Полный текст (1 069 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
على ضرب وَاحِد وَلِهَذَا ورد بعض آي الْقُرْآن متماثل المقاطع وَبَعضهَا غير متماثل
الإفلاس: أفلس الرجل: أَي صَار ذَا فلس بعد أَن كَانَ ذَا دِرْهَم ودينار، فَاسْتعْمل مَكَان افْتقر
وفلسه القَاضِي أَي قضى بإفلاسه حِين ظهر لَهُ حَاله
الْإِفَاقَة: أَفَاق من مَرضه: رجعت الصِّحَّة إِلَيْهِ أَو رَجَعَ إِلَى الصِّحَّة، كاستفاق
الإفخام: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة: التَّعْظِيم؛ وبالمهملة هُوَ أَن يعجز الْمُعَلل السَّائِل، أَو بِالْعَكْسِ وَهُوَ الْإِلْزَام
الآفة: هِيَ العاهة
وَقد أيف الزَّرْع: على مَا لم يسم فَاعله: إِذا أَصَابَته آفَة
الإفراط: التجاوز عَن الْحَد ويقابله التَّفْرِيط
الْإِفْتَاء: هُوَ تَبْيِين الْمُبْهم
أفْصح الأعجمي وفصح اللِّسَان [نوع]
﴿افْتَحْ﴾ : اقْضِ
﴿قد أَفْلح﴾ : فَازَ وَسعد
﴿أفلت﴾ : زَالَت الشَّمْس عَن كبد السَّمَاء
﴿أَفَضْتُم من عَرَفَات﴾ : دفعتم مِنْهَا بِكَثْرَة
﴿فِي مَا أَفَضْتُم﴾ : خضتم
﴿أفرغ علينا﴾ : أفض علينا أَو صب علينا
﴿أفيضوا﴾ : انفروا
﴿أَفْوَاجًا﴾ : جماعات
﴿الْأُفق الْمُبين﴾ : مطلع الشَّمْس
﴿بالأفق الْأَعْلَى﴾ : أفق الشَّمْس
﴿أفاك﴾ : شرير كَذَّاب
﴿أفتوني﴾ : أجيبوني
﴿أُفٍّ لكم﴾ : تضجر على إصرارهم بِالْبَاطِلِ الْبَين وَمَعْنَاهُ: قبحا ونتنا
﴿أفْضى بَعْضكُم إِلَى بعض﴾ : [أَي خلا] الافضاء هُوَ الْخلْوَة، من الفضاء وَهُوَ الْمَفَازَة الخالية
﴿وَمَا أَفَاء﴾ : وَمَا أعَاد
﴿من إفْك﴾ : من صرف
(فصل الْألف وَالْقَاف)
الاقتباس: هُوَ طلب القبس وَهُوَ الشعلة من النَّار،
стр. 142
ثمَّ يستعار لطلب الْعلم يُقَال: اقتبست مِنْهُ علما وَفِي الِاصْطِلَاح: هُوَ أَن يضم الْمُتَكَلّم إِلَى كَلَامه كلمة أَو آيَة من آيَات الْكتاب الْعَزِيز خَاصَّة، بِأَن لَا يَقُول فِيهِ: (قَالَ الله) وَنَحْوه، فَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْخطب والمواعظ ومدحة الرَّسُول والآل وَالْأَصْحَاب، وَلَو فِي النّظم، فَهُوَ مَقْبُول؛ وَمَا كَانَ فِي الْغَزل والرسائل والقصص فَهُوَ مُبَاح ونعوذ بِاللَّه مِمَّن ينْقل مَا نسب إِلَى الله تَعَالَى إِلَى نَفسه، أَو يضمن الْآي فِي معرض الْهزْل
والتلميح قريب من الاقتباس، إِلَّا أَن الاقتباس بجملة الْأَلْفَاظ أَو بِبَعْضِهَا والتلميح يكون بلفظات يسيرَة وَلَا يكون الاقتباس إِلَّا من الْقُرْآن والْحَدِيث
والتلميح قد يكون مِنْهُمَا وَمن سَائِر كَلِمَات النَّاس من شعر ورسالة وخطبة وَغير ذَلِك كَقَوْلِه:
(لعَمْرو مَعَ الرمضاء وَالنَّار تلتظي ... أرق وأحنى مِنْهُ فِي سَاعَة الكرب)
فقد ضمن كَلَامه كَلِمَات من الْبَيْت الْمَشْهُور وَهُوَ:
(والمستجير بِعَمْرو عِنْد كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنَّار)
وَإِن ترك اللَّفْظ وَأَشَارَ إِلَيْهِ جَازَ
[وَاعْلَم أَن الظَّاهِر من كَلَامهم أَن الاقتباس مَقْصُور على الْقُرْآن والْحَدِيث
وَقد وسع بَعضهم المجال فِي ذَلِك بِذكر أَن الاقتباس يكون فِي مسَائِل الْفِقْه، وَإِذا قُلْنَا بذلك فَلَا معنى للاقتصار على مسَائِل الْفِقْه، بل يكون فِي غَيره من الْعُلُوم أما الاقتباس من مسَائِل الْفِقْه فكقول بَعضهم:
(أَقُول لشادن فِي الْحسن أضحى ... يصيد بلحظه قلب الكمي)
(ملكت الْحسن أجمع فِي نِصَاب ... فأد زَكَاة منظرك الْبَهِي)
(فَقَالَ: أَبُو حنيفَة لي إِمَام ... يرى أَن لَا زَكَاة على الصَّبِي)
(فَإِن تَكُ مالكي الرَّأْي أَو من ... يرى رَأْي الإِمَام الشَّافِعِي)
(فَلَا تَكُ طَالبا مني زَكَاة ... فإخراج الزَّكَاة على الْوَلِيّ)
وَمِنْه قَوْله:
(طلبت زَكَاة الْحسن مِنْهَا فجاوبت ... إِلَيْك فَهَذَا لَيْسَ تُدْرِكهُ مني)
(عَليّ دُيُون للعيون فَلَا ترم ... زَكَاة فَإِن الدّين يسْقطهُ عني)
وَأما الاقتباس من مسَائِل الحَدِيث فَمِنْهُ:
(قَالَت: أعندك من أهل الْهوى خبر؟)
فَقلت: إِنِّي بِذَاكَ الْعلم مَعْرُوف)
(مسلسل الدمع من عَيْني ومرسلة ... على مذبح ذَاك الخد مَوْقُوف)
(قَالَت: حَدِيثك مَرْدُود لِأَنَّك مَا ... بَين الْأَنَام بِجرح الْحبّ مَوْصُوف)
وَمِنْه:
(فضائله صِحَاح فاعتمدها ... فصحة نقلهَا ذَات اتضاح)
стр. 143
(فَمن طرق المسامع عَن جميل ... وَمن طرق الأنامل عَن ريَاح)
وَأما الاقتباس من علم الْأُصُول فَمِنْهُ قَوْله:
(لَا تعجبوا من عُمُوم الْحبّ فِي رشأ ... كل الْجمال لَهُ فِي النَّاس مَخْصُوص)
(بدر وَلَكِن إِلَى الغزلان منتسب ... قد نَص ذَلِك جيد مِنْهُ مَنْصُوص)
وَمِنْه قَوْله:
(جِئْتهَا طَالبا لسالف وعد ... فأجابت لقد جهلت الطريقه)
(إِنَّمَا موعدي مجَاز فَقلت الأَصْل ... يَا هِنْد فِي الْكَلَام الْحَقِيقَة)
وَأما الاقتباس من علم أصُول الدّين فَمِنْهُ قَوْله:
(عرض الصَّبْر دون جَوْهَر ذَاك الثغر ... من أكبر الْمحَال فجودي)
(أجمع الناظرون فِي ذَاك أَن لَا ... عرض دون جَوْهَر فِي الْوُجُود)
وَأما الاقتباس من علم الْمنطق فَمِنْهُ قَوْله:
(مُقَدمَات الرَّقِيب كَيفَ غَدَتْ ... عِنْد لِقَاء الحبيب متصله)
(تَمْنَعنَا الْجمع والخلو مَعًا ... وَإِنَّمَا ذَاك حكم منفصله)
وَمِنْه:
(قِيَاس غرامي صَادِق مَعَ أَنه ... تركب من تِلْكَ الْعُيُون السوالب)
(وَقد حكمُوا أَن السوالب كل مَا ... تركب مِنْهَا لَا يرى غير كَاذِب)
وَأما الاقتباس من علم النَّحْو فَقَوله:
(أيا قمرا من حسن وجنته لنا ... وظل عذاريه الضُّحَى والأصائل)
(جعلت بالتمييز نصبا لناظري ... فَهَلا رفعت الهجر والهجر فَاعل)
وَمِنْه:
(انْظُر إِلَيّ بِعَين مولى لم يزل ... يولي الندا وتلاف قبل تلافي)
(أَنا كَالَّذي احْتَاجَ مَا تحتاجه ... فاغنم دعائي وَالثنَاء الوافي)
وَأما الاقتباس من علم الْعرُوض فَمِنْهُ:
(وبقلبي من الْجفَاء مديد ... وبسيط ووافر وطويل)
(لم أكن عَالما بِذَاكَ إِلَى أَيْن ... قطع الْقلب بالفراق الْخَلِيل)
وَأما الاقتباس من علم الموسيقا فَمِنْهُ قَوْله:
(صَوت يشابه ضرب سَوط ... وعود مثل عود النسديان)
(فَقلت لَهُ وَقد غنى حجازا: ... وَدِدْنَا أَن تكون بأصبهان)
وَقد نظمت فِيهِ أَيْضا:
(ثقيل علينا كَانَ فِي مجْلِس الْغِنَا ... يَقُول لعذال لآتي من الهوا)
(فَقلت: أيا ضد الْحُسَيْنِي انْصَرف ... حجازا عراقا والخفيف لنا النَّوَى)
وَأما الاقتباس من علم النُّجُوم فَمِنْهُ:
(يَا حسن ليلتنا الَّتِي قد زارني ... فِيهَا وأنجز مَا مضى من وعده)
(قومت شمس جماله فَوَجَدتهَا ... فِي عقرب الصدع الَّذِي فِي خَدّه)
وَأما الاقتباس من علم الْحساب فَمِنْهُ قَوْله:
(وَلَقِيت كل الفاضلين كَأَنَّمَا ... رد الْإِلَه نُفُوسهم والأعصرا)
стр. 144
(فسقوا لناسق الْحساب مقدما ... وأتى فَذَاك إِذا أتيت مُؤَخرا)
وَأما الاقتباس من علم ضرب الرمل فَمِنْهُ قَوْله:
(تعلمت ضرب الرمل لما هجرتم ... لعَلي أرى شكلا يدل على الْوَصْل)
(فَقَالُوا: طَرِيق، قلت: يَا رب للقا ... وَقَالُوا: اجْتِمَاع، قلت: يَا رب للشمل)
وَأما الاقتباس من علم الْخط وَمَا يتَعَلَّق بذلك من حُرُوف الهجاء وَغَيرهَا فَمِنْهُ قَوْله:
(يَا أَيهَا الْقَمَر الَّذِي بذلك لَهُ ... عشاقه الْأَمْوَال والأرواحا)
(ريحَان خدك فِي حَوَاشِي صُدْغه ... سر بِهِ دمعي غَدا فضاحا)
وَمِنْه:
(لله يَوْم فِي دمشق قطعته ... حلف الزَّمَان بِمثلِهِ لَا يغلط)
(الطير تقْرَأ والغدير صحيفَة ... وَالرِّيح تكْتب والسحاب ينقط)
وَمِنْه:
(كَأَن عذراء فِي الخد لَام ... ومبسمه الشهي العذب صَاد)
(وطرة شعره ليل بهيم ... فَلَا عجب إِذا سرق الرقاد] ... الاقتصاد: هُوَ من الْقَصْد، وَالْقَصْد: استقامة الطَّرِيق
والاقتصاد فِيمَا لَهُ طرفان إفراط وتفريط مَحْمُود على الْإِطْلَاق وَعَلِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿واقصد فِي مشيك﴾ ، و ﴿إِذا أَنْفقُوا لم يُسْرِفُوا وَلم يقترُوا﴾ وَقد يكنى بِهِ عَمَّا تردد بَين الْمَحْمُود والمذموم، كالواقع بَين الْجور وَالْعدْل، وَعَلِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمنهمْ ظَالِم لنَفسِهِ وَمِنْهُم مقتصد وَمِنْهُم سَابق بالخيرات بِإِذن الله﴾
الِاقْتِصَار: هُوَ من أحد الطّرق الْأَرْبَعَة لثُبُوت الْأَحْكَام كثبوتها بالتصرفات الإنشائية بِلَا تخَلّل مَانع
ثَانِيهَا: التبين، وَهُوَ أَن يتَبَيَّن فِي ثَانِي الْحَال أَن الحكم كَانَ ثَابتا من قبل كثبوت حكم الْحيض بعد تَمام ثَلَاثَة أَيَّام
ثَالِثهَا: الِاسْتِنَاد، وَهُوَ أَن يثبت الحكم بعد زَوَال الْمَانِع، مُضَافا إِلَى السَّبَب السَّابِق كثبوت الْملك للْغَاصِب بعد الضَّمَان مُسْتَندا إِلَى الْغَصْب السَّابِق
رَابِعهَا: الانقلاب وَهُوَ تبدل الحكم إِلَى آخر، كتبدل حكم الْبر فِي الْيَمين بعد الْحِنْث إِلَى الْكَفَّارَة وَقد نظمته:
(إِذا كنت لَا تَدْرِي لشرع رَسُولنَا ... بكم طرق تهدى لأحكامه طرا)
(فَخذ من عُلُوم الْأَوَّلين مُصَرحًا ... بأَرْبعَة مِنْهَا عَلَيْك بهَا درا)
(وَكَانَ حكم بِالتَّصَرُّفِ ثَابتا ... بِلَا مَانع فالاقتصار لَهُ أمرا)
(وَبعد ضَمَان الْغَاصِب الْملك ثَابت ... لَهُ باستناد غصب سَابِقَة جرا)
(وَلَو أَن حكما كَانَ من قبل ثَابتا ... تبين فِي ثَان من الْحَال مَا مرا)
стр. 145
(كبعد تَمام الْحيض يثبت حكمه ... يُسَمِّيه شرع بالتبين كن جَهرا)
(وَكم لَك فِي التَّعْلِيق حكم مبدل ... إِلَى مَا غَدا قد كنت تَاركه عذرا)
(تبدل حكم الْبر بعد إِلَى الجزا ... يُسمى انقلابا ذَاك مَا كَانَ لي جبرا)
والاقتصار أَيْضا: الْحَذف لغير دَلِيل
والاختصار: هُوَ الْحَذف لدَلِيل
الِاقْتِضَاء: هُوَ أَضْعَف من الْإِيجَاب، لِأَن الحكم إِذا كَانَ ثَابتا بالاقتضاء لَا يُقَال يُوجب، بل يُقَال يَقْتَضِي
والإيجاب يسْتَعْمل فِيمَا إِذا كَانَ الحكم ثَابتا بالعبارة أَو بِالْإِشَارَةِ أَو بِالدّلَالَةِ فَيُقَال: النَّصْر يُوجب ذَلِك؛ وَأما الاستلزام فَهُوَ عبارَة عَن امْتنَاع الانفكاك فَيمْتَنع فِيهِ وجود الْمَلْزُوم بِدُونِ اللَّازِم، بِخِلَاف الِاقْتِضَاء، فَإِنَّهُ يُمكن وجود الْمُقْتَضى بِدُونِ مُقْتَضَاهُ
الاقتصاص: هُوَ أَن يكون الْكَلَام فِي مَوضِع مقتصا من كَلَام فِي مَوضِع آخر، أَو فِي ذَلِك الْموضع، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَآتَيْنَاهُ أجره فِي الدُّنْيَا وَإنَّهُ فِي الْآخِرَة لمن الصَّالِحين﴾ وَالْآخِرَة دَار الثَّوَاب لَا عمل فِيهَا، فَهَذَا يقْتَصّ من قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن يَأْته مُؤمنا قد عمل الصَّالِحَات فَأُولَئِك لَهُم الدَّرَجَات العلى﴾
الاقتضاب، اقتضب كلَاما أَو خطْبَة أَو رِسَالَة: ارتجلها، أَصله من قضب الْغُصْن، وَهُوَ اقتطاعه؛ وَمِنْه الاقتضاب فِي اصْطِلَاح أهل البديع: وَهُوَ انْتِقَال من كَلَام إِلَى كَلَام من غير رِعَايَة مُنَاسبَة بَينهمَا، فَإِذا بَدَأَ كَاتب أَو شَاعِر بِكَلَام قبل مَقْصُوده يُسمى هَذَا الْكَلَام تشبيبا، ثمَّ انْتِقَاله مِنْهُ إِلَى مَقْصُوده إِن كَانَ بملاءمة بَينهمَا يُسمى تخلصا، وَإِلَّا يُسمى اقتضابا
وَمن الاقتضاب مَا هُوَ قريب من التَّخَلُّص وَمَا هُوَ بعيد مِنْهُ، وَجَمِيع الْعبارَات الْوَاقِعَة فِي عناوين المباحث من الْأَبْوَاب والفصول وَنَحْوهَا من بَاب الاقتضاب الْقَرِيب من التَّخَلُّص
الْإِقَالَة: هِيَ رفع العقد بعد وُقُوعه، وألفه إِمَّا من الْوَاو فاشتقاقه من (القَوْل) لِأَن الْفَسْخ لَا بُد فِيهِ من قيل وَقَالَ، أَو من الْيَاء فاشتقاقه من لفظ القيلولة، لِأَن النّوم سَبَب الْفَسْخ والانفساخ
وأقلت الرجل فِي البيع إِقَالَة وَقلت من القائلة قيلولة
وَأَقل رجل: أَي لم يكن مَاله إِلَّا قَلِيلا، والهمزة فِيهِ للصيرورة ك (أحصد الزَّرْع) ؛ وَأما فِي قَوْله ﵊: " وَلَا تخش من ذِي الْعَرْش إقلالا " فهمزته للتعدية
الاقتراح: الاستدعاء والطلب يُقَال: (اقترحت عَلَيْهِ شَيْئا) إِذا سَأَلته إِيَّاه وطلبته على سَبِيل التَّكْلِيف والتحكم
واقترح الشَّيْء: ابتدعه وَمِنْه: اقترح الْكَلَام لارتجاله
الْإِقْدَام: الشجَاعَة والجراءة على الْأَمر
والإحجام: كف النَّفس عَنهُ يُقَال: (أقدم الرجل) إِذا صَار إِلَى قُدَّام [والشجاعة على مَا فَسرهَا
стр. 146
الْحُكَمَاء مُخْتَصَّة بذوات الْأَنْفس، كوجوب كَونهَا صادرة عَن ذويه؛ بِخِلَاف الجراءة فَإِنَّهَا أَعم]
الإقحام: هُوَ إِيقَاع النَّفس فِي الشدَّة
والاقتحام: هُوَ أَن تَجِد الْعين الشَّيْء حَقِيرًا كريها
الإقبال: الذّهاب إِلَى جِهَة القدام، والدولة، والعزة
والإدبار: هُوَ الذّهاب إِلَى جِهَة الْخلف، وَقد نظمت فِيهِ:
(وَلَو أَقبلت دنياك جَازَ بِمِثْلِهَا ... وجزها لَهَا الإدبار لَا تَكُ مُدبرا)
والإقبال: التَّوَجُّه نَحْو الْقبْلَة، وَكَذَا الِاسْتِقْبَال، وَالسِّين للتَّأْكِيد لَا للطلب
الاقتفاء: هُوَ اتِّبَاع الْقَفَا، كَمَا أَن الارتداف اتِّبَاع الردف
الإقتار: النَّقْص من الْقدر الْكَافِي
والاقتصاد: هُوَ التَّوَسُّط بَين الْإِسْرَاف والتقتير
الاقتناص: هُوَ أَخذ الصَّيْد، وَيُشبه بِهِ أَخذ كل شَيْء بِسُرْعَة
الْإِقْرَار: هُوَ إِثْبَات الشَّيْء بِاللِّسَانِ أَو بِالْقَلْبِ أَو بهما، وإبقاء الْأَمر على حَاله
وَالْإِقْرَار بِالتَّوْحِيدِ وَمَا يجْرِي مجْرَاه لَا يُغني بِاللِّسَانِ مَا لم يضامه الْإِقْرَار بِالْقَلْبِ، ويضاده الْإِنْكَار
وَأما الْجُحُود فَإِنَّمَا يُقَال فِيمَا يُنكر بِاللِّسَانِ دون الْقلب
وَالْإِقْرَار الَّذِي هُوَ ضد الْجحْد يتَعَدَّى بِالْبَاء
الاقتدار: هُوَ أَن يبرز الْمُتَكَلّم الْمَعْنى الْوَاحِد فِي عدَّة صور اقتدارا مِنْهُ على نظم الْكَلَام وتركيبه على صياغة قوالب الْمعَانِي والأغراض، فَتَارَة يَأْتِي بِهِ فِي لفظ الِاسْتِعَارَة، وَتارَة فِي صروة الإرداف، وحينا فِي مخرج الإيجاز، وَمرَّة فِي قالب الْحَقِيقَة
وعَلى هَذَا أَتَت جَمِيع قصَص الْقُرْآن
الْإِقَامَة: من أَقَامَ الشَّيْء إِذا قومه وسواه، أَو من أَقَامَهُ إِذا أدامه وَاسْتمرّ عَلَيْهِ، أَو من قَامَ بِالْأَمر وأقامه: إِذا جد فِيهِ وتجلد
وأقمت ببلدة: يُفِيد أَنه كَانَ مخالطا بِالْبَلَدِ، وأقمت فِيهَا: يدل على إحاطتها بِهِ، فَالْأول أَعم، لِأَن الْقَائِم فِيهَا قَائِم بهَا بِلَا عكس
وإقام الصَّلَاة: عوض فِيهِ الْإِضَافَة من التَّاء المعوضة عَن الساقطة بالإعلال
