Полный текст (1 292 стр.). Показаны 1261–1292 · переход к 1266.
стр. 1261
(وَرَدْتُ وأردافُ النُّجُوم كَأَنَّهَا ... وَقد غارَ تَالِيهَا هجائنُ هاجم)
أَي طاردٍ. وَقَالَ الراجز: والليلُ ينجو والنهارُ يَهْجُمُهْ)
كِلَاهُمَا فِي فَلَكٍ يستلحِمُهْ وَقَالَ العُكْلي عَن الحِرمازي: الحَوْب: الْبَعِير، ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى صَار زجرا للبعير.
وَقَالَ: بِئْر خَوْصاء: ضيّقة بعيدَة المَاء. وَأنْشد:
(وخُوصٍ قد قرنتُ بهنّ خُوصاً ... تَجافَى الغيثُ عَنْهَا والخُضورُ)
الخُضور: جمع خُضرة.
قَالَ: وَيُقَال: كَلَبَ الرجلُ يَكْلِب، وَهُوَ أَن يمشي بالقفر فينبح فَتسمع الْكلاب نُباحه فتجيبه فَيعلم أَنه قريب من مَاء أَو حِلّة. وَأنْشد:
(وداعٍ دَعَا بَعْدَمَا أقفرتْ ... عَلَيْهِ البلادُ وَلم يَكْلِبِ)
ويُكْلِبِ جَمِيعًا، أَي لم يسمع نُباح الْكلاب.
وَقَالَ العُكْلي: قَالَ الحِرمازي: بَرْقٌ إلاقٌ كبرق الخُلّب سَوَاء. وبَرْقٌ وِلافٌ: يكون لُمعتين متواليتين، وَذَلِكَ لَا يُخْلِف.
والصَّوْر: أصل النَّخْلَة. وأنشدنا: كأنّ جِذْعاً خَارِجا من صَوْرِهِ مَا بَين أُذْنَيْه إِلَى سِنَّوْرِهِ سِنَّور الْبَعِير: مَوضِع ذِفْرَيَيْه.
قَالَ: وَيُقَال: فِي لِسَانه حُكْلة وحُلْكة ورُتّة وتمتمة وفأفأة ولفلفة وغُتْمة وحُبْسة، وكلّه وَاحِد.
(بَاب من اللُّغَات عَن أبي زيد)
قَالَ أَبُو بكر: أمْلى علينا أَبُو حَاتِم قَالَ: قَالَ أَبُو زيد: مَا بُني عَلَيْهِ الْكَلَام ثَلَاثَة أحرف، فَمَا زَاد ردّوه إِلَى ثَلَاثَة وَمَا نقص رَفَعُوهُ إِلَى ثَلَاثَة، مثل أَب وَأَخ وَدم وفم وَيَد، فَإِذا ثنَّوا قَالُوا: أبان وأخان ودَمان وفَمان، فَإِذا رجعُوا إِلَى التَّمام قَالُوا: أبَوان وأخَوان ودَمَيان وفَمَيان، وَقد قَالُوا: فَمَوان ودَمَوان، وَهُوَ أَعلَى، ويَدَيان، وَإِذا جَاءَ الْجمع قَالُوا: آبَاء وإخوة ودِماء وأفمام وأيْدٍ. قَالَ أَبُو بكر: لَا أَدْرِي مَا معنى قَوْله: فَمَا زَاد ردّوه إِلَى ثَلَاثَة، وَهَكَذَا أملاه علينا أَبُو حَاتِم عَن أبي زيد وَلَا أغيّره. قَالَ الشَّاعِر فِي النَّاقِص والتمام من أَب:
(أتفخر بالأبِينَ مَعًا علينا ... وَمَا آبَاؤُنَا بذَوي ضَغينا)
وَقَالَ قُصيّ بن كلاب:
(فَمن يَك سَائِلًا عنّي فإنّي ... بمكّةَ مَوْلِدي وَبهَا رَبِيتُ)
(وَقد رَبِيَتْ بهَا الآباءُ قبلي ... فَمَا شُئيَتْ أَبِيَّ وَلَا شُئيتُ)
شُئيتُ: سُبقت، من قَوْلهم: شأوتُ الرجلَ، إِذا سبقته. وَقَالَ الخصين بن الحُمام فِي الدَّم:
(فلسنا على الأعقاب تَدْمَى كلومُنا ... ولكنْ على أقدامنا تَقْطُر الدَّما)
قَالَ الْأَصْمَعِي: غَلِطَ أَبُو زيد، إِنَّمَا أَرَادَ الشَّاعِر: تقطر الكلومُ الدمَ، وَهَذِه ألف إِطْلَاق. وَقَالَ مرّة أُخْرَى: أَرَادَ أَبُو زيد أَن الْفِعْل للدم وَلكنه تكلّم بِهِ على التَّمام. وَقَالَ الآخر:
(كأَطُومٍ فَقَدَتْ بُرْغُزَها ... أعقبتْها الغُبْسُ مِنْهُ عَدَما)
(
стр. 1262
غَفَلَت ثمَّ أَتَت تَرْمُقُه ... فَإِذا هِيْ بعظامٍ ودما)
(فأقامت فَوْقه ترشُفُهُ ... وأُعِيضَ القلبُ مِنْهُ نَدَما)
قَوْله: ودما وَاحِد على التَّمام، أَرَادَ أَن الْألف هَاهُنَا من نفس الْحَرْف، وَهِي مَا كَانَ نُقص مِنْهُ، وزنُه قَفاً ورَحاً. وَأنْشد:
(فَقُلْنَا أسلِموا إنّا أخوكم ... فقد برئتْ من الإحَن الصُّدورُ)
وَقَالَ آخر:
(لَعَمْرُكَ إِنَّنِي وَأَبا رِياحٍ ... على طول التجاور مُنْذُ حِينِ)
(لَيُبْغضني وأُبغضه وَأَيْضًا ... يراني دونه وَأرَاهُ دوني)
(فَلَو أنّا على حجر ذُبحنا ... جرى الدَّمَيانِ بالْخبر اليقينِ)
)
أَي لَا تختلط دماؤهما من التباغض. قَالَ أَبُو بكر: تَقول الْعَرَب إِن الرجلَيْن إِذا كَانَا متباغضين فقُتلا لم يخْتَلط دم هَذَا بِدَم هَذَا. وَقَالَ الراجز فِي الْفَم: يَا حَبّذا عينا سُليمى والفما والجِيدُ والنحرُ وثديٌ قد نما الْألف هَاهُنَا من نفس الْحَرْف. وَمثله:
(وأنتَ الَّذِي استرعيتَ من كَانَ ظَالِما ... كَذَلِك من يسترعِ ذئباً يظلَّما)
وَقَالَ فِي تَثْنِيَة فَم من النَّاقِص:
(تواءمتْ من فَمَيْ نجلاءَ مؤيِسةٍ ... للمشفقين بجَيّاشٍ وفوّارِ)
أَي جَاءَت بتوأم اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ. وَقَالَ الشَّاعِر فِي التَّمام:
(هما نَفَثا فِي فيّ من فَمَوَيْهما ... على النابح العاوي أشدّ رِجامِ)
قَوْله رِجام من المراجَمة. قَالَ أَبُو بكر: فَمن فمويهما تمّ الْكَلَام، ثمَّ قَالَ: على النابح المراجَمة فِي الْكَلَام أَن يجاوبه. وَقَالَ فِي أَب من النَّاقِص:
(كريمٌ طابت الأعراقُ مِنْهُ ... وأَشْبَهَ فِعْلُه فِعْلَ الأَبِينا)
وَقَالَ فِي الْأَخ النَّاقِص:
(كريمٌ لَا تغيّره اللَّيَالِي ... وَلَا الّلأواءُ عَن عهد الأَخِينا)
وَقَالَ فِي الْيَد من التَّمام: يَا رُبّ سارٍ باتَ مَا توسَّدا إلاّ ذِراعَ العَنْسِ أَو كفَّ اليدا وَقَالَ الآخر:
(قد أَقْسمُوا لَا يمنحونكَ بَيعةً ... حَتَّى تَمُدَّ إليهمُ كفَّ اليدا)
الْيَد هَاهُنَا وَاحِد على التَّمام.
قَالَ: وَيَقُولُونَ: مِتُّ ومُتُّ ودِمْتُ ودُمْتُ فَمن قَالَ مِتُّ قَالَ يَمات. قَالَ الراجز: بُنَيَّ يَا سيّدةَ البناتِ
стр. 1263
أَرَادَ: بُنَيّتي. وَفِي هَذِه الأرجوزة: عِيشي وَلَا يَوْمي بِأَن تَماتي)
وَرَوَاهُ أَيْضا: وَلَا يُؤمَنْ. وَأكْثر مَا يتكلّم بهَا طيّىء، وَقد تكلّم بهَا سَائِر الْعَرَب. وَمن قَالَ دِمْتُ قَالَ تَدام. قَالَ الراجز: يَا ليلَ لَا عَذْلَ وَلَا مَلاما فِي الحُبّ إِن الحبَّ لن يَداما وَتقول الْعَرَب: نسيتُ نِسْياناً ونِسْياً ونِساوةً ونِسْوةً، بِكَسْر النُّون فِي الْجَمِيع. وكتبت امْرَأَة من الْعَرَب إِلَى زَوجهَا: مَا أَدْرِي أصَرَمْتَ أم مَلِلْتَ أم نَسِيتَ. فَكتب إِلَيْهَا:
(فلستُ بصَرّامٍ وَلَا ذِي مَلالةٍ ... وَلَا نِسْوَةٍ للْعهد يَا أمَّ جعفرِ)
وَقَالَ آخر:
(إِذا خَتَرَتْ بِذِي تَرَفٍ أجاءت ... عَلَيْهِ نِساوةَ العيشِ الرغيدِ)
تَرَف: مَوضِع، وأجاءت: اضطُرّت.
قَالَ: وَقَالُوا فِي ابْن: ابنُما، فزادوا فِيهِ الْمِيم كَمَا زادوا فِي الْفَم، وَإِنَّمَا هُوَ فَاه، وفُوه وفِيه مثل فَاه، فَلَمَّا صغّروا فاهاً قَالُوا فُوَيْه فثبتت الْهَاء. وَفِي التَّنْزِيل: بأفواهكم، وَلم يقل بأفمامهم.
وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي أُمّ وأُمّان أُمّهات وأُمّات. قَالَ الله جلَّ ثَنَاؤُهُ: وأُمّهاتُ نِسَائِكُم لِأَن الأَصْل أُمَّهة. قَالَ الراجز: عِنْد تَناديهم بهالِ وَهَبي أُمَّهتي خِنْدِفُ والْياسُ أبي هال وهَبي: زجر من زجر الْخَيل. وَقَالَ فِي أُمّ:
(لقد وَلَدَ الأُخَيْطِلَ أُمُّ سَوْءٍ ... مقلَّدةٌ من الأُمّات عارا)
وَقَالَ فِي ابْن حِين اثبتوا الْمِيم: عذراءَ لم تَسْغَب وَلم تَسَقَّمِ وَلم يُصِبْها حَزَنٌ على ابْنُمِ وَقَالَ فِي الِاثْنَيْنِ:
(منّا ضِرارٌ وابنُماه وحاجبٌ ... مؤجِّجُ نيرانِ المكارمِ لَا المُخْبي)
وَقَالَ آخر فِي الِاثْنَيْنِ: لم يَبْقَ لي من دَرْدَق الصبيانِ)
إلاّ بُنيّتان وابنُمانِ تَقول فِي الْوَاحِد: ابنُم وابنُمان وابنُمون، وَتقول فِي الْخَفْض: ابنَمِين. قَالَ الشَّاعِر:
(أتظلم جارتَيك عِقالَ بَكْرٍ ... وَقد أُوتيتَ مَالا وابنَمِينا)
أَي تظلمها فِي الْيَسِير وَقد أَغْنَاك الله.
وَقَالَ أَبُو زيد: تَقول الْعَرَب: زَكَأتُ إِلَى فلَان، فِي معنى لجأت إِلَيْهِ. قَالَ الشَّاعِر:
(وَكَيف أرهبُ أمرا أَو أُراعُ بِهِ ... وَقد زَكَأتُ إِلَى بِشر بن مروانِ)
(فنِعْمَ مَزْكَأُ من ضَاقَتْ مذاهبُه ... ونِعْمَ من هُوَ فِي سِرٍّ وإعلانِ)
وَالْعرب تَقول: بُطْل وباطِل وبُطول. قَالَ الشَّاعِر فِي البُطْل:
(وكنتَ أَخا منادَمةٍ ولهوٍ ... وتَوْلاجٍ لدار البُطْل حينا)
وَقَالَ الآخر:
(لعَمْري وَمَا عَمْري عليَّ بهيّنٍ ... لقد نطقتْ بُطْلاً عليَّ الأقارعُ)
стр. 1264
وَقَالُوا: ظِلّ وظِلال وظُلول. وَقَالُوا: بُخْل وبَخَل وبُخول. قَالَ الشَّاعِر فِي الظُّلول:
(لقد طُفْتُ فِي شَرق الْبِلَاد وغربها ... وَقد ضرّبتني شمسُها وظُلولُها)
ضرّبتني: أصابتني. وَقَالَ الآخر فِي البُخول: إِذا البخيلُ لَجَّ فِي بُخولِهِ وغالَ فَضْلَ مالِه بغِيلِهِ كنتَ الَّذِي يعاش فِي فُضولِهِ غال واغتال وَاحِد، وَقَوله: بغِيله، أَرَادَ اغتياله.
قَالَ: وَتقول الْعَرَب: غَضِبَ الرجلُ وأَوِبَ وحَرِبَ وأَضِمَ، وكل هَذَا للغضب. قَالَ الراجز فِي أَوِبَ: لمّا أَتَاهُ خاطباً فِي أربعهْ أَوأَبَه وردَّ من جَاءَ معهْ وَقَالَ فِي أَضمَ:
(فُرُحٌ بِالْخَيرِ إِن جاءهمُ ... وَإِذا مَا سُئلوه أَضِموا)
وَالْعرب تَقول: أَنى لَك مَقْصُور، وأناء لَك مَمْدُود، وآنَ لَك مَحْذُوف.)
قَالَ: وَتقول الْعَرَب: مشيتُ حَولك وحَوالك وحَوالَيك. قَالَ الراجز: أهَدَموا بيتَكَ لَا أَبَا لكا وَزَعَمُوا أَنه لَا أَخا لكا وَأَنا أَمْشِي الدَّأَلَى حَوالكا وَقَالَ أَبُو زيد: الْعَرَب تؤنّث السَّرَاوِيل، وَهِي اللُّغَة الْعَالِيَة، فَمن ذكّر فعلى معنى الثَّوْب ويؤنّثون العُقاب فَمن ذكّر فعلى معنى الطَّائِر ويؤنّثون الدَّلْو فَمن ذكّر فعلى معنى السَّجْل ويؤنّثون الذِّراع فَمن ذكّر فعلى معنى الْعُضْو. وَاللِّسَان الأَصْل فِيهِ التَّذْكِير، كَذَلِك جَاءَ فِي التَّنْزِيل: يَقُولُونَ بألسِنَتهم، وَمن أنّث فعلى معنى الرسَالَة. قَالَ الشَّاعِر:
(إنّي أَتَتْنِي لِسَان لَا أَسَرُّ بهَا ... من عَلْوَ لَا كذِبٌ فِيهَا وَلَا سَخَرُ)
وَالْعرب تَقول: هِلال السَّمَاء وهِلال الصَّيْد، وَهُوَ شَبيه بالهِلال تعرقَب بِهِ حمير الْوَحْش وهِلال النَّعْل: الذؤابة والهِلال: الْقطعَة من الْغُبَار وهِلال الإصبع: المُطيف بالظفر. قَالَ الشَّاعِر:
(فأَبدَى الهِلالُ لنا إِذْ بدا ... جواراً كَرِيمًا وعَيْراً عقيرا)
(يعرقِبهنّ الْفَتى بالهلالِ ... كعِرْقاب ذِي الصَّيد ذبحا جحيرا)
والهِلال: الْقطعَة من الرَّحا. قَالَ الراجز: أنُطْعِم أضيافاً لنا حُضورا ونطحن الْأَبْطَال والقَتيرا طَحْنَ الهِلال البُرَّ والشعيرا والهِلال: الْحَيَّة إِذا سُلخت فَهِيَ هِلال. قَالَ الشَّاعِر:
(تَرى الوَشْيَ لمّاعاً عَلَيْهِ كَأَنَّهُ ... قَشيبُ هِلالٍ لم تقطَّعْ شَبارِقُهْ)
القشيب: الْجَدِيد شبارقه: قِطَعه يُقَال: شبرقَ الشيءَ، إِذا قطعه، شبْرقَة. والهِلال: بَاقِي المَاء فِي الْحَوْض وَيُقَال: مَا بَقِي فِي الْحَوْض إلاّ هِلال. والهِلال: الْجمل الَّذِي قد أَكثر الضِّراب حَتَّى أدّاه ذَلِك إِلَى الهُزال والتقويس، وَهَذَا تَشْبِيه. قَالَ: وَالْعرب تَقول: قَلَوْتُ اللَّحْم وقَلَيْتُه، وقَلَوْتُ الرجلَ فِي البِغْضَة وقَلَيْتُه، وقَلَيْتُ الرجلَ: فلقتُ هامته بِالسَّيْفِ، لَا غير. قَالَ الشَّاعِر:
стр. 1265
(نخاطبهم بألسِنَة المَنايا ... ونَقلي الهامَ بالبِيض الذُّكورِ)
)
فَمن قَالَ: قَلَيْتُه فالمصدر مَقْصُور قِلىً شَدِيدا، وَمن قَالَ قَلَوْتُه فتح الْقَاف ومدّ. وَأنْشد:
(إِن تَقْلِ بعد الوُدّ أُمُّ محلِّمٍ ... فسِيّانِ عِنْدِي وُدُّها وقَلاؤها)
وَالْعرب تَقول: حَلأتُ المرأةَ، إِذا نكحتها وحَلأتُه مائةَ سَوط، أَي ضَربته. قَالَ الشَّاعِر:
(فكم حالٍ حليلتَه بضربٍ ... وَلَيْسَ لَهَا إِذا ضُربت ذُنوبُ)
أَرَادَ: حالىءٍ، فَترك الْهَمْز.
قَالَ: وَتقول الْعَرَب: قوم سَواء وسَواسٍ وسَواسِيَة، مثل السَّواء. وَقَالَ بعضُهم: لَا تكون السَّواسِيَة إلاّ فِي الشرّ. قَالَ الشَّاعِر: سَواسِيةٌ كأسنان الحمارِ وَقَالُوا: هم سِيّ كَمَا ترى، فِي معنى سَوَاء. قَالَ الشَّاعِر:
(وهمُ سِيٌّ إِذا مَا نُسِبوا ... فِي سناء المجدمن عبد مَنافِ)
والسِّيّ: المِثل. قَالَ الحطيئة:
(فإيّاكم وحيّةَ بطن وادٍ ... حديدَ الناب لَيْسَ لكم بسِيِّ)
والسَّواء: الْوسط. قَالَ الله جلّ ذكرُه: فِي سَواء الْجَحِيم.
قَالَ: وهُذيل تَقول: هَذِه عَصا وَقفا، فيثبتون النُّون قَالَ الشَّاعِر:
(يُطيف بِنَا عِكَبٌّ مُقْذَحِرٌّ ... ويَطْعُنُ بالصُّمُلّة فِي قَفِينا)
عِكَبّ: اسْم رجل، والمُقْذَحِرّ: المستعدّ للشرّ والضُّمُلّة: حَرْبة والقَفِينا: جمع قَفا.
قَالَ: وَالْعرب تَقول: جِئْت من حيثُ تعلم، وحيثَ تعلم، وحَوْثُ تعلم، وحَوْثَ تعلم.
وَيَقُولُونَ: حَقّ وحِقاق وحُقوق. قَالَ الشَّاعِر:
(لَا يَحيفون إِذا مَا حُكِّموا ... ويؤدّون أماناتِ الحِقاقِ)
قَالَ: وَالْعرب تَقول: لَبِثَ لَبْثاً ولَبَثاً، ومَكُثَ مَكْثاً ومَكَثاً وَيَقُولُونَ: طاعه يَطوعه وأطاعه يُطيعه، وَقَالَ أَيْضا: وأطاعَ لَهُ يُطيع.
قَالَ: وَتقول الْعَرَب: اللهمَّ تقبَّلْ تابتي وتَوبتي، وارحمْ حابتي وحَوبتي، وَيَقُولُونَ: قامتي وقَومتي وقيامتي. قَالَ الراجز: قد قمتُ ليلِي فتقبَّلْ قامتي وصمتُ يومي فتقبَّلْ صامتي)
أَدْعُوك بالعِتْق من النَّار الَّتِي أعددتَها للظالم العاتي العَتي فأعطنِي ممّا لديك سالتي قَالَ: وَتقول الْعَرَب: عشرينَهْ وثلاثينَهْ، كَذَلِك إِلَى التسعين. قَالَ الشَّاعِر:
(أُلامُ على الصِّبا وألوم فِيهِ ... وَقد جاوزتُ حدَّ الأربعينَهْ)
وَقَالَ الآخر: أصبحَ زِبْنٌ خَفِشَ العَيْنَيْنَهْ
стр. 1266
فَسْوَتُه لَا تَنْقَضِي شَهْرَيْنَهْ شهرَي ربيعٍ وجُمادَيَيْنَهْ يحلف لَا يَرضى بنعجتَيْنَهْ يَا ليته يُعطى دُرَيهمَيْنَهْ ويرخّمون الْعدَد فَيَقُولُونَ: الواحِ والثانِ، هَكَذَا إِلَى الْعشْرَة، ثمَّ يَقُولُونَ: الحادِ عشر والثانِ عشر، وَيَقُولُونَ: المُعَشْرَن والمُثَلْثَن، هَكَذَا إِلَى الْمِائَة، فَإِذا صَارُوا إِلَى الْمِائَة قَالُوا: مُمْأى، مثل مُمْعىً. قَالَ أَبُو بكر: يُقَال: أمأيتُ الشيءَ، إِذا جعلته مائَة فَهُوَ مُمْأَى.
قَالَ: وَتقول الْعَرَب: هَذَا كَلَام صَوْب وصَواب. قَالَ الشَّاعِر:
(دعيني إِنَّمَا خَطأي وصَوْبى ... عليَّ وإنّ مَا أهلكتُ مالُ)
وَقَالَ الراجز: لم تأتِ بالصَّوْب أَبَا عَطِيَّهْ وتَقْسِمُ الأموالَ بالسَّوِيَّهْ قَالَ: وَتقول الْعَرَب: اسْتَجَابَ واستجوب، واستصاب واستصوب هَكَذَا كل مَا كَانَ على هَذَا الْوَزْن فَهُوَ مستجوَب ومستصوَب ومستجِيب ومستصِيب ومستجاب ومستصاب، هَذَا قِيَاس مطّرد عِنْدهم.
قَالَ: وَتقول الْعَرَب: مِخْلاة ومِرْماة، وَالْأَصْل مِخْلَوة ومِرْمَية، وَلَكنهُمْ لَا يتكلّمون بِهَذَا كَمَا قَالُوهُ فى استصوب واستجوب.
(أَبْوَاب من النَّوَادِر جمعناها فِي هَذَا الْكتاب ليسهل مَطلبُها ومتناوَلُها)
)
تسمّي الْعَرَب الخَرَزَ الفي يؤخِّذ بِهِ النساءُ أزواجَهنّ الهِنَّمة، فَيَقُولُونَ: أخّذتُه بالهِنَّمَهْ، بِاللَّيْلِ بَعْلٌ وبالنهار أمَهْ والفَطْسة، والدَّرْدَبيس، والعَطْفة، والغَبْرة، والهَبْرة، والعَمْرة، والكَحْلة، والقَبْلة، والقَبيل، واليَنْجَلِب، وَيَقُولُونَ: أخّذته باليَنْجَلِبْ فَلم يَرِمْ وَلم يَغِبْ وَلم يَزَلْ عِنْد الطُّنُبْ والزَّرْقة، والصَّدْحة، والسُّلْوانة، والسَّلْوانة، وَهِي خَرَزَة يُصَبّ عَلَيْهَا مَاء ويُشرب فيزعمون أَنَّهَا تسلّي والهَصْرة، وكَرارِ وَيَقُولُونَ: يَا هَصْرَةُ اهْصِريه، وَيَا كَرارِ كُرِّيه، إِذا أدبرَ فضُرّيه، وَإِن أقبل فسُرِّيه.
(أَسمَاء المُحِلاّت)
تسمّي الْعَرَب الدَّلْو والقِرْبة والجَفْنة والسكّين والفأس والقِدر والزَّند: المُحِلاّت، لِأَن كلّ من كَانَت هَذِه مَعَه حلّ حَيْثُ شَاءَ.
(أَسمَاء الْأَيَّام فِي الْجَاهِلِيَّة)
السَّبْت: شِيار. والأحد: أوّل. والإثنين: أهْوَن وأوْهَد وأهْوَد. والثُّلثاء جُبار. وَالْأَرْبِعَاء: دُبار.
وَالْخَمِيس: مؤنِس. وَالْجُمُعَة: العَروبة، وَرُبمَا لم تدخل الْألف وَاللَّام فِيهَا. قَالَ القُطامي:
(نَفسِي الفداءُ لأقوامٍ همُ خلطوا ... يومَ العَروبة أوراداً بأورادِ)
وَقَالَ الآخر:
(وَإِذا رأى الرُّوَّادَ ظلَّ بأَسْقُفٍ ... يَوْمًا كَيَوْم عَروبةَ المتطاولِ)
وَقَالَ بعض شعراء الْجَاهِلِيَّة:
(أؤمِّلُ أَن أعيش وإنّ يومي ... بأوَّلَ أَو بأهْوَنَ أَو جُبارِ)
(أَو التَّالِي دُبارٍ أَو فَيومي ... بمؤنِسَ أَو عَروبةَ أَو شِيارِ)
(أَسمَاء الشُّهُور فِي الْجَاهِلِيَّة)
المؤتمِر: المحرَّم. وصَفَر: ناجِر. وَشهر ربيع الأول: خَوّان، وَقَالُوا خُوّان. وَشهر ربيع الآخر: وُبْصان ووَبْصان.
стр. 1267
وجُمادى الأولى: الحَنين. وجُمادَى الْآخِرَة: رُنَّى. ورَجَب: الأصَمّ. وشعْبان: عاذِل.
ورمضان: ناتِق. وشوّال: وَعِل. وَذُو القَعدة: وَرْنة. وَذُو الحِجّة: بُرَك. قَالَ أَبُو بكر: يُقَال لضرب من الطير: البُرَك. قَالَ زُهَيْر:
(حَتَّى استغاثَ بماءٍ لَا رِشاءَ لَهُ ... من الأباطح فِي حَافَّاته البُرَكُ)
)
(أَسمَاء قِداح المَيْسِر ممّا اتّفق عَلَيْهِ الْأَصْمَعِي وَغَيره)
الفائزة مِنْهَا سَبْعَة: الفَذّ والتوأم والضَّريب، وَهُوَ المُصْفَح، والحِلْس والنافِس والمُسْبِل والمعلَّى، فَهَذِهِ سَبْعَة وَمِنْهَا مَا لَا نصيبَ لَهُ: السَّفيح والمَنيح والرَّقيب، وَهُوَ الضَّريب، والوَغْد.
(بَاب مَا يُستعار فيُتكلّم بِهِ فِي غير مَوْضِعه)
يَقُولُونَ للرجل إِذا عابوه: أَتَانَا فلَان حافياً متشقِّق الأظلاف. قَالَ الشَّاعِر:
(سأمنعها أَو سَوف أجعَل أمرَها ... إِلَى مَلِكٍ أظلافه لم تَشَقَّقِ)
وَتقول الْعَرَب: جَاءَ ناشراً أُذنيه، إِذا جَاءَ متهدِّداً وجأء لابساً أُذنيه، إِذا جَاءَ طامعاً.
وَتقول الْعَرَب: إِنَّه لغليظ المشافر، وغليظ الجَحافل وَإِنَّمَا الجحافل لذوات الْحَافِر، والمشافر لذوات الخُفّ. قَالَ الحطيئة:
(سَقَوْا جارَكَ العَيْمانَ لما تركتَه ... وقَلَّصَ عَن بَرْد الشَّرَاب مَشافِرُهْ)
وَقَالَ الفرزدق:
(فَلَو كنتَ ضَبِّيّاً عرفتَ قَرَابَتي ... ولكنَّ زَنْجيّاً عظيمَ المَشافِرِ)
وَيُقَال للرجل: إِنَّه لَعَرِيض البِطان، وَلَيْسَ لَهُ بِطان، وَإِنَّمَا يُرَاد بِهِ عَرْض الوَسَط.
وَيُقَال: حُرِّك خِشاشُه فَغَضب، وَإِنَّمَا يحرَّك خِشاش الْبَعِير، فَأَرَادَ أَنه حُرِّك وَلَا خِشاشَ هُنَاكَ.
وَيُقَال: أَتَانَا فلانٌ فَأَقَامَ بأرضنا فغَرَزَ ذَنَبَه فَمَا يَبْرَح، وَلَا ذَنَبَ لَهُ وَإِنَّمَا يَغْرِز أذنابَه الجرادُ.
وَيُقَال: لَوَى فلانٌ عنّا عِذارَيه، وَلَيْسَ عَلَيْهِ عِذاران، إِنما أَرَادَ: لَوَى وجهَه.
وَيَقُولُونَ: وَالله لَو جاريتَني لجئتَ مُضْطَرب العِنان، وَيَقُولُونَ: مسترخيَ العِنان، أَي مبلِّداً.
وَيُقَال: أَتَى فلانٌ فلَانا فَمَا زَالَ يَفْتِل فِي ذِرْوته وغاربه حَتَّى صرفه، وَلَيْسَ هُنَاكَ ذِرْوة وَلَا غارب، وَإِنَّمَا هُوَ خَتْلُه إِيَّاه. قَالَ الراجز: يصف إبِلا: تَسمعُ للْمَاء كصوت المِسْحَلِ بَين وَرِيديها وَبَين الجَحْفَلِ المِسْحل: الْحمار الوحشي الَّذِي يَسْحَل نُهاقَه كَأَنَّهُ يحسِّنه، نجْعَل لِلْإِبِلِ جحافل، وَإِنَّمَا الجحانل لذوات الْحَافِر. وَقَالَ الآخر: والحَشْوُ من حَفّانها كالحَنْظَل فَجعل صغَار الْإِبِل حَفّاناً، وَإِنَّمَا الحَفّان صغَار النعام. وَقَالَ الآخر:)
стр. 1268
(لَهَا حَجَلٌ قد قرَّعَتْ عَن رؤوسه ... لَهَا فَوْقه ممّا تَحَلَّبَ واشلُ)
يَعْنِي الْإِبِل، وَجعل أَوْلَادهَا حَجَلاً، وَإِنَّمَا الحَجَل إناث القَبْج. وَقَالَ الآخر:
(لَهَا حَجَلٌ قُرْعُ الرؤوس تحلّبتْ ... على هامِه بالسَّحْف حَتَّى تموَّرا)
السَّحْف: الحَلْق، وَهُوَ هَاهُنَا المَسْح بالأظلاف، يَعْنِي أَن أَوْلَاد الْإِبِل تَجِيء لتُرضعها الْأُمَّهَات فتنهرها برؤوسها فيسيل اللَّبن من الأخلاف على رؤوسها فَكَأَنَّهَا قُرْع. وَقَالَ الآخر:
(فَمَا رَقَدَ الوِلدانُ حَتَّى رأيتُه ... على البَكْر يَمريه بساقٍ وحافرِ)
وَإِنَّمَا يصف ضيفاً فَجعل لَهُ حافراً. وَقَالَ الآخر:
(فبِتنا جُلوساً لَدَى مُهْرِنا ... ننزِّع من شَفَتَيْه الصَّفارا)
فَجعل للْفرس شفتين، والصَّفار: يبيس البُهْمى. وَقَالَ الآخر:
(وذاتُ هِدْمٍ عارٍ نواشرُها ... تُصْمِتُ بِالْمَاءِ تَوْلَباً جَدِعا)
الجَدَع: سوء الْغذَاء، فَجعل ولد الْمَرْأَة تَوْلَباً، وَهُوَ ولد الحِمار. وَقَالَ هُذلي:
(وذكرتُ أَهلِي بالعَرا ... ءِ وحاجةَ الشُّعْث التوالبْ)
التوالب، أَرَادَ أَوْلَاده.
وَفِي الحَدِيث: لَا تَحْقِرَنَّ إحداكنَّ لجارتها وَلَو فِرْسِنَ شاةٍ، وَالشَّاة لَا فراسنَ لَهَا، وَإِنَّمَا الفراسن للبعير. وَقَالَ أَيْضا: فِرْسِن الْبَعِير: خُفّه بِعَيْنِه.
(أَبْوَاب الْحُرُوف الَّتِي يقوم بعضُها مقَام بعض)
قَالَ الْأَصْمَعِي. قَالَ الشَّاعِر:
(أَمن آل ميَّ عرفتَ الديارا ... بِجنب الشقيقِ خلاءً قِفارا)
يَقُول إِنَّه فِي نَاحيَة آل ميَّ فاختصر هَذَا الْكَلَام وَقَالَ: آل ميَّ. وَقَالَ الآخر: أَمنْكِ البَرْقُ أرقُبُه فهاجا أَي: أمِنْ شِقِّكِ هَذَا البرقُ، فَقَالَ: أمنكِ، اختصاراً.
