Полный текст (1 292 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
(مُقَدّمَة الْمُؤلف)
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه نستعين وصلواته على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَسَلَامه
قَالَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحسن بن دُرَيْد رَحمَه الله تَعَالَى: الْحَمد لله الْحَكِيم بِلَا روية، الْخَبِير بِلَا استفادة، الأول الْقَدِيم بِلَا ابْتِدَاء، الْبَاقِي الدَّائِم بِلَا انْتِهَاء، منشئ خلقه على إِرَادَته، ومجريهم على مَشِيئَته بِلَا استعانة إِلَى مؤزر وَلَا عوز إِلَى مؤيد، وَلَا اختلال إِلَى مُدبر وَلَا تكلفة لغوب، وَلَا فَتْرَة كلال، وَلَا تفَاوت صَنْعَة، وَلَا تنَاقض فطْرَة، وَلَا إجالة فكرة، بل بالإتقان الْمُحكم، وَالْأَمر المبرم؛ حِكْمَة جَاوَزت نِهَايَة الْعُقُول البارعة، وقدرة لطفت عَن إِدْرَاك الفطن الثاقبة. أَحْمَده على آلائه، وَهُوَ الْمُوفق للحمد الْمُوجب بِهِ الْمَزِيد، وأستوهبه رشدا إِلَى الصَّوَاب، وقصدا إِلَى السداد، وعصمة من الزيغ، وإيثارا للحكمة، وَأَعُوذ بِهِ من العي والحصر، وَالْعجب والبطر، وأسأله أَن يُصَلِّي على مُحَمَّد بشير رَحمته ونذير عِقَابه.
قَالَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحسن بن دُرَيْد: إِنِّي لما رَأَيْت زهد أهل هَذَا الْعَصْر فِي الْأَدَب، وتثاقلهم عَن الطّلب، وعداوتهم لما يجهلون، وتضييعهم لما يعلمُونَ، وَرَأَيْت أكْرم مواهب الله لعَبْدِهِ سَعَة فِي الْفَهم وسلطانا يملك بِهِ نَفسه ولبا يقمع بِهِ هَوَاهُ، وَرَأَيْت ذَا السن من أهل دَهْرنَا لغَلَبَة الغباوة عَلَيْهِ وملكة الْجَهْل لقياده، مضيعا لما استودعته الْأَيَّام مقصرا فِي النّظر فِيمَا يجب عَلَيْهِ حَتَّى كَأَنَّهُ ابْن يَوْمه ونتيج سَاعَته، وَرَأَيْت النَّاشِئ الْمُسْتَقْبل ذَا الْكِفَايَة وَالْجدّة مؤثرا للشهوات صادفا عَن سبل الْخيرَات، حبوت الْعلم خزنا على معرفتي بِفضل إذاعته وجللته سترا مَعَ فرط بصيرتي بِمَا فِي إِظْهَاره من حسن الأحدوثة الْبَاقِيَة على الدَّهْر، فعاشرت الْعُقَلَاء كالمسترشد، ودامجت الْجُهَّال كالغبي، نفاسة فِي الْعلم أَن أبثه فِي غير أَهله أَو أَضَعهُ حَيْثُ لَا يعرف كنه قدره، حَتَّى تناهت بِي الْحَال إِلَى صُحْبَة أبي الْعَبَّاس
стр. 2
إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن مُحَمَّد بن ميكال، أيده الله بتوفيقه، فعاشرت مِنْهُ شهابا ذاكيا وسباقا مبرزا وحكيما متناهيا وعالما متقنا، يستنبط الْحِكْمَة بتعظيم أَهلهَا، ويرتبط الْعلم بتقريب حَملته، ويستجر الْأَدَب بالبحث عَن مظانه لم تطمح بِهِ خُيَلَاء الْملك وَلم تستفزه شرة الشَّبَاب، فبذلت لَهُ مصون مَا أكننت، وأبديت مَسْتُور مَا أخفيت، وسمحت بِمَا كنت بِهِ ضنينا، ومذلت بِمَا كنت عَلَيْهِ شحيحا، إِذْ رَأَيْت لسوق الْعلم عِنْده نفَاقًا ولأهله لَدَيْهِ مزية، وَإِنَّمَا يدّخر النفيس فِي أحرز أماكنه، ويودع الزَّرْع أخيل الْبِقَاع للنفع، فارتجلت الْكتاب الْمَنْسُوب إِلَى جمهرة اللُّغَة، وابتدأت فِيهِ بِذكر الْحُرُوف الْمُعْجَمَة الَّتِي هِيَ أصل تفرع مِنْهُ جَمِيع كَلَام الْعَرَب، وَعَلَيْهَا مدَار تأليفه وإليها مآل أبنيته، وَبهَا معرفَة متقاربه من متباينه ومنقاده من جامحه. وَلم أجر فِي إنْشَاء هَذَا الْكتاب إِلَى الإزراء بعلمائنا وَلَا الطعْن على أسلافنا، وأنى يكون ذَلِك؟ وَإِنَّمَا على مثالهم نحتذي، وبسبلهم نقتدي، وعَلى مَا أصلوا نبتني. وَقد ألف أَبُو عبد الرَّحْمَن الْخَلِيل بن أَحْمد الفرهودي، رضوَان الله عَلَيْهِ، كتاب الْعين، فأتعب من تصدى لغايته، وعنى من سما إِلَى نهايته، فالمنصف لَهُ بالغلب معترف، والمعاند متكلف، وكل من بعده لَهُ تبع أقرّ بذلك أم جحد، وَلكنه ﵀ ألف كِتَابه مشاكلا لثقوب فهمه وذكاء فطنته وحدة أذهان أهل دهره.
وأملينا هَذَا الْكتاب وَالنَّقْص فِي النَّاس فَاش وَالْعجز لَهُم شَامِل، إِلَّا خَصَائِص كدراري النُّجُوم فِي أَطْرَاف الْأُفق، فسهلنا وعره ووطأنا شأزه، وأجريناه على تأليف الْحُرُوف الْمُعْجَمَة إِذْ كَانَت بالقلوب أعبق وَفِي الأسماع أنفذ وَكَانَ علم الْعَامَّة بهَا كعلم الْخَاصَّة، وطالبها من هَذِه الْجِهَة بَعيدا من الْحيرَة مشفيا على المُرَاد.
فَمن نظر فِي كتَابنَا هَذَا فآثر التمَاس حرف ثنائي فليبدأ بِالْهَمْزَةِ وَالْبَاء إِن كَانَ الثَّانِي بَاء ثَقيلَة، أَو الْهمزَة وَالتَّاء إِن كَانَ الثَّانِي تَاء، وَكَذَلِكَ إِلَى آخر الْحُرُوف. وَأما الثلاثي فَإنَّا بَدَأَ بالسالم، فَمن أحب أَن يعرف حرفا من أبنيته مِمَّا جَاءَ على فَعْلٍ وفُعْل وفِعْلٍ وفُعَلٍ وفِعَلٍ وفُعُلٍ وفَعُلٍ وفَعِلٍ وفَعَلٍ فليبغ ذَلِك فِي جُمْهُور أَبْوَاب الثلاثي السَّالِم. وَمن أَرَادَ بِنَاء يلْحق بالثلاثي بِحرف من الْحُرُوف الزَّوَائِد فَإنَّا قد أفردنا لَهُ بَابا فِي آخر الثلاثي تقف عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله مَعَ المعتل. فَأَما الرباعي فَإِن أبوابه مجمهرة على حدتها، نَحْو فعلل مثل جَعْفَر، وفعلل مثل برثن، وفعلل مثل عظلم، وفعلل مثل هجرع، وَفعل مثل سبطر. ثمَّ جعلنَا مَا لحق بالرباعي بِحرف من الزَّوَائِد أبوابا مثل فوعل نَحْو كوثر، وفعول نَحْو جهور، وفعيل نَحْو خيعل وبيطر، وفعيل نَحْو حذيم. وَلَيْسَ فِي كَلَامهم فعيل إِلَّا مصنوعا، كَذَا قَالَ
стр. 3
الْخَلِيل؛ فَهَذَا سَبِيل الرباعي فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات. وَأما الخماسي فنبوت لَهُ أَبْوَاب لم نحوج فِيهِ إِلَى طلب لقرب تنَاولهَا، وَكَذَلِكَ الملحق بالسداسي بِحرف من الزَّوَائِد. فَإِن عسر مطلب حرف من هَذَا فليطلب فِي اللفيف، فَإِنَّهُ يُوجد إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وجمعنا النَّوَادِر فِي بَاب اشْتَمَل عَلَيْهَا وسميناه النَّوَادِر لقلَّة مَا جَاءَ على وزن ألفاظها نَحْو قهوباة، وطوبالة، وقلنسوة، وقرعبلانة، وَمَا أشبه ذَلِك. على أَنا ألغينا المستنكر، واستعملنا الْمَعْرُوف. وَالله الْمُوفق. بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
وَهَذَا كتاب جمهرة الْكَلَام واللغة وَمَعْرِفَة جمل مِنْهَا تُؤدِّي النَّاظر فِيهَا إِلَى معظمها إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
قَالَ أَبُو بكر: وَإِنَّمَا أعرناه هَذَا الِاسْم لأَنا اخترنا لَهُ الْجُمْهُور من كَلَام الْعَرَب وأرجأنا الوحشي المستنكر، وَالله المرشد للصَّوَاب.
فَأول مَا يحْتَاج إِلَيْهِ النَّاظر فِي هَذَا الْكتاب ليحيط علمه بمبلغ عدد أبنيتهم المستعملة والمهملة أَن يعرف الْحُرُوف الْمُعْجَمَة الَّتِي هِيَ قطب الْكَلَام ومحرنجمه بمخارجها ومدارجها وتباعدها وتقاربها وَمَا يأتلف مِنْهَا وَمَا لَا يأتلف، وَعلة امْتنَاع مَا امْتنع من الائتلاف، وَإِمْكَان مَا أمكن، وَأَنا مُفَسّر لَك إِن شَاءَ الله تَعَالَى أَلْفَاظ الْحُرُوف الْمُعْجَمَة بمخارجها ومدارجها وتقاربها وتباعدها وَمَا يأتلف مِنْهَا وَمَا لَا يأتلف بعللها فتفهم ذَلِك إِن شَاءَ الله.
اعْلَم أَن الْحُرُوف الَّتِي استعملتها الْعَرَب فِي كَلَامهَا فِي الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال والحركات والأصوات تِسْعَة وَعِشْرُونَ حرفا مرجعهن إِلَى ثَمَانِيَة وَعشْرين حرفا، مِنْهَا حرفان مُخْتَصّ بهما الْعَرَب دون الْخلق، وهما الظَّاء والحاء، وَزعم آخَرُونَ أَن الْحَاء فِي السريانية والعبرانية والحبشية كَثِيرَة، وَأَن الظَّاء وَحدهَا مَقْصُورَة على الْعَرَب. وَمِنْهَا سِتَّة أحرف للْعَرَب ولقليل من الْعَجم، وَهن الْعين وَالصَّاد وَالضَّاد وَالْقَاف والطاء والثاء، وَالْبَاقِي فللخلق كلهم من الْعَرَب والعجم إِلَّا الْهمزَة فَإِنَّهَا لَيست من كَلَام الْعَجم إِلَّا فِي الِابْتِدَاء. وَهَذِه الْحُرُوف تزيد على هَذَا الْعدَد إِذا اسْتعْملت فِيهَا حُرُوف لَا تَتَكَلَّم بهَا الْعَرَب إِلَّا ضَرُورَة، فَإِذا اضطروا إِلَيْهَا حولوها عِنْد التَّكَلُّم بهَا إِلَى أقرب الْحُرُوف من مخارجها. فَمن تِلْكَ الْحُرُوف الْحَرْف
стр. 4
الَّذِي بَين الْبَاء وَالْفَاء، مثل يور إِذا اضطروا إِلَيْهِ قَالُوا: فَور، وَمثل الْحَرْف الَّذِي بَين الْقَاف وَالْكَاف وَالْجِيم وَالْكَاف، وَهِي لُغَة سائرة فِي الْيمن مثل جمل إِذا اضطروا قَالُوا: كمل، بَين الْجِيم وَالْكَاف، وَمثل الْحَرْف الَّذِي بَين الْيَاء وَالْجِيم وَبَين الْيَاء والشين مثل غلامي فَإِذا اضطروا قَالُوا غلامج، فَإِذا اضْطر الْمُتَكَلّم قَالَ غلامش، وَكَذَلِكَ مَا أشبه هَذَا من الْحُرُوف المرغوب عَنْهَا. فَأَما بَنو تَمِيم فَإِنَّهُم يلحقون الْقَاف باللهاة فتغلظ جدا، فَيَقُولُونَ للْقَوْم: الكوم، فَتكون الْقَاف بَين الْكَاف وَالْقَاف وَهَذِه لُغَة مَعْرُوفَة فِي بني تَمِيم؛ قَالَ الشَّاعِر (بسيط) :
(وَلَا أكول لكدر الكوم كد نَضِجَتْ ... وَلَا أكول لباب الدَّار مكفول)
وَكَذَلِكَ الْحَرْف الَّذِي بَين الْيَاء وَالْجِيم إِذا اضطروا قَالُوا: غلامج أَي غلامي، وَكَذَلِكَ الْيَاء الْمُشَدّدَة تحول جيما فَيَقُولُونَ بصرج وكوفج كَمَا قَالَ الراجز:
(خَالِي عويف وَأَبُو علج ... )
(الْمُطْعِمَانِ اللَّحْم بالعشج ... )
(وبالغداة فلق البرنج ... )
وَكَذَلِكَ يَاء النِّسْبَة يجعلونها جيما فيقولوك غلامج، فَإِذا اضطروا قَالُوا: غلامش، فيجعلونها بَين الشين وَالْجِيم، وَكَذَلِكَ مَا يشبه هَذَا من الْحُرُوف المرغوب عَنْهَا، وَهَذِه اللُّغَة تعرف فِي كَاف مُخَاطبَة الْمُؤَنَّث، يَقُولُونَ: غلامش، أَي غلامك يَا امْرَأَة، إِذا خاطبوا الْمَرْأَة؛ قَالَ راجزهم:
(تضحك مني أَن رأتني أحترش ... )
стр. 5
(وَلَو حرشت لكشفت عَن حرش ... )
(عَن وَاسع يغرق فِيهِ القنفرش ... )
أَي عَن حرك، فَجعل كَاف المخاطبة شينا. وَأنْشد أَبُو بكر لمَجْنُون ليلى (طَوِيل) :
(فعيناش عَيناهَا وجيدش جيدها ... سوى عَن عظم السَّاق منش دَقِيق)
أَرَادَ عَيْنَاك وجيدك ومنك وَأَن، وَإِذا اضْطر هَذَا الَّذِي هَذِه لغته قَالَ: جيدش وغلامش، بَين الْجِيم والشين، لم يتهيأ لَهُ أَن يفرده، وَكَذَلِكَ مَا أشبه هَذَا من الْحُرُوف المرغوب عَنْهَا.
(بَاب صفة الْحُرُوف وأجناسها)
الْحُرُوف سَبْعَة أَجنَاس يجمعهن لقبان: المصمتة والمذلقة، فالمذلقة سِتَّة أحرف، والمصمتة اثْنَان وَعِشْرُونَ حرفا ثَلَاثَة مِنْهَا معتلات وَتِسْعَة عشر حرفا صِحَاح. فَمن المصمتة الصِّحَاح حُرُوف الْحلق، وَهِي الْهمزَة وَالْهَاء والحاء وَالْعين والغين وَالْخَاء مأخذهن من أقْصَى الْحلق إِلَى أدناه. أما الْهمزَة مِنْهُنَّ فَمن مخرج أقْصَى الْأَصْوَات، وَالْهَاء تَلِيهَا وَهِي من مَوضِع النَّفس، والحاء أرفع وَهِي أقرب حرف يَليهَا، أَلا ترى أَنَّهَا فِي كَلَام كثير من النَّاس مغلوط بهَا حَتَّى تصير الْهَاء حاء والحاء هَاء. قَالَ رؤبة (رجز) :
(لله در الغانيات المده ... )
(سبحن واسترجعن من تألهي ... )
ويروى: المزه، أَرَادَ المزح؛ وَمن روى المده أَرَادَ الْمَدْح. وَقَالَ النُّعْمَان بن الْمُنْذر لرجل ذكر عِنْده رجلا؛ أردْت كَيْمَا تذيمه فمدهته، أَرَادَ: تعيبه فمدحته. وأنشدنا الأشنانداني عَن التوزي عَن أبي عُبَيْدَة لرجل من بني سعد، جاهلي (رجز) :
(حَسبك بعض القَوْل لَا تمدهي ... )
стр. 6
(غَرَّك برزاغ الشَّبَاب المزدهي ... )
يُقَال: شباب برزغ وبرزاغ وبرزوغ إِذا تمّ. والهمزة تدخل على الْهَاء كثيرا وَتدْخل الْهَاء عَلَيْهَا كَقَوْلِهِم أيهات وهيهات وآزيد وَهَا زيد فِي الدُّعَاء. وَالْعين تتلو الْحَاء فِي المدرج والارتفاع، فَلذَلِك قَالَ قوم من الْعَرَب: محهم يُرِيدُونَ مَعَهم، وَإِذا أدغم قيل محم. وَالْخَاء أرفع مِنْهَا وَهِي تلِي الْعين والغين على مدرج الْخَاء إِلَّا أَنَّهَا أَسْفَل مِنْهَا. فَهَذَا جنس حُرُوف الْحلق.