الإقواء: فِي الْقَامُوس: أقوى الشّعْر: خَالف قوافيه، وَهُوَ عيب إِن كثر [نوع] ﴿أقلعي﴾ : اسكني أَو أمسكي
﴿اقتت﴾ : جمعت أَو عين لَهَا وَقتهَا، أَو بلغت ميقاتها الَّذِي كَانَت منتظرة
﴿وأقوم قيلا﴾ : أَسد مقَالا أَو أثبت قِرَاءَة بِحُضُور الْقلب وهدو الْأَصْوَات
﴿إِذْ يلقون أقلامهم﴾ : قداحهم للاقتراع
﴿من أقطارها﴾ : من جوانبها
﴿وأقنى﴾ : وَأعْطى الْقنية [أَو أفقر]
стр. 147
﴿فأقيموا الصَّلَاة﴾ : فعدلوا واحفظوا أَرْكَانهَا وشرائطها وائتوا بهَا تَامَّة
و ﴿إِذا أقلت﴾ : أَي حملت
﴿فاقذفيه فِي اليم﴾ : أَي ألقيه وضعيه فِيهِ
(فصل الْألف وَالْكَاف)
[الْأكل] : كل مَا يُؤْكَل فَهُوَ أكل؛ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿أكلهَا دَائِم﴾ وَيُقَال: (أكلت الْيَوْم أَكلَة وَاحِدَة وَمَا أكلت عِنْده إِلَّا أَكلَة) بِالضَّمِّ أَي شَيْئا قَلِيلا كاللقمة، والمستعمل فِي الْغَيْبَة الْأكلَة بِالضَّمِّ وَالْكَسْر
وَالْأكل: هُوَ البلع عَن مضغ، ويعبر بِالْأَكْلِ عَن إِنْفَاق المَال، نَحْو: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ﴾ لما أَن الْأكل أعظم مَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى المَال؛ وَأكل المَال بِالْبَاطِلِ صرفه إِلَى مَا يُنَافِيهِ الْحق
الِاكْتِسَاب: هُوَ وَالْكَسْب بِمَعْنى عِنْد أهل اللُّغَة؛ وَالْقُرْآن نَاطِق بذلك نَحْو ﴿كل نفس بِمَا كسبت رهينة﴾ ﴿وَلَا تكسب كل نفس إِلَّا عَلَيْهَا﴾ وَمن فرق بَينهمَا قَالَ: الْكسْب يَنْقَسِم إِلَى كَسبه بِنَفسِهِ وَلغيره، وَلِهَذَا قد يتَعَدَّى إِلَى مفعوليه فَيُقَال: (كسبت فلَانا كَذَا) ؛ والاكتساب خَاص بِنَفسِهِ، فَكل اكْتِسَاب كسب بِدُونِ الْعَكْس وَقيل: الِاكْتِسَاب يَسْتَدْعِي التعمل والمحاولة والمعاناة، فَلم يَجْعَل على العَبْد إِلَّا مَا كَانَ من الْقَبِيل الْحَاصِل بسعيه ومعاناته وبعمله وَأما الْكسْب فَيحصل بِأَدْنَى مُلَابسَة حَتَّى بالهم بِالْحَسَنَة وَنَحْو ذَلِك، فَخص الشَّرّ بالاكتساب وَالْخَيْر بأعم مِنْهُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لَهَا مَا كسبت وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت﴾ وَفِيه تَنْبِيه على لطفه تَعَالَى بخلقه حَيْثُ أثبت لَهُم ثَوَاب الْفِعْل على أَي وَجه كَانَ، وَلم يثبت عَلَيْهِم عِقَاب الْفِعْل الْأَعْلَى وَجه الْمُبَالغَة والاعتمال فِيهِ، [فَإِن النَّفس من شَأْنهَا الْمُبَالغَة فِي تَحْصِيل مَا يَضرهَا من الآثام] : وَاعْلَم أَن الْكسْب يخْتَص بِالْعَبدِ، والخلق بِاللَّه، هَذَا إِذا كَانَ الْخلق بِمَعْنى الإيجاد، فَأَما إِذا كَانَ بِمَعْنى التَّقْدِير فَيجوز من العَبْد أَيْضا، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَإِذ تخلق من الطين كَهَيئَةِ الطير﴾ أَي تقدر، وَهُوَ المُرَاد بقوله تَعَالَى: ﴿فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ﴾ أَي المقدرين
(وَقد اخْتلفُوا فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿تِلْكَ أمة قد خلت لَهَا مَا كسبت وَلكم مَا كسبتم وَلَا تسْأَلُون عَمَّا كَانُوا يعْملُونَ﴾ فالأشعري على أَنه لَا تَأْثِير بقدرة الْبعد فِي مقدوره أصلا، بل الْمَقْدُور وَالْقُدْرَة كِلَاهُمَا وَاقع بقدرة الله، لَكِن الشَّيْء الَّذِي حصل بِخلق الله وَكَونه مُتَعَلق
стр. 148
الْقُدْرَة الْحَادِثَة هُوَ الْكسْب، فالأفعال مُسندَة إِلَى الله تَعَالَى خلقا وَإِلَى العَبْد كسبا لإِثْبَات قدرَة مُقَارنَة للْفِعْل)
والماتريدية يسندون إِلَيْهِ كسبا بِإِثْبَات قدرَة مرجحة وَكَذَلِكَ الصُّوفِيَّة، لَكِن قدرته مستعارة عِنْدهم كوجوده، ومستفادة عِنْد الماتريدية وَقَول الْأَشْعَرِيّ أقرب إِلَى الْأَدَب
وَذهب إِمَام الْحَرَمَيْنِ إِلَى أَن الْقُدْرَة الْحَادِثَة مَعَ الدَّوَاعِي توجب الْفِعْل، فَالله تَعَالَى هُوَ الْخَالِق للْكُلّ، بِمَعْنى أَنه تَعَالَى هُوَ الَّذِي وضع الْأَسْبَاب المؤدية إِلَى دُخُول هَذِه الْأَفْعَال فِي الْوُجُود، وَالْعَبْد هُوَ المكتسب، بِمَعْنى أَن الْمُؤثر فِي وُقُوع فعله هُوَ الْقُدْرَة والداعية القائمتان بِهِ، وَهَذَا مُنَاسِب لقَوْل الفلاسفة وَهُوَ أقرب إِلَى التَّحْقِيق، لِأَن نِسْبَة الْأَثر إِلَى الْمُؤثر الْقَرِيب لَا تنَافِي كَون ذَلِك الْأَثر مَنْسُوبا إِلَى مُؤثر آخر بعيد ثمَّ إِلَى أبعد إِلَى أَن يَنْتَهِي إِلَى مسبب الْأَسْبَاب وفاعل الْكل
وَزعم جُمْهُور الْمُعْتَزلَة أَن الْقُدْرَة مَعَ الدَّاعِي لَا توجب الْفِعْل، بل الْقُدْرَة على الْفِعْل وَالتّرْك مُتَمَكنًا مِنْهُمَا إِن شَاءَ فعل وَإِن شَاءَ ترك، وَمِنْه الْفِعْل وَالْكَسْب وَعَن القَاضِي أَن ذَات الْفِعْل وَاقعَة بقدرة الله، ثمَّ يحصل ذَلِك الْفِعْل صفة طَاعَة الله أَو صفة مَعْصِيَته، فَهَذِهِ الصّفة تقع بقدرة العَبْد وَهَذَا القَوْل مُخْتَار محققي الْحَنَفِيَّة، كَمَا فِي " شرح المسايرة " و " التسديد " و " تَعْدِيل " صدر الشَّرِيعَة
[وَالْحَاصِل أَن منَاط التَّكْلِيف بعد خلق الِاخْتِيَار للْعَبد هُوَ قصد الْفِعْل، وَتَعْلِيق قدرته بِهِ بِأَن يَقْصِدهُ قصدا مصمما، طَاعَة كَانَ أَو مَعْصِيّة، وَإِن لم تُؤثر قدرته فِي وجود الْفِعْل الْمَانِع، وقدرة الله لَا يقاومها شَيْء فَلَا اسْتِقْلَال للْعَبد وَلَا اضطرار مَعَ الإقدار على الْعَزْم على كل من الْفِعْل وَالتّرْك؛ وَلَيْسَ لعلم الله السَّابِق بِظُهُور الْمُخَالفَة من الْمُكَلف لأَمره أَو الطَّاعَة لَهُ خاصية التَّأْثِير فِي إِيجَاد الْأَعْمَال، بل تعلق الْعلم تعلق كشف، فَكَانَ أَحَق بِأَن لَا يسلب ذَلِك الْعَزْم وَالْكَسْب الَّذِي هُوَ مَحل قدرَة العَبْد فَلَا جبر]
стр. 149
الْإِكْرَاه: لُغَة حمل الْإِنْسَان على أَمر لَا يُريدهُ طبعا أَو شرعا
وَشرعا: فِي " الْمَبْسُوط " أَنه إسم لفعل من يفعل الْأَمر لغيره فَيَنْتَفِي بِهِ اخْتِيَاره، وَفِي " الوافي ": هُوَ عبارَة عَن تهديد الْقَادِر على مَا هدد غَيره بمكروه على أَمر بِحَيْثُ يَنْتَفِي بِهِ الرِّضَا وَفِي " الْقُهسْتَانِيّ ": هُوَ فعل سوء يوقعه بِغَيْرِهِ فَيفوت رِضَاهُ أَو يفْسد اخْتِيَاره مَعَ بَقَاء أَهْلِيَّته
والتسخير: هُوَ الْقَهْر على الْفِعْل، وَهُوَ أبلغ من الْإِكْرَاه، فَإِنَّهُ حمل الْغَيْر على الْفِعْل بِلَا إِرَادَة مِنْهُ، كحمل الرَّحَى على الطَّحْن
الْإِكْمَال: هُوَ بُلُوغ الشَّيْء إِلَى غَايَة حُدُود فِي قدر أَو عد حسا أَو معنى
أكننت الشَّيْء: أضمرته؛ وَيسْتَعْمل فِي الشَّيْء الَّذِي يخفيه الْإِنْسَان ويستره عَن غَيره، وَهُوَ ضد أعلنت وأظهرت
وكننت الشَّيْء: صنته حَتَّى لَا تصيبه آفَة، وَإِن لم يكن مَسْتُورا؛ يُقَال: (در مَكْنُون) و (جَارِيَة مكنونة)
أكبرته: أعظمته؛ وَأنكر الزّجاج تَفْسِير ﴿أكبرنه﴾ بِالْحيضِ، لِأَنَّهُ عداهُ إِلَى الضَّمِير [نوع]
﴿أكاد أخفيها﴾ لَا أظهر عَلَيْهَا أحدا غَيْرِي
﴿أكرمي مثواه﴾ : اجعلي مقَامه عندنَا كَرِيمًا حسنا وَالْمعْنَى: أحسني تعهده
﴿وأكدى﴾ : كدره بمنه أَو قِطْعَة
﴿أكواب﴾ : أَبَارِيق بِلَا عُرْوَة
﴿أكفلنيها﴾ : ملكنيها، وَحَقِيقَته: اجْعَلنِي أكفلها
﴿من الْجبَال أكنانا﴾ : مَوَاضِع تستكنون بهَا من الكهوف والبيوت المنحوتة فِيهَا، من (الْكن) وَهُوَ الستْرَة
﴿الأكمام﴾ : أوعية الثَّمر
﴿أكله﴾ : ثمره وَمَا يُؤْكَل مِنْهُ.
[اكنة: أغطيه
﴿رَبِّي أكرمن﴾ : فضلني بِمَا أَعْطَانِي]
(فصل الْألف وَاللَّام)
[الم] : كل سُورَة استفتحت ب (الم) فَهِيَ مُشْتَمِلَة على مبدأ الْخلق ونهايته والتوسط بَينهمَا من التشريع بالأوامر والنواهي، وَهَذَا وَسَائِر حُرُوف الهجاء فِي أَوَائِل السُّور إِمَّا أَسمَاء للسور أَو أَقسَام أَو حُرُوف مَأْخُوذَة من صِفَات الله تَعَالَى وَلَا يجوز إِعْرَاب فواتح السُّور إِذا قُلْنَا بِأَنَّهَا من الْمُتَشَابه الَّذِي اسْتَأْثر الله بِعِلْمِهِ وَفِي " التَّيْسِير " أَن كل حرف من المقطعات فِي الْقُرْآن إِشَارَة إِلَى أَمر جليل الْخطر
стр. 150
عَظِيم الْقدر من بَيَان مُنْتَهى ملك تِلْكَ الْأمة وَظُهُور الْحق فيهم وَعدد أئمتهم وخلفائهم، وَعدد الْبِقَاع الَّتِي يبلغ دولة الْإِسْلَام بهَا
[الْأَلِيم] : كل شَيْء فِي الْقُرْآن أَلِيم فَهُوَ الموجع
[الَّذِي وَالَّذين] : كل مَا فِي الْقُرْآن من الَّذِي وَالَّذين يجوز فِيهِ الْوَصْل بِمَا قبله نعتا وَالْقطع على أَنه خبر إِلَّا فِي سَبْعَة مَوَاضِع، فَإِنَّهُ تعين فِيهَا الِابْتِدَاء بهما، كَمَا تقرر فِي علمه
[الْأَدِلَّة] : كل اسْم اشتق من فعل إسماً لِأَن يستعان بِهِ فِي ذَلِك الْفِعْل فَهُوَ الْأَدِلَّة.
[الْآل] : كل من يؤول إِلَى الرئيس فِي خَيرهمْ وشرهم، أَو يؤولون إِلَى خَيره وشره فَهُوَ الْآل، وَالْقَوْم أَعم مِنْهُ، لِأَن كل من يقوم الرئيس بأمرهم أَو يقومُونَ بِأُمِّهِ فَهُوَ الْقَوْم
[ال التَّعْرِيف ودخولها على مَا أَوله لَام] : كل اسْم كَانَ أَوله لاما ثمَّ أدخلت عَلَيْهِ لَام التَّعْرِيف فَإِنَّهُ يكْتب بلامين نَحْو: (اللَّحْم وَاللَّبن واللجام) إِلَّا (الَّذِي وَالَّتِي) لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَإِذا ثنيت (الَّذِي) تكتبه بلامين، وَإِذا جمعته فبلام وَاحِدَة
وَأما (التان والاتي والائي) فكله يكْتب بلام وَاحِدَة، وَإِنَّمَا كتبُوا (الَّذِي) بلام وَاحِدَة وَلَفْظَة (الله) بلامين مَعَ استوائهما فِي لُزُوم التَّعْرِيف وَغَيره، لِأَن قَوْلنَا (الله) معرف متصرف تصرف الْأَسْمَاء فأبقوا كتباته على الأَصْل، و (الَّذِي) مَبْنِيّ لأجل أَنه نَاقص، إِذْ لايفيد إِلَّا مَعَ صلته فَهُوَ كبعض الْكَلِمَة، وَبَعض الْكَلِمَة يكون مُبينًا؛ وَإِنَّمَا كتبوها فِي التَّثْنِيَة لِأَن التَّثْنِيَة أخرجته عَن مشابهة الْحَرْف فَإِن الْحَرْف لَا يثنى، وَلَا التباس فِي ترك اللَّام الْوَاحِدَة فِي (الَّذِي) وَلَا تفخيم لَهُ فِي الْمَعْنى، بِخِلَاف لَفْظَة (الله) ، فَترك تفخيمه فِي الْخط
وَأَسْمَاء الله تَعَالَى التِّسْعَة وَالتِّسْعُونَ تذكر بِالْألف والام وَإِن لم يَكُونَا من نفس الْكَلِمَة
وَقد أنكر بعض الْمَشَايِخ على من يكْتب أَو يذكر اسْما من أَسمَاء الله مُنْكرا، وحاشا الله أَن يكون اسْمه نكرَة
وَاخْتلفُوا فِي (اللَّيْل) و (اللَّيْلَة) فَكتب بَعضهم بلام وَاحِدَة اتبَاعا للمصحف
وكل شَيْء مِنْهَا إِذا دخلت عَلَيْهِ لَام الْإِضَافَة يكْتب بلامين وتحذف وَاحِدَة استثقالا لِاجْتِمَاع ثَلَاث لامات
و (الَّذِي) يَصح للعاقل وَغَيره، وَكَذَا الْمثنى؛ و (الَّذين) لَا يسْتَعْمل إِلَّا للعقلاء خَاصَّة وَيجوز التَّعْبِير بِلَفْظ (الَّذِي) عَن الْجمع لأَنهم جوزوا فِي الموصولات وَأَسْمَاء الإشارات مَا لم يجوزوا فِي أَسمَاء الْأَجْنَاس، فيراد بالمفرد مِنْهَا مَا يُرَاد بالتثنية وَالْجمع، وبالمذكر مَا يُرَاد بالمؤنث، وَإِنَّمَا لم يعرب (الَّذِي) لِأَنَّهُ مَوْصُول لَا يتم إِلَّا بصلته، وَلَا إِعْرَاب إِلَّا لتَمام الْكَلِمَة فِي آخِره
وأعرب التَّثْنِيَة لتحَقّق معنى الِاسْم فِيهِ
وَلَيْسَ (اللَّذَان) و (التان) تَثْنِيَة (الَّذِي) و (الَّتِي) على حد لَفْظهمَا، إِذْ لَو كَانَ كَذَلِك لقالوا: (اللذيان) و (التيان) وَإِنَّمَا هما صيغتان مرتجلتان للتثنية
وَلَيْسَ (الَّذين) جمع (الَّذِي) الْمُصَحح بل ذُو زِيَادَة زيدت لزِيَادَة الْمَعْنى وَلذَلِك جَاءَ بِالْيَاءِ أبدا فِي اللُّغَة الفصيحة الَّتِي عَلَيْهَا التَّنْزِيل
و (الَّذِي) تدخل على الْجُمْلَة الاسمية والفعلية و (ال) لَا تدخل إِلَّا على الْجُمْلَة المصدرة بِفعل
стр. 151
متصرف مُثبت و (أولاء) كلمة مَعْنَاهَا الْكِنَايَة عَن جمَاعَة نَحْو (هم) جمع لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه بني على الْكسر وَالْكَاف الْمُتَّصِل بِهِ للخطاب
و (اللائي) : وَاحِدهَا (الَّتِي) و (الَّذِي) جَمِيعًا، و (اللَّاتِي) : وَاحِدهَا (الَّتِي) وَقيل هِيَ جمع (الَّتِي) بِحَسب الْمَعْنى دون اللَّفْظ، وَقيل جمع على غير قِيَاس
فِي " أدب الْكَاتِب " وَغَيره: (أولي) بِمَعْنى (الَّذين) واحده (الَّذِي) و (أولو) بِمَعْنى أَصْحَاب واحده (ذُو) و (أولات) وَاحِدهَا (ذَات) وَقَالَ الْكسَائي: من قَالَ فِي الْإِشَارَة: (أولاك) فواحده (ذَاك) وَمن قَالَ: (أُولَئِكَ) فواحده (ذَلِك)
و (بعد التيا وَالَّتِي) : مَعْنَاهُ بعد الخطة الَّتِي من فظاعة شَأْنهَا كَيْت وَكَيْت، وَإِنَّمَا حذفوا ليوهم أَنَّهَا بلغت من الشدَّة مبلغا تقاصرت الْعبارَة عَن كنهه
الْألف وَاللَّام: هِيَ مَتى أطلقت إِنَّمَا يُرَاد بهَا الَّتِي للتعريف، وَإِذا أُرِيد غَيرهَا قيد بالموصولية والزائدة وَكَذَلِكَ التَّنْوِين فَإِنَّهُ مَتى أطلق إِنَّمَا يُرَاد بِهِ الصّرْف وَإِذا أُرِيد بِهِ غَيره قيد بتنوين التنكير والمقابلة والعوض
وَإِذا دخل الْألف وَاللَّام فِي إسم فَردا كَانَ أَو جمعا وَكَانَ ثمَّة مَعْهُود يصرف إِلَيْهِ إِجْمَاعًا، وَإِن لم يكن ثمَّة مَعْهُود يحمل على الِاسْتِغْرَاق عِنْد الْمُتَقَدِّمين وعَلى الْجِنْس عِنْد الْمُتَأَخِّرين، إِلَّا أَن الْمقَام إِذا كَانَ خطابيا يحمل على كل الْجِنْس وَهُوَ الِاسْتِغْرَاق، وَإِذا كَانَ الْمقَام استدلاليا أَو لم يُمكن حمله على الِاسْتِغْرَاق يحمل على أدنى الْجِنْس حَتَّى يبطل الجمعية وَيصير مجَازًا عَن الْجِنْس، فَلَو لم نصرفه إِلَى الْجِنْس وأبقيناه على الجمعية يلْزم إِلْغَاء حرف التَّعْرِيف من كل وَجه، إِذْ لَا يُمكن حمله على بعض أَفْرَاد الْجمع لعدم الْأَوْلَوِيَّة، إِذْ التَّقْدِير (أَن لَا عهد) فَتعين أَن يكون للْجِنْس، فَحِينَئِذٍ لَا يُمكن القَوْل بتعريف الْجِنْس مَعَ بَقَاء الجمعية، لِأَن الْجمع وضع لأفراد الْمَاهِيّة لَا للماهية من حَيْثُ هِيَ، فَيحمل على الْجِنْس بطرِيق الْمجَاز
وَاعْلَم أَن (أل) التَّعْرِيف إِمَّا عهدية وَإِمَّا جنسية
فالعهدية: إِمَّا أَن يكون مصحوبها معهودا ذكريا نَحْو: ﴿فِيهَا مِصْبَاح الْمِصْبَاح فِي زجاجة الزجاجة كَأَنَّهَا كوب﴾ أَو ذهنيا نَحْو: ﴿إِذْ هما فِي الْغَار﴾ أَو حضوريا نَحْو ﴿الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ﴾