وَقَالَ زُهَيْر: أمنْ أُمّ أَوْفَى دِمْنَةٌ لم تَكَلَّمِ أَرَادَ: أمِنْ دِمَن أُمِّ أَوفَى دِمْنة لم تَكَلَّمِ. وَقَالَت أعرابية:
(فليتَ لنا من مَاء زَمْزَمَ شَرْبَةً ... مبرَّدةً باتت على طَهَيانِ)
) طَهَيان: مَوضِع، وَقَالُوا: جبل. يُرِيد: فليتَ لنا بَدَلا من مَاء زَمْزَم. وَقَالَ تأبَّط شرّاً:
(يَا عِيدُ مالَكَ من شَوْقٍ وإيراقِ ... ومَرِّ طَيْفٍ على الْأَهْوَال طَرّاقِ)
يُرِيد: يَا أيّها الْمُعْتَاد، فَاكْتفى. وَقَالَ الشمّاخ:
(وَكَيف يُضيع صاحبُ مُدْفَآتٍ ... على أثباجهنَّ من الصقيع)
يُرِيد: كَيفَ تطيب نفس صَاحب هَذِه المُدْفَآت أَن يُضِيعهنّ. قَالَ أَبُو بكر: إِن قلت المدفِئات بِالْكَسْرِ فَهِيَ الَّتِي تُدفىء أربابَها بألبانها، وَإِن فتحت أردْت كَثْرَة الأوبار.
стр. 1269
(وَبَاب مِنْهُ آخر)
قَالَ الشَّاعِر:
(إِذا مَا امْرُؤ وَلَّى عليَّ بوُدِّه ... وأَدْبَرَ لم يَصْدُرْ بإدباره وُدّي)
عَليّ فِي هَذَا الْبَيْت فِي مَوضِع عنّي. وَقَالَ الآخر:
(إِذا رضيت عليَّ بَنو نُميرٍ ... لَعَمْرُ الله أعجبني رِضاها)
أَي رضيت عنّي. ويُروى: بَنو نُمير وَبَنُو تَميم وَبَنُو قُشَيْر. وَقَالَ الآخر: أرمي عَلَيْهَا وَهِي فَرْغٌ أجمعُ وَهِي ثلاثُ أذرعٍ وإصبعُ يُرِيد: عَنْهَا. وَقَالَ الآخر:
(رَمَت عَن قِسِيّ الماسخيّ رجالُنا ... بأحسنِ مَا يُبتاع من نبعيثربِ)
أَرَادَ: بقِسِيّ. وَقَالَ الآخر:
(غَدَتْ مِن عَلَيْهِ بعد مَا تَمَّ ظِمؤها ... تَصِلُّ وَعَن قَيْضٍ بزَيزاءَ مَجْهَل)
يَصِلّ جوفُها من الْعَطش فَتسمع لَهَا صليلاً وَقَوله: مِن عَلَيْهِ، أَرَادَ: مِن فَوْقه. وَقَالَ الآخر:
(شَدّوا المطيَّ على دليلٍ دائبِ ... من أهل كاظمةٍ بسِيف الأبْحُرِ)
قَوْله: على دَلِيل، أَي بِدَلِيل، مثل قَوْلك: اركب على اسْم الله، أَي باسم الله. وَقَالَ الآخر:
(وبُرْدانِ من خالٍ وَسَبْعُونَ درهما ... على ذَاك مقروط من الْجلد ماعزُ)
قَوْله: على ذَاك، أَي مَعَ ذَاك. وَقَالَ الآخر:
(وكأنّهنّ رِبابةٌ وكأنّه ... يَسَرٌ يُفيض على القِداح ويَصْدَعُ)
أَي بالقِداحِ. وَقَالَ الآخر:)
(كأنّ مصفَّحاتٍ فى ذُراه ... وأنواحاً عليهنّ المَآلي)
أَرَادَ: معهنّ، أَرَادَ: النوائح. وَقَالَ ذُو الإصبع:
(لم تَعْقِلا جَفْرَةً عليَّ وَلم ... أُوذِ صديقا وَلم أَنَلْ طَبَعا)
عليّ أَي عنّي الجَفْرة أَصْغَر من الجَذَع مِن وَلَد الضَّأن، وَالْمعْنَى: أَي لم تَغْرَما عنّي فِي دِيَة.
وَقَالَ النَّابِغَة:
стр. 1270
(على حينَ عاتبتُ المَشيبَ على الصِّبا ... وقلتُ ألَمّا أصحُ والشيبُ وازعُ)
يُرِيد فِي هَذَا الْوَقْت الَّذِي أَنا فِيهِ وَقد شبتُ وعاتبتُ نَفسِي.
(وَبَاب مِنْهُ آخر)
قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(وَهل يَنْعَمَنْ من كَانَ آخرُ عَهده ... ثَلَاثِينَ شهرا فِي ثَلَاثَة أحوالِ)
أَي مَعَ ثَلَاثَة أَحْوَال ويُروى: أقربُ عَهده. وَقَالَ الْجَعْدِي:
(ولَوْحُ ذِراعين فِي بِرْكَةٍ ... إِلَى جُؤجُؤ رَهِلِ المَنْكِبِ)
أَي مَعَ. وَقَالَ الآخر: خَمْسُونَ بِسْطاً فِي خلايا أربعِ أَرَادَ: مَعَ. وَقَالَ زُهَيْر:
(تمطو الرِّشاءَ وتُجري فِي ثِنايتها ... من المَحالة ثَقْباً رائداً قَلِقا)
أرأد: مَعَ ثِنايتها. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
(يَعْثُرْنَ فِي حدّ الظُّبات كَأَنَّمَا ... كُسِيَتْ بُرودَ بني يزِيد الأذْرُعُ)
مَعْنَاهُ: يعثرن والظُّبات فِيهِنَّ، كَمَا قَالَ: صلَّى فِي خُفِّيه، أَي وَعَلِيهِ خُفَّاه. قَالَ أَبُو بكر: يَعْنِي كلاباً تبِعت ثوراً فنطحها فجرحها فَهِيَ تعثر فِي طَرَف قرنه، وَجعل لطرفه ظُبَةً، شبّهه بالرُّمح وَبَنُو يزِيد قوم كَانُوا بِمَكَّة، أَي كَأَن أذرعها كُسيت برودَ بني يزِيد. وَقَالَ الآخر:
(كَأَن رِيقتها بعد الكَرَى اغتبقت ... من مستسكِنٍّ نماه النحلُ فِي نِيقِ)
أَي على نِيق. النِّيق: أَعلَى الْجَبَل، وَقَوله: نماه، من الرّفْعَة. وَقَالَ الآخر:
(أَو طعمُ غاديةٍ فِي جوفِ فِي حَدَبٍ ... مِن سَاكن المُزْنِ تجْرِي فِي الغرانيقِ)
أَي تجْرِي الغرانيق فِيهَا، وَهَذَا من المقلوب، وَيُمكن أَن يكون: تجْرِي مَعَ الغرانيق،)
والغرانيق: ضرب من طير المَاء، الْوَاحِد غُرْنُوق، وَقَالُوا غُرْنَيْق. وَقَالَ بعض الْأَعْرَاب: نلوذُ فِي أُمٍّ لنا مَا تُغتصبْ من الغَمام ترتدي وتَنتقبْ أَرَادَ: بأُمٍّ لنا، وَإِنَّمَا يُرِيد سَلْمَى أحد جبلي طيّىء، وَجعلهَا أُمّاً لَهُم لِأَنَّهَا تجمعهم وتضمّهم.
وَقَالَ الآخر:
(وخضخضن فِينَا البحرَ حَتَّى قَطَعْنَه ... على كلّ حَال من غِمارٍ وَمن وَحْل)
أَرَادَ: بِنَا. وَقَالَ عنترة:
(بَطَلٍ كأنّ ثِيَابه فِي سَرْحَةٍ ... يُحْذَى نِعالَ السِّبت لَيْسَ بتوأمِ)
أَرَادَ: كَأَن ثِيَابه على سَرْحة،، والسَّرحة: الشَّجَرَة الطَّوِيلَة، وكل شَجَرَة طَالَتْ فَهِيَ سَرْحة، يُرِيد أَنه مَلِك لَا يلبس نعلا
стр. 1271
مخصوفة وَإِنَّمَا يلبس نعلا أسماطاً، والأسماط: النَّعْل الَّتِي هِيَ غير مخصوفة، وَمَا كَانَ طاقَين لم يكن بدّ من خصفه. وَهَذَا معنى قَول النَّابِغَة: رِقاقُ النِّعال طيِّبُ حُجُزاتُهم وَقَالَ الآخر:
(قِصار الخُطى فُسْءُ الظُّهُور قناعس ... يَحِكْنَ كمشي البطّ فِي سُرَرٍ بُجْرِ)
الأفْسَأ: الَّذِي دخل ظهرُه وَخرج بطنُه، ويُروى: قُعْسُ الظُّهُور وَيُقَال: جَاءَ فلَان يَحيك فِي مَشْيه حَيَكاناً، إِذا حرَّك كَتفيهِ فِي مَشْيه. وَقَالَ الله جلّ ثَنَاؤُهُ: ولأُصَلِّبَنَّكم فِي جُذوع النّخل، أَي على جُذُوع النّخل. وَقَالَت امْرَأَة من الْعَرَب:
(وَنحن صلبنا الرأسَ فِي جِذع نخلةٍ ... فَلَا عطستْ شيبانُ إلاّ بأجْدَعا)
وَقَالَ الآخر:
(لم يمْنَع الشُّرْبَ مِنْهَا غيرَ أَن نطقتْ ... حمامةٌ فِي غصونٍ ذاتِ أوقال)
أَي على غصون. وَقَالَ الآخر:
(رَبِذُ الخِنافِ إِذا اتلأبَّ ورِجلُه ... فِي وَقعها ولَحاقها تجنيبُ)
ويُروى: الحِفاف. أَي مَعَ وقعها الخِناف: أَن يمِيل حافرُه أَو خُفه إِلَى وَحْشيّه فِي السّير والتجنيب فِي الرِّجلين مثل الرَّوَح وأقلّ مِنْهُ، وَهُوَ مَحْمُود مَا دَامَ خَفِيفا.
(وَبَاب آخر)
)
قَالَ الشَّاعِر:
(فقلتُ وَلم أمْلِكْ أمالِ بنَ مالكٍ ... لفِي جَمَلٍ عَوْدٍ عَلَيْهِ أياصرُ)
ناداه بيا مالِ. قَوْله: لفِي جَمَلٍ، أَي لرجل سمّاه فا جَمَلٍ، أَرَادَ فَم رجل، والأياصر: الأكسية يُجمع فِيهَا الْحَشِيش إِذا جُزَّ. وَقَالَ النَّابِغَة:
(أتخذُل ناصري وتُعِزّ عَبْساً ... أيربوعَ بنَ غَيْظٍ للمِعَنِّ)
أَرَادَ: يَا يَربوع بن غَيظ. والمِعَنّ: الَّذِي يعْتَرض على النَّاس فِيمَا لَا يعنيه. وَقَالَ عَمْرو بن الْأَهْتَم:
(لِعَمْرَةَ إِذْ دَانَتْ بك الدِّينَ بَعْدَمَا ... تَلَفَّعَ من ضاحي القَذال فُروقُ)
أَرَادَ: من أجل عَمْرة. وَقَالَ متمِّم:
(فلمّا تفرّقنا كَأَنِّي ومالكاً ... لِطول اجتماعٍ لم نَبِتْ لَيْلَة مَعًا)
أَي مَعَ طول اجْتِمَاع. وَقَالَ الراجز: تَسْمَعُ للجَرْع إِذا استُحِيرا للْمَاء فِي أجوافها خَريرا قَوْله استحير، أحارَتْه: أدخلَتْه أجوافَها، أَي من أجل الجَرْع، كَمَا يَقُولُونَ: فعلت ذَلِك لعيون النَّاس، أَي من أجل
стр. 1272
عُيُون النَّاس. وَقَالَ الرَّاعِي:
(حَتَّى وَرَدْنَ لِتِمِّ خِمْسٍ بائصٍ ... جُدّاً تَعاورَه الَرِّياحُ وَبيلا)
أَي بعد تَمام خِمْس. وَقَوله خمس بائص: بعيد الْمطلب، والجُدّ: الْبِئْر الْحَسَنَة الْموضع من الْكلأ. وَقَالَ الآخر:
( ... ... ... ... ... ... ... . . كَأَنَّهَا ... قَطاً باصَ أسرابَ القطا المتواترِ)
باصَ: تقدّمَ وَخمْس بائص: سَابق مُتَقَدم.
قَالَ: وَيَقُولُونَ: سقط لِفيه، أَي على فِيهِ وَسقط لوجهه، أَي على وَجهه. وَالْعرب تَقول إِذا دعوا على الرجل: لِلْيَدَيْنِ والفم، أَي على يَديك وعَلى فمك.
(بَاب مَا يُتكلّم بِهِ بِالصّفةِ وتُلقى مِنْهُ الصّفة فيُفضي الْفِعْل إِلَى الِاسْم)
قَالَ أَبُو زيد: تَقول الْعَرَب: بِتُّ بِهَذَا الْمنزل وبِتُّه. وظفرتُ بِالرجلِ وظفرتُه. وأَوَيْت إِلَى الرجل وأَوَيتُه أُوِّيا، إِذا نزلت بِهِ. وغاليتُ السِّلعة وغاليتُ بهَا. وثويتُ بِالْبَصْرَةِ وثويتُها.)
واستيقنتُ الخبرَ وَعَن الْخَبَر وبالخبر كلّ هَذَا من كَلَام الْعَرَب. وَقَالَ رجل من قيس:
(نُغالي اللحمَ للأضياف نِيئاً ... ونُرْخصه إِذا نَضِجَ القُدورُ)
وَقَالَ شَبيب بن البَرْصاء:
(وَإِنِّي لأُغْلي اللحمَ نِيئاً وإنّني ... لممّن يُهين اللحمَ وَهُوَ نَضيجُ)
قَالَ: وَيُقَال: جَمَّل اللهّ عَلَيْك تجميلاً، أَي جمَّل الله أمرَك.
قَالَ: وَتقول الْعَرَب: ادْنُ ثونك، أَي ادْنُ مني.
قَالَ: وَيُقَال: جاورتُ فِي بني فلَان وجاورتهم.
قَالَ: وَيُقَال: صِف عليَّ مَا ذكرت وصِفْه لي.
قَالَ: وَيُقَال: تروَّحتُ أَهلِي ورُحْتُ أَهلِي، أَي قصدتهم متروِّحاً.
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: كِلْتك وكِلْت لَك، ووزنتكَ ووزنتُ لَك. قَالَ الشَّاعِر:
(ويُحْضر فَوق جُهْدِ الحُضْرِ نَصّاً ... يصيدك قَافِلًا والمُخُّ رارُ)
أَي يصيد لَك.
قَالَ: وَيُقَال: فلَان بلِزْق الْحَائِط وبلِصْق الْحَائِط، وَلَا يُقَال بِغَيْر حرف الصّفة.
قَالَ: وَيُقَال: فلَان بطِلْع الْوَادي وطِلْعَ الْوَادي، وَلَا أُطْلِعُك طِلْعَ ذَلِك الْأَمر.
قَالَ: وَيُقَال: فلَان بسِقْط الأكَمة وسِقْطَ الأكَمة وبلَبَب الْوَادي، وَلَا يُقَال بِغَيْر حرف الصّفة.
قَالَ: وَيُقَال: هُوَ بقَفا الثنيّة، وَلَا يُقَال: هُوَ قَفا الثنيّة.
قَالَ: وَيُقَال: حاطهم بقَصاهم وحاطهم قَصاهم. قَالَ بِشر بن أبي خازم:
(فحاطونا القَصا وَلَقَد رأَونا ... قَرِيبا حَيْثُ يُستمع السِّرارُ)
أَي صَارُوا فِي أقاصيهم.
قَالَ: وَيُقَال: ضربه مَقَطَّ شراسيفه وعَلى مَقَطِّ شراسيفه، وشجَّه قُصاصَ شَعَره وعَلى قُصاص شَعَره.
قَالَ: وَيُقَال: هُوَ عُلاوةَ الرّيح وبعُلاوة الرّيح، وسُفالةَ الرّيح وبسُفالة الرّيح.
قَالَ: وَيُقَال: هُوَ بمِيداء ذَاك ومِيداءَ ذَاك وإزاءَ ذَاك وبإزاء ذَاك وحِذاءه وبحذائه ووِزانَه وبوِزانه.
قَالَ: وَيُقَال: ساويتُ ذَاك وساويتُ بِذَاكَ.)
قَالَ: وَيُقَال: هُوَ بِصِماتِه، إِذا أشرف على قَصده. وَقَالَ مرّة أُخْرَى: يُقَال: هُوَ بِصِمات حَاجته، إِذا دنا من قَضَائهَا.
