةِ النَّابتَة على المَاء، وَمِنْه قَوْله: يَا سَرْحَةَ المَاء قَدْ سُدّتْ مَوَارِدُه أَمَا إِلَيْك طريقٌ غَيْرُ مَسْدُود لِحَائِمٍ حامَ حَتَّى لَا حَراك بِهِ مُحَلإٍ عَن طريقِ الوِرْدِ مَرْدُودِ كنى بالسَّرْحَةِ، النَّابتَة على المَاء، عَن الْمَرْأَة لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ أحسن مَا تكون. ثَعْلَب عَن ابْن الأعْرابي: السَّرْحُ: كِبَارُ الذَّكْوَانِ، والذَّكْوَانُ: شَجَرٌ حَسَنٌ العَسَالِيج. وَقَالَ اللَّيْث: السَّرْحُ: انْفِجَارُ البَوْلِ بعدَ احتباسه. وَرَجُلٌ مُنْسَرِح الثِّيابِ إِذا كَانَ قَليلَها خَفيفاً فِيهَا وَقَالَ رؤبة. مُنْسرِحٌ إلَاّ ذَعاليبَ الخِرَقْ الذَّعاليبُ: مَا تَقَطَّع من الثِّيَاب. قَالَ: وكل قِطْعَة من خرقَة مُتَمَزِّقَة أَو دمٍ سَائل مستطيل يابِسٍ فَهِيَ وَمَا أشبههَا سريحَة وَجَمعهَا سَرائح، وَقَالَ لبيد: بِلَبَّتِه سَرائِحُ كالعَصيمِ قَالَ: والسَّرِيح: السَّيْرُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الخَدَمَةُ فَوق الرُّسْغِ. أَبُو عُبَيْد عَن الْأَصْمَعِي: المُنْسَرِحُ: الْخَارِج من ثِيابِه، قلت وَهَذَا هُوَ الصَّواب لَا مَا قَالَه اللَّيْث. وَأما السَّرائح فَهِيَ سُيُورُ نِعال الْإِبِل، كلّ سَيْرٍ مِنْهَا سريحَة. والْخِدَامُ: سُيورٌ تُشَدُّ فِي الأرْساغِ، والسرائِحُ تُشدُّ إِلَى الخدَم. والسَّريحةُ: الطريقَةُ من الدَّمِ إِذا كَانَت مستطيلة. أَبُو سعيد: سَرَحَ السَّيلُ يَسْرَحُ سُرُوحاً وسَرْحاً إِذا جَرَى جَرْياً سهلاً، فَهُوَ سَيْلٌ سارح وَأنْشد: ورُبَّ كلِّ شُوْذَبِيَ مُنْسرِحْ من اللِّباسِ غَيْرَ جَرْدٍ مَا نُصِحْ والجَرْدُ: الخَلَقُ من الثِّيَاب. مَا نُصِح أَي مَا خِيط. وَقَالَ النّضرُ: السَّريحةُ من الأَرْض: الطَّرِيقَة الظَّاهِرةُ المسْتوِيةُ، وَهِي أكثرُ نَبْتاً وشجراً مِمَّا حولَها، وَهِي مُشْرِفةٌ على مَا حوْلها، والجميع السَّرائحُ. وسُرُحٌ: مَاء لبني عَجْلان ذكره ابْن مُقْبِل فَقَالَ:

стр. 1018

قالَتْ سُلَيْمَى بِبَطْنِ القاع من سُرُحٍ وَالْعرب تَقول: إنَّ خَيْرَك لَفي سَرِيح، وإنَّ خيْرك لسَريح وَهُوَ ضِدُّ البطِيء، وفَرَسٌ سِرياحٌ: سَرِيعٌ، وَقَالَ ابْن مُقْبِل يصفُ الخيْل: مِنْ كلِّ أهْوجَ سِرياحٍ ومُقْرَبةٍ تُقَاتُ يومَ لِكَاكِ الوِرْدِ فِي الغُمَرِ قَالَ: وَإِنَّمَا خص الغُمَرَ وسَقْيها فِيهِ لِأَنَّهُ وصفهَا بالعتْقِ وسُبوطَة الخُدود ولَطَافَةِ الأفْواه كَمَا قَالَ: وتَشربُ فِي القَعْبِ الصَّغِير وَإِن تُقَدْ بِمشْفَرِها يَوْمًا إِلَى الماءِ تَنْقَدِ قَالَ اللَّيْث: وَإِذا ضاقَ شيءٌ فَفَرَّجْتَ عَنهُ قلت: سَرّحتُ عَنهُ تَسْرِيحاً، وَقَالَ العَجّاجُ: وسرّحَتْ عَنهُ إِذا تَحَوَّبا روَاجِبُ الْجَوْفِ الصَّهِيلَ الصُّلَّبا وتَسريحُ الشعْرِ: تَرجِيلُه وتَخْليصُ بعضه من بعض بالمُشْط، والمُشْط يُقَال لَهُ: المِرْجَلُ والمِسرح. وأمَّا المَسرحُ بِفَتْح الْمِيم فَهُوَ المَرْعَى الَّذِي تَسْرَحُ فِيهِ الدّوَابّ للرَّعْي وَجمعه المسارح وَمِنْه قَوْله: إِذا عَادَ المَسَارِحُ كالسِّبَاح وتَسريحُ دَمِ العِرْق المفصود: إرْسالُه بَعْدَمَا يسيل مِنْهُ حِين يُفْصدُ مرّةً ثَانِيَة وسَمّى الله جلّ وعزّ الطّلاقَ سَراحاً فَقَالَ: ﴿تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ﴾ (الأحزَاب: ٤٩) كَمَا سَمّاهُ طَلاقاً من طَلّق المرأةَ، وسَمّاه الفِرَاقَ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ ألْفَاظ تَجمَعُ صَرِيحَ الطّلاق الَّذِي لَا يُدَيَّنُ فِيهَا المُطَلِّق بهَا، إِذا أنكر أَن يكون عَنَى بهَا طَلَاقاً. وأمّا الكِناياتُ عَنْهَا بغَيْرهَا مثل البائنة والبَتّة والحَرَام وَمَا أشْبَهَها فَإِنَّهُ يُصدَّق فِيهَا مَعَ الْيَمين أَنه لم يُرِد بهَا طَلاقاً. وَقَالَ اللَّيْث: ناقَةٌ سُرُحٌ، وَهِي المنْسرِحةُ فِي سيرِها السريعة، وَأنْشد قولَ الْأَعْشَى: بجُلَالةٍ سُرُحٍ كَأَن بِغَرْزِها هِرّاً إِذا انْتَعل المَطِيُّ ظِلَالها أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: مِلاطٌ سُرُحُ الجَنْبِ هُوَ المُنْسَرِح للذهاب والمجيء، وَأَرَادَ بالملاط العَضُد. وَقَالَ ابْن شُمَيل: ابْنا مِلَاطَى البعيرِ هما العَضُدان، قَالَ: والمِلَاطان: مَا عَن يَمِين الكِرْكِرَة وشَمالها. اللَّيْث: السِّرْحان: الذِّئْبُ ويُجْمَع على السِّرَاح، قَالَ: والسِّرْحانِ فِعْلان من سَرَح يَسرَح. قلت: وَيجمع السِّرْحان سَرَاحينَ وسَرَاحِي بِغَيْر نون، كَمَا يُقَال: ثعَالِبُ وثَعَالِي، وَأما السِّرَاحُ فِي جمع السِّرْحان فَغير مَحْفُوظ عِنْدِي. وسِرْحانٌ يُجْرى من أَسمَاء الذِّئْب، وَمِنْه قَوْله: وغارَةُ سِرْحانٍ وتَقْرِيبُ تُفَّل وَقَالَ الْأَصْمَعِي: السِّرْحَانُ والسيِّد فِي لُغَة هُذَيْل: الأسَدُ. وَفِي لُغَة غَيرهم الذِّئْبُ. قَالَ أَبُو المُثَلَّم يَرْثِي رَجُلاً: شِهَابُ أَنْدِيَةٍ حَمَّالُ أَلْوِيَةٍ هَبَّاطُ أَوْدِيَةٍ سِرْحَانُ فِتيان وَأنْشد أَبُو الْهَيْثَم لِطُفَيْل:

стр. 1019