والجنسية: إِمَّا الِاسْتِغْرَاق الْأَفْرَاد، وَهِي الَّتِي تخلفها (كل) حَقِيقَة نَحْو: ﴿وَخلق الْإِنْسَان ضَعِيفا﴾ وَمن دلائلها صِحَة الإستثناء من مدخولها نَحْو: ﴿إِن الْإِنْسَان لفي خسر إِلَّا الَّذين آمنُوا﴾ وَوَصفه بِالْجمعِ نَحْو: (أَو الطِّفْل
стр. 152
الَّذين لم يظهروا﴾ وَإِمَّا لاستغراق خَصَائِص الْأَفْرَاد وَهِي الَّتِي تخلفها (كل) مجَازًا نَحْو: ﴿ذَلِك الْكتاب﴾ أَي الْكتاب الْكَامِل فِي الْهِدَايَة الْجَامِع لصفات جَمِيع الْكتب الْمنزلَة وخصائصها. وَأما لتعريف الْمَاهِيّة والحقيقة وَالْجِنْس، وَهِي الَّتِي لَا تخلفها (كل) لَا حَقِيقَة وَلَا مجَازًا نَحْو: ﴿وَجَعَلنَا من المَاء كل شَيْء حَيّ﴾
وَقد تَجِيء الْألف وَاللَّام فِي كَلَام الْعَرَب على معَان غير الْمعَانِي الْأَرْبَعَة الْمَشْهُورَة كالتعظيم نَحْو: (الْحسن) ، والتزيين والتحسين نَحْو: (الَّذِي وَالَّتِي)
وَقد يُرَاد من مدخولها مُجَرّد شهرته بَين النَّاس، وَذَلِكَ إِذا كَانَ خَبرا لمبتدأ نَحْو: (ووالدك العَبْد) أَي ظَاهر أَنه على هَذِه الصّفة مَعْرُوف بِهِ
وَالْألف وَاللَّام تلْحق الْآحَاد بِالْجمعِ وَالْجمع بالآحاد ذكره النَّيْسَابُورِي [﵀ وَغَيره]
وَكَون الْألف وَاللَّام عوضا من الْمُضَاف إِلَيْهِ مَذْهَب الْكُوفِيّين، وَالصَّوَاب أَن اللَّام تغني عَن الْإِضَافَة فِي الْإِشَارَة إِلَى الْمَعْهُود، وَإِذا دخلت على اسْم الْفَاعِل أَو الْمَفْعُول كَانَت بِمَعْنى (الَّذِي وَالَّتِي) لَا للْعهد
وَتدْخل الْألف وَاللَّام فِي الْعدَد الْمركب على الأول نَحْو: (الثَّالِث عشر) ، وَفِي الْعدَد الْمُضَاف على الثَّانِي نَحْو: (خَمْسمِائَة الْألف) ، وَعَلَيْهِمَا فِي الْعدَد الْمَعْطُوف نَحْو قَوْله:
(إِذا الْخمس وَالْخمسين جَاوَزت فَارْتَقِبْ)
وَإِنَّمَا تدخل على الأول فِي الْعدَد الْمركب لِأَن الاسمين إِذا ركبا نزلا منزلَة الِاسْم الْوَاحِد، وَالِاسْم الْوَاحِد يلْحق لَام التَّعْرِيف بأوله
إِلَّا: مشدودة حرف مَحْض و (غير) و (سوى) و (سَوَاء) اسْم مَحْض و (لَيْسَ) و (لَا يكون) و (مَا خلا) و (مَا عدا) فعل مَحْض
وَمعنى الْمُغَايرَة فِي: (غير) و (سوى) و (لَا سِيمَا)
وَمعنى النَّفْي فِي: (لَيْسَ) وَفِي (لَا يكون)
وَمعنى الْمُجَاوزَة فِي: (خلا) و (عدا)
وَمعنى التَّنْزِيه فِي: (حاشى)
وَمعنى التّرْك فِي: (بله)
و (غير) : يسوغ إِقَامَتهَا مقَام (إِلَّا) والإسم الْوَاقِع بعد (غير) لَا يَقع أبدا إِلَّا مجرورا بِالْإِضَافَة، وَضمير الْمَجْرُور لَا يكون إِلَّا مُتَّصِلا، وَلِهَذَا امْتنع أَن يفصل بَينهمَا، وَلَيْسَ كَذَلِك الِاسْم الْوَاقِع بعد (إِلَّا) لِأَنَّهُ يَقع إِمَّا مَنْصُوبًا أَو مَرْفُوعا، وَكِلَاهُمَا يجوز أَن يفصل بَينه وَبَين الْعَامِل نَحْو: ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلا﴾ نصب مَا بعْدهَا بهَا و ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل﴾ رفع مَا بعْدهَا على أَنه بدل بعض
نقل عَن الْآمِدِيّ أَنَّك إِذا قلت: (لَا رجل فِي الدَّار إِلَّا عمرا) كَانَ نصب (عَمْرو) على الِاسْتِثْنَاء أحسن من رَفعه على الْبَدَل، وَقد قَالُوا: إِذا لم تحصل الْمُشَاركَة فِي الِاتِّبَاع كَانَ النصب على الِاسْتِثْنَاء أولى
فِي " الْمِيزَان ": الْمُسْتَثْنى بإلا على ثَلَاثَة أضْرب: مَنْصُوب أبدا وَهُوَ مَا اسْتثْنى من كَلَام مُوجب نَحْو: (جَاءَنِي الْقَوْم إِلَّا زيدا) وَمَا قدم على الْمُسْتَثْنى مِنْهُ
стр. 153
نَحْو: (مَا جَاءَنِي إِلَّا زيدا أحد) ، وَمَا كَانَ اسْتِثْنَاؤُهُ مُنْقَطِعًا نَحْو: (مَا جَاءَنِي أحد إِلَّا حمارا)
وَالثَّانِي: جَازَ فِيهِ الْبَدَل وَالنّصب، وَهُوَ الْمُسْتَثْنى من كَلَام غير مُوجب نَحْو: (مَا جَاءَنِي أحد إِلَّا زيد وَإِلَّا زيدا)
وَالثَّالِث: جَار على إعرابه قبل دُخُول (إِلَّا) [وَالْمُخْتَار مَعَ الْفَصْل الْكثير بَين الْمُسْتَثْنى والمستثنى مِنْهُ النصب على الِاسْتِثْنَاء صرح بِهِ فِي " التسهيل " وَوَافَقَهُ الرضي]
و (إِلَّا) يخرج مَا بعْدهَا مِمَّا أَفَادَهُ الْكَلَام الَّذِي قبلهَا فِي الْكَلَام التَّام الْمُوجب، وَكَذَا فِي غير الْمُوجب، وَمن ثمَّة كَانَ تركيب مثل: (مَا قَامَ الْقَوْم إِلَّا زيدا) مُفِيدا للحصر مَعَ أَنَّهَا للاستثناء أَيْضا لِأَن الْمَذْكُور بعد (إِلَّا) لَا بُد أَن يكون مخرجا من شَيْء قبلهَا، فَإِن كَانَ مَا قبلهَا تَاما لم يحْتَج إِلَى تَقْدِير، وَإِلَّا فَيتَعَيَّن تَقْدِير شَيْء قبل (إِلَّا) ليحصل الْإِخْرَاج مِنْهُ، لَكِن إِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى هَذَا التَّقْدِير لتصحيح الْمَعْنى، فَعلم مِنْهُ أَن الْمَقْصُود فِي الْكَلَام الَّذِي لَيْسَ بتام إِنَّمَا هُوَ إِثْبَات الحكم الْمَنْفِيّ قبل (إِلَّا) لما بعْدهَا، وَأَن الِاسْتِثْنَاء لَيْسَ بمقصود، وَلِهَذَا اتّفق النُّحَاة على أَن الْمَذْكُور بعد (إِلَّا) فِي نَحْو: (مَا قَامَ إِلَّا زيد) مَعْمُول لِلْعَامِلِ الَّذِي قبلهَا
وَإِلَّا: تنقل الْكَلَام من الْعُمُوم إِلَى الْخُصُوص ويكتفى بهَا من ذكر الْمُسْتَثْنى مِنْهُ إِذا قلت: (مَا قَامَ إِلَّا زيد) فَكَانَت هِيَ الأَصْل فِي الِاسْتِثْنَاء
والا الاستثنائية: قد تكون عاطفة بِمَنْزِلَة الْوَاو فِي التَّشْرِيك كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لِئَلَّا يكون للنَّاس عَلَيْكُم حجَّة إِلَّا الَّذين ظلمُوا﴾ أَي: وَلَا الَّذين ظلمُوا
وَتَكون بِمَعْنى (بل) نَحْو: ﴿إِلَّا تذكرة لمن يخْشَى﴾
وَبِمَعْنى (لَكِن) نَحْو ﴿لست عَلَيْهِم بمسيطر إِلَّا من تولى وَكفر﴾ وَنَحْو: ﴿إِلَّا مَا اضطررتم﴾ وَتَكون صفة بِمَعْنى (غير) فيوصف بهَا أَو بتاليها جَمِيعًا جمع مُنكر أَو شبه نَحْو: ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ أَو شَبيهَة وَالْمرَاد بشبه الْجمع الْمُنكر الْجمع الْمُعَرّف بلام الْجِنْس والمفرد غير الْمُخْتَص بِوَاحِد وَكَون (إِلَّا) فِي هَذِه الْآيَة للاستثناء غير صَحِيح من جِهَة اللَّفْظ وَالْمعْنَى، إِذْ الْمَعْنى حِينَئِذٍ (لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة لَيْسَ فيهم الله لفسدتا) وَهُوَ بَاطِل بِاعْتِبَار مَفْهُومه، وَأما اللَّفْظ فَلِأَن (آلِهَة) جمع مُنكر فِي الْإِثْبَات فَلَا عُمُوم لَهُ فَلَا يَصح الِاسْتِثْنَاء مِنْهُ، [وَحكم ابْن الْحَاجِب بِضعْف (إِلَّا) بِمَعْنى (غير) غير مَا إِذا كَانَت تَابِعَة بِجمع منكور غير محصورة] وَقد يَجِيء بِمَعْنى (بدل) وَعَلِيهِ خرج ابْن الصَّائِغ أَي (بدل الله) أَو (عوضه) فَلَا إِشْكَال حِينَئِذٍ
وَقد يذكر (إِلَّا) وَيُرَاد بِهِ تَأْكِيد الأول بتعليق الثَّانِي بِعَدَمِ الأول، كَقَوْل الإِمَام للمرتد: (تب وَإِلَّا قتلناك)
وَيذكر وَيُرَاد بِهِ التَّخْيِير، كَمَا يُقَال: (اركب هَذِه الدَّابَّة وَإِلَّا هَذِه الدَّابَّة)
وَيَجِيء بِمَعْنى (إِمَّا) كَمَا فِي قَوْلهم: (إِمَّا أَن
стр. 154
تكلمني وَإِلَّا فَاذْهَبْ) أَي وَإِمَّا أَن تذْهب وَقد تكون زَائِدَة
[و (إِلَّا) فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض إِلَّا مَا شَاءَ رَبك﴾ قيل بِمَعْنى (سوى) كَقَوْلِه: (عَليّ ألف إِلَّا الألفان القديمان) وَالْمعْنَى سوى مَا شَاءَ رَبك من الزِّيَادَة الَّتِي لَا آخر لَهَا على مُدَّة بَقَاء السَّمَاوَات وَالْأَرْض]
و (إِلَّا) و (الْوَاو) الَّتِي بِمَعْنى (مَعَ) كل وَاحِدَة مِنْهَا يعدى الْفِعْل الَّذِي قبلهَا إِلَى الِاسْم الَّذِي بعْدهَا مَعَ ظُهُور النصب فِيهِ
[وَقد يكون للشّرط كَمَا فِي قَوْله:
(وكل أَخ مفارقه أَخُوهُ ... لعمر أَبِيك إِلَّا الفرقدان)
أَي: إِن لم يُوجد الفرقدان لَكَانَ كل أَخ مفارق أَخِيه، فَلَا شذوذ فِي الْبَيْت على هَذَا الْوَجْه] أَلا بِالْفَتْح وَالتَّشْدِيد: حرف تحضيض مُخْتَصّ بِالْجُمْلَةِ الفعلية الخبرية
وبالكسر وَالتَّشْدِيد مَعَ التَّنْوِين: بِمَعْنى الْعَهْد، وَالْحلف، والقرابة، وَالْأَصْل، والجيد، وَالْجَار، والمعدن، والحقد، والعداوة، والربوبية، وَالْوَحي، والأمان
أَلا أَن: هِيَ مَتى دخلت على مَا يقبل التَّوْقِيت تجْعَل غَايَة نَحْو: ﴿لَا يزَال بنيانهم الَّذِي بنوا رِيبَة فِي قُلُوبهم إِلَّا أَن تقطع قُلُوبهم﴾ أَي: حَتَّى، دلّ عَلَيْهِ قِرَاءَة (إِلَى أَن تقطع) وَمَتى دخلت على مَا لَا يقبل التَّوْقِيت، وَهُوَ أَن يكون فعلا لَا يَمْتَد ك (إِلَّا أَن يقدم فلَان) تجْعَل شرطا بِمَنْزِلَة (إِن) لما بَين الْغَايَة وَالشّرط من الْمُنَاسبَة، وَهِي أَن حكم مَا بعد كل مِنْهُمَا يُخَالف حكم مَا قبله
أَلا: تَأتي حرف استفتاح ك (أما) لَكِن يتَعَيَّن كسر (إِن) بعد (أَلا) ، وَيجوز الْفَتْح وَالْكَسْر بعد (أما) كالواقعة بعد (إِذْ)
وَتَأْتِي للتّنْبِيه، وتفيد التَّحْقِيق لتركبها من همزَة الِاسْتِفْهَام الَّتِي هِيَ الْإِنْكَار وحرف النَّفْي الَّذِي لإِفَادَة التَّنْبِيه على تَحْقِيق مَا بعده، فَإِن إِنْكَار الشَّيْء تَحْقِيق للإثبات لكنهما بعد التَّرْكِيب صارتا كلمتي تَنْبِيه يدخلَانِ على مَا لَا يجوز أَن يدْخل عَلَيْهِ حرف النَّفْي
وَذهب الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَن لَا تركيب فيهمَا، نظيرهما الْهمزَة الدَّاخِلَة على (لَيْسَ) فِي كَونهَا لتحقيق مَا بعْدهَا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أَلَيْسَ ذَلِك بِقَادِر﴾
وَتَكون للتوبيخ وَالْإِنْكَار والاستفهام عَن النَّفْي وللعرض والتحضيض
وَتَكون اسْما بِمَعْنى (النِّعْمَة) وَالْجمع (آلَاء) ، وفعلا مَاضِيا بِمَعْنى (قصر) أَو اسْتَطَاعَ)
إِلَى: هِيَ نقيضة (من) لِأَنَّهَا بِإِزَاءِ طرف (من) فِي " الْمُفْردَات ": حرف لتحديد النِّهَايَة من الجوانب السِّتَّة وَلكنهَا لَا تخْتَص بِالْمَكَانِ كَمَا اخْتصّت (من)
وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وَالْأَمر إِلَيْك﴾ ﴿وَإِلَى الله الْمصير﴾
стр. 155
وَإِلَى الزمانية، نَحْو: ﴿أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل﴾
والمكانية، ﴿من الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى﴾ وَتَكون بِمَعْنى (مَعَ) وَهُوَ قَلِيل وَعَلِيهِ ﴿وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق﴾ ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهم إِلَى أَمْوَالكُم﴾ وَالتَّحْقِيق أَنه يحمل على التَّضْمِين أَي: (مُضَافَة إِلَى الْمرَافِق) و (ضامين إِلَى أَمْوَالكُم
وَتَكون بِمَعْنى الظّرْف ك (فِي) نَحْو: ﴿ليجمعنكم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة﴾
وَإِذا دخلت على ظَاهر أبقيت ألفها إِذْ الأَصْل فِي الْحُرُوف أَلا يتَصَرَّف فِيهَا
وَإِذا دخلت على مُضْمر قلبت ألفها يَاء حملا على (على) و (لَدَى) فَإِنَّهُمَا لَا تنفكان عَن الْإِضَافَة
وَإِلَى بِمَعْنى على كَمَا فِي حَدِيث: " من ترك كلا وعيالا فَإِلَيَّ "
وَإِلَى وَاللَّام يتعاقبان نَحْو: ﴿وأوحي إِلَى نوح﴾ ﴿أوحى لَهَا﴾ و (إِلَيْك كَذَا) : أَي خُذْهُ
و (اذْهَبْ إِلَيْك) : أَي اشْتغل بِنَفْسِك
و (إِلَيْك عني) : أَي أمسك عني وكف وأصل (إِلَيْك) (إلاك) قلبت الْألف يَاء فرقا بَين الْإِضَافَة إِلَى المكنى وَغَيره
الِالْتِفَات: هُوَ نقل الْكَلَام من أسلوب إِلَى آخر، أَعنِي من التَّكَلُّم أَو الْخطاب أَو الْغَيْبَة إِلَى آخر مِنْهَا بعد التَّعْبِير الأول، هَذَا هُوَ الْمَشْهُور
مِثَاله من التَّكَلُّم إِلَى الْخطاب قَوْله: ﴿وأمرنا لنسلم لرب الْعَالمين وَأَن أقِيمُوا الصَّلَاة﴾ وَمن التَّكَلُّم إِلَى الْغَيْبَة نَحْو: ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا ليغفر لَك الله﴾ وَمن الْخطاب إِلَى الْغَيْبَة نَحْو: ﴿ادخُلُوا الْجنَّة أَنْتُم وأزواجكم تحبرون يُطَاف عَلَيْهِم﴾
وَمن الْغَيْبَة إِلَى التَّكَلُّم نَحْو: ﴿وَأوحى فِي كل سَمَاء أمرهَا وزينا﴾
وَمن الْغَيْبَة إِلَى الْخطاب نَحْو: ﴿وسقاهم رَبهم شرابًا طهُورا﴾ وَقَوله تَعَالَى: (إِن الْإِنْسَان لرَبه لكنود، وَإنَّهُ على ذَلِك لشهيد، وَإنَّهُ لحب
стр. 156
الْخَيْر لشديد﴾ يحسن أَن يُسمى الْتِفَات الضمائر، قَالَه ابْن أبي الْأصْبع، وَلم يَقع فِي الْقُرْآن مِثَال من الْخطاب إِلَى التَّكَلُّم، [وَفِي قَوْله تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أسرى﴾ إِلَى قَوْله: ﴿إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ أَربع: الْتِفَات من الْغَيْبَة إِلَى التَّكَلُّم إِلَى قَوْله (باركنا) ، وَفِي قِرَاءَة (ليريه) بالغيبة من التَّكَلُّم إِلَى الْغَيْبَة وَفِي (آيَاتنَا) بِالْعَكْسِ، وَفِي (إِنَّه) كالمعكوس
وَمن شَرط الِالْتِفَات أَن يكون الضَّمِير فِي الْمُنْتَقل إِلَيْهِ عَائِدًا فِي نفس الْأَمر إِلَى الْمُنْتَقل عَنهُ، وَأَن يكون فِي جملتين]
وَلَا الْتِفَات فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ من الْخطاب إِلَى الْغَيْبَة كَمَا ظن، لِأَن الْمَوْصُول مَعَ صلته كاسم وَاحِد فَلَا يجْرِي عَلَيْهِ حكم الْخطاب بِإِدْخَال (يَا) عَلَيْهِ، إِلَّا بعد ارتباط الصِّلَة بِهِ وعود ضمير الصِّلَة إِلَيْهِ، وَهُوَ فِي هَذِه الْحَالة غَائِب، إِذْ الِاسْم الظَّاهِر من قبيل الْغَيْب مَا لم يدْخل عَلَيْهِ مَا يُوجب الْخطاب، فَمُقْتَضى الظَّاهِر أَن يكون الضَّمِير الْعَائِد إِلَيْهِ من الصِّلَة ضمير غيبَة، فلاحقه مُوَافق لسابقه؛ والالتفات لَا بُد فِيهِ من الْمُخَالفَة بَينهمَا، وَكَذَا الِالْتِفَات بَين (الَّذين آمنُوا) وَبَين (إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة) لِأَن الْمَوْصُول مَعَ صلته لما صَار بورود حرف الْخطاب عَلَيْهِ معنى مُخَاطبا اقْتضى الظَّاهِر أَن يكون الْعَائِد إِلَيْهِ فِي هَذِه الْحَالة ضمير خطاب ليُوَافق سابقه فِي الْخطاب والتجريد، بِجَامِع الْكِنَايَة، دون الِالْتِفَات، لِأَن الِالْتِفَات يَقْتَضِي اتِّحَاد الْمَعْنيين، والتجريد يغايرهما؛ وَلِأَن التَّجْرِيد مِمَّا يتَعَلَّق بِمَفْهُوم اللَّفْظ
والالتفات: نقل الْكَلَام من أسلوب إِلَى أسلوب وَهُوَ نقل معنوي لَا لَفْظِي فَقَط فبينهما عُمُوم وخصوص وَجْهي، وَكَذَا وضع الظَّاهِر مَوضِع الْمُضمر وَبِالْعَكْسِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الِالْتِفَات