وَقَالَ أَبُو زيد: جئتُ من الْقَوْم وجئتُ من عِنْدهم، ورُحْتُ القومَ ورُحْتُ إِلَيْهِم. وتعرّضتُ معروفَهم وتعرّضتُ لمعروفهم
стр. 1273
ونأيتُهم ونأيتُ عَنْهُم، ورَهَنْتُ عِنْد الرجل رَهْناً ورَهَنْتُه رَهْناً، وحَلَلْتُ بالقوم وحَلَلْتُهم، ونَزَلْتُهم ونَزَلْتُ بهم، وأمللتُهم وأمللتُ عَلَيْهِم، إِذا أضجرتهم ونَعِمَ الله بك عينا وأنعمَ بك عينا ونَعِمَك عينَاً وطرحتُ الشىءَ وطرحتُ بِهِ ومَدَدْتُ الشَّيْء ومَدَدْتُ بِهِ.
قَالَ: وَيُقَال: خَذَلَ القومُ عنّي يخذُلون خِذْلاناً، وخَذَلوني خَذْلاً وخِذْلاناً.
قَالَ: وَيُقَال: إلْهَ عَن ذَاك، وَقد لَهِيَ عَن ذَاك يَلْهى لُهِيّاً. قَالَ أَبُو بكر: لم يعرف الْأَصْمَعِي لُهِيّاً فِي الْمصدر، وَمن اللَّهْو: لَهَا يلهو لَهْواً.
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: يُقَال: الْمَوْت من ورائك، أَي قُدّامَك. وَفِي التَّنْزِيل ومِن وَرَائه عذابٌ غليظ، أَي من أَمَامه. وَقَالَ الفرزدق:
(أترجو بَنو مروانَ سَمْعي وطاعتي ... وقومي تميمٌ والفَلاةُ ورائيا)
أَي قُدّامي.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: جئتُ من مَعَ الْقَوْم، أَي من عِنْدهم. وَقَالَ رجل من الْعَرَب: إِنِّي لأَكُون مَعَ الْقَوْم فأقوم من مَعَهم. وَإِنَّمَا امْتنعت الْعَرَب، فِي مِن، من إدخالهم إيّاها على اللَّام وَالْبَاء لِأَنَّهُمَا قلَّتا فَلم يتوهّموا فيهمَا الْأَسْمَاء لِأَنَّهُ لَيْسَ من أَسمَاء الْعَرَب اسْم على حرف، وَقد أدخلوها على الْكَاف لِأَن مَعْنَاهَا عُرِفَ فِي الْكَلَام، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
(وَزعْتُ بكالهَراوةِ أَعوَجيٍّ ... إِذا وَنَتِ الجيادُ جرى وَثَابا)
أَرَادَ فرسا. وَقَوله: أعوجيّ، نسبه إِلَى أعْوَجَ، فرسٍ من خيل الْعَرَب مَعْرُوف وَقَوله: ثاب، جَاءَ بجريٍ ثانٍ. قَالَ: وَإِنَّمَا امْتَنعُوا من إدخالها فِي فِي لِأَن الدَّلِيل على كل محلّ أَنه مُخَالف للاسم، فَلَمَّا كَانَت تذْهب على المحالّ مَعَاني الْأَسْمَاء تنحّت فيعن مَذْهَب الِاسْم فَلم تقع عَلَيْهَا لهَذِهِ لعلّة. قَالَ: وَأنْشد:
(على كالخَنيف السَّحْق يَدْعُو بِهِ الصَّدَى ... لَهُ صَدَدٌ وَرْدُ التُّرَاب دَهينُ)
أَرَادَ: على طَرِيق كالخَنيف، فكفَّ عَن الطَّرِيق. وَأنْشد لجرير:
(جريءُ الجَنان لَا أُهالُ من الرَّدَى ... إِذا مَا جعلتُ السيفَ من عَن شِماليا)
)
وَقَالَ أَبُو زيد: سَمِعت الْعَرَب تَقول: يَأْتِي عليَّ اليومان لَا أَذوقهما طَعَاما، أَي لَا أَذُوق فيهمَا.
وَقد كنتُ آتِيك كلَّ يَوْم طَلَعَتْه الشمسُ. قَالَ: وَأنْشد: يَا رُبَّ يَوْم لي لَا أُظَلَّلُهْ أَرمَضُ مِن تحتُ وأَضْحَى مِن عَلُهْ أَي لَا أظلَّل فِيهِ. وَقد قَالَ بَعضهم: فِي سَاعَة يُحَبُّها الطَّعَام، أَي يُحَبّ فِيهَا، وَهَذَا فِي الْمَوَاقِيت جَائِز. وَأنْشد: قد صَبَّحَتْ صَبَّحَها السَّلامُ بكَبِدٍ خالطَها السَّنامُ فِي ساعةٍ يُحَبُّها الطعامُ ثمَّ رأيتُ الْعَرَب قد ألغت المحالَّ حَتَّى جرى الْكَلَام بإلغائهن فَقَالُوا: خرجتُ الشامَ وذهبتُ الكوفَة وانطلقتُ الغورَ، فانفذتْ هَذِه الأحرفَ فِي الْبلدَانِ كلِّها الْمُضمر فِيهَا وَمن قَالَ هَذَا لم يقل: ذهبتُ عبدَ الله وَلَا كتبتُ زيدا وَمَا أشبهه لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَاحِيَة وَلَا محلّ، وَإِنَّمَا جَازَ فِي الْبلدَانِ لِأَنَّهَا نواحٍ إِذْ كثر استعمالُهم إيّاها. قَالَ: وأنشدني بَعضهم:
(تصيح بِنَا حَنيفةُ حِين جثنا ... وأيَّ الأَرْض تذْهب للصِّياحِ)
يُرِيد: إِلَى أيّ الأَرْض.
стр. 1274
وَقد قَالَت الْعَرَب: هَذَا الطَّعَام لَا يَكيلني، أَي لَا يَكْفِينِي كيلُه. قَالَ الله جلّ ثَنَاؤُهُ: وَإِذا كالُوهم أَو وزنوهم يُخْسِرون.
وَيَقُولُونَ: تعلّقتُك وتعلّقتُ بك، وكَلِفْتُك وكَلِفْتُ بك. وَإِنَّمَا سَهُلَ فِي الْبَاء لِأَنَّهَا أصل لجَمِيع مَا وَقعت عَلَيْهِ الأفاعيل إِذا كنيت عَنْهَا بفعلت، أَلا ترى أَنَّك تَقول: ضربت أَخَاك، فَإِذا كنيت عَن ضربت قلت: فعلته. قَالَ الله : وزوّجناهم بحُورٍ عِينٍ، أَي حوراً عينا، وَهِي لُغَة لأزد شَنوءة يَقُولُونَ: زوّجتُه بهَا، وَغَيرهم يَقُول: زوّجتُه إيّاها. وَلذَلِك اجترأت الْعَرَب على المحالّ فأسقطوها من الْأَسْمَاء وأوقعوا الأفاعيل عَلَيْهَا. قَالَ: وَأنْشد بَعضهم:
(نُغالي اللحمَ للأضياف نِيئاً ... ونرْخِصه إِذا نَضِجَ القُدورُ)
وَقَالَ الآخر:
(نجا سالمٌ والنفسُ مِنْهُ بشِدقه ... وَلم يَنْجُ إلاّ جفنَ سيفٍ ومِئزرا)
)
ويُروى: نجا عَامر أَي نجا والنفسُ فِي شِدقه. وَزعم يُونُس أَن مَعْنَاهُ فَلم يَنْجُ إلاّ بجفن سيف ومثزر، وَقد نصب هَذَا على الِاسْتِثْنَاء. وَأنْشد:
(مَا شُقَّ جيبٌ وَلَا قامَتْك نائحة ... وَلَا بَكَتْكَ جيادٌ عِنْد أسلابِ)
جمع سَلَب. وَكَانَ الْأَصْمَعِي يدْفع هَذَا وينشد: وَمَا ناحَتْك نائحةٌ.
وَأنْشد أَبُو زيد عَن المفضَّل:
(إِن كنتِ أزمعتِ الفراقَ فَإِنَّمَا ... زُمَّت ركابُكمُ بليلٍ مظلمِ)
أَرَادَ: أزمعتِ على الْفِرَاق، وَلَا تكَاد الْعَرَب تَقول إلاّ أزمعت على ذَلِك. قَالَ الشَّاعِر:
(وأيقنتُ التفرُّقَ يومَ قَالُوا ... تُقُسِّمَ مالُ أرْبَدَ بالسِّهام)
وَقَالَ أَبُو زيد: كل فِقرة من فَقار الظّهْر طَبَق. قَالَ: وَيُقَال: مرّ طَبَقٌ من اللَّيْل، أَي مَلِيّ. قَالَ أَبُو بكر: قَوْله مَلِيّ، أَي قِطْعَة من اللَّيْل، من قَوْلهم: تملّيتَ حبيباً، أَي طَالَتْ أيّامك مَعَه. وَقَالَ ابْن أَحْمَر:
(وتواهقتْ أخفافُها طَبَقاً ... والظِّلُّ لم يَفْضُلْ وَلم يُكْرِ)
أَي تسابقت.
وَقَالَ أَبُو زيد: الْخَال من الخُيَلاء وَالْخَال من قَوْلهم: عَسْكَر خالٍ، وثوب خالٍ للرقيق. قَالَ الراجز فِي الْخَال من الكِبْر والخُيَلاء: والخالُ ثوب من ثِيَاب الجُهّالْ والدهر فِيهِ غَفْلةٌ للغُفّالْ وَالْخَالَة جمع خالٍ من الخُيَلاء. قَالَ النَّمِر بن تَوْلَب:
(أودَى الشبابُ وحُبُّ الْخَالَة الخَلَبَهْ ... وَقد صحوتُ فَمَا بِالنَّفسِ من قَلَبَهْ)
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: والخالي: الَّذِي لَا زَوْجَة لَهُ. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(كذبتِ لقد أُصْبي على الْمَرْء عِرْسَه ... وأمنعُ عِرْسي أَن يُزَنَّ بهَا الْخَالِي)
وَرجل خالُ مالٍ وخائلُ مالٍ، إِذا كَانَ حَسَنَ الْقيام عَلَيْهِ. قَالَ الشَّاعِر:
стр. 1275
(يُصَبُّ لَهَا نِطافُ الْقَوْم سرّاً ... ويَشْهَدُ خالُها أمرَ الزعيمِ)
خالها يعْنى ربَّها وقيِّمها يعْنى فرسا، أَي يُسرق لَهَا مَاء الْقَوْم وتُسقى من كرامتها.
قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: عرَّض الكاتبُ، أَي كتب. وَأنْشد:)
(كَمَا خَطَّ عبرانيةً بِيَمِينِهِ ... بتيماءَ حَبْرٌ ثمّ عَرَّضَ أسْطُرَا)
وَيُقَال: هَذِه نَاقَة غرْضُ سَفَرٍ، إِذا كَانَت قَوِيَّة عَلَيْهِ. وَأنْشد فِي ذَلِك:
(أَو مائَة يُجعل أولادُها ... لَغْواً وعُرْضُ الْمِائَة الجَلْمَدُ)
أَي هى عُرْضة للحجارة، أَي قَوِيَّة عَلَيْهَا. وَقَالَ حسّان:
(وَقَالَ الله قد يسَّرتُ جُنْداً ... هم الْأَنْصَار عُرْضَتُها اللِّقاءُ)
وَقَوْلهمْ: عرَّضتُ لفُلَان بِكَذَا وَكَذَا، إِذا لم تبيّنه لَهُ. وَقَالَ الآخر: تعرَّضتْ لي بمكانٍ حِلِّ تعرُّضَ المُهْرة فِي الطِّوَلَ يُرِيد: تُريكَ عُرْضَها، أَي جَانبهَا. وَيُقَال: عرِّضونا من مِيرتكم، أَي أطعِمونا مِنْهَا، وَهِي العُراضة. وَأنْشد: تَقدُمُها كلُّ عَلاة عِلْيانْ حمراءُ من معرِّضات الغِربانْ العَلاة: الصلبة، والعِلْيان: المرتفعة الطَّوِيلَة. يَقُول: هَذِه النَّاقة الَّتِي وصفهَا عَلَيْهَا التَّمْر وَهِي متقدِّمة وَالْحَادِي لَا يصل إِلَيْهَا لتقدّمها فالغربان يأكلن مَا عَلَيْهَا فَكَأَنَّهَا قد عرّضتهن، أَي أطعمتهن العُراضة. وَقد يتعرّض فِي الْجَبَل، إِذا جعل يَأْخُذ فِيهِ يَمِينا وَشمَالًا، فَهُوَ عَروض.
قَالَ الراجز: تعرَّضي مَدارجاً وسُومي تعرُّضَ الجَوزاء للنجوم هَذَا أَبُو الْقَاسِم فاستقيمي يَقُول: خذي فِي هَذِه المدارج يَمِينا وَشمَالًا حَتَّى تصعدي. وَقَوله: سومي، أَي مُرّي على سومك وطريقك، من قَوْلك: خلَّيناه وسَوْمَه. وَقَالَ الآخر: هَل لكِ والعارضُ منكِ عائضُ فِي هجمةٍ يُسْئرُ مِنْهَا القابضُ يَقُول: مَا عَرَضَ لي منكِ عرّضتُكِ مِنْهُ، أَي مَا جَاءَنِي أعطيتُكِ مثله. والعَروض: النَّاقة الَّتِي تعترضها فتركبها من غير رياضة. قَالَ الشَّاعِر:)
(ورَوْحَةِ دُنيا بَين حَيَّيْنِ رُحْتُها ... أَسِير عَروضاً أَو عَسيراً أروضُها)
يُقَال: نَاقَة عسير، إِذا لم تستحكم رياضتُها، وَيُقَال: اعتسرتُ الناقةَ، إِذا ركبتها فِي تِلْكَ الْحَال.
وَيُقَال: نَاقَة عُرْضيّة، إِذا كَانَت تعترض فِي سَيرهَا كَذَلِك. قَالَ الشَّاعِر:
(ومنحتُها قولي عَليّ عُرْضيّةٍ ... عُلُطٍ أُداري ضِغْنَها بتودُّدِ)
والعَرْض: الْجَبَل. وَأنْشد: إنّا إِذا قُدْنا لقومٍ عَرْضا لم نُبْقِ من بَغْي الأعادي عِضّا العِضّ: الرجل الشَّديد الْخُصُومَة، وَقَالَ مرّة أُخْرَى: الْخَبيث الداهي. أَرَادَ جَيْشًا فشبّهه بِالْجَبَلِ.
وَقَالَ الآخر:
стр. 1276
كَمَا تَدَهْدَى من العَرْض الجلاميدُ تَدَهْدَى مثل تَدَهْدَه، أَي وَقع بعضُه على بعض. والعارض: مَا بَين الثنيّة إِلَى الضرس. قَالَ الراجز: وعارضٍ كجانب العراقِ أنْبَتَ برّاقاً من البَرّاق الْعرَاق: عراق الْقرْبَة، وَهُوَ الخَرْز الَّذِي فى أَسْفَلهَا، شبَّه بِهِ الدُّرْدُرَ. والعِراض: مِيسم فِي عُرض الفَخِذ. والعِراض: أَن يُعَارض الفحلُ الناقةَ فيتنوّخها. قَالَ الشَّاعِر:
(نجائبَ لَا يُلقحْنَ إِلَّا يَعارة ... عِراضاً وَلَا يُشرَيْنَ إِلَّا غواليا)
وعارضني فلَان فِي حَدِيثي، إِذا اعْترض فِيهِ. قَالَ حُميد بن ثَوْر:
(مَدْحنَا لَهَا رَوْقَ الشَّبَاب فعارضتْ ... جَنابَ الصِّبا من كاتم السّرِّ أَعجما)
وَقَوْلهمْ: عُلِّق فلَان فُلَانَة عَرَضاً، كَأَنَّهُ من الْأَعْرَاض الَّتِي تعترض من غير طلب يُقَال: مَا كَانَ حُبُها إِلَّا عَرَضاً من الْأَعْرَاض. قَالَ المتلمِّس:
(فإمَّا حُبُّها عَرَضاً وإمّا ... بشاشةُ كلِّ عِلقٍ مستفادِ)
وَيُقَال: اعترضت النَّاقة فى سَيرهَا من نشاطها. قَالَ الراجز: يُصْبحْنَبالقَفْرِ أتاوِيّاتِ معترضاتِ غير عُرْضيّاتِ)
أَرَادَ: غريبات يُرِيد أَن اعتراضهن من نشاط لَيْسَ من صعوبه.
قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: عَرِّقْ فرسَك قَرْناً أَو قَرْنين، أَي دُفعة أَو دُفعتين من العَرَق. قَالَ زُهَيْر:
(نعوِّدها الطِّرادَ فكلَّ يَوْم ... يُسَنُّ على سنابَكها القُرون)
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: المُعَيْديّ تَصْغِير مَعَدِّيّ فخفّفوا الدَّال لِأَنَّهُ لَا يجْتَمع تَشْدِيد وَنسبَة.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أَرض عَذاة: وَاسِعَة طيّبة التُّرَاب. وَمَكَان عَذِيّ: رَيِّح. وزَرْع عِذْيٌ: يشرب من مَاء السَّمَاء. قَالَ الشمّاخ:
(لَهُنَّ صليلٌ ينتظرنَ قَضَاءَهُ ... بِضاحٍ عَذاهُ مرّة فَهُوَ ضامزُ)
وَرَوَاهُ: بضاحي عَذاةٍ، يَعْنِي حمَار الْوَحْش وآتناً ينتظرنه ليوردهنّ. والضاحي: الأَرْض المستوية، والضامز: السَّاكِت الَّذِي لَا يتحرّك وَلَا يَصِيح.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: سَمِعت صليلَ السِّلَاح، وَهُوَ صَوته. وصلَّ الجوفُ يَصِلُّ صليلاً، إِذا جفّ من شدَّة الْعَطش، فَإِذا شرب الدابّةُ سمعتَ صوتَ المَاء فِي جَوْفه. قَالَ الرَّاعِي:
(فسَقَوا صواديَ يَسمعون عشيّة ... للْمَاء فِي أجوافهنّ صليلا)
وَهَذَا الْمَعْنى أَرَادَ الراجزُ بقوله: تَسمعُ للْمَاء كصوت المِسْحَلِ وَقَالَ الْأَصْمَعِي: رَثَدْتُ المَتاعَ أرثِده رَثْداً، إِذا نضّدتَ بعضه على بعض، فَهُوَ رثيد ونضيد.
وَيَقُولُونَ: تركتُ فلَانا مرتثِداً مَا تحمَّل، أَي ناضداً مَتاعَه. قَالَ الشَّاعِر:
стр. 1277
(فتذكَّرا ثَقَلاً رَثيداً بَعْدَمَا ... ألْقَتْ ذُكاءُ يمينَها فِي كافرِ)
يصف ظليماً ونعامة. والرَّثيد هَاهُنَا: البَيض وَالْكَافِر: اللَّيْل.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: ذُو بَقَر: مَكَان، وَذُو بَقَر: تُرس مَعْمُول من جُلُود الْبَقر. قَالَ الشَّاعِر:
(وَذُو بَقَرٍ من صُنْع يَثْرِبَ مُقْفَلٌ ... وأسمرُ داناه الهِلاليُ يَعْتِرُ)
قَوْله: ذُو بَقَر، يَعْنِي تُرساً هَاهُنَا، ومُقْفَل: يَابِس. يَعْنِي تُرساً يَابسا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الجِنْثيّ والجُنْثيّ: الحدّاد. وَقَالَ غَيره: الجِنْثيّ: السَّيْف بِعَيْنِه. وَأنْشد:
(أحْكَمَ الجُنثيُّ من صَنْعَتِها ... كلَّ حِرْباءٍ إِذا أُكْرِهَ صَلّ)
فَمن رفع الجِنْثيُّ وَنصب كلاًّ أَرَادَ الحدّاد، وَمن نصب الجِنْثيّ وَرفع كلاًّ أَرَادَ السَّيْف. وَقَالَ أَبُو عُبيدة: الجِنْثيّ والجُنْثيّ من أَجود الْحَدِيد سمعناه من بني جَعْفَر بن كِلاب.)
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الذَّفَر، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة: حِدة الرَّائِحَة من طِيب أَو نَتْن. والدَّفْر، بِالدَّال غير الْمُعْجَمَة وتسكين الْفَاء: النَّتْن لَا غير.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: البَقّار: مَوضِع. والبَقّار: صَاحب البَقَر. والبَقّار: الَّذِي يبقُر بطنَ النَّاقة وَغَيرهَا، أَي يشقّه فَعّال من ذَلِك. قَالَ النَّابِغَة:
(سَهِكِين من صَدَأ الْحَدِيد كأنّهم ... تَحت السَّنَوَّر جِنَّةُ البَقّارِ)
والبَقّار أَيْضا فِي غير هَذَا الْموضع: الَّذِي يلْعَب البُقَيْرَى، وَهِي لعبة لَهُم.
قَالَ أَبُو حَاتِم: قلت للأصمعي: ممَّ اشتقاق هِصّان وهُصَيْص قَالَ: لَا أَدْرِي. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: أَظُنهُ معرَّباً، وَهُوَ الصلب الشَّديد لِأَن الهصّ الظَّهْر بالنبطية. فأمّا الهَضّ، بالضاد الْمُعْجَمَة، فالكَسْر، مَعْرُوف.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: السَّخْت: الشَّديد بِالْفَارِسِيَّةِ، وَقد تكلّمت بِهِ الْعَرَب. قَالَ الراجز: أَرض جِنٍّ تَحت حَرٍّ سَخْتِ لَهَا نِعافٌ كهوادي البُخْتِ
(بَاب مَا تكلّمت بِهِ الْعَرَب من كَلَام الْعَجم حَتَّى صَار كاللغة)
من ذَلِك الدَّيابوذ، وَهُوَ دُوابُوذ بِالْفَارِسِيَّةِ، أَي ثوب يُنسج على نِيرَين. قَالَ الشَّاعِر:
(كَأَنَّهَا وابنَ أيامٍ تُرَبِّبه ... من قُرّةً الْعين مجتاباً دَيابُودِ)
يَعْنِي ظَبْيَة وولدَها أَنَّهُمَا فِي خِصْب وسَعَة فقد حَسُنَت شَعرتُهما فَكَأَنَّمَا عَلَيْهِمَا ثوبٌ ذُو نِيرَين.
وَمن ذَلِك القُرْدُمانيّ، أَي الكَرْدَمانُذ، أَي عُمِلَ فبَقِيَ. والمُهْرَق، وَهِي خِرَق كَانَت تُصقل ويُكتب عَلَيْهَا، وتفسيرها مُهْرَ كرْد، أَي صُقلت بالخَرَز.
والَسَّبيجة: البَقيرة، وَأَصلهَا شَبيّ، وَهُوَ الْقَمِيص. وَأنْشد: كالحَبَشيِّ التفَّ أَو تسَّبجا والكَرْد: العُنُق، وَهِي كَرْدَن بِالْفَارِسِيَّةِ. قَالَ الفرزدق:
стр. 1278
(وكنّا إِذا الْقَيْسِي نَبَّ عَتُوده ... ضَرَبْنَاهُ تَحت الأنثَيَيْن على الكَرْدِ)
والفَصافِص فارسية معرَّبة: إسْفِست، وَهِي الرَّطْبة.
والبُوصِيّ: السَّفِينَة، وَهِي بُوذيّ.
والأَرَنْدَج: الْجُلُود الَّتِي تدبغ بالعَفْص حَتَّى تسوادَّ أرَنْدَه. قَالَ الراجز:)
كأنّه مُسَرْوَلٌ أَرندَجا كَمَا رأيتَ فِي المُلاء البَرْدَجا أَي البَرْدَه، وهم العبيد.
وَقَالَ الراجز: عَكْفَ النَّبيطِ يَلْعَبُونَ الفَنْزَجا يُقَال: هُوَ الفَنْجَكان. قَالَ أَبُو حَاتِم: وَهُوَ الدَّسْتَبَنْد. وَقَالَ الراجز: يومَ خَراجٍ يُخْرِخ السَّمَرَّجا وَهِي سامرَّهْ، أَي ثَلَاث مِرار.
وَقَالَ أَيْضا.
مياحةً تَميح مَيْحاً رَهْوَجا أَي رَهْوار، وَهُوَ الهِمْلاج.
وَقَالَ أَيْضا: وَكَانَ مَا اهتَضَ الجِحافُ بَهْرَجا اهتَضّ: افتعلَ من هَضَضْتُ الشيءَ، إِذا كَسرته والجِحاف: مصدر جاحفة فِي الْقِتَال وَقَالَ مرّة أُخْرَى: المزاحَمة، أَي زاحمونا فَلم يكن ذَلِك شَيْئا والبَهْرَج. الْبَاطِل، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ نِبَهْرَهْ.
والكُرَّز: الطَّائِر الَّذِي يَحول عَلَيْهِ الحَول من طيور الْجَوَارِح، وَأَصله كُرَّهْ، أَي حاذق، فعرِّب فَقيل: كُرَّز. قَالَ الراجز: كالكرَّزِ المربوط بَين الأوتادْ وَقَالَ الآخر: لَو كنتُ بعضَ الشاربين الطُّوسا مَا كَانَ إلاّ مثلَه مَسُوسا أَرَادَ إذْرِيطُوس، وَهُوَ ضرب من الْأَدْوِيَة. وَقَالَ آخر: بارِكْ لَهُ فِي شُرْبِ إذْرِيطُوسا وَقَالَ الراجز: فِي جسم شَخْتِ المَنْكِبين قُوشٍ)
أَرَادَ كُوجَك.
وَقَالَ آخر يصف طِيب رَائِحَة امْرَأَة:
(كأنّ عَلَيْهَا بالةً لَطَميّةً ... لَهَا من خلال الدّأْيتين أريجُ)
أَرَادَ الجُوالق فَقَالَ، بالَهْ، بِالْفَارِسِيَّةِ واللَّطَميّة: العِير الَّتِي تحمل الطِّيب وَمَا أشبهه والدَّأيات: عِظَام الصَّدْر من كل شَيْء، وَهُوَ من الدوابّ أَكثر.
وَقَالَ: أهل الْمَدِينَة يسمّون الأكارع: بالِغاء، أَي بايها ويسمّون المُسوح: البُلْس، وَاحِدهَا بَلاس.
ويسمّي أهل الْعرَاق ضربا من الْحَرِير: السَّرَق، أَرَادوا سَرَهْ
стр. 1279
فأُعرِب. والدَّرابنة: البوّابون. قَالَ المثقِّب:
(فأَبْقَى باطلي والجِدُّ مِنْهَا ... كدُكّان الدَّرابنة المَطينِ)
أَرَادَ المَّرَبان، وَقَالُوا: الدَيْدبان، يُرِيدُونَ الدِّيذَبان، أَي الربيئة.
وَقَالُوا: البَهْرَمان: لون أَحْمَر، وَكَذَلِكَ الأرْجُوان، وَهُوَ فارسيّ معرَّب. وَقَالُوا: قِرْمِز، إِنَّمَا هُوَ دود أَحْمَر يُصبغ بِهِ.
وَقَالُوا: الدَّشْت، وَهِي الصَّحرَاء. قَالَ الْأَعْشَى:
(قد عَلِمَتْ حِمْيَر وفارسْ والأ ... عرابُ بالدَّشتِ أيُّهم نَزَلا)
وَقَالُوا: الْبُسْتَان، وَهُوَ معرَّب. قَالَ الْأَعْشَى:
(يَهَبُ الجِلَّةَ الجَراجرَ كالبُس ... تان تحنو لدرْدَقٍ أطفالِ)
الجَراجر: جمع جُمرجور، وَهِي الإبلُ الكثيرةُ الصِّلابُ الشِّدادُ وَقَوله: كالبستان، أَي كَأَنَّهَا النّخل، تحنو: تعطف على صغارها والدرْدَق: الصغار من كل شَيْء.
(وَمِمَّا أَخَذُوهُ من الروميّة)
قُومَس، وَهُوَ الْأَمِير. قَالَ الشَّاعِر:
(وعلمتُ أنّي قد مُنِيتُبنِئطِلٍ ... إِذْ قيل كَانَ من آل دَوْفَنَ قُومَسُ)
دَوْفَن: قَبيلَة.
والسَّجَنْجَل روميّ معرَّب، وَهِي الْمرْآة.
والقَراميد: الآجُرّ، يسمّى بالرومية قِرْمِيدَى.)
والإسْفِنْط: ضرب من الْخمر فِيهِ أفاويه روميّ معرَّب.
والخَنْدَريس أَيْضا روميّ معرَّب.
والقُسْطاس: الْمِيزَان روميّ معرَّب.
والقَيْرَوان: الْجَمَاعَة، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كارَوان. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(وغارةٍ ذاتِ قَيروانٍ ... كأنّ أسرابها الرِّعالُ)
والخُزرانِق: ضرب من الثِّيَاب، زَعَمُوا، فارسيّ معرَّب. وَقَالَ قوم: الخُزرانِق: الوَبَر الَّذِي قد أَتَى عَلَيْهِ الحَول.
والسَّراويل فارسيّ معرَّب.
(وممّا أُخذ من النبطية)
قَول الْأَعْشَى:
(وبَيداءَ تَحْسِب أرامَها ... رجالَ إيادٍ بأجيادِها)
وَهُوَ الجُودِياء، وَهُوَ المِدرَعة.
والمُسْتُقَة: المِدْرَعة الضيقة، وَهِي بِالْفَارِسِيَّةِ مُشْتَهْ.
стр. 1280
والقَمَنْجَر: القَوّاس، وَهُوَ كَمانْكَرْ. قَالَ: مثلَ القِسِيّ عاجَها القَمَنْجَرُ قَالَ الْأَصْمَعِي: كَانَت الْعرَاق تسمّى إيران شَهْر فعرّبوها فَقَالُوا: العِراق.
قَالَ: والخَوَرْنَق كَانَ يسمّى خُرانكَه، مَوضِع الشّرْب، فَقَالُوا: خَوَرْنَق. والسَّدير: سِدِلّى، أَي ثَلَاث قِباب بعضُها فِي بعض.
واليَلْمَق: القِباء المحشوّ، واسْمه بِالْفَارِسِيَّةِ يَلْمَهْ.
والبْرزيق: الْفَارِس بِالْفَارِسِيَّةِ، وَالْجَمَاعَة من الفرسان: البَرازيق. قَالَ الشَّاعِر:
( ... ... ... ... ... ... . وخيلٌ ... بَرازيقٌ تصبِّح أَو تُغِيرُ)
(وممّا أَخذ من النبطية أَيْضا)
المِرْعِزَّى أَصله بالنبطية مِرِيزَى فَقَالَت الْعَرَب: مِرْعِزَى ومِرْعِزاء.
وَقَالُوا: الصِّيق: الْغُبَار، وَأَصله بالنبطية زِيقا.
وَيَقُولُونَ: قُرْبُز، وَهُوَ بالنبطية والفارسية كُرْبُز.)
(وممّا أَخذ من السريانية)
التّامور، وربّما جَعَلُوهُ صِبغاً أَحْمَر، وربّما جَعَلُوهُ مَوضِع السِّرّ، وربّما سُمّي دم الْقلب تاموراً.
والطَّيْجَن، وَهُوَ الطابِق بِالْفَارِسِيَّةِ والمِقلى بِالْعَرَبِيَّةِ، تكلّمت بِهِ الْعَرَب. وَقَالَ مرّة أُخْرَى: بِالْفَارِسِيَّةِ وَقد تكلَّمت بِهِ الْعَرَب.
والرَّزْدق: السطر من النّخل وَغَيره، وَالْفرس تسمّيه رَسْتَه، أَي سطر. قَالَ الشَّاعِر يَعْنِي طَرِيقا:
(تضمَنها وَهْم رَكوبٌ كَأَنَّهُ ... إِذا ضَمّ جَنْبَيْهِ المخارمُ رَزْدَقُ)
أَي تضمّن هَذِه الإبلَ الَّتِي سَارُوا عَلَيْهَا هَذَا الوهمُ، وَهُوَ طَرِيق قديم.
والخَنْدَق معرَّب، أَصله كَنْدَه، أَي محفور.
والجَوْسَق فارسيّ معرَّب، وَهُوَ كُوشَك، أَي صَغِير.
والجَرْدق من الْخبز كِرْدَه.
والأبُلّة كَانَت تسمّى بالنبطية بِامْرَأَة كَانَت تسكنها يُقَال لَهَا هُوب، خمّارة، فَمَاتَتْ فجَاء قوم من النبط فطلبوها فَقيل لَهُم: هُوب لَيْكا، أَي لَيْسَ، فغلطت الْفرس فَقَالُوا: هًوب لَتْ فعرّبتها الْعَرَب فَقَالُوا: الأُبُلّة.
والنُمِّيّ بالرومية: الفَلس. قَالَ أَوْس بن حجر:
(وقارفتْ وَهِي لم تَجْرَب وباعَ لَهَا ... من الفَصافص بالنُّمَيّ سِفسيرُ)
قارفتْ: قاربتْ أَن تَجْرَب، وباعَ لَهَا: اشْترى لَهَا، والفَصافص وَاحِدهَا فِصْفِص، وَهُوَ القَتّ الرَّطب، والنُّمِّيّ: فلوس رصاص كَانَت تُتّخذ أَيَّام مُلك بني الْمُنْذر يتعاملون بهَا والسِّفسير: الفَيْج أَو الْخَادِم أَو الرَّسُول.
والطَّسْت والتَّوْر فارسيان.
والهاوَن فارسيّ، وَالْعرب تسمّيه الهاوون إِذا اضطرّوا إِلَى ذَلِك، وَهُوَ المِهراس والنِّحاز يكون من خشب وَيكون من حِجَارَة.