وَأما جنس حُرُوف أقْصَى الْفَم من أَسْفَل اللِّسَان، فَهِيَ الْقَاف وَالْكَاف ثمَّ الْجِيم ثمَّ الشين، فَلذَلِك لم تأتلف الْكَاف وَالْقَاف فِي كلمة وَاحِدَة إِلَّا بحواجز: لَيْسَ فِي كَلَامهم قك وَلَا كق، وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الْجِيم، لَيْسَ فِي كَلَامهم جك وَلَا كج. إِلَّا أَنَّهَا قد دخلت على الشين لتفشي الشين وقربها من عكدة اللِّسَان بل هِيَ مُجَاوزَة للعكدة إِلَى الْفَم، فقد جَاءَ فِي كَلَامه قَشّ، والقش: مصدر قششت الشَّيْء أقشه قشا، إِذا استوعبته؛ وَيُقَال: قششت الشَّيْء بيَدي قشا، إِذا حككته بِيَدِك حَتَّى يتحات. وألحقوا هَذِه الْكَلِمَة بِبِنَاء جَعْفَر فَقَالُوا: قشقش، وَقَالُوا: تقشقشت القرحة، إِذا جَفتْ وبرأت. وَكَانَت ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ تسميان فِي صدر الْإِسْلَام: " المقشقشتين "، لِأَنَّهُمَا أبرأتا من النِّفَاق. وَقد جمعُوا بَين الشين وَالْكَاف فَقَالُوا: شكّ فِي الْأَمر، وكش الْبَعِير إِذا هدر هديرا خَفِيفا. قَالَ رؤبة (رجز) :
(إِنِّي إِذا حمشني تحميشي ... )
(يَوْمًا وجد الْأَمر ذُو تكميش ... )
(هدرت هدرا لَيْسَ بالكشيش ... )
وَقد جمعُوا بَين الشين وَالْجِيم فِي الشج والجش.
جنس حُرُوف وسط اللِّسَان مِمَّا هُوَ منخفض: السِّين وَالزَّاي وَالصَّاد.
جنس حُرُوف أدنى الْفَم: وَمن جنس حُرُوف أدنى الْفَم التَّاء والطاء وَالدَّال، وَأدنى مِنْهَا أَيْضا مِمَّا هُوَ شاخص إِلَى الْغَار الْأَعْلَى: الظَّاء والثاء والذال وَالضَّاد.
стр. 7
(الْحُرُوف المذلقة)
أما المذلقة من الْحُرُوف فَهِيَ سِتَّة وَلها جِنْسَانِ: جنس الشّفة، وَهِي الْفَاء وَالْمِيم وَالْبَاء؛ لَا عمل للسان فِي هَذِه الأحرف الثَّلَاثَة، وَإِنَّمَا عملهن فِي التقاء الشفتين، وأسفلهن الْفَاء ثمَّ الْبَاء ثمَّ الْمِيم. وَالْجِنْس الثَّانِي من المذلقة بَين أسلة اللِّسَان إِلَى مقدم الْغَار الْأَعْلَى، وَهِي: الرَّاء وَالنُّون وَاللَّام، وَهن ممتزجات بِصَوْت الغنة لِأَن الغنة صَوت من أصوات الخيشوم، والخيشوم مركب فَوق الْغَار الْأَعْلَى وَإِلَيْهِ يسموا هَذَا الصَّوْت. وَسمعت الأشنانداني يَقُول: سَمِعت الْأَخْفَش يَقُول: سميت الْحُرُوف مذلقة لِأَن عَملهَا فِي طرف اللِّسَان، وطرف كل شَيْء ذلقه، وَهِي أخف الْحُرُوف وأحسنها امتزاجا بغَيْرهَا، وَسميت الْأُخَر مصمتة لِأَنَّهَا أصمتت أَن تخْتَص بِالْبِنَاءِ إِذا كثرت حُرُوفه لاعتياصها على اللِّسَان. وَأما الْحَرْف التَّاسِع وَالْعشْرُونَ فجرس بِلَا صرف، يُرِيد أَنه سكان لَا يتَصَرَّف فِي الْإِعْرَاب، وَهُوَ الْألف الساكنة، وَذَلِكَ أَنه لَا يكون إِلَّا سَاكِنا أبدا، فَمن أجل ذَلِك لم يبدأوا بِهِ، فَإِذا احتجت أَن تحركه تحوله إِلَى لفظ أحد الْحُرُوف المعتلات: الْيَاء وَالْوَاو والهمزة، فنم ثمَّ لم يعد فِي الْحُرُوف الْمُعْجَمَة حِين وجدوه رَاجعا إِلَى الثَّمَانِية وَالْعِشْرين، فَإِن اللِّسَان مُمْتَنع من أَن يَبْتَدِئ بساكن أَو يقف على متحرك، فَإِذا كَانَت كلمة أَولهَا ألف صَارَت همزَة لحركتها وانتقالها إِلَى حَال الْهمزَة، فَلذَلِك قَالُوا فِي الْألف مَا قَالُوا. وَمن جنس الْفَم أَيْضا مَا مخرجه إِلَى الْهَوَاء من الشفتين: الْوَاو وَالْيَاء، وهما إِلَى التَّثْنِيَة الْيُمْنَى. وَهَذِه جملَة مخارج الْحُرُوف وأجناسها، وَأَنا مُبين لَك بعد هَذَا وُجُوه ائتلافها إِن شَاءَ الله. وَقد فسر النحويون مخارج الْحُرُوف وأجناسها تَفْسِيرا آخر، وَقد أثْبته لَك وَإِن كَانَ فِيهِ طول لتقف على ألقاب الْحُرُوف ومخارجها.
(بَاب مخارج الْحُرُوف وأجناسها)
ذكر قوم من النَّحْوِيين أَن هَذِه التِّسْعَة وَالْعِشْرين حرفا لَهَا سِتَّة عشر مجْرى، للحلق مِنْهَا ثَلَاثَة، فأقصاها الْهَاء وَهِي أُخْت الْهمزَة وَالْألف، وَالثَّانِي الْعين والحاء، وَالثَّالِث، وَهُوَ أدناها إِلَى الْفَم، الْغَيْن وَالْخَاء، فَهَذِهِ ثَلَاثَة مجار. ثمَّ حُرُوف الْفَم، فأدناها إِلَى الْحلق الْقَاف ثمَّ الْكَاف أَسْفَل مِنْهَا قَلِيلا، ثمَّ الْجِيم والشين من اللهاة، وَالْيَاء من وسط اللِّسَان بَينه وَبَين مَا حاذاه من الحنك الْأَعْلَى، ثمَّ السِّين وَالصَّاد وَالزَّاي بِجنب اللِّسَان الْأَيْمن من أصُول الأضراس إِلَى أصُول الثنايا الْعليا، ثمَّ النُّون تَحت حافة اللِّسَان الْيُمْنَى، وَاللَّام قريبَة من ذَلِك، وَالرَّاء، إِلَّا أَن الرَّاء أَدخل مِنْهُ بِطرف اللِّسَان فِي الْفَم؛ ثمَّ التَّاء وَالدَّال والطاء من طرف اللِّسَان وأصول الثنايا، ثمَّ الْفَاء وَهِي من بَاطِن الشّفة السُّفْلى وأطراف الثنايا الْعليا، ثمَّ الْوَاو وَالْبَاء وَالْمِيم، وَهِي من بَين الشفتين، ثمَّ النُّون الْخَفِيفَة، وَهِي من الخياشيم لَا عمل
стр. 8
للسان فِيهَا، ثمَّ الظَّاء والثاء والذال، بِطرف اللِّسَان وأطراف الثنايا، ثمَّ الضَّاد من وسط اللِّسَان مِمَّا يَلِيهِ إِلَى الحافة الْيُمْنَى. وَإِنَّمَا خَالف بَين هَذِه الْحُرُوف المتقاربة حَتَّى اخْتلفت أصواتها الهمس، والجهر والشدة، والرخاوة، وَالْمدّ، واللين، والإطباق. فالحروف المهموسة: الْهَاء والحاء وَالْكَاف وَالْخَاء وَالسِّين والشين والثاء وَالصَّاد وَالتَّاء وَالْفَاء؛ وَإِنَّمَا سميت مهموسة لِأَنَّهُ اتَّسع لَهَا الْمخْرج فَخرجت كَأَنَّهَا متفشية. والمجهورة: الْهمزَة وَالْألف وَالْعين والغين وَالْقَاف وَالْجِيم وَالْيَاء وَالضَّاد وَاللَّام وَالنُّون وَالرَّاء وَالزَّاي وَالدَّال والذال والطاء والظاء وَالْبَاء وَالْوَاو وَالْمِيم؛ سميت مجهورة لِأَن مخرجها لم يَتَّسِع فَلم تسمع لَهَا صَوتا. والحروف الرخوة: الْهَاء والحاء وَالْكَاف وَالْخَاء وَالسِّين والشين وَالْعين والغين وَالصَّاد وَالضَّاد والظاء والذال والثاء وَالْفَاء وَالزَّاي؛ سميت رخوة لِأَنَّهَا تسترخي فِي المجاري.
وَاعْلَم أَن هَذِه الْحُرُوف رُبمَا كَانَت مهموسة رخوة وفيهَا بعض مَا فِي غَيرهَا فَلذَلِك كررتها. وَأما حُرُوف الْمَدّ واللين فَثَلَاثَة لَا غير: الْوَاو وَالْيَاء وَالْألف، وَإِنَّمَا سميت لينَة لِأَن الصَّوْت يَمْتَد فِيهَا فَيَقَع عَلَيْهَا الترنم فِي القوافي وَغير ذَلِك، وَإِنَّمَا احتملت الْمَدّ لِأَنَّهَا سواكن اتسعت مخارجها حَتَّى جرى فِيهَا الصَّوْت والحروف المطبقة: الصَّاد وَالضَّاد والطاء والظاء لِأَنَّك إِذا لفظت بهَا أطبقت عَلَيْهَا حَتَّى تمنع النَّفس أَن يجْرِي مَعهَا. والحروف الشَّدِيدَة: الطَّاء والشين وَالْجِيم وَغير ذَلِك مِمَّا تقدر أَن تشدده إِذا لفظت بِهِ. فَهَذَا جَمِيع مجاري الْحُرُوف ومدارجها فَانْظُر فِيهَا نظرا غير كليل وَأجل فِيهَا فكرا ثاقبا تظفر بمرادك إِن شَاءَ الله. وَإِنَّمَا عرفت المجاري لتعرف مَا يأتلف مِنْهَا مِمَّا لَا يأتلف فَإِذا جَاءَك كلمة مَبْنِيَّة من حُرُوف لَا تؤلف مثلهَا الْعَرَب عرفت مَوضِع الدخل مِنْهَا فرددتها غير هائب لَهَا.
وَاعْلَم أَن الْحُرُوف إِذا تقاربت مخارجها كَانَت أثقل على اللِّسَان مِنْهَا إِذا تَبَاعَدت، لِأَنَّك إِذا اسْتعْملت اللِّسَان فِي حُرُوف الْحلق دون حُرُوف الْفَم وَدون حُرُوف الذلاقة كلفته جرسا وَاحِدًا وحركات مُخْتَلفَة؛ أَلا ترى أَنَّك لَو ألفت بَين الْهمزَة وَالْهَاء والحاء فَأمكن لوجدت الْهمزَة تتحول هَاء فِي بعض اللُّغَات لقربها مِنْهَا نَحْو قَوْلهم فِي " أم وَالله ": " هم وَالله "، وكما قَالُوا فِي " أراق ": " هراق المَاء "؛ ولوجدت الْحَاء فِي بعض الْأَلْسِنَة تتحول هَاء، وَقد ذكرت هَذَا آنِفا، وَإِذا تَبَاعَدت مخارج الْحُرُوف حسن وَجه التَّأْلِيف، وَأَنا واصف لَك هَذَا فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
وَاعْلَم أَنه لَا يكَاد يَجِيء فِي الْكَلَام ثَلَاثَة أحرف من جنس وَاحِد فِي كلمة وَاحِدَة لصعوبة ذَلِك عَلَيْهِم، وأصعبها حُرُوف الْحلق، فَأَما حرفان فقد اجْتمعَا فِي كلمة مثل أخر لَا فاصلة، واجتمعا فِي مثل أحد وَأهل وعهد ونخع، غير أَن من شَأْنهمْ إِذا أَرَادوا هَذَا أَن يبدأوا بالأقوى من الحرفين ويؤخروا
стр. 9
الألين، كَمَا قَالُوا: ورل ووتد، فبدأوا بِالتَّاءِ على الدَّال وبالراء على اللَّام، فذق التَّاء وَالدَّال فَإنَّك تَجِد التَّاء تَنْقَطِع بجرس قوي وتجد الدَّال تَنْقَطِع بجرس لين، وَكَذَلِكَ الرَّاء تَنْقَطِع بجرس قوي وتجد اللَّام تَنْقَطِع بغنة، ويدلك على ذَلِك أَيْضا أَن اعتياص اللَّام على الألسن أقل من اعتياص الرَّاء، وَذَلِكَ للين اللَّام، فَافْهَم.
قَالَ الْخَلِيل: لَوْلَا بحة فِي الْحَاء لأشبهت الْعين فَلذَلِك لم تأتلفا فِي كلمة وَاحِدَة وَكَذَلِكَ الْهَاء ولكنهما يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَتَيْنِ لكل وَاحِدَة مِنْهُمَا معنى على حِدة، نَحْو قَوْلهم: حَيّ هَل، وكقول الآخر: هيهاؤه، وحيهله، فحي كلمة مَعْنَاهَا هَلُمَّ وهلا حثيثا، وَكَذَلِكَ فِي الحَدِيث: " فحي هلا بعمر ". وَقَالَ الْخَلِيل: سمعنَا كلمة شنعاء: الهعخع، فأنكرنا تأليفها؛ وَسُئِلَ أَعْرَابِي عَن نَاقَته فَقَالَ: تركتهَا ترعى الهعخع، فسألنا الثِّقَات من عُلَمَائهمْ فأنكروا ذَلِك وَقَالُوا: نَعْرِف الخعخع، فَهَذَا أقرب إِلَى التَّأْلِيف.
وَاعْلَم أَنه لَا يَسْتَغْنِي النَّاظر فِي هَذَا الْكتاب عَن معرفَة الزَّوَائِد لِأَنَّهَا كَثِيرَة الدُّخُول فِي الْأَبْنِيَة قل مَا يمْتَنع مِنْهَا الرباعي والخماسي والملحق بالسداسي من الْبناء، فَإِذا عرفت مواقع الزَّوَائِد فِي الْأَبْنِيَة كَانَ ذَلِك حريا أَلا تشذ على النَّاظر فِيهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى. والزوائد عِنْد بعض النَّحْوِيين عشرَة أحرف وَقَالَ بَعضهم تِسْعَة؛ تجمع هَذِه الْعشْرَة الأحرف كلمتان، وهما: " الْيَوْم تنساه "، وَهَذَا عمله أَبُو عُثْمَان الْمَازِني.
(بَاب معرفَة الزَّوَائِد ومواقعها)
وَهِي الْهمزَة وَالْألف وَالْيَاء وَالْوَاو وَالْمِيم وَالنُّون وَالتَّاء وَاللَّام وَالسِّين وَالْهَاء، فَزِيَادَة الْهمزَة أَن تقع أَولا فِيمَا عدده أَرْبَعَة أحرف فَصَاعِدا نَحْو: أسود وأحمر وأخضر وأصفر لِأَنَّهَا من السوَاد والحمرة والصفرة والخضرة، فَإِذا كَانَت الثَّلَاثَة كلهَا من الْحُرُوف الَّتِي لَا تكون زَوَائِد والهمزة أَولا فَلَا يجوز إِلَّا أَن تكون زَائِدَة، وَإِن كَانَ مَعهَا غَيرهَا من الْحُرُوف الزَّوَائِد لم يحكم على وَاحِدَة مِنْهَا بِالزِّيَادَةِ إِلَّا بالاشتقاق. وَالْمِيم تُوضَع زيادتها أَولا فِي مَوضِع الْهمزَة مِمَّا عدده أَرْبَعَة أحرف فَصَاعِدا، نَحْو مَضْرُوب ومقتول ومرمي ومقضي وَكَذَلِكَ مستخرج وَمَا أشبهه، فَإِن وجدت حرفا من حُرُوف الزَّوَائِد فِي غير مَوْضِعه لم تحكم عَلَيْهِ
стр. 10
بِالزِّيَادَةِ إِلَّا أَن يُوضحهُ الِاشْتِقَاق. وَقد تزاد الْمِيم آخرا فِي أحرف ستراها إِن شَاءَ الله وَقد أفردنا لَهَا بَابا فِي آخر الْكتاب. ومحال أَن تزاد الْألف أَولا لِأَنَّهُ لَا يبتدأ بساكن، وَالْألف لَا تكون إِلَّا سَاكِنة، وَلَكِن تزاد ثَانِيَة وثالثة ورابعة وخامسة وسادسة، فَهِيَ ثَانِيَة فِي ضَارب وَقَاتل، وثالثة فِي ذهَاب وَكتاب، ورابعة فِي حُبْلَى ومعزى، وخامسة فِي حبنطى وحبركى، والحبنطى: الْعَظِيم الْبَطن، والحبركى: الْقصير الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ الطَّوِيل الظّهْر، وسادسة فِي قبعثرى.