وخَيْلٍ كأمثَالِ السِّراحِ مَصُونَةٍ ذَخَائرَ مَا أَبْقَى الغُرابُ ومُذْهَبُ قَالَ: وَيُقَال: سِرْحان وسَرَاحِين وسِرَاح. اللَّيْث: السِّرْحَانُ: الذِّئْب. وَيجمع على السَّرَاح. قَالَ الْأَزْهَرِي: وَيجمع سَراحِين وسَرَاحِي بِغَيْر نون كَمَا يُقَال: ثَعَالِب وثَعَالي فَأَما السِّراحُ فِي جمع السِّرْحان فَهُوَ مسموع من الْعَرَب وَلَيْسَ بِقِيَاس. وَقد جَاءَ فِي شعر الكاهِليّ: وقِيسَ عَلَى ضِبْعَان وضِبَاع. وَلَا أعرف لَهما نظيرا. وَقَالَ اللَّيْث: المُنْسَرِح: ضربٌ من الشّعْر على مستفعلن مفعولات مستفعلن سِتّ مرّات. وَفِي كتاب كتبه رَسُول الله ﷺ لأُكَيْدر دُومَةِ الجَنْدلِ: (لَا تُعْدَل سارِحَتُكم وَلَا تُعَدُّ فارِدتكم) . قَالَ أَبُو عُبَيد: أَرَادَ أنَّ ماشِيَتَهم لَا تُصْرفُ عَن مَرْعىً تُرِيدُه، والسارِحَةُ هِيَ الْمَاشِيَة الَّتِي تسرح بِالْغَدَاةِ إِلَى مراعيها. شَمِر عَن ابْن شُمَيل: السَّرِيحةُ من الأَرْض: الطَّرِيقَة الظَّاهِرَة المستوية بِالْأَرْضِ الضّيِّقَة، وَهِي أَكثر شَجرا مِمّا حولهَا، فَتَراها مستطيلة شَجِيرَةً، وَمَا حولهَا قليلُ الشّجر، وَرُبمَا كَانَت عَقَبة وجَمْعُها سَرَائِح. أَبُو عُبَيد عَن الكِسَائي: سَرّحَهُ الله وسَرحَه أَي وفّقَه الله، قلت: وَهَذَا حَرْفٌ غَرِيب سمعته بِالْحَاء فِي (الْمُؤلف) عَن الْإِيَادِي. وَقَالَ شمر: قَالَ خَالِد بن جَنْبَة: السارحة: الْإِبِل وَالْغنم، قَالَ: والسارحة: الدَّابَّة الْوَاحِدَة. قَالَ: وَهِي أَيْضا الْجَمَاعَة. وَيُقَال: تَسَرَّح فلَان من هَذَا الْمَكَان أَي ذَهَبَ وَخرج، وسَرَحْت مَا فِي صَدْرِي سَرْحاً أَي أخْرَجْته. وسُمَّى السَّرْحُ سَرْحاً لِأَنَّهُ يُسرَح فيخرجُ. وَأنْشد: وسرَحْنَا كلَّ ضَبَ مُكْتَمِنْ وَقَالَ فِي قَوْله: لَا تُعْدَلُ سارحتكم أَي لَا تُصرف عَن مرعىً تُرِيده. يُقَال: عَدَلْتُه أَي صَرَفْته فَعدل أَي انْصَرف. رسح: قَالَ اللَّيْث: الرَّسَحُ: أَلا تكون للْمَرْأَة عَجِيزةٌ. فَهِيَ رَسْحاءُ. وَقد رَسِحَتْ رسَحاً. وَهِي الزَّلَاّء والمِزلاجُ. وَيُقَال للسِّمع الأزَلِّ أَرْسَح. والرَّسْحاءُ: القَبَيحة من النِّسَاء. والجمعُ رُسْحٌ. ح س ل حَسَلَ، حلْس، سلح، سحل، لحس: مستعملات. حسل: قَالَ اللَّيْث: الحِسْلُ: وَلَدُ الضَّبِّ، ويُكْنى الضَّبُّ أَبَا حِسْل. وَقَالَ أَبُو الدُّقَيْش: تَقول الْعَرَب للضَّبّ: إِنَّه قَاضِي الدَّوَابِّ والطَّيْرِ. قَالَ الْأَزْهَرِي: وَمِمَّا يُحَقّق قولُه مَا حَدَّثَنَاه المُنْذِرِيّ عَن عُثْمَان بن سعيد عَن نُعَيم بن حَمَّادٍ عَن مَرْوَان بن مُعَاوِيَة عَن الْحسن بن عَمْرو عَن عَامر الشّعبِيّ، قَالَ: سَمِعت النُّعْمَان بن بشير على الْمِنْبَر يَقُول: يَا أَيهَا النَّاس، إِنِّي مَا وجدت لي وَلكم مَثَلاً إِلَّا الضَّبُع والثعلب، أَتَيَا الضَّبّ فِي جُحْرِه،

стр. 1020