والعدول من أسلوب إِلَى آخر أَعم من الِالْتِفَات، كَمَا فِي الرّفْع وَالنّصب المعدول إِلَيْهِ مِمَّا يَقْتَضِيهِ عَامل المنعوت، وسنشبعك من الْبَيَان فِي بحث " التَّجْرِيد " إِن شَاءَ الله تَعَالَى
[وَمن الِالْتِفَات نقل الْكَلَام من خطاب الْوَاحِد إِلَى الِاثْنَيْنِ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿قَالُوا أجئتنا لتلفتنا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَتَكون لَكمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْض﴾
وَإِلَى الْجمع، نَحْو: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء﴾
وَمن الِاثْنَيْنِ إِلَى الْوَاحِد، نَحْو: ﴿فَمن رَبكُمَا يَا مُوسَى﴾
وَإِلَى الْجمع، نَحْو: ﴿وأوحينا إِلَى مُوسَى وأخيه أَن تبوأا﴾
وَمن الْجمع إِلَى الْوَاحِد، نَحْو: ﴿أقِيمُوا الصَّلَاة وَبشر الْمُؤمنِينَ﴾
وَإِلَى الِاثْنَيْنِ نَحْو: (يَا معشر الْجِنّ
стр. 157
وَالْإِنْس﴾ إِلَى قَوْله: ﴿تُكَذِّبَانِ﴾ ]
الْآل: هُوَ جمع فِي الْمَعْنى فَرد فِي اللَّفْظ يُطلق بالاشتراك اللَّفْظِيّ على ثَلَاثَة معَان: أَحدهَا: الْجند والأتباع نَحْو (آل فِرْعَوْن)
وَالثَّانِي: النَّفس نَحْو (آل مُوسَى) و (آل هرون) و (آل نوح)
وَالثَّالِث: أهل الْبَيْت خَاصَّة نَحْو: (آل مُحَمَّد) وَرُوِيَ أَن الْحسن كَانَ يَقُول: اللَّهُمَّ صل على ألى مُحَمَّد، أَي على شخصه، وَآل إِبْرَاهِيم: اسماعيل واسحاق وأولادهما، وَقد دخل فيهم الرَّسُول ﷺ ، وَآل عمرَان: مُوسَى وَهَارُون ابْنا عمرَان بن يصهر ابْن يافث بن لاوي بن يَعْقُوب أَو عِيسَى وَأمه مَرْيَم بنت عمرَان إِلَى سُلَيْمَان بن دَاوُد إِلَى يهودا ابْن يَعْقُوب
وَاصل آل: أهل، كَمَا اقْتصر عَلَيْهِ صَاحب " الْكَشَّاف " أَو من (آل يؤول) إِذا رَجَعَ إِلَيْهِ بِقرَابَة أَو رَأْي أَو نَحْوهمَا كَمَا هُوَ رَأْي الْكسَائي، وَرجحه بعض الْمُتَأَخِّرين
وعَلى كل من التَّقْدِيرَيْنِ قد دلّت الْأَحَادِيث على أَن آل مُحَمَّد مَخْصُوص بمستحقي خمس الْخمس الَّذين حرمت عَلَيْهِم الصَّدَقَة، وهم بَنو هَاشم فَقَط، هَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَأهل بَيت النَّبِي: فَاطِمَة، وَعلي، وَالْحسن وَالْحُسَيْن رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ، لِأَن النَّبِي ﷺ لف عَلَيْهِ كسَاء وَقَالَ: هَؤُلَاءِ أهل بَيْتِي
والمتبادر إِلَى الذِّهْن عِنْد الْإِطْلَاق هم مَعَ أَزوَاجه وَقد نظمت فِيهِ:
(حَقًا بَنو هَاشم آل الرَّسُول فَقَط ... عِنْد الإِمَام فَكُن فِي أَمرهم عسا)
(أما عَليّ وإبناه وَفَاطِمَة ... من أهل بَيت عَلَيْهِم كَانَ لف كسا)
(لَا منع من دَاخل فِي حق خَارِجَة ... وَالنَّص لَا يَقْتَضِي أَن لَيْسَ مِنْهُ نسا)
والآل عرفا: هم الْمُؤْمِنُونَ من هَذِه الْأمة، أَو الْفُقَهَاء الْعَامِلُونَ مِنْهُم، فَلَا يُقَال (الْآل) على المقلدين كَمَا فِي " الْمُفْردَات "
وَآل النَّبِي من جِهَة النّسَب: أَوْلَاد عَليّ وَعقيل وجعفر وَالْعَبَّاس
وَمن جِهَة الدّين: كل مُؤمن تَقِيّ، كَذَا أجَاب رَسُول الله حِين سُئِلَ عَن الْآل
قَالَ بَعضهم: الْآل هم المختصون بِالْقربِ مِنْهُ قرَابَة أَو صُحْبَة أَو خلَافَة عَنهُ فِي مواريثه العلمية والعملية والحالية، وهم ثَلَاثَة أَصْنَاف: صنف مِنْهُم آله صُورَة وَمعنى، وَهُوَ خَلِيفَته وَالْإِمَام الْقَائِم مقَامه حَقِيقَة
وصنف مِنْهُم آله معنى لَا صُورَة، كَسَائِر الْأَوْلِيَاء الَّذين هم أهل الْكَشْف وَالشُّهُود
وصنف مِنْهُم آله صُورَة طينية لَا معنى، كمن صحت نسبته الطينية والعنصرية إِلَيْهِ، وَهَذَا الصِّنْف هم السادات والشرفاء، وَقد نظمت فِيهِ:
(من خص بِالْقربِ مِمَّن قد علا نسبا ... قرب الْقَرَابَة كالسادات والشرفا)
(قرب الْخلَافَة أَو قرب مصاحبة ... كالأولياء وَمن فِي الْعدْل كالخلفا)
قيل لجَعْفَر الصَّادِق: إِن النَّاس يَقُولُونَ: إِن الْمُسلمين كلهم آل النَّبِي فَقَالَ: صدقُوا وكذبوا
стр. 158
فَقيل لَهُ: مَا معنى ذَلِك؟ فَقَالَ: كذبُوا فِي أَن الْأمة كَافَّة هم آله، وَصَدقُوا إِذا قَامُوا بشرائط شَرِيعَته هم آله
وَبَين الْآل والصحب عُمُوم وخصوص من وَجه، فَمن اجْتمع بِالنَّبِيِّ من أَقَاربه الْمُؤمنِينَ فَهُوَ من الْآل والصحب، وَمن لم يجْتَمع بِهِ مِنْهُم فَهُوَ من الْآل فَقَط، وَمن اجْتمع بِهِ من غير الْقَرَابَة بِشَرْط كَونه مُؤمنا بِهِ فَهُوَ من الصحب فَقَط
قَالَ بَعضهم: إِضَافَة الْآل إِلَى الضَّمِير قَليلَة أَو غير جَائِزَة، وَالصَّحِيح جَوَاز ذَلِك
وَلَا يسْتَعْمل مُفردا غير مُضَاف إِلَّا نَادرا
وَيخْتَص بالأشراف دنيويا كَانَ أَو أخرويا من الْعُقَلَاء الذُّكُور، فَلَا يُقَال: (آل الإسكاف) وَلَا (آل فَاطِمَة) وَلَا (آل مَكَّة) ، وَعَن الْأَخْفَش أَنهم قَالُوا: (آل الْمَدِينَة) و (آل الْبَصْرَة)
اللَّهُمَّ: كلمة تسْتَعْمل فِيمَا إِذا قصد اسْتثِْنَاء أَمر نَادِر مستبعد، كَأَنَّهُ يستعان بِاللَّه تَعَالَى فِي تَحْصِيله
حذف حرف النداء وَأخر مَا عوض عَنهُ من الْمِيم الْمُشَدّدَة تبركا بِالِابْتِدَاءِ باسمه سُبْحَانَهُ، وَهُوَ الْأَكْثَر فِي الِاسْتِعْمَال من كلمة (يَا) الْمَوْضُوعَة للبعيد، مَعَ أَنه أقرب قرب علم أَلا إِنَّه بِكُل شَيْء مُحِيط
وأصل اللَّهُمَّ: يَا الله، وَهُوَ قَول أهل الْبَصْرَة فتمحض ذكرا، و (يَا الله أمنا بِخَير) ، أَي: اقصدنا بِخَير، وَهُوَ قَول أهل الْكُوفَة فَلم يَك تَعْظِيمًا خَالِصا
وَاخْتلف فِي لَفْظَة الْجَلالَة على عشْرين قولا، أَصَحهَا أَنه علم [لذاته الْمَخْصُوص جزئي الْمَفْهُوم، فَلَيْسَ لَهُ مَاهِيَّة كُلية، لِئَلَّا يلْزم أَن يكون وجود الْبَارِي مُمْتَنعا إِذا كَانَ وجود بَاقِي الْأَفْرَاد أنفس الْمَاهِيّة، وَأَن يكون وجود الْأَفْرَاد الْبَاقِيَة مُمكنا بِالذَّاتِ، مُمْتَنعا بِالْغَيْر إِذا كَانَ لغير الْمَاهِيّة فَإِنَّهُمَا محَال، و] غير مُشْتَقّ، على مَا هُوَ اخْتِيَار الْمُحَقِّقين، لاستلزام الِاشْتِقَاق أَن يكون الذَّات بِلَا مَوْصُوف، لِأَن سَائِر الْأَسَامِي الْحَقِيقِيَّة صِفَات، وَهَذَا إِذا كَانَ مشتقا يلْزم أَن يكون صفة وَلَيْسَ مَفْهُومه المعبود بِالْحَقِّ كالإله ليَكُون كليا بل هُوَ اسْم للذات الْمَخْصُوص المعبود بِالْحَقِّ الدَّال على كَونه مَوْجُودا أوعليكيفيات ذَلِك الْوُجُود أَعنِي كَونه أزليا أبديا وَاجِب الْوُجُود لذاته، وعَلى الصِّفَات السلبية الدَّالَّة على التَّنْزِيه، وعَلى الصِّفَات الإضافية الدَّالَّة على الْإِيجَاب والتكوين، [وَمن قَالَ أَنه مُشْتَقّ غير علم علل بِأَن الْعلم قَائِم مقَام الْإِشَارَة وَهِي محَال فِي حَقه تَعَالَى] وَإِنَّمَا الْكَلَام فِي أَنه من الْأَعْلَام الْخَاصَّة أَو الْغَالِبَة، وَقد صَرَّحُوا بِأَن لفظ إِلَه مُنْكرا بِمَعْنى المعبود مُطلقًا بِحَق كَانَ أَو بباطل، إِلَّا أَنه يحمل فِي كلمة التَّوْحِيد على المعبود بِالْحَقِّ بِقَرِينَة أَن المراء والجدال إِنَّمَا هُوَ فِي المعبود بِحَق وَهُوَ الْمَقْصُود بِإِثْبَات الْوُجُود وحصره وَيكون مجَازًا مُسْتَعْملا فِي معنى أخص من مَعْنَاهُ الْأَصْلِيّ
وَالْحَاصِل أَن الْإِلَه اسْم لمَفْهُوم كلي هُوَ المعبود بِحَق، وَالله علم لذات معِين هُوَ المعبود بِالْحَقِّ، وَبِهَذَا الِاعْتِبَار كَانَ قَوْلنَا: (لَا إِلَه إِلَّا الله كلمة تَوْحِيد) أَي: لَا معبود بِحَق إِلَّا ذَلِك الْوَاحِد الْحق
وَاتَّفَقُوا على أَن لفظ الله مُخْتَصّ بِاللَّه، وأصل اسْم الله الَّذِي هُوَ الله (إِلَه) ثمَّ دخلت عَلَيْهِ الْألف والام فَصَارَ (الْإِلَه) ثمَّ تخفف الْهمزَة التَّخْفِيف الصناعي بِأَن تلين وتلقى حركتها على السَّاكِن قبلهَا وَهُوَ لَام التَّعْرِيف فَصَارَ (اللاه) بِكَسْر اللَّام الأولى وَفتح
стр. 159
الثَّانِيَة، فأدغموا الأولى فِي الثَّانِيَة بعد إسكانها وفخموها تَعْظِيمًا
قَالَ بَعضهم: وَكَذَا الْإِلَه مُخْتَصّ بِهِ تَعَالَى وَقَالَ بَعضهم: اسْم الْإِلَه يُطلق على غَيره تَعَالَى كَانَ مُضَافا أَو نكرَة ﴿وَانْظُر إِلَى إلهك﴾ ﴿وَاجعَل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلِهَة﴾
وأصل لَفْظَة الْجَلالَة الْهَاء الَّتِي هِيَ ضمير الْغَائِب، لأَنهم لما أثبتوا الْحق سُبْحَانَهُ فِي عُقُولهمْ أشاروا إِلَيْهِ بِالْهَاءِ؛ وَلما علمُوا أَنه تَعَالَى خَالق الْأَشْيَاء ومالكها زادوا عَلَيْهَا لَام الْملك فَصَارَ (الله)
وَحَاصِل مَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ هُوَ أَنه كَانَ وَصفا لذات الْحق بالألوهية الجامعة لجَمِيع الْأَسْمَاء الْحسنى وَالصِّفَات العلى والحيطة بِجَمِيعِ مَعَاني اشتقاقاته الْعُظْمَى، فَصَارَ بِغَلَبَة اسْتِعْمَاله فِيهِ لعدم إِمْكَان تحقق تِلْكَ الجمعيات فِي غَيره علما لَهُ، فَجرى سَائِر أَوْصَافه عَلَيْهِ بِلَا عكس؛ وَتعين كلمة التَّوْحِيد عَلامَة للْإيمَان، وَلم يعلم لَهُ مُسَمّى فِي اللِّسَان لِأَن الله سُبْحَانَهُ قبض الألسن عَن أَن يدعى بِهِ أحد سواهُ
وكما تاهوا فِي ذَاته وَصِفَاته لاحتجابها بأنوار العظمة وأستار الجبروت، كَذَلِك تحيروا فِي اللَّفْظ الدَّال عَلَيْهِ أَنه اسْم أَو صفة مُشْتَقّ أَو غير مُشْتَقّ، علم أَو غير علم، إِلَى غير ذَلِك، كَأَنَّهُ انعكس إِلَيْهِ من مُسَمَّاهُ أشعة من تِلْكَ الْأَنْوَار فقصرت أعين المستبصرين عَن إِدْرَاكه
الإلهام: هُوَ إِيقَاع الشَّيْء فِي الْقلب من علم يَدْعُو إِلَى الْعَمَل بِهِ من غير اسْتِدْلَال تَامّ وَلَا نظر فِي حجَّة شَرْعِيَّة وَقد يكون بطرِيق الْكَشْف، وَقد يحصل من الْحق من غير وَاسِطَة الْملك بِالْوَجْهِ الْخَاص الَّذِي لَهُ مَعَ كل مَوْجُود
وَالْوَحي يحصل بِوَاسِطَة الْملك، وَلذَلِك لَا تسمى الْأَحَادِيث القدسية بِالْوَحْي وَإِن كَانَت كَلَام الله
وَقد يُرَاد بالإلهام التَّعْلِيم كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾ وَلَا يُرَاد بِهِ إلهام الْخَواص لِأَنَّهُ لَا يكون مَعَ القدسية، وَأَيْضًا إلهام الْخَواص للروح لَا للنَّفس والتعليم من جِهَة الله تَارَة يكون بِخلق الْعُلُوم الضرورية فِي الْمُكَلف، وَتارَة بِنصب الْأَدِلَّة السمعية أَو الْعَقْلِيَّة وَأما الإلهام فَلَا يجب إِسْنَاده وَلَا استناده إِلَى الْمعرفَة بِالنّظرِ فِي الْأَدِلَّة، وَإِنَّمَا هُوَ اسْم لما يهجس فِي الْقلب من الخواطر بِخلق الله فِي قلب الْعَاقِل فيتنبه بذلك ويتفطن فيفهم الْمَعْنى بأسرع مَا يُمكن، وَلِهَذَا يُقَال: (فلَان ملهم) إِذا كَانَ يعرف بمزيد فطنته وذكائه مَا لَا يُشَاهِدهُ، وَلذَلِك يُفَسر وَحي النَّحْل بالإلهام دون التَّعْلِيم
والإلهام: من الْكَشْف الْمَعْنَوِيّ، وَالْوَحي: من الشهودي المتضمن لكشف الْمَعْنَوِيّ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يحصل بِشُهُود الْملك وَسَمَاع كَلَامه
وَالْوَحي من خَواص النُّبُوَّة والإلهام أَعم
وَالْوَحي مَشْرُوط بالتبليغ دون الإلهام
الِالْتِزَام: هُوَ فِي اصْطِلَاح البديعيين أَن يلْتَزم الناثر فِي نثره والناظم فِي نظمه بِحرف قبل حرف الروي أَو بِأَكْثَرَ من حرف بِالنِّسْبَةِ إِلَى قدرته مَعَ عدم التَّكَلُّف وَفِي التَّنْزِيل كَقَوْلِه: (فَلَا أقسم
стр. 160
بالخنس؛ الْجوَار الكنس﴾ ﴿وَاللَّيْل وَمَا وسق؛ وَالْقَمَر إِذا اتسق﴾ وَفِي الحَدِيث: " اللَّهُمَّ بك أحاول وَبِك أوصاول " و " زر غبا تَزْدَدْ حبا "
الإلغاء: هُوَ حَقِيقَة ترك الْعَمَل مَعَ التسليط نَحْو: (زيد قَائِم ظَنَنْت)
وَلَا يُنكر إِلْغَاء مَعَاني الْأَلْفَاظ كَمَا يتَأَوَّل فِي الشَّيْء مَا لَا يكون فِي أَصله
وَأما إِلْغَاء الْعَمَل: فَلَا يكون إِلَّا فِيمَا لَا يكون أَصله الْعَمَل، وَهُوَ ثَلَاثَة أَقسَام: إِلْغَاء فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى: مثل (لَا) فِي: ﴿لِئَلَّا يعلم أهل الْكتاب﴾
وإلغاء فِي اللَّفْظ دون الْمَعْنى مثل: (كَانَ فِيمَا كَانَ أحسن زيدا)
وَبِالْعَكْسِ: نَحْو: ﴿كفى بِاللَّه شَهِيدا﴾ نقل ابْن يعِيش عَن ابْن السراج أَنه قَالَ: حق الملغى عِنْدِي أَن لَا يكون عَاملا وَلَا مَعْمُولا فِيهِ حَتَّى يلغى من الْجمع، وَيكون دُخُوله كخروجه لَا يحدث معنى غير التَّأْكِيد، واستغرب زِيَادَة حُرُوف الْجَرّ لِأَنَّهَا عاملة، قَالَ: وَدخلت لمعان غير التَّأْكِيد
الْآلَة: هِيَ مَا يعالج بهَا الْفَاعِل الْمَفْعُول كالمفتاح وَنَحْوه، وَلَيْسَ الْمِنْبَر بِآلَة، وَإِنَّمَا هُوَ مَوضِع الْعُلُوّ والارتفاع، وَالصَّحِيح أَن هَذَا وَنَحْوه من الْأَسْمَاء الْمَوْضُوعَة على هَذِه الصِّيغَة لَيست على الْقيَاس
الْأَلَم: الوجع، [والأليم: المؤلم من الْعَذَاب الَّذِي يبلغ إيجاعه غَايَة الْبلُوغ] وَهُوَ مصدر ألم يألم كعلم يعلم: إِذا أَصَابَهُ الوجع
والألم: إِدْرَاك الْمنَافِي من حَيْثُ هُوَ منَاف كَمَا أَن اللَّذَّة إِدْرَاك الملائم من حَيْثُ هُوَ ملائم
وَهَذَا لَا يُنَاسب فن البديع، لِأَن اللَّذَّة حَالَة تدركها عِنْد عرُوض الْمنَافِي لإدراكها، وَيدل عَلَيْهِ قَوْلهم: (فلَان يدْرك اللَّذَّة والألم) وَالْمُنَاسِب لفن البديع أَن يُقَال: الْأَلَم: الوجع، واللذة ضِدّه
وَسبب الْأَلَم عِنْد الْحُكَمَاء تفرق الِاتِّصَال
ورده الْفَخر بِأَن قطع الْعُضْو بسكين حادة بِسُرْعَة لَا يحس مَعَه الْأَلَم إِلَّا بعد حِين، بل تفرق الِاتِّصَال سَبَب المزاج الْمُوجب للألم
الْإِلْحَاق: لحق بِهِ كسمع، ولحقه لَحقا ولحاقا بِالْفَتْح: أدْركهُ، كألحقه وَألْحق بِهِ غَيره، وَمِنْه: (ان عذابك بالكفار مُلْحق) أَي: لَاحق فِي الْقَامُوس: الْفَتْح أحسن أَو الصَّوَاب
والإلحاق: جعل مِثَال على مِثَال أَزِيد مِنْهُ بِزِيَادَة حرف أَو أَكثر موازنا لَهُ فِي عدد الْحُرُوف وَفِي الحركات والسكنات
والملحق يجب أَن يكون فِيهِ مَا يزِيد للإلحاق دون الملحق بِهِ، وَزِيَادَة الْحُرُوف فِي المنشعبة لقصد زِيَادَة معنى
وَفِي الملحق لقصد مُوَافقَة لفظ للفظ آخر ليعامل مُعَامَلَته لَا لزِيَادَة معنى
[والإلحاق بِمَا هُوَ الأَصْل فِي نَوعه أظهر من الْإِلْحَاق فِيمَا هُوَ الأَصْل فِي جنسه]
стр. 161
ألم تَرَ: كلمة تسْتَعْمل لقصد التعجيب، وَكَذَا (أَو كَالَّذي) ، وَفِي زِيَادَة حرف التَّشْبِيه ترق فِي التَّعَجُّب
وَلَا يخفى أَن قَوْلك: (هَل رَأَيْت مثل هَذَا) أبلغ من قَوْلك: (هَل رَأَيْت هَذَا)