وَاعْلَم أَن الْألف وَالْيَاء وَالْوَاو أُمَّهَات الزَّوَائِد لِأَنَّهُنَّ حُرُوف الْمَدّ واللين ومنهن الحركات فَلَا تَخْلُو الْكَلِمَة من بَعضهنَّ فِي الخماسي والملحق بالسداسي خَاصَّة وَفِي كثير من الرباعي. وَالْوَاو لَا تزاد أَولا الْبَتَّةَ وَلَكِن تزاد ثَانِيَة فِي كوثر، وثالثة فِي عَجُوز، ورابعة فِي ترقوة، وخامسة فِي قلنسوة. وَالْيَاء تزاد أَولا فِي يضْرب ويرمع ويربوع، وثانية فِي زَيْنَب وحيدر، وثالثة فِي رغيف، ورابعة فِي قنديل، وخامسة فِي منجنيق، وَلَا تكون الْوَاو وَلَا الْيَاء أصلا فِي ذَوَات الْأَرْبَعَة إِلَّا فِي شَيْء من التكرير، وستراه إِن شَاءَ الله. وَالنُّون تزاد أَولا فِي نضرب، وثانية فِي جُنْدُب، وثالثة فِي حبنطى وجحنفل، ورابعة فِي ضيفن ورعشن، وخامسة فِي عطشان وَعُثْمَان، وسادسة فِي زعفران وعقربان؛ وتزاد عَلامَة للصرف فِي كل اسْم ينْصَرف، وتزاد فِي الْأَفْعَال ثَقيلَة وخفيفة، تزاد فِي التَّثْنِيَة نَحْو قَوْلك: مسلمان، وَفِي الْجمع نَحْو قَوْلك: مُسلمُونَ، وَفِي أَفعَال جمَاعَة النِّسَاء نَحْو: يضربن وتضربن وضربن. وَالتَّاء تزاد أَولا فِي الْمُذكر للمخاطب نَحْو: أَنْت تفعل للرجل وتفعلين للْمَرْأَة، وتلحق الْأَسْمَاء المفردة وَهِي الَّتِي تبدل فِي الْوَقْف هَاء، نَحْو طَلْحَة وَحَمْزَة، وَهِي فِي فعل الْمُؤَنَّث نَحْو ذهبت وأفسدت وَانْطَلَقت، وَفِي جمَاعَة النِّسَاء نَحْو ذاهبات ومنطلقات، وتلحق فِي ملكوت وعنكبوت، وتلحق فِي بَاب افتعل، وتلحق مَعَ السِّين فِي استفعل وَمَا تصرف مِنْهُ. وَأما اللَّام فَلَيْسَتْ زيادتها مَوْجُودَة إِلَّا فِي أحرف نَحْو ذَلِك وأولالك وعبدل وخفجل وَهُوَ من الخفج والخفج شَبيه بالعرج. وَجعلُوا الْهَاء من حُرُوف الزَّوَائِد لِأَنَّهَا تلْحق فِي الْوَقْف لبَيَان الْحَرَكَة نَحْو قَوْله ﵎: ﴿فبهداهم اقتده﴾ وَنَحْو ﴿كِتَابيه﴾ و ﴿حسابيه﴾ ، وَفِي إرمه، فَإِذا وصلت سَقَطت.
(بَاب الْأَمْثِلَة)
اعْلَم أَن الْأَمْثِلَة الَّتِي أَصْلهَا النحويون واصطلح عَلَيْهَا أهل اللُّغَة ثلاثية ورباعية وخماسية. فالثلاثية عشرَة أَمْثِلَة، وَهِي فعل مثل سعد، وَفعل مثل قفل، وَفعل مثل جذع، وَفعل مثل جمل، وَفعل مثل طُنب،
стр. 11
وَفعل مثل إبل، وَفعل مثل رجل، وَفعل مثل فَخذ، وَفعل مثل جرذ، وَفعل مثل ضلع. وَفِي هَذِه الْأَمْثِلَة سَالم ومعتل وستراه إِن شَاءَ الله.
[و] الرّبَاعِيّة، وَهِي خَمْسَة أَمْثِلَة، وَقَالَ الْأَخْفَش: هِيَ سِتَّة: فعلل مثل جَعْفَر، وفعلل مثل دِرْهَم، وفعلل مثل برثن، وفعلل مثل زبرج، وَفعل مثل سبطر؛ وَقَالَ الْأَخْفَش: فعلل مثل جخدب. وأبى ذَلِك سَائِر النَّحْوِيين، وَقَالُوا جخذب. وَقد لحق بالرباعي مَا جَاءَ على وزن فوعل، نَحْو كوثر، وفعول نَحْو جهور، وفيعل نَحْو صيقل، وفعيل نَحْو حذيم.
والأمثلة الخماسية أَرْبَعَة: فعلل نَحْو سفرجل، وفعلل نَحْو قهبلس، وفعلل نَحْو جردحل، وفعلل نَحْو خزعبل، الخزعبل: اللَّهْو والخرافات وَمَا يضْحك مِنْهُ. قَالَ أَبُو بكر: أَخْبرنِي أَبُو حَاتِم قَالَ: رَأَيْت مَعَ أم الْهَيْثَم أعرابية فِي وَجههَا صفرَة فَقلت: مَا لَك، قَالَت: كنت وَحمى بدكة فَحَضَرت مأدبة فَأكلت خيزبة من فراص هلعة فاعترتني زلخة، فَضَحكت أم الْهَيْثَم وَقَالَت: إِنَّك لذات خزعبلات أَي لَهو. وَأنْشد (رجز) :
(كَأَن متني أَخَذته زلخة ... )
(من طول جذبي بالفري المفضخه ... )
وَاعْلَم أَن أحسن الْأَبْنِيَة عِنْدهم أَن يبنوا بامتزاج الْحُرُوف المتباعدة؛ أَلا ترى أَنَّك لَا تَجِد بِنَاء رباعيا مصمت الْحُرُوف لَا مزاج لَهُ من حُرُوف الذلاقة إِلَّا بِنَاء يجيئك بِالسِّين، وَهُوَ قَلِيل جدا، مثل عسجد، وَذَلِكَ أَن السِّين لينَة وجرسها من جَوْهَر الغنة فَلذَلِك جَاءَت فِي هَذَا الْبناء.
فَأَما الخماسي مثل فرزدق وسفرجل وشمردل فَإنَّك لست تَجِد وَاحِدَة إِلَّا بِحرف وحرفين من حُرُوف الذلاقة من مخرج الشفتين أَو أسلة اللِّسَان، فَإِن جَاءَك بِنَاء يُخَالف مَا رسمته لَك مثل دعشق وضعثج وحفاضج وصفعهج، أَو مثل عقجش وشعفج، فَإِنَّهُ لَيْسَ من كَلَام الْعَرَب فاردده فَإِن قوما يفتعلون هَذِه الْأَسْمَاء بالحروف المصمتة وَلَا يمزجونها بحروف الذلاقة فَلَا تقبل ذَلِك كَمَا لَا يقبل من الشّعْر الْمُسْتَقيم الْأَجْزَاء إِلَّا مَا وَافق أبنية الْعَرَب من الْعرُوض الَّذِي أسس على شعر الْجَاهِلِيَّة. فَأَما الثلاثي من الْأَسْمَاء والثنائي فقد يجوز بالحروف المصمتة بِلَا مزاج من حُرُوف الذلاقة مثل خدع، وَهُوَ حسن
стр. 12
لفصل مَا بَين الْخَاء وَالْعين بِالدَّال، فَإِن قلبت الْحُرُوف قبح، فعلى هَذَا الْقيَاس فألف مَا جَاءَك مِنْهُ وتدبر فَإِنَّهُ أَكثر من أَن يُحْصى.
وَاعْلَم أَن أَكثر الْحُرُوف اسْتِعْمَالا عِنْد الْعَرَب الْوَاو وَالْيَاء والهمزة، وَأَقل مَا يستعملون لثقلها على ألسنتهم الظَّاء ثمَّ الذَّال ثمَّ الثَّاء ثمَّ الشين ثمَّ الْقَاف ثمَّ الْخَاء ثمَّ الْعين ثمَّ الْغَيْن ثمَّ النُّون ثمَّ اللَّام ثمَّ الرَّاء ثمَّ الْبَاء ثمَّ الْمِيم، فأخف هَذِه الْحُرُوف كلهَا مَا استعملته الْعَرَب فِي أصُول أبنيتهم من الزَّوَائِد لاخْتِلَاف الْمَعْنى، وَقد تقدم ذكرهَا وَتَفْسِير مواقعها. وَمِمَّا يدلك أَنهم لَا يؤلفون الْحُرُوف المتقاربة المخارج أَنه رُبمَا لَزِمَهُم ذَلِك من كَلِمَتَيْنِ أَو من حرف زَائِد فيحولون أحد الحرفين حَتَّى يصيروا الْأَقْوَى مِنْهُمَا مُبْتَدأ على الكره مِنْهُم، وَرُبمَا فعلوا ذَلِك فِي الْبناء الْأَصْلِيّ.
فَأَما مَا فَعَلُوهُ من بنائين فَمثل قَوْله تَعَالَى جلّ ثَنَاؤُهُ: ﴿كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ لَا يبينون اللَّام ويبدلونها رَاء لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامهم لر، إِلَّا أَنهم قد قَالُوا: ورل، وَهُوَ دويبة صَغِيرَة أَصْغَر من الضَّب، وأرل وَهُوَ جبل مَعْرُوف، لما جَاءَت الْهمزَة وَالْوَاو قبل الرَّاء. وأنشدوا (بسيط) :
(وهبت الرّيح من تِلْقَاء ذِي أرل ... تزجي سحابا قَلِيلا مَاؤُهُ شبما)
فَلَمَّا كَانَ كَذَلِك أبدلوا اللَّام فَصَارَت مثل الرَّاء. وَمثله: ﴿الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ لَا تستبين اللَّام عِنْد الرَّاء. وَكَذَلِكَ فعلهم فِيمَا أَدخل عَلَيْهِ حرف زَائِد وأبدل، فتاء الافتعال عِنْد الطَّاء والظاء وَالزَّاي وَالضَّاد وَأَخَوَاتهَا تحول إِلَى الْحَرْف الَّذِي يَلِيهِ حَتَّى يبدأوا بالأقوى فيصيرا فِي لفظ وَاحِد وَقُوَّة وَاحِدَة.
فَأَما مَا فَعَلُوهُ فِي بِنَاء وَاحِد وَقُوَّة وَاحِدَة فَمثل السِّين عِنْد الْقَاف والطاء يبدلونها صادا، لِأَن السِّين إِذا اجْتمعت فِي كلمة مَعَ الطَّاء أَو مَعَ الْقَاف أَو مَعَ الْحَاء فَأَنت مُخَيّر إِن شِئْت جَعلتهَا صادا وَإِن شِئْت جَعلتهَا سينا، وَلَيْسَ هَذَا فِي كل الْكَلَام؛ قَالُوا: سراط وصراط، وسقر وصقر، وسبخة وصبخة، وَسَوِيق وصويق، وَلم يَقُولُوا الصوق بدل السُّوق، إِلَّا أَن يُونُس بن حبيب ذكر أَنه سمع من الْعَرَب الصوق بالصَّاد. والغين إِذا اجْتمعت مَعَ السِّين فِي كلمة فَرُبمَا جعلُوا السِّين صادا وَالصَّاد سينا؛ قَالُوا: سوغته وصوغته، وَقَالُوا: أصبغ الله عَلَيْهِ النِّعْمَة وأسبغها، وَلم يَقُولُوا: سبغت الثَّوْب فِي معنى صبغت لِأَن السِّين من وسط الْفَم مطمئنة
стр. 13
على ظهر اللِّسَان، وَالْقَاف والطاء شاخصتان إِلَى الْغَار الْأَعْلَى، فاستثقلوا أَن يَقع اللِّسَان عَلَيْهَا ثمَّ يرْتَفع إِلَى الطَّاء وَالْقَاف فأبدلوا السِّين صادا لِأَنَّهَا أقرب الْحُرُوف إِلَيْهَا لقرب الْمخْرج، ووجدوا الصَّاد أَشد ارتفاعا وَأقرب إِلَى الْقَاف والطاء، وَإِن كَانَ استعمالهم اللِّسَان فِي الصَّاد مَعَ الْقَاف أيسر من استعمالهم إِيَّاه مَعَ السِّين، فَمن ثمَّ قَالُوا: صقر، وَالْأَصْل السِّين، وَقَالُوا: قصط، وَإِنَّمَا هُوَ قسط. وَكَذَلِكَ إِن أدخلُوا بَين السِّين والطاء وَالْقَاف حرفا حاجزا أَو حرفين لم يكترثوا وتوهموا الْمُجَاورَة فِي الْبناء فأبدلوا، أَلا تراهم قَالُوا: صبط، وَقَالُوا فِي السَّبق: الصبق، وَقَالُوا فِي السويق: الصويق. وَكَذَلِكَ إِذا جَاوَرت الصَّاد الدَّال وَالصَّاد مُتَقَدّمَة، فَإِذا أسكنت الصَّاد ضعفت فيحولونها فِي بعض اللُّغَات زايا، فَإِذا تحركت ردوهَا إِلَى لَفظهَا مثل قَوْلهم: فلَان يزدق فِي قَوْله، فَإِذا قَالُوا: صدق قالوها بالصَّاد لتحركها، وَقد قرئَ: ﴿حَتَّى يزدر الرعاء﴾ بالزاي. فَمَا جَاءَك من الْحُرُوف فِي الْبناء مغيرا عَن لَفظه فَلَا يَخْلُو من أَن تكون علته دَاخِلَة فِي بعض مَا فسرت لَك من علل تقَارب المخارج.
وَاعْلَم أَن الثلاثي أَكثر مَا يكون من الْأَبْنِيَة، فَمن الثلاثي مَا هُوَ فِي الْكتاب وَفِي السّمع على لفظ الثنائي وَهُوَ ثلاثي لِأَنَّهُ مَبْنِيّ على ثَلَاثَة أحرف: أوسطه سَاكن وعينه ولامه حرفان مثلان، فأدغموا السَّاكِن فِي المتحرك فَصَارَ حرفا ثقيلا، وكل حرف ثقيل فَهُوَ يقوم مقَام حرفين فِي وزن الشّعْر وَغَيره.
стр. 14
(بَاب الثنائي الصَّحِيح)
مَا جَاءَ على بِنَاء فعل وَفعل وَفعل من الْأَسْمَاء والمصادر. والثنائي الصَّحِيح لَا يكون حرفين إِلَّا وَالثَّانِي ثقيل حَتَّى يصير ثَلَاثَة أحرف: اللَّفْظ ثنائي وَالْمعْنَى ثلاثي. وَإِنَّمَا سمي ثنائيا للفظه وَصورته فَإِذا صرت إِلَى الْمَعْنى والحقيقة كَانَ الْحَرْف الأول أحد الْحُرُوف الْمُعْجَمَة وَالثَّانِي حرفين مثلين أَحدهمَا مدغم فِي الآخر نَحْو: بت يبت بتا فِي معنى قطع وَكَانَ أَصله بتت فأدغموا التَّاء فِي التَّاء فَقَالُوا: بت وأصل وزن الْكَلِمَة فعل وَهُوَ ثَلَاثَة أحرف فَلَمَّا مازجها الْإِدْغَام رجعت إِلَى حرفين فِي اللَّفْظ فَقَالُوا: بت فأدغمت إِحْدَى التائين فِي الْأُخْرَى؛ وَكَذَلِكَ كل مَا أشبههَا من الْحُرُوف الْمُعْجَمَة.
(أَب ب)
أَب وَالْأَب: المرعى. قَالَ الله : ﴿وَفَاكِهَة وَأَبا﴾ . قَالَ الشَّاعِر // (رمل) //:
(جذمنا قيس ونجد دَارنَا ... وَلنَا الْأَب بهَا والمكرع)
والمكرع: الَّذِي تكرع فِيهِ الْمَاشِيَة مثل مَاء السَّمَاء؛ يُقَال: كرع فِي المَاء إِذا غَابَتْ فِيهِ أكارعه؛ وَكَذَلِكَ نخل كوارع إِذا كَانَت أُصُولهَا فِي المَاء.
وَأب أَبَا للشَّيْء إِذا تهَيَّأ لَهُ أَو هم بِهِ. قَالَ الْأَعْشَى // (طَوِيل) //:
(صرمت وَلم أصرمكم وكصارم ... أَخ قد طوى كشحا وَأب ليذهبا)
وَالْأَب: النزاع إِلَى الوطن. قَالَ هِشَام بن عقبَة أَخُو ذِي الرمة // (بسيط) //:
(وَأب ذُو الْمحْضر البادي إبابته ... وقوضت نِيَّة أطناب تخييم)
قَالَ أَبُو بكر: وَكَانَ الَّذِي يجب فِي هَذِه الْأَبْنِيَة أَن نسوق معكوسها فنجعله بَابا وَاحِدًا فكرهنا التَّطْوِيل فجمعناه فِي بَاب الْهمزَة وستراه إِن شَاءَ الله تَعَالَى. فَأَما الْأَب الْوَالِد فناقص وَلَيْسَ من هَذَا؛ قَالُوا: أَب فَلَمَّا ثنوا قَالُوا: أَبَوَانِ وَكَذَلِكَ أَخ وَأَخَوَانِ. وللناقص بَاب فِي آخر الْكتاب مُجمل مُفَسّر ستقف عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله وَبِه العون.
وَأب الرجل إِلَى سَيْفه إِذا رد يَده إِلَيْهِ ليستله.
стр. 15
(أت ت)
أته يؤته أَتَا فِي بعض اللُّغَات مثل غته إِذا غته بالْكلَام أَو كبته بِالْحجَّةِ.
(أث ث)
أث النبت يئث ويؤث أثا إِذا كثر والتف ويئث أَكثر من يؤث.
والنبت أثيث وَالشعر أثيث أَيْضا.
وكل شَيْء وطأته ووثرته من فرَاش أَو بِسَاط فقد أثثته تأثيثا. والأثاث أثاث الْبَيْت من هَذَا. قَالَ الراجز فِي النبت:
(يخبطن مِنْهُ نبته الأثيثا ... حَتَّى ترى قائمه جثيثا)
أَي مجثوثا مقلوعا. وَقَالَ الله ﵎: ﴿أثاثا ورئيا﴾ ؛ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مَتَاع الْبَيْت: وَقَالَ النميري الثَّقَفِيّ - وَإِنَّمَا قيل لَهُ النميري لِأَن اسْمه مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير بن أبي نمير // (وافر) //:
(أهاجتك الظعائن يَوْم بانوا ... بِذِي الزي الْجَمِيل من الأثاث)
وأحسب أَن اشتقاق أَثَاثَة من هَذَا.
وَقَالَ رؤبة // (رجز) //:
(وَمن هواي الرجح الأثائث ... تميلها أعجازها الأواعث)
الأثائث: الوثيرات الكثيرات اللَّحْم.
وَقد جمعُوا أثيثة إثاثا ووثيرة وثارا وَبِه سمي الرجل أَثَاثَة.
(أج ج)
أج الظليم يئج وَقَالُوا يؤج أجا إِذا سَمِعت حفيفه فِي عدوه.
وَكَذَلِكَ: أجيج الْكِير من حفيف النَّار. وَقَالَ الشَّاعِر يصف نَاقَة // (طَوِيل) //:
(فراحت وأطراف الصوى محزئلة ... تئج كَمَا أج الظليم المفزع)
وَقَالَ الآخر // (مُتَقَارب) //:
(كَأَن تردد أنفاسه ... أجيج ضرام زفته الشمَال)
يصف فرسا وَاسع المنخر.
