← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7037

الكليات

أبو البقاء الكفوي

Полный текст (1 069 стр.). Показаны 1051–1069 · переход к 1056.

стр. 1051

أحسن الْجَواب مَا اشتق من السُّؤَال. الْفِعْل وَمَا جرى مجْرَاه إِذا قدم على فَاعله الظَّاهِر يفرد وَيذكر. تَقْدِيم مَا حَقه التَّأْخِير يُفِيد الْحصْر. الْمُعَرّف بلام الْعَهْد بِمَنْزِلَة تكْرَار الْعلم. الِاسْتِئْنَاف قد يكون بِالْوَاو. إِضَافَة اسْم الْفَاعِل إِلَى ظرفه قد تكون بِمَعْنى اللَّام. الصّفة المشبهة لَا تشتق من الْمُتَعَدِّي. أَي تعم بإلحاق الصّفة المعنوية بهَا. الْكِنَايَة أبلغ من الصَّرِيح لتضمنها إِثْبَات الشَّيْء بِدَلِيل. أَسمَاء الْأَعْلَام قَائِمَة مقَام الْإِشَارَة. الجموع قد يسْتَغْنى بِبَعْضِهَا عَن بعض. الاثبات إِذا كَانَ بعد النَّفْي يكون أبلغ. جَازَ اجْتِمَاع معرفتين إِذا كَانَ فِي أَحدهمَا مَا فِي الآخر وَزِيَادَة. الْمَحْذُوف قِيَاسا كالمثبت. العوامل اللفظية تجْرِي مجْرى المؤثرات الْحَقِيقِيَّة. مَا جهل أمره يذكر بِلَفْظ (مَا) لَا ب (من) إِلَّا أَن يقْصد التغليب. الْمُضَارع الْمَنْفِيّ بِلَا كالمثبت فِي عدم دُخُول الْوَاو عَلَيْهِ. رُبمَا تتْرك الْقُيُود فِي التعريفات بِنَاء على ظُهُورهَا. إِنْكَار النَّفْي يُحَقّق الْإِثْبَات. نفي النَّفْي اسْتِمْرَار الثُّبُوت. كَثْرَة الدوران لَا تدل على الرجحان. خُصُوص السَّبَب لَا يُوجب التَّخْصِيص. الْمَادَّة الْوَاحِدَة يكفيها قرينَة وَاحِدَة. اسْتِعْمَال بعض الْأَلْفَاظ بِمَعْنى بعض لَا يُوجب اتحادها فِي الْمَعْنى. ذكر الْخَاص مَعَ الْعَام فِي تَفْسِير الْعَام مِمَّا لَا يَصح أَو لَا يحسن. النَّفْي يخرج النكرَة من حيّز الْإِبْهَام إِلَى حيّز الْعُمُوم. المنتصب على الْمَفْعُول لَهُ لَا يكون إِلَّا مصدرا كقمت إجلالاً لَهُ. دلَالَة التَّقْدِيم على الْقصر بالفحوى لَا بِالْوَضْعِ. الاضافة لَا تَسْتَلْزِم تشخص للمضاف. نفي الْقَيْد نفي مُقَيّد بِالْإِضَافَة. تَقْيِيد النَّفْي نفي مُقَيّد بالتوصيف. الِاخْتِصَاص الْمُسْتَفَاد من اللَّام لَيْسَ هُوَ الْحصْر. التأسيس أولى من التَّأْكِيد لِأَن الإفادة خير من الْإِعَادَة. وضع الْحُرُوف غَالِبا لتغيير الْمَعْنى لَا اللَّفْظ. ألحق جَوَاز التَّعْرِيف بالمجاز الشهير بِحَيْثُ لَا يتَبَادَر غَيره. حمل الْكَلَام على أَعم المحلين أولى لِأَنَّهُ أَعم فَائِدَة. شَرط التَّعْلِيق عدم ذكر شَيْء من مفعوليه قبل الْجُمْلَة. التَّنْوِين قد يكون على الْجوَار كالجر. شَرط الدَّلِيل اللَّفْظِيّ أَن يكون طبق

стр. 1052

الْمَحْذُوف. لَا منع من اجْتِمَاع التعريفين بل الْمَمْنُوع إجتماع أداتهما. وضع الْأَعْلَام للذوات أَكثر من وَضعهَا للمعاني. يَكْفِي فِي عود الشي إِلَى حكم الأَصْل أدنى سَبَب. دَرَجَة مُؤثر لَا يتأثر أقوى من دَرَجَة مُؤثر يتأثر. اقْتِضَاء الْحَرْف للجر أقوى من اقْتِضَاء الْإِضَافَة لَهُ. الإنشاءات فِي الْأَغْلَب من مَعَاني الْحُرُوف. تَخْصِيص الْعدَد بِالذكر لَا يدل على نفي الزَّائِد. اتِّصَال الضَّمِير الْمَجْرُور بجاره أَشد وَأقوى من اتِّصَال الْفَاعِل بِفِعْلِهِ. الْوَصْف السببي دَاخل فِي الْوَصْف الحالي وراجع إِلَيْهِ فِي التَّحْقِيق. الْمَمْنُوع من غير المنصرف تَنْوِين التَّمَكُّن. لَا يحسن تَفْسِير الْقَاصِر بالمتعدي. الْأَسْمَاء المشتقة كالجماعة المتصاحبة من النَّاس. أَدَاة الشَّرْط تسْتَعْمل فِي الْمُحَقق والمقدّر. الْعُدُول عَن التَّصْرِيح بَاب من البلاغة وَإِن أورث تَطْوِيلًا. مُطَابقَة الْمِثَال للمثل غير لَازِمَة. حمل (ثمَّ) على التَّرَاخِي فِي الرُّتْبَة خلاف الظَّاهِر. الْقَيْد الْمُقدم ذكرا قد يعْتَبر مُؤَخرا. معنى العلاقة بَين الشَّيْئَيْنِ وقوعاً لَا يسْتَلْزم العلاقة بَينهمَا إمكاناً وَلَا امتناعاً. إِذا دخل الْجمع لَام التَّعْرِيف يكون نَعته مذكراً ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب﴾ . الْمُسْتَدْرك صَحِيح غَايَته غير مُهِمّ فِي الْمقَام. صِفَات الذَّم إِذا نفيت على سَبِيل الْمُبَالغَة لم ينف أَصْلهَا. الْحق أَن التَّعْرِيف بالمعاني المفردة جَائِز. ينفى عَن النَّاقِص شبهه بالكامل لَا الْعَكْس وَهُوَ الْمَشْهُور ﴿وَلَيْسَ الذّكر كالأنثى﴾ . الِاتِّحَاد أقوى دلَالَة على الِاخْتِصَاص من دلَالَة طرف الِاخْتِصَاص عَلَيْهِ. مَا يكون فِي أحد الشَّيْئَيْنِ يصدق أَنه فيهمَا فِي الْجُمْلَة ﴿وَمَا بَث فيهمَا من دَابَّة﴾ . اسْتِعَارَة أحد الضدين للْآخر استهزاء. مُجَرّد الْجَوَاز الْعقلِيّ لَا يَكْفِي فِي نقض التعريفات. إجتماع المعرفات على معرف وَاحِد جَائِز اتِّفَاقًا. اسْم الْجمع جمع فِي معنى. التَّثْنِيَة من مَرَاتِب الْجمع. التَّقَدُّم فِي التعقل لَا يسْتَلْزم التَّقَدُّم فِي التَّلَفُّظ. قد يتَحَمَّل فِي التبع مَا لَا يتَحَمَّل فِي الأَصْل. التَّرْتِيب فِي الذّكر لَا يدل على التَّرْتِيب فِي الْوُجُود. المتضمن معنى الشَّيْء لَا يلْزم أَن يجْرِي مجْرَاه

стр. 1053

فِي كل شَيْء. الْأَعْيَان تخْتَلف أساميها باخْتلَاف صورها ومعانيها. لَا يلْزم من ترَتّب الحكم على الْمُحَقق ترتبه على مَا قدر تحَققه. الضَّعِيف المضمحل الْأَثر ينزل منزلَة الْمَعْدُوم. مُوَافقَة الحكم للدليل لَا تَقْتَضِي أَن يكون مستفاداً مِنْهُ. الشَّيْء إِذا ثَبت بلوازمه. الْعبْرَة للمعاني دون الصُّور والمباني. الْحَقِيقَة إِذا تَعَذَّرَتْ تحمل على أقرب المجازات مِنْهَا. مَا أَفَادَهُ الْآيَة وَلَو بِالدّلَالَةِ أقوى مِمَّا أَفَادَهُ خبر الْوَاحِد وَلَو بِالْإِشَارَةِ. الْمجَاز أبلغ من الْحَقِيقَة إِذا صدر عَن البليغ. الضَّمِير الْمُتَّصِل كالبعض مِمَّا قبله. إِعَادَة الْمَعْنى بصياغات مُتعَدِّدَة لَا يعدّ تَكْرَارا وَلَا عيب فِيهِ. النكرَة إِذا كَانَت بَدَلا من الْمعرفَة فَلَا بُد أَن تتصف بِصفة. وجوب تَأَخّر التَّأْكِيد إِنَّمَا هُوَ فِي التأكيدات الاصطلاحية لَا اللُّغَوِيَّة. الدَّلِيل كَمَا يتركب من الحمليات وَالْمُوجِبَات يتركب أَيْضا من الشرطيات والسوالب. القَوْل اللَّازِم يُسمى مَطْلُوبا إِن سيق مِنْهُ إِلَى الْقيَاس ونتيجة إِن سيق من الْقيَاس إِلَيْهِ. تطابق الدَّلِيل على المدّعى وَاجِب عِنْد جُمْهُور الْعلمَاء. إِثْبَات مَوْضُوع الْعلم خَارج عَن الْعلم وَأما إِثْبَات مَوْضُوع المسئلة فخارج عَنْهَا وَرُبمَا دخل فِي الْعلم لجَوَاز أَن يكون بعض من مسَائِل الْعلم مبادئ لبَعض آخر. تَفْسِير الْخصم الشَّيْء على مُقْتَضى مذْهبه لَا يكون حجَّة على مخالفه. إِذا قَامَ الدَّلِيل على شَيْء كَانَ فِي حكم الملفوظ بِهِ. كَثْرَة الِاسْتِعْمَال يجوز مَعَه مَا لَا يجوز مَعَ غَيره. الشَّيْء إِذا شابه الشَّيْء فَلَا يكَاد يُشبههُ من جَمِيع وجوهه. تَصْدِيق الْمَذْكُور يَقْتَضِي تَكْذِيب غَيره وَبِالْعَكْسِ. الإعمال بالدليلين أولى من الإعمال بِأَحَدِهِمَا. الْحَاجة إِلَى الدّلَالَة فِيمَا يشْتَبه فِيهِ الْحَال. التعريفات لَا تقبل الِاسْتِدْلَال لِأَنَّهَا من قبيل التصورات، وَالِاسْتِدْلَال إِنَّمَا يكون فِي التصديقات. التَّفْسِير والتعريف كَمَا يكون بِالْأَمر الدَّاخِلَة يكون بالأمور الْخَارِجَة اللَّازِمَة أَيْضا، وَأخذ جَمِيع اللوازم الْخَارِجَة غير لَازم وَأخذ بَعْضهَا دون بعض لَيْسَ بتحكم وَإِنَّمَا التحكم بِأَن أَخذ بَعْضهَا فِيهِ جَائِز دون بعض. بَقَاء الحكم لَا يكون إِلَّا بِبَقَاء السَّبَب الْمُوجب لَهُ. الْجَواب بتغيير الأسلوب لَيْسَ بِجَوَاب بل تَسْلِيم للسؤال.

