Полный текст (1 069 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
الرَّحْمَة، فَمن قَالَ إِن الصَّلَاة من الله رَحْمَة أَرَادَ هَذَا الْمَعْنى، لَا ان الصَّلَاة وضعت للرحمة
وَأما الْمجَازِي فكإرادة الْخَيْر وَنَحْوه مِمَّا يَلِيق بِهَذَا الْمقَام
والاشتراك لَا يكون إِلَّا باللفظة الْمُشْتَركَة؛ والتوهم يكون بهَا وبغيرها من تَحْرِيف أَو تَبْدِيل؛ والإيضاح يكون فِي الْمعَانِي خَاصَّة وَهَذَا نوع اشْتِرَاك اللَّفْظَة
واشتراك النكرات مَقْصُود بِوَضْع الْوَاضِع فِي كل مُسَمّى غير معِين
واشتراك المعارف فِي الاعلام اتفاقي غير مَقْصُود بِالْوَضْعِ
والاشتراك فِي البديع ثَلَاثَة أَقسَام: قِسْمَانِ مِنْهَا من الْعُيُوب والسرقات
وَقسم وَاحِد من المحاسن: وَهُوَ أَن يَأْتِي النَّاظِم فِي بَيته بِلَفْظَة مُشْتَركَة بَين مَعْنيين اشتراكا أَصْلِيًّا أَو فرعيا فَيَسْبق ذهن السَّامع إِلَى الْمَعْنى الَّذِي لم يردهُ النَّاظِم فَيَأْتِي فِي آخر الْبَيْت بِمَا يُؤَكد أَن الْمَقْصُود غير مَا توهمه السَّامع كَقَوْلِه:
(شيب المفارق يروي الضَّرْب من دمهم ... ذوائب الْبيض بيض الْهِنْد لَا اللمم)
فلولا (بيض الْهِنْد) لسبق ذهن السَّامع إِلَى أَنه أُرِيد بيض اللمم لقَوْله: " شيب المفارق "
الاشارة: التَّلْوِيح بِشَيْء يفهم مِنْهُ النُّطْق؛ فَهِيَ ترادف النُّطْق فِي فهم الْمَعْنى
وَالْإِشَارَة عِنْد إِطْلَاقهَا حَقِيقَة فِي الحسية، وَإِشَارَة ضمير الْغَائِب وأمثالها ذهنية لَا حسية
وَالْإِشَارَة إِذا اسْتعْملت ب (على) يكون المُرَاد الْإِشَارَة بِالرَّأْيِ، وَإِذا اسْتعْملت ب (إِلَى) يكون المُرَاد الْإِيمَاء بِالْيَدِ
واشار بِهِ: عرفه
وَالْإِشَارَة الحسية: تطلق على مَعْنيين
أَحدهمَا: أَن يقبل الْإِشَارَة بِأَنَّهُ هَهُنَا أَو هُنَاكَ
وَثَانِيهمَا: أَن يكون مُنْتَهى الْإِشَارَة الحسية - أَعنِي الامتداد الخطي أَو السطحي الْآخِذ من المشير - منتهيا إِلَى الْمشَار إِلَيْهِ
وَالْإِشَارَة عبارَة عَن أَن يُشِير الْمُتَكَلّم إِلَى معَان كَثِيرَة بِكَلَام قَلِيل يشبه الْإِشَارَة بِالْيَدِ، فَإِن المشير بِيَدِهِ يُشِير دفْعَة وَاحِدَة إِلَى أَشْيَاء لَو عبر عَنْهَا لاحتاج إِلَى أَلْفَاظ كَثِيرَة وَمن أمثلتها قَوْله تَعَالَى: ﴿وغيض المَاء﴾ فانه أَشَارَ بِهَاتَيْنِ اللفظتين إِلَى انْقِطَاع مَادَّة الْمَطَر وبلع الأَرْض وَذَهَاب مَا كَانَ حَاصِلا من المَاء على وَجههَا من قبل
وَالْإِشَارَة إِلَى الشَّيْء تَارَة تكون بِحَسب شخص، وَأُخْرَى بِحَسب نَوعه، قَالَ النَّبِي ﵊ فِي يَوْم عَاشُورَاء: " هَذَا الْيَوْم الَّذِي أظهر الله فِيهِ مُوسَى على فِرْعَوْن " وَالْمرَاد: النَّوْع وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَخلق مِنْهَا زَوجهَا﴾ أَي: من نوع الْإِنْسَان زوج آدم، وَالْمَقْصُود مِنْهُ التَّنْبِيه على أَنه تَعَالَى جعل زوج آدم إنْسَانا مثله؛ وَقد ورد التَّفْسِير بذلك عَن ابْن عَبَّاس وَهُوَ حبر الْأمة
واشارة النَّص مَا عرف بِنَفس الْكَلَام لَكِن بِنَوْع تَأمل وَضرب تفكر، غير أَنه لَا يكون مرَادا بالانزال، نَظِيره فِي الحسيات أَن من نظر إِلَى شَيْء يُقَابله فَرَآهُ وَرَأى غَيره مَعَ أَطْرَاف عينه مِمَّا يُقَابله فَهُوَ مَقْصُود بِالنّظرِ، وَمَا وَقع عَلَيْهِ أَطْرَاف بصر فَهُوَ
стр. 107
مرئي لَكِن بطرِيق الْإِشَارَة تبعا لَا مَقْصُودا
وَالِاسْتِدْلَال باشارة النَّص إِثْبَات الحكم بالنظم غير المسوق لَهُ، كَمَا أَن الِاسْتِدْلَال بِدلَالَة النَّص إِثْبَات الحكم بالنظم المسوق لَهُ، وَبِعِبَارَة النَّص إِثْبَات الحكم بِالْمَفْهُومِ اللّغَوِيّ غير النّظم، وباقتضاء النَّص اثبات الحكم بِالْمَفْهُومِ الشَّرْعِيّ، غير النّظم
[وَدلَالَة النَّص وإشارته بِالنِّسْبَةِ إِلَى عبارَة النَّص من قبيل سوق الْكَلَام لغَرَض على وَجه يتَضَمَّن جَوَابا عَن شَيْء أَو فَائِدَة أُخْرَى وَقَالَ بَعضهم: الْمَعْنى الَّذِي اريد بِاللَّفْظِ إِن كَانَ نفس الْمَوْضُوع لَهُ أَو جزأه أَو لَازمه غير الْمُتَقَدّم عَلَيْهِ سمي عبارَة إِن سيق لَهُ وَإِشَارَة إِن لم يسق لَهُ، وَإِن كَانَ لَازمه الْمُتَقَدّم فاقتضاء وَإِن لم يكن شَيْء من ذَلِك فَإِن فهم مِنْهُ معنى يعلم اللّغَوِيّ أَن الحكم الْمَنْطُوق لأَجله فدلالة وَإِلَّا فَلَا دلَالَة]
وَالْإِشَارَة تقوم مقَام الْعبارَة إِذا كَانَت معهودة، فَذَلِك فِي الْأَخْرَس دون معتقل اللِّسَان، حَتَّى لَو امْتَدَّ ذَلِك وَصَارَت لَهُ إِشَارَة معهودة كَانَ بِمَنْزِلَة الْأَخْرَس
الاشراك: هُوَ إِثْبَات الشَّرِيك لله فِي الألوهية، سَوَاء كَانَ بِمَعْنى وجوب الْوُجُود أَو اسْتِحْقَاق الْعِبَادَة، لَكِن أَكثر الْمُشْركين لم يَقُولُوا بِالْأولِ، بِدَلِيل ﴿ليَقُولن الله﴾ وَقد يُطلق وَيُرَاد بِهِ مُطلق الْكفْر، بِنَاء على عدم خلق الْكفْر عَن شرك مَا
الاشعار: هُوَ بِالنّظرِ إِلَى فهم الْمَقَاصِد لأصل المُرَاد، والتنصيص بِالنّظرِ إِلَى فهم البليغ الَّذِي يقْصد أَولا وبالذات المزايا، وَلَا ينظر إِلَى أصل الْمَعْنى إِلَّا باللمح
الاشفاق: هُوَ عناية مختلطة بخوف، فَإِن عدي ب (من) فَمَعْنَى الْخَوْف فِيهِ أظهر كَمَا فِي ﴿أشفقن مِنْهَا﴾
وَإِن عدي ب (على) فَمَعْنَى الْعِنَايَة فِيهِ أظهر [نوع] ﴿وأشربوا فِي قُلُوبهم الْعجل﴾ : تداخلهم حبه ورسخ فِي قُلُوبهم صورته لفرط شغفهم بِهِ
﴿وَلما بلغ أشده﴾ : مُنْتَهى اشتداد جِسْمه وقوته، وَهُوَ سنّ الْوُقُوف مَا بَين الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ، فَإِن الْعقل يكمل حِينَئِذٍ
﴿اشمأزت﴾ : انقبضت ونفرت
﴿أشتاتا﴾ : مُتَفَرّقين
﴿وَأشْهدُوا﴾ : أحضروا
﴿أشحة﴾ : بخلاء
﴿اشْتَروا بِهِ أنفسهم﴾ : باعوا نصِيبهم
﴿اشْتَروا الضَّلَالَة بِالْهدى﴾ : اختاروها عَلَيْهِ واستبدلوها بِهِ
стр. 108
﴿كَذَّاب أشر﴾ : بطر متكبر؛ والأشر لَا يكون إِلَّا فَرحا بِحَسب قَضِيَّة الْهوى؛ بِخِلَاف الْفَرح فَإِنَّهُ قد يكون من سرُور بِحَسب قَضِيَّة الْعقل
(فصل الْألف وَالصَّاد)
[أَصْحَاب النَّار:] كل مَا فِي الْقُرْآن من أَصْحَاب النَّار فَالْمُرَاد أَهلهَا إِلَّا ﴿وَمَا جعلنَا أَصْحَاب النَّار إِلَّا مَلَائِكَة﴾ فَالْمُرَاد خزنتها
[الْإِصْرَار] : كل عزم شددت عَلَيْهِ فَهُوَ إِصْرَار
[الإصر] : كل عقد وعهد فَهُوَ إصر
﴿وأخذتم على ذَلِكُم إصري﴾ أَي: عهدي
وَقَالَ الْأَزْهَرِي فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تحمل علينا إصرا﴾ أَي: عُقُوبَة ذَنْب يشق علينا
﴿وَيَضَع عَنْهُم إصرهم﴾ أَي: مَا عقد من عقد ثقيل عَلَيْهِم مثل قتل أنفسهم وَمَا أشبه ذَلِك من قرص الْجلد إِذا أَصَابَته نَجَاسَة
الأَصْل: هُوَ أَسْفَل الشَّيْء
وَيُطلق على الرَّاجِح بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَرْجُوح
وعَلى القانون وَالْقَاعِدَة الْمُنَاسبَة المنطبقة على الجزئيات
وعَلى الدَّلِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَدْلُول
وعَلى مَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ غَيره
وعَلى الْمُحْتَاج إِلَيْهِ كَمَا يُقَال: (الأَصْل فِي الْحَيَوَان الْغذَاء)
وعَلى مَا هُوَ الأولى كَمَا يُقَال: (الأَصْل فِي الْإِنْسَان الْعلم) أَي: الْعلم أولى وَأَحْرَى من الْجَهْل
وَالْأَصْل فِي الْمُبْتَدَأ التَّقْدِيم، أَي: مَا يَنْبَغِي أَن يكون الْمُبْتَدَأ عَلَيْهِ إِذا لم يمْنَع مَانع
وعَلى المتفرع عَلَيْهِ كَالْأَبِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الابْن
وعَلى الْحَالة الْقَدِيمَة كَمَا فِي قَوْلك: الأَصْل فِي الْأَشْيَاء الْإِبَاحَة وَالطَّهَارَة، وَالْأَصْل فِي الْأَشْيَاء الْعَدَم، أَي: الْعَدَم فِيهَا مقدم على الْوُجُود
وَالْأَصْل فِي الْكَلَام هُوَ الْحَقِيقَة أَي: الْكثير الرَّاجِح وَالْأَصْل فِي الْمُعَرّف بِاللَّامِ هُوَ الْعَهْد الْخَارِجِي
وتخلف الأَصْل فِي مَوضِع أَو موضِعين لَا يُنَافِي أصالته
وَحمل الْمَفْهُوم الْكُلِّي على الْمَوْضُوع على وَجه كلي بِحَيْثُ ينْدَرج فِيهِ أَحْكَام جزئياته يُسمى أصلا وَقَاعِدَة
وَحمل ذَلِك الْمَفْهُوم على جزئي معِين من جزئيات مَوْضُوعه يُسمى فرعا ومثالا
وَالْأُصُول من حَيْثُ إِنَّهَا مبْنى وأساس لفرعها سميت قَوَاعِد
وَمن حَيْثُ إِنَّهَا مسالك وَاضِحَة إِلَيْهَا سميت مناهج
وَمن حَيْثُ إِنَّهَا عَلَامَات لَهَا سميت أعلاما
وَالْأُصُول تتحمل مَا لَا تتحمله الْفُرُوع
وَالْأُصُول تراعى ويحافظ عَلَيْهَا
والملزوم أصل ومتبوع من حَيْثُ ان مِنْهُ الِانْتِقَال، وَاللَّازِم فرع وَتبع من جِهَة أَن إِلَيْهِ الِانْتِقَال
وَالْكل أصل يَنْبَنِي عَلَيْهِ الْجُزْء فِي الْحُصُول من
стр. 109
اللَّفْظ، بِمَعْنى أَنه يفهم من اسْم الْكل بِوَاسِطَة أَن فهم الْكل مَوْقُوف على فهمه
والجزء أصل بِاعْتِبَار احْتِيَاج جِهَة كَون الْقَصْد إِلَيْهِ؛ وَالسَّبَب أصل من جِهَة احْتِيَاج الْمُسَبّب إِلَيْهِ وابتنائه عَلَيْهِ
وَالسَّبَب الْمَقْصُود أصل من جِهَة كَونه بِمَنْزِلَة الْعلَّة الغائية
وَالْأَصْل فِي الدّين التَّوْحِيد
[وَالْأَصْل فِي الِاعْتِقَاد هُوَ الْإِيمَان بالمبدأ والمعاد]
وَالْأَصْل: بَقَاء الشَّيْء على مَا كَانَ
وَالْأَصْل فِي الْأَشْيَاء التَّوَقُّف - عِنْد أَصْحَابنَا - لَا الْإِبَاحَة حَتَّى يرد الشَّرْع بالتقرير أَو بالغيير إِلَى غَيره، كَمَا قَالَ عَامَّة الْمُعْتَزلَة وَلَا الْحَظْر إِلَى أَن يرد الشَّرْع مقررا أَو مغيرا كَمَا قَالَ بعض أَصْحَاب الحَدِيث، لِأَن الْعقل لاحظ لَهُ فِي الحكم الشَّرْعِيَّة؛ وَإِلَيْهِ ذهب عَامَّة أَصْحَاب الحَدِيث وَبَعض الْمُعْتَزلَة، غير أَنهم يَقُولُونَ: لَا حكم لَهُ فِيهَا أصلا لعدم دَلِيل الثُّبُوت، وَهُوَ خبر أَصْحَاب الشَّرْع عَن الله تَعَالَى وأصحابنا قَالُوا: لَا بُد وَأَن يكون لَهُ حكم إِمَّا الْحُرْمَة بِالتَّحْرِيمِ الأزلي وَإِمَّا الْإِبَاحَة، لَكِن لَا يُمكن الْوُقُوف على ذَلِك بِالْعقلِ فَيتَوَقَّف فِي الْجَواب، فَوَقع الِاخْتِلَاف بَيْننَا وَبينهمْ فِي كَيْفيَّة التَّوَقُّف
[وَالْأَصْل فِي الْعرف الشَّرْعِيّ أَن يكون على وفْق الْعرف العادي]
وَالْأَصْل فِي الْكَلَام الْحَقِيقَة، وَإِنَّمَا يعدل إِلَى الْمجَاز لثقل الْحَقِيقَة أَو بشاعتها أَو جهلها للمتكلم أَو الْمُخَاطب، أَو شهرة الْمجَاز، أَو غير ذَلِك، كتعظيم الْمُخَاطب نَحْو: (سَلام على الْمجْلس العالي) وموافقة الروي والسجع والمطابقة والمقابلة والمجانسة إِذا لم يحصل ذَلِك بِالْحَقِيقَةِ
وَالْأَصْل ان يكون لكل مجَاز حَقِيقَة بِدَلِيل الْغَلَبَة وَإِن لم يجب
وَالْأَصْل فِي الْأَسْمَاء التنكير بِدَلِيل اندراج الْمعرفَة تَحت عمومها، كأصالة الْعَام بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْخَاص، والتذكير وَالصرْف أَيْضا، وَلذَا لم يمْتَنع السَّبَب الْوَاحِد اتِّفَاقًا مَا لم يعتضد بآخر يجذبه عَن الْأَصَالَة إِلَى الفرعية، نَظِيره فِي الشرعيات أَن الأَصْل بَرَاءَة الذِّمَّة فَلم تصر مشتغلة إِلَّا بعدلين
وَالْأَصْل فِي الْأَسْمَاء المختصة بالمؤنث أَن لَا تدْخلهَا الْهَاء نَحْو: (شيخ) و (عَجُوز) و (حمَار) وَغَيرهمَا؛ وَرُبمَا أدخلُوا الْهَاء تَأْكِيدًا للْفرق ك (نَاقَة) و (نعجة)
وَالْأَصْل فِي الِاسْم، صفة كَانَ ك (عَالم) أَو غير صفة ك (غُلَام) الدّلَالَة على الثُّبُوت؛ وَأما الدّلَالَة على التجدد فَأمر عَارض فِي الصِّفَات
[وَلَا يدل الِاسْم بِالْوَضْعِ إِلَّا على الثُّبُوت، والدوام والاستمرار معنى مجازي]
وَالْأَصْل فِي اسْم الاشارة أَن يشار بِهِ إِلَى محسوس مشَاهد قريب أَو بعيد، وَإِن أُشير إِلَى مَا يَسْتَحِيل إحساسه نَحْو: ﴿ذَلِكُم الله﴾ أَو إِلَى محسوس غير مشَاهد نَحْو: ﴿تِلْكَ الْجنَّة﴾ لتصييره كالمشاهد
وَالْأَصْل فِي الْأَفْعَال التَّصَرُّف، وَمن التَّصَرُّف تَقْدِيم الْمَنْصُوب بهَا على الْمَرْفُوع، واتصال الضمائر
стр. 110
الْمُخْتَلفَة بهَا؛ وَقد اسْتثْنى مِنْهَا (نعم) و (بئس) و (عَسى) وفعلا التَّعَجُّب
وَالْأَصْل فِي الْأَسْمَاء الْعَارِية عَن العوامل الْوَقْف على السّكُون
وَالْأَصْل فِي التَّعْرِيف الْعَهْد، وَلَا يعدل عَنهُ إِلَّا عِنْد التَّعَذُّر
وَالْأَصْل فِي الْجُمْلَة ان تكون مقدرَة بالمفرد
وَالْأَصْل فِي روابط الْجُمْلَة الضَّمِير
وَالْأَصْل فِي حرف الْعَطف أَن لَا يحذف، لِأَنَّهُ جِيءَ بِهِ نَائِبا عَن الْعَامِل وَلَكِنَّك قد تتخير فِي حذفه، وَذَلِكَ فِي عطف الصِّفَات بَعْضهَا على بعض؛ وَفِي الْحَال قد يمْتَنع حذفه، وَذَلِكَ فِيمَا إِذا كَانَ بَين الجملتين مُشَاركَة وَلم يكن بَينهمَا تعلق ذاتي، مثل: (فلَان يَقُول وَيفْعل) و (زيد طَوِيل وَعَمْرو قصير) وَقد يجب حذفه، وَذَلِكَ فِيمَا إِذا لم يكن بَينهمَا مُشَاركَة
وَالْأَصْل فِي الصّفة التَّوْضِيح والتخصيص، وَلَا يعدل عَنهُ مَا أمكن
وَالْأَصْل فِي الْوَصْف التَّمْيِيز، لَكِن رُبمَا يقْصد بِهِ معنى آخر مَعَ كَون التَّمْيِيز حَاصِلا أَيْضا
وَالْأَصْل فِي الرّفْع الْفَاعِل وَالْبَاقِي مشبه بِهِ، قَالَه الْخَلِيل، وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: الأَصْل هُوَ الْمُبْتَدَأ وَالْبَاقِي مشبه بِهِ
وَالْأَصْل تَقْدِيم الْمَفْعُول بِهِ بِلَا وَاسِطَة ثمَّ ظرف الزَّمَان ثمَّ ظرف الْمَكَان ثمَّ الْمَفْعُول الْمُطلق ثمَّ الْمَفْعُول لَهُ
وَقيل: الأَصْل تَقْدِيم الْمَفْعُول الْمُطلق لكَونه جُزْء مَدْلُول الْفِعْل، وَالْبَاقِي كَمَا ذكر
وَالْأَصْل ذكر التَّابِع مَعَ الْمَتْبُوع لِأَنَّهُ مُتحد بِهِ من جِهَة كَونهمَا بإعراب وَاحِد من جِهَة وَاحِدَة، وَعند اجْتِمَاع التوابع الأَصْل تَقْدِيم النَّعْت ثمَّ التَّأْكِيد ثمَّ الْبَدَل أَو الْبَيَان
وَالْأَصْل فِي كل من جملتي الشَّرْط وَالْجَزَاء أَن تكون فعلية استقبالية لَا اسمية وَلَا ماضوية
وَالْأَصْل كَون الْحَال للأقرب؛ فَإِذا قلت: (ضربت زيدا رَاكِبًا) ف (رَاكِبًا) حَال من الْمَضْرُوب لَا من الضَّارِب
وَالْأَصْل فِي تَعْرِيف الْجِنْس اللَّام، وَالْإِضَافَة فِي ذَلِك التَّعْرِيف مُلْحقَة بِاللَّامِ؛ وَاللَّام للاختصاص فِي أصل الْوَضع، ثمَّ إِنَّهَا قد تسْتَعْمل فِي الْوَقْت إِذا كَانَ للْحكم اخْتِصَاص بِهِ، وَقد تسْتَعْمل فِي التَّعْلِيل لاخْتِصَاص الحكم بِالْعِلَّةِ
وَالْأَصْل أَن يكون الْأَمر كُله بِاللَّامِ نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿فبذلك فليفرحوا﴾ وَفِي الحَدِيث: " لِتَأْخُذُوا مَصَافكُمْ " وإثباته بِغَيْر لَام كثير
وَالْأَصْل فِي الِاشْتِقَاق أَن يكون من المصادر [عِنْد البصرية]
وَالْأَصْل فِي اللَّفْظ الْخَالِي من عَلامَة التَّأْنِيث أَن يكون للمذكر.