وَالْمَاء الأجاج: الْملح.
وَيُقَال: سَمِعت أجة الْقَوْم يَعْنِي حفيف مشيهم أَو اخْتِلَاط كَلَامهم.
وأج الْقَوْم يئجون أجا إِذا سَمِعت لَهُم حفيفا عِنْد مشيهم.
والأجة: شدَّة الْحر.
وأجة كل شَيْء: أعظمه وأشده.
(أح ح)
أح: حِكَايَة تنحنح أَو توجع.
وأح الرجل إِذا ردد التنحنح فِي حلقه.
وَسمعت لفُلَان أحة وأحاحا وأحيحا إِذا رَأَيْته يتوجع من غيظ أَو حزن. وَفِي قلبه أحاح وأحيح. والأحة أَيْضا كَذَلِك. وَمِنْه اشتقاق أحيحة. قَالَ الراجز:
(يطوي الحيازيم على أحاح ... )
وأحيحة: أحد رِجَالهمْ من الْأَوْس وَهُوَ أحيحة بن الجلاح الشَّاعِر كَانَ رَئِيس الْقَوْم فِي الْجَاهِلِيَّة.
стр. 16
(أَخ خَ)
أَخ: كلمة تقال عِنْد التأوه وأحسبها محدثة.
فَأَما قَوْلهم للجمل: إخ ليبرك فمعروف وَلَا يَقُولُونَ: أخخت الْجمل وَإِنَّمَا يَقُولُونَ: أنخته.
وَالْأَخ اسْم نَاقص. وَزعم قوم أَن بعض الْعَرَب يَقُولُونَ: أَخ وأخة مثقل ذكره ابْن الْكَلْبِيّ وَلَا أَدْرِي مَا صِحَة ذَلِك.
والأخيخة: دَقِيق يصب عَلَيْهِ مَاء ويبرق بِزَيْت أَو سمن وَيشْرب وَلَا يكون إِلَّا رَقِيقا وَمعنى يَبْرق: يصب يُقَال: برقتْ الزَّيْت أَي صببته: قَالَ الراجز:
(تصفر فِي أعظمه المخيخه ... تجشؤ الشَّيْخ عَن الأخيخه)
شبه صَوت مصه الْعِظَام الَّتِي فِيهَا المخ بجشاء الشَّيْخ لِأَنَّهُ مسترخي الحنك واللهوات فَلَيْسَ لجشائه صَوت.
وَيُقَال: عظم مخيخ وممخ كَمَا يُقَال مَكَان جديب ومجدب.
(أد د)
أد هُوَ اسْم رجل: أد بن طابخة بن الياس بن مُضر. وأحسب أَن الْهمزَة فِي أد وَاو لِأَنَّهُ من الود أَي الْحبّ فقلبوا الْوَاو همزَة لانضمامها نَحْو: ﴿اقتت﴾ وأرخ الْكتاب الأَصْل ورخ ووقتت. قَالَ الشَّاعِر // (الْكَامِل) //:
(أد بن طابخة أَبونَا فانسبوا ... يَوْم الفخار أَبَا كأد تنفرُوا)
والفخار الْمصدر والفخار الِاسْم. يُقَال: نسب ينْسب فِي الشّعْر إِذا شَبَّبَ بِهِ وَنسب ينْسب من النّسَب. وتنفروا من قَوْلهم: نافر فلَان فلَانا فنفر فلَان عَلَيْهِ إِذا حكم لَهُ بالغلبة.
والإد: الْأَمر الْعَظِيم الفظيع. وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: ﴿لقد جئْتُمْ شَيْئا إدا﴾ وَالله أعلم بكتابه. قَالَت جَارِيَة من الْعَرَب // (رجز) //:
(يَا أمتا ركبت شَيْئا إدا ... )
(رَأَيْت مشبوح الْيَدَيْنِ نهدا ... )
(أَبيض وضاح الجبين جَعدًا ... )
(فنلت مِنْهُ رشفا وبردا ... )
مشبوح: عريض الساعدين والذراعين وَمِنْه قيل: شبحه إِذا مد يَده فَضَربهُ وَمِنْه انشبح الحرباء إِذا امْتَدَّ. وَأنْشد:
(لما رَأَيْت الْأَمر أمرا إدا ... )
(وَلم أجد من الْفِرَار بدا ... )
(مَلَأت لحمي وعظامي شدا ... )
والأد والأيد والآد: الْقُوَّة. يُقَال: رجل ذُو آد وَذُو أد وَذُو أيد. قَالَ الراجز:
(أَبْرَح آد الصلتان آدا ... )
(إِذْ ركبت أعوادهم أعوادا ... )
وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وَالسَّمَاء بنيناها بأيد﴾ أَي بِقُوَّة وَالله أعلم.
وَقَالَ الراجز فِي الأد وَهِي الْقُوَّة:
(نضون عني شرة وأدا ... )
(من بَعْدَمَا كنت صملا نهدا ... )
وَيُقَال: أَبْرَح الرجل إِذا جَاءَ بالداهية. والبرحاء: الْأَمر الْعَظِيم. قَالَ الشَّاعِر - الْأَعْشَى - // (مُتَقَارب) //:
стр. 17
(أَقُول لَهَا حِين جد الرحيل ... أبرحت رَبًّا وأبرحت جارا)
أعوادهم: أَي وَقع السهْم على الْقوس فَهِيَ الأعواد على الأعواد.
وَأَدت الْإِبِل تئد أدا إِذا حنت إِلَى أوطانها فَرَجَعت الحنين فِي أجوافها.
وَأَدت الْإِبِل تئد أدا إِذا ندت.
(أذ ذ)
إِذْ: كلمة لما قد مضى تَقول: إِذْ كَانَ كَذَا أَو كَذَا. وَلَيْسَت من الثلاثي لِأَنَّهَا حرفان وَلَكنهُمْ قد قَالُوا: أذ يؤذ أذا إِذا قطع مثل: هَذ يهذ هَذَا سَوَاء فقلبوا الْهَاء همزَة.
وشفرة هذوذ وأذوذ إِذا كَانَت قَاطِعَة. وأنشدنا أَبُو حَاتِم عَن أبي زيد عَن الْمفضل // (رجز) //:
(يؤذ بالشفرة أَي أذ ... )
(من قمع ومأنة وفلذ ... )
الفلذة: الْقطعَة من الكبد والقمع: طرف السنام والمأنة: بَيت اللَّبن وَقَالُوا الشَّحْم الَّذِي فِي بَاطِن الخاصرة. قَالَ الشَّاعِر // (وافر) //:
(إِذا استهديت من لحم فأهدي ... من المأنات أَو طرف السنام)
(وَلَا تهدي الْأَمر وَمَا يَلِيهِ ... وَلَا تهدن معروق الْعِظَام)
والفلذ: الْقطعَة من الكبد. قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ أعشى باهلة // (بسيط) //:
(تكفيه حزة فلذ إِن ألم بهَا ... من الشواء ويروي شربه الْغمر)
والغمر: قدح صَغِير. قَالَ النَّبِي ﵌:
هلموا غمري وَأخذ من التغمير وَهُوَ الشّرْب دون الرّيّ.
(أر ر)
أر الرجل الْمَرْأَة يؤرها أرا إِذا جَامعهَا.
وَالرجل مئر إِذا كَانَ كثير الْجِمَاع. قَالَت ليلى بنت الحمارس أَو الْأَغْلَب الْعجلِيّ // (رجز) //:
(بلت بِهِ علابطا مئرا ... )
(ضخم الكراديس وأى زبرا ... )
الوأى: الشَّديد وَكَذَلِكَ الزبر: الصلب الشَّديد وَأَحْسبهُ أَيْضا من زبر الْبِئْر وَهُوَ أَن تطويها بِالْحِجَارَةِ وَهُوَ فعل من زبرت الْبِئْر أزبرها زبرا وزبرا بِكَسْر الْبَاء وَالزَّاي. والعلابط: العريض. مئر: مفعل من أر يؤر أرا وَهُوَ آر. وَفِي الحَدِيث:
الْفَقِير الَّذِي لَا زبر لَهُ أَي: لَا مُعْتَمد لَهُ.
(أز ز)
أز يؤز أزا والأز: الْحَرَكَة الشَّدِيدَة.
وأزت الْقدر إِذا اشْتَدَّ غليانها.
وَفِي كتاب الله تَعَالَى: ﴿تؤزهم أزا﴾ .
والمصدر الأز والأزيز والأزاز. قَالَ رؤبة // (رجز) //:
(لَا يَأْخُذ التأفيك والتحزي ... )
(فِينَا وَلَا طيخ العدى ذُو الأز)
التأفيك من قَوْلهم: أفك الرجل عَن الطَّرِيق إِذا ضل عَنهُ. وَفِي الْقُرْآن الْعَزِيز: ﴿يؤفك عَنهُ من أفك﴾ . قَالَ: يصرف
стр. 18
عَنهُ وَقَوله : ﴿فَأنى يؤفكون﴾ أَي يصرفون وَالله أعلم. والتحزي: التكهن؛ والحازي: الكاهن والطيخ: التكبر والانهماك فِي الأباطيل؛ يَقُول: إِنَّا لَا نستضعف.
وَيُقَال: بَيت أزز إِذا امْتَلَأَ نَاسا.
(أس س)
الأس: أس الْبناء؛ أسه يؤسه أسا. وأصل الرجل: أسه أَيْضا. وَقَالُوا: الأس أَيْضا. وَمثل من أمثالهم: ألصقوا الْحس بالأس. والحس فِي هَذَا الْموضع: الشَّرّ. يَقُول: ألْحقُوا الشَّرّ بأصول من عاديتم. قَالَ الراجز فِي أس الْبناء - وَأَحْسبهُ لكذاب بني الحرماز -:
(وأس مجد ثَابت وطيد ... )
(نَالَ السَّمَاء فَرعه المديد ... )
فَأَما الآس المشموم فأحسبه دخيلا على أَن الْعَرَب قد تَكَلَّمت بِهِ وَجَاء فِي الشّعْر الفصيح.
والآس: بَاقِي الْعَسَل فِي مَوضِع النَّحْل كَمَا سمي بَاقِي التَّمْر فِي الجلة قوسا وَبَاقِي السّمن فِي النحي كَعْبًا. وَقَالَ الْهُذلِيّ وَهُوَ مَالك بن خَالِد الخناعي // (بسيط) //:
(تالله يبْقى على الْأَيَّام ذُو حيد ... بمشمخر بِهِ الظيان والآس)
الظيان: شجر. قَالَ قوم: هُوَ ذرق النَّحْل؛ وَقَالَ أَبُو حَاتِم: هُوَ البهرامج؛ وَقَالُوا: هُوَ الياسمين الْبري.
والآس: بَقِيَّة الرماد بَين الأثافي.
وأس أس: من زجر الضَّأْن؛ يُقَال: أسها أسا.
(أش ش)
أش الْقَوْم يؤشون أشا وتأششوا إِذا قَامَ بَعضهم إِلَى بعض وتحركوا وَهَذَا الْقيام للشر لَا للخير.
وأحسب إِن شَاءَ الله أَنهم قد قَالُوا: أش على غنمه يؤش أشا مثل هش سَوَاء وَلَا أَقف على حَقِيقَته.
(أص ص)
الأص والأص وَاحِد وَجمعه آصاص وَهُوَ الأَصْل. قَالَ الراجز:
(قلال مجد فرعت آصاصا ... )
(وَعزة قعساء لن تناصى ... )
تناصى: أَي تفَاعل من ناصيته أَي جاذبت ناصيته؛ وَيُقَال: تناصى الرّجلَانِ إِذا أَخذ كل وَاحِد مِنْهُمَا بناصية صَاحبه. قعساء: ثَابِتَة لَا توهن.
(أض ض)
يُقَال: أضني إِلَى كَذَا وَكَذَا يؤضني أضا إِذا اضطرني إِلَيْهِ. وَقَالُوا: يأتضني ويئضني. قَالَ الراجز:
(داينت أروى والديون تقضى ... )
(فمطلت بَعْضًا وَأَدت بَعْضًا ... )
(وَهِي ترى ذَا حَاجَة مؤتضا ... )
والأض أَيْضا: الْكسر مثل الهض سَوَاء يُقَال: أضه مثل هضه.
стр. 19
فَأَما قَوْلهم: آض يئيض أَيْضا فَهُوَ فِي معنى رَجَعَ؛ يُقَال: آض فلَان إِلَى أَهله أَي رَجَعَ إِلَيْهِم. وَمِنْه قَوْلهم: فعلت كَذَا وَكَذَا أَيْضا أَي رجعت إِلَيْهِ.
(أط ط)
أط يئط أطا وأطيطا. والأطيط: صَوت الرحل الْجَدِيد أَو النسع إِذا سَمِعت لَهُ صَرِيرًا. وكل صَوت يشبه ذَلِك فَهُوَ أطيط. وَفِي الحَدِيث:
(حَتَّى يسمع لَهُ أطيط من الزحام يَعْنِي بَاب الْجنَّة. قَالَ الراجز:
(يطحرن سَاعَات إنى الغبوق ... )
(من كظة الأطاطة السبوق ... )
يصف إبِلا امْتَلَأت بطونها. يطحرن: يتنفسن تنفسا شَدِيدا شَبِيها بالأنين. والإنى: وَقت الشّرْب بالْعَشي. والأطاطة: الَّتِي تسمع لَهَا صَوتا وأطيطا.
وَقد سموا أطيطا وأحسب أَن اشتقاقه من ذَلِك إِن شَاءَ الله.
أهملت الْهمزَة مَعَ الظَّاء وَالْعين والغين فِي الثنائي الصَّحِيح وَلها مَوَاضِع فِي المعتل ترَاهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
(أُفٍّ ف)
أُفٍّ يئف أفا وَقَالُوا يؤف أَيْضا إِذا تأفف من كرب أَو ضجر.
وَيُقَال: رجل أفاف: كثير التأفف. وَفِي التَّنْزِيل: ﴿فَلَا تقل لَهما أُفٍّ﴾ .
وَيُقَال: أَتَانَا على أُفٍّ ذَلِك وأففه وإفاته أَي إبانه.
وَتقول: أُفٍّ لَك يَا رجل إِذا تضجرت مِنْهُ.
وَذكر أَبُو زيد أَن قَوْلهم: أُفٍّ وتف؛ قَالَ: الأف: الْأَظْفَار والتف: وسخ الْأَظْفَار.
أهملت الْهمزَة مَعَ الْقَاف فِي الثنائي الصَّحِيح.
(أك ك)
أك يَوْمنَا يؤك أكا إِذا اشْتَدَّ حره وسكنت رِيحه.
وَيَوْم عك أك وعكيك أكيك. قَالَ الراجز:
(إِذا الشريب أَخَذته أكه ... )
(فخله حَتَّى يبك بكه ... )
أَي خله حَتَّى يُورد إبِله الْحَوْض حَتَّى تباك عَلَيْهِ فتزدحم. الشريب: الَّذِي يسْقِي إبِله مَعَ إبلك. يَقُول: فخله حَتَّى يُورد إبِله فتباك عَلَيْهِ أَي تزدحم فيسقي إبِله سقية. وَكَانَ بعض أهل اللُّغَة يَقُول: سميت مَكَّة: بكة لِأَن النَّاس يتباكون فِيهَا أَي يزدحمون. وكل شَيْء تراكب فقد تباك.
(أل ل)
أل الشَّيْء يئل أَلا وأليلا إِذا برق ولمع. وَبِه سميت الحربة ألة للمعانها.
وَيُقَال: أَله يؤله أَلا إِذا طعنه بالألة وَهِي الحربة.
وأل الْفرس يئل ويؤل أَلا إِذا اضْطربَ فِي مَشْيه؛ وألت فرائصه إِذا لمعت فِي عدوه. وَقَالَ الشَّاعِر يصف فرسا // (كَامِل) //:
(حَتَّى رميت بهَا يئل فريصها ... وَكَأن صهوتها مداك رُخَام)
المداك: الصلاءة وَيُقَال الصلاية وبالهمز أَجود. وصهوتها: أَعْلَاهَا؛ وصهوة كل شَيْء: أَعْلَاهُ؛ والصهوة: منخفض من الأَرْض ينْبت السدر وَرُبمَا وَقعت فِيهِ ضوال الْإِبِل. والرخام: حجر أَبيض.
والإل: الْعَهْد فِيمَا ذكر أَبُو عُبَيْدَة فِي قَول الله : ﴿لَا يرقبون فِي مُؤمن إِلَّا وَلَا ذمَّة﴾ .
وأل الرجل فِي مَشْيه إِذا اهتز.
стр. 20
والأل: الأول فِي بعض اللُّغَات. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس // (هزج) //:
(لمن زحلوقة زل ... بهَا العينان تنهل)
(يُنَادي الآخر الأل ... أَلا حلوا أَلا حلوا)
يُقَال: زحلوقة وزحلوفة وَالْجمع الزحاليق والزحاليف.
وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: كل اسْم فِي الْعَرَب آخِره إل أَو إيل فَهُوَ مُضَاف إِلَى الله نَحْو شُرَحْبِيل وَعبد ياليل وشراحيل وشهميل وَمَا أشبه هَذَا إِلَّا قَوْلهم زنجيل؛ يُقَال: رجل زنجيل إِذا كَانَ ضئيل الْخلق. قَالَ الشَّاعِر // (رجز) //:
(لما رَأَتْ بعيلها زنجيلا ... )
(طفنشلا لَا يمْنَع الفصيلا ... )
(مرولا من دونهَا ترويلا ... )
(قَالَت لَهُ مقَالَة ترسيلا ... )
(ليتك كنت حَيْضَة تمصيلا ... )
وَقد كَانَت الْعَرَب رُبمَا تَجِيء بالإل فِي معنى اسْم الله جلّ وَعز. قَالَ أَبُو بكر الصّديق ﵁ لما تلِي عَلَيْهِ سجع مُسَيْلمَة: إِن هَذَا شَيْء مَا جَاءَ من إل وَلَا بر فَأَيْنَ ذهب بكم؟ .