стр. 1054

دأب ارباب الْعُلُوم الظنية تَخْصِيص قواعدهم بموانع تمنع اطرادها. وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَسْتَقِيم فِي الْعُلُوم اليقينية. الْكَلَام على سَبِيل التَّنْزِيل إِنَّمَا يُنَاسب مقَام المباحثة والجدل دون مقَام المناظرة والتعريف. إعتبار قيد لَا يَقْتَضِيهِ الْمقَام يعد مثله عِنْد البلغاء هجنة فِي الْكَلَام. لَا يحسن فِي الْعُلُوم اليقينية إِيرَاد الْإِشْكَال والاعتراض مَعَ الاعراض عَن حلهَا لِأَن ذَلِك تهاون فِي أَمر الِاعْتِقَاد فَلَا يَلِيق إِلَّا بطرِيق الارشاد كَمَا لَا يستحسن إِيرَاد برهَان المغالطين وَدَلَائِل الفلسفة بِلَا إِيرَاد إِشْكَال عَلَيْهَا لِأَن ذَلِك إخلال فِي تَحْقِيق الْحق وَتَعْيِين الصَّوَاب. حَقِيقَة الْأَمر فِي حَقِيقَة الْأَمر الِاعْتِمَاد على صَاحب الشَّرْع. تَعْلِيل الحكم الظَّاهِر بِالْمَعْنَى الظَّاهِر أولى من تَعْلِيله بِالصّفةِ الْخفية. جَوَاز تَعْلِيل الْمَعْلُول الْوَاحِد بعلتين، إِنَّمَا هُوَ فِي الْعِلَل الْعَقْلِيَّة، وَفِي الْعِلَل الشَّرْعِيَّة يُعلل بعلل شَتَّى. الْفُقَهَاء قد يفرضون مَالا وُقُوع لَهُ فِي الممكنات دون الممتنعات بِالذَّاتِ. الترجيحات اللُّغَوِيَّة لَا تفِيد إِلَّا الظَّن. حق الدَّلِيل أَن يكون أوضح من الْمَدْلُول. مَا لَا يُطَابق الِاعْتِقَاد كَاذِب سَوَاء كَانَ هُنَاكَ إعتقاد أَو لَا. الِاسْتِعْمَال الْغَالِب يسْتَدلّ بِهِ على الْوَضع والأصالة إِذا لم يكن ثمَّة معَارض. الْأَحْكَام اللُّغَوِيَّة لَا يُمكن إِثْبَاتهَا بِمُجَرَّد المناسبات الْعَقْلِيَّة القياسية بل لَا بدّ من أَن تكون مُعْتَبرَة فِي الاستعمالات اللُّغَوِيَّة. إتقان الرِّوَايَة لَا يسْتَلْزم إتقان الدِّرَايَة، وَالْقَوْل لَا يعادل الدِّرَايَة. التيقن بِوُجُوب الْعَمَل بِالظَّنِّ إِنَّمَا يحصل فِي حق الْمُجْتَهد دون غَيره. الْمَسْأَلَة الْمُخْتَلف فِيهَا لَا تصح أَن تكون مبْنى لأمر مُتَّفق عَلَيْهِ. الدَّلِيل الْمُشْتَمل على المصادرة على الْمَطْلُوب من القياسات المغالطية الَّتِي مغالطتها من جِهَة التَّأْلِيف لَا من جِهَة الْمَادَّة. التَّعَارُض آيَة الظنية وَعدم القطعية. مَا خَالف الْقيَاس يقْتَصر على مورد السماع. الْحق بعد ظُهُوره كل الظُّهُور أَحَق من غَيره وَإِن كَانَ ثَابتا. تَقْدِيم الْقَاعِدَة على الْفُرُوع يَلِيق بِوَضْع أصُول الْفِقْه وَأما فِي الْفِقْه فالمقصود معرفَة الْمسَائِل الْجُزْئِيَّة فَيقدم فِيهِ الْفُرُوع ثمَّ يذكر مَا هُوَ الأَصْل الْجَامِع للفروع الْمُتَقَدّمَة. لَا لوم فِي ذكر الْوُجُوه الضعيفة فِي ضمن الِاحْتِمَالَات. الدّلَالَة المعنوية عبارَة عَن دلَالَة الْمَلْزُوم على اللَّازِم الضَّرُورِيّ أَو لَازمه الْغَالِب. الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة على وفَاق الْمعَانِي اللُّغَوِيَّة. الْمِثَال الْوَاحِد لَا يَكْفِي فِي إِثْبَات الحكم الْعَام. الْأَكْثَر لَهُ حكم الْكل فِيمَا لم يرد النَّص بِخِلَافِهِ.

стр. 1055

الْقيَاس الْعقلِيّ لَا يَكْفِي فِي الْقَوَاعِد الْعَرَبيَّة. إِثْبَات اللُّغَة بِالْقِيَاسِ غير جَائِز. الْأَحْكَام علل مآلية والأسباب علل آلية. الْقَضِيَّة الْعُرْفِيَّة يجوز اختلافها باخْتلَاف الْأَزْمِنَة. لَا يُمكن اعْتِبَار الحيثيات الْعَقْلِيَّة فِي الْأُمُور الخارجية. اعْتِقَاد الْمُقَلّد للشَّيْء على مَا هُوَ عَلَيْهِ مثل الْعلم بالِاتِّفَاقِ. أهل الْعَرَبيَّة لَا الْتِفَات لَهُم إِلَى مَا يعتبره أهل الْمَعْقُول. الدّلَالَة لَا تعْمل إِذا عارضها عبارَة. الْعَام الْمَخْصُوص دون الْقيَاس الْمجمع عَلَيْهِ لَا يحْتَاج إِلَى دَلِيل لِأَن دَلِيله الْإِجْمَاع. الحكم الَّذِي لَهُ مُسْتَند أقرب إِلَى الصَّوَاب من الحكم الَّذِي لَا مُسْتَند لَهُ ظَاهرا. عدم ظُهُور الْخَطَأ يُوجب عدم الحكم بِالصَّوَابِ لِأَن الحكم بِهِ يسْتَند إِلَى أصل الْبَرَاءَة. تَخْصِيص الْقَاعِدَة لَيْسَ من دأب المباحث الْعَقْلِيَّة. ظواهر الظنيات لَا تعَارض العقليات. الْمُتَوَاتر فِي طبقَة قد يكون آحاداً فِي غَيرهَا فَيكون من الْمُتَوَاتر الْمُخْتَلف فِيهِ. إِلْحَاق الْقَلِيل بالكثير والفرد النَّادِر بالأعم الْأَغْلَب طَرِيق من طرق الصَّوَاب. الرَّاجِح من الْأَقْوَال الثَّلَاثَة فِي مَحل هُوَ الأول أَو الآخر لَا الْوسط كَمَا فِي آخر " الْمُسْتَصْفى ". إِذا كَانَ بَين الدَّلِيلَيْنِ عُمُوم وخصوص من وَجه فَلِكُل مِنْهُمَا رُجْحَان. إِيجَاد النظير بعد قيام الدَّلِيل إِنَّمَا هُوَ للأنس بِهِ لَا للْحَاجة إِلَيْهِ فَأَما إِن لم يقم دَلِيل فَإنَّك مُحْتَاج إِلَى النظير. إِذا ثَبت الحكم لعِلَّة اطرد حكمهَا فِي الْموضع الَّذِي امْتنع فِيهِ وجود الْعلَّة نَظِيره العدّة عَن النِّكَاح وَمثل ذَلِك الرمَل فِي الطّواف. وَسبب ذَلِك أَن النُّفُوس تأنس بِثُبُوت الحكم فَلَا يَنْبَغِي أَن يَزُول ذَلِك الْأنس: الْحَنَفِيَّة من أَئِمَّة الْأُصُول لَا يجْعَلُونَ الِاسْتِثْنَاء من النَّفْي إِثْبَاتًا وَلَا دلَالَة فِي (مَا شَاعِر إِلَّا زيد) على شاعرية زيد وَلَا دلَالَة فِي (لَا إِلَه إِلَّا الله) على وجوده تَعَالَى وألوهيته إِلَّا بطرِيق الْإِشَارَة. الِاسْتِعْمَال فِي غير الْمَوْضُوع لَهُ فرع لتحَقّق الْمَوْضُوع لَهُ كَمَا أَن الْإِسْنَاد إِلَى غير مَا هُوَ لَهُ فرع لتحَقّق مَا هُوَ لَهُ. الْخلف قد يُفَارق الأَصْل عِنْد اخْتِلَاف الْحَال كالتيمم يُفَارق الْوضُوء فِي اشْتِرَاط النِّيَّة لاخْتِلَاف حَالهمَا وَهُوَ أَن المَاء مطهر بِنَفسِهِ وَالتُّرَاب ملوث. الْبُرْهَان الْقَاطِع لَا يدْرَأ بالظواهر بل يُسَلط على