وَالْأَصْل وَالْقِيَاس أَن لَا يُضَاف اسْم إِلَى فعل وَلَا بِالْعَكْسِ؛ وَلَكِن الْعَرَب اتسعت فِي بعض ذَلِك، فخصت أَسمَاء الزَّمَان بِالْإِضَافَة إِلَى الْأَفْعَال، لِأَن الزَّمَان مضارع للْفِعْل، وَاخْتلفُوا أَي أَقسَام الْفِعْل أصل، فالاكثرون قَالُوا: هُوَ فعل الْحَال لَان الأَصْل فِي الْفِعْل أَن يكون خَبرا، وَالْأَصْل فِي الْخَبَر أَن يكون صدقا، وَفعل الْحَال يُمكن الْإِشَارَة إِلَيْهِ فَيتَحَقَّق وجوده فَيصدق الْخَبَر عَنهُ وَقَالَ قوم: الأَصْل هُوَ الْمُسْتَقْبل لانه يخبر بِهِ عَن الْمَعْدُوم ثمَّ
стр. 111
يخرج الْفِعْل إِلَى الْوُجُود فيخبر عَنهُ بعد وجدوه، وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الْمَاضِي لانه كمل وجوده فَاسْتحقَّ أَن يُسمى أصلا [وَبِه قَالَت الكوفية فِي الِاشْتِقَاق]
وَالْأَصْل فِي الِاسْتِثْنَاء الِاتِّصَال
وَالْأَصْل فِي الْحَال أَن تكون نكرَة وَفِي صَاحبهَا أَن يكون معرفَة
وَالْأَصْل فِي المبهمات الْمَقَادِير
وَالْأَصْل فِي بَيَان النّسَب والتعلقات هُوَ الْأَفْعَال
وَالْأَصْل أَن يكون بِنَاء الْجمع بِنَاء مغايرا من مُفْرد ملفوظ مُسْتَعْمل [وَلَو تَقْديرا]
وَالْأَصْل فِي كل معدول عَن شَيْء أَن لَا يخرج عَن النَّوْع الَّذِي ذَلِك الشَّيْء مِنْهُ
وَالْأَصْل فِي اسْم التَّفْضِيل أَن يكون الْمفضل والمفضل عَلَيْهِ فِيهِ مُخْتَلفين بِالذَّاتِ؛ فَفِي صُورَة الِاتِّحَاد ضعف الْمَعْنى التفضيلي
وَالْأَصْل فِي التوابع تبعيتها لمتبوعاتها فِي الْإِعْرَاب دون الْبناء
وَالْأَصْل فِي الصِّفَات أَن يكون الْمُجَرّد من التَّاء مِنْهَا صفة الْمُذكر
وَالْأَصْل فِي الْمُبْتَدَأ أَن يكون معرفَة، لِأَن الْمَطْلُوب الْمُبْهم الْكثير الْوُقُوع فِي الْكَلَام إِنَّمَا هُوَ الحكم على الْأُمُور الْمعينَة
وَالْأَصْل فِي الْفَاعِل أَن يَلِي الْفِعْل لانه كالجزء مِنْهُ لشدَّة احْتِيَاج الْفِعْل إِلَيْهِ وَلَا كَذَلِك الْمَفْعُول
وَالْأَصْل فِي الْخَبَر الْإِفْرَاد
وَالْأَصْل فِي الْعَمَل الْفِعْل
وَالْأَصْل فِي اسْتِحْقَاق الرّفْع الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر، وَغَيرهمَا من المرفوعات مَحْمُول عَلَيْهِمَا
وَالْأَصْل فِي الظروف التَّصَرُّف، وَهُوَ الصَّحِيح
[وَالْأَصْل فِي التَّاء أَن يكون دُخُولهَا لتأنيث مدخولها كَمَا فِي (ضاربة) فَجعل دُخُولهَا فِي مثل (مَلَائِكَة) كَذَلِك يَجْعَل مدلولها مؤنثا لتأويل الْجَمَاعَة]
وَالْأَصْل فِي كلمة (أَو) أَن تسْتَعْمل لأحد الْأَمريْنِ، والعموم مُسْتَفَاد من وُقُوع الْأَحَد الْمُبْهم فِي سِيَاق النَّفْي لَا من كلمة (أَو)
وَالْأَصْل فِي كلمة (إِذا) الْقطع، أَي قطع الْمُتَكَلّم بِوُقُوع الشَّرْط، وَذَلِكَ لغَلَبَة اسْتِعْمَال (إِذا) فِي المقطوعات، كَمَا أَن غَلَبَة اسْتِعْمَال (إِن) فِي المشكوكات
وَالْأَصْل فِي اسْتِعْمَال (إِذا) أَن يكون لزمان من أزمنة الْمُسْتَقْبل، مُخْتَصّ من بَينهَا بِوُقُوع حدث فِيهِ مَقْطُوع بِوُقُوعِهِ فِي اعْتِقَاد الْمُتَكَلّم
وَالْأَصْل فِي كلمة (غير) أَن تكون صفة، كَمَا تَقول: (جَاءَنِي رجل غير زيد) واستعمالها على هَذَا الْوَجْه كثير فِي كَلَام الْعَرَب
وَالْأَصْل فِي كلمة (من) ابْتِدَاء الْغَايَة، والبواقي متفرعة عَلَيْهِ قَالَه الْمبرد وَقَالَ الْآخرُونَ: الاصل فِيهِ هُوَ التَّبْعِيض والبواقي متفرعة عَلَيْهِ
وَالْأَصْل فِي كلمة (إِن) الْخُلُو عَن الْجَزْم بِوُقُوع الشَّرْط أَو لَا وُقُوعه أَيْضا، فانه يسْتَعْمل فِيمَا يتَرَجَّح، أَي يتَرَدَّد بَين أَن يكون وَبَين أَن لَا يكون؛ واللاوقوع مُشْتَرك بَين (إِن) و (إِذا)
وَالْأَصْل فِي فرض المحالات كلمة (لَو) دون (إِن) لِأَنَّهَا لما لَا جزم بِوُقُوعِهِ وَلَا وُقُوعه، والمحال
стр. 112
مَقْطُوع بِلَا وُقُوعه
[وَالْأَصْل فِي (حَتَّى) أَن تكون جَارة لِكَثْرَة اسْتِعْمَالهَا
وَالْأَصْل فِي (كَانَ) أَن تكون نَاقِصَة لكَونهَا حَقِيقَة فَلَا يُصَار إِلَى التَّامَّة إِلَّا لضَرُورَة دَاعِيَة]
وَالْأَصْل فِي (إِلَّا) الِاسْتِثْنَاء، وَقد اسْتعْملت وَصفا؛ وَفِي (غير) أَن يكون صفة كَمَا مر، وَقد اسْتعْملت فِي الِاسْتِثْنَاء؛ وَفِي (سَوَاء) و (سوى) الظَّرْفِيَّة، وَقد استعملتا بِمَعْنى (غير)
وَالْأَصْل فِي خبر (أَن) بِالْفَتْح الْإِفْرَاد
وَالْأَصْل فِي الْبناء السّكُون؛ وأصل الْإِعْرَاب أَن يكون بالحركات؛ وَالْأَصْل فِيمَا حرك مِنْهُمَا الْكسر
وَالْأَصْل تَحْرِيك السَّاكِن الْمُتَأَخر، لِأَن الثّقل يَنْتَهِي عِنْده، كَمَا كَانَ فِي صِيغَة الخماسي وتصغيره
وَالْأَصْل فِي (مفعل) للمصدر وَالزَّمَان وَالْمَكَان أَن يكون بِالْفَتْح
[وَالْأَصْل أَن يكون الِاسْتِثْنَاء من الْجِنْس وَلذَلِك كَانَ هُوَ الْغَالِب والمتبادر إِلَى الْفَهم من الِاسْتِثْنَاء]
وَالْأَصْل فِي الْجَرّ حُرُوف الْجَرّ، لِأَن الْمُضَاف مَرْدُود فِي التَّأْوِيل إِلَيْهِ
وَالْأَصْل فِي هَاء السكت أَن تكون سَاكِنة، لِأَنَّهَا إِنَّمَا زيدت لأجل الْوَقْف، وَالْوَقْف لَا يكون إِلَّا على سَاكن
وَالْأَصْل فِي (إِن) المخففة الْمَكْسُورَة دُخُولهَا على فعل من الْأَفْعَال الَّتِي هِيَ من دواخل الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر لَا غير مثل (كَانَ) و (ظن) واخواتهما
وَالْأَصْل فِي بَاب الْقصر (إِلَّا) لكَونه مَوْضُوعا لَهُ بالاصالة من غير اعْتِبَار تضمين شَيْء، أَو ابتناء على مُنَاسبَة، ومفيدا لَهُ من غير احْتِمَال وَاخْتِلَاف
وَالْأَصْل فِي التَّشْبِيه الْمُشبه لِأَنَّهُ الْمَقْصُود فِي الْكَلَام ظَاهرا، وَإِلَيْهِ يعود الْغَرَض غَالِبا، والمشبه بِهِ هُوَ الْفَرْع، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي كَونه أصلا وَكَون الْمُشبه فرعا نظرا إِلَى وَجه الْمُشبه
وَالْأَصْل فِي الْمُشبه بِهِ أَن يكون محسوسا سَوَاء كَانَ الْمُشبه محسوسا أَو معقولا
وَالْأَصْل فِي وَجه الشّبَه أَن يكون محسوسا أَيْضا
وَالْأَصْل دُخُول أَدَاة التَّشْبِيه على الْمُشبه بِهِ، وَقد تدخل على الْمُشبه إِمَّا لقصد الْمُبَالغَة مثل: ﴿أَفَمَن يخلق كمن لَا يخلق﴾ وَإِمَّا لوضوح الْحَال نَحْو: ﴿وَلَيْسَ الذّكر كالأنثى﴾ وَقد تدخل على غَيرهمَا اعْتِمَادًا على فهم الْمُخَاطب نَحْو: ﴿كونُوا أنصار الله كَمَا قَالَ عِيسَى ابْن مَرْيَم﴾ أَي: كونُوا أنصار الله خالصين فِي الانقياد كشأن مخاطبي عِيسَى إِذْ قَالُوا. . إِلَخ
وَالْأَصْل فِي الْجَواب أَن يشاكل السُّؤَال، فَإِن كَانَ جملَة اسمية فَيَنْبَغِي أَن يكون الْجَواب كَذَلِك
وَيَجِيء كَذَلِك فِي الْجَواب الْمُقدر أَلا ترى إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقيل للَّذين اتَّقوا مَاذَا أنزل ربكُم قَالُوا خيرا﴾ حَيْثُ تطابق فِي الفعلية، وَإِنَّمَا لم يَقع التطابق فِي قَوْله: ﴿مَاذَا أنزل ربكُم قَالُوا أساطير الْأَوَّلين﴾ إِذْ لَو طابقوا لكانوا مقرين بالإنزال، وهم من الإذعان على مفاوز
стр. 113
وَالْأَصْل أَن يقدر الشَّيْء فِي مَكَانَهُ الْأَصْلِيّ لِئَلَّا يُخَالف الأَصْل من وَجْهَيْن: الْحَذف وَوضع الشَّيْء فِي غير مَحَله
وَالِاسْم الْمُفْرد هُوَ الأَصْل وَالْجُمْلَة فرع عَلَيْهِ؛ نَظِير ذَلِك شَهَادَة الْمَرْأَتَيْنِ على شَهَادَة رجل
وَالْأول من جزأي الْمركب هُوَ الأَصْل فِي التَّسْمِيَة ك (سِيبَوَيْهٍ) و (نفطويه)
وَالْألف أصل فِي الْحُرُوف نَحْو: (مَا) و (لَا) وَفِي الْأَسْمَاء المتوغلة فِي شبه الْحَرْف نَحْو: (اذا) و (أَنى) لَا فِي الْأَسْمَاء المعربة وَلَا فِي الْأَفْعَال
وأصل الِاسْم الْإِعْرَاب
[وأصل الْإِعْرَاب أَن يكون بالحركات]
وأصل الْفِعْل الْبناء وَالرُّجُوع إِلَى الأَصْل وَهُوَ الْبناء فِي الافعال أيسر من الِانْتِقَال عَن الأَصْل
وأصل الْجمل الْجمل الفعلية
وأصل الْمثنى أَن يكون معربا
وأصل الْخَبَر أَن يتَأَخَّر عَن الْمُبْتَدَأ، وَيحْتَمل تَقْدِيره مقدما لمعارضة أصل آخر، وَهُوَ أَنه عَامل فِي الظّرْف
وأصل الْعَامِل أَن يتَقَدَّم على الْمَعْمُول، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يقدر الْمُتَعَلّق فعلا، فَيجب التَّأْخِير، لِأَن الْخَبَر الْفعْلِيّ لَا يتَقَدَّم على الْمُبْتَدَأ فِي مثل هَذَا
وأصل الْوَاو وَاو الْعَطف الَّتِي فِيهَا معنى الْجمع
وَلِهَذَا وضعُوا الْوَاو مَوضِع (مَعَ) فِي الْمَفْعُول مَعَه
[و (أَو) فِي الأَصْل للتساوي فِي الشَّك ثمَّ اتَّسع فَاسْتعْمل فِي التَّسَاوِي بِلَا شكّ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿آثِما أَو كفورا﴾ ]
وَمَا لَا ينْصَرف أَصله الِانْصِرَاف
و (لله دَرك) أَصله الْمصدر ثمَّ منع المصدرية و (وَالِد) و (صَاحب) و (عبد) أَصْلهَا الْوَصْف ثمَّ منعته
وأصل حُرُوف الْعَطف الْوَاو
وأصل حُرُوف النداء (يَا)
وأصل أدوات الشَّرْط (إِن) لانها حرف
وأصل أدوات الِاسْتِفْهَام الْألف
وأصل الْمُضمر أَن يكون على صِيغَة وَاحِدَة فِي الرّفْع وَالنّصب والجر
وأصل الضَّمِير والمنفصل الْمَرْفُوع
وأصل الْفِعْل أَن لَا يدْخل عَلَيْهِ شَيْء من الْإِعْرَاب لعدم الْعلَّة الْمُقْتَضِيَة لَهُ فِي الْفِعْل
وأصل الْخَبَر أَن يكون نكرَة
وأصل حُرُوف الْقسم الْبَاء، وَلذَلِك خصت بِجَوَاز ذكر الْفِعْل مَعهَا نَحْو: (اقْسمْ بِاللَّه ليفعلن) ودخولها على الضَّمِير نَحْو: (بك لافعلن) واستعمالها فِي الْقسم الاستعطافي نَحْو: (بِاللَّه هَل قَائِم زيد؟)
وأصل الْفِعْل التَّذْكِير، لِأَن مَدْلُوله الْمصدر وَهُوَ مُذَكّر، وَأَنه عبارَة عَن انتساب الْحَدث إِلَى فَاعله فِي الزَّمن الْمعِين
وأصل الْأَسْمَاء أَن لَا تقصر على بَاب دون بَاب، وَلَا يجود هَذَا إِلَّا فِي الظروف والمصادر، وَإِلَّا فِي بَاب النداء لِأَنَّهَا أَبْوَاب وضعت على التَّغْيِير
وأصل الْجُمْلَة أَن لَا يكون لَهَا مَوضِع من الْإِعْرَاب
وأصل حذف حرف النداء فِي نِدَاء الْأَعْلَام، ثمَّ كل مَا أشبه الْعلم
стр. 114
وأصل النواصب للْفِعْل (أَن) وَهِي أم الْبَاب بالِاتِّفَاقِ
وأصل الْحُرُوف أَن لَا تعْمل رفعا وَلَا نصبا لِأَنَّهُمَا من عمل الْأَفْعَال، فَإِذا عملهما الْحَرْف فَإِنَّمَا يعملهما بشبه الْفِعْل، وَلَا يعْمل عملا لَيْسَ لَهُ حق الشّبَه إِلَّا عمل الْجَرّ إِذا كَانَ مضيفا للْفِعْل أَو لما هُوَ فِي مَعْنَاهُ إِلَى الِاسْم
وكل حرف اخْتصَّ باسم مُفْرد فَإِنَّهُ يعْمل فِيهِ الْجَرّ إِن اسْتحق الْعَمَل، وَلم يجِئ من الْحُرُوف المختصة باسم وَاحِد مَا يعْمل فِيهِ غير خفض إِلَّا (أَلا) الَّتِي لِلتَّمَنِّي، فَإِن الِاسْم الْمَبْنِيّ مَعهَا فِي مَوضِع نصب بهَا فِي مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ
وَالْإِعْرَاب أصل فِي الْأَسْمَاء لِأَنَّهُ يفْتَقر إِلَيْهِ للتفرقة بَين الْمعَانِي نَحْو: (مَا أحسن زيدا) بِالنّصب فِي التَّعَجُّب، وبالرفع فِي النَّفْي، وبرفع (أحسن) وخفض (زيد) فِي الِاسْتِفْهَام عَن الْأَحْسَن
والإيجاب أصل لغيره من النَّفْي وَالنَّهْي والاستفهام وَغَيرهَا، فَإِن الْإِيجَاب يتركب من مُسْند ومسند إِلَيْهِ من غير احْتِيَاج إِلَى الْغَيْر، وَلَيْسَ كَذَلِك غَيره
والعطف على اللَّفْظ هُوَ الأَصْل نَحْو: (زيد لَيْسَ بقائم وَلَا قَاعد) بالخفض
وَالْأُصُول تراعى تَارَة وتهمل أُخْرَى، فمما تراعى قَوْلهم: (صغت الْخَاتم وحكت الثَّوْب) وَنَحْو ذَلِك؛ فلولا أَن أصل هَذَا (فعلت) بِفَتْح الْعين لما جَازَ أَن تعْمل (فعلت) وَمِنْه؛
(ليبك يزِيد ... الْبَيْت)
وَنَحْوه قَوْله تَعَالَى: ﴿خلق الْإِنْسَان ضَعِيفا﴾ و ﴿خلق الْإِنْسَان من علق﴾
وَقد يُرَاجع من الْأُصُول إِلَى الْفُرُوع عِنْد الْحَاجة: مِنْهُ الصّرْف الَّذِي يُفَارق الِاسْم لمشابهته للْفِعْل، فَمَتَى احتجت إِلَى صرفه جَازَ أَن تراجعه فتصرفه
وَمِنْه إِجْرَاء المعتل مجْرى الصَّحِيح وَإِظْهَار الضَّعِيف
وَمَا لَا يُرَاجع من الْأُصُول عِنْد الضَّرُورَة كالثلاثي المعتل الْعين نَحْو: (قَامَ) و (بَاعَ) وَكَذَلِكَ مضارعه
وَبَاب (افتعل) إِذا كَانَت فاؤه صادا أَو ضادا أَو طاء أَو ظاء أَو دَالا أَو ذالا أَو زايا حَيْثُ لَا يجوز خُرُوج هَذِه التَّاء على أَصْلهَا بل تقلب
وَالْأَصْل فِي (فعلى) أَن تسْتَعْمل فِي الْجمع بِالْألف وَاللَّام ك (كبرى) و (الْكبر)
وَلَا يَنْبَغِي أَن يجذب الأَصْل إِلَى حيّز الْفَرْع إِلَّا بِسَبَب قوي، وَيَكْفِي فِي العودة إِلَى الأَصْل أدنى شُبْهَة لانه على وفْق الدَّلِيل، وَلذَلِك صرف (أَربع) فِي قَوْلك (مَرَرْت بنسوة أَربع) مَعَ أَن فِيهِ الْوَصْف وَالْوَزْن اعْتِبَارا لأصل وَضعه وَهُوَ الْعدَد
وَالْأُصُول المرفوضة مِنْهَا مصدر (عَسى) لِأَنَّهُ لَا يسْتَعْمل، وَإِن كَانَ الأَصْل، لِأَنَّهُ أصل مرفوض؛ وَخبر (لَا) فَإِن بني تَمِيم لَا يجيزون ظُهُوره وَيَقُولُونَ: هُوَ من الْأُصُول المرفوضة؛ و (سُبْحَانَ الله) فَإِنَّهُ إِذا نظرت إِلَى مَعْنَاهُ وجدت الْإِخْبَار عَنهُ صَحِيحا لَكِن الْعَرَب رفضت ذَلِك
وَالْأَصْل فِي الالفاظ أَن لَا تجْعَل خَارِجَة عَن مَعَانِيهَا الْأَصْلِيَّة بِالْكُلِّيَّةِ
стр. 115
[وَالْأَصْل عِنْد اخْتِلَاف الْأَلْفَاظ اخْتِلَاف مَعَانِيهَا]
وَالْأَصْل فِي الْكَلَام التَّصْرِيح وَهُوَ اظهار، وَلَا شكّ أَن الْمَقْصُود من الْكَلَام إِظْهَار الْمعَانِي، فَإِذا ذكر لفظ التَّصْرِيح مِنْهُ فهم أَنه الأَصْل
وَالْأَصْل فِي قيود التَّعْرِيف تَصْوِير مَاهِيَّة الْمُعَرّف، والاحتراز بهَا إِنَّمَا يحصل ضمنا
[وَالْأَصْل فِي فن الْعرُوض قد يُطلق وَيُرَاد بِهِ عدم التَّغَيُّر عَن شَيْء، وَقد يُطلق وَيُرَاد بِهِ مَا يحصل بتكراره بَحر، وَقد يُطلق وَيُرَاد بِهِ مَا وضع فِي كل بَحر من أَجزَاء الافاعيل مُطلقًا بِدُونِ التَّغْيِير]
وَالْأَصْل فِي مبَاحث الالفاظ هُوَ النَّقْل لَا الْعقل
وَالْأَصْل فِي الْمسَائِل الاعتقادية أَن يُقَال مَا اعتقدته وَقلت بِهِ حق يَقِينا وَمَا قَالَه غَيْرِي بَاطِل يَقِينا
وَالْأَصْل بَقَاء مَا كَانَ على مَا كَانَ، فَلَو كَانَ لرجل على آخر ألف مثلا فبرهن الْمُدعى عَلَيْهِ على الاداء أَو الْإِبْرَاء فبرهن الْمُدَّعِي على أَن لَهُ ألفا لم يقبل حَتَّى يبرهن على الْحُدُوث بعد الاداء أَو الْإِبْرَاء