وَقد خففت الْعَرَب الإل أَيْضا كَمَا قَالَ الْأَعْشَى // (منسرح) //:
(أَبيض لَا يرهب الهزال وَلَا ... يقطع رحما وَلَا يخون إِلَّا)
والإل: الْوَحْي وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَزْعمُونَ أَنه يُوحى إِلَى كهانهم. وَقَالَ أحيحة فِي تثقيل الإل وَهُوَ الْوَحْي // (وافر) //:
(فَمن شَاءَ كَاهِنًا أَو ذَا إِلَه ... إِذا مَا حَان من إل نزُول)
(يراهنني فيرهنني بنيه ... وأرهنه بني بِمَا أَقُول)
(فَمَا يدْرِي الْفَقِير مَتى غناهُ ... وَمَا يدْرِي الْغَنِيّ مَتى يعيل)
الْعيلَة: الْفقر؛ يُقَال: عَال يعيل إِذا افْتقر. يَقُول: من شَاءَ من الْكُهَّان وَعَبدَة الْأَصْنَام أَن يراهنني أَن كل شَيْء لله لَيْسَ لغيره راهنته. يُقَال: عَال يعيل وعال يعول إِذا جَار. وأعال يعيل إِذا كثر عِيَاله. وَأخْبرنَا أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: خرجت نائحة خلف جَنَازَة عمر بن عبيد الله بن معمر الْقرشِي التَّيْمِيّ وَهِي تَقول // (مُتَقَارب) //:
(أَلا هلك الْجُود والنائل ... وَمن كَانَ يعْتَمد السَّائِل)
(وَمن كَانَ يطْمع فِي مَاله ... غَنِي الْعَشِيرَة والعائل)
فَقَالَ النَّاس: صدقت صدقت.
(أم م)
أم يؤم أما إِذا قصد للشَّيْء.
وَأم رَأسه بالعصا يؤمه إِذا أصَاب أم رَأسه وَهِي أم الدِّمَاغ وَهِي مجتمعه فَهُوَ أميم ومأموم والشجة آمة. يُقَال: أممت الرجل إِذا شججته وأممته إِذا قصدته.
وَالْأمة: الوليدة.
والإمة: النِّعْمَة. يُقَال: كَانَ بَنو فلَان فِي إمة أَي فِي نعْمَة.
وَالْأمة: الْعَيْب فِي الْإِنْسَان. قَالَ النَّابِغَة // (كَامِل) //:
стр. 21
(فأخذن أَبْكَارًا وَهن بِأمة ... )
يُرِيد أَنَّهُنَّ سبين قبل أَن يختن فَجعل ذَلِك عَيْبا.
وَالأُم: مَعْرُوفَة وَقد سمت الْعَرَب فِي بعض اللُّغَات الْأُم إِمَّا فِي معنى أم وللنحويين فِيهِ كَلَام لَيْسَ هَذَا مَوْضِعه.
وَأم الْكتاب: سُورَة الْحَمد لِأَنَّهُ يبتدأ بهَا فِي كل صَلَاة هَكَذَا يَقُول أَبُو عُبَيْدَة.
وَأم الْقرى: مَكَّة سميت بذلك لِأَنَّهَا توسطت الأَرْض زَعَمُوا وَالله أعلم.
وَأم النُّجُوم: المجرة؛ هَكَذَا جَاءَت فِي شعر ذِي الرمة لِأَنَّهَا مُجْتَمع النُّجُوم. قَالَ أَبُو عُثْمَان الأشنانداني: سَمِعت الْأَخْفَش يَقُول: كل شَيْء انضمت إِلَيْهِ أَشْيَاء فَهُوَ أم.
وَأم الرَّأْس: الْجلْدَة الَّتِي تجمع الدِّمَاغ وَبِذَلِك سمي رَئِيس الْقَوْم أما لَهُم. قَالَ الشنفرى يَعْنِي تأبط شرا // (طَوِيل) //:
(وَأم عِيَال قد شهِدت تقوتهم ... إِذا أحترتهم أوتحت وأقلت)
الحتر: الْإِعْطَاء قَلِيلا والحتر أَيْضا: الضّيق وَهُوَ مَأْخُوذ من الحتار وَهُوَ مَوضِع انضمام السرج وَذَلِكَ أَنه كَانَ يقوت عَلَيْهِم الزَّاد فِي غزوهم لِئَلَّا ينْفد؛ يَعْنِي تأبط شرا وَكَانَ رئيسهم إِذا غزوا. يُقَال: أحتره إِذا أعطَاهُ عَطاء نزرا قَلِيلا شَيْئا بعد شَيْء.
وَسميت السَّمَاء: أم النُّجُوم لِأَنَّهَا تجمع النُّجُوم؛ وَقَالَ قوم: يُرِيد المجرة. قَالَ ذُو الرمة // (طَوِيل) //:
(وشعث يشجون الفلا فِي رؤوسه ... إِذا حولت أم النُّجُوم الشوابك)
وَالْأمة لَهَا مَوَاضِع فالأمة: الْقرن من النَّاس من قَوْله: ﴿أمة وسطا﴾ وَقَوله: ﴿إِن إِبْرَاهِيم كَانَ أمة﴾ أَي إِمَامًا. وَالْأمة: الإِمَام. وَالْأمة: قامة الْإِنْسَان. وَالْأمة: الطول. وَالْأمة: الْملَّة ﴿وَإِن هَذِه أمتكُم أمة وَاحِدَة﴾ .
وَأم مثوى الرجل: صَاحِبَة منزله الَّذِي ينزله. وَفِي الحَدِيث: أَن رجلا قيل لَهُ: مَتى عَهْدك بِالنسَاء؟ قَالَ: البارحة وَقيل لَهُ: بِمن؟ قَالَ: بِأم مثواي. فَقيل لَهُ: هَلَكت أوما علمت أَن الله قد حرم الزِّنَا؟ فَقَالَ: وَالله مَا علمت. وأحسب أَن فِي الحَدِيث أَنه جِيءَ بِهِ إِلَى عمر نضر الله وَجهه فَقَالَ: استحلفوه بَين الْقَبْر والمنبر أَو عِنْد الْقَبْر أَنه مَا علم فَإِن حلف فَخلوا سَبيله. وَقَالَ الراجز:
(وَأم مثواي تَدْرِي لمتي ... )
(وتغمز القنفاء ذَات الفروة)
أصل القنف لصوق الْأُذُنَيْنِ بِالرَّأْسِ وارتفاعهما. وَيَعْنِي بالقنفاء فِي هَذَا الْموضع: الْحَشَفَة من الذّكر. تَدْرِي أَي تسرح. ذَات الفروة: الشّعْر الَّذِي على الْعَانَة وَهُوَ هَا هُنَا الفيشة. وَأنْشد فِي تَدْرِي // (طَوِيل) //:
(وَقد أشهد الْخَيل الْمُغيرَة بالضحى ... وَأَنت تَدْرِي فِي الْبيُوت وتفرق)
وَسمي مفروقا بِهَذَا. وتفرق: يَجْعَل لَهُ فرق.
وَأخْبرنَا أَبُو حَاتِم عَن أبي عُبَيْدَة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإنَّهُ فِي أم الْكتاب لدينا لعَلي حَكِيم﴾ ؛ قَالَ: اللَّوْح الْمَحْفُوظ.
وَأم أوعال: هضبة مَعْرُوفَة. وَأنْشد // (رجز) //:
стр. 22
(خلى الذنابات شمالا كثبا ... )
(وَأم أوعال كها أَو أقربا ... )
وَأم خنور: الضبع.
(أَن ن)
أَن الرجل يَئِن أَنا وأنينا إِذا تأوه.
وَأَن وَإِن: حرفان مستعملان خفيفين وثقيلين.
وَيُقَال: أَن المَاء يؤنه أَنا إِذا صبه. وَفِي كَلَام للقمان بن عَاد: أَن مَاء وغله أَي صب مَاء وأغله. وَكَانَ ابْن الْكَلْبِيّ يَقُول: أز مَاء وَيَزْعُم أَن أَن تَصْحِيف.
وَإِن فِي معنى نعم. وَأنْشد // (مجزوء الْكَامِل المرفل) //:
(بكر العواذل فِي الصبوح ... يلمنني وألومهنه)
(وَيَقُلْنَ شيب قد علاك ... وَقد كَبرت فَقلت إِنَّه)
(أوو)
أهملت.
(أهـ ه ـ)
لَهَا فِي الثلاثي مَوَاضِع ترَاهَا إِن شَاءَ الله.
(أَي ي)
لم يجىء إِلَّا فِي قَوْلهم أَي فِي الِاسْتِفْهَام.
стр. 23
(بَاب الْبَاء وَمَا يتَّصل بهَا من الْحُرُوف فِي الثنائي الصَّحِيح)
(ب ت ت)
بت الشَّيْء يبته بتا إِذا قطعه قطعا. قَالَ الشَّاعِر // (طَوِيل) //:
(فَبت حبال الْوَصْل بيني وَبَينهَا ... أزب ظُهُور الساعدين عذور)
العذور: السَّيئ الْخلق. قَالَ متمم بن نُوَيْرَة الْيَرْبُوعي يرثي أَخَاهُ مَالِكًا // (كَامِل) //:
(لَا يضمر الْفَحْشَاء تَحت ثِيَابه ... حُلْو حَلَال المَاء غير عذور)
وَقَالَ آخر - أُخْت يزِيد بن الطثرية ترثي أخاها وَهِي زَيْنَب // (طَوِيل) //:
(إِذا نزل الأضياف كَانُوا عذورا ... على الْأَهْل حَتَّى تستقل مراجله)
والبت: كسَاء من وبر وصوف. قَالَ الراجز:
(من كَانَ ذَا بت فَهَذَا بتي ... )
(مقيظ مصيف مشتي ... )
(تخذته من نعجات سِتّ ... )
(سود سمان من بَنَات الدشت ... )
ويروى: من نعجات شت أَي مُتَفَرِّقَة.
وَيُقَال: حلف على يَمِين بتة بتلة أَي قطعهَا وَالْمعْنَى فِي اللَّفْظَيْنِ وَاحِد. وَمِنْه قَوْلهم: طلق امْرَأَته ثَلَاثًا بتا. وكل مُنْقَطع منبت.
[تبب] وَمن معكوسه: تبت يَدَاهُ تَبًّا وتبابا أَي خسرت. وَكَأن التباب الِاسْم والتب الْمصدر. قَالَ الراجز:
(أخسر بهَا من صَفْقَة لم تستقل ... )
(تبت يدا صافقها مَاذَا فعل ... )
هَذَا مثل؛ قيل ذَلِك فِي مُشْتَرِي الفسو وَإِنَّمَا اشْتَرَاهُ رجل من عبد الْقَيْس يُقَال لَهُ بيدرة من إياد. وَفِيه يَقُول الراجز:
стр. 24
(يَا بيدره يَا بيدره يَا بيدره ... )
(يَا مُشْتَرِي الفسو ببردي حبره ... )
(شلت يدا صافقها مَا أخسره ... )
وحبل بت إِذا كَانَ طاقا وَاحِدًا.
(ب ث ث)
بَث الْخَيل يبثها بثا إِذا فرقها. وكل شَيْء فرقته فقد بثثته. وانبث الْجَرَاد فِي الأَرْض أَي تفرق. وَفِي التَّنْزِيل: ﴿كالفراش المبثوث﴾ .
وَيُقَال: تمر بَث إِذا لم يجد كنزه حَتَّى يتفرق.
وَتقول: بثثته سري وأبثثته إِذا أطلعته عَلَيْهِ.
والبث: مَا يجده الرجل فِي نَفسه من كرب أَو غم. وَمِنْه قَول الله : ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله﴾ .
(ب ج ج)
بج القرحة يبجها بجا إِذا شقها؛ وكل شقّ بج. قَالَ الراجز:
(بج المزاد موكرا موفورا ... )
موكرا: ممتلئا. يُقَال: أوكرت الْقرْبَة أوكرها إيكارا فَهِيَ موكرة.
[جبب] وَاسْتعْمل من معكوسه: جب السنام يجبهُ جبا إِذا قطعه. وكل شَيْء قطعته فقد جببته. وناقة جباء وبعير أجب. وَجب الْخصي يجبهُ جبا إِذا استأصل مذاكيره من أَصْلهَا.
وَجَبت الْمَرْأَة النِّسَاء تجبهن جبا إِذا غلبتهن من حسنها. وأنشدنا أَبُو عُثْمَان الأشنانداني // (رجز) //:
(جبت نسَاء الْعَالمين بِالسَّبَبِ ... )
(فهن بعد كُلهنَّ كالمحب ... )
أَي قدرت عجيزتها بخيط وَهُوَ السَّبَب ثمَّ ألقته إِلَى النِّسَاء ليفعلن كَمَا فعلت فغلبتهن. قَالَت امْرَأَة من قُرَيْش // (مجزوء الرجز) //:
(وَالله رب الكعبه ... )
(لأنكحن ببه ... )
(جَارِيَة خدبه ... )
(مكرمَة محبه ... )
(تجب من أحبه ... )
(تجب أهل الْكَعْبَة ... )
ببه: اسْم ابْنهَا وَهُوَ لقب واسْمه عبد الله بن الْحَارِث النَّوْفَلِي؛ أَي تغلب نسَاء قُرَيْش لحسنها.
والجب: الْبِئْر العميقة الَّتِي لَا طي لَهَا الْكَثِيرَة المَاء الْبَعِيدَة القعر وَهُوَ مُذَكّر. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: لَا يكون جبا حَتَّى يكون مِمَّا وجد محفورا إِلَّا مِمَّا حفره النَّاس. وَأنْشد للراجز:
(فصبحت بَين الملا وثبره ... )
(جبا ترى جمامه مخضره ... )
(فبردت مِنْهُ لهاب الحره ... )
وَيُقَال: بردت المَاء وأبردته وَلَيْسَ أبردته بِقَوي. فَأَما الملا وثبرة فموضعان. والحرة: الْعَطش. يصف إبِلا وَردت هَذَا الْموضع. جمام المَاء وَاحِدهَا جمة وَهِي مُجْتَمع المَاء ومعظمه. واللهاب: الْعَطش. وَمثل من أمثالهم: رَمَاه الله بِالْحرَّةِ تَحت القرة.
فَأَما قَوْلهم رجل جبا مَهْمُوز مَقْصُور فِي معنى الجبان فَإنَّك ترَاهُ فِي الْهَمْز إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
والجب: مَاء مَعْرُوف لبني ضبينة.
(ب ح ح)
بح الرجل يبح بحا وبحوحة.
стр. 25
والبح: جمع أبح.
والبح: القداح. قَالَ الشَّاعِر // (وافر) //:
(إِذا الْحَسْنَاء لم ترحض يَديهَا ... وَلم يقصر لَهَا بصر بستر)
(قروا أضيافهم ربحا ببح ... يعِيش بفضلهن الْحَيّ سمر)
قَالَ أَبُو بكر: رحض يرحض ورحض يرحض؛ لُغَة هَذَا الشَّاعِر يرحض بِالْكَسْرِ وَهِي لُغَة أهل الْعَالِيَة. وَالرِّبْح: مَا يربحون من قداحهم. وَالرِّبْح: الفصال. والبح: القداح. سمر: يَعْنِي القداح. والبح: الَّتِي لَا يَجِيء لَهَا صَوت صَاف من القداح لِأَنَّهَا تمسح بِالْأَرْضِ قبل أَن يضْرب بهَا فتخشن. يَعْنِي أَن هَؤُلَاءِ الْقَوْم يقرونَ أضيافهم وينحرون الْجَزُور فِي وَقت الجدب وَالْبرد فَهَذِهِ الْحَسْنَاء لَا ترحض يَديهَا أَي لَا تغسل لعجلتها وَذَلِكَ من شدَّة الْجُوع والقر.
وَيُقَال: رجل أبح وَامْرَأَة بحاء إِذا كَانَت البحوحة خلقا.
[] وَاسْتعْمل من معكوسه: الْحبّ. وَالْحب: الحبيب. وَكَانَ زيد بن حَارِثَة الْكَلْبِيّ يُسمى حب رَسُول الله ﵌.
والحباب: الْحبّ بِعَيْنِه. وَأنْشد // (طَوِيل) //:
(أَدَاء عراني من حبابك أم سحر ... )
أَرَادَ: من حبك.
وَالْحب: القرط؛ وَكَذَلِكَ فسروا بَيت الرَّاعِي يصف صائدا // (وافر) //:
(تبيت الْحَيَّة النضناض مِنْهُ ... مَكَان الْحبّ يستمع السرارا)
قَالَ أَبُو بكر: النضناض: الَّتِي تحرّك لسانها. وَقَالَ يُونُس: الْحبّ هُوَ القرط.
وَالْحب: ضد البغض. وَأما الْحبّ الَّذِي يَجْعَل فِيهِ المَاء فَهُوَ فَارسي مُعرب وَهُوَ مولد. قَالَ أَبُو حَاتِم: أَصله خنب فعرب فقلبوا الْخَاء حاء وحذفوا النُّون فَقيل: حب. وَمِنْه سمي الرجل خنبيا لأَنهم كَانُوا ينبذون فِي الأخناب. قَالَ أَبُو بكر: القرط الَّذِي يعلق فِي شحمة الْأذن والشنف يعلق فِي حتار الْأذن من أَعلَى يُقَال لَهُ: شنف وشنوف وقرط وقروط وقرطة وأقراط. قَالَ طرفَة // (هزج) //:
(أَلا يَا أَيهَا الظبي الَّذِي ... يَبْرق شنفاه)
(وَلَوْلَا الْملك الْقَاعِد ... قد ألثمني فَاه)
هَذَانِ البيتان قالهما طرفَة فِي امْرَأَة عَمْرو بن هِنْد.
فَأَما قَوْلهم: أحب الْبَعِير فالمصدر الإحباب وَهُوَ أَن يبرك فَلَا يثور. وَلَا يُقَال ذَلِك للناقة بل يُقَال لَهَا خلأت خلاء إِذا فعلت ذَلِك. وَأنْشد // (وافر) //:
(بآرزة الفقارة لم يخنها ... قطاف فِي الركاب وَلَا خلاء)
يُرِيد أَنَّهَا لَا تحرن وَلَا تقطف.