стр. 1056

تَأْوِيل الظَّوَاهِر كَمَا فِي ظواهر التَّشْبِيه فِي حق وَاجِب الْوُجُود. عدم التَّصْرِيح لَا ينْحَصر بِعَدَمِ القَوْل بل يُوجد بالْقَوْل بِخِلَافِهِ. التَّمَسُّك بالاجماع فِي العقليات يكون عِنْد الضَّرُورَة. الْعَمَل بِالْعلمِ الْغَالِب وَالظَّن الرَّاجِح وَاجِب عقلا وَشرعا وَإِن بَقِي فِيهِ ضرب احْتِمَال. الْمَسْأَلَة الاعتقادية لَا يقبل فِيهَا أَخْبَار الْآحَاد. ظن الْمُجْتَهد إِنَّمَا يعْتَبر فِي الاستنباط مِمَّا لَا يُمكن فِيهِ الْقطع من الْكتاب وَالسّنة بعد الِاجْتِهَاد والتأمل. اسْتِعْمَال الشَّافِعِيَّة الِاعْتِقَاد فِي الظَّن الْغَالِب خلاف المصطلح عِنْد الْأُصُولِيِّينَ وَهُوَ الْجَازِم لدَلِيل. لَا حَاجَة فِي الْإِلْزَام للْغَيْر إِلَى التَّصْدِيق فَإِن الْحَنَفِيّ يلْزم الْحَنَفِيّ الآخر من قبل الشَّافِعِي. الظَّن لَا اعْتِبَار لَهُ فِي المعارف الْحَقِيقِيَّة وَإِنَّمَا الْعبْرَة فِي العمليات وَمَا يكون وصلَة إِلَيْهَا. وَلَا يجوز التَّمَسُّك بالأدلة النقلية فِي الْمسَائِل الْعَقْلِيَّة وَإِنَّمَا يتَمَسَّك بهَا فِي الْمسَائِل النقلية تَارَة لإِفَادَة الْيَقِين كَمَا فِي مَسْأَلَة حجية الْإِجْمَاع وَخبر الْآحَاد وَأُخْرَى لإِفَادَة الظَّن كَمَا فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة الفرعية. الدَّلِيل النقلي يُفِيد الْيَقِين فِي الاعتقاديات المدركة بالعقول عِنْد توارد الْأَدِلَّة على معنى وَاحِد بعبارات وطرق مُتعَدِّدَة وقرائن منضمة. يَكْتَفِي فِي الظنيات بالإقناعيات والتنبيهات وَالْأَخْذ بِالْأولَى أَو الأجلى والأخلق وَالْأَظْهَر فِي الْفَهم والأسبق والأنسب بالمشاركات والأليق. القَوْل بترجح الظَّوَاهِر النقلية على القواطع الْعَقْلِيَّة محَال لِأَن النَّقْل فرع على الْعقل فالقدح فِي الأَصْل لتصحيح الْفَرْع يُوجب الْقدح فِي الْفَرْع وَالْأَصْل مَعًا وَهُوَ بَاطِل، لَكِن هَذَا فِيمَا إِذا كَانَ النَّقْل ظَنِّي الثُّبُوت أَو الدّلَالَة أَو كَانَ النَّقْل مِمَّا يبلغهُ طور الْعقل وَإِلَّا فالعقل مَعْقُول وَالشَّرْع مُتبع مَنْقُول. إِذا تعَارض الْعقل وَالنَّقْل فِي مَطْلُوب فَيتبع الْعقل ويتتبع المخلص فِي الْمَنْقُول ليُوَافق بِهِ الْمَعْقُول إِن أمكن وَإِلَّا يعدّ الْمَنْقُول من قبيل المتشابهات هَذَا فِي الْمَطْلُوب الاعتقادي، وَأما فِي الْمَطْلُوب العملي فَإِن كَانَ التَّعَارُض بَين الْقيَاس وَمتْن الحَدِيث فيرجح الْقيَاس إِن كَانَ الحَدِيث خبر الْوَاحِد، ويرجح الحَدِيث إِن كَانَ متواتراً إِلَى غير ذَلِك من التفاصيل. البليغ يفهم من مساق الْكَلَام مَا يَقْتَضِيهِ الْمقَام لَا سِيمَا فِي المقاولات. الدَّائِم الْغَيْر الْمُنْقَطع أولى من الآجل الْمُنْقَطع. [لَا معنى لتشبيه الْمركب بالمركب إِلَّا أَن ينتزع كَيْفيَّة من أُمُور عدَّة فَشبه بكيفية أُخْرَى مثلهَا فَيَقَع فِي كل وَاحِد من الطَّرفَيْنِ أُمُور مُتعَدِّدَة، فَالْقَوْل بِأَن انتزاع كل من الطَّرفَيْنِ من عدَّة أُمُور لَا يُوجب تركيبه، بل يَقْتَضِي تعدداً فِي مآخذه مَرْدُود، فَإِن

стр. 1057

الْمُشبه مثلا إِذا كَانَ منتزعاً من أَشْيَاء مُتعَدِّدَة فإمَّا أَن ينتزع بِتَمَامِهِ من كل وَاحِد مِنْهَا، وَهُوَ بَاطِل، فَإِنَّهُ إِذا أَخذ كَذَلِك من وَاحِد مِنْهَا كَانَ أَخذه مرّة ثَانِيَة من وَاحِد آخر لَغوا بل تحصيلاً للحاصل، وَإِمَّا أَن ينتزع من كل وَاحِد مِنْهَا بعض مِنْهُ فَيكون مركبا بِالضَّرُورَةِ، وَإِمَّا أَن لَا يكون هُنَاكَ لَا هَذَا وَلَا ذَاك، وَهُوَ أَيْضا بَاطِل، إِذْ لَا معنى حِينَئِذٍ لانتزاعه من تِلْكَ الْأُمُور المتعددة. الْمُتَعَارف فِي جَوَاب (لما) الْفِعْل الْمَاضِي لفظا أَو معنى بِدُونِ الْفَاء، وَقد تدخل الْفَاء على قلَّة لما فِي (لما) من معنى الشَّرْط، وَعَلِيهِ ورد بعض الْأَحَادِيث. وَفِي شرح " اللّبَاب " للمشهدي: جَوَاب (لما) فعل مَاض أَو جملَة اسمية مَعَ (إِذا) المفاجأة أَو مَعَ الْفَاء، وَرُبمَا كَانَ مَاضِيا مَقْرُونا بِالْفَاءِ، وَيكون مضارعاً. عِلّة تَخْصِيص الِابْتِدَاء بالمتحرك هِيَ أَن الِابْتِدَاء للْكَلَام كالأس للْبِنَاء، فَكَمَا أَن الْبناء الخارق لَا يبْنى إِلَّا على أساس متين كَذَلِك من أَرَادَ إحكام كَلَامه لَا يَبْنِي إِلَّا على متحرك مُتَقَوّم بحركة الوجودية دون السَّاكِن الَّذِي تطرق إِلَيْهِ الضعْف بسكونه العدمي، وَالْوَقْف على السَّاكِن لكَونه ضد الِابْتِدَاء فَجعل عَلامَة ضد الْعَلامَة. القَوْل بِأَن مَا فِي حيّز النَّفْي لَا يتَقَدَّم عَلَيْهِ لَيْسَ إطلاقاً بل ذَلِك إِنَّمَا هُوَ فِي النَّفْي بِمَا وَإِن فَإِنَّهُمَا لدخولهما على الْفِعْل وَالِاسْم أشبها الِاسْتِفْهَام فطلبا صدر الْكَلَام بِخِلَاف لم وَلنْ فَإِنَّهُمَا اختصا بِالْفِعْلِ وَعَملا فِيهِ وصارا كالجزء مِنْهُ فَجَاز (زيدا لم أضْرب أَو لن أضْرب) وَأما (لَا) فَإِنَّهَا مَعَ دُخُولهَا على القبيلتين جَازَ التَّقْدِيم مَعهَا لِأَنَّهَا حرف متصرف فِيهِ حَيْثُ أعمل مَا قبلهَا فِيمَا بعْدهَا كَمَا فِي (أُرِيد أَن لَا تخرج) و (جِئْت بِلَا طائل) فَجَاز أَيْضا أَن يتَقَدَّم عَلَيْهَا مَعْمُول مَا بعْدهَا بِخِلَاف مَا إِذْ لَا يتخطاها الْعَامِل أصلا. وَقد جوزت الكوفية تَقْدِيم مَا فِي حيزها عَلَيْهَا قِيَاسا على أخواتها. إِذا كَانَ الْمُشبه بِهِ مُفردا مُقَدرا فَهُوَ من قبيل مَا يَلِي الْمُشبه بِهِ حرف التَّشْبِيه، أَلا يرى إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا مثل الْحَيَاة الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ من السَّمَاء﴾ كَيفَ ولي المَاء الْكَاف وَلَيْسَ الْغَرَض تَشْبِيه حَال الدُّنْيَا بِالْمَاءِ وَلَا بمفرد آخر يتمحل لتقديره، فتقدير (كَمثل مَاء) على حذف الْمُضَاف حَتَّى لم يل الْكَاف لكَونه محذوفاً سهوٌ بيِّن إِذْ الْمُقدر فِي حكم الملفوظ بِخِلَاف قَوْله: ﴿أَو كصيب﴾ . حَيْثُ يقدر فِيهِ (كَمثل ذَوي صيب) إِذْ الضمائر فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يجْعَلُونَ أَصَابِعهم فِي آذانهم﴾ . لَا بُد لَهَا من مرجع. طَريقَة الِاسْتِعَارَة أَن تطوي ذكر الْمُشبه قطعا وَيجْعَل الْكَلَام عَنهُ خلوا فَلَا يكون مَذْكُورا وَلَا مُقَدرا فِي نظم الْكَلَام. وَأما التَّشْبِيه فقد يطوى فِيهِ ذكره أَيْضا كَذَلِك، وَالْفرق حِينَئِذٍ من وَجْهَيْن: أَحدهمَا أَن الْمَتْرُوك فِي التَّشْبِيه منوي مُرَاد، وَفِي الِاسْتِعَارَة منسي بِالْكُلِّيَّةِ، وَالثَّانِي أَن اللَّفْظ الْمُشبه بِهِ فِي التَّشْبِيه يسْتَعْمل فِي مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيّ، وَفِي الِاسْتِعَارَة يسْتَعْمل فِي معنى الْمُشبه حَتَّى لَو أقيم اسْم مشبه مقَامه صَحَّ. قد يعبر عَن الشَّيْء باسمه الْخَاص، وَقد يعبر عَنهُ بمركب يدل على بعض لوازمه، وَذَلِكَ فِي