وك (ألم تَرَ) (أَرَأَيْت) ، إِلَّا أَن (ألم تَرَ) تتَعَلَّق بالمتعجب مِنْهُ فَيُقَال: (ألم تَرَ إِلَى الَّذِي صنع كَذَا) بِمَعْنى أَنه من الغرابة عَجِيب لَا يرى لَهُ مثل، وَكَذَا يُقَال: (أما ترى إِلَى فلَان كَيفَ صنع) أَي: هَذَا الْحَال مِمَّا يستغرب ويتعجب مِنْهُ فَانْظُر وتعجب مِنْهُ، وَلَا يَصح: (أَرَأَيْت الَّذِي مثله) إِذْ يكون الْمَعْنى: انْظُر إِلَى الْمثل وتعجب من الَّذِي صنع
وَقد يُخَاطب ب (ألم تَرَ) من لم يسمع وَلم ير فَإِنَّهُ صَار مثلا فِي التَّعَجُّب
وتعدية (ألم تَرَ) بإلى إِذا كَانَ من رُؤْيَة الْقلب فلتضمن معنى الِانْتِهَاء [نوع] ﴿ألفينا﴾ : وجدنَا
﴿أَلْهَاكُم﴾ : أشغلكم
﴿إلحافا﴾ : هُوَ أَن يلازم المسؤول حَتَّى يُعْطِيهِ
﴿ألْقى السّمع﴾ : أصغى لاستماعه
﴿بإلحاد﴾ : عدُول عَن الْقَصْد
﴿أَلد الْخِصَام﴾ : شَدِيد الْخُصُومَة
﴿إِلَّا وَلَا ذمَّة﴾ : الإل: الْقَرَابَة، والذمة: الْعَهْد
﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾ : بَين الْخَيْر وَالشَّر
﴿والغوا فِيهِ﴾ : وعارضوا بالخرافات [أَو ارْفَعُوا أَصْوَاتكُم لتشوشوا على الْقَارئ]
﴿وَمَا ألتناهم﴾ : وَمَا نقصناهم
﴿ألفافا﴾ : ملتفة بَعْضهَا بِبَعْض
﴿فَبِأَي آلَاء رَبكُمَا﴾ : بِأَيّ نعْمَة الله
[ ﴿وَألقى الألواح﴾ : طرحها من شدَّة الْغَضَب حمية للدّين]
﴿إلْيَاس﴾ : بِهَمْزَة قطع، اسْم عبراني حُكيَ أَنه من سبط يُوشَع وَفِي " أنوار التَّنْزِيل " هُوَ إلْيَاس بن ياسين سبط هرون أخي مُوسَى بعث بعده قَالَ وهب: إِنَّه عمر كَمَا عمر الْخضر وَأَنه يبْقى إِلَى آخر الدُّنْيَا [وَعَن ابْن مَسْعُود ﵄ أَنه هُوَ إِدْرِيس جد نوح]
(فصل الْألف وَالْمِيم)
كل مَوضِع فِي الْقُرْآن وَقع فِيهِ لَفْظَة امْرَأَة إِذا قرنت باسم زَوجهَا طولت تاؤها وَإِلَّا قصرت، كَقَوْلِه
стр. 162
تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَت امرأت عمرَان﴾ و ﴿امرأت الْعَزِيز﴾
كل آيَة فِي الْقُرْآن فِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ فَهُوَ الْإِسْلَام، وَالنَّهْي عَن الْمُنكر هُوَ عبَادَة الْأَوْثَان
[الإِمَام] : كل من ائتم بِهِ قوم فَهُوَ إِمَام لَهُم
[الْأمة] : كل جمَاعَة يجمعها أَمر أَو دين أَو زمَان أَو مَكَان وَاحِد، سَوَاء كَانَ الْأَمر الْجَامِع تسخيرا أم اخْتِيَارا فَهِيَ أمة
كل من آمن بِنَبِي فَهُوَ أمة الْإِجَابَة
وكل من بلغه دَعْوَة النَّبِي فَهُوَ أمة الدعْوَة
وَأم كل شَيْء: أَصله
قَالَ الْخَلِيل: كل شَيْء، ضم إِلَيْهِ مَا يَلِيهِ يُسمى أما قَالَ ابْن عَرَفَة: وَلِهَذَا سميت أم الْقُرْآن وَأم الْكتاب
وَقَالَ الْأَخْفَش: كل شَيْء انْضَمَّ إِلَيْهِ أَشْيَاء فَهُوَ أم لَهَا، وَلذَلِك سمي رَئِيس الْقَوْم أما لَهُم
وَأم الدِّمَاغ: مجتمعه
وَأم النُّجُوم: المجرة، هَكَذَا جَاءَ فِي شعر ذِي الرمة، لِأَنَّهَا مُجْتَمع النُّجُوم
وَأم الْكتاب: أَصله أَو اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَو سُورَة الْحَمد لِأَنَّهُ يبتدأ بهَا فِي الْمَصَاحِف وَفِي كل صَلَاة، أَو الْقُرْآن جَمِيعه
وَأم الْقرى: علم لمَكَّة [شرفها الله تَعَالَى وَهِي مأثرة إِبْرَاهِيم، ومنشأة إِسْمَاعِيل، ومفخر الْعَرَب، وسرة جزيرتها، وقبلة جماعتها، ومأمن خائفها، وملاذ هَارِبهَا، وَحرم الله فِي أرضه، وَأم قرى عباده، وَأول بَيت وضع للنَّاس] لِأَنَّهَا توسطت الأَرْض فِيمَا زَعَمُوا، أَو لِأَنَّهَا قبْلَة النَّاس يؤمونها، أَو لِأَنَّهَا أعظم الْقرى شَأْنًا أَو لتقدمها على سَائِر الْقرى
وَأم الدُّنْيَا: علم لمصر لِكَثْرَة أَهلهَا، وَيُقَال لَهَا الْقَاهِرَة، لوُقُوع الْقَهْر على أَهلهَا بِالْقَحْطِ وَالْغَرق، أَو لغلبتها على سَائِر الْبِلَاد
[الْأَمَانَة] كل مَا يؤتمن عَلَيْهِ كأموال وَحرم وأسرار فَهُوَ أَمَانَة
[أمحض] : كل شَيْء أخلصته فقد أمحضته
الْأَمر: هُوَ فِي اللُّغَة اسْتِعْمَال صِيغَة دَالَّة على طلب من الْمُخَاطب على طَرِيق الاستعلاء
وَفِي عرف النُّحَاة: صِيغَة (افْعَل) خَاصَّة بِلَا قيد الاستعلاء والعلو، على مَا هُوَ الظَّاهِر من عبارَة السَّيِّد الشريف
قَالَ الشَّيْخ سعد الدّين: الْأَمر فِي عرف النُّحَاة مَا هُوَ المقرون بِاللَّامِ والصيغة الْمَخْصُوصَة
وَصرح صَاحب " الْمِفْتَاح " بِأَن الْأَمر فِي اللُّغَة عبارَة عَن اسْتِعْمَال نَحْو (لينزل) و (انْزِلْ) و (نزال) على سَبِيل الاستعلاء
وَفِي اصْطِلَاح الشَّافِعِيَّة: هُوَ الصِّيغَة الطالبة للْفِعْل مُطلقًا من الْمُخَاطب
وَفِي اصْطِلَاح الْأُصُول: هُوَ الصِّيغَة الطالبة لَهُ على طَرِيق الاستعلاء، لَكِن بِشَرْط أَن لَا يُرَاد بهَا التهديد أَو التَّعْجِيز أَو نَحْوهمَا
وَقد يُطلق على الْمَقْصد والشأن تَسْمِيَة للْمَفْعُول بِالْمَصْدَرِ
وَصِيغَة الْأَمر وَهُوَ قَوْله: (افْعَل) على سَبِيل
стр. 163
الاستعلاء دون التضرع ذَاتهَا لَيْسَ بِأَمْر عِنْد أهل السّنة وَإِنَّمَا هِيَ دلَالَة على الْأَمر
وَعند الْمُعْتَزلَة: نفس هَذِه الصِّيغَة أَمر
وَأمر: يسْتَعْمل تَارَة مُجَردا من الْحُرُوف فيتعدى إِلَى مَفْعُوله الثَّانِي بِنَفسِهِ فَيُقَال: (أَمرتك أَن تفعل) وَأُخْرَى مَوْصُولا بِالْبَاء يُقَال: (أَمرتك بِأَن تفعل) ، وَقد يسْتَعْمل بِاللَّامِ، لَكِن التَّعْلِيل وُقُوعه على مفعوليه لَا لتعديته إِلَيْهِمَا أَو إِلَى أَحدهمَا فَيُقَال: (أَمرتك لِأَن تفعل)
وَالْأَمر فِي الْحَقِيقَة: هُوَ الْمَعْنى الْقَائِم فِي النَّفس فَيكون قَوْله: (افْعَل) عبارَة عَن الْأَمر الْمجَازِي تَسْمِيَة للدال باسم الْمَدْلُول
وَالْأَمر: التَّقَدُّم بالشَّيْء سَوَاء كَانَ ذَلِك بقول (افْعَل) و (ليفعل) ، أَو بِلَفْظ خبر نَحْو: ﴿والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ﴾ ، أَو بِإِشَارَة، أَو غير ذَلِك، أَلا ترى أَنه قد سمي مَا رأى فِي الْمَنَام إِبْرَاهِيم من ذبح ابْنه أمرا حَيْثُ قَالَ: ﴿إِنِّي أرى فِي الْمَنَام أَنِّي أذبحك، قَالَ يَا أَبَت أفعل مَا تُؤمر﴾
وَالْأَمر حَقِيقَة فِي نَحْو: ﴿وَأمر أهلك بِالصَّلَاةِ﴾ أَي: قل لَهُم صلوا
[وَهُوَ [مجَاز فِي الْفِعْل اللّغَوِيّ نَحْو: ﴿أَتَعْجَبِينَ من أَمر الله﴾ ﴿وشاورهم فِي الْأَمر﴾ أَي فِي الْفِعْل الَّذِي تعزم عَلَيْهِ
وَالْأَمر فِي الشَّأْن نَحْو: ﴿وَمَا أَمر فِرْعَوْن﴾ وَهُوَ عَام فِي أَقْوَاله وأفعاله
وَفِي الصّفة نَحْو: (لأمر مَا يسود) أَي: لأي صفة من صِفَات الْكَمَال
وَالْأَمر فِي الشَّيْء نَحْو: (لأمر مَا كَانَ كَذَا) أَي لشَيْء مَا
وَيذكر الْأَمر وَيُرَاد بِهِ الدّين نَحْو: ﴿حَتَّى جَاءَ الْحق وَظهر أَمر الله﴾ يَعْنِي دين الله، وَالْقُرْآن، وَمُحَمّد
وَالْقَوْل نَحْو: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أمرنَا﴾
وَالْعَذَاب نَحْو: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَان لما قضي الْأَمر﴾
وَعِيسَى النَّبِي نَحْو: ﴿إِذا قضى أمرا﴾ أَي: إِذا أَرَادَ أَن يخلق ولدا بِلَا أَب كعيسى بن مَرْيَم
وَفتح مَكَّة نَحْو: ﴿فتربصوا حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره﴾
وَالْحكم وَالْقَضَاء نَحْو: ﴿أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر﴾
وَالْوَحي نَحْو: ﴿يدبر الْأَمر من السَّمَاء إِلَى الأَرْض﴾
وَالْملك الْمبلغ للوحي نَحْو: ﴿يلقِي الرّوح من أمره﴾
стр. 164
والنصرة نَحْو: ﴿هَل لنا من الْأَمر شَيْء﴾
والذنب نَحْو: ﴿فذاقت وبال أمرهَا﴾ يَعْنِي عُقُوبَة ذنبها
و ﴿أَتَى أَمر الله﴾ أَي: السَّاعَة، عبر بالماضي تَنْبِيها لقربها وضيق وَقتهَا
وأقسام صِيغَة الْأَمر ثَلَاثَة: الأول: المقترنة بِاللَّامِ الْجَازِم وَيخْتَص بِمَا لَيْسَ للْفَاعِل الْمُخَاطب
وَالثَّانِي: مَا يَصح أَن يطْلب بهَا الْفِعْل من الْفَاعِل الْمُخَاطب بِحَذْف حرف المضارعة
وَالثَّالِث: اسْم دَال على طلب الْفِعْل وَهُوَ عِنْد النُّحَاة من أَسمَاء الْأَفْعَال
والأولان لغَلَبَة استعمالهما فِي حَقِيقَة الْأَمر، أَعنِي طلب الْفِعْل على سَبِيل الاستعلاء سماهما النحويون أمرا، سَوَاء اسْتعْمل فِي حَقِيقَة الْأَمر أَو فِي غَيرهَا، حَتَّى إِن لفظ (اغْفِر) فِي (اللَّهُمَّ اغْفِر لنا) أَمر عِنْدهم
وَأما الثَّالِث فَلَمَّا كَانَ اسْما لم يسموه أمرا تمييزا بَين الْبَابَيْنِ
وَاشْترط الاستعلاء فِي الطّلب بِالْأَمر أَي، عد الطَّالِب نَفسه عَالِيا وَإِن لم يكن فِي الْوَاقِع كَذَلِك ليخرج بِهِ الدُّعَاء والالتماس مِمَّا هُوَ بطرِيق الخضوع والتساوي
وَلم يشْتَرط الْعُلُوّ ليدْخل فِي قَول الْأَدْنَى للأعلى على سَبِيل الاستعلاء (افْعَل) وَلِهَذَا نسب إِلَى سوء الْأَدَب، وَقَول فِرْعَوْن لِقَوْمِهِ: ﴿فَمَاذَا تأمرون﴾ مجَاز بِمَعْنى (تشيرون) أَو (تشاورون) أَو إِظْهَار التَّوَاضُع لَهُم لغاية دهشته من مُوسَى ﵇
وَالْأَمر الملطق للْوُجُوب وَلَا يَنْقَسِم إِلَى أَمر النّدب وَغَيره فَلَا يكون موردا للتقسيم
وَمُطلق الْأَمر يَنْقَسِم إِلَى أَمر إِيجَاب وَأمر ندب
وَالْأَمر الْمُطلق فَرد من أَفْرَاد مُطلق الْأَمر بِلَا عكس
وَنفي مُطلق الْأَمر يسْتَلْزم نفي الْأَمر الْمُطلق بِلَا عكس
وَثُبُوت مُطلق الْأَمر جنس لِلْأَمْرِ الْمُطلق
وَالْأَمر الْمُطلق مُقَيّد باطلاق لفظا مُجَرّد عَن التَّقْيِيد معنى، وَمُطلق الْأَمر مُجَرّد عَن التَّقْيِيد لفظا مُسْتَعْمل فِي الْمُقَيد وَغَيره معنى
وَالْأَمر الْمُطلق هُوَ الْمُقَيد بِقَيْد الْإِطْلَاق، فَهُوَ مُتَضَمّن للإطلاق وَالتَّقْيِيد، وَمُطلق الْأَمر يصلح للمطلق والمقيد، وَهُوَ عبارَة عَمَّا صدق عَلَيْهِ الْأَمر
وَالْأَمر الْمُطلق عبارَة عَن الْأَمر الْخَارِجِي عَن الْقَرِينَة
وَإِذا قلت (الْأَمر الْمُطلق) فقد أدخلت الْألف وَاللَّام على الْأَمر وَهِي تفِيد الْعُمُوم والشمول ثمَّ وَصفته بِالْإِطْلَاقِ بِمَعْنى أَنه لم يُقيد بِقَيْد يُوجب تَخْصِيصه من شَرط أَو صفة أَو غَيرهمَا، فَهُوَ عَام فِي كل فَرد من الْأَفْرَاد الَّتِي هاذ شَأْنهَا
وَأما (مُطلق الْأَمر) فالإضافة فِيهِ لَيست للْعُمُوم، بل للتمييز، بل هُوَ قدر مُشْتَرك مُطلق لَا عَام فَيصدق على فَرد من أَفْرَاده
وَالْأَمر مُطلقًا لَا يسْتَلْزم الْإِرَادَة، وَلَو قُلْنَا بالاستلزام لزم ذَلِك فِي جَمِيع الصُّور وَمن جُمْلَتهَا أَمر الله
стр. 165
تَعَالَى؛ والمعتزلة لما لم يفرقُوا بَين إِرَادَة الرب وَإِرَادَة العَبْد فِي جَوَاز تخلف المُرَاد اتجه لَهُم الْقَوْم بالاستلزام
وَنقل الزَّرْكَشِيّ فِي " الْبَحْر " عَن بعض الْمُتَأَخِّرين أَن الْحق أَن الْأَمر يسْتَلْزم الْإِرَادَة الدِّينِيَّة وَلَا يسْتَلْزم الْإِرَادَة الكونية، فَإِنَّهُ لَا يَأْمر إِلَّا بِمَا يُريدهُ شرعا ودينا، وَقد يَأْمر بِمَا لَا يُريدهُ كونا وَقدرا، كَإِيمَانِ أبي لَهب، وكأمره خَلِيله بِالذبْحِ وَلم يذبح، وَأمره رَسُوله مُحَمَّدًا ﵊ بِخَمْسِينَ صَلَاة وَلم يصلها، وَفَائِدَته الْعَزْم على الِامْتِثَال وتوطين النَّفس عَلَيْهِ
وَصِيغَة (افْعَل) ترد للْوُجُوب وَالنَّدْب نَحْو: ﴿فكاتبوهم إِن علمْتُم فيهم خيرا وَآتُوهُمْ من مَال الله﴾ ، فالإيتاء وَاجِب وَالْكِتَابَة مَنْدُوبَة
وَالْإِبَاحَة نَحْو: ﴿وَإِذا حللتم فاصطادوا﴾ وَهِي أدنى دَرَجَات الْأَمر، وَهُوَ الْمُخْتَار
والتهديد نَحْو: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُم﴾ أَي من حرَام أَو مَكْرُوه
والإرشاد نَحْو: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾
وَالْإِذْن كَقَوْلِك لمن طرق الْبَاب: ادخل
والتأديب كَقَوْلِك لصبي تجول يَده فِي الْقَصعَة: كل مِمَّا يليك
والإنذار نَحْو: ﴿قل تمَتَّعُوا فَإِن مصيركم إِلَى النَّار﴾
وَيُفَارق التهديد بِذكر الْوَعيد والامتنان نَحْو: ﴿كلوا مِمَّا رزقكم الله﴾ وَيُفَارق الْإِبَاحَة بِذكر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ
وَالْإِكْرَام للْمَأْمُور نَحْو: ﴿ادخلوها بِسَلام آمِنين﴾
والتسخير نَحْو: ﴿كونُوا قردة خَاسِئِينَ﴾
والتكوين نَحْو: ﴿كن فَيكون﴾
والتعجيز نَحْو: ﴿فَأتوا بِسُورَة من مثله﴾
والإهانة نَحْو: ﴿ذُقْ إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْكَرِيم﴾
والتسوية نَحْو: ﴿فَاصْبِرُوا أَو لَا تصبروا﴾
وَالدُّعَاء نَحْو: ﴿رَبنَا أنزل علينا مائدة﴾ وَالتَّمَنِّي نَحْو:
(أَلا أَيهَا اللَّيْل الطَّوِيل أَلا انجلي)
تمناه لكَونه مستحيلا بِحَسب ظَنّه واعتقاده وَإِن كَانَ مرجوا
والاحتقار نَحْو: ﴿ألقوا مَا أَنْتُم ملقون﴾ فَإِنَّهُ حقير بِالنِّسْبَةِ إِلَى معْجزَة مُوسَى
والتفويض نَحْو: ﴿فَاقْض مَا أَنْت قَاض﴾
стр. 166
وَيُسمى أَيْضا التَّحْكِيم
والتعجب للمخاطب نَحْو: ﴿انْظُر كَيفَ ضربوا لَك الْأَمْثَال﴾
وَالِاعْتِبَار نَحْو: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثمره إِذا أثمر﴾ [وَلما اخْتلفت وُجُوه استعمالات الْأَمر قَالَ بعض الشَّافِعِيَّة: لَيْسَ لَهُ مُوجب خَاص، بل هُوَ مُجمل فِي حق الحكم، فَيتَوَقَّف حَتَّى يتَبَيَّن المُرَاد بِالدَّلِيلِ وَيُسمى الواقفية وَقَالَ بعض الْمَالِكِيَّة: إِنَّه حَقِيقَة فِي جَوَاز الْفِعْل، وَالْأَصْل عدم الْوُجُوب وَالنَّدْب فَتثبت الْإِبَاحَة وَقَالَ بعض الأشاعرة: إِنَّه لترجيح الْفِعْل وَالْأَصْل عدم الْوُجُوب بِالْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّة فَيحمل على النّدب، وَهُوَ مَذْهَب أبي هَاشم
وَقيل: مُشْتَرك بَين الْوُجُوب وَالنَّدْب وَقيل: يُطلق عَلَيْهِمَا وَقَالَ أَكثر الْفُقَهَاء والمتكلمين: إِنَّه حَقِيقَة فِي الْوُجُوب مجَاز فِي الْبَاقِي وَهُوَ الْمُخْتَار]
وَقد يكون الْكَلَام أمرا وَالْمعْنَى وَعِيد نَحْو: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُم﴾
أَو تَسْلِيم نَحْو: ﴿فَاقْض مَا أَنْت قَاض﴾
أَو تحسير نَحْو: ﴿موتوا بغيظكم﴾
أَو تعجب نَحْو: ﴿أسمع بهم﴾
أَو تمن كَمَا تَقول لشخص ترَاهُ: (كن فلَانا)
أَو خبر نَحْو: ﴿فليضحكوا قَلِيلا وليبكوا كثيرا﴾ وَاسْتِعْمَال صِيغَة الْأَمر فِي مَوضِع الالتماس سَائِغ شَائِع بِدَلِيل: ﴿وَاجعَل لي وزيرا﴾ وَعَلِيهِ: ﴿وَمن ذريتي﴾ أَي: وَاجعَل بعض ذريتي! وَعطف التَّلْقِين لَا يَخْلُو عَن سوء أدب