والإحباب فِي الْإِبِل كالحران فِي الْخَيل قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: وَمِنْه قَوْله جلّ وَعز: ﴿إِنِّي أَحْبَبْت حب الْخَيْر عَن ذكر رَبِّي﴾ أَي لصقت بِالْأَرْضِ لحب الْخَيل حَتَّى فاتتني الصَّلَاة وَالله أعلم.
стр. 26
يُقَال: بعير محب إِذا برك فَلم يثر. قَالَ الراجز:
(حلت عَلَيْهِ بالقطيع ضربا ... ضرب بعير السوء إِذْ أحبا)
وَالْحب: واحده حَبَّة وَهِي الْوَاحِدَة من حب الْبر وَالشعِير وَمَا أشبهه.
والحبة: مَا كَانَ من بذر العشب وَالْجمع حبب. قَالَ الراجز:
(تبقلت فِي أول التبقل ... فِي حَبَّة جرف وحمض هيكل)
وَفِي الحَدِيث:
كالحبة فِي حميل السَّيْل.
وَقد سمت الْعَرَب حبيبا ومحبوبا وحبيبا وحبانا: إِن كَانَ مشتقا من الْحبّ فالنون فِيهِ زَائِدَة وَإِن كَانَ من الحبن فَهِيَ أَصْلِيَّة وَهُوَ عظم الْبَطن.
(ب خَ خَ)
بخ: كلمة تقال عِنْد ذكر الْفَخر. وَقد خففت فألحقت بالرباعي فَقَالُوا: بخ بخ. قَالَ الشَّاعِر // (كَامِل) //:
(بَين الْأَشَج وَبَين قيس بَيته ... بخ بخ لوالده وللمولود)
الْبَيْت لأعشى هَمدَان فَأسر فَلَمَّا رَآهُ الْحجَّاج قَالَ لَهُ:
(بَين الْأَشَج وَبَين قيس بَيته ... بخ بخ لوالده وللمولود)
وَالله لَا بخبخت لأحد بعده ثمَّ قَتله. الْأَشَج: الْأَشْعَث بن قيس بن معديكرب.
وَقد قَالُوا: بخ بخ فأخرجوها مخرج غاق غاق وأشباهها.
[] وَاسْتعْمل من معكوسها: خب الرجل خبا إِذا كَانَ غاشا مُنْكرا. وَأنْشد (طَوِيل) //:
(وَمَا أَنا بالخب الختور وَلَا الَّذِي ... إِذا استودع الْأَسْرَار يَوْمًا أذاعها)
وخب الْبَحْر: هيجانه.
والخب: الغامض من الأَرْض وَالْجمع خبوب وأخباب.
والخبيبة: الْخصْلَة من اللَّحْم المستطيلة يخلطها عصب.
وخب الْفرس يخب خبا وخببا وخبيبا وأخببته أَنا إخبابا.
(ب د د)
بده يُبْدِهِ بدا إِذا تجافى بِهِ.
والبدد: تبَاعد بَين الفخذين إِذا كثر لحمهما.
والبادان: لحم بَاطِن الفخذين.
وكل من فرج رجلَيْهِ فقد بدهما. وَمِنْه اشتقاق بداد السرج وبداد القتب. وَأنْشد // (رجز) //
(جَارِيَة أعظمها أجمها ... )
(قد سمنتها بالسويق أمهَا ... )
(فبدت الرجل فَمَا تضمها ... )
وبد من قَوْلهم: لَا بُد مِنْهُ. فَأَما البد الَّذِي يُسمى بِهِ الصَّنَم الَّذِي يعبد فَلَا أصل لَهُ فِي اللُّغَة.
وأبده بَصَره إِذا أتبعه إِيَّاه.
وتباد الْقَوْم إِذا مروا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ يبد كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه.
وَمَرَّتْ الْخَيل بداد إِذا تبادوا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثَة ثَلَاثَة.
стр. 27
قَالَ الشَّاعِر // (كَامِل) //:
(وَذكرت من لبن المحلق شربة ... وَالْخَيْل تعدو بالصعيد بداد)
[دبب] وَاسْتعْمل من معكوسه: دب يدب دبا ودبيبا.
وَمثل من أمثالهم: أعييتني من شب إِلَى دب أَي من لدن أَن شببت إِلَى أَن دببت على الْعَصَا. قَالَ أَبُو بكر: الْمثل على مُخَاطبَة التَّأْنِيث وَلَك أَن تفتح على مُخَاطبَة التَّذْكِير.
والدب هَذِه الدَّابَّة الْمَعْرُوفَة عَرَبِيَّة صَحِيحَة.
وَفِي بني شَيبَان بطن يُقَال لَهُ دب وَهُوَ دب بن مرّة بن شَيبَان وهم قوم درم الَّذِي يضْرب بِهِ الْمثل فَيُقَال: أودى درم. وَقد سمى وبرة بن تغلب بن حيدان أَبُو كلب بن وبرة ابْنا لَهُ دبا.
(ب ذ ذ)
بذه يبذه بذا إِذا غَلبه. وكل غَالب باذ.
وبذت هَيئته بذاذة وبذوذة. وَفِي الحَدِيث:
البذاذة من الْإِيمَان. وَفِي حَدِيث أبي ذَر حَدثنَا بِهِ الغنوي أَو غَيره قَالَ: قعد أَبُو الدَّرْدَاء ﵀ سنة عَن الْغَزْو فَأخذ نَفَقَته فَجَعلهَا فِي صرة وَدفعهَا إِلَى رجل وَقَالَ: اعْترض الْجَيْش فَإِذا رَأَيْت رجلا فِي هَيئته بذاذة يمشي حجزة فادفعها إِلَيْهِ فَفعل الرجل ذَلِك وَدفعهَا إِلَى شَاب يمشي حجزة فَلَمَّا أَخذهَا رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء وَقَالَ: لم تنس حديرا فَاجْعَلْ حديرا لَا ينساك. فَرجع الرجل إِلَى أبي الدَّرْدَاء فَأخْبرهُ فَقَالَ: ولى النِّعْمَة رَبهَا.
[ذبب] وَمن معكوسه: ذب عَن الشَّيْء يذب ذبا إِذا منع عَنهُ.
وَفِي الحَدِيث عَن عمر:
إِن النِّسَاء لحم على وَضم إِلَّا مَا ذب عَنهُ.
والذب: الثور الوحشي وَيُسمى ذب الرياد لِأَنَّهُ يرود أَي يَجِيء وَيذْهب وَلَا يثبت فِي مَوضِع وَاحِد. قَالَ ابْن مقبل // (طَوِيل) //:
(يمشي بهَا ذب الرياد كَأَنَّهُ ... فَتى فَارسي فِي سَرَاوِيل رامح)
قَالَ أَبُو بكر: وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب اسْم على فعاويل إِلَّا سَرَاوِيل وَهُوَ مُعرب.
وَيُقَال: ذبت شفته إِذا ذبلت من الْعَطش. قَالَ الراجز:
(هم سقوني عللا بعد نهل ... )
(من بعد مَا ذب اللِّسَان وذبل ... )
وَقَالَ أَبُو عُثْمَان الأشنانداني: يُقَال: ذبت شفته كَمَا يُقَال ذبت وَلم أسمعها من غَيره فَإِن كَانَ هَذَا الْكَلَام مَحْفُوظًا فَمِنْهُ اشتقاق ذبيان إِن شَاءَ الله. قَالَ أَبُو بكر: ذبيان وذبيان وسُفْيَان وسُفْيَان.
وذب الرجل عَن حريمه إِذا منع عَنهُ. قَالَ الراجز - هُوَ عَلْقَمَة بن سيار - يَوْم ذِي قار لما لقوا الْفرس وَكَانَت الْعَرَب تزْعم أَن الْفرس لَا يموتون فَحمل رجل من بكر بن وَائِل فطعن رجلا من الْفرس فصرعه وَصَاح بقَوْمه: وَيْلكُمْ إِنَّهُم يموتون فَقَالَ // (رجز) //:
(من ذب مِنْكُم ذب عَن حريمه ... )
(أَو فر مِنْكُم فر عَن حميمه ... )
(أَنا ابْن سيار على شكيمه ... )
(إِن الشرَاك قد من أديمه ... )
стр. 28
(ب ر ر)
الْبر: خلاف الْبَحْر.
وَالْبر: ضد العقوق. وَرجل بر وبار. وبرت يَمِينه برا إِذا لم يَحْنَث.
وبر حجه وبر حجه لُغَتَانِ.
وَالْبر الْمَعْرُوف أفْصح من قَوْلهم الْقَمْح وَالْحِنْطَة. قَالَ الشَّاعِر - هُوَ المتنخل - // (بسيط) //:
(لَا در دري إِن أطعمت رائدهم ... قرف الحتي وَعِنْدِي الْبر مكنوز)
القرف: القشر. وقرف كل شَيْء: قشره. والحتي: رَدِيء الْمقل خَاصَّة.
وَمثل من أمثالهم: لَا يعرف الهر من الْبر. وَقد كثر الْكَلَام فِي هَذَا الْمثل فَذكر أَبُو عُثْمَان الأشنانداني أَن الهر السنور وَالْبر الْفَأْرَة فِي بعض اللُّغَات أَو دويبة تشبهها. وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يعرف من يهر عَلَيْهِ مِمَّن يبره.
[ربب] وَاسْتعْمل من معكوسه. الرب: الله ﵎. وَرب كل شَيْء: مَالِكه.
وَرب الرجل النِّعْمَة يربها رَبًّا وَقَالُوا: ربابة أَيْضا إِذا تممها.
وَرب بِالْمَكَانِ وأرب إِذا أَقَامَ بِهِ.
وَرب السّمن وَالزَّيْت: ثفله الْأسود. ورببت الْأَدِيم: دهنته بالرب. قَالَ الشَّاعِر - هُوَ عَمْرو - // (طَوِيل) //:
(فَإِن كنت مني أَو تريدين صحبتي ... فكوني لَهُ كالسمن رب لَهُ الْأدم)
وسقاء مربوب إِذا أصلح بالرب. قَالَ الراجز - أَبُو النَّجْم الْعجلِيّ -:
(كشائط الرب عَلَيْهِ الأشكل ... )
الشائط: الَّذِي قد شيطته النَّار. والأشكل: الَّذِي فِيهِ شكْلَة وَهِي بَيَاض يضْرب إِلَى حمرَة وكدرة وَهُوَ من صفة الرب.
والربابة: الْعَهْد والمعاهدون أربة. قَالَ الْهُذلِيّ - أَبُو ذُؤَيْب - // (بسيط) //:
(كَانَت أربتهم بهز وغرهم ... عقد الْجوَار وَكَانُوا معشرا غدرا)
ويروى: فغيرهم عهد الْجوَار. وَقَالَ آخر وَهُوَ عَلْقَمَة بن عَبدة // (طَوِيل) //:
(وَكنت امْرأ أفضت إِلَيْك ربابتي ... وقبلك ربتني فضعت ربوب)
ويروى: ربوب.
والربابة: قِطْعَة من أَدَم تجمع فِيهَا القداح. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب // (كَامِل) //:
(فكأنهن ربابة وَكَأَنَّهُ ... يسر يفِيض على القداح ويصدع)
أَي يقْضِي أمره.
والربة: ضرب من الشّجر أَو النبت.
وَرب: كلمة وتخفف فِي بعض اللُّغَات يَقُولُونَ: رُبمَا كَانَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ الْهُذلِيّ // (كَامِل) //:
стр. 29
(أزهير إِن يشب القذال فإنني ... رب هيضل لجب لففت بهيضل)
الهيضل: الْجَمَاعَة من النَّاس. زهيرة: ابْنَته فرخم.
وَرُبمَا قَالُوا: ربت فِي معنى رب. قَالَ الآخر وَهُوَ ابْن أَحْمَر // (وافر) //:
(وربت سَائل عني حفي ... أعارت عينه أم لم تعارا)
تعارا مَكْسُورَة التَّاء. قَالَ أَبُو بكر: هَكَذَا لغته أَي صَارَت عوراء وَيُقَال: عرت الْعين وعورتها.
(ب ز ز)
بز الشَّيْء يبزه بزا إِذا اغتصبه. والمثل السائر: من عز بز أَي من قهر سلب.
وبز ثَوْبه عَنهُ إِذا نَزعه.
والبز: السِّلَاح يدْخل فِيهِ الدرْع والمغفر وَالسيف. قَالَ الشَّاعِر فِي السَّيْف // (طَوِيل) //:
(وَلَا بكهام بزه عَن عدوه ... إِذا هُوَ لَاقَى حاسرا أَو مقنعا)
وَقَالَ الآخر فِي الدرْع - هُوَ قيس بن خويلد الْهُذلِيّ الْمَعْرُوف بِابْن عيزارة الْهُذلِيّ - // (طَوِيل) //:
(سرى ثَابت بزِي ذَمِيمًا وَلم أكن ... سللت عَلَيْهِ شل مني الْأَصَابِع)
(فيا حسرتا إِذْ لم أقَاتل وَلم أرع ... من الْقَوْم حَتَّى شدّ مني الأشاجع)
(فويل أم بز جر شعل على الْحَصَى ... وَوقر بز مَا هُنَالك ضائع)
وَقَوله: فويل أم بز: كَأَنَّهُ تلهف على سلاحه إِذْ سلبه شعل لما أسره ثمَّ قَالَ: وَوقر بز مَا هُنَالك ضائع أَي أكْرم بذلك الْبَز. وَمَا: لَغْو. وشعل: لقب تأبط شرا وَكَانَ قَائِل هذَيْن الْبَيْتَيْنِ أسره تأبط شرا وسلبه سلاحه وَدِرْعه وَكَانَ تأبط شرا قَصِيرا فَلَمَّا لبس الدرْع طَالَتْ عَلَيْهِ فسحبها على الْحَصَى وَكَذَلِكَ السَّيْف لما تقلده طَال عَلَيْهِ فسحبه؛ وَهَذَا يَعْنِي السِّلَاح كُله.
وَرجل حسن البزة إِذا كَانَ حسن الثِّيَاب والهيئة.
والبز: مَتَاع الْبَيْت من الثِّيَاب خَاصَّة. قَالَ الراجز:
(أحسن بَيت أهرا وبزا ... )
(كَأَنَّمَا لز بصخر لزا ... )
الأهر: مَتَاع الْبَيْت من غير الثِّيَاب. يُقَال: بَيت حسن الأهرة والظهرة إِذا كَانَ حسن الْهَيْئَة وَالْبزَّة والظهرة: مَا يظْهر مِنْهُ.
[زبب] وَاسْتعْمل من معكوسه: الزبب. يُقَال: بعير أزب إِذا كَانَ كثير شعر الْوَجْه والعثنون. وَمن أمثالهم: كل أزب نفور.
وأزب لَا ينْصَرف. وَرجل أزب: كثير الشّعْر. قَالَ الشَّاعِر // (وافر) //:
(أزب الحاجبين بعوف سوء ... من النَّفر الَّذين بأزقبان)
أزقبان: مَوضِع وَهُوَ أزقباذ فَلم يستقم لَهُ الشّعْر. وَقَالَ آخر
стр. 30
(أزب الْقَفَا والمنكبين كَأَنَّهُ ... من الصرصرانيات عود موقع)
الصرصرانيات منسوبة إِلَى مَوضِع.
قَالَ أَبُو بكر: الزب فِي لُغَة أهل الْيمن: اللِّحْيَة والزب: ذكر الْإِنْسَان عَرَبِيّ صَحِيح وَأنْشد // (رجز) //:
(قد حَلَفت بِاللَّه لَا أحبه ... )
(إِن طَال خصياه وَقصر زبه ... )
أَرَادَ: وَقصر وَتلك لغته.
(ب س س)
بس السويق يبسه بسا إِذا لته بِسمن أَو زَيْت أَو نَحوه. وَذكر أَبُو عُبَيْدَة أَن قَول الله : ﴿وبست الْجبَال بسا﴾ أَي صَارَت تُرَابا ثريا. قَالَ الراجز - هَذَا رجل استاق إبل قوم فَهُوَ يستعجل أَصْحَابه - // (رجز) //:
(لَا تخبزا خبْزًا وبسا بسا ... )
(ملسا بذود الحمسي ملسا ... )
يَقُول: لَا تخبزا فتبطئا بل بسا الدَّقِيق بِالْمَاءِ وكلاه.
وبس بالناقة وأبس بهَا إِذا دَعَاهَا للحلب. وَمثل من أمثالهم: لَا أفعل ذَلِك مَا أبس عبد بِنَاقَة أَي مَا دَعَاهَا للحلب. قَالَ الشَّاعِر // (خَفِيف) //:
(فلحا الله طَالب الصُّلْح منا ... مَا أطاف المبس بالدهماء)
والبغداديون يفسرون هَذَا الْبَيْت بِغَيْر هَذَا.
وبسبست بالغنم إِذا دعوتها فَقلت لَهَا: بس بس.
والناقة البسوس: الَّتِي تدر على الإبساس.
والبسيسة: خبز يجفف فَيدق فيشرب كَمَا يشرب السويق وَأَحْسبهُ الَّذِي يُسمى الفتوت. وانبست الْحَيَّات فِي الأَرْض مثل انبثت. قَالَ أَبُو النَّجْم // (رجز) //:
(وانبس حيات الْكَثِيب الأهيل ... )
وَذَلِكَ عِنْد إقبال الصَّيف لِأَنَّهَا تكْثر وتتفرق.
والبس: ضرب من مشي الْإِبِل كَذَلِك حَكَاهُ أَبُو زيد.
[سَبَب] وَاسْتعْمل من معكوسه: سبّ يسب سبا. وأصل السب الْقطع ثمَّ صَار السب شتما لِأَن السب خرق الْأَعْرَاض. قَالَ الشَّاعِر // (مُتَقَارب) //:
(فَمَا كَانَ ذَنْب بني مَالك ... بِأَن سبّ مِنْهُم غُلَام فسب)
أَي شتم فَقطع. ويروى: لِأَن سبّ.