стр. 1058

الْعدَد ظَاهر فَإنَّك تنقص عددا عَن عدد حَتَّى يبْقى الْمَقْصُود، وَقد تضم عددا إِلَى عدد كَمَا قَالَ الشَّاعِر: (بنت سبع وَأَرْبع وَثَلَاث ... هِيَ حتف المتيم المشتاق) وَالْمرَاد بنت أَرْبَعَة عشر. وَقد يعبر عَنهُ بِغَيْرِهِمَا كَمَا يُقَال للعشرة جُزْء المئة وَضعف الْخَمْسَة وَربع الْأَرْبَعين وَغَيرهَا الْمُعْتَبر فِي بَاب الِاسْتِعَارَة طَريقَة الْعَرَب فِي استعاراتهم لَا كل طَريقَة يخترعها الْمُتَكَلّم، فهم لم يعتبروا باستعاراتهم اللَّازِم بِأَيّ وَجه كَانَ بل اعتبروا أَن يكون الْمُسْتَعَار لَهُ لَازِما تَابعا للمستعار مِنْهُ فِي جِهَة الِاسْتِعَارَة، فاستعاروا السَّمَاء وَهُوَ السَّحَاب الَّذِي للمطر ينزل مِنْهُ ويفتقر إِلَيْهِ لِأَنَّهُ لَازم السَّحَاب فِي الْغَالِب وتابع لَهُ، وَلم يلتفتوا إِلَى ملزومية الْمَطَر للسحاب لعدم تَبَعِيَّة السَّحَاب للمطر، واستعاروا الْأسد للشجاع بِاعْتِبَار لَازمه الَّذِي هُوَ تَابع وَهُوَ الشجَاعَة، وَلم يعكسوا لعدم التّبعِيَّة، وَذَلِكَ أَن الِاسْتِعَارَة للْمُبَالَغَة فِي التَّشْبِيه، وَهِي تتَحَقَّق فِي هَذَا النَّوْع دون عَكسه. الأبلغ إِذا كَانَ أخص مِمَّا دونه ومشتملاً على مَفْهُومه تعين هُنَاكَ طَريقَة الترقي، إِذْ لَو قدم الأبلغ كَانَ ذكر الآخر عَارِيا عَن الْفَائِدَة، وَإِذ لم يكن الأبلغ مُشْتَمِلًا على مَفْهُوم الْأَدْنَى فَإِنَّهُ يجوز كل وَاحِد من طريقي التتميم والترقي نظرا إِلَى مُقْتَضى الْحَال. مَا ذكر فِي علم الْكَلَام من أَن الْمحَال لَيْسَ بِشَيْء اتِّفَاقًا، وَأَن النزاع فِي الْمَعْدُوم الْمُمكن هَل هُوَ شَيْء أَو لَا فَذَلِك فِي الشيئية بِمَعْنى التقرر والتحقق منفكاً عَن صفة الْوُجُود لَا فِي إِطْلَاق لفظ الشَّيْء على مَفْهُومه فَإِنَّهُ من المباحث اللُّغَوِيَّة المستندة إِلَى النَّفْي وَالسَّمَاع لَا من الْمسَائِل الكلامية المبنية على الأنظار الدقيقة. اعتبروا اخْتِلَاف الْمَاضِي والمستقبل فِي الْمَنْع عَن الْعَطف وَلم يعتبروا اخْتِلَاف النَّفْي وَالْإِثْبَات فِيهِ لأَنهم لم يضعوا صِيغَة لنفي الْفِعْل على حِدة بل وضعُوا (مَا) و (لَا) للنَّفْي مُطلقًا، فَإِذا أَرَادوا نفي الْفِعْل جمعُوا بَينه وَبَين صِيغَة الْفِعْل وَقَالُوا (مَا فعل) و (لَا يفعل) فَحصل نفي الْفِعْل بتركيب الْكَلِمَتَيْنِ لَا بِأَصْل الْوَضع، وَلِهَذَا جعلُوا (مَا ضرب) و (لَا يضْرب) دَاخِلا فِي حد الْفِعْل مَعَ أَنه إِخْبَار عَن عدم الْفِعْل فَلذَلِك لم يُؤثر هَذَا الِاخْتِلَاف فِي الْمَنْع عَن الْعَطف، بِخِلَاف اخْتِلَاف الْمَاضِي والمستقبل لِأَنَّهُ صيغي ثَابت بِأَصْل الْوَضع فَيجوز أَن يُؤثر فِي الْمَنْع مَعَ أَنه قد جَاءَ فِي التَّنْزِيل عطف الْمَاضِي على الْمُسْتَقْبل أَيْضا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين يَتلون كتابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصلاةَ وأنفقوا مِمَّا رَزَقْناهم﴾ ﴿إِنَّمَا تنذر الَّذين يَخْشونَ رَبهم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاة﴾ . لَا يَصح اسْتِعَارَة (لَعَلَّ) لإِرَادَة الله عِنْد الأشاعرة لاستلزامها وُقُوع المُرَاد، وَلَا للتَّعْلِيل عِنْد من يَنْفِي تَعْلِيل أَفعاله تَعَالَى بالاعراض مُطلقًا، بل يجب أَن يَجْعَل مجَازًا عَن الطّلب الَّذِي يغاير الْإِرَادَة وَلَا يسْتَلْزم حُصُول الْمَطْلُوب أَو عَن تَرْتِيب الْغَايَة على مَا هِيَ ثَمَرَة لَهُ فَإِن أَفعاله

стр. 1059

تَعَالَى يتَفَرَّع عَلَيْهَا حكم ومصالح متقنة هِيَ ثَمَرَته وَإِن لم يكن عللاً غائية لَهَا بِحَيْثُ لولاها لم يقدم الْفَاعِل كَمَا حقق فِي مَوْضِعه. الْجُحُود فِي عَامَّة كتب اللُّغَة إِنْكَار الْعلم. وَلَا دلَالَة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وجحدوا بهَا واستيقنتها أنفسهم﴾ على خلو الْجُحُود عَن الْعلم لفساد معنى خالين عَن الْعلم مستيقنين بهَا، بل الْمَعْنى وجحدوا بعد أَن استيقنتها، وَلما لم يفد هَذَا الْعلم فَائِدَته أَخذ حكم عَدمه كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿صم بكم عمي فهم لَا يعْقلُونَ﴾ وَلِأَن الْكَافِر جَاهِل حَقِيقَة وَلكنه بِاعْتِبَار قيام الدَّلِيل الْوَاضِح الَّذِي لَو اسْتدلَّ بِهِ بِوَجْه الْيَقِين عِنْد مُسْتَيْقنًا فَسُمي إِنْكَاره جحُودًا فَذكر الاستيقان بعد ذكر الْجُحُود للتصريح بِمَا تضمنه الْجُحُود من الْعلم، والتشنيع عَلَيْهِم بِأَن ذَلِك مِنْهُم من أقبح الْكفْر وأفحش الظُّلم فَكَانَ موقعه نصا أحسن موقع. مُرَاد أهل الْأُصُول من الِاسْتِحْسَان مَا خَفِي من الْمعَانِي الَّتِي يناط بهَا الحكم من الْقيَاس مَا كَانَ ظَاهرا متبادراً بل هُوَ أَعم مِنْهُ أَو قد يكون بِالنَّصِّ، وَقد يكون بِالضَّرُورَةِ، وَقد يكون بِالْقِيَاسِ إِذا كَانَ قِيَاسا آخر متبادراً وَذَلِكَ خَفِي وَهُوَ الْقيَاس الصَّحِيح، فيسمى الْخَفي اسْتِحْسَانًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَلِك الْمُتَبَادر. لم يُوجد الْمَعْنى الَّذِي يخْتَص بِكُل وَاحِد من (نَعَم) و (بلَى) فِي الآخر، وَلم يذكر أحد من أَئِمَّة اللُّغَة جَوَاز اسْتِعَارَة أَحدهمَا للْآخر. وَأما كَون (نعم) إِقْرَارا كبلى فِيمَا لَو قَالَ لآخر: أَلَيْسَ لي عَلَيْك ألف؟ فَقَالَ: نعم، فَذَلِك بِنَاء على الْعرف لَا قَاعِدَة لُغَة الْعَرَب، وَالْعرْف لَا يصلح متمسكاً فِي تَصْحِيح لُغَة الْعَرَب. للْعلم من حَيْثُ كَونه علما لشخص معِين لَا تعدد فِيهِ فَلَا يَصح أَن يثنى أَو يجمع من هَذِه الْحَيْثِيَّة، وَأما إِذا وَقع فِي الِاشْتِرَاك واحتيج إِلَى تثنيته أَو جمعه فَلَا بُد حِينَئِذٍ من التَّأْوِيل مثل أَن يؤول زيد بِهَذَا اللَّفْظ، فَإِذا قيل الزيدون فَكَأَنَّهُ قيل المسمون بزيد فَجمع بِهَذَا الْجمع لكَونه فِي حكم صفة الْعُقَلَاء. الْألف اسْم يتَنَاوَل الْمدَّة والهمزة وَمن ثمَّ قيل: الْألف فِي إِنَّمَا وَمَا سَاكِنة ومتحركة وَاسم الْهمزَة مستحدث تمييزاً للمتحركة عَن الساكنة وَلذَلِك لم تذكر فِي التهجي بل اقْتصر على الْألف وَقد يُقَال: الْهمزَة وَالْألف حرف وَاحِد عِنْد الْفُقَهَاء وحرفان عِنْد مُتَعَارَف الْجُمْهُور. الكَلِم كلهَا مركبة من ذَوَات الْحُرُوف لَا من أسمائها، وَذَلِكَ يَقْتَضِي كَثْرَة وُقُوع صور الْحُرُوف فِي الْخط. أَلا ترى أَنَّك إِذا أردْت تَصْوِير ذَوَات الْحُرُوف تعدد تِلْكَ الْحُرُوف بأساميها، فَتَقول لكاتب مثلا: اكْتُبْ ألف با تا فَيكْتب هَكَذَا: ا، ب، ت على الطَّرِيقَة المألوفة فَيَقَع فِي التَّلَفُّظ الْأَسْمَاء، وَفِي الْكِتَابَة الْحُرُوف أَنْفسهَا. الْمجَاز الْمُتَعَارف حَقِيقَة عرفية، والحقيقة اللُّغَوِيَّة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْحَقِيقَة الْعُرْفِيَّة عِنْد أهل الْعرف مجَاز، وَكَذَا الْعُرْفِيَّة بِالنِّسْبَةِ إِلَى اللُّغَوِيَّة مجَاز أَيْضا خُصُوصا إِذا كَانَت مستعملة وَلم تهجر