وَالْأَصْل الْعَدَم فِي الصِّفَات الْعَارِضَة، فَالْقَوْل للْمُضَارب أَنه لم يربح لِأَن الأَصْل فِيهِ عَدمه، وَكَذَا لَو اشْترى عبدا على أَنه خباز أَو كَاتب وانكر المُشْتَرِي وجود ذَلِك الْوَصْف فَالْقَوْل لَهُ، لِأَن الأَصْل عَدمه، لكَونه من الصِّفَات الْعَارِضَة
وَالْأَصْل فِي الصِّفَات الْأَصْلِيَّة الْوُجُود، فَلَو اشْترى أمة على انها بكر وانكر المُشْتَرِي قيام الْبكارَة وادعاها البَائِع فَالْقَوْل للْبَائِع لِأَن الأَصْل وجودهَا لكَونهَا صفة أَصْلِيَّة
وَالْأَصْل إِضَافَة الْحَادِث إِلَى أقرب اوقاته، فَلَو مَاتَ مُسلم وَتَحْته نَصْرَانِيَّة فَجَاءَت مسلمة بعد مَوته وَقَالَت: اسلمت قبل مَوته، وَقَالَت الْوَرَثَة: أسلمت بعد مَوته فَالْقَوْل للْوَرَثَة
[وَالْأَصْل فِي المتعارضين الْعَمَل بهما بِقدر الْإِمْكَان]
وَالْأَصْل فِي الْإِيمَان أَن تكون الشُّرُوط مُتَقَدّمَة، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَامْرَأَة مُؤمنَة إِن وهبت نَفسهَا للنَّبِي إِن أَرَادَ النَّبِي أَن يستنكحها﴾ إِذْ الْمَعْنى: إِن أَرَادَ النَّبِي أَن يستنكحها أحللناها لَهُ إِن وهبت نَفسهَا للنَّبِي، لِأَن إِرَادَة الاستنكاح سَابِقَة على الْهِبَة
قَالَ ثَعْلَب: قَوْلهم: (لَيْسَ لَهُ أصل وَلَا فصل) الأَصْل: الْوَالِد، والفصل: الْوَلَد، وَقيل: الأَصْل الْحسب والفصل اللِّسَان
(وَمَا فعلته أصلا) أَي بِالْكُلِّيَّةِ، وانتصابه على الْمصدر أَو الْحَال أَي: (ذَا أصل) فَإِن الشَّيْء إِذا أَخذ مَعَ أَصله كَانَ الْكل، وَكَذَا (رَأْسا)
والأصيل: المتمكن فِي أَصله
و [الْأَصِيل] : مَا بعد الْعَصْر إِلَى الْغُرُوب
الِاصْطِلَاح: هُوَ اتِّفَاق الْقَوْم على وضع الشَّيْء، وَقيل: إِخْرَاج الشَّيْء عَن الْمَعْنى اللّغَوِيّ إِلَى معنى آخر لبَيَان المُرَاد
واصطلاح التخاطب هُوَ عرف اللُّغَة
والاصطلاح: مُقَابل الشَّرْع فِي عرف الْفُقَهَاء، وَلَعَلَّ وَجه ذَلِك أَن الِاصْطِلَاح (افتعال) من (الصُّلْح) للمشاركة كالاقتسام، والأمور الشَّرْعِيَّة مَوْضُوعَات الشَّارِع وَحده لَا يتصالح عَلَيْهَا بَين
стр. 116
الأقوام، وتواضع مِنْهُم
وَيسْتَعْمل الِاصْطِلَاح غَالِبا فِي الْعلم الَّذِي تحصل معلوماته بِالنّظرِ وَالِاسْتِدْلَال
وَأما الصِّنَاعَة: فَإِنَّهَا تسْتَعْمل فِي الْعلم الَّذِي تحصل معلوماته بتتبع كَلَام الْعَرَب
واللغات كلهَا اصطلاحية عِنْد عَامَّة الْمُعْتَزلَة وَبَعض الْفُقَهَاء، وَقَالَ عَامَّة الْمُتَكَلِّمين وَالْفُقَهَاء وَعَامة أهل التَّفْسِير إِنَّهَا توقيفية
وَقَالَ بعض أهل التَّحْقِيق: لَا بُد وَأَن تكون لُغَة وَاحِدَة مِنْهَا توقيفية ثمَّ اللُّغَات الْأُخَر فِي حد الْجَوَاز بَين أَن تكون اصطلاحية أَو توقيفية، لِأَن الِاصْطِلَاح من الْعباد على أَن يُسمى هَذَا كَذَا، وَهَذَا لَا يتَحَقَّق بِالْإِشَارَةِ وَحدهَا بِدُونِ الْمُوَاضَعَة بالْقَوْل
وَفِي " أنوار التَّنْزِيل " فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعلم آدم الْأَسْمَاء كلهَا﴾ أَن اللُّغَات توقيفية، فَإِن الْأَسْمَاء تدل على الْأَلْفَاظ بِخُصُوص أَو عُمُوم وَتَعْلِيمهَا ظَاهر فِي إلقائها على المتعلم مُبينًا لَهُ مَعَانِيهَا، وَذَلِكَ يَسْتَدْعِي سَابِقَة وضع، وَالْأَصْل يَنْبَغِي أَن يكون ذَلِك الْوَضع مِمَّن كَانَ قبل آدم، فَيكون من الله تَعَالَى
الْإِصَابَة: فِي الأَصْل هُوَ النّيل والوصول، وَفِي (إِن أصبتك فَكَذَا) مُضَافا إِلَى الْمَرْأَة يحْتَمل وُجُوهًا مُتعَدِّدَة: مِنْهَا إِصَابَة الذَّنب يُقَال: (أصبت من فلَان) وَيُرَاد بِهِ الْغَيْبَة وَالْمَال يُقَال: (أصَاب من امْرَأَته مَالا) وَالْوَطْء وَلِهَذَا يُقَال للثيب: مصابة، والقبلة، وَمِنْه حَدِيث عَائِشَة ﵂: " كَانَ رَسُول الله يُصِيب من بعض نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِم " أَرَادَت بهَا الْقبْلَة
[وَفِي " التسديد " لفظ الْإِصَابَة يدل على مَا يَقع من غير اخْتِيَار العَبْد وَكَسبه، وَلَا يكون مَقْدُورًا لَهُ لَا على مَا يَفْعَله العَبْد بِقَصْدِهِ واختياره كَمَا يُقَال: (أَصَابَهُ مرض أَو هم أَو مشي أَو قعُود أَو قيام) بل يُقَال: كسب وَقَول وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَصَابَتْكُم من مُصِيبَة فبمَا كسبت أَيْدِيكُم﴾ ]
الإصغاء: مَعْنَاهُ (كوش داشتن) لَا السماع؛ وَقد يُرَاد بِهِ السماع للاستلزام بَينهمَا بِالنّظرِ إِلَيْنَا بِنَاء على الْغَالِب؛ وَصَحَّ فِي حق الله تَعَالَى بِالنّظرِ إِلَى أصل اللُّغَة بِمَعْنى الِاسْتِمَاع
الاصطفاء: فِي الأَصْل تنَاول صفوة الشَّيْء، كَمَا أَن الِاخْتِيَار تنَاول خَيره
والاجتباء: تنَاول جابته أَي وَسطه، وَهُوَ الْمُخْتَار
[واصطفاء آدم النَّبِي على الْعَالم بِأَن رَجحه على جَمِيع الْمَلَائِكَة
واصطفاه نوح ﵊ على الْعَالم بِأَن أهلك قومه وَحفظ نوحًا وَأَتْبَاعه
واصطفاء آل إِبْرَاهِيم على الْعَالم بِأَن جعل دينهم شَائِعا وذلل مخالفيهم
واصطفاء مُوسَى وَهَارُون على الْعَالم بِأَن جعل فِرْعَوْن مَعَ عَظمته وَغَلَبَة جُنُوده مَغْلُوبًا
واصطفاء مُحَمَّد ﷺ على جَمِيع المكونات بِأَن جعله حبيبا ﴿قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله﴾ ]
стр. 117
الأصفاد: صفده: قَيده
وَسمي بِهِ الْعَطاء لِأَنَّهُ ارتباط للمنعم عَلَيْهِ
قَالَ عَليّ ﵁: " من برك فقد أسرك، وَمن جفاك فقد أطلقك "
وكل من أَعْطيته عَطاء جزلا فقد أصفدته
وكل من شددته شدا وثيقا فقد صفدته
الاصباح: هُوَ مصدر (أصبح) وَالصُّبْح الِاسْم، يُقَال من نصف اللَّيْل إِلَى نصف النَّهَار: كَيفَ أَصبَحت؟ وَمِنْه إِلَى نصف اللَّيْل: كَيفَ أمسيت؟
وَيَجِيء (أصبح) بِمَعْنى استصبح بِالْمِصْبَاحِ
الاصعاد: السّير فِي مستوى الأَرْض
والانحدار: الْوَضع
والصعود: الِارْتفَاع على الْجَبَل والسطح
أصحت السَّمَاء: فَهِيَ مصحية وَكَذَلِكَ الْيَوْم وَاللَّيْل
وصحا السَّكْرَان: فَهُوَ صَاح
أَصْحَاب الرَّأْي: هم أَصْحَاب الْقيَاس، لأَنهم يَقُولُونَ برأيهم فِيمَا لم يَجدوا فِيهِ حَدِيثا أَو أثرا
آصف: كهاجر كَاتب سُلَيْمَان النَّبِي ﵇ [نوع] ﴿فِي الأصفاد﴾ : فِي وثاق
﴿إصرا﴾ : عَبَثا ثقيلا يأصر صَاحبه أَي: يحْبسهُ فِي مَكَانَهُ، وَالْمرَاد التكاليف الشاقة
﴿اصلوها﴾ : ادخلوها أَو ذوقوا حرهَا أَو احترقوا بهَا
﴿أصب إلَيْهِنَّ﴾ : أمل إِلَى جانبهن أَو إِلَى أَنْفسهنَّ بطبعي وَمُقْتَضى شهوتي
﴿أصبناهم بِذُنُوبِهِمْ﴾ : أهلكناهم
﴿فَمَا أصبرهم على النَّار﴾ : مَا أجرأهم أَو ادعاهم إِلَيْهَا [أَو أَي شَيْء صبرهم على النَّار]
﴿واصبروا﴾ : واثبتوا
﴿واصطبر﴾ : داوم
﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمر﴾ : فاجهر بِهِ أَو أمضه
﴿أفأصفاكم﴾ : افخصكم
﴿أَصْحَاب النَّار﴾ : ملازموها
﴿وأصروا﴾ : اكبوا
﴿حَيْثُ أصَاب﴾ : أَرَادَ: من قَوْلهم: أصَاب الصَّوَاب فَأَخْطَأَ فِي الْجَواب ﴿فاصفح﴾ : فَأَعْرض. [ ﴿واصطنعتك لنَفْسي﴾ : واخترتك لمحبتي]
стр. 118
(فصل الْألف وَالضَّاد)
[كل فعل الله تَعَالَى جَاءَ فِي الْقُرْآن فَإِنَّهُ يَصح اضمار الله تَعَالَى من غير سبق ذكره لتعينه فِي الْعُقُول، وَلَيْسَ فِي اضمار الْمُتَعَيّن المتفرد قبل ذكره اضمار قبل الذّكر]
[الْإِضَافَة] : كل مَا لم يكن فِيهِ الْمُضَاف إِلَيْهِ جنس الْمُضَاف من الْإِضَافَة الْمَحْضَة فالإضافة بِمَعْنى اللَّام
وكل إِضَافَة كَانَ الْمُضَاف إِلَيْهِ جنس الْمُضَاف فالإضافة بِتَقْدِير (من) وَلَا ثَالِث لَهما عِنْد الْأَكْثَر
وَالْإِضَافَة فِي اللُّغَة: نِسْبَة الشَّيْء إِلَى الشَّيْء مُطلقًا
وَفِي الِاصْطِلَاح: نِسْبَة اسْم إِلَى اسْم جر ذَلِك الثَّانِي بِالْأولِ نِيَابَة عَن حرف الْجَرّ أَو مشاكله، فالمضاف إِلَيْهِ إِذن اسْم مجرور باسم نَائِب مناب حرف الْجَرّ أَو بمشاكل لَهُ
وَقيل: الْإِضَافَة ضم شَيْء إِلَى شَيْء وَمِنْه الْإِضَافَة فِي اصْطِلَاح النُّحَاة، لِأَن الأول منضم إِلَى الثَّانِي ليكتسب مِنْهُ التَّعْرِيف أَو التَّخْصِيص
وَفِي الْإِضَافَة بِمَعْنى اللَّام لَا يَصح أَن يُوصف الأول بِالثَّانِي وَأَن يكون الثَّانِي خَبرا عَن الأول
وَلَا يَصح انتصاب الْمُضَاف إِلَيْهِ فِيهَا على التَّمْيِيز وَالْكل صَحِيح فِي الْإِضَافَة بِمَعْنى (من)
وَالْإِضَافَة بِمَعْنى (فِي) لم تثبت عِنْد جُمْهُور النُّحَاة، ذكر التَّفْتَازَانِيّ، بل ردهَا أَكثر النُّحَاة إِلَى الْإِضَافَة بِمَعْنى اللَّام
وَصرح الرضي بِأَنَّهَا من مخترعات ابْن الْحَاجِب؛ وَالْقَوْل بِكَوْنِهَا بِمَعْنى (فِي) أَخذ بِالظَّاهِرِ الَّذِي عَلَيْهِ النُّحَاة دون التَّحْقِيق الَّذِي عَلَيْهِ عُلَمَاء الْبَيَان، وَقد نَص عَلَيْهَا صَاحب " الْكَشَّاف " فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿أَلد الْخِصَام﴾
وَاللَّام أصل حُرُوف الْإِضَافَة لِأَن أخْلص الإضافات وأصحها إِضَافَة الْملك إِلَى الْمَالِك وَسَائِر الإضافات مضارعة لَهَا
وَقد تكون للاختصاص وَلَا ملك ك (الْحَمد لله) لِأَن هَذَا مِمَّا لَا يتَمَلَّك
وَالْمذهب الصَّحِيح من الْمذَاهب أَن الْعَامِل فِي الْمُضَاف إِلَيْهِ هُوَ الْمُضَاف لَكِن بنيابته عَن حرف الْجَرّ وَكَونه قَائِما مقَامه ومكونه بَدَلا مِنْهُ
وَإِضَافَة اسْم الْفَاعِل إِلَى مَفْعُوله أَو الْمَفْعُول إِلَى مَا يقوم مقَام الْفَاعِل إِذا أُرِيد بهما الْحَال أَو الِاسْتِقْبَال فَهِيَ لفظية
وَإِضَافَة اسْم الْفَاعِل الَّذِي أُرِيد بِهِ الْمَاضِي أَو الِاسْتِمْرَار معنوية مفيدة للتعريف نَحْو (مَرَرْت بزيد ضاربك أمس) أَو (مَالك عبيده)
وَإِذا اعْتبر اسْم الْفَاعِل المستمر من جِهَة حُصُوله فِي الْمَاضِي فإضافته حَقِيقِيَّة وَتَقَع صفة للمعرفة
وَإِذا اعْتبر من جِهَة حُصُوله فِي الْحَال أَو الِاسْتِقْبَال تكون إِضَافَته غير حَقِيقِيَّة فَيعْمل فِيمَا أضيف إِلَيْهِ
وكل مَا كَانَت الْمَاهِيّة كَامِلَة فِيهِ فإضافته للتعريف
وكل مَا كَانَت الْمَاهِيّة نَاقِصَة فِيهِ فإضافته للتَّقْيِيد
نَظِير الأول: (مَاء الْبَحْر) و (مَاء الْبِئْر) و (صَلَاة الْكُسُوف)
ونظيرالثاني: (مَاء الباقلا) و (صَلَاة الْجِنَازَة)
وَإِضَافَة الصّفة المشبهة إِلَى فاعلها معنوية مفيدة للتعريف أَو التَّخْصِيص إِذا كَانَ الْمُضَاف إِلَيْهِ معرفَة أَو نكرَة
стр. 119
وَإِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى الصّفة مَشْهُورَة وَإِن اتحدا كَقَوْلِه: (ولدار الْآخِرَة) و (حق الْيَقِين) و (صَلَاة الأولى) و (يَوْم الْجُمُعَة) و (عنقاء مغرب) لِأَن الصّفة تَضَمَّنت معنى (لَيْسَ) فِي الْمَوْصُوف فتغايرا
وَالْعرب إِنَّمَا تفعل ذَلِك فِي الْوَصْف اللَّازِم للموصوف لُزُوم اللقب للاعلام، كَمَا قَالُوا: (زيد بطة) أَي صَاحب هَذَا اللقب
وَأما الْوَصْف الَّذِي لَا يثبت كالقائم والقاعد وَنَحْو ذَلِك فَلَا يُضَاف الْمَوْصُوف إِلَيْهِ لعدم الْفَائِدَة المصححة الَّتِي لأَجلهَا أضيف الِاسْم إِلَى اللقب
وَإِضَافَة الْمصدر كلهَا معنوية إِلَّا إِذا كَانَ بِمَعْنى الْفَاعِل أَو الْمَفْعُول
وَحكم الْإِضَافَة المعنوية تعرف الْمُضَاف، وَلِهَذَا لَا يجوز فِيهِ الْألف وَاللَّام، فَلَا يُقَال: (الْغُلَام زيد)
وَأما اللفظية الَّتِي هِيَ إِضَافَة الصّفة إِلَى فاعلها أَو مفعولها فَحكمهَا التَّخْفِيف لَا التَّعْرِيف، وَلِهَذَا يجوز الْجمع بَينهَا وَبَين الْألف وَاللَّام نَحْو (الْحسن الْوَجْه) و (الضَّارِب الرجل) وَفِي التَّنْزِيل: ﴿والمقيمي الصَّلَاة﴾
وَالْإِضَافَة المعنوية عِنْد التَّحْلِيل تعود إِلَى تركيب وصفي؛ أَلا ترى أَن (غُلَام زيد) عِنْد التَّحْلِيل (غُلَام لزيد) بِمَعْنى (كَائِن لزيد) ؛ و (ضرب الْيَوْم) (ضرب فِي الْيَوْم) أَي (كَائِن فِيهِ)
وَالْإِضَافَة بِأَدْنَى مُلَابسَة نَحْو قَوْلك: (لَقيته فِي طريقي) و (كَوْكَب الخرقاء)
وَالْإِضَافَة فِي الْأَعْلَام أَكثر من تَعْرِيف اللَّام. وَإِضَافَة الْجُزْء إِلَى الْكل فِي جَمِيع الْمَوَاضِع بِمَعْنى اللَّام
وَإِضَافَة الشَّيْء إِلَى جنسه بِمَعْنى (من) البيانية مثل: (خَاتم فضَّة) و (ثوب حَرِير) و (خبز شعير)
وَإِضَافَة الْعَام إِلَى الْخَاص إِضَافَة إِلَى الْجِنْس، وَهِي أَن يكون الْمُضَاف إِلَيْهِ بعد الْإِضَافَة أَعم من الْمُضَاف مُطلقًا، كإضافة علم الْمعَانِي ذكره التَّفْتَازَانِيّ، كإضافة وَجه الِاخْتِصَار ذكره السَّيِّد الشريف، كإضافة الْبَهِيمَة المفسرة بِكُل ذَات قَوَائِم أَربع إِلَى الْأَنْعَام المفسرة بالأزواج الثَّمَانِية ذكره صَاحب " الْكَشَّاف " و " الْأَنْوَار "
قَالَ ابْن الْكَمَال: وَالَّذِي تقرر عَلَيْهِ رَأْيِي أَن شَرط الْإِضَافَة بِمَعْنى (من) البيانية عُمُوم الْمُضَاف للمضاف إِلَيْهِ وَلغيره سَوَاء كَانَ مَعَ عُمُوم الْمُضَاف إِلَيْهِ أَيْضا أم لَا
وَالْإِضَافَة للْملك ك (غُلَام زيد) والاختصاص ك (حَصِير الْمَسْجِد) و (سحبان الفصاحة) و (فِي دَار زيد) لمن يسكن بِالْأُجْرَةِ مجازية
وَالْإِضَافَة كاللام للتعيين وَالْإِشَارَة إِلَى حِصَّة من الْجِنْس أَو إِلَى الْجِنْس نَفسه وَحِينَئِذٍ قد تدل الْقَرِينَة على البعضية فتصرف إِلَى الْبَعْض وَقد لَا تدل فتصرف إِلَى الْكل وَهُوَ معنى الِاسْتِغْرَاق، فَكَمَا أَن فِي جَانب الْقلَّة تَنْتَهِي البعضية فِي الْمُفْرد إِلَى الْوَاحِد وَفِي الْجمع إِلَى الْقلَّة كَذَلِك فِي جَانب الْكَثْرَة ترتقي إِلَى أَن لَا يخرج مِنْهُ فَرد فِي الْمُفْرد وَفِي الْجمع إِلَى أَن لَا يخرج مِنْهُ جمع
وَالْإِضَافَة الْمَحْضَة على ضَرْبَيْنِ: إِضَافَة اسْم إِلَى اسْم هُوَ بعضه لبَيَان جنس الْمُضَاف لَا لتعريف شخصه وَيقدر لذَلِك بِمن نَحْو: (ثوب خَز) و (بَاب سَاج)
стр. 120
وَإِضَافَة اسْم إِلَى اسْم غَيره بِمَعْنى اللَّام لتعريف شخص الْمُضَاف وتخصيصه، فالتعريف نَحْو: (غُلَام زيد) والتخصيص نَحْو (رَاكب فرس) فَالْمُرَاد بِالْإِضَافَة الأولى التَّبْعِيض وَأَن الثَّانِي من الأول، وبالثانية الْملك أَو الِاخْتِصَاص
والمضاف يكْتَسب من الْمُضَاف إِلَيْهِ التَّخْصِيص نَحْو: (غُلَام رجل) والتعريف نَحْو: (غُلَام زيد) وَالْجِنْس نَحْو: (غُلَام الرجل) والتذكير نَحْو:
(إنارة الْعقل مكسوف بطوع هوى ... وعقل عاصي الْهوى يزْدَاد تنويرا)
فَقَوله: (مكسوف) خبر (إنارة) وَهِي مؤنث اكْتسب التَّذْكِير من الْمُضَاف إِلَيْهِ وَلِهَذَا لم يقل: (مكسوفة) وعَلى هَذَا المنوال ورد قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن رَحْمَة الله قريب﴾ فِي أحد الْوُجُوه
والتأنيث نَحْو: ﴿يلتقطه بعض السيارة﴾ وكما فِي قَوْله:
(لما أَتَى خبر الزبير تضعضعت ... سور الْمَدِينَة وَالْجِبَال الخضع)
وَهَذَا إِذا كَانَ الْمُضَاف جُزْء الْمُضَاف إِلَيْهِ فَلَا يُقَال: (جَاءَتْنِي غُلَام هِنْد)
وَقد صرح الرضي بِأَن الْمُضَاف يكْتَسب التَّأْنِيث من الْمُضَاف إِلَيْهِ إِذا صَحَّ حذف الْمُضَاف وَإسْنَاد الْفِعْل إِلَى الْمُضَاف إِلَيْهِ كَمَا فِي: (سَقَطت بعض أَصَابِعه) وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك على مَا ذكره صَاحب " الْكَشَّاف " فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تَنْفَع نفسا إيمَانهَا﴾ فِي قِرَاءَة التَّأْنِيث أَنَّهَا لإضافة الْإِيمَان إِلَى ضمير الْمُؤَنَّث الَّذِي هُوَ بعضه أَي بِمَنْزِلَة بعضه لكَونه وَصفا لَهُ
وَذكر فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا أَن مفاتحه لينوء بالعصبة﴾ فِي قِرَاءَة التَّذْكِير أَنه على إِعْطَاء الْمُضَاف حكم الْمُضَاف إِلَيْهِ
ويكتسب أَيْضا الِاشْتِقَاق فِي نَحْو: (مَرَرْت بِرَجُل أَي رجل)
والمصدرية نَحْو: (ضَربته كل الضَّرْب)
والظرفية نَحْو: (مَرَرْت أَي وَقت)
والاستفهام نَحْو: (غُلَام من عنْدك)
وَالشّرط نَحْو: (غُلَام من تضرب أضْرب)
والتنكير نَحْو: (هَذَا زيد رجل)
وَالتَّخْفِيف نَحْو: (ضَارب زيد)
وَإِزَالَة الْقبْح نَحْو: (مَرَرْت بِالرجلِ الْحسن الْوَجْه) فَإِن الْوَجْه إِن رفع قبح الْكَلَام لخلو الصّفة لفظا من ضمير الْمَوْصُوف، وَإِن نصب حصل التَّجَوُّز بإجراء ذَلِك الْوَصْف الْقَاصِر مجْرى الْمُتَعَدِّي
وَمَسْأَلَة إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى صفته وَبِالْعَكْسِ مُخْتَلف فِيهَا، فالبصريون قَائِلُونَ بالامتناع والكوفيون قَائِلُونَ بِالْجَوَازِ
وَحقّ الْمُضَاف إِلَيْهِ أَن لَا يَقع عَنهُ حَال لكَونه بِمَنْزِلَة التَّنْوِين من الْمنون من حَيْثُ تكميله للمضاف إِلَّا أَن يكون مُضَافا إِلَى معموله نَحْو: (عرفت قيام زيد مسرعا) أَو يكون الْمُضَاف جزأه نَحْو: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل إخْوَانًا﴾ أَو كجزئه نَحْو: ﴿وَاتبع مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفا﴾
وَإِذا كَانَ الْمقَام مقَام الِاشْتِبَاه بِأَن يكون الْكَلَام متحملا لمعنيين على اعتباري رُجُوع الضَّمِير إِلَى
стр. 121
الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ فَحِينَئِذٍ لَا يجوز إرجاعه إِلَى الْمُضَاف إِلَيْهِ لِأَن الْمُتَبَادر إِلَى الْفَهم رُجُوعه إِلَى الْمُضَاف لأصالته فِي الْكَلَام
وَالدَّلِيل على أَن لَا رُجْحَان وَلَا مزية لأَحَدهمَا على الآخر من جِهَة الْعَرَبيَّة أَو الفصاحة قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقيل لَهُم ذوقوا عَذَاب النَّار الَّذِي كُنْتُم بِهِ تكذبون﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿ونقول للَّذين ظلمُوا ذوقوا عَذَاب النَّار الَّتِي كُنْتُم بهَا تكذبون﴾ وَالْكَلَام وَاحِد
[وَإِضَافَة كُلية الْأَشْيَاء إِلَى الله تَعَالَى نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿لله ملك السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ وإضافته إِلَى كُلية الْأَشْيَاء كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿رب الْعَالمين﴾ يخرج مخرج التَّعْظِيم لله والتحميد لَهُ
وَإِضَافَة خَاصَّة الْأَشْيَاء إِلَيْهِ وَكَذَا إِضَافَته إِلَى خَاصَّة الْأَشْيَاء يخرج مخرج تَعْظِيم ذَلِك الْخَاص كَمَا يُقَال: (إِلَه مُحَمَّد) و (إِلَه مُوسَى) و (إِلَه هرون) و (عبد الله) و (نَاقَة الله) ] الْإِضْمَار: الْإِسْقَاط، والإخفاء، وَالِاسْتِقْصَاء، وَإِسْكَان التَّاء من (متفاعلن) فِي الْكَامِل
والاضمار عِنْد النُّحَاة: أسهل من التَّضْمِين لِأَن التَّضْمِين زِيَادَة بتغيير الْوَضع، والإضمار زِيَادَة بِغَيْر تَغْيِيره
والإضمار: أحسن من الِاشْتِرَاك وَلِهَذَا كَانَ قَول الْبَصرِيين: إِن النصب بعد (حَتَّى) بِأَن مضمرة أرجح من قَول الْكُوفِيّين: إِنَّه ب (حَتَّى) نَفسهَا وَأَنَّهَا حرف نصب مَعَ الْفِعْل وحرف جر مَعَ الِاسْم والإضمار والاقتضاء هما سَوَاء وأنهما من بَاب الْحَذف والاقتصار، لَكِن الْإِضْمَار كالمذكور لُغَة حَتَّى قُلْنَا إِن للمضمر عُمُوما، فَإِن من قَالَ لامْرَأَته: (طَلِّقِي نَفسك) وَنوى الثَّلَاث صَحَّ لِأَن الْمصدر مَحْذُوف فَهُوَ كالمذكور لُغَة فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: (طَلِّقِي نَفسك طَلَاقا) وَأما الْمُقْتَضِي فَلَيْسَ بمذكور لُغَة بل يَجْعَل ثَابتا ضَرُورَة صِحَة الْكَلَام شرعا، فَلَا يعم هَذَا عندنَا وعَلى قَول الشَّافِعِي: للمقتضي عُمُوم لِأَن الْمَذْكُور شرعا كالمذكور حَقِيقَة فَيعم
والإضمار أولى من النَّقْل عِنْد أبي حنيفَة وَبِالْعَكْسِ عِنْد الشَّافِعِي: مِثَاله قَوْله تَعَالَى: ﴿وَحرم الرِّبَا﴾ أَي أَخذ الرِّبَا، وَهِي الزِّيَادَة كَبيع دِرْهَم بِدِرْهَمَيْنِ مثلا، فَيصح البيع إِذا سَقَطت الزِّيَادَة ويرتفع الْإِثْم، هَذَا عِنْد أبي حنيفَة والربا عِنْد الشَّافِعِيَّة تقل شرعا إِلَى العقد فَيفْسد وَيَأْثَم فَاعله
وَمن الاضمار: وضع الْعَرَب (فعيلا) فِي مَوضِع (مفعل) نَحْو (أَمر حَكِيم) بِمَعْنى: (مُحكم) ؛ ومفعل نَحْو: (عَذَاب أَلِيم) بِمَعْنى: مؤلم قَالَ:
(أَمن رَيْحَانَة الدَّاعِي السَّمِيع)
بِمَعْنى: المسمع
وَيجوز الْإِضْمَار قبل الذّكر لفظا وَمعنى عِنْد أَرْبَاب البلاغة إِذا قصد تفخيم شَأْن الْمُضمر
وَجَاز عِنْد النَّحْوِيين أَيْضا فِي ضمير الشَّأْن نَحْو: (إِنَّه زيد قَائِم) وَفِي ضمير (رب) نَحْو: (ربه رجلا
стр. 122
لَقيته وَفِي ضمير (نعم) نَحْو: (نعمه رجلا زيد) وَفِي إِبْدَال الْمظهر من الضَّمِير نَحْو: (ضَربته زيدا)
وَفِي بَاب التَّنَازُع على مَذْهَب الْبَصرِيين نَحْو: (ضَرَبَنِي وأكرمت زيدا)
والإضمار قد يكون على مُقْتَضى الظَّاهِر وَقد يكون على خِلَافه؛ فَإِن كَانَ على مُقْتَضى الظَّاهِر فشرطه أَن يكون الْمُضمر حَاضرا فِي ذهن السَّامع بِدلَالَة سِيَاق الْكَلَام أَو مساقه عَلَيْهِ أَو قيام قرينَة فِي الْمقَام لإرادته، أَو أَن يكون حَقه أَن يحضر لما ذكر وَإِن لم يحضر لقُصُور من جَانب السَّامع؛ وَمن هَذَا الْقَبِيل قَوْله:
(مِمَّن حملن بِهِ وَهن قَوَاعِد)
وَقَوله تَعَالَى: ﴿عبس وَتَوَلَّى﴾ وَإِن كَانَ على خلاف مُقْتَضى الظَّاهِر فشرطه أَن يكون هُنَاكَ نُكْتَة تَدْعُو إِلَى تَنْزِيله منزلَة الأول، وَتلك النُّكْتَة قد تكون تفخيم شَأْن الْمُضمر، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿من كَانَ عدوا لجبريل فَإِنَّهُ نزله على قَلْبك﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقدر﴾ فخم الْقُرْآن بالإضمار من غير ذكر لَهُ شَهَادَة لَهُ بالنباهة الْمُغنيَة عَن التَّصْرِيح
وكما يكون الْإِضْمَار على خلاف مُقْتَضى الظَّاهِر كَذَلِك يكون الْإِظْهَار على خلاف مُقْتَضى الظَّاهِر، كَمَا إِذا أظهر وَالْمقَام مقَام الْإِضْمَار، وَذَلِكَ أَي كَون الْمقَام مقَام الْإِضْمَار عِنْد وجود أَمريْن أَحدهمَا كَونه حَاضرا أَو فِي شرف الْحُضُور فِي ذهن السَّامع لكَونه مَذْكُورا لفظا أَو معنى أَو فِي حكم الْمَذْكُور لأمر خطابي كَمَا فِي الاضمار قبل الذّكر، على خلاف مُقْتَضى الظَّاهِر، بل لقِيَام قرينَة حَالية أَو مقالية، وَثَانِيهمَا أَن يقْصد الْإِشَارَة إِلَيْهِ من حَيْثُ أَنه حَاضر فِيهِ، فَإِذا لم يقْصد الْإِشَارَة من هَذِه الْحَيْثِيَّة يكون حَقه الْإِظْهَار، كَمَا فِي قَوْلك (إِن جَاءَك زيد فقد جَاءَك فَاضل كَامِل)
وَمن الْمَوَاضِع الَّتِي تظهر فِي مقَام الْإِضْمَار قَوْله تَعَالَى: ﴿من كَانَ عدوا لله وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل وميكال فَإِن الله عَدو للْكَافِرِينَ﴾ كَانَ مُقْتَضى الظَّاهِر فَإِن الله عَدو لَهُم، فَعدل إِلَى الظَّاهِر للدلالة على أَن الله تَعَالَى عاداهم لكفرهم، وَأَن عَدَاوَة الْمَلَائِكَة وَالرسل كفر
وإضمار شَيْء خَاص بِدُونِ قرينَة خَاصَّة لَا يجوز
وإضمار الْجَار مَعَ بَقَاء عمله مَرْدُود غير جَائِز اتِّفَاقًا وَأما قَوْلهم (الله لَأَفْعَلَنَّ) شَاذ، وَالْكل مُصَرح بِهِ ومتفق عَلَيْهِ
الِاضْطِرَار: الِاحْتِيَاج إِلَى الشَّيْء، واضطره إِلَيْهِ: ألجأ وأحوجه فاضطر بِضَم الطَّاء
والاضطرار: بِمَعْنى حمل الْإِنْسَان على مَا يكره ضَرْبَان: اضطرار بِسَبَب خَارج، كمن يضْرب أَو يهدد لينقاد
واضطرار بِسَبَب دَاخل، كمن اشْتَدَّ جوعه فاضطر إِلَى أكل ميتَة وَمِنْه: ﴿فَمن اضْطر غير بَاغ﴾
وَاصل الِاضْطِرَار عدم الِامْتِنَاع عَن الشَّيْء قهرا
والاضطرار لَا يبطل حق الْغَيْر؛ وَلذَا ضمن قَاتل جمل صائل وَإِن كَانَ فِي قَتله مُضْطَرّا لدفع الضَّرَر عَن نَفسه
стр. 123
الإضراب: الْإِبْطَال وَالرُّجُوع
وَعند النُّحَاة لَهُ مَعْنيانِ: إبِْطَال الحكم الأول وَالرُّجُوع عَنهُ إِمَّا لغلط أَو لنسيان، كَقَوْلِك: (قَامَ زيد بل عَمْرو) و (مَا قَامَ زيد بل عَمْرو)
وَالثَّانِي: إبِْطَال الأول لانْتِهَاء مُدَّة ذَلِك، نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿أتأتون الذكران﴾ ثمَّ قَالَ: ﴿بل أَنْتُم قوم عادون﴾ كَأَنَّهُ انْتَهَت مُدَّة الْقِصَّة الأولى فَأخذ فِي قصَّة أُخْرَى؛ وَلم يرد أَن الأولى لم تكن
والإضراب يبطل بِهِ الحكم السَّابِق وَلَا يبطل بالاستدراك
الِاضْطِرَاب: الاختلال يُقَال: (اضْطربَ أمره) إِذا اخْتَلَّ، و (اضْطَرَبَتْ أَقْوَالهم) إِذا اخْتلفت، من قَوْلهم: (اضْطربَ حَبل الْقَوْم) بِمَعْنى اخْتلفت كلماتهم
الإضاءة: فرط الإنارة
وأضاء: يرد لَازِما ومتعديا تَقول: (أَضَاء الْقَمَر الظلمَة) و (أَضَاء الْقَمَر) ؛ واللزوم هُوَ الْمُخْتَار
الأضحوكة: مَا يضْحك مِنْهُ
وضحكت الأرنب كفرحت: حَاضَت قيل: وَمِنْه: ﴿فَضَحكت فبشرناها بِإسْحَاق﴾ [نوع]
﴿أضاعوا الصَّلَاة﴾ : تركوها
﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أضعافا مضاعفة﴾ لَا تَزِيدُوا زيادات مكررة
﴿أضغانهم﴾ : أحقادهم
﴿أضلّ سَبِيلا﴾ : أبعد حجَّة
﴿ثمَّ أضطره﴾ : أَلْجَأَهُ
﴿فَمن اضْطر﴾ : دَعَتْهُ الضَّرُورَة
(فصل الْألف والطاء)
[أطلس] : كل مَا كَانَ على لَونه فَهُوَ أطلس
[إطار] : كل شَيْء أحَاط بِشَيْء فَهُوَ إطار لَهُ
الْإِطْلَاق: الْفَتْح وَرفع الْقَيْد
وَأطلق الْأَسير: خلاه
و [أطلق] عدوه: سقَاهُ سما
وَإِطْلَاق اسْم الشَّيْء: ذكره
وَإِطْلَاق الْفِعْل: اعْتِبَاره من حَيْثُ هُوَ، بِأَن لَا يعْتَبر عُمُومه بِأَن يُرَاد جَمِيع أَفْرَاده، وَلَا خصوصه بِأَن يُرَاد بعض أَفْرَاده، وَلَا تعلقه بِمن وَقع عَلَيْهِ، فضلا عَن عُمُومه وخصوصه
وَالْإِطْلَاق: التَّلَفُّظ
والاستعمال: ذكر اللَّفْظ الْمَوْضُوع ليفهم مَعْنَاهُ أَو مناسبه، فَهُوَ فرع الْوَضع
إِطْلَاق اسْم الْكل على الْجُزْء كإطلاق اسْم الْقُرْآن على كل آيَة من آيَاته
وَاسم الْعَالم على كل جُزْء من أَجْزَائِهِ، وَفِي التَّنْزِيل نَحْو: ﴿يجْعَلُونَ أَصَابِعهم فِي آذانهم﴾ وَبِالْعَكْسِ نَحْو: (وَيبقى وَجه
стр. 124
(رَبك﴾ أَي: ذَاته. وَإِطْلَاق لفظ (بعض) مرَادا بِهِ الْكل، نَحْو: ﴿ولأبين لكم بعض الَّذِي تختلفون فِيهِ﴾ أَي: كُله ﴿وَإِن يَك صَادِقا يصبكم بعض الَّذِي يَعدكُم﴾
وَإِطْلَاق اسْم الْخَاص على الْعَام نَحْو: ﴿وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ أَي: رُفَقَاء ﴿إِنَّا رَسُول رب الْعَالمين﴾ أَي: رسله
وَبِالْعَكْسِ نَحْو: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لمن فِي الأَرْض﴾ أَي: الْمُؤمنِينَ بِدَلِيل ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ للَّذين آمنُوا﴾
وَإِطْلَاق اسْم الْمُسَبّب على السَّبَب نَحْو: ﴿وَينزل لكم من السَّمَاء رزقا﴾
وَبِالْعَكْسِ نَحْو: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السّمع﴾ أَي: القَوْل وَالْعَمَل بِهِ لِأَنَّهُ مسبب عَن السّمع
وَإِطْلَاق اسْم الْحَال على الْمحل نَحْو: ﴿فَفِي رَحْمَة الله هم فِيهَا خَالدُونَ﴾ أَي: فِي الْجنَّة لِأَنَّهَا مَحل الرَّحْمَة
وَبِالْعَكْسِ نَحْو: ﴿فَليدع نَادِيه﴾ أَي: أهل مَجْلِسه
وَإِطْلَاق اسْم الْمَلْزُوم على اللَّازِم كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أم أنزلنَا عَلَيْهِم سُلْطَانا فَهُوَ يتَكَلَّم بِمَا كَانُوا بِهِ يشركُونَ﴾ سميت الدّلَالَة كلَاما لِأَنَّهَا من لوازمه وَمِنْه قيل: كل صَامت نَاطِق أَي: أثر الْحُدُوث فِيهِ يدل على محدثه، فَكَأَنَّهُ ينْطق
وَبِالْعَكْسِ كَقَوْل الشَّاعِر:
(قوم إِذا حَاربُوا شدوا مآزرهم ... دون النِّسَاء وَلَو باتت بأطهار)
أُرِيد بشد المئزر الاعتزال عَن النِّسَاء، لِأَن شدّ الْإِزَار من لوزام الاعتزال
وَإِطْلَاق اسْم الشَّيْء على مَا يدانيه ويتصل بِهِ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة﴾ فَإِنَّهُ مستعار من بَين جهتي يَدي من لَهُ يدان وَهُوَ جِهَة الإِمَام
وَإِطْلَاق الْفِعْل المُرَاد مقاربته وإرادته نَحْو: ﴿فَإِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ أَي: فَإِذا قرب مَجِيئه ﴿إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم﴾ أَي: إِذا أردتم الْقيام
وَإِطْلَاق الْمصدر على الْفَاعِل نَحْو: ﴿فَإِنَّهُم عَدو لي﴾ وعَلى الْمَفْعُول نَحْو: ﴿صنع الله﴾
وَإِطْلَاق الْفَاعِل على الْمصدر نَحْو: ﴿لَيْسَ لوقعتها كَاذِبَة﴾ أَي: تَكْذِيب
стр. 125
وَإِطْلَاق الْمَفْعُول على الْمصدر نَحْو: ﴿بأيكم الْمفْتُون﴾ أَي: الْفِتْنَة
وَإِطْلَاق فَاعل على مفعول نَحْو: ﴿جعلنَا حرما آمنا﴾ أَي: مامونا فِيهِ
وَبِالْعَكْسِ نَحْو: ﴿وعده مأتيا﴾ أَي: آتِيَا