وَصِيغَة الْأَمر لَا تدل على فعل الْمَأْمُور بِهِ متكررا، وَهُوَ قَول عَامَّة الْعلمَاء ومختار إِمَام الْحَرَمَيْنِ قَالَ أَبُو اسحاق الاسفرائيني: هُوَ للتكرار مُدَّة الْعُمر إِن أمكن، وَلنَا أَن الائتمار يحصل بالإتيان بالمأمور بِهِ مرّة وَاحِدَة، فَلَا يُصَار إِلَى التّكْرَار، وَإِنَّمَا تَكَرَّرت الْعِبَادَات بِتَكَرُّر أَسبَابهَا، كالشهر للصَّوْم وَالْوَقْت للصَّلَاة
وَلَا يَأْمر بالفحشاء فِي الْأَمر الشَّرْعِيّ و ﴿أمرنَا مُتْرَفِيهَا ففسقوا﴾ فِي الْأَمر الكوني بِمَعْنى الْقَضَاء وَالتَّقْدِير
وَالْأَمر التعبدي: هُوَ أَمر تعبدنا بِهِ، أَي كلفنا الله بِهِ من غير معنى يعقل، وَالْيَاء للنسبة أَو للْمُبَالَغَة
وَالْأَمر الاعتباري: هُوَ مَا يعتبره الْعقل من غير تحقق فِي الْخَارِج، والحكماء يسمون الْأُمُور الاعتبارية معقولات ثَانِيَة وَهِي مَا لَا يكون لَهَا فِي الْخَارِج مَا يطابقها ويحاذي بهَا نَحْو الذاتية والعرضية والكلية والجزئية الْعَارِضَة للأشياء الْمَوْجُودَة فِي الذِّهْن وَلَيْسَ فِي الْخَارِج مَا يطابقها
وَأما المعقولات الأولى فَهِيَ المفهومات الْمَقْصُورَة من حَيْثُ هِيَ عارضة لموجود فِي الذِّهْن
والأمور الْعَامَّة هِيَ مَا لَا يخْتَص بقسم من أَقسَام
стр. 167
الموجودات الَّتِي هِيَ الْوَاجِب والجوهر وَالْعرض
قَالَ الدواني: الْأُمُور الْعَامَّة مشتقات وَهِي لَيست بأحوال وَالْمَشْهُور عِنْد الْجُمْهُور أَنَّهَا أَحْوَال كالوجود والماهية الْمُطلقَة والشخص الملطق، وَلَيْسَ مِنْهَا الْحَال عِنْد من يَنْفِيه، وَالْوَاجِب لذاته والقدم ليسَا مِنْهَا أَيْضا، كَمَا هُوَ رَأْي الفلاسفة الْقَائِلين بقدم المجردات وَالْحَرَكَة وَالزَّمَان
وَالْأَمر يسْتَعْمل فِي الْأَفْعَال، والأمور فِي الْأَقْوَال، وَيجمع الْأَمر بِمَعْنى الْفِعْل على أُمُور لَا غير، وَبِمَعْنى القَوْل على أوَامِر لَا غير
[وَاخْتِلَاف الجمعين بِحَيْثُ إِن كل وَاحِد مِنْهُمَا بِمَعْنى يدل على اخْتِلَاف الْمَعْنيين، وَحِينَئِذٍ لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون لفظ الْأَمر حَقِيقَة فيهمَا بالاشتراك اللَّفْظِيّ أَو مجَازًا فيهمَا أَو حَقِيقَة فِي الْفِعْل مجَازًا فِي الْأَمر أَو بِالْعَكْسِ، لَا سَبِيل إِلَى الأول، لِأَن الِاشْتِرَاك خلاف الأَصْل، وَلَا إِلَى الثَّانِي وَالثَّالِث لانعقاد الْإِجْمَاع على خِلَافه فَتعين الرَّابِع، فالمتوقف على الصِّيغَة حَقِيقَة عندنَا، فَإِن لكل مَقْصُود صِيغَة تدل عَلَيْهِ كالماضي وَالْحَال والاستقبال وَإِلَّا يلْزم قُصُور الْعبارَات عَن الْمَقَاصِد فيختل الْغَرَض الْمَفْرُوض من وضع الْكَلَام، فَيكون المُرَاد بِالْأَمر صِيغَة تدل عَلَيْهِ لِأَنَّهُ معنى مَقْصُود، وَذَلِكَ الْمَعْنى الْمَقْصُود مُخْتَصّ بِتِلْكَ الصِّيغَة الْمَوْضُوعَة]
وَالْأَمر لَا يحْتَمل الصدْق وَالْكذب، بِخِلَاف الْخَبَر
وَالْأَمر صِيغَة مرتجلة لَا مقتطع من الْمُضَارع، وَالنَّهْي لَيْسَ بِصِيغَة مرتجلة، وَإِنَّمَا يُسْتَفَاد من الْمُضَارع المجزوم الَّذِي دخلت عَلَيْهِ (لَا) للطلب، لِأَن النَّهْي يتنزل من الْأَمر منزلَة النَّفْي من الْإِيجَاب، فَكَمَا احْتِيجَ فِي النَّفْي إِلَى أَدَاة، كَذَلِك فِي النَّهْي احْتِيجَ إِلَى ذَلِك، وَلذَلِك كَانَ ب (لَا) الَّتِي هِيَ مُشَاركَة فِي اللَّفْظ (لَا) الَّتِي للنَّفْي
وَالْأَمر وجودي، وَالنَّهْي عدمي
وَالْأَمر استدعاء الْفِعْل بالْقَوْل، وَالنَّهْي استدعاء ترك الْفِعْل بالْقَوْل
وَالْأَمر بالشَّيْء يكون نهيا عَن ضِدّه إِذا كَانَ لَهُ ضد وَاحِد، كالأمر بِالْإِيمَان وَالْأَمر بالحركة
وَالنَّهْي عَن الْفِعْل أَمر بضده بِإِجْمَاع أهل السّنة وَالْجَمَاعَة إِذا كَانَ لَهُ ضد وَاحِد أَيْضا، كالنهي عَن الْكفْر فَإِنَّهُ يكون أمرا بِالْإِيمَان، وَالنَّهْي عَن الْحَرَكَة فَإِنَّهُ يكون أمرا بِالسُّكُونِ
وَإِن كَانَ لَهُ أضداد يكون أمرا بِوَاحِد مِنْهَا غير عين عِنْد الْعَامَّة من أَصْحَابنَا وَأَصْحَاب الحَدِيث
وأولو الْأَمر: أَصْحَاب النَّبِي وَمن اتبعهم من أهل الْعلم وَمن الْأُمَرَاء إِذا كَانُوا أولي علم وَدين
الْأمة: بِالضَّمِّ، فِي الأَصْل: الْمَقْصُود، الْعُمْدَة وَالْعدة فِي كَونهمَا معمودا ومعدا، وَتسَمى بهَا الْجَمَاعَة من حَيْثُ تؤمها الْفرق كَقَوْلِه: ﴿أمة من النَّاس يسقون﴾
وَأَتْبَاع الْأَنْبِيَاء أمتهم
وَتطلق على الرجل الْجَامِع لخصال محمودة ﴿إِن إِبْرَاهِيم كَانَ أمة قَانِتًا لله﴾
[وَمن هُنَا قيل: لَو لم يبْق من الْمُجْتَهدين إِلَّا وَاحِد يكون قَوْله إِجْمَاعًا، لِأَنَّهُ عِنْد الِانْفِرَاد يصدق عَلَيْهِ أَنه أمة]
стр. 168
وعَلى الرجل الْمُنْفَرد بدين لَا يشركهُ فِيهِ غَيره
" وَيبْعَث زيد بن عَمْرو بن نفَيْل يَوْم الْقِيَامَة أمة وَحده "، الحَدِيث
وعَلى الدّين وَالْملَّة والطريقة الَّتِي تؤم ﴿قَالُوا إِنَّا وجدنَا آبَاءَنَا على أمة﴾ وعَلى الْحِين وَالزَّمَان ﴿إِلَى أمة مَعْدُودَة﴾ ﴿وادكر بعد أمة﴾ وعَلى الْقَامَة، يُقَال: (فلَان حسن الْأمة) وعَلى الْأُم، يُقَال: (هَذِه أمة فلَان) يَعْنِي أمه
وعَلى جنس من أَجنَاس الْكَلْب: " لَوْلَا أَن الْكلاب أمة من الْأُمَم لأمرت بقتلها "، الحَدِيث
وَقَالَ ابْن عَبَّاس: خلق الله ألف أمة، ستمئة فِي الْبَحْر وأربعمئة فِي الْبر
وَفِي حُدُود الْمُتَكَلِّمين: الْأمة هم المصدقون بالرسول دون الْمَبْعُوث إِلَيْهِم فِي " المصفي ": الْكفَّار أمة دَعْوَة لَا أمة إِجَابَة
والأمية: الصّفة الَّتِي هِيَ على أصل ولادَة أمة لم يتَعَلَّم الْكِتَابَة وَلَا قرَاءَتهَا، [وَقيل: هُوَ من لَا يحسن الْكِتَابَة لِأَنَّهُ لَا يقدر عَلَيْهَا] وَنَبِينَا مُحَمَّد ﵊ كَانَ يقْرَأ من الْكتاب وَإِن كَانَ لَا يكْتب، على مَا رَوَاهُ جَعْفَر الصَّادِق، وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ من معجزاته
وَجمع أم: أُمَّهَات، والأمات: للبهائم، لِأَن الْهَاء تخْتَص بالعقلاء، وَقد سمع فِيهَا الْأَمْرَانِ جَمِيعًا
والإمة، بِالْكَسْرِ: النِّعْمَة وَالْحَالة الَّتِي يكون عَلَيْهَا الآم أَي: القاصد و [الْأمة] بِالْفَتْح: الشَّجَّة
أم: كلمة تفِيد الِاسْتِفْهَام، وَهِي مَعَ الْهمزَة المعادلة تقدر ب (أَي) ، و (أَو) مَعَ الْهمزَة تقدر ب (أحد) ، وَجَوَاب الِاسْتِفْهَام مَعَ (أم) المعادلة بِالتَّعْيِينِ وَمَعَ (أَو) ب (لَا) أَو (نعم)
وَيَقَع (أم) موقع (بل) ﴿أم يَقُولُونَ شَاعِر﴾ و (أم) الْمُتَّصِلَة لطلب التَّصَوُّر، والمنقطعة لطلب التَّصْدِيق؛ والمتصلة تفِيد معنى وَاحِدًا، والمنقطعة تفِيد مَعْنيين غَالِبا، وهما الإضراب والاستفهام
والمتصلة مُلَازمَة لإِفَادَة الِاسْتِفْهَام أَو لَازِمَة وَهُوَ التَّسْوِيَة والمنقطعة قد تنسلخ عَنهُ رَأْسا لما عرفت أَنَّهَا تفِيد مَعْنيين؛ فَإِذا تجردت عَن أَحدهمَا بَقِي عَلَيْهَا الْمَعْنى الآخر؛ والمتصلة لَا تفِيد إِلَّا الِاسْتِفْهَام، فَلَو تجردت عَنهُ صَارَت مُهْملَة
وَمَا قبل الْمُتَّصِلَة لَا يكون إِلَّا استفهاما، وَمَا قبل المنقطعة يكون استفهاما وَغَيره
وَمَا بعد الْمُتَّصِلَة يكون مُفردا وَجُمْلَة، وَمَا بعد المنقطعة لَا يكون إِلَّا جملَة
والمتصلة قد تحْتَاج لجواب وَقد لَا يحْتَاج؛ والمنقطعة تحْتَاج للجواب
والمتصلة إِذا احْتَاجَت إِلَى جَوَاب فَإِن جوابها يكون بِالتَّعْيِينِ، والمنقطعة إِنَّمَا تجاب ب (نعم) أَو ب (لَا)
وَنقل أَبُو حَيَّان عَن جَمِيع الْبَصرِيين وَهُوَ رَأْي ابْن مَالك أَن (أم) المنقطعة لَا يتَعَيَّن تقديرها ب (بل) والهمزة، ونظيرها قَوْله تَعَالَى: (أم جعلُوا لله
стр. 169
شُرَكَاء﴾ ﴿أم هَل تستوي الظُّلُمَات والنور﴾ ، وَذهب الْكسَائي إِلَى أَن (أم) المنقطعة لَا يتَعَيَّن تقديرها ب (بل) فَقَط، ونظيرها قَوْله تَعَالَى: ﴿أم لَهُ الْبَنَات وَلكم البنون﴾ تَقْدِيره: بل أَله الْبَنَات وَلكم البنون
وَذهب أَبُو زيد الْأنْصَارِيّ إِلَى أَن (أم) فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أم أَنا خير من هَذَا﴾ زَائِدَة
أما: وضعت لمزيد تَقْرِير لَا يفهم هُوَ لَوْلَا هِيَ، أَلا ترى إِلَى قَوْلك: (زيد منطلق) حَيْثُ يفهم مِنْهُ خبر الانطلاق ساذجا، وَإِذا زِدْت فِي أَوله (أما) يفهم مِنْهُ الانطلاق لَا محَالة، فَعَن هَذَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي تَقْرِيره: مهما يكن من شَيْء فزيد منطلق، وَهِي حرف وضع لتفصيل الْجمع، وَقطع مَا قبله عَمَّا بعده عَن الْعَمَل وأنيب عَن جملَة الشَّرْط وحرفه فَاسْتحقَّ بذلك جَوَابا، وَجَوَابه جملَة يلْزمهَا الْفَاء، وَلَا بُد أَن يفصل بَين (أما) وَبَين الْفَاء فاصل، مُبْتَدأ أَو مفعول أَو جَار ومجرور؛ فالمبتدأ كَقَوْلِك: أما زيد فكريم وَأما بكر فلئيم؛ وَالْمَفْعُول كَقَوْلِك: أما زيدا فأكرمت وَأما عمرا فأهنت؛ وَالْجَار وَالْمَجْرُور كَقَوْلِك: أما فِي زيد فرغبت وَأما على بكر فَنزلت، وَهِي على نَوْعَيْنِ فِي الِاسْتِعْمَال: الأول أَنَّهَا مركبة من (أَن) المصدرية و (مَا) كَمَا فِي قَوْلك: أما أَنْت مُنْطَلقًا انْطَلَقت، أَي: لِأَن كنت مُنْطَلقًا انْطَلَقت، فَحذف اللَّام، كَمَا فِي ﴿أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ ثمَّ حذف (كَانَ) للاختصار وَزيد (مَا) عوضا عَنهُ
وَالثَّانِي أَنَّهَا متضمنة معنى الشَّرْط وَهِي على نَوْعَيْنِ: إِمَّا للاستئناف من غير أَن يتقدمها إِجْمَال، كَمَا فِي أَوَائِل الْكتب وَهُوَ: (أما بعد) ، وَإِمَّا للتفصيل، وَهُوَ غَالب أَحْوَاله كَقَوْلِك بعد ذكر زيد وَعَمْرو وَبكر: أما زيد فاكسه وَأما عَمْرو فأطعمه وَأما بكر فَأَحبهُ، وَمِنْه: ﴿أما السَّفِينَة فَكَانَت لمساكين﴾ ﴿وَأما الْغُلَام﴾ ﴿وَأما الْجِدَار﴾ الْآيَة وللتوكيد، كَقَوْلِك: أما زيد فذاهب، إِذا أردْت أَنه ذَاهِب لَا محَالة وَأَنه مِنْهُ عَزِيمَة وَالْمَشْهُور أَنَّهَا فِي (أما بعد) لتفصيل الْمُجْمل مَعَ التَّأْكِيد وَفِي " الرضي " أَنَّهَا لمُجَرّد التَّأْكِيد، وَمَتى كَانَت لتفصيل الْمُجْمل وَجب تكرارها، ولتضمنها معنى الِابْتِدَاء لم يَأْتِ عقيبها إِلَّا الِاسْم لاختصاصه بِهِ، ولتضمنها معنى الشَّرْط لزم الْفَاء فِي جوابها نَحْو: (أما زيد فمنطلق) ، أَي: مهما يكن من شَيْء فزيد منطلق، بِمَعْنى إِن يَقع فِي الدُّنْيَا شَيْء يَقع ثُبُوت انطلاق زيد، وَمَا دَامَت الدُّنْيَا لَا بُد من وُقُوع شَيْء، فَيدل على انطلاق زيد على جَمِيع التقادير، وَقد تدخل الْفَاء على الْجَزَاء كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَما الَّذين آمنُوا فيعلمون﴾ وَأَن كَانَ الأَصْل دُخُول الْفَاء على الْجُمْلَة، لِأَنَّهَا الْجَزَاء كَرَاهَة إِيلَاء حرف الشَّرْط، والمبتدأ عوض عَن الشَّرْط لفظا، وَلَا تدخل (أما) على الْفِعْل لِأَنَّهَا قَائِمَة مقَام كلمة الشَّرْط وَفعله، وَلَا يدْخل فعل على فعل
стр. 170
وَأما: فِيمَا يُرَاد تَفْصِيل الْمُجْمل كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَأَما الَّذين شَقوا فَفِي النَّار﴾ ﴿وَأما الَّذين سعدوا فَفِي الْجنَّة﴾
وتركيب (إِمَّا) العاطفة على قَول سِيبَوَيْهٍ من (إِن) الشّرطِيَّة و (مَا) النافية
و (إِمَّا) بِالْكَسْرِ فِي الْجَزَاء مركبة من (إِن) و (مَا) وَقد تبدل ميمها الأولى يَاء كَمَا فِي (أما) بِالْفَتْح، استثقالا لَا للتضعيف كَقَوْلِه:
(يَا ليتما أمنا شالت نعامتها ... إيما إِلَى جنَّة إيما إِلَى النَّار)
وَقد تحذف (مَا) كَقَوْلِه:
(سقته الرواعد من صيف ... وَإِن من خريف فَلَنْ يعدما)
أَي: إِمَّا من صيف وَإِمَّا من خريف و (إِمَّا) بِالْكَسْرِ فِيمَا يُرَاد التَّخْيِير أَو الشَّك نَحْو: ﴿فإمَّا منا بعد وَإِمَّا فدَاء﴾ ؛ وَتقول فِي الشَّك: (لقِيت إِمَّا زيدا وَإِمَّا عمرا)
وتجيء للتفصيل ك (أما) بِالْفَتْح نَحْو: ﴿إِمَّا شاكرا وَإِمَّا كفورا﴾
وللإبهام نَحْو: ﴿إِمَّا يعذبهم وَإِمَّا يَتُوب عَلَيْهِم﴾
وَالْإِبَاحَة نَحْو: (تعلم إِمَّا فقها وَإِمَّا نَحوا) وَنَازع فِي هَذَا جمَاعَة
وَإِذا ذكرت مُتَأَخِّرَة يجب أَن يتقدمها (إِمَّا) أُخْرَى
وَإِذا ذكرت سَابِقَة فقد تذكر فِي اللَّاحِق (إِمَّا) أَو كلمة (أَو) ويبنى الْكَلَام مَعَ (إِمَّا) من أول الْأَمر على مَا جِيءَ بهَا من أَجله، وَلذَلِك وَجب تكرارها، وَقد جَاءَت غير مكررة بقوله تَعَالَى: ﴿فَأَما الَّذين آمنُوا بِاللَّه واعتصموا بِهِ فسيدخلهم فِي رَحْمَة مِنْهُ وَفضل﴾
ويقبح الْكَلَام مَعَ (أَو) على الْجَزْم ثمَّ يطْرَأ الْإِبْهَام أَو غَيره، وَلِهَذَا لَا يتَكَرَّر
وَاعْلَم أَن كلمتي (إِمَّا) و (أَو) لَهما ثَلَاثَة معَان فِي الْخَبَر: الشَّك والإبهام وَالتَّفْصِيل وَفِي الْأَمر لَهما معينان: التَّخْيِير وَالْإِبَاحَة، فالشك إِذا أخْبرت عَن أحد الشَّيْئَيْنِ وَلَا تعرفه بِعَيْنِه، والإبهام: إِذا عَرفته بِعَيْنِه وقصدت أَن يبهم الْأَمر على الْمُخَاطب، فَإِذا قلت: (جَاءَنِي إِمَّا زيد وَإِمَّا عَمْرو) ، و (جَاءَنِي زيد أَو عَمْرو) وَلم تعرف الجائي مِنْهُمَا بِعَيْنِه ف (إِمَّا) و (أَو) للشَّكّ؛ وَإِذا عَرفته وقصدت الْإِبْهَام على السَّامع فهما للإبهام؛ وَإِذا لم تشك وَلم تقصد الْإِبْهَام على السَّامع فهما للتفصيل
و (مَا) فِي (أما وَالله) بِالتَّخْفِيفِ مزيدة للتوكيد رَكبُوهَا مَعَ همزَة الِاسْتِفْهَام واستعملوا مجموعهما على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يُرَاد بِهِ معنى حَقًا فِي قَوْله: (أما وَالله لَأَفْعَلَنَّ)
وَالْآخر: أَن يكون افتتاحا للْكَلَام بِمَنْزِلَة (أَلا) كَقَوْلِك: (أما زيد منطلق)
وَأكْثر مَا يحذف ألفها إِذا وَقع بعْدهَا الْقسم ليدل على شدَّة اتِّصَال الثَّانِي بِالْأولِ، لِأَن الْكَلِمَة إِذا
стр. 171
بقيت على حرف وَاحِد لم تقم بِنَفسِهَا، فَعلم بِحَذْف ألف (مَا) افتقارها إِلَى الْهمزَة
الْإِمْكَان: هُوَ أَعم من الوسع، لِأَن الْمُمكن قد يكون مَقْدُورًا للبشر، وَقد يكون غير مَقْدُور لَهُ، والوسع رَاجع إِلَى الْفَاعِل والإمكان إِلَى الْمحل، وَقد يكونَانِ مترادفين بِحَسب مُقْتَضى الْمقَام
والإمكان إِمَّا عبارَة عَن كَون الْمَاهِيّة بِحَيْثُ يتساوى نِسْبَة الْوُجُود والعدم إِلَيْهِ، أَو عبارَة عَن نفس التَّسَاوِي على اخْتِلَاف العبارتين، فَيكون صفة للماهية حَقِيقَة من حَيْثُ هِيَ هِيَ، والاحتياج صفة الْمَاهِيّة بِاعْتِبَار الْوُجُود والعدم، لَا من حَيْثُ هِيَ هِيَ، لِأَن الْمُمكن فِي ترجح أحد طَرفَيْهِ على الآخر يحْتَاج إِلَى الْفَاعِل إيجادا أَو إحداثا لَا فِي نفس التَّسَاوِي، فَإِنَّهُ مَحْض اعْتِبَار عَقْلِي