стр. 1060

فَلم يكن الْحمل على إِحْدَاهمَا أولى من الْحمل على الْأُخْرَى إِلَّا بالترجيح. ثمَّ نقُول: الْحمل على اللُّغَوِيَّة أولى لأصالتها وَبَقَاء اسْتِعْمَالهَا فِي الْأَصْلِيّ. عطف (أَن) الْمَفْتُوحَة مَعَ مَا فِي حيزها على اسْم الْمَكْسُورَة جَائِز وَإِن لم يجز أَن يَقع اسْما لَهَا بِلَا فصل، وَجَاز مَعَ الْفَصْل كَقَوْلِك: (إِن عِنْدِي أَن زيدا قَائِم) . صرح النُّحَاة بِأَن الْخَبَر إِذا تعدد الْمخبر عَنهُ حَقِيقَة وَإِن كَانَ متحداً لفظا لَا يسْتَعْمل الخبران بِغَيْر عطف كَقَوْلِه: (يداك يَد خَيرهَا يرتجى ... وَأُخْرَى لأعدائها غائضِة) فَإِذا كَانَ الْمخبر عَنهُ مُتَعَددًا حَقِيقَة ولفظاً مَعْطُوفًا بعضه على بعض كَانَ الْعَطف فِي الْخَبَر أولى ليَكُون على وتيرة الْمخبر عَنهُ. الْخطاب القرآني إِنَّمَا تعلقه بِاعْتِبَار الْمَفْهُوم اللّغَوِيّ، لِأَن الْخطاب مَعَ أهل تِلْكَ اللُّغَة بلغتهم يَقْتَضِي ذَلِك. فَالْحَمْد لله وَنَحْوهَا تسمى خطْبَة لُغَة لَا عرفا. القَوْل بِأَن نفي الشَّيْء بِقَيْد صَرِيح فِي نفي الْقَيْد دون الذَّات لَيْسَ بِصَحِيح بل هُوَ صَرِيح فِي نفي الذَّات الْمُقَيد دون مُجَرّد الْقَيْد وَإِلَّا يلْزم إِلْغَاء اللَّفْظ. الْعَرَب تَأْخُذ أَشْيَاء فُرَادَى معزولاً بَعْضهَا عَن بعض وتشبهها بنظائرها وتشبه كَيْفيَّة حَاصِلَة من مَجْمُوع أَشْيَاء قد تضامنت وتلاصقت حَتَّى عَادَتْ شَيْئا وَاحِدًا بِأُخْرَى مثلهَا. الْمَنْع من الْعَطف على الضَّمِير الْمَجْرُور بِدُونِ إِعَادَة الْجَار إِنَّمَا هُوَ فِيمَا إِذا كَانَ الْجَار حرفا لِأَن اتِّصَاله أَشد وَلذَا جَازَ الْفَصْل بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ فِي الْجُمْلَة وَلم يجز بَين الْحَرْف وَالْمَجْرُور. اتِّصَال اللَّازِم بالملزوم أَشد عَن عَكسه لِأَن الْمَلْزُوم لما لم يُوجد بِدُونِ اللَّازِم كَانَ اللَّازِم مُتَّصِلا بِهِ لَا محَالة، وَاللَّازِم لما وجد بِدُونِ الْمَلْزُوم تصور انفكاك الْمَلْزُوم عَنهُ كالحيوانية اللَّازِمَة للْإنْسَان فَإِنَّهَا لَا تنفك عَنهُ وتنفك الإنسانية الَّتِي هِيَ ملزوم الحيوانية فِي الْفرس وَنَحْوه. تسامحوا فِي اسْتِعْمَال الْحَرْف فِي معنى الْكَلِمَة، إِطْلَاق الْخَاص على الْعَام، وَفَائِدَته فِي اسماء الْحُرُوف رِعَايَة الْمُوَافقَة بَين الِاسْم ومسماه فِي التَّعْبِير عَنْهُمَا بالحرف وَإِن اخْتلف مَعْنَاهُ فيهمَا وَفِي الظروف وَنَحْوهَا من أَسمَاء الاشارة وَغَيرهَا فالتنبيه على نوع قُصُور فِيهَا عَن مرتبَة الْأَسْمَاء الْكَامِلَة ومشابهتها للحروف. الأَصْل فِي بَيَان النّسَب والتعلقات هُوَ الْأَفْعَال فَهَذِهِ مُنَاسبَة يستدعى أَن يُلَاحظ مَعَ المصادر أفعالها الناصبة لَهَا، وَقد تأيدت بِهَذِهِ الْمُنَاسبَة فِي مصَادر مَخْصُوصَة لِكَثْرَة اسْتِعْمَالهَا مَنْصُوبَة بِأَفْعَال مضمرة. أَسمَاء الْأَفْعَال فِي الْحَقِيقَة أَسمَاء للمصادر

стр. 1061

السَّادة مسد أفعالها ف (صه) مَعْنَاهُ سكوتك بِالنّصب أَي اسْكُتْ سكوتك فَهِيَ بِمَعْنى المصادر لَا بِمَعْنى الْأَفْعَال، وَمن ثمَّة كَانَت اسْما للأفعال مفيدة لمعانيها قصراً للمسافة. الْحَرَكَة والسكون بِالْمَعْنَى الْمَشْهُور مختصان بالأجسام وَأَن المُرَاد بحركة الْحَرْف كَونه بِحَيْثُ يُمكن أَن يتَلَفَّظ بعده بِإِحْدَى المدات الثَّلَاث، وبسكونه كَونه بِحَيْثُ لَا يُمكن فِيهِ ذَلِك. الْجمع بَين قَسَمين على مقسم عَلَيْهِ وَاحِد مستكره على مَا نقل عَن الْخَلِيل، فعلى هَذَا الْوَاو فِي الْقُرْآن بعد " ص " و " ق " وَفِي الْقَلَم بعد " ن " لَا يكون للقسم، وَفِي الْعَطف يلْزم الْمُخَالفَة فِي الْإِعْرَاب. كَون تَعْرِيف الْمسند إِلَيْهِ مُفِيدا للحصر إِنَّمَا يكون إِذا كَانَ ثُبُوت الْمسند الْفَرد منافياً لثُبُوت مُقَابِله لَهُ نَحْو: المنطلق زيد. وَأما إِذا لم يكن كَذَلِك فَلَا يُفِيد الْحصْر. الْمُفْرد الْمُعَرّف بِاللَّامِ فِي جَانب الْقلَّة يَشْمَل إِلَى وَاحِد، وَالْجمع الْمُعَرّف بِاللَّامِ فِي جَانب الْقلَّة يَشْمَل لَا إِلَى وَاحِد، وَأما فِي جَانب الْكَثْرَة فَكل مِنْهُمَا يُحِيط بِالْجِنْسِ. إِذا اجْتمع الْقسم وَالشّرط على جَوَاب وَاحِد يَجْعَل ذَلِك الْجَواب لأَحَدهمَا لفظا وَمعنى وَللْآخر معنى فَقَط ويعتمد فِي ذَلِك على الْقَرِينَة. الأولى فِي الْأَعْلَام المنقولة أَن يُرَاعى مُنَاسبَة بَين مَعَانِيهَا الْأَصْلِيَّة والعلمية عِنْد التَّسْمِيَة، وَرُبمَا يُلَاحظ تِلْكَ الْمُنَاسبَة حَال الْإِطْلَاق باقتضاء الْمقَام. الْمَشْهُور فِي الازدياد اللُّزُوم، وَقد يعدى إِلَى مفعول وَاحِد، وعَلى هَذَا فالأنسب أَن يكون الْمَنْصُوب فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ ازدادوا كفرا﴾ . ﴿وزدناهم هدى﴾ ، و (ازدادت قُلُوبهم ضعفا) مَفْعُولا، وَإِن جعل تمييزاً كَانَ فَاعِلا فِي الْحَقِيقَة للازدياد اللَّازِم. إِطْلَاق كل وَاحِد من الضَّوْء والنور على الآخر مَشْهُور فِيمَا بَين الْجُمْهُور، فَلَا يُنَافِي الْفرق الْمَأْخُوذ من استعمالات البلغاء وَلَا الْمَأْخُوذ من اصْطِلَاح الْحُكَمَاء. اسْتِعَارَة الْمُسَبّب للسبب إِنَّمَا يجوز إِذا لم يكن مُخْتَصًّا بِهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنِّي أَرَانِي أعصر خمرًا﴾ أَي: عنباً فَيجوز، وَأما اسْتِعَارَة الحكم لِلْعِلَّةِ فَهُوَ جَائِز مُطلقًا. فعل اللِّسَان هُوَ للإخبار لَا للإنشاء، كَمَا أَن فعل سَائِر الْجَوَارِح للإنشاء لَا للإخبار، لَكِن الشَّرْع جعل فعل اللِّسَان انشاء شرعا فَصَارَ كَسَائِر أَفعَال الْجَوَارِح. إِثْبَات حكم آخر لبَعض الْمُسْتَثْنى مِنْهُ لَا بِإِخْرَاجِهِ عَن الحكم السَّابِق انْقِطَاع فِي الِاسْتِثْنَاء. الْوَاو فِي عطف الْمُفْرد على مثله يدل [على] اشْتِرَاك الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ، وَفِي عطف الْجُمْلَة على مثلهَا يدل على اشتراكهما فِي الْحُصُول من غير دلَالَة على مُقَارنَة وَلَا تَرْتِيب.

стр. 1062

تَكْرِير الْمعَانِي فِي الْقُرْآن كإعادة التَّنْبِيه فِي طلب التَّمْكِين سَوَاء كَانَ مَعَ اتِّحَاد اللَّفْظ ك (الم) فِي سورها و (ويل للمكذبين) أَو بِدُونِهِ ك (ص) و (حم) والقصص المكررة بعبارات مُخْتَلفَة. جَازَ حمل الشَّيْء على نَفسه إِذا قصد الْإِعْلَام والإخبار. مثلا إِذا سُئِلَ عَن زيد بِأَيّ قسم من أَقسَام الْكَلِمَة كَانَ الْجَواب الِاسْم بِالضَّرُورَةِ مَعَ أَن لَفظه اسْم. ترشيح الِاصْطِلَاح أَن يقرن بِصفة أَو تَفْرِيع كَلَام يلائم مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيّ، وَهُوَ فِي الِاسْتِعَارَة كثير، وَقد يُوجد فِي الْمجَاز الْمُرْسل كَمَا يُقَال: (لفُلَان يَد طولى) أَي قدرَة كَامِلَة. الْمَشْهُور أَن الْفرق بَين الجمعين فِي الْقلَّة وَالْكَثْرَة إِنَّمَا هُوَ إِذا كَانَا منكسرين، وَأما إِذا عرّفا بلام الْجِنْس فِي مقَام الْمُبَالغَة فَكل مِنْهُمَا للاستغراق بِلَا فرق. ذهب جمَاعَة من الأدباء إِلَى أَن (لَعَلَّ) قد يَجِيء بِمَعْنى (كي) حَتَّى حملوها على التَّعْلِيل فِي كل مَوضِع امْتنع فِيهِ الترجي سَوَاء كَانَ من قبيل الإطماع نَحْو ﴿لَعَلَّكُمْ تفْلِحون﴾ أَو لَا نَحْو: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرون﴾ و ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقون﴾ . قد تكون كلمة (مِن) ابتدائية على سَبِيل التَّعْلِيل فَيكون مَا بعْدهَا أمرا باعثاً على الْفِعْل الَّذِي قبلهَا فَيُقَال مثلا: قعد من الْجُبْن، وَلَا يكون غَرضا مَطْلُوبا مِنْهُ إِلَّا إِذا صرح بِمَا يدل على التَّعْلِيل ظَاهرا كَقَوْلِك: ضربه من أجل التَّأْدِيب بِخِلَاف اللَّام فَإِنَّهَا وَحدهَا تسْتَعْمل فِي كلٍ مِنْهُمَا. التَّضْمِين لرعاية الصِّلَة غير مُتَصَوّر ولتصحيح الْحُرُوف. كَمَا ضمن (أمات) فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَمَاتَهُ اللهُ مِئَةَ عامٍ﴾ معنى مَكَث. غير مَعْهُود فِي الْحُرُوف. ترك الْعَمَل بِالْعُمُومِ الْمُؤَكّد عُمُومه بِكَلِمَة (مِن) التبعيضية فِي مَوضِع النَّفْي فَاسد، أَلا يرى أَن قَوْلك (مَا ملكت من دِينَار) آكِد فِي إِفَادَة الْعُمُوم من قَوْلك (مَا ملكت دِينَارا) لِأَنَّهُ لَو ملك مَا دون الدِّينَار فِي الصُّورَة الأولى كَانَ كَاذِبًا دون الثَّانِيَة. حق الْمُسْتَثْنى بإلا من كَلَام مُوجب تَامّ أَن ينصب مُفردا كَانَ أَو مكملاً مَعْنَاهُ بِمَا بعده نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿إنّا لَمُنجّوْهُم أَجْمعين. إِلَّا امْرَأَتَه قَدَّرْنا إِنَّهَا لَمِنَ الغَابِرين﴾ . إِذا كَانَ معنى اللَّفْظَيْنِ وَاحِدًا يجوز إِخْرَاج مصدر أَحدهمَا على لفظ الآخر نَحْو: ﴿وتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتيلاً﴾ ﴿إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُم تُقاة﴾ . الْمُجَاوزَة يتَعَدَّى بِنَفسِهِ، وَالَّذِي يتَعَدَّى بعن مَعْنَاهُ الْعَفو، وَإِذا ورد فِي اسْتِعْمَال من يوثق بِهِ تعديته بعن فِيمَا لَا مجَال لقصد الْعَفو يحمل على تضمين معنى التباعد بمعونة الْمقَام. الْقوي عمل الْفِعْل نصب الْمَفْعُول الْمُقدم على الْفَاعِل لِأَنَّهُ عمل مَعَ غير التَّرْتِيب الَّذِي يَقْتَضِيهِ