وَإِطْلَاق الْمُفْرد على الْمثنى نَحْو: ﴿وَالله وَرَسُوله أَحَق أَن يرضوه﴾ أَي: يرضوهما
وعَلى الْجمع نَحْو: ﴿إِن الْإِنْسَان لفي خسر﴾ أَي: الأناسي، بِدَلِيل الِاسْتِثْنَاء مِنْهُ
وَإِطْلَاق الْمثنى على الْمُفْرد نَحْو: ﴿ألقيا فِي جَهَنَّم﴾ أَي: ألق
وعَلى الْجمع نَحْو: ﴿ثمَّ ارْجع الْبَصَر كرتين﴾ أَي: كرات، لِأَن الْبَصَر لَا يحسر إِلَّا بهَا
وَإِطْلَاق الْجمع على الْمُفْرد نَحْو: ﴿قَالَ رب ارْجِعُونِ﴾ أَي: أرجعني
وعَلى الْمثنى نَحْو: ﴿فقد صغت قُلُوبكُمَا﴾ أَي: قلباكما
وَإِطْلَاق الْمَاضِي على الْمُسْتَقْبل لتحَقّق وُقُوعه نَحْو: ﴿أَتَى أَمر الله﴾ أَي: السَّاعَة
وَبِالْعَكْسِ لإِفَادَة الدَّوَام والاستمرار نَحْو: ﴿أتأمرون النَّاس بِالْبرِّ وتنسون أَنفسكُم﴾
وَإِطْلَاق مَا بِالْفِعْلِ على مَا بِالْقُوَّةِ، كإطلاق الْمُسكر على الْخمر فِي الدن
وَإِطْلَاق الْمُشْتَقّ على الشَّيْء من غير أَن يكون مَأْخَذ الِاشْتِقَاق وَصفا قَائِما بِهِ، كإطلاق الْخَالِق على الْبَارِي تَعَالَى قبل الْخلق وَهَذَا عِنْد الأشعرية من قبيل إِطْلَاق مَا بِالْقُوَّةِ على مَا بِالْفِعْلِ
وَإِطْلَاق اسْم الْمُطلق على الْمُقَيد كَقَوْل الشَّاعِر:
(وَيَا لَيْت كل اثْنَيْنِ بَينهمَا هوى ... من النَّاس قبل الْيَوْم يَلْتَقِيَانِ)
أَي: قبل يَوْم الْقِيَامَة
وَبِالْعَكْسِ كَقَوْل شُرَيْح: " أَصبَحت وَنصف النَّاس عَليّ غَضْبَان يُرِيد أَن النَّاس بَين مَحْكُوم عَلَيْهِ ومحكوم لَهُ، لَا نصف النَّاس على سَبِيل التعديد والتسوية
وَإِطْلَاق اسْم آلَة الشَّيْء عَلَيْهِ كَقَوْلِه تَعَالَى حِكَايَة: ﴿وَاجعَل لي لِسَان صدق فِي الآخرين﴾ أَي: ذكرا حسنا أطلق اسْم اللِّسَان وَأُرِيد بِهِ الذّكر، هُوَ حَرَكَة اللِّسَان
وَإِطْلَاق لفظ الْعَام وَإِرَادَة الْخَاص كإطلاق لفظ الْعلم وَإِرَادَة التَّصْدِيق
وَإِطْلَاق الْكَلِمَة على أحد جزأي الْكَلِمَة الْمُضَاف مجَاز مُسْتَعْمل فِي عرف النُّحَاة وَأما إِطْلَاقهَا على الْكَلَام كَمَا يُقَال (كلمة الشَّهَادَة) فمجاز مهمل فِي عرفهم ومستعمل فِي اللُّغَة وَالْعرْف الْعَام
وَإِطْلَاق أحد الْمَعْنيين المتجاورين على الآخر مجَاز مُرْسل كإطلاق النُّكْتَة على اللطيفة فَإِن من
стр. 126
تَأمل شَيْئا بفكره يَجْعَل الأَرْض خُطُوطًا ويؤثر فِيهَا بِنَحْوِ قصب
وَإِطْلَاق الْأسد على الرجل الشجاع مجَاز فِي صفة ظَاهِرَة
وَقد ينزل التقابل منزلَة التناسب بِوَاسِطَة تمليح أَو تهكم كَمَا فِي إِطْلَاق الشجاع على الجبان
أَو تفاؤل كَمَا فِي إِطْلَاق الْبَصِير على الْأَعْمَى
أَو مشاكلة كَمَا فِي إِطْلَاق السَّيئَة على جزائها وَمَا أشبه ذَلِك
وَإِطْلَاق الْأسد على صورته المنقوشة فِي جِدَار مجَاز بالشكل
وَإِطْلَاق اسْم الشَّيْء على بدله كَقَوْلِهِم: (فلَان آكل الدَّم) إِذا أكل الدِّيَة وَمِنْه قَوْله:
( [إِن بِنَا أحمرة عِجَافًا ... يأكلن كل لَيْلَة إكافا)
أَي ثمن إكاف
وَإِطْلَاق الْمُعَرّف بِاللَّامِ وَإِرَادَة وَاحِد مُنكر كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وادخلوا الْبَاب سجدا﴾ أَي بَابا من الْأَبْوَاب
وَإِطْلَاق الظّرْف على الْجَار وَالْمَجْرُور شَائِع حَتَّى إِذا ذكر الظّرْف وَأطلق فَهُوَ شَامِل للثَّلَاثَة بِلَا كلفة
وَإِطْلَاق الْمُتَعَلّق بِالْكَسْرِ على الْمَعْمُول وبالفتح على الْعَامِل وَهُوَ الْمُتَعَارف مَعَ أَنه يجوز بِالْعَكْسِ، والسر فِيهِ أَن التَّعَلُّق هُوَ التشبث والمعمول لضَعْفه متشبث على عَامله، وَالْعَامِل لقُوته متشبث فِيهِ
وَإِطْلَاق الْقَوْم على طَائِفَة فِيهَا امْرَأَة وَكَانَ بعلاقة البعضية والكلية فَهُوَ مجَاز مُرْسل، وَإِن كَانَ لادعاء أَنَّهَا مِنْهُم فَفِيهِ تَغْلِيب
[وَلَا بُد فِي إِطْلَاق اللَّفْظ على ذَات الله تَعَالَى من الِاسْتِنَاد على الْإِذْن الشَّرْعِيّ لإِجْمَاع أهل السّنة على أَن أَسمَاء الله تَعَالَى مَأْخُوذَة من التَّوْقِيت الشَّرْعِيّ إِمَّا الْكتاب أَو السّنة المتواترة أَو الْمَشْهُورَة أَو الْإِجْمَاع، وَلَا يجوز بِدُونِ ذَلِك بِخِلَاف إِطْلَاق اللَّفْظ على مَفْهُوم صَادِق عَلَيْهِ كإطلاق الخادع الْمَفْهُوم من قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ خادعهم﴾ فَإِنَّهُ لم يُطلق عَلَيْهِ على وَجه الْحَقِيقَة بل يُطلق على مَفْهُوم مجازي صَادِق عَلَيْهِ) وَأَجَازَ الْغَزالِيّ ﵀ فِي الْوَصْف دون الِاسْم وَتوقف إِمَام الْحَرَمَيْنِ
وَأما الْمُعْتَزلَة فَإِنَّهُم يجوزون إِطْلَاق كل اسْم يدل على اتصافه تَعَالَى وجودية أَو سلبية أَو فعلية مِمَّا يدْرك سَوَاء ورد بذلك الْإِطْلَاق إِذن شَرْعِي أم لَا، وَجَاز إِطْلَاق الْمُضْمرَات عَلَيْهِ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات﴾ و ﴿إياك نبعد﴾ وَكَذَا المبهمات: (مثل) و (مَا) و (من) و (أَيْن) و (حَيْثُ)
وَإِطْلَاق البيع على الشِّرَاء وَبِالْعَكْسِ فِيمَا إِذا كَانَ اليدان غير نقدين]
الاطراد: اطرد الْأَمر تبع بعضه بَعْضًا وَجرى
واطرد الْحَد: تَتَابَعَت أَفْرَاده وَجَرت مجْرى وَاحِدًا كجري الْأَنْهَار
والاطراد: هُوَ أَنه كلما وجد الْحَد وجد الْمَحْدُود، وَيلْزمهُ كَونه مَانِعا من دُخُول غير الْمَحْدُود فِيهِ
والانعكاس: هُوَ أَنه كلما انْتَفَى الْحَد انْتَفَى الْمَحْدُود، أَو كلما وجد الْمَحْدُود وجد الْحَد، وَهَذَا معنى كَونه جَامعا
стр. 127
والاطراد فِي البديع: هُوَ أَن يذكر الْمُتَكَلّم اسْم الممدوح وَاسم من أمكن من آبَائِهِ فِي بَيت وَاحِد مرتبَة على حكم ترتبيها فِي الْولادَة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى حِكَايَة عَن يُوسُف: ﴿وَاتَّبَعت مِلَّة آبَائِي إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب﴾ حَيْثُ لم يرد مُجَرّد ذكر الْآبَاء وَلِهَذَا لم يَأْتِ على التَّرْتِيب المألوف بل قصد ذكر ملتهم الَّتِي اتبعتها
وَقَالَ الشَّيْخ صفي الدّين: الاطراد هُوَ أَن يذكر الشَّاعِر اسْم الممدوح ولقبه وكنيته وَصفته اللائقة بِهِ وَاسم من أمكن من أَبِيه وجده وقبيلته، وَشرط أَن يكون ذَلِك فِي بَيت وَاحِد من غير تعسف وَلَا تكلّف وَلَا انْقِطَاع بِأَلْفَاظ أَجْنَبِيَّة؛ وَأورد على ذَلِك قَول بَعضهم:
(مؤيد الدّين أَبُو جَعْفَر ... مُحَمَّد بن العلقمي الْوَزير)
الإطناب: هُوَ أَدَاء الْمَقْصُود بِأَكْثَرَ من الْعبارَة المتعارفة
والإسهاب: تَطْوِيل لفائدة أَو لَا لفائدة
والإطناب: كَمَا يكون فِي اللَّفْظ يكون فِي الْمَعْنى، وَكَذَا الإيجاز
وَمن الإطناب الْمَعْنَوِيّ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا تِلْكَ بيمينك يَا مُوسَى﴾ فَإِن مَا فِي الْيَمين من الْقَيْد الْخَارِج عَن مَفْهُوم الْيَد زَائِد إِلَّا أَنه مُنَاسِب لما سيق لأَجله
الإطلاع: هُوَ بِالسُّكُونِ جعل الْغَيْر مطلعا
[والاطلاع] : بِالتَّشْدِيدِ لَازم، طلع الْكَوْكَب وَالشَّمْس طلوعا أَي ظهر
وتعدية اطلع ب (على) لما فِيهِ من معنى الإشراف
وَحَدِيث: " أطلع فِي الْقُبُور " بِاعْتِبَار تضمنه معنى النّظر والتأمل
وطلع فلَان علينا: أَتَانَا كأطلع، وطلع عَنْهُم: غَابَ، ضد
وَرجل طلاع الثنايا: كشداد، مجرب الْأُمُور
وطليعة الْجَيْش: من يبْعَث ليطلع طلع الْعَدو أَي مِقْدَاره
وَلكُل حد مطلع: أَي مصعد يصعد إِلَيْهِ من معرفَة علمه، والمطلع فِي الأَصْل مصدر بِمَعْنى الِاطِّلَاع
وَيجوز أَن يكون اسْما للزمان و (نَعُوذ بِاللَّه من هول المطلع) : أَي يَوْم الْقِيَامَة لِأَنَّهُ وَقت الِاطِّلَاع على الْحَقَائِق
وطالعه طلاعا ومطالعة: اطلع عَلَيْهِ
وتطلع إِلَى وُرُوده: استشرف
واستطلع رَأْي فلَان: نظر مَا عِنْده وَمَا الَّذِي يبرز إِلَيْهِ من أمره
الإطالة: أَصله إطوال، نقلت حَرَكَة الْوَاو إِلَى الطَّاء وقلبت ألفا ثمَّ حذفت إِحْدَى الْأَلفَيْنِ وأدخلت الْهَاء عوضا عَن الْمَحْذُوف وَمَعْنَاهُ: التَّطْوِيل
الإطاقة: هِيَ الْقُدْرَة على الشَّيْء
والطاقة: مصدر بِمَعْنى الإطاقة يُقَال: (أطقت الشَّيْء إطاقة وطاقة) وَمثلهَا: (أطَاع إطاعة) وَالِاسْم الطَّاعَة و (أغار إغارة) وَالِاسْم الْغَارة و (أجَاب إِجَابَة) وَالِاسْم الجابة
الإطماع: هُوَ فِي البديع أَن يخبر عَن شَيْء لَا يُمكن بِشَيْء يُوهم أَنه يُمكن كَقَوْلِه:
стр. 128
(وَإنَّك سَوف تحلم أَو تناهى ... إِذا مَا شبت أَو شَاب الْغُرَاب)
الإطباق: هُوَ أَن يطبق على مخرج الْحَرْف من اللِّسَان مَا حاذاه من الحنك الْأَعْلَى أَي يلصقه
الْإِطْعَام: هُوَ ظَاهر، وَيسْتَعْمل فِي معنى الشّرْب فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن لم يطعمهُ فَإِنَّهُ مني﴾ أَي من لم يشربه [نوع] ﴿أطوارا﴾ : أصنافا فِي الألوان واللغات، وَالطور: الْحَال والتارة والمرة، وَفِي " الْأَنْوَار ": تارات: عناصر ثمَّ مركبات تغذي الانسان ثمَّ أخلاطا ثمَّ نطفا ثمَّ علقا ثمَّ مضغا ثمَّ عضاما ولحوما ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر ﴿مَا أطغيته﴾ : مَا أوقعته فِي الطغيان
[ ﴿فَإِذا اطمأننتم﴾ : سكنت قُلُوبكُمْ من الْخَوْف]
(فصل الْألف والظاء)
[أظل] : كل مَا دنا مِنْك فقد اظلك أَي: ألْقى عَلَيْك ظلاله
كل فعل من (اظتلم) على وزن (افتعل) كَانَ للْعَرَب فِيهِ ثَلَاث لُغَات: الأولى: قلب التَّاء طاء ثمَّ إظهارها مَعَ الظَّاء جَمِيعًا
وَالثَّانيَِة: إدغام الْمُعْجَمَة فِي الْمُهْملَة
وَالثَّالِثَة: قلب الْمُهْملَة مُعْجمَة ثمَّ ادغام الأولى فِيهَا
وأظلم لنسبة الْفَاعِل إِلَى مَا اشتق مِنْهُ الْفِعْل أَو لدُخُوله فِيهِ تَقول: (أظلم اللَّيْل) : إِذا صَار ذَا ظلام
وأظلم الْقَوْم: إِذا دخلُوا فِي الظلام وَمِنْه: ﴿فَإِذا هم مظلمون﴾
وأظلم الثغر: تلألأ
وأظلم الرجل: أصَاب ظلما
واظلم: بتَشْديد الظَّاء وَاللَّام لمجانبة الْفَاعِل أصل الْفِعْل، وَالْأَصْل (تظلم) أَي: جَانب الظُّلم وَأحب زَوَاله
و [اظلم] : بتَشْديد الظَّاء فَقَط: الاتصاف بِأَصْلِهِ
الاظلال: أظل يَوْمنَا: أَي صَار ذَا ظلّ
وأظلني الشَّيْء: غشيني
واستظل بالظل: مَال إِلَيْهِ وَقعد فِيهِ
الأظفور: بِالضَّمِّ وَاحِد كالظفر، لأجمع، وَإِنَّمَا جمعه أظفار وأظافير والأظفر: الطَّوِيل الْأَظْفَار العريضها. والأظفار: كواكب قُدَّام النسْر وكبار القردان [نوع] ﴿أَظْفَرَكُم﴾ : أظْهركُم
стр. 129
(فصل الْألف وَالْعين)
[الْأَعْجَم] : كل مَا لَا ينْطق فَهُوَ أعجم وكل نَاطِق فَهُوَ فصيح
[أعيا] : كل من مَشى حَتَّى أعيا إِن كَانَ من التَّعَب يَقُول: (أعييت) ، وَإِن كَانَ من انْقِطَاع الْحِيلَة والتحير من الْأَمر يَقُول: (عييت) مخففا
[الْأَعْرَاف] : كل مُرْتَفع عِنْد الْعَرَب فَهُوَ أعراف
الْإِعْرَاب: لُغَة: الْبَيَان والتغيير والتحسين، يُقَال: (أعرب عَن حَاجته) : إِذا أبان عَنْهَا
و (عربت معدة الفصيل) : إِذا تَغَيَّرت لفساد
وَامْرَأَة عروب: أَي متحببة
وَجَارِيَة عروب: أَي حسناء
وَاصْطِلَاحا: على القَوْل بِأَنَّهُ لَفْظِي: هُوَ أثر ظَاهر أَو مُقَدّر يجلبه الْعَامِل فِي آخر الْكَلِمَة أَو مَا نزل مَنْزِلَته
وعَلى القَوْل بِأَنَّهُ معنوي هُوَ تَغْيِير أَوَاخِر الْكَلم أَو مَا نزل منزلتها لاخْتِلَاف العوامل الدَّاخِلَة عَلَيْهَا لفظا أَو تَقْديرا، وَعَلِيهِ كثير من الْمُتَأَخِّرين
وَالِاخْتِلَاف: عبارَة عَن موصوفية آخر تِلْكَ الْكَلِمَة بحركة أَو سُكُون بعد أَن كَانَ مَوْصُوفا بغَيْرهَا، وَلَا شكّ أَن تِلْكَ الموصوفية حَالَة معقولة لَا محسوسة
وَلِهَذَا الْمَعْنى قَالَ عبد القاهر: الْإِعْرَاب حَالَة معقولة لَا محسوسة، وانما اخْتصَّ الاعراب بالحرف الْأَخير لِأَن العلامات الدَّالَّة على الْأَحْوَال الْمُخْتَلفَة المعنوية لَا تحصل إِلَّا بعد تَمام الْكَلِمَة، وَلِأَن الْإِعْرَاب دَلِيل والمعرب مَدْلُول عَلَيْهِ وَلَا يَصح إِقَامَة الدَّلِيل إِلَّا بعد إِقَامَة الْمَدْلُول عَلَيْهِ، وَلَو جعل أَولا والحرف الأول لَا يكون إِلَّا متحركا لم يعلم أإعراب هُوَ أم بِنَاء، وَمن جملَة الْإِعْرَاب الْجَزْم الَّذِي هُوَ السّكُون، وَهُوَ فِي آخر الْأَفْعَال؛ وَإِنَّمَا لم يَجْعَل وسطا لِأَن بالوسط يعرف وزن الْكَلِمَة مَعَ أَن من الْأَسْمَاء مَا هُوَ رباعي لَا وسط لَهُ
فَإِن قيل: الْكَلَام الْمَنْطُوق بِهِ الَّذِي تعرف الْآن بَيْننَا، هَل الْعَرَب كَانَت نطقت بِهِ زَمَانا غير مُعرب ثمَّ أدخلت عَلَيْهِ الْإِعْرَاب، أم هَكَذَا نطقت بِهِ فِي أَو تبلبل ألسنتها؟ قُلْنَا: بل هَكَذَا نطقت بِهِ فِي أول وهلة، فَإِن للأشياء مَرَاتِب فِي التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير، إِمَّا بالتفاضل أَو بِالِاسْتِحْقَاقِ أَو بالطبع أَو على حسب مَا يُوجِبهُ الْمَعْقُول فتحكم لكل وَاحِد مِنْهَا بِمَا يسْتَحقّهُ وَإِن كَانَت لم تُوجد إِلَّا مجتمعة
إِذا عرفت هَذَا فَنَقُول: الْإِعْرَاب فِي الِاسْتِحْقَاق دَاخل على الْكَلَام لما توجبه مرتبَة كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي الْمَعْقُول وَإِن كَانَ لم يوجدا مفترقين كالسواد والجسم، لأَنا قد نرى الْكَلَام فِي حَال غير مُعرب وَلَا يخْتل مَعْنَاهُ ونرى الْإِعْرَاب يدْخل عَلَيْهِ وَيخرج وَمَعْنَاهُ فِي ذَاته غير مَعْدُوم؛ فَالْكَلَام إِذن سَابِقَة فِي الرُّتْبَة
وَالْإِعْرَاب الَّذِي لَا يعقل أَكثر الْمعَانِي إِلَّا بِهِ تَابع من توابعه؛ وَالْحَاصِل أَن المعرب لما كَانَ قَائِما بِنَفسِهِ من غير إِعْرَاب بِخِلَاف الْإِعْرَاب صَار المعرب كالمحل لَهُ وَالْإِعْرَاب كالعرض فِيهِ، فَكَمَا يلْزم تَقْدِيم الْمحل على الْحَال كَذَلِك يلْزم تَقْدِيم المعرب على الْإِعْرَاب
قَالَ بَعضهم: وَالصَّحِيح أَن الْإِعْرَاب زَائِد على مَاهِيَّة الْكَلِمَة ومقارن للوضع
وَالْمُخْتَار أَن الْإِعْرَاب نفس الحركات والحروف لَا الِاخْتِلَاف، لِأَنَّهُ عَلامَة من حَقّهَا الظُّهُور والإدراك فِي الْحس هَذَا مَذْهَب قوم من الْمُتَأَخِّرين؛ فالإعراب عِنْدهم لفظ لَا معنى
وَعند من قَالَ: هُوَ اخْتِلَاف يكون معنى لِأَن
стр. 130
الِاخْتِلَاف معنى لَا محَالة، وَهَذَا أظهر لاتفاقهم على أَن قَالُوا: حركات الْإِعْرَاب وَلَو كَانَت نفس الحركات لَكَانَ من إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه، وَذَلِكَ مُمْتَنع