وللمكن أَحْوَال ثَلَاث: تَسَاوِي الطَّرفَيْنِ، ورجحان الْعَدَم بِحَيْثُ لَا يُوجب الِامْتِنَاع، ورجحان الْوُجُود بِحَيْثُ لَا يُوجب الْوُجُود
[ويستحيل أَن يخرج كل مُمكن إِلَى الْوُجُود بِحَيْثُ لَا يبْقى من الممكنات شَيْء فِي الْعَدَم، بل يجوز أَن يكون مُمكن لَا يُوجد أصلا، وَلم تتَعَلَّق الْإِرَادَة بِوُجُودِهِ، بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو شِئْنَا لآتينا كل نفس هداها﴾ ونظائره كَثِيرَة
وَهل يُمكن وجود مُمكن لَيْسَ متحيزا أَو لَا قَائِما بالمتحيز كَمَا يَقُول الفلاسفة فِي الْعُقُول والنفوس الفلكية والإنسانية؟ قَالَت الْمُعْتَزلَة وَكثير من أَصْحَاب الأشاعرة: هَذَا مِمَّا لَا يدل عَلَيْهِ دَلِيل من عقل وَلَا نقل، فَلَا يكون ثَابتا فِي نَفسه؛ وَحَاصِله يرجع إِلَى نفي الْمَدْلُول لانتفاه دَلِيله وَالْأَقْرَب فِي هَذَا الْبَاب أَن يُقَال: وجود مُمكن مثل هَذَا شَأْنه لَا سَبِيل إِلَى إثْبَاته، وَسَوَاء كَانَ ثَابتا فِي نفس الْأَمر أَو لم يكن ثَابتا
وَقَالَ بَعضهم: مَا الْمَانِع من وجود مَا لَيْسَ متحيزا وَلَا قَائِما بالمتحيز، وَيمْتَنع اختراعه بِحَيْثُ المتحيز؛ كَمَا أَنه يمْتَنع اختراع عرض غير قَائِم بالمتحيز، وَمَا الْمَانِع أَيْضا من جَوَاز قِيَامه بالمتحيز إِذا خلق فِي حيثه، وَيكون قَائِما بِنَفسِهِ إِذا لم يخلق فِي حَيْثُ المتحيز وَبِه وينفصل عَن الْعرض، حَيْثُ لَا تصور لوُجُوده إِلَّا فِي حَيْثُ المتحيز]
والإمكان الْعَام: هُوَ سلب الضَّرُورَة عَن أحد الطَّرفَيْنِ
والإمكان الْخَاص: سلب الضَّرُورَة عَن الطَّرفَيْنِ
والإمكان الذاتي: بِمَعْنى التجويز الْعقلِيّ الَّذِي لَا يلْزم من فرض وُقُوعه محَال، وَهَذَا النَّوْع من الْمُمكن قد لَا يكون الْبَتَّةَ وَاقعا كمنارة من مَاء، وتمييز ماءين صبا فِي إِنَاء
وَقد يعد محالا عَادَة فتبتنى على امْتِنَاعه أَدِلَّة بعض المطالب الْعَالِيَة، كبرهان الوحدانية المبتنى على التمانع عِنْد وُقُوع التَّعَدُّد، وَلَا يكون احْتِمَال وُقُوعه قادحا فِي كَون إِدْرَاك نقيضه علما، كالجزم بِأَن هَذَا حجر لَا يقْدَح فِي كَونه علما لاحْتِمَال انقلابه حَيَوَانا، مَعَ اشتراطهم فِي الْعلم عدم احْتِمَال النقيض، والخلاء عِنْد الْمُتَكَلِّمين من هَذَا الْقَبِيل
والإمكان الذاتي أَمر اعتباري يعقل الشَّيْء عِنْد انتساب ماهيته إِلَى الْوُجُود، وَهُوَ لَازم لماهية الْمُمكن، قَائِم بهَا، يَسْتَحِيل انفكاكه عَنْهَا، وَبِه يسْتَدلّ على جَوَاز إِعَادَة الْمَعْدُوم، خلافًا
стр. 172
للفلاسفة، وَلَا يتَصَوَّر فِيهِ تفَاوت بِالْقُوَّةِ والضعف والقرب والبعد
والإمكان الاستعدادي أَمر مَوْجُود من مقولة الكيف، قَائِم بِمحل الشَّيْء الَّذِي ينْسب إِلَيْهِ الْإِمْكَان لَا بِهِ، وَغير لَازم وقابل للتفاوت
وَالْمَفْهُوم الْمُمكن الْعَام يصدق على الْوَاجِب والممتنع والممكن الْخَاص، فَالْوَاجِب من أَفْرَاده الضَّرُورِيّ الْوُجُود والممتنع من أَفْرَاده الضَّرُورِيّ الْعَدَم
والممكن الْخَاص من أَفْرَاد اللاضروري الْوُجُود واللاضروري الْعَدَم، [والممتنع من أَفْرَاده الضَّرُورِيّ الْعَدَم] وَلَا يكون الْمَفْهُوم الْمُمكن الْعَام جِنْسا لشَيْء من الْأَشْيَاء لتباين المقولات الَّتِي هُوَ الْجَوَاهِر والأعراض الصَّادِق على جَمِيعهَا الْمُمكن الْعَام
الإِمَام: جمع بِلَفْظ الْوَاحِد، وَلَيْسَ على حد عدل، لأَنهم قَالُوا: إمامان، بل جمع مكسر، وأيمة وآمة: شَاذ، كَذَا فِي " الْقَامُوس " قَالَ بَعضهم: وَالْجمع (أَئِمَّة) بِهَمْزَة بعْدهَا همزَة بَين بَين، أَي: بَين مخرج الْهمزَة وَالْيَاء، وَتَخْفِيف الهمزتين قِرَاءَة مَشْهُورَة وَإِن لم تكن مَقْبُولَة عِنْد الْبَصرِيين وَلَا يجوز التَّصْرِيح بِالْيَاءِ
والإمامة: مصدر (أممت الرجل) أَي: جعلته أَمَامِي، أَي: قدامي؛ ثمَّ جعلت عبارَة عَن رياسة عَامَّة تَتَضَمَّن حفظ مصَالح الْعباد فِي الدَّاريْنِ، يُقَال: (هَذَا أيم مِنْهُ وأوم) أَي: أحسن إِمَامَة، كَمَا فِي " الراموز "
وَقَالَ بَعضهم: الإِمَام من يؤتم بِهِ: أَي يقْتَدى، سَوَاء كَانَ إنْسَانا يقْتَدى بقوله وَفعله، ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى، أَو كَاتبا، أَو غَيرهمَا وَالصَّوَاب ترك الْهَاء مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصفة، بل هُوَ اسْم مَوْضُوع لذات وَمعنى مُعينين كاسم الزَّمَان وَالْمَكَان، بِخِلَاف نَحْو (الْمُقْتَدِي) فَإِن الذَّات فِيهِ مُبْهمَة
[قَالَ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ ﵀: هُوَ (فعال) من صِيغ الْآلَة كالإزار والرداء وَغير ذَلِك]
وَالْإِمَام: الْكتاب نَحْو: ﴿أحصيناه فِي إِمَام مُبين﴾ أَي: فِي لوح مَحْفُوظ سمي بِهِ لكَونه أصل كل مَا كتب [من كتب] وصحف، كَمَا سمي مصحف عُثْمَان إِمَامًا لذَلِك
وَأما ﴿يَوْم نَدْعُو كل أنَاس بإمامهم﴾ فقد قَالُوا: الإِمَام هُنَاكَ جمع (أم) أَي: يدعونَ يَوْم الْقِيَامَة بأمهاتهم، رِعَايَة لحق عِيسَى النَّبِي، أَو إِظْهَارًا لشرف الْحسن وَالْحُسَيْن، أَو أَن لَا يفتضح أَوْلَاد الزنية قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وَهَذَا غلط، لِأَن أما لَا يجمع على إِمَام
﴿وإنهما لبإمام مُبين﴾ أَي: لبطريق وَاضِحَة
والأمام بِالْفَتْح: نقيض الوراء كقدام، يكون اسْما وظرفا، وَقد يذكر
وأمامك: كلمة تحذير
وَالْإِمَام: إِذا ذكر فِي كتب الْمَعْقُول يُرَاد بِهِ الْفَخر الرَّازِيّ؛ وَفِي كتب الْأُصُول: إِمَام الْحَرَمَيْنِ
الْأَمَانَة: مصدر (أَمن) بِالضَّمِّ: إِذا صَار أَمينا، ثمَّ
стр. 173
يُسمى بهَا مَا يُؤمن عَلَيْهِ وَهِي أهم من الْوَدِيعَة لاشْتِرَاط قصد الْحِفْظ فِيهَا بِخِلَاف الْأَمَانَة
وَالْأَمَانَة عين والوديعة معنى، فيكونان متابنين
وكل مَا افْترض على الْعباد فَهُوَ أَمَانَة كَصَلَاة وَزَكَاة وَصِيَام وَأَدَاء دين، وأوكدها الودائع، وأوكد الودائع كتم الْأَسْرَار
والأمن: فِي مُقَابلَة الْخَوْف مُطلقًا، لَا فِي مُقَابلَة خوف الْعَدو بِخُصُوصِهِ، وَلَا يتَعَدَّى إِلَّا ب (من) ، وَأما ﴿أفأمنوا مكر الله﴾ فَإِنَّمَا هُوَ بتضمين معنى الْفِعْل الْمُتَعَدِّي
الامتلاء: هُوَ مُطَاوع (مَلأ) الَّذِي يتَعَدَّى إِلَى أحد مفعوليه بِنَفسِهِ وَإِلَى الآخر بِحرف الْجَرّ؛ و (مَلَأت الْإِنَاء مَاء) نصب (مَاء) على التَّمْيِيز؛ وَفِي (امْتَلَأَ الْإِنَاء مَاء) الأَصْل (من مَاء) وَإِذا جعل تمييزا فَالْأولى أَن يحمل على أَنه مُمَيّز جملَة جرى مجْرى مُمَيّز الْمُفْرد، فَإِن (من) لَا تدخل على مُمَيّز الْجُمْلَة
الْإِمْدَاد: هُوَ تَأْخِير الْأَجَل، وَأَن تنصر الأجناد بِجَمَاعَة غَيْرك، والإعطاء، والإغاثة
[قيل: مَا كَانَ على جِهَة الْقُوَّة والإعانة يُقَال فِيهِ: أمده إمدادا، وَمَا كَانَ على جِهَة الزِّيَادَة يُقَال فِيهِ: مده مدا، وَمِنْه: ﴿وَالْبَحْر يمده﴾ ]
وَأكْثر مَا جَاءَ فِي الْقُرْآن الْإِمْدَاد فِي الْخَيْر نَحْو: ﴿وأمددناكم بأموال وبنين﴾
وَالْمدّ: فِي الشَّرّ نَحْو: ﴿ونمد لَهُ من الْعَذَاب﴾ ﴿ويمدهم فِي طغيانهم﴾ بِخِلَاف أمطر، فَإِنَّهُ فِي الْخَيْر وَالشَّر، ومطر فِي الْخَيْر فَقَط، وَفِي أمطر معنى الْإِرْسَال حَتَّى يعدى إِلَى مَا أَصَابَهُ ب (على) وَإِلَى من أرسل وَأُصِيب بِنَفسِهِ ومطر يعدى إِلَى مَا أَصَابَهُ بِنَفسِهِ
[الإملال والإملاء: لُغَتَانِ فصيحتان مَعْنَاهُمَا وَاحِد جَاءَ بهما الْقُرْآن: ﴿فَهِيَ تملى عَلَيْهِ بكرَة وَأَصِيلا﴾ من الْإِمْلَاء، ﴿وليملل الَّذِي عَلَيْهِ الْحق﴾ من الإملال
وَلما قلبت اللَّام يَاء فِي (أمللت) تبعه الْمصدر فِي ذَلِك فَصَارَ (إملايا) فَقلب حرف الْعلَّة الْوَاقِع بعد الْألف الزَّائِدَة همزَة]
الْأُم: الوالدة حَقِيقَة: وَفِي مَعْنَاهَا: كل امْرَأَة رَجَعَ نسبك إِلَيْهَا بِالْولادَةِ من جِهَة أَبِيك أَو من جِهَة أمك
الأمل: هُوَ مَا تقيد بالأسباب
والأمنية: مَا تجردت عَنْهَا؛ ﴿ألْقى الشَّيْطَان فِي أمْنِيته﴾ أَي: فِي تِلَاوَته
وَالْجمع أماني؛ والأماني أَيْضا مَا يتمناه الْإِنْسَان ويشتهيه، والأكاذيب أَيْضا
الْإِمَارَة: بِالْكَسْرِ، الْولَايَة، وبالفتح: الْعَلامَة
стр. 174
أمس: إِذا أُرِيد بِهِ قبل يَوْمك فَهُوَ مَبْنِيّ لتَضَمّنه معنى لَام التَّعْرِيف، فَإِنَّهُ معرفَة بِدَلِيل (الدابر) ، وَلَوْلَا أَنه معرفَة بِتَقْدِير اللَّام لما وصف بالمعرفة، وَهَذَا مِمَّا وَقعت مَعْرفَته قبل نكرته
وَالَّذِي يُرَاد بِهِ الزَّمَان الْمَاضِي فَهُوَ مُعرب يدْخل عَلَيْهِ الْألف وَاللَّام ﴿كَأَن لم تغن بالْأَمْس﴾ وَلَا يُضَاف [نوع] ﴿إِلَّا أماني﴾ : أَحَادِيث آمين: استجب أَو كَذَلِك افْعَل هَذَا الْفِعْل
﴿وأملي لَهُم﴾ : أطيل لَهُم الْمدَّة وأتركهم ملاوة من الدَّهْر، أَي: حينا من الدَّهْر
وأمرنا وآمرنا: بِمَعْنى وَاحِد أَي: كَثرْنَا وأمرناهم: مشددا جعلناهم أُمَرَاء وَيُقَال: أمرنَا من الْأَمر أَي: أمرناهم بِالطَّاعَةِ
﴿خشيَة إملاق﴾ : الْفقر أَو الْجُوع
﴿أمرنَا مُتْرَفِيهَا﴾ : سلطنا شِرَارهَا
﴿عرضنَا الْأَمَانَة﴾ : الْفَرَائِض، أَو كلمة التَّوْحِيد، وَقيل: الْعَدَالَة، وَقيل: حُرُوف التهجي، وَقيل: الْعقل وَهُوَ الصَّحِيح كَمَا فِي " الْمُفْردَات "
﴿نُطْفَة أمشاج﴾ : مُخْتَلفَة الألوان؛ عَن ابْن عَبَّاس: اخْتِلَاط مَاء الرجل وَمَاء الْمَرْأَة
﴿وأملي لَهُم﴾ : وأمهلهم
﴿فِي إِمَام مُبين﴾ : يَعْنِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ
﴿أمتعكن﴾ : أعطكن الْمُتْعَة
﴿لكل أمة﴾ : أهل دين
﴿بعد أمة﴾ : بعد حِين
﴿امتكم﴾ : دينكُمْ
﴿شَيْئا﴾ : أمرا عَظِيما
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا آمنُوا﴾ : دوموا على الْإِيمَان
﴿كل أنَاس بإمامهم﴾ : كتاب رَبهم. ﴿أمتكُم أمة وَاحِدَة﴾ : ملتكم مِلَّة وَاحِدَة، أَي: متحدة فِي العقائد وأصول الشَّرَائِع، أَو جماعتكم جمَاعَة وَاحِدَة، أَي: متفقة على الْإِيمَان والتوحيد فِي الْعِبَادَة
﴿أمثلهم طَريقَة﴾ : أعدلهم رَأيا أَو عملا
﴿عوجا وَلَا أمتا﴾ : نتوءا أَو ارتفاعا وهبوطا
﴿أمدا﴾ : غَايَة
﴿وَمِنْهُم أُمِّيُّونَ﴾ : جهلة
﴿لَا يعلمُونَ الْكتاب إِلَّا أماني﴾ : أَي إِلَّا كذبا
стр. 175
أَو تِلَاوَة مُجَرّدَة عَن الْمعرفَة من حَيْثُ التِّلَاوَة بِلَا معرفَة الْمَعْنى تجْرِي عِنْد صَاحبهَا مجْرى أُمْنِية يمنيه على التخمين
﴿فأمه هاوية﴾ : أَي: مثواه النَّار
﴿امكثوا﴾ : أقِيمُوا مَكَانكُمْ
﴿أَو أمضي حقبا﴾ : أَو أَسِير زَمَانا طَويلا
﴿آمين الْبَيْت﴾ : قَاصِدين لزيارته
(فصل الْألف وَالنُّون)
[الْإِنْكَار] : عَن مُجَاهِد: كل شَيْء فِي الْقُرْآن (أَن) فَهُوَ إِنْكَار
[الْإِنْفَاق] : قَالَ بَعضهم: كل إِنْفَاق فِي الْقُرْآن فَهُوَ الصَّدَقَة، إِلَّا ﴿فآتوا الَّذين ذهبت أَزوَاجهم مثل مَا أَنْفقُوا﴾ فَإِن المُرَاد الْمهْر
[انْتهى] : كل شَيْء بلغ الْحَد فقد انْتهى
[أنسي] : كل مَا يؤنس بِهِ فَهُوَ أنسي
[انتحى] : كل من جد فِي أَمر فقد انتحى فِيهِ، وَمِنْه: (انتحى الْفرس فِي عدوه) [إِنَّمَا، أَنما] كل مَا أوجب (إِنَّمَا) بِالْكَسْرِ للحصر أوجب (أَنما) بِالْفَتْح للحصر أَيْضا، لِأَنَّهَا فرع عَنْهَا، وَمَا ثَبت للْأَصْل ثَبت للفرع، مَا لم يثبت مَانع مِنْهُ وَالْأَصْل عَدمه، وَمُوجب الْحصْر مَوْجُود فيهمَا، وَهُوَ تضمن معنى (مَا) و (إِلَّا) أَو اجْتِمَاع حرفي التَّأْكِيد؛ وَقد اجْتمع الحصران فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قل إِنَّمَا يُوحى إِلَيّ أَنما إِلَهكُم إِلَه وَاحِد﴾ وَفَائِدَة الِاجْتِمَاع الدّلَالَة على أَن الْوَحْي مَقْصُور على استئثار الله بالوحدانية؛ والحصر مُقَيّد لِأَن الْخطاب مَعَ الْمُشْركين، لَا مُطلق، لاقْتِضَائه أَنه لم يُوح إِلَيْهِ سوى التَّوْحِيد
وَلَيْسَ كَذَلِك هَذَا مَا ذهب إِلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيّ والبيضاوي
[وَقَالَ الْفَخر الرَّازِيّ: (إِنَّمَا) لحصر الشَّيْء فِي الحكم أَو لحصر الحكم فِي الشَّيْء، لِأَن (إِن) للإثبات و (مَا) للنَّفْي، وَيَقْتَضِي إِثْبَات الْمَذْكُور وَنفي مَا عداهُ، وَاعْترض عَلَيْهِ بِأَن (مَا) فِي (إِنَّمَا) كَافَّة عِنْد النُّحَاة وَلَيْسَت بنافية، لِأَنَّهَا قسيمه، وقسيم الشَّيْء لَا يكون عينه وَلَا قسمه، وَبِأَن دُخُول (إِن) على (مَا) النافية لَا يَسْتَقِيم، لِأَن كلا مِنْهُمَا لَهُ صدر الْكَلَام فَلَا يجمع بَينهمَا]
وَذهب جمَاعَة من الْفُقَهَاء وَالْغَزالِيّ وَغَيرهم إِلَى أَن (إِنَّمَا) بِالْكَسْرِ ظَاهر فِي الْحصْر إِن احْتمل التَّأْكِيد، لقَوْله ﵊: " إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق " و " إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ "
قُلْنَا: الْحصْر لم ينشأ إِلَّا من عُمُوم الْوَلَاء والأعمال، إِذْ الْمَعْنى: كل وَلَاء للْمُعْتق، وكل عمل بنية، وَهُوَ كلي مُوجب فَيَنْتَفِي مُقَابِله الجزئي السالب
قَالَ الْآمِدِيّ وَأَبُو حَيَّان: (إِنَّمَا) لَا تفِيد الْحصْر وَإِنَّمَا تفِيد تَأْكِيد الْإِثْبَات فَقَط، لِأَنَّهَا مركبة من (إِن) الْمُؤَكّدَة و (مَا) الزَّائِدَة الكافة، وَلَا تعرض لَهَا للنَّفْي الْمُشْتَمل عَلَيْهِ الْحصْر، بِدَلِيل حَدِيث: " إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَة " فَإِن الرِّبَا فِي غير النَّسِيئَة كربا الْفضل ثَابت بِالْإِجْمَاع وَقَوله تَعَالَى: (إِنَّمَا
стр. 176
حرم رَبِّي الْفَوَاحِش﴾ إِذْ لَيْسَ (إِنَّمَا) فِيهِ للحصر، والحصر فِي ﴿إِنَّمَا إِلَهكُم الله﴾ من أَمر خَارج، وَذَلِكَ أَنه سيق للرَّدّ على المخاطبين فِي اعْتِقَادهم إلهية غير الله وَالْجُمْهُور على أَن (أَنما) بِالْفَتْح لَا يُفِيد الْحصْر؛ وَالْفرع لَا يجب أَن يجْرِي على وتيرة الأَصْل فِي جَمِيع أَحْكَامه وَقيل: الْمَفْتُوحَة أصل الْمَكْسُورَة؛ وَقيل: كل مِنْهُمَا أصل بِرَأْسِهِ، وَأحسن مَا يسْتَعْمل (إِنَّمَا) فِي مَوَاضِع التَّعْرِيض نَحْو: ﴿إِنَّمَا يتَذَكَّر أولو الْأَلْبَاب﴾ إِن: بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيد هِيَ فِي لُغَة الْعَرَب تفِيد التَّأْكِيد وَالْقُوَّة فِي الْوُجُود، وَلِهَذَا أطلقت الفلاسفة لفظ الإنية على وَاجِب الْوُجُود لذاته، لكَونه أكمل الموجودات فِي تَأْكِيد الْوُجُود وَفِي قُوَّة الْوُجُود، وَهَذَا لفظ مُحدث لَيْسَ من كَلَام الْعَرَب