стр. 1063

الْفِعْل، وَالْعَمَل فِي خلاف الْمُقْتَضى غَايَة فِي الْعَمَل. الْوَصْف بالأعم كالوصف بالمساوي للتوضيح نَحْو: (زيد التَّاجِر) فَإِنَّهُ جعل وَصفا موضحاً كَمَا ذكرنَا فِي مَحَله. الْجُمْلَة الاسمية الْوَاقِعَة لجواب الْقسم لَا تكون خَالِيَة عَن اللَّام أَو إنّ. ضمير الْفَصْل إِنَّمَا يُفِيد الْقصر إِذا لم يكن الْمسند مُعَرفا بلام الْجِنْس وَإِلَّا فالقصد مِنْهُ تَعْرِيف الْمسند وَهُوَ لمُجَرّد التَّأْكِيد. اسْم الْفَاعِل إِذا كَانَ للاستمرار يَصح إعماله نظرا إِلَى اشتماله على الْحَال والاستقبال، وإلغاؤه إِلَى اشتماله على الْمَاضِي. الْكَلِمَات الَّتِي لم تناسب مبْنى الأَصْل إِذا لم تل العوامل سَاكِنة الأعجاز وصلا ووقفاً يجوز فِيهَا التقاء الساكنين مُطلقًا. مَذْهَب بعض الْعَرَب فِي الْفَصْل أَنه مُبْتَدأ وَمذهب الْأَكْثَر فِيهِ أَنه لَا مَحل لَهُ من الْإِعْرَاب. إِنَّمَا سمي مُطلق الْجَار وَالْمَجْرُور ظرفا لِأَن كثيرا من المجرورات ظروف زمانية أَو مكانية، وَأطلق اسْم الْأَخَص على الْأَعَمّ. إِذا كَانَ أحد اللَّفْظَيْنِ المتوافقين فِي التَّرْكِيب أشهر فِي الْمَعْنى الْمُشْتَرك بَينهمَا كَانَ أولى بِأَن يكون مشتقاً مِنْهُ. الْأَسْمَاء الَّتِي لَا يعرف لَهَا تصرف واشتقاق يعبر عَنْهَا بالأصوات كَأَنَّهَا لقصورها عَن دَرَجَات أخواتها انحطت إِلَى مرتبَة الصَّوْت الَّذِي هُوَ أَعم. مُلَاحظَة الْمعَانِي قصدا إِمَّا بألفاظها الْمَذْكُورَة أَو الْمقدرَة فِي نظم الْكَلَام، أَو منوية بِلَا ذكر وَلَا تَقْدِير فِيهِ. جَوَاز حذف الْمُضَاف إِلَيْهِ فِي الغايات مَشْرُوط بِقِيَام قرينَة على تعْيين ذَلِك الْمَحْذُوف. نصوا على أَن (أنْ) الناصبة للْفِعْل لَا يَقع حَالا وَإِن كَانَت مقدرَة بِالْمَصْدَرِ الَّذِي يَقع بِنَفسِهِ حَالا. استتباع الْقوي للضعيف عكس الْمَعْقُول وَنقص الْأُصُول. النَّفْي إِذا كَانَ من جنس مَا يعرف دَلِيله كَانَ كالإثبات. تَاء الإِفتعال تبدل طاءً إِذا وَقعت إِثْر حرف إطباق كاصطباغ. قد يكون الْمَلْزُوم مُمْتَنعا لذاته فَلَا يكون زَوَاله على تَقْدِير تحقق اللَّازِم كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ . اللَّفْظ إِذا صرف عَن الْحَقِيقَة فَالشَّرْط أَن يحمل على أقرب المجازات إِلَى الْحَقِيقَة لَا على الْأَبْعَد. معنى حِكَايَة الْحَال الْمَاضِيَة عِنْد النُّحَاة أَن الْقِصَّة الْمَاضِيَة كَأَنَّهَا عبر عَنْهَا فِي حَال وُقُوعهَا بِصِيغَة الْمُضَارع كَمَا هُوَ حَقّهَا ثمَّ حُكيَ تِلْكَ الصّفة بعد مضيها. الشَّرْط فِي الْمجَاز لغوياً كَانَ أَو عقلياً قيام الْقَرِينَة لَا وجود السماع فِي أَفْرَاده. الْفِعْل إِذا نفي عَن غير فَاعله وَقصد مُجَرّد نَفْيه عَنهُ كَانَ حَقِيقَة، وَإِذا أول ذَلِك النَّفْي بِفعل آخر ثَابت للْفَاعِل دونه كَانَ مجَازًا. قد يَجْعَل الْمُجَرّد مأخوذاً من الْمَزِيد إِذا كَانَ

стр. 1064

أعرف بِالْمَعْنَى الْمُشْتَرك تَرْجِيحا لجَانب الْمَعْنى على اللَّفْظ. رِعَايَة التَّأْنِيث إِنَّمَا تجب إِذا كَانَ مُرَتبا على مُذَكّر كضارب وضاربة وكأحمر وحمراء، وَأما إِذا لم يكن كَذَلِك نَحْو لفظ الْمعرفَة والنكرة فَقَط سقط اعْتِبَاره لعدم التَّرْتِيب وَتعذر المراعاة. لَا يَنْقَطِع احْتِمَال الْمجَاز بترجيح الْحَقِيقَة كَمَا لَا يَنْقَطِع بترجيح الْعُمُوم احْتِمَال إِرَادَة الْخُصُوص عَن الْعَام. مَا كَانَ ذاتيا للمجموع لَا يلْزم أَن يُوجد فِي كل جُزْء مِنْهُ، أَلا يرى أَن كَون الْقُرْآن كلَاما عَرَبيا ذاتي لَهُ كالإعجاز، وَلَا يُوجد ذَلِك فِي كل جُزْء مِنْهُ مثل حرف أَو كلمة. لَا تَأْثِير للغاية فِي إِثْبَات مَا بعْدهَا، بل هِيَ منتهية، فَإِذا انْتهى المغيا ثَبت الحكم فِيمَا بعده بِالسَّبَبِ السَّابِق كَمَا فِي الْأَيْمَان الموقتة تَنْتَهِي الْحُرْمَة الثَّابِتَة بهَا بالغاية، ثمَّ تثبت الْإِبَاحَة بِالسَّبَبِ السَّابِق. لَا يشْتَرط فِي ثُبُوت الِاشْتِرَاك فِي لفظ نقل أهل اللُّغَة أَنه مُشْتَرك بل يشْتَرط نقلهم أَنه يسْتَعْمل فِي مَعْنيين أَو أَكثر، وَإِذا ثَبت ذَلِك بنقلهم فَنحْن نُسَمِّيه مُشْتَركا باصطلاحنا. إِذا ضمنت كلمة معنى كلمة أُخْرَى ووصلت بصلتها لم يبْق مَعْنَاهَا الأول مرَادا وَإِلَّا لزم الْجمع بَين الْحَقِيقَة وَالْمجَاز فِي لفظ وَاحِد وَهُوَ غير جَائِز كَمَا فِي قَوْله عز شَأْنه: ﴿وَالله على مَا نقُول وَكيل﴾ أَي: رَقِيب ومطلع بِدَلِيل كلمة (على) لَا حَقِيقَة الْوكَالَة. مصدر الْفِعْل الْمُتَعَدِّي يخْتَلف مَعْنَاهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا اشتق مِنْهُ، فَمَعْنَى الضَّرْب بِالنِّسْبَةِ إِلَى اسْم الْفَاعِل وَالْفِعْل الْمَبْنِيّ لَهُ (زِدْت) وبالنسبة إِلَى اسْم الْمَفْعُول وَالْفِعْل الْمَبْنِيّ لَهُ (زده شدن) إِذْ لَو لم يكن كَذَلِك لم يَصح اشتقاق (ضرب) و (مَضْرُوب) مِنْهُ. الْمجَاز الْمُتَعَارف حَقِيقَة عرفية، والحقيقة اللُّغَوِيَّة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْحَقِيقَة الْعُرْفِيَّة عِنْد أهل الْعرف مجَاز، وَالْحمل على الْحَقِيقَة أولى. لَا يُمكن إِثْبَات اللُّغَة وأحكامها بِالْقِيَاسِ والعقول بل الْحجَّة فِيهَا استقراء كَلَام الْعَرَب واستعمالاتهم. يشْتَرط فِي إِطْلَاق الْجُزْء على الْكل استلزام الْجُزْء للْكُلّ كالرقبة وَالرَّأْس. قد ينْسب حكم الْفَرد من الْجِنْس إِلَى الْجِنْس نَفسه كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فنادته الْمَلَائِكَة﴾ فَإِن الْمُنَادِي سيدنَا جِبْرِيل ﵊ وَحده. لَا معنى لحروف المباني بِخِلَاف أسمائها. خبر أَفعَال الْمُغَايرَة لَا يكون إِلَّا مضارعا. تَعْرِيف الْمُذكر عدمي، وتعريف الْمُؤَنَّث وجودي.