وللإعراب مَعْنيانِ: عَام: وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ عرُوض معنى بتعلق الْعَامِل ليَكُون دَلِيلا عَلَيْهِ؛ فَإِن لم يمْنَع من ظُهُوره شَيْء فلفظي، وَإِن منع، فَإِن كَانَ فِي آخِره فتقديري، أَو فِي نَفسه فمحلى والمحلى إِنَّمَا يسْتَعْمل حَيْثُ لم تسْتَحقّ الْكَلِمَة الْإِعْرَاب لأجل بنائها على معنى أَنَّهَا وَقعت فِي مَحل لَو وَقع فِيهِ غَيرهَا لظهر فِيهِ الْإِعْرَاب، فالمانع من الْإِعْرَاب فِي الْمحلي مَجْمُوع الْكَلِمَة لبنائه، بِخِلَاف الْمَانِع فِي التقديري فَإِنَّهُ الْحَرْف الْأَخير
ثمَّ الْمحلي فِي الْأَسْمَاء والمضمرات المبنية كالموصولات وَأَسْمَاء الإشارات وكالأفعال الْمَاضِيَة والجمل [والحروف]
والتقديري: فِي الْأَسْمَاء الَّتِي فِي أواخرها ألف مَقْصُورَة
وَفِيمَا أضيف إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم مُفردا أَو جمعا مَوْصُوفا
وَفِيمَا فِيهِ إِعْرَاب محكي جملَة منقولة إِلَى العلمية
وَفِي الْأَسْمَاء المنقوصة وَفِي الْجمع الْمُصَحح مُضَافا ملاقيا سَاكِنا
وَفِي الْأَسْمَاء السِّتَّة ك (أَبوهُ) إِذا لاقاها سَاكن بعْدهَا
وَفِي التَّثْنِيَة مُضَافا ولاقاها سَاكن بعْدهَا فِي حَالَة الرّفْع
واللفظي: فِيمَا آخِره حرف صَحِيح أَو فِي حكم الصَّحِيح فِي تحمل الحركات الثَّلَاث
وَفِي الْأَسْمَاء السِّتَّة المعتلة المضافة إِلَى غير يَاء الْمُتَكَلّم
وَفِي التَّثْنِيَة وَفِي الْجمع الصَّحِيح، و (أولو) و (عشرُون) وَأَخَوَاتهَا، وَفِي (كلا) مُضَافا إِلَى مُضْمر
وَالْإِعْرَاب مَا بِهِ الِاخْتِلَاف، وكل من الرّفْع وأخواته مِنْهُ
وَالْبناء عبارَة عَن صفة فِي الْمَبْنِيّ لَا عَن الحركات والسكون، وكل من الضَّم وأخواته لَيْسَ نوعا مِنْهُ، بل اسْم لما فِي آخِره من الحركات والسكون
وَالْإِعْرَاب كَمَا يكون بالحروف والحركات يكون أَيْضا بالصيغة والحركات لِأَن (أَنْت) فِي (أَنْت عَالم) ضمير مَنْصُوب يدل على النصب بالصيغة
وَالْإِعْرَاب بالحركة أصل، وبالحرف فرع، واللفظي أصل، والتقديري فرع
وإعراب الْجمع الْمُذكر بالحرف وتقديري
وإعراب الْجمع الْمُؤَنَّث بالحركة ولفظي
والمبنيات لَا تقبل الْإِعْرَاب بِسَبَب مُنَاسبَة بَينهَا وَبَين الْحُرُوف
الِاعْتِرَاض: الْمَنْع، وَالْأَصْل فِيهِ أَن الطَّرِيق إِذا اعْترض فِيهِ بِنَاء أَو غَيره منع السابلة من سلوكه
وَاعْترض الشَّيْء: صَار عارضا كالخشبة المعترضة فِي النَّهر
وَاعْترض الشَّيْء دون الشَّيْء: حَال دونه
وَاعْترض لَهُ بِسَهْم: أقبل بِهِ قبله فَرَمَاهُ فَقتله
стр. 131
وَاعْترض الشَّهْر: ابتدأه من غير أَوله
وَاعْترض فلَان فلَانا: وَقع فِيهِ وعارضه: جَانِبه وَعدل عَنهُ
والاعتراض: هُوَ أَن يُؤْتى فِي أثْنَاء الْكَلَام أَو بَين كلامين متصلين معنى بجملة أَو أَكثر لَا مَحل لَهَا من الْإِعْرَاب
وَجوز وُقُوع الِاعْتِرَاض فرقة فِي آخر الْكَلَام، لَكِن كلهم اتَّفقُوا على اشْتِرَاط أَن لَا يكون لَهَا مَحل من الْإِعْرَاب؛ والنكتة فِيهِ إِفَادَة التقوية أَو التَّشْدِيد أَو التحسين أَو التَّنْبِيه أَو الاهتمام أَو التَّنْزِيه أَو الدُّعَاء أَو الْمُطَابقَة أَو الاستعطاف أَو بَيَان السَّبَب لأمر فِيهِ غرابة أَو غير ذَلِك
والاعتراض عِنْد أهل البديع: هُوَ أَن يَقع قبل تَمام الْكَلَام شَيْء يتم الْغَرَض بِدُونِهِ وَلَا يفوت بفواته، وَسَماهُ قوم الحشو
واللطيف مِنْهُ هُوَ الَّذِي يُفِيد الْمَعْنى جمالا ويكسو اللَّفْظ كمالا وَيزِيد بِهِ النّظم فصاحة وَالْكَلَام بلاغة وَهُوَ الْمَقْصُود مِثَاله قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن لم تَفعلُوا وَلنْ تَفعلُوا فَاتَّقُوا النَّار﴾ إِلَى آخِره فَإِن (وَلنْ تَفعلُوا) اعْتِرَاض حسن أَفَادَ معنى آخر وَهُوَ النَّفْي بِأَنَّهُم لن يَفْعَلُوا ذَلِك أبدا ومثاله من الشّعْر قَوْله:
(وَلما تعامى الدَّهْر وَهُوَ أَبُو الورى ... عَن الرشد فِي أنحائه ومقاصده)
(تعاميت حَتَّى قيل إِنِّي أَخُو الْعَمى ... وَلَا غرو إِذْ يحذو الْفَتى حَذْو وَالِده)
والاعتراض فِي الأول (أَبُو الورى) وَفِي الثَّانِي (أَخُو الْعَمى)
الْإِعَادَة: هِيَ ذكر الشَّيْء ثَانِيًا، وَقد يُرَاد ذكره مرّة أُخْرَى كَقَوْلِه:
(أعد ذكر نعْمَان لنا ... إِلَى آخِره)
وَمَا فعل فِي وَقت الْأَدَاء ثَانِيًا لخلل فِي الأول وَقيل لعذر فَهُوَ إِعَادَة أَيْضا
[وإعادة الشَّيْء: وجود مُسْتَأْنف لَهُ فِي الزَّمَان الثَّانِي
اخْتلف فِي جَوَاز إِعَادَة الْمَعْدُوم عقلا فَذَهَبت الفلاسفة والتناسخية وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَبَعض الكرامية إِلَى الْمَنْع من ذَلِك، وَذهب أَكثر الْمُتَكَلِّمين إِلَى جَوَازه ثمَّ اخْتلف المجوزون، فالأشاعرة وَمن تَابعهمْ ذَهَبُوا إِلَى جَوَاز إِعَادَة مَا عدم ذاتا ووجودا، وَاخْتلفُوا فِي إِعَادَة الْأَعْرَاض مُطلقًا، فَمنهمْ من منع ذَلِك، وَأَكْثَرهم ذاهبون إِلَى جَوَاز إِعَادَتهَا مُطلقًا
ثمَّ اخْتلف أَصْحَابنَا الْقَائِلُونَ بِجَوَاز إِعَادَة الْأَعْرَاض فِي أَنه هَل يجوز إِعَادَتهَا فِي غير محالها أَو أَنَّهَا لَا تُعَاد إِلَّا فِي محالها
وَالَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ مِنْهُم جَوَاز إِعَادَتهَا فِي غير محالها
وَأما الْمُعْتَزلَة الْقَائِلُونَ بِكَوْن الْمَعْدُوم الْمُمكن ذاتا وَأَن وجوده زَائِد على ذَاته فَإِنَّهُم جوزوا إِعَادَة مَا عدم وجودا، وَمنعُوا من إِعَادَة الْمَعْدُوم ذاتا
وَأما الْأَعْرَاض فقد اتَّفقُوا على جَوَاز إِعَادَة مَا كَانَ على أصولهم بَاقِيا غير متولد، وَاخْتلفُوا فِي جَوَاز إِعَادَة الْمُتَوَلد مِنْهَا، وَكَذَا فِي جَوَاز إِعَادَة مَا لَا يُعَاد كالحركات والأصوات؛ فَذهب الْأَكْثَرُونَ مِنْهُم إِلَى الْمَنْع من إِعَادَتهَا، وجوزها الأقلون كالبلخي ﵀ وَغَيره
стр. 132
وتعليل منكري إِعَادَة الْمَعْدُوم بِعَيْنِه بِلُزُوم تخَلّل الْعَدَم بَين شَيْء وَاحِد بِعَيْنِه على تَقْدِير وُقُوعهَا وَهُوَ محَال، إِذْ لَا بُد للتخلل من طرفين متغايرين، فَحِينَئِذٍ لَا يكون الْمعَاد هُوَ الْمُبْتَدَأ بِعَيْنِه فَلَيْسَ بِشَيْء، إِذْ التخلل فِي الْحَقِيقَة إِنَّمَا هُوَ لزمان الْعَدَم بَين زماني الْوُجُود الْوَاحِد؛ وَإِذا اعْتبر نِسْبَة هَذَا التخلل إِلَى الْمَعْدُوم مجَازًا كَفاهُ اعْتِبَار التغاير فِي الْوُجُود الْوَاحِد بِحَسب زمانيه
فِي " الاقتصاد ": معنى الْإِعَادَة أَن يُبدل الْوُجُود للعدم الَّذِي سبق لَهُ الْوُجُود
وَمعنى الْمثل أَن يخترع الْوُجُود لعدم لم يسْبق لَهُ الْوُجُود
وَاعْلَم أَن مُقْتَضى ذَات الشَّيْء أَو لَازمه الذاتي لَا يخْتَلف بِحَسب الْأَزْمِنَة، فَلَا يكون مُمْتَنعا فِي وَقت مُمكنا فِي وَقت وكما لَا يكون الْمَاهِيّة الموصوفة بالوجود بعد الْعَدَم وَاجِب الْوُجُود وممتنع الْوُجُود كَذَلِك لَا يكون الْمَاهِيّة الموصوفة بِالْعدمِ بعد الْوُجُود مُمْتَنع الْوُجُود وواجب الْعَدَم، بل هُوَ أقبل للوجود وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ أَهْون عَلَيْهِ﴾
وَالْحكم بِصِحَّة عود الْمَعْدُوم لَا على الْمَعْدُوم الْمُطلق، بل على الْمَوْجُود فِي الذِّهْن، لِأَنَّهُ يَصح أَن يُعَاد فِي الْخَارِج
ثمَّ القَوْل بِثُبُوت الْمعَاد الجسماني فَقَط هُوَ لأكْثر الْمُتَكَلِّمين النافين للنَّفس الناطقة؛ وبثبوت الْمعَاد الروحاني فَقَط للفلاسفة الإلهيين، وثبوتهما مَعًا لكثير من الْمُحَقِّقين، وبعدم ثُبُوت شَيْء مِنْهُمَا للفلاسفة الطبيعيين
والتوقف فِي هَذِه الْأَقْسَام هُوَ الْمَنْقُول عَن جالينوس حَيْثُ قَالَ: " لم يتَبَيَّن لي أَن النَّفس هَل المزاج الَّذِي يَنْعَدِم عِنْد الْمَوْت فيستحيل إِعَادَتهَا أَو جَوْهَر بَاقٍ بعد فَسَاد البنية فَيمكن الْمعَاد "
بَقِي احْتِمَال ثُبُوت الْمعَاد مُطلقًا مَعَ التَّوَقُّف فِي خُصُوصِيَّة كل من الجسماني والروحاني
ثمَّ الْمعَاد الروحاني لَا يتَعَلَّق التَّكْلِيف باعتقاده، وَلَا يكفر منكره، وَلَا منع شَرْعِيًّا وَلَا عقليا من إثْبَاته
وَأما الْمعَاد الجسماني فمما يجب الِاعْتِقَاد بِهِ وَيكفر منكره
وَأما حشر الأجساد اللَّازِمَة على تَقْدِير وُقُوع الْمعَاد الجسماني فقد قَالَ بَعضهم: هُوَ حشر الْمُكَلّفين لَا غير الْمُكَلّفين، لِأَن الْأَخْبَار المنقولة فِيهِ لم تصل إِلَى حد التَّوَاتُر، وَلم ينْعَقد عَلَيْهِ الْإِجْمَاع، بل كَانَ مُخْتَلفا فِيهِ فِيمَا بَينهم، وَلم يكن الِاعْتِقَاد بِهِ من شَرَائِط الْإِسْلَام
والمتفق عَلَيْهِ عِنْد أهل الْحق وُقُوع الْمعَاد الجسماني مُطلقًا، وَأما تعْيين أَنه بالإيجاد بعد الاعدام أَو بِالْجمعِ بعد التَّفْرِيق فمختلف فِيهِ فِيمَا بَينهم؛ والسمع لَا يعين وَاحِدًا مِنْهُمَا على الْقطع
وَالْجُمْهُور على أَن المحشور الْأَجْزَاء الْأَصْلِيَّة الَّتِي سَمَّاهَا الْأَوَائِل الْجِسْم لَا الْأَجْزَاء الفضلية الَّتِي سَموهَا أَيْضا الجرم
وَالْحكمَة المحمدية تَقْتَضِي حشرهما جَمِيعًا بِدَلِيل أَن النَّبِي ﷺ وصّى أَن يجْتَنب الْجنب عَن إِزَالَة
стр. 133
الشّعْر وَالظفر قبل الِاغْتِسَال لكَون أمثالهما معادا، بل جَاوز الحكم من الْبدن إِلَى اللبَاس، وَأمر بتحسين الأكفان؛ فالمعاد حَقِيقَة هُوَ الْبدن بالأجزاء الْأَصْلِيَّة والفضلية، وَلَكِن بِحَسب الْمَاهِيّة وَالِاسْم
وَأما الْوُجُود فمختلف فِيهِ، وَقد قَالَ الله تَعَالَى:
﴿وننشئكم فِيمَا لَا تعلمُونَ﴾ لعدم الإحساس بنظير ذَلِك الْوُجُود والشكل وَهُوَ أَيْضا غير الشكل الأول من عوارض الْوُجُود؛ وَلذَا وُرُود أَن ضرس الْكَافِر يصير مثل أحد، وَجلده أَرْبَعُونَ ذِرَاعا بِذِرَاع الْجَبَّار لما أَن الْغَالِب على الأشقياء خَواص التَّرْكِيب والكثافة لاستهلاك قَوْلهم وصفاتهم الروحانية فِي القوى الطبيعية وتلاشي جوهريتها فَصَارَت كثيفة
كَمَا أَن أَصْحَاب الْجنان لما استهلكت نشآتهم الكثيفة فِي لطائف جواهرها وغلبت خَواص نُفُوسهم وقواهم الروحانية على قوى أمزجتهم الطبيعية صَارُوا يظهرون فِي الْوَقْت الْوَاحِد فِي الْأَمَاكِن الجنانية متنعمين فِي كل طَائِفَة من أَهَالِيهمْ متقلبين فِيمَا اشتهوا من الصُّور كالملائكة يحضر وَاحِد مِنْهُم فِي ألف مَكَان فَصَاعِدا كقابض الْأَرْوَاح ونافخها]
الْإِعَارَة: أَعَارَهُ الشَّيْء، وأعاره مِنْهُ، وعاوره إِيَّاه، وتعور، واستعار: طلبه
واعتور الشَّيْء وتعاوره: تداوله
وعاره يعوره ويعيره: أَخذه وَذهب بِهِ أَو أتْلفه
الِاعْتِبَار: هُوَ مَأْخُوذ من العبور والمجاوزة من شَيْء إِلَى شَيْء، وَلِهَذَا سميت الْعبْرَة عِبْرَة والمعبر معبرا وَاللَّفْظ عبارَة
وَيُقَال: السعيد من اعْتبر بِغَيْرِهِ، والشقي من اعْتبر بِهِ غَيره
وَلِهَذَا قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: الِاعْتِبَار هُوَ النّظر فِي حقائق الْأَشْيَاء وجهات دلالتها ليعرف بِالنّظرِ فِيهَا شَيْء آخر من جِنْسهَا
وَقيل: الِاعْتِبَار هُوَ التدبر وَقِيَاس مَا غَابَ على مَا ظهر
وَيكون بِمَعْنى الاختبار والامتحان وَبِمَعْنى الِاعْتِدَاد بالشَّيْء فِي ترَتّب الحكم نَحْو قَول الْفُقَهَاء: الِاعْتِبَار بالعقب أَي الِاعْتِدَاد فِي التَّقَدُّم بِهِ
وَالِاعْتِبَار عِنْد الْمُحدثين: أَن تَأتي إِلَى حَدِيث لبَعض الروَاة فتعتبره بروايات غَيره من الروَاة لسير الحَدِيث لتعرف هَل شَاركهُ فِيهِ غَيره
وَالِاعْتِبَار يُطلق تَارَة وَيُرَاد بِهِ مُقَابل الْوَاقِع، وَهُوَ اعْتِبَار مَحْض يُقَال: هَذَا أَمر اعتباري: أَي لَيْسَ بِثَابِت فِي الْوَاقِع
وَقد يُطلق وَيُرَاد مَا يُقَابل الْمَوْجُود الْخَارِجِي؛ فالاعتبار بِهَذَا الْمَعْنى اعْتِبَار الشَّيْء الثَّابِت فِي الْوَاقِع، لَا اعْتِبَار مَحْض وَالْوَاقِع هُوَ الثُّبُوت فِي نفس الْأَمر مَعَ قطع النّظر عَن وُقُوعه فِي الذِّهْن وَالْخَارِج
[والاعتبارية الْحَقِيقِيَّة: هِيَ الَّتِي لَهَا نحقق فِي نفس الْأَمر كمراتب الْأَعْدَاد وَإِن كَانَت من الْأُمُور الْوَاهِيَة
والاعتبارات الْعَقْلِيَّة: عِنْد الفلاسفة
وَأما الاعتبارات الْفَرْضِيَّة: فَهِيَ الَّتِي لَا وجود لَهَا إِلَّا بِحَسب الْفَرْض]
وَالِاعْتِبَار للمقاصد والمعاني لَا الصُّور والمباني،
стр. 134
وَمن فروعها الْكفَالَة بِشَرْط بَرَاءَة الْأَصِيل حِوَالَة، وَهِي بِشَرْط عدم بَرَاءَته كَفَالَة
وَاعْتِبَار الْمَعْنيين من لفظ وَاحِد لَا يجوز بِلَا مُرَجّح فِي الْإِثْبَات وَيجوز فِي النَّفْي؛ وَلِهَذَا من أوصى لمواليه وَله مُعتق بِالْكَسْرِ ومعتق بِالْفَتْح بطلت لتعذر إِرَادَة أحد الْمَعْنيين بِلَا مُرَجّح فِي مَوْضُوع الْإِثْبَات، بِخِلَاف مَا إِذا حلف لَا يكلم موَالِي فلَان حَيْثُ يتَنَاوَل الْأَعْلَى والأسفل، لِأَنَّهُ مقَام النَّفْي وَلَا تنَافِي فِيهِ
الْإِعْلَام: مصدر (أعلم) وَهُوَ عبارَة عَن تَحْصِيل الْعلم وإحداثه عِنْد الْمُخَاطب جَاهِلا بِالْعلمِ بِهِ ليتَحَقَّق إِحْدَاث الْعلم عِنْده وتحصيله لَدَيْهِ
وَيشْتَرط الصدْق فِي الْإِعْلَام دون الْإِخْبَار، لِأَن الْإِخْبَار يَقع على الْكَذِب بِحكم التعارف، كَمَا يَقع على الصدْق قَالَ لله تَعَالَى: ﴿إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾
اخْتصَّ الْإِعْلَام بِمَا إِذا كَانَ بِإِخْبَار سريع
والتعليم بِمَا يكون بتكرير وتكثير حَتَّى يحصل مِنْهُ أثر فِي نفس المتعلم
والإلهام أخص من الْإِعْلَام، لِأَنَّهُ قد يكون بطرِيق الْكسْب، وَقد يكون بطرِيق التَّنْبِيه
وَالْأَمر من (الْعلم) يسْتَعْمل فِي الْكَلَام الْآتِي، وَمن الْفَهم فِي الْكَلَام السَّابِق
وَفِي الأول تَنْبِيه من إيقاظ لأهل الطّلب والترقي على التَّوَجُّه الْكَامِل والإقبال التَّام على إصغاء مَا يرد بعده بقلب حَاضر وإيماء إِلَى جلالة قدره فَحسن موقعه فِي مثل هَذَا الْموضع كَمَا حسن موقع ﴿واستمع يَوْم يُنَادي الْمُنَادِي﴾
الإعداد: هُوَ التهيئة والإرصاد
وأعده: هيأه
وعدده: جعله عدَّة للدهر
واستعد لَهُ: تهَيَّأ لَهُ
وعدة الْمَرْأَة: أَيَّام أقرائها وَأَيَّام إحدادها على الزَّوْج
وعداد الشَّيْء: بِالْفَتْح وَالْكَسْر: زَمَانه وَعَهده وأفضله