стр. 1281
والقُمْقم بالرومية.
والجُدّاد: الخيوط المعقّدة، وَهُوَ بالنبطية كُدَادى. قَالَ الأ عشى:
(أَضَاء مِظلَّتَه بالسِّرا ... ج والليلُ غامرُ جُدّادها)
)
والباريّ فارسيّ مُعرب، وَهُوَ البُورِياء بِالْفَارِسِيَّةِ. قَالَ الراجز:
(فَهُوَ إِذا مَا اجتافَه جُوفيُّ ... كالخُصِّ إِذْ جلَّله الباريُّ)
والعَسْكَر فارسيّ معرَّب، وَإِنَّمَا هُوَ لَشْكَر، وَهُوَ اتِّفَاق فِي اللغتين.
وفُرانِق الْبَرِيد: فَرْوانَهْ.
والبَرَق: الحَمَل، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ فَرَهْ.
والمُوزج: المُوق، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ مُوزَه، وَهُوَ الخُفّ.
والإسْتَبْرَق إسْتَرْوَهْ: ثيابُ حريرٍ صفاق نَحْو الديباج.
وبَرْنَكان، وَهُوَ الكساء بِالْفَارِسِيَّةِ، بَرانكاه.
(وممّا أَخَذته الْعَرَب عَن الْعَجم من الْأَسْمَاء)
قَابُوس، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كاووس.
وبِسطام، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ أُوستام.
ودَخْتَنوس، يُرِيد دُخْت نُوش.
(وَمِمَّا أَخَذُوهُ من الرومية أَيْضا)
مارِيَة ورُومانِس.
(وممّا أَخَذُوهُ من السريانية أَيْضا)
شُرَحْبِيل وشُراحِيل. وعادِياء، يُمَدّ ويُقصر.
وحِيّا، مَقْصُور. قَالَ الْأَعْشَى:
(جارُ ابْن حِيّا لمن نالته ذِمّتُه ... أَوفَى وأكرمُ مِن جارِ ابنِ عمّارِ)
وسَمَوْأل وَهُوَ شَمْويل. قَالَ أَبُو بكر: السَّمَوْأل بن عادِياء بن حِيّا من الأزد، وَأَوْلَاده بتيماءَ إِلَى الْيَوْم.
والتَّنُّور فارسيّ معرَّب، لَا تعرف لَهُ الْعَرَب اسْما غير هَذَا.
واللَّوز والجَوز، وَهُوَ الباذام والكوز. وَعبد الْقَيْس تسمّي النَّبِق: الكُنَار.
والمِلْحفة: الشَوْذَر، وَهُوَ جاذَر.
(وممّا أعربوه)
التِّرياق والدِّرياق روميّان معرَّبان. قَالَ الراجز:)
قد كنتُ قبل الكِبَر القِلْحَمِّ وَقبل نَحْض العَضَل الزِّيَمِّ رِيقي ودرْياقي شِفاءُ السَّمِّ وعرب الشَّام يسمّون الخوخ الدُّراقِن وَهُوَ معرَّب، سريانيّ أَو روميّ. ويسمّون الحَمَل عُمْروساً، أَحْسبهُ رومياً.
والخُرْديق: طَعَام يُعمل شَبيه بالحَساء أَو الخَزير. قَالَ الراجزْ:
стр. 1282
قَالَت سُليمى اشْتَرْ لنا دَقِيقًا وهاتِ بُرّاً نَتَّخِذْ خُرْدِيقا
(بَاب مَا أجروه على الْغَلَط فَجَاءُوا بِهِ فِي أشعارهم)
قَالَ النَّابِغَة:
(وكُلُّ صَمُوتٍ نَثْلَةٍ تُبَّعيّةٍ ... ونَسْجُ سُليمٍ كل قَضّاءَ ذائلِ)
أَرَادَ سُلَيْمَان. القَضّاء: الخشِنة الَّتِي لم تَمْرُن بعد وذائل: ذَات ذيل ونَثْلة من قَوْلهم: نَثَلَها عَلَيْهِ، إِذا لبسهَا. وَقَالَ الآخر: مِن نَسْج داودَ أبي سلاّم أَي أبي سُلَيْمَان. وَقَالَ الحطيئة:
(فِيهِ الرِّماحُ وَفِيه كلُّ سابغةٍ ... جدلاءَ مُحْكَمَةٍ من صنْع سَلاّم)
يُرِيد سُلَيْمَان. جُدلت حَلَقُها، أَي فُتلت، والجَدْل: الفتل. والماذيّ: الْعَسَل الرَّقِيق الصافي، ثمَّ جعلُوا الدُّروع ماذيَّة لصفائها.
وَمِمَّا حرّفوا فِيهِ الِاسْم عَن جِهَته أَيْضا قَول دُريد بن الصِّمَّة:
(إِن تُنْسِنا الأيامُ والعصرُ تَعْلموا ... بني قاربٍ أنّا غضابٌ لمَعْبَدِ)
أَرَادَ عبد الله، ويَدُلّك على ذَلِك قَوْله فِي هَذِه القصيدة:
(تنادَوا فَقَالُوا أَرْدَتِ الخيلُ فَارِسًا ... فقلتُ أعبدُ الله ذَلِكُمُ الرَّدي)
وَقَالَ الآخر:
(وسائلةٍ بثعلبةَ بنِ سَيْرٍ ... وَقد عَلِقَتْ بثعلبةَ العَلوقُ)
أَرَادَ ثَعْلَبَة بن سيّار، العَلوق: المنيّة. قَالَ أَبُو بكر: ثَعْلَبَة عِجْليّ، وَهُوَ صَاحب قُبّة ذِي قار.)
وَقَالَ الآخر: والشيخُ عثمانُ أَبُو عَفّانِ يُرِيد عُثْمَان بن عفّان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
وَقَالَ الآخر:
(فَهَل لكم فِيهَا إليّ فإنني ... طَبيبُ بِمَا أعْيا النِّطاسيَّ حِذْيَما)
يُرِيد ابْن حِذْيَم.
وَقَالَ الآخر:
(عشيّةَ فرَّ الحارثيّون بَعْدَمَا ... هَوى بَين أَطْرَاف الأسنّة هَوْبَرُ)
يُرِيد يزِيد بن هَوْبَر.
وَقَالَ الآخر:
стр. 1283
صَبَّحْنَ من كاظمةَ الحِصْنَ الخَرِبْ يَحْمِلْنَ عبّاسَ بن عبد المُطَّلِبْ يُرِيد عبد الله بن عبّاس ﵄.
وَقَالَ زُهَيْر:
(فتُنْتَجْ لكم غِلمانَ أشْأمَ كلُّهم ... كأحمرِ عادٍ ثمَّ تُرْضِعْ فتَفْطِمِ)
وَإِنَّمَا أَرَادَ كأحمر ثَمُود.
وَقَالَ الآخر: وشُعْبتا ميسٍ بَراها إسكافْ فَجعل النجّار إسكافَاً.
وَقَالَ الآخر: ومِحْوَرٍ اخْلِصَ من مَاء اليَلَبْ فظنّ أَن اليَلَب حَدِيد، وَإِنَّمَا اليَلَب سُيور تُنسج فتُلبس فِي الْحَرْب.
وَقَالَ الراجز: كَأَنَّهُ سِبْط من الأسباطِ فظنّ أَن السِّبط رجل، وَإِنَّمَا السِّبط وَاحِد الأسباط من بني يَعْقُوب ﵇.)
والزِّبْرِج: النقش، ثمَّ سمّاه الراجز السَّحَاب لاخْتِلَاف ألوانه فَقَالَ: سَفْرَ الشمالِ الزِّبْرِجَ المُزَبْرَجا وَقَالَ ابْن أَحْمَر يصف جَارِيَة غِرّة:
(لم تَدْرِ مَا نَسْجُ اليَرَنْدَج قبلَها ... ودِراسُ أعْوَصَ دارسٍ متخددِ)
ظنّ أَن اليَرَنْدَج يُنسج، وَإِنَّمَا هُوَ جلد يُصبغ. وَقَالَ بعض أهل الْعلم: إِن هَذِه الْمَرْأَة لغِرّتها وقلّة تجاربها ظنّت أَن اليَرَنْدَج منسوج، وَإِنَّمَا هُوَ جلد. قَالَ أَبُو بكر: قَوْله فِي الْبَيْت: دِراس، يُرِيد مدارَسة والأعَوْص: الَّذِي قد أُعْوِصَ من الْكَلَام، أَي عُدل بِهِ عَن جِهَته. وَقَالَ: هُوَ دارس متخدِّد، أَي خَلَقُ لَيْسَ هُوَ على نظام.
وسمّوا هَذَا الفَرْش الَّذِي يسمّى السُّوسِنْجَرْد: العَبْقريّ، وعَبْقَر: أَرض يَزْعمُونَ أَنَّهَا من بِلَاد الجنّ، فَلَمَّا لم يعرفوا كَيفَ صفة تِلْكَ الثِّيَاب نسبوها إِلَى الجنّ.
وَقَالَ الآخر: لَو سَمِعَ الفيلُ بِأَرْض سابِجا لدقَّ عُنْقَ الْفِيل والدَّوارجا السَّيابِجة: قوم من الْهِنْد يُستأجرون لِيُقَاتِلُوا فِي السُّفن كالمُبَذْرِقة، فظنّ هَذَا أَن كل أهل الْهِنْد سَيابِج.
وَقَالَ الآخر:
(لمّا تخايلتِ الحُمولُ حَسِبْتُها ... دَوْماً بأيْلَةَ نَاعِمًا مكموما)
الدَّوم: شجر المُقْل والمكموم لَا يكون إلاّ النّخل، فَظن أَن الدَّوم نخل.
وَقَالَ آخر يصف دُرَّة:
(فجَاء بهَا مَا شئتَ من لَطَميّةٍ ... يَدُوم الفُراتُ فَوْقهَا ويَموجُ)
فَجعل الدُّرّة فِي المَاء العذب، وَإِنَّمَا تكون فِي المَاء المِلح. قَوْله: يَدُوم الْفُرَات، أَي يَدُوم المَاء، أَي يثبت، من قَوْلهم: المَاء الدَّائِم.
وَقَالَ زُهَيْر يصف الضفادع:
стр. 1284
(يَخْرُجن من شَرَباتٍ مَاؤُهَا طَحِلٌ ... على الْجُذُوع يَخَفْنَ الهَمِّ والغَرَقا)
والضفادع لَا يَخْفَن الْغَرق. قَوْله: الشَّرَبات: حُفَر تُحفر حول النّخل يُصَبّ فِيهَا المَاء لتشرب،)
والطَّحِل: الَّذِي فِيهِ الطّحْلُب.
وَقَالَ آخر: نَفُضُّ أُمَّ الْهَام والتَّرائكا الترائك: بَيض النعام، فظنّ أَن البَيض كلَّه تَرائك.
وَقَالَ الآخر: بَرِيّة لم تَأْكُل المرقَّقا وَلم تَذُقْ من الْبُقُول فُسْتُقا فظنّ أَن الفستق بقل.
(وَمِمَّا تكلّموا بِهِ فأعرب)
سَوْذق وسَوْذَنيق وسُوذانِق، وَهُوَ الشاهين.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: الزِّنديق فارسيّ معرَّب، كَأَن أَصله زَنْده كَر، أَي يَقُول بدوام بَقَاء الدَّهْر. قَالَ بكر: زِنْدَهْ: الْحَيَاة، والكَرْ: الْعَمَل بِالْفَارِسِيَّةِ.
(بَاب مَا وصفوا بِهِ الْخَيل فِي السرعة)
قَالَ امْرُؤ الْقَيْس بن حُجر:
(وسالفةٌ كسَحوق اللِّيا ... نِ أَضْرَمَ فِيهَا الغَوِيُّ السُّعُرْ)
اللِّيان جَمِيع لِينة، وَهِي النَّخْلَة، والسَّحوق: الطَّوِيلَة، وَقَوله: أضرَم فِيهَا الغَوِيُّ السُّعُرْ، أَرَادَ حفيف عنُق الْفرس فِي جريها كحفيف نَار فِي نَخْلَة. وَقَالَ طُفيل:
(كأنّ على أعرافه ولِجامه ... سَنا ضَرَمٍ من عَرْفَجٍ متلهِّبِ)
أَرَادَ حفيف جريه فشبّهه بالحريق. والضّرَم: الْحَطب الدَّقِيق، وَهُوَ سريع الالتهاب وَقَوله: سَنا ضَرَم، أَي ضوء نَار. وَمثله قَول امرىء الْقَيْس:
(جَنوحاً مَروحاً وإحضارُها ... كمعمعة السَّعَف المُوقَدِ)
الجَنوح: الَّتِي تميل من نشاطها فِي أحد شِقّيها. وَقَالَ العجّاج: كأنّما يَستضرمان العَرْفَجا يصف حمارا وأتاناً فشبّه اضطرامهما فِي جريهما باضطرام العَرْفَج، والعَرْفَج شَدِيد الاضطرام لَهُ حفيف. وَقَالَ الآخر:)
من كَفْتِها شَدّاً كإضرام الحَرَقْ الكَفْت: السرعة، يُقَال: مرّ كفيت، أَي سريع، وكل مَا أَوقدت بِهِ النارُ فَهُوَ حَرَق لَهَا.
وَمن غير هَذِه الصّفة قَول الآخر:
(وَقد أغتدي والطيرُ فِي وكُناتها ... بمنجردٍ قَيْدِ الأوابدِ هَيْكَلِ)
وَقَالَ الآخر:
(بمقلِّصٍ عَتَدٍ جَهيزٍ شَدُّه ... قَيْدِ الأوابدِ فِي الرِّهان جَوادِ)
يُرِيد أَنه إِذا جرى خلف الأوابلم يلبِّثها أَن يلْحقهَا فَكَأَنَّهَا مقيَّدة. وَقَالَ آخر فِي هَذَا النَّعْت:
стр. 1285
(بمقلِّصٍ دَرَكِ الطريدةِ متنُه ... كصفا الخليقة بالفَضاء الأجْرَدِ)
ويُروى: بالفضاء المُلْبِد. المُلْبِد: الثَّابِت فِي مَكَانَهُ لَا يبرح يُقَال: ألبدَ فلَان فِي مَكَانَهُ، إِذا ثَبت قَوْله: بمقلِّص، أَي قد تقلّص لحمُه على أَعْضَائِهِ، وَقَوله: دَرَك الطريدة، أَي هُوَ إِدْرَاك الطريدة، وَيُقَال: مَا لَك فِي هَذَا دَرَك، وَإِنَّمَا هُوَ إِدْرَاك.
وَقَالَ آخر:
(كَأَن الطِّمِرّة ذاتَ الطِّما ... حِ مِنْهَا لضَبْرته فِي عِقالِ)
يَقُول: كَأَن الأتان الطِّمِرّة الشديمة العَدْو إِذا ضَبَرَ هَذَا الفرسُ وَرَاءَهَا معقولةٌ حَتَّى يُدْركها.
وَقَالَ جرير:
(من كُلّ مشترِفٍ وَإِن بَعُدَ المَدَى ... ضَرِمِ الرَّقاقِ مُناقِلِ الأجرالِ)
المشترِف: المُشْرِف، والرَّقاق: أَرض مستوية لَيست بغليظة. يَقُول: إِذا عدا فِي الرَّقاق اضطرم، وَإِذا صَار فِي الأجرال نقل قوائمه نقلا لتُوَقّيَه الحجارةَ، والأجرال: الغِلَظ من الأَرْض.
وَقَالَ الآخر: عافي الرَّقاقِ مِنْهَبٌ مُواثِمُ وَفِي الدَّهاس مِضْبَرٌ مُتائمُ قَوْله: عافي الرَّقاق، أَي يعدو عَدواً سهلاً، وَقَوله: مِنْهَب: كَأَنَّهُ ينتهب الجَرْيَ، والوَثْم: شِدّة وَقع الخُفّ والحافر على الأَرْض، والدَّهاس: الأَرْض السهلة والمُتائم يَجِيء بجَرْي بعد جَرْي من التُؤام وتوائم: بعضُه فِي إِثْر بعض.)
وَقَالَ لبيد:
(وكأنّي مُلْجِمٌ سُوذانِقاً ... أجْدَليّاً كَرُّه غيرُ وَكَلْ)
(يُغْرِقُ الثعلبَ فِي شِرَّته ... صائبُ الجِذْمة فِي غيرِ فَشَلْ)
السُوذانِق: الشاهين وشِرّته: نشاطه يَقُول: إِذا طعنتُ الطريدةَ أغرقَ فِيهَا ثعلبَ الرمْح من شِدة جريه. والجِذْمة: السَّوط، يَقُول: إِذا ضُرب بالجِذْمة عدا عَدواً صائباً، وَالْمعْنَى صائب عِنْد الجِذْمة. وَقَالَ آخَرُونَ: الجِذْمة: السرعة، من قَوْلهم: أجذمَ فِي سيره.