(وَإِن) من الْحُرُوف الَّتِي شابهت الْفِعْل فِي عدد الْحُرُوف وَالْبناء على الْفَتْح وَلُزُوم الْأَسْمَاء وَإِعْطَاء مَعَانِيهَا والتعدي خَاصَّة فِي دُخُولهَا على اسْمَيْنِ، وَلذَلِك عملت عمله الفرعي، وَهُوَ نصب الْجُزْء الأول وَرفع الثَّانِي إِيذَانًا بِأَنَّهُ فرع فِي الْعَمَل دخيل فِيهِ
وَهِي مَعَ (مَا) فِي حيزها جملَة وَلَا تعْمل فِي موضعهَا عوامل الْأَسْمَاء
والمفتوحة مَعَ (مَا) فِي حيزها مُفْرد وتعمل فِي موضعهَا عوامل الْأَسْمَاء، وَإِنَّمَا اخْتصّت الْمَفْتُوحَة فِي مَوضِع الْمُفْرد لِأَنَّهَا مَصْدَرِيَّة فَجرى مجْرى (أَن) الْخَفِيفَة
وَقد تنصب الْمَكْسُورَة الِاسْم وَالْخَبَر كَمَا فِي حَدِيث: " إِن قَعْر جَهَنَّم سبعين خَرِيفًا " وَقد يرْتَفع بعْدهَا الْمُبْتَدَأ فَيكون اسْمهَا ضمير شَأْن محذوفا نَحْو: " إِن من أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة المصورون " وَالْأَصْل إِنَّه
و (إِن) و (أَن) كِلَاهُمَا حرفا تَحْقِيق، فَلَا يجوز الْجمع بَينهمَا، لأَنا إِذا منعنَا الْجمع بَين (ان) وَاللَّام لاتِّفَاقهمَا فِي الْمَعْنى، مَعَ أَنَّهُمَا مفترقان فِي اللَّفْظ، فَلِأَن نمْنَع الْجمع بَين (إِن) و (أَن) مَعَ اتِّفَاقهمَا لفظا وَمعنى أولى وَقَالَ بَعضهم: (إِن) الشَّدِيدَة الْمَكْسُورَة إِنَّمَا لَا تدخل على الْمَفْتُوحَة إِذا لم يكن بَينهمَا فصل، وَأما إِذا كَانَ فصل فَلَا منع، للاطباق على جَوَاز (إِن عِنْدِي أَن زيدا منطلق)
و (إِن) الْمَكْسُورَة لَا تغير معنى الْجُمْلَة بل تؤكدها، والمفتوحة تغير معنى الْجُمْلَة، لِأَنَّهَا مَعَ الْجُمْلَة الَّتِي بعْدهَا فِي حكم الْمُفْرد؛ وَلِهَذَا وَجب الْكسر فِي كل مَوضِع تبقى الْجُمْلَة بِحَالِهَا، وَوَجَب الْفَتْح فِي كل مَوضِع يكون مَا بعْدهَا فِي حكم الْمُفْرد
وَكسرت همزَة (إِن) بعد القَوْل نَحْو: ﴿قَالَ إِنَّه يَقُول إِنَّهَا﴾ لِأَن مقول القَوْل جملَة
وَبعد الدُّعَاء نَحْو: ﴿رَبنَا إِنَّك﴾
وَبعد النَّهْي نَحْو: ﴿لَا تحزن إِن الله مَعنا﴾
وَبعد النداء نَحْو: ﴿يَا لوط إِنَّا رسل رَبك﴾
وَبعد (كلا) نَحْو: ﴿كلا إِنَّهُم﴾
стр. 177
وَبعد الْأَمر نَحْو: ﴿ذُقْ إِنَّك﴾
وَبعد (ثمَّ) نَحْو: ﴿ثمَّ إِن علينا﴾
وَبعد الإسم الْمَوْصُول، لِأَن صلَة الْمَوْصُول لَا تكون إِلَّا جملَة نَحْو: ﴿آتيناه من الْكُنُوز مَا إِن مفاتحه﴾
وتكسر أَيْضا إِذا دخل اللَّام على خَبَرهَا نَحْو: ﴿إِنَّك لرَسُوله﴾
وَكَذَا إِذا وَقعت جَوَاب الْقسم نَحْو: ﴿وَالْعصر إِن الْإِنْسَان﴾
لِأَن جَوَاب الْقسم لَا يكون إِلَّا جملَة
وَكَذَا إِذا كَانَت مبدوءا بهَا لفظا أَو معنى نَحْو: (إِن زيدا قَائِم)
وَكَذَا بعد (أَلا) التنبيهية، وَبعد وَاو الْحَال، وَبعد حَيْثُ
قَالَ بَعضهم: وَالْأَوْجه جَوَاز الْوَجْهَيْنِ بعد (حَيْثُ) : الْكسر بِاعْتِبَار كَون الْمُضَاف إِلَيْهِ جملَة، وَالْفَتْح بِاعْتِبَار كَونه فِي معنى الْمصدر
وَلُزُوم إضافتها إِلَى الْجُمْلَة لَا يَقْتَضِي وجوب الْكسر، لِأَن الأَصْل فِي الْمُضَاف إِلَيْهِ أَن يكون مُفردا، وَامْتِنَاع إضافتها إِلَى الْمُفْرد إِنَّمَا هُوَ فِي اللَّفْظ لَا فِي الْمَعْنى؛ على أَن الْكسَائي جوز إضافتها إِلَيْهِ
وَإِن: فعل أَمر للمؤنث مُؤَكد بالنُّون الثَّقِيلَة
أَن وَأَن الْمَفْتُوحَة الشَّدِيدَة للْحَال، والخفيفة تصلح للماضي والاستقبال
وَأَن الشَّدِيدَة تفِيد التَّأْكِيد، وَأَن الناصبة لَا تفيده، وَلذَلِك وَجب أَن تقرن الشَّدِيدَة بِمَا يُفِيد التَّحْقِيق، والمخففة الناصبة بِمَا يدل على الشَّك والتردد فِيهِ
وَلَا تعْمل الْخَفِيفَة فِي الضَّمِير إِلَّا لضَرُورَة، بِخِلَاف الشَّدِيدَة؛ وَفِي غير هَذَا من الْأَحْكَام حَالهَا كَحال الشَّدِيدَة إِذا عملت
والمفتوحة الشَّدِيدَة تصير مَكْسُورَة بقطعها عَمَّا تتَعَلَّق بِهِ، وَلَا تصير الْمَكْسُورَة مَفْتُوحَة إِلَّا بوصلها بِمَا تتَعَلَّق بِهِ
وَالْجُمْلَة مَعَ الْمَكْسُورَة بَاقِيَة على استقلالها بعائدها، وَمَعَ الْمَفْتُوحَة منقبلة إِلَى حكم الْمُفْرد، وهما سيان فِي إِفَادَة التَّأْكِيد
وتفتح (أَن) وجوبا بِأَن كَانَت مَعَ مَا بعْدهَا فاعلة نَحْو: (بَلغنِي أَن زيدا قَائِم) لوُجُوب كَون الْفَاعِل مُفردا، وَكَذَا إِذا كَانَت مَعَ مَا بعْدهَا مُبْتَدأ نَحْو: (عِنْدِي أَنَّك عَالم) لوُجُوب كَون الْمُبْتَدَأ مُفردا.
وَكَذَا إِذا كَانَت مَعَ مَا بعْدهَا مَفْعُولا نَحْو: (علمت أَنَّك كريم) لوُجُوب كَون الْمَفْعُول مُفردا
وَكَذَا إِذا كَانَت مَعَ مَا بعْدهَا مُضَافا إِلَيْهِ نَحْو: (أعجبني اشتهار أَنَّك فَاضل) لوُجُوب كَون الْمُضَاف إِلَيْهِ مُفردا
وَكَذَا بعد (لَوْلَا) الابتدائية نَحْو: (لَوْلَا أَنَّك منطلق) لِأَن مَا بعد (لَوْلَا) مُبْتَدأ خَبره مَحْذُوف
وَكَذَا بعد (لَو) التحضيضية نَحْو: (لَوْلَا أَن زيدا قَائِم) بِمَعْنى (هلا) ، لِأَن (لَوْلَا) هَذِه يجب دُخُولهَا على الْفِعْل لفظا أَو تَقْديرا
وَكَذَا بعد (لَو) نَحْو: (لَو أَنَّك قَائِم) لوُقُوعه موقع الْمُفْرد، لكَونه فَاعِلا لفعل مَحْذُوف، أَي: لَو وَقع قيامك
стр. 178
وَجَاز الْكسر وَالْفَتْح فِي مَوضِع جَازَ فِيهِ تَقْدِير الْمُفْرد وَالْجُمْلَة نَحْو: (من يكرمني فَإِنِّي أكْرمه) فَإِن جعلت تَقْدِيره (فَأَنا أكْرمه) وَجب الْكسر لكَونهَا وَاقعَة ابْتِدَاء، وَإِن جعلت تَقْدِيره (فَجَزَاؤُهُ الْإِكْرَام مني) وَجب الْفَتْح لوقوعها خَبرا لمبتدأ وَهُوَ وَاحِد نَحْو: (أول قولي إِنِّي أَحْمد الله)
وَكَذَا إِذا وَقعت بعد (إِذا) الفجائية أَو فَاء الْجَزَاء أَو (أما) أَو (لَا جرم) أَو وَقعت فِي مَوضِع التَّعْلِيل
وَقد تخفف الْمُشَدّدَة فَيبْطل عَملهَا عِنْد النُّحَاة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أَن لعنة الله على الظَّالِمين﴾ (أَن) : بِالْفَتْح مُخَفّفَة تدل على ثبات الْأَمر واستقراره لِأَنَّهَا للتوكيد كالمشددة، فَمَتَى وَقعت بعد علم وَجب أَن تكون المخففة نَحْو: ﴿علم أَن سَيكون﴾
وَإِذا وَقعت بعد مَا لَيْسَ بِعلم وَلَا شكّ وَجب أَن تكون الناصبة، وَإِذا وَقعت بعد فعل يحْتَمل الْيَقِين وَالشَّكّ جَازَ فِيهَا وَجْهَان باعتبارين: إِن جَعَلْنَاهُ يَقِينا جعلناها المخففة ورفعنا مَا بعْدهَا، وَإِن جَعَلْنَاهُ شكا جعلناها الناصبة ونصبنا مَا بعْدهَا نَحْو: ﴿وَحَسبُوا أَن لَا تكون﴾ قرئَ بِالرَّفْع إِجْرَاء للظن مجْرى الْعلم، وَبِالنَّصبِ إِجْرَاء لَهُ على أَصله من غير تَأْوِيل، وَهُوَ أرجح وَلِهَذَا أَجمعُوا عَلَيْهِ فِي ﴿الم أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا﴾
وَالَّذِي لَا يدل على ثبات واستقرار تقع بعده الناصبة نَحْو: ﴿وَالَّذِي أطمع أَن يغْفر لي﴾ والمحتمل للأمرين تقع بعده تَارَة المخففة وَتارَة الناصبة لما تقدم من الإعتبارين
وتزاد مَعَ (لما) كثيرا نَحْو: ﴿فَلَمَّا أَن جَاءَ البشير﴾ ، وَبعد وَاو الْقسم الْمُتَقَدّم عَلَيْهِ نَحْو: (وَالله أَن لَو قَامَ زيد قُمْت) ، وَبعد الْكَاف قَلِيلا كَقَوْلِه: كَأَن ظَبْيَة تعطو إِلَى ناضر السّلم
والفارق بَين (أَن) المخففة والمصدرية: أما من حَيْثُ الْمَعْنى لِأَنَّهُ إِن عني بِهِ الِاسْتِقْبَال فَهِيَ الْخَفِيفَة، وَإِلَّا فَهِيَ المصدرية، وَأما من حَيْثُ اللَّفْظ لِأَنَّهُ إِن كَانَ الْفِعْل الْمَنْفِيّ مَنْصُوبًا فَهِيَ المصدرية، وَإِلَّا فَهِيَ المخففة
وَأَن المصدرية يجوز أَن تتقدم على الْفِعْل لِأَنَّهَا معمولة، وَإِذا كَانَت مفسرة لم يجز ذَلِك لِأَن الْمُفَسّر لَا يتَقَدَّم على الْمُفَسّر
وَأَن الموصولة المصدرية إِذا وصلت بالماضي يؤول بِالْمَصْدَرِ الْمَاضِي، وَإِذا وصلت بالمضارع يؤول بِالْمَصْدَرِ الْمُسْتَقْبل، وَإِذا وليت الْمُضَارع تنصبه وَكَانَ مَعْنَاهَا الِاسْتِقْبَال، وَإِذا وليت الْمَاضِي خلع عَنْهَا الدّلَالَة على الْمُسْتَقْبل، وَلِهَذَا يَقع بعْدهَا الْمَاضِي الصَّرِيح، تَقول: (سرني أَن قُمْت أمس)
وَلَا تدخل (أَن) المصدرية على الْأَفْعَال غير المتصرفة الَّتِي لَا مصَادر لَهَا
و (أَن) المخففة: تكون شَرْطِيَّة وَتَكون للنَّفْي كالمكسورة، وَتَكون بِمَعْنى (إِذْ) ، قيل: وَمِنْه: (بل
стр. 179
عجبوا أَن جَاءَهُم مُنْذر﴾ ؛ وَبِمَعْنى (لِئَلَّا) قيل: وَمِنْه: ﴿يبين الله لكم أَن تضلوا﴾ ﷺ وَالصَّوَاب أَنَّهَا هَهُنَا مَصْدَرِيَّة، وَالْأَصْل: كَرَاهَة أَن تضلوا
وَتَقَع بِمَعْنى (الَّذِي) كَقَوْلِهِم: (زيد أَعقل من أَن يكذب) أَي: من الَّذِي يكذب
وَتَكون مفسرة بِمَنْزِلَة (أَي) نَحْو: ﴿فأوحينا إِلَيْهِ أَن أصنع الْفلك﴾
و (أَن) المفسرة لَا تكون إِلَّا بعد فعل يتَضَمَّن معنى القَوْل أَعم من أَن يكون ذَلِك بِحَسب دلَالَة اللَّفْظ بِنَفسِهِ، كَمَا فِي: (لبيت) و (ناديت) ، أَو دلَالَة الْحَال كَمَا فِي: ﴿وَانْطَلق الْمَلأ مِنْهُم أَن امشوا﴾ : أَي امشوا
[وَقدر (أَن) بعد لَام (كي) وَلَام الْجُحُود فِي " الرضى ": يقدر فِي أَمْثَاله مَعَ كَونهَا زَائِدَة وَفِي " التسهيل ": تظهر (أَن) وتضمر بعد لَام الْجَرّ غير الجحودية]
وَيجوز إِظْهَار (أَن) مَعَ لَام (كي) ، وَلَا يجوز مَعَ لَام النَّفْي، لِأَن (لم يكن ليقوم) إِيجَابه (كَانَ سيقوم) فَجعلت اللَّام فِي مُقَابلَة السِّين، فَكَمَا لَا يجوز أَن يجمع بَين (أَن) الناصبة وَبَين السِّين وسوف، كَذَلِك لَا يجمع بَين (أَن) وَاللَّام الَّتِي هِيَ مُقَابلَة لَهَا
وَأَن: مُخْتَصَّة بِالْفِعْلِ، وَلذَلِك كَانَت عاملة فِيهِ؛ و (مَا) تدخل على الْفِعْل وَالْفَاعِل والمبتدأ وَالْخَبَر، وَلعدم اخْتِصَاص (مَا) لم تعْمل شَيْئا
و (أَن) فِي (أَن الْحَمد وَالنعْمَة لَك) كَمَا فِي أَرْكَان الْحَج بِالْفَتْح على التَّعْلِيل كَمَا قَالَه الشَّافِعِي، كَأَنَّهُ يَقُول: أجيبك لهَذَا السَّبَب، وبالكسر عِنْد أبي حنيفَة وَهُوَ أصح وَأشهر على مَا قَالَه النَّوَوِيّ وأحوط عِنْد الْجُمْهُور كَمَا قَالَه ابْن حجر، وَوجه ذَلِك أَنه يَقْتَضِي أَن تكون الْإِجَابَة مُطلقَة غير مُقَيّدَة
وَقد تَجِيء (أَن) بِالْفَتْح بِمَعْنى (لَعَلَّ) حَكَاهُ الْخَلِيل عَن الْعَرَب
(إِن) بِالْكَسْرِ مُخَفّفَة: للشَّكّ مثل: ﴿وَإِن كُنْتُم جنبا﴾ و (إِذا) للجزم مثل: ﴿إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة﴾ لِأَن الْقيام إِلَى الصَّلَاة فِي حق الْمُسلم قَطْعِيّ الْوُقُوع غَالِبا، وَأما الْجَنَابَة فَإِنَّهَا من الْأُمُور الْعَارِضَة غير المجزوم بوقوعها، حَيْثُ يجوز أَن يَنْقَضِي عمر شخص وَلَا يحصل لَهُ الْجَنَابَة بعد أَن صَار مُخَاطبا بالتكاليف الشَّرْعِيَّة
[وَاسْتشْكل بقوله تَعَالَى: ﴿وَلَئِن متم﴾ ﴿﴾ (أَفَإِن مَاتَ﴾ ، بقوله ﴿وَإِذا مس الْإِنْسَان ضرّ﴾ وَأجِيب بِأَن الْمَوْت لما كَانَ مَجْهُول الْوَقْت أجري المجزوم مجْرى غير المجزوم وَلما قصد التوبيخ والتقريع أَتَى ب (إِذا) تخويفا لَهُم وإخبارا بِأَنَّهُم لَا بُد أَن يمسهم شَيْء من الْعَذَاب، والتقليل مُسْتَفَاد من لفظ (الْمس) وتنكير (الضّر)
قَالَ الْجُوَيْنِيّ: الَّذِي أَظُنهُ أَن (إِذا) يجوز دُخُولهَا على الْمُتَيَقن والمشكوك، لِأَنَّهَا ظرف وَشرط، فبالنظر إِلَى الشَّرْط يدْخل على الْمَشْكُوك، وبالنظر
стр. 180
إِلَى الظّرْف يدْخل على الْمُتَيَقن كَسَائِر الظروف]
وَإِن: تكون بِمَعْنى (إِذْ) نَحْو: ﴿وَأَنْتُم الأعلون إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾
وَبِمَعْنى (لقد) نَحْو: ﴿إِن كُنَّا عَن عبادتكم لغافلين﴾
وَتَكون شَرْطِيَّة نَحْو: ﴿إِن ينْتَهوا يغْفر لَهُم مَا قد سلف﴾ وَكَذَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قل إِن كَانَ للرحمن ولد فَأَنا أول العابدين﴾ فَإِنَّهَا لمُجَرّد الشّرطِيَّة فَلَا تشعر بِانْتِفَاء الطَّرفَيْنِ وَلَا بنقيضه، بل بِانْتِفَاء مَعْلُول اللَّازِم الدَّال على انْتِفَاء ملزومه
وَقد تقترن ب (لَا) فيظن أَنَّهَا (إِلَّا) الاستثنائية نَحْو: ﴿إِلَّا تنصروه فقد نَصره الله﴾
وَتَكون نَافِيَة وَتدْخل على الْجُمْلَة الاسمية نَحْو: ﴿إِن الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غرور﴾ و ﴿إِن الحكم إِلَّا لله﴾ والفعلية نَحْو: ﴿إِن أردنَا إِلَّا الْحسنى﴾ ﴿وَإِن أَدْرِي أَقَرِيب﴾ وتزاد مَعَ (مَا) النافية نَحْو: (مَا إِن رَأَيْت زيدا) وَحَيْثُ وجدت (إِن) وَبعدهَا لَام مَفْتُوحَة فاحكم بِأَن أَصْلهَا التَّشْدِيد
وَقد تكون بِمَعْنى (قد) ، قيل مِنْهُ: ﴿إِن نَفَعت الذكرى﴾ ﴿لتدخلن الْمَسْجِد الْحَرَام إِن شَاءَ الله آمِنين﴾ وَنَحْو ذَلِك مِمَّا كَانَ الْفِعْل فِيهِ محققا [وَقد تَجِيء للتَّأْكِيد كَمَا فِي حَدِيث: " وَإِن زنى وَإِن سرق]
وَإِذا دخلت (إِن) على (لم) فالجزم ب (لم)
وَإِذا دخلت على (لَا) فالجزم ب (إِن) لَا ب (لَا) ؛ وَذَلِكَ أَن (لم) عَامل يلْزمه معموله، وَلَا يفصل بَينهمَا بِشَيْء؛ و (إِن) يجوز الْفَصْل بَينهَا وَبَين معمولها بمعموله، و (لِئَلَّا) تعْمل الْجَزْم إِذا كَانَت نَافِيَة فأضيف الْعَمَل إِلَى (إِن)
وَقد أجروا كلمة (إِن) مَكَان (لَو) وَعَلِيهِ قَوْلنَا: (وَإِلَّا لما فعلته) ، (وَإِلَّا لَكَانَ كَذَا)
إِن الوصلية: مُوجبهَا ثُبُوت الحكم بِالطَّرِيقِ الأولى عِنْد نقيض شَرطهَا
وَإِن للاستقبال سَوَاء دخلت على الْمُضَارع أَو الْمَاضِي، كَمَا أَن (لَو) للمضي على أَيهمَا دخلت؛ وَقد تسْتَعْمل ك (إِن) فِي الْمُسْتَقْبل فِي نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلأمة مُؤمنَة خير من مُشركَة وَلَو أَعجبتكُم﴾ ؛ و (إِن) لكَونه لتعليق أَمر بِغَيْرِهِ فِي الِاسْتِقْبَال لَا يكون كل من جملتيه إِلَّا فعلية استقبالية، وَقد يُخَالف ذَلِك لفظا لنكتة، كإبراز غير الْحَاصِل فِي معرض الْحَاصِل لقُوَّة الْأَسْبَاب أَو لكَون مَا هُوَ للوقوع كالواقع، أَو للتفاؤل، أَو لإِظْهَار الرَّغْبَة فِي وُقُوعه نَحْو: (إِن ظَفرت بِحسن الْعَاقِبَة) وَإِن جعلت تِلْكَ الجملتين أَو إِحْدَاهمَا
следующие страницы →