فَقَالَا: أَبَا حِسْل، قَالَ: أُجِبْتُما، قَالَا: جِئْناك نَحْتِكم. قَالَ: فِي بَيته يُؤْتى الحَكَمُ، فِي حَدِيث فِيهِ طول. وَقَالَ اللَّيْث: جَمْعُ الحِسْل حِسَلة، قلت: ويُجْمَعُ حُسُولاً. وروى أَبُو عُبَيْد عَن أبي زيد والأحمر أَنَّهما قَالَا: يُقَال لفَرْخِ الضَّبِّ حِين يخرج من بَيْضه حِسْل، فَإِذا كبِر فَهُوَ غَيْدَاقٌ. وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: المَحْسُول والمَخْسولُ بِالْحَاء وَالْخَاء: المرذُول، وَقد حَسَلْتُه وخَسَلْتُه. أَبُو عُبَيد عَن الْفراء: الحُسالة: الرَّذْلُ من كل شَيْء. وَقَالَ بعض العَبْسِيِّينَ: قَتَلْتُ سَرَاتكم وحَسَلت مِنْكُم حَسِيلاً مثلَ مَا حُسِل الوَبَارُ قَالَ شمِر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: حَسَلْتُ: أبقَيتُ مِنْكُم بَقِيَّةً رُذَالاً، قَالَ: والحَسِيل: الرُّذَال. وَقَالَ اللِّحْياني: سُحالة الفِضَّة وحُسالَتُها. وَقَالَ ابْن السِّكّيت: قَالَ الطَّائي: الحَسِيلة: حَشَفُ النّخل الَّذِي لم يكن حَلَا بُسْرُه فيُيَبِّسونه حَتَّى يَيْبَس، فَإِذا ضُرِبَ انْفَتَّ عَن نَوَاه فَيَدِنُونَه بِاللَّبنِ ويمْرُدُون لَهُ تَمرا حَتَّى يُحَلِّيه فيأكلونه لَقِيماً. يُقَال: بُلُّوا لنا من تِلْكَ الحَسيلةِ، وَرُبمَا وُدِنَ بِالْمَاءِ. أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: وَلَدُ البَقَرَة يُقَال لَهُ: الحَسِيل، وَالْأُنْثَى حَسِيلة. أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للبقرة لحَسيلة: والخَائِرَةُ والعجوز واليَفنَةُ، وَأنْشد غَيره: عَلَيَّ الحَشِيشُ ورِيٌّ لَهَا وَيَوْم الغُوَارِ لِحسْل بن ضَبّ يَقُولهَا المستَأْثَرُ عَلَيْهِ مَزْرِيةً على الَّذِي يفعلُه. قَالَ أَبُو حَاتِم: يُقَال لولد الْبَقَرَة إِذا قرمَ أَي أَكلَ من نَبَات الأَرْض حَسِيلٌ، والجميع حِسْلَان، قَالَ: والحسيلُ إِذا هَلَكت أمه أَو ذَأَرَتْه أَي نفرت مِنْهُ فأُوجِر لَبَنًا أَو دَقِيقًا فَهُوَ مَحْسول، وَأنْشد: لَا تَفْخَرنَّ بلحيةٍ كَثُرَتْ منابِتُها طويلهْ تهوَى تُفَرِّقها الريا حُ كأَنها ذَنَبُ الحَسِيلهْ والحَسْل: السَّوْقُ الشَّديد. يُقَال: حسْلتُها حَسْلاً إِذا ضبَطتها سَوْقاً، وَقيل لولد الْبَقَرَة حَسِيلٌ وحَسِيلةٌ، لأنَّ أمَّه تُزَجِّيه مَعهَا وَقَالَ: كَيفَ رأيتَ نُجْعتي وحَسْلِي سحل: قَالَ اللَّيْث: السَّحِيلُ، والجميع السُّحُل: ثوب لَا يُبرَم غزلُه أَي لَا يُفْتَل طَاقيْن طَاقيْن، يُقَال: سَحَلوهُ أَي لم يَفْتِلُوا سَداه. وَقَالَ زُهَيْر: على كل حَالٍ من سَحِيلٍ ومُبْرَم وَقَالَ غَيره: السّحِيلُ: الغَزْل الَّذِي لم يُبْرَم، فَأَما الثَّوبُ فَإِنَّهُ لَا يُسمى سَحِيلاً، وَلَكِن يُقَال للثوب سَحْل. روى أَبُو عُبَيد عَن أبي عَمْرو أَنه قَالَ: السّحْلُ: ثوبٌ أَبيض من قطن وَجمعه
следующие страницы →