وَقَالَ المرّار:
(صفةُ الثَّعْلَب أدنى جَرْيِهِ ... وَإِذا يُرْكَضُ يَعْفورٌ أشِرْ)
(ونَشاصيٌّ إِذا تُفْزِعُهُ ... لم يَكَدْ يُلْجَمُ إلاّ مَا قُسِرْ)
اليَعْفور: الظبي، والأشِر: النشيط، ونَشاصيّ: نِسْبَة إِلَى النَّشاص، وَهُوَ السَّحَاب الْمُرْتَفع فِي الْهَوَاء، ويُروى: شَناصيّ، وَهُوَ الشديدُ الجوادُ.
وَقَالَ عديّ بن زيد يصف فرسا:
(كأنّ رَيِّقَه شؤبوبُ غاديةٍ ... لمّا تَقَفَّى رقيبَ النَّقْع مُسطارا)
رَيّقه: أول عَدوه، والشؤبوب: سَحَابَة شديدةُ وَقع الْمَطَر وَقَوله: تَقَفَّى يَعْنِي الْفرس فِي إِثْر الْحمار، أَي فِي قَفاهُ، رَقِيب النَّقْع، أَي مراقباً لنَقْع الْحمار أَي لغُباره، مُسطاراً، أَي ذاهبَ الْفُؤَاد من حِدّته.
وممّا وصفوا بِهِ الْخَيل قَول أبي دواد:
(بمجوَّفٍ بَلَقاً وأع ... لَى لَونه وَرْدٌ مُصامِصْ)
(
стр. 1286
يمشي كمشي نعامتي ... نِ تَتابعان أشَق شاخِصْ)
شبّه الْفرس، وَهُوَ يُقاد، بنعامتين إِحْدَاهمَا خلف الْأُخْرَى لِأَنَّهُ يرفع رأسَه ثمَّ يخفضه وَيرْفَع عَجُزَه، والمُصامِص: الْخَالِص اللَّوْن من كل شَيْء.
وَمِمَّا أجادوا بِهِ النَّعْت قَول المرّار:
(فَهُوَ وَرْدُ اللَّوْن فِي ازبئراره ... وكُميتُ اللَّوْن مَا لم يَزْبَئر)
يَقُول: إِذا انتفشَ رأيتَه وَرْداً، وَإِذا دَجا شَعَرُه استبانت كُمْتته. وَهَذَا كَمَا قَالَ الآخر يصف وعِلاً:)
(تحوَّلَ لوناً بعد لونٍ كأنّه ... بِشَفّانِ يومٍ مُقْلِعِ الوَبل يَصْرَدُ)
وَمن الْوَصْف الجيّد قَول الشَّاعِر: كأنّ غَرَّ مَتْنِهِ إِذْ نَجْنُبُهْ من بعد يومٍ كاملٍ نُؤوِّبُهْ سَيْرُ صَناعٍ فِي خَريزٍ تَكْلبُهْ غَرُّه: تكسُّره، وَأَرَادَ هَاهُنَا تكسُّر الْجلد. وَقَالَ مرّة أُخْرَى: غَرُّ الْمَتْن: طَرِيقَته، والتأويب: السَّير من غُدوةَ إِلَى اللَّيْل. يَقُول: وَطَرِيقَة مَتنه تبرق كَأَنَّهَا سَير فِي خَرْز، والكَلْب: أَن تُبقيَ الخارزةُ السَّيرَ فِي القِربة وَهِي تخرِز فيَقْصُر عَن أَن تَرُدَّه فِي الخَرْز فتُدخل الخارزةُ يدَها وَتجْعَل مَعهَا عَقَبة أَو شَعَرة فتُدخلها من تَحت السَّير ثمَّ تخرِق خَرْقاً بالإشْفَى فتُخرج رأسَ الشَّعَرة مِنْهُ.
وَقَالَ الآخر فِي حُسن الصّفة:
(كأنّ سفينة طُليت بقارٍ ... مَقَطّا زَوْرِه حَتَّى الحصيرِ)
الْحَصِير: عَصَبة مستعرِضة فِي الجَنْب. قَالَ أَبُو بكر: أَرَادَ الامّلاس والصَّلابة، ومَقَطّا الزَّوْر: ناحيتاه، والزَّوْر: الصَّدر.
وَمِمَّا وصفوا بِهِ الْخَيل وَهِي تخرج من الغُبار قَول الشَّاعِر:
(والخيلُ من خَلَل الغُبار خوارجٌ ... كالتمر يُنثر من جِراب الجُرم)
وَقَالَ الآخر:
(يَخرجن من خَلَل الغُبار عوابساً ... كأصابع المقرور أقْعَى فاصطلَى)
عوابس، أَي كَأَنَّهَا غِضاب، وشبّهها بأصابع المقرور إِذا اصطلَى، أَي هِيَ مستوية لَا يفوت بعضُها بَعْضًا وَلَا يخرج بعضُها عَن بعض. وَقَالَ الآخر: مستوِياتٍ كضلوع الجَنْبِ ويُروى: بمسنِفات، أَي متقدِّمات، وَيُقَال للْفرس إِذا تقدّمت: مسنِفة. وَقَالَ الآخر: تبدو هَواديها من الغُبارِ كالحَبَش الصَّفَ على الإجّارِ الإجّار: السَّطْح الَّذِي لَا سُترة عَلَيْهِ.)
(بَاب مَا وصفوا بِهِ النِّسَاء)
قَالَ ذُو الرُّمّة:
(ترى خَلْقَها نِصفاً قناةً قَويمةً ... ونِصفاً نَقاً يَرْتَجُّ أَو يتمرمرُ)
النَّقا: الْكَثِيب من الرمل.
وَقَالَ عُمارة:
(إِذا جاذبتْ أردافُها خُوطَ متنِها ... رأيتَ كثيباً فَوْقه غُصُنٌ غَضُّ)
وَقَالَ ذُو الرُّمّة فِي صفاء اللَّوْن:
(كحلاءُ فِي بَرَجٍ صفراءُ فِي نَعَجٍ ... كأنّها فضةٌ قد مسَّها ذهبُ)
стр. 1287
وَقَالَ آخر:
(كشِبْه البَيض فِي الرَّوْضِ ... غداةَ الدَّجْن والطَّلِّ)
وَيَقُولُونَ: كبيضة الأُدْحيّ وكشُعلة النَّار وكدُمية المِحراب. وَأنْشد، وَقَالَ: هَذَا أحسن مَا قيل فِي الْجِسْم: كأنّها فِي القُمُصِ الرِّقاقِ مُخَّة ساقٍ بَين كَفَّيْ ناقي أعْجَلَها الشاوي عَن الإحراقِ
(بَاب مَا زادوا فِي آخِره الْمِيم)
زُرْقُم من الزَرَق.
وسُتْهم من عِظَم الاست.
وناقة صِلْدِم من الصَّلْد وَهُوَ الصلابة.
وناقة ضِرْزِم من قَوْلهم: ضِرْز، أَي صُلْب شَدِيد.
وَرجل فُسْحُم من الفساحة.
وجُلْهُم من جَلْهة الْوَادي.
وخَلْجَم من الخَلْج، وَهُوَ الانتزاع.
وسَلْطَمٌ من السَّلاطة، وَهُوَ الطُّول.
وكَرْدَمٌ من قَوْلهم: كَرَدْتُ الرجلَ، إِذا عدا بَين يَديك عَدْوَ فَزَعٍ.)
وكَلْدَمٌ من الصلابة، من قَوْلهم: أَرض كَلَدة.
وقَشْعَمٌ من يُبس الشَّيْء وتشنّجه.
ودَلْهَمٌ، قَالُوا، من الدَّلَه، وَهُوَ التحيّر، فَإِن كَانَ من ذَلِك فالميم زَائِدَة، وَإِن كَانَ من ادلهمَّ اللَّيْل فالميم أَصْلِيَّة.
وشَبْرَمٌ، وَهُوَ الْقصير من قَوْلهم: قصير الشَّبْر، أَي قصير الْقَامَة. فَأَما الشُّبْرُم ضرب من النبت فَلَيْسَتْ الْمِيم زَائِدَة فِيهِ.
(بَاب من الْوَاحِد وَالْجمع)
فأوّلها فاعِل فَيَجِيء مِنْهُ فاعِلون والمؤنث فاعِلات، فَهَذَا الْقيَاس المطَّرد.
ويُجمع فَاعل على فُعَّل: رَاكِع ورُكّع، وَسَاجِد وسُجّد.
ويُجمع فَاعل على فُعْلان: رَاكب ورُكْبان.
ويُجمع فَاعل على فُعَلاء: شَاهد وشُهَداء.
ويُجمع فَاعل على فُعول: رَاكِع ورُكوع، وَسَاجِد وسُجود، وقاعد وقعود.
ويُجمع فَاعل على فَعْل: رَاكب ورَكْب، وَصَاحب وصَحب.
ويُجمع فَاعل على فَعَل، نَحْو غَائِب وغَيَب، وطالب وطَلَب.
وفاعل وفُعْل، مثل عَائِذ وعُوذ، وفاره وفُرْه.
وفاعل وفُعّال، مثل كَافِر وكُفّار، وعاذل وعُذّال، وَفَاجِر وفُجّار.
وفاعل وفَواعل، وَهُوَ قَلِيل، مثل فَارس وفَوارس، وحاجب وحَواجب.
وفاعل وأفعال، نَحْو صَاحب وَأَصْحَاب، وناصر وأنصار، وَشَاهد وأشهاد.
وفاعل وفَعَلة، مثل كَافِر وكَفَرة، وَفَاجِر وفَجَرة.
وفاعل وفُعَلة لم يجىء إلاّ فِي المعتلّ، مثل غازٍ وغزاة، وغاوٍ وغُواة، وقاضٍ وقضاة، ورامٍ ورُماة.
وفاعل وأفعلة، مثل وادٍ وأودية، وَلم يجىء غَيره. قَالَ أَبُو بكر: وَلَيْسَ نادٍ وأندية مثله، قَالُوا: إِنَّمَا هُوَ جمع نَدِيّ.
(بَاب فُعْلة)
تُجمع على فُعَل، مثل غُرْفة وغُرَف، وزُبْية وزُبىً.)
وتُجمع على فِعال، مثل بُرْمة وبِرام، وقُلّة وقِلال.
وتُجمع على فُعُلات وفُعَلات، نَحْو الحُجُرات والحُجَرات، والرُّكبُات والرُّكَبات.
وتُجمع فُعْلة على فُعْل فِيمَا كَانَ بَين جمعه وواحده هَاء، مثل بُرّة وبُرّ، وعُشْبة وعُشب.
وتُجمع على فعائل، مثل حُرّة وحرائر.
(بَاب فِعْلة)
تُجمع فِعْلة على فِعال، مثل حِقّة وحِقاق.
وتُجمع على فَعائل، مثل حَقائق.
وتُجمع على فِعَل: سِدْرة وسِدَر.
وتُجمع على فِعْل: سِدْرة وسِدْر، فِعْلة وفِعْل فِي القلّة، وَالْكَثْرَة سِدر، وَإِن كَانَ الْجمع قبل الْوَاحِد قلت سِدرة
стр. 1288
وسِدَر، وَإِن كَانَت الْوَاحِدَة السَّابِقَة قلت فِي جمعه سِدَرات، وَمِنْهُم من يَقُول سِدْرات وسِدِرات فيجمعه على مِثَال الْجمع الْقَلِيل.
(بَاب فَعَلة)
تُجمع على فَعَل، نَحْو شَجَرة وشَجَر، وأَكَمة وأَكَم.
وتُجمع على فَعَلات، نَحْو شَجَرات. وَإِن كَانَ ثَانِيه يَاء أَو واواً خُفّفت، نَحْو بَيْضة وبَيْضات، وجَوْزة وجَوْزات، وَرُبمَا ثُقّل.
وتُجمع على فِعال، نَحْو أَكمة وإكام.
وتُجمع على أَفعَال، نَحْو أَكمة وآكام، وأَجمة وآجام.
وتُجمع على فُعْل، نَحْو أكَمة وأُكْم، وبَدَنة وبُدْن.
وتُجمع على فُعُل، مثل خَشَبَة وخُشُب.
وتُجمع على فَعْلاء، وَهُوَ قَلِيل، نَحْو قَصَبة وقَصباء، وحَلَفة وحَلْفاء، وطَرَفة وطَرْفاء.
وَتجمع على فِعَل، نَحْو حَاجَة وحِوَج.
وتُجمع على فِعال، مثل رَقَبة ورِقاب، ورَحَبة ورِحاب.
وتُجمع على فُعْل، نَحْو قارَة وقُور، ولابَة ولُوب.
وتُجمع على فِعَل، مثل تارَة وتيَر.
وتُجمع فَعَلة فواعل، مثل حَاجَة وحوائج، وَهُوَ شاذّ قَلِيل.)
(بَاب فَعيل وفُعول وفِعال)
يُجمع مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة على أفعِلة، فقد جَاءَ بعضه وَلم يأتِ بعضه، فَقَالُوا: رغيف وأرغِفة، وغُراب وأغرِبة.
ويُجمع على فُعُل، نَحْو رَسُول ورُسُل، وثمار وثُمُر، جمع الْجمع ويخفَّف فَيُقَال: رُسْل وثُمْر.
ويُجمع على فِعْلان وفُعْلان: قضيب وقِضْبان وقُضْبان، وبعير وبِعْران وبُعْران وأبعِرة.
ويُجمع على فِعْلة، مثل صبيّ وصِبْية.
ويُجمع على أفعِلاء، وَهُوَ فِي النَّعْت، مثل وليّ وأولياء، ودعيّ وأدعياء.
ويُجمع على فُعَلاء، نَحْو ظريف وظُرَفاء، وعشير وعُشَراء.
وَمَا كَانَ مؤنثاً على أَرْبَعَة أحرف جُجع على أفْعُل، نَحْو أتان وعُقاب: اتُن وأعْقب وعِقبان.
وفَعيل وفِعال، نَحْو ظريف وظِراف.
وكل اسْم مؤنّث سمّيت بِهِ مذكّراً، مثل عُرْوة وعُقْبة وطَلْحة، قلت فِيهِ، طَلَحات، وَجَاز أَن تسكّن فَتَقول: طَلْحات، كَأَنَّهُ جمع طَلْح، وَيجوز أطْلُح وطلوح، ترُدّه إِلَى طَلْح وعُقْبة وأعقاب وأعْقُب.
(بَاب فَعْلة)
تُجمع على فَعَلات، مثل تَمْرة وتَمَرات، وحَسْرة وحَسَرات.
وتُجمع على فِعال: جَفْنة وجِفان، وعَودة وعِياد للهَرِمة من النُّوق. قَالَ أَبُو بكر: كَانَ أَصله عِواداً فقلبوا الْوَاو يَاء للكسرة. وَقَالَ أَيْضا: وَيَقُولُونَ للذّكر عَوْد وعِوَدة، وَإِنَّمَا قلَّ لِأَنَّهُ جمع للذّكر.
وَإِذا كَانَ من ذَوَات الثَّلَاثَة خفّفتَ فقلتَ: جَوْزات، والمعتل مثل السَّالِم، وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ نعتاً خفّفتَ مثل عَبْلة وعَبْلات وَقد قيل ضخمة وضخْمات وَقيل ضِخام مثل جِفان.
وتُجمع على فِعَل: بَدرة وبِدَرة وعَلى فُعول: بَدْرة وبُدور، وصَخْرة وصخور.
وفَعْلة وفُعَل جَاءَت نادرة: قَرية وقُرىً. فَأَما جِرْبة وجِرَب ودَولة ودُوَل وضَيْعة وضِيَع فَإِن مَا فِيهِ الْوَاو كَأَنَّهُ مضموم الأول، وَمَا فِيهِ الْيَاء كَأَنَّهُ مكسور الأول.
وَقد جمع فَعْلة على فعائل، مثل ضَرَّة وضرائر، كَأَنَّهَا جمع ضريرة.
وتُجمع فَعْلة على فِعال فِي ذَوَات الْيَاء وَالْوَاو، وَهُوَ قَلِيل، مثل عَيْبة وعِياب، ورَوْضة)
ورِياض.
(بَاب فَعِلة)
تُجمع على فَعِلات: نَبِقة ونَبِقات.
وتُجمع على فَعِل: خَلِفة وخَلِف، وَهِي النَّاقة اللاقح.
وَقد تُجمع على فِعَل: مَعِدة ومِعَد، كَأَنَّهُ بُني على تَخْفيف
стр. 1289
واحده، ونَقِمة ويقَم، وسَفِلة وسِفَل، وَقد جُمعت لَبِنة ولَبِن على فَعِل.
(بَاب فُعَلة)
مثل عُشَرة ورُطَبة القليلُ على التَّاء، مثل رُطَبات، فَإِذا أردتَ الْكثير قلت الرُّطَب والعُشَر.
(بَاب فِعَلة)
إِذا أردْت الْقَلِيل جمعتَ بِالتَّاءِ: عنبة وعِنَبات، وَإِذا أردْت جمع الْجمع قلت أعناب.