стр. 1065

لفظ (أَي) و (مَا) مَعَ دلالتهما على الشَّرْط يدلان أَيْضا على ضرب من التَّخْصِيص لِأَنَّهُمَا يدلان على ذَات أَيْضا، وَبِهَذَا الطَّرِيق أثبت الْعلمَاء تحقق النّسخ فِي الْفرْقَان فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا ننسخ من آيَة أَو ننسها نأت بِخَير مِنْهَا﴾ . الِاسْتِعَارَة فِي الْحَرْف تقع أَولا فِي مُتَعَلق مَعْنَاهُ كالاستعلاء فِي (على) والظرفية فِي (فِي) والابتداء فِي (مِن) مثلا ثمَّ يسري بتبعيته كَمَا حقق فِي مَوْضِعه. تَعْلِيق حكم بِالْوَصْفِ يكون أبلغ سَوَاء كَانَ بِالْإِعَادَةِ أَو لم يكن، وَالتَّعْلِيق بِالِاسْمِ لَيْسَ فِي ذَلِك الْمبلغ من البلاغة سَوَاء كَانَ بِالْإِعَادَةِ أَو لَا. يقبح إِضَافَة الْعَام إِلَى الْخَاص إِذا اشْتهر كَون الْخَاص من أَفْرَاده. وَلِهَذَا يقبح (إِنْسَان زيد) . التَّفْضِيل فِي المفعولية فِيمَا لم يسمع فِيهِ أفعل كاللون وَالْعَيْب يتَوَصَّل إِلَيْهِ بأشد وَنَحْوه. حرف الْخطاب اللَّاحِق باسم الْإِشَارَة سَوَاء كَانَ لتَحْصِيل مَا يشار بِهِ للبعيد أَو الْمُتَوَسّط يُرَاعى فِيهِ الْمُطَابقَة لما يتَوَجَّه إِلَيْهِ الْخطاب. الشَّرْط النَّحْوِيّ هُوَ مَا يكون سَببا أَو ملزوماً، وَانْتِفَاء شَيْء مِنْهُمَا لَا يسْتَلْزم انْتِفَاء الْجُزْء، كَون الْمُسَبّب أَو اللَّازِم أَعم. مَوْصُوف اسْم التَّفْضِيل لَا بُد وَأَن يكون مُشْتَركا مَعَ الْمفضل عَلَيْهِ فِي نفس الْفِعْل مَعَ زِيَادَة فِي الْمفضل. حذفوا التَّاء فِي نِسْبَة الْمُذكر إِلَى الْمُؤَنَّث كَمَا فِي نِسْبَة الرجل إِلَى بصرة مثلا حذرا من اجْتِمَاع تاءات فِي نِسْبَة الْمُؤَنَّث فَكيف نِسْبَة الْمُؤَنَّث إِلَى الْمُؤَنَّث؟ البسايط الْقَرِيبَة من الطَّبْع إِذا عرفت بمرادف أجلى كَانَ أَنْفَع من التَّعْرِيف الرسمي. وَهَذَا رَأْي صَوَاب. حذف حرف الْجَار وَالْمَجْرُور عَن الأول بِقَرِينَة الذّكر فِي الثَّانِي إِنَّمَا يكون حسنا إِذا كَانَ من جنس الْمَذْكُور فِي الثَّانِي. الِاسْتِثْنَاء يخرج الْكَلَام عَن مُوجبه إِذْ لَو لم يكن كَذَلِك يلْزم الْخلف فِي كَلَام سيدنَا مُوسَى ﵊ حَيْثُ قَالَ: ﴿ستجدني إِن شَاءَ الله صَابِرًا﴾ وَمَا صَبر. وَالْخلف على الْأَنْبِيَاء غير جَائِز. الْمُخْتَار أَن اسْم الْفَاعِل الْمَوْصُوف لَا يعْمل، قَيده التَّفْتَازَانِيّ عَلَيْهِ الرَّحْمَة بقوله: فِي السعَة. القَوْل بِأَن الْمُتَعَدِّي بِدُونِ لَازمه محَال ينْتَقض بقَوْلهمْ: (هديته فَلم يهتد) . الظَّاهِر فِي الِاشْتِقَاق الصَّغِير أَن يعْتَبر فِي الْمُشْتَقّ معنى أَصله بِتَمَامِهِ وَبِذَلِك يرجح اشتقاق الْفِعْل من الْمصدر على عَكسه. معنى الِاسْتِمْرَار هُوَ الثُّبُوت من غير أَن يعْتَبر مَعَه الْحَدث فِي أحد الْأَزْمِنَة، وَذَلِكَ يُمكن فِي الْمُسْتَقْبل. امْتنَاع الِابْتِدَاء لَا لسكونها بل لذواتها. الْمصدر الْمُؤَكّد لَا يقْصد بِهِ إِلَّا الْجِنْس وَلذَا جعل صَاحب " الْكَشَّاف " الِاسْتِغْرَاق وهما. يشبه (لَعَلَّ) بليت فِيمَا إِذا كَانَ فِي الترجي مشابهة من التَّمَنِّي لبعد المرجو عَن الْوُقُوع.

стр. 1066

الْهمزَة فِي الْجَزَاء على التَّحْقِيق تتقدم على الشَّرْط، فقولك: إِن جئْتُك أتكرمني، تَأْوِيله: إِن جئْتُك تكرمني. اعْتِبَار مُطَابقَة الْخَبَر الَّذِي هُوَ منَاط الْفَائِدَة أولى من اعْتِبَار الْمرجع. عطف شَيْئَيْنِ على معمولي عَامل وَاحِد كثير مُتَّفق الصِّحَّة. صَحَّ إِطْلَاق مُفْرد ذِي تَاء التَّأْنِيث على جمَاعَة فَيُقَال: رجال ضاربة كَمَا تقدم: رجال ضاربات. إِذا تَعَارَضَت أَدِلَّة الْمَحْذُوف لم يبْق الظُّهُور وَلم يكن الْمَحْذُوف كالمذكور. الْمُضَاف إِلَى الِاسْم الْكَامِل مَعَ الشَّرْط فِي حكم الْمُضَاف إِلَيْهِ فَتَقول: غُلَام من تضرب أضْرب كَمَا تَقول: من تضرب أضْرب. جَازَ الْجمع بَين الْحَقِيقَة وَالْمجَاز فِي مقَام النَّفْي كَمَا جَازَ الْجمع بَين معنيي الْمُشْتَرك فِيهِ. الْحَرَكَة بعد الْحَرْف لَكِنَّهَا من فرط اتصالها بِهِ يتَوَهَّم أَنَّهَا مَعَه لَا بعده، وَإِذا أشبعتها صَارَت حرف مد. صِحَة اسْتِعَارَة الْآبَاء للاجداد لَيست بِاعْتِبَار أَنَّهَا اسْتِعَارَة الْفَرْع للْأَصْل بل بِاعْتِبَار فرعيتهم للآباء فِي الْأَصَالَة للْوَلَد. لَا بُد فِي الْمَاضِي الْمُثبت من قد، وَقد يتْرك لإجرائه مجْرى فعل الْمَدْح نَحْو: وَالله لنعم الرجل زيد. الْمُشْتَرك بِالنّظرِ إِلَى الْوَضع لَيْسَ بخاص لِأَن مَوْضُوعه أَكثر من وَاحِد، وَلَا عَام أَيْضا لعدم شُمُوله. الْمصدر إِنَّمَا يحمل على الْفَاعِل إِذا وَقع صفة. وَلم يكن حمله على الْحَقِيقَة، وَإِذا أمكن فَلَا يجوز أَن يحمل عَلَيْهِ. الْمُعْتَبر فِي بَاب الِاسْتِعَارَة نفس السَّبَبِيَّة لَا السَّبَبِيَّة فِي مَحل الِاسْتِعَارَة على مَا عرف تَحْقِيقه فِي مَوْضِعه. استنكار كلمة (كل) فِي التَّعْرِيف إِنَّمَا هُوَ فِي التَّعْرِيف للْحَقِيقَة لَا فِي الضوابط. إِفَادَة الْمَاضِي معنى الِاسْتِقْبَال أدل على إِرَادَة معنى الشَّرْط فِيهِ. يُؤَيّدهُ أَن مَا جَاءَ فِي التَّنْزِيل من هَذَا الْقَبِيل جَاءَ على صفة الْمَاضِي. وَقد تتفق الجملتان المعقودتان مَعَ أَن الْمسند إِلَيْهِ فِي إِحْدَاهمَا معرفَة وَفِي الْأُخْرَى نكرَة كَمَا فِي قَوْلك لَا كَانَ أَبوك مَوْجُودا وَلَا كَانَ لَك أَب. لَام الْعَهْد بعد ذكر الْمَعْهُود إِنَّمَا تكون إِشَارَة إِلَى مَا أُرِيد بِهِ فِي نظم الْكَلَام مَعَه لَا إِلَى مَا يعمه وَغَيره. جَمِيع أَفعَال الْأَوَامِر فاعلها يجب استتاره وَلَا وَجه لإبرازه إِلَّا أَن يقْصد التَّأْكِيد أَو الْعَطف على الْفَاعِل كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿اسكن أَنْت وزوجك الْجنَّة﴾ . المسميات أَلْفَاظ كأساميها فَإِن الْمُسَمّى لَو لم يكن لفظا لم يكن جملَة جُزْءا من اسْمه وَيكون أقل من عدد حُرُوف الْأَسْمَاء، إِذْ لَو تَسَاويا لاتحدا، وَلم يُمكن جعل الْمُسَمّى صدر الِاسْم كَمَا إِذا كَانَ أَزِيد مِنْهُ. لَا تَجْتَمِع الِاسْتِعَارَة التّبعِيَّة والتمثيل.