وَيَوْم عداد: أَي جُمُعَة أَو فطر أَو أضحى
وعداده فِي بني فلَان: أَي يعد مِنْهُم فِي الدِّيوَان
وَأكْثر اسْتِعْمَال الاعداد فِي الْمَوْجُود، وَقد يسْتَعْمل فِيمَا هُوَ فِي معنى الْمَوْجُود كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أعد الله لَهُم مغْفرَة وَأَجرا عَظِيما﴾
والإعداد فِي البديع: إِيقَاع أَسمَاء مُفْردَة على سِيَاق وَاحِد، فَإِن روعي فِي ذَلِك ازدواج أَو مُطَابقَة أَو تجنيس أَو مُقَابلَة فَذَلِك الْغَايَة فِي الْحسن، كَقَوْلِه:
(فالخيل وَاللَّيْل والبيداء تعرفنِي ... وَالضَّرْب والطعن والقرطاس والقلم)
الإعجام: من الْعَجم، وَهُوَ النقط بِالسَّوَادِ، يُقَال: (أعجمت الْحَرْف)
والتعجيم: مثله، وَلَا يُقَال عجمته، وَمِنْه حُرُوف المعجم، وَهِي الْحُرُوف الْمُقطعَة الَّتِي يخْتَص أَكْثَرهَا بالنقط من سَائِر حُرُوف الْأُمَم، وَمَعْنَاهُ: حُرُوف الْخط المعجم ك (مَسْجِد الْجَامِع)
وَبَعْضهمْ يجْعَلُونَ المعجم بِمَعْنى الإعجام مثل: (الْمخْرج والمدخل) ؛ وَقد يُقَال: مَعْنَاهُ حُرُوف
стр. 135
الإعجام أَي إِزَالَة العجمة وَذَلِكَ بالنقط
[الإعجاز] : أعجزه الشَّيْء: فَاتَهُ، وَفُلَانًا: وجده عَاجِزا، أَو صيره عَاجِزا
ومعجزة النَّبِي: مَا أعجز بِهِ الْخصم عِنْد التحدي، وَالْهَاء للْمُبَالَغَة
والمعجز فِي وضع اللُّغَة: مَأْخُوذ من الْعَجز، وَفِي الْحَقِيقَة لَا يُطلق على غير الله أَنه معْجزَة، أَي خَالق الْعَجز؛ وَتَسْمِيَة غَيره معجزا ك (فلق الْبَحْر) و (إحْيَاء الْمَيِّت) فَإِنَّمَا هُوَ بطرِيق التَّجَوُّز والتوسع من حَيْثُ أَنه ظهر بِقدر الْمُعَارضَة والمقابلة من الْمَبْعُوث إِلَيْهِ عِنْد ظُهُوره، وَإِن لم يكن هُوَ الْمُوجب لذَلِك تَسْمِيَته للشَّيْء بِمَا بَدَأَ مِنْهُ وَمَا هُوَ مِنْهُ بِسَبَب فِي ذَلِك، كَمَا فِي تسيمة مخلوقات الله دَالَّة عَلَيْهِ لظُهُور الْمعرفَة بِاللَّه عِنْد ظُهُورهَا وَإِن لم تكن دَالَّة فِي الْحَقِيقَة، إِذْ الدَّال فِي الْحَقِيقَة هُوَ ناصب الدَّلِيل، وَهُوَ الله تَعَالَى، والمخلوقات إِنَّمَا هِيَ أَدِلَّة
وَخلق المعجز لَيْسَ لغَرَض تَصْدِيق الْمُدَّعِي، بل يعرف قيام التَّصْدِيق بِذَات الله
وكما أَن هَذِه الْكَلِمَات الْمَخْصُوصَة صَارَت دَالَّة بِسَبَب الْوَضع والاصطلاح على الْمعَانِي الْقَائِمَة بِذَات الْمُتَكَلّم فَكَذَا هَذِه الْأَفْعَال الخارقة للْعَادَة إِذا حصلت عقيب الدَّعْوَى دَالَّة على قيام التَّصْدِيق من فعل المعجز، فالمعجزة من أَفعاله تَعَالَى قطعا]
والاعجاز: هُوَ فِي الْكَلَام أَن يُؤدى الْمَعْنى بطرِيق أبلغ من كل مَا عداهُ من الطّرق
وإعجاز الْقُرْآن: ارتقاؤه فِي البلاغة إِلَى أَن يخرج عَن طوق الْبشر ويعجزهم عَن معارضته على مَا هُوَ الرَّأْي الصَّحِيح، لَا الْإِخْبَار عَن المغيبات، وَلَا [عدم التَّنَاقُض وَالِاخْتِلَاف، وَلَا] الأسلوب الْخَاص، وَلَا صرف الْعُقُول عَن الْمُعَارضَة، [وَلَا إيجاز اللَّفْظ أَو كَثْرَة الْمَعْنى وَلَيْسَ إعجازه لمعناه فَقَط، بل هُوَ فِي الْمَعْنى تَامّ كَمَا هُوَ فِي النّظم، وَلَو كَانَ حَاصِلا بِدُونِ النّظم لم يكن مُخْتَصًّا بِالْقُرْآنِ، بل يكون بعض الْأَحَادِيث معجزا أَيْضا، وَهَذَا خرق الْإِجْمَاع]
وإفراد الْبشر بِالذكر لمُجَرّد التصدي للمعارضة وَإِلَّا فالمعجزة مَا يكون خَارِجا عَن طوق الْمَخْلُوق
وَالْقُرْآن معجز من حَيْثُ إِنَّه كَلَام الله مُطلقًا، لَا من
стр. 136
حَيْثُ إِن بعضه كَلَام مُتَكَلم آخر حَكَاهُ الله بِلَفْظِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ يلْزم أَن يثبت لَهُ الاعجاز من هَذِه الْحَيْثِيَّة
[والإعجاز ذاتي لِلْقُرْآنِ، فَلَا ينْتَقض بِالْآيَةِ القصيرة، لِأَن مَا كَانَ ذاتيا للمجموع لَا يلْزم أَن يُوجد فِي كل جُزْء، أَلا ترى أَن كَون الْقُرْآن كلَاما أَو عَرَبيا ذاتي لَهُ وَلَا يُوجد ذَلِك فِي كل جُزْء مِنْهُ مثل حرف أَو كلمة]
وَاعْلَم أَن دلَالَة المعجزة على صدق الْمبلغ تتَوَقَّف على امْتنَاع تَأْثِير غير قدرَة الله الْقَدِيمَة فِيهَا، وَألا يخبر بِأَنَّهَا فعله فضلا عَن أَنَّهَا تَصْدِيقه، وَالْعلم بذلك الِامْتِنَاع يتَوَقَّف على قَاعِدَة خلق الْأَفْعَال، وَأَن لَا تَأْثِير لقدرة الْعباد، بل لَا مُؤثر فِي الْوُجُود إِلَّا الله، فالمعجزة من أَفعاله تَعَالَى قطعا، وَفِيه أَن من أثبت لغيره قدرَة مُؤثرَة مَعَ تفَاوت مراتبها وتباين آثارها فَهُوَ فِي دلَالَة المعجزة على ورطة الْحيرَة
والمعجزة الحسية:: كإحياء الْمَوْتَى ونبع المَاء من الْأَصَابِع، وَهِي للعوام
والعقلية: كَالْعلمِ بالمغيبات، وَهِي لأولي الْأَلْبَاب
والذوقية الحدسية: كالقرآن، وَهِي لأرباب الْقُلُوب، وَفِي الظَّاهِر الأولى أقوى ثمَّ الثَّانِيَة ثمَّ الثَّالِثَة، وَفِي الْبَاطِن والشرف على الْعَكْس، وَالْإِيمَان بِسَبَب الأولى أقل ثَوابًا، وَتَركه أَشد عقَابا، ثمَّ الثَّانِيَة ثمَّ الثَّالِثَة، فَهُوَ أَكثر ثَوابًا وَتَركه أقل عقَابا، لِأَن الْإِيمَان بِالْغَيْبِ أقوى
والمعجزة الظَّاهِرَة إِدْرَاكهَا أسهل فالإيمان بهَا أيسر، فَيكون أقل ثَوابًا، وَلَا عذر لتاركه فَتَركه أَشد عقَابا
وَأما الْبَاطِنَة فإدراكها أشق، فثواب الْإِيمَان أعظم، لَكِن من لم يُدْرِكهَا فعذره أوضح من عذر تَارِك المعجزة الظَّاهِرَة، فعقابه أقل من عِقَاب تَارِك الْإِيمَان بالمعجزة الظَّاهِرَة
الِاعْتِدَال: هُوَ توَسط حَال بَين حَالين فِي كم أَو كَيفَ
وكل مَا تناسب فقد اعتدل
وكل مَا أقمته فقد عدلته
وَعدل فلَانا بفلان: سوى بَينهمَا
وَعدل عَنهُ: رَجَعَ
وعادل: اعوج
الاعتداء: هُوَ مُجَاوزَة حد مَا، وَذَلِكَ قد لَا يكون مذموما، بِخِلَاف الظُّلم، فَإِنَّهُ وضع الشَّيْء فِي الْموضع الَّذِي لَا يحِق أَن يوضع فِيهِ
وَقيل: هُوَ فِي أصل وَضعه تجَاوز الْحَد فِي كل شَيْء، وعرفه: فِي الظُّلم والمعاصي
الْإِعْتَاق: هُوَ إِثْبَات الْقُوَّة الشَّرْعِيَّة للمملوك
الاعتناق: اعتنقا فِي الْحَرْب وَنَحْوهَا
وتعانقا وعانقا: فِي الْمحبَّة
الاعلال: هُوَ تَخْفيف حرف الْعلَّة بالإسكان وَالْقلب والحذف
الإعصار: الرّيح الَّتِي تنشر السَّحَاب، أَو الَّتِي فِيهَا نَار، أَو الَّتِي تهب فِي الأَرْض كالعمود نَحْو السَّمَاء، أَو الَّتِي فِيهَا العصار وَهُوَ الْغُبَار الشَّديد
الاعتضاد: اعتضدته: أَي جعلته فِي عضدي وَبِه استعنت
стр. 137
الِاعْتِمَاد: قَالَ بعض الْفُضَلَاء: اعْتمد لَا يتَعَدَّى بِنَفسِهِ، بل بِوَاسِطَة حرف الْجَرّ، يُقَال: (اعْتمد عَلَيْهِ) لَكِن فِي " الأساس " وَغَيره: اعْتَمدهُ
وَأما اعْتمد بِهِ فَمن قبيل التَّضْمِين أَو إِجْرَاء الشَّيْء مجْرى النظير، وَهُوَ الْقَصْد إِلَى الشَّيْء والاستناد إِلَيْهِ مَعَ حسن الركون
الِاعْتِقَاد: فِي الْمَشْهُور هُوَ الحكم الْجَازِم الْمُقَابل للتشكيك، بِخِلَاف الْيَقِين
وَقيل: هُوَ إِثْبَات الشَّيْء بِنَفسِهِ
وَقيل: هُوَ التَّصَوُّر مَعَ الحكم
الاعتذاب: هُوَ أَن تسبل للعمامة عذبتين من خلفهَا
الاعتمال: الِاضْطِرَاب فِي الْعَمَل، وَهُوَ أبلغ من الْعَمَل
الِاعْتِرَاف: اعْترف بِذَنبِهِ: أقرّ وَفُلَانًا: سَأَلَهُ عَن خبر ليعرفه، وَالشَّيْء: عرفه، وذل وانقاد، وإلي: أَخْبرنِي باسمه وبشأنه
الاعوجاج: هُوَ فِي المحسوسات عدم الاسْتقَامَة الحسية، وَفِي غَيرهَا: عدم كَونهَا على مَا يَنْبَغِي
والاعوجاج يعم الْأَعْضَاء كلهَا، والانحناء يخْتَص بالقامة، وَهُوَ تقوس الظّهْر، أَو هما مُتَرَادِفَانِ
الاعتباط: هُوَ إِدْرَاك الْمَوْت شَابًّا صَحِيحا وَفِي بعض كتب النَّحْو: ذبح الشَّاة بِلَا عِلّة وَمِنْه: الْحَذف الاعتباطي
الْأَعْيَان الثَّابِتَة: هِيَ حقائق الممكنات فِي علم الله، وَهِي صور حقائق الْأَسْمَاء الإلهية فِي الحضرة الْعلية، لَا تَأَخّر لَهَا عَن الْحق إِلَّا بِالذَّاتِ لَا بِالزَّمَانِ، فَهِيَ أزلية أبدية
الْأَعْلَى: هِيَ من صِفَات الذكران، لِأَنَّهُ (أفعل) ك (الْأَكْبَر) و (الْأَصْغَر) وَعَلِيهِ: الفردوس الْأَعْلَى
والعليا والكبرى وَالصُّغْرَى من صِفَات الْإِنَاث
وَيجمع الْأَعْلَى بِالْوَاو وَالنُّون وعَلى (أفَاعِل) ، وتأنيثه على (فعلى) ، وَيسْتَعْمل ب (من) وَيلْزمهُ أحد الثَّلَاثَة: التَّعْرِيف، أَو الْإِضَافَة، أَو (من) وَلَا يجْرِي ذَلِك فِي (الْأَحْمَر) وبابه ك (الْأَصْفَر) و (الْأَخْضَر)
[الْأَعْشَى: هُوَ من لَا يبصر بِاللَّيْلِ ويبصر بِالنَّهَارِ، ومصدره العشا، والأجهر: ضِدّه، فَإِن البخار يكدر نور الباصرة لَيْلًا ويذوب بِالنَّهَارِ بِسَبَب حرارة الشَّمْس، وَسبب الضِّدّ ضد ذَلِك]
أعجبني كَذَا: يُقَال ذَلِك فِي الِاسْتِحْسَان
وَعَجِبت من كَذَا: فِي الذَّم وَالْإِنْكَار
أعجلته: أَي استعجلته
وعجلته: أَي سبقته [نوع]
﴿أعدت﴾ : هيئت
﴿أُعِيذهَا بك﴾ : أجيرها بحفظك
﴿واعف عَنَّا﴾ : وامح ذنوبنا
﴿لأعنتكم﴾ : لأحرجكم وضيق عَلَيْكُم
﴿أعجاز نخل﴾ : أصُول نخل
стр. 138
﴿وَأَنْتُم الأعلون﴾ : الأغلبون
﴿اعتدوا مِنْكُم فِي السبت﴾ : تجاوزا الْحَد الَّذِي حد لَهُم من ترك الصَّيْد يَوْم السبت
﴿إعصار﴾ : ريح عَاصِفَة تنعكس من الأَرْض إِلَى السَّمَاء ملتفة فِي الْهَوَاء، حاملة للتراب، مستديرة كالعمود
﴿فاعتلوه﴾ : فجروه
﴿بأعيننا﴾ : بحفظنا
﴿فظلت أَعْنَاقهم﴾ : رقابهم أَو رؤساؤهم أَو جماعاتهم
﴿أعثرنا عَلَيْهِم﴾ : أطْلعنَا على حَالهم
﴿اعْتَمر﴾ : زار الْبَيْت
﴿أعصر خمرًا﴾ : استخرج خمرًا من الْعِنَب
﴿اعتراك﴾ : أَصَابَك
﴿كالأعلام﴾ : كالجبال
(فصل الْألف والغين)
[الأغلف] : كل شَيْء فِي غلاف فَهُوَ أغلف، يُقَال: (سيف أغلف) ، وقوس أغلف، وَرجل أغلف: إِذا لم يختتن
[الإغريض] : كل أَبيض طري فَهُوَ إغريض
قَالَ:
(وثنايا كَأَنَّهَا إغريض)
الْإِغْمَاء: هُوَ غَلَبَة دَاء يزِيل الْقُوَّة [لَا الْعقل فَإِن رَسُول الله ﷺ صَار مغمى عَلَيْهِ فِي الْمَرَض الَّذِي توفّي فِيهِ، وَلَا يجوز أَن يكون عديم الْعقل، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا صَاحبكُم بمجنون﴾ ]
﴿وَمَا بصاحبكم من جنَّة﴾ ] وَالْجُنُون يزِيل الْعقل
والغشي: بِالضَّمِّ والسكون دَاخل فِي الْإِغْمَاء وَكَذَا السكر
الإغلاق: هُوَ يعم الْإِكْرَاه وَالْغَضَب وَالْجُنُون، وكل أَمر يغلق على صَاحبه علمه وقصده مَأْخُوذ من غلق الْبَاب
الإغلال: الْخِيَانَة فِي كل شَيْء، والغلول من الْمغنم خَاصَّة ﴿وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل﴾ أَي: يخون فِي الْمغنم
الإغراق: هُوَ إفراط وصف الشَّيْء بالممكن الْقَرِيب وُقُوعه عَادَة، وَهُوَ فَوق الْمُبَالغَة ربتة، والغلو فَوْقهمَا، لِأَنَّهُ إفراط فِي وصف الشَّيْء بالمستحيل وُقُوعه عقلا وَعَادَة، كَقَوْلِه:
(وأخفت أهل الشّرك حَتَّى إِنَّه ... لتخافك النطف الَّتِي لم تخلق)
وَفِي اصْطِلَاح عُلَمَاء البديع: هُوَ وصف الشَّيْء بالممكن الْبعيد وُقُوعه عَادَة، وكل من الإغراق والغلو لَا يعد من المحاسن إِلَّا إِذا اقْترن بِمَا يقربهُ من الْقبُول، مثل: (كَاد) و (لَو) وَمَا يجْرِي مجراهما
стр. 139
من أَنْوَاع التَّقْرِيب، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿يكَاد سنا برقه يذهب بالأبصار﴾ إِذْ لَا يَسْتَحِيل فِي الْعقل أَن الْبَرْق يخطف الْأَبْصَار لكنه يمْتَنع عَادَة وَمن شَوَاهِد تقريب نوع الإغراق قَوْله:
(لَو كَانَ يقْعد فَوق الشَّمْس من كرم ... قوم بأولهم أَو مجدهم قعدوا)
فاقتران هَذِه الْجُمْلَة بامتناع (لَو) من قعُود الْقَوْم فَوق الشَّمْس هُوَ الَّذِي أظهر بهجة شمسها فِي بَاب الإغراق
الإغراء: من (أغريت الْكَلْب بالصيد) : إِذا حرضته عَلَيْهِ
و [الإغراء] : وضع الظّرْف أَو الْجَار وَالْمَجْرُور مَوضِع فعل الْأَمر، وَلَا يجوز إِلَّا فِيمَا سمع من الْعَرَب نَحْو: (عَلَيْك) و (عنْدك) و (دُونك) و (أمامك) و (وَرَاءَك) و (مَكَانك) و (إِلَيْك) و (لديك)
﴿فأغرينا بَينهم الْعَدَاوَة﴾ فألزمنا من (غري بالشَّيْء) : إِذا لصق بِهِ، وَالْيَاء من وَاو، واشتقاقه من الغراء، وَهُوَ الَّذِي يلصق بِهِ، يُقَال: (سهم مغرو)
الأغلوطة: بِالضَّمِّ الْكَلَام الَّذِي يغلط فِيهِ ويغالط بِهِ [نوع]
﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِم﴾ : أذهب الرِّفْق عَنْهُم
﴿أغويتني﴾ : أضللتني
﴿واغفر لنا﴾ : واستر عيوبنا اغتفر: استتر
[ ﴿أَن اغدوا﴾ : ان أخرجُوا غدْوَة]
﴿أغطش لَيْلهَا﴾ : أظلم
﴿واغضض﴾ : وأنقص أَو أقصر
(فصل الْألف وَالْفَاء)
[الْإِفْك] : كل شَيْء فِي الْقُرْآن إفْك فَهُوَ كذب
[الأف] : كل مستقذر بَين وسخ وقلامة ظفر وَمَا يجْرِي مجراهما فَهُوَ الأف وَعَن ابْن مَالك: هُوَ الردئ من الْكَلَام وَيسْتَعْمل عِنْد الضجر، وَعَن مُجَاهِد: ﴿فَلَا تقل لَهما أُفٍّ﴾ : لَا تقذرهما
[الْإِفَاضَة] : كل دفْعَة إفَاضَة
وأفاض النَّاس من عَرَفَات: دفعُوا وَرَجَعُوا وَتَفَرَّقُوا وأسرعوا مِنْهَا إِلَى مَكَان آخر
وأفاض عَلَيْهِ نعمه: وسعهَا
الإفادة: هِيَ صُدُور الشَّيْء عَن نَفسه إِلَى غَيره
والاستفادة: صُدُور الشَّيْء عَن غَيره إِلَى نَفسه
والإفادة: إِنَّمَا تسْتَعْمل فِي الْمعَانِي المفهومة بِالدّلَالَةِ الْعَقْلِيَّة، أَعنِي الْمعَانِي الثواني، وَهِي الْخَواص والمزايا وَالدّلَالَة تسْتَعْمل فِيمَا يفهم بِالدّلَالَةِ الوضعية، أَعنِي الْمعَانِي الأول الَّتِي هِيَ الْوَسَائِل إِلَى الْمعَانِي الثواني؛ والملحوظ فِي الإفادة إِنَّمَا هُوَ جَانب السَّائِل، وَفِي الدّلَالَة جَانب اللَّفْظ أَو الْمُتَكَلّم
стр. 140
الْأُفق: النَّاحِيَة، وَيجمع على آفَاق بِالْمدِّ وَعَن سِيبَوَيْهٍ أَن الْأَفْعَال للْوَاحِد، فعلى هَذَا الْيَاء فِي (الآفاقي) للْوَاحِد، كَمَا قَالُوا فِي (رومي) وعَلى تَقْدِير الْجمع لَا يجب رده فِي النِّسْبَة إِلَى الْوَاحِد فَإِنَّهُم أَرَادوا بالآفاق الخارجين، وبالآفاقي الْخَارِجِي فَصَارَ كالأنصاري
الْإِفْسَاد: هُوَ جعل الشَّيْء فَاسِدا خَارِجا عَمَّا يَنْبَغِي أَن يكون عَلَيْهِ وَعَن كَونه مُنْتَفعا بِهِ وَفِي الْحَقِيقَة هُوَ إِخْرَاج الشَّيْء عَن حَالَة محمودة لَا لغَرَض صَحِيح؛ وَلَا يُوجد ذَلِك فِي فعل الله؛ وَمَا ترَاهُ فِي فعله تَعَالَى فَسَادًا فَهُوَ بِالْإِضَافَة إِلَيْنَا، وَأما بِالنّظرِ إِلَيْهِ فكله صَلَاح وَلِهَذَا قَالَ بعض الْحُكَمَاء: يَا من إفساده صَلَاح