(بأبيض ذِي شطب صارم ... يقط الْعِظَام ويبري العصب)
ويروى: باتر. يُرِيد معاقرة غَالب بن صعصعة أبي الفرزدق وسحيم بن وثيل الريَاحي لما تعاقرا بصوأر فعقر سحيم خمْسا ثمَّ بدا لَهُ وعقر غَالب مائَة وَلم يكن يملك غَيرهَا. وَأنْشد // (طَوِيل) //:
(ألم تعلما يَا ابْن المجشر أَنَّهَا ... إِلَى السَّيْف تستبكي إِذا لم تعقر)
(مناعيش للْمولى مرائيب للثاى ... معاقير فِي يَوْم الشتَاء الْمُذكر)
(وَمَا جبرت إِلَّا على عثم يرى ... عراقيبها مذ عقرت يَوْم صوأر)
قَوْله: سبّ أَي شتم. وَقَوله: فسب أَي قطع كَأَنَّهُ جعل
стр. 31
الْقطع سبا إِذْ كَانَ مُكَافَأَة للسب.
وَيُقَال: رجل سبّ إِذا كَانَ كثير السباب.
وَفُلَان سبّ فلَان أَي نَظِيره. وَأنْشد // (خَفِيف) //:
(لَا تسبنني فلست بسبي ... إِن سبي من الرِّجَال الْكَرِيم)
والسب: الشقة الْبَيْضَاء من الثِّيَاب وَهِي السبيبة أَيْضا. قَالَ الشَّاعِر // (طَوِيل) //:
(فهم أهلات حول قيس بن عَاصِم ... يحجون سبّ الزبْرِقَان المزعفرا)
قَالَ أَبُو بكر: روى قوم: سبّ الزبْرِقَان بِفَتْح السِّين ونسبوا الزبْرِقَان إِلَى الأبنة. يُرِيد الْعِمَامَة هَا هُنَا وَكَانَت سَادَات الْعَرَب تصبغ العمائم بالزعفران. وَقد فسر قوم هَذَا الْبَيْت بِغَيْر هَذَا التَّفْسِير بِمَا لَا يذكر.
وَيُقَال: مَضَت سبة من الدَّهْر وسنبة من الدَّهْر أَي ملاوة وملاوة أَيْضا. قَالَ الراجز - هُوَ الْأَغْلَب الْعجلِيّ -:
(رَأَتْ غُلَاما قد صرى فِي فقرته ... مَاء الشَّبَاب عنفوان سنبته)
صرى: جمع وَقدم عَهده. والمصراة من الْإِبِل وَالْغنم: الَّتِي قد اجْتمع اللَّبن فِي ضرْعهَا. وَفِي الحَدِيث:
من اشْترى مصراة فَهُوَ بِخَير النظرين إِن شَاءَ ردهَا ورد مَعهَا صَاعا من تمر لما قد أَخذ من لَبنهَا.
والسبة: الدبر. وَسَأَلَ النُّعْمَان بن الْمُنْذر رجلا طعن رجلا فَقَالَ: كَيفَ صنعت؟ قَالَ: طعنته فِي الكبة طَعنا فِي السبة فأنفذتها من اللبة. قَالَ أَبُو بكر: فَقلت لأبي حَاتِم: كَيفَ طعنه فِي السبة وَهُوَ فَارس؟ فَضَحِك وَقَالَ: انهزم فَاتبعهُ فَلَمَّا رهقه أكب ليَأْخُذ بِمَعْرِِفَة فرسه فطعنه فِي سبته أَي فِي دبره.
والسب بلغَة هُذَيْل: الْحَبل. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب // (طَوِيل) //:
(تدلى عَلَيْهَا بَين سبّ وخيطة ... شَدِيد الوصاة نابل وَابْن نابل)
قيل إِنَّه يُرِيد بالسب والخيطة الْحَبل والوتد فِي هَذَا الْبَيْت. يصف الَّذِي يشتار الْعَسَل فيتدلى بالحبل إِلَى مَوضِع الْعَسَل. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الخيطة فِي هَذَا الْبَيْت: الْحَبل والسب: الوتد وَإِنَّمَا يصف مشتارا يشتار الْعَسَل.
(ب ش ش)
بش بِهِ بشا وبشاشة إِذا ضحك إِلَيْهِ ولقيه لِقَاء جميلا. وَأنْشد // (رجز) //:
(لَا يعْدم السَّائِل مِنْهُ وفرا ... )
(وَقَبله بشاشة وبشرا ... )
وَبَنُو بشة: بطن من الْعَرَب من بني العنبر.
[شَبَّبَ] وَاسْتعْمل من معكوسها: شب الْغُلَام شبَابًا.
стр. 32
وأشب الرجل إِذا كَانَ لَهُ بنُون.
وأشب الثور إِذا كمل سنه.
وشب الْفرس شبَابًا. وشبت النَّار شبوبا وشبا. وأشببتها أَنا إشبابا.
وَقد مضى الْمثل: من شب إِلَى دب.
والشب: ضرب من الدَّوَاء مَعْرُوف عِنْد الْعَرَب. وَأنْشد // (طَوِيل) //:
(أَلا لَيْت عمي يَوْم فرق بَيْننَا ... سقى السم ممزوجا بشب يماني)
سقى لغته. قَالَ أَبُو بكر: سقى فِي لُغَة طَيء وَغَيرهَا بِمَعْنى سقِِي.
وَرَأَيْت شبة النَّار: اشتعالها. وَبِه سمي الرجل شبة.
وَيُقَال: فُلَانَة يشبها فرعها إِذا أظهر بَيَاض وَجههَا سَواد شعرهَا. وَقَالَ رجل من طَيئ - جاهلي - // (سريع) //:
(معلنكس شب لَهَا لَوْنهَا ... كَمَا يشب الْبَدْر لون الظلام)
يَقُول: كَمَا يظْهر لون الْبَدْر فِي اللَّيْلَة الْمظْلمَة.
وَيُقَال: رجل مشبوب إِذا كَانَ جميلا. قَالَ الراجز:
(تهدي قداماه عرانين مُضر ... )
(وَمن قُرَيْش كل مشبوب أغر ... )
وثور مشب وشبوب وشبب إِذا تمّ سنه وذكاؤه.
وَسموا شبيبا وَأَحْسبهُ فِي معنى مشبوب من قَوْلهم: شبت النَّار.
(ب ص ص)
بص الشَّيْء يبص بصيصا وبصا إِذا أَضَاء.
وَالْعين فِي بعض اللُّغَات تسمى: البصاصة.
فَأَما بصبص فَإنَّك ستراه فِي بَابه مُفَسرًا إِن شَاءَ الله. قَالَ الراجز:
(يبص مِنْهَا ليطها الدلامص ... )
(كدرة الْبَحْر زهاها الغائص ... )
زهاها: رَفعهَا وأخرجها.
[صبب] وَمن معكوسه: صب المَاء وَغَيره صبا وصب فِي الْوَادي إِذا انحدر فِيهِ.
وَرجل صب: بَين الصبابة. والصبابة: رقة الشوق.
والصبة: كل مَا صببته من طَعَام أَو غَيره مجتمعا وَرُبمَا سمي الصب بِغَيْر هَاء.
والصبة: الْقطعَة من الْخَيل نَحْو السربة وَمن الْغنم أَيْضا. قَالَ الشَّاعِر // (خَفِيف) //:
(صبة كاليمام تهوي سرَاعًا ... وعدي كَمثل سيل الْمضيق)
اليمام: ضرب من الطير. شبه الْخَيل بهَا لسرعتها. والعدي: الرجالة الَّذين يعدون.
والصبابة من الشَّيْء: بَاقِيه. وَفِي الحَدِيث: صبَابَة كَصُبَابَةِ الْإِنَاء.
والصبيب: صبغ أَحْمَر.
وَالصبَا: مَعْرُوف وستراه فِي بَابه إِن شَاءَ الله.
(ب ض ض)
بض المَاء يبض بضا وبضوضا إِذا رشح من صَخْرَة أَو أَرض. وَمثل من أمثالهم: فلَان لَا يبض حجره أَي لَا ينَال مِنْهُ خير.
وركي بضوض: قَليلَة المَاء. وَلَا يُقَال: بض السقاء وَلَا الْقرْبَة وَإِنَّمَا ذَلِك الرشح أَو النتح فَإِذا كَانَ دهنا أَو سمنا فَهُوَ النث والمث. وَفِي حَدِيث عمر: تنث نث الحميت وَقَالُوا: تمث.
وَيُقَال: رجل بض بَين البضاضة والبضوضة إِذا كَانَ ناصع الْبيَاض فِي سمن. قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ أَوْس بن حجر // (مُتَقَارب) //:
стр. 33
(وأبيض بض عَلَيْهِ النسور ... وَفِي ضبنه ثَعْلَب منكسر)
الضبن: الْجنب. وَقَالَ أَبُو زبيد الطَّائِي فِي بض المَاء // (كَامِل) //:
(يَا عثم أدركني فَإِن ركيتي ... صلدت فأعيت أَن تبض بِمَائِهَا)
[ضبب] وَاسْتعْمل من معكوسه: ضبت لثته تضب ضبا إِذا تحلب رِيقهَا. قَالَ الشَّاعِر - يُخَاطب قوما وَيَقُول: نمتنع من إرادتكم ونقاتلكم حَتَّى لَا تحوزوا السَّبي // (طَوِيل) //:
(أَبينَا أَبينَا أَن تضب لثاتكم ... على خرد مثل الظباء وجامل)
والضب: هَذِه الدَّابَّة الْمَعْرُوفَة وَالْأُنْثَى ضبة.
وضببت على الضَّب تضبيبا إِذا حرشته فَخرج إِلَيْك مذنبا فَأخذت بِذَنبِهِ.
وصبة الْحَدِيد: الَّتِي تجمع بَين الشَّيْئَيْنِ.
وَأَرْض مضبة: ذَات ضباب ومضبة مثل فئرة من الفأر وجرذة من الجرذان.
وأضبت أَرض بني فلَان إِذا كثر ضبابها.
والضب: مَوضِع.
والضب: ورم يكون فِي صدر الْبَعِير وَيُقَال فِي خفه فَإِذا أصَاب ذَلِك الْبَعِير فالبعير أسر والناقة سراء. قَالَ الشَّاعِر // (كَامِل) //:
(وأبيت كالسراء يَرْبُو ضبها ... فَإِذا تحزحز عَن عداء ضجت)
ويروى: تزحزح. يُقَال: أسر بَين السرر وَهُوَ دَاء يُصِيب الْبَعِير فِي صَدره فَإِذا برك تجافى. قَالَ الْأَصْمَعِي: السرر: ورم يُصِيب الْبَعِير فِي صَدره. والضب: دَاء يُصِيبهُ فِي خفه فَإِذا برك الْبَعِير وَبِه السرر والضب تجافى فِي مبركه فَشبه تجافيه عَن فرَاشه بتجافي هَذَا الْبَعِير فِي مبركه.
والضب: الحقد. قَالَ كثير عزة // (وافر) //:
(فَمَا زَالَت رقاك تسل ضغني ... وَتخرج من مكامنها ضبابي)
والضب: أَن يجمع الحالب خَلْفي النَّاقة فِي كفيه. قَالَ الشَّاعِر // (طَوِيل) :
(جمعت لَهُ كفي بِالرُّمْحِ طاعنا ... كَمَا جمع الخلفين فِي الضَّب حالب)
وأضب الرجل على الشَّيْء يضب إضبابا إِذا لزمَه لُزُوما شَدِيدا فَلم يُفَارِقهُ.
والضبيب: فرس من خيل الْعَرَب مَعْرُوف وَله حَدِيث.
وَيُقَال للطلعة قبل أَن تنفلق: ضبة وَالْجمع ضباب وَإِنَّمَا يُقَال ذَلِك لطلعة الفحال خَاصَّة. قَالَ الشَّاعِر // (طَوِيل) //:
(يطفن بفحال كَأَن ضبابه ... بطُون الموَالِي يَوْم عيد تغدت)
الفحال: فحال النّخل وَهُوَ ذكرهَا فَأَما للحيوان ففحل خَفِيف وَإِذا خرج طلعها تَاما فَهُوَ ضبابها. هَذَا عَن أبي مَالك من النَّوَادِر.
وَقد سمت الْعَرَب ضبة وضبا. وَبَنُو ضبة: بطن مِنْهُم وَكَذَلِكَ الضباب: بطن أَيْضا.
وضب: اسْم الْجَبَل الَّذِي مَسْجِد الْخيف فِي أَصله.
والضباب: السَّحَاب الرَّقِيق مَعْرُوف ستراه فِي بَابه إِن شَاءَ الله.
стр. 34
(ب ط ط)
بط الْجرْح يبطه بطا إِذا شقَّه.
فَأَما الطَّائِر الَّذِي يُسمى البط فَهُوَ أعجمي مُعرب مَعْرُوف. والبط عِنْد الْعَرَب صغاره وكباره: الإوز.
والبطيط: الْعجب. قَالَ الشَّاعِر // (وافر) //:
(ألما تعجبي وتري بطيطا ... من اللائين فِي الْحجَج الخوالي)
ويروى فِي الحقب.
[طبب] وَمن معكوسه: رجل طب بالشَّيْء: حاذق بِهِ. وَمِنْه اشتقاق الطَّبِيب. وَمن أمثالهم: من أحب طب أَي تأتى لأموره وتلطف لَهَا.
وفحل طب: إِذا كَانَ بَصيرًا بالضوابع من الأوابي.
والطب: السحر. قَالَ ابْن الأسلت // (وافر) //:
(أَلا من مبلغ حسان عني ... أطب كَانَ داؤك أم جُنُون)
وَفِي الحَدِيث: طب النَّبِي ﵌ أَي سحر. وَرجل مطبوب: أَي مسحور.
والطبة وَقَالُوا: الطبة وَهِي الْقطعَة من الْأدم المربعة أَو المستديرة وستراها فِي بَابهَا إِن شَاءَ الله. وَرُبمَا سميت الْقطعَة من الْأدم الَّتِي فِي حَاشِيَة السفرة أَو حرف الدَّلْو: الطبة وَالْجمع الطباب. وَقَالَ الشَّاعِر - هُوَ أُسَامَة بن الْحَارِث الْهُذلِيّ - // (طَوِيل) //:
(أرته من الجرباء فِي كل موقف ... طبابا فمأواه النَّهَار المراكد)
يصف حمَار وَحش خَافَ الطراد فلجأ إِلَى جبل فَصَارَ فِي بعض شعابه فَهُوَ يرى السَّمَاء مستطيلة. وَقَالَ الآخر // (طَوِيل) //:
(وسد السَّمَاء السجْن إِلَّا طبابة ... كترس المرامي مستكفا جنوبها)
فَذَاك رأى السَّمَاء مستطيلة لِأَنَّهُ فِي شعب جبل وَهَذَا رَآهَا مستديرة أَو مربعة لِأَنَّهُ فِي السجْن.
(ب ظ ظ)
أهملت.
(ب ع ع)
[عبب] اسْتعْمل من معكوسها: عب فِي الْإِنَاء: يعب عبا وَهُوَ تتَابع الجرع. قَالَ الراجز:
(يكرع فِيهَا ويعب عبا ... )
(مجبيا فِي مَائِهَا منكبا ... )
أَي: مُنَكسًا رَأسه رَافعا عَجزه.
وَفِي الحَدِيث:
مصوا المَاء مصا وَلَا تعبوه عبا فَإِن الكباد من العب.
والعبيبة: ضرب من الطَّعَام.
وللعين وَالْبَاء مَوَاضِع فِي التكرير ستراها إِن شَاءَ الله.
(ب غ غ)
[غبب] اسْتعْمل من معكوسها: غب الطَّعَام يغب غبا. وَالِاسْم: الغب وَالطَّعَام: غَابَ كَمَا ترى وَهُوَ أَن تَتَغَيَّر رَائِحَته.
وَالْغِب من أوراد الْإِبِل: أَن ترعى يَوْمًا وَترد يَوْمًا من الْغَد وَبِذَلِك سميت الْحمى: الغب لِأَنَّهَا تَأْخُذ يَوْمًا وترفه يَوْمًا. قَالَ أَبُو بكر: قَالَ أَبُو مَالك: سَأَلت الْعَرَب عَن الغب فَقَالُوا: أَن تشرب يَوْمًا وَترد بعده بِيَوْم فَيكون وردهَا المَاء يَوْمًا وَاحِدًا وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يُسمى ثلثا وَالرّبع: أَن يفوتها المَاء يَوْمَيْنِ وَالْخمس: أَن يفوتها المَاء ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ كَذَلِك إِلَى الْعشْرَة وَإِنَّمَا سمي: عشرا لِأَنَّهَا تشرب يَوْمًا ثمَّ ترعى ثَمَانِيَة
стр. 35
أَيَّام وَترد فِي الْيَوْم الْعَاشِر.
وَفِي الحَدِيث: ادهنوا غبا. والمثل السائر: زر غبا تَزْدَدْ حبا.
وَالْغِب: الغامض من الأَرْض وَالْجمع أغباب وغبوب. قَالَ الراجز:
(كَأَنَّهَا فِي الغب ذِي الْغِيطَان ... )
(ذئاب دجن دَائِم التهتان ... )
الدجن: إلباس الْغَيْم السَّمَاء يَوْم دجن وَأَيَّام دجن وليالي دجن.
وَالْغِب: الضَّارِب من الْبَحْر حَتَّى يمعن فِي الْبر.
وللباء والغين مَوَاضِع فِي التكرير ستراها إِن شَاءَ الله.
(ب ف ف)
أهملت.
(ب ق ق)
بق يبْق بقا إِذا أوسع من الْعَطِيَّة. وَكَذَلِكَ بقت السَّمَاء بقا إِذا جَادَتْ بمطر شَدِيد. قَالَ الراجز - هُوَ عويف القوافي -:
(وَبسط الْخَيْر لنا وبقه ... )
(فالخلق طرا يطْلبُونَ رزقه ... )
وبق فلَان علينا كَلَامه إِذا أَكْثَره.
وتجيء فِي التكرير لَهَا أَخَوَات.
والبق: البعوض مَعْرُوف.