стр. 1067

لَام التَّأْكِيد لَا تكون فِي الْخَبَر. (زرني أعطك) جَزَاء، (زرني أُعْطِيك) اسْتِئْنَاف. الْمحلى بلام الْجِنْس فِي الْمقَام الْخطابِيّ يتَبَادَر مِنْهُ الِاسْتِغْرَاق. الضمائر المستترة فِي الْأَوَامِر كلهَا لفظ بِالْقُوَّةِ أَي فِي قُوَّة الْمَنْطُوق بِهِ. مَا دلّ عَلَيْهِ أصل التَّرْكِيب فَهُوَ دلَالَة اللُّغَة، وَمَا دلّ عَلَيْهِ هَيئته فَهُوَ دلَالَة الصِّيغَة. التَّفْرِقَة بَين (رجل) و (رجال) خُصُوصا وعموماً تثبت بالصيغة لَا بالمادة. لَيْسَ معنى تَعْرِيف الْجِنْس هُوَ الِاسْتِغْرَاق، أَلا يرى أَن الِاسْتِغْرَاق قد يتَحَقَّق فِي النَّفْي وَالْإِثْبَات كَمَا فِي (لَا رجل وَتَمْرَة خير من جَرَادَة) وَلَيْسَ مَعَه تَعْرِيف أصلا. أَدَاة الْعَطف إِن توسطت بَين الذوات اقْتَضَت تغايرها بِالذَّاتِ، وَإِن توسطت بَين الصِّفَات اقْتَضَت تغايرها بِحَسب المفضولات، وَكَذَا الحكم فِي التَّأْكِيد وَالْبدل وَنَحْوهمَا، وَإِن وَقعت فِيمَا يحتملهما على سَوَاء كَانَ الْحمل على التغاير بِالذَّاتِ أولى. الْحَال الْمُؤَكّدَة إِذا جَاءَت بعد الاسمية وَجب أَن يكون خَبَرهَا معرفتين جامدين. الْمُطلق ينْصَرف على الْكَامِل فِي الْمَاهِيّة لَا فِي الصِّفَات. بِنَاء الْفِعْل للْمَفْعُول من الْمُتَعَدِّي بِنَفسِهِ أَكثر. رَحِيم من بَاب (فَعُل) بِالضَّمِّ لِأَنَّهُ صِيغَة فعيل. يطرد لفظ (على) بِمَعْنى (عَن) بعد أَلْفَاظ وَهِي: خَفِي عليَّ، بَعُد عليّ، اسْتَحَالَ عليَّ، رَضِي عليَّ، غضب عليَّ. النِّسْبَة كَمَا تكون بالحرف كروميّ وبصريّ قد تكون أَيْضا بالصيغة كَلا بِن وتامِر. إِبْدَال الْهمزَة ألفا فِي اخْتِيَار الْكَلَام لَيْسَ بقياسي فِي لغتهم بل هُوَ مَقْصُور على السماع كَمَا ذكره سِيبَوَيْهٍ. قَالَ أَبُو حَيَّان: قَلِيلا إِذا كَانَ مَنْصُوبًا لَا يجوز أَن يكون فِي معنى النَّفْي وَإِنَّمَا ذَلِك إِذا كَانَ مَرْفُوعا. لَا يجوز إِضْمَار حرف الْقسم عِنْد الْبَصرِيين إِلَّا فِي لَفْظَة (الله) . الْمُسَبّب كالمتعقب للسبب وَإِن ترَاخى عَنهُ لفعل شَرط أَو وجود مَانع. علم الْمُخَاطب يتعيُّن المُرَاد يُغني عَن تَقْيِيد الْكَلَام. عدم اعْتِبَار الأوضاع المنطقية فِي الِاسْتِعْمَال اللّغَوِيّ مُتَّفق عَلَيْهِ. ذِكْر الشَّيْء مُبْهما وَتَفْسِيره يُفِيد تَقْرِيره وتأكيده. إِذا الْتبس الْحَال يجب أَن يكون بِجنب صَاحبه. الْعَوَارِض لَا تعْتَبر فِي مُقَابلَة الأَصْل من غير دَلِيل. الْحَال لَا يتَقَدَّم على عاملها الظّرْف إِلَّا كثيرين. الْمُشَاركَة فِي بعض الْأَحْوَال لَا تنَافِي التخالف فِي الْحَقِيقَة. (أَن) الناصبة لَا تقع بعد أَفعَال الْيَقِين. لَا يَصح تَأْكِيد الضَّمِير الْمُتَّصِل بِالنَّفسِ وَالْعين بِلَا سبق التَّأْكِيد بمنفصل. مفعول الْمَشِيئَة فِي الشَّرْط إِنَّمَا يحذف إِذا لم يكن تعلقه بِهِ غَرِيبا.

стр. 1068

الْمَاضِي المضموم الْعين لَا يكون إِلَّا لَازِما. الْمُؤَنَّث فِي بَاب الْعدَد أخف من الْمُذكر. الْحَال الدائمة لَا تكون بِالْوَاو. تَرْكُ جَانب اللَّفْظ لرعاية حسن الْمَعْنى. اخْتِلَاف الخطابين فِي أول الْكَلَام وَآخره غير عَزِيز فِي كَلَام الْعَرَب وَفِي كَلَام الله تَعَالَى. التَّفْصِيل بعد التَّبْيِين لَا ينافى الْإِجْمَال. جَوَاز استلزام الْمحَال: الْمحَال لَيْسَ كلياً جَارِيا فِي جَمِيع الصُّور لجَوَاز أَن يكون أحد المحالين منافياً للْآخر فَلَا يجامعه فضلا عَن أَن يستلزمه. ترادف الْأَدِلَّة على الْمَدْلُول الْوَاحِد جَائِز عقلا وَشرعا، وَقَالُوا: هَذَا الحكم ثَابت بِالْكتاب وَالسّنة والمعقول. قِيَاس الْغَائِب على الشَّاهِد إِنَّمَا يعْتَبر فِي العمليات على تَقْدِير ظُهُور جَامع إِلَّا أَن يكون للتوضيح والتقريب إِلَى الأفهام القاصرة دون الِاسْتِدْلَال. الْجمع بَين الْأَدِلَّة أولى من تَعْلِيل الْوَاحِدَة مِنْهَا وَالْعَمَل بِعُمُوم الآخر. مُجَرّد احْتِمَال النقيض لَا يقْدَح فِي الدّلَالَة الظَّاهِرَة. لَا يلْزم من الِاحْتِمَال الْعقلِيّ امْتنَاع الْقطع العادي. النّظر الْمُوجب لهيئة ظنية الإنتاج من القطعيات لطلب الْعلم فَاسد صُورَة كَمَا أَن نظر الْمُوجب لهيئة قَطْعِيَّة الإنتاج فِي الظنيات لطلب الْعلم فَاسد مَادَّة. إِذا كَانَت بعض الْمُقدمَات قطيعة وَالْبَعْض الآخر صَحِيحَة أَو فَاسِدَة سميت خطابة وامارة. إِشَارَة (لَا يكون) قَطْعِيَّة الْمُقدمَات والاستلزام مَعًا وَإِلَّا لأفادت يَقِينا كالبرهان وَلَكِن يجوز كَون مقدماتها قَطْعِيَّة دون الاستلزام كَمَا فِي الاستقراء وَالْقِيَاس الَّذِي يظنّ إنتاجه، وَبِالْعَكْسِ كَمَا فِي الضروب المستلزمة لنتائجها إِذا تركبت من مُقَدمَات غير قَطْعِيَّة. اعْتِبَار الدَّلَائِل الْعَقْلِيَّة لَيْسَ بِاعْتِبَار خصوصياتها بل بِاعْتِبَار كَونهَا مَقْطُوعًا بهَا عِنْد صَرِيح الْفَصْل، فَإِذا لم يعْتَبر قطعه فِي مَوضِع لم يعْتَبر فِي سَائِر الْمَوَاضِع أَيْضا. قد يُفِيد الدَّلِيل اللَّفْظِيّ الْيَقِين بِمَا أُرِيد من الْمَعْنى الْمجَازِي عِنْد قيام الْقَرَائِن القطعية الدَّالَّة عَلَيْهِ. الدَّلِيل قد يخص الْقطع وَقد يخص مَعَ هَذَا التَّخْصِيص بِمَا يكون الِاسْتِدْلَال فِيهِ من الْمَعْلُول إِلَى الْعلَّة. الدَّلِيل الَّذِي كلتا مقدمتيه عقليتان وَقد حكم بهما النَّبِي ﷺ ، أَيْضا قَوْله تَعَالَى عز شَأْنه: ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ هُوَ من حَيْثُ إِنَّه حكم بهما الْعقل مَعَ قطع النّظر عَن حكم الشَّارِع عَقْلِي، وَمن حَيْثُ إِنَّه حكم بهما الشَّارِع وَصَارَ حكمه سَببا للْعلم مَعَ قطع النّظر عَن أَن الْعقل يحكم بهما بِنَفسِهِ نقلي. جَازَ التَّعْلِيل على مُوَافقَة النَّص كوجوب قبُول الحَدِيث الْغَرِيب إِن كَانَ مُوَافقا للْكتاب لحَدِيث " فَمَا وَافق فاقبلوه " مَعَ أَنه لَا فَائِدَة فِي قبُوله إِلَّا

стр. 1069

تَأْكِيد دَلِيل الْكتاب فَكَذَا هَذَا لتِلْك الْفَائِدَة. دَلَائِل الشَّرْع خَمْسَة: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس والعقليات الْمَحْضَة كالتلازم والتنافي والدوران وَغير ذَلِك. وَالثَّلَاثَة الأول نقلية، والباقيات عقليات، والنقلي الْمَحْض لَا يُفِيد، إِذْ لَا بُد من صدق الْقَائِل وَذَلِكَ لَا يعلم بِالنَّقْلِ وَإِلَّا لدار أَو تسلسل، بل بِالْعقلِ من دلَالَة المعجز وَغَيره. لَا مدْخل لِلْعَقْلِ فِي معرفَة الْأَحْكَام، فَلَا يُمكن الِاسْتِدْلَال بالعقول الصّرْف فِي الْأَحْكَام بِوَجْه، وَمَا ترَاءى أَنه مَعْقُول فمآله إِلَى الدّلَالَة أَو إِلَى الْقيَاس الَّذِي مرجعه النَّص، وَمَا لم يرجع إِلَيْهِمَا فَهُوَ من المتمسكات الْفَاسِدَة عندنَا، والاحتجاج بِمَا لَيْسَ بِدَلِيل إِلَّا أَنه من دأب الْمَشَايِخ أَنهم لَا يذكرُونَ الْمُسْتَند ويكتفون بِالْإِشَارَةِ إِلَى الْمَعْنى الْمُؤثر اختصاراً واعتماداً على شهرة الْمُسْتَند فِيمَا بَينهم. ﷺ على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم. الْحَمد لله الَّذِي أتم على هَذَا العَبْد الضَّعِيف هَذَا الْكتاب الشريف فِي نُسْخَة العَبْد عبد الله ابْن المرحوم الشَّهِيد الْحَاج عبد الرَّحِيم جلبي الْمَعْرُوف باللبقي فِي نصف شهر ذِي الْقعدَة من شهور سنة ألف ومئة وتسع وَسِتِّينَ ١١٦٩ وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين ﷺ على سيد الْأَوَّلين والآخرين آمين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين. بلغ مُقَابلَة بِحَسب الطَّاقَة على نُسْخَة قوبلت على نُسْخَة الْمُؤلف رَحمَه الله تَعَالَى] .