الْإِفْضَاء: أَصله: الْوُصُول إِلَى الشَّيْء بسعة، من الفضاء
وأفضى إِلَى امْرَأَة: فِي بَاب الْكِنَايَة أبلغ وَأقرب إِلَى التَّصْرِيح من قَوْلهم: خلا بهَا
والمفضاة: الْمَرْأَة الَّتِي اتَّحد سبيلاها
(وَفِي المفضاة مَسْأَلَة عَجِيبَة ... لَدَى من لَيْسَ يعرفهَا غَرِيبه)
(إِذا حرمت على زوج وحلت ... لثان نَالَ من وَطْء نصِيبه)
(فَطلقهَا وَلم تحبل فَلَيْسَتْ ... حَلَالا للقديم وَلَا خَطِيبه)
(لشك أَن ذَاك الْوَطْء مِنْهَا ... بفرج أَو شكيلته القريبه)
(فَإِن حبلت فقد وطِئت بفرج ... وَلم تبْق الشكوك وَلَا مريبه)
الافتراء: هُوَ الْعَظِيم من الْكَذِب، يُقَال لمن عمل عملا فَبَالغ فِيهِ: إِنَّه ليفري الفرى
وَمعنى افترى: افتعل واختلق مَالا يَصح أَن يكون؛ ومالا يَصح أَن يكون أَعم مِمَّا لَا يجوز أَن يُقَال وَمَا لَا يجوز أَن يفعل. . [وَهل الْإِطْلَاق على القَوْل وَالْفِعْل بالاشتراك الْمَعْنَوِيّ أَو اللَّفْظِيّ، أَو حَقِيقَة فِي الأول مجَاز فِي الثَّانِي؟ رجح التَّفْتَازَانِيّ القَوْل الثَّالِث على الْقَوْلَيْنِ]
والبهتان: هُوَ الْكَذِب الَّذِي يبهت سامعه، أَي: يدهش ويتحير، وَهُوَ أفحش الْكَذِب، لِأَنَّهُ إِذا كَانَ عَن قصد يكون إفكأ
والإفك: إِذا كَانَ على الْغَيْر يكون افتراء
والافتراء: إِذا كَانَ بِحَضْرَة الْمَقُول فِيهِ يكون بهتانا
الافتنان: هُوَ أَن يَأْتِي الْمُتَكَلّم بفنين من فنون الْكَلَام وأغراضه فِي بَيت وَاحِد مثل النسيب والحماسة وَالْفَخْر والمدح كَقَوْلِه:
(وَلَقَد ذكرتك والرماح نواهل ... مني وبيض الْهِنْد تقطر من دمي)
وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿كل من عَلَيْهَا فان﴾ الْآيَة: فَإِنَّهُ عزى جَمِيع الْمَخْلُوقَات وتمدح بِالْبَقَاءِ بعد فنَاء الموجودات مَعَ وصف ذَاته بعد الِانْفِرَاد بِالْبَقَاءِ بالجلال وَالْإِكْرَام
والافتنان فِي ضروب الفصاحة أَعلَى من الِاسْتِمْرَار
стр. 141
على ضرب وَاحِد وَلِهَذَا ورد بعض آي الْقُرْآن متماثل المقاطع وَبَعضهَا غير متماثل
الإفلاس: أفلس الرجل: أَي صَار ذَا فلس بعد أَن كَانَ ذَا دِرْهَم ودينار، فَاسْتعْمل مَكَان افْتقر
وفلسه القَاضِي أَي قضى بإفلاسه حِين ظهر لَهُ حَاله
الْإِفَاقَة: أَفَاق من مَرضه: رجعت الصِّحَّة إِلَيْهِ أَو رَجَعَ إِلَى الصِّحَّة، كاستفاق
الإفخام: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة: التَّعْظِيم؛ وبالمهملة هُوَ أَن يعجز الْمُعَلل السَّائِل، أَو بِالْعَكْسِ وَهُوَ الْإِلْزَام
الآفة: هِيَ العاهة
وَقد أيف الزَّرْع: على مَا لم يسم فَاعله: إِذا أَصَابَته آفَة
الإفراط: التجاوز عَن الْحَد ويقابله التَّفْرِيط
الْإِفْتَاء: هُوَ تَبْيِين الْمُبْهم
أفْصح الأعجمي وفصح اللِّسَان [نوع]
﴿افْتَحْ﴾ : اقْضِ
﴿قد أَفْلح﴾ : فَازَ وَسعد
﴿أفلت﴾ : زَالَت الشَّمْس عَن كبد السَّمَاء
﴿أَفَضْتُم من عَرَفَات﴾ : دفعتم مِنْهَا بِكَثْرَة
﴿فِي مَا أَفَضْتُم﴾ : خضتم
﴿أفرغ علينا﴾ : أفض علينا أَو صب علينا
﴿أفيضوا﴾ : انفروا
﴿أَفْوَاجًا﴾ : جماعات
﴿الْأُفق الْمُبين﴾ : مطلع الشَّمْس
﴿بالأفق الْأَعْلَى﴾ : أفق الشَّمْس
﴿أفاك﴾ : شرير كَذَّاب
﴿أفتوني﴾ : أجيبوني
﴿أُفٍّ لكم﴾ : تضجر على إصرارهم بِالْبَاطِلِ الْبَين وَمَعْنَاهُ: قبحا ونتنا
﴿أفْضى بَعْضكُم إِلَى بعض﴾ : [أَي خلا] الافضاء هُوَ الْخلْوَة، من الفضاء وَهُوَ الْمَفَازَة الخالية
﴿وَمَا أَفَاء﴾ : وَمَا أعَاد
﴿من إفْك﴾ : من صرف
(فصل الْألف وَالْقَاف)
الاقتباس: هُوَ طلب القبس وَهُوَ الشعلة من النَّار،
стр. 142
ثمَّ يستعار لطلب الْعلم يُقَال: اقتبست مِنْهُ علما وَفِي الِاصْطِلَاح: هُوَ أَن يضم الْمُتَكَلّم إِلَى كَلَامه كلمة أَو آيَة من آيَات الْكتاب الْعَزِيز خَاصَّة، بِأَن لَا يَقُول فِيهِ: (قَالَ الله) وَنَحْوه، فَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْخطب والمواعظ ومدحة الرَّسُول والآل وَالْأَصْحَاب، وَلَو فِي النّظم، فَهُوَ مَقْبُول؛ وَمَا كَانَ فِي الْغَزل والرسائل والقصص فَهُوَ مُبَاح ونعوذ بِاللَّه مِمَّن ينْقل مَا نسب إِلَى الله تَعَالَى إِلَى نَفسه، أَو يضمن الْآي فِي معرض الْهزْل
والتلميح قريب من الاقتباس، إِلَّا أَن الاقتباس بجملة الْأَلْفَاظ أَو بِبَعْضِهَا والتلميح يكون بلفظات يسيرَة وَلَا يكون الاقتباس إِلَّا من الْقُرْآن والْحَدِيث
والتلميح قد يكون مِنْهُمَا وَمن سَائِر كَلِمَات النَّاس من شعر ورسالة وخطبة وَغير ذَلِك كَقَوْلِه:
(لعَمْرو مَعَ الرمضاء وَالنَّار تلتظي ... أرق وأحنى مِنْهُ فِي سَاعَة الكرب)
فقد ضمن كَلَامه كَلِمَات من الْبَيْت الْمَشْهُور وَهُوَ:
(والمستجير بِعَمْرو عِنْد كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنَّار)
وَإِن ترك اللَّفْظ وَأَشَارَ إِلَيْهِ جَازَ
[وَاعْلَم أَن الظَّاهِر من كَلَامهم أَن الاقتباس مَقْصُور على الْقُرْآن والْحَدِيث
وَقد وسع بَعضهم المجال فِي ذَلِك بِذكر أَن الاقتباس يكون فِي مسَائِل الْفِقْه، وَإِذا قُلْنَا بذلك فَلَا معنى للاقتصار على مسَائِل الْفِقْه، بل يكون فِي غَيره من الْعُلُوم أما الاقتباس من مسَائِل الْفِقْه فكقول بَعضهم:
(أَقُول لشادن فِي الْحسن أضحى ... يصيد بلحظه قلب الكمي)
(ملكت الْحسن أجمع فِي نِصَاب ... فأد زَكَاة منظرك الْبَهِي)
(فَقَالَ: أَبُو حنيفَة لي إِمَام ... يرى أَن لَا زَكَاة على الصَّبِي)
(فَإِن تَكُ مالكي الرَّأْي أَو من ... يرى رَأْي الإِمَام الشَّافِعِي)
(فَلَا تَكُ طَالبا مني زَكَاة ... فإخراج الزَّكَاة على الْوَلِيّ)
وَمِنْه قَوْله:
(طلبت زَكَاة الْحسن مِنْهَا فجاوبت ... إِلَيْك فَهَذَا لَيْسَ تُدْرِكهُ مني)
(عَليّ دُيُون للعيون فَلَا ترم ... زَكَاة فَإِن الدّين يسْقطهُ عني)
وَأما الاقتباس من مسَائِل الحَدِيث فَمِنْهُ:
(قَالَت: أعندك من أهل الْهوى خبر؟)
فَقلت: إِنِّي بِذَاكَ الْعلم مَعْرُوف)
(مسلسل الدمع من عَيْني ومرسلة ... على مذبح ذَاك الخد مَوْقُوف)
(قَالَت: حَدِيثك مَرْدُود لِأَنَّك مَا ... بَين الْأَنَام بِجرح الْحبّ مَوْصُوف)
وَمِنْه:
(فضائله صِحَاح فاعتمدها ... فصحة نقلهَا ذَات اتضاح)
стр. 143
(فَمن طرق المسامع عَن جميل ... وَمن طرق الأنامل عَن ريَاح)
وَأما الاقتباس من علم الْأُصُول فَمِنْهُ قَوْله:
(لَا تعجبوا من عُمُوم الْحبّ فِي رشأ ... كل الْجمال لَهُ فِي النَّاس مَخْصُوص)
(بدر وَلَكِن إِلَى الغزلان منتسب ... قد نَص ذَلِك جيد مِنْهُ مَنْصُوص)
وَمِنْه قَوْله:
(جِئْتهَا طَالبا لسالف وعد ... فأجابت لقد جهلت الطريقه)
(إِنَّمَا موعدي مجَاز فَقلت الأَصْل ... يَا هِنْد فِي الْكَلَام الْحَقِيقَة)
وَأما الاقتباس من علم أصُول الدّين فَمِنْهُ قَوْله:
(عرض الصَّبْر دون جَوْهَر ذَاك الثغر ... من أكبر الْمحَال فجودي)
(أجمع الناظرون فِي ذَاك أَن لَا ... عرض دون جَوْهَر فِي الْوُجُود)
وَأما الاقتباس من علم الْمنطق فَمِنْهُ قَوْله:
(مُقَدمَات الرَّقِيب كَيفَ غَدَتْ ... عِنْد لِقَاء الحبيب متصله)
(تَمْنَعنَا الْجمع والخلو مَعًا ... وَإِنَّمَا ذَاك حكم منفصله)
وَمِنْه:
(قِيَاس غرامي صَادِق مَعَ أَنه ... تركب من تِلْكَ الْعُيُون السوالب)
(وَقد حكمُوا أَن السوالب كل مَا ... تركب مِنْهَا لَا يرى غير كَاذِب)
وَأما الاقتباس من علم النَّحْو فَقَوله:
(أيا قمرا من حسن وجنته لنا ... وظل عذاريه الضُّحَى والأصائل)
(جعلت بالتمييز نصبا لناظري ... فَهَلا رفعت الهجر والهجر فَاعل)
وَمِنْه:
(انْظُر إِلَيّ بِعَين مولى لم يزل ... يولي الندا وتلاف قبل تلافي)
(أَنا كَالَّذي احْتَاجَ مَا تحتاجه ... فاغنم دعائي وَالثنَاء الوافي)
وَأما الاقتباس من علم الْعرُوض فَمِنْهُ:
(وبقلبي من الْجفَاء مديد ... وبسيط ووافر وطويل)
(لم أكن عَالما بِذَاكَ إِلَى أَيْن ... قطع الْقلب بالفراق الْخَلِيل)
وَأما الاقتباس من علم الموسيقا فَمِنْهُ قَوْله:
(صَوت يشابه ضرب سَوط ... وعود مثل عود النسديان)
(فَقلت لَهُ وَقد غنى حجازا: ... وَدِدْنَا أَن تكون بأصبهان)
وَقد نظمت فِيهِ أَيْضا:
(ثقيل علينا كَانَ فِي مجْلِس الْغِنَا ... يَقُول لعذال لآتي من الهوا)
(فَقلت: أيا ضد الْحُسَيْنِي انْصَرف ... حجازا عراقا والخفيف لنا النَّوَى)
وَأما الاقتباس من علم النُّجُوم فَمِنْهُ:
(يَا حسن ليلتنا الَّتِي قد زارني ... فِيهَا وأنجز مَا مضى من وعده)
(قومت شمس جماله فَوَجَدتهَا ... فِي عقرب الصدع الَّذِي فِي خَدّه)
وَأما الاقتباس من علم الْحساب فَمِنْهُ قَوْله:
(وَلَقِيت كل الفاضلين كَأَنَّمَا ... رد الْإِلَه نُفُوسهم والأعصرا)
стр. 144
(فسقوا لناسق الْحساب مقدما ... وأتى فَذَاك إِذا أتيت مُؤَخرا)
وَأما الاقتباس من علم ضرب الرمل فَمِنْهُ قَوْله:
(تعلمت ضرب الرمل لما هجرتم ... لعَلي أرى شكلا يدل على الْوَصْل)
(فَقَالُوا: طَرِيق، قلت: يَا رب للقا ... وَقَالُوا: اجْتِمَاع، قلت: يَا رب للشمل)
وَأما الاقتباس من علم الْخط وَمَا يتَعَلَّق بذلك من حُرُوف الهجاء وَغَيرهَا فَمِنْهُ قَوْله:
(يَا أَيهَا الْقَمَر الَّذِي بذلك لَهُ ... عشاقه الْأَمْوَال والأرواحا)
(ريحَان خدك فِي حَوَاشِي صُدْغه ... سر بِهِ دمعي غَدا فضاحا)
وَمِنْه:
(لله يَوْم فِي دمشق قطعته ... حلف الزَّمَان بِمثلِهِ لَا يغلط)
(الطير تقْرَأ والغدير صحيفَة ... وَالرِّيح تكْتب والسحاب ينقط)
وَمِنْه:
(كَأَن عذراء فِي الخد لَام ... ومبسمه الشهي العذب صَاد)
(وطرة شعره ليل بهيم ... فَلَا عجب إِذا سرق الرقاد] ... الاقتصاد: هُوَ من الْقَصْد، وَالْقَصْد: استقامة الطَّرِيق
والاقتصاد فِيمَا لَهُ طرفان إفراط وتفريط مَحْمُود على الْإِطْلَاق وَعَلِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿واقصد فِي مشيك﴾ ، و ﴿إِذا أَنْفقُوا لم يُسْرِفُوا وَلم يقترُوا﴾ وَقد يكنى بِهِ عَمَّا تردد بَين الْمَحْمُود والمذموم، كالواقع بَين الْجور وَالْعدْل، وَعَلِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمنهمْ ظَالِم لنَفسِهِ وَمِنْهُم مقتصد وَمِنْهُم سَابق بالخيرات بِإِذن الله﴾
الِاقْتِصَار: هُوَ من أحد الطّرق الْأَرْبَعَة لثُبُوت الْأَحْكَام كثبوتها بالتصرفات الإنشائية بِلَا تخَلّل مَانع
ثَانِيهَا: التبين، وَهُوَ أَن يتَبَيَّن فِي ثَانِي الْحَال أَن الحكم كَانَ ثَابتا من قبل كثبوت حكم الْحيض بعد تَمام ثَلَاثَة أَيَّام
ثَالِثهَا: الِاسْتِنَاد، وَهُوَ أَن يثبت الحكم بعد زَوَال الْمَانِع، مُضَافا إِلَى السَّبَب السَّابِق كثبوت الْملك للْغَاصِب بعد الضَّمَان مُسْتَندا إِلَى الْغَصْب السَّابِق
رَابِعهَا: الانقلاب وَهُوَ تبدل الحكم إِلَى آخر، كتبدل حكم الْبر فِي الْيَمين بعد الْحِنْث إِلَى الْكَفَّارَة وَقد نظمته:
(إِذا كنت لَا تَدْرِي لشرع رَسُولنَا ... بكم طرق تهدى لأحكامه طرا)
(فَخذ من عُلُوم الْأَوَّلين مُصَرحًا ... بأَرْبعَة مِنْهَا عَلَيْك بهَا درا)
(وَكَانَ حكم بِالتَّصَرُّفِ ثَابتا ... بِلَا مَانع فالاقتصار لَهُ أمرا)
(وَبعد ضَمَان الْغَاصِب الْملك ثَابت ... لَهُ باستناد غصب سَابِقَة جرا)
(وَلَو أَن حكما كَانَ من قبل ثَابتا ... تبين فِي ثَان من الْحَال مَا مرا)
стр. 145
(كبعد تَمام الْحيض يثبت حكمه ... يُسَمِّيه شرع بالتبين كن جَهرا)
(وَكم لَك فِي التَّعْلِيق حكم مبدل ... إِلَى مَا غَدا قد كنت تَاركه عذرا)
(تبدل حكم الْبر بعد إِلَى الجزا ... يُسمى انقلابا ذَاك مَا كَانَ لي جبرا)
والاقتصار أَيْضا: الْحَذف لغير دَلِيل
والاختصار: هُوَ الْحَذف لدَلِيل
الِاقْتِضَاء: هُوَ أَضْعَف من الْإِيجَاب، لِأَن الحكم إِذا كَانَ ثَابتا بالاقتضاء لَا يُقَال يُوجب، بل يُقَال يَقْتَضِي
والإيجاب يسْتَعْمل فِيمَا إِذا كَانَ الحكم ثَابتا بالعبارة أَو بِالْإِشَارَةِ أَو بِالدّلَالَةِ فَيُقَال: النَّصْر يُوجب ذَلِك؛ وَأما الاستلزام فَهُوَ عبارَة عَن امْتنَاع الانفكاك فَيمْتَنع فِيهِ وجود الْمَلْزُوم بِدُونِ اللَّازِم، بِخِلَاف الِاقْتِضَاء، فَإِنَّهُ يُمكن وجود الْمُقْتَضى بِدُونِ مُقْتَضَاهُ
الاقتصاص: هُوَ أَن يكون الْكَلَام فِي مَوضِع مقتصا من كَلَام فِي مَوضِع آخر، أَو فِي ذَلِك الْموضع، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَآتَيْنَاهُ أجره فِي الدُّنْيَا وَإنَّهُ فِي الْآخِرَة لمن الصَّالِحين﴾ وَالْآخِرَة دَار الثَّوَاب لَا عمل فِيهَا، فَهَذَا يقْتَصّ من قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن يَأْته مُؤمنا قد عمل الصَّالِحَات فَأُولَئِك لَهُم الدَّرَجَات العلى﴾
الاقتضاب، اقتضب كلَاما أَو خطْبَة أَو رِسَالَة: ارتجلها، أَصله من قضب الْغُصْن، وَهُوَ اقتطاعه؛ وَمِنْه الاقتضاب فِي اصْطِلَاح أهل البديع: وَهُوَ انْتِقَال من كَلَام إِلَى كَلَام من غير رِعَايَة مُنَاسبَة بَينهمَا، فَإِذا بَدَأَ كَاتب أَو شَاعِر بِكَلَام قبل مَقْصُوده يُسمى هَذَا الْكَلَام تشبيبا، ثمَّ انْتِقَاله مِنْهُ إِلَى مَقْصُوده إِن كَانَ بملاءمة بَينهمَا يُسمى تخلصا، وَإِلَّا يُسمى اقتضابا
وَمن الاقتضاب مَا هُوَ قريب من التَّخَلُّص وَمَا هُوَ بعيد مِنْهُ، وَجَمِيع الْعبارَات الْوَاقِعَة فِي عناوين المباحث من الْأَبْوَاب والفصول وَنَحْوهَا من بَاب الاقتضاب الْقَرِيب من التَّخَلُّص
الْإِقَالَة: هِيَ رفع العقد بعد وُقُوعه، وألفه إِمَّا من الْوَاو فاشتقاقه من (القَوْل) لِأَن الْفَسْخ لَا بُد فِيهِ من قيل وَقَالَ، أَو من الْيَاء فاشتقاقه من لفظ القيلولة، لِأَن النّوم سَبَب الْفَسْخ والانفساخ
وأقلت الرجل فِي البيع إِقَالَة وَقلت من القائلة قيلولة
وَأَقل رجل: أَي لم يكن مَاله إِلَّا قَلِيلا، والهمزة فِيهِ للصيرورة ك (أحصد الزَّرْع) ؛ وَأما فِي قَوْله ﵊: " وَلَا تخش من ذِي الْعَرْش إقلالا " فهمزته للتعدية
الاقتراح: الاستدعاء والطلب يُقَال: (اقترحت عَلَيْهِ شَيْئا) إِذا سَأَلته إِيَّاه وطلبته على سَبِيل التَّكْلِيف والتحكم
واقترح الشَّيْء: ابتدعه وَمِنْه: اقترح الْكَلَام لارتجاله
الْإِقْدَام: الشجَاعَة والجراءة على الْأَمر
والإحجام: كف النَّفس عَنهُ يُقَال: (أقدم الرجل) إِذا صَار إِلَى قُدَّام [والشجاعة على مَا فَسرهَا
следующие страницы →