وَرجل بقاق: كثير الْكَلَام. قَالَ الراجز:
(وَقد أَقُود بالدوى المزمل ... )
(أخرس فِي السّفر بقاق الْمنزل ... )
[قبب] وَمن معكوسه: قب نَاب الْفَحْل قبيبا وقبا إِذا سَمِعت صَوته. قَالَ الراجز:
(ذُو كدنة لنابه قبيب ... )
يُقَال: بعير ذُو كدنة إِذا كَانَ عَظِيم السنام.
والقب: الْقطع. يُقَال: ضرب يَده فقبها كَمَا يَقُولُونَ: ضربهَا فترها.
قببته أقبه قبا إِذا قطعته.
وَقب النبت يقب ويقب قبا إِذا يبس وَهُوَ القبيب مثل القفيف سَوَاء.
والقب: قب المحالة وَهِي الْخَشَبَة المثقوبة الَّتِي تَدور فِي المحور.
وَقب بطن الْفرس إِذا لحقت خاصرتاها بحالبيها وَالْفرس أقب وَالْأُنْثَى قبَاء.
وَمثل من أمثالهم تمثل بِهِ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ خبقة خبقه ترق عين بقه. يُقَال هَذَا للرجل إِذا تكبر وأعجبته نَفسه ليتواضع؛ قَالَهَا عَليّ ﵇ وَهُوَ يصعد الْمِنْبَر كَأَنَّهُ يَأْمر نَفسه بالتواضع.
وكل شَيْء جمعت أَطْرَافه فقد قببته؛ هَكَذَا يَقُول بعض أهل اللُّغَة. فَإِن كَانَ هَذَا صَحِيحا فَمِنْهُ اشتقاق الْقبَّة إِن شَاءَ الله.
(ب ك ك)
بك الشَّيْء يبكه بكا إِذا خرقه أَو فرقه.
والبك: الازدحام وَكَأَنَّهُ من الأضداد عِنْدهم من قَوْلهم: تباك الْقَوْم إِذا ازدحموا وَركب بَعضهم بَعْضًا. قَالَ الراجز:
(إِذا الشريب أَخَذته أكه ... )
(فخله حَتَّى يبك بكه ... )
стр. 36
الشريب: الَّذِي يُورد إبِله مَعَ إبلك. قَالَ أَبُو بكر: الأكة: الْحر الشَّديد مَعَ سُكُون الرّيح. يَقُول: فخله حَتَّى يُورد إبِله حَتَّى يتباك على الْحَوْض أَي يزدحم.
وَسميت مَكَّة بكة لازدحام النَّاس بهَا وَالله أعلم.
[كبب] وَاسْتعْمل من معكوسه: كببت الشَّيْء أكبه كبا إِذا قلبته. يُقَال: طعنه فكبه لوجهه. قَالَ أَبُو النَّجْم // (رجز) //:
(فكبه بِالرُّمْحِ فِي دمائه ... )
وأكب الرجل على الشَّيْء إِذا عكف عَلَيْهِ فَهُوَ مكب إكبابا. وَيُقَال: أكببت على الشَّيْء إِذا تجانأت عَلَيْهِ. وَهَذَا من نَوَادِر الْكَلَام أَن يَقُولُوا أفعلت أَنا وَفعلت غَيْرِي.
والكبة: الحملة فِي الحروب وَقد تقدم كَلَام فِيهِ.
وَنعم كباب أَي كثير مُجْتَمع.
والكب: الشَّيْء الْمُجْتَمع من تُرَاب وَغَيره وَبِه سميت كبة الْغَزل.
وَفِي كَلَام بَعضهم لبَعض الْمُلُوك: طعنته فِي الكبة طعنة فِي السبة فأخرجتها من اللبة.
والكب والكبة: ضرب من النبت.
(ب ل ل)
بل الشَّيْء يبله بِلَا بِالْمَاءِ وَغَيره.
وبل من مَرضه بِلَا وبلولا إِذا برأَ. وَكَذَلِكَ أبل واستبل. قَالَ الشَّاعِر // (طَوِيل) //:
(إِذا بل من دَاء بِهِ ظن أَنه ... نجا وَبِه الدَّاء الَّذِي هُوَ قَاتله)
يرْوى: برا وَنَجَا جَمِيعًا ويروى: إِذا بل من دَاء بِهِ خَال أَنه. وَقَالَ الرياشي: وَمِمَّا يشبه هَذَا فِي الْمَعْنى قَول الشَّاعِر // (كَامِل) //:
(كَانَت قناتي لَا تلين لغامز ... فألانها الإصباح والإمساء)
(ودعوت رَبِّي بالسلامة جاهدا ... ليصحني فَإِذا السَّلامَة دَاء)
وَقَالَ الرياشي: وَمثله قَول النمر بن تولب العكلي // (طَوِيل) //:
(يود الْفَتى طول السَّلامَة والغنى ... فَكيف ترى طول السَّلامَة يفعل)
وبلة الشَّبَاب: طراءته.
وَيُقَال: طويت فلَانا على بللته وبلالته وبللاته وبلته إِذا طويته على مَا فِيهِ من عيب. قَالَ الشَّاعِر - الْقِتَال الْكلابِي وَيُقَال الْحَضْرَمِيّ بن عَامر الْأَسدي - // (كَامِل) //:
(وَلَقَد طويتكم على بللاتكم ... وَعرفت مَا فِيكُم من الأذراب)
وَقَالَ الشَّاعِر // (طَوِيل) //:
(طوينا بني بشر على بللاتهم ... وَذَلِكَ خير من لِقَاء بني بشر)
وَيُقَال: فِي الثَّوْب بلة أَي رُطُوبَة.
والبلة: دَاء يُصِيب الْإِنْسَان فِي جِسْمه.
وأبل الرجل إبلالا إِذا كَانَ خبيثا. وَرجل أبل. قَالَ الشَّاعِر // (طَوِيل) //:
(أَلا تَتَّقُون الله يَا آل عَامر ... وَهل يَتَّقِي الله الأبل المصمم)
وَقَوْلهمْ: حل وبل قَالَ قوم من أهل اللُّغَة: بل هَا هُنَا إتباع وَقَالَ قوم: بل البل الْمُبَاح لُغَة يَمَانِية. وَقَالَ
стр. 37
عبد الْمطلب فِي زَمْزَم: لَا أحلهَا لمغتسل وَهِي لشارب حل وبل.
[لبب] وَاسْتعْمل من معكوسه: لب بِالْمَكَانِ وألب بِهِ لبا وإلبابا إِذا أَقَامَ بِهِ.
ولب الرجل إِذا صَار لبيبا. قَالَت صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب // (مجزوء الرجز) //:
(أضربه لكَي يلب ... )
(وكي يَقُود ذَا اللجب ... )
وَذَا اللجب: يَعْنِي الْجَيْش.
واللب: الْعقل ولب كل شَيْء: خالصه وَرُبمَا سمي سم الْحَيَّة لبا.
(ب م م)
أهملت فِي الثنائي الصَّحِيح إِلَّا فِي قَوْلهم: البمة: الدبر.
(ب ن ن)
بن بِالْمَكَانِ وأبن بِنَا وإبنانا إِذا أَقَامَ بِهِ وأبى الْأَصْمَعِي إِلَّا أبن.
والبنة: الرَّائِحَة الطّيبَة. وَرُبمَا سميت مرابض الْغنم: بنة. وأنشدنا عبد الرَّحْمَن عَن عَمه الْأَصْمَعِي // (وافر) //:
(وَعِيد تخدج الأرآم مِنْهُ ... وَتكره بنة الْغنم الذئاب)
يُرِيد: وَعِيد يلهي الذئاب عَن رَائِحَة الْغنم.
[نبب] وَاسْتعْمل من معكوسه نب التيس نبا ونبيبا وَهُوَ صَوته عِنْد القراع.
(ب وو)
البو: جلد الحوار يمْلَأ تبنا أَو حشيشا وَيقرب إِلَى أمه لترأمه فتدر عَلَيْهِ.
(ب هـ ه ـ)
[هبب] اسْتعْمل من معكوسها: هَب التيس يهب هبا وهبيبا.
وهبت الرّيح تهب هبوبا وَقَالُوا هبا وَلَيْسَ بالعالي فِي اللُّغَة.
وهب السَّيْف هبا وَهبة إِذا اهتز.
وهبت النَّاقة هبابا من النشاط.
وهب النَّائِم هبا إِذا انتبه من رقدته.
(ب ي ي)
أهملت فِي الْوُجُوه إِلَّا فِي قَوْلهم: هِيَ بن بِي مثل لمن لَا يعرف.
وَقَالُوا: هيان بن بَيَان: اسمان لمن لم يعرف وَلم يعرف أَبوهُ. وَأنْشد // (وافر) //:
(لئام من بني هِيَ بن بِي ... وأنذال الموَالِي وَالْعَبِيد)
стр. 38
(حرف التَّاء وَمَا بعده من الْحُرُوف فِي الثنائي الصَّحِيح)
(ت ث ث)
أهملت.
(ت ج ج)
أهملت
(ت ح ح)
[حتت] اسْتعْمل من معكوسها: حت الشَّيْء يحته حتا كانحتات الْوَرق عَن الْغُصْن.
وحت الله مَاله حتا إِذا أفقره.
والحت: قَبيلَة من كِنْدَة ينسبون إِلَى بلد لَيْسَ بِأم وَلَا أَب.
والحت: الْبَعِير السَّرِيع السّير الْخَفِيف. وَكَذَلِكَ الْفرس يُقَال: فرس حت. قَالَ الشَّاعِر يصف ظليما // (وافر) //:
(على حت البراية زمخري السواعد ... ظلّ فِي شري طوال)
والزمخري: الأجوف. والسواعد: مجاري المخ فِي الْعِظَام فِي هَذَا الْموضع. وَإِنَّمَا أَرَادَ حتا عِنْد البراية أَي سريع عِنْدَمَا يبريه السّفر. وَخَالف قوم من غير الْبَصرِيين فِي تَفْسِير هَذَا الْبَيْت فَقَالُوا: يَعْنِي بَعِيرًا. قَالَ الْأَصْمَعِي: كَيفَ يكون ذَلِك وَهُوَ يَقُول قبله:
(كَأَن ملاءتي على هجف ... يعن مَعَ العشية للرئال)
يُقَال: جمل ذُو براية إِذا كَانَ قَوِيا على السّير. والشري: شجر الحنظل. وطوال: من صفة الشري. والهجف: الظليم. ويعن يعْتَرض يُقَال: عَن يعن إِذا اعْترض وَعَن الرجل الْفرس إِذا حَبسه بعنانه يعنه بِالْكَسْرِ. والرئال: أَوْلَاد النعام وَاحِدهَا رأل.
(ت خَ خَ)
تخ الْعَجِين تخا وأتخخته أَنا إِذا أكثرت مَاءَهُ حَتَّى يلين. وَكَذَلِكَ الطين إِذا أفرطت فِي كَثْرَة مَائه حَتَّى لَا يُمكن أَن يطين بِهِ. وَقد قَالُوا أَيْضا: ثخ بالثاء وَالْأولَى أَعلَى.
[ختت] وَمن معكوسه: خت وَهُوَ مَوضِع.
(ت د د)
أهملت.
(ت ذ ذ)
أهملت.
стр. 39
(ت ر ر)
تَرَ الْعظم يتره ترا إِذا قطعه. وَكَذَلِكَ كل عُضْو إِذا قطعه وَكَذَلِكَ كل عُضْو انْقَطع بضربة فقد تَرَ ترا. قَالَ الشَّاعِر - هُوَ طرفَة بن العَبْد - // (طَوِيل) //:
(تَقول وَقد تَرَ الوظيف وساقها ... أَلَسْت ترى أَن قد أتيت بمؤيد)
ويروى: تَرَ الوظيف وساقها بِالرَّفْع أَي امْتَلَأَ.
وتر الرجل ترارة إِذا امْتَلَأَ بدنه شحما. وَأنْشد أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي // (وافر) //:
(ونصبح بِالْغَدَاةِ أتر شَيْء ... ونمسي بالْعَشي طلنفحينا)
وَقَالَ أَبُو بكر: يَعْنِي قوما أسراء فهم مسترخون من الإعياء. قَالَ الْأَصْمَعِي: التر: الْخَيط الَّذِي يمد على الْبناء فيبنى عَلَيْهِ وَهُوَ عِنْدهم مُعرب واسْمه بِالْعَرَبِيَّةِ الإِمَام. وَأنْشد // (طَوِيل) //:
(وخلقته حَتَّى إِذا تمّ واستوى ... كمخة سَاق أَو كمتن إِمَام)
يصف وترا وَقَالَ قوم: يصف سَهْما ويدلك على ذَلِك قَوْله:
(قرنت بحقويه ثَلَاثًا فَلم تزغ ... عَن الْقَصْد حَتَّى بصرت بدمام)
قَوْله: خلقته: ملسته وسويته. وبصرت: دميت. وحقو السهْم: مستدقه.
[رتت] وَاسْتعْمل من معكوسه: الرت وَالْجمع رتوت وَهِي الْخَنَازِير الذُّكُور زَعَمُوا وَلم يجِئ بِهِ أحد غير الْخَلِيل.
والأرت: الَّذِي فِي لِسَانه حبسة يُقَال: رجل أرت وَالِاسْم الرتت وَبِه سمي الْأَرَت.
(ت ز ز)
أهملت.
(ت س س)
أهملت
(ت ش ش)
[شتت] اسْتعْمل من معكوسها: شت يشت شتاتا وَهُوَ التَّفَرُّق وَالِاسْم الشت وَالْجمع أشتات.
(ت ص ص)
[صتت] اسْتعْمل من معكوسها: الصت وَهُوَ الضَّرْب بِالْيَدِ وَالدَّفْع. قَالَ رؤبة // (رجز) //:
(وطامح النخوة مستكت ... )
(طأطأ من شَيْطَانه التعتي ... )
(صكي عرانين العدى وصتي ... )
وصتيت من النَّاس أَي فرقة.
(ت ض ض)
أهملت.
(ت ط ط)
أهملت
(ت ظ ظ)
أهملت.
стр. 40
(ت ع ع)
يُقَال: تع تعا وتعة إِذا قاء مثل قَوْلهم: قاء يقيء قيئا فَهُوَ قاء كَمَا ترى.
وَفِي الحَدِيث:
فتع تعة إِذا قاء وَقَالُوا: ثع ثعة أَيْضا.
وَأما تعتعه فتلحق هَذِه بنظائرها.
[عَتَتْ] اسْتعْمل من معكوسها: عته بالْكلَام يعته عتا إِذا وبخه ووقمه. قَالَ أَبُو بكر: عت وعث بِالتَّاءِ والثاء جَمِيعًا.
(ت غ غ)
[غتت] اسْتعْمل من معكوسها: غته فِي المَاء يغته غتا إِذا غطه فِيهِ.
(ت ف ف)
تف: التف زَعَمُوا مَا يجْتَمع تَحت الظفر من الْوَسخ.
والتفة: دويبة شَبيهَة بالفأرة.
وَمثل من أمثالهم: استغنت التفة عَن الرفة والرفة: دقاق التِّبْن وَقد قَالُوا: التفة عَن الرفة بِالتَّخْفِيفِ. قَالَ الْأَصْمَعِي: التفة دويبة مثل جرو الْكَلْب وَقد رَأَيْتهَا. وَأنكر أَن تكون فَأْرَة.
[فتت] وَاسْتعْمل من معكوسه: فت الشَّيْء يفته فتا إِذا كَسره بإصبعه. وَمن أمثالهم // (كَامِل) //:
(كفا مُطلقَة تفت اليرمعا ... )
واليرمع: حِجَارَة بيض دقاق تلمع فِي الشَّمْس تتفتت بِالْيَدِ.
وَيُقَال: كلم فلَان فلَانا بِشَيْء ففت فِي ساعده أَي أضعفه وأوهنه.
(ت ق ق)
تق تقا ثمَّ أميت هَذَا الْفِعْل ورد إِلَى بِنَاء جَعْفَر فِي الرباعي فَقَالُوا: تقتق وَقَالُوا: تتقتق الرجل إِذا انحدر يهوي من الْجَبَل حَتَّى يوافي الأَرْض على غير طَرِيق.
[قتت] وَاسْتعْمل من معكوسها: القت مَعْرُوف. قَالَ الراجز:
(بنى السويق لَحمهَا واللت ... )
(كَمَا بنى بخت الْعرَاق القت ... )
والقت: مصدر قت بَين الْقَوْم قتا إِذا مَشى بَينهم بالنميمة وَهُوَ القَتَّات. وَأَصله من قَوْلهم: تقتت هَذَا الحَدِيث إِذا تسمعه.
وقتت الشَّيْء إِذا جمعه قَلِيلا قَلِيلا.
(ت ك ك)
تَكُ الشَّيْء يتكه تكا إِذا وَطئه حَتَّى يشدخه وَلَا يكون إِلَّا من شَيْء لين نَحْو الرطب والبطيخ وَمَا أشبه ذَلِك.
والتكة لَا أحسبها عَرَبِيَّة مَحْضَة وَلَا أحسبها إِلَّا دخيلا وَإِن كَانُوا قد تكلمُوا بهَا قَدِيما.
[كتت] وَاسْتعْمل من معكوسها: كت النَّبِيذ وَغَيره كتا وكتيتا إِذا ابْتَدَأَ غليانه قبل أَن يشْتَد.
وكتت الْقَوْم أكتهم كتا إِذا عددتهم حَتَّى تعرف إحصائهم. قَالَ الشَّاعِر - هُوَ ربيعَة الْأَسدي وَالِد ذؤاب قَاتل عتيبة بن الْحَارِث بن شهَاب - // (كَامِل) //:
(إِلَّا بِجَيْش لَا يكت عديده ... سود الْوُجُوه من الْحَدِيد غضاب)
أَي: لبسوا الْحَدِيد فصدئت أبدانهم.
وكتت الجرة الجديدة إِذا سَمِعت لَهَا صَوتا عِنْد صبك المَاء فِيهَا.
وكت الْفَحْل إِذا سَمِعت لَهُ هديرا.
وكت الله أَنفه إِذا أرغمه.
وَمثل من أمثالهم: لَا تكتها أَو تكت النُّجُوم أَي لَا تعدها.
(ت ل ل)
تله يتله تَلا إِذا صرعه وَكَذَلِكَ فسر فِي التَّنْزِيل: (وتله
следующие страницы →