وَتجمع على فِعَل: حِدَأة وحِدَأ.
(بَاب المنقوص)
مَا كَانَ من المنقوص لامُه هَاء مثل سَنَة وقُلَة وثُبَة جُمع بِالْوَاو وَالنُّون: سِنون وسِنين وثُبون وثُبين والبُرة والبُرين والبِرين ولُغة ولُغين. وتُجمع على ثُبات ولُغات فتعرب التَّاء بِوُجُوه الاعراب، وَالِاخْتِيَار أَن تُعرب كَمَا تُعرب التَّاء فِي الْمُؤَنَّث. وَقد حُكي: سَمِعت لُغاتِهم. قَالَ أَبُو ذُؤيب:
(فلّما جَلاها بالإيام تفرّقت ... ثُباتٍ عَلَيْهَا ذُلُّها واكتئابهُا)
أَرَادَ: تفرّقت النحلُ ثباتٍ لما دخّنوا عَلَيْهَا والإيام: الدُّخان. ويُقِرّون النُّون وَالْيَاء ويُعربون النُّون فَيَقُولُونَ: سِنينُك.
(بَاب)
وَمَا كَانَ على أَرْبَعَة أحرف نَحْو مِفْتح ومِفتاح فَكل مَا رَأَيْته يحْتَمل زِيَادَة ألف وياء ثمَّ جمعته زِدْت فِيهِ يَاء، نَحْو قَوْلك: مَفاتح ومَفاتيح. وَقد يَجِيء مَا لَا يجوز فِيهِ نَحْو مَعْمَر وجَعْفَر، فالاختيار ألاّ تزيد فِيهِ يَاء، نَحْو قَوْلك جَعافر ومَعامر، وَيجوز أَن تزيد فِيهِ يَاء على الِاضْطِرَار وَفِي الشّعْر فَتَقول: جَعافير ومَعامير، لِأَن مَفْعَل ومِفْعَل قريب من السوَاء.
وَمَا كَانَ على أَرْبَعَة أحرف جمعته على أفَاعِل، نَحْو أحمَر وأحامر، وَلَا يجوز فِيهِ الزِّيَادَة.)
وَإِن قلت أكْرُع وأكارع فَهُوَ جمع الْجمع، وَكَذَلِكَ لَو قلت أجبال وأجابل وأجابيل.
وَإِذا رأيتَ الْجمع عَليّ أفاعيل قضيتَ عَلَيْهِ أَن وَاحِدَة إفْعيلة وإفْعيل وأُفْعولة وأُفْعول وأُفْعُل وأُفْعال.
وَإِذا جمعتَ مِثَال أُضْحِيّة وأُقْضيّة فرأيته لَيْسَ بمنسوب جَازَ فِيهِ التَّشْدِيد وَالتَّخْفِيف، نَحْو قَوْلك: أضاحٍ وأضاحيّ، وأمانٍ وأمانيّ. وَإِذا رَأَيْته مَنْسُوبا مثل زِرْبِيّة وزَرابيّ شدّدت، وَقد يُغلط فِيهِ فَيُقَال: بَخاتٍ وزَرابٍ وبَخاتي. وَأنْشد: بَخاتي قِطارٍ مدّ أعناقَها السَّفْرُ قَالَ أَبُو بكر: ويروى: السُّفْر، جمع سِفار، وَهِي الحديدة نَحْو الحَكَمة على الْفرس.
وَمَا كَانَ من النَّاس جُمع بِالْوَاو وَالنُّون من الذُّكْران، وَمن الْإِنَاث بِالْألف وَالتَّاء. وَكَذَلِكَ مَا فَعَلَ فِعْلَ الْآدَمِيّين، مثل قَوْله جلّ وعزّ: رأيتُهم لي ساجدِين.
وَقَوْلهمْ: لقِيت مِنْهُ البِرَحِين والأَمَرِّين والأقْوَرِين والفِتَكْرِين، فَإِذا أُريدَ بذلك الْمُبَالغَة فِي الْمَدْح والذمّ نُقل الْمُؤَنَّث إِلَى الْمُذكر مثل داهٍ، وَإِنَّمَا أَصله داهية ودواهٍ وداهيات فُنقل إِلَى الْمُذكر للْمُبَالَغَة، وَكَذَلِكَ الْمُؤَنَّث يُنقل إِلَى الْمُذكر نَحْو وهّابة وعلاّمة. وَقَوله: لَا خِمْسَ إلاّ جَنْدَلُ الإحَرِّينْ جمع حَرّة، فَهَذَا جمع كالمجهول لم يُنطق بقليله لأَنا لم نَجِد جمعا إلاّ لَهُ قلّة وَكَثْرَة، حَتَّى يصير إِلَى الْمُسلمين وَمَا جُمع بالنُّون فَإِنَّهُ يَسْتَوِي فِيهِ الْكثير والقليل. وَكَذَلِكَ أطعمَنا مَرَقَةَ مَرَقِين. وَمن ذَلِك عِشرون جُعل جمعا لَا يَقع على شَيْء بِعَيْنِه. وَكَذَلِكَ: قد رَوِت إلاّ الدُّهَيْدِهِينا قُلَيِّصاتٍ وأُبَيْكِرِينا
стр. 1290
الدُّهيْدِهِين: تَصْغِير دَهْداه، وَهِي الْإِبِل الصغار. وَقَالَ مرّة أُخْرَى: الدَّهداه: صغَار الْإِبِل وحَشْوُها، فَكَأَنَّهُ صغَر الدَّهداه أَرَادَ جمعا غير مَعْلُوم. وَقَوله:
(تُلْقَى الإوَزُّونَ فِي أكنافِ دارتِها ... تمشي وَبَين يَديهَا التِّبن منثورُ)
يصف امْرَأَة نزلت فِي قَرْيَة والإوزُّ حولهَا والتِّبن، أَي أَنَّهَا من الْحَاضِر وَتركت الْبَادِيَة.
وَكَذَلِكَ البِرَحِين والبِرَحُون، وَهِي الداهية فتجعله كالمتعجَّب مِنْهُ. وَقَوله:
(وأصبحتِ الْمذَاهب قد أذاعت ... بهَا الإعصارُ بعد الوابلِينا)
)
الْمذَاهب: الطّرق، وأذاعت: فرَّقت، من قَوْلك: أذعتُ الشيءَ، إِذا فرّقته والإعصار: وَاحِد الأعاصير، وَهِي الرّيح الَّتِي تثور من الأَرْض فتستطيل فِي السَّمَاء من الأَرْض كالعِماد. وَإِن شِئْت جعلت الوابلِين الرِّجال الممدوحين تصفهم بِهِ لسعة عطائهم وَإِن شِئْت جعلته وَبْلاً بعد وَبْل فَكَانَ جمعا لم يُقصد بِهِ قصدُ كَثْرَة وَلَا قِلّة. وَقَوله:
(وأيَّةَ بلدةٍ إلاّ أَتَيْنَا ... من الأرَضين تَعْلَمُه نزارُ)
فَإِنَّهُ أَرَادَ جمعا غير مَعْلُوم، وأمسّه طرفا من التعجّب. وَأما التثقيل فَإِنَّهُ وجد الأَرْض مُؤَنّثَة، وَكَانَ يَنْبَغِي للمؤنث أَن يُجمع بِالتَّاءِ ويثقَّل مثل تَمَرات فثُقّل فِي النُّون كَمَا ثُقّل فِي التَّاء. وَأما قَوْله لَهُ:
(فأصبحتِ النساءُ مسلَّباتٍ ... لَهَا الوَيْلاتُ يَمْدُدْنَ الثُّدِينا)
فَإِنَّهُ كالغلط، شبَّه الثُّديّ بالقُنِيّ، وَهَذَا نوع جُمع بالنُّون على غير مَا فسّرنا، وَقد نقصت مِنْهُ لامه مثل عِزَة وثُبَة، فكرهوا عِزات وثُبات وسِنات فَتكون الْألف كَأَنَّهَا لَام الْفِعْل، وَهِي ألف الْجمع، فجُمع على النُّون. وَاعْلَم أَن النُّون لَا تكون لغير الْإِنْس، فَهِيَ إِذا كَانَت جمعا للمؤنث من غير النَّاس أبعد فجرّأهم على النُّون العِلم بِالْمذهبِ، وَكَأَنَّهُم طلبُوا مَذْهَب فُعول فَقيل بِالْوَجْهَيْنِ: بفُعول وبالنون، وَيشْهد على أَنهم أَرَادوا فُعولاً أَنهم كسروا أول الْفِعْل.
(بَاب فَعُل)
يُجمع على فِعال، مثل رَجُل ورِجال وضَبُع وضِباع.
ويُجمع على أفْعُل، مثل ضَبُع وأضْبُع.
ويُجمع على فُعْل، مثل ضَبُع وضُبْع.
(بَاب فَعِل)
يُجمع على أَفعَال، مثل فَخِذ وأفخاذ. وُيجمع على فُعول، مثل كَرِش وكُروش.
(بَاب فِعَل)
يُجمع على أَفعَال، مثل عِنَب وأعناب، وقِمَع وأقماع.
ويُجمع على أفْعُل، مثل ضِلَع وأضْلُع. وُيجمع على فُعول، مثل ضِلَع وضُلوع.)
وَقَالُوا: إِلَى وآلاء، مَمْدُود، وإنىً وآناء، ومِعىً وأمعاء، وإنْيٌ وآناء. قَالَ الْهُذلِيّ: بكلّ إنْيٍ قَضَاهُ الليلُ يَنتعلُ
(بَاب فُعُل)
يُجمع على أَفعَال، مثل دُبُر وأدبار. وُيجمع على فِعَلة، مثل طُنُب وطِنَبة.
(بَاب فُعَل)
يُجمع على فِعلان، مثل جُرَذ وجِرْذان. ويُجمع على فِعال، مثل رُبَع ورِباع. وُيجمع على أَفعَال: زُلَم وأزلام.
стр. 1291
وفُعَل فِي ذَوَات الْوَاو وَالْيَاء حرفان: سُوىً وطُوىً.
ويُجمع على فُعَلة: ذُبَح وذُبَحة، وَهُوَ نبت.
(بَاب فَعْل)
يُجمع فِي قَلِيله على أفْعُل، فَإِذا كثر كَانَ الفُعول والفِعال، نَحْو قَوْلك: بَحر وأبْحُر، وَإِذا كثُرتْ قلت: بِحار وبُحور. يُجمع على فَعيل: عبد وعَبيد.
ويُجمع على فُعَلاء، مثل سَمْح وسُمَحاء.
ويُجمع على فِعلان، مثل شَيخ وشِيخان.
ويُجمع على فِعالة، مثل عَظم وعِظامة.
ويُجمع على فِعَلة، مثل نَقْع ونِقَعة، وحَرْف وحِرَفة.
ويُجمع على فُعْل: امْرَأَة نَسء وَنسَاء نُسْء، وحَشْر وحُشْر، وفَرَس وَرْد وأفراس وُرْد.
وَيجمع على فُعْلان: سهم وسُهْمان، وبطن وبُطْنان، وسَمْن وسَمْنان.
ويُجمع على أَفعَال: حَبْر وأحبار وزَند وأزناد.
(بَاب فَعَل)
يُجمع على أَفعَال: جَبَل وأجبال، وفَرَس وأفراس.
ويُجمع على أفْعُل: رَسَن وأرْسُن. وُيجمع على فُعول: ذَكَر وذُكور.)
ويُجمع على فِعال: جَمَل وجِمال.
ويُجمع على فِعالة: جَمَل وجِمالة.
ويُجمع على فُعولة: ذَكَر وذُكورة.
ويُجمع على فِعْلان: وَرَل ووِرْلان وبَذَج وبِذْجان.
ويُجمع على فُعْلان: حَمَل وحُمْلان.
ويُجمع على أفعِلة، وَهُوَ شاذّ فِي المعتل، أجَازه النحويون وَلم تتكلّم بِهِ الْعَرَب، مثل رحى وأرحية وقَفاً وأقفية ونَدىً وأندية. قَالَ أَبُو عُثْمَان: سَأَلت الْأَخْفَش: لم جمعتَ ندىً أندية فَقَالَ: نَدىً فِي وزن فَعَل، وجَمَل فِي وزن فَعَل أَيْضا، فجمعتُ جملا جِمالاً فَصَارَ فِي وزن رِداء، فجمعتُ رِداء أردية، وَهَذَا غير مسموع من الْعَرَب.
ويُجمع فَعَل على فُعْل: أَسَد وأُسْد ووَلَد ووُلْد.
ويُجمع فَعَل على فِعْلة فِي المعتلّ: جَار وجِيرة، وقاع وقِيعة.
(بَاب فِعْل)
يُجمع على أَفعَال: شِبْر وأشبار.
ويُجمع على فُعول: سِتر وسُتور.
ويُجمع على أفْعُل: ضِرس وأضرُس.
ويُجمع على فِعال: ذِئْب وذئاب.
ويُجمع على فُعلان: قِطْع وقُطعان، وَهُوَ السهْم الصَّغِير النصل.
ويُجمع على فِعَلة: حِسْل وحِسَلة، وقِرْد وقِرَدة.
(بَاب فُعْل)
يُجمع على أَفعَال: قُفْل وأقفال.
ويُجمع على فُعول، نَحْو بُرْد وبُرود، وبُرْج وبُروج.
ويُجمع على فِعْلان: كُوز وكِيزان.
ويُجمع على فِعَلة: تُرْس وتِرَسة، ودُبّ ودِبَية.
ويُجمع على فِعال: حُبّ وحِباب.
ويُجمع على أفْعُل: بُرْد وأبُرد.)
ويُجمع على فِعالة: مُهْر ومِهارة.
(بَاب فعيل وفِعال وفَعول وفَعال)
يُجمع على أفعِلة وفِعْلان وفُعْلان وأفعِلاء: شرِيف وأشراف، وفصيل وفِصال من الْإِبِل، وَنصِيب وأنصباء، والمَدّة بدل من الْهَاء.
ويُجمع على فِعْلة، مثل صِبية.
ويُجمع فَعول على فُعُل: رَسول ورُسُل.
ويُجمع فَعيل على فعُل، نَحْو سَرير وسُرُر.
وَلم يَأْتِ فِي المضاعف فُعَلاء، أَي لم يَأْتِ سَرير وسُرَراء وسِرَر من المضاعف لِأَن فِيهِ رائين. وَقَالُوا: بئار جُرُر، جمع جَرور، وإبل ذلُل، جمع ذَلول. وَلَا يُجمع فعيل على فُعُل بالتثقيل إِذا كَانَ رباعياً، نَحْو فرس ثَنِيّ من خيل ثُنْي، بِضَم الثَّاء وَتَخْفِيف النُّون.
стр. 1292
ويُجمع فَعيل على فُعول: أَبِيّ وأُبَيّ، وَهُوَ قَلِيل.
ويُجمع فَعول على أَفعَال: عَدُوّ وأعداء، وفُلُوّ وأفلاء.
ويُجمع فَعيل على فُعَلاء، وَهُوَ كثير، مثل ضَعِيف وضُعفاء، وسفيه وسُفَهاء. ويُجمع على فِعال، وَهُوَ قَلِيل.
وَيجمع فَعال على أفْعُل: عَناق وأعْنُق، وعُقاب وأعْقُب، وَقد قَالُوا: عنَاق وعُنوق. وَمن أمثالهم: العُنوق بعد النُّوق.
وَلم يجِئ فَعيل وفِعال على فَعَل إِلَّا أَرْبَعَة أحرف: أَدِيم وأَدم، وأفيق وأَفَق، وَهُوَ الْأَدِيم أَيْضا، وإهاب وأَهِب، وعَمود وعِماد وعَمَد، وَقد قَالُوا عُمُد فِي هَذَا وَحده.
وَقد جُمع فَعول على فِعال، مثل قَلوص وقِلاص.
وَقد جُمع فعيل على فَعلى وفُعالى: أَسِير وَأسرى وأُسارى، وقديم وقدامى.
وَلم يجِئ فَعيل وفُعلاء من بَنَات الْيَاء إِلَّا تَقِي وتُقواء ذكر ذَلِك أَبُو زيد.
وجمعوا فَعَلاً على فِعالة، وَهُوَ قَلِيل، نَحْو حَجَر وحِجارة. وجمعوا فَعْلاً أَيْضا على فِعالة، مثل عَظْم وعِظامة. وأنشدنا أَبُو عُثْمَان: ويلٌ لأجمال بني نَعامَهْ منكَ وَمن شفرتَك الهُذَامهْ)
إِذا ابتركتَ فحفرتَ قامَهْ ثمَّ طرحت الفَرْثَ والعِظامَهْ انْقَضتْ أَبْوَاب اللُّغَة فِي كتاب الجمهرة وَالْحَمْد لله كَمَا هُوَ أَهله وَصلَاته على نبيّه الْمُصْطَفى وَآله وَصَحبه.)